← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

"فصل المستحب" في فرض المتعة "ثلاثون درهما" (٢) أو ما قيمته ذلك " وأن لا تبلغ نصف المهر" (٣) أي مهر المثل "فلو بلغته أو جاوزته جاز" لإطلاق الآية قال البلقيني وغيره ولا تزيد على مهر المثل (٤) ولم يذكروه لوضوحه (٥) قلت والأوجه خلافه كما شمله كلامهم والتصريح بذكر استحباب أن لا تبلغ نصف المهر من زيادته "ويجزئ متمول تراضيا عليه" كما في المهر. "فلو تنازعا" في قدرها "فعلى قدر حاليهما" من يساره وإعساره ونسبها وصفاتها تقدر لقوله تعالى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] "بتقدير الحاكم" باجتهاده.

стр. 3747

"الباب السادس في الاختلاف في الصداق" "فإن اختلفا" أي الزوجان "أو وارثاهما" أو أحدهما ووارث الآخر "في قدر الصداق" (١) وكان مدعى الزوج الأقل كأن قالت له نكحتني بألف فقال بخمسمائة "أو" في "صفته" الشاملة لجنسه كأن قالت بألف دينار فقال بألف درهم أو قالت بألف صحيحة فقال بمكسرة "تحالفا كما في البيع" سواء اختلفا قبل الدخول أم بعده قبل انقطاع الزوجية أو بعده فيحلفان "على البت" في النفي والإثبات "إلا الوارث في النفي فإنما عليه نفي" أي الحلف على نفي "العلم" (٢) على القاعدة في الحلف على فعل الغير فيقول وارث الزوج والله لا أعلم أن مورثي نكحها بألف إنما نكحها بخمسمائة ويقول وارث الزوجة والله لا أعلم أنه نكح مورثتي بخمسمائة إنما نكحها بألف "ثم نفسخ" الصداق (٣) "ويجب" لها "مهر المثل (٤) ولو زاد على ما ادعت" لمصير الصداق بالتحالف مجهولا "فلو ادعى أحدهما مسمى" وكان فوق مهر مثل الزوجة فيما إذا ادعته أو دونه فيما إذا ادعاه الزوج "وأنكر الآخر التسمية ولم يدع تفويضا تحالفا" لتضمن ذلك اختلافهما في القدر لأن المنكر يقول الواجب مهر المثل والآخر يدعي أكثر منه أو دونه على ما عرف وكذا يتحالفان وإن لم يكن مدعى الزوجة أكثر من مهر مثلها إن كان من غير نقد البلد (٥) لاختلاف الغرض بأعيان الأموال ذكره ابن الرفعة "وإن ادعاه"

стр. 3748

أي التفويض "فالأصل عدم التسمية" من جانب "وعدم التفويض" من جانب فيحلف كل منهما على نفي مدعى الآخر تمسكا بالأصل وكما لو اختلفا في عقدين فإذا حلفت وجب لها مهر المثل نعم إن كانت هي المدعية للتفويض وكانت دعواها قبل الدخول فظاهر كما قيل إن دعواها لا تسمع (١) لأنها لا تدعي على الزوج شيئا في الحال غايته أن لها أن تطالب بالفرض. "وإن ادعى أحدهما التفويض والآخر السكوت عن المهر صدق الآخر بيمينه" لأن الأصل عدم التفويض فيجب مهر المثل ويأتي فيه ما قدمته آنفا وإذا حكمنا بالتحالف فحلف أحدهما ونكل الآخر حكمنا للحالف ومن أقام بينة حكمنا بها. "وإن أقاما بينتين" مختلفتين "بقدره" أي المهر "فيتعارضان" حتى يتساقطا فيتحالفا "أو تقدم بينة المرأة لزيادة علمها وجهان" قال الأذرعي الصحيح منهما الأول (٢) ونص عليه الشافعي في الأم وبه جزم في الأنوار. "ولو ادعت النكاح ومهر المثل فاعترف بالنكاح وأنكر المهر" أو سكت عنه ولم يدع تفويضا ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر كما ذكره الأصل "طولب بالبيان" لمهر لأن النكاح يقتضيه مثلا فللقاضي في قوله أنها تحلف ويثبت لها المهر بذلك وإنما طولب ببيانه "ليتحالفا" إن ادعت زيادة على ما بينه "فإن أصر" على الإنكار "حلفت" يمين الرد أنها تستحق عليه مهر مثلها وقضى لها بمهر المثل ولا يقبل قولها ابتداء لأن النكاح قد يعقد بأقل متمول فلا يستلزم وجوب مهر المثل ولا يتوجه التحالف أيضا لأنه عبارة عن حلف كل منهما على إثبات مدعاه ونفي مدعى الآخر والفرض أن الزوج لم يدع قدرا. "وإن ادعت" عليه مع النكاح "مسمى قدر المهر فقال لا أدري" أو سكت "كلف البيان" لمهر لما مر أن النكاح يقتضيه "فإن أصر" على الإنكار "حلفت" يمين الرد "وقضي لها" بمهر المثل وقوله كلف البيان فهمه من كلام

стр. 3749

الأصل مع حذف شيء منه وليس بصحيح (١) فإنه قال بعد التصوير المذكور قال الإمام ظاهر ما ذكره القاضي أن القول قولها قال والذي يقتضيه قياس المذهب أنه يحلف على نفي ما ادعته فإن نكل حلفت وقضي لها ثم حكي عن القاضي على قياس ما مر له أنه لو قال يعني بعد دعواها عليه النكاح وأن هذا الولد علقت به منه فيه هذا ولدي منها لزمه لها مهر المثل إذا حلفت لأنه أقر بالوطء ظاهر أو قياس ظاهر المذهب أنه يكلف البيان إذا أنكر فإن أصر حلفت انتهى فتكليفه البيان إنما هو في التي حذفها كالتي ذكرها أولا لا في التي ذكرها ثانيا وفارقتهما بأن المدعى فيها معلوم فكانت كنظائرها بخلافه فيهما لكنه جزم كأصله فيها في باب الدعوى والبينات بأنه يلزمه لها المهر لإقراره بما يقتضيه وهذا هو الحامل له على حذفها هنا. "وإن ادعت مسمى على الوارث" للزوج "فقال لا أدري" أو سكت "حلف على نفي العلم ووجب" لها "مهر المثل" (٢) لأن تعذر معرفة المسمى كعدمه وإنما لم يكلف البيان كما في دعواها على الزوج لأن الزوج يمكنه الاطلاع على ما عقد به غالبا "والزوج وولي الصغيرة (٣) يتحالفان" لأن الولي هو العاقد وله ولاية قبض المهر فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف البالغة معه ولأنه

