"وإن قال لعمرة إن دخلت" الدار "فأنت طالق ثم قال بعد ذلك لحفصة إن طلقت عمرة فأنت طالق فدخلت عمرة طلقت" بدخولها "وحدها" إذ لا تطلق بمجرد الصفة وقوله من زيادته بعد ذلك لا حاجة إليه "فإن كان قال لحفصة" قبل تعليق طلاق عمرة بالدخول أو بعده "إن وقع طلاقي على عمرة" فأنت طالق فدخلت عمرة "طلقتا جميعا" لوقوع طلاقه على عمرة على التقديرين.
"وإن قال لحفصة إن طلقت عمرة فأنت طالق ثم عكس" فقال لعمرة إن طلقت حفصة فأنت طالق "ثم طلق حفصة طلقت طلقتين" واحدة بالتنجيز وأخرى بتعليق طلاقها على تطليق عمرة وقد وجد بتعليقه مع صفته "و" طلقت "عمرة طلقة" بتطليق حفصة "وإن طلق عمرة بدل حفصة طلقتا طلقة طلقة" أي طلقت عمرة بالتنجيز وحفصة بوجود الصفة وهو تطليق عمرة ولا يعود عليها من وقوع طلاق حفصة طلقة أخرى لما مر أن مجرد وجود الصفة ليست بتطليق "وإن كان" تعليق طلاق كل منهما "بصيغة إن وقع طلاقي" بأن قال لحفصة إن وقع طلاقي على عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن وقع طلاقي على حفصة فأنت طالق "وطلق إحداهما طلقت طلقتين" طلقة بالتنجيز وأخرى بصفة الوقوع على الأخرى "و" طلقت "الأخرى طلقة" بالصفة "أو" كان "بصيغة كلما" وقع طلاقي وطلق إحداهما "طلقتا ثلاثا ثلاثا" إن كان يملك على كل منهما الثلاث.
"وإن قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالقة ثم عكس" فقال لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق "ثم طلق حفصة طلقتا طلقة طلقة" أي طلقت حفصة بالتنجيز وعمرة بالصفة ولا يعود على حفصة من الوقوع على عمرة طلقة أخرى لما مر من أن مجرد الصفة ليست بتطليق "وإن طلق عمرة بدل حفصة طلقت طلقتين" طلقة بالتنجيز وأخرى بالصفة "و" طلقت "حفصة طلقة" بالصفة.
"فرع" لو "قال لأربع كلما طلقت واحدة" منكن "فصواحبها طوالق فكلما طلق واحدة" منهن "طلقن طلقة طلقة" لما مر أن كلما تقتضي التكرار "وإن قال كلما طلقت واحدة منكن فأنتن طوالق" ثم طلق واحدة "فكذلك" أي فتطلقن طلقة طلقة "إلا أنه يقع على المطلقة طلقتان" لأن طلاقها معلق بتطليقها وقد وجد فإن طلق ثانية تم لها وللأولى ثلاث ثلاث والباقيتين طلقتان طلقتان فإن طلق إحداهما تم لهما أيضا الثلاث فإن قلت لم لم يقرر قوله فكذلك على
стр. 3992
ظاهره أي: فكلما طلق واحدة منهن طلقن طلقة طلقة قلت لا يصدق ذلك حينئذ مع المستثنى في طلاق الأخيرتين.
"فرع" لو "نكح ثلاثا مرتبا فقال إن طلقت الأولى فالثانية طالق أو الثانية فالثالثة طالق أو الثالثة فالأولى طالق فطلق الأولى طلقت معها الثانية" بالصفة دون الثالثة إذ لم يوجد بعد تعليق طلاقها تطليق الثانية "أو" طلق "الثانية طلقت معها الثالثة" دون الأولى لمثل ما مر "أو الثالثة طلقن جميعا" الثالثة بالتنجيز والأخريان بالصفة ووجهه في الثانية أن طلاقها معلق على تطليق الأولى وقد وجد لأن طلاقها معلق على طلاق الثالثة والتعليق مع الصفة تطليق "فإن طلق إحداهن" مبهمة "ومات قبل البيان فالثالثة مطلقة" بكل حال "ويوقف الميراث بين الأخريين إن كان الطلاق بائنا" فإن كان رجعيا ورث الجميع وإلا وقف.
