ملتهما كيهوديين لما ذكر ولما صح عن رسول الله ﷺ أنه "رجم يهوديين زنيا (١) " ولم يلتفت إلى حكم دينهم "والمعاهد والذمي كالذميين" فيما ذكر ويستثنى مما ذكر لو ترافعوا إلينا في شرب الخمر فإنهم لا يحدون وإن رضوا بحكمنا; لأنهم لا يعتقدون تحريمه أما المعاهدان فلا يجب الحكم بينهما; لأنهم لم يلتزموا حكمنا ولا التزمنا دفع بعضهم عن بعض وأفهم كلامه بالأولى (٢) أنه لا يلزمنا الحكم بين حربيين ولا بين حربي ومعاهد قال الأذرعي. والظاهر فيما (٣) لو عقدت الذمة لأهل بلدة في دار الحرب أنهم كالمعاهدين فإنه لا يلزمنا الدفع عنهم فكذلك الحكم بينهم.
"فرع لو أقر ذمي بزنا أو سرقة مال" ولو "لذمي حددناه" بناء على الأصح من وجوب الحكم بينهم "ثم عند الترافع" أي ترافعهما إلينا "نحكم بينهما بحكم الإسلام فإن تحاكموا" إلينا "في النكاح أقررنا" لهم "ما نقر عليه من أسلم" ونبطل عليهم ما لا نقر عليه من أسلم (٤) "ونوجب النفقة في نكاح من قررناه" فلو نكح بلا ولي ولا شهود وترافعا إلينا قررنا النكاح وحكمنا بالنفقة كما لو أسلما والتزما الأحكام.
"وإن نكح المجوسي محرما له" ولم يترافعا إلينا "لم نعترض" عليهما; لأن الصحابة ﵃ عرفوا من حال المجوس إنهم ينكحون المحارم ولم يعترضوهم "فإن ترافعا" إلينا في النفقة "فرقنا بينهما" (٥) أي أبطلنا نكاحهما ولا نفقة; لأنهما بالترافع أظهرا ما يخالف الإسلام فأشبه ما لو أظهر الذمي الخمر.
"ولو ترافعوا" أي الكفار إلينا "فيها" أي في النفقة كأن جاءنا كافر "وتحته أختان" وطلبوا فرض النفقة "أعرضنا عنهم ما لم يرضوا بحكمنا" ولا نفرق بينهم (٦)
стр. 3607
فإن رضوا به فرقنا بينهم بأن نأمره باختيار إحداهما.
"ويزوج الحاكم" بشهود مسلمين "ذميا بكتابية لا ولي لها" خاص بالتماسهم ذلك.
"فصل وإن أسلم" كافر حر "وتحته أكثر من أربع" (١) من الحرائر "مدخول بهن وأسلمن معه أو" أسلمن "بعده أو بعضهن بعده في العدة" والبعض الآخر معه أو قبله "أو تخلفن" عنه "وهن كتابيات (٢) اختار أربعا" منهن "ولو بعد موتهن" ولا نظر إلى تهمة الإرث "ويرث من" الميتات المختارات "غير الكتابيات واندفع" بعد اختيار الأربع "نكاح الباقيات" لخبر غيلان السابق سواء أنكحهن معا أم مرتبا حتى لو اختار منهن الأخيرات جاز لترك الاستفصال في الخبر (٣) والتصريح بمسألة إسلام بعضهن معه وبتقييد - الإرث بغير الكتابيات من زيادته أما غير المدخول بهن إذا كن غير كتابيات فإن أسلمن معه اختار أربعا أيضا وإن أسلم معه منهن أربع فأقل أو كن مدخولا بهن واجتمع إسلامه وإسلام أربع فأقل في العدة تعين للنكاح ولو أسلم أربع ثم أسلم الزوج في عدتهن وتخلفت الباقيات حتى انقضت عدتهن من وقت إسلام الزوج أو متن على الشرك تعينت الأوليات.
"فإن جن" الزوج الذي أسلم "قبل الاختيار أو كان صغيرا وقفن" أي كلهن أي نكاحهن أو أربع منهن أي اختيارهن "حتى يفيق" المجنون "أو يبلغ الصغير" فيختارا إذ لا اختيار لهما قبل ذلك لعدم أهليتهما ولا لوليهما; لأنه خيار شهوة "والنفقة" أي نفقتهن كلهن "في مالهما"; لأنهن محبوسات لأجلهما.
стр. 3608
"فرع" لو "أسلم وتحته أم وبنتها" نكحهما معا أو مرتبا وكانتا كتابيتين أو أسلمتا وهما "مدخول بهما حرمتا" أبدا; لأن وطء كل منهما بشبهة يحرم الأخرى فبنكاح أولى بل الأم تحرم بالعقد على البنت أيضا "ولهما" أي لكل منهما "المسمى" لها "الصحيح وإلا" بأن لم يكن صحيحا "فهو المثل وإن لم يدخل بهما" أي بواحدة منهما "حرمت الأم" أبدا "فقط" أي دون البنت; لأن نكاحها يحرم الأم بخلاف العكس.
"واستحقت" أي الأم "نصف المهر" (١) لاندفاع نكاحها بالإسلام قبل الدخول وقيل لا شيء لها بناء على فساد أنكحتهم والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح البلقيني وغيره "وإن دخل بالبنت فقط حرمت الأم وحدها" أبدا بالعقد على البنت أو بالدخول عليها دون البنت; لأنه لم يدخل بالأم والعقد عليها لا يحرم البنت واستحقت الأم نصف المهر أيضا كما صرح به الأصل "أو" دخل "بالأم" فقط "حرمت البنت" أبدا بالدخول بالأم "وكذا الأم" بالعقد على البنت ولها المسمى وقول الأصل ولها مهر المثل (٢) تفريع على ضعيف وهو بطلان أنكحة الكفار.
"تنبيه" لو شك هل دخل بإحداهما أم لا فهو كما لو لم يدخل بواحدة منهما لكن الورع تحريمهما ولو شك في عين المدخول بها بطل نكاحهما (٣) لتيقن تحريم إحداهما قاله الماوردي.
"فرع" لو "أسلم" الحر "مع إماء" تحته "لم يدخل بهن وكان لا يخاف العنت حرمن" إذ لا يجوز له نكاح واحدة منهن ابتداء فلا يجوز اختيارها "وإن دخل بهن اختار واحدة" (٤) منهن "إن حلت عند اجتماع إسلامه وإسلامهن"; لأنه إذا جاز له نكاح الأمة جاز له اختيارها وتقييده في الأولى بعدم الدخول وفي الثانية بالدخول من زيادته ولا وجه له (٥) ولو قال أسلم مع إماء اختار
стр. 3609
واحدة إن حلت عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا حرمن لسلم من ذلك ووافق أصله وكان أخصر ومثل ذلك ما لو أسلمن بعد إسلامه في العدة.
"فرع" لو "أسلم مع واحدة من الإماء فله أن يختارها" وأن "ينتظر غيرها فإن طلقها" أي التي أسلمت معه "فهو اختيار لها" ضمنا "وتبين الباقيات من وقت إسلامه أن أصررن" على الكفر "ومن وقت تطليقها إن أسلمن" في العدة; لأنه وقت الاختيار فحكم اختيارها حكم تطليقها كما صرح به الأصل وإن لم يكن اختيارها صريحا أو ضمنا وأسلم غيرها في العدة فله أن يختار واحدة من الجميع وتندفع الباقيات "وإن فسخ نكاح المسلمة قبل إسلامهن لم ينفذ"; لأنه إنما يفسخ الزائد وليس في الحال زيادة "فإن أضررن لزم نكاحها" وبن من وقت إسلامه "وإن أسلمن معه" أو "في العدة اختار من شاء" من الجميع.
"وإن أسلمت واحدة معه" من ثلاث إماء تحته "وهو معسر خائف العنت ثم" أسلمت "أخرى" في عدتها "وهو موسر ثم" أسلمت "أخرى" كذلك "وهو معسر خائف" العنت "اندفعت الوسطى" لفقد الشرط عند اجتماع إسلامه وإسلامها "وتخير في الأخريين" بناء على الأصح من أن اليسار إنما يؤثر في اندفاع النكاح إذا اقترن بإسلامهما جميعا كما مر فلو كان موسرا عند إسلام الثالثة أيضا تعينت الأولى أو موسرا عند إسلام الأولى معسرا عند إسلام الأخريين تخير بينهما.
"فرع" لو "أسلم وتحته حرة وأربع إماء" مثلا "مدخول بهن" أي بالخمس "وأسلمن" معه أو في العدة "تعينت الحرة وإن تأخر إسلامها" عن إسلامه وإسلام الإماء إذ القدرة على الحرة تمنع اختيار الأمة وكالحرة التي أسلمت الحرة الكتابية وزاد التقييد بالدخول بهن ليحترز عما لو لم يدخل بهن فلا تتعين الحرة مطلقا بل إن أسلمت معه ولو مع إسلام الإماء أو بعضهن تعينت وإن أسلم معه أمة تعينت أو أمتان فأكثر اختار أمة ممن أسلمن إلا أن تكون الحرة فيهما كتابية فتعين.
"ويعتددن" أي الإماء "من حين تعينت" أي الحرة وهو وقت اجتماع إسلامها وإسلام الأزواج وإن لم يسلمن معه ولا في العدة بن باختلاف الدين "وإن تخلفت الحرة" عن الإسلام في العدة "لم يختر واحدة" من الإماء "قبل انقضاء فإن اختار" واحدة حينئذ "وأصرت" أي الحرة على الكفر حتى انقضت عدتها أو
стр. 3610
ماتت "لم يتبين صحة الاختيار"; لأنه أوقعه في غير وقته "بل يجدده" وجوبا إن حلت له الأمة.
وإنما جاز له اختيارها; لأنه لم يجتمع إسلامه وإسلام الحرة في العدة فكانت كالمعدومة "وإن عتقن" أي الإماء "قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن" بأن عتقن ثم أسلم وأسلمن أو أسلمن وعتقن ثم أسلم أو أسلم وعتقن ثم أسلمن "التحقن بالحرائر" الأصليات "فإن أسلمت الحرة معه" أو في العدة "وعتق الإماء ثم أسلمن في العدة فله اختيار أربع منهن" أي من الجميع "دونها" أي الحرة ولو أسلم وليس تحته إلا إماء وتخلفن و عتقن ثم أسلمن في العدة اختار منهن أربعا كالحرائر الأصليات ولو أسلم من إماء معه أو في العدة واحدة ثم عتقت ثم عتقت الباقيات ثم أسلمن اختار أربعا منهن لتقدم عتقهن على إسلامهن وليس له اختيار الأولى لرقها عند اجتماع الإسلاميين فتندفع بالمعتقات عنده صرح به الأصل.
