← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

"فرع ويستحب" للمؤذن "أن يتطوع به" أي بالأذان لخبر "من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار" رواه الترمذي وغيره (١) فإن أبي رزقه الإمام من مال المصالح كما صرح به الأصل قال في المجموع قال أصحابنا ولا يجوز أن يرزق مؤذنا وهو يجد متبرعا عدلا كما نص عليه قال القاضي حسين لأن الإمام في مال بيت المال كالوصي في مال اليتيم والوصي لو وجد من يعمل في مال اليتيم متبرعا لم يجز أن يستأجر عليه من مال اليتيم فكذا الإمام. "فإن تطوع به فاسق" وثم أمين أو أمين وثم أمين أحسن صوتا منه "وأبى الأمين" في الأولى "وكذا الأحسن صوتا" في الثانية "إلا بالرزق رزقه الإمام من سهم المصالح" عند حاجته بقدرها "أو من ماله" ما شاء "إن شاء" (٢) فقوله "قدر حاجته" كان ينبغي ذكره عقب سهم المصالح كما قررته أخذا من كلام الأصل. وقيد في الروضة مسألة الأحسن صوتا بقوله إن رآه مصلحة. "وإن تعددوا" أي المؤذنون "بعدد المساجد" فإن للإمام أن يرزقهم "وإن تقاربت" وأمكن جمع الناس بأحدها لئلا تتعطل "ويبدأ" وجوبا إن ضاق بيت المال وندبا إن اتسع "بالأهم كمؤذن الجامع" وهذا أولى من قول الأصل وهو رزق مؤذن الجامع "وأذان الخطبة" الأولى قول أصله وأذان صلاة الجمعة "أهم" من غيره لكثرة جماعتها وقصد الناس لها "ولكل" من الإمام وغيره "استئجاره" (٣) على الأذان لأنه عمل معلوم يرزق عليه ككتابة الصك ولرجوع

стр. 422

نفعه إلى عموم المسلمين فهو كتعليم القرآن وأما خبر الترمذي اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا (١) فمحمول على الندب وإنما يستأجره من بيت المال حيث يجوز له الرزق منه قال البلقيني وينبغي تقييد جواز استئجار غير الإمام بالمسلم وفيه نظر. "ويكفي الإمام لا غيره إن استأجر من بيت المال" أن يقول "استأجرتك كل شهر بكذا" فلا يشترط بيان المدة كالجزية والخراج بخلاف ما إذا استأجر من ماله أو استأجر غيره لا بد من بيانها على الأصل في الإجارة "وتدخل الإقامة" في الاستئجار للأذان "ضمنا فيبطل إفرادها بإجارة" إذ لا كلفة فيها وفي الأذان كلفة لرعاية الوقت قال في الأصل وليست هذه الصورة بصافية عن الإشكال (٢) وكلام المصنف كالمجموع يفيد جواز جمع الإقامة والأذان في الإجارة وهو ظاهر بخلاف قول أصله ولا يجوز الاستئجار للإقامة. "فصل ويستحب مؤذنان للمسجد" تأسيا به ﷺ ومن فوائده أن يؤذن أحدهما للصبح قبل الفجر والآخر بعده كما سيأتي "ويزاد" عليهما ندبا من المؤذنين "قدر الحاجة" والمصلحة "ويترتبون" في أذانهم "إن اتسع الوقت" (٣) له لأنه أبلغ في الإعلام "ويقترعون للبداءة" إن تنازعوا "فإن ضاق الوقت

стр. 423

والمسجد كبير تفرقوا" في أقطاره كل واحد في قطر ليسمع أهل تلك الناحية "وإلا" أي وإن صغر "اجتمعوا" (١) على الأذان إن لم يؤد اجتماعهم إلى تهويش أي اضطراب واختلاط ويقفون عليه كلمة كلمة "فإن أدى إلى تهويش (٢) أذن بعضهم بالقرعة" عند التنازع لخبر الصحيحين "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" (٣) وتعبيره ببعضهم أولى من تعبير الأصل بواحد قال في المجموع وعند الترتيب لا يتأخر بعضهم عن بعض لئلا يذهب أول الوقت ولئلا يظن من سمع الأخير أن هذا أول الوقت قال في الأم ولا أحب للإمام إذا أذن الأول أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده بل يخرج ويقطع من بعده (٤) الأذان بخروج الإمام. "ويقيم" المؤذن "الراتب" وإن تأخر أذانه لأن له ولاية الأذان والإقامة وقد أذن "ثم" إن لم يكن راتب أو كانوا كلهم راتبين فليقم "الأول" لتقدمه وذكر الثانية من زيادته "فإن أقام غيره" أي غير كل من الراتب والأول "اعتد به" لأنه جاء في خبر عبد الله بن زيد يا رسول الله أرى الرؤيا ويؤذن بلال قال فأقم أنت قال في المجموع لكنه خلاف الأولى وقيل مكروه "وإن أذنا

стр. 424

معا" وتنازعا فيمن يقيم "فالقرعة" يرجع إليها "ولا يقيم" في المسجد الواحد أو نحوه "إلا واحد" كما عليه السلف "إلا أن لا يكفي" فيزاد عليه بحسب الحاجة. "فروع الأذان" أي وقته مفوض "إلى" نظر "المؤذن" (١) لا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام لخبر "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة" (٢) رواه ابن عدي ولأن الأذان لبيان الوقت فيتعلق بنظر الراصد له وهو المؤذن "والإقامة" أي وقتها مفوض "إلى" نظر "الإمام" للخبر السابق ولأنها للقيام إلى الصلاة فلا تقام إلا بإشارته فإن أقيمت بدونها اعتد بها على الأصح في التحقيق وغيره. "ويؤذن للصبح بعد نصف الليل" واحتج له بخبر الصحيحين "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن مكتوم" (٣) وجعل وقته في النصف الثاني (٤) لأنه أقرب إلى وقت الصبح (٥) قال النووي في شرح مسلم في كلامه على إنه لم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر. "ويستحب له" أي للصبح "أذانان" ولو من مؤذن واحد أذان "قبل

стр. 425

الفجر و" آخر "بعده" للخبر السابق "فإن اقتصر" على أحدهما "فبعده" أي فإيقاعه بعد الوقت "أولى" من إيقاعه قبله أو فيهما مع صحته في الجميع. "ولا يصح" الأذان "بالعجمية وهناك من يحسن العربية" بخلاف ما إذا لم يكن هناك من يحسنها كأذكار الصلاة هذا إذا أذن لجماعة فإن أذن لنفسه وكان لا يحسن العربية صح وإن كان هناك من يحسنها وعليه أن يتعلم حكاه في المجموع عن الماوردي وأقره. "وترك المسافر الأذان والمرأة الإقامة أخف كراهة من" ترك "المقيم" الأذان "والرجل" الإقامة أما الأول فلأن السفر مبني على التخفيف وفعل الرخص ولأن أصل الأذان الإعلام بالوقت والمسافرون لا يتفرقون غالبا وأما الثاني فلأن مطلوبية الإقامة في حق الرجل آكد منها في حق المرأة وكالمرأة في ذلك الخنثى. "ويستحب" للمؤذن "أن يقول في الليلة المطيرة" وإن لم تكن ذات ريح "أو المظلمة ذات الريح بعد الأذان أو بعد الحيعلة ألا صلوا في رحالكم" للأمر به في خبر الصحيحين ولفظه عن ابن عباس ﵄ أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة بل قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا قد فعله من هو خير مني يعني النبي ﷺ (١) قال في المهمات وهذا يدل على أنه يقوله عوضا عن الحيعلة وهو خلاف ما نقله يعني النووي من كونه يقوله بعدها انتهى وقد يجاب بأن المعنى فلا تقل حي على الصلاة مقتصرا عليه "ويكره أن يقول حي على خير العمل" (٢) لخبر "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس

стр. 426

منه فهو رد" (١) ومقتضى الكراهة الصحة ونازع فيها ابن الأستاذ وقال لا يصح لأنه أبدل الحيعلتين بغيرهما وما قاله ظاهر إن كان المراد أنه يقول ذلك بدلهما كما فهمه لا بعدهما قال في الروضة ويسن أن يكون الأذان بقرب المسجد.

