الثلاث لأنه حصل بها مقصود الثلاث (١) وهي البينونة الكبرى ومثله ما لو كان يملك عليها طلقتين (٢) فطلقها اثنتين كما صرح به الأصل "وإلا" أي وإن لم تكن الثالثة بأن كان يملك أكثر من طلقة فطلقها طلقة "فثلثه" أي فيستحق ثلث الألف "ولو كانت" التي أوقعها "الثانية" عملا بالتقسيط على العدد الذي سألته "و" استحق "بالثنتين" أي بتطليقه طلقتين وهو يملك الثلاث "ثلثيه" أي الألف واستحق "بواحدة ونصف نصفه" لا ثلثيه نظرا لما أوقعه لا لما وقع لأن الزائد على ما أوقعه إنما وقع بحكم الشرع أي فليس هو كإنشاء الشخص واستشكل بما في الظهار من أنه لو أعتق موسر عبدا مشتركا عن الكفارة أجزأه إن نوى عتق الجميع عنها وإن وجه العتق إلى نصيبه فقط لحصول العتق بالسراية خلافا للقفال في قوله لا يجزئ إذا وجه العتق إلى نصيبه فقط لأن نصيب الغير عتيق بالسراية لا
стр. 3852
بإعتاقه ويجاب بأن المقصود ثم تخليص الرقبة وقد وجد والمقصود هنا المعارضة فيما يوقعه.
"ولو قالت" له "طلقني عشرا بألف" وهو لا يملك عليها إلا طلقة "استحقه بواحدة (١) تكمل الثلاث وإلا" أي وإن كان يملك عليها الثلاث "فعشره" أي فيستحق بواحدة عشر الألف "وبالثنتين عشريه" أي خمسه وبالثلاث جميع الألف ولو ملك طلقتين استحق بالواحدة العشر وبالثنتين الجميع وضبطوا ذلك بأنه إن ملك العدد المسئول كله فأجابها به فله المسمى (٢) أو ببعضه فله قسطه وإن ملك بعض المسئول وتلفظ بالمسئول أو حصل مقصودها بما أوقع فله المسمى وإلا فيوزع المسمى على المسئول صرح به الأصل.
"ولو قالت" له وهو يملك عليها الثلاث "طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة بألف وثنتين مجانا لم تقع الواحدة" لعدم التوافق كما لو طلبت واحدة بثلث الألف وطلقها واحدة بألف "ووقع الثنتان مجانا" لأنه يستقل بالطلاق مجانا فيقعان رجعيتين وهذا ما قاله الإمام ومن تبعه. وقال في الأصل إنه حسن متجه بعد أن استبعد ما نقله عن الأصحاب من وقوع الأولى (٣) بثلث الألف لأنها لم ترض بواحدة إلا به كالجعالة ولا يقع الأخريان للبينونة "وإن قال" جوابا لما ذكر طلقتك "واحدة بثلث الألف وثنتين مجانا وقعت الأولى" بثلثه لموافقته ما اقتضاه
стр. 3853
طلبها من التوزيع "فقط" أي دون ما بعدها للبينونة "أو" طلقها "ثنتين مجانا وواحدة بثلث الألف وقع الثلاث" واحدة منها بثلثه هذا "إن كانت مدخولا بها وإلا فالثنتان" تقعان دون الثلاثة للبينونة "ولو قال" طلقتك "ثلاثا واحدة بألف وقعت الثلاث" واحدة منها "بثلثه" لأنه تطوع بطلقتين وهذا ما قاله الأصحاب (١) وفيه كلام الإمام السابق كما ذكره الأصل فعلى قوله لا يقع إلا ثنتان رجعيتان وكان اللائق بالمصنف أن يمشي على قوله كما مشى عليه فيما مر (٢) "ولو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا أو ثنتين استحق الألف ولو أعاده في جوابه" كأن قال طلقتك ثلاثا بالألف لتضمنه الإجابة كما لو زاد العامل في الجعالة بخلاف نظيره في البيع إذا قال بعني هذا بألف فقال بعتكه مع ذلك بألف لا يصح لأنه معاوضة محضة.
والخلع شبيه بالجعالة ولأن تمليك الزائد لا يستقل به البائع بخلاف إيقاع الزائد على طلقة قال في الأصل وهل الألف في مقابلة ما أوقعه أو الواحدة وجهان ظاهر النص ثانيهما (٣) ولا يتعلق بالخلاف فائدة (٤) قال في المهمات بل له فوائد منها لو وكله بطلقتين مجانا وواحدة بما شاء من العوض فسألته طلقة بألف فأوقع ثلاثا فإن جعلنا الألف في مقابلة الواحدة وقع الثلاث لأنه وافق الإذن وإن جعلناه في مقابلة الثلاث فقد خص كل طلقة بثلث الألف وهو ممنوع من إيقاع طلقتين بعوض فلا يقعان (٥) وأما الثالثة فتقع بثلث الألف على الأصح ومنها لو أذنت في وفاء ما يخص الطلقة المسئولة أو ضمن شخص عنها ذلك أو أبرأها الزوج عنه.
"أو" طلقها "بثوب" مثلا "فهو ابتداء" فينظر أيتصل به قبول أم لا "وإن
стр. 3854
قالت" له "طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق وطالق وطالق فإن لم يرد شيئا" مما يأتي "أو أراد بالألف" مقابلة "الأولى لم يقع غيرها" لأنه جواب لقولها ولغت الأخريان للبينونة بالأولى "أو" أراد به "الثانية" ولو مع الثالثة "فالأولى" تقع "رجعية في المدخول بها" والثانية بائنة بناء على صحة خلع الرجعية ولغت الثالثة للبينونة وخرج بالمدخول بها غيرها فتبين بالأولى ويلغو ما بعدها للبينونة "أو" أراد به "الثالثة وقع الثلاث" الثالثة بالعوض "والأوليان بلا عوض وإن أراد به الجميع" أو الأولى والثانية أو والثالثة "وقعت الأولى فقط بثلث الألف" عملا بالتقسيط ولغا الباقي للبينونة قال في الأصل وذكر في المهذب مثل هذا التفصيل فيما إذا ابتدأ فقال أنت طالق وطالق وطالق بألف فقبلت قبولا مطابقا للإيجاب وكأن المصنف حذفه لما قيل إن عبارة المهذب تفهم خلافه وليس كما قيل "فإن قال" في جوابها أنت طالق وطالق وطالق "إحداهن بألف تعذر إرادة" مقابلة "الجميع" وبقية الأحوال التي ذكرها كما مر.
"وإن قالت لمن لا يملك" عليها "إلا طلقة طلقني ثلاثا بألف فطلقها ثلاثا" ولو مع قوله "إحداهن بألف ونوى به الطلقة الأولى لزمها" الألف لأن مقصودها من البينونة الكبرى حصل بذلك "وكذا لو لم ينو شيئا" لمطابقة الجواب السؤال "وإن نوى به غيرها وقعت الأولى فقط مجانا فإن قالت" له طلقني ثلاثا بألف "واحدة" منهن "مكملة الثنتين" يقعان على "إذا تزوجتني" بعد زوج أو يكونان في ذمتك تنجزهما حينئذ فطلقها ثلاثا أو ثنتين أو واحدة "وقعت واحدة" الأولى قول الأصل الواحدة "فقط" ولغا كلامها في الأخريين لأن تعليق الطلاق بالنكاح وإثباته في الذمة باطلان "ولها الخيار" في العوض لتبعيض الصفقة "فإن أجازت بثلث الألف" تخير عملا بالتقسيط كما في البيع "وإن فسخت فمهر المثل" يفسخ "وإن قالت طلقني نصف طلقة بألف أو طلق بعضي" وفي نسخة نصفي (١) أو يدي أو رجلي "بألف ففعل وقعت طلقة" تكميلا للبعض "بمهر المثل" لفساد صيغة المعاوضة ولهذا لو قالت بعتك هذا نصف بيعة أو بعته لبعضك لم يصح البيع "وكذا" تقع طلقة بمهر المثل "إن ابتدأ بذلك" بأن قال:
стр. 3855
أنت طالق نصف طلقة أو نصفك طالق بألف "فقبلت أو قالت طلقني بألف فطلق يدها مثلا" لفساد الصيغة في الأولى وعدم إمكان التقسيط في الثانية.
"وإن طلق" فيها "نصفها فنصف المسمى" يجب لإمكان التقسيط (١) كما لو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة وهذه والتي قبلها من زيادته وهما في فتاوى البغوي.
