على الزيادة" التي أتى بها (١) "أو توسط" هـ "لا إن بدا له بعد فقال من وثاق" أو نحوه فلا تكون كناية بل صريح فتأثير النية مشروط بالإتيان بها قبل الفراغ من لفظ الطلاق كما في الاستثناء وهذا يغني عنه ما يأتي أول الفصل الآتي.
"وترجمة" لفظ "الطلاق بالعجمية صريح" (٢) لشهرة استعمالها في معناها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند أهلها ويفرق بينهما وبين عدم صراحة نحو حلال الله علي حرام عند النووي بأنها موضوعة للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك وإن اشتهر فيه "و" ترجمة "صاحبيه" أي الطلاق وهما الفراق والسراح "كناية" كذا صححه في الروضة (٣) وهو غير مطابق لقول الرافعي في ترجمتهما الوجهان في ترجمة الطلاق لكن بالترتيب وأولى بعدم الصراحة لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال في الطلاق قال الإمام وهو أظهر وبه أجاب الروياني في الحلية انتهى وعبارة الإمام هنا الظاهر أنه ليس بصريح وعبارة الروياني في حليته لا يكون صريحا عندي وظاهره أن ذلك اختيار لهما فالمعتمد أنه صريح وبه جزم الجويني والغزالي وغيرهما
стр. 3887
ونقله الإمام وغيره في الخلع عن ظاهر المذهب وكلام المحرر يقتضيه وقد بسط الأذرعي الكلام على ذلك ثم قال فالمذهب ما في المحرر لا ما في الروضة.
"و" قوله "ألقيت عليك طلقة صريح وفي وضعت عليك" طلقة "أو لك طلقة" "وجهان" أحدهما: أنه صريح (١) لوجود لفظ الطلاق والثاني أنه كناية لأنه لم يتضمن إيقاعا. وقول القائل لك هذا الثوب يحتمل الإخبار عن الملك ويحتمل الهبة وقياس صراحة أوقعت عليك طلاقي ترجيح صراحة وضعت عليك طلقة وكلام الرافعي يميل إلى ترجيح صراحة لك طلقة والأوجه أنها كناية.
стр. 3888
"فصل يشترط في الكناية نية" بالإجماع "مقارنة" للفظ.
"ولو" كانت مقارنة "لبعض اللفظ" كفي والاكتفاء بالبعض ولو بآخره صحيحه في الروضة (١)، لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها (٢) ونقل في تنقيحه عن ابن الصلاح من غير مخالفة أنه يشترط مقارنتها لأول اللفظ فلا يكفي وجودها بعده إذ انعطافها على ما مضى بعيد بخلاف استصحاب ما وجد ولأنها إذا وجدت في أوله عرف قصده منه فالتحق بالصريح وهذا ما صححه الجرجاني والبغوي في تعليقه وغيرهما وقال ابن الرفعة أنه الذي يقتضيه نص الأم قال في المهمات وبه الفتوى كما أشعر به كلام الشرحين وقال الماوردي بعد تصحيحه له أنه أشبه بمذهب الشافعي وصوبه الزركشي وصحح في أصل المنهاج اشتراط مقارنتها لجميع اللفظ وجرى عليه البلقيني واللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية كما صرح به الماوردي والروياني والبندنيجي.
فمثل الماوردي لقرنها بالأول بقرنها بالباء من بائن والآخران بقرنها بالخاء من خلية لكن مثل له الرافعي تبعا لجماعة بقرنها بأنت من أنت بائن (٣) وصوب في المهمات الأول لأن الكلام في الكنايات وهو ظاهر لأن النية جعلت لصرف اللفظ إلى أحد محتملاته والمحتمل إنما هو بائن مثلا وأما أنت فإنما يدل على المخاطب
стр. 3889
لكن أثبت ابن الرفعة في المسألة وجهين وأيد الاكتفاء بها (١) عند أنت بما إذا أوقع أنت زمن الطهر وطالق زمن الحيض فإن ابن سريج قال يكون الطلاق سنيا ويحصل لها قرء انتهى والأوجه الاكتفاء بذلك لأن أنت وإن لم تكن جزءا من الكناية فهو كالجزء منها لأن معناها المقصود لا يتأدى بدونه "وهي" أي الكناية "كأنت خلية" و "برية" أي مني و "بتة" و "بتلة" أي مقطوعة الوصلة و "بائن" (٢) من البين وهو الفراق.
"وحرام ولو" مع علي أو "زاد" فيه "أبدا" (٣) فلا يصير بذلك صريحا لأن التحريم قد يكون بغير الطلاق وقد يظن التحريم المؤبد باليمين على ترك الجماع وأنت "حرة" و "واحدة" و "اعتدي" أي لأني طلقتك وإن لم يدخل بها لأنها محل للعدة في الجملة "وتستري" أي لأنك حرمت علي بالطلاق فلا يحل لي أن أراك "واستبرئي زوجك" وإن لم يدخل بها و "التحقي بأهلك" بكسر الهمزة وفتح الحاء وقيل بالعكس (٤) أي: لأني طلقتك سواء أكان لها أهل أم لا و "حبلك على غاربك" أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه على غاربه وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العتق ليرعى كيف شاء "لا أنده سربك" أي: لا أهتم بشأنك لأني طلقتك وأنده أزجر والسرب بفتح السين وسكون الراء ما يرعى
стр. 3890
من المال كالإبل وذكر المطرزي أن السرب بكسر السين الجماعة من الظباء والبقر فيجوز كسر السين هنا أيضا "واعزبي" بمهملة ثم زاي أي تباعدي عني. و "اغربي" بمعجمة ثم راء أي صيري غريبة بلا زوج و "اذهبي" أي إلى أهلك لأني طلقتك "لا اذهبي إلى بيت أبوي" فليس بكناية فلا يقع به طلاق "إن نواه بمجموعه" لأن قوله إلى بيت أبوي لا يحتمل الطلاق بل هو لاستدراك مقتضى قوله اذهبي فإن نواه بقوله اذهبي وقع و "ودعيني" و "برئت منك ولا حاجة لي فيك" أي لأني طلقتك و "تجرعي" (١) أي: كأس الفراق و "ذوقي" أي مرارته و "تزودي" أي استعدي للحوق بأهلك فقد طلقتك "ويا بنتي إن أمكن" كونها بنته وإن كانت معلومة النسب من غيره كما لو قاله لأمته وإنما لم يكن صريحا لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة "وتزوجي" وانكحي أي لأني طلقتك "وأحللتك" (٢) أي: للأزواج لأني طلقتك "ورددت عليك الطلقات الثلاث" هذا كناية في الطلاق الثلاث فإن قال رددت عليك الطلاق فكناية في واحدة "وفتحت عليك الطلاق" أي أوقعته وفي نسخة الطريق وفي أخرى طريقي أي للوصلة إلى الأزواج "ولعل الله يسوق إليك الخير" أي بالطلاق "وبارك الله لك" أي في الفراق "لا إن قال" بارك الله "فيك" فليس بكناية لأن معناه بارك الله لي فيك وهو يشعر برغبته فيها "ووهبتك لأهلك أو للناس" أو لأبيك أو للأزواج أو للأجانب فهو كناية.
"وكذا حلال الله" أو حل الله "علي حرام" أو أنت علي حرام "ولو تعارفوه طلاقا" وإنما لم يكن صريحا لأن الصريح إنما يؤخذ من القرآن وهذا ليس كذلك قال الزركشي (٣): ومثله فيما يظهر علي الحرام أو الحرم يلزمني لا أفعل كذا أو ما فعلت كذا "فلو حلف به وله نساء فحنث طلقت إحداهن" فقط "إن لم يرد الجميع" لأنه اليقين "فليعينها" كما لو حلف بغير ذلك فإن أراد الجميع وقع عليهن "وكلي" أي زاد الفراق "واشربي" (٤) أي: شرابه "لا قومي وأغناك الله"
стр. 3891
ونحوهما من الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا بتعسف كأحسن الله جزاءك وما أحسن وجهك وتعالي واقربي واغزلي واقعدي.
"والعتق" أي صرائحه "وكناياته كنايات" في الطلاق كعكسه (١) أي كما أن صرائح الطلاق وكناياته كنايات في العتق لما بين ملكي النكاح واليمين من المناسبة "لا" قوله "اعتد واستبرئ رحمك" إن قاله "للعبد" (٢) فليس بكناية فلا يقع به العتق وإن نواه لاستحالة ذلك في حقه ومثله الخنثى فيما يظهر.