стр. 3750

يقبل إقراره في النكاح والمهر فلا يبعد تحليفه وفائدة التحالف أنه ربما ينكل الزوج فيحلف الولي فيثبت مدعاه ولك أن تقول هذه الفائدة (١) تحصل بتحليف الزوج من غير تحالف قال الزركشي ولا ينافي ما ذكر هنا من حلف الولي ما في الدعاوى من أنه لو ادعى دينا لموليه فأنكر عليه ونكل لا يحلف وإن ادعى مباشرة سببه لأنه حلفه هناك مطلقا على استحقاق موليه فهو حلف للغير فلا يقبل النيابة وهنا على أن العقد وقع هكذا فهو حلف على فعل نفسه والمهر يثبت ضمنا. "وإنما يتحالفان إذا ادعى ولي الصغيرة الزيادة على مهر المثل واعترف الزوج بمهر المثل فإن ادعى الزوج دون مهر المثل فلا تحالف لأنه يجب مهر المثل" بدونه وإن نقص الولي "وكذا إذا اعترف" الزوج "بقدر يزيد على مهر المثل وادعى الولي أكثر فلا تحالف لئلا يرجع" الواجب "إلى مهر المثل فيرجع في هذا كله" الأولى فيه "إلى قول الزوج" قال البلقيني (٢) كذا قالوه والتحقيق أنه لا بد (٣) من تحليف الزوج على نفي الزيادة رجاء أن ينكل فيحلف الولي ويثبت مدعاه وإن حلف الزوج ثبت ما قاله ويؤخذ من كلام المصنف أنه لو ادعى الولي مهر المثل أو أكثر وذكر الزوج أكثر من ذلك لم يتحالفا بل يؤخذ بما قاله الزوج وقد نقل الأصل فيها عن الحناطي وجهين بلا ترجيح وقال الإسنوي لا وجه للتحالف فيها (٤) "فإن نكل الولي فهل يقضى" بيمين صاحبه "أو ينتظر بلوغ الصبية" فلعلها تحلف "وجهان" رجح منهما الإمام (٥) والروياني وصاحب الأنوار (٦)

стр. 3751

الثاني. "وتحلف صغيرة بلغت" عاقلة "قبل التحالف" لأنها من أهل اليمين فلا يحلف الولي "ويجري هذا" الحكم "في" اختلاف المرأة مع "ولي الصغير وفي" اختلاف "ولي" أي ولي الزوجين "الصغيرين ولا يحلف مجبر البالغة" العاقلة بل هي التي تحلف لأنها من أهل اليمين وكالمجبر غيره كما فهم بالأولى "بخلاف الوكيلين" في العقد المالي كالبيع فيحلفان لأنهما العاقدان (١) بخلاف الموكلين وأما الوكيل في عقد النكاح فكالولي فيما ذكر "ولا" يحلف "ولي الصغيرة (٢) فيما لم ينشئه" فلو ادعى على رجل أنه أتلف مالها فأنكر المدعى عليه ونكل لم يحلف هو يمين الرد لأنه لا يتعلق بإنشائه "بل يحلف المدعى عليه" إن أنكر ولم ينكل "ولا يقضى بنكول" منه إن نكل بل يتوقف "حتى يبلغ الصبي" أو الصبية "ويحلف" وكالصغير والصغيرة فيما ذكر المجنون والمجنونة. "وإن أثبتت" بالبينة أو بإقراره (٣) أو بيمينها بعد نكوله "أنه نكحها أمس بألف واليوم بألف لزماه" لإمكان صحة العقدين كان بتخللهما خلع ولا حاجة إلى التعرض لتخلل الفرقة لاستلزام الثاني لها ولا للوطء لأن الأصل استمرار المسمى في كل عقد إلى بيان المسقط.

стр. 3752

"فإن ادعى عدم الوطء" فيهما أو في أحدهما "صدق بيمينه" لموافقته للأصل "ويشطر" ما ذكر من الألفين أو أحدهما لأن ذلك فائدة تصديقه "أو" ادعى "أن" العقد "الثاني تجديد للأول" لا عقد آخر لم يقبل قوله لأنه خلاف الظاهر و "حلفها" على نفي ذلك لإمكانه "وثبت له طلقتان" بمعنى أنها تبقى معه بطلقتين وفي عبارته إجحاف وعبارة الأصل فإن ادعى أنه لم يصبها في النكاح الأول صدق بيمينه ولا يطالب من المهر الأول إلا بالنصف وتكون معه بطلقتين ولو ادعى في النكاح الثاني الطلاق قبل الإصابة صدق بيمينه وقنع منه بنصف المهر الثاني أيضا. "وإن قالت" حرة لمن يملك أبويها ونكحها بأحدهما معينا "أصدقتني أمي فقال بل أباك تحالفا" كما في الاختلاف في جنس الثمن وفسخ عقد الصداق. "ووجب" لها عليه "مهر المثل لا إن نكلا أو نكلت" وحلف هو فلا يجب لها مهر لأن من ادعى شيئا ونكل عن اليمين بعد الرد كان كمن لم يدع شيئا "وعتق الأب" دون الأم في الصور كلها "بإقراره" أي بإقرار الزوج بدخوله في ملك من يعتق عليه ولا يلزمها قيمة الأب لأنها لم تفوته عليه كما لو قال لرجل بعتك أباك فأنكر عتق عليه بإقراره ولا يلزمه قيمته "ووقف ولاؤه لأنه يقول هو لها وهي تنكر ولا تعتق الأم إلا إن نكل وحلفت" فتعتق الأم لأنا حكمنا بأنها صداق بيمين الزوجة وليس عليها قيمتها. "وإن قال أصدقتك أباك ونصف أمك فقالت بل" أصدقتني كليهما "وتحالفا" وفسخ عقد الصداق "فلها" عليه "مهر المثل وعليها قيمة الأب ونصف" قيمة "الأم وكذا" قيمة "باقيها إن كانت موسرة لاتفاقهما على كون الأب ونصف الأم صداقا فعتقا وبالتحالف" مع الفسخ "رجعا إلى مهر المثل فغرمت قيمتهما" لأنه لا سبيل إلى رد العتق فأشبه ما لو اشترى عبدا فأعتقه ثم اختلفا في الثمن وتحالفا. "فإن حلف" هو "ونكلت" هي عتق الأب ونصف الأم "ولم يسر" العتق إلى باقيها إن كانت الزوجة معسرة كما قيد به الأصل قال ولا شيء لها وعليها لأنا حكمنا بيمينه أن الصداق هو الأب ونصف الأم "أو حلفت دونه عتقا" لحكمنا بأنهما صداق "ولا شيء عليها وإن قالت" بعد قوله أصدقتك أباك ونصف أمك

стр. 3753

"بل" أصدقتني "الأم ونصف الأب وتحالفا" وفسخ عقد الصداق "فلها" عليه "مهر المثل وعتق نصف الأب مجانا" بإقرار الزوج "ونصف الأم بالسراية" إن كانت الزوجة موسرة كما في الأصل "فتغرم قيمته" أي نصف الأم "و" عتق "باقيهما باتفاقهما" أي الزوجين على دخوله في ملك من يعتق عليه وعليها قيمة ما عتق من الأم وقيمة ما اتفقا عليه من الأب قال بعضهم والأوجه وجوب قيمة الأب كله لأن الزوج يزعم أنه عتق كله عليها بدخوله في ملكها والزوجة تزعم أن نصفه عتق عليها بذلك ونصفه الآخر عتق عليها بالسراية فقد اتفقا على عتقه كله لكن اختلفا في الجهة. والاختلاف في الجهة لا يضر انتهى ويجاب بأن نصفه الآخر لم يعتق بالسراية بإقراره كنصفه الذي غرمت قيمته لكنها لما لم توافقه عليه لم تغرم قيمته إذ لا صنع منها فيه "وإن أعطاها مالا فقالت" أعطيتنيه هدية "وقال" بل "صداقا فالقول قوله" بيمينه "وإن لم يكن" المعطى "من جنسه" أي الصداق أو اتفقا على أنه لم يجر لفظ واختلفا فيما نواه لأنه أعرف بكيفية إزالة ملكه وبنيته قال في الأصل فإن كان المقبوض من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق فإن كان تالفا فله البدل عليها وقد يقع في التقاص انتهى والمصنف تركه للعلم به من محل آخر على أنه وجد في نسخه. "وإن أعطى غير غريم" أي من لا دين له عليه "شيئا وقال أعطيتك إياه بعوض وأنكر صدق المنكر بيمينه" قال الرافعي وكان يجوز أن نسوي بينه وبين مسألة الصداق (١) فيقال إنه أعرف بكيفيه إزالة ملكه أو يقال كما أن الأصل أن لا عوض على المعطى له فالأصل أن يبقى الصداق ولا يصير عوضا عن المعطى انتهى. ويجاب بأن الزوج مستقل بأداء الدين وبقصده وبأنه يريد إبراء الذمة بخلاف معطي من لا دين له عليه فيهما "وتسمع دعوى تسليم الصداق إلى ولي صغيرة" ومجنونة "وسفيهة لا" إلى ولي "رشيدة" ولو بكرا فلا تسمع دعواه عليه "إلا إن ادعى إذنها نطقا" فتسمع عليه للإذن الصريح له في القبض "وإن اختلفا في عين المنكوحة صدق كل" منهما "فيما نفاه بيمينه" لأنه اختلاف في عقدين "وإن

