← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

واحدة بقيمتها وأمر بالتعيين ولما نقل البغوي في فتاويه مسألة العتق قال ولعل قائله يقول في الطلاق كذلك لا قياس ما قلت وبالجملة فالأوجه معنى وقوع الطلاق والعتق والمنقول وقوع العتق دون الطلاق ويفرق بأن الشارع متشوف للعتق ومنفر عن الطلاق وفرق البلقيني بأن ذاك ليس بمعاوضة (١) بخلاف الخلع فيه نظر "أو" قال "طلقتك وضرتك بألف فقبلت طلقتا ولزمها الألف" لأن الخطاب هنا معها وحدها وهي مختلعة لنفسها وقابلة لضرتها كالأجنبي بخلافه في الصورة الأولى. "وإن قالتا" له "طلقنا بألف ولم يقولا مناصفة فطلقهما أو إحداهما" طلقتا في الأولى وإحداهما في الثانية كما لو قال اثنان رد عبدينا بكذا فردهما أو أحدهما فقط "فعلى المطلقة" فيهما "مهر المثل" لا نصف الألف للجهل بما يلزمها منه بخلاف ما لو قال لاثنين بعتكما عبدي بألف فقبلا به فإنه يصح ويلزم كلا منهما خمسمائة لعدم اختلاف العبد بخلاف البضعين أما إذا قالتا مناصفة فعلى المطلقة نصف الألف "وإن قالت" له "طلقني بألف فطلقها بخمسمائة بانت بخمسمائة" كما لو قال رد عبدي بألف فرده بخمسمائة ولأن له أن يطلقها بغير شيء.

стр. 3817

"الباب الثاني في أركان الخلع" "وهي خمسة": الزوج والمختلع والعوض والمعوض والصيغة "الأول الزوج وشرطه التكليف فيصح من السفيه بما قل وكثر" وإن لم يأذن له الولي لأن طلاقه مجانا نافذ "و" لكنها إنما "تسلم المال للولي" نالا له كسائر أمواله نعم لو قيد بالدفع إليه كأن قال إن دفعت إلي كذا فأنت طالق كان لها أن تدفعه إليه (١) لا إلى الولي لأنه في غير هذا ملكه قبل الدفع وفي هذا إنما يملكه بالدفع (٢) إليه وعلى وليه المبادرة إلى أخذه منه فإن لم يأخذه منه حتى تلف فلا غرم فيه على الزوجة نقله الأذرعي عن الماوردي (٣) "فإن سلمته للسفيه بغير إذن الولي وهو

стр. 3818

دين لم تبرأ" لأنه لم يجر قبض صحيح وتسترده منه فإن تلف في يده فلا ضمان لأنها ضيعت ما لها بتسليمه إلى السفيه كمن باعه شيئا وسلمه إليه وتلف عنده قال الزركشي وقضية ما ذكر أنها لا تبرأ بتسليم العوض إليه مطلقا واستثنى الحاوي (١) والشامل والبحر ما لو بادر الولي فأخذه منه فتبرأ حينئذ. وذكر نحوه الأذرعي قال ولعل وجهه أن المال (٢) وإن كان باقيا على ملكها لفساد القبض فهي بدفعه إليه أذنت في قبضه عما عليها فإذا قبضه الولي من السفيه له اعتد به "أو" سلمته له كذلك وهو "عين وعلم الولي" بالحال "أخذها منه فإن تركها" في يده "حتى تلفت" بعد علمه "فهل يضمن" له تنزيلا لعلمه بذلك منزلة إذنه له في القبض أو لا لتقصير المرأة "وجهان" أوجههما الأول (٣) "وإن لم يعلم الولي فتلفت" في يد السفيه "فهي مفرطة" من زيادته "فتضمن" له "مهر المثل لا قيمتها" أي العين أما إذا سلمته له بإذن الولي قال في الأصل ففي الاعتداد بقبضه وجهان عن الداركي ورجح الحناطي الاعتداد به (٤) انتهى. وعبارة الأذرعي قال في البحر والتلخيص قال الداركي فيه وجهان أحدهما يبرأ كما لو أمرها بالدفع إلى أجنبي وهو ظاهر المذهب والثاني لا يبرأ لأن المحجور عليه ليس من أهل القبض فلا يفيد الإذن شيئا. ثم قال وظاهر سياقه أن الترجيح للداركي وقد يؤخذ ما رجحه من كلام الأم وكذا قال السبكي إن ذلك مقتضى نص الشافعي وأما الدارمي فجزم بأن الدفع بالإذن كهو بلا إذن. "فرع خلع العبد ولو مدبرا بلا إذن" من سيده وبدون مهر المثل "جائز" ويدخل العوض في ملك السيد قهرا كإكسابه "والتسليم إليه كالسفيه" (٥) أي

стр. 3819

كالتسليم إليه فيما مر "لكن المختلع يطالبه بعد العتق بما تلف تحت يده" بخلاف ما تلف في يد السفيه لا يطالب به لا في الحال ولا بعد الرشد لأن الحجر على العبد لحق السيد فيقتضي نفي الضمان ما بقي حق السيد والحجر على السفيه لحق نفسه بسبب نقصانه وذلك يقتضي نفي الضمان حالا مآلا وظاهر أنها لو سلمت العين (١) للعبد وعلم به السيد وتركها حتى تلفت لم يضمنها لأن الإنسان لا يضمن لنفسه. "والمبعض إن خالع وبينهما" أي بينه وبين سيده "مهايأة فالعوض من الأكساب النادرة" فتدخل في النوبة كالغالبة على الأصح فلو خالعها في نوبة نفسه قبض جميع العوض أو في نوبة سيده لم يقبض شيئا وإن لم يكن بينهما مهايأة قبض ما يخص حريته "والمكاتب يقبض لنفسه" العوض لصحة يده واستقلاله كما في البيع وغيره. "الركن الثاني المختلع" من زوجة أو أجنبي "فيشترط" فيه "نفوذ تصرفه" في المال (٢) لأنه المقصود في الخلع ولأنه تبرع وخرج به من به حجر "وللحجر أسباب الأول الرق فإن اختلعت" رقيقة نفسها بدين أو عين "بلا إذن" من سيدها "صح" (٣) الخلع يعني وقع الطلاق بائنا لوقوعه بعوض وإن كان فاسدا كالخلع بخمر ومغصوب "وتعلق العوض بذمتها" (٤) فتطالب به بعد العتق لا في الحال محافظة على حق السيد وصحة الخلع إنما تأتي في صورة الدين (٥) لا في صورة العين ما ذكره بعد ففي تعبيره بها تغليب والأصل إنما عبر بالبينونة فسلم من ذلك. "فإن كان" العوض "عينا فمهر المثل" (٦) هو الواجب لأنه المرد عند

стр. 3820

الفساد "أو دينا فالمسمى" (١) هذا ما رجحه في أصلي الروضة والمنهاج (٢) ونقله الرافعي عن العراقيين لكنه رجح في المحرر والشرح الصغير وجوب مهر المثل وكلامه في الكبير يميل إليه لفساد المسمى لكونها ليست أهلا للالتزام فكان كشراء الرقيق بلا إذن ورجح السبكي الأول فارقا بما حاصله (٣) أنه لا يعتبر في الخلع حصول البضع لمن لزمه العوض بدليل خلع الأجنبي بخلاف الشراء يعتبر فيه حصول المبيع لمن لزمه الثمن وهو منتف في شراء الرقيق وكذا رجحه الأذرعي لكنه قال القياس الثاني إذ لزوم المسمى مع الحكم بفساد العقد خارج عن القياس انتهى ويجاب بمنع أن القائل بلزوم المسمى قائل بفساد العقد. "فإن أذن لها" ولو سفيهة "أن تختلع بعين له صح" الخلع "بها" واستحقها الزوج "أو بدين" صح به و "تعلق بكسبها" الحادث بعد الخلع (٤) "وبمال تجارة في يدها لا بذمة السيد" كمهر العبد في النكاح المأذون فيه "فإن قال" لها "اختلعي بما شئت فلا حجر" عليها فلها أن تختلع بمهر المثل وبأزيد منه ويتعلق الجميع بكسبها وبمال تجارة بيدها قال السبكي لأن هذا عموم لا إطلاق وقدمنا في باب الوكالة ما يوافقه فيما إذا قال لوكيله بع بما شئت وما ذكر ثم من أنه لا يجوز البيع بالغبن وإنما يجوز بغير نقد البلد قال الرافعي هنا قضيته أن لا تكون الزيادة (٥) على مهر المثل هنا مأذونا فيها انتهى.

