← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

ولهذا وجب المهر على السفيه إذا نكحهن بلا إذن ووطئ وإن كانت رقيقة وسلمها سيدها فموضع تأمل انتهى والأوجه تعلقه بذمته (١) "ومتى نكح" العبد أمة "غير مأذونة ووطئ تعلق المهر برقبته" لا بذمته كما لو أكره أمة أو حرة على الزنا والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح الإمام وجزم به في الأنوار (٢) لكن رجح الزركشي تعلقه بذمته. "وإن أذن له السيد في النكاح فنكح" نكاحا "فاسدا" ودخل بها قبل التفريق "تعلق المهر بذمته" لا برقبته وكسبه ومال تجارته لما مر "وكذا" يتعلق بها الزائد "على ما قدر له" (٣) جعلا أو شرعا لذلك "فإن أذن له في" النكاح "الفاسد أو فسد المهر فقط" أي دون النكاح "تعلق" المهر "بكسبه" ومال تجارته لوجود إذن سيده قال ابن الرفعة نعم إن عين له المهر فينبغي أن يكون المتعلق بالكسب أقل الأمرين (٤) من مهر المثل والمعين

стр. 3677

"فرع لو أنكر السيد الإذن" للعبد في النكاح "فادعت" أي الزوجة على السيد بأن قالت أدعي عليه "أن كسب العبد مستحق" لي "بمهري (١) ونفقتي سمعت" دعواها قال ابن الرفعة وللعبد أن يدعي على سيده أنه يلزمه تخليته ليكتسب المهر والنفقة.

стр. 3678

"فصل" لو "اشترى العبد زوجته لسيده" أو أجنبي ولو بإذنه "لم ينفسخ نكاحه" كما يجوز أن يزوج عبده بأمته "وكذا لو اشتراها لنفسه" ولو "بإذنه" (٢) أو ملكه ثمنها بناء على أنه لا يملك وإن ملكه سيده "وإن اشترت المبعضة أو المبعض زوجه بخالص ماله" ولو في الذمة "أو بالمشترك" بينه وبين سيده من كسبه "بالإذن انفسخ النكاح" لأنه ملكه في غير الأخيرة وملك جزءا منه في الأخيرة "وكذا" إن اشتراه بالمشترك "بلا إذن" لأنه ملك جزءا منه بناء على تفريق الصفقة بخلاف ما إذا اشتراه بخالص مال السيد بإذنه. "فرع لو ملكت الحرة زوجها" بشراء أو غيره (٣) "قبل الدخول" بها "سقط المهر كله" حتى ترده إن قبضته (٤) لحصول الفرقة من قبلها كردتها "أو بعده بقي" المهر "في ذمته" وإن لم يثبت للسيد على عبده دين ابتداء لأن الدوام أقوى منه فإن كانت قبضته لم ترد شيئا منه وكالحرة المكاتبة والمبعضة "وإن ملك" الزوج "زوجته" أو بعضها "بعد الدخول" بها "لزمه المهر" لتقرره بالدخول "أو قبله" ولم تكن مفوضة "فنصفه" لحصول الفرقة هنا بفعل الزوج وغيره فغلب جانبه

стр. 3679

كالخلع وفيما مر لا شركة له في الفرقة. "وكذا إن ملكها" أو بعضها "بالإرث" يلزمه المهر إن كان ذلك بعد الدخول لتقرره به وإلا فنصفه لحصول الفرقة لا بسببها "ويصير المهر" أو نصفه "تركة فإن كان" الوارث "حائزا ولا دين ولا وصية" هناك "سقط" عنه لأن ما كان عليه صار له "وإلا" بأن لم يكن حائزا أو كان وهناك دين أو وصية "فلغيره" من الورثة ورب الدين أو الوصية "استيفاء نصيبه منه وإن ملكت" حرة "بعض زوجها" أو كله "بالإرث بعد الدخول فلها المهر" لتقرره بالدخول فنصيبها وهو قسط ما ورثته منه دين لها على مملوكها. "وقسط الزائد على نصيبها متعلق بكسب نصيب غيرها" أي بنصيب غيرها من الكسب وقول الأصل بكسب ما ترث منه (١) صوابه كما نبه عليه جماعة بكسب ما لم ترث منه "ولو كان" ملكها ذلك "قبل الدخول فنصف المهر" واجب لها وحكمه حكم جميعه فيما ذكر كما صرح به الأصل "ولو ضمن" السيد "عن عبده الصداق لزوجته الحرة" أو المكاتبة أو المبعضة "ثم باعها إياه به قبل الدخول" بها "لم يصح" البيع بل يستمر النكاح "لأنه" أي تصحيح البيع "يؤدي إلى بطلان الثمن لسقوط صداقها" بانفساخ النكاح اللازم لصحة البيع "أو بعد الدخول بها صح" البيع لتقرر الصداق بالدخول واستحقته على السيد بضمانه فلا يسقط بملكها الزوج وانفساخ النكاح "واستوفت" أي وصارت بذلك مستوفية لصداقها أما إذا لم يضمنه السيد فلا يصح البيع به مطلقا لعدم استحقاقها الصداق عليه فلا يمكن جعل ما ليس لها عليه عوضا عما تستحقه من الثمن وفي معنى ضمان السيد الصداق لها أن يصدق عن عبده عينا ثم تشتريه الزوجة بها ذكره الأصل. "ولو باعها إياه بغير الصداق" بعد الدخول "بقي صداقها بذمة عبدها" وإن لم يثبت للسيد على عبده دين ابتداء كما مر وعليها للبائع الثمن "وقد يجري التقاص بينها وبين الضامن" وهو البائع "وإن كانت" زوجة العبد "أمة مأذونة" أي مأذونا لها في ابتياعه فابتاعته بعين الصداق أو بغيره "صح البيع قبل الدخول

стр. 3680

وبعده" واستمر النكاح فإن الملك لسيدها "و" لكن إن باعه لها بعين الصداق "برئ العبد والسيد" لأن الأصيل يبرأ بأداء الضامن "ولا يرجع السيد على العبد" وإن أذن له في الضمان كما لو ضمن عنه دينا آخر وأداه في رقه "وإن باعه" أي العبد الأمة "المأذونة بغير الصداق" لم يسقط الصداق عن العبد بناء على ما مر من أن من ملك عبدا له عليه دين لا يسقط بملكه له فلسيد الأمة على بائع العبد الصداق وللبائع عليه الثمن "فالتقاص" قد يجري بينهما "كما سبق في الحرة" فتبرأ ذمة العبد عن حق المشتري لأنه بالتقاص استوفى حقه من البائع. "فصل من الدور الحكمي أن يعتق المريض أمة هي ثلث ماله" بأن كانت قيمتها مائة وله مائتان سواها "ثم ينكحها بمسمى فينعقد" النكاح "لكن إن لم يجر دخول" بها "فلا مهر" وفي نسخة فينعقد بلا مهر إن لم يجز دخول "لأن وجوبه يثبت" على الميت "دينا يرق به بعضها" لعدم خروجها من الثلث "فيبطل النكاح والمهر" فإثباته يؤدي إلى إسقاطه فيسقط "وكذا" لا مهر "إن دخل بها وعفت" عن المهر "فإن لم تعف" عنه "بطل العتق في البعض و" بطل "النكاح" أي تبين بطلان ذلك "واستحقت من المهر بقسط ما عتق" منها لما أتلفه من بعضها فيقال فيما لو كانت قيمتها مائة ومهرها خمسين عتق منها شيء ولها بالمهر نصف شيء لأنه نصف قيمتها يبقى للورثة ثلثمائة إلا شيئا ونصف شيء يعدل شيئين فبعد الجبر ثلثمائة تعدل ثلاثة أشياء ونصف شيء فمائة تعدل شيئا وسدس شيء تبسطها أسداسا وتقلب الاسم فالشيء ستة والمائة سبعة فالشيء ستة أسباع الأمة ذكر ذلك الأصل في الوصية. "ثم لا ترث" بالزوجية "مطلقا" (١) سواء أدخل بها أم لا "لأن عتقها وصية (٢) وهي لا تجامع الإرث" فلو أثبتنا الإرث لزم إبطال الوصية وهي هنا

