← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

القاضي له بعد مضي المدة وتقدم تصوير أمره بالطلاق دون الفيئة (١) "لا" إسلام "الذمي" لأنه مقر على كفره بالجزية قال ابن الرفعة (٢): ويشبه أن المعاهد كالذمي "فلو أكره القاضي" (٣) الزوج "المولى على" الطلقات "الثلاث" فتلفظ بها "وقلنا ينعزل بالفسق" وهو الأصح "لغا" الطلاق كما لو أكرهه غيره "وإلا وقعت واحدة" ولغا الزائد "ومن أكره على الطلاق بصيغة" من صريح أو كناية "أو صفة" من تنجيز أو تعليق أو توحيد للطلاق أو للزوجة أو ضده "فأتى بغيرها أو" على الطلاق "بتخيير" فيه أو في الزوجات كطلق طلقة أو طلقتين أو حفصة أو عمرة "أو" على طلاق "مبهم" محله كطلق إحدى زوجتيك "فعين" في التخيير أو الإبهام "أو على طلاق حفصة فقال هي وعمرة طلقان وقع" الطلاق لظهور قصد الاختيار بعدوله عما أكره عليه "فلو قال حفصة طالق وعمرة أو حفصة طالق وعمرة طالق طلقت عمرة لا حفصة" وإن عطفت عمرة على من لم تطلق لأن من لم تطلق هنا محل لطلاق الزوج حالة إيقاعه فلا يشكل بما مر في كل امرأة أتزوجها طالق وأنت يا زوجتي وفي نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي. "فرع" لو "ادعى المكره التورية" (٤) كأن قال أردت بطلاق فاطمة غير زوجتي أو الطلاق من وثاق "قبل" منه ولا حاجة لهذا لأنه لا طلاق عليه وإن لم يدع التورية "ولا يلزمه" لعدم وقوع الطلاق "التورية" بأن يريد غير زوجته "فلو تركها عالما" بها ولو "من غير دهشة" أصابته بالإكراه "لم يضر" لأنه مجبر على اللفظ ولا نية له تشعر باختياره ويفارق المصول عليه حيث يلزمه الهرب إذا قدر عليه بأن النفوس يحتاط لها ما لا يحتاط لغيرها والتورية من وريت الخبر تورية أي

стр. 3922

سترته وأظهرت غيره كأنه مأخوذ من وراء الإنسان كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري قال النووي في أذكاره ومعناها أن يطلق لفظا هو ظاهر في معنى ويريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره. "ولو أكره" على الطلاق "فقصد الإيقاع" به "وقع" لقصده فصريح لفظ الطلاق عند الإكراه كناية "ولو أكره غير الزوج الوكيل" في الطلاق عليه "لغا" طلاق الوكيل فلا يقع وإن وجد اختيار موكله لأنه المباشر أما لو أكرهه الزوج فيقع لأنه أبلغ في الإذن. "فصل حد الإكراه أن يهدد المكره قادر عليه" أي على الإكراه "بعاجل" من أنواع العقاب "يؤثر لعاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه وغلب على ظنه أنه يفعل" به ما هدده به إن امتنع مما أكرهه عليه "وعجز عن الهرب" والمقاومة "والاستغاثة" بغيره ونحوها من أنواع الدفع وخرج بعاجل الآجل فلا يحصل به الإكراه كقوله لأضربنك غدا قال الأذرعي وفي النفس منه شيء إذا غلب على ظنه إيقاع ما هدده به لو لم يفعل ولا سيما إذا عرف من عادة الظالم إيقاع ذلك انتهى ومع اشتراط كونه عاجلا لا يشترط تنجيزه بل يكفي التوعد لفظا صرح به الأصل. "ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب" المكره عليها فقد يكون الشيء إكراها في شخص دون آخر وفي سبب دون آخر "فالتخويف بالحبس الطويل والصفع ظاهرا" أي في الملأ وتسويد الوجه "والطواف" في السوق أي التخويف بكل منها "لذي مروءة وإتلاف الولد والوالد" (١) أي أحدهما "لا" إتلاف المال بقيد زاده بقوله (٢): "الذي لا يضيق عليه" أي على المكره كخمسة دراهم في حق الموسر "إكراه على الطلاق" ونحوه "لا على القتل" ونحوه وإنما لم يكن إتلاف المال المذكور إكراها لأن الإنسان يتحمله ولا يطلق بخلاف المال الذي يضيق على المكره "و" الإكراه "بإتلاف المال إكراه في إتلاف المال" وحصول

стр. 3923

الإكراه بما ذكر هو ما صححه في الروضة وقال لكن في بعض تفصيله نظر والذي حكي عن النص وصححه المنهاج كأصله وقال في الشرحين أنه الأرجح عند الأئمة وصوبه الزركشي (١) أنه يحصل بمحذور من نحو قتل أو قطع أو أخذ مال أو إتلافه أو ضرب أو حبس أو استخفاف وتختلف الثلاثة الأخيرة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم ولا يختلف به ما قبلها وقيل: يختلف به أخذ المال (٢) أيضا واختاره الروياني وجزم به جماعة من شراح المنهاج وهو ظاهر والحاصل أن الإكراه يحصل بما ذكر ونحوه "لا بطلق زوجتك وإلا قتلت نفسي (٣) " أو كفرت أو أبطلت صومي أو صلاتي فليس بإكراه "ولا بتخويف من قصاص" (٤) بأن يقول له مستحق القصاص طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك فليس بإكراه "وإن قال له اللصوص لا نخليك (٥) حتى تحلف بالطلاق أنك تكتمنا" أي لا تخبر بنا "فحلف" بذلك "فهو إكراه" منهم له على الحلف "فإذا أخبر بهم لم تطلق" زوجته "أو أكره" بأن حمله ظالم "على الدلالة على زيد أو ماله" وقد أنكر معرفة محله فلم يخله حتى يحلف بالطلاق "فحلف (٦) به كاذبا أنه لا يعلمه طلقت" لأنه في الحقيقة لم يكره على الطلاق بل خير بينه وبين الدلالة. "فرع" لو "قال طلقت مكرها" فأنكرت زوجته "وهناك قرينة كالحبس فالقول قوله" بيمينه "وإلا فلا كدعوى الإغماء" بأن طلق مريض ثم قال: كنت

стр. 3924

مغمى علي فإنه إن عهد له إغماء قبل قوله وإلا فلا "فإن ادعى الصبا" بعد طلاقه بقيد زاد بقوله "وأمكن" صدقه "صدق بيمينه" وهذا نقله الأصل مع تصديقه في دعوى النوم عن أبي العباس الروياني وعبارته ولو قال طلقت وأنا صبي أو نائم صدق بيمينه ثم قال في الروضة وما ذكره في النائم فيه نظر (١) انتهى. ووجه النظر بأنه لا أمارة على النوم بخلاف الصبا وحذف المصنف مسألة النوم لهذا النظر وتعجب الإسنوي من الأصل في ذلك (٢) فإنه جزم في الأيمان بعدم تصديق مدعي عدم قصد الطلاق والعتاق ظاهرا لتعلق حق الغير بهما (٣) ورد عليه بأن تلك لا تشبه هذه فإن الزوج تلفظ ثم بصريح الطلاق ثم ادعى صرفه بعدم القصد والمدعى هنا طلاق مقيد بحالة لا يصح فيها الطلاق فقبل قوله لعدم مخالفته الظاهر.