стр. 3754

كان" الاختلاف في قدرها كأن "قال" لامرأتين "تزوجتهما بألف فقالت إحداهما بل أنا" فقط "بألف تحالفا" لأنه اختلاف في قدر مهر المتفق على نكاحها "وأما الأخرى فالقول قول المنكر" الأولى قولها أي في نفي النكاح "وإن أصدقها جارية ووطئها" عالما بالحال "قبل الدخول لم يحد للشبهة" أي لشبهة اختلاف العلماء في أنها هل تملك قبل الدخول جميع الصداق أو نصفه فقط وعلله الأصل بهذا وبأنه لا يبعد أن يخفى مثل ذلك على العوام ثم بنى عليهما ما لو كان عالما بأنها تملك جميع الصداق بالعقد فعلى الثاني يحد وعلى الأول لا (١). قال الزركشي وليس في كلامه ترجيح في هذا المبني والذي نص عليه الشافعي أنه يلزمه فيه الحد قال وبه يظهر أن الراجح من التعليلين الثاني واستشكل بأن شبهة العلماء موجودة وإن كان عالما بذلك فالراجح التعليل الأول الذي اقتصر عليه المصنف ولزوم الحد مفرع على التعليل الثاني أو يقال لا يلزم من البناء على شيء الاتحاد في الترجيح "أو بعده حد ولا يقبل دعوى جهل ملكها" للجارية بالدخول "إلا من قريب عهد بالإسلام" أو ممن نشأ ببادية بعيدة عن العلماء.

стр. 3755

"كتاب الوليمة" من الولم وهو الاجتماع وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر وفي غيره تقيد فيقال وليمة ختان أو غيره "وهي لدعوة العرس" (١) أي الإملاك وهو العقد (٢) "وليمة" وإملاك وشندخي (٣) "وهي آكدها" (٤) أي وليمة العرس آكد الولائم "وللختان إعذار" بكسر الهمزة وإعجام الذال "وللولادة عقيقة وللسلامة من الطلق خرس" بضم الخاء المعجمة وبسين مهملة ويقال بالصاد "وللقدوم" من السفر "نقيعة" من النقع وهو الغبار أو النحر أو القتل "وهي ما" أي طعام "يصنع له" أي للقدوم سواء أصنعه القادم أم صنعه غيره له كما أفاده كلام المجموع في آخر صلاة المسافر لكن الذي في الروضة هنا ذكر ذلك قولين أظهرهما الثاني لكن صوب الأذرعي الأول "وللبناء وكيرة" من الوكر وهو المأوى "وللمصيبة وضيمة" بكسر المعجمة وليست من الولائم نظرا لاعتبار السرور وعليه مشيت في شرح البهجة. لكن ظاهر كلامهم خلافه وقد يوجه بأن اعتبار السرور إنما هو في الغالب "وبلا سبب مأدبة" بضم الدال وفتحها ولحفظ القرآن حذاق بكسر الحاء المهملة وبذال معجمة

стр. 3756

"والكل مستحب" ودليل استحباب الوليمة إخبار البخاري أنه ﷺ أولم على بعض نسائه بمدين من شعير وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط وأنه قال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج "أولم ولو بشاة" (١) والأمر فيه للندب (٢) قياسا على الأضحية وسائر الولائم ولأنه أمر فيه بالشاة ولو كان الأمر للوجوب لوجبت وهي لا تجب إجماعا لا عينا ولا كفاية (٣) قال الأذرعي والظاهر (٤) أن استحباب وليمة الختان محله في ختان الذكور دون الإناث فإنه يخفى ويستحيا من إظهاره ويحتمل استحبابه للنساء فيما بينهن خاصة قال وأطلقوا استحباب الوليمة للقدوم من السفر (٥) والظاهر أن محله في السفر الطويل (٦) لقضاء العرف به أما من غاب يوما أو أياما يسيرة إلى بعض النواحي القريبة فكالحاضر "وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر" عليه. قال النسائي (٧) والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه وبأي شيء أولم من الطعام جاز (٨).

стр. 3757

"فرع الإجابة" إلى الدعوة "في وليمة العرس (١) إن لم يرض" صاحبها "بالعذر" أي بعذر المدعو "فرض عين و" في "غيرها مستحبة" لخبر الصحيحين "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها" (٢) وخبر مسلم "شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" (٣) قالوا والمراد وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم وقد يؤيد بما في خبر مسلم أيضا "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" (٤) لكن فيه أيضا "من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب" وفي أبي داود "إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره" (٥) وقضيتهما وجوب الإجابة (٦) في سائر الولائم وبه أجاب جمهور العراقيين كما قاله الزركشي واختاره السبكي وغيره. ويؤيد عدم وجوبها في غير العرس أن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فلم يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله ﷺ رواه أحمد في مسنده (٧) أما إذا رضي بعذره الذي اعتذر له به (٨) فلا تجب الإجابة ويستثنى من وجوب الإجابة القاضي (٩) لشغله بالناس وإنما تجب الإجابة

стр. 3758

أو تستحب "بشروط" منها "أن يكون الداعي مسلما" (١) فلو كان كافرا لم تجب إجابته لانتفاء طلب المودة معه ولأنه يستقذر طعامه لاحتمال نجاسته وفساد تصرفه "و" لهذا "لا تستحب إجابة الذمي (٢) كاستحباب إجابة المسلم" فيما يستحب فيه إجابته ويؤخذ منه أنه يستحب إجابة الذمي "وإن كرهت مخالطته" ويعتبر في الوجوب كون المدعو مسلما (٣) أيضا فلو دعا مسلم كافرا لم تلزمه الإجابة. ذكره الماوردي (٤) والروياني "وأن لا يخص" بالدعوة "الأغنياء" ولا غيرهم بل يعم عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته وإن كانوا كلهم أغنياء لخبر "شر الطعام" (٥) وليس المراد أن يعم جميع الناس لتعذره بل لو كثرت عشيرته أو نحوها وخرجت عن الضبط أو كان فقيرا لا يمكنه استيعابها فالوجه كما قال الأذرعي (٦) عدم اشتراط عموم الدعوى بل الشرط أن لا يظهر منه قصد التخصيص "و" أن "لا يطلبه طمعا" في جاهه أو لإعانته على باطل "أو خوفا منه" لو لم يحضره بل للتودد والتقرب وكذا لا بقصد شيء كما اقتضاه كلامه "وأن يعين المدعو" بنفسه أو نائبه "لا إن نادى في الناس" كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد أو قال