стр. 3681

الإعتاق وإذا بطل بطلت الزوجية فيبطل الإرث كذا علل به الرافعي وهو مبني على ضعيف وهو عدم صحة الوصية للوارث فالأولى التعليل بأنها لو ورثته لكان عتقها تبرعا على الوراث فيبطل لتعذر إجازتها (١) لتوقفها على إرثها المتوقف على عتقها المتوقف على إجازتها فيتوقف كل من إجازتها وإرثها على الآخر فيمتنع إرثها ولا ينافي هذا قولهم الوصية تتوقف على إجازة بقية الورثة لأن ذاك محله في وصية تحتاج إلى القبول لكون القبول قائما مقام إجازة الموصى له بخلاف غيرها كالعتق فلا بد فيه من إجازة العتيق "وإن كانت" أي الأمة "دون الثلث فقد يمكن المطالبة" لها "بالمهر" لخروجها من الثلث بعد الدين وقد يمكنها المطالبة ببعضه. "وإن زوج أمته بعبد غيره وقبض صداقها وأنفقه" عبارة الأصل وأتلفه بإنفاق وغيره "ثم أعتقها" أو أوصى بعتقها كما في الأصل حالة كونه "مريضا قبل دخول لا بعده وهي ثلث ماله سقط خيار عتقها لأن فسخها" للنكاح "يوجب غرم المهر من التركة فيرق بعضها ويبطل الخيار" فإثبات الخيار يؤدي إلى إسقاطه قال في الأصل وكذا الحكم لو لم يتلفه (٢) وكانت الأمة ثلث ماله مع

стр. 3682

الصداق ولو خرجت من الثلث دون الصداق أو أنفق ذلك بعد الدخول فلها الخيار وهذه الأخيرة ذكرها المصنف بقوله لا بعده. "وكذا" يسقط خيار عتقها "إن أعتقها الوارث المعسر" وقد تلف صداقها "ولا دين" على الميت لما ذكر وقوله ولا دين تصوير لصحة إعتاق المعسر لا احتراز عما إذا كان عليه دين "فلو كان موسرا ثبت لها الخيار فإن فسخت لزمه" بإعتاقه لها لسيد العبد "الأقل من الصداق وقيمة الأمة كما لو مات وعليه دين وله عبد فأعتقه وارثه الموسر" يلزمه الأقل من الدين وقيمة العبد. قال في الأصل ولو كان على الميت دين فالقيمة التي لزمت الوارث يضارب فيها سيد العبد والغرماء "وإن مات عن أخ" وارث حائز "وعبدين فأعتقهما الأخ ثم شهدا بابن للميت ثبت نسبه ولم يرث لأنه" بإرثه "يحجب الأخ فيبطل إعتاقه" أي الأخ "وشهادتهما" أي العتيقين فيبطل النسب "ولو شهدا" أي العتيقان "ببنت أو زوجة" للميت "والأخ موسر" وقت الإعتاق "ورثتا" أي البنت والزوجة لكمال العتق وقت الشهادة "وإلا" بأن كان الأخ معسرا وقت الإعتاق "فلا" ترثان إذ لو ورثتا لرق نصيبهما وبطلت الشهادة "وإن اشترى المريض أباه" أو ابنه "عتق" عليه "من الثلث ولم يرث" لأنه لو ورث لكان عتقه تبرعا على الوارث فيبطل لتعذر إجازته (١) لتوقفها على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها كما مر. "فلو" ملكه بلا عوض كأن "اتهبه" أو ورثه "ورث" منه بناء على أنه يعتق من رأس المال لا من الثلث فلا يتوقف عتقه على إجازته. "وإن شهدا" أي العتيقان "بسفه معتقهما" وقت إعتاقه لهما "أو بجرح شاهدي عتقهما أو بدين مستغرق على الموصي بعتقهما" التصريح بهذا من زيادته "أو" شهدا "على من" أي زوج "ورثهما من زوجته وأعتقهما أنها مطلقته" يعني مفارقة منه قبل موتها فراقا بائنا بطلاق أو ردة أو نحوهما "لم تقبل" شهادتهما لأنها لو قبلت لرقا "وإن أقر الأخ بابن للميت لم يرث" وإن ثبت نسبه كما مر في الإقرار "وكذا إذا نكل" الأخ عن اليمين المردودة عليه ممن ادعى أنه ابن الميت "وحلف الابن" تلك اليمين بناء على أنها كالإقرار والتصريح بمسألة الإقرار هنا من زيادته "وإن ورثهما" أي عبدين "أبوهما" أو ابنهما "من زيد فعتقا عليه ومات" وورثاه

стр. 3683

"فأقرا على زيد بدين مستغرق" تركته "لم يقبل" إقرارهما لأنه لو قبل لرقا. "وإن أعتق المريض أمة هي ثلثه" أي ثلث ماله "فادعت دينا لها عليه" بإجارة أو وطء شبهة أو نحوهما "لم تسمع" دعواها لأنها لو سمعت منها لرق كلها أو بعضها "وإن أعتق عبدين في المرض فشهدا بما يمنع عتقهما" كأن أعتقهما وهما ثلث ماله وشهدا عليه بوصية أو بإعتاق وعليه دين أو زكاة أو بأنه نكح امرأة بكذا "لم تقبل شهادتهما" ومنه ما لو كان بيد عبده مال فأخذه واشترى به عبدين وأعتقهما فشهدا عليه بأنه أعتقه قبل ذلك وما لو أعتق عبدين فادعى عليه غيره أنه كان غصبهما منه وشهدا له لكن لا يشترط في هـ، ن أن يكون مريضا كما دل عليه كلام الأصل وعبارة المصنف تشمل مسائل تقدمت آنفا ففي كلامه تكرار "ولا يحكم قاض أعتقه رجل ورثه من أخ" له مثلا "مقتول ببينة تشهد بقتله مرتد أو أن له ابنا" (١) لأنه لو حكم بها لرق وقضية كلامه أن التقييد بمقتول معتبر في الثانية وليس مرادا. وكلام الأصل سالم منه وقال فيها كذا ذكروه وكان يجوز أن يقال يحكم بها ويثبت النسب دون الإرث كما لو أعتق الأخ فيها عبدين وشهدا ببنوة المدعي ومنع بأن الدور ثم في نفس شهادة عتيق الأخ بخلافه هنا ليس في نفس الشهادة بل في نفس حكم الحاكم العتيق والإثبات فيه طريق آخر وهو رفع القضية إلى حاكم آخر يحكم بالشهادة ويورث الابن ويرق الحاكم العتيق ولا دور "ولو أقر مريض بعتقه" أي بإعتاقه "لأخيه في الصحة ورثه" بناء على صحة الإقرار للوارث. "فصل المبعض والمكاتب لا يتسريان" ولو بإذن السيد كما مر بيانه مع ما يتعلق بالتعبير بالتسري وبكلام الأصل في معاملة العبيد.

стр. 3684

"الباب الثاني عشر في اختلاف الزوجين" في النكاح "لو نكح إحدى ابنتي زيد بعينها وادعتاه معا" بأن قالت كل منهما أنا المزوجة "وصدق" الزوج "إحداهما" ثبت نكاحها لتقارهما و "حلف للأخرى" لأن النكاح يندفع بإنكاره والمقصود المهر فلا بد من حلفه بخلاف ما لو ادعى اثنان نكاح امرأة فأقرت لأحدهما لا تحلف للآخر لأنه لا يدعي عليها مهرا وإنما

стр. 3685

يقصد النكاح "فإذا نكل" عن اليمين "وحلفت لزمه لها نصف المهر" لارتفاع النكاح بإنكاره قبل الدخول "وإن أنكرتا" بأن قالت كل منهما لست المزوجة بل صاحبتي "وعين" الزوج "إحداهما" للنكاح "فحلفت" أنها ليست الزوجة "بطل حقه منها أيضا" أي كما بطل حقه من الأخرى بتعيينه الأولى "إلا إن صدقه" الولي "المجبر" فيمن عينها فلا يبطل حقه منها ولا يضره إنكارها "وإن نكلت" عن اليمين "وحلف" هو "استحقها" وإنما لم يعتبر تصديق المجبر فيما إذا ادعتا النكاح معا لأنه إذا عين إحداهما لم يقبل قوله على الزوج. "وإن أقرت إحداهما" بنكاحها "وأقر المجبر بنكاح الأخرى عمل بإقرار السابق" منهما وقيل يبطلان جميعا والترجيح من زيادته وهو مردود بأنه لا بد من تصديق الزوج فالعمل إنما هو بإقرار من صدقه الزوج (١) على أن ما فهمه من التصوير ليس مرادا وإن كان في كلام الروضة ما يوهمه إذ المراد إنما هو إذا تعدد الزوج واتحدت المرأة فأقرت لزوج والمجبر لآخر هل يقبل إقرارها أو إقراره وجهان تقدما مع بيان المعتمد في آخر الباب الثالث (٢). "ولو شهدا" على رجل "بنكاح" لامرأة "بمسمى" معلوم وهو منكر "وغرم" لها "نصفه ثم رجعا" عن شهادتهما "رجع" هو "عليهما" بما غرمه لأنهما السبب في تغريمه. "فلو شهد معهما" أي مع شهادتهما السابقة "اثنان بالإصابة" أو بإقرار الزوج بها "واثنان بالطلاق" وحكم بمقتضى الشهادات وغرم لها المسمى "ثم رجعوا" كلهم عما شهدوا به "غرم" له "النصف الثاني" من المسمى أي النصف المستقر بالدخول "شهود الإصابة" لأنهم السبب في تغريمه "لا" شهود "الطلاق" لأنهم وافقوا الزوج في عدم النكاح ولأنهم لم يفوتوا عليه شيئا يزعمه ولأنه إن كان ثم نكاح فقد ارتفع بإنكاره قبل شهادتهم وإنما يغرم شهود الإصابة "إن تأخر تاريخ الإصابة" عن تاريخ النكاح بأن شهد اثنان أنه نكحها في المحرم وآخران أنه أصابها في صفر