стр. 3925

"فصل" في طلاق من زال عقله "ينفد طلاق المتعدي بالسكر" (١) بشرب خمر "وشرب دواء مجنن بلا حاجة ونحوه" أي السكر بما ذكر كزوال عقله بوثبة "ولو كان" السكر "طافحا" عليه بحيث يسقط كالمغشي عليه لعصيانه بإزالة عقله فجعل كأنه لم يزل وخالف الإمام في الطافح "وكذا تنفذ سائر أفعاله وأقواله مما له وعليه" معا (٢) البيع والإجارة أو منفردين كالإسلام والطلاق واستثنى ابن الرفعة

стр. 3926

من نفوذ طلاقه ما لو طلق بكناية (١) لاحتياجها إلى النية كما لا تصح صلاته وفيه نظر وخرج بالمتعدي غيره كمن أكره على شرب مسكر أو لم يعلم أنه مسكر أو شرب دواء مجننا لحاجة فلا يقع طلاقه لعدم تعديه. "والرجوع في معرفة السكر إلى العرف قلت ولا حاجة على الوجه الصحيح" القائل بنفوذ تصرف المتعدي بسكره "إلى معرفة السكر لأنه إما صاح وإما سكران زائل العقل وحكمه حكم الصاحي بل يحتاج إلى معرفة السكر في غير المتعدى" به "وفيما إذا قال إن سكرت فأنت طالق فيقال أدناه" أي أدنى السكر المقابل لأنهاه المشار إليه فيما مر بقوله ولو كان طافحا "أن يختل كلامه المنظوم وينكشف سره المكتوم" كما عبر به الشافعي ﵁ وإن لم يجعله أدنى وقد جعله الأصل حدا للسكران مع حدود أخر (٢) وجعل أقربها ما قدمه المصنف من الرجوع فيه إلى العرف ولو قال السكران بعدما طلق إنما شربت الخمر مكرها أي وثم قرينة أو لم أعلم أن ما شربته مسكر صدق بيمينه قاله الروياني قال الأذرعي وعليه يجب أن يستفسر (٣) فإن ذكر ما يكون إكراها معتبرا فذاك وإلا قضي عليه بوقوع الطلاق فإن أكثر الناس يظن ما ليس بإكراه إكراها وما قاله ظاهر فيمن لم يعرف معنى الإكراه (٤). "الركن الرابع المحل وهو المرأة فإن قال طلقتك" أو أنت طالق "فذاك" واضح وكذا لو قال جسمك أو جسدك أو شخصك أو جثتك أو ذاتك طالق طلقت "وإن طلق جزءا منها" (٥) معلوما كالنصف أو مبهما كالبعض شائعا كما مثلنا أو معينا أصليا أو زائدا ظاهرا كان كاليد (٦) أو باطنا كالكبد "ولو" كان الجزء "مما

стр. 3927

ينفصل" منها في الحياة "كالشعر (١) والظفر طلقت" كما في العتق بجامع أن كلا منهما إزالة ملك يحصل بالصريح والكناية ولأنه طلاق صدر من أهله فلا ينبغي أن يلغى وتبعيضه متعذر لأن المرأة لا تتبعض في حكم النكاح فوجب تعميمه "لا الفضلات" كريق وعرق وبول "ولو لبنا ومنيا" فلا تطلق المرأة بطلاق شيء منها لأنها غير متصلة اتصال خلقة بخلاف ما قبلها واللبن والمني وإن كان أصلهما دما فقد تهيآ للخروج بالاستحالة كالبول وكالفضلات الأخلاط كالبلغم والمرتين كما صرح به الأصل. "والشحم والسمن والدم" أي كل منها جزء من البدن وبها قوامه فإذا أطلق شيئا منها طلقت المرأة وما ذكره في السمن هو ما في الشرح الصغير وبعض نسخ الكبير وصوبه الأذرعي وغيره قالوا وبه صرح الأصحاب والذي في الروضة تبعا لبعض نسخ الكبير أنه لا يقع به الطلاق كالحسن والقبيح بجامع أن كلا منها معنى قائم بالذات وجرى عليه الإسنوي (٢) وقال إن تلك النسخة سقيمة وقال الأذرعي وغيره بل السقيمة هذه والسمن ليس معني بل هو زيادة لحم فيكون كاللحم (٣) وألحق المتولي بالدم رطوبة البدن "لا الجنين" لأنه شخص مستقل بنفسه وليس محلا للطلاق "ولا العضو الملتحم" بالمرأة "بعد الفصل" منها لأنه كالمنفصل بدليل وجوب قطعه وعدم تعليق القصاص به "ولا المعاني (٤) القائمة بالذات كالسمع

стр. 3928

والبصر والحركة وسائر الصفات" المعنوية كالحسن والقبح والملاحة لأنها ليست أجزاء من بدنها. "فإن قال اسمك طالق لم تطلق (١) إن لم يرد" به "الذات" فإن أرادها به طلقت "أو" قال "روحك أو نفسك" بإسكان الفاء "طالق لا نفسك بفتح الفاء طلقت" لأنهما أصل الآدمي وقد يعبر بهما عن الجملة بخلاف نفسك بفتح الفاء لأنه أجزاء من الهواء تدخل الرئة وتخرج منها لا جزء من المرأة ولا صفة لها ومثله ظلك وطريقك وصحبتك صرح به الأصل. "وكذا" تطلق بقوله "حياتك" طالق "إن أراد بها الروح" أو أطلق فيما يظهر (٢) "لا" إن أراد بها "المعنى القائم بالحي" كسائر المعاني. "فرع الطلاق يقع على الجزء ثم يسري" إلى باقي البدن كما في العتق "فلو قال إن دخلت الدار فيمينك طالق فقطعت ثم دخلت لم تطلق كمن خاطبها" بذلك "ولا يمين" لها لفقدان الجزء الذي يسري منه الطلاق إلى الباقي كما في العتق وكما لو قال فلحيتك أو ذكرك طالق وصور الروياني المسألة بما إذا فقدت يمينها من الكتف وهو يقتضي أنها تطلق في المقطوعة من الكف أو من المرفق (٣). "ولو قال لأمته أو لملتقطة يدك أم ولدي" في الأولى "أو" يدك "ابني" في الثانية "لغا" فلا يثبت به استيلاد ولا نسب لعدم السراية فيهما. "الركن الخامس الولاية على المحل فيقع في العدة طلاق رجعية" لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة "لا" طلاق "بائن" لانتفاء الولاية عليها "وقوله" لأجنبية

стр. 3929

"إن تزوجتك أو ملكتك فأنت طالق أو حرة لغو" (١) لذلك ولخبر: "لا طلاق (٢) إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك" رواه أبو داود وغيره وقال الترمذي حسن صحيح (٣) ورواه الحاكم من رواية جابر بلفظ: "لا طلاق لمن لا يملك ولا عتاق لمن لا يملك" وقال: صحيح على شرط الشيخين (٤) أي لا طلاق واقع ولا معلق ولا عتاق كذلك وليس تعليق العتق بالملك كالنذر بنحو قوله إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة حيث يلزمه النذر وإن لم يملك رقبة لأن ذاك التزام في الذمة وهذا تصرف في ملك الغير. "فإن قال" لرقيق: "إن ملكتك فلله علي أن أعتقك أو فأنت وصية لزيد فوجهان" أحدهما يصح لأنه في صورة النذر (٥) التزام في الذمة وهو ما تقدم في بابه (٦) وصورة الوصية أولى بذلك وثانيهما لا لتعلقه بملك غيره "و" إن قال "لغير حامل" أو لحامل كما فهم بالأولى وصرح به الأصل وكان الأولى والأخصر أن يقول لأمته أو لحائل "إن ولدت فولدك حر فولدت عتق" الولد لأنه ملك

стр. 3930

التصرف في الأصل فملكه في الفرع كما أن مستحق الدار يتصرف في المنافع المعدومة وقضية التعليل أنه لو أوصى له بما تلده الأمة ثم علق بذلك (١) فولدت لا يعتق الولد والظاهر خلافه (٢) تنزيلا لاستحقاقه منافعها في الولادة منزلة ملكه لها وكلامهم جروا فيه على الغالب. "ولو علق العبد" الطلقات الثلاث "بدخولها فعتق ثم دخلت أو بعتقه فعتق وقعن" أي الثلاث وإن لم يكن مالكا للثالثة حالة التعليق لأنه ملك التعليق في الجملة ولأنه ملك أصل النكاح المقيد بملك الثلاث بشرط الحرية وقد وجدت وشبه ذلك بتعليق الطلاق السني حال البدعة "وإن علق" الزوج "طلاقها" بصفة كدخول الدار "فأبانها" قبل الدخول بها أو بعده "ثم تزوجها ووجدت الصفة قبل التزويج لم تطلق" لانحلال اليمين بالدخول في حال البينونة (٣) "وكذا" إن وجدت الصفة "بعده" (٤) أي بعد التزويج "إذ الأظهر أنه لا يعود الحنث فيه" أي في الطلاق "ولا في غيره كالإيلاء والظهار والعتق بعد زوال الملك" أي ملك النكاح في الأوليين والرقبة في الثالث وبعد تجدده وذلك لتخلل حالة لا يصح فيها شيء من ذلك فرفع حكم اليمين ولأنه تعليق سبق هذا النكاح (٥) فلا يؤثر فيه كالتعليق في حال عدم الزوجية "ولا يضره" أي عود الحنث فيما ذكر "تخلل" الطلاق "الرجعي والرجعة" بين التعليق ووجود الصفة لأن الرجعة ليست نكاحا