стр. 427

"الباب الثالث في" بيان "استقبال القبلة" "وهو شرط في" صحة "الصلاة" (٢) لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] أي جهته والاستقبال لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها ولخبر الصحيحين أنه ﷺ ركع ركعتين (٣) قبل الكعبة وقال: "هذه القبلة" (٤) مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٥) وقبل بضم القاف والباء ويجوز إسكانها قال بعضهم معناه مقابلها وقال بعضهم ما استقبلك منها أي وجهها ويؤيده رواية ابن عمر وصلى ركعتين في وجه الكعبة وأما خبر الترمذي ما بين المشرق والمغرب

стр. 428

قبلة (١) فمحمول على أهل المدينة ومن داناهم وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها وكعبة لارتفاعها وقيل لاستدارتها وارتفاعها "إلا ما استثنى من صلاة" شدة "الخوف" (٢) من قتال أو غيره "ونحوها" كصلاة المصلوب والغريق كما سيأتي "ونفل السفر المباح" فلا يشترط الاستقبال فيها وإن وجب قضاء صلاة المصلوب (٣) ونحوه والرافعي وكثير لم يستثنوا صلاة المصلوب ونحوه وفرضوا الكلام في القادر قال الرافعي لأن العاجز لا يكلف بما ليس في وسعه. "فله" أي للشخص "أن يصلي غير الفرائض ولو عيدا وركعتي الطواف في السفر (٤) وإن قصر" السفر "لا" في "الحضر" وإن احتيج فيه للتردد كما في السفر "صوب" بنصبه بنزع الخافض "مقصده" (٥) بكسر الصاد أي يصلي إلى صوب مقصده المعين وإن لم يعين طريقه "راكبا وماشيا" لأنه ﷺ "كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به أي في جهة مقصده" رواه الشيخان (٦) وفي رواية لهما غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (٧) وقيس

стр. 429

بالراكب الماشي (١) والسفر القصير قال الشيخ أبو حامد وغيره مثل أن يخرج إلى ضيعة مسيرتها ميل أو نحوه والقاضي والبغوي أن يخرج إلى مكان (٢) لا تلزمه فيه الجمعة لعدم سماعه النداء "إلا راكب سفينة أو هودج" أو نحوهما "فعليه الاستقبال وإتمام الأركان" لتمكنه من الاستقبال. "ولا يشترط استقبال ربان السفينة" براء مضمومة وموحدة مثقلة وهو رئيس الملاحين قاله صاحب القاموس والمراد ملاح السفينة الذي يسيرها وذلك لأن تكليفه الاستقبال يقطعه عن النفل أو عمله بخلاف بقية من في السفينة وهذا ما جرى عليه النووي وصحح الرافعي في الشرح الصغير الاشتراط. "فرع لو ركب سرجا ونحوه" مما لا يسهل معه الاستقبال في جميع الصلاة وإتمام الأركان "لزمه الاستقبال عند الإحرام فقط" (٣) لأنه ﷺ "كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه" رواه أبو داود بإسناد حسن (٤) وليكون ابتداء صلاته بصفة الكمال ثم يخفف دواما للمشقة كما في النية في العبادة هذا "إن كانت الدابة سهلة (٥) غير مقطورة" بأن كانت واقفة أو سائرة وزمامها بيده "أو يستطيع" راكبها "الانحراف" إلى

стр. 430

القبلة "بنفسه" فإن كانت عسرة أو مقطورة أو لا يستطيع الانحراف لعجزه فلا يلزمه الاستقبال في التحريم أيضا للمشقة واختلال أمر السير عليه وقضية كلامه كأصله فيما إذا كانت سهلة أنه لا يلزمه الاستقبال في غير التحرم أيضا وإن كانت واقفة. قال في المهمات وهو بعيد قال ابن الصباغ والقياس أنه مهما دام (١) واقفا لا يصلي إلا إلى القبلة وهو متعين وفي الكفاية عن الأصحاب أنه لو وقف لاستراحة أو انتظار رفقة لزمه الاستقبال ما دام واقفا فإن سار أتم صلاته إلى جهة سفره إن كان سيره لأجل سير الرفقة وإن كان مختارا له بلا ضرورة لم يجز أن يسير (٢) حتى تنتهي صلاته لأنه بالوقوف لزمه فرض التوجه وفي شرح المهذب عن الحاوي نحوه. ا هـ. وله كما في الشرح المذكور أن يتمها بالإيماء أما الراكب في مرقد ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال وإتمام الأركان فعليه الاستقبال في جميع الصلاة وإتمام الأركان كما مر قبل الفرع. "فلو انحرف" ولو بركوبه مقلوبا "عن مقصده إلى القبلة لم يضر" (٣) لأنها الأصل "أو" انحرف "إلى غيرها عمدا" ولو قهرا "بطلت" صلاته مطلقا كالمصلي على الأرض. "وكذا النسيان أو ضلاله" الطريق أي خطؤه له "أو جماح" من الدابة أي غلبتها فتبطل الصلاة بانحرافه بكل منها "إن طال" الزمن كالكلام الكثير وإلا فلا تبطل كاليسير نسيانا "و" لكن "يسجد للسهو" لأن عمد

стр. 431

ذلك مبطل وفعل الدابة منسوب إليه وبهذا جزم ابن الصباغ وصححه الشيخان في الجماح والرافعي في الشرح الصغير في النسيان ونقله الخوارزمي فيه عن الشافعي وقال الإسنوي تتعين الفتوى به (١) لكنهما أعني الشيخين نقلا عن الشافعي فيه أنه لا يسجد وصححه في المجموع (٢) وغيره وسكتا عن ذلك في الخطأ فذكره فيه من زيادة المصنف وكذا الترجيح في النسيان خلافا لما اقتضاه كلام الروضة ولما صرح به في المجموع وغيره من ترجيح عدم السجود ولو انحرفت بنفسها بغير جماح وهو غافل عنها ذاكر للصلاة ففي الوسيط إن قصر الزمان لم تبطل وإلا فوجهان ا هـ وأوجههما البطلان (٣). "ولو خرج" الراكب "في معاطف الطريق أو عدل لزحمة وغبار" ونحوهما "لم يضر" لحاجة السير إلى ذلك فالشرط سلوك صوب الطريق لا سلوكها نفسها كما أفهمه أيضا قوله فيما مر صوب مقصده "ولا يلزمه السجود على عرف الدابة" بضم العين "ونحوه بل يكفيه انحناء أخفض من انحناء ركوعه" ولا يلزمه إتمامهما لتعذره أو تعسره والنزول لهما أعسر قال الإمام والظاهر أنه لا يلزمه بذل وسعه في الانحناء "وإن نوى الرجوع" من سفره إلى جهة أخرى وطنه أو غيره "فلينحرف" إليها "فورا" ويستمر على صلاته وتصير الجهة الثانية قبلته بمجرد النية (٤) وهذا من زيادته وصرح به في المجموع. "فرع ومن لا مقصد له" معين كهائم "أو له مقصد" معين "غير مباح" كآبق وناشزة "لا رخصة له" في تنفل على الدابة ولا غيره كالمقيم (٥)

стр. 432

وذكر الثانية هنا من زيادته مع أنه ذكرها في صلاة المسافر كأصله "وإن كان" السفر "مباحا وتوجه إليه" أي إلى مقصده "في غير الطريق لم يضر" (١) لما مر أنه لا يشترط سلوك نفس الطريق. "أما الماشي فيستقبل" القبلة "في الإحرام" كالراكب فيما مر "و" في "الركوع والسجود" والجلوس بين السجدتين لأنه يلزمه إتمامها ماكثا (٢) كما صرح به الأصل في الأولين لسهولته عليه بخلاف الراكب "ويمشي" جوازا "في القيام والتشهد" لطول زمنهما بخلاف غيرهما نعم السلام كالتشهد والاعتدال كالقيام بل هو داخل فيه وفرق بينه وبين الجلوس بين السجدتين بأن مشي القائم سهل فسقط عنه التوجه فيه ليمشي فيه شيئا من سفره قدر ما يأتي بالذكر المسنون فيه ومشي الجالس لا يمكن إلا بالقيام وهو غير جائز فلزمه التوجه فيه. "فإن بلغ المسافر المحط" بقيد زاده بقوله "الذي ينقطع به السير أو" بلغ "طرف بنيان بلد الإقامة" أو نوى وهو مستقل ماكث بمحل الإقامة به وإن لم يصلح لها "لزمه أن ينزل" عن دابته "إن لم يستقر في نحو هودج و" لم يمكنه أن "يتمها مستقبلا وهي واقفة" لانقطاع سفره الذي هو سبب الرخصة وعطف على ضمير لزمه قوله "إلا المار" بذلك "ولو بقرية له فيها أهل" فلا يلزمه النزول. فالشرط في جواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر والسير فلو نزل في أثناء الصلاة لزمه أن يتمها للقبلة قبل ركوبه ولو نزل وبنى أو ابتدأها للقبلة ثم