стр. 3821

وقد صحح أعني السبكي ثم جواز البيع بالغبن على خلاف ما جرى عليه الأصل كما بيناه ثم لكن يجاب عن إشكال الرافعي بأن العمل بالعموم هنا في الزيادة لا مانع معه مع احتياج السيد وأمته إلى ارتكابه لدفع الضرر عنهما بخلاف العمل به ثم في الغبن إذ لا مرد له وغير نقد البلد له مرد وهو ثمن المثل ولا مانع. "فإن قدر" دينا أو عينا كأن قال اختلعي بألف أو بهذا العبد "فزادت" عليه "أو أطلق" الإذن "فزادت على مهر المثل تعلق الزائد" فيهما "بذمتها" قال الماوردي ولا يجوز لها عند الإذن في الخلع في الذمة أن تخالع على عين بيدها ويجوز العكس. "فرع واختلاع المكاتبة بلا إذن" من سيدها "كالأمة" (١) أي كاختلاعها "بلا إذن" لتعلق حقه بكسبها وما في يدها واختلاعها بالإذن كاختلاع الأمة بالإذن فلو حذف قوله بلا إذن (٢) في الموضعين كان أخصر وأولى وهذا ما صححه النووي كالرافعي في باب الكتابة تبعا للجمهور واقتضاه كلام الرافعي هنا وما وقع في الروضة هنا من أن المذهب والمنصوص أن خلعها بإذن كهو بلا إذن لا يطابق ما في الرافعي (٣)، وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح البهجة. "ولو اختلع" السيد "أمته التي تحت حر أو مكاتب برقبتها لم يصح" إذ لو صح لقارنت الفرقة ملك الرقبة لأن العوضين يتساويان وملك المنكوحة يمنع وقوع

стр. 3822

الطلاق "كما لو علق طلاق زوجته وهي أمة غير مدبرة" مملوكة "لأبيه بموته" فمات "لم تطلق" لأن ملك الزوج لها حالة موت أبيه يمنع وقوع الطلاق حتى لو كانت مدبرة طلقت (١)، وهو ما احترز عنه بقوله غير مدبرة والنظير المذكور من زيادته على الروضة وكالحر والمكاتب المبعض إذا وقع الخلع في غير نوبة السيد (٢). "السبب الثاني السفه فإن طلق السفيهة" أي المحجور عليها بسفه كما عبر به الأصل "على ألف (٣) فقبلت أو على ألف إن شاءت فشاءت فورا" أو قالت له طلقني بألف فطلقها كما صرح به الأصل "وقع رجعيا" لاستقلال الزوج به نعم إن كانت غير موطوءة وقع بائنا "بلا مال وإن أذن لها الولي" لعدم أهليتها للالتزام وليس لوليها صرف مالها إلى مثل ذلك. قال الأذرعي والزركشي في الأولى ومثلها الآخر بأن كذا أطلقوه وينبغي تقييده بما إذا علم الزوج السفه وإلا فينبغي أن لا يقع الطلاق لأنه لم يطلق إلا في مقابلة مال بخلاف ما إذا علم لأنه لم يطمع في شيء وما بحثاه موافق لبحث الرافعي فيما لو خالعها بما في كفها لكن سيأتي أن المعروف خلافه (٤) "ولا طلاق إن لم تقبل" لاقتضاء الصيغة القبول فهو كالتعليق بصفة لا بد من حصولها ليقع الطلاق (٥)، وقضية كلامه كأصله (٦) وقوع الطلاق بإعطاء السفيهة فيما لو علق بإعطائها وبه أفتى السبكي في قوله لها إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق فأبرأته قال البلقيني (٧) في هذه: لا طلاق لأن المعلق عليه وهو الإبراء لم

стр. 3823

يوجد قال وبذلك صرح الخوارزمي (١) وله أعني البلقيني في صورة الإعطاء احتمالان أرجحهما أنها لا تطلق (٢) بالإعطاء فإنه لا يحصل به الملك وليست كالأمة لأن تلك يلزمها مهر المثل بخلاف السفيهة. والثاني أن ينسلخ الإعطاء عن معناه الذي هو التمليك إلى معنى الإقباض فتطلق رجعيا انتهى وهذا أوجه تنزيلا لإعطائها (٣) منزلة قبولها "فرع" لو "قال لرشيدة وسفيهة" أي محجور عليها بسفه "طلقتكما بألف ولو مع" قوله "إن شئتما فقبلت إحداهما لغا" الطلاق فلا يقع على واحدة منهما لأن الخطاب معهما يقتضي القبول منهما (٤) "أو" قبلتا "جميعا بانت الرشيدة" لأنها أهل للالتزام "بمهر المثل" للجهل بما يلزمها من المسمى "وطلقت السفيهة رجعيا" لا بائنا لعدم أهليتها للالتزام والقبول في صورة المشيئة إنما يكون بلفظ المشيئة "وكذا إن سألتاه" فقالتا طلقنا بألف "وأجابهما" فيقع على الرشيدة بائنا بمهر المثل وعلى السفيهة رجعيا لما ذكر. "فإن أجاب السفيهة طلقت رجعيا أو الرشيدة فبائنا" يقع الطلاق بمهر المثل ولو قال لسفيهتين طلقتكما بألف فقبلتا وقع الطلاق عليهما رجعيا صرح به الأصل وأصول هذه المسائل تقدمت. "السبب الثالث الصغير والمجنون فالخلع معهما" كقوله لإحداهما أنت طالق بألف فقبلت "لغو" ولو مع تمييز لانتفاء أهلية القبول فلا عبرة بعبارة الصغيرة والمجنونة بخلاف السفيهة وقيل يقع الطلاق في الصورة الصغيرة المميزة رجعيا والترجيح فيها من زيادته ورجح البلقيني وغيره الثاني قالوا وقد نص في الأم على وقوعه رجعيا فيما ذكر فقال وإن كانت المرأة صبية أو بالغة ليست رشيدة أو مغلوبا

стр. 3824

على عقلها فاختلعت من زوجها بشيء فكل ما أخذ منها مردود عليها ويقع عليها الطلاق ويملك عليها الرجعة وقد يجاب بحمل النص (١) في الصبية والمجنونة على ما إذا ابتدأنا بالخلع مع الزوج فطلق من غير ذكر المال ولم يقصد الجواب. "السبب الرابع المرض فإن خالعته مريضة" مرض الموت بأكثر من مهر المثل "فالزائد على مهر المثل محاباة" تعتبر من الثلث فهي كالوصية للأجنبي لا للوارث لخروج الزوج بالخلع عن الإرث نعم إن ورث بجهة أخرى كابن عم أو معتق فالزائد وصية لوارث وإن خالعته بمهر المثل أو أقل فالمسمى معتبر من رأس مالها (٢) ولم يعتبروه من الثلث وإن اعتبروا خلع المكاتبة تبرعا لأن تصرف المريض أوسع وملكه أتم بدليل جواز صرفه المال في شهواته ونكاح الأبكار بمهور أمثالهن وإن عجز عن وطئهن ويلزمه نفقة الموسرين والمكاتب لا يتصرف إلا بقدر الحاجة ولا يلزمه إلا نفقة المعسرين فينزل الخلع في حقه منزلة التبرع بكونه من قبيل قضاء الأوطار الذي يمنع منه المكاتب دون المريض. "فإن خالعته بعبد قيمته مائة ومهر مثلها خمسون فالمحاباة بنصفه فإن احتمله" أي النصف "الثلث أخذه" أي لزوج العبد نصفه عوضا ونصفه وصية ولا خيار له "وإلا" أي وإن لم يحتمله الثلث "فله الخيار بين أن يأخذ النصف وما احتمله الثلث من النصف الثاني" كأن خلفت مع العبد خمسة وعشرين درهما فتضم إلى نصف العبد فتكون التركة خمسة وسبعين فله ثلثها خمسة وعشرون وهي قدر ربع العبد فله ثلاثة أرباعه نصفه بالخلع وربعه بالوصية "وبين أن يفسخ المسمى ويأخذ مهر المثل" ولا شيء له بالوصية لأنها كانت في ضمن معاوضة وقد ارتفعت بالفسخ "إلا إن كان" عليها "دين مستغرق فيخير بين أن يأخذ نصف العبد" وهو قدر مهر المثل ولا شيء له سواه لعدم صحة المحاباة "وبين أن يفسخ" المسمى "ويضارب مع الغرماء بمهر المثل" ولا فائدة له في ذلك إلا الخلاص من سوء المشاركة "وإن زاحمته أرباب الوصايا خير بين أن يأخذ نصف

стр. 3825

العبد ويزاحم" أرباب "الوصايا بالنصف" الآخر فيه لأنه فيه كأحدهم "وبين أن يفسخ" المسمى "ويقدم بمهر المثل" على أرباب الوصايا ولا شيء له بالوصية لما مر وإنما تتجه المزاحمة كما قال ابن الرفعة (١) في وصية منجزة مقارنة لوصية الخلع وإلا فلا مزاحمة لتقدم التبرع المنجز على المعلق بالموت ويقدم الأول فالأول من المنجز. "وإن لم يكن" لها "سوى العبد" ولا دين ولا وصية "خير بين ثلثيه" النصف معاوضة والسدس وصية وهو ثلث الباقي "وبين الفسخ" للمسمى "و" أخذ "مهر المثل" عنه هذا علم من قوله أولا من زيادته وإلا فله الخيار إلى آخره "وأما مرض الزوج فلا يؤثر" في الخلع فيصح منه فيه ولو بدون مهر المثل "لأن له تطليقها مجانا" ولأن البضع لا يبقى للوارث وإن لم يخالع فلا معنى لاعتباره من الثلث كما لو أعتق مستولدته في مرض موته لا تعتبر قيمتها من الثلث ولو خالع أجنبي من ماله في مرضه اعتبر من الثلث لأنه لا يعود إليه العوض قاله ابن الصباغ. "الركن الثالث المعوض وهو البضع وشرطه أن يملكه" الزوج "فيصح خلع الرجعية" لأنها زوجة بخلاف البائن لأن المبذول لإزالة ملك الزوج عن البضع ولا ملك له على البائن قال الزركشي (٢) ويستثنى ما لو عاشر الرجعية معاشرة الأزواج بلا وطء وانقضت الأقراء أو الأشهر وقلنا يلحقها الطلاق ولا يراجعها (٣) فينبغي أن لا يصح خلعها لأنها بائن إلا في الطلاق وما قاله يؤخذ من التعليل السابق. "فرع" لو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق واحدة وطالق ثانية وطالق ثالثة فإن أراد بالعوض الأولى وقعت دون الأخريين أو الثانية وقعت الأوليان دون الثالثة أو الثالثة وقعت الثلاث لأن الخلع ورد على الثالثة فوقع ما تقدمها قاله الماوردي (٤).