стр. 3686

"أو صرحا بوقوعها" أي الإصابة "في النكاح" فإن أطلقا فلا غرم عليهما لجواز وقوعها في غير النكاح من زنا أو غيره. "ولو شهد بالنكاح أربعة ثم شهد اثنان منهما" الأولى منهم "بالإصابة" ثم رجعوا "اختص شهود الإصابة بثلاثة أرباع الغرم" وشهود النكاح بربعه إذ النصف الأول مشترك بينهما والثاني مختص بشهود الإصابة "وإن زوجت" امرأة "من" رجل "معين بالإذن" منها (١) "فيه" أي في تزويجها منه "وادعت محرمية الزوج" لها كأن قالت هو أخي من الرضاع "أو" ادعت "جنون الولي" حين زوجها "لم تسمع" دعواها لأنها تناقض ما تضمنه رضاها من حلها له "إلا إن ادعت نسيانا" للمحرمية أو الجنون "ونحوه" (٢) كغلط فتسمع دعواها للعذر "فيحلف لها الزوج" أنه لا يعلم محرميته وجنون الولي. "فلو كانت مجبرة" وزوجت بلا إذن (٣) "أو أذنت" ولو مجبرة "في" نكاحها برجل "غير معين" وادعت ذلك "فالقول قولها" بيمينها لاحتمال قولها ولم تعترف بنقيضه. فصار كما لو قالته ابتداء لا أتزوج به وهذا "كغائب باع الحاكم ماله" بسبب اقتضاه "فلما حضر قال قد" كنت "بعته فلانا" أو أعتقته أو نحوهما فإنه "يصدق بيمينه" وينقض بيع الحاكم ويرد الثمن على المشتري وقوله: فلانا من زيادته ولا حاجة إليه "لا إن باعه بنفسه أو بوكيله" ثم ادعى ذلك فلا يصدق ولا تسمع دعواه ولا بينته (٤) لأنه سبق منه نقيضه نعم إن لم يكن قال في الأولى حين باعه وهو ملكي سمعت دعواه وبينته قال البلقيني قوله أو بوكيله محمول على توكيل بيع معين (٥) ثم يدعي الموكل بعد بيع الوكيل ولزومه أنه

стр. 3687

كان أعتقه قبل التوكيل أما لو كانت الوكالة مطلقة أو في معين وادعى عتقا بعد التوكيل ولم يقصر في ترك إعلام الوكيل صدق الموكل بيمينه. "ولو كانت" أي المرأة بكرا "غير مجبرة فأذنت" لوليها غير المجبر في تزويجها من معين "بالسكوت" ثم ادعت محرمية الزوج لها أو جنون الولي "سمعت دعواها لكن القول قول الزوج" بيمينه ومثلها المجبرة إذا أذنت في ذلك "وإن ادعى الأب أو السيد المحرمية" بين الزوجين "لم تسمع" دعواه لأن النكاح حق الزوجين وإن كان الولي هو الذي يعقده ولذلك يثبت النكاح بتقارهما وإن أنكر الولي "أو" ادعى "السيد" بعد تزويجه أمته "العتق" لها "قبل فيه لا في النكاح كما لو آجره" أي عبده "ثم قال كنت أعتقته" قبل في العتق لا في الإجارة "وغرم للعبد أجرته" أي أجرة مثله لأنه أقر بإتلاف منافعه ظلما كمن باع عبدا ثم قال كنت غصبته لا يقبل قوله في البيع ويغرم قيمته للمقر له "أو" ادعى سيدها "أنه زوجها وهو لا يملكها أو" والزوج "واجد طول حرة أو وهو" محرم أو "محجور عليه" بسفه أو صبا أو جنون وأنكر الزوج "فالقول قول الزوج" بيمينه (١). "ولو عهد له حال حجر" أو إحرام لأن الظاهر صحة النكاح ولأن الغالب جريان العقد صحيحا "فإن ادعى ورثة الزوج" بعد موته "أن الولي زوجها" له "بلا إذن" منها وأنكرت "فالقول قولها" بيمينها لما مر. "وإن قالت" امرأة "بعد الدخول" بها "زوجني أخي" مثلا "وأنا كبيرة" عبارة الأصل وأنا معتبرة الإذن "بلا إذن لم يسمع قولها" تنزيلا لدخولها منزلة رضاها بخلاف ما لو قالته قبل تمكينها فيسمع قولها وعليه يحمل إطلاقه كأصله في آخر الرجعة قبول قولها وتعبيرهما تبعا للبغوي بالدخول جرى على الغالب وإلا

стр. 3688

فظاهر أن العبرة بتمكينها من الدخول (١) وإن انتفى الدخول "أو" قالت زوجني أخي وأنا "صغيرة صدقت بيمينها ولو أقرت يومئذ" أي يوم قولها ذلك "بالبلوغ" كما لو أقر بمال ثم قال كنت صغيرا يوم الإقرار هذا "إن لم تمكن" الزوج من نفسها "بعده" أي بعد البلوغ فإن مكنته بعده ثم قالت ذلك لم تصدق والترجيح فيما ذكر مع هذا الشرط من زيادته. وصرح به جماعة منهم صاحب الأنوار وزاد بعد الشرط المذكور ولم تخلع نفسها والعبرة في الحقيقة بما لا يدل على الزوجية. "وإن وكل" الولي في تزويجها أو الزوج في قبوله "ثم أحرم" وجرى العقد "وادعت" هي أو الولي "وقوع النكاح في الإحرام" وأنكر الزوج "صدق الزوج بيمينه" سواء أعهد للموكل إحرام سابق أم لا عملا بظاهر الصحة ويفارق تصديق الجاني إذا قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا وأمكن الصبا وعهد الجنون بأن الغالب في الأنكحة الاحتياط وعقدها بشروطها فصدق فيها الزوج والقصاص مما يدرأ بالشبهات فصدق فيه الجاني حيث ظهر احتمال قوله. "فرع لو أثبت" رجل أي أقام بينة "بنكاح امرأة وأثبتت هي" أي أقامت بينة "بنكاح آخر قدمت بينة الرجل" لأن حقه في النكاح أقوى منها فإنه المتصرف إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها فكان كصاحب اليد مع غيره. "وإن ادعى" مسلم تحته ذمية أو مسلمة "إسلام زوجته الذمية أو ارتداد المسلمة (٢) قبل الدخول" بها "وأنكرت" زوجته ذلك "بطل نكاحها بزعمه" وفي نسخة لزعمه لأنه زعم أن الذمية أسلمت وأنكرت وصارت مرتدة بإنكارها وحرمت وأن المسلمة ارتدت وحرمت أما بعد الدخول فيوقف النكاح إلى انقضاء العدة وفي نسخة تصوير ذلك ممن تحته الزوجتان وهو الذي في الأصل نقلا

стр. 3689

عن البغوي حيث قال إذا كان تحته مسلمة وذمية لم يدخل بهما فقال للمسلمة ارتددت وقال للذمية أسلمت فأنكرتا ارتفع نكاحهما لزعمه.