"وأما" قوله "أنا منك طالق أو خلي أو بريء" أو نحوها "فكناية" إن نوى به طلاقها وقع لأن عليه حجرا من جهتها حيث لا ينكح معها أختها ولا أربعا فصح حمل إضافة الطلاق إليه على حل السبب المقتضي لهذا الحجر مع النية فاللفظ من حيث إضافته إلى غير محله كناية بخلاف قوله لعبده أنا منك حر ليس كناية كما سيأتي في بابه لأن الطلاق يحل النكاح وهو مشترك بين الزوجين والعتق يحل الرق وهو مختص بالعبد فإن لم ينو طلاقها لم تقع سواء أنوى أصل الطلاق أم طلاق نفسه أم لم ينو طلاقا لأنه إضافة إلى غير محله فلا بد في وقوعه من صرفه بالنية إلى محله وتصويرهم بما ذكر يقتضي اعتبار لفظة منك (٣) وكلام القاضي يقتضي
стр. 3892
عدم اعتبارها وجرى عليه في المهمات (١) قال: ولهذا حذفها الدارمي "لا استبرئي رحمي منك" أو أنا معتد منك فليس بكناية لاستحالته في حقه "والظهار كناية في عتق الأمة" فلو قال لأمته أنت علي كظهر أمي ونوى العتق عتقت لأنه لا نفاذ للظهار فيها كما لا نفاذ للطلاق فيها وكل منهما يصلح كناية عن العتق "لا في الطلاق" إذ ليس الظهار كناية فيه "كعكسه" أي كما أن الطلاق ليس كناية في الظهار وإن احتمل كل منهما الآخر لما يشتركان فيه من إفادة التحريم وذلك لأنه يمكن تنفيذ كل منهما في موضوعه فلا يعدل عنه إلى غيره على القاعدة من أن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ولا يشكل بأنت حرام من حيث إنه صريح في وجوب الكفارة ومع ذلك لو نوى به الطلاق نفذ لأن هذا صريح اشتهار أو ما في القاعدة صريح وضعا على أن هذا ليس صريحا في وجوب الكفارة حقيقة وإنما هو حكم رتبه الشرع على ذلك كما سيأتي.
"فصل" لو "قال" لزوجته "أنت حرام علي أو حرمتك ونوى طلاقا وإن تعدد أو ظهارا" "وقع" لأن كلا منهما يقتضي التحريم فجاز أن يكني عنه بالحرام "ولو نواهما معا أو متعاقبين تخير" وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعا لأن الطلاق يزيل النكاح والظهار يستدعي بقاءه وقيل إن نوى في الثانية الظهار أولا صحا معا (٢) أو الطلاق أولا وكان بائنا فلا معنى للظهار بعده أو رجعيا كان الظهار موقوفا فإن راجعها فهو صحيح والرجعة عود وإلا فهو لغو والترجيح من زيادته. لكن رجح في الأنوار الثاني وهو الذي قدمه الأصل ذكرا وما ذكر فيها من تعاقب البينتين مؤيد لما مر عن الروضة من الاكتفاء بقرن النية لبعض اللفظ "أو" نوى "تحريم عينها أو وطئها" أو فرجها كما صرح به الأصل أو رأسها كما نقله الماوردي أطلق ذلك أو أقته "كره" لإيجابه كفارة يمين كما سيأتي والكراهة ذكرها
стр. 3893
الأصل في الظهار "ولم تحرم" (١) هي عليه لما رواه النسائي أن رجلا سأل ابن عباس ﵄ فقال إني جعلت امرأتي علي حراما فقال كذبت ليست عليك حراما ثم تلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [التحريم: ١] (٢) "ولزمه كفارة يمين في الحال" (٣) وإن لم يطأ كما لو قال ذلك لأمته أخذا من قصة مارية لما قال النبي ﷺ : "هي علي حرام" نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) أي أوجب عليكم كفارة ككفارة أيمانكم "وليس ذلك يمينا" لأن اليمين إنما تنعقد بأسماء الله تعالى وصفاته.
"وكذا" يكره ولا تحرم عليه زوجته ويلزمه كفارة يمين في الحال بذلك وليس يمينا "إذا لم ينو" به "شيئا" لعموم ما مر وشمول كلامه لما عدا لزوم الكفارة من زيادته "فلو" "قال أردت به اليمين من الوطء" أي على تركه "لم تسقط الكفارة" إذ لا يقبل قوله لما مر أن اليمين إنما تنعقد بأسمائه تعالى وصفاته قال الشيخ أبو حامد وغيره وهذا كما لو قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت الدار فلا يقبل ظاهرا ويدين.
"ولو" "حرم" الشخص "غير الإبضاع" كأن قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي "فلا كفارة" عليه بخلاف الإبضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة قبولها التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الأموال وكالأموال فيما يظهر قول الشخص
стр. 3894
لآخر (١) ليس بزوجة ولأمة له أنت حرام علي.
وأما الأمة فقد ذكرها بقوله "وتجب الكفارة بتحريم أمته غير المحرم (٢) لقصة مارية بخلاف المحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة كأخته لصدقه في وصفها بتحريمها عليه "وفي" وجوب الكفارة بقوله ذلك لأمته "المزوجة والمعتدة والمجوسية ونحوها" كالمرتدة والوثنية والمستبرأة (٣) "وجهان يجريان في زوجة أحرمت أو اعتدت بشبهة" (٤) أحدهما: لا لصدقه في وصفها (٥). وثانيهما نعم لأنها محل لاستباحته في الجملة بخلاف المحرم وجزم الروياني بالأول في أمته المعتدة والمجوسية والقاضي به في المعتدة عن شبهة والمجوسية والمرتدة.
"ولا كفارة" بذلك "في رجعية" لصدقه في وصفها "ووجبت في حائض وصائمة ونحوها" كنفساء ومصلية لأنها عوارض سريعة الزوال فإن أراد تحريم وطئها لم يلزمه شيء "هذا" أي وجوب الكفارة بتحريم أمته المذكورة "إذا نوى تحريم عين الأمة" أو نحو عينها مما مر "أو أطلق فإن نوى عتقا نفذ" لأنه كناية فيه "أو طلاقا أو ظهارا لغا" لاستحالتهما في حق الأمة (٦).
"فرع" لو "حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة" كما علم مما مر "وتكفيه" كفارة "واحدة" كما لو حلف أن لا يكلم جماعة فكلمهم ومثله لو قال لأربع زوجات أنتن علي حرام كما صرح به الأصل فما نقله في الظهار عن الإمام من تعدد الكفارة في هذه ضعيف ولهذا حذفه المصنف ثم.
"ولو حرم زوجته مرات" كأن قال لها أنت علي حرام أنت علي حرام "في مجلس كفاه كفارة" واحدة "وكذا" في "مجالس ونوى التأكيد لا" إن نوى "الاستئناف" فلا يكفيه كفارة بل تتعدد بتعدد المرات ومثله كما قال الزركشي
стр. 3895
وغيره ما لو نواه مع اتحاد المجلس (١) وإن أفهم كلامه كأصله خلافه "فإن أطلق فقولان" أوجههما عدم التعدد (٢) كما في تكرر الحلف بالله تعالى "و" قوله لها "أنت حرام" "كناية" في وجوب الكفارة "إن لم يقل علي" فإن قالها فهو صريح.
"فرع لو" "قال أنت علي كالميتة أو الدم" أو الخمر أو الخنزير كما صرح بهما الأصل "فكقوله" أنت "حرام علي" فيما مر وشمول كلامه لما عدا لزوم الكفارة فيما إذا نوى التحريم أو أطلق من زيادته وكذا ترجيح لزومها عند الإطلاق وبما رجحه جزم صاحب الأنوار ونقله الأصل عن ظاهر النص وعن الإمام ثم قال والذي ذكره البغوي وغيره أنه لا شيء عليه "لا إن قصد" به "الاستئناف" فلا شيء عليه.