стр. 3826

"والخلع في الردة" منهما أو من أحدهما "بعد الدخول موقوف" فإن أسلم المرتد في العدة تبينا صحة الخلع وإلا فلا لانقطاع النكاح بالردة "وكذا لو أسلم أحد الزوجين الوثنيين" أو نحوهما بعد الدخول "ثم خالع" وقف فإن أسلم الآخر في العدة تبينا صحة الخلع وإلا فلا. قال ابن الرفعة ومن فوائد الوقف أنه يمتنع على كل منهما التصرف فيما جعل عوضا حتى ينكشف الأمر فلو تصرف فيه واحد منهما قبل الانكشاف بالبيع ونحوه ثم بان الملك له أمكن أن يخرج نفوذ تصرفه على بيع مال الأب بظن حياته فبان موته وأمكن أن يقال بخلافه لأنه هناك اعتمد على أصل وهو بقاء ملك الأب بخلاف ما هنا وما قاله إنما يأتي على ضعيف (١)، فلو قال بدل قوله: "بالبيع ونحوه" بما يحتمل الوقف كعتق وتدبير ووصية كان حسنا. "الركن الرابع العوض وهو كالصداق يجوز قليلا وكثيرا" عينا ودينا ومنفعة (٢) بجامع أن كلا منهما عقد معاوضة على منفعة بضع "ويشترط فيه" ما يشترط "في سائر الأعواض" كالعلم به والقدرة على تسليمه واستقرار الملك "فإن خالع على مجهول (٣) كعبد" غير معين "أو" على "ما في كفها (٤) ولو كان" كفها "فارغا" الأولى ولو كانت فارغة وعلم به (٥) "أو" خالع "مع شرط فاسد

стр. 3827

كتطليق ضرتها أو على أن لا ينفق عليها وهي حامل" أو لا سكنى لها أو لا عدة عليها. "أو" خالع بألف "إلى أجل مجهول بانت" منه لوقوعه بعوض وإن كان فاسدا "بمهر المثل" لأنه المرد عند فساد العوض كما في فساد الصداق ولأن قضية فساده مرجوع العوض الآخر إلى مستحقه والبضع لا يرجع بعد الفرقة فوجب رد بدله كما في فساد الصداق. "وكذا" تبين بمهر المثل "إذا خالعها على خمر أو خنزير أو حر أو ميتة أو مغصوب أو ما لا يقدر على تسليمه" أو ما لم يستقر ملكه عليه "أو" على "عين وتلفت قبل القبض أو ردها بعيب" أو فوات صفة مشروطة ولا يخفى أن خلع الكفار بعوض غير مال صحيح كما في أنكحتهم فإن وقع إسلام بعد قبضه كله فلا شيء له عليها أو قبل قبض شيء منه فله مهر المثل أو بعد قبض بعضه فالقسط "فإن خالعها على دم" أو نحوه مما لا يقصد كالحشرات "وقع" الطلاق "رجعيا"، لأن ذلك لا يقصد بحال فكأنه لم يطمع في شيء بخلاف الميتة لأنها قد تقصد للضرورة وللجوارح. وللرافعي في التعليل نظر (١) ذكرته مع ما فيه في شرح البهجة. "وإن خالعها على ثوب موصوف فأعطته" ثوبا "بالصفة طلقت" لوجود المعلق عليه إن كانت الصيغة صيغة تعليق وإلا فالطلاق واقع بالقبول "فإن خرج معيبا" ورده "طالب ببدله" سليما "كالمسلم فيه إلا إذا كان" الخلع "بصيغة التعليق كإن أعطيتني" ثوبا بصفة كذا فأنت طالق فأعطته ثوبا "بالصفة" وظهر معيبا ورده "فإنه يرجع" عليها "بمهر المثل" لا ببدل الثوب لأن الطلاق تعلق بعينه فأشبه ما لو خالعها عليه بخلافه ثم فإنه إنما تعلق بعوض في الذمة "فإن قدر" الزوج "لوكيله في الخلع (٢) مالا فزاد" عليه ولو من غير جنسه أو اقتصر عليه كما

стр. 3828

فهم بالأولى وصرح به الأصل "صح" لأنه أتى بالمأذون فيه وزاد في الأولى خيرا. "أو نقص" عنه "لم تطلق" للمخالفة كما في البيع "وإن أطلق" التوكيل في الخلع (١) "فخالعها بمهر المثل أو أكثر" منه "صح" لأنه أتى بمقتضى مطلق الخلع وزاد في الثانية خيرا وكما يحمل إطلاق التوكيل في البيع على ثمن المثل "أو" خالع "بدونه وجب مهر المثل" كما لو خالع بخمر وفارقت النقص عن مقدر الزوج بصريح المخالفة له فيها بخلافه في هذه وهذا ما نص عليه الشافعي وصححه في الروضة (٢) وتصحيح التنبيه وحكاه الرافعي عن العراقيين والروياني وفي المهمات أن الفتوى عليه (٣) وصحح في المنهاج كأصله أنه لا طلاق أصلا كما في البيع بدون ثمن المثل وقال الرافعي كأنه أقوى توجيها وقال في الشرح الصغير إنه الأقوى وإليه ذهب البغوي. "وخلع الوكيل بالمؤجل أو بغير جنس المسمى أو" بغير "نقد البلد كالنقصان" أي كخلعه بأنقص من المقدر (٤) أو مهر المثل "وإن وكلته ليختلعها بمائة فاختلع" بها أو بدونها "جاز" لأنه أتى في الأولى بالمأذون فيه وزاد في الثانية خيرا "أو بأكثر" منها "في مالها أو بغير جنسه" أي العوض كأن قالت له خالع بدراهم فخالع بدنانير أو ثوب "وزعمه بوكالة" منها "نفذ" الخلع بخلاف وكيل الزوج إذا نقص عن مقدره كما مر لمخالفة الزوج المالك للطلاق والمرأة لا تملكه وإنما يعتبر منها قبول العوض فمخالفة وكيلها إنما تؤثر في العوض وفساده لا يمنع البينونة ولأن الخلع من جانب الزوج فيه شوب تعليق فكأن التعليق بالمقدر وعند نقصه لم تحصل الصفة "ولزمها مهر المثل" (٥) سواء أزاد على مقدرها أم نقص لفساد العوض قال في الحاوي الصغير وعلى وكيلها الزائد (٦) على مهر المثل، وإذا غرمه لا يرجع

стр. 3829

به عليها لأنه التزمه من عنده واستشكل البارزي لزوم الزائد بأن مهر المثل إنما وجب لفساد العوض فلا وجه للزومه قال ولم يتعرض له الغزالي ولا الرافعي (١). "ولا يطالب وكيلها" بما لزمها (٢) "إلا إن ضمن" كأن يقول على إني ضامن فيطالب بما سمي وإن زاد على مهر المثل ولا يؤثر ترتب ضمانه على إضافة فاسدة لأن الخلع عقد يستقل به الأجنبي فجاز أن يؤثر فيه الضمان بمعنى الالتزام وإن ترتب على ذلك خلاف ضمان الثمن ونحوه "فإن أضاف" الوكيل "الخلع إلى نفسه" أو أطلقه ولم ينوها كما اقتضاه كلام الإمام وغيره "فهو كالأجنبي" فيلزمه العوض لأن اختلاع الأجنبي لنفسه صحيح فإضافته إلى نفسه أو إطلاقه على الوجه المذكور إعراض عن التوكيل واستبداد بالخلع مع الزوج. "وإن أطلق" الخلع "ولم يضف" إليه ولا إليها وقد نواها "طولب" بما سماه (٣) وإن زاد على ما سمته وعليها منه ما سمته لأن صرف اللفظ المطلق إليه ممكن فكأنه افتداها بمسماها وزيادة من عنده فعليه ما زاده وفهم بالأولى ما صرح به الأصل من أن الحكم كذلك فيما لو أضاف مسماها إليها وما زاده إليه. "و" إذا غرم في هذه وفي مسألة الضمان "رجع" عليها "لكن بقدر ما سمت"

стр. 3830

فقط إن سمت شيئا لأنها لم ترض بأكثر منه ولأن الزائد في مسألة الضمان تولد من فعله وقضيته أن لها أن ترجع عليه فيها بما غرمته زائدا على مسماها ويكون استقرار الزائد عليه قاله الرافعي "وإن أطلقت التوكيل فكأنها قدرت مهر المثل" فيأتي فيه ما مر من أنه قد يخالع به أو بأقل أو بأكثر منه وإنه يطالب بما سماه وإن زاد على مهر المثل وإنه إذا آل الأمر إلى رجوعه عليها لا يرجع إلا بقدر مهر المثل. "فرع" لو "خالع وكيلها" الزوج "بخمر أو خنزير" مثلا "ولو بإذنها" فيه "نفذ" لأنه وقع بعوض مقصود وفارق نظيره في البيع بأن في الخلع معنى التعليق فكأن الزوج علق الطلاق بقبول ذلك فأشبه ما إذا خاطبها به فقبلت. "ولزمها مهر المثل" لفساد العوض "أو" خالع "وكيله" أي الزوج "على خمر" مثلا وكان قد "وكله بذلك فكذلك" أي فينفذ بمهر المثل "لا إن خالف" وكيله "فأبدل خمرا" وكله بالخلع بها "بخنزير فيلغو" أي الخلع لأنه غير مأذون فيه وهذا من زيادته هنا وقد قدمه كأصله في باب الوكالة. "فرع في فتاوى البغوي (١) أن من قالت لوكيلها اختلعني بطلقة على ألف فاختلعها بثلاثة على ألف فإن أضاف" الخلع "إليها وقع طلقة بثلث الألف" عليها "وإلا" بأن أطلق ونواها أخذا مما مر "وقع الثلاث بألف عليها" منه "ثلثه" فقط لأنه لم يحصل مسألتها إلا به "والباقي على الوكيل" قال في الأصل وفي ذلك نظر وسيأتي أنها لو قالت طلقني واحدة (٢) بألف فطلقها ثلاثا وقع الثلاث واحدة منها بالألف انتهى، ويجاب بأنه يحتمل في خلع الزوجة مع الزوج ما لا

