بالنصف "نصف الثلاث أو أطلق" وقع "طلقتان وإن أراد" به نصف طلقة "فثلاث" لما علم مما مر ولو قال أنت طالق ثلاث إلا أقله ولا نية ففي الاستقصاء تطلق ثلاثا (١)، لأن أقل الطلاق بعض طلقة فبقي طلقتان والبعض الباقي فيكمل والسابق إلى الفهم أن أقله طلقة فتطلق طلقتين.
"ولو قدم الاستثناء" على المستثنى منه "فقال أنت إلا واحدة طالق ثلاثا فكتأخيره (٢) " عنه فيقع في هذا المثال طلقتان وقيل لا يصح الاستثناء فتقع الثلاث لأن الاستثناء لاستدراك ما تقدم من الكلام والترجيح من زيادته وهو موافق لما صححه الأصل في الأيمان ولما نقله بعد عن القاضي من صحة الاستثناء في قوله أربعتكن إلا فلانة طوالق.
"فرع" لو قال أنت طالق ثلاثا غير واحدة بنصب غير وقع طلقتان أو بضمها قال الماوردي والروياني قال أهل العربية يقع ثلاث لأنه حينئذ نعت لا استثناء (٣) قالا وليس لأصحابنا فيه نص فإن كان المطلق من أهل العربية فالجواب ما قالوه أو من غيرهم كان على ما قدمناه من اختلاف وجهين لأصحابنا قال الأذرعي وينبغي أن يستفسر العامي ويعمل بتفسيره.
"الضرب الثاني التعليق بالمشيئة (٤)، فإن قال أنت طالق إن شاء الله" أي طلاقك "قاصدا للتعليق لم تطلق (٥) " لخبر: "من حلف ثم قال: إن
стр. 3957
شاء الله فقد استثنى" (١) رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ولأن المشيئة المعلق بها غيره معلومة ولأن التعليق بها يقتضي حدوثها بعده كالتعليق بمشيئة زيد ومشيئته تعالى قديمة لا يتصور حدوثها فإن لم يقصد بالمشيئة التعليق بأن سبقت إلى لسانه لتعوده بها كما هو الأدب أو قصد بها التبرك أو أن كل شيء بمشيئته تعالى أو لم يعلم هل قصد التعليق أو لا طلقت وليس هذا كالاستثناء المستغرق لأن ذاك كلام متناقض غير منتظم والتعليق بالمشيئة منتظم فإنه قد يقع معه الطلاق وقد لا يقع كما تقرر "وكذا يمتنع بها انعقاد سائر التصرفات" كالعتق والنذر واليمين والبيع (٢) والتعليق لقوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله "ومتى وإذا" ونحوهما "مثل إن" فيما ذكر.
"وتقديم التعليق" على المعلق به "كتأخيره" عنه كقوله إن شاء الله أنت طالق "ولو فتح" همزة "إن أو أبدلها بإذ أو بما" كأنت طالق أن شاء الله بفتح الهمزة أو إذ شاء الله أو ما شاء الله "طلقت في الحال واحدة" لأن الأولين للتعليل، والواحدة هي اليقين في الثالث وسواء في الأول النحوي وغيره كما صرح الأصل بتصحيحه هنا لكن المصنف فرق بينهما تبعا لترجيح المنهاج ولترجيح الروضة أوائل التعليق وقبيل التعليق بالحل ونبه على ذلك في المحل الأول.
"ولو قال أنت طالق واحدة وثلاثا" أو واثنتين كما صرح به الأصل "إن شاء الله طلقت واحدة" لاختصاص التعليق بالمشيئة بالأخير (٣) كما في الاستثناء
стр. 3958
المستغرق كما مر "وفي عكسه" بأن قال أنت طالق ثلاثا وواحدة إن شاء الله تطلق "ثلاثا" كذلك وكذا أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله كما صرح به الأصل "أو" قال "حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله" ولم ينو عود الاستثناء إلى كل من المتعاطفين "طلقت حفصة" دون عمرة لذلك بخلاف قوله حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله لا تطلق واحدة منهما وما ذكره هو ما صرح به الرافعي في بعض نسخه الصحيحة ووقع في الروضة تبعا لبعض نسخ الرافعي السقيمة (١) أن ذلك جواب لقوله حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله "أو" قال أنت طالق "واحدة ثلاثا أو ثلاثا ثلاثا إن شاء الله لم تطلق" لعود المشيئة إلى الجميع لحذف العاطف.
"ولو قال يا طالق إن شاء الله أو أنت طالق ثلاثا يا طالق" إن شاء الله "وقعت طلقة لأن النداء لا يقبل الاستثناء" لاقتضائه حصول الاسم أو الصفة والحاصل لا يعلق بخلاف أنت طالق فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند القرب منه وتوقع الحصول كما يقال للقريب من الوصول أنت واصل وللمريض المتوقع شفاؤه قريبا أنت صحيح فينتظم الاستثناء في مثله فعلم أن يا طالق لا يقبل الاستثناء (٢) "فهو كقوله أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله فإنه يحد للقذف" بقوله يا زانية "ولا تطلق" لرجوع الاستثناء إلى الطلاق خاصة وتخلل يا طالق أو يا زانية لا يقدح لأنه ليس أجنبيا عن المخاطبة فأشبه أنت طالق ثلاثا يا
стр. 3959
حفصة إن شاء الله "وكذا" تطلق طلقة واحدة بقوله "أنت يا طالق (١) ثلاثا إن شاء الله" لما مر "وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن شاء الله قاصدا للتوكيد لم تطلق" كما لو قال أنت طالق إن شاء الله.
"فرع لا تطلق بقوله أنت طالق إن لم أو إذا لم أو ما لم يشأ الله" أي طلاقك لأن المعلق به غير معلوم ولأن التعليق بذلك يقتضي الوقوع بدون مشيئته تعالى وهو محال فأشبه ما لو قال أنت طالق إن اجتمع السواد والبياض ولأن الطلاق لو وقع كان بمشيئة الله تعالى ولو شاء الله وقوعه لانتفى عدم مشيئته فلا يقع لانتفاء المعلق به "وكذا لا تطلق" بقوله أنت طالق "إلا أن يشاء الله" أي طلاقك للشك في عدم المشيئة ولأن استثناء المشيئة يوجب حصر الوقوع في حال عدمها وذلك تعليق بعدمها وهو يمنع الوقوع كما مر "فإن قال" أنت طالق "إن لم يشأ زيد أو إن لم يدخل الدار فإن لم توجد المشيئة" من زيد في الأولى "والدخول منه" في الثانية "في الحياة طلقت قبيل الموت أو" قبيل "جنون اتصل به" أي بالموت لتحقق عدم المشيئة والدخول المعلق به حينئذ ومحل الثاني في المشيئة ونحوها لا في الدخول ونحوه كالجنون ما في معناه كالإغماء والعي أما إذا وجد ذلك فلا تطلق "وإن مات زيد وشك في مشيئته" ودخوله "لم تطلق" للشك في الصفة الموجبة للطلاق "وكذا" الحكم لو قال أنت طالق "إلا أن يشاء زيد" فيأتي فيه ما ذكر في إن لم يشأ زيد فتطلق إن لم توجد مشيئته لا إن وجدت ولا إن مات وشك في مشيئته كما لو قال إلا أن يشاء الله ويفارق الحنث في نظيره في الأيمان (٢) بأن الحنث هنا يؤدي إلى رفع النكاح بالشك بخلافه ثم لا يقال والحنث ثم يؤدي إلى رفع براءة الذمة بالشك لأنا نقول النكاح جعلي والبراءة شرعية والجعلي أقوى من الشرعي كما صرحوا به في الرهن "أو" قال أنت طالق "إن لم يشأ زيد اليوم" ولم يشأ فيه "طلقت قبيل الغروب" فاليوم هنا كالعمر فيما مر "وقوله" أنت طالق "إن لم يشأ الله" أو زيد "أو إلا أن يشاء تعليق بعدم
стр. 3960
مشيئة الطلاق لا بمشيئة عدمه فإن وجدت المشيئة" للطلاق "لم تطلق وإن قال لم أشأ" أي الطلاق بل عدمه "أو سكت حتى مات طلقت" حالا في الأولى وقبيل موته في الثانية هذا كله بناء على ما قدمته من أن المعنى لم يشأ الطلاق فإن أراد إن لم يشأ عدم الطلاق قبل منه ورتب عليه مقتضاه كما صرح به الرافعي.
стр. 3961
"الباب الخامس في الشك في الطلاق (١) "
"فإن شك في" وقوع "الطلاق" منه "أو" في "وجود الصفة" المعلق بها كقوله إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وشك هل كان غرابا أو لا؟ "لم تطلق (٢)، لأن الأصل عدم الطلاق" وبقاء النكاح "أو" شك "في العدد" بأن طلق وشك هل طلق واحدة أو أكثر "أخذ بالأقل" لأن الأصل عدم الزائد عليه "ويستحب الاحتياط (٣) بمراجعة أو طلاق" لخبر: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٤) رواه الترمذي وصححه فإن كان الشك في أصل الطلاق الرجعي راجع ليتيقن الحل (٥) أو البائن بدون ثلاث جدد النكاح أو بثلاث أمسك عنها وطلقها ثلاثا قال الرافعي لتحل لغيره يقينا (٦) وإن كان الشك في العدد أخذ بالأكثر فإن شك في وقوع طلقتين أو ثلاث لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره.
