"شاءت فرضيت بغير كفء ومهر" فزوجها به "صح" النكاح لرضاها بذلك.
"فرع" لو "قال أنا وكيل" فلان "الغائب" مثلا في قبول نكاح فلانة بكذا "فصدقه الولي والمرأة فتزوج له وضمن الصداق فإن أنكر الغائب" الوكالة "وحلف لزم الوكيل نصف ما ضمن" لأن المال ثابت عليهما بزعمه فصار كما لو قال لزيد على عمرو ألف وأنا ضامنه فأنكر عمرو يجوز لزيد مطالبة الضامن. "وإن قال" الولي "لوكيله" أي لمن يريد توكيله وكلتك في تزويج بنتي فلانا لكن "لا تزوجه إن لم يكفل" بالبناء للمفعول "لم تصح الوكالة لاشتراطه الكفالة قبل العقد" وحذف من الأصل هنا شيئا لذكره له في الباب الرابع في بيان الأولياء "وإن قال له زوجها بألف وجارية ولم يصفها" بل أو وصفها "فزوجها بألف فقط أو قال" له "زوجها بمجهول أو خمر فزوجها بدون مهر المثل" أو بغير نقد البلد "صح" النكاح "بمهر المثل" وقوله في الروضة لم يصح أي النكاح تبع فيه كالرافعي طريقة الخراسانيين ووكل الأمر فيه إلى ما قرره قبل من أن طريقة العراقيين أصح فعدل عنه المصنف إلى ما قاله ليوافق مراده.
стр. 3712
"الباب الثالث في التفويض"
وهو جعل الأمر إلى غيره ويقال الإهمال ومنه لا يصلح الناس فوضى وسميت المرأة مفوضة بكسر الواو لتفويضها أمرها إلى الزوج أو إلى الولي بلا مهر أو لأنها أهملت المهر ومفوضة بفتحها لأن الولي فوض أمرها إلى الزوج قال في البحر والفتح أفصح "وفيه طرفان الأول في صورته" وهو ضربان تفويض مهر بأن تقول زوجنيه بما شاء أو بما شئت أو بما شئت أنا وتقدم حكمه وتفويض بضع "وهو أن تأذن الرشيدة (١) في تزويجها بلا مهر فيزوجها نافيا للمهر أو ساكتا عنه" (٢) بخلاف غير الرشيدة لأن التفويض تبرع "ويستفاد بتفويض سفيهة إذنها" في النكاح "وليس سكوت الآذنة عن المهر تفويضا" لأن النكاح يعقد غالبا بمهر فيحمل الإذن على العادة فكأنها قالت زوجني بمهر والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح في الشرح الصغير. "وقال" وفي نسخة وادعى "في المهمات أنه تفويض" وأن الشافعي نص عليه نصا قاطعا وليس كما ادعى والنص
стр. 3713
الذي ذكره ليس قاطعا بل يحتمل جدا كما نبه عليه الأذرعي "وسكوت السيد" عن مهر غير المكاتبة (١) "عند العقد تفويض" لأن سكوته عنه في العقد يشعر برضاه بدونه بخلاف إذن المرأة للولي فإنه محمول (٢) على ما يقتضيه العرف والشرع من التصرف لها بالمصلحة "ولو زوجها" الولي "بإذنها على أن لا مهر" لها "وإن وطئ صح" النكاح كما لو نقص عن مهر المثل "وهل تبقى مفوضة" (٣) ويجعل التفويض صحيحا بإلغاء النفي في المستقبل "أو" لا؟ ف "تستحق مهر المثل" بالعقد ويجعل التفويض فاسدا "وجهان" وبالثاني قال أبو إسحاق وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم كما في سائر الشروط الفاسدة قال الأذرعي (٤) وهو قضية إيراد جمهور العراقيين كما قاله بعض الأئمة فهو المذهب.
"فرع" لو "نكحها على أن لا مهر ولا نفقة" لها "أو على أن لا مهر" لها
стр. 3714
"وتعطيه" أي وتعطي زوجها "ألفا" وقد أذنت بذلك "فمفوضة" لأن ذلك أبلغ في التفويض.
"وإن زوجها بمهر المثل" من نقد البلد وقد أذنت أن تزوج بلا مهر "صح المسمى أو" زوجها "بدونه (١) فمفوضة" فلا يلزم شيء بالعقد قال الزركشي كذا تبع فيه الشيخان البغوي (٢) وهو عجيب (٣) كما قاله ابن الرفعة لأن العقد وقع على تسمية فاسدة فينبغي أن يجب مهر المثل بالعقد عملا بالقاعدة
"الطرف الثاني في حكمه" أي التفويض
"فللمفوضة مهر المثل بالوطء" (٤) لأن الوطء لا يباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى نعم لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما واعتقادهم أن لا مهر لمفوضة بحال ثم وطئ فلا شيء لها لأنه استحق وطئا بلا مهر "لا بالعقد" إذ لو وجب به لتشطر بالطلاق قبل الدخول كالمسمى الصحيح وقد دل القرآن على أنه لا يجب إلا المتعة "أو بموت أحدهما" أي الزوجين لأنه كالوطء في تقرير المسمى فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض ولأن يروع بنت واشق نكحت بلا مهر فمات زوجها قبل أن يفرض لها فقضى لها رسول الله ﷺ بمهر نسائها وبالميراث رواه أبو داود وغيره. وقال الترمذي حسن صحيح (٥) والمعتبر في مهر المثل في صورة الوطء "أكثر ما كان من العقد إلى الوطء وكذا في" صورة "الموت في وجه و" مهرها "يوم الموت في وجه ويوم الوطء في وجه" ووجه اعتبار الأكثر في صورة الوطء أن البضع دخل بالعقد في ضمانه واقترن به الإتلاف فوجب الأكثر كالمقبوض بشراء فاسد
стр. 3715
ويؤخذ منه أن الأوجه (١) في صورة الموت عدم اعتبار الأكثر وينبغي فيها اعتبار يوم العقد أن ما ذكر في صورة الوطء من اعتبار الأكثر ما صححه في الروضة (٢) تبعا لما اقتضاه كلام أصلها هنا لكنه صحح في المنهاج كأصله والشرح الصغير اعتبار يوم العقد ونقله الرافعي في سراية العتق عن اعتبار الأكثرين "ولها المطالبة" للزوج "بالفرض" لمهر "قبل المسيس وحبس نفسها له" أي للفرض لتكون على بصيرة من تسليم نفسها "وكذا" لها حبس نفسها "للتسليم" أي تسليم المفروض كالمسمى في العقد "وإن طلقها قبل الدخول والفرض فلا مهر لها" أي فلا شيء لها منه لعدم وجوبه قبل الطلاق.
"فرع المفروض ما تراضيا عليه ولو مؤجلا" (٣) وزائد على مهر المثل وجاهلين بقدره كالمسمى ابتداء ولأن المفروض ليس بدلا عن مهر المثل ليشترط العلم به بل الواجب أحدهما مبهما "فإن امتنع" الزوج من الفرض لها "أو لم يتراضيا" (٤) على قدر "فرض القاضي مهر المثل (٥) من نقد البلد حالا" (٦) كما
стр. 3716
في قيم المتلفات "لا مؤجلا" ولا بغير نقد البلد "وإن رضيت" بذلك لأن منصبه الإلزام بمال حال من نقد البلد "ولها" إذا فرضه حالا "تأخيره" أي تأخير قبضه لأن الحق لها "ولا اعتبار بتفاوت يسير يحتمل مثله" في قدر المهر "ويشترط علم القاضي بمهر المثل" حتى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه إلا بالتفاوت اليسير "لا رضاهما" بما فرضه القاضي لأن فرضه حكم منه وحكمه لا يتوقف لزومه على رضا الخصمين. "ولو فرضه أجنبي من ماله لم يصح" (١) لأنه خلاف ما يقتضيه العقد.
стр. 3717
"فصل المفروض الصحيح يتشطر بالطلاق قبل الدخول" كالمسمى ابتداء "لا" المفروض "الفاسد" كخمر فلا يتشطر به مهر المثل إذ لا عبرة به بعد إخلاء العقد عن المفروض بالكلية "بخلاف فاسد المسمى في العقد" لعدم إخلاء العقد عن العوض.
"فرع يحكم في ذمية فوضت" بضعها في نكاحها ذميا "بحكمنا" فينا "عند الترافع" إلينا (٢) والظرف متعلق بيحكم.