стр. 3831

يحتمل في خلع وكيلها معه. "وفيها" أي في فتاوى البغوي "أنها إن وكلته" في أنه "يختلعها بثلاث على ألف فاختلعها واحدة بألف وأضاف إليها لم يقع" طلاق "وإلا وقع ولزم الوكيل ما سماه و" فيها أنه "إن قال" الزوج "لوكيله خالعها ثلاثا بألف فخالع واحدة بألف نفذ" الخلع لأنه زاد خيرا "و" إنه "إن وكل رجلا بتطليقها بألف وآخر" بتطليقها "بألفين فإن أوجبا معا وأجابتهما معا لم ينفذ" أي الطلاق لعدم الترجيح "وإلا نفذ السابق" منهما "وكذا لو وكلهما كذلك في بيع" بأن وكل رجلا يبيع عبده بألف وآخر يبيعه بألفين فإن عقدا معا لم يصح البيع والأصح السابق وفيها أيضا لو قالت لوكيلها اختلعني بما استصوبت فاختلعها بألف في ذمتها أو بصداق لها في ذمة الزوج جاز أو بعين من مالها لم يجز لأن ما يفوض إلى الرأي ينصرف إلى الذمة عادة لا إلى الأعيان كما لو قال اشتر لي عبدا بما شئت (١). "وفي فتاوى القفال" إنه "لو وكله بتطليق زوجته ثلاثا وطلقها واحدة بألف وقع" الطلاق "رجعيا" بلا مال "ومقتضاه" أنه "لو طلقها ثلاثا به" أي بألف "لا مال" أيضا "ولا يبعد ثبوته" (٢) أي المال وإن لم يتعرض الزوج له كما لو قال خالعها بمائة فخالعها بأكثر (٣) قال الرافعي: لأن الموكل به الطلاق وهو قد يكون بمال وقد يكون بغيره فإذا أتى بما وكله به على الوجه الذي هو خير وجب أن يجوز قال الأذرعي وفيما قاله نظر لأنه وكله أن يطلقها بلا عوض فهو كما لو وكله بهبة شيء لزيد فباعه له لم يصح ولو وكله ببيع شيء بمائة فباعه بأزيد جاز وإدخال العوض في ملك الموكل من غير تعرض له جملة بعيد وليس ذلك كالزيادة التابعة انتهى وقد يجاب بمنع قوله لأنه وكله أن يطلقها بلا عوض لأن التوكيل في الطلاق لا يقتضي عدم العوض غايته أنه لا يقتضي العوض بخلاف التوكيل في الهبة فما ذكره الرافعي فقه واضح مأخوذ مما مر في الباب الأول في مسألة البوشنجي. لكن ما زعمه من أن مقتضى كلام القفال عدم ثبوت المال فيما قاله ممنوع لأن كلام القفال إنما

стр. 3832

هو فيما إذا خالف الوكيل الزوج في العدد والمقتضى المذكور فيما إذا لم يخالفه فيه فافهم. "الركن الخامس الصيغة (١)، ويشترط أن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبي كثير" (٢) ممن يطلب منه الجواب لإشعاره بالإعراض بخلاف اليسير مطلقا والكثير ممن لم يطلب منه الجواب (٣) "فإن تخللت ردة" بكلام أو غيره "قبل الدخول تنجزت الفرقة بالردة" فلا يقع طلاق "أو بعده فالطلاق موقوف فإن أسلمت في العدة نفذ" الطلاق "ولزم المال" أي تبين ذلك ولم يبطله تخلل الردة لأنها يسيرة (٤) "وإلا" أي: وإن لم تسلم في العدة "فلا" طلاق ولا مال وإن وقعت الردة مع القبول فالظاهر بينونتها بالردة (٥)، قاله السبكي وغيره (٦). "وإن سألتاه" أي زوجتاه "بعد الدخول الطلاق بألف فأجابهما وتخللت ردتهما أو ردة إحداهما" بين الإيجاب والقبول "أو سبقت الردة" منهما أو من إحداهما ذلك "فطلاق كل" منهما "موقوف على إسلامها في العدة لكن" إذا وقع إنما يقع "بمهر المثل" لا بنصف الألف للجهل بما يلزمها منه ولا بحصتها منه إذا وزع على مهر مثلهما "ثم الطلاق الموقوف يتبين وقوعه من يوم الطلاق" فتحسب العدة

стр. 3833

منه وذكر حكم سبق ردة إحداهما من زيادته "وإن كان الزوج هو المبتدئ وقال" الأولى قول الروضة فقال "طلقتكما بألف فارتدتا" أو إحداهما كما صرح به الأصل "ثم قبلتا فبينونة إحداهما بالردة تمنع طلاق الأخرى" كما تمنع طلاق نفسها فلو أسلمت إحداهما وأصرت الأخرى لم تطلق واحدة منهما كما لو قبلت إحداهما دون الأخرى وقد مر أنه إذا ابتدأ بالإيجاب فلا بد من قبولهما بخلاف ما إذا ابتدأتا. "فصل" لو "قال خالعتك بألف فقالت قبلت الألف و" إن "لم يذكر الخلع أو قالت" له "طلقني على ألف فقال طلقتك (١) و" إن "سكت" عن ذكر المال "أو قال" لها "المتوسط" بينهما "اختلعت نفسك" منه "بكذا فقالت اختلعت ثم قال له" على الفور "خالعها فقال" لها "خالعتك" أو خالعت "كفى" في صحة ما ذكر "وإن لم تسمع" أي المرأة في الأخيرة "إلا كلام الوكيل" يعني المتوسط فلا يشترط سماعها الزوج ألا ترى أنه لو خاطب أصم فأسمعه غير المخاطب وقبل صح العقد. "فصل لا رجعة في طلاق العوض وإن فسد" العوض لأنها إنما بذلته لتملك بضعها فلا يملك الزوج ولاية الرجوع إليه كما أن الزوج إذا بذله صداقا لتملك البضع لم يكن للمرأة ولاية الرجوع إلى البضع ولأنه تعالى جعله فدية والفدية خلاص النفس من السلطنة عليها. "ومتى شرط" في الخلع "الرجعة" كخالعتك بدينار على أن لي عليك الرجعة "بطل العوض ووقع" الطلاق "رجعيا" لتنافي شرطي المال والرجعة (٢) فيتساقطان ويبقى أصل الطلاق وقضيته ثبوت الرجعة "وإن شرط" فيه "رد العوض متى شاء ليراجع بانت" لرضاه بسقوط الرجعة هنا ومتى سقطت لا تعود "بمهر المثل" لفساد العوض بفساد الشرط. "فصل لها" إن كانت رشيدة "توكيل امرأة (٣) وكذا له" توكيلها "في خلع

стр. 3834

وطلاق" (١) كما في غيرهما ولأن للمرأة طلاق نفسها بقوله لها طلقي نفسك وذلك إما تمليك للطلاق أو توكيل به إن كان توكيلا فذاك أو تمليكا فمن جاز تمليكه لشيء جاز توكيله به. "وله توكيل عبد وسفيه" أي محجور عليه بسفه في ذلك ولو "بلا إذن" من السيد والولي إذ لا يتعلق بوكيله في الخلع عهدة ولأن كلا من العبد والسفيه لو خالع لنفسه جاز فجاز أن يكون وكيلا في خلع غيره "لا في القبض" للعوض بلا إذن لأنهما ليسا أهلا لقبض حقهما. أما بالإذن فيصح كما يصح قبض السفيه به كما مر عن الداركي والتقييد بعدم الإذن في هذه وذكر حكم العبد فيها وفيما يأتي عقبها من زيادته. "فإن وكله" أي كل منهما في القبض وقبض "والعوض معين" قال السبكي أو غير معين لكنه علق الطلاق بدفعه إليه "ضيع" الزوج ماله "وبرئت" منه المرأة والتقييد بالمعين من زيادته وخرج به غيره فلا تبرأ المرأة بدفعه لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح وتبع في هذا السبكي وغيره والإطلاق هو ما اقتضاه كلام ابن الرفعة وغيره وهو الأقرب إلى المنقول إذا أذن الزوج (٢) للسفيه مثلا كإذن وليه له ووليه لو أذن له في قبض دين له (٣) فقبضه اعتد به كما نقله الأصل عن ترجيح الحناطي. "وإن وكلت عبدا" في اختلاعها جاز ولو بلا إذن وإذا امتثل "فاختلعها" بعين مالها فذاك أو بمال "في الذمة فإن أضافه إليها طولبت به وإن أطلق فإن وكلته بإذن سيده تعلق" المال "بكسبه" أو بما في يده من مال التجارة كما لو اختلعت الأمة بإذن السيد. "ورجع" به عليها إن غرمه "وإلا" أي وإن وكلته بلا إذن "طولب" أي طالبه الزوج جوازا بالمال "بعد العتق" وطالبها في الحال

стр. 3835

"ويرجع" هو به "عليها إن قصده" (١) أي الرجوع وغرم ولا يشكل ذلك بعدم صحة ضمان العبد بغير إذن سيده لأن الضمان ثم مقصود وهنا إنما حصل ضمنا في عقد الخلع لكن في اشتراط القصد نظر فإن اشترط أيضا في الحر فهو خلاف ظاهر كلامهم في اختلاع الأجنبي وإلا احتيج إلى الفرق والأوجه أنه لا حاجة إلى القصد كما اقتضاه كلام المتولي. "وإن وكلت سفيها" أي محجورا عليه بسفه لم يصح وإن أذن الولي لما فيه من الضرر عليه فلو اختلعها "وأضاف المال إليها صح" ولزمها المال. ولا ضرر فيه على السفيه "وإلا" بأن أطلق أو أضاف المال إليه "وقع رجعيا" كاختلاع السفيهة نفسها "ولهما" أي للزوجين معا "توكيل ذمي" وإن كانا مسلمين لأنه قد يخالع المسلمة ويطلقها بدليل أنها لو أسلمت وتخلف فخالعها في العدة ثم أسلم حكم بصحة الخلع ولا يتقيد ذلك بالذمي بل الحربي كذلك كما صرح به الروياني (٢)، وعبر الماوردي وغيره بالكافر "ولو وكلا رجلا في تولي الطرفين" للخلع "لم يتولهما" كما في سائر العقود "وله أن يتولى طرفا" منهما مع الآخر أو وكيله.