"فصل" لو كان تحته نسوة "أربع (١) " وله عبيد "فقال إن طلقت واحدة" منهن "فعبد" من عبيدي "حر أو" طلقت "اثنتين فعبدان" حران "أو" طلقت "ثلاثا فثلاثة أعبد" أحرار "أو" طلقت "أربعا فأربعة أعبد" أحرار "فطلقهن معا أو مفرقا" أي مرتبا في الكل أو البعض "عتق عشرة" من عبيده واحد بطلاق الأولى واثنان بطلاق الثانية وثلاثة بطلاق الثالثة وأربعة بطلاق الرابعة ومجموع ذلك عشرة وكان غيرها من سائر أدوات الشرط إلا كلما وسيأتي وأو في كلامه بمعنى الواو ولو عبر بها كأصله كان أولى ولو عطف الزوج بثم لم يضم الأول للثاني للفصل بثم فلا يعتق بطلاق الثانية والرابعة شيء لأنه لم يطلق بعد الأولى ثنتين ولا بعد الثالثة أربعا ويعتق بطلاق الثالثة اثنان فمجموع العتيق ثلاثة وسيأتي نظيره في التعليق بالحيض ذكر ذلك في المهمات ثم قال ويتجه أن تكون الفاء كثم وظاهر أن ما قاله فيهما إنما يأتي في طلاقهن مرتبا فلو طلقهن معا عتق عبد واحد (٢) "فلو كان التعليق" في ذلك "بكلما عتق خمسة عشر" عبدا (٣)، لأنها
стр. 3993
تقتضي التكرار كما مر وما عد مرة أي باعتبار لا بعد أخرى أي بذلك الاعتبار فما عد في يمين الثانية ثانية لا يعد بعدها أخرى ثانية وما عد في يمين الثالثة ثالثة لا يعد بعدها ثالثة فيعتق واحد بطلاق الأولى وثلاثة بطلاق الثانية لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين وأربعة بطلاق الثالثة لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثلاث وسبعة بطلاق الرابعة لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين غير الأوليين وطلاق أربع وسواء أتى بكلما في التعليقات كلها أم في الثلاثة الأول أم في الأوليين إذ لا تكرار في الأخيرين وإنما صورها الأصحاب بالإتيان بها في الكل ليتأتى مجيء الأوجه كلها التي منها أنه يعتق عشرون لكن يكفي في ذلك الإتيان بها في الثلاثة الأول (١) كما قاله ابن النقيب ولو أتى بها في الأول وحده أو مع الأخيرين عتق ثلاثة عشر أو في الثاني وحده أو مع الأخيرين فاثنا عشر "وتعيين العبيد" المحكوم بعتقهم "إليه" قال الزركشي (٢): أطلقوا ذلك ويجب أن يعين ما يعتق بالواحدة وبالثنتين بالثلاث بالأربع فإن فائدة ذلك تظهر في الأكساب إذا طلق مرتبا لا سيما مع التباعد وكأنهم سكتوا عن ذلك لوضوحه.
"فرع" لو قال كلما صليت ركعة فعبدي حر وهكذا إلى العشرة فصلى عشرا عتق سبعة وثمانون عبدا وإن علق بإن أو نحوها فخمسة وخمسون.