стр. 433

أراد الركوب والسير فليتمها ويسلم منها ثم يركب فإن ركب بطلت إلا أن يضطر إلى الركوب ذكره النووي في مجموعه إلا المستثنى فالأذرعي وهو مراد النووي أما إذا استقر في نحو هودج وأمكنه إتمامها مستقبلا فلا يلزمه النزول "وله الركض" للدابة والعدو "لحاجة فلو أجرى الدابة أو عدا الماشي" في صلاته "بلا حاجة بطلت" لوجوب الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها وظاهر كلامه كغيره أنه لا فرق (١) في جواز الركض والعدو لحاجة بين تعلقها بسفره كخوف تخلفه عن الرفقة وعدم تعلقها به كصيد يريد إمساكه وله وجه لكن قال الأذرعي فيه نظر. والوجه البطلان في الثاني. "ولو أوطئها نجاسة" (٢) أو وطئتها أو بالت كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "لم يضر" لأنه لم يلاقها "لا إن وطئها الماشي ناسيا وهي رطبة لا يعفى عما يعلق به منها" فتبطل لملاقاته لها مع عدم مفارقته لها حالا بخلاف اليابسة كما صرح به في المطلب للجهل بها مع مفارقته لها حالا فأشبه ما لو وقعت عليه فنحاها في الحال وبخلاف المعفو عنها كذرق طيور (٣) عمت به البلوى والتصريح بحكم وطئها نسيانا وبالتقييد بعدم العفو عما ذكر من زيادته "أو" وطئها "عامدا" ولو يابسة فتبطل صلاته "وإن لم يجد مصرفا" أي معدلا عن النجاسة والترجيح في اليابسة إذا لم يجد عنها مصرفا من زيادته "ولا يكلف التحفظ" عنها "في المشي" لأنها تكثر في الطرق وتكليفه ذلك يشوش عليه غرض السير. "فرع: يشترط في" صحة صلاة "الفريضة الاستقرار (٤) والاستقبال وتمام الأركان" احتياطا لها ولما مر في خبر الشيخين أوائل الباب "إلا لضرورة

стр. 434

كخوف فوت رفقة" وإن لم يتضرر به كما اقتضاه كلامهم (١) هنا وصرحوا به في نظيره من التيمم لما في ذلك من الوحشة فله أن يصليها على الدابة سائرة إلى مقصده "ويعيد" ها (٢) وتقدم في باب التيمم ضابط ما تجب إعادته وما لا تجب "فلو صلاها في هودج على دابة واقفة أو سرير يحمله رجال" وإن مشوا به "أو في الأرجوحة أو الزورق الجاري صحت" (٣) بخلافها على الدابة السائرة لأن سيرها منسوب إليه (٤) بدليل جواز الطواف عليها وفرق المتولي بينها وبين الرجال السائرين بالسرير بأن الدابة لا تكاد تثبت على حالة واحدة فلا تراعي الجهة بخلاف الرجال قال حتى لو كان للدابة (٥) من يلزم لجامها ويسيرها بحيث لا تختلف الجهة جاز ذلك (٦) والزورق نوع من السفن. "ولو صلى منذورة (٧) أو صلاة جنازة على الراحلة لم يجز" لسلوكهم بالأولى مسلك واجب الشرع ولأن الركن الأعظم في الثانية القيام (٨) وفعلها على

стр. 435

الدابة السائرة يمحو صورته وإن فرض إتمامه عليها فكذلك (١) كما اقتضاه كلامهم وصرح به المصنف في شرح الإرشاد كالقونوي وغيره لأن الرخصة في النفل إنما كانت لكثرته وتكرره وهذه نادرة وصرح الإمام بالجواز وصوبه الإسنوي قال وكلام الرافعي (٢) يقتضيه ولو حذف المصنف قوله ولو صلى إلى آخره لأغنى عنه كلامه أول الفرع. "والمصلوب والغريق ونحوه" أي كل منهما "يصلي (٣) حيث توجه" للضرورة "ويعيد" صلاته والتصريح هنا بالإعادة من زيادته. "فصل النافلة وصلاة من لم يرج جماعة (٤) داخل الكعبة أفضل" لما فيه من البعد من الرياء وقوله لم يرج جماعة أي خارج الكعبة فقط بأن لم يرجها أصلا أو يرجوها داخلها أو داخلها وخارجها فإن رجاها خارجها فقط فخارجها أفضل لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها كالجماعة ببيته فإنها أفضل من الانفراد في المسجد وكالنافلة ببيته فإنها أفضل منها في المسجد وإن كان المسجد أفضل منه وإنما لم يراع خلاف من قال بعدم صحة الصلاة في الكعبة لعدم احترامه لمخالفته لسنة صحيحة فإنه ﷺ صلى فيها (٥) وقوله وصلاة من لم يرج جماعة أي فيما تطلب فيه الجماعة من فرض وسنة فهو أولى من تعبير الروضة بالفرض "ويكفي استقبال بابها المردود" أو المفتوح وعتبته قدر ثلثي ذراع تقريبا (٦) كما صرح به الأصل لأن ذلك من

стр. 436

أجزائها والعبرة في الاستقبال بالصدر لا بالوجه. "ومن وقف على سطحها أو عرصتها وهي غير مبنية" بأن انهدمت والعياذ بالله "وبين يديه" شاخص "قدر ثلثي ذراع" فأكثر "تقريبا" بذراع الآدمي "متصل" أي الشاخص "بها" أي بالكعبة بأن يكون منها كما عبر به الأصل وإن لم يكن قدر قامته طولا وعرضا "كشجرة نابتة وعصا مسمرة" أو مثبتة كما صرح بها الأصل "وبقية جدار أجزأه" بخلاف ما إذا كان الشاخص أقل من ثلثي ذراع فلا تصح الصلاة إليه لأنه سترة المصلي فاعتبر فيه قدرها وقد سئل ﷺ عنها فقال: "كمؤخرة الرحل" رواه مسلم (١) قال الإمام وكأنهم راعوا في اعتبار ذلك أن يسامت في سجوده الشاخص بمعظم بدنه "لا" نحو "حشيش" نابت "وعصا مغروزة" لأنه لا يعد من أجزائها وتخالف العصا لأوتاد الغروزة في الدار حيث تعد منها بدليل دخولها في بيعها لجريان العادة بغرزها للمصلحة فعدت من الدار لذلك "وإن جمع ترابها أمامه أو نزل في منخفض منها" كحفرة "كفى" (٢) لأن ذلك يعد من أجزائها "وإن وقف خارج العرصة أو على جبل" كجبل أبي قبيس "أجزأه ولو بغير شاخص" لأنه يعد متوجها إليها بخلاف من وقف فيها وتوجه إلى هوائها كما علم مما مر ولو عبر بدل أو بقوله ولو كان أولى. "ولو خرج عن محاذاة الكعبة ببعض بدنه" بأن وقف بطرفها وخرج عنه بعضه "بطلت" صلاته إذ يقال ما استقبلها إنما استقبلها بعضه والظاهر أن الشاذروان كالحجر فيما يأتي فيه ولو استقبل الركن فالوجه كما قال الأذرعي الجزم بالصحة (٣) لأنه مستقبل للبناء المجاور للركن وإن كان بعض بدنه خارجا عن الركن من الجانبين.