"الطرف الثالث في تعليقها بزمان فإن قالت طلقني غدا أو في هذا الشهر بألف أو خذ هذا على أن تطلقني غدا" فأخذه "أو إن طلقتني غدا أو متى شئت في هذا الشهر فلك ألف فطلقها فيه" أي فيما عينته "أو قبله بانت" لأنه إن أطلق فيه فقد حصل مقصودها أو قبله فقد زادها كما لو سألت طلقة فطلقها ثلاثا "بمهر المثل" (٢) لا بالمسمى لفساد الصيغة أي بتصريح الزوجة بتأخير الطلاق وهو لا يقبل التأخير من جانبها لأن المغلب فيه المعاوضة وبهذا فارقت الرابعة ما يأتي فيما لو قالت إذا جاء الغد وطلقتني فلك ألف فطلقها في الغد حيث يلزم المسمى وسواء في ذلك العالم ببطلان ما جرى والجاهل به كنظيره في الخلع بخمر ونحوه خلافا للقاضي ومن تبعه في قولهم إن الطلاق يقع رجعيا في حالة العلم ولا ترجيح في الأصل في هذا. وقضية كلام المصنف ترجيح الأول (٣) وأنه لا يشترط فيما ذكر طلاقه فورا "بخلاف قولها متى" طلقتني فلك ألف "ولم تصرح" هي "بالزمن فإنه يشترط طلاقها فورا" كما مر "والفرق أنها صرحت هنا بجواز التأخير" فضعفت القرينة وهي ذكر العوض عن مقاومة الصريح بخلافها ثم "وإن
стр. 3856
طلقها بعده أو قصد الابتداء فرجعي" لمخالفته قولها في الأولى وعملا بقصده في الثانية "ويصدق فيها بيمينه" (١) إن اتهمته قال الأذرعي وهو مبني على ما مر عن الإمام (٢) ومن تبعه وتقدم ما فيه وقد ذكرته أول الباب.
"واعلم أن لها الرجوع قبل أن تطلق" في الصور السابقة "وإن علقت" كسائر العوضات إذ المغلب في جانبها المعاوضة بخلاف جانب الزوج فيما إذا علق وكلامه هنا أعم من كلام أصله وقول الروضة ولا شك أنه لا رجوع لها قبل القبول صوابه بعد القبول كما عبر به الرافعي "وإن قالت طلقني شهرا بألف ففعل وقع" طلاقه "مؤبدا" لأن الطلاق لا يؤقت "بمهر المثل" لفساد الصيغة بالتأقيت.
"وإن علقه" الزوج "بصفة وذكر عوضا كقوله إذا جاء غد أو دخلت الدار فأنت طالق بألف فقبلت فورا وكذا لو كان ذلك بسؤالها". كقولها علق طلاقي بغد أو بدخول الدار بألف فعلق "طلقت بالمسمى عند وجود الصفة" المعلق عليها كسائر التعليقات وكما يجوز الاعتياض عن الطلاق المنجز يجوز عن المعلق "ويستحق" الزوج "المسمى في الحال" (٣) لأن الأعواض المطلقة يلزم تعليقها في الحال والمعوض تأخر بالتراضي لوقوعه في التعليق بخلاف المنجز من خلع وغيره يجب فيه تقارن العوضين في الملك "وكذا يستحقه في الحال لو قالت له إذا جاء الغد وطلقتني فلك ألف فقال إذا جاء الغد فأنت طالق" قوله في الحال من زيادته (٤)، وقوله: فقال إلى آخره من تصرفه ولا يناسبه استحقاق المسمى في الحال لأن استحقاقه معلق بمجيء الغد وبالطلاق فالوجه حذف في الحال (٥)،
стр. 3857
والتعبير في الجواب بقول الأصل فطلقها في الغد إجابة لها وعليه لو طلقها قبل الغد فظاهر وقوعه ثم إن بقيت قابلة للطلاق إلى الغد استحق فيه المسمى وإلا فلا. وكذا ينبغي أن يقال فيما تصرف فيه المصنف "فإن تعذر الطلاق" بعد وجود الصفة المعلق عليها "بفراق ونحوه" كموت "قبل وجود الصفة رده" أي المسمى كما لو تعذر تسليم المسلم فيه وقوله ونحوه من زيادته.
"الطرف الرابع في اختلاع الأجنبي (١) وهو من جانبه معاوضة فيها شوب جعالة" ومن جانب الزوج معاوضة فيها معنى التعليق كما مر ذلك في مخالعة الزوج مع الزوجة وجاز خلع الأجنبي لأنه فداء كالتزام المال ليعتق السيد عبده وقد يكون له فيه غرض كأن يكون الزوج سيئ العشرة "فإن قال" له "أجنبي طلق امرأتك ولك ألف ففعل لزم ذمته" الألف ووقع الطلاق بائنا "حرا كان أو عبدا" كالزوجة فإنه يصح اختلاعها حرة كانت أو أمة "فإن كان سفيها وقع" الطلاق "رجعيا" (٢) كما لو اختلعت سفيهة نفسها.
"ولو قال" شخص لآخر "بع عبدك من فلان بكذا وعلي ألف" أو بعه عبدك بألف في مالي كما فهم بالأولى وصرح به الأصل ففعل "لغا" ذلك القول ولا يستحق البائع على القائل شيئا وإن صح البيع في الأولى إذ لا يجوز أن يستحق الثمن على غير من يملك المبيع "ووكيلها في الخلع إن صرح" فيه "بالوكالة لم يطالب" بالعوض وإنما المطالب به هي بخلاف وكيل المشتري "وإلا" أي وإن لم يصرح بالوكالة "طولب" به كما تطالب هي به "ورجع عليها" إذا غرمه كوكيل المشتري
стр. 3858
"إلا إن قصد الاستقلال" بالخلع ولا يرجع عليها كما لو لم توكله فاستثنى منه صادق بما إذا قصد الوكالة وهو ظاهر وبما إذا لم يقصد شيئا لأن منفعة الخلع لها فوقع لها بخلاف نظيره من الوكالة في الشراء فإن فائدته كما تكون للموكل تكون للوكيل فوقوعه في مثل ذلك للوكيل أولى لأنه المباشر وقول الأذرعي وغيره ما ذكر في الثانية أصله للغزالي وهو سبق قلم. فالذي جزم به إمامه أنه لا يرجع عليها اشتباه فإن كلام الغزالي فيما إذا لم يخالف الوكيل المرأة فيما سمته وكلام إمامه فيما إذا خالفها فيه ومسألة قصد الاستقلال من زيادة المصنف ويفهم منها بالأولى حكم ما لو صرح بالاستقلال الذي اقتصر عليه الأصل.
"وللأجنبي أن يوكل الزوجة لتختلع عنه" فتتخير هي بين الاختلاع لها والاختلاع له بأن تصرح أو تنوي كما مر في عكسه فإن أطلقت وقع لها لأن منفعته لها كما مر "فإن قال" لها "سلي زوجك طلاقك بألف ولم يقل علي فليس بتوكيل" حتى لو اختلعت كان المال عليها "بخلاف قولها له" ذلك فإنه توكيل وإن لم تقل علي لأن منفعة الخلع لها "وإن قال" لها سلي زوجك طلاقك بألف "علي ففعلت ونوت الإضافة إليه" أو تلفظت بها كما فهم بالأولى وصرح به الأصل. "فالمال عليه وإلا فعليها" وقول الأجنبي للأجنبي سل فلانا يطلق زوجته على ألف كقوله للزوجة فيفرق بين قوله علي وعدمه صرح به الأصل.
"فإن أضاف" الأجنبي "الخلع إليها" مصرحا "بالوكالة كاذبا" بأن تبين كذبه "لم يقع" طلاق لارتباطه بالعوض ولم يلتزمه واحد منهما فأشبه ما لو كان الخطاب معها فلم تقبل نعم إن اعترف الزوج بالوكالة بانت باعترافه ولا شيء له "وأبوها كالأجنبي" فيما ذكر فإن اختلعها بماله فذاك "وإن كانت صغيرة" أو بمالها وصرح بنيابة كاذبا أو بولاية لم يقع الطلاق لأنه ليس بوكيل ولا ولي في ذلك إذ الولاية لا تثبت له التبرع بمالها وإن صرح بالاستقلال فكالخلع بمغصوب لأنه غاصب لمالها صرح بذلك الأصل وعنه احترز المصنف بقوله "فإن قال الأب أو الأجنبي" للزوج "غير متعرض لاستقلال ولا نيابة طلقها على عبدها أو على هذا المغصوب أو الخمر" فطلقها على ذلك "وقع رجعيا" كخلع السفيه لأن كلا منهما محجور عليه في مالها كالسفيه وهي لم تلتزم مالا ولا يمكن مطالبة واحد منهما والزوج مستقل بالطلاق فيقع رجعيا. "بخلاف التماس كبيرة" من زوجها طلاقا بمغصوب أو
стр. 3859
خمر وطلقها عليه فإنه يقع بائنا بمهر المثل والفرق أن الزوجة تبذل المال لتصير منفعة البضع لها والزوج لم يبذل الملك لها مجانا فلزمها المال والأب والأجنبي متبرع بما يبذله لا يحصل له فيه فائدة فإذا أضاف إلى مالها فقد صرح بترك التبرع.