стр. 3931

مجددا ولا تخلل ما يمنع صحة ما ذكر "ولو قال إن أبنتك ثم نكحتك فأنت طالق إن دخلت الدار فلغو" فلا يقع الطلاق بالدخول لما مر ولو عبر بدل قوله إن دخلت الدار بقوله ودخلت الدار وجعله عقب نكحتك كما فعل الأصل كان أخصر. "ومن تزوج مطلقته قبل استكمال الثلاث" ولو بعد الزوج "عادت إليه بما بقي منها" دخل بها الزوج أم لا (١)، لأن ما وقع من الطلاق لم يحوج إلى زوج آخر فالنكاح الثاني والدخول فيه لا يهدمانه كوطء السيد أمته المطلقة أما بعد استكمالها فتعود إليه بالثلاث لأن دخول الثاني بها أفاد حلها للأول ولا يمكن بناء العقد الثاني على الأول لاستغراقه فكان نكاحا مفتتحا بأحكامه.

стр. 3932

"فصل للحر" طلقات "ثلاث" لأنه ﷺ سئل عن قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أين الثالثة؟ فقال: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (١) "وللعبد" مكاتبا أو مدبرا "طلقتان" فقط لأنه روي عن عثمان وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من الصحابة رواه الشافعي سواء أكانت الزوجة في كل منهما حرة أو أمة لأن الطلاق يملك فاعتبر بمالكه (٢) ومشروع لحاجة الرجل فاعتبر بجانبه والمبعض كالعبد "وإن طلقها الذمي" الحر "طلقة ثم استرق" بعد نقضه العهد "ثم نكحها" بإذن سيده "عادت" له "بطلقة" فقط لأنه رق قبل استيفاء عدد العبيد "وكذا لو سبق منه" قبل استرقاقه "طلقتان" ثم نكحها عادت إليه بطلقة "لأنها لم تحرم" عليه "بهما" فطريان الرق لا يرفع الحل الثابت "ومن عتق بعد طلقة" أوقعها على زوجته ثم راجعها أو جدد نكاحها بعد البينونة "بقي له طلقتان" لأنه عتق قبل استيفاء عدد العبيد "أو" عتق "بعد طلقتين لم يبق له شيء" فلا تحل له إلا بمحلل لاستيفائه عدد العبيد في الرق ولأنها حرمت عليه بهما

стр. 3933

في الرق فلا ترفع الحرمة بعتق يحدث بعده كما قلنا إن الذمي الحر إذا طلق طلقتين ثم استرق لا يرتفع الحل برق يحدث بعده "وكذا" لا يبقى له شيء "لو أشكل عليهما" أي الزوجين "هل وقعتا" أي الطلقتان "قبل العتق أو بعده" لأن الرق ووقوع الطلقتين معلومان والأصل بقاء الرق حين أوقعهما "فإن ادعى تقدم العتق" عليهما "وأنكرت هي فالقول قوله" لأنه أعرف بوقت الطلاق "إلا إن اتفقا على يوم الطلاق" كيوم الجمعة "وادعى العتق قبله" فالقول قولها لأن الأصل دوام الرق قبل يوم الجمعة فشمل المستثنى منه ما لو اتفقا على يوم العتق وما لم يتفقا على وقت.

стр. 3934

"فصل طلاق المريض"في الوقوع "الصحيح" أي كطلاقه فيه "فيتوارثان" أي الزوجان "في" الطلاق "الرجعي" ما لم تنقض عدتها لبقاء آثار الزوجية في الرجعية بلحوق الطلاق لها كما مر وصحة الظهار والإيلاء واللعان منها ووجوب نفقتها كما سيأتي في محالها "لا" في الطلاق "البائن" لانقطاع الزوجية.

стр. 3935

"الباب الثالث في تعدد الطلاق" "وفيه أطراف" ثلاثة: "الأول في نية العدد فإن قال أنت طالق أو بائن (١) " أو نحوه "ونوى ثلاثا" مثلا "وقعن" لاحتمال اللفظ لها سواء المدخول

стр. 3936

بها وغيرها "أو أنت واحدة أو أنت طالق واحدة سواء رفع" فيهما "واحدة أو نصب ونوى ثلاثا وقعن" لاحتمال الحمل على واحدة ملفقة من ثلاث أو على توحد المرأة عن زوجها بما نواه وقضية التوجيه وقوعها أيضا (١) في الجر والسكون ويقدر الجر بأنت ذات واحدة أو متصفة بواحدة أو بكون المتكلم لحن واللحن لا يمنع الحكم عندنا نبه على ذلك في المهمات. وأشار إليه ابن الرفعة وما ذكر في حال النصب (٢) هو ما عليه الجمهور وصححه في الروضة وخالف فيه المنهاج (٣) تبعا لظاهر كلام المحرر وصحح وقوع واحدة فقط عملا بظاهر اللفظ من أن واحدة صفة لمصدر محذوف أي طلقة واحدة والنية مع ما لا يحتمل المنوي لا تؤثر "فإن قال أنت بائن ثلاثا ونوى الطلاق لا الثلاث وقعن" لأن ما أتى به صريح في الطلاق وكناية في العدد وقد نواه وكذا إن نوى الثلاث كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "أو" قال "أنت بائن ثلاثا ونوى واحدة فهل ينظر إلى اللفظ" فيقع الثلاث لأنه صرح بها "أو" إلى "النية (٤) " فواحدة لأنه قد يريد بالثلاث ثلاثة أثلاث طلقة "وجهان" قضية كلام المتولي الجزم بالأول وذكر الثلاث في هذه والتي قبلها مثال فالثنتان كذلك وبه صرح الأصل "ولو أراد الثلاث (٥) " أي: أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا "فماتت أو أمسك فوه بعد قوله أنت طالق لا قبله وقعن" وإن لم يكن نواها بأنت طالق لتضمن إرادته المذكورة قصدها وقد تم معه لفظ الطلاق في حياتها أو قبل إمساك فيه ولأن قوله ثلاثا مبين لأنت طالق ولهذا لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا يقع الثلاث ولا يقال تبين بأنت طالق ولا يقع الثلاث وقيل: يقع

стр. 3937

واحدة وقيل لا شيء وقال إسماعيل البوشنجي إن نوى الثلاث (١) بأنت طالق وقصد أن يحققه باللفظ فثلاث وإلا فواحدة والترجيح من زيادة المصنف وبه صرح المنهاج كأصله وصحح في الأنوار قول البوشنجي وقال الزركشي إنه الصواب (٢) المنقول عن الماوردي والقفال وغيرهما أما إذا حصل ذلك قبل أنت طالق فلا يقع شيء لخروجها عن محل الطلاق أو إمساك فيه قبل تمام لفظه "وردتها وإسلامها قبل الدخول" بها "كموتها" فيما ذكر. "فصل" لو قال ولا نية له "أنت طالق ملء الدنيا أو مثل الجبل أو أعظم الطلاق أو أكبره بالموحدة أو أطوله" أو أعرضه أو أشده أو نحوها (٣) "وقعت واحدة" فقط رجعية "وكذا لو قال بعدد التراب" بناء على قول الجمهور إن التراب اسم جنس (٤) لا جمع وقال البغوي عندي تقع الثلاث بناء على عكس ذلك وهو قول المبرد والترجيح من زيادة المصنف وهو ما عليه الإمام والقاضي وصاحب الذخائر وغيرهم ورجح الأذرعي والزركشي قول البغوي قالا ولا يقتضي العرف غيره قال ابن العماد وهو المتجه لأن التراب إن لم يثبت كونه جمعا فهو اسم جنس جمعي واحده ترابة (٥) "أو" بعدد "شعر إبليس" لأنه نجز الطلاق وربط عدده بشيء شككنا فيه فنوقع أصل الطلاق ويلغى العدد إذ الواحدة ليست بعدد لأن أقل العدد اثنان "فإن قال" أنت طالق "بعدد أنواع التراب أو أكثر الطلاق (٦) بالمثلثة أو كله أو يا مائة طالق أو أنت مائة طالق وقع الثلاث"