стр. 3718
"فصل حيث أوجبنا مهر المثل فهو ما يرغب به في مثلها" عادة "من" نساء "عصباتها" وهن المنسوبات إلى من تنسب هي إليه كالأخت وبنت الأخ والعمة وبنت العم "وإن متن فتراعى" القربى فالقربى فتقدم "الأخوات من الأبوين ثم
стр. 3719
من الأب" ثم بنات الأخ لأبوين ثم لأب ثم عمات كذلك "على ترتيب الإرث" في الأقربية والتصريح بهذا من زيادته "فإن فقدن" أي نساء عصباتها "أو لم ينكحن" أو جهل مهرهن "فنساء الأرحام" (١) تقدم "القربى فالقربى من الجهات وكذا من الجهة الواحدة كجدات" وخالات. قال الماوردي (٢) ويقدم من نساء الأرحام (٣) الأم ثم الأخت للأم ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال وعلى هذا قال ولو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه ثالثها التسوية.
"ثم" إن تعذرت نساء الأرحام اعتبرت "الأجانب" أي الأجنبيات "وتراعى المماثلة" بينها وبينهن "في النسب" لأنه الركن الأعظم للمهر "وفي الأمة" أمة "مثلها في خسة السيد وشرفه" وفي العتيقة عتيقة مثلها وفي العربية عربية مثلها وفي البدوية بدوية مثلها (٤) وفي القروية قروية مثلها.
"وتعتبر البلد" (٥) لأن القيمة تختلف باختلاف الأمكنة فلو كن ببلدتين وهي بأحدهما اعتبر بمن ببلدتها "لكن نساؤها" أي نساء عصباتها "وإن غبن" عن بلدها "يقدمن على نساء بلدها" الأجنبيات (٦) "نعم من ساكنها منهن في البلد" أي بلدها قبل انتقالها إلى الأخرى "قدم عليهن" إذا لم يساكنها في بلدها وهذا من زيادته وبه صرح ابن الصباغ وإن تفرقن في البلاد اعتبر أقربها إلى بلدها. "ويراعى" مع ذلك "العفة والجمال (٧) وسائر الخصال المقصودة" أي المرغبة
стр. 3720
"ولو يسارا" كبكارة وفصاحة وسن لأن المهر يختلف باختلافها "فإن فضلتهن أو نقصت" عنهن بصفة من الصفات المرغبة "فرض" المهر "اللائق بالحال وإن سامحت امرأة من العصبة" ببعض مهرها "لم يلتفت إليها" اعتبارا بالغالب فلا يلزم الباقيات المسامحة "إلا" أن يكون "لنقص نسب يفتر الرغبة" فتعتبر المسامحة "وإن كن" كلهن أو غالبهن "يسامحن قوما دون قوم اعتبرناه" فلو جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم وكذا لو سامحن للشريف دون غيره "ويجب" مهر المثل "حالا من نقد البلد" كقيم المتلفات "فإن اعتدن التأجيل" في جميع الصداق أو بعضه "نقص للتعجيل بقدره" أي بقدر ما يليق بالأجل "ويعتبر مهرها في النكاح الفاسد يوم الوطء" كالوطء بالشبهة "لا" يوم "العقد" إذ لا حرمة للعقد الفاسد.
"فرع لا يتعدد المهر بوطء الشبهة" (١) أي بتعدده قال الماوردي إذا لم (٢) يؤد المهر قبل التعدد "إلا إن تعددت" أي الشبهة كأن وطئ امرأة مرة بنكاح فاسد ففرق بينهما ثم مرة أخرى بنكاح آخر فاسد أو وطئها يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم ظنها مرة أخرى زوجته فوطئها أو وطئها مرة يظنها زوجته ومرة أخرى يظنها زوجته الأخرى فيتعدد المهر لتعدد سببه "لكن يعتبر أكمل الأحوال في الوطآت" (٣) لأنه لو لم يوجد إلا الوطأة الواقعة في تلك الحالة لوجب ذلك المهر فالوطآت الباقية إذا لم تقتض زيادة لا توجب نقصانا.
"ويتعدد" المهر "بالإكراه" أي بتعدده إذ الموجب له الإتلاف وقد تعدد بلا اتحاد شبهة كما مر في الغصب "ولو وطئ جارية ولده" بغير إحبال (٤) "أو"
стр. 3721
الجارية "المشتركة (١) أو مكاتبته (٢) مرارا لم يتعدد المهر" بالشرط السابق عن الماوردي وعليه نص الشافعي في المكاتبة لأن شبهتي الإعفاف واملك بعمان الوطآت.
стр. 3722
"الباب الرابع في تشطير الصداق"
"وفيه أطراف أربعة" "الأول في موضعه وكيفيته فيعود للزوج نصف" كل من "المسمى (٣) والمفروض ومهر المثل ويبرأ منه إن كان دينا ولو لم يختره" أي الزوج النصف ولم يقض به قاض "بالطلاق" (٤) ولو خلعا "قبل الدخول وإن باشرته" الزوجة "بتفويضه" أي الطلاق "إليها" لقوله تعالى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقيس بالطلاق غيره من أنواع الفرقة ولأن قضية ارتفاع العقد قبل تسليم المعقود عليه سقوط كل العوض كما في البيع إلا أن الزوجة كالمسلمة لزوجها بالعقد من وجه لنفوذ تصرفاته التي يملكها بالنكاح من غير توقف على قبض فاستقر لذلك بعض العوض وسقط بعضه لعدم اتصاله بالمقصود "و" يعود إليه ذلك "بكل فرقة (٥)
стр. 3723
لا بسبب منها كأن ارتد" وحده أو معها كما صححه الروياني (١) والنسائي والأذرعي وغيرهم كالخلع وصحح الفارقي وابن أبي عصرون خلافه (٢). وكذا الزركشي في خادمه والعراقي بحسب ما فهما من قول الرافعي في المتعة ولو ارتدا معا ففي وجوبها وجهان كالوجهين في التشطير والأصح المنع فجعلا التصحيح راجعا للمسألتين والظاهر رجوعه للمتعة فقط (٣) ولهذا عبر القمولي بقوله والأصح أنها لا تجب ذكر في التشطير وجهين بلا ترجيح فعزو الزركشي في شرح المنهاج تصحيح التشطير للرافعي في باب المتعة وهم "أو أرضعته أمها (٤) ونحوه" كأن أرضعتها أمه أو بنته "أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة فإن كانت" أي الفرقة "بسبب منها كإسلامها" ولو تبعا (٥) "وردتها وفسخها بعيبه (٦) وفسخه بعيبها (٧) وإرضاعها زوجته" الأخرى الصغيرة (٨) "عاد" إليه "الجميع" لأنها أتلفت المعوض قبل
стр. 3724
التسليم فسقط العوض كما لو أتلف البائع المبيع قبل القبض فإن قلت لم جعلتم عيبها كفسخها لكونه سبب الفسخ ولم تجعلوا عيبه كفسخه قلنا الزوج بذل العوض في مقابلة منافعها فإذا كانت معيبة فالفسخ من مقتضى العقد إذ لم تسلم له حقه والزوجة لم تبذل شيئا في مقابلة منافع الزوج والعوض الذي ملكته سليم فكان مقتضاه أن لا فسخ لها إلا أن الشارع أثبت لها الفسخ دفعا للضرر عنها فإذا اختارته لزمها رد البدل كما لو ارتدت.
"وكذا لو اشترته" يعود إليه الجميع بمعنى يسقط عنه (١) "فلو اشتراها تشطر" (٢) الصداق "ولو طلقها على أن لا تشطير لغا الشرط" كما لو أعتق ونفى الولاء "فإن نقص" الصداق "في يدها بعد الطلاق ولو بلا عدوان ضمنت" لأنه مقبوض عن معاوضة كالمبيع في يد المشتري بعد الإقالة "ولو ادعت حدوثه" أي النقص "قبل الطلاق" فأنكر الزوج "صدقت بيمينها" لأن الأصل براءة الذمة.