"والشرط" فيما ذكر "أن يعتقن قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن" كما مثلنا فإنه حالة إمكان الاختيار كما في اليسار وأمن الزنا ويؤخذ من هذا أن العتق مع الاجتماع كهو قبله. "فلو عتقن ثم أسلمن" (١) وأسلم فكان الأولى وأسلموا "قبل" إسلام "الحرة فله اختيارهن" ثم إن أسلمت الحرة في العدة بانت باختياره الأربع وإلا بانت باختلاف الدين "فإن لم يختر" بأن أخر الاختيار "انتظارا للحرة" أي لإسلامها "لزمه اختيار ثلاث منهن" إذ لا معنى لتأخير اختيار الجميع; لأنه يلزمه نكاح ثلاث منهن لا محالة "وله انتظار إسلام الحرة لاختيار الرابعة" فإن أسلمت اختارها أو الرابعة من العتيقات وإلا لزمه نكاح الرابعة من العتيقات وما ذكره من لزوم اختيار ثلاث منهن هو ما حكاها الأصل عن ابن الصباغ وحكى قبله مقابله عن الشيخ أبي حامد فالترجيح من زيادة المصنف.
"وإن نكح مشرك أربع إماء وأسلمن معه" أو في العدة "إلا واحدة فعتقت ثم أسلمت في العدة تعينت كالأصلية" أي كالحرة الأصلية "وإن أسلم معه أمتان وعتقت" الأولى الموافق للأصل فعتقت (٢) "إحداهما ثم أسلمت المتخلفتان" على الرق "اندفع نكاحها"; لأن تحت زوجهما حرة عند إسلامه وإسلامهما "واختار
стр. 3611
إحدى المتقدمتين" وإنما لم تندفع الرقيقة منهما; لأن عتق الأخرى كان بعد إسلامها وإسلامه فلا يؤثر في حقها كذا جزم به الأصل تبعا للغزالي والذي جزم به الفوراني والإمام وابن الصلاح والنووي في تنقيحه وصوبه البلقيني تخييره بين الجميع قال ابن الصلاح وما قاله الغزالي سهو منشؤه أنه توهم أنه لما كان عتق المتقدمة واقعا قبل اجتماع الزوج والمتخلفتين في الإسلام التحقت في حقهما بالحرائر قال وهذا خطأ; لأن الاعتبار في ذلك باجتماع العتيقة نفسها والزوج في الإسلام لا باجتماع غيرها والزوج وهذه العتيقة كانت عند اجتماعها هي والزوج في الإسلام رقيقة فكان حكمها حكم الإماء في حقها وحق غيرها.
قال وقد يتكلف له تأويل يرد به كلامه إلى موافقة غيره بأن يقال أراد به ما إذا اختار المعتقة قبل إسلام المتخلفتين لكن سياقه يأبى هذا ونقل السبكي ذلك وقال الأرجح ما قاله الغزالي من امتناع المتخلفتين لاقتران حرية إحدى المتقدمتين بإسلامهما وهي مانعة من ابتداء نكاح الأمة فيمنع التقرير عليهما ولا نقول باندفاعهما بمجرد عتق تلك لاحتمال أن يعتقا ثم يسلما وإنما يندفعان إذا أسلمنا على الرق وأطال في بيان ذلك (١) وذكرت بعضه في شرح البهجة وذكر مثله الزركشي وصوبه "وإن عتقت المتقدمتان" يعني أمتان من الأربع "بعد إسلامهما ثم عتقت المتخلفتان ثم أسلمتا اندفعت المتقدمتان" وتعين إمساك الأخيرتين قال في الأصل ولو أسلم ثم عتقت ثنتان ثم أسلمتا وأسلمت الأخريان ثم عتقتا تعين إمساك الأولتين واندفعت المتأخرتان "نظرا" في جميع ذلك "إلى حال اجتماع الإسلاميين" كما مر.
стр. 3612
"فصل سيأتي" في الباب الآتي "أن لأمة عتقت تحت عبد الخيار" في فسخ النكاح "فإن أسلمت بعد الدخول ثم عتقت والعبد كافر فلها الفسخ"; لأنه يلائم حالها ولا يلزمها الانتظار إلى أن يظهر حال الزوج; لأنها لو أخرت الفسخ إلى ما بعد إسلام الزوج كانت عدتها من يومئذ فتدفع بالتعجيل طول التربص "لا الإجازة"; لأنها معرضة للبينونة فلا يليق بحالها اختيار الإقامة ولأنها مسلمة فكيف تقيم تحت كافر وعطفه عتقت بثم على أسلمت يقتضي اعتبار تأخره عنه فيما ذكر وليس مرادا بخلاف عطف أصله له بالواو وسيأتي "ثم" بعد فسخها "إن أسلم" الزوج قبل انقضاء عدتها "فعدتها عدة حرة" وهي "من حين الفسخ وإن أصر" على الكفر حتى انقضت عدتها وقد أسلمت ثم عتقت كما فرضه أولا "فمن حين أسلمت" تكون عدتها ويلغو الفسخ لحصول الفرقة قبله لكن تعتد "عدة أمة" لحصول عتقها بعد إسلامها.
"وإن عتقت ثم أسلمت فعدة حرة" تعتد "ولها تأخير الفسخ إلى إسلامه" ولا يبطل به خيارها كالرجعية إذا عتقت في العدة والزوج رقيق ثم إن أصر الزوج حتى انقضت عدتها سقط خيارها وعدتها من حين أسلمت وهي عدة أمة إن أسلمت ثم عتقت وإن عتقت ثم أسلمت فعدة حرة وإن أسلم فلها الفسخ وتعتد عدة حرة من حين الفسخ وهذا علم من كلامه السابق وصرح به الأصل هنا "وإن أسلم" هو "فعتقت" هي "وتخلفت" عنه "فلها الفسخ" لتضررها برقه "ولها تأخيره" وحينئذ "فإن أسلمت في العدة ثم فسخت" الأولى قول أصله وفسخت "اعتدت عدة حرة من حين الفسخ ومتى أصرت" على الكفر حتى انقضت العدة "فعدة أمة" تعتد "لكن من حين أسلم"; لأنا تبينا حصول الفرقة من حينئذ "وإن أجازت قبل إسلامها لم تصح" إجازتها; لأنها معرضة للبينونة.
"فرع لو أسلم عبد فليس لزوجته الكافرة خيار"; لأنها رضيت برقه أولا ولم يحدث فيها عتق "حرة كانت أو أمة وإن أسلمت" عبارة الأصل سواء أسلمت أم لم تسلم إذا كانت كتابية قال في المهمات تسويته بين أن تسلم وأن لا تسلم غلط (١) لاقتضائه جواز نكاح الأمة الكتابية وهو ممتنع قطعا قال الأذرعي وقد
стр. 3613
يقال يمنع القياس إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء انتهى ويحتمل أن أمرها موقوف على إسلامها (١) في العدة فإن أسلمت بقيت تحته وإلا تبينا الفرقة من حين إسلامه ويحتمل أن هذا مراد الأذرعي لكنه خلاف الظاهر (٢).
"فصل" لو "أسلم العبد عن" بمعنى على "زوجات حرائر أو إماء وأسلمن" معه أو في العدة أو قبله وأسلم هو فيها أو كانت الحرائر كتابيات "فليختر" منهن "اثنتين" فقط إذ الأمة في حقه كالحرة. والزيادة على الثنتين في حقه كالزيادة على الأربع في حق الحر "فإن عتق قبل إسلامه" سواء أكان قبل إسلامهن أم بعده أم معه "أو بعده وقبل إسلامهن فله حكم الأحرار" فيختار أربع حرائر ولا يختار إلا أمة بشرطها إذ الاعتبار بوقت الاختيار وهو فيه حر "وإن أسلم" منهن وهن حرائر "معه" أو في العدة "اثنتان ثم عتق ثم أسلمت الباقيات" فيها "لم يختر إلا اثنتين" إما الأوليين وإما ثنتين من الباقيات وإما واحدة منهما وواحدة منهن لاستيفائه عدد العبيد قبل عتقه وإذا اختار وهن أربع حرائر ثنتين وفارق ثنتين فله أن يتزوجهما; لأنه حر وهما حرتان "فلو كن" فيما ذكره "إماء لم يختر" منهن "إلا الأوليين" فلا يختار الأخريين ولا واحدة منهما; لأنه حر عند إسلامهما "فإن عتقت المتخلفات" بعد عتقه "ثم أسلمن" في العدة "اختار ثنتين من الجميع"; لأن المتخلفات حرائر عند اجتماع إسلامه وإسلامهن فصار كما لو كان تحته أربع حرائر وأسلم معه ثنتان ثم عتق ثم أسلمت الأخريان فإنه يختار ثنتين كيف شاء.
وقوله ثنتين من الجميع أولى من قول أصله فله اختيارهما يعني الأخريين وله اختيار واحدة منهما واحدة من الأوليين "وإن أسلمت معه" أو في العدة "واحدة ثم عتق ثم أسلمت الباقيات" فيها "فإن كن" أي جميعهن "حرائر اختار أربعا"; لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل عتقه فكان كالحر بخلاف ما إذا أسلم معه ثنتان ثم عتق ثم أسلمت الباقيات لم يختر الاثنتين كما مر وشبه ذلك بما إذا طلق العبد زوجته طلقتين ثم عتق لم يملك ثالثة ولم يكن له نكاحها إلا بمحلل ولو طلقها طلقة ثم عتق ونكحها أو راجعها ملك طلقتين "وإلا" أي وإن لم يكن حرائر فإن كن
стр. 3614
إماء "فواحدة" من الجملة يختارها "بشرطها" (١) ما ذكره من أنه يختار واحدة من الجملة نقل معه الأصل أن الأولى تتعين من غير تصريح بترجيح فإنه قال بعد أن صحح أنه لا يختار إلا واحدة فإذا قلنا به تعينت الأولى كذا قاله المتولي والبغوي. قال المتولي وعلى طريقة القاضي يختار واحدة من الجملة وعكس الإمام فحكى عن القاضي أن الأولى تتعين وعن سائر الأصحاب أنه يختار واحدة من الجملة قال وقول القاضي هفوة منه انتهى.
وقول المصنف بشرطها من زيادته وهو إنما يأتي على منقول المتولي أما على منقول الإمام فإنما يأتي (٢) فيما إذا اختار غير التي أسلمت معه أما فيها فلا لرقه عند اجتماعهما في الإسلام ثم ما ذكر من أنه يختار واحدة قال في الأصل بعده لكن قياس ما مر جواز اختيار ثنتين; لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل عتقه وأقول بل قياسه أنه (٣) لا يختار إلا واحدة بعين ما قاله "فإن عتق من البواقي ثلاث في العدة ثم أسلمن" فيها "استقر نكاحهن"; لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل عتقه "مع" نكاح "الأولى لجواز إدخال الحرائر على الأمة وإن" كن إماء وحرائر فإن أسلم معه أمة تعينت مع الحرائر إن لم يزدن على ثلاث وإلا فيختار أربعا كيف شاء منهن ومنها أو حرة تعينت إن كانت الباقيات إماء وإلا فتتعين مع الحرائر إن لم يزدن على ثلاث وإلا فيختار أربعا كيف شاء.