стр. 3759

لغيره ادع من شئت فلا تطلب الإجابة من المدعو لأن امتناعه حينئذ لا يورث وحشة "وأن يدعو اليوم الأول" أي فيه فلو أولم ثلاثة أيام فأكثر لم تجب الإجابة إلا في الأول. "وتستحب في الثاني ثم تكره" فيما بعده ففي أبي داود وغيره أنه ﷺ قال "الوليمة في اليوم الأول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسمعة" (١) نعم لو لم يمكنه استيعاب الناس في الأول لكثرتهم أو صغر منزله أو غيرهما قال الأذرعي فذلك في الحقيقة كوليمة واحدة دعي الناس إليها أفواجا في يوم واحد قال الزركشي ولو أولم في (٢) يوم واحد مرتين فالظاهر أن الثانية كاليوم الثاني فلا تجب الإجابة وينبغي تقييده بما تقدم عن الأذرعي (٣) ويشترط أن يكون الداعي مطلق التصرف فلا تطلب إجابة المحجور عليه لصبا أو جنون أو سفه وإن أذن وليه لأنه مأمور بحفظ ماله لا بإتلافه نعم إن اتخذها الولي من ماله وهو أب أو جد فيظهر وجوب الحضور (٤) قاله الأذرعي. "وأن لا يحضر" هناك "من يؤذي" المدعو (٥) "أو تقبح مجالسته" كالأراذل فإن كان فهو معذور في التخلف لما فيه من التأذي في الأول والغضاضة في الثاني. وبذلك علم أنه يشترط أن لا يكون هناك منكر ولهذا فرع عليه قوله "فلو كان منكر" (٦) كفرش الحرير (٧) في دعوة اتخذت للرجال وفرش جلود نمور

стр. 3760

بقي وبرها كما قاله الحليمي وغيره "وصورة الحيوان (١) المرفوعة" كأن كانت على سقف أو جدار أو ثياب ملبوسة (٢) أو وسادة منصوبة "لا" صور "الشجر والقمرين حرم الحضور" لأن الحضور حينئذ كالرضا بالمنكر وللنهي عن ذلك في الأخبار الصحيحة بخلاف صور الشجر والقمرين لأنه يحل تصويرها كما سيأتي هذا "إن لم يزل" أي المنكر "لأجله" أي المدعو فإن كان يزول لأجله وجبت إجابته إجابة للدعوة وإزالة للمنكر وأما مجرد الدخول فكلام الأصل يقتضي ترجيح عدم تحريمه (٣) حيث قال وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه وجهان وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد وبالكراهة قال صاحب التقريب والصيدلاني. ورجحه الإمام والغزالي في الوسيط انتهى وفي الشرح الصغير عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الإسنوي وجزم به صاحب الأنوار لكن حكى في البيان عن عامة الأصحاب التحريم وبذلك علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور خلافا لما فهمه الإسنوي وكصور الحيوان في ذلك فرش الحرير كما يومئ إليه كلام الأصل "ولا بأس بصور مبسوطة" كأن كانت على بسط "تداس أو" مخادر "يتكأ عليها أو" بصور "ممتهنة بالاستعمال" (٤) لمحلها. . . . . . . . . . .

стр. 3761

"كطبق وقصعة (١) وكذا إن" كانت مرتفعة لكن "قطع رأسها" (٢) لأن ما يداس ويطرح مهان مبتذل ومقطوع الرأس لا يشبه حيوانا فيه روح بخلاف المنصوب فإنه مرتفع يشبه الأصنام. "وإن حضر المنكر جاهلا" به "نهاهم" أي مرتكبيه إزالة للمنكر "لا" إن كانوا "شربة نبيذ يعتقدونه" أي حله فلا ينهاهم عنه لأنه مجتهد فيه بخلاف ما إذا اعتقدوا تحريمه كالمنكر المجمع على تحريمه. "فإن أصروا" على ارتكابهم المنكر المحرم عليهم "خرج" وجوبا (٣) "فإن تعذر الخروج" كأن كان ليلا وخاف (٤) "قعد كارها" بقلبه ولا يستمع لما يحرم استماعه "كما لو كان ذلك في جوار بيته" لا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت "ولا يحرم الدخول" لمكان الوليمة "وفي الممر صورة بل لا يكره" دخوله ولا "دخول حمام ببابه صور" لأنها خارجة عن محل الحضور فكانت كالخارجة عن المنزل والتصريح بعدم الكراهة من زيادته. "ولا بأس بتصوير القمرين والشجر" ونحوهما مما لا روح له لما روى البخاري عن ابن عباس "لما قال له المصور لا أعرف صنعة غيرها قال إن لم يكن بد

стр. 3762

فصور من الأشجار وما لا نفس له والتصريح بحكم التصوير من زيادة المصنف والأصل اقتصر على التصريح بحكم الصور. "فرع ويحرم التصوير" للحيوان (١) "ولو في أرض وثوب وإن تسومح بدوس مصور" إن اتفق تصوير "لأنه ﷺ لعن المصورين" رواه البخاري (٢) واستثنى لعب البنات (٣) لأن عائشة كانت تلعب بها عنده ﷺ رواه مسلم (٤) وحكمته تدريبهن أمر التربية "ولا أجرة له" أي للتصوير المحرم لأن المحرم لا يقابل بأجرة.

стр. 3763

"فصل " إذا دعاه جماعة "يجيب الأسبق ثم الأقرب رحما ثم" الأقرب "دارا" كما في الصدقة ثم بالقرعة "وعلى الصائم الحضور" (٥) لخبر مسلم "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل" (٦) أي فليدع بدليل رواية "فليدع بالبركة" (٧) وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي أبو الطيب عن الأصحاب. "فإن كان" الصوم "نفلا فإفطاره للمجاورة" يعني لجبر خاطر الداعي "أفضل" من إمساكه ولو آخر النهار "لأنه ﷺ لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له "يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني صائم أفطر ثم اقض يوما

стр. 3764

مكانه" رواه البيهقي وغيره (١) وقد أطلق الشافعي والعراقيون الحكم والذي في الأصل تبعا للمراوزة تقييده بما إذا شق عليه (٢) إمساكه وإلا فالمستحب إمساكه وإليه أشار المصنف بقوله للمجاورة "ولو أمسك المفطر" عن الأكل "لم يحرم" بل يجوز له لكن يستحب له الأكل كما صرح به الأصل ووقع للنووي في شرح مسلم (٣) تصحيح وجوب الأكل. "ويحرم" على الصائم "الإفطار من" صوم "فرض ولو توسع وقته" كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان بعذر كما مر في بابه "والمرأة تجيبها المرأة وكذا" يجيبها "الرجل لا مع خلوة محرمة" فلا يجيبها إلى طعام مطلقا "أو" مع عدم الخلوة فلا يجيبها "إلى طعام خاص به" كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها "خوف الفتنة" بخلاف ما إذا لم يخف. فقد كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية ويسمعون كلامها فإن وجد رجل كسفيان وامرأة كرابعة فظاهر أنه لا كراهة في الإجابة ويعتبر في وجوب الإجابة للمرأة (٤) إذن الزوج أو السيد للمدعو "ويكره إجابة من أكثر ماله حرام" (٥) كما تكره معاملته "فإن علم أن طعامه حرام حرمت" إجابته. "فصل التقريب" أي تقريب المضيف الطعام "للضيف إذن" له في الأكل "وإن لم يدعه" إلى منزله "فليأكل اكتفاء" بالقرينة العرفية كما في الشرب من السقايات في الطرق قال النووي وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإذن في ذلك محمول على الاستحباب "لا إن انتظروا" أي المضيفون والأولى قول الأصل انتظر أي المضيف "غيره" فلا يأكل "إلا بإذن" لفظا أو بحضور الغير