"ولو قال" الأب أو الأجنبي لزوجها طلقها "بهذا العبد" وهو لها "ولم يذكر أنه من مالها ولا أنه مغصوب وقع" الطلاق بائنا "لمهر المثل ولو علم الزوج" أنه عبدها لأنه التزم المال في نفسه فكان كخلعها بمغصوب سواء أقال مع ذلك وعلي ضمانه أم لا "وإن قال" له "الأب: طلقها وأنت بريء من صداقها (١) ففعل وقع رجعيا" ولا يبرأ من صداقها ولا شيء على الأب إذ ليس له الإبراء ولم يلتزم في نفسه شيئا فلما فات العوض أشبه السفيه. "فلو التزم مع ذلك درك براءته" أي الزوج كأن قال وضمنت براءتك من الصداق "بانت ولزمه مهر المثل" لأنه التزم المال في نفسه فكان كخلعها بمغصوب (٢) "فإن كان جواب الزوج بعد ضمان الدرك إن برئت من صداقها فهي طالق لم تطلق" لأن الصفة المعلق عليها لم توجد.
стр. 3860
"الباب الخامس في الاختلاف"
لو قالت خالعتني على كذا فأنكر صدق بيمينه (١)، لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الخلع صرح به الأصل "وإن اختلفا فقال الزوج" وقد خالع إحدى زوجتيه وأجابته إحداهما "للمجيبة قصدت ضرتك بالخلع" وقالت المجيبة بل قصدتني
стр. 3861
"واسمهما واحد فالقول قوله" بيمينه ولا فرقة لأنه أعرف بتصرفه "أو" قال "طلقتك بعوض فأنكرت العوض فالقول قولها" بيمينها في نفيه لأن الأصل عدمه فإن عادت واعترفت بعد بيمينها بما ادعاه لزمها دفعه إليه قاله الماوردي (١) "وبانت" منه "بإقراره (٢) ولم تسقط" عنه "السكنى والنفقة" لها في العدة وذكر السكنى تبع فيه أصله. قال الزركشي وصوابه للكسوة لأن السكنى تجب للمختلعة قال ولا يسقط أيضا إرثها منه (٣) لو مات في العدة فيما يظهر "وكذا" الحكم "لو قال سألت الطلاق بألف فأنكرت السؤال" أصلا "ولو ادعت طول الفصل بين الإيجاب والقبول" فأنكر "صدقت بيمينها ويسقط العوض" لأن الأصل براءة ذمتها وعدم الطلاق في الوقت الذي يدعيه ولو قال صدقت بيمينها في نفي العوض كان أوضح بل لو حذف قوله صدقت إلى آخره وعبر بأو بدل ولو كان أولى وأخصر.
"وكذا يصدق" بيمينه "إن ادعاه" أي طول الفصل فلو سألته الطلاق بعوض وطلقها بدون ذكره ثم اختلفا فقالت طلقتني ثلاثا فبنت وقال بل منفصلا فلي الرجعة صدق كما يصدق في نفي أصل الطلاق "وتثبت له الرجعة وبالاختلاف ولو مع أجنبي في جنس العوض أو قدره أو صفته" من صحة وتكسير ونحوهما "أو تعيين العقد" كأن قال أحدهما أطلقناه والآخر عيناه ولا بينة "تحالفا كما في البيع" وبانت منه. "وفائدته" أي التحالف "الرجوع إلى مهر المثل" بعد الفسخ كتحالفهما في الصداق ولأنه بدل البضع التالف وكان كقيمة المبيع التالف "وإذا أقاما بينتين تعارضتا" فتسقطان "وإن خالعها على ألف شيء" مبهم "وجب مهر المثل" لفساد التسمية "إلا إن نويا جنسا واحدا فيتعين" وإن لم يتواطآ عليه قبل العقد إلحاقا للمنوي بالملفوظ (٤) وفي نسخة بدل هذا ولو نويا جنسا
стр. 3862
واحدا وهي جارية على قول القاضي والأولى على غيره وهو الأصح والتصريح بالترجيح من زيادته "أو" خالعها "على ألف ونويا جنسا تعين" كذلك وهذه علمت مما قبلها فإن لم ينويا شيئا لزم مهر المثل "وإن اختلفت نيتاهما" بأن أراد كل منهما جنسا "وتصادقا" على ذلك "فلا فرقة" لعدم صحة العقد والتصريح بهذا من زيادته.
"وإن تكاذبا" فيه كأن قال أردنا بالألف النقرة فقالت بل الفلوس "تحالفا" لأنه اختلاف في جنس العوض فأشبه ما لو اختلفا فيما سمياه. "وبانت بمهر المثل" بعد الفسخ "وإن صدقته في إرادة الدراهم" النقرة "في" قوله "طلقتك على ألف أو على ألف درهم" وثم دراهم ولا غالب منها (١) "وادعت أنها أرادت الفلوس وكذبها بانت" لما يأتي ومؤاخذة له بقوله "أو عكسه" بأن صدقها في إرادته الفلوس وادعى أنه أراد النقرة وكذبته "بانت ظاهر الانتظام الصيغة ولا شيء له" عليها فيهما "لإنكاره الفرقة هنا" أي في الثانية "وإنكارها" لها "هناك" أي في الأولى ويعتبر في هذه يمينها كما صرح به الأصل "إلا إن عاد وصدقها" في الأولى (٢) "أو" عادت و "صدقته" في الثانية "فيستحق" عليها "المسمى" لا بمهر المثل والتصريح بهذا في الثانية من زيادته "وكذا لا شيء له" عليها وتبين ظاهرا "لو قالت أردنا الدراهم وقال أردتها دونك" لما ذكر.
"ولو قال أردت الدراهم وقالت أردت الفلوس بلا تصادق وتكاذب"
стр. 3863
بأن لم يتعرض أحد منهما لجانب الآخر بانت منه و "وجب" له عليها "مهر المثل بلا تحالف" لأنه لا يدعي عليها معينا حتى تحلف "وإن قالت سألتك ثلاثا بألف" فأجبتني "فقال بل واحدة بألف" فأجبتك "تحالفا" لاختلافهما في قدر المعوض "ووقعت واحدة لمهر المثل" بعد الفسخ "وإن أقاما بينتين" وسبقت إحداهما تاريخا "قدمت السابقة وإلا تحالفا" ولو قال طلقتك وحدك بألف فقالت بل طلقتني وضرتي تحالفا وعليها مهر المثل صرح به الأصل.
"وإن قالت: سألتك ثلاثا بألف فطلقتني واحدة" فلك الثلث "فقال بل ثلاثا" فلي الألف "أخذ بإقراره" فتطلق ثلاثا "وله عليها يمين" نفي العلم أنه ما طلقها ثلاثا "ويستحق" عليها بعد حلفها "ثلث الألف" كما لو قال إن رددت أعبدي الثلاثة فلك ألف فقال رددتهم وقال ما رددت إلا واحدا ولا معنى للتحالف لأنه إنما يكون عند الاختلاف في صفة العقد أو العوض وهما هنا متفقان على أن المسئول ثلاث وأن العوض ألف فاستحق ثلثه لما قلناه. "نعم إن أنشأ الثلاثة" وقال ما طلقتها قبل كما ذكره الأصل "ولم يطل" فصل استحق عليها "الألف" لأن الوقت وقت الجواب.
"فرع" لو "قالت طلقتني ثلاثا بألف فقال بل واحدة بألفين" أو بألف أو سكت عن العوض ولا بينة أو لكل منهما بينة واتفقا على أنه لم يطلق إلا مرة "تحالفا" لاختلافهما في كيفية العقد وله عليها مهر المثل بعد الفسخ "أو" قالت "خالعتني بألف يزنه" أي على أن يزنه "عني زيد أو" بألف "ضمنه" عني زيد "لزمها" الألف ولا ينفعها ما قالته لأنه لا يقطع الطلب عنها "أو" قالت "خالعت" أنت "زيدا" لنفسه بماله "فقال بل خالعتك لم يلزمها" ولا زيدا شيء "وبانت" منه بإقراره ولا نقول إنه أقر بعقد صدقت في نفيه فيلغو ويبقى النكاح كما لو أنكر الشراء تبقى العين للمقر له بالبيع لتضمن الخلع إتلاف العوض وهو البضع بخلاف البيع بدليل أنه يفسخ بتعذر العوض والبينونة لا ترتد نعم نظيره من البيع أن تقول بعتك عبدي فأعتقته وأنكر فإنه يصدق بيمينه ويحكم بعتق العبد بإقراره.
"ولو قالت خالعتني بألف لي في ذمة زيد وقبضته" أنت "أو" قالت "خالعتك وكيلة لزيد وأضفت" الخلع "إليه" فأنكر "تحالفا"، لأن ذلك
стр. 3864
اختلاف في كيفية العقد وقوله من زيادته وقبضته ليس بقيد "وإن قالت لم أضف إليه" الخلع "لكن نويت" هـ له فأنكر أصل الوكالة أو نية الإضافة بل أو صدقها فيها "طولبت" لتعلق العهد بالوكيل.