стр. 3994
"فصل" في التعليق بنفي التطليق أو غيره
"كل الأدوات (١) في التعليق بالنفي تقتضي الفور إلا" لفظة "إن فإنها على التراخي" عبارة الأصل فإنها للتراخي "فمتى قال: إذا لم أو متى لم أطلقك (٢) فأنت طالق ومضى زمن يسع الطلاق فلم يطلق" فيه "طلقت لا إن منع" من الطلاق كأن أمسك غيره فمه أو أكرهه على ترك التطليق فلا تطلق للعذر "وإن قال أردت بإذا معنى أن قبل ظاهرا" لأن كلا منهما قد يقام مقام الآخر "فإن كان" التعليق "بصيغة إن لم" أطلقك "فلا تطلق إلا عند اليأس من الطلاق" والفرق أن إن حرف شرط لا إشعار له بالزمان وغيرها ظرف زمان بدليل أنه إذا قيل لك متى ألقاك صح أن تقول إذا أو متى شئت أو نحوهما ولا يصح إن شئت فقوله إن لم أطلقك معناه إن فاتني تطليقك وفواته باليأس وقوله إذا لم أطلقك معناه أي وقت فاتني فيه التطليق وفواته بمضي زمن يتأتى فيه التطليق ولم يطلق ويحصل اليأس منه "بأن يموت أحدهما أو يجن الزوج جنونا متصلا بموته فيقع قبيل الموت أو الجنون" بحيث لا يبقى زمن يمكنه أن يطلقها فيه لانتفاء التكليف بكل منهما وإنما لم يحصل
стр. 3995
اليأس بمجرد جنونه لاحتمال الإفاقة والتطليق بعدها.
قال في المهمات والتعبير بقبيل غير محرر والصواب وقوعه إذا بقي ما لا يسع التطليق (١) نبه عليه الماوردي والروياني وكالجنون الإغماء والخرس الذي لا كتابة لصاحبه ولا إشارة مفهمة. "وإن فسخ النكاح" أو انفسخ "أو طلقها وكيله ومات" أحد الزوجين "قبل تجديد النكاح" أو الرجعة "أو بعده" ولم يطلق "تبين وقوعه قبيل الانفساخ (٢) إن كان" الطلاق المعلق "رجعيا" إذ لا يمكن وقوعه قبيل الموت لفوات المحل بالانفساخ إن لم يجدد وعدم عود الحنث إن جدد ولم يطلق فيتعين وقوعه قبيل الانفساخ واعتبر طلاق وكيله لأنه لا يفوت الصفة المعلق عليها بخلاف طلاقه هو وهذا هو فائدة عطفه طلاق الوكيل على ما قبله وإلا فهو لم يذكر حكمه بل اقتصر على حكم ما قبله واعتبر في وقوعه قبيل الانفساخ كونه رجعيا ليتصور الانفساخ بعده "وإلا" بأن كان بائنا "لم يقع" قبيل الانفساخ "لأن البينونة تمنع الانفساخ فيقع الدور" إذ لو وقع الطلاق لم يحصل الانفساخ فلم يحصل اليأس فلم يقع الطلاق "فإن طلقها بعد التجديد" للنكاح "أو علق بنفي فعل" غير التطليق "كالضرب فضربها وهو مجنون أو وهي مطلقة" ولو طلاقا بائنا "انحلت اليمين (٣) " أما الأول فلأن البر لا يختص بحال النكاح ولهذا ينحل اليمين بوجود الصفة حال البينونة. وأما الثاني فلأن ضرب المجنون في تحقق الصفة ونفيها كضرب العاقل والضرب حال البينونة ممكن بخلاف الطلاق فإن أبانها واستمرت البينونة إلى الموت ولم يتفق ضرب تبين وقوعه قبيل البينونة كما صرح به في البسيط وإن وقع في عبارة الأصل هنا (٤) ما يقتضي عدم وقوعه أصلا نبه عليه
стр. 3996
في المهمات.