وإن "كان تحته حرتان وأمتان فأسلم معه حرة وأمة ثم عتق ثم أسلمت المتخلفتان فله اختيار الحرتين أو إحداهما و" الأمة "الأولى فقط" أي دون الثانية لحريته عند إسلامه وإسلامها وفي نكاحه حرة بخلافه عند إسلامه وإسلام الأولى.
стр. 3615
"فصل " في ألفاظ الاختيار وفروعه " والاختيار قوله اخترتك أو اخترت نكاحك أو أمسكتك أو أثبتك أو حبستك على النكاح ونحوه" كأثبتت نكاحك
стр. 3616
أو أمسكته أو اخترت حبسك أو عقدك لمجيء الاختيار والإمساك في الحديث والباقي في معناهما قال في الأصل وكلام الأئمة يقتضي أن جميع ذلك صريح لكن الأقرب أن يجعل قوله (١) اخترتك وأمسكتك من غير تعرض للنكاح كناية انتهى ومثلهما أثبتك.
"وإن أسلم معه" أو في العدة "ثمان ففسخ نكاح أربع" منهن كقوله فسخت نكاحهن أو اخترتهن للفسخ أو هن للفسخ بغير لفظ اخترت ولم يرد بالفسخ طلاقا "استقر الباقيات" أي نكاحهن وإن لم يتلفظ فيهن بشيء.
"فإن أراد بالفسخ الطلاق (٢) أو طلق أربعا" منهن "حرم الجميع" أما المذكورات فلطلاقهن "لأن الطلاق اختيار للنكاح"; لأنه إنما يخاطب به المنكوحة وأما الباقيات فلاندفاعهن بالشرع "ولو قال لأربع أريدكن حصل التعيين" به وإن لم يقل معه للباقيات لا أريدكن وفي نسخة بعد أريدكن وللباقيات لا أريدكن وفي أخرى أريدكن أو لا أريدكن والكل صحيح لكن المناسب للأصل الأولى ثم الظاهر على كل تقدير (٣) أن أريدكن كناية في الاختيار للنكاح لا صريح.
"ولو آلى أو ظاهر من امرأة" فأكثر "فليس باختيار"; لأن الظهار محرم والإيلاء حلف على الامتناع من الوطء وكل منهما بالأجنبية أليق منه بالمنكوحة "فإن اختارها" أي المولي أو المظاهر منها للنكاح. "فمدة الإيلاء والظهار" برفعه "من" وقت "الاختيار" ويصير في الظهار عائد إن لم يفارقها في الحال أما إذا اختار غيرها فيكون الإيلاء والظهار منها لغوا; لأنها أجنبية منه وفي نسخة فمدة الإيلاء من الاختيار والظهار من بعده والمراد لا يختلف لكن الأولى أولى وأخصر.
"وإن قذفها" أي امرأة من نساؤه "لم يلاعن للحد" أو للتعزير أي لدفعه "إلا
стр. 3617
إن اختارها" فله أن يلاعن لدفعه; لأنها حينئذ زوجة.
"ولو قال" لواحدة "فارقتك فهو فسخ" كاخترت فراقك أو لا أريدك قال الروياني ولأنه قد يقع على غير الزوجة بخلاف طلقتك قال الزركشي وقضية هذا أن لفظ الفراق صريح في الفسخ كما أنه صريح في الطلاق فيكون حقيقة فيهما أي ويتعين في كل منهما بالقرينة (١).
"فروع الأول إن اختار الجميع" للنكاح أو للفسخ "لغا" لامتناع الجميع في الأولى ولأن النكاح مقرر في أربع في الثانية. "أو طلقهن وقع" الطلاق "على أربع وأمر بالتعيين" لهن.
"الثاني" لو علق "الاختيار" للنكاح "وكذا الفسخ" كأن قال إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو للفسخ "لا بقصد الطلاق" بالفسخ "لغا"; لأنه مأمور بالتعيين والاختيار المعلق ليس بتعيين ولأن الاختيار كابتداء النكاح أو كاستدامته فتعليقه كتعليق النكاح أو الرجعة فيلغو أما إذا قصد بالفسخ الطلاق فلا يلغو وهذا كما أفهمه كلامه السابق يعلم أيضا من قوله "ولو علق الطلاق صح وحصل الاختيار ضمنا" وإن كان معلقا ويحتمل في الضمني ما لا يحتمل في غيره كما يحتمل تعليق التمليك الضمني كأعتق عبدك عني غدا على كذا.
"فلو قال كلما أسلمت واحدة" منكن "فقد طلقتها صح"; لأن ذلك تعليق للطلاق وهو جائز والاختيار حصل ضمنا "إلا" أي لكن "إن قال" بدل فقد طلقتها "فقد فسخت نكاحها" فلا يصح; لأن الفسوخ تجري مجرى العقود في امتناع قبول التعليق ولأن التعليق للفسخ قبل استيفاء العدد الجائز غير جائز "إلا أن يريد به الطلاق" فيصح فعلم أن الفسخ كناية في الطلاق واستشكل بأن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه (٢) فلا يكون كناية في غيره ويجاب بأن هذا مستثنى رعاية لغرض من رغب في الإسلام.
"الثالث الوطء ليس باختيار" للموطوءة; لأن الاختيار كابتداء النكاح أو
стр. 3618
كاستدامته كما مر وكلاهما لا يحصل إلا بالقول كالرجعة "وللموطوءة" مع ما استحقته قبل هذا الوطء "المهر" أي مهر المثل بهذا الوطء "إن اختار غيرها" فإن اختارها فلها المسمى الصحيح إن كان وإلا فمهر المثل.
"الرابع" لو "حصر اختياره في خمس" فأكثر "معينات انحصر" اختياره فيهن وهو وإن لم يكن تعيينا تاما لكنه يفيد ضربا من التعيين ويزول به بعض الإبهام ثم يؤمر باختيار أربع منهن ويندفع نكاح الباقيات.
"فصل" لو "أسلم على ثمان وثنيات وأسلم" منهن "معه" أو في العدة "أربع فله" قبل انقضائها "فسخ نكاح المتخلفات لاختيارهن" للنكاح; لأنهن قد لا يسلمن فلا يتحقق الاختيار ويفسخ نكاحهن بتعيين الأوليات للزوجية "وله اختيار المسلمات و" له "طلاقهن" فينقطع نكاحهن به ونكاح الأخريات بالشرع "لا الفسخ" أي ليس له فسخ نكاح المسلمات; لأن الفسخ بما ذكر إنما يكون فيما زاد على أربع وعدد المسلمات لم يزد على أربع "إلا أن يريد به الطلاق" فله ذلك لما مر أن الطلاق اختيار "وباختيارهن" أي المسلمات "يندفع نكاح الباقيات" أي يتبين اندفاعه "باختلاف الدين".
قال البغوي إن لم يسلمن في العدة وإلا فباختيار الأوليات وقال الإمام لا فرق (١) وكلام المصنف كأصله يقتضي ترجيحه وجزم به في الشرح الصغير واستشكل بما مر من أنه لو أسلم على إماء وأسلم معه منهن واحدة فاختارها ثم أسلمت الباقيات في العدة بن من وقت اختيار الأولى فالموافق له قول البغوي وقد يجاب بأن الاختيار ثم لم ينقطع لجواز أن تعتق واحدة مثلا من الباقيات ثم تسلم فيختارها أيضا فكان به الاعتبار بخلافه هنا لاستيفائه العدد الشرعي فاعتبر اختلاف الدين.
"وإن فسخ نكاح الأربع" الأول ولم يرد الطلاق "وأسلمت المتخلفات" في العدة "اختار أربعا منهن" أي من الجميع "ولكل منهن تحليفه أنه لم يرد بالفسخ الطلاق" وخرج بإسلام المتخلفات ما لو لم يسلمن فيتعين الأوليات "فإن تخلف الجميع" عنه في الإسلام "ثم أسلمن بعده واحدة واحدة في العدة و" الحالة أن كل "من أسلمت فسخ نكاحها" ولم يرد الطلاق "لغا" الفسخ "في الأربع
стр. 3619
الأول وبقي نكاحهن" ونفذ في الباقيات; لأن فسخ نكاحهن وقع وراء العدد الكامل فنفذ.
فإن أراد الطلاق صار مختارا للأول وقوله واحدة واحدة مثال فمثله إسلام ثنتين ثنتين أو واحدة واحدة وثنتين ثنتين أو واحدة وثنتين وواحدة واحدة أو نحوها "وإن أسلم" معه أو في العدة من الثمان "خمس ففسخ نكاحهن" ولم يرد الطلاق "وقع" الفسخ "على واحدة لا بعينها فإن أسلم البواقي في العدة" بعد فسخ نكاح الخمس "اختار أربعا من الجميع" فإن أراد الطلاق صار مختارا لأربع منهن وبن بالطلاق وعليه التعيين "وإن فسخ نكاح واحدة" مبهمة أو ثنتين مبهمتين من الخمس ولم يرد طلاقا "فعين ثنتين انفسخ" النكاح "في واحدة منهما فيعينها وله اختيار الأخرى مع ثلاث" وإن عين واحدة اختار من الباقيات أربعا كما صرح به الأصل.
"فصل الاختيار والتعيين" أي كل منهما "واجب" فيما إذا أسلم على أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن كتابيات للأمر به في خبر غيلان السابق فيطالبه به الحاكم وإن سكتن عنه كما اقتضاه نص الشافعي والأصحاب إذ إمساك أكثر من أربع في الإسلام ممنوع فيعصي بتأخير ذلك كما يعصي بتأخير التعيين أو البيان فيما لو طلق إحدى امرأتيه مبهما أو معينا ونسي عينها (١) كما سيأتي في بابه وبهذا التقرير اندفع ما قاله السبكي من أن وجوب الاختيار يتوقف على طلبهن إزالة الحبس كسائر الديون وأنه ينبغي حمل كلامهم عليه "فيحبس له" أي لما ذكر كسائر الحقوق "فإن لم ينفع" فيه الحبس "عزر" بما يراه الحاكم من الضرب وغيره ويكرره "مرات إلى أن يختار" بشرط تخلل مدة يبرأ بها عن ألم الأول "وأنفق" الزوج "عليهن" وجوبا إلى أن يختار; لأنهن في حبسه قال القاضي. فإن قلت ينبغي أن لا ينفق إلا على أربع ويوقف بين الجميع كما في الميراث قلنا الفرق أنهن ممتنعات عن الأزواج بسببه وكل واحدة تفرض أنها المنكوحة والنفقة تتعدد بتعدد الزوجات بخلاف الميراث فإن نصيب الزوجات لا يتعدد بتعددهن بل للكل ما للواحدة قال في الأصل قال الإمام وإذا حبس لا يعزر على الفور فلعله يتروى وأقرب معتبر فيه مدة الاستنابة أي وهي ثلاثة أيام واعتبر الروياني في
стр. 3620
الإمهال الاستنظار وجرى عليه المصنف فقال "فإن امتهل" بمعنى استمهل "أمهل ثلاثة" فقط; لأنها مدة التروي شرعا "لا بالنفقة" أي لا يمهل لها لتضررهن بتأخيرها والتصريح بهذا من زيادته "ولا يختار أحد" من حاكم أو غيره "عن ممتنع" من الاختيار "و" عن "ميت" بخلاف الممتنع في الإيلاء يطلق عليه الحاكم; لأن هذا اختيار شهوة لا يقبل النيابة ولأن حق الفراق فيه ليس لمعينة وقوله وميت من زيادته على الروضة.