стр. 3836

"فصل يصح كون العوض منفعة تستأجر كإرضاع الطفل وحضانته" ولو كان الولد من غيرهما "مدة معلومة" كما يصح كونه عينا "فإن امتنع الطفل" من الارتضاع "أو مات انفسخ" العقد "في الباقي" (١) من المدة لا في الماضي منها عملا بتفريق الصفقة. "ويرجع" الزوج عليها "بقسطه" أي الباقي "من مهر المثل" إذا وزع على أجرتي مثل المدتين "فإن خالعها على كفالته عشر سنين ترضعه منها سنتين وتحضنه وتنفقه" أي تنفق عليه "الباقي" منها "وقدر كفاية كل يوم وكسوة كل فصل" أو سنة وكان ذلك مما يجوز السلم فيه ووصفه "بصفات السلم الصحيح صح" الخلع بناء على صحة العقد الجامع بين عقدين مختلفي الحكم لأن فيه جمعا بين

стр. 3837

إجارة وسلم "وإلا" بأن لم يقدر شيئا أو كان مما لا يجوز السلم فيه أو لم يصفه بصفات السلم "فلا" يصح "ووجب" عليها له "مهر المثل" لفساد العوض "وللزوج" فيما إذا صح الخلع "أمرها بالإنفاق" (١) على الطفل "و" له "أخذها" أي النفقة "لينفق" هو عليه فهو مخير بينهما وأراد بالإنفاق ما يشمل الكسوة ثم إن عاش الطفل حتى استوفى العوض فذاك "فإن خرج زهيدا" أي قليل الأكل وفضل من المقدر شيء "فالزائد للزوج أو رغيبا" أي كثير الأكل واحتاج إلى زائد "فالزائد عليه" أي على الزوج. "فإن مات" الطفل "في مدة الرضاع انفسخ" العقد "فيما بقي من مدته لا في" ما مضى منها ولا في "النفقة والكسوة" عملا بتفريق الصفقة فيستوفي الزوج النفقة والكسوة ويرجع لما انفسخ العقد فيه من المدة إلى حصته من مهر المثل "فتقوم النفقة والكسوة وأجرة" مثل "مدة الرضاع" الماضية والباقية "وتعرف نسبة" قيمة "باقيها" من جميعها "فيؤخذ من مهر المثل" بتلك النسبة أما إذا مات بعد مدة الرضاع فيبقى استحقاق النفقة والكسوة كما صرح به أصله وشمله قوله "ولا تتعجل النفقة" والكسوة أي استحقاقها "بموته" في مدة الرضاع أو بعدها بل يبقى منجما كما كان لأن الدين إنما يحل بموت المدين "فإن انقطع جنس النفقة أو الكسوة ثبت" للزوج "الخيار" كما في السلم فيه إذا انقطع "في الجميع" أي جميع المسلم فيه "لا في المنقطع" فقط كنظيره فيما لو اشترى عبدين فوجد أحدهما معيبا وأراد إفراده بالرد. فقوله "فإن اختار الفسخ فسخ في الجميع" زيادة إيضاح ومع هذا فلو قال ثبت الخيار فإن اختار الفسخ فسخ في الجميع لا في المنقطع كان أخصر وأوضح وإنما لم يفسخ في المنافع كالأعيان لبعد بينهما جنسا وعقدا نقله الأصل عن المتولي وأقره.

стр. 3838

"الباب الثالث: في الألفاظ الملزمة" ومقتضاها " فإن قال طلقتك" أو أنت طالق "على ألف فقبلت لزم" الألف وبانت منه "أو على أن لي عليك ألفا" فقبلت "فكذلك" لأن على للشرط فجعل كونه عليها (١) شرطا "أو وعليك لي ألف وقع رجعيا" وإن قبلت،

стр. 3839

لأنه لم يذكر عوضا ولا شرطا (١) بل جملة معطوفة على الطلاق فلا يتأثر بها وتلغو في نفسها "إلا إن سبقه استيجاب" من الزوجة "بألف" كأن قالت طلقني ولك علي ألف (٢) فقال طلقتك ولي عليك ألف "فيلزم" لأن المتعلق بها التزام المال (٣) فيحمل عليه لفظها. والزوج ينفرد بالطلاق فإذا لم يأت بصيغة معاوضة حمل لفظه على ما ينفرد به واستثنى الأصل مع ذلك (٤) نقلا عن المتولي ما لو شاع في العرف استعماله في الالتزام وتركه المصنف لقول المتولي كالأكثرين إذا تعارض في تعليق الطلاق (٥) مدلولان لغوي وعرفي قدم اللغوي ولقول ابن الرفعة إنه مبني على أن الصراحة تؤخذ من الشيوع إذ قضيته عدم اللزوم عند النووي "وكذا" يلزم ذلك بما ذكر "لو ادعى" به "قصد الإلزام فصدقته أو" كذبته لكن "ردت اليمين" عليه "فحلف" وقضية هذا أن ذلك كناية كنظيره فيما ذكر بقوله "ولو قال بعتك ولي عليك ألف فكناية في البيع أو" بعتك "على أن لي عليك" دراهم هي "ألف (٦) فصريح" فيه "وإن قالت" له "طلقني بمال (٧)

стр. 3840

فأجابها" بقوله "طلقتك" أو طلقتك بالمال كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "بانت" لوجود المعاوضة "بمهر المثل" لفساد العوض "أو" بقوله "طلقتك بألف أو وعليك ألف لم يلزم" أي الألف ولم تطلق "حتى تقبل" فإذا قبلت لزم الألف وطلقت. ووجهه الرافعي في الثانية بتنزيل تقدم استيجابها منزلة ما لو أتى بصيغة المعاوضة. "وإن قالت طلقني بألف فقال طلقتك وعليك ألف بانت به" لأنه لو قال طلقتك فقط بانت به فقوله وعليك ألف إن لم يكن مؤكدا لا يكون مانعا ثم لو ادعى قصد الابتداء (١) صدق بيمينه فيقع الطلاق رجعيا كما سيأتي في الباب الرابع "فإن أنكرت دعوى الاستيجاب" من الزوج "أو" دعوى "ذكر المال" فيه "صدقت بيمينها وتبين بإقراره" والتصريح بمسألة إنكار دعوى ذكر المال من زيادته وعبارة الأصل ولو اختلفا فقال الزوج طلبت مني الطلاق ببدل فقلت في جوابك أنت طالق وعليك ألف فقالت بل ابتدأت فلا شيء لك صدقت بيمينها في نفي العوض (٢) ولا رجعة له لقوله. "وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق" أو أنت طالق إن ضمنت لي ألفا "فقالت فورا (٣): ضمنت أو ضمنت ألفين" أو ألفا كما فهم بالأولى "طلقت" ولزمها العوض (٤) لوجود الشرط والعقد المقتضي للإلزام مع مزيد في الثانية بخلاف ما لو ضمنت دون ألف لعدم وجود المعلق عليه وبخلاف ما مر في طلقتك بألف فقبلت بألفين لاشتراط التوافق في صيغة المعاوضة ثم المزيد يلغو ضمانه كما سيأتي. ولو ذكره هنا كان أولى وأخصر "لا إن أعطته" الألف "أو قالت رضيت" أو شئت أو قبلت بدل ضمنت فلا تطلق لأن المعلق عليه الضمان لا غيره وليس المراد