стр. 3690

"كتاب الصداق" هو بفتح الصاد وكسرها ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا كرضاع ورجوع شهود يقال فيه صدقة بفتح أوله وتثليث ثانيه وبضم أوله أو فتحه مع إسكان ثانيه فيهما وبضمهما سمي بذلك لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجاب المهر ويقال له أيضا مهر (١) ونحلة (٢) بكسر النون وضمها وفريضة وأجر وطول وعقر وعليقة وعطية وحباء ونكاح قال تعالى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً﴾ [النور: ٣٣] وقيل الصداق ما وجب بتسمية في العقد والمهر ما وجب بغير ذلك والأصل في الباب قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] وقوله ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥] وقوله ﷺ لمريد التزويج "التمس ولو خاتما من حديد" رواه الشيخان (٣). "ويستحب العقد به" (٤) لأنه ﷺ لم يخل نكاح عنه ولئلا يشبه نكاح الواهبة نفسها له ﷺ ولأنه أدفع للخصومة (٥) نعم لو زوج عبده بأمته

стр. 3691

لا يستحب ذكره على الجديد (١) إذ لا فائدة فيه وعلم من استحباب العقد به جواز إخلاء النكاح عن ذكره وبه صرح الأصل نعم قد يجب ذكره لعارض بأن كانت المرأة غير جائزة التصرف أو ملكا لغير جائزه أو كانت جائزته وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض أو كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق في هذه على أقل من مهر مثل الزوجة وفيما عداها على أكثر منه. "و" يستحب "أن لا ينقص عن عشرة دراهم" خروجا من خلاف أبي حنيفة "و" أن "لا يزيد على خمسمائة" من الدراهم كصدقة بنات النبي ﷺ وزوجاته. وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكراما له ﷺ ويستحب أن لا يدخل بها حتى يدفع إليها شيئا من الصداق خروجا من خلاف من أوجبه. "فإن عقد بأدنى متمول جاز" كما يجوز أن يكون ثمنا (٢) لخبر "التمس ولو خاتما من حديد" (٣) "وإلا" بأن عقد بما لا يتمول لقلته أو لعدم ماليته (٤) "فسدت التسمية" لخروجه عن العوضية ومثله الصيمري بالنواة والحصاة وقشرة

стр. 3692

البصلة وقمع الباذنجانة.

стр. 3693

"وفيه" أي كتاب الصداق "ستة أبواب الأول في أحكام الصحيح منه وهي ثلاثة الأول في الضمان" له "فالزوج يضمن الصداق المعين" قبل قبضه "ضمان العقد (١) لا" ضمان "اليد" لأنه ملك بعقد معاوضة فكان كالمبيع في يد البائع قبل قبضه "فلا يجوز لها بيعه" ولا غيره من سائر التصرفات الممتنعة ثم "قبل القبض" لما ذكر ولو قلنا أنه مضمون ضمان يد جاز ذلك كالمعار والمستام. "وإن تلف قبله" أي قبل قبضه "بآفة (٢) انفسخ" عقد الصداق "ولو عرضه عليها" فامتنعت من قبضه كنظيره في البيع "ويعود" أي يقدر عوده "إلى ملكه قبيل التلف" حتى لو كان عبد ألزمه مؤنة تجهيزه كنظيره في البيع "ويجب" لها عليه "مهر المثل" لأن النكاح باق والبضع كالتالف فيرجع إلى بدله وهو مهر المثل "وإتلاف ما أتلفت" من الصداق المعين قبل قبضه "قبض" له (٣) إذا كانت أهلا للقبض فيبرأ منه الزوج وتقدم في البيع أنه لو كان المبيع (٤) عبدا فقتله المشتري لصياله عليه لم يكن قبضا فليكن هنا كذلك "وإتلافه" أي الزوج للصداق "كالآفة" فينفسخ به عقد الصداق ويجب لها مهر المثل كنظيره في البيع "ومتى أتلفه أجنبي" بغير حق "فلها الخيار" كنظيره ثم "فإن أجازت" عقد الصداق "طالبت الأجنبي بالبدل" من مثل أو قيمة وإن فسخت طالبت الزوج بمهر المثل. "وإن أصدقها عينين فتلفت إحداهما" قبل قبضها بآفة أو بإتلاف الزوج انفسخ عقد الصداق فيها لا في الباقية وعليه "فلها الخيار فإن أجازت" في الباقية "فلها قسط قيمة التالف" الأولى التالفة "من مهر المثل" وإن فسخت فلها مهر المثل أما تلفها بإتلاف الزوجة فقبض أو بإتلاف أجنبي فلها الخيار فإن فسخت طالبت الزوج بمهر المثل

стр. 3694

"وإن أصدقها عينين فتلفت إحداهما" قبل قبضها بآفة أو بإتلاف الزوج انفسج عقد الصداق فيها لا في الباقي "فلها الخيار فإن أجارت" في الباقية "فلها قسط قيمة التالف "الأولى "من مهر المثل" وإن فسخت فلها مهر المثل أما تلفها بإتلاف الزوجة فقبض أو بإتلاف أجنبي فلها الخيار فإن فسخت طالبت الزوجبمهر المثل وإن أجازت طالبت الأجنبي بالبدل كما علم ذلك مما مر "وإن تعيب" الصداق قبل قبضهبعد العقد أو قبله (١) "كقطع البد فلها الخيار" للنقص سواء أحدث بآفىة أم بجناية غير الزوجة فلها مهر المثل "ولا أرش" لها "إن أجازت" بل تأخذه معيبا كما لو رضي المشتري بعيب المبيع "إلا أن عيبه أجنبي" فلها عليه الأرش وليس لها مطالبة الزوج. "فرعان الأول الانهدام" قبل القبض "عيب" فلو أصدقها دارا فانهدمت في يده ولم يتلف من نقضها شيء فهو عيب لأنه نقص صفة كطرف عبد فتتخير "فلو تلف بعض النقض" أو كله باحتراق أو غيره "انفسخ" عقد الصداق "فيه" لأنه نقص جرم كأحد العبدين وهذا وما قبله علما مما مر. "الثاني" لو "أصدقها نخلا وثمرته" أي رطبه "فجعل" قبل قبضهما "الرطب وصقره" أي السائل منه "من غير طبخ" عبارة الأصل من غير أن يعرض على النار "في قارورة له ولم ينقص" واحد منهما "بالنزع" أي بتقدير نزعه منها "ولا الترك" له فيها "فلا خيار" لها بل الزوج كفاها مؤنة الجذاذ وأهل الحجاز يفعلون ذلك استبقاء لرطوبة الرطب واستزادة لحلاوته وقيد القارورة بقوله له ليتأتى ما يأتي من مسامحة الزوج بها "وإن نقص وصفه" أي كل من الرطب وصقره أو أحدهما "ثبت لها الخيار" فإن فسخت فلها مهر المثل وإن أجازت قنعت بهما ولا أرش. "أو" نقص "عينه كأن شرب الرطب" شيئا "من الصقر انفسخ" العقد "في قدره" أي الذاهب منه "وتخيرت في الباقي" فإن فسخت فلها مهر المثل وإن أجازت فلها قسط الذاهب منه فعلم أنه لا يجبر نقص عين الصقر بزيادة قيمة الرطب وبه صرح أصله "وإن كان يعيبه" أي الرطب "الإخراج من القارورة"

стр. 3695

دون الترك فيها "تخيرت إلا إن سمح بها" الزوج لها هبة أو إعراضا فلا خيار لها بل تجبر على قبولها إمضاء للعقد وإذا فرغ ما فيها أخذها الزوج فيما إذا سمح بالإعراض "كالنعل" في الدابة المبيعة "وإن تعيب بالترك" فيها "دون النزع" منها "طالبت بالنزع" ولا خيار لها "وإن تبرع" عليها "بالقارورة" إذ لا تجبر على قبولها لأنه لا ضرورة إليه "فإن كان الصداق" هو النخل "فقط وكانت الثمرة" أي الرطب وصقره "للمرأة ضمن" الزوج "نقص الرطب والصقر" لما زاده بقوله "المتعدي ولا خيار لها" لأن ما نقص ليس بصداق. "وإن كان الصقر" ملكا "للزوج" بأن ملكه من رطب آخر وكان رطب النخل للزوجة "ضمن نقص الرطب وحده" إن نقص هذا من زيادته وإن كان الرطب من الصداق فإن نقص بالنزاع فلها الخيار وإلا فلا وتأخذ الرطب والزوج الصقر ولا شيء له لما تشربه الرطب صرح به الأصل "ولو عيبه" أي الرطب "النزع" من القارورة لا الترك فيها "وسمح" لها "بالقارورة لم يلزمها القبول" لأنه لا حاجة إليه في إمضاء العقد هنا "إلا إن كان الرطب صداقا وسمح بالقارورة" وحدها "أو بها وبالصقر إن كان" الصقر "له" فيلزمها القبول للحاجة إليه في إمضاء العقد هنا فلا خيار لها والاستثناء منقطع (١) ولا حاجة لقوله إن كان له لعلمه مما مر والتصريح بمسألة السماح بالقارورة وحدها من زيادته "وإذا كان الصداق دينا جاز الاعتياض عنه" كالثمن "إلا إذا كان صنعة" أي تعليمها فلا يجوز الاعتياض عنه كالمسلم فيه ومن الصنعة قراءة القرآن ونحوه وغاير بينهما الأصل تبعا للمتولي. فقال وفي التتمة لو أصدقها تعليم القرآن أو صنعة لم يجز الاعتياض قال البلقيني وفي ذلك نظر لأنه لو كان المسلم فيه لاعتبر تسليم الزوجة في مجلس العقد وهو خلاف الاتفاق وما قاله حسن إذ لا فرق في الدين بين الصنعة وغيرها فالأوجه أنها كغيرها كالثمن وهو ما اقتضاه كلام غير المتولي وما قاله المتولي ضعيف (٢) وقد يرشد إليه كلام الأصل.