стр. 437

"وإن امتد صف طويل بقرب الكعبة وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاتهم" أي البعض المذكورين لأنهم ليسوا مستقبلين لها "ولا شك إنهم إذا بعدوا" عنها "حاذوها وصحت صلاتهم" وإن طال الصف لأن صغير الجرم كلما زاد بعده زادت محاذاته كغرض الرماة واستشكل بأن ذلك إنما يحصل مع الانحراف "ولو استدبر" ها "ناسيا وطال" الزمن "بطلت" صلاته لمنافاة ذلك لها "لا إن قصر" كيسير الكلام "وإن أميل" عنها "قهرا بطلت" صلاته "ولو قل" الزمن لندرة ذلك وبهذا فارق عدم بطلانها فيما لو حولت الريح السفينة فتحول وجهه عن القبلة ورده إليها حالا "ولو استقبل الحجر" بكسر الحاء دون الكعبة "لم يجزه" (١) لأن كونه من البيت مظنون لا مقطوع به لأنه إنما ثبت بالآحاد. "والفرض في القبلة إصابة العين" في القرب يقينا وفي البعد ظنا فلا يكفي إصابة الجهة للأدلة السابقة أول الباب "ولا يستيقن الخطأ بالانحراف يمنة ويسرة مع البعد عن مكة" وإنما يظن ومع القرب يمكن اليقين والظن "ومن داره بمكة ولم يتيقن الإصابة" لعين القبلة "لحائل (٢) ولو طارئا" كبناء "اجتهد" جوازا للمشقة في تكليفه المعاينة وهذا مقيد بما في النهاية عن العراقيين إنه لو بنى حائلا منع المشاهدة بلا حاجة لم تصح صلاته بالاجتهاد لتفريطه فإن لم يكن حائل صلى بالمعاينة ولا حاجة إليها في كل صلاة وفي معنى المعاين من نشأ بمكة وتيقن إصابة القبلة وإن لم يعاينها حين يصلي فيمتنع فيها الاجتهاد للقدرة على يقين القبلة. "ولا اجتهاد في محاريب المسلمين (٣) ومحاريب جادتهم" بالجيم أي معظم

стр. 438

طريقهم "وقراهم القديمة" بأن نشأ بها قرون من المسلمين "وإن صغرت وخربت" إن سلمت من الطعن لأنها لم تنصب إلا بحضرة جمع من أهل المعرفة بسمت الكواكب والأدلة فجرى ذلك مجرى الخبر "لا" في "خربة أمكن أن بانيها الكفار" فيجوز الاجتهاد فيها وكذا في طريق يندر مرور المسلمين بها أو يستوي مرور الفريقين بها كما صرح به الأصل وبانيها اسم فاعل من البناء "إلا" أي لا اجتهاد في المحاريب المذكورة إلا "تيامنا وتياسرا" فيجوز إذ لا يبعد الخطأ فيهما بخلافه في الجهة وهذا "في غير محراب النبي ﷺ ومساجده التي صلى فيها (١) إن ضبطت" (٢) أي علمت أما فيها فيمتنع الاجتهاد مطلقا لأنه لا يقر على خطأ فلو تخيل حاذق فيها يمنة أو يسرة فخياله باطل ومحاريبه كل ما ثبتت صلاته فيه إذ لم يكن في زمنه محاريب والمحراب لغة صدر المجلس سمي به لأن المصلي يحارب فيه الشيطان. "ومن عجز عن اليقين" في القبلة أو ناله مشقة في تحصيله أخذا مما مر في الاجتهاد "فأخبره مقبول الرواية" ولو عبدا أو امرأة "عن علم بالقبلة أو المحراب" المعتمد "لم يجتهد" بل يعتمد الخبر كما في الوقت وغيره وصرح الأصل بأن وجود من يخبره يمنع جواز الاجتهاد وقد يفهم منه وجوب السؤال (٣) وهو ظاهر ولا يشكل بما مر أن من كان بمكة وبينه وبين القبلة حائل له الاجتهاد لأن السؤال لا مشقة فيه بخلاف الطلوع نعم إن فرض أن عليه في السؤال مشقة لبعد المكان أو نحوه كان الحكم فيها كما في تلك (٤) نبه على ذلك الزركشي وخرج بمقبول الرواية غيره كصبي وكافر (٥) فلا يقبل إخباره بما ذكر كغيره نعم قال

стр. 439

الماوردي (١) لو استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة ووقع في نفسه صدقه واجتهد لنفسه في جهات القبلة جاز لأنه عمل في القبلة على اجتهاد نفسه وإنما قبل خبر المشرك في غيرها قال الشاشي: (٢) وفيه نظر لأنه إذا لم يقبل خبره في القبلة لا يقبل في أدلتها (٣) إلا أن يوافق عليها مسلم وسكون نفسه إلى خبره لا يوجب أن يقول عليه الحكم. "تنبيه" علم من عدم جواز الاجتهاد مع القدرة على الخبر عدم جواز الأخذ بالخبر مع القدرة على اليقين وهو كذلك فلا يجوز للأعمى ولا لمن هو في ليلة مظلمة الأخذ به مع القدرة على اليقين بالمس "ويعتمد الأعمى" وكذا من في ظلمة "المحراب بالمس ولو لم يره قبل العمى" كما يعتمده البصير الذي ليس في ظلمة بالمشاهدة فالمحراب المعتمد كصريح الخبر فلو اشتبه عليه مواضع لمسها صبر فإن خاف فوت الوقت صلى كيف اتفق وأعاد كما يؤخذ مما يأتي وصرح به الأصل. "ولا يجتهد في القبلة إلا بصير عارف بالأدلة" لها "كالنجوم والقمرين" تثنية شمس وقمر وغلب القمر لكونه مذكرا "وأضعفها الرياح" لاختلافها "وأقواها القطب" (٤) قال الشيخان وهو نجم صغير (٥) في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي ويختلف باختلاف الأقاليم ففي العراق يجعله المصلي خلف أذنه اليمنى وفي مصر خلف اليسرى وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر وفي الشام وراءه (٦) وفي كون القطب نجما كلام ذكرته في شرح البهجة "وليس له اعتماد

стр. 440

ظن بلا علامة" كما في الاشتباه في الماء "فالقادر على الاجتهاد لا يقلد" غيره "وإن حصل غيم وظلمة وتعارض أدلة" لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا والأمور المذكورة عارضة لا تطول "بل إن ضاق الوقت" (١) عن الاجتهاد "أو قلد غيره صلى" كيف اتفق (٢) في الأولى "وأعاد" فيهما وجوبا "والأعمى ومن لا يعرف الأدلة ويعجز" بكسر الجيم أفصح من فتحها "عن تعلمها البلادة يقلد" كل منهما "عارفا ثقة يجتهد له" أو لغيره لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ولعجزهما أما الأول فلأن معظم أدلة القبلة يتعلق بالمشاهدة كالقمرين والريح ضعيفة كما مر والاشتباه عليه فيها أكثر وأما الثاني فلأنه أسوأ حالا من فاقد البصر. "ويجزئ" أي يكفي فيمن يقلد أنه "عبد أو امرأة لا صبي" والتقليد قبول قول الغير المستند للاجتهاد "فإن قال المخبر رأيت القطب أو الجم الغفير" أي جماعة الناس والمراد الخلق الكثير من المسلمين "يصلون هكذا فهو إخبار عن علم" فالأخذ به قبول خبر لا تقليد "فلو اختلف" عليه في الاجتهاد "اثنان قلد من شاء منهما" إذ ليس أحدهما أولى من الآخر "لكن الأكمل" أي الأوثق والأعلم عنده "أولى" وقيل واجب وهو الأشبه في الشرح الصغير وقال ابن الرفعة إن القاضي أبا الطيب حكاه عن نص الأم وإن الأكثرين على التخيير. "فرع تعلم الأدلة" أي أدلة القبلة "عند" إرادة "السفر فرض عين" (٣)

стр. 441

لعموم حاجة المسافر إليها وكثرة الاشتباه عليه بخلافه في الحضر ففرض كفاية إذ لم ينقل أنه ﷺ ثم السلف بعده ألزموا آحاد الناس تعلمها بخلاف شروط الصلاة وأركانها وهذا ما صححه النووي في غير المنهاج وأطلق في المنهاج تبعا للرافعي تصحيح أنه فرض عين كتعلم الوضوء وغيره وحمل السبكي (١) القول بأنه فرض عين (٢) في السفر على سفر يقل فيه العارفون بأدلتها دون ما يكثر فيه كركب الحاج فهو كالحضر. ا هـ. وظاهر أن السفر من قرية إلى أخرى قريبة بحيث يقطع المسافة قبل خروج وقت الصلاة كالحضر. "فلو قدر على التعلم" لها وقلنا إنه فرض عين "لم يجز له التقليد" فإن قلد قضى لتقصيره وإن قلنا إنه فرض كفاية جاز له التقليد كالأعمى "فإن ضاق الوقت" عن التعلم "فحكمه حكم مجتهد تحير" فيصلي كيف اتفق ويعيد "ولو صلى فريضة بالاجتهاد في القبلة أو الثوب لزمه إعادته" أي الاجتهاد "للأخرى" (٣) أي للفريضة الأخرى "في القبلة" إن لم يكن ذاكرا للدليل الأول سعيا في إصابة الحق لتأكد الظن عند الموافقة وقوة الثاني عند المخالفة لأنها لا تكون إلا عن أمارة أقوى والأقوى أقرب إلى اليقين "لا" إعادته "للنافلة" ومثلها صلاة الجنازة كما في التيمم وخرج بالقبلة الثوب فلا يلزمه الإعادة فيه. والفرق أن القبلة مبنية (٤) في الأصل على اليقين ومختلفة باختلاف الأمكنة بخلاف الثوب وكما يلزمه إعادة الاجتهاد لكل فريضة يلزم الأعمى إعادة التقليد لكل فريضة قاله الخوارزمي "فإن تغير" اجتهاده في القبلة أو الثوب "عمل