"وإن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق (١) " فمضى اليوم ولم يطلقها "طلقت قبيل الغروب" لحصول اليأس حينئذ وهذا علم مما مر آخر فصل قال أنت طالق غد أمس "وقوله إن تركت طلاقك أو" إن "سكت عنه" فأنت طالق "يقتضي الفور" فإذا لم يطلقها في الحال طلقت لوجود الصفة "بخلاف ما إذا نفاهما" فقال إن لم أترك طلاقك أو إن لم أسكت عنه فأنت طالق فلا يقتضي الفور كما علم مما مر والتصريح بذكر الثانية من زيادته "فإن طلق فورا" واحدة ثم سكت "انحل يمين الترك" فلا تقع أخرى لأنه لم يترك طلاقها "لا" يمين "السكوت" فتقع أخرى لسكوته (٢) وانحلت يمينه والفرق كما قال ابن العماد (٣) أخذا من كلام. الماوردي إنه في الأولى علق على الترك ولم يوجد وفي الثانية على السكوت وقد وجد لأنه يصدق عليه أن يقال سكت عن طلاقها وإن لم يسكت أولا ولا يصح أن يقال ترك طلاقها إذا لم يتركه أولا "فإن كان" التعليق المذكور
стр. 3997
"بصيغة كلما فمضى قدر ثلاث تطليقات" أي قدر ما يسعهن متفرقات بلا تطليق "طلقت ثلاثا إن لم تبن بالأولى" وإلا فتطلق واحدة فقط "وحين أو حيث" أو مهما أو كلما "لم أطلقك كقوله إذا لم أطلقك" فيما مر "وإن أراد بإن معنى إذا قبل" منه "لأنه أغلظ" عليه والتصريح بهذا من زيادته "وإن أراد بغيرها" أي بغير إن "وقتا" معينا قريبا أو بعيدا "دين" لاحتمال ما أراده وهذا إنما ذكره الأصل في إن فحوله المصنف إلى غيرها كقول الإسنوي إنه محرف أو غلط لأن إن لا تقتضي الوقوع إلا آخر العمر فما عينه يقبل ظاهرا وباطنا لأنه غلظ على نفسه وإنما يكون التديين إذا ادعى أمرا أخف مما يلزمه وما اقتضاه كلام المصنف من أنه لا يقبل قوله س ظاهر لا ينافي ما مر فيما لو أراد بإذا معنى إن لأنه ثم أراد بلفظ معنى لفظ آخر بينهما اجتماع في الشرطية بخلافه هنا.
"فصل" لو "قال أنت طالق إن لم تدخلي الدار أو إن دخلت الدار بالفتح" فيهما "وهو يعرف العربية طلقت في الحال" دخلت أم لا لأن المعنى على التعليل لا التعليق أي لعدم الدخول أو الدخول كما في قوله تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: ١٤] قال الزركشي أخذا من التعليل (١): ومحل كونها للتعليل في غير التأقيت فإن كان فيه فلا كما لو قال أنت طالق إن جاءت السنة أو البدعة لأن ذلك بمنزلة لأن جاءت واللام في مثله للتأقيت كقوله أنت طالق للسنة أو للبدعة وهذا متعين وإن سكتوا عنه وما قاله في لأن جاءت ممنوع ولو سلم فلهم أن يمنعوا ذلك في إن جاءت (٢)، فإن المقدر ليس في قوة الملفوظ مطلقا "وإلا" بأن لم يعرف العربية "فهو تعليق" فلا تطلق حتى توجد الصفة لأن الظاهر قصده له وهو لا يميز بين الأدوات "فإن قال" العارف بالعربية "أنت طالق أن طلقتك بالفتح طلقت في الحال طلقتين إحداهما بإقراره" والأخرى بإيقاعه في الحال لأن المعنى أنت طالق لأني طلقتك قال في الأصل ولو قال أنت طالق إذ دخلت الدار طلقت في الحال لأن إذ للتعليل أيضا فإن كان القائل لا يميز بين إذ وإذا فيمكن أن يكون الحكم كما لو يميز بين أن وإن (٣) انتهى. وما بحثه نقله صاحب الذخائر عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وكان المصنف لم
стр. 3998
يعتمده ولم يفرق بين إذ شاء الله وإذ دخلت واكتفى بذكرها في التعليق بالمشيئة وتقدم ثم ما يؤخذ منه الفرق بينهما.