"فرع" "لا يلحق الكناية بالصريح سؤال المرأة" الطلاق "ولا قرينة" من غضب ونحوه لأنه قد يقصد خلاف ما تشعر به القرينة واللفظ في نفسه محتمل "ولا" يلحقها به "مواطأة كالتواطؤ على جعل" قوله "أنت علي حرام كطلقتك" كأن قال متى قلت لامرأتي أنت علي حرام فإني أريد به الطلاق ثم قال لها أنت علي حرام فلا يكون صريحا "بل يكون ابتداء" أي كما لو ابتدأ به لاحتمال تغيير نيته، وقوله ولا مواطأة إلى آخره يغني عنه ما قبله "وقولهم" أي الأصحاب "إن" قوله "أنت حرام علي صريح في الكفارة مجاز لأنه ليس في اللفظ معنى لزوم الكفارة" أي ليس لزومها معنى للفظ حتى يقال إنه صريح فيه وإنما هو حكم رتبه الشرع على التلفظ به "فإن" "ادعت" في تلفظه بكناية "نيته" للطلاق "فأنكر ونكل" عن اليمين "فحلفت" يمين الرد "حكم بالطلاق" فربما كان قد أقر بذلك ثم جحد أو اعتمدت قرائن يجوز الحلف بمثلها.
стр. 3896
"فصل" في مسائل منثورة متعلقة بالصريح والكناية
"وقوله" لها "لم يبق بيني وبينك شيء وبيع" "الطلاق" لها "بصيغته" أي البيع من إيجاب وقبول "بلا عوض" أو بعوض كما مر أوائل الخلع "أو" قوله "أبرأتك أو عفوت عنك أو برئت من نكاحك أو برئت إليك من طلاقك" "كناية" ومعناه في الآخرة تبرأت منك
стр. 3897
بواسطة إيقاع الطلاق عليك "لا" قوله "برئت من طلاقك" فليس بكناية فلا يقع به طلاق وإن نواه قال الأذرعي ولا يبعد إيقاعه به لأنه قد يريد به برئت من عهدته أو من سبب إيقاعه فإن سببه منك.
"وقوله الطلاق لازم لي (١) أو واجب علي لا فرض" علي "صريح" للعرف في الأولين وعدمه في الثالث قال في البحر عن المزني ولو قال: علي الطلاق (٢) فهو كناية وقال الصيمري إنه صريح (٣) وهو الأوجه بل قال الزركشي وغيره إنه الحق في هذا الزمن لاشتهاره في معنى التطليق (٤) فقول ابن الصلاح في فتاويه أنه لا يقع به شيء محمول على أنه لم يشتهر في زمنه ولم ينو به
стр. 3898
الطلاق.
"و" قوله "طلقك الله وأعتقك الله وأبرأك الله لزوجته" في الأولى "وأمته" في الثانية وغريمه في الثالثة "صريح" في الطلاق والعتق والإبراء إذ لا يطلق الله ولا يعتق ولا يبرئ إلا والزوجة طالق والأمة معتقة والغريم بريء وتقدم في البيع أن باعك الله وأقالك كناية في البيع والإقالة ويعرف بأن الصيغ هنا قوية لاستقلالها بالمقصود بخلاف صيغتي البيع والإقالة.
"و" قوله "طلاقك علي ولست زوجتي" أي كل منهما "كناية" وفارق الأول منهما علي الطلاق على قول الصيمري باحتماله طلاقك فرض علي مع عدم اشتهاره بخلاف علي الطلاق "ويقع بأنت طالقان وطوالق طلقة" فقط "وكذا" يقع عليه الطلاق بقوله "أنت طالق بالترخيم" وإن لم ينو "وقيل لا يقع به وإن نوى (١) وإن قال ذو زوجة كل امرأة لي طالق إلا أنت طلقت للاستغراق" لأنه يبطل الاستثناء "بخلاف" قوله "كل امرأة لي غيرك وسواك" أي أو سواك "طالق" فلا تطلق هذا من زيادته قال في المهمات وصرح به الخوارزمي (٢) ووجهه أن إلا أصلها الاستثناء فلزم الاستغراق إذ هو إخراج بعد إدخال، وغير ونحوها أصلهما الصفة فيكون مدلول اللفظ إيقاع الطلاق على المغايرة للمخاطبة فقط وسوى السبكي بين إلا وغيره فقال الذي استقر رأيي عليه أنه (٣) إن قدم غير فقال كل امرأة لي غيرك طالق لم تطلق وإن أخرها طلقت وكذا القول في إلا فإن قال كل امرأة لي إلا أنت طالق لم تطلق وإن قال كل امرأة لي طالق إلا أنت طلقت وتبعه الزركشي قال والعجب من صاحب المهمات حيث فرق بين إلا وغيرها مستندا إلى كلام الخوارزمي، وكلام الخوارزمي صريح في أنه لا فرق بين إلا وغيرها وأطال في بيان ذلك "وبخلاف قوله لنسوة هي" أي زوجته "فيهن أنتن طوالق إلا هذه" وأشار إليها أو إلا زوجتي فلا تطلق لأنه عينهن واستثنى زوجته.
стр. 3899
"وقوله بطلاقك لأفعلن" (١) كذا "أو كل امرأة أتزوجها طالق أو طلقتك ولم يسمع نفسه لغو" أما الأولى فلأن الطلاق لا يحلف به وأما الثانية فلعدم الزوجية حين التعليق وأما الثالثة فلأن ما أتى به ليس بكلام ويفارق وقوعه بالكناية مع النية بحصول الإفهام بها بخلاف ما هنا "وكذا" يلغو قوله "أنت طالق أو لا" بإسكان لواو لأن ذلك استفهام فكان كما لو قال هل أنت طالق "إلا أن يريد" بقوله أنت طالق "إنشاء" للطلاق "فتطلق" ولا يؤثر قوله بعده أو لا وهذا الاستثناء من زيادته هنا وقد ذكر كأصله المسألة كلها في باب الإقرار فهي مكررة قال في الأصل ولو قال: أنت طالق أولا بتشديد الواو (٢) وهو يعرف العربية طلقت.
"وإن نسبت امرأة لزوج أمها (٣) فقال" زوجها "بنت فلان طالق ونواها طلقت" ولا يضر التجوز في نسبتها كنظيره من النكاح "وإلا فلا" تطلق "ولو قال نساء المسلمين طوالق لم تطلق امرأته" (٤) إن لم ينو طلاقها بناء على الأصح من أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه وما وقع في المهمات من أن الأصح خلافه استند فيه إلى كلام الإمام والغزالي ومن تبعهم والأصح الذي عليه أكثر المتقدمين الأول كما نبه عليه الزركشي.
"وليس" قوله "بانت مني امرأتي أو حرمت علي إقرارا بالطلاق لأنه كناية" فيتوقف على النية "وإن قال أنت بائن ثم طلقها بعد مدة ثلاثا ثم فسر الكناية بالطلاق ليرفع الثلاث" أي وقوعها لمصادفتها البينونة "لم يقبل" منه،
стр. 3900
لأنه متهم حينئذ وقوله بعد مدة أي تنقضي بها العدة إن كان بعد الدخول وإلا فلا حاجة إلى مدة.
"وإن قال زينب طالق وأراد" زينب "غير زوجته قبل" كذا نقله الأصل هنا عن فتاوى القفال (١) والأصح عدم القبول (٢) كما جزم به المصنف في الباب الخامس في الشك في الطلاق وقال في الأصل ثم إنه الصحيح الذي عليه الجمهور وصححه في المنهاج كأصله وعلى الأول يستثنى منه ما ذكره بقوله "إلا إن سبق استدعاؤها" بأن قالت له طلقني فقال طلقت زينب ثم قال نويت زينب غيرها فلا يقبل منه لدلالة الحال "وهذا مخالف لما سبق أن سؤال المرأة لا يلحق الكناية بالصريح" وأجيب عنه بأن زينب ليس كناية عن الزوجة وإنما هو صريح فيها والإبهام إنما حصل بتسمية غيرها باسمها فهو كالمشترك ينصرف إلى أحد مسمياته بالقرينة نعم قد ينازع في أن القرينة هنا تقتضي طلاق زوجته لأن عدوله عن طلقتك إلى طلقت زينب يشعر بإرادة غيرها وبالجملة فالصحيح أنه لا يقبل منه ما أراده سواء أسبق سؤالها أم لا فتطلق ثم التناقض المشار إليه إنما يأتي على هذه النسخة التي شرحت عليها تبعا لأصلها أما على ما في أكثر النسخ من تركه قوله وإن قال زينب إلى آخره فلا تناقض.
"وقوله للولي زوجها إقرار بالطلاق" (٣) بخلاف قوله لها تزوجي أو انكحي لأنها لا تقدر على ذلك لكنه كناية كما مر "وإن قال أنت بائن وطالق
стр. 3901
فليفسر الأول" أي يرجع فيه إلى تفسيره ولا يجعل الثاني تفسيرا له.