стр. 3962
"فصل وإن علق شخص" له زوجتان أو أمتان "بنقيضين كإن" أي كقوله إن "كان" هذا الطائر "غرابا فأنت طالق أو" أنت "حرة وإن لم يكن غرابا فضرتك طالق" أو رفيقتك حرة "وأشكل" حاله "وقع" الطلاق أو العتق "على إحداهما" لحصول إحدى الصفتين "واعتزلهما" وجوبا إلى تبين الحال لاشتباه المباحة بغيرها "وعليه البحث" عن الطائر "والبيان" لزوجتيه أو أمتيه إن اتضح له ليعلم المطلقة أو المعتقة من غيرها وهذا في الطلاق البائن وفي الرجعي إذا انقضت العدة لما سيأتي من عدم وجوب البيان فيما لو طلق إحدى زوجتيه طلاقا رجعيا "أو" علق "شخصان كل منهما بعتق (١) " صوابه عتق "أمته (٢) " كأن قال أحدهما إن كان هذا الطائر غرابا فأمتي حرة وقال الآخر إن لم يكن غرابا فأمتي حرة وأشكل حاله "فلا شيء عليهما" فلكل منهما التصرف في أمته كما لو انفرد بالتعليق فتعليق الآخر لا يغير حكمه كما لو سمع صوت حدث بين اثنين ثم قام كل إلى الصلاة لم يعترض عليه "فإن قال أحدهما حنث صاحبي" أو ما حنثت أنا "وملك أمته ولو بعد بيع أمته عتقت مجانا" أي بلا رجوع بثمنها إن كان اشتراها لإقراره بحريتها "وإلا" أي وإن لم يقل أحدهما شيئا "اعتزلهما جميعا" إن كانتا في ملكه "أو من بقي" منهما إن كانت إحداهما فقط في ملكه ويؤمر بالبحث والبيان "كما لو كانتا حينئذ" أي حين التعليق "في ملكه" وعليه البحث عن
стр. 3963
حقيقة الحال "ومنع التصرف فيهما حتى يبين" الحال (١) وقوله أو من بقي شامل لبقاء أمته ولبقاء أمة صاحبه وهو الذي اقتصر عليه الأصل وفيه كلام أوضحته في شرح البهجة (٢) "وإن قال إن كان" ذا الطائر "غرابا فأنت طالق أو حمامة فضرتك طالق ولم يعلم" أنه غراب أو حمامة أو غيرهما "لم تطلق واحدة منهما" لما مر قبل الفصل.
стр. 3964
"فصل" لو "طلق إحدى امرأتيه" بعينها "ونسي" ها "اعتزلهما"
حتى يتذكر فإن صدقتاه في النسيان فلا مطالبة بالبيان لأن الحق لهما وإن كذبتاه وبادرت واحدة وقالت أنا المطلقة لم يكف في الجواب نسيت أو لا أدري لأنه الذي ورط نفسه بل يحلف أنه لم يطلقها كما ذكره بقوله "ومن ادعت" منهما "الطلاق يحلف لها يمينا جازمة" فإن نكل حلفت وقضي بطلاقها ولو ادعت كل منهما أو إحداهما أنه يعلم التي عناها بالطلاق وسألت تحليفه على أنه لا يعلم ذلك ولم تقل في الدعوى أنها المطلقة فالوجه كما قال الأذرعي (١) قبول هذه الدعوى وتحليفه على ذلك.
"فصل اسم زوجته زينب فقال زينب طالق وأراد" زينب أخرى "أجنبية أو أمته لم يقبل ظاهرا" ويدين ويفارق ما لو قال إحداكما طالق كما
стр. 3965
سيأتي بأن إحداكما يتناولهما تناولا واحدا ولم يصرح باسم زوجته ولا بما يقوم مقامه بخلاف زينب والظاهر أنه يطلق زوجته لا غيرها "أو" أراد فيما لو نكح امرأة نكاحا صحيحا وأخرى نكاحا فاسدا وقال إحداكما طالق "فاسدة النكاح قبل" كما لو أراد الأجنبية فيما ذكره بعد بل أولى هذا ما في الفصل وعبارة المصنف تصدق به وبأن يكون اسم كل من هاتين المرأتين زينب ويعلق بقوله زينب طالق وأراد فاسدة النكاح بل عبارته ظاهرة فيه وهو ظاهر "ولو قال لها" أي لزوجته "ولأجنبية" أو أمته "أو رجل أو دابة إحداكما طالق طلقت" إن نواها أو أطلق (١) "فإن نوى الأجنبية أو الأمة لا الرجل والدابة قبل" منه "بيمينه" لاحتمال اللفظ لكل منهما على السواء مع كون كل من الأجنبية والأمة محلا للطلاق بخلاف الرجل والدابة.
"فصل" لو "قال لزوجتيه إحداكما طالق وجب فورا التعيين (٢) " لها "إن أبهم" الطلاق "والتبيين إن عين" لتتميز المحرمة عن غيرها، فإن أخر بلا
стр. 3966
عذر عصى فإن امتنع حبس وعزر قال الإسنوي وقضية ذلك أنه لو استمهل لم يمهل لكن قال ابن الرفعة يمهل لقول الروياني فيمن أسلم على أكثر من أربع لو استمهل أمهل ثلاثة أيام وما قاله ابن الرفعة ينبغي أن يكون محله فيما إذا أبهم أو عين نسي فإن عين ولم يدع نسيانا فالأوجه لكلامها هذا "في غير رجعي" أما فيه فلا يلزمه فورا تعيين ولا بيان لأن الرجعية زوجة "وإن ماتتا" فإنه يجب فورا التعيين والتبيين ليتبين حال الإرث "ولا يعذر في دعوى النسيان" بقيد زاده بقوله "إن كذبتاه" بل يحلف لهما كما مر بيانه "والطلاق" يقع "باللفظ" فيما إذا طلق إحداهما "ولو أبهم" لأنه جزم به ونجزه فلا يجوز تأخيره إلا أن محله غير معين أو غير مبين فيؤمر بالتعيين أو التبيين "لكن عدة" الطلاق "المبهم من التعيين" والمعين من اللفظ لعدم تعيين المحل في الأولى دون الثانية ويجوز أن تتأخر العدة عن وقت الحكم بالطلاق كما تجب في النكاح الفاسد بالوطء وتحسب من التفريق "ويعتزلهما" إلى التعيين أو التبيين لاشتباه المباحة بغيرها "وينفق عليهما" إلى ذلك لحبسهما عنده حبس الزوجات وإذا عين أو بين لا يسترد المدفوع للمطلقة لذلك صرح به الأصل "فإن تبين" الطلاق في إحداهما "فللأخرى تحليفه" بأن تدعي عليه أنك نويتني وتحلفه فإن نكل حلفت وطلقتا "لا إن عين" في إحداهما فليس للأخرى ذلك لأن التعيين اختيار ينشئه.
"فرع ليس الوطء" لإحداهما فيما ذكر "تعيينا" ولا تبيينا للطلاق في غير الموطوءة لاحتمال أن يطأ المطلقة ولأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء فلا يتدارك بالفعل ولذلك لا تحصل الرجعة بالوطء فتبقى المطالبة بالتعيين والتبيين "فلو عين" الطلاق "فيمن وطئها لزمه المهر" بناء على أنها طلقت باللفظ مع جهلها أنها المطلقة "وإن بين" فيها "وهي بائن لزمه الحد" لاعترافه بوطء أجنبية بلا شبهة "والمهر" لما مر بخلاف الرجعية لا حد بوطئه لها وقضية كلامه كأصله أنه لا حد في الأولى (١) وإن كان الطلاق بائنا وهو ظاهر للاختلاف في أنها طلقت باللفظ أو لا لكن جزم في الأنوار بأنه يحد فيها أيضا والأوجه الأول والفرق لائح "فإن بين في غير موطوءته قبل فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها" بالطلاق "ونكل" عن اليمين "حلفت وطلقت ولزمه مهرها ولا حد" عليه للشبهة، لأن الطلاق ثبت
стр. 3967
بظاهر اليمين "وإن قال المبين" أي مريد البيان "أردت هذه بل هذه أو هذه مع هذه أو هذه هذه أو هذه وهذه طلقتا" لأنه أقر لهما بالطلاق ورجوعه بذكر بل عن الإقرار بطلاق الأولى لا يقبل كما لو قال علي درهم بل دينار هذا "في الظاهر (١) " أما في الباطن فالمطلقة من نواها فقط لأن ذلك ليس بإنشاء وإنما هو إخبار "ولو عطف بثم أو بالفاء" بأن قال هذه ثم هذه أو هذه فهذه "طلقت الأولى فقط" لفصل الثانية بالترتيب فلم يبق لها شيء (٢) "وكذا" تطلق الأولى فقط "لو قال هذه قبل هذه" أو بعدها هذه كما صرح به الأصل "فلو قال" هذه "بعد هذه فالمشار إليها ثانيا" هي المطلقة "وإن قال هذه أو هذه استمر الإشكال" والمطالبة بالبيان "فإن قال وهن ثلاث" بعد قوله إحداكن طالق "أردت هذه بل هذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى الأخريين ويؤمر بالبيان وإن قال هذه أو هذه بل هذه فبالعكس" أي فتطلق الأخيرة وإحدى الأوليين ويؤمر بالبيان "هذا إذا وصل" الألفاظ بعضها ببعض هذا من زيادته احترز به عما إذا فصلها "وحكمه" يعرف مما ذكره بقوله.
"وإن قال هذه وهذه أو هذه وفصل الثالثة" عن الأوليين بوقفة أو بنغمة أو أداء "فالتردد" للطلاق كائن "بينها وبين الأولتين" فعليه البيان "فإن بين فيها طلقت وحدها أو في الأولتين أو إحداهما طلقتا معا" لأنه جمع بينهما بالواو العاطفة فلا يفترقان "وإن فصل الأولى" عن الأخيرتين "طلقت" هي "وإحدى الأخريين" فعليه بيان المطلقة منهما وعدل إلى ذلك عن قول أصله تردد الطلاق بين الأولى وإحدى الأخريين فإن بين في الأولى طلقت وحدها وإن بين في الأخرتين أو إحداهما طلقتا جميعا لقول الإسنوي (٣) تبعا للنسائي إن قوله تردد بين الأولى وإحدى الأخريين غلط وصوابه طلقت الأولى وتردد الطلاق بين الأخريين لأنه عطف الثانية بالواو والثالثة بأو وقوله فإن بين في الأولى طلقت وحدها غلط من
стр. 3968
وجهين كونها لا تحتاج إلى بيان وكون الطلاق لا يقع عليها وحدها بل مع إحدى الأخريين وقوله فإن بين في إحدى الأخريين طلقتا غلط بل يقتصر الطلاق عليها مع الأولى "وإن لم يفصل" في هذه الصورة بأن سرد ألفاظها "احتمل المعنيان" أي فصل الثانية عن الأوليين وفصل الأولى عن الأخريين "فيسأل" ويعمل بما أظهر إرادته "وإن عطف الثانية بأو والثالثة بالواو" فقال أردت هذه أو هذه وهذه "فبالعكس" أي فإن فصل الأولى عن الأخريين فالتردد بينها وبينهما فإن بين فيها طلقت وحدها أو فيهما أو في إحداهما طلقتا معا وإن فصل الأخيرة عن الأوليين طلقت هي وإحدى الأوليين وإن لم يفصل احتمل المعنيان "هذا إن فصل بوقفة يسيرة ونحوها مما ينتظم به معها الكلام فإن طال" الفصل "لغا ما بعده" إذ لا يستقل بالإفادة.