стр. 3765

لاقتضاء القرينة عدم الأكل بدون ذلك. "ويملك ما التقمه" بالتقامه أي بوضعه في فمه وهذا ما اقتضى كلام الشرح الصغير ترجيحه (١) وصرح بترجيحه القاضي والإسنوي وقضية كلام المتولي (٢) ترجيح أنه تبين بالازدراء أنه ملكه قبله "ولا يطعم هرة" ولا سائلا كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "إلا إن علم رضاه" به للعرف في ذلك وبه علم أنه لا يبيحه لغيره ولا يتصرف فيه بغير الأكل لأنه المأذون فيه عرفا وبه صرح الأصل فقولهم ويملكه أي يملك أن ينتفع به بنفسه كالعارية لا أنه يملك العين أو المنفعة كذا قال الزركشي والوجه خلافه وإن منع من التصرف فيه بغير الأكل وإلا فكيف يفارق مقابله وهو قول القفال أنه لا يملك وإنما هو إتلاف بإذن المالك. "وللضيف تلقيم صاحبه إلا أن يفاضل" المضيف "طعامهما" فليس لمن خص بنوع أن يطعم غيره منه وظاهره المنع سواء خص بالنوع العالي أم بالسافل وهو محتمل ويحتمل تخصيصه بمن خص بالعالي (٣) ثم رأيت الأذرعي نقل الاحتمال الثاني عن مقتضى كلام الأصحاب ثم قال وهو ظاهر "ويكره" للمضيف "تفاضله" لما فيه من كسر الخاطر وصرح الماوردي وغيره بتحريم الزيادة (٤) على الشبع وإنه لو زاد لم يضمن (٥) قال الأذرعي وفيه وقفة قال ابن عبد السلام (٦) ولو كان الضيف يأكل كعشرة مثلا ومضيفه جاهل بحاله لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في المقدار قال ولو كان الطعام قليلا فأكل لقما كبارا مسرعا حتى

стр. 3766

يأكل أكثر الطعام ويحرم أصحابه لم يجز له ذلك. "ويحرم التطفل" وهو حضور الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الأنس والانبساط. وقيد ذلك الإمام بالدعوة الخاصة (١) أما العامة كأن فتح الباب ليدخل من شاء فلا تطفل والطفيلي مأخوذ من التطفل وهو منسوب إلى طفيل رجل من أهل الكوفة كان يأتي الولائم بلا دعوة فكان يقال له طفيل الأعراس "وله" أي للضيف "حمل ما علم رضاه" أي المضيف "به لا إن شك" فيه والمراد بالعلم ما يشمل الظن ويختلف ذلك بقدر المأخوذ وجنسه وبحال المضيف والدعوة قال الغزالي وإذا علم رضاه ينبغي له مراعاة النصفة مع الرفقة (٢) فلا ينبغي أن يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طوع لا عن حياء "وله الشرب من السقايات" الموضوعة في الطرق للعرف.

стр. 3767

"فصل " في آداب الأكل "تستحب التسمية" (٣) ولو من جنب وحائض "قبل الأكل والشرب" للأمر بها في خبر الصحيحين (٤) في الأكل ويقاس عليه الشرب وأقلها بسم الله وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم. "وهي سنة كفاية" إذا أتى بها البعض سقطت عن الباقين كرد السلام وتشميت العاطس "و" مع ذلك "يستحب لكل منهم" بناء على ما عليه الجمهور من أن سنة الكفاية كفرضها مطلوبة من الكل لا من البعض فقط "فإن تركها" ولو عمدا "أوله قال" في أثنائه "بسم الله أوله وآخره" كما مر في الوضوء أيضا ولو سمى مع كل لقمة فهو أحسن حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله تعالى "و" يستحب "الحمد بعد ذلك" أي الفراغ من الأكل والشرب كما مر بيانه في آخر الأطعمة "جهرا فيهما" أي في البسملة والحمدلة بحيث يسمعه رفقته "ليقتدى به" فيهما والتصريح بالجهر في الحمد من زيادته قال في الأصل فيقول

стр. 3768

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا برفعة بالابتداء ونصبه بالاختصاص أو النداء أو جره بالبدل من لله. "و" يستحب "غسل اليد قبله وبعده" لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به فيما بعده ليدعوا الناس إلى كرمه "و" يستحب "الأكل بالثلاث" من الأصابع للاتباع رواه مسلم "والدعاء للمضيف بالمأثور وإن لم يأكل" كأن يقول أكل طعامكم الأبرار وأفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة ويستحب قراءة سورتي الإخلاص وقريش ذكره الغزالي وغيره. "ويكره الأكل متكئا" لخبر "أنا لا آكل متكئا" (١) قال النووي قال الخطابي المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من يريد الإكثار من الطعام وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه ومثله المضجع كما فهم بالأولى "و" يكره الأكل "مما يلي غيره (٢) ومن الوسط" والأعلى "لا نحو الفاكهة" مما يتنقل به. ونص الشافعي على تحريمه محمول على المشتمل على الإيذاء (٣) "ويكره تقريب فمه منه" أي من الطعام "بحيث يقع من فمه إليه شيء وذمه" لما مر في الأطعمة ويكره نفض يده في القصعة "لا قوله لا أشتهيه" أو ما اعتدت أكله فلا يكره لخبر الضب في الصحيحين (٤) "ويكره البزاق والمخاط حال أكلهم" قال في الروضة إلا لضرورة "وقرن ثمرتين ونحوهما" (٥) كعنبتين بغير إذن الرفقاء "والأكل بالشمال

стр. 3769

والتنفس والنفخ في الإناء" للنهي عن ذلك "والشرب قاعدا أولى" منه قائما أو مضطجعا والصواب التفصيل (١) فالشرب قائما بلا عذر خلاف الأولى كما اختاره في الروضة لكنه صوب في شرح مسلم كراهته (٢) وأما شربه ﷺ قائما فلبيان الجواز قال في شرح مسلم ويستحب لمن شرب قائما عالما أو ناسيا أن يتقيأ لخبر مسلم "لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقئ" (٣). "و" الشرب "من فم القربة مكروه" للنهي عن الشرب من في السقاء أي القربة ولأنه يقذره على غيره وينتنه قيل ولئلا يدخل في جوفه مؤذ يكون في القربة وهو لا يعلمه ورد بالشرب من الإبريق ونحوه ويكره أن يكرع أي يشرب بالفم (٤) بلا عذر في اليد "ويستحب الجماعة والحديث غير المحرم على الطعام" لما مر في الأطعمة "و" يستحب "لعق الإناء والأصابع وأكل ساقط" من اللقم ونحوها إذا "لم يتنجس أو" تنجس "ولم يتعذر تطهيره" وطهر للأخبار الصحيحة في ذلك بخلاف ما إذا تعذر تطهيره. "و" يستحب "مؤاكلة عبيد وصغاره" وزوجاته "وأن لا يخص نفسه بطعام إلا لعذر" كدواء "بل يؤثرهم" على نفسه بفاخر الطعام كقطعة لحم وخبز لين أو طيب "ولا يقوم" عن الطعام (٥) "وغيره يأكل" ما دام يظن به حاجة إلى الأكل "وأن يرحب بضيفه ويكرمه" كما مر في الأطعمة وأن يحمد الله على حصوله ضيفا عنده (٦). ومن آداب الأكل أن يتلقط فتات الطعام وأن يقول المالك لضيفه ولغيره