стр. 3841

بالضمان هنا وفيما يأتي في الباب الضمان المحتاج إلى أصيل فذاك عقد مستقل مذكور في بابه ولا الالتزام المبتدأ لأن ذاك لا يصح إلا بالنذر بل المراد التزام مقبول على سبيل العوض فلذلك لزم لأنه في ضمن عقد وفيما ذكر إشعار باعتبار لفظ الضمان (١) حتى لا يغني عنه غيره ولو مرادفا له كلفظ الالتزام ويحتمل إغناء المرادف كهذا المثال دون غيره وهو المتجه وفي كلامهم ما يدل له. "فرع" لو "قال" لها "طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقالت فورا ضمنت وطلقت نفسي أو طلقت وضمنت بانت" بالألف لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به فهما قبول واحد (٢) فاستوى تقدم أحدهما وتأخره في ذلك "وإن تأخر التسليم" للمال عن المجلس "لا إن أتت بأحدهما" فلا تبين لأنه فوض إليها التطليق بشرطين فلا بد منهما. "وإن قال أنت طالق بألف إن شئت فقال فورا شئت طلقت" بالألف "ولو لم تقل قبلت" لأن الطلاق إنما علق بمشيئتها وإنما اعتبرت المشيئة فورا بخلاف التعليق بسائر الصفات لأن التعليق بها استدعاء لجوابها واستنابة لرغبتها فنزلت مشيئتها منزلة القبول في سائر المعاوضات ولأنه يتضمن تفويض الأمر إليها فأشبه ما لو قال طلقي نفسك "ولو اكتفت بقبلت" عن شئت "لم تطلق" لأن القبول ليس بمشيئة ولا رجوع للزوج على قاعدة التعليقات كما علم مما مر وصرح به الأصل هنا "فإن قال" أي علق فيما اعتبر فيه الفور هنا وفيما مر "بنحو متى (٣) لم يشترط الفور" بل متى شاءت طلقت كما علم مما مر أيضا في فصل الخلع قسمان "وإن قالت طلقني بألف درهم فقال طلقتك بالألف إن شئت أو بألف" إن شئت "ونوى الدراهم أو لم ينو شيئا" كما فهم بالأولى "فابتداء" منه للطلاق إذ لا يصلح جوابا لها لما فيه من التعليق. "و" إذا كان ابتداء "اشترطت

стр. 3842

المشيئة" منها فورا (١) لما مر "وكذا" يكون ذلك ابتداء حتى تشترط المشيئة منها "إن نوى الدنانير" مثلا وعبارة الأصل إن نوى غير الدراهم وهي أعم "وإن علق" الطلاق "بالإعطاء" لشيء "فوضعته بين يديه" بنية الدفع عن جهة التعليق "كفى" في وقوع الطلاق إذا تمكن من قبضه وإن امتنع منه لأن تمكينها إياه من القبض إعطاء منها إذ يصح أن يقال أعطاه فلم يأخذ وهو بامتناعه مفوت لحقه "وملكه" (٢) أي: ما أعطته له "كرها" أي قهرا وإن لم يتلفظ بشيء ولم يقبضه لأن التعليق يقتضي وقوع الطلاق عند الإعطاء ولا يمكن إيقاعه مجانا مع قصد العوض وقد ملكت زوجته بضعها فيملك الآخر العوض عنه وكالإعطاء الإيتاء "وكذا إن أمرت" وكيلها بالإعطاء "وأعطى بحضورها" كفى وملكه الزوج كرها تنزيلا لحضورها مع إعطاء وكيلها منزلة إعطائها "لا" إن أعطاه له في "غيبتها" لأنها لم تعطه حقيقة ولا تنزيلا "ولا إن عاوضته" بأن أعطته "عنه" أي عن المعلق به عوضا. "وقوله" لها "إن أقبضتني أو سلمت أو دفعت" أو أديت "إلي كذا" فأنت طالق "تعليق لا تمليك" لأن الإقباض لا يقتضيه بخلاف الإعطاء ألا ترى أنه لو قيل أعطاه عطية فهم منه التمليك بخلاف أقبضه "فيقع" الطلاق "رجعيا" (٣) لا بائنا "ولا يختص" الإقباض "بالمجلس" كسائر التعليقات "ولا يكفي الوضع عنده" بل يشترط الأخذ باليد لأن الوضع لا يسمى قبضا فلو أمرت وكيلها بالإقباض وأقبضه بحضورها كفى (٤) لا في غيبتها أخذا مما مر وقوله ولا يكفي الوضع عنده تبع فيه المنهاج كأصله (٥) والغزالي في بسيطه ووجيزه قال ابن الرفعة ولم أره لغيره وإنما ذكره القاضي والفوراني والغزالي في بسيطه في إن قبضت منك كذا وبين الصيغتين فرق وذكر نحوه البلقيني بل صرح الإمام بأن ذلك يكفي وهو

стр. 3843

ظاهر كلام الأصل (١) فإنه بعد أن ذكر مسألة التعليق قال ولو قال إن قبضت منك كذا فهو كقوله إن أقبضتني ويعتبر في القبض الأخذ باليد ولا يكفي الوضع بين يديه لأنه لا يسمى قبضا انتهى. "فإن سبق" منه "ما يدل على الاعتياض (٢) كقوله إن أقبضتني" كذا "لأقضي به ديني ونحوه" مثل لأصرفه في حوائجي "فتمليك" كالإعطاء "فإن قال إن قبضت منك لم يشترط اختيارها" في الإقباض بل يكفي قبضه منها مكرهة لوجود الصفة بخلافه في الإعطاء والإقباض (٣)، لأنها لم تعطه ولم تقبضه. "فرع" لو "قال إن أعطيتني ألفا" فأنت طالق "فأعطته ألفين طلقت" لأن وقوع الطلاق هنا بحكم التعليق وإعطاء الألفين يشتمل على إعطاء ألف ولو قال فأتته بألفين كان أولى لأن الإعطاء يقتضي التمليك وليس مرادا في أخذ الألفين بقرينة ما يأتي "بخلاف" ما لو قال "خالعتك على ألف" فقبلت بألفين لم تطلق "لأنه معاوضة" فيشترط فيها موافقة القبول والإيجاب. "ثم الألف الثانية" التي قبضها مع الألف المعلق عليها "معه أمانة وكذا قوله إن ضمنت" لي ألفا فأنت طالق "فزادت" في ضمانها على الألف "لغا الزائد" وإن أعطته له مع الألف كان أمانة وهذا الذي زدته هو المراد من التشبيه المذكور فكان ينبغي ذكره أو حذف لغا الزائد.

стр. 3844

"فرع الدراهم (١) في المعاملات والخلع المنجز ينزل على" غالب "نقد البلد" ولو ناقص الوزن أو زائده لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج ثم "و" ينزل "في الخلع المعلق و" في "الإقرار على" الدراهم "الإسلامية" التي تقدم بيانها في باب زكاة النقد "لا" على غالب نقد البلد لقلة وقوع التعليق ولأن الإقرار إخبار عن حق سابق وقد يتقدم وجوبه على الغلبة أو يجب بمعاملة أخرى ولا "على الناقصة أو الزائدة" وزنا "وإن غلب التعامل بها" لأن الغلبة لا تؤثر في ذلك كما عرف. واللفظ صريح في الموازنة "إلا إن قال المعلق أردتها واعتيدت" كل منهما أي التعامل بها فيقبل قوله "ولا يجب" علينا "سؤاله" قبل إخباره بمراده بل يأخذ بالظاهر من الحمل على الإسلامية إلا أن يخبر عن مراده "فإن أعطته" في صورة التعليق بإعطاء الدراهم "الوازنة لا من غالب نقد البلد طلقت وإن اختلفت أنواع فضتها" جودة ورداءة "و" لكن "له أن يرده" عليها "ويطالب بالغالب" وفي نسخة ببدله لأن هذا العقد يشتمل على صفة ومعاوضة فأوقعنا الطلاق بالصفة وألزمنا الغالب على موجب المعاوضة "وإن غلبت" الدراهم "المغشوشة" وأعطتها له "لم تطلق" لأن اسم الدراهم لا يتناول إلا الفضة "ولها حكم الناقصة" وفي نسخة والتفسير بها كهو بالناقصة فيقبل قوله أردتها ولا تطلق إلا بإعطاء الخالصة من أي نوع وله أن يرد عليها الخالصة ويطالبها بالمغشوشة كما مر في الناقصة. "فلو كان نقد البلد خالصا فأعطته مغشوشا تبلغ نقرتها" الأولى نقرته "ألفا طلقت" لما مر أن لفظ الدرهم للفضة ولم توجد عادة صارفة. "وملكها" أي المغشوشة بغشها لأن قبضها اعتبر في وقوع الطلاق فكذا في إفادة الملك وقيل لا يملكها لأن المعاملة تنزل على الغالب والترجيح من زيادته ووجه في الروضة ملكه الغش بحقارته في جنب الفضة فكان تابعا كما مر في مسألة فعل الدابة ويؤخذ منه أنه لو انفصل عاد ملكه إليها (٢) "وذلك" أي الغش "عيب فله الرد

стр. 3845

ويرجع" عليها إذا رده "بمهر المثل" لا ببدل المغشوش لأنه كالعوض بخلاف ما مر في الوازنة التي من غير غالب نقد البلد "وإن علق" طلاقها "بإعطاء عند مطلق" أي غير موصوف بصفات السلم "فأعطته عبدا (١) لا مكاتبا ولا مغصوبا و" لا "مرهونا" (٢) أو نحوه كعبد مشترك وجان متعلق برقبته مال "بانت" لوجود الصفة سواء أكان العبد سليما أم معيبا ولو مدبرا ومعلقا عتقه بصفة لوقوع اسم العبد وإمكان نقله وتمليكه بخلاف المكاتب (٣) ومن ذكر معه لأن الإعطاء يعتمد التمليك وهو منتف في ذلك. "وإن قال" إن أعطيتني عبدا "تركيا" فأنت طالق "اشترط" لوقوع الطلاق أن تعطيه تركيا فلو أعطته غير تركي لم تطلق لعدم وجود الصفة "ولم يملكه" أي الزوج العبد في صورة التعليق به لأنه مجهول فلا يملك بمعاوضة "ولزمها" له "مهر المثل" لأنه لم يطلق مجانا ولا يمكن الرجوع إلى قيمة المجهول "وإن كانت" أي الزوجة "أمة لم تطلق بإعطائه" لأنها لم تملكه وتقدم عكسه في فصل الخلع قسمان وأنه الأوجه تغليبا لجانب التعليق لكونها لا ملك لها ولا يد وأنه يجب مهر المثل "إلا إن عينه" كأن قال لها إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته له فتطلق لتعينه بالإشارة ويلزمها له مهر المثل كما لو علق بعبد مغصوب "وإن وصفه كما في السلم فأعطته بالصفة طلقت وملكه" الزوج كما في السلم "وإلا" أي وإن لم تعطه بالصفة "فلا" تطلق ولا يملكه لعدم وجود المعلق عليه "فإذا خرج" المقبوض بالصفة "معيبا ورده" بالعيب "رجع" عليها "بمهر المثل" (٤) لا بعبد بتلك الصفة