"وإن قال وهن أربع أردت هذه بل هذه بل هذه بل هذه طلقن" جميعا "وكذا" تطلقن جميعا "لو عطف بالواو" فلو عطف بالفاء أو بثم فقد علم حكمه مما مر "فإن قال هذه أو هذه لا بل هذه وهذه طلقت الأخريات وإحدى الأوليين" فعليه البيان "ولا يخفى عكسه" بأن قال هذه وهذه لا بل هذه أو هذه فتطلق الأوليان وإحدى الأخريين فعليه البيان "وإن قال هذه وهذه وهذه أو هذه وفصل الرابعة" عن الثلاث "فالتردد بينها وبين الثلاث" فعليه البيان "وإن فصل الثالثة عما قبلها طلقت الأوليان وإحدى الأخريين" فعليه البيان "وإن فصل الأولى" عما بعدها "طلقت والتردد بين الرابعة والمتوسطتين" فعليه البيان "وإن سرد" الألفاظ بأن لم يفصلها "احتمل المعاني الثلاثة" أي فصل الرابعة وفصل الثالثة وفصل الأولى "فيسأل" ويعمل بما أظهر إرادته ومحل ذلك إذا فصل بوقفة يسيرة ونحوها كما مر نظيره "وقس باقي الصور على بعضها" المذكور فلو قال هذه أو هذه بل هذه أو هذه طلقت إحدى الأولتين وإحدى الأخريين ولو قال هذه وهذه أو هذه وهذه فقد يفصل الأولى عن الثلاث الأخيرة ويضم بعضها إلى بعض فتطلق الأولى ويتردد الطلاق بين الثانية وحدها وبين الأخريين معا وقد يفرض الفصل بين الأوليين والأخريين والضم فيهما فتطلق الأوليان أو الأخريان وقد يفرض فصل الرابعة عما قبلها فتطلق الرابعة ويتردد الطلاق بين الثالثة وحدها وبين الأوليين معا.
стр. 3969
"وإن قال هذه" المطلقة "ثم قال لا أدري هي" هذه "أم غيرها طلقت ووقف الباقيات" أي أمرهن "فإن قال" بعد ذلك "تحققت أنها هي قبل منه" ولم يطلق غيرها "وإن بين في غيرها حكم بطلاقها أيضا" ولم يقبل رجوعه عن الإقرار الأول "هذا كله في تبيين المعينة" هذا إيضاح لأن الكلام فيه حيث قال وإن قال المبين إلى آخره "وإن عين المبهم" لطلاقه أو عين المطلق طلاقه المبهم "فقال هذه وهذه" أو هذه فهذه أو هذه ثم هذه أو هذه هذه أو هذه بل هذه "لغت الثانية لأن تعيين المبهم إنشاء للاختيار" لا إخبار عن سابق وليس له إلا اختيار واحدة فيلغو ذكر اختيار غيرها.
"فرع" لو "ماتتا قبل البيان (١) أو التعيين وقف ميراثه منهما" حتى يبين أو يعين "فإن عين أو بين والطلاق بائن لم يرث من المطلقة" لبينونتها منه ويرث من الأخرى "ثم إن نوى معينة فبين في واحدة فلورثة الأخرى تحليفه أنه لم يردها" بالطلاق لأنه يروم الشركة في تركتها "فإن" حلف فذاك وإن "نكل حلفوا ولم يرث منها أيضا" لأن اليمين المردودة كالإقرار "وإن حلف" كما قلنا "قال في الروضة" كأصلها "طالبوه بكل المهر (٢) إن دخل" بمورثتهم "وإلا فهل يطالبوه بالكل" أي بكل المهر "لاعترافه أنها زوجة أم بنصفه لزعمهم أنها مطلقة" قبل الدخول "وجهان وفيه نظر لأنه إذا حلف" قبل الدخول أو بعده "ورث
стр. 3970
نصف المهر أو ربعه فلا يطالبونه إلا بما زاد على إرثه" ويدفع النظر بأن المراد بمطالبتهم بكل المهر أو بنصفه (١) مطالبتهم بنصيبهم من ذلك وأقرب الوجهين المذكورين ثانيهما لزعمهم أنها مطلقة فهم منكرون استحقاق النصف "وإن عين" امرأة "في" الطلاق "المبهم فلا اعتراض لورثة الأخرى" عليه لأن التعيين إلى اختياره.
"وإن كذبه ورثة المطلقة" يعني المبينة للطلاق "فلهم تحليفه" أنها المطلقة "وقد أقروا له بإرث لا يدعيه وادعوا" عليه "مهرا استقر بالموت" إن لم يدخل بها وتعبير الأصل في هذه بورثة المعينة للطلاق يوهم أنه أراد مسألة الطلاق المبهم وليس مرادا لأن التعيين اختيار لا إخبار فلا يقع فيه تكذيب.
"وإن مات قبلهما" أي قبل البيان والتعيين "قام الوارث مقامه في التبيين لا في التعيين" لأن البيان إخبار يمكن الوقوف عليه بخبر أو قرينة والتعيين اختيار يصدر عن شهوة فلا يخلفه الوراث فيه كما لو أسلم الكافر على أكثر من أربع ومات قبل الاختيار لا يخلفه وراثه فيه وما ذكره هو ما صححه في المنهاج (٢) وتصحيح التنبيه خلاف ما اقتضاه كلام أصله من أنه يقوم مقامه في التعيين أيضا وشمل كلامه ما لو ماتتا قبله أو بعده أو إحداهما قبله والأخرى بعده أو لم تمت واحدة منهما أو ماتت إحداهما دون الأخرى. وقال القفال إن مات قبلهما لم يعين وارثه ولم يبين إذ لا غرض له في ذلك لأن ميراث زوجته من ربع أو ثمن يوقف بكل حال إلى الاصطلاح سواء أخلف زوجة أم أكثر بخلاف ما إذا مات بعدهما أو بينهما فقد يكون له غرض في تعيين إحداهما للطلاق "فإن توقف" الوارث في التبيين بأن قال لا أعلم ومات الزوج قبل الزوجتين "وقف" من تركته "ميراث زوجة" بينهما (٣) "حتى يصطلحا" أو يصطلح ورثتهما بعد موتهما وإن
стр. 3971
ماتت قبله وقف من تركتهما ميراث زوج كما صرح به الأصل.
"وإن مات الزوج وقد ماتت واحدة" منهما قبله "ثم الأخرى بعده وقف ميراث الزوج من تركتها" أي الأولى "و" وقف "ميراث الزوجة" منهما "من تركته" حتى يحصل الاصطلاح "ثم إن بين الوارث" الطلاق "في الميتة" منهما "أولا قبل" ولم نحلفه "لإضراره بنفسه" لحرمانه من الإرث ولشركة الأخرى في إرثه "وقبلت شهادته بذلك على باقي الورثة" أي ورثة الزوجة "أو" بينه "في المتأخرة أو كانت باقية" لم تمت "فلورثتها" في الأولى "أو لها" في الثانية "تحليفه" لأنه يروم حرمانهم من ميراث الزوج فيحلف "على البت" أن مورثه طلقها لأن يمين الإثبات يكون على البت "ولورثة المعينة للنكاح تحليفه" لأنه يروم الشركة في تركتها فيحلف "على نفي العلم" أن مورثه لم يطلقها "ولا تقبل شهادته" أي وارث الزوج "على باقي الورثة" أي ورثة الزوجة "بطلاق المتأخرة" للتهمة بجره النفع بشهادته ولو شهد اثنان من ورثة الزوج أن المطلقة فلانة قبلت شهادتهما إن مات قبل الزوجين لعدم التهمة بخلاف ما لو ماتتا قبله ولو مات بعدهما فبين الوراث واحدة فلورثة الأخرى تحليفه أنه لا يعلم أن الزوج طلق مورثتهم صرح بذلك الأصل.
"فرع لو ادعت في مسألة الغراب" أي في مسألة تعليق طلاقها بكون الطائر غرابا "أنه غراب وأنكر حلف على البت" أنه لم يكن غرابا "لا" على نفي العلم بكونه غرابا ولا على نسيانه "بخلاف ما إذا علقه" أي الطلاق "بدخول غيره ونحوه" أي نحو الدخول وأنكر حصوله "فإنه يحلف على" نفي "العلم" بذلك لأن الحلف ثم على نفي فعل الغير وأما نفي الغرابية فهو نفي صفة في الغير ونفي الصفة كثبوتها في إمكان الاطلاع عليها قال في الأصل قال الغزالي وفي القلب من هذا الفرق شيء (١)، ويشبه أن يقال: إنما يلزمه الحلف على نفي الغرابية إذا
стр. 3972
تعرض له في الجواب أما إذا اقتصر على قوله ليست بمطلقة فينبغي أن يكتفى منه بذلك كنظائره.
"فصل" لو "قال إن كان" هذا الطائر "غرابا فنسائي" طوالق "وإن لم يكن غرابا فعبدي حر وأشكل" الحال بأن قال لا أعلم أنه غراب أو غيره "وصدقوه" أي النسوة والعبد "أو كذبوه وحلف" على نفي العلم "اعتزلهن" أي النسوة "ولم يستخدم العبد" ولم يتصرف فيه إلى البيان لتيقن التحريم في إحداهما كطلاق إحدى زوجتيه ولا يقرع بينهما ما دام حيا لتوقع البيان "وأنفق على الجميع" إليه أما إذا نكل فيحلف المدعي منهما ويقضى بما ادعاه "فإن اعترف بطلاقهن" بأن قال حنثت فيه أو في يمينهن وصدقه العبد فذاك ولا يمين عليه "و" إن "كذبه العبد" وادعى العتق "حلف" السيد "له فإن نكل حلف العبد وحكم بالطلاق" بالاعتراف "والعتق" باليمين المردودة "وكذا عكسه" فإن اعترف بعتق العبد بأن قال حنثت فيه أو في يمين العبد فإن صدقه النسوة فذاك ولا يمين وإن كذبته حلف لهن فإن نكل حكم بالعتق والطلاق "وإنكاره الحنث في إحداهما اعتراف به في الآخر" فقوله لم أحنث في يمين العبد كقوله حنثت في يمين النسوة وقوله لم أحنث في يمين النسوة كقوله حنثت في يمين العبد "وإن ادعت إحداهن علمه بالطلاق ونكل" عن اليمين "وحلفت طلقت وحدها فإن ادعت" عليه "الأخرى" ذلك الأولى قول الأصل أخرى "فله أن يحلف ولا يضره النكول مع غيرها" أي ولا يجعل نكوله في حق واحدة نكولا في حق غيرها.