"الطرف الثاني في تغيره قبل الطلاق"
"فإن تلف رجع" الزوج "بنصف قيمته لا قيمة نصفه" إن كان متقوما وبنصف مثله إن كان مثليا وإنما رجع بنصف القيمة لا بقيمة النصف لأنه أكثر منها لأن التشقيص عيب كذا قاله في الأصل هنا قبل القسم الثالث وقال إن الغزالي تساهل في تعبيره بقيمة النصف انتهى. والحق أنه لم يتساهل في ذلك (٣) بل قصده كإمامه بل قال إمامه إن في التعبير بنصف القيمة تساهلا ومرادهم قيمة النصف ومال إليه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما لأن الواجب بالفرقة نصف المهر (٤) وقد تعذر أخذه فتؤخذ قيمته وهي قيمة النصف لا نصف القيمة وقد
стр. 3725
أنكر في الروضة في الوصايا على الرافعي تعبيره بنصف القيمة بنحو ما ذكر لكنه تبعه هنا وصوب قوله رعاية للزوج كما روعيت الزوجة في ثبوت الخيار لها وقد نبه الأذرعي (١) على أن الشافعي والجمهور (٢) قد عبروا بكل من العبارتين وكذا الغزالي فإنه عبر في وجيزه بما مر وفي بسيطه بنصف القيمة وهذا منهم يدل على أن مؤداهما عندهم واحد بأن يراد بنصف القيمة نصف قيمة كل من النصفين منفردا لا منضما إلى الآخر فيرجع بقيمة النصف أو بأن يراد بقيمة النصف قيمته منضما لا منفردا فيرجع بنصف القيمة "وإن كان باقيا" بحاله "فليس لها إبداله ولو أداه" لها "عما في ذمته" من الصداق لأنه عاد إلى ملك الزوج بالفرقة.
"وإن تغير" بغير تلفه "فقد يكون بنقص أو زيادة أو بهما الأول النقص فنقصان الوصف" كالعمى والعور "في يدها يثبت له الخيار (٣) بين أخذه" أي الصداق أو نصفه "معيبا" كتعيب المبيع في يد البائع "وأخذ قيمته سليما" إن كان متقوما وأخذ مثله إن كان مثليا دفعا للضرر عنه "فإن حدث" النقص "في يده قبل قبضها" له ورضيت به أخذه "ناقصا بلا أرش" لأنه نقص وهو من ضمانه "نعم لو حصل" النقص "بجناية (٤) وأخذت أرشها" بل أو لم تأخذه "فله" مع ما ذكر "نصفه" أي الأرش لأنه بدل الفائت "فإذا تلف البعض في يدها كأحد العبدين أخذ" هو فيما إذا تشطر الصداق "نصف الموجود ونصف بدل المفقود الثاني الزيادة فالمنفصلة" كالولد واللبن والكسب "لها" سواء أحدثت في يدها أم في يد الزوج "ويرجع" هو "بنصف الأصل إلا في جارية ولدت" فلا يرجع في نصفها "لحرمة التفريق" بينها وبين ولدها في بعض الأزمان "فتجعل كالتالفة" فيرجع إلى قيمة نصفها "وأما" الزيادة "المتصلة كالسمن والصنعة
стр. 3726
فللزوجة" فيها "الخيار بين أن تسلمه" أي نصف الأصل "زائدا أو" أن تسلم "قيمته غير زائد والزيادة المتصلة لا أثر لها في الرجوع" في جميع الأبواب "لا هنا لأن هذا العود ابتداء تملك" (١) لا فسخ بخلاف العود في غير الصداق فإنه فسخ. وهو يرفع العقد من أصله (٢) أو حينه فإن رفع من أصله فكأنه لا عقد أو من حينه فالفسخ مشبه بالعقد والزيادة تتبع الأصل في العقد فكذا في الفسخ.
"ولهذا" أي لكون العود هنا ابتداء تملك لا فسخا "لو سلم عبد صداق زوجته من كسبه فعتق ثم طلق" قبل الدخول "عاد النصف إليه لا إلى السيد ولو حجر عليها بفلس" ثم طلقت "اعتبر مع رضاها رضا الغرماء وإلا" أي وإن انتفى الرضا المذكور "ضارب الزوج" مع الغرماء "ولو عاد إليه الكل" أي كل الصداق "نظرت فإن كان بسبب عارض كردتها" (٣) والرضاع "فكذلك" أي فيأتي فيه ما مر في عود النصف مما حدثت فيه الزيادة "أو" بسبب "مقارن كعيب أحدهما (٤) أخذه بزيادته" المتصلة وكالمقارن فيما يظهر العيب الحادث قبل الزيادة لتسلط الزوج على الفسخ قبلها.
стр. 3727
"الثالث الزيادة والنقصان"
"وهما إما بسبب واحد ككبر العبد" فنقصه من حيث الحسن والقيمة من حيث إن الصغير يدخل على النساء ولا يعرف الغوائل ويقبل التأديب والرياضة وزيادته من حيث إنه أقوى على الشدائد والأسفار وأحفظ لما يستحفظ "وكبر الشجرة" (١) فنقصها من حيث إنها "تقل ثمرتها و" زيادتها من حيث إنه "يكثر حطبها وكالحبل ولو لبهيمة" (٢) فالزيادة من حيث توقع الولد والنقص للضعف حالا وللخطر مآلا خصوصا في الأمة ولأنه يفسد لحم المأكولة "أو بسببين كأن اعور" العبد "وتعلم صنعة مقصودة فلكل" من الزوجين "الخيار وإن نقصت بها" أي بالزيادة "القيمة فإن تراضيا بالرد" لنصف العين "فلا زيادة" عليه وإن لم يتراضيا به فالقيمة خالية عن الزيادة والنقص ولا تجبر هي على رد نصف العين للزيادة ولا هو على قبوله للنقص والحاصل أنه متى ثبت خيار له أو لها لم يملك الزوج المهر أو نصفه حتى يختار ذو الاختيار.
"فرع الحرث زيادة في أرض الزرع" (٣) لأنه يهيئها للزرع المعدة له "وهو نقص في أرض البناء" لأنه يشعثها "فإن رضي الزوج بالناقصة أجبرت" على تسليمها له لأنها دون حقه.
"والزرع نقص" في الأرض لأنه يستوفي قوتها غالبا فإن اتفقا على رد نصف العين وترك الزرع إلى الحصاد فذاك قال الإمام وعليه إبقاؤه بلا أجرة لأنها زرعت ملكها الخالص وإن رغب فيه الزوج وامتنعت أجبرت عليه أو رغبت هي فله الامتناع ويأخذ القيمة فلو قالت خذ نصف الأرض ونصف الزرع لم يجبر لأن الزرع ليس من عين الصداق بخلاف الثمرة وسيأتي بعض هذا في كلامه "فإن طلقت بعد الحصاد، والعمارة" للأرض "قائمة" بأن كان بها أثرها وكانت تصلح
стр. 3728
لما لا تصح له قبل الزرع "فزيادة محضة" فليس له الرجوع إلا برضاها.
"فصل الغراس نقص" في الأرض "كالزرع" فلو طلقها والأرض مزروعة أو مغروسة فبادرت بالقلع فإن بقي في الأرض نقص لضعفها بهما وهو الغالب فهو على خيرته وإلا انحصر حقه في الأرض "والثمرة بعد التأبير أو تناثر نور انعقد ثمره زيادة منفصلة وقبلهما متصلة" وقد تقدم حكمها. ولو حذف قوله انعقد ثمره وقال أو تناثر نورها كان أخصر وأوضح "فلو رضيت بترك المتصلة لا" الثمرة "المؤبرة" للزوج "أجبر على أخذ نصف النخل" فليس له طلب القيمة بخلاف المؤبرة لانفصالها "وليس له تكليفها قطع المؤبرة ليرجع في النصف" أي نصف الشجر لأنها حدثت في خالص ملكها فتتمكن من تربيتها وإبقائها إلى الجداد "ولا لها تكليفه الرجوع" في نصف الشجر "وإبقاء ثمرتها إلى الجداد بل له طلب القيمة" لأن حقه في الشجر خاليا ولأن حقه ثبت معجلا فلا يؤجل "فإن قالت" له "ارجع وأنا أقلع الثمر عن الشجر أو الشجر والزرع عن الأرض" أو بادرت بقلع ذلك كما فهم بالأولى وصرح به أصله "أجبر على القبول إن لم يحدث" بقلع ذلك "نقص" (١) في الشجر أو الأرض "ولم يطل لقلعه مدة" لزوال المانع ولأنه لا ضرر عليه وذكر مسألة قلع الشجر والزرع من زيادته "ومتى بذلت له الزرع أو الثمرة" المؤبرة "ليرجع" هو "في الشجر" في الثانية "والأرض" في الأولى "لم يلزمه القبول" وهذا يغني عن قوله فيما مر لا المؤبرة.