стр. 3938

لظهور ذلك فيها والتصريح بالضبط بالمثلثة من زيادته "أو" أنت "كمائة طالق فوجهان" أحدهما تقع ثلاث لوقوع الشبه في العدد واختاره ابن الصباغ واقتصر عليه الروياني وثانيهما واحدة لأنها المتيقنة واختاره البندنيجي وغيره وأفتى به أبو العباس الروياني ونقله عنه الأصل بعد وأقره واختاره الزركشي (١) "أو" أنت "طالق" طلقة واحدة "ألف مرة أو كألف أو" أنت طالق "بوزن ألف درهم (٢) ولم ينو عددا" في الثلاث "فواحدة" فقط تقع لأن ذكر الواحدة في الأولتين يمنع لحوق العدد وذكر الوزن في الثالثة يلغى لأن الطلاق لا يوزن واستشكل حكم الأوليين. "أو قال أنت طالق إن أو إن لم طلقت" لأنه لو أتى بالتعليق بلا قصد لم ينفع فهنا أولى "إلا إن قصد التعليق أو الاستثناء (٣) " فلم يتمه فلا تطلق "ويصدق" في دعوى ذلك للقرينة الظاهرة وسيأتي في أول الباب السادس ما حاصله الوقوع إلا بقرينة أخرى بأن منع إتمام الكلام وصححه المصنف ثم فلو تعذرت مراجعته بموت أو غيره ولا قرينة فالقياس الوقوع لا عدمه (٤) كما زعمه الإسنوي لأن سكوته عن الإتمام بلا مانع دال على الإضراب عنه ويدل لذلك الاستثناء السابق ولا يعارضه قوله إن الصيغة وضعها التعليق لأن دلالتها على ما

стр. 3939

وضعت له مشروط بذكر مدخولها مع أنه يحتمل أن يجامع الطلاق نحو إن كنت زوجتي. "الطرف الثاني في التكرار (١) فإن قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو قال لها أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة متواليا" فيهما "وكذا لو لم يكرر أنت" بأن قال أنت طالق طالق طالق أو أنت مطلقة مسرحة مفارقة "وقع الثلاث إن قصد الاستئناف وكذا إن أطلق (٢) " عملا بظاهر اللفظ (٣) "لا إن قصد التأكيد" فلا يقع الثلاث مطلقا بل فيه تفصيل ذكره بقوله "فإن أكد الأولى بالأخريين فواحدة" فقط تقع لأن التأكيد في الكلام معهود في جميع اللغات "أو" أكدها "بالثانية أو" أكد "الثانية بالثالثة" فطلقتان يقعان عملا بقصده "فلو أكد الأولى بالثانية فثلاث" لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد واحترز بقوله أولا متواليا عما لو فرق فلا يقبل منه تأكيد للفصل (٤)، نعم يدين كما صرح به الأصل "ولو قال: أنت طالق وطالق وطالق وقال:

стр. 3940

أكدت الأولى" بالأخريين أو بإحداهما "لم يقبل ظاهرا" لاختصاصهما (١) بالعاطف الموجب للتغاير "أو" أكدت "الثانية بالثالثة قبل" لتساويهما "وتطلق ثلاثا بقوله أنت طالق وطالق فطالق للمغايرة وكذا" بقول أنت طالق وطالق بل طالق "وكذا" بقوله أنت طالق وطالق "لا بل" طالق ونحو ذلك مما اشتمل على المغايرة "ولا يقع على غير المدخول بها" من ذلك "إلا طلقة و" إن قصد الاستئناف لأنها تبين بها فلا يقع بما بعدها شيء ويخالف قوله أنت طالق ثلاثا حيث تقع به الثلاث لأن قوله ثلاثا بيان لما قبله بخلاف ذلك ومحله في المنجز "فلو قال لغير مدخول بها (٢) " الأولى والأخصر فلو قال لها "إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق" أو عكس كما صرح به الأصل "فدخلت وقعت الثلاث" لتعلقها بالدخول ولا ترتيب بينها وكما لو قاله للمدخول بها واستشكل هذا في صورة العكس بأنه مخالف لما يأتي في الاستثناء من أنه لو قال أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله أو نحوه اختص الاستثناء بالأخيرة وتقع واحدة وقياسه هنا وقوع واحدة منجزة ويجاب بأن التعليق بالمشيئة (٣) كالاستثناء في أنه لا يجمع فيه بين مفرق فاختص بالأخير "لا إن عطف بثم" ونحوها مما يقتضي الترتيب فلا تقع الثلاث بل واحدة فقط لأنها تبين بالأولى وقع لصاحب الأنوار إلحاق الفاء بالواو وأخذا من اقتصارهم على تمثيلهم بثم وهو عجيب. "ولو كرر" في مدخول بها أو غيرها "إن دخلت الدار فأنت طالق" كأن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت

стр. 3941

الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت "لم يتعدد" أي الطلاق "إلا إن نوى الاستئناف" فيتعدد بخلاف ما لو نوى الاستئناف في نظيره من الأيمان لا تتعدد الكفارة لأن الطلاق محصور في عدد فقصد الاستئناف يقتضي استيفاءه. بخلاف الكفارة ولأن الكفارة تشبه الحدود المتحدة الجنس فتتداخل بخلاف الطلاق وشمل المستثنى منه ما لو نوى التأكيد أو أطلق (١) فلا تعدد فيهما كما لا تتعدد الكفارة فيما لو حنث في أيمان بفعل واحد والتصريح بالترجيح في الإطلاق من زيادته وبه صرح النووي في فتاويه. "ولو طال فصل وتعدد مجلس" غاية للمستثنى منه لا للمستثنى فلو قال ولو لم يطل فصل ولا تعدد مجلس كان غاية للمستثنى "فإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة وإن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين فدخلت طلقت ثلاثا" وإن كانت غير مدخول بها لأن الجميع يقع دفعة واحدة وظاهر أنه لو حذف العاطف كان الحكم كذلك "ويقع للممسوسة" أي المدخول بها "بقوله" أنت طالق "طلقة بل طلقتين ثلاث" وفارق نظيره في الإقرار بقرب الاستدراك في الإخبار وبعده في الإنشاء وبظهور التعدد في الطلاق دون الإقرار بدليل أنه لو أعاد اللفظ هنا بعد فصل تعدد الطلاق بخلافه ثم "و" يقع لها "بقوله أنت طالق طلقة بل ثلاثا إن دخلت الدار" طلقة "منجزة و" طلقتان "معلقتان" ردا للشرط إلى ما يليه خاصة لأجل بل وبقوله أنت طالق طلقة أو طالق فطالق طلقتان بخلافه في غير الممسوسة يقع عليها طلقة واحدة لأنها تبين بها ويقع للممسوسة بقوله أنت طالق ثنتين بل واحدة ثلاث ولغيرها ثنتان كما صرح به الأصل. "و" يقع "بقوله" أنت طالق "طلقة قبل أو بعد" طلقة "أو بعدها أو قبلها" طلقة "أو مع" طلقة "أو معها" طلقة "أو تحت" طلقة "لا" طلقة "أو فوق" طلقة "أو فوقها طلقة (٢) طلقتان للممسوسة" يقعان معا في مع بتمام الكلام ومتعاقبتين في غيرها بتمام الكلام بأن تقع أولا المضمنة ثم المنجزة في قوله:

стр. 3942

أنت طالق طلقة قبلها طلقة أو بعدها طلقة أو فوق طلقة أو تحتها طلقة وبالعكس في قوله أنت طالق طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة أو فوقها طلقة أو تحت طلقة على كلام يأتي في تحت وفوق "وكذا غير الممسوسة" يقع عليها طلقتان "في قوله مع" طلقة "أو معها طلقة" لاقتضاء مع معنى الضم والمقارنة فيقعان معا بلا ترتيب بخلاف بقية الألفاظ لا يقع بها إلا واحدة (١) لظهور الترتيب فيها وتعذره في غير الممسوسة هذا مفهوم كلامه وهو في تحت وفوق موافق لما نقله الأصل عن مقتضى كلام المتولي (٢) لكن الذي نقله قبله عن الإمام والغزالي أنهما كمع (٣) وهو المعتمد وعليه مشى شراح الحاوي الصغير (٤). "فإن أراد" في الممسوسة "ببعد" في قوله طلقة بعد طلقة أو طلقة بعدها طلقة "أني سأطلقها" بعد هذا طلقة "دين" فلا يقبل ظاهرا "أو" أراد "بقبلها أنه أو غيره" من زوج آخر "سبق منه" "طلاق لها فسيأتي حكمه" فيما إذا قال لها أنت طالق في الشهر الماضي وفسر بهذا والتصريح بمسألة سبق الطلاق منه من زيادته على الروضة "وإن قال لغير ممسوسة أنت طالق ثلاثا أو إحدى عشرة طلقت ثلاثا" كما لو قاله للممسوسة وسيأتي "أو" قال لها أنت طالق "واحدة

стр. 3943

ومائة أو إحدى وعشرين أو طلقة ونصفا أو طلقة بل طلقتين أو" طلقة بل "ثلاثا فواحدة" فقط تقع (١) لأنها بانت بها لعطف ما بعدها عليها بخلافه في إحدى عشرة لأنه مركب فهو بمعنى المفرد "أو" قال ذلك "للممسوسة تعدد في ذلك كله" كما مر بعضه "أو" قال "أنت طالق تطليقة قبلها". قال في الأصل أو بعدها "كل تطليقة طلقت الممسوسة ثلاثا" مع ترتيب بين الواحدة وباقي الثلاث وطلقت غيرها واحدة أما في بعدها فظاهر وأما في قبلها فلأن الواقع إنما هو المنجز لا المضمن لئلا يلزم الدور "أو" قال لممسوسة أو غيرها أنت "طالق حتى يتم الثلاث" أو أكملها أو أوقعها عليك "ولم ينو الثلاث فواحدة" وقيل ثلاث والترجيح من زيادته "أو أنت طالق ألوانا من الطلاق فواحدة إن لم ينو عددا" ولو قال أنواعا من الطلاق أو أجناسه منه أو أصنافا فالظاهر وقوع الثلاث (٢) "وإن قال لمطلقته يا مطلقة أنت طالق وقال أردت تلك الطلقة فهل يقبل" منه "أو يقع" طلقة "أخرى وجهان" أقر بهما الأول. "ولو قالت طلقني ثلاثا" أو طلقني وطلقني وطلقني أو طلقني طلقني كما صرح بهما الأصل "فقال طلقتك" أو أنت طالق "ولم ينو عددا فواحدة وفيه نظر" لأن الجواب منزل على السؤال فينبغي وقوع ثلاث كما مر فيما لو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت والنظر من زيادته وقد يجاب عنه بأن السائل في تلك مالك للطلاق بخلافه في هذه "ولو طلقها" طلقة "رجعية (٣) ثم قال جعلتها ثلاثا لغا" فلا يقع به شيء.

стр. 3944

"فرع" لو قال أنت طالق أقل من طلقتين وأكثر من طلقة وقع طلقتان كما نقله الإسنوي عن أبي المعالي وصوبه (١) والله تعالى أعلم. "الطرف الثالث في الحساب وهو أنواع" ثلاثة "الأول حساب الضرب" وما يذكر معه "فإن قال أنت طالق طلقة في طلقة وأراد مع" طلقة "وقع طلقتان" كما مر نظيره في الإقرار "أو الظرف أو الحساب أو يرد شيئا فواحدة" لأنها مقتضى الظرف وموجب الحساب والمحقق عند عدم الإرادة "أو" أنت طالق "طلقة في طلقتين وأراد مع فثلاث أو الحساب فإن علمه فطلقتان" لأنهما موجبتاه "وإلا" بأن لم يرد شيئا أو أراد الحساب ولم يعلمه "فواحدة" فقط (٢). "ولو قال أردت ما يقتضيه الحساب" لأن ما لا يعلمه لا تصح إرادته "وكذا" يقع به واحدة "إن قصد الظرف" لأنها مقتضاه والتصريح بهذه من زيادته وصرح بها الغزالي "أو" أنت طالق "نصف طلقة في نصف طلقة" ولم يرد كل نصف من طلقة "فطلقة" سواء أراد المعية وهو ظاهر أم الظرف أو الحساب أو أطلق لأن الطلاق لا يتجزأ "وكذا" يقع طلقة بقوله أنت طالق "طلقة في نصف طلقة إلا إن أراد المعية فثنتان أو" أنت طالق "واحدة وربعا أو" و "نصفا في واحدة وربع" ولم يرد المعية "فثنتان وإن أراد المعية فثلاث" بتكملة الكسر في الأربع. "ولو علق عدد طلاق زيد" كأن قال طلقتك مثل ما طلق زيد أو عدد طلاقه "أو نواه" أي العدد "وهو يجهله" فيهما "فواحدة" لأنها المتيقن (٣) "ولو قال" أنت طالق "من واحدة إلى ثلاث فثلاث" إدخالا للطرفين ويفارق نظيره في الضمان والإقرار بأن الطلاق محصور في عدد فالظاهر استيفاؤه بخلاف ما ذكر كما قدمته في باب الضمان "وكذا" يقع الثلاث "لو قال" أنت طالق "ما بين

стр. 3945

الواحدة إلى الثلاث" لأن ما بين بمعنى من بقرينة إلى وهذا من زيادته ونقله القمولي وغيره عن الروياني (١) "أو" قال أنت طالق "ما بين الواحدة والثلاث فواحدة" لأنها الصادقة بالبينية بجعل الثلاث بمعنى الثالثة. "النوع الثاني التجزئة الطلاق لا يتجزأ" بل ذكر بعضه كذكر كله لقوته سواء أبهم أم عين "فقوله" أنت طالق "بعض طلقة" أو نصف طلقة تقع به "طلقة ولو زاد في أجزاء المطلقة فقال" أنت طالق "ثلاث أنصاف طلقة (٢) " أو أربعة أثلاث طلقة "فطلقتان" لأن الأجزاء متى زادت على طلقة حسبت الزيادة من طلقة أخرى وألغي ما أضيفت إليه فيصير كما لو قال أنت طالق طلقة ونصف طلقة "أو" أنت طالق "خمسة أنصافها" أو سبعة أثلاثها أو نحوها مما جاوزت فيه الأجزاء طلقتين "فثلاث أو" أنت طالق "نصفي طلقة (٣) أو ربع ونصف طلقة" أو ربعي طلقة "فطلقة إن لم يرد كلا" أي كل جزء "من طلقة" فإن أراده وقع ثنتان "وكذا" يقع طلقة بقوله أنت طالق "نصف طلقتين" ولم يرد كل نصف من طلقة لأنها نصفهما وحمل اللفظ عليه صحيح فلا نوقع ما زاد بالشك قال الإمام وليس كقوله لفلان نصف هذين العبدين لأنهما شخصان لا يتماثلا فالإضافة إليهما إضافة إلى كل منهما والطلقتان يشبهان العدد المحض. "ولو قال له على نصف درهمين لزمه درهم" لأنه نصفهما "أو" له على "ثلاثة أنصاف درهم فدرهم ونصف" لأن المال يتجزأ "ويقع بقوله" أنت طالق "نصفي طلقتين" أو ثلثي طلقتين "طلقتان" لأنه في المعنى أضاف كل جزء إلى طلقة "و" يقع "بثلاثة أنصاف طلقتين أو" ثلاثة أنصاف "الطلاق ثلاث" أما