стр. 442

بالثاني" (١) وجوبا "إن ترجح ولو فيها" أي في الصلاة وعمل بالأول إن ترجح وفرق بين عمله بالثاني وعدم عمله به في المياه بلزوم نقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه الأول والصلاة بنجاسة إن لم يغسله وهنا لا يلزم منه الصلاة إلى غير القبلة ولا بنجاسة ومنع ابن الصباغ ذلك بأنه إنما يلزم النقض لو أبطلنا ما مضى من طهره وصلاته ولم نبطله بل أمرناه بغسل ما ظن نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول ويجاب بأنه يكفي في النقض وجوب غسل ما أصابه الأول واجتناب البقية. "فإن استويا فله الخيار" (٢) بينهما "لا" إن كان "فيها" أي في الصلاة فلا خيار له بل يعمل بالأول والتفصيل فيها بين التساوي وعدمه نقله الأصل عن البغوي (٣) وظاهر كلام المجموع تصحيح وجوب العمل بالثاني ولو مع التساوي قال في المهمات والصواب ما قاله البغوي (٤). ا هـ.

стр. 443

وفارق حكم التساوي قبلها بأنه التزم بدخوله فيها جهة فلا يتحول إلا بأرجح مع أن التحول فعل أجنبي لا يناسب الصلاة فاحتيط لها "ولا ينقض" الاجتهاد "الأول" بالثاني لامتناع نقض الاجتهاد بمثله "ولو اتحدت الصلاة وأدى" ذلك "إلى استقبال الجهات الأربع بصلاة واحدة" لأنه وإن تيقن الخطأ في ثلاث قد أدى كلا منها باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ "وهذا" أي العمل بالثاني في الصلاة "إذا ظن الصواب مقارنا" لظهور الخطأ فلا تبطل لما فيه من نقض الاجتهاد بمثله "وإلا" بأن لم يظنه مقارنا "بطلت" وإن قدر على الصواب على قرب لمضي جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة. "وإن طرأ على المجتهد في أثناء الصلاة شك" في جهة القبلة ولم يترجح له شيء من الجهات "لم يؤثر" هذا من زيادته ونقله في المجموع عن نص الأم واتفاق الأصحاب "وإذا علم" المجتهد "خطأه أو خطأ من قلده الأعمى" أي أو علم الأعمى ولو أعمى البصيرة خطأ من قلده "بعد الصلاة أو في أثنائها بطلت إن تعين الخطأ وأعاد وإن لم يتبين الصواب" لأنه تيقن الخطأ فيما يأمن مثله في الإعادة كالحاكم يحكم باجتهاده ثم يجد النص بخلافه (١) واحترزوا بقولهم فيما يأمن مثله في الإعادة عن الأكل في الصوم ناسيا والخطأ في الوقوف بعرفة حيث لا تجب الإعادة لأنه لا يأمن مثله فيها وخرج بعلم الخطأ ظنه وبتعين الخطأ إبهامه كما في الصلاة إلى جهات باجتهادات فلا إعادة فيهما كما مر والمراد بالعلم ما يمتنع معه الاجتهاد فيدخل فيه خبر العدل عن عيان كما يعلم من كلامه الآتي. "وإن اجتهد اثنان" في القبلة واتفق اجتهادهما "وصلى أحدهما بالآخر فتغير اجتهاد واحد منهما لزمه الانحراف" إلى الجهة الثانية "وينوي المأموم المفارقة وذلك" أي تغير اجتهاد أحدهما "عذر" في مفارقة المأموم ولو أخر هذا عن قوله. "وإن اختلفا تيامنا وتياسرا" كان أولى "ولو قال مجتهد للمقلد

стр. 444

وهو في الصلاة أخطأ بك فلان وهو" أي المجتهد الثاني "أعرف عنده" من الأول "أو قال له أنت على الخطأ قطعا" وإن لم يكن أعرف عنده من الأول (١) "تحول إن بان" له "الصواب مقارنا" للقول بأن أخبر به وبالخطأ معا كما عبر به الأصل لبطلان تقليد الأول بقول من هو أرجح منه في الأولى وبقطع القاطع في الثانية فلو كان الأول أيضا في الثانية قطع بأن الصواب ما ذكره ولم يكن الثاني أعلم لم يؤثر قوله قاله الإمام "وإلا" بأن لم يبن الصواب مقارنا "بطلت" صلاته وإن بان الصواب عن قرب لمضي جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة وخرج بقوله وهو في الصلاة ما لو قال ذلك بعدها فلا تلزم الإعادة كما لو تغير اجتهاد البصير بعدها صرح به الأصل في الأولى ويقاس بها الثانية وما لو قاله قبلها فالظاهر أن حكمه ما مر قبيل الفرع لكن في التتمة يعمل بقول الأوثق عنده فإن تساويا استخبر ثالثا فإن لم يجد فكمتحير فيصلي كيف اتفق ويعيد وبقوله مجتهد ما لو قال معاين فيتحول مطلقا وبقوله في الأولى وهو أعرف ما لو كان مثل الأول أو دونه أو لم يعرف أنه مثله أو لا فلا يتحول ومن قبيل قول المعاين ما ذكره بقوله "ولو قيل للأعمى" وهو في صلاته "صلاتك إلى الشمس وهو يعلم أن قبلته غيرها استأنف" لبطلان تقليد الأول بذلك "وإن أبصر" وهو "في أثنائها وعلم أنه على الإصابة" للقبلة بمحراب أو نجم أو خبر ثقة أو غيرها "أتمها أو على الخطأ أو تردد بطلت" لانتفاء ظن الإصابة "وإن ظن الصواب غيرها" أي غير جهته "انحرف" إلى ما ظنه كما لو تغير اجتهاد البصير فيها وقوله وإن أبصر إلخ من زيادته وصرح به النووي في مجموعه.

стр. 445

"الباب الرابع في صفة الصلاة" أي كيفيتها "وهي تشتمل على أركان" تسمى فروضا "و" على "سنن" (١) والركن كالشرط في أنه لا بد منه ويفارقه بأن الشرط ما اعتبر في الصلاة (٢) بحيث يقارن كل معتبر سواه كالطهر، والستر تعتبر مقارنتهما للركوع وغيره، والركن ما اعتبر فيها لا بهذا الوجه فشمل تعريف الشرط المتروك كترك الكلام فهي شروط كما قال الغزالي ووافقه المصنف كأصله في الباب الآتي. وقول المجموع الصواب أنها ليست شروطا بل مبطلة للصلاة كقطع النية قد يتوقف فيه، لكن يشهد له أن الكلام ناسيا لا يضر ولو كان تركه من الشروط لضر "فمنها" أي السنن "الأبعاض" وهي ما "تجبر" من حيث تركها عمدا، أو سهوا، والمراد أن الصلاة المتروك فيها شيء من ذلك تجبر "بالسجود" وسميت أبعاضا لتأكد شأنها بالجبر تشبيها بالبعض حقيقة "وهي ستة القنوت الراتب" وهو قنوت الصبح وقنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان دون قنوت النازلة; لأنه سنة في الصلاة لا منها أي لا بعضها (٣) والكلام فيما هو بعض منها (٤). وترك بعض القنوت كترك كله قاله الغزالي وغيره قال الزركشي وهذا إنما يأتي على القول بتعين كلماته، والأصح خلافه وبه صرح القاضي مجلي ويجاب بأنه إذا شرع في قنوت تعين في أداء السنة ما لم يعد إلى بدله (٥) "وقيامه" أي

стр. 446

القنوت الراتب قياسا له وللقنوت على ما يأتي وما قاله القفال من أنه لو ترك تبعا لإمامه الحنفي القنوت لم يسجد كإمامه; لأن ذلك ليس سهوا من الإمام بناء على طريقته من أن العبرة بعقيدة الإمام، لكن الأصح أن العبرة بعقيدة المأموم (١) فيسجد للسهو كما سيأتي في صفة الأئمة "والتشهد الأول" (٢) ; "لأنه ﷺ تركه ناسيا وسجد قبل أن يسلم" (٣) رواه الشيخان وقيس بالنسيان العمد بجامع الخلل (٤) بل خلل العمد أكثر فكان للجبر أحوج، والمراد بالتشهد الأول اللفظ الواجب في الأخير وقياس ما مر آنفا أن ترك بعضه كترك (٥) كله واستثنى منه ما لو نوى أربعا وأطلق أو قصد أن يتشهد تشهدين فلا يسجد لترك أولهما ذكره في الذخائر (٦)، وكذا ابن الرفعة عن الإمام، لكن فصل البغوي في فتاويه (٧) فقال يسجد لتركه إن كان على عزم الإتيان به فنسيه (٨) وإلا فلا