"فرع" لو "قال أنت طالق طالقا فلا شيء" يقع "حتى يطلقها فتطلق" حينئذ "طلقتين" والتقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق هذا "إن لم تبن" بالطلقة المنجزة وإلا فلا يقع غيرها نعم إن أراد إيقاع طلقة مع المنجزة وقع ثنتان وصار كما لو قال أنت طالق مع تطليقي إياك ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار طالقا فإن طلقها رجعيا فدخلت وقعت المعلقة وإن دخلت غير طالق لم تقع المعلقة به الأصل "وقوله إن قدمت طالقا فأنت طالق وطالق تعليق طلقتين بقدومها مطلقة" فإن قدمت طالقا وقع طلقتان بالتعليق وكالقدوم غيره كالدخول وبه عبر الأصل.
"وإن قال أنت إن كلمتك طالقا وقال" بعده "نصبت" طالقا "على الحال ولم أتم" كلامي "قبل" منه فلا يقع شيء وإن لم يقله لم يقع شيء أيضا (١) إلا أن يريد ما يراد عند الرفع فيقع الطلاق إذا كلمها وغايته أنه لحن وكلام الأصل في مسألة عدم الإرادة متدافع ووجه عدم الوقوع فيها عدم انتظام الكلام.
"الطرف الثالث في التعليق بالحمل والولادة" فلو "قال إن كنت حاملا وحملها تمكن فأنت طالق طلقت" في الحال "إن كان حملها ظاهرا (٢) " بناء على أن الحمل يعلم "أو" لم يكن ظاهرا لكن "ولدته لدون ستة أشهر" من التعليق "وكذا لدون أربع سنين" منه ولم توطأ والمراد في هاتين أنه يتبين أنها طلقت من التعليق لتبين الحمل من حينئذ (٣) ولهذا حكمنا بثبوت النسب "لا إن وطئت" في مدة السنين الأربع من زوج أو غيره "وطء يمكن كونه منه" أي من ذلك الوطء بأن ولدته بعد الوطء لستة أشهر فأكثر فلا تطلق لاحتمال كون الحمل من ذلك الوطء والأصل بقاء النكاح ولا إن ولدته لأربع سنين فأكثر من التعليق، لأنا
стр. 3999
تحققنا أنها لم تكن حاملا حين التعليق فعلم من كلامه أن للأربع حكم ما فوقها خلاف ما اقتضاه كلام الأصل (١) وعليه جرى ابن الرفعة وغيره تبعا للوسيط ووجهه أن أكثر مدة الحمل أربع سنين فإذا أتت لأربع من التعليق تبينا أنها لم تكن عنده حاملا وإلا زادت مدة الحمل على أربع سنين ونازع ابن الرفعة فيما إذا ولدته لدون ستة أشهر مع قيام الوطء وقال إن كمال الولد ونفخ الروح فيه يكون بعد أربعة أشهر كما شهد به الخبر فإذا أتت به لخمسة أشهر مثلا احتمل العلوق به بعد التعليق قال والستة أشهر معتبرة لحياة الولد غالبا (٢)، وأجيب عنه بأنه ليس في الخبر أن نفخ الروح يكون بعد الأربعة تحديدا فإن لفظة ثم يأمر الله الملك فينفخ فيه الروح فإتيانه بثم دل على تراخي أمر الله بذلك ولا تعرف مدة التراخي فلما استنبط الفقهاء من القرآن أن أقل مدة الحمل ستة أشهر علمنا أنها مدة التراخي وأن نفخ الروح عندها ويجاب أيضا بأن المراد بالولد (٣) في قولهم: أو ولدته الولد التام "فإن لم يظهر الحمل عند التعليق يسن" للزوج "اجتنابها حتى يستبرئها" احتياطا وإنما لم يجب لأن الأصل عدم الحمل وبقاء النكاح "فلو وطئها" قبل استبرائها أو بعده "وبانت حاملا كان" الوطء "شبهة" يجب به المهر لا الحد "والاستبراء" هنا "كما في" استبراء "الأمة" فيكون بحيضة أو بشهر بدلها لأن المقصود قيام ما يدل على البراءة وهي تحصل بذلك والاستبراء "قبل التعليق كاف" لأن المقصود معرفة حالها في الحمل فلا فرق بين التقدم والتأخر بخلاف العدة واستبراء المملوكة.