قال البغوي وهذا بخلاف ما لو أقامت إحداهن بينة على إقراره بالحنث حيث تطلق هي وصواحباتها لأن البينة حجة عامة كما لو قال لزوجتيه إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان فادعت إحداهما الدخول وأنكر صدق بيمينه فإن نكل حلفت هي وطلقت دون صاحبتها وإن أقامت بينة على ذلك طلقتا جميعا انتهى ولو ادعين كلهن علمه بالطلاق ونكل عن اليمين فحلف بعضهن دون بعض حكم بطلاق من حلفت دون من لم تحلف ويجري هنا ما مر من الأمر بالبيان والحبس والتعزير عند الامتناع صرح بذلك الأصل "ومتى مات" قبل بيانه "قبل" البيان "من الورثة إن عينوا" الأولى أن بينوا "الحنث في العبد" لإضرارهم بأنفسهم
стр. 3973
بتشريك النسوة في التركة وإخراج العبد عنها "لا" إن بينوه "في النسوة" فلا يقبل منهم "للتهمة (١) " بإسقاط إرثهن وإرقاق العبد وفي نسخة قبل من الوارث إن عين إلى آخره ويناسبها قوله "فإن توقف" بأن قال لا أعلم "أقرع بينهما" رجاء خروج القرعة على العبد فإنها مؤثرة في العتق وإن لم تؤثر في الطلاق كما تقبل شهادة رجل وامرأتين في السرقة لتأثيرها في الضمان وإن لم تؤثر في القطع وفي النكاح لتأثيرها في المال وإن لم تؤثر في النكاح "فإن خرجت للعبد عتق ويكون" عتقه "من الثلث إن علق في المرض" وإلا فمن رأس المال "ولم يزن" من الزوج "إن ادعين طلاقا بائنا وإلا ورثن وإن خرجت لهن استمر الإشكال" إذ لا أثر للقرعة في
стр. 3974
الطلاق ولا تعاد "ووقف إرثهن والأولى لهن تركه للورثة".
"فصل قال البوشنجي لو قال" لإحدى نساؤه "أنت طالق وهذه أو هذه فإن فصل الثالثة عن الأولتين أو الأولى عن الأخيرتين" أو أراد ذلك كما صرح به الأصل "فالحكم كما سبق" في فرع ليس الوطء تعيينا ففي الأولى إن عين الثالثة طلقت وحدها أو الأولتين أو إحداهما طلقتا وفي الثانية تطلق الأولى وإحدى الأخريين والتعيين إليه "وإلا" أي وإن لم يفصل "فإن كان عارفا بأن الواو للجمع فالتردد بين الأولتين والثالثة وإن كان جاهلا" به "طلقت الأولى وإحدى الأخرتين" فيعينها.
"ولو اصطف" نسوته "الأربع" صفا "فقال الوسطى منكن طالق قال النووي" كالقاضي "طلقت إحدى المتوسطتين" لأن موضع الوسطى لواحدة فلا يزاد عليها وسيأتي في الكتابة فيما إذا قال ضعوا عن المكاتب أوسط النجوم ما يؤيد ذلك عند التأمل الصادق "والتعيين إليه وإن طلق زوجتيه رجعيا ثم" قبل المراجعة "طلق إحداهما ثلاثا وأبهم" المطلقة "فله التعيين ولو بعد انقضاء العدة" بناء على أن الطلاق يقع باللفظ لا بالتعيين "ولا يتزوج بإحداهما قبل التعيين" وبعد انقضاء العدة "حتى تنكح زوجا غيره".
стр. 3975
"الباب السادس في تعليق الطلاق"
"تعليقه جائز (١) " كالعتق ولأنه قد يكره طلاقها فيدفع بتعليقه تنجيزه واستأنسوا له بخبر: "المؤمنون عند شروطهم" رواه أبو داود بإسناد حسن (٢) ولا يجوز الرجوع فيه كالحلف كما قدمه في الخلع وصرح به الأصل هنا "فلا يقع قبل" وجود "الشروط ولو" كان معلوم الحصول أو "قال عجلته (٣) " أي الطلاق المعلق لتعلقه بالوقت المستقبل كالجعل في الجعالة وصوم يوم معين نذره، وقضية
стр. 3976
كلام أصله أنه لا يقع (١) في الحال طلقة بقوله عجلت الطلاق المعلق قال الإسنوي: وليس كذلك (٢) بل تقع في الحال طلقة جزما (٣) وإنما الخلاف في وقوع أخرى عند وجود الصفة كما ذكره الإمام وغيره انتهى واستشكله ابن عبد السلام بأنه إن لم يصح التعجيل فينبغي أن لا تطلق في الحال انتهى ويوجه وقوع الطلاق على ما بعده بأن قائله ألغى وصف التعليق ونوى طلاقا مبتدأ.
"فإن قال أنت طالق إن وقال قصدت الشرط لم يقبل ظاهرا" لأن ظاهر الحال يدل على أنه ندم على التعليق إن قصده وعدل إلى التنجيز "إلا إن منع الإتمام" كأن وضع غيره يده على فيه "وحلف" فيقبل ظاهرا للقرينة وإنما حلف لاحتمال أنه أراد التعليق (٤) على شيء كقوله إن كنت فعلت كذا وقد فعله "وسبق" في باب تعدد الطلاق "عن البوشنجي خلافه ولعل هذا أصح (٥) " منه وتقدم التنبيه عليه ثم وقوله وسبق إلى آخره من زيادته "وإن قال ابتداء" أي من غير ذكر شرطه مقتصرا على فاء الجزاء "فأنت طالق وقال أردت الشرط فسبق لساني" إلى الجزاء "لم يقبل منه ظاهرا" لأنه متهم وقد خاطبها بصريح الطلاق والفاء قد تزاد في غير الشرط وربما كان قصده أن يقول أما بعد فأنت طالق.
"وقوله إن دخلت الدار أنت طالق (٦) بحذف الفاء تعليق" لأنه المفهوم
стр. 3977
منه وقد يسأل فإن قال أردت التنجيز حكم به أو التعليق أو تعذرت المراجعة حمل على التعليق والتصريح بالترجيح من زيادته وصوب بالإسنوي أنه إن كان نحويا وقع الطلاق إلا أن يجعل أن نافية بدليل ما قالوه فيما لو فتح أن وإلا لم يقع شيء ورد بأن ما قالوه في النحوي صحيح إن نواه دون ما إذا أطلق لأن إن المكسورة ظاهرة في الشرط والفاء تحذف كثيرا.
"فإن جعل مكان الفاء واوا" بأن قال إن دخلت الدار وأنت طالق "وقصد التعليق" بالأول "أو التنجيز" بالثاني "أو" قصد "جعلهما شرطين لعتق ونحوه" كطلاق قبل منه بلا يمين في الثاني وبيمين فيما عداه "وإلا" بأن لم يقصد شيئا "فتعليق" بالدخول "من جاهل بالقرينة" لأنه المفهوم له من ذلك "فقط" أي دون العالم بها فلا يكون تعليقا ولا غيره (١)، لأنه غير مفيد عنده نعم إن جعل أن نافية (٢) احتمل كون الواو للحال فلا يقع طلاق أو للعطف فيقع فيسأل فإن تعذرت مراجعته بموت أو غيره لم يقع شيء نبه على ذلك الإسنوي قال وبقي ما لو جهلنا أنه عالم بالعربية أو جاهل بها والمتجه عدم الوقوع عند تعذر المراجعة "وفرق النووي هنا (٣) بين الجاهل بالعربية وغيره" كما تقرر "وسوى بينهما في قوله" أنت طالق "أن شاء الله (٤) " بالفتح كما مر "وفرق" بينهما أيضا "في قوله" أنت طالق "أن دخلت الدار بالفتح" كما سيأتي "وهما سواء" في المعنى وهذا تبع فيه الإسنوي: ويجاب بأن حمل إن شاء الله على التعليق يؤدي إلى رفع
стр. 3978
الطلاق أصلا بخلاف أن دخلت الدار ثم رأيت الزركشي أجاب في الخادم بأن الأول لا يغلب فيه التعليق فعند الفتح ينصرف للتعليل به مطلقا والثاني يغلب فيه التعليق فعند الفتح يفرق بين العالم بالعربية وغيره "وإن قال أنت طالق وإن دخلت الدار وكذا" لو قال "وإن دخلت الدار أنت طالق طلقت في الحال" دخلت أم لم تدخل لأنه المفهوم من ذلك كما لا يخفى وإن قال أردت تعليقه بالدخول لم يقبل لمخالفته الظاهر ويدين للاحتمال ذكره سليم الرازي.
"فرع" لو "علق بشرط وقال أردت التنجيز" فسبق لساني إلى الشرط "قبل" منه لأنه غلظ على نفسه "وفي التعليق أطراف" سبعة "الأول في التعليق بالأوقات فإن قال أنت طالق في شهر كذا أو غرته أو أوله أو رأسه أو دخوله أو مجيئه" أو ابتدائه أو استقباله أو أول آخر أوله "طلقت بدخول أول ليلة منه" لتحقق الاسم بأول جزء منه (١) والاعتبار في دخوله ببلد التعليق فلو علق ببلده وانتقل إلى أخرى ورئي فيها الهلال وتبين أنه لم ير في تلك لم يقع الطلاق بذلك قاله الزركشي وظاهر أن محله (٢) إذا اختلفت المطالع "أو" أنت طالق "في نهار شهر كذا" أو في أول يوم منه "فبطلوع فجر أول يوم منه" تطلق لتحقق الاسم بذلك لأن الفجر أول اليوم (٣) وأول النهار "فإن أراد وسطه" أي الشهر أو آخره "وقد قال" أنت طالق "في شهر كذا أو" أراد من الأيام "إحدى الثلاث" الأولى أحد الثلاثة "الأول" منه.