"فرع" "لو مات قبل التعيين فإن كان بعد الدخول" بهن "فعدة الحامل بالوضع" وإن كانت من ذوات الأقراء "و" عدة "ذوات الأقراء بالأكثر من عدة الوفاة وثلاثة أقراء" (١) لاحتمال اختيارها للنكاح وللفراق فأخذ بالأحوط "وإلا" بأن كان قبل الدخول (٢) "فعدة الوفاة" على كل منهن لاحتمال اختيارها للنكاح "وابتداء الأقراء من" وقت "الإسلام" أي إسلامهما إن أسلما معا وإلا فمن إسلام السابق; لأنها إنما تجب لاحتمال أنها مفارقة بالانفساخ وهو يحصل من حينئذ "وابتداء الأشهر من" وقت "موته ويوقف لهن ميراث الزوجات" من ربع أو ثمن بعول أو دونه "حتى يصطلحن" لعدم العلم بعين مستحقه فيقسم بينهن بحسب اصطلاحهن بتساو أو تفاوت; لأن الحق لهن إلا أن يكون فيهن محجور عليها لصغر أو جنون أو سفه وصالح عنها وليها فيمتنع بدون حصتها من عددهن. "فلو كن ثمانيا وفيهن صغيرة فصالح" عنها "وليها عن" بمعنى على "الثمن لا" على "أقل" منه "جاز" اعتبارا بعددهن وتساويهن في ثبوت الأيدي بخلاف ما إذا صالح على أقل من الثمن; لأنه خلاف الحظ لموليته قال الصيمري وطريق الصلح (٣) ليقع على الإقرار أن تقول كل منهن لصاحبتها إنها هي الزوجة ثم تسألها ترك شيء من حقها هذا إذا اصطلحن جميعا "فإن طلب أربع منهن" فأقل "شيئا" من الموقوف "بلا صلح منعن" لاحتمال أن الزوجات غيرهن "أو" طلبه "خمس" منهن "أعطين ربع الموقوف" لعلمنا أن فيهن زوجة "والست" إذا طلبنه أعطين "نصفه"
стр. 3621
أي الموقوف لعلمنا أن فيهن زوجتين وإن طلبه سبع أعطين ثلاثة أرباع "ولا ينقطع به" أي بما أخذنه "حقهن" أي تمامه بناء على أنه لا يشترط في الدفع إليهن أن يبرئن عن الباقي وهو ما صححه الأصل; لأنا نتيقن أن فيهن من يستحق المدفوع فكيف نكلفهن بدفع الحق إليهن إسقاط حق آخر إن كان وحكى مع ذلك وجها أنه يشترط; لأنهن إنما أعطين لقطع الخصومة. وهو إنما يحصل بالإبراء ولم يوجد ونقل عن ابن كج نسبة هذا إلى النص وقال الأذرعي وغيره إنه المذهب المنصوص في الأم صريحا وعليه اقتصر الشيخ أبو حامد وأتباعه وكثير من الأصحاب ونسبه في البيان للأكثرين وقال الشيخ أبو محمد إنه الصحيح من المذهب وعلته أن القاعدة أن بعض الورثة لا يمكن من شيء من التركة حتى يحصل لصاحبه مثله وإلا فيلزم حرمان بعض وإعطاء بعض وأطال في ذلك.
"ولو كان فيهن" أي الثمان اللاتي أسلم عليهن "أربع كتابيات" وأسلمت الباقيات "أو كان تحته مسلمة وكتابية فقال إحداكما طالق" ومات "ولم يبين" في الصورتين "لم يوقف لهن شيء"; لأن استحقاقهن للإرث غير معلوم لاحتمال كونهن الكتابيات "واقتسم باقي الورثة الجميع" أي جميع التركة; لأن سبب إرثهم محقق (١) والأصل عدم التزاحم.
"فرع لو مات ذمي تحته خمس" فأكثر "ورث الجميع" (٢) بناء على صحة أنكحتهم وقيل أربع فقط فيوقف الموروث بينهن حتى يصطلحن ويجعل الترافع إلينا بمثابة إسلامهم وقيل إن صححنا أنكحتهم ورث الجميع وإلا فأربع والترجيح من زيادته "أو" مات "مجوسي تحته محرم" له "لم نورثها" منه; لأن هذا ليس بنكاح في سائر الأديان وتعبيره بالمحرم أعم من تعبير أصله بأمه أو بنته.
"فرع ومن تعينت للفرقة بالزيادة" على أربع "فعدتها" محسوبة "من" وقت "الإسلام" أي إسلامهما إن أسلما معا وإلا فمن إسلام السابق "لا" من وقت
стр. 3622
"الاختيار"; لأن سبب الفرقة اختلاف الدين فاعتبرت العدة من حينه وتقدم ما فيه.
"فصل تجب النفقة" أي يستمر وجوبها "للموقوفة" أي للموقوف نكاحها حيث كانت قبل إسلامها مجوسية أو وثنية "من حين أسلمت" سواء أسلم الزوج في العدة أم لا; لأنها أحسنت وأتت بالواجب عليها فلا تسقط به نفقتها وإن منع من التمتع كالصلاة والصوم المفروضين ولأن للزوج قدرة على تقرير النكاح عليها بأن يسلم فجعلت كالرجعية وقضية التعليل الثاني عدم استمرار وجوب النفقة فيما لو تخلف إسلامه لعذر من صغر أو جنون أو إغماء ودام به المانع حتى انقضت العدة وظاهر أنه ليس مرادا (١) ويفارق ما قاله سقوط المهر بإسلامها قبل الدخول بأنه عوض العقد وهو يسقط بتفويت المعوض ولو مع العذر كما لو أكل البائع المبيع للضرورة والنفقة في مقابلة التمكين ولم يفت لقدرته عليه بإسلامه وبما قاله علم استمرار وجوبها فيما لو أسلما معا وبه صرح أصله.
"ولو تخلفت الزوجة" بإسلامها عن إسلام الزوج "لم تستحق" عليه نفقة مدة التخلف وإن أسلمت في العدة لنشوزها بالتأخير وهذا يقتضي أنها لو تخلفت (٢) لصغر أو جنون أو إغماء ثم زال وأسلمت في العدة استحقت النفقة وظاهر أنه ليس مرادا; لأنها تسقط بعدم التمكين وإن لم يكن نشوز ولا تقصير من الزوجة كما تسقط بحبسها ظلما "والقول في" قدر "مدة إسلامها" كأن قال لها أسلمت اليوم فقالت بل من عشرة أيام فلي عليك نفقتها "قوله" بيمينه; لأن الأصل استمرار كفرها وبراءة ذمته من النفقة "نعم لو قال" لها "أسلمت قبلك فلا نفقة لك مدة التخلف فادعت العكس" أي أنها أسلمت قبله أو معه "صدقت بيمينها"; لأن حقها كان واجبا وهو يدعي مسقطا كالنشوز والأصل عدمه قال في الوسيط إلا إذا اتفقا على أن إسلامه كان أول يوم الاثنين فقال أسلمت بعدي وقالت بل قبلك فيصدق هو; لأن الأصل دوام كفرها.
"فرع على المرتد نفقة زوجته" المدخول بها; لأنها لم تحدث شيئا والزوج
стр. 3623
هو الذي أحدث الردة لا على زوجها "وهي مرتدة" وإن عادت إلى الإسلام في العدة سواء ارتد الزوج أيضا أم لا (١) لنشوزها بالردة وهي أولى بذلك من متأخرة الإسلام لتبديلها دينها.
"فصل وإن اختلفا في السابق بالإسلام" قبل الدخول "فادعت سبق الزوج" به "لإثبات نصف المهر" وادعى هو سبقها به "فالقول قولها" بيمينها; لأن الأصل بقاء نصف المهر "فإن قالت" وقد ادعى سبقها "لا أعرف السابق" منا "لم تطالب" بشيء من المهر "فإن ادعت العلم بذلك" أي بسبق إسلامه "بعد" أي بعد قولها لا أعرف السابق "صدقت بيمينها" وأخذت النصف "وإن جهل السبق والمعية" باعترافهما "فالنكاح باق"; لأن الأصل بقاؤه. "وإن جهل السابق" منهما "فلا نكاح بينهما" لاتفاقهما على تعاقب الإسلام قبل الدخول "ولا تطالبه بنصف المهر" إن لم تكن قبضت المهر لاحتمال سبقها "ولا يسترده" هو منها "إن كانت قد قبضته" أي المهر لاحتمال سبقه فيقر النصف في يدها حتى يتبين الحال.
"وإن اختلفا" في بقاء النكاح "فادعى" هو "إسلامهما معا" ليبقى النكاح "وأنكرت" هي بأن ادعت تعاقبهما في الإسلام لتبطل النكاح "صدق بيمينه"; لأن الأصل بقاء النكاح (٢) "قلت وهذا مخالف لما في الدعاوى" من أن الزوج هو المدعي وأن الراجح أن المدعي - من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه وقضية ذلك ترجيح أنها المصدقة بيمينها; لأن الظاهر معها "أو" ادعيا "عكسه" فادعت إسلامهما معا وأنكر هو "فلا نكاح لاعترافه" بأنه لا نكاح
стр. 3624
ويصدق أيضا في أنها لا تستحق عليه نصف المهر (١) على ما اقتضاه كلام أصله هنا وصرح به المصنف تبعا له في الدعاوى. وقال البلقيني الصواب تصديقها في أنها تستحقه جزما واستشهد له بما مر أول الفصل (٢) قال وجرى على ذلك أبو الفرج الرازي والماوردي وذكر نحوه الزركشي ونقل عن الجمهور الجزم به.