"فرع" لو "طلقها بألف وأرضعت بلبنها" وفي نسخة وهي الموافقة للأصل بنتها "زوجته الصغيرة" واختلفا "فقال الخلع سابق" على الإرضاع فعليك المال وقالت بل ليس بسابق عليه فانفسخ النكاح والخلع لغو "فإن عينا يوم الإرضاع فالقول قولها" بيمينها لأن الأصل عدم تقدم الخلع "وإلا" بأن لم يعينا يوم الإرضاع سواء أعينا يوم الخلع أم لا "فقوله" أي فالقول قوله بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الرضاع يوم الخلع ولأن اشتغالهما بالخلع ظاهر في بقاء النكاح كما لو خالعها ثم ادعت أنه طلقها قبله ثلاثا. "وإن قال الزوج المخالع أكرهتها" على الخلع عبارة الأصل كنت مكرهة وهي أعم "فأنكرت رد" عليها "المال" لإقراره "ولا رجعة" له لأن الأصل عدم الإكراه "وكذا إن قالت أكرهتني" على الخلع "فأنكر وأقامت بينة" بذلك لزمه رد المال لبطلان الخلع ولا رجعة له لاعترافه بالبينونة "فإن لم يصرح بالإنكار" بأن سكت "أو كان المنكر وكيله فله الرجعة" بعدم اعترافه بالبينونة أما إذا لم تقم بينة بالإكراه فهو المصدق بيمينه ويلزمها المال.
стр. 3865
"فصل" وفي نسخة: فرع لو "خالعها بثوب" مثلا أصدقه لها "لم يسقط صداقها" منه
عبارة الأصل والخلع على عين الصداق قبل قبضه لا يسقط حقها منه وبعد قبضه وقبل الدخول لا يسقط حق الزوج من نصفه عندنا انتهى ففي الأول حقها باق في العين ويلزمها له مهر المثل لفساد الخلع وفي الثاني يسقط حقها من العين ويلزمها له بدل نصفها.
"وليس له خلع زوجة ولده" الطفل أو نحوه لأن الفراق إنما يملكه الزوج "وقد سبق حكم من أبرأت" زوجها "من صداقها ثم خالعت به" في أول كتاب الخلع "ولو قالت إن طلقتني أبرأتك عن صداقي أو فأنت بريء منه فطلق أو خالع حاملا بنفقة عدتها لم يبرأ" لأن تعليق الإبراء في الأوليين والتسمية في الثالثة باطلان "وطلقت" بائنا "بمهر المثل" لعدم حصول المسمى في الأوليين وفساده في الثالثة "والخلع بالنفقة على ولده سنة" مثلا "كل يوم كذا فاسد"
стр. 3866
للجهل بالمسمى فتبين بمهر المثل "ولعله إن لم يستوف صفة المسلم" فإن استوفاها صح الخلع وهذا من زيادته هنا وقد قدم كأصله المسألة آخر الباب الثاني في أركان الخلع.
"ومن خولعت بحضانة ولدها" منه "سنة" مثلا "فتزوجت" في أثنائها "لم ينزع" منها لأن الإجارة عقد لازم "وإن خالعها على" ثوب "هروي" ووصفه "بصفات السلم فأعطته مرويا لم يجز" أخذه "إلا بوجه". وفي نسخة على وجه "الاستبدال" بأن يجعله بدلا عما عليها فيقبله الزوج فيجوز كالاستبدال عن الثمن في الذمة فإن لم يصفه بما ذكر فالواجب مهر المثل فلا يجوز أخذه إلا بوجه الاستبدال أيضا صرح به الأصل ولو حذف المصنف قوله بصفات السلم لشمله وكان أخصر.
"وإن قالت له أنت" بريء (١) من صداقي "فطلقني (٢) برئ" منه "ولم يلزمه الطلاق" قال الرافعي ويمكن أن يقال إنها قصدت جعل الإبراء عوضا عن الطلاق ولذلك ترتب سؤال الطلاق عليه فليكن كما لو قالت طلقني وأنت بريء عن صداقي (٣) "وإن قالت خالعتك بصداقي الذي في ذمتك فأنكر وحلف سقط" عنه "صداقها بخلاف قولها اشتريت دارك به" فأنكر لا يسقط عنه لأن الخلع به يقتضي سقوطه بالكلية (٤)، لأن ذمة الزوج إذا برئت منه لا يمكن اشتغالها به بخلاف الشراء إذ قد تخرج الدار مستحقة أو ترد بعيب أو تتلف قبل القبض فيعود الصداق "وإن ادعى خلعها" فأنكرت "فحلفت ثم وطئها لزمه
стр. 3867
الحد ظاهرا دونها" لأنها تزعم أنها في نكاحه "لا باطنا إن كذب". فإن صدق لزمه الحد باطنا أيضا "ولو قال" لها "أنت طالق طلقتين إحداهما بألف وقعت واحدة فورا" أي وإن لم تقبل لخلوها عن العوض وقيل لا تقع إلا بقولها والترجيح من زيادته "وتقع الأخرى بالألف إن قبلت وهي مدخول بها" فالأولى رجعية والثانية بائن "وإلا" أي وإن لم تقبل أو قبلت وهي غير مدخول بها "فلا" تقع الأخرى لعدم قبولها في الأولى ولبينونتها بالطلقة الأولى في الثانية.
стр. 3868
"كتاب الطلاق"
هو لغة: حل القيد وشرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه وعرفه النووي في تهذيبه بأنه تصرف مملوك للزوج (١) يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح والأصل فيه قبل الإجماع الكتاب كقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] والسنة كقوله ﷺ : "أتاني جبريل فقال لي راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة" رواه أبو داود بإسناد حسن (٢) وقوله: "ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق" رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصححه (٣).
стр. 3869
"وفيه ستة أبواب"
"الأول: في السني والبدعي" (١)
إثباتا ونفيا "و" في "غيرهما وفيه طرفان الأول في بيان السني والبدعي
стр. 3870
فالسني طلاق مدخول بها (١) " في طهر لم يجامعها فيه ولا في حيض قبله "ليست بحامل (٢) ولا صغيرة ولا آيسة" وهي تعتد بالأقراء وذلك لاستعقابه الشروع في العدة وعدم الندم وقد قال تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة. وفي الصحيحين: أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: "مره فليراجعها (٣) ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" (٤).
"والبدعي طلاق مدخول بها بلا عوض منها في حيض أو نفاس" (٥) ولو في عدة طلاق رجعي (٦) وهي تعتد بالأقراء وذلك لمخالفته قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وزمن الحيض والنفاس لا يحسب من العدة والمعنى فيه تضررها بطول مدة التربص (٧) "أو" في "طهر جامعها فيه أو استدخلت ماءه (٨)
стр. 3871
فيه ولو" كان الجماع أو الاستدخال "في حيض قبله أو في الدبر" "إن لم يتبين حملها" وكانت ممن قد تحبل لأدائه إلى الندم عند ظهور الحمل فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرر هو والولد ولأن عدتها لو كانت حاملا تكون بوضع الحمل ولو كانت حائلا تكون بالأقراء وربما يلتبس الأمر وتبقى مرتابة فلا يتهيأ لها التزوج. وألحقوا الجماع في الحيض بالجماع في الطهر لاحتمال العلوق فيه وكون بقيته مما دفعته الطبيعة أولا وتهيأ للخروج وألحقوا الجماع في الدبر بالجماع في القبل لثبوت النسب ووجوب العدة به وقضية قوله ولو في حيض أن ما قبله شامل له وليس كذلك فلو قال وكذا لو كان في حيض قبله أو قال أو حيض قبله كان أولى وكأنه غلب قوله أو في الدبر على ذلك "وكذا" طلاق "من لم تستوف دورها من القسم" فإنه يدعى كما مر في بابه قال ابن الرفعة هذا إذا طلقها بغير سؤالها وإلا فيتجه أنه ليس ببدعي كما في الطلاق في الحيض على رأي (١) قال الزركشي (٢): ويمكن أن يقال إنها بسؤالها مسقطة لحقها من القسم فيجوز هنا قطعا (٣).
"أما الصغيرة والحامل" من المطلق "ولو حاضت وغير الممسوسة والآيسة (٤) والمختلعة فلا بدعة لهن ولا سنة" لانتقاء ما ذكر فيهما ولأن افتداء المختلعة يقتضي حاجتها إلى الخلاص بالفراق ورضاها بطول التربص وأخذه العوض يؤكد داعية الفراق ويبعد احتمال الندم والحامل وإن تضررت بالطول في بعض الصور فقد استعقب الطلاق شروعها في العدة. قال في الشرح الصغير وقد تضبط الأقسام على الإبهام بأن يقال الطلاق إن حرم إيقاعه فبدعي وإلا فسني في حق
стр. 3872
من يعتورها التحريم وليس بسني ولا بدعي في غيرها.
"وقد يجب الطلاق في الإيلاء" على المولى "و" في "الشقاق" على الحكمين "إذا أمر" المطلق "به فلا بدعة فيه" للحاجة إليه مع رضا الزوجة به قال في الأصل في الأولى ويمكن أن يقال بتحريمه لأنه أحوجها بالإيذاء إلى الطلب وهو غير ملجأ لتمكنه من الفيئة (١)، والمراد بالوجوب فيها الوجوب المخير لأن الواجب فيها إما الطلاق أو الفيئة أو الوجوب العيني بحمل الطلاق على ما إذا تعين بأن قام بالزوج (٢) عذر شرعي كإحرام.