стр. 3696

"فرع" لو "زاد الصداق في يده زيادة متصلة" كسمن وكبر وتعلم صنعة "تبعت الأصل أو منفصلة" كثمرة وولد وكسب "فملك للزوجة" كما في البيع ولو اقتصر في الشقين على قوله فملك للزوجة كفى "وإذا تلفت" أي الزيادة في يده "لم يضمنها" لأن يده عليها يد أمانة "إلا إن طلبتها" منه "فامتنع" من تسليمها فيضمنها. "ولو امتنع" البائع "من تسليم العين المبيعة" للمشتري "فتلفت" في يده "فكإتلافه" لها فينفسخ البيع والصداق كالمبيع في ذلك وهذا من زيادته هنا ولو أبدل العين المبيعة بالصداق كان أولى وأنسب "ولا يضمن" الزوج "منفعة" الصداق وإن "استوفاها" بركوب أو لبس أو استخدام أو نحوها أو طالبته بالتسليم فامتنع كما في المبيع قبل قبضه وصوب الزركشي ضمانها إذا استوفاها أو طالبته بالتسليم فامتنع لأنها حادثة فهي كالزيادة الحادثة إذا امتنع الزوج من تسليمها وقد يفرق بأن الزيادة لم يتناولها عقد الصداق ابتداء بخلاف المنافع. "فصل" لو "أصدقها" فاسدا كأن أصدقها "حرا أو خمرا" أو مغصوبا "وجب" لها "مهر المثل" بالعقد لتعذر رد مقابله لصحة النكاح فوجب بدله كما لو ابتاع بثمن فاسد وتعذر رد المبيع تجب قيمته. "وكذا" يجب لها ذلك "إذا غرها بأنه عبد أو عصير" هذا في أنكحتنا أما أنكحة الكفار فكل ما اعتقدوا صحة صداقه يجري عليه حكم الصحيح كما مر قال الزركشي وقياس ما في الخلع من أنه لو خالعها على غير مقصود كالدم وقع رجعيا عدم وجوب مهر المثل في نظيره هنا فتكون الزوجة كالمفوضة لكن صرحوا هنا بأنه لا فرق فيحتاج إلى الفرق بين البابين (١) انتهى ويفرق بأن المغلب ثم من جانب المرأة المعاوضة فاعتبر كون العوض مقصودا بخلاف ما هنا وبأن مقصود النكاح الوطء وهو موجب للمهر غالبا بخلاف الخلع فإن مقصوده الفرقة وهي تحصل غالبا بدون عوض.

стр. 3697

"الحكم الثاني التسليم" للمهر "فلكبيرة" عاقلة "سلمت نفسها" للزوج "مطالبة الزوج" نفسه أو وليه "بالمهر (١) وإن كان" الزوج "صغيرا" كما في النفقة. "ولها" أي للكبيرة "حبس نفسها حتى يسلم" الزوج "المهر" المعين أو الحال كالبائع سواء أخر تسليمه لعذر أم لا والحبس في الأمة لسيدها (٢) أو لوليه "لا المؤجل ولو حل" (٣) قبل تسليمها لوجوب تسليمها قبل الحلول لأنها رضيت بالتأجيل كما في البيع وما ذكر من الحبس محله في غير ما مر في أوائل الباب الحادي عشر "ولولي صغيرة ومجنونة (٤) ترك الحبس" لهما "للمصلحة" فعلم أن له حبسهما حتى يسلم الزوج المهر (٥). "وإن تنازعا" أي الزوجان في البداءة بالتسليم بأن قال لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك وقالت لا أسلمها حتى تسلمه أجبرا بما ذكره بقوله "أمر بتسليمه إلى عدل ثم أمرت بالتمكين" فإذا مكنت سلم العدل المهر إليها وإن لم يأتها الزوج لما فيه من فصل الخصومة قال الإمام فلو هم بالوطء بعد أن تسلمت المهر فامتنعت فالوجه استرداده واستشكل ابن الرفعة تسليمه إلى عدل لأنه إن كان نائبها فالمجبر الزوج وإلا فالزوجة وأجاب بأنه نائبها (٦) كما صرح به الجيلي.

стр. 3698

واقتضاه كلام الأصحاب فيما إذا أخذ الحاكم الدين من الممتنع فإن المأخوذ يملكه الغريم وتبرأ ذمة المأخوذ منه ومع كونه نائبها هو ممنوع من تسليمه إليها وهي ممنوعة من التصرف فيه قبل تمكينها بخلاف القول بإجبار الزوج فإنا إذا أجبرناه أطلقنا تصرفها في المأخوذ بمجرد التسليم وأجاب آخر بأنه نائبهما واستشهد له بمقتضى كلام الأصحاب المذكور وهو ظاهر وآخر بأنه نائبه ولا محذور في إجبارها لزوال العلة المقتضية لعدم إجبارها وآخر بأنه نائب الشرع لقطع الخصومة بينهما "وتجب" عليه "نفقتها بقولها إذا سلم" المهر "مكنت" لأنها حينئذ ممكنة. "فرع يسقط حق الحبس" للزوجة "بالوطء" (١) لها بتمكينها منه مختارة مكلفة ولو في الدبر كما لو سلم البائع المبيع متبرعا قبل قبض الثمن "لا بالتسليم" فقط فلها بعده حبس نفسها حتى تقبض المهر لأن القبض في النكاح بالوطء دون التسليم "ولا" بوطئها "مكرهة (٢) وصغيرة ومجنونة" ولو بتسليم الولي لعدم الاعتداد بتسليمهن نعم لو سلم الولي الصغيرة أو المجنونة بالمصلحة فينبغي كما في الكفاية أنه لا رجوع لها وإن كملت كما لو ترك الولي الشفعة لمصلحة ليس للمحجور عليه الأخذ بها بعد زوال الحجر على الأصح بخلاف ما لو سلمها بغير مصلحة (٣)

стр. 3699

بل المحجور عليها بالسفه لو سلمت نفسها ورأى الولي خلافه فينبغي أن يكون له الرجوع وإن وطئت (١) "ولو امتنعت" من تسليم نفسها بلا عذر "وقد بادر" بتسليم الصداق "لم يسترده" لتبرعه بالمبادرة "كما لو عجل" الدين المؤجل لا يسترده "بل تجبر" هي على تسليم نفسها "وبالتسليم" أي وبتسليمها نفسها له "لها قبض الصداق المعين بغير إذنه" كنظيره في البيع والتصريح بهذا من زيادته. "وتمهل" وجوبا "بعد تسليم الصداق" لها "بسؤالها" أو سؤال وليها الإمهال "لنحو تنظيف" من وسخ كاستحداد لأن ذلك منفر فإزالته أدعى إلى بقاء النكاح "ثلاثة أيام" بلياليها "فما دونها" لأن الغرض من ذلك يحصل فيها ولأنها أقل الكثير وأكثر القليل والمراد ما يراه قاض منها لأنه أمر مجتهد فيه "طاهرا كانت" من حيض ونفاس "أم لا" فلا تمهل أكثر من ذلك وخرج بنحو التنظيف الجهاز والسمن ونحوهما فلا تمهل لها وكذا الحيض والنفاس (٢) فلا تمهل لانقطاعهما لأن مدتهما قد تطول ويتأتى التمتع معهما بلا وطء كما في الرتقاء وهذا ما صرح به الأصل وقال الزركشي قياس ما ذكروه في الإمهال (٣) للتنظيف أن تمهل الحائض إذا لم تزد مدة حيضها على مدة التنظيف وقد صرح به في التتمة (٤) فيختص عدم إمهالها بما إذا كانت (٥) مدة الحيض تزيد على ثلاثة أيام وإلا فتمهل انتهى وكالحيض فيما قاله النفاس هذا مع أنه يمكن إدراجهما في قول المصنف لنحو تنظيف فيكون مخالفا لأصله وموافقا للمتولي. لكن يفوته شرط أن لا تزيد مدتهما (٦) على مدة التنظيف ولو علمت أنه يطؤها ولا يراقب الله تعالى فهل لها أن تمتنع فيه تردد للإمام قال ولا يبعد تجويز ذلك (٧) أو إيجابه عليها (٨).