стр. 3770

كزوجته وولده إذا رفع يده من الطعام كل ويكرره عليه ما لم يتحقق أنه اكتفى منه ولا يزيد على ثلاث مرات وأن يتخلل ولا يبتلع ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه ويتمضمض بخلاف ما يجمعه بلسانه من بينها فإنه يبتلعه وأن يأكل قبل أكله اللحم لقمة أو لقمتين أو ثلاثا من الخبز حتى يسد الخلل وأن لا يشم الطعام ولا يأكله حارا حتى يبرد وأن يراعي أسفل الكوز حتى لا ينقط وأن ينظر في الكوز قبل أن يشرب ولا يتجشأ فيه بل ينحيه عن فمه بالحمد ويرده بالتسمية. ويندب أن يشرب في ثلاثة أنفاس بالتسمية في أوائلها وبالحمد في أواخرها ويقول في آخر الأول الحمد لله ويزيد في الثاني الحمد لله رب العالمين وفي الثالث الرحمن الرحيم. ومن آداب المضيف أن يشيع الضيف عند خروجه إلى باب الدار ومن آداب الضيف أن لا يخرج إلا بإذن صاحب المنزل وأن لا يجلس في مقابلة حجرة النساء وسترتهن وأن لا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام. وينبغي للآكل أن يقدم الفاكهة ثم اللحم ثم الحلاوة وإنما قدمت الفاكهة لأنها أسرع استحالة فينبغي أن تقع أسفل المعدة ويندب أن يكون على المائدة بقل وقد ذكرت زيادة على ذلك في شرح البهجة. "فصل يجوز نثر السكر والدنانير" ونحوهما كلوز وجوز وتمر وزبيب ودراهم "في إملاك أو ختان" وكذا سائر الولائم فيما يظهر عملا بالعرف "وتركه أولى" لأنه سبب إلى ما يشبه النهي "ويجوز التقاطه" لذلك "وتركه أولى" لأنه يشبه النهي "إلا إذا لم يؤثر الناثر بعضهم على بعض" بأن عرف منه الملتقط ذلك "ولم يزر" الالتقاط في مروءته فلا يكون تركه أولى هذا ما في الأصل ولا يخالفه نص الشافعي. والجمهور على كراهة النثر والالتقاط إن حملت الكراهة على خلاف الأولى (١) "ولو أخذه اللاقط أو بسط له" حجره مثلا "فوقع بحجره ملكه" بالأخذ والوقوع (٢) فيما ذكر اعتبارا بالعادة "ولو سقط" منه "بعد أخذه" كما لو أفلت الصيد عقيب وقوعه في الشبكة "فلو أخذ غيره لم يملكه" كنظيره في الصيد

стр. 3771

والتصريح بهذا من زيادته. "وإن وقع في ثوبه بلا قصد فهو أولى به" فليس لغيره أخذه نعم إن علم منه أنه لا يرغب فيه فلا أولوية له فلغيره أخذه منه كما نقله الأصل عن البغوي وغيره وأقره وحيث كان أولى به قال في الأصل فلو أخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخة غيره وفيما إذا دخل السمك مع الماء حوضه وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه وفيما إذا أحيا ما تحجره غيره لكن الأصح أن المحيي يملك وفي هذه الصور ميلهم إلى المنع (١) أكثر لأن المتحجر غير مالك فليس الإحياء تصرفا في ملك غيره بخلاف هذه الصور (٢) انتهى "لا إن سقط" من ثوبه ولو لم ينقضه فليس أولى به لعدم القصد والفعل. "والأخذ" له "من الهواء" بإزار وغيره "مكروه مملك والصبي يملك ما التقطه" والسيد يملك ما التقطه رقيقه كما صرح به في الروضة.

стр. 3772

"كتاب عشرة النساء والقسم والشقاق وفيه بابان" "الأول في العشرة والقسم" النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة كالطاعة وملازمة المسكن وحقوقها عليه كالمهر والنفقة والكسوة والمعاشرة بالمعروف قال تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] والمراد تماثلهما في وجوب الأداء وقال تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] "فعلى الزوجين المعاشرة بالمعروف" (١) وتحصل "بكف الأذى والتخرج" بمعنى الخروج "عن الحق بالرضا" بأن يؤديه راضيا طلق الوجه "وفيه أطراف" خمسة "الأول في مستحق القسم" إثباتا ونفيا "فلا حق" فيه على الزوج "للواحدة (٢) و" لكن "يستحب أن لا يعطلها"

стр. 3773

بأن يبيت عندها ويحصنها لأنه من المعاشرة بالمعروف. "وأقله" أي ما يحصل به عدم التعطيل "ليلة من أربع" اعتبارا بمن له أربع زوجات وإنما لم يجب عليه المبيت لأنه حقه فله تركه كسكنى الدار المستأجرة ولأن في داعية الطبع ما يغني عن إيجابه "ولا" حق فيه عليه "للأكثر" من واحدة "إلا إن بات مع زوجته" منهن "لا أمة فتستحق الباقيات مثلها" ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وخبر "إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط" رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم (١) سواء أبات عند الواحدة بقرعة أم لا وسيأتي وجوبها لذلك أما لو بات مع أمة فلا تستحق الباقيات القسم لما سيأتي في الفصل الآتي. "والتسوية في الجماع و" بقية "الاستمتاع مستحبة" لا واجبة لأن ذلك يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يملكها "ولا يؤاخذ بميل القلب" إلى بعضهن لأنه ﷺ كان يقسم بين نسائه ويقول "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" رواه أبو داود وغيره. وصحح الحاكم إسناده (٢) ولو قسم بينهن مدة وسوى ثم أعرض عنهن جاز كالابتداء صرح به الأصل.

стр. 3774

"فصل" "لا قسم للإماء" ولو متولدات قال تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين فلا يجب القسم فيه (٣) "و" لكن "يستحب العدل بينهن" لئلا يحقد بعضهن على بعض "وعدم التعطيل" لهن ليأمن الوقوع فيما لا ينبغي "ويقسم لذوات الأعذار" من الزوجات كما يقسم لغيرهن "كالرتقاء"

стр. 3775

والقرناء والحائض (١) والجذماء والبرصاء (٢) "والمجنونة إن أمنت" أي أمن شرها. "و" يقسم "للمراهقة والمظاهر منها" والمولى منها لأن الغرض الأنس والتحرز عن التخصيص الموحش لا الاستمتاع "لا معتدة عن شبهة" لتحريم الخلوة بها "و" لا "ناشزة" كأن خرجت من مسكنه أو أراد الدخول إليها فأغلقت الباب ومنعته فلا قسم لها كما لا نفقة "و" لا "مدعية للطلاق" هذه أدخلها الأصل في الناشزة فلو قال المصنف كمدعية للطلاق لوافقه "- ونشوز المجنونة يسقط حقها" من القسم (٣) كنشوز العاقلة لكنها لا تأثم كما صرح به الأصل "والأولى" للزوج في القسم على زوجاته "أن يطوف عليهن" اقتداء به ﷺ وصونا لهن عن الخروج "وله أن يستدعي بهن" بزيادة الباء بأن يدعوهن إلى مسكنه (٤) "لا إلى منزل إحداهن" فليس له ذلك لما فيه من المشقة ومن الجمع بين ضرتين بمسكن واحد بغير رضاهما "ولا يأتي بعضا" منهن "ويدعو بعضا" إلى مسكنه لما فيه من التخصيص. والنص على أن له ذلك يحمل على ما إذا كان ثم عذر مما يأتي. "فإن أقرع" بينهن "لمن تدعى" إليه "أو بعد بيت المدعوة أو كانت عجوزا وتلك" أي التي يأتيها "شابة فحلف عليها فله ذلك" أي ما ذكر من دعاء بعضهن بالقرعة وإتيان قريبة البيت والشابة أما في الأولى فكالمسافرة ببعضهن بالقرعة وأما في الأخيرتين فللمشقة عليه في الإتيان إلى البعيدة ولخوفه على الشابة "فإن اشتغلت