стр. 3846

سليما لأنه بالصفة كالمعين في العقد. "وفي اختلاف النقد" كأن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ألفا من غير نقد البلد له رده ثم "يطالب بالبدل" أي غالب نقد البلد كما مر بيانه مع ذكر الفرق بينه وبين المغشوش وذاك الفرق هو الفرق بينه وبين مسألة العبد السابقة أيضا "ولو علقه بإعطاء هذا العبد المغصوب أو هذا الحر" أو المكاتب أو نحوه "فأعطته طلقت بمهر المثل" كما لو علق على خمر "ولو علق بخمر" معينة أو غير معينة "فالمغصوبة منها" كأن كانت محترمة أو لذمي "كغيرها في" وقوع "الطلاق بمهر المثل" لأن الإعطاء هنا مضاف لما لا يملك والتصريح بمهر المثل من زيادته. "فلو عين عبدا" كأن قال إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق "فأعطته" له "وبان مستحقا" أو مكاتبا أو نحوه (١) "بانت بمهر المثل" كما لو علق بخمر "وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب" أو ثوبا "وهو هروي فأنت طالق فأعطته" له "فبان مرويا" أو بالعكس بإسكان الراء نسبة إلى مرو مدينة معروفة بخراسان "لم تطلق" لعدم وجود الشرط. "أو" قال إن أعطيتني "هذا الثوب الهروي" فأنت طالق فأعطته له "فبان مرويا" أو بالعكس طلقت لأنها ليست صيغة شرط بل صيغة واثق بحصول الوصف لكنه أخطأ فيه لا يقال الوصف كالشرط فينبغي أن يكون كقوله وهو هروي لأنا نقول قوله وهو هروي جملة فكان بعد الشرط الذي لا يدخل إلا على الجمل أقوى في الربط بخلاف قوله الهروي لكونه مفردا "فإن نجز" الطلاق "فقال طلقتك" أو خالعتك "على هذا الثوب الهروي أو وهو هروي (٢) فقبلت" وأعطته له "وبان مرويا طلقت ولم يرد" "إذ لا تغرير من جهتها" ولا اشتراط منه للوصف وإنما ذكره ذكر واثق بحصوله وليس قوله في الثانية وهو هروي كهو في قوله إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي فبان مرويا حيث لا يقع الطلاق كما مر لأنه دخل ثم على كلام غير مستقل وهو إن أعطيتني فيتقيد به بخلافه هنا ذكره الأصل ولما ذكر عدم الرد في مسألتنا قال:

стр. 3847

كذا ذكره البغوي انتهى. والذي في الإبانة والنهاية (١) والبسيط واقتضاه كلام ابن الصباغ وغيره أن له الرد وإن فرضوه في الأولى إذ الثانية مثلها وهو الموافق أيضا لما صححه البغوي من ثبوت الخيار في شراء دابة تحفلت بنفسها كما مر "أو" قال طلقتك أو خالعتك على هذا الثوب "على أنه هروي" فأعطته له فبان مرويا "أو قالت هي هو هروي فطلقني عليه ففعل" أي فطلقها عليه فبان مرويا "بانت به وله الخيار" وإن لم تنقص قيمته عن الهروي أما في الثانية فإنها غرته وأما في الأولى فلأنه لم يوجد فيها إلا خلف الشرط وذلك لا يوجب الفساد بل الخيار "وإذا رد" الثوب فيهما "رجع" عليها "بمهر المثل" لا بقيمة الثوب "وإن تعذر" رده "لتلف أو تعيب" له في يده "رجع" عليها "بقدر النقص من مهر المثل" لا بقدره من القيمة ولا بهروي لأنه معين بالعقد "ولو شرط كونه كتانا فخرج قطنا" أو عكسه "فسد العوض" ولزمها مهر المثل بخلاف صورتي الهروي لرجوع الاختلاف هنا إلى الجنس وهناك إلى الصفة. "فلو قالت" له "هذا الثوب هروي أو كتان فقال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته" له "فبان مرويا" أو قطنا "بانت به ولا رد" له "لأنه شرط قبل العقد فلم يضر" والتصريح بمسألة الكتان من زيادته "وإن خالعها على ثوب هروي موصوف" بصفات السلم "فأعطته" ثوبا "بالصفة" المشروطة "بانت بالقبول فإن خرج مرويا رده وطالب بالموصوف" هذا ما قدمه في الركن الرابع.

стр. 3848

"الباب الرابع في سؤالها الطلاق بمال واختلاع الأجنبي" "وفيه أطراف" أربعة "الأول في ألفاظها فقولها" له "إن طلقتني ومتى طلقتني" أو إذا طلقتني "فلك علي ألف أو طلقني بألف" أو على ألف "أو على أن أضمنه" لك "أو أعطيه" لك أو نحوها "صيغ صحيحة" في الالتزام "ولا شيء"

стр. 3849

عليها بذلك "إلا إن طلق فورا" فعليها العوض. ولا فرق في التعليق بين متى وغيرها بخلاف قوله متى أعطيتني كذا فأنت طالق لا يشترط الفور كما مر بيانه "ويقبل قوله قصدت الابتداء" (١) بالطلاق دون الجواب فيتوقف على جوابها إن ذكر مالا وإلا وقع رجعيا لاحتمال ذلك "ولها تحليفه" أنه قصد ذلك إن اتهمته قال الأذرعي وهذا (٢) أي قبول قوله ما قاله الإمام وتبعه عليه جماعة وهو بعيد لأن دعواه ذلك بعد التماسها وإجابتها فورا خلاف الظاهر وظاهر الحال أنه من تصرفه ثم رأيت له في كلامه على المختصر أن وقوعه رجعيا إنما هو في الباطن أما في الظاهر فيقع بائنا قال وما ذكره هنا هو الوجه (٣) اللائق بمنصبه ولا يغتر بمن تابعه على الأول فإنهم لم يظفروا بما حققه بعد. "وإن قالت" له "طلقني وأنت بريء من صداقي (٤) أو ولك علي ألف فطلقها بانت به" لأنها صيغة التزام والتصريح بالأولى من زيادته على الروضة "أو إن طلقتني فأنت بريء" أو فقد أبرأتك من صداقي فطلقها "لم يبرأ" منه. "ووقع" الطلاق "رجعيا" لأن الإبراء لا يعلق وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ صحيح في الالتزام لا يوجب عوضا قال في الأصل ولا يبعد أن يقال طلق طمعا في شيء ورغبت هي في الطلاق بالبراءة فيكون فاسدا كالخمر أي فيقع بائنا بمهر المثل إذ لا فرق بين ذلك وبين قولها إن طلقتني فلك ألف فإن

стр. 3850

كان ذاك تعليقا للإبراء فهذا تعليق للتمليك وهذا ما جزم به المصنف أواخر الباب (١) تبعا لنقل أصله له ثم عن فتاوى القاضي وقد نبه الإسنوي على ذلك ثم قال والمشهور أنه يقع رجعيا وقد جزم به القاضي في تعليقه (٢) وقال الزركشي تبعا للبلقيني التحقيق المعتمد (٣) أنه إن علم الزوج عدم صحة تعليق الإبراء وقع الطلاق رجعيا أو ظن صحته وقع بائنا بمهر المثل والمتجه ما يأتي أواخر الباب وقد اعتمده السبكي وغيره وقال ابن الرفعة (٤) إنه الحق. "ولو قالت" له: طلقني "وأضمن لك ألفا" فطلقها "لزم" الألف "وبانت أو" طلقني "وأعطيك ألفا وطلق مطلقا" عن التعليق بالإعطاء "وقع رجعيا". قالوا لأن لفظ الإعطاء لا يشعر بالالتزام بخلاف الضمان "وإن تخاطبا بكناية فقالت: أبني. فقال: أبنتك. ونويا الطلاق ولم يذكرا مالا فرجعي وإن" ذكراه كأن "قالت أبني بألف فقال أبنتك به ونويا" الطلاق "بانت به ولو نوى" الطلاق "دونها" وذكرا مالا أو ذكره هو دونها أو عكسه "لم تطلق" لأنه ربط الطلاق بالمال وهي لم تسأل طلاقا ولم تلتزم مالا في مقابلته وإن لم يذكر مال وقع رجعيا وإن نوت هي دونه لم تطلق "ولو" كان لفظ أحدهما صريحا والآخر كناية كأن "قالت طلقني بكذا فقال أبنتك ونوى" الطلاق أو قالت أبني بكذا ونوت فقال طلقتك "صح" أي وقع الطلاق لأن الكناية مع النية كالصريح. "الطرف الثاني في سؤالها عددا (٥) فلو قالت" له "طلقني ثلاثا بألف فطلقها طلقة وهي الثالثة (٦) " لكونه لا يملك غيرها "استحقه" وإن ظنت أنه يملك