"وإن ادعى" بعد إسلامه "أنه أسلم في عدة الموقوفة" أي الموقوف نكاحها "وأنكرت" بأن ادعت أنه أسلم بعد انقضائها "فإن اتفقا على انقضائها في رمضان" مثلا "وادعى الإسلام" أي إسلامه "قبله وأنكرت صدقت بيمينها"; لأن الأصل بقاء كفره "أو" اتفقا "على أن الإسلام" وقع في رمضان "وادعت انقضاءها" أي العدة "قبله وأنكر" بأن ادعى انقضاءها بعده "فالقول قوله" بيمينه; لأن الأصل بقاؤها "وإن" لم يتفقا على شيء بل "ادعى كل" منهما "مجرد السبق" فاقتصر على سبق إسلامه واقتصرت على سبق عدتها "صدق السابق" منهما "بالدعوى"; لأن المدعي أولا مقبول فلا يرد بمجرد قول آخر ولأن من أقر بشيء يجعل كأنه أنشأه حينئذ فدعوى الزوج إسلامه أولا كأنه إنشاء إسلام في الحال ودعواها بعده انقضاء العدة أولا يقتضي الحكم بانقضائها في الحال فيتأخر انقضاؤها عن الإسلام ودعواها انقضاء عدتها أولا يقتضي الحكم في الحال بانقضائها ودعواه بعدها إسلامه أولا كأنه إنشاء إسلام في الحال فيقع بعد العدة.
"فرع" لو "أقام الزوج شاهدين أنهما أسلما حين طلعت الشمس أو غربت" يوم كذا "قبلت" شهادتهما واستمر النكاح "أو" أنهما أسلما "مع طلوع الشمس" أو غروبها يوم كذا "لم تقبل" شهادتهما "لأن الطلوع" أو الغروب أي وقته يتناول "حال تمامه" وهي حالة واحدة "والمعية" للطلوع أو الغروب "تتناول أوله وآخره" فيجوز أن يكون إسلام أحدهما مقارنا لطلوع أول القرص أو غروبه وإسلام الآخر مقارنا لطلوع آخره أو غروبه.
стр. 3625
"فرع" لو "نكحت في الكفر زوجين" ثم أسلموا فإن نكحتهما "معا أبطلناه" أي النكاح وإن اعتقدوا جوازه "أو مرتبا" فهي زوجة "للأول فلو مات" الأول كافرا "وأسلمت" الأولى قوله أصله ثم أسلمت (١) "مع الثاني واعتقدوه" أي النكاح المذكور "صحيحا أقررناه" وإلا فلا ولو أسلما دونها أو الأول وحده فظاهر أنها للأول إن كانت كتابية.
стр. 3626
"الباب الثامن في أسباب خيار النكاح"
"وأسبابه المتفق عليها أربعة" خرج به المختلف فيها كالإعسار بالمهر أو النفقة وكأن يجد أحدهما الآخر رفيقا وكأن لا تحتمل المرأة الوطء إلا بالإفضاء وستأتي الثلاثة.
"الأول العيوب (٢) وتنقسم" إلى ثلاثة أقسام "إلى مشترك" بين الزوجين "وهو ثلاثة البرص" وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته "والجذام" (٣) وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر ويتصور ذلك في كل عضو لكنه في الوجه أغلب "المستحكمان" بخلاف غيرهما من أوائل البرص والجذام لا يثبت به الخيار كما صرح به الجويني قال والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع وتردد الإمام فيه وجوز الاكتفاء باسوداده (٤) وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة.
стр. 3627
"والجنون وإن تقطع" (١) وهو زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء واستثنى المتولي (٢) منه المتقطع الخفيف الذي يطرأ في بعض الزمان قال الإمام ولم يتعرضوا لاستحكام الجنون (٣) ومراجعة الأطباء في إمكان - زواله ولو قيل به لكان قريبا نظير ما مر في البرص والجذام قال الزركشي ولعل الفرق (٤) أن الجنون يفضي إلى الجناية على الروح "لا الإغماء بالمرض" فلا يثبت به الخيار كسائر الأمراض قال الزركشي ومحله فيما يحصل منه الإفاقة كما هو الغالب أما الدائم الميئوس من زواله فكالجنون ذكره المتولي (٥) "لا بعده" أي لا إن بقي الإغماء بعد زوال المرض أفيثبت به الخيار كالجنون "فيثبت بها" أي بالعيوب السابقة والآتية أي بكل منها "الفسخ" للنكاح "وإن قلت" فقد صح ذلك في الثلاثة السابقة والقرن عن عمر ﵁ رواه الشافعي ﵁ وعول عليه; لأن مثله لا يكون إلا توقيفا ولأن كلا منها يخل بالتمتع المقصود من النكاح بل بعضها يفوته بالكلية.
"وإن اختلفا في كون شيء عيبا فشاهدان خبيران" بالطب يقيمهما المدعي لذلك فإن لم يقيمهما صدق المنكر بيمينه.
"وإلى مختص به" أي بالزوج. "وهو العنة" أي عجزه عن الوطء في القبل لعدم انتشار آلته وإن حصل ذلك بمرض يدوم (٦) "والجب" لذكره أي قطعه إن يبق منه قدر الحشفة كما سيأتي.
"أو" مختص بها أي بالزوجة "وهو الرتق والقرن" بفتح رائه أرجح من إسكانها
стр. 3628
وهما انسداد محل الجماع منها في الأول بلحم وفي الثاني بعظم (١) وقيل بلحم ينبت فيه ويخرج البول (٢) من ثقبة ضيقة فيه "فإن شقت الرتق" أو شقه غيرها "وإن أمكن الوطء بطل خياره" لزوال سببه "ولا تجبر" هي "عليه" أي على شقه لتضررها به وكالرتق في هذا القرن وبما تقرر علم أن جملة العيوب سبعة وأنه يمكن في حق كل من الزوجين خمسة "وما سوى هذه السبعة كالبخر والصنان والاستحاضة والقروح السائلة" والعمى والزمانة والبله والخصاء والإفضاء "وكونه" أي أحد الزوجين "عذيوطا" بكسر العين المهملة وإسكان الذال المعجمة وفتح الياء وهو أن يتغوط عند الجماع "فلا خيار بها"; لأنها لا تفوت مقصود النكاح بخلاف نظيرها في البيع لفوات المالية.
"ولا" كونه "خنثى واضحا" ولو بإخباره ولا عقيما كذلك أما الخنثى المشكل فنكاحه باطل كما مر قال الأذرعي ويشبه أن يكون محل ما قالوه في الاستحاضة إذا كانت المستحاضة حافظة لعادتها وإلا فالمتجه ثبوت الخيار إذا حكم أهل الخبرة (٣) باستحكام استحاضتها; لأن وطأها حرام والممنوع شرعا كالممنوع حسا ولا نظر إلى توقع الشفاء على ندرة كما لم ينظروا إليه فيما مر.
"فصل وإن وجد بكل منهما عيب" يثبت الخيار "يثبت له الفسخ ولو اتحد عيبهما" كأن كان بكل منهما برص; لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه "أو كان به جب وهي رتقاء" لفوات التمتع المقصود من النكاح وهذا ما نقله الأصل عن الحناطي والشيخ أبي حامد والإمام ونقل عن البغوي أنه حكى طريقا آخر أنه لا فسخ قطعا; لأنه وإن فسخ لا يصل إلى الوطء. ونقله الأذرعي عن الدارمي وعن النص ثم قال فبان أنه المذهب المنصوص
стр. 3629
وذكر الزركشي مثله "ولا يمكن الفسخ في مجنونين (١) إلا بتقطع" فيمكنهما الفسخ في زمن الإفاقة والتصريح بذكر المستثنى من زيادته وصرح به ابن الرفعة وغيره.
"فرع" لو "نكح" أحدهما الآخر "عالما بالعيب" القائم بالآخر غير العنة (٢) "فلا خيار" له كما في البيع "والقول" فيما لو كان به عيب وادعى على الآخر علمه به ولو بعد الدخول فأنكر "قوله" بيمينه "أنه لم يعلم به"; لأن الأصل عدم علمه به.
"فصل والعيب الحادث" بعد العقد كالمقارن له في أنه "مثبت للزوج الفسخ" مطلقا وإن أمكنه الفراق بالطلاق; لأن الفسخ يدفع عنه التشطير قبل الدخول بخلاف الطلاق "و" مثبت "لها قبل الدخول مطلقا" عن تقييد بسوى العنة لتضررها به "وبعده فيما سوى العنة" لذلك أما العنة فلا يثبت بها الخيار لها كما سيأتي "ويثبت" لها الفسخ "بالجب ولو بفعلها" (٣) ولو بعد الدخول; لأنه يورث اليأس عن الوطء.
"فرع للأولياء الفسخ بالجنون غير الحادث" وإن رضيت "وكذا بالبرص والجذام" غير الحادثين; لأنهم يعيرون بكل منها ولأن العيب قد يتعدى إليها وإلى نسلها وكلامهم قد يتناول النسيب وغيره لكن في البسيط في الكلام على تزويج الأمة فلو تزوجت من معيب ثم علمت به فلها الخيار دون السيد (٤) انتهى.
قال الزركشي وفيه نظر بل ينبغي أن يتخير لدفع الضرر (٥) عن ملكه لاحتمال أن ترجع إليه معيبة انتهى.
стр. 3630
وقضية كلامهم أنه لو تعدد مالك الأمة كان لكل منهم الخيار (١) وإن لم يتوصل إليه إلا بإبطال حق غيره وهو محتمل أما الحادث مما ذكر فليس لهم الفسخ به; لأن حقهم في الكفاءة في الابتداء دون الدوام ولهذا لو عتقت تحت عبد ورضيت به لا فسخ لهم "لا الجب والعنة" أي ليس للولي الفسخ بشيء منهما لانتفاء العار والضرر مقصور عليها "ويجيبها" وجوبا "إلى التزويج بصاحبهما" (٢) أي الجب والعنة لذلك فإن امتنع كان عاضلا بخلاف صاحب الجنون والبرص والجذام.
стр. 3631
"فصل خيار عيب النكاح" يثبت "على الفور" (٣) كخيار عيب البيع (٤) ولا ينافيه ضرب المدة في العنة; لأنها حينئذ تتحقق "ويشترط" في ذلك "حضور الحاكم" ليفعل في العنة ما سيأتي بعد ثبوتها ولأن الفسخ بالعيب مجتهد فيه فأشبه الفسخ بالإعسار "لا في" خيار "خلف الشرط فيه" أي في النكاح أي لا يشترط فيه حضور الحاكم كخيار عيب المبيع وقضيته أنهما لو تراضيا بالفسخ لعيب لا يصح وبه جزم في المحرر (٥) وحكى فيه الماوردي وجهين قال الزركشي وكلام الشافعي في الأم يقتضي ترجيح الصحة وبه جزم الصيمري.