"وإن" كرر كناية كأن "قال اعتدي ناويا" به الطلاق "وكرره غافلا عن التأكيد والاستئناف فعلى أيهما يحمل؟ قولان" أوجههما على الاستئناف (١) فإن نوى التأكيد وقعت واحدة أو الاستئناف فثنتان إن كرر مرة وإلا فثلاث "فإن اختلفت الألفاظ" ونوى الطلاق "تعدد" بعددها (٢) وهذا نقله الأصل عن شريح الروياني عن جده وغيره وأقره وهو كما قال الزركشي مخالف للراجح في اختلاف الصرائح من أن حكمه حكم ما لو اتفقت ولعل ما قاله شريح مفرع على المرجوح في اختلاف الصرائح.
"ولو قيل له طلق امرأتك فقال طلقت أو قال لامرأته طلقي نفسك فقالت طلقت وقع" الطلاق لأنه يترتب على السؤال في الأولى والتفويض في الثانية ولو قال ابتداء طلقت لم يقع الطلاق وإن نوى امرأته لأنه لم يجر لها ذكر ولا دلالة فهو كما لو قال امرأتي ونوى الطلاق صرح به الأصل "وإن كان أبوا زوجتيه" مسميين "محمدين وغلب على إحداهما" عند الناس "زيد فقال بنت محمد طالق لم تطلق" بنت محمد معينا "حتى يريد نفسه" أي المعين فتطلق بنته لأن العبرة (٣) في اسم الشخص بتسمية أبويه لا بتسمية الناس وقد تتعدد الأسماء "ولو قيل لزيد يا زيد فقال امرأة زيد طالق وقال أردت" زيدا "غيري قبل" منه لاحتماله فلا تطلق زوجته وقضيته أنها تطلق إذا أراد نفسه أو لم يرد شيئا وهو منقول الأصل (٤) عن شريح الروياني لكنه خلاف ما رجحه من أنها لا تطلق إلا عند إرادته نفسه وهو الأوجه لأن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه إلا حينئذ ولهذا فارق عدم القبول في مسألة زينب السابقة "ولو قيل" له "أطلقت" امرأتك "فقال" للقائل "اعلم أنه كذلك فليس بإقرار" بالطلاق لأنه أمره أن يعلم ولم يحصل هذا العلم ولا يعارضه ما يأتي قبل التدبير من أنه لو قال لغيره أنت تعلم أن العبد الذي بيدي حر حكم بعتقه وإن لم يكن المقول له عالما بحريته لأن الحكم
стр. 3902
ثم معلق باعترافه بعلم المخاطب بخلافه هنا.
"فإن" وفي نسخة وإن "قالت" له "طلقني ثلاثا فقال" لفقهاء "اكتبوا لها ثلاثا ففي كونه كناية تردد" أي احتمالان لأبي العباس الروياني أحدهما لا لأن الكتابة فعل الكاتب ولم يفوض الزوج الطلاق إليه حتى يقع ما يصدر منه وثانيهما وهو أقرب نعم (١) بتقدير اكتبوا لها ثلاثا لأني طلقتها ثلاثا "وقوله أنت كذا أو كما أضمر أو امرأتي الحاضرة طالق وكانت غائبة لغو" فلا يقع به الطلاق وإن نواه إذ لا إشعار للأولين بالفرقة ولا للثالث بها في الغائبة.
"ولو قال امرأته طالق وعين نفسه وقع" الطلاق لأن الإنسان قد يعبر بغيره عن نفسه فإن لم يعينها لم يقع "وقوله" لابنه المكلف "قل لأمك أنت طالق" ولم يرد التوكيل (٢) "يحتمل التوكيل" فإذا قاله لها طلقت كما تطلق به لو أراد التوكيل "و" يحتمل "الإخبار" أي أنها تطلق ويكون الابن مخبرا لها بالحال قال الإسنوي ومدرك التردد أن الأمر بالأمر بالشيء إن جعلناه كصدور الأمر من الأول كان الأمر بالإخبار بمنزلة الإخبار من الأب فيقع وإلا فلا انتهى وبالجملة فينبغي أن يستفسر (٣) فإن تعذر استفساره عمل بالاحتمال الأول حتى لا يقع الطلاق بقوله بل بقول الابن لأمه لأن الطلاق لا يقع بالشك.
"ويقع طلاق الوكيل" (٤) في الطلاق "وإن لم ينو الوكالة" يعني وإن لم ينو عند الطلاق أنه يطلق لموكله وقيل تعتبر نيته والترجيح من زيادته هنا وبه صرح الأصل في أواخر تعليق الطلاق وعلى الأول يشترط عدم الصارف (٥) بأن لا يقول طلقتها عن غير الموكل أخذا مما سيأتي قبيل الديات أنه لو قال وكيل المقتص قتلته بشهوة نفسي لا عن الموكل لزمه القصاص كذا نبه عليه الإسنوي ويحتمل الفرق بأن طلاق الوكيل لا يقع إلا لموكله بخلاف القتل "وإن قال" الوكيل "طلقت من يقع عليها الطلاق بلفظي فوجهان" في أن التي وكله في طلاقها هل تطلق أو لا
стр. 3903
والأقرب نعم (١) قال في الروضة ولو قال كل امرأة في السكة طالق وزوجته فيها طلقت على الأصح وقول الرافعي في بعض نسخه في هذه لو قال امرأة كل من في السكة طالق وهو في السكة إلى آخره إنما يتجه بناؤه على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه.
"وإن قيل" له "إن كنت فعلت كذا فامرأتك طالق فقال: نعم (٢) وكان قد فعله لم تطلق" لأنه لم يوقعه وإنما أجازه قال في الأصل بعد نقله هذا عن فتاوى القاضي قال البغوي ينبغي أن يكون على القولين فيمن قيل له طلقتها فقال نعم وهذا نقله البغوي في فتاويه والذي جزم به في تعليقه الأول.
"وإن أقر بالطلاق كاذبا لم تطلق" زوجته "باطنا" وإنما تطلق ظاهرا "وإن قال" لإحدى نساؤه "أنت طالق مائة فقالت تكفيني ثلاث فقال والباقي لضرائرك فكناية في الضرائر" فإن نوى به الطلاق وقع على كل ثلاث وكان التقدير أنت طالق بثلاث وهن طوالق بالباقي وإنما لم يكن صريحا لأنه لم يخاطبهن وإنما رد عليهن شيئا لاغيا "هذا قول المتولي وقال البغوي إن قالت تكفيني واحدة" (٣) فقال: والباقي لضرائرك "طلقت ثلاثا والضرائر طلقتين إن نوى" الطلاق "أو قالت تكفيني ثلاثا" صوابه ثلاث (٤) فقال والباقي لضرائرك "لغا ما ألقاه على الضرائر" بقوله المذكور لأن الزيادة على الثلاث لغو (٥) وقياس ما قاله المتولي وقوع ثلاث على الضرائر في الشق الأول فيكون الخلاف بينه وبين البغوي
стр. 3904
في الشقين معا وكلام البغوي ذكره الأصل قبيل الباب الرابع.
"وقوله حرمتك والنية نية زيد كحرمتك" بدون ذكر الباقي "والباقي لغو" عبارة الأصل في هذا ولو قال له رجل فعلت كذا فأنكر فقال الحل عليك حرام والنية نيتي أنك ما فعلت كذا فقال الحل علي حرام والنية نيتك ما فعلته لغا قوله والنية نيتك (١) ويكون كما لو تلفظ به ابتداء "وإن قيل لمن أنكر" شيئا "امرأتك طالق إن كنت كاذبا فقال طالق" طلقت امرأته إن كان كاذبا لترتب كلامه على كلام القائل "إلا إن أراد غيرها" فلا تطلق لأنه لم يوجد منه إشارة إليها ولا تسمية "أو قال بنتي أو كل امرأة أتزوجها طالق" وأنت يا زوجتي "أو" قال "نساء المسلمين طوالق وأنت يا زوجتي لم تطلق" لأنه عطفها على نسوة لم يطلقن.
"الطرف الثاني" في الفعل القائم "مقام اللفظ (٢) فإشارة الأخرس في الطلاق وغيره" (٣) من عقود وحلول كإقرار ودعوى كالنطق "فيترتب عليها" أحكامه (٤) "ولو" كان "كاتبا" لعجزه مع دلالتها على ما يدل عليه النطق "لكن" "لا تبطل صلاته" بإشارته بشيء من ذلك "ولا تصح شهادته" بها ولا يحنث بها في الحلف على عدم الكلام.