стр. 447

"وجلوسه" أي التشهد الأول; لأن السجود إذا شرع لترك التشهد شرع لترك جلوسه لأنه مقصود له وصورة تركه وترك قيام القنوت أن لا يحسن التشهد، أو القنوت فإنه يسن له أن يجلس، أو يقف بقدره فإذا لم يفعل سجد للسهو "، والصلاة على النبي ﷺ فيه" لأنه ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير فيسجد لتركه في الأول كالتشهد "و" الصلاة "على الآل في" التشهد "الأخير" كالصلاة عليه ﷺ بأن يتيقن ترك إمامه لها بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو، أو بعد أن سلم وقصر الفصل وبقي سابع (١) وهو الصلاة على النبي ﷺ في القنوت كما بحثه الإسنوي وغيره وبه جزم ابن الفركاح وما عدا المذكورات من السنن (٢) لا سجود لتركه كما سيأتي في الباب السادس. "وأركانها سبعة عشر" (٣) بجعل الطمأنينة في محالها الأربعة من الركوع وما بعده أركانا وعدها في المنهاج كأصله ثلاثة عشر بإسقاط الطمأنينة لجعلها كالهيئة التابعة ويؤيده كلامهم في التقدم، والتأخر بركن، أو أكثر وبه يشعر خبر إذا قمت إلى الصلاة الآتي والمعنى لا يختلف بذلك "الأول النية" لما مر في الوضوء (٤)

стр. 448

وجعلها الغزالي شرطا قال الرافعي; لأنها تتعلق بالصلاة فتكون خارجة عنها وإلا لتعلقت بنفسها، أو افتقرت إلى نية أخرى قال والأظهر عند الأكثرين ركنيتها ولا يبعد أن تكون من الصلاة وتتعلق بما عداها من الأركان أي لا بنفسها أيضا ولا تفتقر إلى نية ولك أن تقول يجوز تعلقها بنفسها أيضا كما قال المتكلمون كل صفة تتعلق ولا تؤثر يجوز تعلقها بنفسها وبغيرها كالعلم، والنية وإنما لم تفتقر إلى نية; لأنها شاملة لجميع الصلاة فتحصل نفسها وغيرها كشاة من أربعين فإنها تزكي نفسها وغيرها. "وتجب مقارنتها للتكبيرة" أي تكبيرة الإحرام; لأنها أول الأركان، وذلك بأن يأتي بها عند أولها ويستمر ذاكرا لها (١) إلى آخرها كما يجب حضور شهود النكاح إلى الفراغ منه واختار النووي في شرحي المهذب، والوسيط تبعا للإمام والغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة اقتداء بالأولين في تسامحهم بذلك وقال ابن الرفعة إنه الحق وصوبه السبكي "فلو عزبت" أي النية "قبل تمامها" أي التكبيرة "لم تصح" الصلاة; لأن النية معتبرة في الانعقاد. والانعقاد لا يحصل إلا بتمام التكبيرة بدليل بطلان التيمم برؤية الماء قبل تمامها "ولا يجب استصحابها" أي النية بعد التكبيرة للعسر، لكنه يسن كما في نية الوضوء ويعتبر عدم المنافي كما في عقد الإيمان "فإن نوى الخروج من الصلاة أو تردد في أن يخرج، أو يستمر بطلت بخلاف الصوم، والحج" (٢)، والوضوء والاعتكاف; لأنها أضيق بابا من الأربعة فكان تأثرها باختلال النية أشد "ولا أثر للوساوس الطارقة للفكر بلا اختيار" بأن وقع في الفكر أنه لو

стр. 449

أخرى فأتم عليه صحت صلاته وهذا خارج بتقييد المصنف كأصله ما ذكر بالشك إلا أن يريد به مطلق التردد "أو" تذكر "قبلهما" أي قبل طول الزمان وإتيانه بركن "فلا" تبطل لكثرة عروض مثل ذلك "وإن قنت في سنة الفجر ظانا أنها الصبح وأطال" الزمان "، أو أتى بركن ثم تذكر بطلت" لما مر "وكذا" تبطل "لو شك في الطهارة وهو جالس" للتشهد الأول "فقام إلى الثالثة ثم تذكرها" أي الطهارة كما لو شك في النية، ثم تذكر بعد إحداث فعل "لا إن قام ليتوضأ" فتذكرها فلا تبطل بل يعود ويبني ويسجد للسهو. وقوله: وإن قنت إلى هنا من زيادته ونقله القمولي عن القاضي (١). "فرع تجب نية فعل الصلاة" لتمتاز عن بقية الأفعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن الفعل لأنه المطلوب وتقدم دليلها وما يتعلق بها في صفة الوضوء "و" يجب "تعيينها كالظهر والعصر" (٢) لتمتاز عن غيرها. "فلو اقتصر على فرض الوقت، أو صلى الجمعة بنية الظهر، أو" الظهر "المقصورة أو عكسه" بأن صلى الظهر بنية الجمعة "لم يجزه"; لأنه لم يميز في الأولى لصدقها بفائتة تذكرها ونوى غير ما عليه في غيرها "وتشترط نية الفرضية" في الفرض ولو كفاية أو نذرا (٣) "وإن كان" الناوي "صبيا" ليتميز عن النفل "فيحضر المصلي ذلك في ذهنه ويقصده" وما ذكر من اشتراط نية الفرضية في صلاة الصبي هو ما صححه الشيخان، لكنه خالف في المجموع فضعفه وقال الصواب أنها لا تشترط في (٤) حقه وكيف ينويها وصلاته لا تقع فرضا وبهذا صرح

стр. 450

أخرى فأتم عليه صحت صلاته وهذا خارج بتقييد المصنف كأصله ما ذكر بالشك إلا أن يريد به مطلق التردد "أو" تذكر "قبلهما" أي قبل طول الزمان وإتيانه بركن "فلا" تبطل لكثرة عروض مثل ذلك "وإن قنت في سنة الفجر ظانا أنها الصبح وأطال" الزمان "، أو أتى بركن ثم تذكر بطلت" لما مر "وكذا" تبطل "لو شك في الطهارة وهو جالس" للتشهد الأول "فقام إلى الثالثة ثم تذكرها" أي الطهارة كما لو شك في النية، ثم تذكر بعد إحداث فعل "لا إن قام ليتوضأ" فتذكرها فلا تبطل بل يعود ويبني ويسجد للسهو. وقوله: وإن قنت إلى هنا من زيادته ونقله القمولي عن القاضي (١). "فرع تجب نية فعل الصلاة" لتمتاز عن بقية الأفعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن الفعل لأنه المطلوب وتقدم دليلها وما يتعلق بها في صفة الوضوء "و" يجب "تعيينها كالظهر والعصر" (٢) لتمتاز عن غيرها. "فلو اقتصر على فرض الوقت، أو صلى الجمعة بنية الظهر، أو" الظهر "المقصورة أو عكسه" بأن صلى الظهر بنية الجمعة "لم يجزه"; لأنه لم يميز في الأولى لصدقها بفائتة تذكرها ونوى غير ما عليه في غيرها "وتشترط نية الفرضية" في الفرض ولو كفاية أو نذرا (٣) "وإن كان" الناوي "صبيا" ليتميز عن النفل "فيحضر المصلي ذلك في ذهنه ويقصده" وما ذكر من اشتراط نية الفرضية في صلاة الصبي هو ما صححه الشيخان، لكنه خالف في المجموع فضعفه وقال الصواب أنها لا تشترط في (٤) حقه وكيف ينويها وصلاته لا تقع فرضا وبهذا صرح

стр. 451

صاحب الشامل وغيره وفي التحقيق نحوه. وأما المعادة فسيأتي حكمها في صلاة الجماعة "ولينو" ندبا "إضافتها إلى الله تعالى" كأن يقول لله، أو فريضة لله ليتحقق معنى الإخلاص "وكونها أداء، أو قضاء وعدد الركعات" لتمتاز عن غيرها والتصريح بطلب هذه المذكورات من زيادته "فلو لم ينو ذلك صحت" صلاته; لأن العبادات كلها لا تكون إلا له تعالى وكل من الأداء، والقضاء يأتي بمعنى الآخر والعدد محصور بالشرع "لكن لو عين عددا وأخطأ العدد" وفي نسخة لو غير العدد (١) "بطلت" لأنه نوى غير الواقع وفرضه الرافعي في العالم وقضيته: أنه لا يضر في الغلط (٢) وأيده الإسنوي بما ذكر وفي نية الخروج وغيرها من أن الخطأ في التعيين لا يضر "ولو ظن خروج الوقت فصلاها قضاء" فبان بقاؤه "أو عكسه" بأن ظن بقاء الوقت فصلاها أداء فبان خروجه "أجزأه" لما مر بخلاف ما لو فعل ذلك عالما لتلاعبه ولا يجب التعرض للاستقبال كما صرح به الأصل ولا للوقت كاليوم إذ لا يجب التعرض للشروط فلو عين اليوم وأخطأ. قال البغوي (٣) والمتولي صح في الأداء; لأن معرفته بالوقت المتعين للفعل بالشرع تلغي خطأه فيه ولا يصح في القضاء; لأن وقت الفعل غير متعين له بالشرع ولم ينو قضاء ما عليه وقضية كلام الأصل في التيمم الصحة مطلقا (٤).