"وقد قال" أنت طالق "غرته دين" لاحتمال ما قاله فيهما و "لأنهن" أي الثلاثة الأول "غرر" في الثانية ولا يقبل ظاهرا "إلا إن قال أردت بغرته أو برأس الشهر" الأولى برأسه "المنتصف" فلا يدين لأن غرة الشهر لا تطلق على غير الثلاثة الأول ورأسه لا تطلق على غير أول ليلة منه والمنتصف مثال "وإن قال أنت طالق في رمضان" مثلا "وهو فيه طلقت في الحال فإن قال" وهو في رمضان أنت طالق "في أول رمضان أو أن" الأولى قول أصله إذا "جاء"
стр. 3979
رمضان "ففي قابل" أي فتطلق في أول رمضان القابل لأن التعليق إنما يكون على مستقبل "وإن علق بآخر الشهر أو السنة أو سلخه" أي كل منهما "فبآخر جزء منه" أي الشهر "أو منها" أي السنة تطلق لأنه الآخر المطلق والسابق للفهم واسم السلخ يقع عليه فيتعلق به الطلاق وكسلخه انسلاخه وخروجه وانقضاؤه ومضيه ونفوذه و "كذا" تطلق بآخر جزء منه "إن علق بآخر أول آخره" لأن آخره اليوم الأخير وأوله طلوع الفجر فآخر أوله الغروب وهو الجزء الأخير كذا قالوه، والأوجه (١) أنها تطلق قبل زوال اليوم الأخير لأنه آخر أوله ووقت الغروب إنما هو اليوم لا آخر أوله.
"وإن علق بأول آخره فبأول اليوم الأخير" منه تطلق لأنه أول آخره "أو آخره" أي أو علق بآخر "أوله فبآخر اليوم الأول" منه تطلق لأنه آخر أوله ونقله الأصل عن الأكثرين وقيل تطلق بآخر الليلة الأولى منه لأنها أوله بالحقيقة وصوبه الشاشي وابن أبي عصرون وجرى عليه صاحب الذخائر وغيره ونقله ابن الصباغ وغيره عن الأكثرين والحاصل أنهم اختلفوا في النقل عن الأكثرين وفي الترجيح فمنهم من نقل الأول عنهم ورجحه ومنهم من عكس والأقيس كما قال العمراني الثاني "أو بانتصاف الشهر فبغروب شمس الخامس عشر" تطلق "وإن نقص" الشهر لأنه المفهوم من ذلك "أو بنصف نصفه" الأول "فبطلوع فجر الثامن" تطلق لأن نصف نصفه سبع ليال ونصف وسبعة أيام ونصف والليل سابق النهار فيقابل نصف ليله بنصف يوم ويجعل ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع ليال وثمانية أيام نصفا.
"أو" علق "بنصف اليوم" كان قال أنت طالق نصف يوم كذا "فعند الزوال" منه تطلق لأنه المفهوم منه وإن كان اليوم يحسب من طلوع الفجر شرعا ونصفه الأول أطول "أو" علق "بمضي يوم وهو بالنهار ففي وقته من اليوم الثاني" تطلق لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلا أو متفرقا "أو" وهو "بالليل فبغروب شمس غده (٢) " تطلق إذ به يتحقق مضي يوم. . . . . . . . . . .
стр. 3980
قال الرافعي: كذا أطلقوه (١) لكن فيه تلفيق اليوم من البعضين المفرقين وقد مر في الاعتكاف أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته انتهى وأجيب بأن التفريق الممنوع منه ثم تفريق تخلله زمان لا اعتكاف فيه أما لو دخل فيه في أثناء يوم واستمر إلى نظيره من الثاني أو قال في إثنائه لله علي أن أعتكف يوما من هذا الوقت فيكفيه ذلك وهو نظير ما هنا لأن زمن التعليق حصل الشروع فيه عقب اليمين ولو فرض انطباق التعليق على أول نهار (٢) طلقت عند غروب شمس يومه صرح به الأصل "أو" قال نهارا أنت طالق "أن" الأولى قول أصله إذا "مضى اليوم فبغروب شمسه" تطلق وإن بقي منه لحظة لأنه عرفه فينصرف إلى اليوم الذي هو فيه "فإن كان" قاله "ليلا لغا" إذ لا نهار حتى يحمل على المعهود وقال المتولي ولا يمكن الحمل على الجنس إذ لا يتصور بقاؤهما حتى تنقضي أيام الدنيا فكانت صفة مستحيلة.
"أو" علق "بنصف اليوم" كان قال أنت طالق نصف يوم كذا "فعند الزوال" منه تطلق لأنه المفهوم منه وإن كان اليوم يحسب من طلوع الفجر شرعا ونصفه الأول أطول "أو" علق "بمضي يوم وهو بالنهار ففي وقته من اليوم الثاني" تطلق لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلا أو متفرقا "أو" وهو "بالليل فبغروب شمس غده" تطلق إذ به يتحقق مضي يوم قال الرافعي كذا أطلقوه لكن فيه تلفيق اليوم من البعضين المفرقين وقد مر في الاعتكاف أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته انتهى. وأجيب بأن التفريق الممنوع منه ثم تفريق تخلله زمان لا اعتكاف
стр. 3981
فيه أما لو دخل فيه في أثناء يوم واستمر إلى نظيره من الثاني أو قال في إثنائه لله علي أن أعتكف يوما من هذا الوقت فيكفيه ذلك وهو نظير ما هنا لأن زمن التعليق حصل الشروع فيه عقب اليمين ولو فرض انطباق التعليق على أول نهار طلقت عند غروب شمس يومه صرح به الأصل "أو" قال نهارا أنت طالق "أن" الأولى قول أصله إذا "مضى اليوم فبغروب شمسه" تطلق وإن بقي منه لحظة لأنه عرفه فينصرف إلى اليوم الذي هو فيه "فإن كان" قاله "ليلا لغا" إذ لا نهار حتى يحمل على المعهود وقال المتولي ولا يمكن الحمل على الجنس إذ لا يتصور بقاؤهما حتى تنقضي أيام الدنيا فكانت صفة مستحيلة. "أو" قال "أنت طالق اليوم أو الشهر (١) أو السنة وقع في الحال وإن كان" قاله "ليلا" ويلغو ذكر اليوم لأنه لم يعلق وإنما أوقع وسمى الوقت بغير اسمه نعم لو قال في صورة الليل أردت اليوم التالي له فينبغي أن يقبل منه (٢) حتى لا يقع قبل الفجر قاله الأذرعي.
"وإن علق بمضي شهر فبمضي ثلاثين" يوما تطلق "فإن كان" التعليق "ليلا فبمضي قدره" أي الليل أي ما سبق منه على التعليق "من ليلة إحدى وثلاثين" تطلق وإن كان نهارا كمل بقدر ما سبق منه على التعليق من يوم إحدى وثلاثين وهذه مذكورة في الأصل وظاهر أن محلها أن يعلق في غير اليوم الأخير فإن علق فيه كفى بعده شهر هلالي (٣) كما مر في السلم وبما تقرر علم أن في كلام المصنف إجحافا وقلاقة "فإن اتفقت مقارنة" ابتداء "هلال" للتعليق "كفى" مضي الشهر تاما أو ناقصا أما إذا علق بمضي الشهر معرفا فتطلق بمضي الشهر الهلالي كما صرح به الأصل "أو" علق "بانقضاء سنة فباثني عشر شهرا" بالأهلة تامة أولا أي فبمضيها تطلق "ويتمم المنكسر" من الثالث عشر إن وقع كسر بأن علق في أثناء الشهر كما مر في السلم "وإن شك" بعد مضي مدة من التعليق "هل تم العدد؟ عمل باليقين وحل له الوطء حال التردد" لأن الأصل عدم مضي العدد والطلاق لا يقع بالشك "أو" علق "بانقضاء السنة فبانقضاء باقيها عربية" تطلق وإن بقي منها لحظة لما مر في نظيره من اليوم.
стр. 3982
"ولو قال أردت" بالسنة منكرة أو معرفة سنة "رومية" أو فارسية "أو" بالسنة معرفة سنة "كاملة لم يقبل" منه "ظاهرا" لتهمة التأخير "ويدين" لاحتمال ما قاله قال الأذرعي نعم لو كان ببلاد الروم أو الفرس فينبغي قبول قوله قال ولو علق بمضي شهور طلقت بمضي ثلاثة أو الشهور فبمضي ما بقي من السنة على الأصح عند القاضي (١) وبمضي اثني عشر شهرا الآية عند الجيلي ثم نقل عن الجيلي أنه لو علق بمضي ساعات طلقت بمضي ثلاث ساعات أو الساعات فبمضي أربع وعشرين ساعة لأنها جملة ساعات اليوم والليلة.
"فصل لو علق بمستحيل عرفا كصعود السماء (٢) " والطيران وإحياء الموتى إذا أراد به المعنى المراد في قوله تعالى حكاية عن عيسى ﵇: ﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمرن: ٤٩] "أو عقلا كإحيائها الموتى" والجمع بين الضدين "أو شرعا كنسخ صوم رمضان لم تطلق" لأنه لم ينجز الطلاق وإنما علقه ولم توجد الصفة وقد يكون الغرض من التعليق بالمستحيل امتناع الوقوع لامتناع وقوع المعلق به كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] واليمين فيما ذكر منعقدة كما صرح به ابن يونس (٣) وغيره حتى يحنث بها المعلق على الحلف ولا يخالفه ما يأتي في الأيمان من أنه لو حلف بالله لا يصعد السماء لم ينعقد يمينه لأن عدم انعقادها ثم ليس لتعلقها بالمستحيل بل لأن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله تعالى ولهذا ينعقد فيما لو حلف ليقتلن فلانا وهو ميت مع تعلقها بالمستحيل لأن امتناع البر يهتك حرمة الاسم فيحوج إلى التكفير.