"فإن أفهمت الفطن" أي الذكي "وغيره الطلاق مثلا فصريح (٥) أو" أفهمت الفطن "وحده فكناية" تحتاج إلى نية وقيل يقع بها الطلاق نوى أو لم ينو
стр. 3905
والترجيح من زيادته وما رجحه هو ما جزم به المنهاج كأصله (١).
"وتفسيره صريح إشارته" في الطلاق "بغير طلاق كتفسير اللفظ الشائع في الطلاق بغيره" فلا يقبل منه ظاهر إلا بقرينة "ولو أشار ناطق" بالطلاق "و" إن "نوى" كأن قالت له طلقني فأشار بيده أن اذهبي "لغا" وإن أفهم بها كل أحد لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق وإن قصده بها فهي لا تقصد للإفهام إلا نادرا ولا هي موضوعة له بخلاف الكناية فإنها حروف موضوعة للإفهام كالعبارة.
"فلو قال" من له امرأتان "امرأتي طالق مشيرا لإحدى امرأتيه وقال أردت الأخرى قبل" منه ولا يلزمه بالإشارة شيء وقيل لا يقبل بل يطلقان جميعا والترجيح هنا من زيادته وصرح به في الروضة آخر الباب الخامس "وإن قال" لأحدهما "أنت طالق وهذه فهل" لفظه "هذه كناية أو صريح وجهان" عن أبي العباس الروياني والأوجه الثاني (٢) ما لم ينو خلافه لأنه عطفها على من طلقت وكما لو قال من أكره على طلاق حفصة حفصة طالق وعمرة وهذا أولى من قول الزركشي الظاهر الأول إلحاقا لذلك بقوله بعد طلاق إحدى امرأتيه للأخرى أشركتك معها.
стр. 3906
"فصل كتب الطلاق" ولو صريحا "كناية
ولو من الأخرس" فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا كما سيأتي "وإن قرأه" أي ما كتبه حال الكتابة أو بعدها "فصريح فلو قال قرأته حاكيا" ما كتبته "بلا نية" للطلاق "صدق بيمينه" كما لو قال أنت طالق وهو يحل الوثاق وقال نويت حله "وفائدته" أي قوله المذكور "إذا لم يقارن الكتب النية" فإن قارنها طلقت ولا معنى لقوله المذكور "ومثله" فيما ذكر "العتق والإبراء والعفو" عن القصاص وسائر التصرفات غير النكاح.
"فرع" لو "كتب أنت" أو زوجتي "طالق ونوى" الطلاق "طلقت وإن لم يصل كتابه" إليها لأن الكتابة طريق في إفهام المراد كالعبارة وقد اقترنت بالنية فإن لم ينو لم تطلق لأن الكتابة تحتمل النسخ والحكاية وتجربة القلم والمداد وغيرها.
стр. 3907
"وإن كتب إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرأته أو فهمته مطالعة" وإن لم تتلفظ بشيء منه "طلقت" (١) فإن قرأت أو فهمت بعضه فسيأتي حكمه "ولو قرئ عليها لم تطلق" لعدم الشرط مع الإمكان بخلاف الكتابة بعزل القاضي لأن الطلاق مبني على اللفظ وعزل القاضي على معرفة المقصود لأن العادة في القضاة أن تقرأ عليهم الكتب "إلا إذا كانت أمية وعلم" الزوج (٢) بأنها أمية فتطلق لأن القراءة في حق الأمي محمولة على الاطلاع على ما في الكتاب وقد وجد "لا إن جهل" أنها أمية فلا تطلق نظرا إلى حقيقة اللفظ.
"ولو كتب إذا وصلك" أو بلغك أو أتاك "كتابي" فأنت طالق "طلقت بوصوله" إليها رعاية للشرط "لا" إن وصل إليها "ممحي" ما فيه وفي نسخة ممحيا فلا تطلق كما لو ضاع "إلا إن بقيت الآثار مقروءة" أي يمكن قراءتها فتطلق كما لو وصل والمكتوب بحاله والأولى قراءة ممحي على النسخة الأولى بكسر الحاء فيكتب ممح من امحى بتشديد الميم لغة في انمحى لأنه اسم فاعل منقوص وإعراب المنقوص نصبا كإعرابه رفعا وجرا في لغة ولا يجوز قراءته بإسكان الميم لأنه حينئذ يكون رباعيا مع أنه ثلاثي تقول محى لوحه يمحوه محوا ويمحيه محيا ويمحه فهو ممحو وممحي ذكره الجوهري "ولو انمحى إلا موضع الطلاق طلقت" (٣) لوصول المقصود وقيل لا وقيل تطلق إن قال كتابي كما ذكر لا إن قال كتابي هذا أو الكتاب والترجيح من زيادته وقد يقال تصويره بكتابي يقتضي ترجيح الثالث وقد
стр. 3908
استحسنه الأصل.
"ولا أثر" في وقوع الطلاق "لبقاء غيره" أي غيره موضع الطلاق لعدم وصول المقصود "وإن علق ببلوغ الطلاق" أو وصوله أو إتيانه "فسلم" من الانمحاء "موضع الطلاق وقع قطعا" فإن لم يسلم لم يقع ولا حاجة بقوله قطعا "وقراءة بعض الكتاب" أو فهمه مطالعة "إن علق بقراءته كوصول بعضه إن علق بوصوله" فيأتي فيه ما مر ثم "وإن علق بوصول الكتاب ثم بوصول الطلاق طلقت بوصول الكتاب طلقتين" لوجود الصفتين "أو" علق "بوصول نصف الكتاب فوصل كله طلقت" لاشتمال الكل على النصف.
"وإن كتب غيره أو كنى" بلفظ "بإذنه و" لو "نوى هو" الطلاق "لغا" فالعبرة بنية الكاتب والكاني "والكتب على الأرض" أو نحوها "كتابة لا على الماء والهواء" ونحوهما لأنه لا يثبت كما مر نظيره في البيع "وإن كتب أنت طالق واستمد" بالقلم من الدواة نظر "إن كان" الاستمداد "لحاجة ثم كتب تعليقا" كإذا أتاك كتابي "صح التعليق" ظاهرا فلا تطلق حتى يأتيها الكتاب "وإلا وقع في الحال" وذلك كما لو قال أنت طالق وسكت (١) ثم قال إن دخلت الدار فإن كان السكوت لحاجة تعلق الطلاق بالشرط وإلا وقع في الحال "وإن أنكر" الزوج "الكتاب" أي كتب الطلاق "أو النية" وادعته الزوجة "فالقول قوله" (٢) لأن الأصل العدم.
"الطرف الثالث التفويض" (٣) للطلاق وهو جائز بالإجماع واحتجوا له أيضا
стр. 3909
"بأنه ﷺ خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] " (١) إلى آخره فلو لم يكن لاختيارهن الفرقة أثر لم يكن لتخييرهن معنى واستشكل بما صححوه من أنه لا يقع الطلاق باختيارها الدنيا بل لا بد من إيقاعه بدليل: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] "قوله طلقي نفسك" لزوجته "أو اعتقي نفسك لأمته تمليك" للطلاق والإعتاق لأن ذلك يتعلق بغرضهما "كالهبة" ونحوها فكأنه يقول ملكتكما نفسكما فيملكانها بالطلاق والإعتاق "لا توكيل" بذلك دفع لما قيل إنه توكيل كما في التفويض لأجنبي وفرق الأول بأن لهما فيه غرضا ولهما بالزوج والسيد اتصالا.
"فإن كان" التفويض "بمال فيملك بعوض" كالبيع كما أنه بلا عوض كالهبة "وشرطه" أي التفويض أي شرط صحته "التكليف" فلا يصح من غير مكلف ولا مع غير مكلفة لفساد العبارة "والتطليق فورا (٢) لتضمنه القبول" وهو على الفور لأن التمليك يقتضيه فلو أخرت بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب (٣) ثم طلقت لم يقع "إلا أن قال" طلقي نفسك "متى شئت" فلا يشترط الفور وإن اقتضى التمليك اشتراطه قال ابن الرفعة لأن الطلاق لما قبل التعليق سومح في تمليكه وما ذكره المصنف كبعض مختصري الروضة (٤) من عدم اشتراط الفور في ذلك (٥) على القول بأن التفويض تمليك هو ما جزم به صاحب التنبيه (٦)، ووجهه ابن الرفعة بما ذكر والأصل إنما ذكره تفريعا على القول بأنه توكيل وصوبه في الذخائر
стр. 3910
وهو الحق والإعتاق كالطلاق فيما ذكر وفيما يأتي وإنما اقتصر عليه لأن المبحث موضوع له.