"ويستحب الطلاق لخوف تقصيره" في حقها لبغض أو غيره "أو لعدم عفتها" بأن لا تكون عفيفة (٣) وألحق به ابن الرفعة طلاق الولد إذا أمره به والده وهو ظاهر إذا أمره به لا لتعنت ونحوه "ويكره عند سلامة الحال" لخبر "ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق" (٤).
"ولو سألته" الطلاق "بلا عوض أو اختلعها أجنبي في زمن البدعة حرم" إذ لا تعلم بذلك حاجتها إلى الخلاص نعم قد يقال خلعه في الطهر المذكور جائز (٥) لما مر أن أخذه العوض يبعد احتمال الندم وليس فيه تطويل عدة عليها.
стр. 3873
"فرع يستحب لمن طلق بدعيا أن يراجع" (١) مطلقته ما لم يدخل الطهر الثاني لخبر الصحيحين السابق (٢) ويقاس بما فيه بقية صور البدعي وإنما لم يوجبوا الرجعة لأنها في معنى النكاح وهو لا يجب قال الإمام ومع استحباب الرجعة لا نقول إن تركها مكروه قال في الروضة وفيه نظر فينبغي كراهته لصحة الخبر فيها ولدفع الإيذاء وكأن المصنف حذفه لأن الإمام قد صرح فيما قاله بإجماع أصحابنا والاستناد إلى الخبر رد بأنه لا نهي فيه "فإن راجع والبدعة لحيض فالمستحب أن لا يطلقها في الطهر منه" لخبر الصحيحين (٣) ولئلا يكون المقصود من الرجعة مجرد الطلاق وكما ينهى عن النكاح لمجرد الطلاق ينهى عن الرجعة ولا يستحب الوطء في الطهر الأول اكتفاء بإمكان التمتع "أو" راجع و "كانت البدعة لطهر جامعها فيه" أو في حيض قبله ولم يبن حملها "ووطئ بعد الرجعة" فيه "فلا بأس بطلاقها في الطهر الثاني وإلا" بأن لم يراجعها إلا بعد الطهر أو راجعها فيه ولم يطأها "استحب أن لا يطلقها فيه" أي في الطهر الثاني لئلا تكون الرجعة للطلاق وظاهر أن ذلك فيمن طلق غير من لم تستوف (٤) دورها من القسم بخلاف من طلق هذه للزوم الرجعة له ليوفيها حقها.
"فرع لو قال أنت طالق مع أو في (٥) آخر حيضك فسني" لاستعقابه الشروع في العدة (٦) "أو" أنت طالق مع أو في آخر "طهرك فبدعي (٧) وإن لم يطأها فيه" (٨) بناء على أن القرء هو الطهر المحتوش بين دمين لا لانتقال منه إلى
стр. 3874
الحيض وهذا وما قبله مقيدان لضابطي السني والبدعي.
"و" الطلاق "المعلق بصفة صادفت زمن البدعة بدعي" لكن "لا إثم فيه" أو زمن السنة سني فالعبرة بكونه بدعيا أو سنيا بوقت وجود الصفة لا بوقت التعليق إذ لا ضرورة حينئذ ولا ندم قال في الأصل ويمكن أن يقال إن وجدت الصفة باختياره أثم (١) بإيقاعه في الحيض وبالجملة "فليراجع" استحبابا "وتعليقه حال الحيض مباح".
"فرع" لو "طلقها" ولو في الطهر "حاملا" بحمل "لغيره بشبهة أو من زنا سابق" على الطلاق "وقع بدعيا لتأخر الشروع في العدة" لأنها إنما تكون بعد وضع الحمل وانقضاء النفاس بخلاف الحامل منه "وذكر" الأصل "في العدد في حمل الزنا خلاف هذا" ليس خلافه بل ذاك فيما إذا حاضت وهذا فيما إذ لم تحض بقرينة تعليقه السابق وإذا راجع الحامل المذكورة فظاهر مما مر أنه يستحب أن لا يطلقها حتى تضع ثم ينقطع نفاسها ثم تحيض ثم تطهر لئلا تكون الرجعة للطلاق.
"ولا بدعة" ولا سنة "في فسخ" لأنه إنما شرع لدفع ضرر نادر فلا يناسبه تكليف رعاية الأوقات ولأنه فوري غالبا فلو كان كالطلاق فيما ذكر لأخر عن زمن البدعة إلى زمن السنة فيتنافى الفورية والتأخير "و" لا في "عتق موطوءة" (٢) له وإن طال زمن الاستبراء لأن مصلحته أعظم "ولا يحرم جمع ثلاث طلقات" لما في خبر اللعان أن الملاعن قال هي طالق ثلاثا ولو كان بدعيا لأنكر عليه النبي ﷺ
стр. 3875
وإن لم يقع الطلاق في تلك الحالة لحصول الفرقة باللعان وذلك لئلا يعود إلى مثله ولأنه إزالة ملك فجاز مجتمعا ومتفرقا كعتق العبيد وقد يفرق بأن العتق محبوب والطلاق مبغوض وكما لا يحرم جمعها "لا يكره و" لكن "يستحب الاقتصار على طلقة في القرء" لذات الأقراء وفي الشهر لذات الأشهر ليتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم "وإلا ففي اليوم" أي وإن لم يقتصر على ذلك فليفرق الطلقات على الأيام "ويفرقهن على الحامل طلقة في الحال ويراجع وأخرى بعد النفاس والثالثة بعد الطهر من الحيض" وقيل يطلقها في كل شهر طلقة والترجيح من زيادته.
"الطرف الثاني في إضافته" أي الطلاق "إلى السنة والبدعة" بشرط وبدونه "فإن قال أنت طالق للسنة أو أنت طالق للبدعة أو إن دخلت الدار" مثلا "فأنت طالق للسنة (١) أو فأنت طالق للبدعة وكانت حال الإضافة أو الدخول في حال سنة أو بدعة طلقت لوجود الصفة وإلا فحين توجد الصفة" تطلق "فإن دخلت الدار" في صورتي التطليق السابقتين وكانت "صغيرة لم تحض" أو نحوها (٢) ممن لا سنة لها ولا بدعة كحامل "طلقت في الحال" ولغا الوصف إذ ليس في طلاقها سنة ولا بدعة "وإلا" بأن حاضت قبل الدخول "فهي من ذوات الأقراء فيقع" الطلاق "في قوله" لها أنت طالق إن دخلت الدار "للسنة بالطهر من حيض لم يجامعها في أحدهما" مع الدخول بخلاف ما إذا جامعها في أحدهما قبل الدخول لعدم السنة "و" يقع الطلاق "في قوله" لها أنت طالق إن دخلت الدار "للبدعة بظهور دم الحيض أو بإيلاج الحشفة في الطهر" (٣) مع الدخول "وعليه النزع" عقب الإيلاج "فلو استدام" الوطء "من غير نزع فلا حد" وإن كان الطلاق بائنا وعلم التحريم لأن أوله مباح "ولا مهر" لأن النكاح يتناول جميع الوطآت ولو نزع وعاد فهو ابتداء وطء بعد الطلاق فيجري عليه حكمه.
стр. 3876
"فرع اللام فيما يعهد انتظاره وتكرره للتأقيت" كأنت طالق للسنة أو للبدعة وهي ممن لها سنة وبدعة فلا تطلق إلا في حال السنة أو البدعة لأنهما حالتان منتظرتان يتعاقبان تعاقب الأيام والليالي ويتكرران تكرر الأسابيع والشهور فأشبه قوله أنت طالق لرمضان معناه إذا جاء رمضان فأنت طالق نعم لو قال أردت الإيقاع في الحال قبل لأنه غير متهم فيما فيه تغليظ عليه مع احتمال اللفظ لذلك ذكره الأصل "و" اللام "فيما لا يعهد" انتظاره وتكرره "للتعليل (١) كطلقتك لرضا زيد (٢) أو لقدومه أو للبدعة" أو للسنة "وهي صغيرة أو حامل" (٣) أو نحوها "ممن لا سنة لها ولا بدعة فتطلق في الحال" وإن لم يرض زيد أو لم يقدم والمعنى فعلت هذا ليرضى (٤) أو يقدم ونزل ذلك منزلة قول السيد أنت حر لوجه الله تعالى "فلو نوى" بها "التعليق لم يقبل ظاهرا" ويدين كما لو قال أنت طالق وقال نويت طلاقها من الوثاق "ولو قال في الصغيرة ونحوها" أنت طالق "لوقت البدعة" أو لوقت السنة "ونوى التعليق قبل" لتصريحه بالوقت وإن لم ينوه وقع الطلاق في الحال كما مر نقل الأصل ذلك عن بسيط الغزالي تفقها وأقره "وقوله أنت طالق برضا زيد (٥) أو بقدومه تعليق" كقوله إن رضي أو قدم "وقوله" لمن لها سنة وبدعة أنت طالق "لا للسنة كقوله" أنت طالق "للبدعة وعكسه" أي وقوله لها أنت طالق لا للبدعة "كعكسه" أي كقوله أنت طالق للسنة وقوله سنة لطلاق أو طلقة سنية كقوله للسنة وقوله بدعة الطلاق أو طلقة بدعية كقوله للبدعة صرح به الأصل.