стр. 3946

في الأولى فلأن نصفي طلقتين طلقتان كما مر آنفا فثلاثة أيضا فيهما ثلاث طلقات وأما في الثانية فلصرف اللفظ المعرف بأل إلى الجنس والتصريح بالترجيح فيها من زيادته. "ولو قال" أنت طالق "نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت ثلاثا" لأنه أضاف كل جزء إلى طلقة وعطف فاقتضى التغاير "وإن لم يكرر الطلقة" ولم تزد الأجزاء عليها كأن قال نصف وثلث وسدس طلقة "أو" كررها لكن "حذف الواو" كأن قال نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة "أو" لم يكررها بل "حذف الطلقة أو الواو" الصادق ذلك بحذفهما بجعله أو مانعة خلو كأن قال نصف ثلث سدس أو نصف وثلث وسدس أو نصف ثلث سدس طلقة "فواحدة" إذ كلها أجزاء طلقة واحدة. "فلو زادت الأجزاء بلا واو" وكرر الطلقة "كنصف طلقة ثلث طلقة ربع طلقة فطلقتان" كما لو قال ثلاثة أنصاف طلقة "أو" أنت طالق "نصف طلقة ونصفها ونصفها فثلاث إلا إن أراد بالنصف الثالث التأكيد فطلقتان وإن قال أنت طالق واحدة أو ثنتين على سبيل الإنشاء تخير" بينهما كما لو أعتقت هذا أو هذين "أو" على سبيل الإخبار "شاكا لم تلزم الثانية" لأن الطلاق لا يقع بالشك ولا ينافي التخيير في الأولى عدمه فيما لو قال أنت طالق اليوم أو غدا وللسنة أو للبدعة حيث لا يقع طلاق إلا غدا أو بعد انتقالها للحالة الأخرى لأن ذاك محمول على ما إذا لم يختر خلافه وإنما سكتوا عن التخيير ثم لأن لوقوع الطلاق غاية تنتظر بخلافه هنا. "النوع الثالث التشريك فإن أوقع على أربع" بأن قال أوقعت عليهن "طلقة طلقن واحدة واحدة أو أربعا" أو ثلاثا أو ثنتين "فكذلك" أي يطلقن واحدة واحدة لأن ما ذكر إذا وزع عليهن خص كلا منهن طلقة أو بعضها فتكمل "إلا إن نوى توزيعهن" أي توزيع كل طلقة عليهن "فثلاثا ثلاثا" يقعن في صورتي الأربع والثلاث وثنتين ثنتين في صورة الثنتين ولبعد هذا عن الفهم لم يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق "أو أوقع" عليهن "خمسا" أو ستا أو سبعا "أو ثمانيا طلقن طلقتين طلقتين فإن أراد التوزيع أو قال تسعا فثلاث وإن أوقع بينهن ثلاثا" مثلا "واستثنى بقلبه إحداهن" وأخبر به "لم يقبل" ظاهرا، لأن ظاهر

стр. 3947

اللفظ يقتضي الشركة (١) كما لو قال أوقعت الطلاق بينكن "ودين" لاحتمال ما قاله "فإن قال أردت طلقتين" من الثلاث "لعمرة وواحدة للباقيات" وفي نسخة للجميع "قبل" لأنه حينئذ لم يتعطل الطلاق في بعضهن وما ذكره من العدد بينهن (٢) وإن تفاوتن فيما يلحقهن. "فلو أوقع بينهن ثلث طلقة وربع طلقة وسدس طلقة طلقن ثلاثا ثلاثا" لأن تغاير الأجزاء وعطفها يشعر بقسمة كل جزء بينهن "فإن أوقع" بأن قال أوقعت بينهن "طلقة وطلقة وطلقة فهل يطلقن ثلاثا ثلاثا" لأن التفصيل يشعر بقسمة كل طلقة عليهن "أو واحدة واحدة" كقوله ثلاث طلقات "وجهان" أقر بهما الأول (٣) "وإن أوقع بين أربع أربعا وقال أردت" أني أوقعت "على ثنتين طلقتين طلقتين دون الأخريين" لم أوقع عليهما شيئا "لحق الأوليين طلقتان طلقتان" عملا بإقراره "و" لحق "الأخريين طلقة طلقة" لئلا يتعطل الطلاق في بعضهن والتصريح بهذه من زيادته على الروضة ولو ذكرها عقب مسألة عمرة كالرافعي كان أنسب. "فرع" لو "طلق إحدى امرأتيه وقال للأخرى أشركتك معها أو أنت كهي أو مثلها ونوى طلاقها طلقت" وإلا فلا لاحتمال اللفظ غير الطلاق والمراد بإشراكها معها جعلها مشاركة لها في كونها مطلقة لا في طلاقها إذ الطلاق الواقع عليها لا يمكن جعل بعضه لغيرها أما لو قال أشركتك معها في الطلاق فتطلق وإن لم ينو كذا صرح به أبو الفرج الزاز في نظيره من الظهار. "وكذا" تطلق "لو أشركها في طلاق وقع على امرأة غيره ونوى وإن أشركها مع ثلاث" طلقهن هو أو غيره ونوى "وأراد أنها شريكة كل" منهن "طلقت ثلاثا أو" أنها "مثل إحداهن طلقت" طلقة "واحدة وكذا لو أطلق" نية الطلاق ولم ينو واحدة ولا عددا لأن جعلها كإحداهن أسبق إلى الفهم وأظهر من تقدير توزيع كل طلقة قال القاضي أبو الطيب ولو أوقع بين ثلاث طلقة ثم أشرك الرابعة

стр. 3948

معهن وقع على الثلاث طلقة طلقة وعلى الرابعة طلقتان إذ يخصها بالشركة طلقة ونصف قال ومثله قول المزني في المنثور لو طلق إحدى نساؤه الثلاث ثلاثا ثم قال للثانية: أشركتك معها (١) ثم للثالثة: أشركتك مع الثانية طلقت الثانية طلقتين لأن حصتها من الأولى طلقة ونصف والثالثة طلقة لأن حصتها من الثانية طلقة على ما يأتي إيضاح ذلك قريبا. "فإن أشركها مع امرأة طلقها" هو أو غيره "ثلاثا" ونوى "فهل تطلق واحدة" لأنها المتيقنة "أو ثلاثا" لأنها أشركها معها في كل طلقة "أو اثنتين" لأنه أشركها معها في ثلاث فيخصها طلقة ونصف "وجوه المذهب ثالثها" ذكر هذا الوجه من زيادته على الروضة وترجيحه من زيادته على الأصل أخذ من جزم الجرجاني في تحريره وغيره ومن كلام القاضي أبي الطيب السابق والظاهر أن كلا منهما محل إذا نوى الشركة في عدد الطلاق ويدل له أن كلام المنثور مقيد بذلك حيث قال ثم قال للثانية أنت شريكتها في هذا الطلاق وكذا قال في الثالثة لكن القاضي أسقطه فالظاهر من قوله في هذا الطلاق أنه أراد العدد بخلاف ما إذا لم يذكر ذلك ولم ينوه. فالأوجه في مسألتنا إذا لم ينو ذلك (٢) وقوع واحدة وبه جزم صاحب الأنوار وكلام الأصل يميل إليه (٣) وعمدة المصنف في التعبير بالمذهب كلام القاضي أبي الطيب التابع له الأذرعي والزركشي ولو طلق امرأتين ثم قال للآخرتين أشركتكما معهما ونوى فإن نوى أن كلا منهما كالأوليين معا أو أنها تشارك كلا منهما في طلقتها طلقت كل منهما طلقتين وإن نوى أنها كواحدة منهما أو أطلق فطلقة ذكره الأصل. "فرع" لو قال لإحدى امرأتيه إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها صح ثم إن أراد اشتراكها معها في تعليق طلاقها بدخول الأولى طلقتا

стр. 3949

بدخولها وإن أراد إشراكها معها في أن طلاقها معلق بدخولها كما في الأولى تعلق طلاق كل منهما بدخول نفسها فلو أطلق فالظاهر حمله على الثاني ولو قال أردت توقف طلاق الأولى على دخول الثانية لم يقبل منه لأنه رجوع عن التعليق الأول.