"فإن قال إن كنت حاملا" أو إن لم تكوني حاملا فأنت طالق "وهي ممن يحمل حرم وطؤها قبل الاستبراء" لأن الأصل والغالب في النساء الحيال "وهو" أي الاستبراء أي الفراغ منه "موجب" وفي نسخة بدل يوم إلى آخره فالاستبراء هنا واجب وموجب "للحكم بالطلاق" لظاهر الحال "فتحسب الحيضة" أو الشهر "من العدة" التي وجبت بالطلاق فتتمها "لا إن استبرأها قبل التعليق" فلا يحسب ذلك من العدة لتقدمه على موجبها "فإن ولدت" ولو "بعد الاستبراء فالحكم في تبين الطلاق وعدمه بعكس ما سبق" فلا تطلق إن ولدت لدون ستة
стр. 4000
أشهر أو لدون أربع سنين (١) ولم توطأ لتبين أنها كانت حاملا عند التعليق لا إن وطئت وطئا يمكن كونه منه لأن الظاهر حيالها حينئذ وحدوث الولد من هذا الوطء ولا إن ولدت لأربع سنين فأكثر من التعليق لتحقق الحيال عنده "فإن وطئها" قبل الاستبراء أو بعده "وبانت مطلقة" منه "لزمه المهر" لا الحد للشبهة أما إذا لم تكن ممن تحمل كأن كانت صغيرة أو آيسة فتطلق في الحال.
"وإن قال إن أحبلتك" فأنت طالق "فالتعليق بما يحدث" من الحمل فلو كانت حاملا لم تطلق بل يتوقف طلاقها على حمل فإن وضعت أو كانت حاملا لم يمنع من الوطء "وكلما وطئها وجب استبراؤها" قال في المهمات وهو ممنوع فقد تقدم قريبا أنه لا يجب (٢) ولو قال لها إن لم تحبلي فأنت طالق قال الروياني لا تطلق حتى تيأس (٣) وتعبير المصنف بما ذكر أولى من قول أصله وإذا وطئها مرة منع حتى تحيض.
"فرع" لو "قال لحامل إن كنت حاملا فأنت طالق بدينار فقبلت طلقت بمهر المثل" لفساد المسمى ووجه فساده بأن الحمل مجهول لا يمكن التوصل إليه في الحال فأشبه ما إذا جعله عوضا ولم يذكر الأصل القبول بل شرط إعطاء الدينار فأبدله المصنف باشتراط القبول لقول الإسنوي وغيره أنه مخالف لما مر في الخلع من اشتراط القبول.
"فصل" لو "قال إن كنت حاملا بذكر (٤) أو" إن كان "في بطنك ذكر فأنت طالق طلقة وإن كنت حاملا بأنثى أو" إن كان "في بطنك أنثى فطلقتين
стр. 4001
فولدت أحدهما وقع به ما أوقع" بالتعليق فإن ولدت ذكرا طلقت طلقة أو أنثى فطلقتين "وإن ولدتهما" معا أو مرتبا وكان بينهما دون ستة أشهر "فثلاث" لوجود الصفتين "ويتبين الوقوع" في الأحوال الثلاثة "من اللفظ أو" ولدت "خنثى فطلقة" لأنها المتيقنة "إلا إن بان أنثى" فطلقتان وإن ولدت أنثى وخنثى فطلقتان وتوقف الثالثة حتى يتبين حال الخنثى "وتنقضي العدة بالولادة" لوقوع الطلاق من حين اللفظ كما مر "وإن عبر بأن كان حملك أو ما في بطنك" ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان أنثى فطلقتين "فولدتهما لم يقع بهما شيء" لأن قضية اللفظ كون جميع الحمل ذكرا أو أنثى ولم يوجد "فلو ولدت أنثيين أو ذكرين فكواحد" أي فكأنثى أو ذكر فيقع بالذكرين طلقة وبالأنثيين طلقتان لأن معنى ذلك إن كان حملك أو ما في بطنك من هذا الجنس "أو" ولدت "خنثى وذكرا وقف" الحكم "فإن بان" الخنثى "ذكرا فواحدة" أو أنثى لم يقع شيء "وعكسه لا يخفى" حكمه بأن ولدت خنثى وأنثى فيوقف الحكم فإن بان الخنثى أنثى فطلقتان أو ذكرا لم يقع شيء.