"فرع" لو "قال لحائض ونحوها" ممن طلاقها بدعي "إن كنت في حال
стр. 3877
سنة فأنت طالق فلا طلاق ولا تعليق" حتى لا يقع الطلاق إذا صارت في حال السنة لعدم الشرط ولو قال أنت طالق للسنة إن قدم فلان وأنت طاهر فإن قدم وهي طاهر طلقت للسنة وإلا فلا تطلق لا في الحال ولا إذا طهرت صرح به الأصل قال الأذرعي وينبغي أن يقيد قوله (١): وهي طاهر بما إذا لم يجامعها في طهرها قبل القدوم وقضيته أنه لو قدم وهي في طهر جامعها فيه لا تطلق (٢) إذا طهرت وليس كذلك (٣) أخذا مما يأتي في قوله (٤): إلا أن ذات الأقراء لا تطلق إلى آخره فلما قدم وهي في طهر جامعها فيه لم يقع الطلاق الآن بل بعد في حال السنة "أو" قال لذات سنة وبدعة في حال البدعة "أنت طالق طلاقا سنيا" أو في حال السنة أنت طالق طلاقا بدعيا "وقال أردت" الوقوع "في الحال لم يقع في الحال" لأن النية إنما تعمل فيما يحتمله اللفظ (٥) لا فيما يخالفه صريحا (٦) وإذا تنافيا لغت النية وعمل باللفظ لأنه أقوى "فإن قال" لها في حال البدعة "أنت طالق طلاقا سنيا الآن" أو في حال السنة أنت طالق طلاقا بدعيا الآن "وقع" في الحال "للإشارة" إلى الوقت ويلغو اللفظ.
"فرع" لو "قال طلقتك لا للسنة ولا للبدعة أو طلاقا سنيا بدعيا (٧) وقع في الحال" سواء أكانت ذات سنة وبدعة أم لا لأنها إن لم تكن فحالها ما ذكر وإن كانت فالوصفان متنافيان فسقطا وبقي أصل الطلاق "فإن أراد بالسني الوقت والبدعي الثلاث في قوله" لذات أقراء أنت طالق طلاقا "سنيا بدعيا قبل وإن تأخر الطلاق" أي وقوعه لأن ضرر وقوع الثلاث أكثر من فائدة تأخر
стр. 3878
الوقوع.
"فصل لو قال" لزوجته "أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة فالصغيرة ونحوها" ممن لا سنة لها ولا بدعة "تطلق في الحال ثلاثا" كما لو وصفها كلها بالسنة أو البدعة "وذات الأقراء" تطلق "طلقتين في الحال وطلقة" ثالثة "في الحال الثاني" لأن التبعيض يقتضي التشطير ثم يسري كما لو قال هذه الدار بعضها لزيد وبعضها لعمر ويحمل على التشطير "فلو قال أردت عكسه" أي إيقاع طلقة في الحال وطلقتين في الحال الثاني "صدق" بيمينه لأن اسم البعض يقع على القليل والكثير من الأجزاء (١).
"ولو أراد بعض كل طلقة" أي إيقاعه في الحال "وقع الثلاث في الحال" بطريق التكميل "ولو قال" أنت طالق ثلاثا "بعضهن للسنة وسكت وهي في حال السنة" أو في حال البدعة "وقع في الحال واحدة" فقط لأن البعض ليس عبارة عن النصف وإنما حمل فيما مر على التشطير لإضافته البعضين إلى الحالين فسوى بينهما "ولو قال" أنت طالق "خمسا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة طلقت ثلاثا في الحال" أخذا بالتشطير والتكميل "ولو قال أنت طالق طلقتين طلقة للسنة وطلقة للبدعة وقع طلقة في الحال و" وقع "في المستقبل طلقة وإن قال" أنت طالق "طلقتين للسنة وللبدعة وقع الجميع" أي جميع الطلقتين في الحال لأن قوله للسنة وللبدعة وصف للطلقتين في الظاهر فيلغو للتنافي ويبقى الطلقتان وهذا "كقوله" أنت طالق "ثلاثا للسنة وللبدعة" فإنه يقع الجميع في الحال "وقوله أنت طالق أحسن الطلاق وأتمه ونحوه" من صفات المدح كأجمله وأفضله (٢) وأعدله "كقوله" أنت طالق "للسنة" فلا يقع إن كانت في حال البدعة حتى ينتهي إلى حال السنة.
"وأقبحه" أي وقوله أنت طالق أقبح الطلاق "ونحوه" من صفات الذم كأسمجه وأفضحه وأفحشه (٣) "أو" أنت طالق "للحرج" أو طلاق الحرج
стр. 3879
"كقوله" أنت طالق "للبدعة" فلا يقع إن كان في حال السنة حتى ينتهي إلى حال البدعة "فإن قال أردت بالحسن البدعي" (١) لأنه في حقها أحسن لسوء خلقها "وبالقبيح السيئ" لحسن عشرتها "لم يقبل ظاهرا إلا فيما يضره" بأن كانت في حال البدعة في الأولى وفي حال السنة في الثانية فيقبل لأن اللفظ يحتمله وفيه تغليظ عليه "وإن فسر القبيح بالثلاث قبل" منه وهذه قدمها مع زيادة قبيل الفصل وعبارة الأصل هنا فإن فسر كل صفة بمعنى فقال أردت كونها حسنة من حيث الوقت وقبيحة من حيث العدد حتى تقع الثلاث أو بالعكس قبل منه وإن تأخر الوقوع.
"وإن قال لطاهر غير ممسوسة أنت طالق في كل قرء طلقة والقرء" هنا "هو الطهر" (٢) وإن لم يحتوش بدمين لصدق الاسم وإنما شرط الاحتواش في انقضاء العدة لتكرر الدلالة على براءة الرحم بإظهار احتواشها الدماء "بانت في الحال بطلقة فإن جدد نكاحها قبل الطهرين أو أحدهما فقولا عود الحنث" يجريان في وقوع الثانية والثالثة والأصح عدم العود "أو" جدده "بعدهما انحلت اليمين" الأولى قول الأصل لم يقع شيء لانحلال اليمين قبل التجديد "أو" قاله لطاهر "ممسوسة وقع لكل طهر طلقة" سواء أجامعها فيه أم لا وتكون الطلقة سنية إن لم يجامعها فيه وبدعية إن جامعها فيه وتشرع في العدة بالطلقة الأولى أما إذا قاله لحائض فلا تطلق في الحال لأن القرء عندنا الطهر كما مر "أو" قاله "لحامل أو صغيرة أو آيسة" كل منهما ممسوسة "وقع في الحال طلقة" كما مر في غير الممسوسة "فإن راجع الحمل وقعت أخرى بالطهر من النفاس ثم تستأنف العدة" لهذه الطلقة سواء أوطأها بعد الرجعة أم لا "فإن لم يراجعها انقضت عدتها بالوضع فإن كانت الحامل حائضا" وقت التعليق "لم تطلق حتى تطهر" لتوجد الصفة "ولا يتكرر الطلاق بتكرر طهرها لأن الحمل قرء واحد" عبارة الأصل،
стр. 3880
لأن القرء ما دل على البراءة وهذا المعنى منتف مع الحمل وهذا قد يشكل على ما مر من أن القرء هنا الطهر (١) "بخلاف قوله" لها أنت طالق "في كل طهر طلقة" فإن طلاقها يتكرر بتكرر طهرها "وإن حاضت الصغيرة قبل مضي ثلاثة أشهر" من وقوع الطلاق "تكرر الطلاق بتكرر الأقراء" وإن لم تحض ولم يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر بانت منه.