стр. 452

"ويجب تعيين الرواتب و" سائر "السنن" المؤقتة، أو ذات السبب "بالإضافة" إلى ما يعينها كركعتي الفجر وسنة العشاء، أو راتبتها وكصلاة الاستسقاء، أو الكسوف، أو عيد الفطر أو النحر (١)، أو الضحى قال في المجموع وكسنة الظهر التي قبلها، أو التي بعدها وتبعه السبكي ووجهه أن تعيينهما إنما يحصل بذلك لاشتراكهما في الاسم والوقت، وإن لم يقدم المؤخرة كما يجب تعيين الظهر لئلا تلتبس بالعصر فاندفع ما قيل إن محل هذا إذا أخر المقدمة عن الفرض وتستثنى تحية المسجد وركعتا الإحرام (٢)، والوضوء (٣)، والاستخارة (٤) فيكفي فيها نية فعلها كما في الكفاية في الأولى، والإحياء في الثانية وقياسا عليهما في الثالثة، والرابعة كما بحثه بعضهم لحصول المقصود بكل صلاة لكن المنقول في الكفاية عن الأصحاب في الثالثة أنه لا يكفي فيها ذلك "إلا الوتر فلا يضاف إلى العشاء" (٥) ; لأنه مستقل بل ينوي سنة الوتر "وينوي بجميعه" إن أوتر بأكثر من ركعة "الوتر" أيضا، وإن فصله (٦) كما ينوي التراويح بجميعها، والحاصل أنه ينوي في الأخيرة منه وفيما سواها الوتر أو سنته "أو يتخير" وفي نسخة ويتخير "فيما سوى الأخيرة" منه إذا فصله "بين" نية "صلاة الليل ومقدمة الوتر وسنته"، وهي أولى قال في المهمات ومحل

стр. 453

ذلك إذا نوى عددا، فإن لم ينو فهل يلغو لإبهامه أو يصح ويحمل على ركعة; لأنها المتيقن (١) أو ثلاث; لأنها أفضل (٢) كنية الصلاة فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة، أو إحدى عشرة; لأن الوتر له غاية هي أفضل فحملنا الإطلاق عليها بخلاف الصلاة فيه نظر. ا هـ. والظاهر أنه يصح ويحمل على ما يريده من ركعة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع أو تسع، أو إحدى عشرة "وتكفي نية الصلاة في النوافل المطلقة" وهي ما لا وقت لها ولا سبب; لأنها أدنى درجات الصلاة فإذا نواها وجب أن تحصل له "والصواب أن نية النفل لا تجب في الجميع" أي جميع السنن الرواتب وغيرها لملازمته لها، والاعتبار في النية بالقلب كما مر "ويستحب النطق مع النية" بها قبيل التكبير، والتصريح به من زيادته. "فإن نوى الظهر" بقلبه "وجرى على لسانه العصر لم يضر" إذ العبرة بما في القلب "وإن عقب النية بإن شاء الله" بأن لفظ بها "أو نواها وقصد" بها فيهما "التبرك، أو أنه" أي الفعل "واقع بالمشيئة لم يضر، أو" نوى بها "التعليق"، أو أطلق "بطلت" للمنافاة "وإذا" أتى بما ينافي الفرض دون النفل كأن "قلب الصلاة" التي هو فيها "صلاة أخرى، أو أحرم القادر بالفرض قاعدا، أو" أحرم به الشخص "قبل الوقت عالما" بذلك "بلا عذر بطلت ولم تنقلب نفلا" لتلاعبه. وقوله من زيادته بلا عذر لا حاجة إليه مع أنه

стр. 454

مفهوم من قوله "فإن كان معذورا كمن" قلب صلاته الفرض نافلة جاهلا، أو أحرم بها القادر قاعدا كذلك، أو "ظن دخول الوقت فأحرم" بالفرض فبان خلافه "أو قلبه" نفلا مطلقا "ليدرك جماعة" مشروعة "وهو منفرد فسلم من ركعتين" ليدركها "أو ركع المسبوق قبل إتمام التكبير جاهلا انقلبت نفلا" للعذر ولا يلزم من بطلان الخصوص بطلان العموم أما لو قلبه نفلا معينا كركعتي الضحى فلا يصح لافتقاره إلى التعيين وأما إذا لم تشرع الجماعة كما لو كان يصلي الظهر فوجد من يصلي العصر فلا يجوز القطع كما ذكره في المجموع في بابها "وإن قال لإنسان صل فرضك ولك علي دينار فصلى" بهذه النية "أجزأته" صلاته ولا يستحق الدينار وهذه ذكرها الأصل في كتاب الكفارات "وكذا" يجزئه "لو نوى الصلاة ودفع الغريم"; لأن دفعه حاصل، وإن لم ينوه فأشبه التبرد مع نية الوضوء "لا" إن نوى بصلاته "الفرض، والنفل" غير التحية أو نحوها فلا تنعقد لتشريكه بين عبادتين لا تندرج إحداهما في الأخرى بخلاف الفرض والتحية، أو نحوها، وهذه والتي قبلها من زيادته هنا، وقد ذكر الأولى كأصله في صفة الوضوء، والثانية معلومة من كلام أصله. ثم الركن "الثاني تكبيرة الإحرام" في القيام، أو بدله لخبر المسيء صلاته "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك" كلها رواه الشيخان (١) وفي رواية للبخاري "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (٢) وفي صحيح ابن حبان بدل قوله "حتى تعتدل قائما حتى تطمئن قائما" (٣) "ولفظها" أي تكبيرة الإحرام أي ما يسمى تكبيرا

стр. 455

"متعين" على القادر فلا يجزئ: الله كبير، ولا الرحمن، أو الرحيم أكبر ولا الله أعظم، أو أجل لما مر; ولأنه ﷺ كان يبتدئ بقوله: "الله أكبر" رواه ابن ماجه وغيره (١) وقال: "صلوا كما رأيتموني (٢) أصلي" رواه البخاري ولفوات معنى افعل في الأولى. "فإن عكسها" بأن قال أكبر الله، أو الأكبر الله "بطلت" أي لم تنعقد قالوا; لأنه لا يسمى تكبيرا بخلاف عليكم السلام "ولو قال الله أكبر، أو ألحقها بأوصاف" لله تعالى كالله أكبر وأجل وأعظم لم يضر كما لو قال الله أكبر من كل شيء "وكذا إن تخللت" صفاته تعالى بين كلمتي التكبير "وقصرت كقوله: الله أكبر"، أو الله الذي لا إله إلا هو (٣) أكبر لم يضر لبقاء النظم والمعنى بخلاف ما لو تخلل غير صفاته تعالى فلا يكفي الله هو أكبر صرح به ابن الرفعة "لا إن طالت" صفاته تعالى كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر "أو طال سكته" بالإضافة إلى هاء الضمير من سكت سكتا وسكوتا وسكاتا وفي نسخة سكوته "بين كلمتي التكبير (٤)، أو زاد حرفا فيه يغير المعنى" كمد همزة الله (٥) وألف بعد الباء (٦) "أو" زاد "واوا"