"فلو مكنته" من الوطء "فوطئ" أو وطئ بغير تمكينها أو ظهر بأحدهما عيب "وادعى علمها" بالعيب قبل الوطء فأنكرت "أو ادعت علمه بالعيب" قبل ذلك فأنكر "فالقول قول المنكر" بيمينه; لأن الأصل عدم علمه "والفسخ بالعيب" ولو حادثا "أو الغرور" الآتي بيانه "إن كان قبل الدخول فلا مهر ولا متعة"; لأنه إن كان العيب به فهي الفاسخة أو بها فسبب الفسخ معنى وجد فيها فكأنها
стр. 3632
الفاسخة (١) ولأن شأن الفسخ تراد العوضين "أو" كان الفسخ بما ذكر "بعده" أي الدخول. "وفسخ" النكاح "بعيب مقارن للعقد أو حادث" بعده "قبل الدخول فمهر المثل" لا المسمى واجب عليه; لأنه تمتع بمعيبة وهو إنما بذل المسمى بظن السلامة فكأن العقد جرى بلا تسمية ولأن قضية الفسخ رجوع كل منهما إلى عين حقه أو إلى بدله إن تلف فيرجع الزوج إلى عين حقه وهو المسمى والزوجة إلى بدل حقها وهو مهر مثلها لفوات حقها بالدخول وبما تقرر من أن ما ذكر صير التسمية كالعدم سقط ما قبل الفسخ إن رفع العقد من أصله فالواجب مهر المثل مطلقا أو من حينه فالمسمى كذلك "وإلا" بأن فسخ بعد الدخول بعيب حادث بعده "فالمسمى" واجب عليه "كما إذا لم يفسخ" ولأن الدخول قرره قبل وجود السبب والتصريح بالتنظير المذكور من زيادته "ولا يرجع به" أي بالمهر الذي غرمه "على من غره" لئلا يجمع بين العوضين ولأنه شرع في النكاح على أن يقوم عليه البضع. فإذا استوفى منفعته تقرر عليه عوضه والغار الولي أو الزوجة بأن سكت عن العيب وكانت أظهرت له أن الزوج عرفه أو عقدت بنفسها وحكم بصحته حاكم.
"فرع لو مات أحدهما بعد العلم بالعيب" أو قبله "وقبل الفسخ فلا فسخ" لانتهاء النكاح وكالموت البرء من العيب.
"وإن طلقها قبل الدخول ثم علم" عيبها "لم يسقط النصف" من مهرها; لأن الفرقة حصلت بالطلاق.
"ولا نفقة" ولا سكنى "للمفسوخ نكاحها" بعد الدخول "في العدة" إن كانت "حائلا" لانقطاع أثر النكاح بالفسخ "وكذا" لا نفقة لها إن كانت "حاملا" بناء على أن نفقة المطلقة الحامل لها لا للحمل كذا بنوه على هذا وليس البناء بمرضي كما قاله الإمام بل وجهه أنها خرجت عن محل التمتع وإنما خالفنا في المطلقة للنص كما سيأتي بيانه في النفقات ولأن الطلاق من خواص النكاح بخلاف
стр. 3633
الفسخ لكن محله في فسخ بمقارن أما بعارض فكالطلاق كما سيأتي ثم "والمذهب كما ذكره" الأصل "في العدد أن لها السكنى"; لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة فأشبهت المطلقة تحصينا للماء لا ما ذكره هنا من أن المذهب عدم وجوبها كالنفقة.
"فرع من رضي بالعيب سقط خياره" (١) كما مر "ولو زاد" العيب; لأن رضاه بالأول رضا بما يتولد منه "لا إن حدث" عيب "آخر" فلا يسقط خياره به. وقيد المتولي والعمراني سقوطه في الزائد بالمنتشر في محله بخلاف الزائد في موضع آخر ونقله في البحر عن نص الإملاء ثم نقل عن الماوردي أن محله إذا كان الزائد بموضع آخر أقبح منظرا كأن حدث في الوجه بعد رؤيته في الفخذ فإن كان مثله كأن حدث في يده بعد رؤيته في اليد الأخرى فوجهان انتهى وأقر بهما لكلام الجمهور أنه لا خيار واستشكل عدم اعتبار الزيادة هنا باعتبارها فيما لو زاد فسق الفاسق الذي شرط وضع الرهن عنده حيث كان لكل من الراهن والمرتهن إزالة يده عنه وأجيب بأن الرهن أمانة فاحتيط لها صيانة للحقوق وبأن صورة تلك أن يكون فاسقا بمعصية كالشرب فيرتكب أخرى كالزنا فنظيره هنا أن يحصل في المعيب عيب آخر ونحن نقول باعتباره كما تقرر وفي الثاني نظر.
"ولو فسخ" بعيب "وبان أن لا عيب بطل الفسخ"; لأنه بغير حق.
و "متى أخر" من له الخيار "الفسخ وادعى الجهل بجوازه وأمكن" جهله "قبل" قوله بيمينه كنظيره في عتقها تحت عبد وسيأتي "أو" الجهل "بكونه فورا" وأمكن "فكذلك" يقبل قوله بيمينه وهذا من زيادته ووقع في نسخة ذكر قوله وأمكن بعد قوله فورا.
"السبب الثاني الغرور" بالاشتراط "إذا شرط"
في العقد "في أحد الزوجين حرية أو نسب أو جمال أو يسار
стр. 3634
ونحوها من صفات الكمال" كشباب وبكارة (١) "أو ضدها" من صفات النقص أو كان مما لا يتعلق به نقص ولا كمال كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "أو السلامة" من العيوب أو "إسلام المنكوحة" أو إسلام الزوج والزوجة كتابية "فبان خلافه صح النكاح"; لأن تبدل الصفة ليس كتبدل العين فإن البيع لا يفسد بخلف الصفة مع تأثره بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى وإذا صح النكاح فيما ذكر.
"فإن خرج" الموصوف "خيرا مما شرط" فيه كأن شرط في الزوجة أنها ثيب فخرجت بكرا أو كتابية فخرجت مسلمة أو أمة فخرجت حرة أو في الزوج أنه عبد فخرج حرا "فلا خيار"; لأنه أفضل "أو" خرج "دونه" كأن شرط فيها أنها حرة فخرجت أمة (٢) وقد أذن السيد في نكاحها أو فيه أنه حر فخرج عبدا (٣) وقد أذن له السيد في النكاح "ثبت" للفائت شرطه "الخيار وإن كان الآخر مثله" أو فوقه كما فهم بالأولى لخلف الشرط وللتغرير "إلا" إذا كان (٤) مثله أو دونه، المفهوم بالأولى "في النسب" المشروط فلا يثبت الخيار "لوجود الكفاءة" ولانتفاء العار لكن اختار السبكي ثبوت الخيار في هذا أيضا وهو ما اقتضاه كلام المنهاج وغيره وقال البلقيني إن الشافعي رجحه في خلف شرط نسب الزوج ومثله خلف شرط نسب الزوجة وجرى في الأنوار على الأول وجعل العفة كالنسب (٥).
"وكذا شرط حريتها وهو عبد" فبانت غير حرة لا يثبت الخيار لتكافئهما دون ما إذا كان حرا "بخلاف عكسه" (٦) بأن شرطت حريته وهي أمة أو حرة كما فهمت
стр. 3635
بالأولى فبان غير حر (١) فإنه يثبت الخيار للتغرير فيهما (٢) ولعدم الكفاءة في الثانية والترجيح في الأولى منهما من زيادته وهو ما اقتضاه كلام المنهاج كأصله وعبارة الأصل وإن كانت أمة ففي ثبوت الخيار وجهان وقيل يثبت قطعا انتهى لكن جزم في الأنوار بأنه لا خيار كنظيره في شرط حريتها وقال الزركشي إنه المرجح "والخيار في" مسألة "العبد" الذي شرطت حريته فبان عبدا وهي أمة "لسيدها" دونها "لا في سائر العيوب" فإنه فيها لها لا لسيدها وذلك لأن له إجبارها على نكاح عبد لا معيب.
"فرع" لو "شرطت البكارة" في الزوجة فوجدت ثيبا (٣) "وادعت ذهابها عنده" فأنكر "صدقت بيمينها" لدفع الفسخ "أو" ادعت "افتضاضه" لها فأنكر "فالقول قوله" بيمينه "لتشطير المهر (٤) إن كان" شطره "أكثر من مهر" مثل "ثيب (٥) و" القول "قولها" بيمينها "لدفع الفسخ" وقوله إن كان أكثر من مهر ثيب من زيادته ولا معنى له هنا فتأمل (٦).
"فصل" لو "ظنته كفؤا" لها "فأذنت" في تزويجها إياه فتزوجها وخرج غير كفء "فلا خيار" لها لانتفاء التغرير وهي المقصرة بترك البحث أو الشرط "إلا إن خرج معيبا" فلها الخيار لموافقة ما ظنته من السلامة من العيب للغالب. "وكذا" إن خرج "عبدا" وهي حرة لذلك ولما يلحق الولد من العار برق الأب ولأن نقص الرق مؤثر في حقوق النكاح; لأن لسيده منعه منها لحق الخدمة ولأنه لا يلزمه إلا نفقة المعسرين وهذا ما نقله في الروضة عن ابن الصباغ وغيره وجزم
стр. 3636
به في المنهاج (١) لكن نص في الأم والبويطي على أنه لا خيار لها وجزم به في الأنوار كالغزالي في وسيطه وبسيطه كما لو نكحها ظانا حريتها فخرجت أمة ونقل البلقيني النص وقال إنه الصواب المعتمد; لأنها قصرت بترك البحث وعلى الأول فرق المصنف في شرح الإرشاد (٢) بقدرة الزوج على الطلاق دون الزوجة "لا" إن خرج "فاسقا" فلا خيار لها وهذا غير محتاج إليه لدخوله في أول الفصل (٣).
"فرع إذا ظنها مسلمة أو حرة" فتزوجها (٤) "فخرجت كتابية" في الأولى "أو أمة" أو مبعضة في الثانية "وهي تحل له فلا خيار" له فيهما (٥) كما لو اشترى عبدا يظنه كاتبا فاختلف ظنه ولبعد النكاح عن الخيار وضعف تأثير الظن.
"فصل التغرير المؤثر" (٦) في الفسخ بخلف الشرط "هو المشروط في العقد"; لأن الشرط إنما يؤثر في العقد إذا ذكر فيه "لا قبله" أما التغرير المؤثر في الرجوع بالمهر على القول به وفي الرجوع بقيمة الولد فيما يأتي فلا يختص بالمقارن للعقد بل السابق (٧) عليه وإن طال الفصل مثله كما أطلقه الغزالي وقال الإمام إنما يؤثر إن اتصل بالعقد وقاله العاقد في معرض الترغيب في النكاح فلو لم يقصد به تحريض سامع وزوجها بعد أيام لمن سمعه فليس بتغرير وإن ذكره لا في معرض التحريض ووصله بالعقد أو في معرضه وزوجها بعد أيام ففيه تردد قال في الأصل بعد ذكر ذلك ويشبه أن لا يعتبر الاتصال بالعقد على ما أطلقه الغزالي;
стр. 3637
لأن تعلق الضمان أوسع بابا.