стр. 3700

"ويحرم وطء من لا تحتمل" الوطء "لصغر أو مرض" وهزال لتضررها به والتصريح بتحريمه في المريضة من زيادته "وتمهل" أي من لا تحتمل الوطء "حتى تطيق" لما مر "ويكره للولي تسليمها" (١) أي الصغيرة بقرينة ذكر الولي "فلو سلمت" له "صغيرة لا توطأ لم يلزم" هـ "تسليم المهر" كالنفقة "وإن سلمه" عالما بحالها أو جاهلا "ففي استرداده وجهان" كالوجهين فيما لو امتنعت بلا عذر وقد بادر الزوج إلى تسليمه ذكره الأصل قضيته ترجيح عدم استرداده (٢). "فرع" لو "قال" سلموا لي من لا تحتمل الوطء وأنا "لا أطؤها" حتى تحتمله "وجب تسليم المريضة" له إن كان ثقة لأنها محل التمتع في الجملة "بل لو سلمت نفسها" له "لم يكن له الامتناع" من تسلمها كما ليس له أن يخرجها من داره إذا مرضت "وتلزمه النفقة" لها لما مر "بخلاف الصغيرة" لا يجب تسليمها له وإن كان ثقة لأن الأقارب أولى بحضانتها ولأنه لا يؤمن من هيجان الشهوة ولو سلمت له كان له الامتناع من تسلمها لأنه نكاح للتمتع لا للحضانة ولا يلزمه نفقتها وترجيح وجوب تسليم المريضة دون الصغيرة فيما ذكر من زيادته فإنه قد حكاه الأصل عن البغوي ثم حكي عن وسيط الغزالي أنه لا يجب فيهما لأنه ربما وطئ فتتضرر به بخلاف الحائض فإنها لا تتضرر لو وطئ وهذا ما جزم به الإمام والمتولي ورجحه الزركشي (٣) وقال أنه مقتضى كلام العراقيين ونص المختصر. "ويجب" عليه "نفقة النحيلة" أي نحيفة البدن "بالتسليم" أي بتسليمها أو تسليم وليها له والتصريح بهذا من زيادته والذي في الأصل لو كانت نحيفة بالجبلة فليس لها الامتناع لهذا العذر لأنه غير متوقع الزوال كالرتقاء "فإن خافت الإفضاء" لو وطئت لعبالة الزوج "لم يلزمها التمكين" من الوطء فيتمتع بغيره أو يطلق "ولا فسخ" له بذلك بخلاف الرتق لأنه يمنع الوطء مطلقا والنحافة لا تمنع وطء نحيف مثلها وليست بعيب أيضا نعم إن أفضاها وطء كل أحد فله الفسخ على ما سيأتي في الديات "ومن أفضى امرأته" بالوطء "لم تعد" إليه "حتى تبرأ" البرء الذي لو عاد لم يخدشها "ولو ادعت عدم البرء" كأن قالت لم يندمل

стр. 3701

الجرح فأنكر هو "أو قال ولي الصغيرة لا تحتمل الوطء" فأنكر الزوج "عرضت على أربع نسوة" ثقات فيهما "أو" رجلين "محرمين للصغيرة" وكالمحرمين الممسوحان أما إذا ادعت النحيفة بقاء ألم بعد الاندمال وأنكر الزوج فتصدق بيمينها لأنه لا يعرف إلا منها نقله الأصل عن المتولي وأقره. "وإن ادعى الأب" بعد طلب الزوج تسليم زوجته "موتها" وأنكر الزوج "فالقول قول الزوج" بيمينه حتى لا يسلمه المهر ويكلفه إقامة البينة بموتها ولا يلزمه مؤنة تجهيزها لأن الأصل بقاء الحياة "وإن تزوج" رجل "بتعز امرأة بزبيد سلمت نفسها بتعز" اعتبارا بمحل العقد "فإن طلبها إلى عدن فنفقتها" من زبيد "إلى تعز عليها ثم" من تعز "إلى عدن عليه" وهل يلزمه مؤنة الطريق من زبيد إلى تعز أم لا قال الحناطي في فتاويه نعم وحكى الروياني فيه وجهين أحدهما نعم لأنها خرجت بأمره والثاني لا لأن تمكينها (١) إنما يحصل بتعز قال وهذا أقيس وأما من تعز إلى عدن فعليه. "الحكم الثالث التقرير فلا يستقر المهر" للزوجة "إلا بالوطء" (٢) ولو حراما كوقوعه في حيض أو

стр. 3702

دبر لاستيفاء مقابله ولأن وطء الشبهة يوجبه ابتداء فوطء النكاح أولى بالتقرير "والقول قوله" أي الزوج "فيه" أي في الوطء بيمينه "أو بموت أحدهما" في النكاح الصحيح (١) لإجماع الصحابة ﵃ ولأنه لا يبطل به النكاح بدليل التوارث وإنما هو نهاية له ونهاية العقد كاستيفاء المعقود عليه بدليل الإجازة وتقدم أن قتل السيد أمته وقتلها نفسها يسقطان المهر ولو أعتق مريض أمته التي لا يملك غيرها وتزوجها وأجازت الورثة العتق استمر النكاح ولا مهر قاله في البيان والمراد باستقرار المهر الأمن من سقوطه كله بالفسخ أو سقوط شطره بالطلاق "ولا بالخلوة ونحوها" كاستدخال مائه والمباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك لم يجب إلا الشطر لآية ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي تجامعوهن وكما لا يلتحق ذلك بالوطء في سائر الأحكام من حد وغسل وغيرهما.

стр. 3703

"الباب الثاني في" حكم "الصداق الفاسد ولفساده أسباب" ستة (٢) "الأول" ضربان أحدهما "عدم المالية" فيه مطلقا أو للزوج كخمر ومغصوب "وقد سبق" حكمه ولو أصدقها عبدين فخرج أحدهما حرا أو مغصوبا بطل الصداق فيه وصح في الآخر تفريقا للصفقة وتخيرت فإن فسخت فلها مهر المثل وإن أجازت فلها مع الآخر حصة المغصوب من مهر المثل بحسب قيمتهما "و" ثانيهما "الجهالة" كأن أصدقها عبدا أو ثوبا غير موصوف (٣) فيجب مهر المثل لفساد التسمية السبب. "الثاني الشرط" بتفصيل ذكره بقوله "فإن لم يتعلق به غرض" كشرط أن لا تأكل إلا كذا "أو" تعلق به غرض لكنه "وافق مقتضى النكاح" كشرط أن ينفق عليها أو يقسم لها "لم يؤثر" في النكاح ولا في الصداق لانتفاء فائدته. "وإلا" أي لم يوافق مقتضى النكاح "فإن لم يخل بمقصود العقد كشرط

стр. 3704

أن لا ينفق أو لا يتزوج عليها أو لا يسافر بها أو لا يقسم لها أو أن يسكنها مع ضرتها انعقد" النكاح لعدم الإخلال بمقصوده ولأنه لا يتأثر بفساد العوض فبفساد الشرط أولى "بمهر المثل لا المسمى" لفساد الشرط لأنه إن كان لها فلم ترض بالمسمى وحده وإن كان عليها فلم يرض الزوج ببذل المسمى إلا عند سلامة ما شرطه فإذا فسد الشرط وليس له قيمة يرجع إليها وجب الرجوع إلى مهر المثل "وإن أخل به كشرط أن يطلقها" ولو بعد الوطء "أو أن له الخيار" في النكاح (١) "أو" أنها لا ترثه "أو" أنه لا يرثها (٢) أو أنهما لا يتوارثان أو على أن النفقة على غير الزوج "بطل العقد" للإخلال المذكور لكن قوله أو لا ترثه إلى آخر ما زدته نقله الأصل عن الحناطي ثم قال وفي قول يصح ويبطل الشرط قال البلقيني وغيره وهذا هو الأصح ووجهه أن الشرط المذكور لا يخل بمقصود العقد "لا بشرطه" أي الزوج "أن لا يطأها" فلا يبطل العقد "كما سبق" بيانه في الكلام على التحليل. "فرع" "لو نكحها بألف إن أقام" بها في البلد "وإلا فبألفين أو زوج أمته بعبد" لغيره "على أن الأولاد للسيدين انعقد" النكاح "بمهر المثل" لما مر قبل الفرع. "وكذا" ينعقد بمهر المثل "إن شرط الخيار في الصداق" لأنه لم يتمحض عوضا بل فيه معنى النحلة فلا يليق به الخيار "أو" نكحها بألف "على أن لأبيها ألفا أو" على "أن يعطيه ألفا" لأنه إن لم يكن من الصداق فهو شرط عقد في عقد وإلا فقد جعل بعض ما التزمه في مقابلة البضع لغير الزوجة فيفسد كما في البيع.