"وللزوج الرجوع" عن التفويض "قبله" أي قبل التطليق "ولا يصح تعليقه" (١) أي التفويض "فقوله إذا جاء الغد أو زيد" مثلا "فطلقي نفسك لغو" كسائر التمليكات في جميع ذلك "وإن قال الأجنبي إذا جاء الغد" مثلا "فأمر امرأتي" أي في الطلاق "بيدك وقصد التقييد بالغد تقيد" الطلاق به فليس له الطلاق قبله ولا بعده "وإلا" بأن لم يقصد ذلك بأن قصد إطلاق الطلاق له بعد وجود الغد أو أطلق "فله الطلاق بعده" متى شاء كما له الطلاق فيه وشمول كلامه لمسألة الإطلاق من زيادته "وإن قال" له "أمرها بيدك إلى شهر" أو شهرا كما صرح به الأصل "فله التطليق" فيه لا بعده "وإن قال" لها "طلقي نفسك فعلقته بقدوم زيد لغا" لأنه لم يملكها التعليق قال في الأصل وكذا الحكم في حق الأجنبي قال الروياني ولو قال لها طلقي نفسك فقالت طلقت نفسي بألف درهم قال القاضي الطبري: الذي عندي (٢) أنه يقع الطلاق ولا معنى لقولها بألف درهم "وإن قالت" بعد قوله طلقي نفسك "كيف أطلق نفسي ثم طلقت وقع" الطلاق والفصل بذلك لا يؤثر لقصره "ولو وكلها أو وكل آخر في تعليق الطلاق لم يصح" كما مر في الوكالة أيضا فلا يصح تعليقه وإن كان المعلق به يوجد لا محالة كطلوع الشمس لأنه يجري مجرى الأيمان فلا تدخله النيابة.
стр. 3911
"فصل" لو "قال لها بيني نفسك فقالت أبنت ونويا" عند قولهما الطلاق "طلقت"
كما تطلق بالصريح وكذا لو اختلف لفظهما بالكناية كما صرح به الأصل فإن لم ينويا أو أحدهما لم تطلق لأنه إذا لم ينو لم يفوض الطلاق وإذا لم تنو هي ما امتثلت "وتطلق إذا قال" لها "طلقي" نفسك "فقالت سرحت" لاشتراكهما في الصراحة "وكذا" تطلق "لو كنى" ونوى "فصرحت هي أو وكيله" في الطلاق "أو
стр. 3912
بالعكس" بأن صرحت فكنت هي أو وكيله ونويا "إلا إن أمرهما بأحدهما فخالفا" كأن قال لها طلقي نفسك أو له طلقها بصريح الطلاق أو قال بكنايته فعدلا عن المأذون فيه إلى غيره ولا تطلق لمخالفتهما صريح كلامه والتصريح بحكم مخالفة الوكيل من زيادته فظاهر أنه لو قال طلقها بلفظ التطليق (١) فطلقها بلفظ التسريح أو بالعكس لم تطلق للمخالفة "وإن أجابت زوجها بطلقتك فكناية كقوله أنا منك طالق" بجامع إضافة الطلاق إلى غير محله.
"فرع" لو "قال لها ناويا للتفويض" للطلاق "اختاري نفسك فقالت اخترت أو" قال "اختاري" فقط "فقالت اخترت نفسي ونوت" فيهما "وقع" الطلاق "وإن تركا النفس معا فوجهان" أحدهما وبه قال القاضي والبغوي في تهذيبه لا يقع وإن نوت نفسها إذ ليس في كلام أحدهما ما يشعر بالفراق وثانيهما يقع إذا نوت نفسها (٢) وبه قال البوشنجي والبغوي في تعليقه قال الأذرعي وهو المذهب الصحيح وقضية كلام جماعة من العراقيين وغيرهم الجزم به وجريت عليه في شرح البهجة "ولو قالت" بعد قوله اختاري نفسك أو اختاري فقط "ناوية" للطلاق "اخترت أهلي أو الأزواج" أو غيرك "طلقت" لإشعارها بالفراق والتصريح بذكر ناوية من زيادته "لا" إن أجابته "باخترت زوجي" أو الزوج "أو النكاح" فلا تطلق لعدم إشعاره به "وإن قالت" في جوابه: "أختار (٣) لم تطلق" لاحتمال الاستقبال (٤) مع أن الأصل بقاء النكاح "إلا إن قصدت" به "الإنشاء" فتطلق "والقول في عدم اختيارها" للطلاق "فورا قوله" للأصل وإقامة البينة على الاختيار ممكنة وبذلك علم أن القول قوله فيما لو اختلفا في أصل التخيير أو في اختيار الزوجة وبه صرح الأصل في الأولى.
"و" القول "في البينة" إثباتا ونفيا "قول الناوي" لأنها لا تعرف إلا منه نعم لو قالت ما نويت فقال الزوج بل نويت طلقت عملا بإقراره صرح به الماوردي
стр. 3913
وغيره "وكذا" القول فيها "قوله من وكل في الطلاق فكنى" به كأن قال لها أنت بائن أو أمرك بيدك وزعم أنه نوى الطلاق ولم تكذبه وكذبه الزوج لأنه أمينه "لا إن كذباه معا" لاتفاقهما على بقاء النكاح "وإن فوضها" أي فوض إليها الطلاق "فيما شاءت من الثلاث" كأن قال لها اختاري أو طلقي نفسك من ثلاث طلقات ما شئت "ملكت ما دونها" من واحدة وثنتين ولا تملك الثلاث (١)، لأن من للتبعيض "وإن كرر" قوله "اختاري وأراد واحدة فواحدة" تقع باختيارها فإن أراد عددا وقع أو أطلق وقع بعدد اللفظ إن لم تخالفه فيهما وإلا وقع ما اتفقا عليه.
"ولو طلقت نفسها عبثا" ونوت "فصادفت التفويض" لها ولم يطل الفصل بينهما "طلقت" كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ميتا بل أولى "وإن جعل طلاقها بيد الله ويد زيد لغا إن قصد الشركة" فليس لزيد أن يطلقها "لا" إن قصد "التبرك" أو أن الأمور كلها بيد الله كما اقتصر عليه الأصل فلا يلغو قال الأذرعي وكذا لو أطلق فيما يظهر (٢) والأوجه أنه كما لو قصد الشركة لأنه الظاهر من العطف "وقوله" لها "جعلت كل أمر لي عليك بيدك كناية في التفويض" إليها وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا ما لم ينوها هو كما صرح به الأصل.
"و" قوله "طلقي نفسك في غد لغو" وإن ضمه إلى غيره كقوله طلقي نفسك اليوم وغدا وبعد غد كما صور به الأصل فيلغو فيه قوله وغدا أو بعد غد "وإن قال طلقي أو أبيني نفسك فطلقت" نفسها "ونويا الثلاث وقعت" لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه "وإلا" أي وإن لم ينوياها بأن نوى أحدهما عددا والآخر أقل منه "فأقل النيتين" يقع لأنه المتفق عليه والأولى فأقل المنويين "ولو لم ينو" هو أو هي "شيئا وقعت واحدة" وإن نوى عددا وطلقت بالصريح لأن صريح الطلاق كناية في العدد وهي لم تنو عددا "وإن قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت وقعن" لأن قولها هنا جواب لكلامه فهو كالمعاد في الجواب بخلاف ما إذا لم يتلفظ هو بالثلاث ونواها لأن المنوي لا يمكن تقدير عوده في الجواب إذ التخاطب باللفظ لا بالنية "أو" قالت "طلقت واحدة وقعت" لأنها الموقعة أو
стр. 3914
ثنتين وقعتا كما صرح به الأصل "فلو زادت الثنتين" الباقيتين على الواحدة التي أوقعها "فورا ولو بعدما راجع وقعن" أي الثلاث إذ لا فرق بين أن تطلق الثلاث دفعة وبين قولها طلقت واحدة وواحدة وواحدة ولا يقدح تخلل الرجعة من الزوج والتصريح بفورية الزيادة وبحكم ما إذا لم يراجع من زيادته "وإن قال طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا" أو ثنتين "فواحدة" تقع لأنها المأذون فيه والمتفق عليه.