"ولو رضي بترك زرعها إلى الحصاد (٢) أو الثمرة إلى الجداد مجانا" ليرجع في نصف الأرض أو الشجر "أجبرت" لأن ذلك في يدهما كسائر الأملاك المشتركة ولأنه لا ضرر عليها فيه "ثم" بعد إجبارها "هما في السقي كشريكين في الشجر انفرد أحدهما بالثمر" وقد مر حكمه في بيع الأصول والثمار "وليس لها تكليفه التأخير" أي تأخير الرجوع "إلى الحصاد" لأنه يستحق العين أو القيمة في الحال فلا يؤخر إلا برضاه وأراد بالحصاد ما يشمل الجداد "فإن أخر" بأن
стр. 3729
قال أؤخر الرجوع إلى الحصاد "فلها الامتناع وإن برأها عن الضمان" بأن قال أرجع ويكون نصيبي وديعة عندك وقد أبرأتك من ضمانه لأن نصيبه يكون مضمونا عليها ولا عبرة بالإبراء المذكور لأن الإبراء من ضمان العين مع بقائها باطل كما مر "والتأخير" أي وتأخير الرجوع إلى الحصاد "بالتراضي جائز" لأن الحق لهما "ولا يلزم" فلو بدا لأحدهما الرجوع عما رضي به جاز لأن ذلك وعد فلا يلزم ومثل ذلك التراضي على الرجوع في نصف الشجر في الحال وبه صرح الأصل.
"فرع" لو أصدقها "نخلة" مع ثمرتها "مؤبرة ثم طلقها قبل الدخول" ولم يزد الصداق "رجع في نصف الجميع (١) وإن جدت" الثمرة أي قطعت لأن الجميع صداق "وكذا يرجع في نصف الكل من أصدق" زوجته نخلة "مطلعة" ثمرتها "وطلق" ها "وهي مطلعة فإن أبرتها" الأولى أبرت "ثم طلقها (٢) رجع في نصف الشجرة وكذا الثمرة" أي نصفها كذلك "إن رضيت" لأنها قد زادت "وإلا أخذ نصف الشجر مع نصف قيمة الطلع"
"فرع لو أصدقها حاملا" هذا أعم من قول أصله جارية حاملا فطلقها قبل الدخول "رجع في نصفها حاملا" لأن الجميع صداق بناء على أن الحمل يقابله قسط من الثمن.
"فإن ولدت" قبل طلاقها "فله حق في" نصف "الولد" كما لو أصدقها عينين "لكن لها الخيار" فيه "لزيادته بالولادة فإن سمحت" بأخذ الزوج نصفه مع نصف أمه "أخذ نصفها ولو كانت" أي الحامل جارية "وإن لم تسمح" به "فليس له أخذ نصف الأم" إن كانت جارية "بل" أخذ "نصف قيمتها يوم الانفصال لحرمة التفريق" بينهما وقوله يوم الانفصال قيد لاعتبار قيمة الولد فقط
стр. 3730
لا قيمتهما معا عكس ما أفهمه كلامه (١) وإنما اعتبر فيها ذلك لأنه أول وقت إمكان التقويم "وإن لم يحرم التفريق" بينهما لكونه مميزا "أخذ نصفها" مع نصف قيمته لأن الفرض أنها لم تسمح بنصفه "فإن نقصت" قيمتها "بالولادة في يد" ها "فله الخيار" إن شاء أخذ نصفها ولا شيء له معه وإن شاء رجع إلى نصف القيمة "أو" نقصت "في يده أخذه" أي نصفها "ناقصا" مع قيمة نصفه.
"وإن أصدقها حائلا فحملت في يده وولدت في يدها" ونقصت قيمتها "فهل النقص من ضمانه ولها الخيار" لأن السبب وجد في يده "أم من ضمانها والخيار له" لأن النقص حصل عندها "وجهان" (٢) قال الرافعي لا يخفى نظائرهما أي كقتل المبيع بردة سابقة على قبضه وقضيته أنه من ضمانه "والولد لها" لحدوثه على ملكها والقول في الأم كما مر فيما إذا كانت حاملا يوم الإصداق وولدت وطلقها.
"فرع لو أصدقها حليا فكسرته وأعادته" حليا على هيئته ثم فارقها قبل الدخول "لم يرجع" فيه الزوج "إلا برضاها" لزيادته بالصنعة عندها والموجود قبلها كان مثلها لا عينها أو على هيئة أخرى فالحاصل زيادة من وجه ونقص من وجه فإن اتفقا على الرجوع إلى نصفه جاز وإن أبى أحدهما تعين نصف القيمة صرح به الأصل "وكذا نحو جارية هزلت ثم سمنت" عندها كعبد نسي صنعته ثم تعلمها عندها فلا يرجع فيه إلا برضاها كذلك.
"ويرجع في عبد عمي ثم أبصر" عندها كما لو تعيب بغير ذلك في يدها ثم زال العيب ثم فارقها "فلو لم ترض" الزوجة "في الحلي المعاد" برجوع الزوج "رجع بنصف وزنه تبرا ونصف قيمة صنعته" وهي أجرة مثلها "من نقد البلد" وإن كان من جنسه كما في الغصب فيما لو أتلف حليا وهذا وجه في الأصل (٣) والأصح فيه. (٤) أنه يرجع بنصف قيمة الحلي بهيئته التي كانت من نقد البلد وإن كان من
стр. 3731
جنسه ويفارق الغصب بأن الغاصب أتلف ملك غيره فكلفناه رد مثله مع الأجرة والمرأة إنما كسرت ملك نفسها وفي معنى كسرها له انكساره وبه صرح الأصل "ولو كان" المصدق "إناء ذهب" أو فضة فكسرته وأعادته أو لم تعده "لم يرجع" مع نصفه "بالأجرة" بناء على الأصح منه أنه لا أجرة لصنعته "ولو نسيت المغصوبة الغناء" الذي تعلمته قبل الغصب أو بعده "لم يضمنه الغاصب وإن صح شراؤها بزيادة للغناء" على قيمتها بلا غناء وذلك لأنه محرم فلا عبرة بفواته وتقدم ذلك في الغصب مع حمله على غناء يخاف منه الفتنة ومع الفرق بين صحة الشراء وعدم الضمان.
"فصل لو أصدقها" أي كافر كافرة "خمرا فتخللت في يده ثم أسلما أو أحدهما" أو ترافعا إلينا "وجب مهر المثل" لأن الخمرة لا تصلح صداقا ولا عبرة بذكرها إذا لم يتصل بها قبض قبل الإسلام أو الترافع "أو" تخللت قال في البيان بلا علاج أي بعين "في يدها قبل الإسلام" أو الترافع "ثم طلقها بعده" أي بعد كل من التخلل والإسلام أو الترافع "أو ارتد" بعده "رجع بنصف الخل" إن بقي "أو بمثل نصفه (١) إن تلف لأنه مثلي" وإفراد هذا بالذكر من زيادته وهو معلوم مما يأتي "وإن كان" المصدق "جلد ميتة فدبغته" بعدما قبضته "ثم أسلما" أو ترافعا إلينا "و" بعد ذلك "طلقها" قبل الدخول "رجع" في نصفه كما لو تخلل الخمر في يدها. وهذا ما صححه في الروضة قال في المهمات إنما ذكر الرافعي هذا التصحيح بحثا فقال ذكرنا في الغصب أن الأصح كون الجلد للمالك لا للغاصب فيشبه أن يكون الرجوع أظهر هنا أيضا وهو بحث ضعيف فإن فعل الغاصب محرم فلا يؤثر في إخراج ما اختص به المالك بخلاف ما هنا وذكر الرافعي
стр. 3732
في الرهن أنه إذا رهن شاة فماتت في يد المرتهن فدبغ جلدها لم يعد رهنا (١) لأن ماليته حدثت بالمعالجة بخلاف الخمر إذا تخللت "لا إن تلف" الجلد في يدها (٢) "قبل الطلاق" وبعد الدبغ فلا يرجع "لأن الجلد متقوم ولا قيمة له وقت الإصداق والقبض" بخلاف الخل لما مر أنه مثلي.
"وإن أصدقها عصيرا فتخمر في يده ثم تخلل ثم أسلما" أو ترافعا إلينا "وجب" عليه لها "قيمة العصير" لتلفه قبل قبضه ولا عبرة بتخلل "وفيه نظر" (٣) من زيادته أشار به إلى قول المهمات لا يستقيم إيجاب قيمة العصير فقد مر في الرهن أنه لو جرى هذا في يد البائع (٤) لم يبطل البيع بل يتخير المشتري وحينئذ فتتخير الزوجة هنا لأن الصداق في يد الزوج مضمون عليه ضمان عقد بل بقاء العقد هنا أولى لأن المعاملة مع كافر وانقلابه خمرا وقع في الكفر أيضا فلم يخرج عن المالية عندهم انتهى.