стр. 3776

عن الإجابة" إلى دعائه لها "لحاجتها فهي ناشزة" لمخالفتها الواجب "أو" اشتغلت عنها "لمرض فحملها" إليه إن أراد واجب "عليه وإن سافرت" دونه ولو لحاجته "سقط حقها (١) لا" إن سافرت "لحاجته بإذنه فيقضي" لها ما فاتها "من حق الباقيات".

стр. 3777

"فصل" "ويقسم" الزوج "المراهق" كالبالغ " فإن جار" في قسمه "أثم الولي (٢) أو" جار فيه "السفيه فالإثم (٣) عليه" لأنه مكلف "ولا يلزم الولي الطواف بالمجنون" عليهن سواء أمن منه الضرر أم لا "إلا إن طولب بقضاء قسم" وقع منه فيلزمه الطواف به عليهن قضاء لحقهن كقضاء الدين وخرج بقوله إن طولب ما لو لم يطالب فلا يلزمه ذلك لأن لهن التأخير إلى إفاقته لتتم المؤانسة "أو" إن "كان الجماع ينفعه" بقول أهل الخبرة "أو مال عليه" بميله إلى النساء فيلزمه أن يطوف به عليهن قال في الأصل أو يدعوهن إلى منزله أو يطوف به على بعضهن ويدعو بعضهن بحسب ما يرى (٤) وظاهر أن محله في الأخيرة (٥) إذا كان ثم عذر ليوافق ما مر في العاقل "فإن ضره" الجماع بقول أهل الخبرة "وجب" على وليه "منعه" منه "فإن تقطع الجنون وانضبط" كيوم ويوم "فأيامه" أي الجنون "كالغيبة" أي كأيامها فتطرح ويقسم في أيام إفاقته فعلم أنه لو أقام في الجنون عند

стр. 3778

واحدة فلا قضاء وبه صرح الأصل نقلا عن البغوي وغيره. ثم قال وحكى أبو الفرج وجها أنه يقضي للباقيات وقال المتولي يراعى القسم في أيام الإفاقة ويراعيه الولي في أيام الجنون وتكون لكل واحدة نوبة من هذه ونوبة من هذه وهذا حسن (١) انتهى. قال الأذرعي والذي نص عليه الشافعي هو ما حكاه أبو الفرج وصوبه الزركشي ويصح حمله على ما قاله المتولي "وإن لم ينضبط" جنونه "وأباته الولي في الجنون مع واحدة وأفاق في نوبة الأخرى قضى ما جرى في الجنون" لنقصه. "الطرف الثاني في المكان والزمان" للقسم "وعليه أفراد كل" منهن "بمسكن لائق بها ولو بحجرات تميزت مرافقهن" كمستراح وبئر وسطح ومرقى إليه "من دار واحدة" أو خان واحد فيحرم عليه أن يجمعهن بمسكن ولو ليلة واحدة إلا برضاهن (٢) لأنه يولد كثرة المخاصمة ويشوش العشرة (٣). ومثله السرية مع الزوجة (٤) صرح به الماوردي (٥) و الروياني وله جمع إمائه بمسكن وخرج بتميز مرافقهن ما إذا لم يتميز فكالمسكن الواحد قال الزركشي وينبغي أن يستثنى ما إذا كان (٦) في سفر فإن أفراد كل بخيمة ومرافق مما يشق ويعظم ضرره مع أن ضررهن لا يتأبد فيحتمل "والعلو والسفل إن تميزت المرافق مسكنان فإن رضين بمسكن

стр. 3779

جاز" لأن الحق لهن.

стр. 3780

"فصل عماد القسم الليل" لأنه وقت السكون "والنهار تابع" له لأنه وقت المعاش قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ [يونس: ٦٧] وقال ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾ [النبأ: ١١] "تقدم" النهار "أو تأخر" أي له أن يجعله قبل الليلة أو بعدها وهو أولى وعليه التواريخ الشرعية فإن أول الأشهر الليالي قال الأذرعي والوجه في دخوله لذات النوبة (١) ليلا اعتبار العرف لا بغروب الشمس وطلوعها. "ونحو الأتوني" كالحارس ليلا بفتح الهمزة وتشديد المثناة من فوق وهو وقاد الحمام نسبة إلى الأتون وهو الذي يوقد به النار "نهاره ليله" فهو عماد قسمه لأنه وقت سكونه والليل تابع له لأنه وقت معاشه "و" عماد القسم "للمسافر وقت النزول ولو نهارا" قليلا أو كثيرا لأنه وقت الخلوة (٢) ويؤخذ من العلة ما قاله الأذرعي (٣) أنه لو لم تحصل الخلوة إلا حالة السير بأن كانا بمحفة أو نحوها (٤) وحالة النزول يكون مع الجماعة في خيمة مثلا كان عماد قسمه حالة السير (٥) دون حالة النزول حتى يلزمه التسوية في ذلك. "والدخول" لمن عماد قسمه الليل "على امرأة في ليلة غيرها حرام ولو لحاجة" كعيادة لما فيه من إبطال حق ذات النوبة "إلا لضرورة كمرضها المخوف" ولو ظنا قال الغزالي أو احتمالا (٦) وكحريق فيجوز دخوله لتبين الحال لعذره "ويقضي" لذات النوبة بقدر ما مكث من نوبة المدخول عليها "إن طال" الزمن (٧) وإن لم يعطي بالدخول (٨) لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر فإن قصر

стр. 3781

الزمن فلا قضاء (١) "كالمتعدي" بالدخول فإنه يقضي إن طال الزمن. "ولو جامع" من دخل عليها في ليلة غيرها "عصى" بتعديه بالدخول في صور التعدي وإن قصر الزمن قال الإمام واللائق بالتحقيق القطع بأنه لا يوصف الجماع بالتحريم ويصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية وحاصله أن تحريم الجماع لا لعينه بل لأمر خارج "وقضى المدة" دون الجماع لتعلقه بالنشاط كما مر "لا إن قصرت" فلا يقضيها ويعرف طول الزمن وقصره بالعرف. "فرع لا يجب" عليه "أن يسوي بينهن في الإقامة" في البيت "نهارا" لأنه زمن الانتشار فقد يقل في يوم ويكثر في آخر والضبط فيه عسر بخلاف الليل "لكن لا يدخل" أي لا يجوز دخوله "على الأخرى فيه إلا لحاجة كعيادة ووضع متاع" وأخذه وتعرف خبر وتسليم نفقة وينبغي أن لا يطول مكثه (٢) صرح به الأصل "ولو استمتع" عند دخوله لحاجة "بغير الجماع جاز" لخبر عائشة "كان النبي ﷺ يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي في نوبتها فيبيت عندها" رواه أحمد والحاكم وصحح إسناده (٣) أما الجماع فلا يستمتع به "ولا يخص واحدة بالدخول" عليها بأن يعتاد الدخول عليها في نوبة غيرها "ولو دخل" عليها "بلا حاجة قضى" لتعديه وظاهر أن محله (٤) إذا طال الزمن أخذا مما مر في قضاء الليل فإن دخل لحاجة فلا قضاء كما