"والوكيل كذلك" (١) أي كالمرأة فيما ذكر فلا يقع بطلاقه إلا المتفق عليه "أو" قال "طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة أو" قال طلقي نفسك "واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا طلقت واحدة كما لو لم يذكر المشيئة وإن قدم المشيئة على العدد (٢) فقال طلقي نفسك إن شئت واحدة فطلقت ثلاثا وعكسه" بأن قال طلقي نفسك إن شئت ثلاثا فطلقت واحدة "لغا" فلا يقع به طلاق لصيرورة المشيئة شرطا في أصل الطلاق والمعنى طلقي إن اخترت الثلاث فإذا اختارت غيرهن لم يوجد الشرط بخلاف ما إذا أخرها فإنها ترجع إلى تفويض المعين والمعنى فوضت إليك أن تطلقي نفسك ثلاثا فإن شئت فافعلي ما فوضت إليك وذلك لا يمنع نفوذ ذلك المعين ولا نفوذ ما يدخل فيه والظاهر أنه لو قدمها على الطلاق أيضا فقال إن شئت طلقي ثلاثا أو واحدة كان كما لو أخرها عن العدد.
"الركن الثالث قصد الطلاق فيشترط قصد اللفظ بمعناه" أي معه ليزيل ملك النكاح فقول الأذرعي إن الباء في بمعناه تحريف وإنما صوابه باللام مردود لأن المعتبر قصد اللفظ والمعنى معا واعتبر قصد المعنى ليخرج حكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه والنداء بطالق لمسماة به كما سيأتي ذلك وقصده إنما يعتبر ظاهرا عند عروض ما يصرف الطلاق عن معناه كهذه المخرجات لا مطلقا إذ لو قال لها
стр. 3915
أنت طالق وقد قصد لفظ الطلاق وفهم معناه وقع وإن لم يقصد معناه كما في حال الهزل بل لو قال ما قصدته لم يدين ومن هنا قالوا الصريح لا يحتاج إلى نية بخلاف الكناية وعلى اعتبار قصد المعنى فالفرق بينه وبينها ما في المهمات عن بعض فضلاء عصره أنه يعتبر فيه قصد اللفظ والمعنى أي وفهمه ويعتبر فيها مع ذاك قصد الإيقاع قال وقد ذكر الرافعي فيها ما يؤيد ذلك فقال قال البوشنجي إنما يقع الطلاق بقوله أنت حرام علي إذا نوى حقيقة الطلاق وقصد إيقاعه بهذا اللفظ "فحكاية الطلاق" كقوله قال فلان زوجتي طالق.
"وكذا طلاق النائم" والمبرسم والمغمى عليه كما صرح به الأصل "لغو وإن قال" بعد استيقاظه "أجزته أو أوقعته" لعدم قصد معناه ولخبر: "رفع القلم عن ثلاث وذكر منها النائم" (١).
"وكذا سبق اللسان" (٢) إلى لفظ الطلاق لغو لأنه لم يقصد اللفظ "لكن يؤاخذ به ولا يصدق" في دعواه السبق "ظاهرا إن لم تكن قرينة" لتعلق حق الغير به بخلاف ما إذا كانت قرينة كأن دعاها بعد طهرها من الحيض إلى فراشه وأراد أن يقول أنت الآن طاهرة فسبق لسانه وقال أنت الآن طالقة.
"ولو ظنت صدقه" في دعواه السبق "بأمارة فلها مصادقته" (٣) أي قبول قوله "وكذا للشهود" الذين سمعوا الطلاق منه وعرفوا صدق دعواه السبق بأمارة "أن لا يشهدوا" عليه بالطلاق كذا ذكره الأصل هنا وذكر أواخر الطلاق أنه لو سمع لفظ رجل بالطلاق وتحقق أنه سبق لسانه إليه لم يكن له أن يشهد عليه بمطلق الطلاق وكان ما هنا فيما إذا ظنوا (٤) وما هناك فيما إذا تحققوا كما يفهمه كلامهم ومع ذلك فيما هنا نظر.
стр. 3916
"فإن كان اسمها طالقا أو طارقا (١) أو طالبا" أو نحوها من الأسماء التي تقارب حروف طالق "فناداها يا طالق طلقت و" لكن "إن ادعى سبق اللسان" إليه من تلك الألفاظ "قبل منه" ظاهرا لظهور القرينة "أو كان اسمها طالقا فناداها" به "لم تطلق" وإن لم ينو نداءها باسمها "إلا إن نوى" الطلاق فتطلق وصورة عدم طلاقها عند الإطلاق أن توجد التسمية (٢) بطالق عند النداء فإن زالت ضعفت القرينة أخذا مما قالوه في نظيره من نداء عبده المسمى بحربي حر نبه عليه الإسنوي وغيره قال الزركشي وضبط النووي في المنهاج يا طالق بإسكان القاف وكأنه يشير إلى أنه إن قال يا طالق بالضم لم يقع لأن بناءه على الضم يرشد إلى إرادة العلمية وإن قال يا طالقا بالنصب تعين صرفه إلى التطليق وينبغي في الحالين أنا لا نرجع لدعوى خلاف ذلك وفيما قاله نظر لأن اللحن لا يؤثر (٣) في الوقوع وعدمه.
стр. 3917
"فصل يقع طلاق الهازل (١) وعتقه وكذا نكاحه وسائر تصرفاته ظاهرا وباطنا"
فلا يدين كأن قالت له في معرض الدلال أو الاستهزاء طلقني فقال طلقتك وذلك لأنه أتى باللفظ عن قصد واختيار وعدم رضاه بوقوعه لظنه أنه لا يقع لا أثر له لخطأ ظنه كما لا أثر له فيما لو طلق بشرط الخيار له ولخبر: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة" رواه أبو داود وصحح الحاكم إسناده (٢) وقيس بالثلاثة غيرها وخصت بالذكر لتعلقها بالأبضاع المختصة بمزيد
стр. 3918
اعتناء على أن الترمذي روى أن هزل العتق جد وإنما لم يدين لأنه لم يصرف اللفظ إلى غير معناه بخلاف ما لو قال أنت طالق ثم قال أردت عن وثاق لأنه ثم صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر.
"ولو ظنها أجنبية" لكونها في ظلمة أو من وراء حجاب أو زوجه أباه في صغره أو وكيله في كبره ولم يعلم أو نحوها "أو نسي النكاح فطلقها طلقت ظاهرا" لأنه أوقع الطلاق في محله وظن غير الواقع لا يدفعه "وفي الباطن وجهان بناء على" صحة "الإبراء من المجهول" وعدمها وقضيته ترجيح المنع وقضية كلام الروياني وغيره أن المذهب الوقوع (١) "ولو جفاه جمع" كأن كان واعظا وطلب من الحاضرين شيئا فلم يعطوه فقال متضجعا منهم "طلقتكم وفيهم امرأته ولم يعلم" بها "لغا" فلا تطلق كما بحثه الأصل بعد نقله عن الإمام أنه أفتى بخلافه قال النووي لأنه لم يقصد معنى الطلاق (٢) ولأن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا
стр. 3919
بدليل انتهى واعترض بمنع أنه لم يقصد معنى الطلاق إذ معناه الفرقة وقد نواها وبأن دليل الدخول هنا موجود وهو مشافهة الحاضرين وعدم علمه بأن زوجته فيهم لا يمنع الإيقاع كمن خاطبها يظنها غيرها وأجيب عن الأول بأن معنى الطلاق شرعا قطع عصمة النكاح ولم يقصده الواعظ بخلاف من خاطب زوجته يظنها غيرها وعن الثاني بأن ذلك إنما يكون بحسب القصد للتغليب ولا قصد.
"فرع" لو "لقن" الزوج "الطلاق" أي كلمته "بلغة لا يعرفها" (١) فقالها "جاهلا معناها فقصد به" الأولى بها "الطلاق لم يقع" كما لو قصده بلفظ لا معنى له وكما لو لقن كلمة الكفر فقالها لا يحكم بكفره وقول المنهاج ولو لفظ عجمي به بالعربية ولم يعرف معناه لم يقع يقتضي أنه لا فرق بين أن يلقن (٢) وأن لا يلقن وهو ظاهر "وكذا" لا يقع "لو قصد" بها "معناها بالعربية" لأنه إذا لم يعرف معناها لم يصح قصده "ويؤاخذ" بمعناها فيما ذكر "ظاهرا مخالط أهلها" ويدين.