فعليه إن اختارت الفسخ فلها مهر المثل وإلا فالحل لا قيمة العصير وإنما يصح إيجابها تفريعا على أن الصداق مضمون ضمان يد.
"ولو قبضته خمرا ثم طلقها قبل الدخول ثم أسلما" أو ترافعا إلينا "فلا رجوع له" لعدم المالية ومنع إمساك الخمر في الإسلام "فإن تخللت في يدها ثم طلقها"
стр. 3733
قبل الدخول "رجع في نصفه" إن بقي (١) "أو" في "مثله إن تلف" (٢) ولو بإتلافها "وإن ارتدت قبل دخول" بها "فالقول في الكل هنا من الخل والجد كالقول في النصف هناك" أي فيما لو طلقها أو ارتد قبل الدخول.
"فصل كل عمل يستأجر عليه" (٣) كتعليم قرآن وخياطة وخدمة وبناء "يجوز جعله صداقا" كما يجوز جعله ثمنا "فإن أصدقها تعليم سورة" من القرآن "أو جزء" منه بنفسه "اشترط تعيينه" أي المصدق.
"و" اشترط "علم الزوج والولي بالمشروط" (٤) تعليمه بأن يعلما عينه وسهولته أو صعوبته "وإلا" أي وإن لم يعلما أو أحدهما ذلك "وكلا" أو أحدهما من يعلمه "ولا يكفي" حينئذ "التقدير بالإشارة إلى" المكتوب في "أوراق المصحف" بأن يقال تعلمها من هنا إلى هنا إذ لا تعرف به سهولته وصعوبته واستشكل بالاكتفاء برؤية الكفيل المشروط في البيع وإن جهلت حقيقته من الإعسار والمطل وضدهما وفرق بأن القرآن (٥) نفس المعقود عليه فاحتطنا له والكفيل توثقة للمعقود عليه فخف أمره "ولا يشترط تعيين الحرف" الذي يعلمه لها كقراءة نافع أو أبي عمر وكما في الإجارة فيعلمها ما شاء على ما اقتضاه أراد الشيخ أبا حامد (٦) ومن تبعه ونسبه الماوردي إلى البغداديين ثم نقل عن البصريين أنه يعلمها ما غلب على قراءة أهل البلد قال الأذرعي وهو حسن "فإن عينه" أي كل من الزوج
стр. 3734
والولي الحرف "كحرف نافع تعين" عملا بالشرط "فإن خالف وعلمها حرف أبي عمر فمتطوع به (١) ويلزمه تعليم الحرف المعين" وهو حرف نافع عملا بالشرط. "وإن أصدقها التعليم" لقرآن أو غيره "شهرا جاز" كما في الاستئجار للخياطة ونحوها لا تعليم "سورة في شهر" فلا يجوز كما في الاستئجار لخياطة هذا الثوب اليوم "ولا ما لا كلفة فيه (٢) كتعليم لحظة أو كلمة" كـ ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] كنظيره في الإجارة.
"ويصح الإصداق بتعليم الفاتحة ولو تعين" الزوج "للتعليم" كأن أسلمت وليس هناك غيره كنظيره في الإجارة "لا" بتعليم "الشهادتين في نكاح كتابية ولا بأداء شهادة" لها عنده لعدم الكلفة فلو كانت لا تتعلم الشهادتين إلا بكلفة أو كان محل القاضي المؤدى عنده الشهادة بعيدا يحتاج فيه إلى مركوب فينبغي الصحة كما قاله الأذرعي (٣) "فلو لم يحسن" الزوج "التعليم" لما شرط تعليمه (٤) "لم يجز" إصداقه "إلا في الذمة" لعجزه في الأول دون الثاني فيأمر فيه غيره بتعليمها أو يتعلم ثم يعلمها قال الأذرعي وهذا ظاهر إذا أمكنه ذلك وإلا فهو إصداق ما لا يمكن القيام به.
"وإن شرط أن يتعلم ثم يعلمها لم يصح" لأن العمل متعلق بعينه والأعيان لا تؤجل "ولو أبدلا منفعة بمنفعة في عقد مجدد جاز" كما لو استأجر دارا أو قبضها ثم استأجر بمنفعتها دابة وظاهر أن هذا في المنفعة العينية بخلاف التي في الذمة إذ لا يجوز الاعتياض عنها لامتناعه في المسلم فيه "ولو أرادت تعليم غيرها لم يلزمه" أي الزوج الإجابة لاختلاف الناس في الحفظ والفهم "وإن أصدقها تعليم عبدها" أو ختانه إن وجب عليها (٥) كما صرح به الأصل "جاز" لوجوب ذلك
стр. 3735
عليها (١) "لا" تعليم "ولدها" فلا يجوز إصداقه لهما كما لو شرط الصداق له "إلا إن لزمها تعليم الولد" فيجوز كالعبد "وإذا تعذر التعليم لبلادة نادرة أو طلاق (٢) أو علمها غيره" أو ماتت أو مات الزوج والشرط أن يعلم بنفسه كما صرح بهما الأصل "وجب مهر المثل" كما لو تلف الصداق قبل القبض ومحله في الطلاق إذا وقع بعد الدخول وإلا فيجب النصف وقوله أو علمها عطف على تعذر وجعله الأصل مثالا للتعذر فالموافق أن يقول أو تعليم غيره لها.
"والقول قولها" في "أنه لم يعلمها" وإن أحسنت التعلم وادعت حصوله من غيره لأن الأصل بقاء الصداق وربما تعلمت من غيره.
"فإن طلقها بعد أن علمها" وقبل الدخول "رجع" عليها "بنصف الأجرة" للتعليم كما لو أصدقها عينا وأقبضها فتلفت عندها ثم طلقها قبل الدخول يرجع بنصف قيمة العين "أو قبله تعذر التعليم" (٣) قال الرافعي وغيره لأنها صارت محرمة عليه ولا يؤمن الوقوع في التهمة والخلوة لمحرمة لو جوزنا التعليم من وراء حجاب من غير خلوة وليس سماع الحديث كذلك فإنا لو لم نجوزه لضاع وللتعليم بدل يعدل إليه انتهى وفارقت الأجنبية حيث يباح النظر إليها للتعليم لأن كلا من
стр. 3736
الزوجين (١) قد تعلقت آماله بالآخر وحصل بينهما نوع ود فقويت التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة بخلاف الأجنبية فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت جواز التعليم كذا نقله ابن العماد عن بعضهم قال وأشار إليه الرافعي. وقال السبكي وغيره المراد بالتعليم الذي يبيح النظر هو التعليم الواجب كقراءة الفاتحة فما هنا محله في غير الواجب وهذا هو المتجه (٢) وأفهم تعليلهم السابق أنها لو لم تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة لا تشتهى أو صارت محرما له برضاع (٣) أو نكحها ثانيا لم يتعذر التعليم وبه جزم البلقيني (٤) وعلم بما تقرر أن المراد بالتعذر ما يشمل التعسر وإلا فالتعليم ممكن من وراء حجاب بحضرة من تزول معه الخلوة.
وعلى هذا لو تيسر في هذه الحالة التعليم في مجلس (٥) كسورة قصيرة فقد يقال لا تعذر (٦) وهو ما في النهاية وصوبه السبكي (٧) وظاهر كلام الجمهور بقاء التعذر ووجه بأن من تزول معه الخلوة قد لا يرضى بالحضور أو يرضى لكن بأجرة وذلك خلاف قضية العقد فيتعذر التعليم.
"وإن أصدق كتابية تعليم القرآن" كله أو بعضه "صح إن توقع إسلامها وإلا فسد" لجواز تعليمه لها في الأول دون الثاني خوفا من أن يصدر منها ما لا يليق بحرمته "كتعليم التوراة" لها أو لمسلمة فإنه فاسد إذ لا يجوز الاشتغال به لتبديله.
"أو أصدق التوراة" أو الإنجيل "كتابية فأسلما أو ترافعا إلينا بعد التعليم
стр. 3737
فلا شيء لها" سواه "أو قبله فمهر المثل" يجب لها كما في الخمر "وإن أصدقها" أي المرأة "تعليم فقه أو شعر" أو نحوه مما ليس بمحرم "لا هجو أو" أصدقها "رد عبدها من موضع معلوم لا مجهول جاز" بخلاف تعليم المحجور ونحوه ورد عبدها من موضع مجهول كما في الإجارة وإذا صح الصداق في رد عبدها "فإن طلق بعد رده" وقبل الدخول "رجع" عليها "بنصف الأجرة أو قبله رده إلى نصف الطريق" باعتبار المؤنة "وسلمه" هناك "لحاكم ونحوه" كولي أو وكيل وقوله ونحوه من زيادته "فإن لم يجد" هناك "من يقبضه" منه "رده إليها وله" عليها "نصف الأجرة" إن لم يتبرع به.