"فإن قال" لزوجته أنت طالق "بكل قرء طلقة للسنة فكذلك" أي فكما ذكر فيما لو لم يقل للسنة "إلا أن ذات الأقراء لا تطلق في الحال في طهر جومعت فيه" لعدم وصف السنة "ومن طلق ثلاثا" إما "للسنة أو بلا قيد ونوى التفريق" لها "على الأقراء منع" أي لم يقبل "ظاهرا" لمخالفته مقتضى اللفظ من وقوع الثلاث دفعة في حال السنة في الأولى وفي الحال في الثانية ولا يعارضه في الأولى ذكر السنة إذ لا سنة في التفريق "إلا إن تلفظ بالسنة وكان يعتقد تحريم الجمع" للثلاث كالمالكي فيقبل ظاهر الموافقة تفسيره اعتقاده وتبع في تقييده بالسنة أصله، وظاهر كلام المنهاج أنه لا فرق (٢) وهو ظاهر عملا باعتقاد الحالف وإن استبعده الزركشي "وأمرت" زوجته "بالامتناع" منه ظاهرا لوقوع الطلاق الثلاث عليها فيه "وجاز" له "الوطء" لها "باطنا" إذا راجعها وكان صادقا وفي ذلك قال الشافعي ﵁ له الطلب وعليها الهرب "ولها التمكين" من وطئه لها "إن صدقته" (٣) بقرينة "وهذا معنى التديين" وهو لغة أن تكله إلى دينه وإذا صدقته فرآهما الحاكم مجتمعين فهل يفرق بينهما؟ فيه وجهان أقواهما في الكفاية نعم (٤) "ويدين من طلق صغيرة للسنة" أو بلا قيد فيما يظهر (٥) "وقال أردت إذا حاضت وطهرت" لأنه لو صرح به لانتظم مع كون اللفظ ليس نصا في إفراده "وإن
стр. 3881
قال" "أنت طالق وأراد من وثاق أو إن دخلت الدار أو إن شاء زيد" أو نحو ذلك "لا إن شاء الله دين" والفرق أن إن شاء الله ونحوه كأن لم يشأ الله برفع حكم الطلاق بالكلية وما عداه من صور التعليق يخصصه بحال دون حال وقوله من وثاق تأويل وصرف للفظ من معنى إلى معنى فكفت فيه النية وإن كانت ضعيفة قال في الأصل وشبهوا ذلك بالنسخ لما كان رفعا للحكم بالكلية لم يجز إلا باللفظ بخلاف التخصيص فلذلك جاز باللفظ وبغيره كالقياس انتهى وفيه نظر إذ النسخ جائز بالقياس على الصحيح كالتخصيص لكن نقل الزركشي عن أبي إسحاق المروزي (١) عن الشافعي أنه غير جائز.
"ولو خصص عاما كنسائي" طوالق "أو كل امرأة لي طالق وأراد إلا واحدة دين" لما مر "ولم يقبل" منه في هذا ونحوه "ظاهرا" لمخالفته عموم اللفظ المحصور إفراده القليلة "إلا بقرينة" تشعر بإرادة الاستثناء أو غير الطلاق "كحلها من وثاق" عند قوله لها أنت طالق وقال أردت حلها من وثاقها "وقول المستثناة وهي تخاصمه تزوجت" علي إذا قال عقبه كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصمة فيقبل منه ظاهرا (٢) وباطنا لقوة إرادته بدلالة القرينة (٣) "وكذا الحكم فيما إذا علق" طلاقها "بأكل خبز" أو نحوه "ثم فسر بنوع خاص" فلا يقبل ظاهرا إلا
стр. 3882
بقرينة وما حكي عن النص في لا آكل من أنه يقبل تفسيره بنوع يحمل على وجود القرينة أو على القبول باطنا كما في نظائره "ولو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم قال أردت" التكليم "شهرا لم يقبل ظاهرا ويدين" فلا تطلق إذا كلمته بعد شهر وهذا بخلاف نظيره من الحلف بالله إذا لم يتعلق بحق آدمي كقوله والله لا أكلمه ثم قال قصدت شهرا فإنه يقبل منه ظاهرا وباطنا لأنه أمين في حقوق الله تعالى.
"والضابط" فيما يدين فيه وما لا يدين "أنه إن فسر" كلامه "بما يرفع الطلاق فقال" بعد قوله أنت طالق "أردت طلاقا لا يقع" عليك "أو" أردت "إن شاء الله" أو إن لم يشأ الله "أو" فسره "بتخصيص بعدد كطلقتك ثلاثا وأراد إلا واحدة أو" كقوله "أربعتكن" طوالق "وأراد إلا ثلاثة لم يدين وإن فسره بغيره" أي بغير ما ذكر "من مقيد للطلاق أو صارف" له "إلى معنى آخر أو مخصص" له ببعض نسائه "كقوله" بعد أنت طالق "أردت إن دخلت" الدار "أو" أنك "طالق من وثاق (١) أو" أردت "إلا فلانة بعد" قوله "كل امرأة" لي طالق "أو نسائي" طوالق "دين" وفارق ما قبله بأن لفظ الأربعة ونحوها من الأعداد نص في العدد المعلوم واستعمالها في بعضه غير مفهوم بخلاف استعمال اللفظ العام في الخاص.
"فصل" لو "قال لممسوسة كلما ولدت فأنت طالق للسنة فولدت واحدا طلقت بالطهر من النفاس" لوجود الصفة "أو" ولدت "توأمين معا فطلقتين" تطلق "بالطهر من النفاس أيضا" لأنها ولدت ولدين وكلما تقضي التكرار "فلو تعاقبا" بأن ولدت أحدهما بعد الآخر "طلقت" طلقة "بولادة الأول" لوجود الصفة "لا" طلقة أخرى "بالطهر من" ولادة "الثاني لانقضاء العدة به" أي بوضعه "أو" قال لها "كلما ولدت ولدين فأنت طالق" للسنة "فولدتهما معا أو متعاقبين وفي بطنها ثالث طلقت" طلقة "وإلا" أي وإن لم يكن في بطنها ثالث "فلا تطلق حتى تطهر" من النفاس والتصريح بقوله وإلا إلى آخره من زيادته "وإن ولدت ولدا فطلقها رجعيا ثم ولدت آخر فكذلك" أي فتطلق طلقة أخرى وإن لم يراجعها إن كان في بطنها ثالث وإلا فلا تطلق حتى تطهر كذا ذكروه "ويشبه
стр. 3883
أن يقال إن لم يراجعها" ولم يكن في بطنها ثالث "لا تطلق (١) لانقضاء عدة" الطلاق "المتجزئة" أي بوضع الآخر أما لو طلقها بائنا فنكحها ثم ولدت آخر فلا تقع طلقة أخرى بناء على عدم عود الحنث.
"وإن قال لحامل من زنا أنت طالق للسنة فالحمل كالمعدوم" إذ لا حرمة له "فإن كانت غير ممسوسة طلقت في الحال أو" كانت "ممسوسة ولم تر الدم لم تطلق حتى تطهر من النفاس وكذا" إن رأته لم تطلق حتى تطهر من "الحيض إن علق وهي حائض" كالحائل بخلاف الحامل من زوج أو من شبهة (٢) حيث يقع طلاقها في الحال وإن كانت حائضا إذ لا سنة لها ولا بدعة كما مر.
"وإن قال" لزوجته "بصيغة الشك: أنت طالق للسنة أو للبدعة وقع" الطلاق لا في الحالة التي هي فيها بل "في الحالة الأخرى لأنه اليقين" كما لو قال أنت طالق اليوم أو غدا لا تطلق حتى يجيء الغد وهذا فيمن لها سنة وبدعة أما غيرها فيقع عليها الطلاق في الحال كما أشار إلى ذلك بقوله في الحالة الأخرى "وقوله أنت طالق طلقة سنية" أو حسنة "في دخول الدار كإذا" أي كقوله أنت طالق طلقة سنية أو حسنة إذا "دخلت الدار" فتطلق إذا دخلتها طلقة سنية حتى لو كانت في حيض لم تطلق حتى تطهر أو في طهر لم يجامعها فيه طلقت في الحال أو جامعها فيه لم تطلق حتى تحيض وتطهر "قاله" إسماعيل "البوشنجي وإن علق" طلاقها "بالسنة وهي طاهر فادعى جماعها فيه" حتى لا تطلق في الحال وأنكرت "صدق بيمينه" لأن الأصل بقاء النكاح وكما لو قال المولى والعنين جامعت قاله البوشنجي أيضا كما نقله عنه الأصل "و" قوله لها "طلقتك طلاقا كالثلج أو كالنار يقع في الحال" ويلغو التشبيه المذكور خلافا لمن قال إن قصد التشبيه بالثلج في البياض وبالنار في الإضاءة طلقت في زمن السنة أو التشبيه بالثلج في البرودة وبالنار في الحرارة والإحراق طلقت في زمن البدعة.
стр. 3884
"الباب الثاني في أركان الطلاق"
"وهي خمسة" "الأول المطلق وشرط تنجيزه وتعليقه التكليف" (١) والاختيار كما سيأتي فلا يصحان من غير مكلف ومختار وإن وجدت الصفة بعد الأهلية لفساد عبارته ولخبر: "رفع القلم عن ثلاث" (٢) ويستثنى من غير المكلف السكران (٣) وسيأتي.
"الركن الثاني فيما يقع به الطلاق وفيه ثلاثة أطراف الأول في اللفظ وهو" "صريح" وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق فلا يحتاج إلى نية "وكناية" وهي ما يحتمل الطلاق وغيره فهي "تحتاج إلى نية فالصريح الطلاق والسراح" بفتح السين "والفراق" (٤) والخلع والمفاداة كما تقدم لاشتهارها في معنى الطلاق وورودها في القرآن مع تكرر بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر منها بما تكرر بجامع استعمالهما فيما ذكر "كأنت طالق ومطلق" بالتشديد "ويا طالق ويا مطلقة"
стр. 3885
بالتشديد "أما مطلقة بالتخفيف فكناية" لاحتمالها الطلاق وغيره.