стр. 3950

"الباب الرابع: في الاستثناء" (١) "وهو ضربان" الأول: الاستثناء "بإلا وأخواتها (٢) فيشترط" فيه "أن لا يستغرق (٣) " المستثنى المستثنى منه "وأن لا يفصل" بينهما "بأكثر من سكتة التنفس أو العي" أو التذكر أو انقطاع الصوت كما مر في الإقرار لأن ذلك لا يعد فاصلا بخلاف الكلام الأجنبي ولو يسيرا (٤) "وهو" أي الاتصال هنا "أبلغ من اتصال الإيجاب والقبول" في البيع ونحوه إذ يحتمل بين كلام اثنين ما لا يحتمل بين كلام واحد "و" يشترط "أن يقصده" أي الاستثناء "ولو قبل الفراغ من المستثنى منه" لأن اليمين إنما تعتبر بتمامها "فلا يشترط" من أوله (٥) ولا يكفي بعد الفراغ إذ لو كفى للزم عليه رفع الطلاق بعد وقوعه ولو حذف لفظة ولو كان أولى. "وكذا" يشترط ما ذكر من الاتصال والقصد "في التعليق" بمشيئة الله

стр. 3951

تعالى وغيرها (١)، لأنه تقييد كالاستثناء "فقوله طلقتك ثلاثا إلا ثلاثا باطل (٢) للاستغراق" فتقع الثلاث "ولا يجمع المعطوف والمعطوف عليه في المستثنى منه لإسقاط الاستغراق" الحاصل بجمعهما "ولا في المستثنى لإثباته" ولا فيهما لذلك كما مر بيانه في الإقرار وهو واحد "فلو طلق ثلاثا إلا اثنتين وواحدة وقعت طلقة" لأن المستثنى إذا لم يجمع مفرقه لم يبلغ إلا ما يحصل به الاستغراق وهو واحدة "أو" طلق ثلاثا "إلا واحدة واثنتين وقعت طلقتان" إلغاء لقوله واثنتين لحصول الاستغراق بهما "أو" طلق "طلقتين وطلقة إلا طلقة وقعت ثلاثا (٣) "، لأن الطلقة الواحدة مستثناة من طلقة فيستغرق فيلغو "أو" طلق "ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة طلقت واحدة" لأن الاستغراق إنما حصل بالأخيرة "وكذا" لو طلق "ثلاثا إلا واحدة وواحدة" طلقت واحدة لجواز الجمع هنا إذ لا استغراق "وإن اختلفت حروف العطف فقال أنت طالق واحدة ثم واحدة بل واحدة إلا واحدة فثلاث" تقع لأنه استثنى واحدة من واحدة وهو مستغرق فلا يجمع وإن قيل بالجمع في غير هذه لتغاير الألفاظ "وإن قال" أنت "طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة طلقت ثلاثا" للاستغراق باستثناء الواحدة مما قبلها "أو" قال أنت طالق "ثلاثا إلا اثنين إلا واحدة فطلقتان" لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات كما مر في الإقرار. "فصل تقع بثلاث" أي بقوله أنت طالق "إلا ثلاثا إلا واحدة طلقة" لأنه بتعقيب الاستثناء الثاني للأول أخرجه عن الاستغراق فكأنه استثنى طلقتين من

стр. 3952

ثلاث لأنه استثنى منها ثلاثا إلا واحدة وثلاث إلا واحدة ثنتان. "فلو قال" أنت طالق "ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين فطلقتان" لما علم قبلها "و" يقع "بثلاث إلا اثنتين إلا اثنتين طلقة" إلغاء للاستثناء الثاني لحصول الاستغراق به "و" لو أتى "بثلاث إلا واحدة إلا واحدة قيل" يقع "ثلاث" لأن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس "وقيل ثنتان" إلغاء للاستثناء الثاني فقط لحصول الاستغراق به وقياس ما مر في الذي قبلها ترجيح هذا، وهو ظاهر (١) "فلو قال" أنت طالق "ثنتين إلا واحدة إلا واحدة فقيل" تقع "ثنتان" لأن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس (٢) فالمعنى إلا واحدة تقع فيضم إلى ما بقي من الثنتين "وقيل واحدة" إلغاء للاستثناء الثاني لما مر آنفا وهذا أوجه إذ جعل الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس إنما يكون في الاستثناء الصحيح لا في المستغرق آخر الكلام قال في الأصل ولو قال ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة فقيل ثنتان وقيل واحدة (٣) قال الحناطي ويحتمل وقوع الثلاث قال الرافعي وقد يوجه الأول بأن الاستثناء الأول باطل لاستغراقه فيلغو

стр. 3953

ويبقى قوله ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة والثاني بأن المعنى إلا ثلاثا لا تقع إلا اثنتين يقعان إلا واحدة لا تقع فيبقى واحدة واقعة والثالث بأن الاستثناء الأول باطل لاستغراقه وكذا ما بعده لترتبه انتهى والأوجه الثاني.

стр. 3954

"فصل ولو زاد" المطلق على "العدد الشرعي" من الطلاق واستثنى "انصرف الاستثناء إلى اللفظ" المذكور لا إلى العدد الشرعي لأن الاستثناء لفظي فيتبع فيه موجب اللفظ "فتطلق بخمس إلا ثلاثا طلقتين وبخمس إلا اثنتين ثلاثا وبأربع إلا ثلاثا طلقة وبست إلا أربعا طلقتين وبأربع إلا ثلاثا إلا اثنتين ثلاثا" وبخمس إلا اثنتين إلا واحدة ثلاثا. "ولو قال" أنت طالق "ثلاثا وثلاثا إلا أربعا فثلاث" بناء على أن المستثنى منه لا يجمع مفرقه. "فرع لو قال أنت بائن إلا بائنا أو إلا طالقا ونوى بأنت بائن الثلاث وقع طلقتان" اعتبارا بنيته فهو كما لو تلفظ بالثلاث واستثنى واحدة قال الرافعي وفي معناه ما لو قال أنت طالق إلا طالقا ونوى بأنت طالق الثلاث "وقوله مستأنفا أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة كقوله أنت طالق ثلاثا إلا طلقة" فتقع طلقتان تبع في هذا أصله وهو مبني على جواز جمع المفرق (١)، والأصح خلافه كما مر (٢)، فالأصح أنه يقع ثلاث إلغاء للاستثناء لاستغراقه، وكذا إن

стр. 3955

أطلق لذلك ولو قال بدل مستأنفا مؤكدا (١) لسلم من ذلك "وقوله" فيما ذكر "إلا طالقا كقوله إلا طلقة" فيأتي فيه ما تقرر ولو قال عقيب إلا طلقة أو إلا طالقا كما في التي قبلها كان أخصر "وتقع بثلاث إلا نصف طلقة ثلاث" لأنه أبقى نصف طلقة فتكمل لا يقال قد استثنى النصف فيكمل فلا يقع إلا طلقتان لأنا نقول التكميل إنما يكون في طرف الإيقاع تغليبا للتحريم. "و" يقع "بثلاث إلا طلقة ونصفا طلقتان" لأنه أبقى طلقة ونصفا فتكمل ولو قال طلقة إلا نصفا وقعت طلقة كما صرح به الأصل "وهل يقع بثلاث إلا طلقتين ونصفا ثلاث" بما تقرر آنفا "أو واحدة" لما مر أنه لا يجمع المفرق فيلغو ذكر النصف لحصول الاستغراق به (٢) "وجهان" أقيسهما الثاني (٣). "ويقع بثلاث إلا طلقتين إلا نصف طلقة طلقتان" لما علم مما مر "وكذا" يقعان "بواحدة ونصف إلا واحدة" إلغاء لاستثناء الواحدة من النصف للاستغراق وقيل يقع طلقة بناء على أن نجمع المفرق والترجيح من زيادته على الروضة بل ظاهر كلامها ترجيح الثاني (٤) "و" لو أتى "بثلاث إلا نصفا وأراد"