"فإن عاد" العبد "بنفسه أو رد" أي أو برد "غيره" أو مات كما صرح به الأصل "لزمه مهر المثل" أي نصفه "لتعذر الرد أو تزوج" ها "على خياطة ثوب" معلوم.
"فإن تلف الثوب أو عجز هو" أي الزوج كأن سقطت يده أو مات "والعقد على عينه وجب مهر المثل" لها لأن ذلك بمنزلة الصداق قبل القبض بخلاف ما لو كان العقد في ذمته لأن غيره يقوم مقامه "فإن طلق بعد الخياطة" وقبل الدخول "رجع" عليها "بنصف أجرة المثل أو قبلها خاط نصفه إن ضبط" فعل الخياطة فيه "وإلا فعليه" لها "نصف مهر المثل أو أصدقها العفوظ (١) عن قصاص له عليها جاز" لأنه عوض مقصود لا إن أصدقها العفو "عن حد قذف و" عن "شفعة" فلا يجوز لأن ذلك لا يقابل بعوض والواو بمعنى أو "ولا" يجوز "جعله" أي الزوج "طلاق أخرى أو جعل بضع أمته صداقا" لمنكوحة فيهما ولو قال أو بضع كان أولى.
"فصل الخيار (٢) الثابت هنا" لأحد الزوجين أو لهما "لزيادة أو نقصان" في الصداق "على التراخي كخيار الهبة ولا يملك" الزوج الصداق أو نصفه "قبل أن يختار" من له الخيار الرجوع وإلا لما كان لاعتبار التخيير والتوافق معنى. "لكن عند مطالبة الزوج" لها "نكلفها الاختيار" فلا تمكن من تأخيره وليس له في طلبه تعيين العين ولا القيمة لأن التعيين يناقض تفويض الأمر إليها بل يطالبها بحقه
стр. 3738
عندها صرح به الأصل "فإن امتنعت" من الاختيار "لم تحبس" له "ونزعت منها العين" ومنعت من التصرف فيها (١) "فإن أصرت" على الامتناع وكان نصف القيمة دون نصف العين للزيادة الحادثة "بيع منها" أي من العين "بقدر الواجب" من القيمة "فإن تعذر بيعه باع" القاضي "الجميع وتعطى" هي "الزائد" على قدر الواجب "فإن استوى نصف العين ونصف القيمة أعطى نصف العين" إذ لا فائدة في البيع ظاهرا وظاهر كلام الأصل أنه لا يملكه بالإعطاء (٢) حتى يقضي له به القاضي (٣) وفيه نظر "وإن استحق" الزوج "الرجوع" بالصداق أو نصفه بأن لم يزد "استقل به" وهذا إنما ذكره الأصل فيما لو دبرت الصداق بأن كان عبدا فيستقل الزوج بالرجوع حيث قلنا به.
"فرع حيث وجبت القيمة" في الصداق المتقوم لتلفه أو خروجه عن ملكها أو زيادة أو نقص فيه "فهي الأقل من قيمتي يوم الإصداق و" يوم "القبض" لأن الزيادة على قيمة يوم الإصداق حادثة في ملكها لا تعلق للزوج بها والنقص عنها قبل القبض من ضمانه فلا يرجع به عليها وقياس ما مر في المبيع والثمن (٤) اعتبار الأقل بين اليومين أيضا كما يؤخذ من التعليل ومن تعبير التنبيه وغيره بالأقل من يوم العقد إلى يوم القبض "ونقل عن النص أن الواجب قيمة يوم القبض" وهذا من زيادته وزعم الإسنوي أنه المفتي به وأجاب غيره بأن النص مفروض في الزيادة والنقص الحاصلين بين القبض والتلف والكلام هنا مفروض في الحاصل من ذلك بين الإصداق والقبض.
"ولو تلف" الصداق "بعد الطلاق في يدها ضمنته بقيمة يوم التلف" (٥)
стр. 3739
لأن ملكه تلف تحت يد ضامنه كالمبيع التالف تحت يد المشتري بعد الفسخ.
"الطرف الثالث في حكم التشطير" للصداق "بعد التصرف" من الزوجة فيه
"فزوال ملكها عنه" (١) ببيع أو غيره "لا إن عاد" إليها "كتلفه فيرجع" الزوج "إلى" نصف "البدل" من مثل أو قيمة بخلاف ما إذا عاد إليها فله نصفه لأن حقه لا يختص بالعين بل يتعلق بالبدل فالعين أولى منه وكلامه شامل لما إذا أعاد إليها مع طلاقها أو بعده وقبل أخذه البدل والأولى والترجيح في الثانية من زيادته وفهم بالأولى أنها لو كاتبته ثم عجز نفسه ثم طلقها الزوج كان له العود في نصفه وعلم من كلامه أنه ليس له نقض تصرفها بطلاقها قبل الدخول وبه صرح الأصل بخلاف الشفيع لأن حقه كان قبل التصرف بخلاف الزوج "وكذا مرهون إن قبض كالموهوب ومبيع بخيار حكمنا بانتقاله" أي المبيع إلى المشتري بأن كان الخيار له وحده فيرجع الزوج إلى نصف البدل لانتقال الملك بذلك إلا في المرهون فلتعلق الحق اللازم به (٢) بخلاف مرهون وموهوب لم يقبضا ومبيع بخيار لم يحكم فيه
стр. 3740
بانتقاله بأن كان الخيار للعاقدين أو للبائع وحده فله نصف العين لأنها لم تخرج عن ملكها بذلك ولم يتعلق بها حق لازم وذكر حكم ما إذا كان الخيار لهما من زيادته.
"ثم الإجارة والتزويج" منها للصداق "عيب" لنقص القيمة بهما فيتخير الزوج بين رجوعه بنصف القيمة ورجوعه بنصف الصداق مسلوب المنفعة مدة الإجارة (١) "فإن صبر" في صورة الإجارة والرهن والتزويج بأن قال مع اختياره رجوعه بإذن المرتهن في صورته أنا أصبر إلى انقضاء مدة الإجارة وانفكاك الرهن وزوال الزوجية "فلها الامتناع" لما عليها من خطر الضمان "حتى يقبض" هو "المستأجر والمرهون" والمزوج "ويسلمها" أي العين المصدقة للمستحق لها "لتبرأ" أي الزوجة من الضمان فليس لها الامتناع حينئذ لانتفاء العلة ويبقى الرهن في صورته في نصفها وما فسرت به ضمير يسلمها هو ما في الأصل ويجوز عوده على الزوجة أي ويسلمها أي الصداق "أو تعطيه" معطوف على يقبض أي فلها الامتناع لتقبض الزوج ما ذكر إلى آخره أو لتعطيه "نصف القيمة ولو وصت بعتق العبد" المصدق "رجع فيه" الزوج لأن الوصية ليست بحق لازم.
"وكذا" يرجع فيه "لو دبرته أو علقت عتقه" بصفة "وهي معسرة" فيهما لذلك "لا موسرة" لأنه قد ثبت له مع قدرة الزوجة (٢) على الوفاء حق الحرية والرجوع بقوته بالكلية وعدم الرجوع فيه لا يفوت حق الزوج بالكلية وتصريحه بالترجيح والتقييد (٣) بالمعسرة في مسألة التعليق من زيادته وإذا رجع الزوج في نصفه بقي النصف الآخر مدبرا (٤) أو معلقا عتقه كما صرح به الأصل في المدبر "ولا يمنع التدبير فسخ البائع بالعيب ولا رجوع" الأصل "الواهب" في هبته
стр. 3741
لفرعه لقوة الفسخ ولأن الثمن عوض محض ومنع الرجوع في الواهب يفوت الحق بالكلية بخلاف الصداق فيهما "ولو طلقها" قبل الدخول "وهو محرم (١) والصداق صيد عاد إليه نصفه" لأن الطلاق لا ينشأ لاجتلاب الملك فأشبه الإرث "ولم يلزم" بل لم يجز "إرساله للشركة" ولو ارتدت قبل الدخول رجع الصيد إلى ملكه ولزمه إرساله لأن المحرم ممنوع من إمساك الصيد صرح بذلك الأصل.