"وإن قال إن ولدت فأنت طالق طلقت بانفصال ما تم تصويره ولو ميتا" وسقطا بخلاف ما لم يتم "فإن مات أحد الزوجين قبل تمام خروجه لم تطلق" لأن الولادة لم توجد حال الزوجية بل عند انتهاء النكاح فأشبه ما لو قال أنت طالق مع موتي "فإن عقبته" أي الولد الذي وقع به الطلاق "بآخر يلحق الزوج" بأن ولدته لدون أربع سنين "انقضت عدتها به" أما لو ولدتهما معا فلا تنقضي عدتها بذلك.
"أو" قال "كلما ولدت ولدا (١) " فأنت طالق "فولدت في بطن" واحد "ثلاثة معا طلقت ثلاثا" لاقتضاء كلما التكرار كما مر وتعتد بالأقراء أو الأشهر لأنها ليست حاملا وقت وقوع الطلاق "ومتى ترتبوا" أي الأولاد في الولادة "وهم أربعة طلقت ثلاثا" بولادة ثلاثة وانقضت عدتها بالرابع "أو" وهم "ثلاثة
стр. 4002
فطلقتين (١) " بولادة الأولين وانقضت عدتها بالثالث ولا تطلق ثالثة إذ به يتم انفصال الحمل الذي تنقضي به العدة فلا يقارنه طلاق "أو" وهم "اثنان فطلقة لانقطاع العدة بالأخير" في الصور الثلاث كما تقرر "فقوله للرجعية أنت طالق مع انقضاء عدتك لاغ" لما مر أن انقضاءها لا يقارنه طلاق ولو ولدت اثنين معا واثنين معا طلقت طلقتين وانقضت عدتها بالأخيرين وإن ولدت ثلاثة معا ثم واحدا طلقت ثلاثا وتطلق في عكسه طلقة قاله الماوردي.
"وإن قال إن ولدت ولدا فطلقة وإن ولدت ذكرا فطلقتين فولدت ذكرا طلقت ثلاثا" لأن ما ولدته ولد وذكر فهو كما لو قال إن كلمت رجلا فأنت طالق طلقة أو فقيها فطلقتين فكلمت رجلا فقيها يقع ثلاث وإن ولدت خنثى طلقت واحدة للشك في ذكوريته ويوقف ما عداها إلى البيان "أو إن ولدت ذكرا فطلقة وإن ولدت أنثى فطلقتين فولدتهما معا طلقت ثلاثا" لوجود الصفتين وهي زوجة "وانقضت عدتها بالأقراء" أو الأشهر وإن ولدت ذكرا طلقت واحدة (٢) وتعتد بما هو ذكر أو أنثى فثنتين وتعتد بذلك صرح به الأصل "وكذا" إن ولدتهما "متعاقبين" يقع ثلاث "إن كان بعدهما" ولد "ثالث تنقضي به العدة" بأن يلحق الزوج سواء أولدت الذكر قبل الأنثى أم بالعكس "وإلا" بأن لم يكن بعدهما ثالث تنقضي به العدة "انقضت عدتها بالثاني ولم تطلق به" لمصادفته البينونة وإنما تطلق فتطلق به طلقة إن كان ذكرا وطلقتين إن كان أنثى "فإن شك في التعاقب فالواقع" عليها "طلقة" واحدة لأنها المتيقنة "والورع تركها حتى تنكح" زوجا "غيره" لاحتمال المعية.