стр. 456

ساكنة أو متحركة "بينهما" أي بين الكلمتين; لأن ذلك لا يسمى حينئذ تكبيرا، والعبرة في الطول، والقصر بالعرف. وتقييده السكوت بالطول من زيادته على الروضة وفي فتاوى ابن رزين أنه لو شدد الراء بطلت صلاته، والوجه خلافه (١) "ويجب أن يكبر قائما" حيث يلزمه القيام لظاهر الخبر السابق "و" أن "يسمع نفسه" إذا كان صحيح السمع لا عارض عنده من لغط، أو غيره. "ويستحب أن لا يقصره" أي التكبير بحيث لا يفهم "و" أن "لا يمططه" بأن يبالغ في مده بل يأتي به مبينا "وقصره" أي الإسراع به "أولى" من مده لئلا تزول النية ويخالف تكبير الانتقالات لئلا يخلو باقيها عن الذكر. "و" أن "يجهر بالتكبيرات" أي تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقالات "الإمام" ليسمع المأمومون فيعلموا صلاته "لا غيره" من مأموم ومنفرد فلا يجهر بل يسر إلا أن لا يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين فيجهر بعضهم واحدا أو أكثر بحسب الحاجة ليبلغ عنه لخبر الصحيحين أنه ﷺ صلى في مرضه بالناس وأبو بكر ﵁ يسمعهم التكبير (٢). "ولا يجزئه" يعني القادر على تعلم تكبيرة الإحرام التكبير "بالعجمية" لتقصيره "وعليه التعلم ولو بالرحلة" إلى بلدة أخرى لدوام نفعه بخلاف ماء لطهر ولهذا يجوز له التيمم أول الوقت مع قدرته على الماء آخره بخلاف الترجمة إذ لو جوزناها لم يلزمه التعلم أصلا لعدم لزومه له في الوقت بعد الصلاة وفارق الماء

стр. 457

بأن وجوده لا يتعلق بفعله "فإن ضاق الوقت عنه" أي عن التعلم "بلا تفريط ترجم بأي لغة" كانت من فارسية وسريانية وعبرانية وغيرها "ولا إعادة" لعذره "وإن فرط" ترجم، ثم "أعاد" الصلاة "، والأخرس يحرك" وجوبا "لسانه وفمه" (١) بأن يحرك شفتيه ولهاته "قدر إمكانه" قال ابن الرفعة فإن عجز عن ذلك نواه بقلبه كما في المريض ومثل ذلك يجري في القراءة، والتشهد والسلام وسائر الأذكار. وغير الأخرس إذا لم يطاوعه لسانه يترجم التكبير; لأنه ركن عجز عنه فلا بد له من بدل وترجمته أولى ما يجعل بدلا عنه لأدائها معناه بخلاف الفاتحة; لأن القرآن معجز وترجمته بالفارسية: خداي برز كتر فلا يكفي برزك; لتركه التفضيل كـ الله كبير. "وإن كبر للإحرام تكبيرات ناويا به" أي بكل منها "الافتتاح دخل في الصلاة بالأوتار وخرج" منها "بالأشفاع" (٢) ; لأن من افتتح صلاة، ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته هذا "إن لم ينو بينهما" أي بين كل تكبيرتين

стр. 458

"خروجا وافتتاحا" وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير "وإن" وفي نسخة، فإن "لم ينو بغير" التكبيرة "الأولى شيئا" من خروج وافتتاح "لم يضر" لأنه ذكر فلا تبطل به الصلاة هذا كله مع العمد كما قاله (١) ابن الرفعة أما مع السهو فلا بطلان. "فرع ويسن" للمصلي "رفع يديه (٢) ولو مضطجعا مع التكبير" للإحرام للاتباع رواه الشيخان "مستقبلا بكفيه" القبلة قال المحاملي مميلا أطراف أصابعهما نحوها قال البلقيني وغيره وهو غريب "كاشفا لهما" قال الأذرعي وصرح جماعة بكراهة خلافه (٣) "مفرقا أصابعه" تفريقا "وسطا" وخالف في المجموع فقال بعد نقله ذلك والمشهور استحباب التفريق أي بغير تقييد بوسط وفهم عنه في المهمات استحباب المبالغة في التفريق فصرح بها قال المتولي وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا انتهى ويرفع يديه "حتى يحاذي" أي يقابل "بأطرافهما" أي بأطراف أصابعهما "أعلى أذنيه وبإبهاميه شحمتيهما" أي شحمتي أذنيه "وبكفيه منكبيه" والمنكب مجمع عظم العضد والكتف "فإذا لم يمكن الرفع إلا بزيادة" على المشروع "أو نقص" عنه "أتى بالممكن" منهما وإن أمكن ذلك بهما أتى بالزيادة لأنه أتى بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب عليها. فإن لم يمكنه رفع إحدى يديه رفع الأخرى "وأقطع الكفين يرفع ساعديه و" أقطع "المرفقين" يرفع "عضديه" تشبيها برفع اليدين وأقطع أحدهما كذلك "وإن قرن الرفع بالتكبير في الابتداء كفى" في الإتيان بالسنة "ولو لم ينتهيا معا" فالسنة كما صرح به الأصل المعية في الابتداء دون الانتهاء فإن فرغ من

стр. 459

أحدهما قبل تمام الآخر أتم الآخر لكن صحح في التحقيق وشرحي المهذب، والوسيط أنها تسن في الانتهاء (١) أيضا ونقله في الأخيرين عن نص الأم قال في المهمات فهو المفتى به واستشكل ذلك بما رواه مسلم "أنه ﷺ رفع يديه حذو منكبيه ثم كبر" (٢) وقد يجاب بأنه فعله بيانا للجواز. "فإن تركه" أي رفعهما ولو عمدا حتى شرع في التكبير "أتى به في أثنائه لا بعده" لزوال سببه وبعد الفراغ منهما يحط يديه ولا يستديم الرفع كما يعلم من قوله "وردهما" من الرفع "إلى تحت الصدر أولى من الإرسال" لهما بالكلية ثم استئناف رفعهما إلى تحت الصدر بل صرح البغوي بكراهة الإرسال لكنه محمول على من لم يأمن العبث لقول الشافعي في الأم والقصد من وضع اليمنى على اليسرى تسكين يديه فإن أرسلهما بلا عبث فلا بأس. وهذان الأمران ذكرهما في الروضة وجهين وصحح منهما الأول ففهم المصنف أن الخلاف في الأولوية فصرح بها وهو قريب "ويقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض الساعد"، والرسغ المعلوم من قوله "باسطا أصابعها في عرض المفصل" بفتح الميم وكسر الصاد "أو ناشرا لها صوب الساعد"; لأن القبض بها على اليسرى حاصل بهما "ويضعهما" أي اليدين "بين السرة، والصدر" روى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر "صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره" (٣) أي آخره فتكون اليد تحته بقرينة رواية تحت صدره وروى أبو داود بإسناد صحيح "على ظهر كفه اليسرى، والرسغ، والساعد" (٤)

стр. 460

والحكمة في جعلهما تحت الصدر أن يكونا فوق أشرف الأعضاء وهو القلب فإنه تحت الصدر وقيل الحكمة فيه أن القلب محل النية، والعادة جارية بأن من احتفظ على شيء جعل يديه عليه ولهذا يقال في المبالغة أخذه بكلتا يديه، والكوع العظم الذي يلي إبهام اليد والرسغ بالسين أفصح من الصاد وهو المفصل بين الكف والساعد، والتخيير المذكور بقوله باسطا إلى آخره ظاهره، أو صريحه: أنه بيان لكيفية القبض المذكور قبله; أخذا من قول الروضة بعد ذكر القبض قال القفال بحذف الواو قبل قال، وليس كذلك بل هو قول للقفال مقابل للقول بالقبض المذكور كما صرح به في المجموع وغيره ومن ثم حذف التخيير شيخنا الشمس الحجازي في مختصر الروضة. الركن "الثالث القيام، أو بدله" (١) الآتي بيانه لخبر البخاري عن عمران بن حصين كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (٢) زاد النسائي، "فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" وإنما أخروا القيام عن النية، والتكبير مع أنه مقدم عليهما; لأنهما ركنان في الصلاة مطلقا وهو ركن في الفريضة فقط "وشرطه" أي القيام "نصب فقار الظهر" وهو عظامه "لا" نصب "الرقبة" لما مر أنه يستحب إطراق الرأس "فلو استند إلى شيء" كجدار "أجزأه ولو تحامل عليه" وكان بحيث لو رفع السناد لسقط; لوجود اسم القيام "وكره" أي استناده. "وإن كان بحيث يرفع قدميه إن شاء" وهو مستند "أو انحنى قريبا من حد الركوع، أو" انحنى "على أحد جنبيه لم يصح" في الثلاث لأنه لا يسمى فيها قائما بل مائلا في الأخيرتين ومعلقا نفسه في الأولى ولا
следующие страницы →