"فصل الولي لا يعفو عن صداق" لموليته ولا عن شيء منه "مطلقا" أي مجبرا كان أو غير مجبر قبل الفرقة أو بعدها صغيرة أو كبيرة عاقلة أو مجنونة بكرا أو ثيبا دينا كان الصداق أو عينا كسائر ديونها وحقوقها "والذي بيده عقدة النكاح" في قوله تعالى ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] هو "الزوج" يعفو عن حقه ليسلم لها كل المهر لا الولي إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة وإنما هي بيد الزوج لتمكنه من رفعها بالفرقة "فإن كان الصداق دينا" في ذمته أو ذمتها بأن قبضته وتلف في يدها "فالتبرع به" من مستحقه "يصح بلفظ الإبراء (٢) والعفو والإسقاط والترك" والتحليل والإحلال والإباحة "وكذا" بلفظ "الهبة والتمليك ولو لم يحصل" مع ذلك "قبول" من المدين اعتمادا على حقيقة التصرف وهي الإسقاط.
"وإن كان الصداق عينا اشترط" في التبرع به "التمليك" بالإيجاب والقبول "والإقباض" إن كان حاضرا في يد المتبرع "أو إمكانه إن كان في يده" أي المتبرع عليه أو في غيرها وهو غائب ولا بد في ذلك كله من الإذن في القبض كما مر في كتاب الهبة "ويجزئ" أي يكفي في التبرع بالعين "لفظ العفو" لظاهر القرآن كما يكفي لفظ الهبة والتمليك "لا" لفظ "الإبراء ونحوه" كالإسقاط.
стр. 3742
"الطرف الرابع فيمن وهبت صداقها" لزوجها "ثم طلقت قبل الدخول فإذا أصدقها عينا ووهبتها له (١) ثم طلقها قبل الدخول رجع" عليها "بنصف البدل" من مثل أو قيمة لأنه تملكها قبل الطلاق عن غير جهته فأشبه لو ملكها من أجنبي ولأنها صرفتها بتصرفها إلى جهة مصلحتها فأشبه ما لو وهبتها من أجنبي سواء أكانت الهبة بلفظها أم بلفظ التمليك أو العفو وإنما استعمل العفو في هبة المهر مع أنه لا يستعمل في هبة غيره لظاهر القرآن.
"ولو شرطت" في هبتها له "أن لا يرجع" في البدل "إن طلق فسدت الهبة" لوجود الشرط الفاسد.
"فرع إذا وهبته نصف الصداق المعين" ثم طلقها قبل الدخول "رجع" عليها "بنصف الباقي وبدل ربع الكل" لأن الهبة وردت على مطلق النصف (٢) فيشيع فيما أخرجته وما أبقته "ومتى كان" الصداق "دينا فأبرأته" (٣) منه "أو وهبته له" ثم طلقها قبل الدخول "لم يرجع" عليها بشيء بخلاف هبة العين والفرق أنها في الدين لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل على شيء بخلافها في هبة العين "فإن سلمه" أي الدين أي بذله لها "ثم وهبته" له ثم طلقها قبل الدخول "فكالمعين" أي فكهبة الصداق المعين في عقد النكاح وقد مر بيانه "وإن أبرأته من النصف" ثم طلقها قبل الدخول "فهل يسقط عنه نصف الباقي أم يلزمه
стр. 3743
لها" الباقي فلا يسقط عنه شيء منه فيكون ما أبرأته منه محسوبا عن حقه كأنها عجلته "وجهان". أوجههما الثاني (١) أخذا مما رجحوه في هبة نصف العين على القول بأن هبتها كلها تمنع الرجوع ووقع في الروضة التعبير بالنصف الباقي بأل قال في المهمات وهو غلط وصوابه نصف الباقي كما في الرافعي وبه عبر المصنف كما رأيت.
"ولو وهب البائع الثمن المعين للمشتري ثم وجد" المشتري "بالمبيع عيبا فرده طالب بالبدل" كنظيره في الصداق "وأبراؤه" أي البائع المشتري في ذلك "عن ثمن في الذمة كالإبراء عن صداق في الذمة" فلا رجوع بالثمن وإن حصل فسخ والذي في الأصل ذكر ذلك في نصف الثمن ونصف الصداق والأمر سهل "فلو أبرأه عن عشر الثمن ووجد" المشتري "بالمبيع عيبا أرشه العشر وتعذر رده" بحدوث عيب عنده "طالب" البائع "بالأرش" ولا ينصرف إليه ما أبرئ عنه "ومتى شهدوا له" أي لشخص "بعين" ادعاها على غيره "ثم وهبها للمدعى عليه ورجع الشهود" بعد ذلك عن شهادتهم "لم يغرموا" لأن المدعى عليه لا يقول بحصول الملك بالهبة بل يزعم دوام الملك السابق بخلافه في هبة الصداق لأن الملك فيه زال حقيقة وعاد بالهبة.
"فصل" لو "خالعها قبل الدخول على غير الصداق استحقه ولها نصف الصداق وإن خالعها على الصداق كله صح في نصيبها فقط" أي دون نصيبه "لكن له الخيار إن جهل التشطير وإذا" الأولى فإذا "فسخ" عوض الخلع "رجع" عليها "بمهر المثل وإلا فنصفه فإن خالعها على النصف الباقي لها" بعد الفرقة "صار الكل" أي كل الصداق "له" نصفه بعوض الخلع ونصفه بالتشطير "ومتى أطلق" بأن لم يقيد بالنصف الباقي لها أو غيره "وقع" العوض "مشتركا" بينهما لإطلاق اللفظ وكأنه خالع على نصف نصيبها ونصف نصيبه فيصح في نصف نصيبها فقط "فلها" عليه "ربع المسمى وله" عليها "ثلاثة أرباعه" بحكم التشطير وعوض الخلع "ونصف مهر المثل" بحكم ما فسد من الخلع.
"فرع" لو "خالعها على أن لا تبعة له عليها في المهر صح ومعناه على ما يبقى لها" منه.
стр. 3744
"الباب الخامس في المتعة"
هي اسم للمال الذي يجب على الرجل دفعه لامرأته بمفارقته إياها.
"ويستوي فيها المسلم والذمي والحر والعبد" والمبعض "والحرة والأمة" والمبعضة والمسلمة والذمية "ولا تجب بالموت" لأنها متفجعة لا مستوحشة "ولا لفرقة" بطلاق ونحوه "قبل الدخول إلا لمفوضة لم تستحق مهرا" بأن لم يفرض لها شيء فتجب لها المتعة (١) قال تعالى ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ولأن المفوضة لم يحصل لها شيء فتجب لها متعة للإيحاش بخلاف من وجب لها الشطر بتسمية أو بفرض في التفويض فلا متعة لها لأنه لم يستوف منفعة بضعها فيكفي شطر مهرها للإيحاش والابتذال ولأنه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] "وتجب للمدخول بها بالطلاق وإن فوضه إليها" لعموم ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] وخصوص ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] وكان ﷺ قد دخل بهن ولأن المهر في مقابلة منفعة بضعها وقد استوفاها الزوج فيجب للإيحاش متعة. "و" تجب "بكل فرقة منه أو من أجنبي كطلاق ووطء أبيه" أو ابنه زوجته "بشبهة" وإرضاع أمه أو بنته زوجته الصغيرة (٢) "لا فرقة منها كالفسخ" منها "بعيبه ولا" فرقة "بسبب منها كردتها وعتقها" وعيبها "وإسلامها وإسلام أب صغيرة" فلا متعة لها كما لا يجب لها نصف المهر قبل الدخول ولانتفاء الإيحاش "وكذا لو ارتدا معا" لا متعة لها كذلك وتفارق التشطير بأن ملكها للصداق سابق على الردة بخلاف المتعة ومثل ذلك ما لو سبيا معا (٣) ففي البحر عن القاضي أبي الطيب الذي يقتضيه مذهب الشافعي أنه فراق من جهتها لأنها تملك بالحيازة بخلاف الزوج (٤) قال فإن كان صغيرا فيحتمل أن
стр. 3745
لها المتعة (١) "أو اشتراها الزوج" فلا متعة لها وإن استدعى الزوج شراءها لأنها تجب بالفراق فتكون للمشتري فلو أوجبناها له لأوجبناها له على نفسه فلم تجب بخلاف المهر فإنه يجب بالعقد فوجب للبائع. "وتجب" المتعة "لسيد" الزوجة "الأمة في كسب العبد" كالمهر ومعلوم أنه لو زوج أمته عبده ثم فارقها لا متعة كما لا مهر.