стр. 3956

بالنصف "نصف الثلاث أو أطلق" وقع "طلقتان وإن أراد" به نصف طلقة "فثلاث" لما علم مما مر ولو قال أنت طالق ثلاث إلا أقله ولا نية ففي الاستقصاء تطلق ثلاثا (١)، لأن أقل الطلاق بعض طلقة فبقي طلقتان والبعض الباقي فيكمل والسابق إلى الفهم أن أقله طلقة فتطلق طلقتين. "ولو قدم الاستثناء" على المستثنى منه "فقال أنت إلا واحدة طالق ثلاثا فكتأخيره (٢) " عنه فيقع في هذا المثال طلقتان وقيل لا يصح الاستثناء فتقع الثلاث لأن الاستثناء لاستدراك ما تقدم من الكلام والترجيح من زيادته وهو موافق لما صححه الأصل في الأيمان ولما نقله بعد عن القاضي من صحة الاستثناء في قوله أربعتكن إلا فلانة طوالق. "فرع" لو قال أنت طالق ثلاثا غير واحدة بنصب غير وقع طلقتان أو بضمها قال الماوردي والروياني قال أهل العربية يقع ثلاث لأنه حينئذ نعت لا استثناء (٣) قالا وليس لأصحابنا فيه نص فإن كان المطلق من أهل العربية فالجواب ما قالوه أو من غيرهم كان على ما قدمناه من اختلاف وجهين لأصحابنا قال الأذرعي وينبغي أن يستفسر العامي ويعمل بتفسيره. "الضرب الثاني التعليق بالمشيئة (٤)، فإن قال أنت طالق إن شاء الله" أي طلاقك "قاصدا للتعليق لم تطلق (٥) " لخبر: "من حلف ثم قال: إن

стр. 3957

شاء الله فقد استثنى" (١) رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ولأن المشيئة المعلق بها غيره معلومة ولأن التعليق بها يقتضي حدوثها بعده كالتعليق بمشيئة زيد ومشيئته تعالى قديمة لا يتصور حدوثها فإن لم يقصد بالمشيئة التعليق بأن سبقت إلى لسانه لتعوده بها كما هو الأدب أو قصد بها التبرك أو أن كل شيء بمشيئته تعالى أو لم يعلم هل قصد التعليق أو لا طلقت وليس هذا كالاستثناء المستغرق لأن ذاك كلام متناقض غير منتظم والتعليق بالمشيئة منتظم فإنه قد يقع معه الطلاق وقد لا يقع كما تقرر "وكذا يمتنع بها انعقاد سائر التصرفات" كالعتق والنذر واليمين والبيع (٢) والتعليق لقوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله "ومتى وإذا" ونحوهما "مثل إن" فيما ذكر. "وتقديم التعليق" على المعلق به "كتأخيره" عنه كقوله إن شاء الله أنت طالق "ولو فتح" همزة "إن أو أبدلها بإذ أو بما" كأنت طالق أن شاء الله بفتح الهمزة أو إذ شاء الله أو ما شاء الله "طلقت في الحال واحدة" لأن الأولين للتعليل، والواحدة هي اليقين في الثالث وسواء في الأول النحوي وغيره كما صرح الأصل بتصحيحه هنا لكن المصنف فرق بينهما تبعا لترجيح المنهاج ولترجيح الروضة أوائل التعليق وقبيل التعليق بالحل ونبه على ذلك في المحل الأول. "ولو قال أنت طالق واحدة وثلاثا" أو واثنتين كما صرح به الأصل "إن شاء الله طلقت واحدة" لاختصاص التعليق بالمشيئة بالأخير (٣) كما في الاستثناء

стр. 3958

المستغرق كما مر "وفي عكسه" بأن قال أنت طالق ثلاثا وواحدة إن شاء الله تطلق "ثلاثا" كذلك وكذا أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله كما صرح به الأصل "أو" قال "حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله" ولم ينو عود الاستثناء إلى كل من المتعاطفين "طلقت حفصة" دون عمرة لذلك بخلاف قوله حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله لا تطلق واحدة منهما وما ذكره هو ما صرح به الرافعي في بعض نسخه الصحيحة ووقع في الروضة تبعا لبعض نسخ الرافعي السقيمة (١) أن ذلك جواب لقوله حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله "أو" قال أنت طالق "واحدة ثلاثا أو ثلاثا ثلاثا إن شاء الله لم تطلق" لعود المشيئة إلى الجميع لحذف العاطف. "ولو قال يا طالق إن شاء الله أو أنت طالق ثلاثا يا طالق" إن شاء الله "وقعت طلقة لأن النداء لا يقبل الاستثناء" لاقتضائه حصول الاسم أو الصفة والحاصل لا يعلق بخلاف أنت طالق فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند القرب منه وتوقع الحصول كما يقال للقريب من الوصول أنت واصل وللمريض المتوقع شفاؤه قريبا أنت صحيح فينتظم الاستثناء في مثله فعلم أن يا طالق لا يقبل الاستثناء (٢) "فهو كقوله أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله فإنه يحد للقذف" بقوله يا زانية "ولا تطلق" لرجوع الاستثناء إلى الطلاق خاصة وتخلل يا طالق أو يا زانية لا يقدح لأنه ليس أجنبيا عن المخاطبة فأشبه أنت طالق ثلاثا يا

стр. 3959

حفصة إن شاء الله "وكذا" تطلق طلقة واحدة بقوله "أنت يا طالق (١) ثلاثا إن شاء الله" لما مر "وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن شاء الله قاصدا للتوكيد لم تطلق" كما لو قال أنت طالق إن شاء الله. "فرع لا تطلق بقوله أنت طالق إن لم أو إذا لم أو ما لم يشأ الله" أي طلاقك لأن المعلق به غير معلوم ولأن التعليق بذلك يقتضي الوقوع بدون مشيئته تعالى وهو محال فأشبه ما لو قال أنت طالق إن اجتمع السواد والبياض ولأن الطلاق لو وقع كان بمشيئة الله تعالى ولو شاء الله وقوعه لانتفى عدم مشيئته فلا يقع لانتفاء المعلق به "وكذا لا تطلق" بقوله أنت طالق "إلا أن يشاء الله" أي طلاقك للشك في عدم المشيئة ولأن استثناء المشيئة يوجب حصر الوقوع في حال عدمها وذلك تعليق بعدمها وهو يمنع الوقوع كما مر "فإن قال" أنت طالق "إن لم يشأ زيد أو إن لم يدخل الدار فإن لم توجد المشيئة" من زيد في الأولى "والدخول منه" في الثانية "في الحياة طلقت قبيل الموت أو" قبيل "جنون اتصل به" أي بالموت لتحقق عدم المشيئة والدخول المعلق به حينئذ ومحل الثاني في المشيئة ونحوها لا في الدخول ونحوه كالجنون ما في معناه كالإغماء والعي أما إذا وجد ذلك فلا تطلق "وإن مات زيد وشك في مشيئته" ودخوله "لم تطلق" للشك في الصفة الموجبة للطلاق "وكذا" الحكم لو قال أنت طالق "إلا أن يشاء زيد" فيأتي فيه ما ذكر في إن لم يشأ زيد فتطلق إن لم توجد مشيئته لا إن وجدت ولا إن مات وشك في مشيئته كما لو قال إلا أن يشاء الله ويفارق الحنث في نظيره في الأيمان (٢) بأن الحنث هنا يؤدي إلى رفع النكاح بالشك بخلافه ثم لا يقال والحنث ثم يؤدي إلى رفع براءة الذمة بالشك لأنا نقول النكاح جعلي والبراءة شرعية والجعلي أقوى من الشرعي كما صرحوا به في الرهن "أو" قال أنت طالق "إن لم يشأ زيد اليوم" ولم يشأ فيه "طلقت قبيل الغروب" فاليوم هنا كالعمر فيما مر "وقوله" أنت طالق "إن لم يشأ الله" أو زيد "أو إلا أن يشاء تعليق بعدم

стр. 3960

مشيئة الطلاق لا بمشيئة عدمه فإن وجدت المشيئة" للطلاق "لم تطلق وإن قال لم أشأ" أي الطلاق بل عدمه "أو سكت حتى مات طلقت" حالا في الأولى وقبيل موته في الثانية هذا كله بناء على ما قدمته من أن المعنى لم يشأ الطلاق فإن أراد إن لم يشأ عدم الطلاق قبل منه ورتب عليه مقتضاه كما صرح به الرافعي.
следующие страницы →