"فصل" لو "غر بحرية أمة" وتزوجها "فأولادها" الحاصلون "منه أحرار ما لم يعلم" برقها "وإن كان عبدا" أو فسخ العقد لظنه الحرية عند حصولهم كما لو وطئ أمة غيره يظن أنها أمته أو زوجته الحرة (١) أما الحاصلون بعد علمه برقها فأرقاء (٢) والمراد بالحصول العلوق ويعلم ذلك بالوضع فإن وضعتهم لأقل من ستة أشهر من وطئه بعد علمه فأحرار وإلا فأرقاء قاله الماوردي (٣) قال الزركشي ولا بد (٤) من اعتبار قدر زائد للوطء والوضع.
"ويلزمه" أي المغرور وإن كان معذورا "قيمتهم" لسيد الأمة; لأنه فوت عليه رقهم التابع لرقها بظنه حريتها نعم إن كان عبدا لسيدها فلا شيء عليه إذ لا يجب للسيد على عبده مال وكذا إن كان الغار سيدها; لأنه لو غرم رجع عليه ولأن السيد هو الذي أتلف حقه وشمل كلامه كأصله ما لو كان السيد جد الأولاد (٥) كأن زوج أمته بابنه فيغرم له ابنه قيمتهم "يوم الولادة"; لأنه أول أحوال إمكان التقويم "والعبد" المغرور "يتعلق بذمته" لا برقبته ولا بكسبه "قيمتهم" كالحر إذ لا جناية منه ظاهرة حتى تتعلق برقبته وإنما أوهم فتوهم والحرية تثبت بالشرع. وليست القيمة من لوازم النكاح حتى تتعلق بكسبه بخلاف المهر والنفقة.
стр. 3638
"و" يتعلق بذمته "ومهر مثل وجب" لها عليه بفساد نكاحه أو بفسخه (١) لعدم تناول إذن السيد في النكاح الفاسد في الأولى وإلحاقا للمفسوخ بسبب مقارن للعقد بالفاسد في الثانية "وأما المسمى" إذا لزمه "فيتعلق بكسبه"; لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه كسائر الديون التي هي كذلك "ويرجع المغرور على الغار بقيمة الولد"; لأنه الموقع له في غرامتها وهو لم يدخل في العقد على أن يغرمها "لا المهر" لما مر في خيار العيب مع أن ما هناك شامل لما هنا "وإنما يرجع" عليه بالقيمة "بعد الغرم" لها "كالضامن" فلو كان المغرور عبدا لم يرجع إلا بعد العتق; لأنه حينئذ يغرم وللمغرور مطالبة الغار بتخليصه كالضامن "ويتصور التغرير بالحرية" للأمة "منها أو من الوكيل" عن السيد في تزويجها "أو منهما" والولي كالوكيل "أو" من السيد "في مرهونة زوجها السيد بإذن المرتهن وهو" أي السيد "معسر" بالدين المرتهن به وهذا من زيادته. ذكره كغيره معترضا به على قول أصله كغيره لا يتصور من السيد; لأنه إذا قال زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة عتقت (٢) وخرج عن أن يكون نكاح غرور واعترض عليه أيضا بأنه يتصور منه فيمن اسمها حرة وفي جانية زوجها سيدها بإذن المجني عليه وهو معسر وفيما لو أراد بالحرية العفة عن الزنا وفي أمة السفيه إذا زوجها بإذن وليه وفي أمة المفلس إذا زوجها بإذن الغرماء وفي أمة المكاتب وفيما لو أتى بالمشيئة سرا أو في أمة مريض عليه دين مستغرق كما لا يعتق عليه بعضه إذا ملكه في هذه الحالة.
"ولا اعتبار بغرور غيرها وغير العاقد"; لأنه أجنبي عن العقد فإن "كان" الغار "وكيلا وغرم" للمغرور ما غرمه لسيد الأمة "لم يرجع" به "عليها إلا إن غرته" أي الوكيل "فإن غرت الزوج" وغرم "رجع عليها بما غرم للسيد وإنما يرجعان" أي الوكيل في الأولى والزوج في الثانية عليها "بعد عتقها" إن لم تكن مكاتبة بقرينة ما يأتي آخر الفصل لعجزها في الحال. ولا يتعلق ذلك بكسبها لعدم إذن السيد ولا برقبتها; لأنها لم تتلف شيئا وإنما تسببت إلى إثبات ظن في نفس
стр. 3639
الزوج واندفع الرق بظنه على موجب المعاقدة على سبيل الإتلاف وإن غرت الأمة والوكيل معا وغرم الزوج رجع بالنصف على الوكيل في الحال وبالنصف على الأمة بعد عتقها كما صرح به الأصل "وإن غرت الوكيل" بأن ذكرت له حريتها "فذكرها" الوكيل للزوج أو لم يذكرها له كما فهم بالأولى "وشافهت الزوج بذلك" أيضا "فالرجوع عليها فقط" أي دون الوكيل; لأنها لما شافهت الزوج خرج الوكيل من الوسط فصورة تغريرهما أن يذكرا معا "ولا قيمة للولد إلا إن انفصل حيا أو ميتا بجناية" على أمة بخلاف ما لو انفصل ميتا بلا جناية فلا قيمة له لعدم تيقن حياته وإنما لزمت قيمته مع الجناية لكونه مضمونا بالغرة للمغرور كما سيأتي فكما يقوم له يقوم عليه كالعبد الجاني إذا قتل يتعلق حق المجني عليه بقيمته.
"فإن كان" انفصاله ميتا "بجناية أجنبي فالغرة على عاقلته للوارث وهو المغرور" إن كان حرا "ولا يتصور وارث" من الغرة "غيره" الأولى معه "إلا جدة الجنين" لأمة إن كانت حرة فترث معه السدس "ولا تحجبها الأم لرقها وللسيد على المغرور عشر قيمة الأم" (١) ; لأنه الذي يضمن به الجنين الرقيق "ولو زاد على قيمة الغرة"; لأنه قدر ما فوته وهذا كما أنه يضمن بقيمته عند خروجه حيا وإن زادت على الدية "أو لم تحصل الغرة له" بناء على ما تقرر من أنه يجب العشر وإن زاد على قيمة الغرة "وإن كان بجناية المغرور فالغرة على عاقلته للورثة ويضمن" المغرور "كما سبق" في جناية الأجنبي فيضمن للسيد عشر قيمة الأم ولو زاد على قيمة الغرة "ولا حق له في الغرة" أي لا يرث منها شيئا "; لأنه قاتل" ولا يحجب من بعده من العصبات.
"فإن كان المغرور عبدا تعلقت الغرة برقبته للورثة وحق السيد" من عشر القيمة "في ذمته وإن كان بجناية عبد المغرور فحق سيد الأمة على المغرور ولا يثبت له شيء على عبده" فلا يتعلق شيء من الغرة برقبته إن كان المغرور حائز الميراث الجنين "وإن كان" معه "للجنين جدة فنصيبها من الغرة في رقبة العبد وإن كان بجناية سيد الأمة فالغرة على عاقلته" للورثة "وحقه" من عشر القيمة "على المغرور" وإن كان بجناية عبد سيدها تعلقت الغرة برقبته وحق السيد على المغرور.
стр. 3640
"وإن بانت" من غر بحريتها "مكاتبة ففسخ" النكاح بعد الدخول "فلها المهر وإن غرت" كالحرة المعيبة وفي نسخة فلا مهر لها إن غرت وهو ما ذكره الأصل وعلله بأن المهر لها فلا معنى للغرم لها والاسترداد منها وهذا إنما يأتي على ضعيف وهو القول بالرجوع بالمهر "والولد" الحاصل "قبل العلم" بأنها مكاتبة "حر فيغرم" المغرور "قيمته للسيد ويرجع المغرور بها على الوكيل" إن غر "أو عليها إن غرت" أو عليهما إن غرا. وهو معلوم من كلامه بجعل أو مانعة خلو بل ذلك كله معلوم مما مر أول الفصل (١) وتكون القيمة "في كسبها"; لأنه ملكها فإن لم يكن كسب ففي ذمتها إلى أن تعتق.
"السبب الثالث العتق"
"فيثبت الخيار" في فسخ النكاح "لأمة عتقت (٢) تحت عبد" أو مبعض قبل الدخول أو بعده لخبر مسلم عن عائشة أن بريرة عتقت. فخيرها رسول الله ﷺ وكان زوجها عبدا فاختارت نفسها (٣) لتضررها بالمقام تحته من جهة أنها تتعير به وأن لسيده منعه عنها وأنه لا ولاية له على ولده وغير ذلك بخلاف ما إذا عتقت تحت حر; لأن الكمال الحادث لها حاصل له فأشبه ما إذا أسلمت كتابية تحت مسلم ويستثنى مما قاله ما لو عتقت قبل الدخول في مرض موت السيد وكانت لا تخرج من الثالث إلا بمهرها فلا خيار لها للزوم الدور إذ لو اختارت الفسخ سقط مهرها وهو من جملة المال فيضيق الثلث عن الوفاء بها فلا تعتق كلها. فلا يثبت
стр. 3641
الخيار سواء أكان المهر دينا أم عينا بيد الزوج أو بيد سيدها وهو باق أو تالف "لا عكسه" بأن عتق العبد وتحته أمة فلا خيار له; لأنه ليس في معنى المنصوص عليه فإنه لا يتعير باستفراش الناقصة ويمكنه الخلاص بالطلاق.
"ولا أثر" في ثبوت الخيار "للكتابة" للأمة "وعتق البعض" منها (١) لبقاء النقصان وأحكام الرق ويتوقف خيار العتق "على بلوغ صبية وإفاقة مجنونة" لعدم اعتبار قولهما ولا يقوم الولي مقامهما في ذلك; لأنه خيار شهوة وطبع.
"وللزوج الوطء" للعتيقة "ما لم تفسخ" لبقاء النكاح "فإن عتق هو معها استقر النكاح" فلا خيار لها. "وكذا" لو عتق "قبل فسخها" (٢) لزوال الضرر وكما في نظيره من الرد بالعيب بعد زواله وفي الأخذ بالشفعة بعد بيع ما تستحق به الشفعة ولو فسخت بناء على بقاء رقه فبات خلافه فقياس ما مر في الفسخ بالعيب بطلان الفسخ (٣) وهو ظاهر كلامهم.