стр. 3746
"فصل المستحب" في فرض المتعة "ثلاثون درهما" (٢) أو ما قيمته ذلك " وأن لا تبلغ نصف المهر" (٣) أي مهر المثل "فلو بلغته أو جاوزته جاز" لإطلاق الآية قال البلقيني وغيره ولا تزيد على مهر المثل (٤) ولم يذكروه لوضوحه (٥) قلت والأوجه خلافه كما شمله كلامهم والتصريح بذكر استحباب أن لا تبلغ نصف المهر من زيادته "ويجزئ متمول تراضيا عليه" كما في المهر.
"فلو تنازعا" في قدرها "فعلى قدر حاليهما" من يساره وإعساره ونسبها وصفاتها تقدر لقوله تعالى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] "بتقدير الحاكم" باجتهاده.
стр. 3747
"الباب السادس في الاختلاف في الصداق"
"فإن اختلفا" أي الزوجان "أو وارثاهما" أو أحدهما ووارث الآخر "في قدر الصداق" (١) وكان مدعى الزوج الأقل كأن قالت له نكحتني بألف فقال بخمسمائة "أو" في "صفته" الشاملة لجنسه كأن قالت بألف دينار فقال بألف درهم أو قالت بألف صحيحة فقال بمكسرة "تحالفا كما في البيع" سواء اختلفا قبل الدخول أم بعده قبل انقطاع الزوجية أو بعده فيحلفان "على البت" في النفي والإثبات "إلا الوارث في النفي فإنما عليه نفي" أي الحلف على نفي "العلم" (٢) على القاعدة في الحلف على فعل الغير فيقول وارث الزوج والله لا أعلم أن مورثي نكحها بألف إنما نكحها بخمسمائة ويقول وارث الزوجة والله لا أعلم أنه نكح مورثتي بخمسمائة إنما نكحها بألف "ثم نفسخ" الصداق (٣) "ويجب" لها "مهر المثل (٤) ولو زاد على ما ادعت" لمصير الصداق بالتحالف مجهولا "فلو ادعى أحدهما مسمى" وكان فوق مهر مثل الزوجة فيما إذا ادعته أو دونه فيما إذا ادعاه الزوج "وأنكر الآخر التسمية ولم يدع تفويضا تحالفا" لتضمن ذلك اختلافهما في القدر لأن المنكر يقول الواجب مهر المثل والآخر يدعي أكثر منه أو دونه على ما عرف وكذا يتحالفان وإن لم يكن مدعى الزوجة أكثر من مهر مثلها إن كان من غير نقد البلد (٥) لاختلاف الغرض بأعيان الأموال ذكره ابن الرفعة "وإن ادعاه"
стр. 3748
أي التفويض "فالأصل عدم التسمية" من جانب "وعدم التفويض" من جانب فيحلف كل منهما على نفي مدعى الآخر تمسكا بالأصل وكما لو اختلفا في عقدين فإذا حلفت وجب لها مهر المثل نعم إن كانت هي المدعية للتفويض وكانت دعواها قبل الدخول فظاهر كما قيل إن دعواها لا تسمع (١) لأنها لا تدعي على الزوج شيئا في الحال غايته أن لها أن تطالب بالفرض.
"وإن ادعى أحدهما التفويض والآخر السكوت عن المهر صدق الآخر بيمينه" لأن الأصل عدم التفويض فيجب مهر المثل ويأتي فيه ما قدمته آنفا وإذا حكمنا بالتحالف فحلف أحدهما ونكل الآخر حكمنا للحالف ومن أقام بينة حكمنا بها.
"وإن أقاما بينتين" مختلفتين "بقدره" أي المهر "فيتعارضان" حتى يتساقطا فيتحالفا "أو تقدم بينة المرأة لزيادة علمها وجهان" قال الأذرعي الصحيح منهما الأول (٢) ونص عليه الشافعي في الأم وبه جزم في الأنوار.
"ولو ادعت النكاح ومهر المثل فاعترف بالنكاح وأنكر المهر" أو سكت عنه ولم يدع تفويضا ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر كما ذكره الأصل "طولب بالبيان" لمهر لأن النكاح يقتضيه مثلا فللقاضي في قوله أنها تحلف ويثبت لها المهر بذلك وإنما طولب ببيانه "ليتحالفا" إن ادعت زيادة على ما بينه "فإن أصر" على الإنكار "حلفت" يمين الرد أنها تستحق عليه مهر مثلها وقضى لها بمهر المثل ولا يقبل قولها ابتداء لأن النكاح قد يعقد بأقل متمول فلا يستلزم وجوب مهر المثل ولا يتوجه التحالف أيضا لأنه عبارة عن حلف كل منهما على إثبات مدعاه ونفي مدعى الآخر والفرض أن الزوج لم يدع قدرا.
"وإن ادعت" عليه مع النكاح "مسمى قدر المهر فقال لا أدري" أو سكت "كلف البيان" لمهر لما مر أن النكاح يقتضيه "فإن أصر" على الإنكار "حلفت" يمين الرد "وقضي لها" بمهر المثل وقوله كلف البيان فهمه من كلام
стр. 3749
الأصل مع حذف شيء منه وليس بصحيح (١) فإنه قال بعد التصوير المذكور قال الإمام ظاهر ما ذكره القاضي أن القول قولها قال والذي يقتضيه قياس المذهب أنه يحلف على نفي ما ادعته فإن نكل حلفت وقضي لها ثم حكي عن القاضي على قياس ما مر له أنه لو قال يعني بعد دعواها عليه النكاح وأن هذا الولد علقت به منه فيه هذا ولدي منها لزمه لها مهر المثل إذا حلفت لأنه أقر بالوطء ظاهر أو قياس ظاهر المذهب أنه يكلف البيان إذا أنكر فإن أصر حلفت انتهى فتكليفه البيان إنما هو في التي حذفها كالتي ذكرها أولا لا في التي ذكرها ثانيا وفارقتهما بأن المدعى فيها معلوم فكانت كنظائرها بخلافه فيهما لكنه جزم كأصله فيها في باب الدعوى والبينات بأنه يلزمه لها المهر لإقراره بما يقتضيه وهذا هو الحامل له على حذفها هنا.
"وإن ادعت مسمى على الوارث" للزوج "فقال لا أدري" أو سكت "حلف على نفي العلم ووجب" لها "مهر المثل" (٢) لأن تعذر معرفة المسمى كعدمه وإنما لم يكلف البيان كما في دعواها على الزوج لأن الزوج يمكنه الاطلاع على ما عقد به غالبا "والزوج وولي الصغيرة (٣) يتحالفان" لأن الولي هو العاقد وله ولاية قبض المهر فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف البالغة معه ولأنه
стр. 3750
يقبل إقراره في النكاح والمهر فلا يبعد تحليفه وفائدة التحالف أنه ربما ينكل الزوج فيحلف الولي فيثبت مدعاه ولك أن تقول هذه الفائدة (١) تحصل بتحليف الزوج من غير تحالف قال الزركشي ولا ينافي ما ذكر هنا من حلف الولي ما في الدعاوى من أنه لو ادعى دينا لموليه فأنكر عليه ونكل لا يحلف وإن ادعى مباشرة سببه لأنه حلفه هناك مطلقا على استحقاق موليه فهو حلف للغير فلا يقبل النيابة وهنا على أن العقد وقع هكذا فهو حلف على فعل نفسه والمهر يثبت ضمنا.
"وإنما يتحالفان إذا ادعى ولي الصغيرة الزيادة على مهر المثل واعترف الزوج بمهر المثل فإن ادعى الزوج دون مهر المثل فلا تحالف لأنه يجب مهر المثل" بدونه وإن نقص الولي "وكذا إذا اعترف" الزوج "بقدر يزيد على مهر المثل وادعى الولي أكثر فلا تحالف لئلا يرجع" الواجب "إلى مهر المثل فيرجع في هذا كله" الأولى فيه "إلى قول الزوج" قال البلقيني (٢) كذا قالوه والتحقيق أنه لا بد (٣) من تحليف الزوج على نفي الزيادة رجاء أن ينكل فيحلف الولي ويثبت مدعاه وإن حلف الزوج ثبت ما قاله ويؤخذ من كلام المصنف أنه لو ادعى الولي مهر المثل أو أكثر وذكر الزوج أكثر من ذلك لم يتحالفا بل يؤخذ بما قاله الزوج وقد نقل الأصل فيها عن الحناطي وجهين بلا ترجيح وقال الإسنوي لا وجه للتحالف فيها (٤) "فإن نكل الولي فهل يقضى" بيمين صاحبه "أو ينتظر بلوغ الصبية" فلعلها تحلف "وجهان" رجح منهما الإمام (٥) والروياني وصاحب الأنوار (٦)