"ولو قال أنت طالق أمس طلقت في الحال" سواء أراد وقوعه أمس أم في الحال مستند إلى أمس أم لم يرد شيئا أم مات أم جن قبل بيان الإرادة أم خرس
стр. 3983
ولا إشارة له مفهمة (١)، لأنه خاطبها بالطلاق وربطه بممتنع فيلغو الربط ويقع الطلاق كما لو قال أنت طالق للبدعة ولا بدعة في طلاقها "فإن أراد الإخبار" بأنه طلقها أمس في هذا العقد وقد راجعها أو وهي الآن معتدة أو بائن "قبل" منه لقرينة الإضافة إلى أمس "واعتدت من أمس إن صدقته" ويبقى النظر في أنه كان يخالطها أولا كما يأتي بيانه في العدد "وإلا" أي وإن لم تصدقه "فمن الإقرار" تعتد "وإن قال أردت" أنها طلقت أمس مني "في عقد غير هذا" العقد "أو من زوج" آخر "قبلي قبل" منه "إن عرف" عقد سابق وطلاق فيه ببينة أو غيرها سواء أصدقته في إرادته أم لا. ويخالف ما مر حيث لم يحتج فيه إلى معرفة ذلك لاعترافه ثم بطلاق في هذا العقد وهنا أراد صرفه عنه "وإلا" أي وإن لم يعرف ذلك "فلا" يقبل منه ويحكم بطلاقها في الحال وهذا ما في المنهاج كأصله والشرح الصغير ونقله الإمام والبغوي عن الأصحاب ثم ذكر أعني الإمام احتمالا جرى عليه في الروضة تبعا لنسخ الرافعي السقيمة وهو أنه ينبغي أن يقبل منه لاحتماله "ولها" إن لم تصدقه "تحليفه أنه أراد ذلك" أي أنها طلقت في هذا العقد أو في عقد غيره "وإن قال" أنت طالق "للشهر الماضي فكذلك" أي فيأتي فيه ما مر في أنت طالق أمس "إن أراد التاريخ" وكأنه قال في الشهر الماضي "وإلا" بأن أراد التعليل أو أطلق "وقع في الحال" كما لو قال لو رضي فلان "وإن قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر" مثلا "فقدم قبل مضي شهر" الأنسب بكلامه الآتي قبل أكثر من شهر من أثناء التعليق "لم تطلق" لتعذر وقوع الطلاق قبل آخر التعليق "وانحلت اليمين" حتى لو قدم زيد بعد ذلك أيضا بأن سافر ثم قدم وقد مضى أكثر من شهر لم تطلق. "أو" قدم "بعد" مضي "أكثر من شهر" من أثناء التعليق "تبينا وقوعه قبل شهر" من قدومه "فتعتد من حينئذ" لأن معنى ذلك تعليق الطلاق بزمن بينه وبين القدوم شهر فوجب اعتباره واعتبرت الأكثرية الصادقة بآخر التعليق فأكثر ليقع فيها الطلاق وذكرها من زيادته وبه صرح ابن الصباغ والبندنيجي والمحاملي وغيرهم واعترض به الإسنوي وغيره قول الأصل وإن قدم بعد مضي شهر من وقت التعليق تبينا وقوعه قبله بشهر لأن الطلاق إنما يقع في زمن يسع وقوعه زائدا على الشهر ويجاب عنه بأن مراده بوقت التعليق آخره فيتبين الوقوع مع الآخر إذ الشرط والجزاء يتقارنان في الوجود كما سيأتي فلا منافاة
стр. 3984
بين الكلامين.
"وإن خالعها" وقد مضى أكثر من شهر من أثناء التعليق "ثم قدم" زيد "بعد الخلع بشهر" صوابه ما في الأصل بأكثر من شهر "صح الخلع" ولم يقع الطلاق المعلق لأنها عند الصفة بائن "أو بدونه" المراد بدون أكثر من شهر "والطلاق المعلق ثلاث لم يصح" الخلع والمال مردود لأنها بانت بالطلاق قبل الخلع بطريق التبين أما لو خالعها ولم يمض أكثر من شهر فالحكم كما ذكر لكن في الشق الذي لم يصح فيه الخلع إن كان بين التعليق والقدوم دون أكثر من شهر أيضا صح الخلع لأنها لم تطلق بالصفة قبله صرح به العمراني وغيره وفي معنى الثلاث ما دونها إذا لم يملك غيره أو كان قبل الدخول بخلاف غير ذلك فيصح معه الخلع بناء على صحة خلع الرجعية "وإن قدم بعد شهر" الأنسب بما قدمه أكثر من شهر أثناء التعليق "وماتت قبل قدومه بدون شهر" أو بشهر "لم يرثها" لوقوع الطلاق عليها قبل موتها ومحله إذا ماتت وهي بائن أما إذا ماتت قبل قدومه بأكثر من شهر فيرثها لعدم وقوع الطلاق عليها وكموتها فيما ذكر موته بالنسبة لإرثها منه وعدم إرثها.
"فصل" لو "قال" نهارا "أنت طالق غد أمس أو أمس غد بالإضافة وقع" الطلاق "في الحال" لأن غد أمس وأمس غد هو اليوم ولو قاله ليلا وقع غدا في الأولى وحالا في الثانية وتبع في تعبيره بالحال الرافعي وعبر في الروضة باليوم "ولو قال" أنت طالق "أمس غد أو غد أمس بغير إضافة لغا ذكر أمس" ووقع الطلاق في الغد لأنه علقه بالغد بالأمس ولا يمكن الوقوع فيهما ولا الوقوع في أمس فتعين الوقوع في الغد لإمكانه. "أو" أنت طالق "اليوم غدا فواحدة" تقع "في الحال" ولا يقع شيء في الغد لأن المطلقة اليوم طالق غدا ويحتمل أنه لم يرد إلا ذلك "وكذا" تقع واحدة فقط في الحال "لو أراد بذلك نصفها اليوم ونصفها الآخر غدا" لأن ما أخره معجل "فإن أطلق نصفين" بأن أراد نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا "فطلقتان" إلا إن تبين بالأولى وكذا لو قال أردت اليوم طلقة وغدا أخرى كما فهم بالأولى وصرح به الأصل.
"ولو قال" أنت طالق "غدا اليوم طلقت" طلقة "غدا فقط" أي لا في اليوم أيضا لأن الطلاق تعلق بالغد وذكره اليوم بعده كتعجيل الطلاق المعلق وهو لا يتعجل "أو" أنت طالق "اليوم وغدا وبعده فواحدة" تقع "في الحال" ولا يقع
стр. 3985
في الغد ولا بعد شيء آخر إذ المطلقة اليوم مطلقة فيما بعده "أو" أنت طالق "في اليوم وفي غد فطلقتان" تقعان "في اليومين" ولو زاد فقال وفيما بعد غد وقعت طلقة ثالثة في اليوم الثالث وعلى هذه اقتصر الأصل. "وكذا" لو قال أنت طالق "في الليل وفي النهار" تقع طلقة بالليل وأخرى بالنهار قال المتولي لأن المظروف يتعدد بتعدد الظرف قال في الأصل وليس الدليل بواضح فقد يتحد المظروف ويختلف الظرف انتهى والأولى تعليل ذلك بإعادة العامل.
"فإن قال" أنت طالق "بالليل والنهار فواحدة" فقط لعدم إعادته "أو كل يوم تكرر" الطلاق بأن يقع في كل يوم طلقة حتى تكمل الثلاث لأنه السابق إلى الفهم. "أو أنت طالق غدا أو بعد غد أو" أنت طالق "إذا جاء الغد أو بعد غد طلقت فيما ذكر بعد الغد لا في الغد" لأنه اليقين ولو قال أنت طالق اليوم أو غدا لم تطلق إلا في الغد لذلك كما صرح به الأصل.
"ولو قال" أنت طالق "يوما ويوما لا ولم ينو شيئا" قال في الأصل أو نوى طلقة يثبت حكمها في يوم دون يوم أو تقع في يوم دون يوم "فواحدة" وإن نوى طلقة تقع في يوم لا في تاليه وهكذا ثلاث مرات وقع ثلاث في ثلاثة أيام متفاصلة.
"ولو قال أنت طالق اليوم إذا جاء الغد (١) أو" أنت طالق الساعة إذا دخلت الدار لغا كلامه فلا تطلق وإن وجدت الصفة لأنه علق بوجودها فلا يقع قبله وإن وجدت فقد مضى الوقت الذي جعله محلا للإيقاع.
"أو" أنت طالق "اليوم إن لم أطلقك اليوم" فمضى اليوم ولم يطلقها "ففي آخر لحظة من اليوم" تطلق وهو إذا بقي من اليوم زمن لا يسع التطليق إذ بذلك يتحقق الشرط وكآخر لحظة من اليوم لحظة قبل الفسخ أو موت أحدهما أو جنون الزوج المتصل بموته أو بآخر اليوم.
стр. 3986
"فصل" لو "قال لمدخول بها أنت طالق كل سنة" طلقة "طلقت واحدة في الحال ثم الموعد" لوقوع البقية مثل "ذلك الوقت كل سنة لا أول المحرم" كما في نظيره من الإجارة والحلف على عدم التكليم سنين "إلا أن يريد ابتداء" أي في حلفه "السنة" أي السنين "العربية" فتقع الثانية في أول المحرم القابل والثالثة في أول المحرم الذي بعده "ويتصور" هذا وما قبله "بطول العدة أو المراجعة" للزوجة بخلاف ما إذا بانت منه أو انقضت عدتها فلا تقع البقية بناء على عدم عود الحنث.
"وإن قال" أنت طالق "كل يوم طلقة" أو ثلاثا في ثلاثة أيام "وهو بالنهار طلقت في الحال طلقة ثم الموعد" لوقوع البقية "فجر كل يوم فإن أراد" أنها تقع في مثل "ذلك الوقت" الذي علق فيه من كل يوم قابل "فالقول قوله" بيمينه واعتبر فجر كل يوم فيما إذا أطلق لما في اعتبار غيره من تلفيق اليوم بلا داع وإن قاله وهو بالليل وقع ثلاث طلقات بطلوع الفجر في الأيام الثلاثة التالية للتعليق كما صرح به الأصل.
"وإن علق" الطلاق "بأفضل الأوقات فليلة القدر" تطلق وقضية ما مر في الصوم أنها تطلق (١) أول آخر ليلة من العشر الأخير "أو" بأفضل "الأيام فيوم عرفة" تطلق أو بأفضل أيام الأسبوع فيوم الجمعة إن لم يكن فيه يوم عرفة كما جزم به ابن عبد السلام في قواعده والنووي في مجموعه وفي شعب الإيمان للسليمي إنه ﷺ قال: "سيد الشهور رمضان" (٢) "أو" علقه "بما بين الليل والنهار فبالغروب" تطلق "إن علق نهارا وإلا فبالفجر" وكل منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء النهار إذ لا فاصل بين الزمانين.