стр. 3705

"السبب الثالث تفريق الصفقة" في الابتداء كأن أصدقها عبده وعبد غيره أو نكح امرأتين معا بعوض واحد كما سيأتي في الفصل الآتي بخلاف تفريقها في الدوام وفي اختلاف الأحكام ومن تفريقها في الأجير ما ذكره بقوله "فإذا زوجه بنته وملكه ألفا من مالها بعبد صح المسمى" (١) لأن ذلك جمع بين عقدين مختلفي الحكم في صفقة إذ بعض العبد صداق وبعضه مبيع "ووزعنا العبد على الألف ومهر المثل فإن كان" مهر المثل "ألفا أيضا وقيمة العبد ألفين فنصف العبد مبيع" ونصفه صداق "قلت رد" العبد على الزوج "بعيب رجعت" زوجته عليه "بألف ولها" عليه "مهر المثل ولو ردت" عليه "أحد النصفين" فقد "جاز" لتعدد العقد. "فإن طلقها قبل الدخول" بها "رجع للزوج" نصف الصداق وهو "ربع العبد فقط وإن فسخ النكاح بعيب" أو نحوه "رجع إليه الصداق كله وهو نصف العبد وإن تلف العبد قبل القبض" له "استردت الألف وطالبت بمهر المثل" ولو وجد الزوج بالثمن عيبا ورده استرد المبيع وهو نصف العبد ويبقى لها النصف الآخر صرح به الأصل "فإن تزوجها واشترى عبدها بألف صح" كل من الصداق والشراء "وقسط" الألف على مهر المثل وقيمة العبد فما خص مهر المثل فهو صداق "فإن رد العبد" عليها "بعيب استرد" الزوج "قسطه" أي قسط العبد من الألف "وليس لها رد الباقي" والرجوع إلى مهر المثل لأن المسمى صحيح "هذا إن بقي النكاح وإن" الأولى فإن "فسخ قبل الدخول استرد" الزوج "الجميع" أي جميع العوض. "فإن خرج الألف مستحقا استردت العبد ووجب" لها "مهر المثل فإن زوجه إياها وملكه مائة درهم لها بمائتي درهم بطل البيع والصداق" لأنه ربا فإنه من قاعدة مد عجوة. "فإن كان أحد العوضين دنانير صحاحا" إذ عابته أنه جمع بين صداق وصرف وهو لا يمنع الصحة.

стр. 3706

"فصل" لو "نكح امرأتين معا" كأن زوجه بهما أبو أبويهما أو معتقهما أو

стр. 3707

وكيل وليهما "أو خالعهما" معا "على عوض واحد فسد العوض" للجهل بما يخص كلا منهما في الحال كما لو باع عبيد جمع بثمن واحد "لا النكاح والبينونة" فلا يفسدان لأن فساد العوض فيهما لا يقتضي فسادهما لأنهما ليسا معاوضة محضة "ورجع" فيهما "إلى مهر المثل" لكل من المرأتين كما لو أصدقهما خمرا "وكذا" يفسد العوض ويرجع إلى مهر المثل "لو زوج الأب ابنتيه" من رجلين "بعوض واحد فإن كانتا" أي المزوجتان لواحد بعوض واحد "أمتين لسيد" واحد "لم يفسد" (١) أي العوض "لاتحاد المستحق" في هذه وتعدده في تلك. "السبب الرابع أن يتضمن إثباته" أي الصداق "رفع النكاح أو رفع الصداق فالأول" مثاله "أن يأذن لعبده في نكاح حرة" بصداق "والصداق رقبته فيبطل النكاح" (٢) لأنه قارنه بما يضاده ويلزمه بطلان الصداق لأنه لو صح لملكت زوجها وانفسخ النكاح فيرتفع الصداق وكالحرة المبعضة والمكاتبة "فإن كانت" أي المعينة لنكاح عبده "أمة صح النكاح والصداق" لأن المهر لسيدها لا لها "فإن طلقها قبل الدخول وقلنا بالأصح أن من باع عبدا قد تزوج" بإذنه "فطلق قبل الدخول وبعد الأداء" للمهر حكمه "أن المسترد" من المهر "للمشتري كان العبد كله" هنا "لسيد الأمة فإن أعتق مالك الأمة العبد ثم طلقها" العبد "قبل الدخول" بها "أو ارتدت" قبله "فعلى المعتق للعتيق نصف قيمته في صورة الطلاق وجميعه" الأولى وجميعها "في" صورة "الردة" وكان الأولى أن يعبر بقيمة نصفه لا بنصف قيمته لأنها الواجبة دونه (٣).

стр. 3708

"ولو لم يعتقه سيد الأمة" فيما ذكره "بل باعه كان عليه ذلك" أي ما ذكر من النصف والجميع "للمشتري" لأن الصداق يكون أبدا لمن له العبد يوم الطلاق أو الانفساخ "ولو باع الأمة ثم طلقها" العبد "أو فسخت" نكاحها بعيب قبل الدخول "بقي العبد له" أي لبائعها ولا شيء عليه. "ومثال القسم الثاني" وهو أن يتضمن إثبات الصداق رفعه "أن يكون له" أي لرجل "ولد حر من أمة يملك بيعها" كأن ولدته منه وهي في غير ملكه بنكاح ثم ملكها فيعتق عليه ولده دونها "فيزوجه بامرأة ويصدقها أمه فإن الصداق يفسد ويجب" للمرأة "مهر المثل" وذلك "لأنا إن" أي لو صححناه "دخلت" الأمة "أولا في ملك الابن وعتقت" عليه فيمتنع انتقالها إلى المرأة وكذا لو جعل أحد أبويها صداقا لها (١) "ومتى تبرع" الوالد "عن ابنه الصغير (٢) بالصداق أو اشترى له شيئا في ذمته وسلمه عنه ثم طلق" قبل الدخول "أو رد" المبيع "بعيب عاد النصف" أي نصف الصداق في الأولى "أو الثمن" في الثانية "إلى الابن (٣) ولا رجوع للأب فيه فلو تبرع به أجنبي" عن الزوج "أو" والد "عن ابنه الكبير عاد إليهما" لا إلى المتبرع عنه. وتقدم أواخر باب خيار النقص ذلك مع ذكر الفرق بين الحكمين وغيره.

стр. 3709

"السبب الخامس الولي" أي تفريطه "فإن زوج المجبرة بالإجبار" (١) بأن زوج بنته المجنونة أو البكر الصغيرة أو الكبيرة بغير إذنها "بأقل من مهر المثل" بما لا يتغابن بمثله "أو قبل" النكاح "لابنه الصغير أو المجنون (٢) لا من مال الأب بأكثر" من مهر المثل بما لا يتغابن بمثله "بطل المسمى" لانتفاء الحظ والمصلحة فيه "وصح النكاح" بمهر المثل (٣) لأنه لا يفسد بفساد المهر ولو قبله له بأكثر من مهر المثل من مال نفسه صح المسمى عينا كان أو دينا لأن المجعول صداقا يكن ملكا للابن حتى يفوت عليه والتبرع به إنما حصل في ضمن تبرع الأب فلو ألغى فات على الابن ولزم مهر المثل في ماله وبهذا قطع الغزالي (٤) والبغوي والماوردي ورجح المتولي والسرخسي فساده لأنه يتضمن دخوله في ملك الابن ثم يكون متبرعا بالزائد وأيده الأصل بمنعه إعتاقه عنه عبد نفسه في كفارة القتل. ورد بأن له أن يعتق عبد طفله في كفارة القتل كما نص عليه الشافعي في الوصايا وذكره القاضي هناك والبندنيجي في الأيمان وإذا جاز ذلك في عبد طفله ففي عبد نفسه أولى والترجيح في هذا من زيادة المصنف (٥).