"وكذا أنت طالق (١) أو الطلاق أو طلقة أو نصف طلقة أما أنت كل طلقة ونصف طالق فصريح" (٢) ليس أنت كل طلقة في نسخ الرافعي المعتمدة بل في السقيمة التي أخذ منها صاحب الروضة وتبعه المصنف إذ المسألة منقولة عن تهذيب البغوي والذي فيه كما نقله الرافعي في نسخه المعتمدة أن أنت لك طلقة بتقديم اللام على الكاف (٣) صريح أما أنت كل طلقة فالأوجه ما جرى عليه الإسنوي والزركشي (٤) أنه كناية كأنت طلقة.
"والفعل من لفظي الطلاق والسراح صريح" كفارقتك وسرحتك فهما كطلقتك "والمشتق منهما" كمفارقة ومسرحة "كالمشتق من الطلاق" أي كمطلقة "و" قوله "أنت وطلقة أو وأنت والطلاق" أي قرنت بينكما "كناية" ولا معنى للواو والثانية في أو وأنت "وقوله أنت طالق من وثاق أو من العمل (٥) وسرحتك إلى كذا وفارقتك في المنزل" أي كل منها "كناية (٦) إن قارنه العزم
стр. 3886
على الزيادة" التي أتى بها (١) "أو توسط" هـ "لا إن بدا له بعد فقال من وثاق" أو نحوه فلا تكون كناية بل صريح فتأثير النية مشروط بالإتيان بها قبل الفراغ من لفظ الطلاق كما في الاستثناء وهذا يغني عنه ما يأتي أول الفصل الآتي.
"وترجمة" لفظ "الطلاق بالعجمية صريح" (٢) لشهرة استعمالها في معناها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند أهلها ويفرق بينهما وبين عدم صراحة نحو حلال الله علي حرام عند النووي بأنها موضوعة للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك وإن اشتهر فيه "و" ترجمة "صاحبيه" أي الطلاق وهما الفراق والسراح "كناية" كذا صححه في الروضة (٣) وهو غير مطابق لقول الرافعي في ترجمتهما الوجهان في ترجمة الطلاق لكن بالترتيب وأولى بعدم الصراحة لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال في الطلاق قال الإمام وهو أظهر وبه أجاب الروياني في الحلية انتهى وعبارة الإمام هنا الظاهر أنه ليس بصريح وعبارة الروياني في حليته لا يكون صريحا عندي وظاهره أن ذلك اختيار لهما فالمعتمد أنه صريح وبه جزم الجويني والغزالي وغيرهما
стр. 3887
ونقله الإمام وغيره في الخلع عن ظاهر المذهب وكلام المحرر يقتضيه وقد بسط الأذرعي الكلام على ذلك ثم قال فالمذهب ما في المحرر لا ما في الروضة.
"و" قوله "ألقيت عليك طلقة صريح وفي وضعت عليك" طلقة "أو لك طلقة" "وجهان" أحدهما: أنه صريح (١) لوجود لفظ الطلاق والثاني أنه كناية لأنه لم يتضمن إيقاعا. وقول القائل لك هذا الثوب يحتمل الإخبار عن الملك ويحتمل الهبة وقياس صراحة أوقعت عليك طلاقي ترجيح صراحة وضعت عليك طلقة وكلام الرافعي يميل إلى ترجيح صراحة لك طلقة والأوجه أنها كناية.
стр. 3888
"فصل يشترط في الكناية نية" بالإجماع "مقارنة" للفظ.
"ولو" كانت مقارنة "لبعض اللفظ" كفي والاكتفاء بالبعض ولو بآخره صحيحه في الروضة (١)، لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها (٢) ونقل في تنقيحه عن ابن الصلاح من غير مخالفة أنه يشترط مقارنتها لأول اللفظ فلا يكفي وجودها بعده إذ انعطافها على ما مضى بعيد بخلاف استصحاب ما وجد ولأنها إذا وجدت في أوله عرف قصده منه فالتحق بالصريح وهذا ما صححه الجرجاني والبغوي في تعليقه وغيرهما وقال ابن الرفعة أنه الذي يقتضيه نص الأم قال في المهمات وبه الفتوى كما أشعر به كلام الشرحين وقال الماوردي بعد تصحيحه له أنه أشبه بمذهب الشافعي وصوبه الزركشي وصحح في أصل المنهاج اشتراط مقارنتها لجميع اللفظ وجرى عليه البلقيني واللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية كما صرح به الماوردي والروياني والبندنيجي.
فمثل الماوردي لقرنها بالأول بقرنها بالباء من بائن والآخران بقرنها بالخاء من خلية لكن مثل له الرافعي تبعا لجماعة بقرنها بأنت من أنت بائن (٣) وصوب في المهمات الأول لأن الكلام في الكنايات وهو ظاهر لأن النية جعلت لصرف اللفظ إلى أحد محتملاته والمحتمل إنما هو بائن مثلا وأما أنت فإنما يدل على المخاطب
стр. 3889
لكن أثبت ابن الرفعة في المسألة وجهين وأيد الاكتفاء بها (١) عند أنت بما إذا أوقع أنت زمن الطهر وطالق زمن الحيض فإن ابن سريج قال يكون الطلاق سنيا ويحصل لها قرء انتهى والأوجه الاكتفاء بذلك لأن أنت وإن لم تكن جزءا من الكناية فهو كالجزء منها لأن معناها المقصود لا يتأدى بدونه "وهي" أي الكناية "كأنت خلية" و "برية" أي مني و "بتة" و "بتلة" أي مقطوعة الوصلة و "بائن" (٢) من البين وهو الفراق.
"وحرام ولو" مع علي أو "زاد" فيه "أبدا" (٣) فلا يصير بذلك صريحا لأن التحريم قد يكون بغير الطلاق وقد يظن التحريم المؤبد باليمين على ترك الجماع وأنت "حرة" و "واحدة" و "اعتدي" أي لأني طلقتك وإن لم يدخل بها لأنها محل للعدة في الجملة "وتستري" أي لأنك حرمت علي بالطلاق فلا يحل لي أن أراك "واستبرئي زوجك" وإن لم يدخل بها و "التحقي بأهلك" بكسر الهمزة وفتح الحاء وقيل بالعكس (٤) أي: لأني طلقتك سواء أكان لها أهل أم لا و "حبلك على غاربك" أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه على غاربه وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العتق ليرعى كيف شاء "لا أنده سربك" أي: لا أهتم بشأنك لأني طلقتك وأنده أزجر والسرب بفتح السين وسكون الراء ما يرعى
стр. 3890
من المال كالإبل وذكر المطرزي أن السرب بكسر السين الجماعة من الظباء والبقر فيجوز كسر السين هنا أيضا "واعزبي" بمهملة ثم زاي أي تباعدي عني. و "اغربي" بمعجمة ثم راء أي صيري غريبة بلا زوج و "اذهبي" أي إلى أهلك لأني طلقتك "لا اذهبي إلى بيت أبوي" فليس بكناية فلا يقع به طلاق "إن نواه بمجموعه" لأن قوله إلى بيت أبوي لا يحتمل الطلاق بل هو لاستدراك مقتضى قوله اذهبي فإن نواه بقوله اذهبي وقع و "ودعيني" و "برئت منك ولا حاجة لي فيك" أي لأني طلقتك و "تجرعي" (١) أي: كأس الفراق و "ذوقي" أي مرارته و "تزودي" أي استعدي للحوق بأهلك فقد طلقتك "ويا بنتي إن أمكن" كونها بنته وإن كانت معلومة النسب من غيره كما لو قاله لأمته وإنما لم يكن صريحا لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة "وتزوجي" وانكحي أي لأني طلقتك "وأحللتك" (٢) أي: للأزواج لأني طلقتك "ورددت عليك الطلقات الثلاث" هذا كناية في الطلاق الثلاث فإن قال رددت عليك الطلاق فكناية في واحدة "وفتحت عليك الطلاق" أي أوقعته وفي نسخة الطريق وفي أخرى طريقي أي للوصلة إلى الأزواج "ولعل الله يسوق إليك الخير" أي بالطلاق "وبارك الله لك" أي في الفراق "لا إن قال" بارك الله "فيك" فليس بكناية لأن معناه بارك الله لي فيك وهو يشعر برغبته فيها "ووهبتك لأهلك أو للناس" أو لأبيك أو للأزواج أو للأجانب فهو كناية.
"وكذا حلال الله" أو حل الله "علي حرام" أو أنت علي حرام "ولو تعارفوه طلاقا" وإنما لم يكن صريحا لأن الصريح إنما يؤخذ من القرآن وهذا ليس كذلك قال الزركشي (٣): ومثله فيما يظهر علي الحرام أو الحرم يلزمني لا أفعل كذا أو ما فعلت كذا "فلو حلف به وله نساء فحنث طلقت إحداهن" فقط "إن لم يرد الجميع" لأنه اليقين "فليعينها" كما لو حلف بغير ذلك فإن أراد الجميع وقع عليهن "وكلي" أي زاد الفراق "واشربي" (٤) أي: شرابه "لا قومي وأغناك الله"