"وإن قال أنت طالق قبل موتي" أو في حياتي "طلقت في الحال فإن ضم القاف وفتح الباء" من قبل "أو" قال "قبيل" بالتصغير "فقبيل الموت" تطلق
стр. 3987
قال الإسنوي: وما ذكر من فتح باء قبل غلط لم يذكره أحد (١) إنما فيه ضم الباء وإسكانها كنقيضه وهو الدبر ذكره الجوهري وغيره ولم يتعرض الرافعي وابن الرفعة إلا لضم القاف فقط انتهى.
ورده ابن العماد بأن قبل هنا ليست نقيضة بعد بل بمعنى ما يستقبل فمعنى أنت طالق قبل موتي أي عند استقباله وذلك قبيله كما دل عليهم كلام الأزهري قال وفي كلامه ما يدل على أنه لو كسر القاف أيضا طلقت قبل الموت وفي رده نظر لأن الإسنوي لم يجعل قبل نقيضة بعد بل جعلها نقيضة الدبر وكأن نسخته الزمن بدل الدبر فعبر عنها ببعد على أن الضبط المذكور ليس في كلام الأزهري "أو" أنت طالق "بعد قبل موتي ففي الحال" تطلق لأنه بعد قبل موته.
"أو" أنت طالق "قبل أن أضربك ونحوه (٢) مما قد يتعذر" وجوده عبارة الأصل مما لا يقطع بوجوده كدخول الدار "فلا شيء" من الطلاق يقع "حتى يضربها" والمراد حتى يوجد المعلق عليه "فيتبين" حينئذ "وقوعه عقب اللفظ" (٣) هذا ما فهمه الإسنوي من قول الأصل فحينئذ يقع الطلاق مستند إلى حال اللفظ لأن الصيغة تقتضي وجود المعلق عليه وربما لا يوجد ثم اعترض عليه بشيء أجاب عنه غيره والذي ينبغي أن يفهم من ذلك أن الطلاق يقع قبيل الضرب باللفظ السابق ويحتمل الاستناد إليه على هذا ليوافق ما يأتي في أنت طالق قبل ما بعده رمضان والفرق بأن الضرب غير محدود بخلاف الوقت ثم غير مؤثر.
"أو" أنت "طالق طلقة قبلها يوم الأضحى طلقت عقيب" يوم "الأضحى المقبل" ليكون قبل التطليقة "فإن أراد" الأضحى "الماضي ففي الحال" تطلق كما لو قال يوم السبت أنت طالق طلقة قبلها يوم الجمعة وأراد الجمعة الماضية "أو" أنت طالق "قبل موت زيد وعمرو بشهر فإن مات أحدهما قبل شهر" المناسب لما مر في مسألة القدوم قبل أكثر من شهر "لم تطلق وإلا" بأن مات بعده "طلقت قبل
стр. 3988
موت أحدهما" الأخصر قبل موته "بشهر" لأنه وإن تأخر موت الآخر يصدق عليه أنه وقع قبل موتها بشهر ونظيره قوله أنت طالق قبل عيدي الفطر والأضحى بشهر فتطلق أول رمضان صرح به الأصل "أو" أنت طالق "قبل ما بعده رمضان" وأراد بما بعده الشهر "فآخر جزء من رجب" تطلق (١) "وإن أراد به اليوم فقبيل فجر يوم الثلاثين من شعبان" إن كان تاما "وإن أراد به اليوم بليلته فقبيل الغروب ليلة الثلاثين منه" إن كان تاما "أو" أنت طالق "بعدما قبله رمضان" وأراد بما قبله الشهر "فبمستهل" ذي "القعدة" تطلق "وإن أراد" به "الأيام" الأولى اليوم بالليلة بعده "ففي" أول "اليوم الثاني من شوال" تطلق فإن لم يرد الليلة فالقياس (٢) تطلق وبغروب شمس أول شوال "وقوله أنت طالق إلى شهر تعليق" فلا تطلق في الحال بل بعد مضي شهر ويتأبد الطلاق فقد روى الحاكم والبيهقي أن ابن عباس سئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق إلى سنة فقال هي امرأته سنة ولأن ذلك يحتمل تأجيل الإيقاع كما يحتمل تأجيل الواقع فيؤخذ باليقين "فإن أراد التأقيت" للطلاق مع تنجيزه "طلقت في الحال مؤبدا".
وقوله "أنت طالق طلقة لا يقع" عليك "إلا غدا تعليق" فلا تطلق إلا بمجيء الغد كما لو قال أنت طالق طلقة تقع عليك غدا "أو أنت طالق اليوم وإن جاء الغد طلقت في الحال" طلقة كقوله أنت طالق اليوم وإن دخلت الدار "فإن قال أردت طلقة أخرى إذا جاء الغد قبل" منه فتطلق أخرى إذا جاء الغد إن لم تبن منه بالأولى لأنه غلظ على نفسه.
"فرع" لو "قال أنت طالق غدا أو عبدي حر بعد غد فعليه التعيين" وإن كان الطلاق رجعيا لأجل حرية العبد فإذا عين الطلاق أو الحرية تعين في اليوم الذي ذكره.
стр. 3989
"فصل ألفاظ التعليق من وإذا وإن" ومتى "ومتى ما ومهما وكلما وأي" كقوله من دخلت منكن أو إذا أو إن أو متى أو متى ما أو مهما أو كلما أو أي وقت دخلت فأنت طالق ومنها إذ ما وما نحو ما فعلته من كذا فأنت طالق وأيان وأياما (١) وأين وحيث ولو وكيف نحو كيف تجلسين فأنت طالق "لكن كلما تقتضي التكرار" وضعا واستعمالا "بخلاف البقية والجميع في التعليق" إثباتا كالدخول "لا تقتضي الفور" في المعلق عليه لأن القصد التعليق به متى وجد ولا دلالة لشيء من ذلك على فور ولا تراخ "إلا بعض الصيغ في التعليق بالمشيئة" وذلك في تعليقه بمشيئة زوجته مخاطبة كقوله أنت طالق إن شئت "أو المال" كإن ضمنت لي أو إذا أعطيتيني ألفا فأنت طالق فإنه يقتضي الفور لتضمن الأول تمليك الطلاق والثاني تمليك المال "كما سبق" الأول في هذا الباب والثاني في باب الخلع وسيأتي الأول أيضا مع التعليق بالنفي.
"فرع التعليق" للطلاق (٢) "مع وجود الصفة تطليق وإيقاع" يقع بكل منهما الطلقة المعلقة به "ومجرد وجود الصفة وقوع" لا تطليق ولا إيقاع "كتطليق الوكيل" فإنه وقوع لطلاق الموكل لا تطليق ولا إيقاع منه "ومجرد التعليق ليس بتطليق ولا إيقاع ولا وقوع" وقد بين أمثلة ذلك فقال "فإن علق طلاقها بالتطليق أو بإيقاعه" كأن قال إن طلقتك أو أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق "ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت طلقتين" طلقة بالدخول وطلقة بالتطليق أو الإيقاع وهو التعليق بالدخول مع الدخول "فلو تقدم التعليق بالدخول ثم قال إن طلقتك أو" إن "أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق ثم دخلت لم تقع الثانية" أي المعلقة بالتطليق أو الإيقاع لما مر أن مجرد وجود الصفة
стр. 3990
وقوع لا تطليق ولا إيقاع "وإن كان تعليقه" الثاني "بالوقوع" كأن قال بعد تعليقه بالدخول إن وقع عليك الطلاق فأنت طالق ثم دخلت "وقعت" أي الثانية لوجود الوقوع بوجود الشرط المتقدم "والتعليق" أي المعلق "بالوقوع يقع بطلاق الوكيل" بعده "ووجود الشرط" بعده "المتقدم" عليه قولا وهذا مع فلاقته مكرر كما لا يخفى.
"وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم طلقها" وهي مدخول بها "وقعت الثلاث" لما مر أن كلما للتكرار فيقع بوقوع الأولى ثانية وبوقوع الثانية ثالثة "ولو كان" التعليق "بصيغة كلما (١) طلقتك" فأنت طالق ثم طلقها "لم يقع إلا اثنتان" فلا تقع الثالثة لأن الصفة وهي التطليق لم تتكرر "لأن الثانية تقع بمجرد صفة" وهي تطليق الأولى فهي وقوع "لا تطليق ولا إيقاع ولم تعلق" يعني الثالثة "إلا بالتطليق فلم تقع" أي الثالثة "ولا تنحل اليمين" لاقتضاء اللفظ التكرار "لكن لا فائدة فيه" لأنه إذا طلقها مرة أخرى كان بالمنجزة مستوفيا للثلاث "أو" قال "كلما طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق ثم طلقها طلقت ثلاثا" واحدة بالتنجيز واثنتان بالتعليق.
"فرع" لو "علق طلاقها بإعتاقه عبده" بأن قال لها إن أعتقت عبدي فأنت طالق "ثم علق عتقه بصفة" كالدخول "وعتق بوجودها طلقت" لأن تعليق العتق بالدخول مع الدخول إعتاق فيقع به الطلاق المعلق به "لا إن تقدم تعليق العتق" على تعليق الطلاق بأن قال له إن دخلت الدار فأنت حر ثم قال لها إن أعتقت عبدي فأنت طالق فدخل فلا تطلق لأن الذي وجد بعد تعليق طلاقها مجرد صفة الدخول وهو ليس بإعتاق بخلاف ما لو قال له إن دخلت فأنت حر ثم قال لها إذا عتق أو أوقع عليه العتق فأنت طالق فدخل فإنها تطلق لوجود العتق بعد تعليق الطلاق.
"فرع" لو "قال لحفصة إن أو كلما طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقتا" جميعا عمرة بالدخول وحفصة بتطليق عمرة بالتعليق بالتطليق مع وجود الصفة.
стр. 3991
"وإن قال لعمرة إن دخلت" الدار "فأنت طالق ثم قال بعد ذلك لحفصة إن طلقت عمرة فأنت طالق فدخلت عمرة طلقت" بدخولها "وحدها" إذ لا تطلق بمجرد الصفة وقوله من زيادته بعد ذلك لا حاجة إليه "فإن كان قال لحفصة" قبل تعليق طلاق عمرة بالدخول أو بعده "إن وقع طلاقي على عمرة" فأنت طالق فدخلت عمرة "طلقتا جميعا" لوقوع طلاقه على عمرة على التقديرين.