стр. 3851

الثلاث لأنه حصل بها مقصود الثلاث (١) وهي البينونة الكبرى ومثله ما لو كان يملك عليها طلقتين (٢) فطلقها اثنتين كما صرح به الأصل "وإلا" أي وإن لم تكن الثالثة بأن كان يملك أكثر من طلقة فطلقها طلقة "فثلثه" أي فيستحق ثلث الألف "ولو كانت" التي أوقعها "الثانية" عملا بالتقسيط على العدد الذي سألته "و" استحق "بالثنتين" أي بتطليقه طلقتين وهو يملك الثلاث "ثلثيه" أي الألف واستحق "بواحدة ونصف نصفه" لا ثلثيه نظرا لما أوقعه لا لما وقع لأن الزائد على ما أوقعه إنما وقع بحكم الشرع أي فليس هو كإنشاء الشخص واستشكل بما في الظهار من أنه لو أعتق موسر عبدا مشتركا عن الكفارة أجزأه إن نوى عتق الجميع عنها وإن وجه العتق إلى نصيبه فقط لحصول العتق بالسراية خلافا للقفال في قوله لا يجزئ إذا وجه العتق إلى نصيبه فقط لأن نصيب الغير عتيق بالسراية لا

стр. 3852

بإعتاقه ويجاب بأن المقصود ثم تخليص الرقبة وقد وجد والمقصود هنا المعارضة فيما يوقعه. "ولو قالت" له "طلقني عشرا بألف" وهو لا يملك عليها إلا طلقة "استحقه بواحدة (١) تكمل الثلاث وإلا" أي وإن كان يملك عليها الثلاث "فعشره" أي فيستحق بواحدة عشر الألف "وبالثنتين عشريه" أي خمسه وبالثلاث جميع الألف ولو ملك طلقتين استحق بالواحدة العشر وبالثنتين الجميع وضبطوا ذلك بأنه إن ملك العدد المسئول كله فأجابها به فله المسمى (٢) أو ببعضه فله قسطه وإن ملك بعض المسئول وتلفظ بالمسئول أو حصل مقصودها بما أوقع فله المسمى وإلا فيوزع المسمى على المسئول صرح به الأصل. "ولو قالت" له وهو يملك عليها الثلاث "طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة بألف وثنتين مجانا لم تقع الواحدة" لعدم التوافق كما لو طلبت واحدة بثلث الألف وطلقها واحدة بألف "ووقع الثنتان مجانا" لأنه يستقل بالطلاق مجانا فيقعان رجعيتين وهذا ما قاله الإمام ومن تبعه. وقال في الأصل إنه حسن متجه بعد أن استبعد ما نقله عن الأصحاب من وقوع الأولى (٣) بثلث الألف لأنها لم ترض بواحدة إلا به كالجعالة ولا يقع الأخريان للبينونة "وإن قال" جوابا لما ذكر طلقتك "واحدة بثلث الألف وثنتين مجانا وقعت الأولى" بثلثه لموافقته ما اقتضاه

стр. 3853

طلبها من التوزيع "فقط" أي دون ما بعدها للبينونة "أو" طلقها "ثنتين مجانا وواحدة بثلث الألف وقع الثلاث" واحدة منها بثلثه هذا "إن كانت مدخولا بها وإلا فالثنتان" تقعان دون الثلاثة للبينونة "ولو قال" طلقتك "ثلاثا واحدة بألف وقعت الثلاث" واحدة منها "بثلثه" لأنه تطوع بطلقتين وهذا ما قاله الأصحاب (١) وفيه كلام الإمام السابق كما ذكره الأصل فعلى قوله لا يقع إلا ثنتان رجعيتان وكان اللائق بالمصنف أن يمشي على قوله كما مشى عليه فيما مر (٢) "ولو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا أو ثنتين استحق الألف ولو أعاده في جوابه" كأن قال طلقتك ثلاثا بالألف لتضمنه الإجابة كما لو زاد العامل في الجعالة بخلاف نظيره في البيع إذا قال بعني هذا بألف فقال بعتكه مع ذلك بألف لا يصح لأنه معاوضة محضة. والخلع شبيه بالجعالة ولأن تمليك الزائد لا يستقل به البائع بخلاف إيقاع الزائد على طلقة قال في الأصل وهل الألف في مقابلة ما أوقعه أو الواحدة وجهان ظاهر النص ثانيهما (٣) ولا يتعلق بالخلاف فائدة (٤) قال في المهمات بل له فوائد منها لو وكله بطلقتين مجانا وواحدة بما شاء من العوض فسألته طلقة بألف فأوقع ثلاثا فإن جعلنا الألف في مقابلة الواحدة وقع الثلاث لأنه وافق الإذن وإن جعلناه في مقابلة الثلاث فقد خص كل طلقة بثلث الألف وهو ممنوع من إيقاع طلقتين بعوض فلا يقعان (٥) وأما الثالثة فتقع بثلث الألف على الأصح ومنها لو أذنت في وفاء ما يخص الطلقة المسئولة أو ضمن شخص عنها ذلك أو أبرأها الزوج عنه. "أو" طلقها "بثوب" مثلا "فهو ابتداء" فينظر أيتصل به قبول أم لا "وإن

стр. 3854

قالت" له "طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق وطالق وطالق فإن لم يرد شيئا" مما يأتي "أو أراد بالألف" مقابلة "الأولى لم يقع غيرها" لأنه جواب لقولها ولغت الأخريان للبينونة بالأولى "أو" أراد به "الثانية" ولو مع الثالثة "فالأولى" تقع "رجعية في المدخول بها" والثانية بائنة بناء على صحة خلع الرجعية ولغت الثالثة للبينونة وخرج بالمدخول بها غيرها فتبين بالأولى ويلغو ما بعدها للبينونة "أو" أراد به "الثالثة وقع الثلاث" الثالثة بالعوض "والأوليان بلا عوض وإن أراد به الجميع" أو الأولى والثانية أو والثالثة "وقعت الأولى فقط بثلث الألف" عملا بالتقسيط ولغا الباقي للبينونة قال في الأصل وذكر في المهذب مثل هذا التفصيل فيما إذا ابتدأ فقال أنت طالق وطالق وطالق بألف فقبلت قبولا مطابقا للإيجاب وكأن المصنف حذفه لما قيل إن عبارة المهذب تفهم خلافه وليس كما قيل "فإن قال" في جوابها أنت طالق وطالق وطالق "إحداهن بألف تعذر إرادة" مقابلة "الجميع" وبقية الأحوال التي ذكرها كما مر. "وإن قالت لمن لا يملك" عليها "إلا طلقة طلقني ثلاثا بألف فطلقها ثلاثا" ولو مع قوله "إحداهن بألف ونوى به الطلقة الأولى لزمها" الألف لأن مقصودها من البينونة الكبرى حصل بذلك "وكذا لو لم ينو شيئا" لمطابقة الجواب السؤال "وإن نوى به غيرها وقعت الأولى فقط مجانا فإن قالت" له طلقني ثلاثا بألف "واحدة" منهن "مكملة الثنتين" يقعان على "إذا تزوجتني" بعد زوج أو يكونان في ذمتك تنجزهما حينئذ فطلقها ثلاثا أو ثنتين أو واحدة "وقعت واحدة" الأولى قول الأصل الواحدة "فقط" ولغا كلامها في الأخريين لأن تعليق الطلاق بالنكاح وإثباته في الذمة باطلان "ولها الخيار" في العوض لتبعيض الصفقة "فإن أجازت بثلث الألف" تخير عملا بالتقسيط كما في البيع "وإن فسخت فمهر المثل" يفسخ "وإن قالت طلقني نصف طلقة بألف أو طلق بعضي" وفي نسخة نصفي (١) أو يدي أو رجلي "بألف ففعل وقعت طلقة" تكميلا للبعض "بمهر المثل" لفساد صيغة المعاوضة ولهذا لو قالت بعتك هذا نصف بيعة أو بعته لبعضك لم يصح البيع "وكذا" تقع طلقة بمهر المثل "إن ابتدأ بذلك" بأن قال:

стр. 3855

أنت طالق نصف طلقة أو نصفك طالق بألف "فقبلت أو قالت طلقني بألف فطلق يدها مثلا" لفساد الصيغة في الأولى وعدم إمكان التقسيط في الثانية. "وإن طلق" فيها "نصفها فنصف المسمى" يجب لإمكان التقسيط (١) كما لو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة وهذه والتي قبلها من زيادته وهما في فتاوى البغوي. "الطرف الثالث في تعليقها بزمان فإن قالت طلقني غدا أو في هذا الشهر بألف أو خذ هذا على أن تطلقني غدا" فأخذه "أو إن طلقتني غدا أو متى شئت في هذا الشهر فلك ألف فطلقها فيه" أي فيما عينته "أو قبله بانت" لأنه إن أطلق فيه فقد حصل مقصودها أو قبله فقد زادها كما لو سألت طلقة فطلقها ثلاثا "بمهر المثل" (٢) لا بالمسمى لفساد الصيغة أي بتصريح الزوجة بتأخير الطلاق وهو لا يقبل التأخير من جانبها لأن المغلب فيه المعاوضة وبهذا فارقت الرابعة ما يأتي فيما لو قالت إذا جاء الغد وطلقتني فلك ألف فطلقها في الغد حيث يلزم المسمى وسواء في ذلك العالم ببطلان ما جرى والجاهل به كنظيره في الخلع بخمر ونحوه خلافا للقاضي ومن تبعه في قولهم إن الطلاق يقع رجعيا في حالة العلم ولا ترجيح في الأصل في هذا. وقضية كلام المصنف ترجيح الأول (٣) وأنه لا يشترط فيما ذكر طلاقه فورا "بخلاف قولها متى" طلقتني فلك ألف "ولم تصرح" هي "بالزمن فإنه يشترط طلاقها فورا" كما مر "والفرق أنها صرحت هنا بجواز التأخير" فضعفت القرينة وهي ذكر العوض عن مقاومة الصريح بخلافها ثم "وإن
следующие страницы →