стр. 3710

"وعقدوا بهما لزما" لجريان اللفظ الصريح بهما "أو عقدوا بهما على أن لا يلزم إلا ألف صح" النكاح "بمهر المثل" لما مر. "السبب السادس المخالفة" للأمر "فمتى قدرن" أي للمرأة "ألفا" مثلا "فزوجها الولي أو وكيله بدونه أو بلا مهر" أو بغير نقد البلد أو أطلق "أو أطلقت الإذن" بأن لم تقدر مهرا "فزوجها" من ذكر "بأقل من مهر المثل أو بلا مهر" أو بغير نقد البلد "أو أطلق صح النكاح بمهر المثل" كسائر الأسباب المفسدة للصداق. نعم لو كانت سفيهة وسمى دون تسميتها (١) لكنه كان زائدا على مهر المثل فينبغي أن لا يضيع الزائد عليها قاله الزركشي قال ولو طرد في الرشيدة لم يبعد "وإن قالت" للولي أو وكيله "زوجنيه" أي الخاطب "بما شاء ففعل وجب مهر المثل إن جهل" للعاقدين أو لأحدهما ما شاءه الخاطب "وإلا فا" لواجب "المسمى" ومثله ما لو قالت بما شئت أو بما شئت أنا. "فرع" لو "قال" الولي "للوكيل زوجها من شاءت بما" عبارة الأصل بكم

стр. 3711

"شاءت فرضيت بغير كفء ومهر" فزوجها به "صح" النكاح لرضاها بذلك. "فرع" لو "قال أنا وكيل" فلان "الغائب" مثلا في قبول نكاح فلانة بكذا "فصدقه الولي والمرأة فتزوج له وضمن الصداق فإن أنكر الغائب" الوكالة "وحلف لزم الوكيل نصف ما ضمن" لأن المال ثابت عليهما بزعمه فصار كما لو قال لزيد على عمرو ألف وأنا ضامنه فأنكر عمرو يجوز لزيد مطالبة الضامن. "وإن قال" الولي "لوكيله" أي لمن يريد توكيله وكلتك في تزويج بنتي فلانا لكن "لا تزوجه إن لم يكفل" بالبناء للمفعول "لم تصح الوكالة لاشتراطه الكفالة قبل العقد" وحذف من الأصل هنا شيئا لذكره له في الباب الرابع في بيان الأولياء "وإن قال له زوجها بألف وجارية ولم يصفها" بل أو وصفها "فزوجها بألف فقط أو قال" له "زوجها بمجهول أو خمر فزوجها بدون مهر المثل" أو بغير نقد البلد "صح" النكاح "بمهر المثل" وقوله في الروضة لم يصح أي النكاح تبع فيه كالرافعي طريقة الخراسانيين ووكل الأمر فيه إلى ما قرره قبل من أن طريقة العراقيين أصح فعدل عنه المصنف إلى ما قاله ليوافق مراده.

стр. 3712

"الباب الثالث في التفويض" وهو جعل الأمر إلى غيره ويقال الإهمال ومنه لا يصلح الناس فوضى وسميت المرأة مفوضة بكسر الواو لتفويضها أمرها إلى الزوج أو إلى الولي بلا مهر أو لأنها أهملت المهر ومفوضة بفتحها لأن الولي فوض أمرها إلى الزوج قال في البحر والفتح أفصح "وفيه طرفان الأول في صورته" وهو ضربان تفويض مهر بأن تقول زوجنيه بما شاء أو بما شئت أو بما شئت أنا وتقدم حكمه وتفويض بضع "وهو أن تأذن الرشيدة (١) في تزويجها بلا مهر فيزوجها نافيا للمهر أو ساكتا عنه" (٢) بخلاف غير الرشيدة لأن التفويض تبرع "ويستفاد بتفويض سفيهة إذنها" في النكاح "وليس سكوت الآذنة عن المهر تفويضا" لأن النكاح يعقد غالبا بمهر فيحمل الإذن على العادة فكأنها قالت زوجني بمهر والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح في الشرح الصغير. "وقال" وفي نسخة وادعى "في المهمات أنه تفويض" وأن الشافعي نص عليه نصا قاطعا وليس كما ادعى والنص

стр. 3713

الذي ذكره ليس قاطعا بل يحتمل جدا كما نبه عليه الأذرعي "وسكوت السيد" عن مهر غير المكاتبة (١) "عند العقد تفويض" لأن سكوته عنه في العقد يشعر برضاه بدونه بخلاف إذن المرأة للولي فإنه محمول (٢) على ما يقتضيه العرف والشرع من التصرف لها بالمصلحة "ولو زوجها" الولي "بإذنها على أن لا مهر" لها "وإن وطئ صح" النكاح كما لو نقص عن مهر المثل "وهل تبقى مفوضة" (٣) ويجعل التفويض صحيحا بإلغاء النفي في المستقبل "أو" لا؟ ف "تستحق مهر المثل" بالعقد ويجعل التفويض فاسدا "وجهان" وبالثاني قال أبو إسحاق وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم كما في سائر الشروط الفاسدة قال الأذرعي (٤) وهو قضية إيراد جمهور العراقيين كما قاله بعض الأئمة فهو المذهب. "فرع" لو "نكحها على أن لا مهر ولا نفقة" لها "أو على أن لا مهر" لها

стр. 3714

"وتعطيه" أي وتعطي زوجها "ألفا" وقد أذنت بذلك "فمفوضة" لأن ذلك أبلغ في التفويض. "وإن زوجها بمهر المثل" من نقد البلد وقد أذنت أن تزوج بلا مهر "صح المسمى أو" زوجها "بدونه (١) فمفوضة" فلا يلزم شيء بالعقد قال الزركشي كذا تبع فيه الشيخان البغوي (٢) وهو عجيب (٣) كما قاله ابن الرفعة لأن العقد وقع على تسمية فاسدة فينبغي أن يجب مهر المثل بالعقد عملا بالقاعدة "الطرف الثاني في حكمه" أي التفويض "فللمفوضة مهر المثل بالوطء" (٤) لأن الوطء لا يباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى نعم لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما واعتقادهم أن لا مهر لمفوضة بحال ثم وطئ فلا شيء لها لأنه استحق وطئا بلا مهر "لا بالعقد" إذ لو وجب به لتشطر بالطلاق قبل الدخول كالمسمى الصحيح وقد دل القرآن على أنه لا يجب إلا المتعة "أو بموت أحدهما" أي الزوجين لأنه كالوطء في تقرير المسمى فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض ولأن يروع بنت واشق نكحت بلا مهر فمات زوجها قبل أن يفرض لها فقضى لها رسول الله ﷺ بمهر نسائها وبالميراث رواه أبو داود وغيره. وقال الترمذي حسن صحيح (٥) والمعتبر في مهر المثل في صورة الوطء "أكثر ما كان من العقد إلى الوطء وكذا في" صورة "الموت في وجه و" مهرها "يوم الموت في وجه ويوم الوطء في وجه" ووجه اعتبار الأكثر في صورة الوطء أن البضع دخل بالعقد في ضمانه واقترن به الإتلاف فوجب الأكثر كالمقبوض بشراء فاسد

стр. 3715

ويؤخذ منه أن الأوجه (١) في صورة الموت عدم اعتبار الأكثر وينبغي فيها اعتبار يوم العقد أن ما ذكر في صورة الوطء من اعتبار الأكثر ما صححه في الروضة (٢) تبعا لما اقتضاه كلام أصلها هنا لكنه صحح في المنهاج كأصله والشرح الصغير اعتبار يوم العقد ونقله الرافعي في سراية العتق عن اعتبار الأكثرين "ولها المطالبة" للزوج "بالفرض" لمهر "قبل المسيس وحبس نفسها له" أي للفرض لتكون على بصيرة من تسليم نفسها "وكذا" لها حبس نفسها "للتسليم" أي تسليم المفروض كالمسمى في العقد "وإن طلقها قبل الدخول والفرض فلا مهر لها" أي فلا شيء لها منه لعدم وجوبه قبل الطلاق. "فرع المفروض ما تراضيا عليه ولو مؤجلا" (٣) وزائد على مهر المثل وجاهلين بقدره كالمسمى ابتداء ولأن المفروض ليس بدلا عن مهر المثل ليشترط العلم به بل الواجب أحدهما مبهما "فإن امتنع" الزوج من الفرض لها "أو لم يتراضيا" (٤) على قدر "فرض القاضي مهر المثل (٥) من نقد البلد حالا" (٦) كما
следующие страницы →