"وإن قال لحفصة إن طلقت عمرة فأنت طالق ثم عكس" فقال لعمرة إن طلقت حفصة فأنت طالق "ثم طلق حفصة طلقت طلقتين" واحدة بالتنجيز وأخرى بتعليق طلاقها على تطليق عمرة وقد وجد بتعليقه مع صفته "و" طلقت "عمرة طلقة" بتطليق حفصة "وإن طلق عمرة بدل حفصة طلقتا طلقة طلقة" أي طلقت عمرة بالتنجيز وحفصة بوجود الصفة وهو تطليق عمرة ولا يعود عليها من وقوع طلاق حفصة طلقة أخرى لما مر أن مجرد وجود الصفة ليست بتطليق "وإن كان" تعليق طلاق كل منهما "بصيغة إن وقع طلاقي" بأن قال لحفصة إن وقع طلاقي على عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن وقع طلاقي على حفصة فأنت طالق "وطلق إحداهما طلقت طلقتين" طلقة بالتنجيز وأخرى بصفة الوقوع على الأخرى "و" طلقت "الأخرى طلقة" بالصفة "أو" كان "بصيغة كلما" وقع طلاقي وطلق إحداهما "طلقتا ثلاثا ثلاثا" إن كان يملك على كل منهما الثلاث.
"وإن قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالقة ثم عكس" فقال لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق "ثم طلق حفصة طلقتا طلقة طلقة" أي طلقت حفصة بالتنجيز وعمرة بالصفة ولا يعود على حفصة من الوقوع على عمرة طلقة أخرى لما مر من أن مجرد الصفة ليست بتطليق "وإن طلق عمرة بدل حفصة طلقت طلقتين" طلقة بالتنجيز وأخرى بالصفة "و" طلقت "حفصة طلقة" بالصفة.
"فرع" لو "قال لأربع كلما طلقت واحدة" منكن "فصواحبها طوالق فكلما طلق واحدة" منهن "طلقن طلقة طلقة" لما مر أن كلما تقتضي التكرار "وإن قال كلما طلقت واحدة منكن فأنتن طوالق" ثم طلق واحدة "فكذلك" أي فتطلقن طلقة طلقة "إلا أنه يقع على المطلقة طلقتان" لأن طلاقها معلق بتطليقها وقد وجد فإن طلق ثانية تم لها وللأولى ثلاث ثلاث والباقيتين طلقتان طلقتان فإن طلق إحداهما تم لهما أيضا الثلاث فإن قلت لم لم يقرر قوله فكذلك على
стр. 3992
ظاهره أي: فكلما طلق واحدة منهن طلقن طلقة طلقة قلت لا يصدق ذلك حينئذ مع المستثنى في طلاق الأخيرتين.
"فرع" لو "نكح ثلاثا مرتبا فقال إن طلقت الأولى فالثانية طالق أو الثانية فالثالثة طالق أو الثالثة فالأولى طالق فطلق الأولى طلقت معها الثانية" بالصفة دون الثالثة إذ لم يوجد بعد تعليق طلاقها تطليق الثانية "أو" طلق "الثانية طلقت معها الثالثة" دون الأولى لمثل ما مر "أو الثالثة طلقن جميعا" الثالثة بالتنجيز والأخريان بالصفة ووجهه في الثانية أن طلاقها معلق على تطليق الأولى وقد وجد لأن طلاقها معلق على طلاق الثالثة والتعليق مع الصفة تطليق "فإن طلق إحداهن" مبهمة "ومات قبل البيان فالثالثة مطلقة" بكل حال "ويوقف الميراث بين الأخريين إن كان الطلاق بائنا" فإن كان رجعيا ورث الجميع وإلا وقف.
"فصل" لو كان تحته نسوة "أربع (١) " وله عبيد "فقال إن طلقت واحدة" منهن "فعبد" من عبيدي "حر أو" طلقت "اثنتين فعبدان" حران "أو" طلقت "ثلاثا فثلاثة أعبد" أحرار "أو" طلقت "أربعا فأربعة أعبد" أحرار "فطلقهن معا أو مفرقا" أي مرتبا في الكل أو البعض "عتق عشرة" من عبيده واحد بطلاق الأولى واثنان بطلاق الثانية وثلاثة بطلاق الثالثة وأربعة بطلاق الرابعة ومجموع ذلك عشرة وكان غيرها من سائر أدوات الشرط إلا كلما وسيأتي وأو في كلامه بمعنى الواو ولو عبر بها كأصله كان أولى ولو عطف الزوج بثم لم يضم الأول للثاني للفصل بثم فلا يعتق بطلاق الثانية والرابعة شيء لأنه لم يطلق بعد الأولى ثنتين ولا بعد الثالثة أربعا ويعتق بطلاق الثالثة اثنان فمجموع العتيق ثلاثة وسيأتي نظيره في التعليق بالحيض ذكر ذلك في المهمات ثم قال ويتجه أن تكون الفاء كثم وظاهر أن ما قاله فيهما إنما يأتي في طلاقهن مرتبا فلو طلقهن معا عتق عبد واحد (٢) "فلو كان التعليق" في ذلك "بكلما عتق خمسة عشر" عبدا (٣)، لأنها
стр. 3993
تقتضي التكرار كما مر وما عد مرة أي باعتبار لا بعد أخرى أي بذلك الاعتبار فما عد في يمين الثانية ثانية لا يعد بعدها أخرى ثانية وما عد في يمين الثالثة ثالثة لا يعد بعدها ثالثة فيعتق واحد بطلاق الأولى وثلاثة بطلاق الثانية لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين وأربعة بطلاق الثالثة لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثلاث وسبعة بطلاق الرابعة لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين غير الأوليين وطلاق أربع وسواء أتى بكلما في التعليقات كلها أم في الثلاثة الأول أم في الأوليين إذ لا تكرار في الأخيرين وإنما صورها الأصحاب بالإتيان بها في الكل ليتأتى مجيء الأوجه كلها التي منها أنه يعتق عشرون لكن يكفي في ذلك الإتيان بها في الثلاثة الأول (١) كما قاله ابن النقيب ولو أتى بها في الأول وحده أو مع الأخيرين عتق ثلاثة عشر أو في الثاني وحده أو مع الأخيرين فاثنا عشر "وتعيين العبيد" المحكوم بعتقهم "إليه" قال الزركشي (٢): أطلقوا ذلك ويجب أن يعين ما يعتق بالواحدة وبالثنتين بالثلاث بالأربع فإن فائدة ذلك تظهر في الأكساب إذا طلق مرتبا لا سيما مع التباعد وكأنهم سكتوا عن ذلك لوضوحه.
"فرع" لو قال كلما صليت ركعة فعبدي حر وهكذا إلى العشرة فصلى عشرا عتق سبعة وثمانون عبدا وإن علق بإن أو نحوها فخمسة وخمسون.
стр. 3994
"فصل" في التعليق بنفي التطليق أو غيره
"كل الأدوات (١) في التعليق بالنفي تقتضي الفور إلا" لفظة "إن فإنها على التراخي" عبارة الأصل فإنها للتراخي "فمتى قال: إذا لم أو متى لم أطلقك (٢) فأنت طالق ومضى زمن يسع الطلاق فلم يطلق" فيه "طلقت لا إن منع" من الطلاق كأن أمسك غيره فمه أو أكرهه على ترك التطليق فلا تطلق للعذر "وإن قال أردت بإذا معنى أن قبل ظاهرا" لأن كلا منهما قد يقام مقام الآخر "فإن كان" التعليق "بصيغة إن لم" أطلقك "فلا تطلق إلا عند اليأس من الطلاق" والفرق أن إن حرف شرط لا إشعار له بالزمان وغيرها ظرف زمان بدليل أنه إذا قيل لك متى ألقاك صح أن تقول إذا أو متى شئت أو نحوهما ولا يصح إن شئت فقوله إن لم أطلقك معناه إن فاتني تطليقك وفواته باليأس وقوله إذا لم أطلقك معناه أي وقت فاتني فيه التطليق وفواته بمضي زمن يتأتى فيه التطليق ولم يطلق ويحصل اليأس منه "بأن يموت أحدهما أو يجن الزوج جنونا متصلا بموته فيقع قبيل الموت أو الجنون" بحيث لا يبقى زمن يمكنه أن يطلقها فيه لانتفاء التكليف بكل منهما وإنما لم يحصل
стр. 3995
اليأس بمجرد جنونه لاحتمال الإفاقة والتطليق بعدها.
قال في المهمات والتعبير بقبيل غير محرر والصواب وقوعه إذا بقي ما لا يسع التطليق (١) نبه عليه الماوردي والروياني وكالجنون الإغماء والخرس الذي لا كتابة لصاحبه ولا إشارة مفهمة. "وإن فسخ النكاح" أو انفسخ "أو طلقها وكيله ومات" أحد الزوجين "قبل تجديد النكاح" أو الرجعة "أو بعده" ولم يطلق "تبين وقوعه قبيل الانفساخ (٢) إن كان" الطلاق المعلق "رجعيا" إذ لا يمكن وقوعه قبيل الموت لفوات المحل بالانفساخ إن لم يجدد وعدم عود الحنث إن جدد ولم يطلق فيتعين وقوعه قبيل الانفساخ واعتبر طلاق وكيله لأنه لا يفوت الصفة المعلق عليها بخلاف طلاقه هو وهذا هو فائدة عطفه طلاق الوكيل على ما قبله وإلا فهو لم يذكر حكمه بل اقتصر على حكم ما قبله واعتبر في وقوعه قبيل الانفساخ كونه رجعيا ليتصور الانفساخ بعده "وإلا" بأن كان بائنا "لم يقع" قبيل الانفساخ "لأن البينونة تمنع الانفساخ فيقع الدور" إذ لو وقع الطلاق لم يحصل الانفساخ فلم يحصل اليأس فلم يقع الطلاق "فإن طلقها بعد التجديد" للنكاح "أو علق بنفي فعل" غير التطليق "كالضرب فضربها وهو مجنون أو وهي مطلقة" ولو طلاقا بائنا "انحلت اليمين (٣) " أما الأول فلأن البر لا يختص بحال النكاح ولهذا ينحل اليمين بوجود الصفة حال البينونة. وأما الثاني فلأن ضرب المجنون في تحقق الصفة ونفيها كضرب العاقل والضرب حال البينونة ممكن بخلاف الطلاق فإن أبانها واستمرت البينونة إلى الموت ولم يتفق ضرب تبين وقوعه قبيل البينونة كما صرح به في البسيط وإن وقع في عبارة الأصل هنا (٤) ما يقتضي عدم وقوعه أصلا نبه عليه