стр. 3920
"فصل" في الإكراه
"لا يصح طلاق وإسلام" وغيرهما من سائر التصرفات القولية "من مكره بباطل" لخبر "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١) ولخبر: "لا طلاق في إغلاق" أي إكراه رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده على شرط مسلم (٢)، ولأنه قول لو صدر منه باختياره طلقت زوجته وصح إسلامه فإذا أكره عليه بباطل لغا كالردة نعم تقدم في شروط الصلاة أنه لو تكلم فيها مكرها بطلت "لا حق" أي لا من مكره بحق "فيصح إسلام مرتد وحربي بالإكراه" لهما عليه ولو من كافر لأنه إكراه بحق وكذا طلاق المولى واحدة بإكراه
стр. 3921
القاضي له بعد مضي المدة وتقدم تصوير أمره بالطلاق دون الفيئة (١) "لا" إسلام "الذمي" لأنه مقر على كفره بالجزية قال ابن الرفعة (٢): ويشبه أن المعاهد كالذمي "فلو أكره القاضي" (٣) الزوج "المولى على" الطلقات "الثلاث" فتلفظ بها "وقلنا ينعزل بالفسق" وهو الأصح "لغا" الطلاق كما لو أكرهه غيره "وإلا وقعت واحدة" ولغا الزائد "ومن أكره على الطلاق بصيغة" من صريح أو كناية "أو صفة" من تنجيز أو تعليق أو توحيد للطلاق أو للزوجة أو ضده "فأتى بغيرها أو" على الطلاق "بتخيير" فيه أو في الزوجات كطلق طلقة أو طلقتين أو حفصة أو عمرة "أو" على طلاق "مبهم" محله كطلق إحدى زوجتيك "فعين" في التخيير أو الإبهام "أو على طلاق حفصة فقال هي وعمرة طلقان وقع" الطلاق لظهور قصد الاختيار بعدوله عما أكره عليه "فلو قال حفصة طالق وعمرة أو حفصة طالق وعمرة طالق طلقت عمرة لا حفصة" وإن عطفت عمرة على من لم تطلق لأن من لم تطلق هنا محل لطلاق الزوج حالة إيقاعه فلا يشكل بما مر في كل امرأة أتزوجها طالق وأنت يا زوجتي وفي نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي.
"فرع" لو "ادعى المكره التورية" (٤) كأن قال أردت بطلاق فاطمة غير زوجتي أو الطلاق من وثاق "قبل" منه ولا حاجة لهذا لأنه لا طلاق عليه وإن لم يدع التورية "ولا يلزمه" لعدم وقوع الطلاق "التورية" بأن يريد غير زوجته "فلو تركها عالما" بها ولو "من غير دهشة" أصابته بالإكراه "لم يضر" لأنه مجبر على اللفظ ولا نية له تشعر باختياره ويفارق المصول عليه حيث يلزمه الهرب إذا قدر عليه بأن النفوس يحتاط لها ما لا يحتاط لغيرها والتورية من وريت الخبر تورية أي
стр. 3922
سترته وأظهرت غيره كأنه مأخوذ من وراء الإنسان كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري قال النووي في أذكاره ومعناها أن يطلق لفظا هو ظاهر في معنى ويريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره.
"ولو أكره" على الطلاق "فقصد الإيقاع" به "وقع" لقصده فصريح لفظ الطلاق عند الإكراه كناية "ولو أكره غير الزوج الوكيل" في الطلاق عليه "لغا" طلاق الوكيل فلا يقع وإن وجد اختيار موكله لأنه المباشر أما لو أكرهه الزوج فيقع لأنه أبلغ في الإذن.
"فصل حد الإكراه أن يهدد المكره قادر عليه" أي على الإكراه "بعاجل" من أنواع العقاب "يؤثر لعاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه وغلب على ظنه أنه يفعل" به ما هدده به إن امتنع مما أكرهه عليه "وعجز عن الهرب" والمقاومة "والاستغاثة" بغيره ونحوها من أنواع الدفع وخرج بعاجل الآجل فلا يحصل به الإكراه كقوله لأضربنك غدا قال الأذرعي وفي النفس منه شيء إذا غلب على ظنه إيقاع ما هدده به لو لم يفعل ولا سيما إذا عرف من عادة الظالم إيقاع ذلك انتهى ومع اشتراط كونه عاجلا لا يشترط تنجيزه بل يكفي التوعد لفظا صرح به الأصل.
"ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب" المكره عليها فقد يكون الشيء إكراها في شخص دون آخر وفي سبب دون آخر "فالتخويف بالحبس الطويل والصفع ظاهرا" أي في الملأ وتسويد الوجه "والطواف" في السوق أي التخويف بكل منها "لذي مروءة وإتلاف الولد والوالد" (١) أي أحدهما "لا" إتلاف المال بقيد زاده بقوله (٢): "الذي لا يضيق عليه" أي على المكره كخمسة دراهم في حق الموسر "إكراه على الطلاق" ونحوه "لا على القتل" ونحوه وإنما لم يكن إتلاف المال المذكور إكراها لأن الإنسان يتحمله ولا يطلق بخلاف المال الذي يضيق على المكره "و" الإكراه "بإتلاف المال إكراه في إتلاف المال" وحصول
стр. 3923
الإكراه بما ذكر هو ما صححه في الروضة وقال لكن في بعض تفصيله نظر والذي حكي عن النص وصححه المنهاج كأصله وقال في الشرحين أنه الأرجح عند الأئمة وصوبه الزركشي (١) أنه يحصل بمحذور من نحو قتل أو قطع أو أخذ مال أو إتلافه أو ضرب أو حبس أو استخفاف وتختلف الثلاثة الأخيرة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ولا يختلف به ما قبلها وقيل: يختلف به أخذ المال (٢) أيضا واختاره الروياني وجزم به جماعة من شراح المنهاج وهو ظاهر والحاصل أن الإكراه يحصل بما ذكر ونحوه "لا بطلق زوجتك وإلا قتلت نفسي (٣) " أو كفرت أو أبطلت صومي أو صلاتي فليس بإكراه "ولا بتخويف من قصاص" (٤) بأن يقول له مستحق القصاص طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك فليس بإكراه "وإن قال له اللصوص لا نخليك (٥) حتى تحلف بالطلاق أنك تكتمنا" أي لا تخبر بنا "فحلف" بذلك "فهو إكراه" منهم له على الحلف "فإذا أخبر بهم لم تطلق" زوجته "أو أكره" بأن حمله ظالم "على الدلالة على زيد أو ماله" وقد أنكر معرفة محله فلم يخله حتى يحلف بالطلاق "فحلف (٦) به كاذبا أنه لا يعلمه طلقت" لأنه في الحقيقة لم يكره على الطلاق بل خير بينه وبين الدلالة.
"فرع" لو "قال طلقت مكرها" فأنكرت زوجته "وهناك قرينة كالحبس فالقول قوله" بيمينه "وإلا فلا كدعوى الإغماء" بأن طلق مريض ثم قال: كنت
стр. 3924
مغمى علي فإنه إن عهد له إغماء قبل قوله وإلا فلا "فإن ادعى الصبا" بعد طلاقه بقيد زاد بقوله "وأمكن" صدقه "صدق بيمينه" وهذا نقله الأصل مع تصديقه في دعوى النوم عن أبي العباس الروياني وعبارته ولو قال طلقت وأنا صبي أو نائم صدق بيمينه ثم قال في الروضة وما ذكره في النائم فيه نظر (١) انتهى. ووجه النظر بأنه لا أمارة على النوم بخلاف الصبا وحذف المصنف مسألة النوم لهذا النظر وتعجب الإسنوي من الأصل في ذلك (٢) فإنه جزم في الأيمان بعدم تصديق مدعي عدم قصد الطلاق والعتاق ظاهرا لتعلق حق الغير بهما (٣) ورد عليه بأن تلك لا تشبه هذه فإن الزوج تلفظ ثم بصريح الطلاق ثم ادعى صرفه بعدم القصد والمدعى هنا طلاق مقيد بحالة لا يصح فيها الطلاق فقبل قوله لعدم مخالفته الظاهر.
стр. 3925
"فصل" في طلاق من زال عقله
"ينفد طلاق المتعدي بالسكر" (١) بشرب خمر "وشرب دواء مجنن بلا حاجة ونحوه" أي السكر بما ذكر كزوال عقله بوثبة "ولو كان" السكر "طافحا" عليه بحيث يسقط كالمغشي عليه لعصيانه بإزالة عقله فجعل كأنه لم يزل وخالف الإمام في الطافح "وكذا تنفذ سائر أفعاله وأقواله مما له وعليه" معا (٢) البيع والإجارة أو منفردين كالإسلام والطلاق واستثنى ابن الرفعة