"فروع" ثلاثة الأول "لو عتقت في عدة" طلاق "رجعي فلها" في العدة "الفسخ" لتقطع عن نفسها تطويل العدة وسلطنة الرجعة "و" لها "تأخيره" إلى الرجعة ولا يبطل خيارها; لأنها بصدد البينونة وقد لا يراجع فيحصل الفراق من غير أن يظهر من جهتها الرغبة عنه "لا" أي لها ما ذكر لا "الإجازة" أي لا تنفذ منها; لأنها محرمة صائرة إلى البينونة فلا يلائم حالها الإجازة بخلاف الفسخ فإنه يؤكد التحريم "فإذا فسخت بنت على" ما مضى من "العدة" كما لو طلق الرجعية "وعدتها عدة حرة" كما سيأتي في بابها.
"ومن طلقت" طلاقا "بائنا قبل فسخها بعتق أو عيب بطل خيارها" لانقطاع النكاح وليس كالطلاق في الردة حتى يوقف; لأن الانفساخ بها يستند إلى حالتها فيتبين عدم مصادفة الطلاق النكاح والفسخ بالعتق أو بالعيب لا يستند إلى ما قبله أما من طلقت رجعيا قبل ذلك ولم تنقض عدتها فلا يبطل خيارها كما علم مما مر.
стр. 3642
"الثاني ليس للسيد منعها من الفسخ قبل الدخول لإثبات حقه من المهر" لتضررها بتركه "ومتى فسخت وقد وطئها قبل العتق وجب المسمى" لاستقراره بالوطء "أو بعده وهي جاهلة" (١) بعتقها "فمهر المثل" يجب لتقدم سبب الفسخ فكأنه وجد يوم العقد "ومهرها للسيد مطلقا" أي سواء أكان المسمى أم مهر المثل فسخت أو اختارت المقام معه وجرى في العقد تسمية صحيحة أو فاسدة; لأنه وجب بالعقد "إلا إذا كانت مفوضة" بأن زوجها سيدها كذلك "ووطئها" الزوج "أو فرض لها بعد العتق" فيهما فالمهر لها بناء على أن مهر المفوضة يجب بالدخول أو بالفرض لا بالعقد. بخلاف ما إذا وطئها أو فرض لها قبل العتق فهو للسيد; لأنه ملكه بالوطء أو بالفرض قبل عتقها وموت أحدهما كالوطء والفرض.
"الثالث خيار العتق على الفور" كما في خيار عيب البيع وغيره "فإن ادعت الجهل بالعتق وأمكن" كأن كان السيد غائبا وقت العتق "فالقول قولها" بيمينها; لأن الأصل عدم علمها وظاهر الحال يصدقها "وإلا" أي وإن لم يمكن بأن كانت مع سيدها بمكان واحد وبعد خفاء العتق عليها "فقوله" أي فالقول قوله بيمينه "وإذا ادعت الجهل بثبوت الخيار صدقت" بيمينها; لأن الأصل عدم علمها ويخالف خيار عيب البيع إذا لم يكن المدعي قريب عهد بالإسلام ولم ينشأ ببادية بعيدة; لأنه مشهور يعرفه كل أحد وهذا خفي لا يعرفه إلا الخواص "أو" ادعت الجهل "بكونه فورا فكذلك" أي فتصدق بيمينها كنظيره من العيب (٢) والأخذ بالشفعة ونفي الولد وغيرها وقيل لا تصدق والترجيح من زيادته وهو مقتضى كلام الجرجاني وغيره هنا وابن الصباغ وغيره في كتاب اللعان.
ومقتضى كلامه كهؤلاء أنه لا فرق بين من يخفى عليها ذلك ومن لا يخفى بأن تكون قديمة العهد بالإسلام وخالطت أهله لكن قيده البارزي وصاحب الأنوار كالعبادي في أحد قولين نقلهما عنه الأصل بمن يخفى عليها ذلك قال الزركشي ولا وجه له; لأن كون الخيار على الفور مما أشكل على العلماء فعلى هذه المرأة أولى ونقل هو ونحوه عن ابن يونس ووجه الرافعي القول بعدم تصديقها مطلقا
стр. 3643
بأن الغالب أن من علم الخيار علم فوريته وبأن خيار النقيصة بسبب العيب وغيره على الفور فإذا علمت أن الخيار هنا بسبب النقيصة أشبه أن تعلم التحاقه به وفيما قاله وقفة "وتفسخ" العتيقة "بلا" مراجعة "حاكم"; لأنه ثابت بالنص والإجماع فأشبه الرد بالعيب والشفعة.
"السبب الرابع العنة"
وهي مشتركة بين العجز عن الوطء كما مر بيانه وبين الحظيرة المعدة للإبل والمراد الأول ويعبر عنه بالتعنين "ويثبت" للمرأة "بها الخيار وكذا بالجب إلا إن بقي" من الذكر ما يمكن أن يولج منه "قدر الحشفة" فأكثر (١) ولا يثبت بذلك الخيار "فإن عجز عن الوطء به" أي بالقدر المذكور "أو" عجز عنه "لزمانة" وفي نسخة لزمانته "ضربت له المدة" كالسليم العاجز "لا" يعني يثبت لها الخيار لأجل ما ذكر لا "للخصاء" القائم بزوجها سواء أكان موجوء الخصيتين أم مسلولهما لبقاء آلة الجماع وقدرته عليه ويقال إنه أقدر عليه; لأنه لا ينزل ولا يعتريه فتور.
"فرع" لو "وطئها في القبل" في ذلك النكاح "ثم عن فلا خيار" لها; لأنها عرفت قدرته ووصلت إلى حقها منه والعجز بعده لعارض قد يزول "وإن عن عن امرأة فقط" أي دون امرأة أخرى له "أو عن البكر" (٢) دون الثيب "فلها الخيار" لفوات التمتع وقد يتفق الأول لانحباس شهوة عن امرأة معينة بسبب نفرة أو حياء ويقدر على غيرها لميل أو أنس أما العجز المحقق لضعف في الدماغ أو القلب أو الكبد أو لخلل في نفس الآلة فلا يختلف بالنسوة قال ابن الرفعة وما قالوه من ثبوت الخيار للبكر يدل على أنه لا يجوز له إزالة بكارتها بأصبعه أو نحوها إذ لو جاز لم يكن عجزه عن إزالتها مثبتا للخيار (٣) أي لقدرته على الوطء بعد إزالة
стр. 3644
البكارة بذلك.
"فرع" لو "قالت هو قادر" على الوطء "و" لكنه "يمتنع" منه "بطل خيارها" الأولى قول أصله فلا خيار لها كما لا خيار للبائع إذا امتنع المشتري من تسلم الثمن ولا للمرأة إذا امتنع زوجها من الإنفاق عليها مع القدرة فيهما "فلو طالبته بوطء مرة لم يلزمه" الوطء وإن حصل لها به التمتع واستقرار المهر; لأنه حقه ولا يلزم به كسائر الوطآت.
"فرع تغييب الحشفة" في قبل الثيب وفي قبل البكر "مع إزالة البكارة وطء كامل"; لأن أحكام الوطء كلها منوطة به (١) كالتحليل والتحصين والحدود ولأن الحشفة هي التي تحس لذة الجماع وأفهم كلامه أن تغييب الحشفة في البكر مع عدم إزالة البكارة لكونها غوراء ليس وطئا كاملا فلا يحصل به الغرض بخلاف ما إذا كان عدم إزالتها لرقة الذكر فإنه وطء كامل "وكذا قدرها" أي تغييب قدرها "من المقطوع" كما في سائر أحكام الوطء "فإن أولج" ما ذكر في القبل "والشفران منقلبان" إلى الباطن بحيث يلاقي ما أولجه ما انعكس من البشرة الظاهرة "فتردد" للإمام (٢) ; لأن ما أولجه حصل في حيز الباطن (٣).
"فصل وإنما تثبت العنة بإقراره" عند الحاكم أو عند شاهدين وشهدا به عند الحاكم أو بيمين المرأة بعد نكوله كما يعلم مما يأتي ولا يتصور ثبوتها بالبينة; لأنه لا اطلاع للشهود عليها "فإن أنكر" عنته "وحلف فلا مطالبة" بتحقيق ما قاله بالوطء ويمتنع الفسخ "وإن نكل" عن اليمين "حلفت" وثبتت عنته "ولها ذلك" أي الحلف "عند الظن" لعنته "بالقرائن" كما تحلف أنه نوى الطلاق بالكناية بخلاف الشهادة بها إذ لا تعرف الشهود من ذلك ما تعرفه هي "ثم" بعد ثبوت عنته
стр. 3645
"تضرب المدة" أي يضربها القاضي له "بطلبها"; لأن الحق لها "ولو بما" أي بقولها أنا طالبة حقي على ما "يجب لي" عليه "شرعا" وإن جهلت تفصيل الحكم قال الجرجاني (١) ولا تسمع دعوى الأمة على زوجها الحر عنته للزوم الدور; لأن سماعها يستلزم بطلان خوف العنت وبطلان خوفه يستلزم بطلان النكاح وبطلانه يستلزم بطلان سماع دعواها وظاهر أن هذا (٢) إذا ادعت عنه مقارنة للعقد وإلا فتسمع دعواها لانتفاء الدور.
والمدة تضرب "سنة" كما فعله عمر ﵁ (٣) رواه الشافعي وغيره. وتابعه العلماء عليه وقالوا تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء أو برودة فيزول في الصيف أو يبوسة فتزول في الربيع أو رطوبة فتزول في الخريف فإذا مضت السنة ولم يطأ علمنا أنه عجز خلقي "حرا كان أو عبدا" مسلما أو كافرا; لأن ذلك شرع لأمر جبلي فأشبه الحيض والرضاع فلا يختلفون في كون المدة سنة "ابتداؤها من" وقت "ضرب القاضي" لها لا من وقت إقراره أو حلفها; لأنها مجتهد فيها بخلاف مدة الإيلاء فإنها من وقت الحلف للنص.
"فإن سكتت عن ضرب المدة فللقاضي تنبيهها إن كان" سكوتها "لجهل أو دهشة وإن انقضت" أي السنة ولم يطأها ولم تعتزله فيها "رفعته" إلى القاضي "ثانيا" فلا تفسخ بلا رفع إذ مدار الباب على الدعوى والإقرار والإنكار واليمين فيحتاج إلى نظر القاضي واجتهاده وقضية كلامهم بل صريحه أن الرفع ثانيا بعد السنة يكون على الفور وهو المعتمد (٤) خلافا للماوردي والروياني "فإن ادعى" بعد الرفع "الإصابة" في السنة وأنكرتها "صدق بيمينه" لعسر إقامة بينة الجماع. والأصل السلامة ودوام النكاح "ولو نكل" عن اليمين "حلفت" هي أنه ما أصابها "وفسخت" ولها هي الفسخ أيضا بإقراره بذلك كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "فإن امتهل فكما في الإيلاء" أي فيمهل يوما فأقل "ولا تستقل" هي "بالفسخ إلا