стр. 3782

أفهمه كلامه وصرح بتصحيحه الأصل لأن النهار تابع مع وجود الحاجة وينبغي حمله على ما إذا لم يطل مكثه فوق الحاجة ونص الشافعي على وجوب القضاء محله في دخوله بلا حاجة هذا كله فيمن عماد قسمه الليل أما غيره فبالعكس. "فرع" لو "مرضت أو ضربها الطلق ولا متعهد" لها "فله تمريضها" في الأولى "والمبيت عندها" في الثانية ليالي بحسب الحاجة "ويقضي" (١) لغيرها إن برئت "ولا يواليه" أي القضاء فلا يبيت عند كل من الأخريات تلك الليالي ولاء "بل يفرقه فيجعل النوب ثلاثا ثلاثا" فأقل حتى يتم القضاء وإنما لم يزد عليها بناء على أن أكثر مقدار النوب في القسم ثلاث ليال كما سيأتي "ولو كانت تنتين" أي ولو كان عنده مريضتان ولا متعهد لهما "مرضهما بالقسم" أي يقسم الليالي عليهما والتسوية بينهما في التمريض "لا القرعة" نفي لما قبل من أنه يمرضهما بالقرعة بينهما كما في السفر "وقضى للباقيات" إن برئتا والتصريح بهذا من زيادته "فإن ماتت المريضة تعذر القضاء" لأنه إنما يجب من نوبتها وقد سقطت وخرج بقوله أولا ولا متعهد ما إذا كان لها متعهد فلا يبيت عندها إلا في نوبتها. "فرع لو كان يعمل تارة الليل" أي فيه "دون النهار وتارة عكسه لم يجزه نهاره عن ليله" ولا عكسه لتفاوت الغرض.

стр. 3783

"فصل لا يجوز القسم أقل من ليلة" (٢) لما في تبعيضها من تنغيص العيش ولعسر ضبط أجزاء الليل ومن هنا لا يجوز القسم بليلة وبعض أخرى كما صرح به الأصل وأما طوافه ﷺ على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن "وهي" أي الليلة أي الاقتصار عليها "أفضل" اقتداء برسول الله ﷺ وليقرب عهده بهن "ولا" يجوز القسم "أكثر من ثلاث" وإن تفرقن في البلاد لأن فيه إيحاشا وهجرا لهن "إلا برضاهن" فيجوز لأن الحق لهن "وليقرع للابتداء" (٣) بالقسم

стр. 3784

وجوبا تحرزا عن الترجيح "ثلاث مرات إن كن أربعا" مرة بين الأربع وثانية بين الثلاث وثالثة بين الباقيتين "ويراعى ترتيبها" أي المرات إذا تمت النوب ولا يحتاج إلى إعادة القرعة. "فلو بدأ بواحدة بلا قرعة أثم وأقرع بين الثلاث ثم" إذا تمت النوب "أعادها" أي القرعة. "فلو بدأ بواحدة بلا قرعة أثم وأقرع بين الثلاث ثم" إذا تمت النوب "أعادها" أي القرعة "للجميع" وكأنه بالقرعة الأولى من المعاد ابتدأ القسم والتصريح بقوله للجميع من زيادته (١). "الطرف الثالث في المساواة" بين الزوجات "فتجب" المساواة بينهن فيحرم التفضيل وإن ترجحت واحدة بشرف أو إسلام أو غيرهما لاستوائهن في مقاصد النكاح وأحكامه "إلا أن للحرة ليلتين وللأمة ليلة" رواه الحسن البصري مرسلا وعضده الماوردي بأنه روي عن علي كما رواه الدارقطني ولا يعرف له مخالف فكان إجماعا (٢) ولأن القسم للاستمتاع والاستمتاع بها على النصف إذ لا تسلم له إلا ليلا (٣) ولا يجوز أن يقسم للحرة ثلاثا وللأمة ليلة ونصفا والمبعضة كالأمة كما نص عليه الشافعي في الأم وصرح به الماوردي (٤). "فإن عتقت في" الليلة "الأولى من ليلتي الحرة و" كانت "البداءة بالحرة فالثانية" من ليلتها "للعتيقة" ثم يسوي بينهما هذا إن أراد الاقتصار لها على ليلة وإلا فله توفية الحرة ليلتين وإقامة مثلهما عند العتيقة صرح به الإمام قال لأن المقدار الذي يضر به لا يتحتم عليه الوفاء به (٥) فلو بدا له أن يقلل أو يكثر بعد الوفاء بالتسوية فلا يعترض عليه نبه عليه الإسنوي قال غيره والثلاث كالليلتين في ذلك وهو ظاهر (٦) "أو" عتقت "في الثانية منهما فإن أتمها" وله

стр. 3785

ذلك للمشقة في خروجه ليلا "بات مع العتيقة ليلتين لا إن خرج حينئذ" أي حين العتق "إلى مسجد أو إلى العتيقة" أو نحوهما كبيت صديق وبات ثم فلا يلزمه قضاء مضى من تلك الليلة بل قد أحسن بخروجه إلى العتيقة قال الإسنوي (١) وهذا مشكل لأن النصف الأول من الليلة إن كان حقا للحرة فيجب إذا أكمل الليلة أن لا يقضي جميعها وإن لم يكن حقا لها فيجب أن يقضيه إذا خرج فورا وأجيب عنه بأن قوله في الشق الأول فيجب أن لا يقضي جميعها مردود لأن نصفي الليلة كالثلاثة الأيام والسبعة في حق الزفاف للثيب فالثلاث حق لها وإذا أقام عندها سبعا قضى الجميع. فكذا إذا أقام النصف الثاني قضاه مع النصف الأول وبأن قوله في الثاني فيجب أن يقضيه إذا خرج فورا مردود أيضا فإن العتق قبل العتق لا يثبت لها استحقاق نظير النصف المقسوم كما لو كان عبدين اثنين لأحدهما ثلثه ولآخر ثلثاه فالمهايأة بينهما تكون يومين ويوما فإذا اشترى صاحب الثلث السدس من الآخر في أثناء اليومين لم يرجع عليه بأجرة ما مضى وقضية ما قاله في الشق الأول أن يقيد بمن طلبت منه تمام الليلة وإلا فيقتضي الزائد فقط "وإن عتقت في ليلتها (٢) لا بعد تمامها زادها ليلة" لالتحاقها بالحرة قبل الوفاء فإن عتقت بعد تمامها اقتصر عليها ثم يسوي بينهما ولا أثر لعتقهما في يومها لأنه تابع "وإن كانت البداءة بالأمة وعتقت في ليلتها فكالحرة" فيتمها ثم يسوي بينهما "أو عتقت بعد تمامها أو في الحرة ليلتين" ثم يسوي بينهما لأن الأمة قد استوفت ليلتها قبل عتقها فتستوفي الحرة بإزائها ليلتين. وهذا ما قطع به الإمام (٣) والمتولي والغزالي والسرخسي (٤) ومنع البغوي إيفاء الليلتين وقال (٥) إن عتقت في الأولى منهما أتمها واقتصر عليها أو في الثانية خرج من عندها حالا وعلى نحوه
следующие страницы →