"فرع" لو "قال إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق طلقة وإن ولدت أنثى فطلقتين فولدت ذكرا فطلقة" يتبين وقوعها "وتنقضي به" أي بولادته "عدتها لأنها تطلق باللفظ أو" ولدت "أنثى فطلقتان ثم تعتد" بالأقراء أو الأشهر "لأنها تطلق بالولادة أو" ولدت "أنثى ثم ذكرا طلقت ثلاثا" ثنتين بولادة الأنثى وبولادة
стр. 4003
الذكر تبين وقوع طلقة قبل كونها كانت حاملا بذكر "وانقضت عدتها" عن الثلاث "به" أي بولادة الذكر "أو عكسه" بأن ولدت ذكرا ثم أنثى "أو ولدتهما معا طلقت بالذكر" طلقة أي تبين وقوعها "ولا شيء بالأنثى لمقارنة العدة" الطلاق المعلق بولادتها إذ بها تنقضي.
"ولو قال لأربع" حوامل منه "كلما ولدت إحداكن (١) " أو أيتكن ولدت "فصواحبها أو فأنتن طوالق فولدن معا طلقن ثلاثا ثلاثا" أما في الأولى فلأن لكل منهن ثلاث صواحب فيقع عليهن بولادة كل منهن طلقة وأما في الثانية (٢) فلأنه علق بولادة كل منهن طلاق الوالدة وغيرها "وعدتهن بالأقراء" أو الأشهر لأن الطلاق وقع بالولادة والعدة عقب الطلاق "أو" ولدن "مرتبا في العدة طلقت الأولى والرابعة ثلاثا ثلاثا" أما الرابعة فبولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة وأما الأولى فبولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة في المسألة الأولى وبولادة نفسها وكل من الثانية والثالثة طلقة في الثانية إن بقيت عدتها عند ولادة الثالثة وعند ولادة الرابعة في الأولى والطلاق الرجعي لا ينفي الصحبة والزوجية فإنه لو حلف بطلاق نسائه دخلت الرجعية فيه (٣).
"وعدة الأولى بالأقراء" أو الأشهر والرابعة بولادتها "و" طلقت "الثانية طلقة" بولادة الأولى "والثالثة طلقتين" بولادة الأولى والثانية وإنما لم تطلقا أكثر من بعدهما "لانقضاء عدتهما بالولادة" أي بولادتهما إن لم يتأخر ثاني توأميهما
стр. 4004
إلى ولادة الرابعة وإلا طلقن ثلاثا ثلاثا "ولو ولدت ثنتان معا ثم ثنتان معا طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا" بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة في الأولى وبولادة نفسها وكل من رفيقتها وإحدى الأخيرتين طلقة في الثانية "وعدتهما بالأقراء" أو الأشهر "و" طلقت "الأخريان طلقتين طلقتين" بولادة الأوليين "وانقضت عدتهما بالولادة" أي بولادتهما فلا يقع على كل منهما بولادة الأخرى شيء "أو ولدت ثلاث معا ثم الرابعة طلقن ثلاثا ثلاثا" أما الرابعة فبولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة وأما الثلاث فبولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة في الأولى وبولادة نفسها وكل من رفيقتيها طلقة في الثانية "أو عكسه" بأن ولدت واحدة ثم الثلاث معا "طلق غير الأولى طلقة طلقة" بولادة الأولى ثم تنقضي عدتهن بولادتهن فلا يقع عليهن شيء آخر "و" طلقت "الأولى ثلاثا" بولادة الباقيات إن بقيت عدتها في الثانية "أو ترتب ثنتان" في الولادة "ثم" ولدت "ثنتان معا طلقت الأولى ثلاثا" بولادة الباقيات إن بقيت عدتها في الثانية "والثانية طلقة" بولادة الأولى "وانقضت عدتها بولادتها والأخريان طلقتين طلقتين" بولادة كل من الأوليين طلقة "وتنقضي عدتهما بولادتهما" فلا يقع عليهما شيء آخر "أو" ولدت "ثنتان معا ثم ترتب ثنتان" عكس ما قبلهما "طلقن ثلاثا ثلاثا" لما مر "إلا الثالثة فإنها تطلق طلقتين بولادة الأوليين وتنقضي عدتها بولادتها" فلا يقع عليها شيء آخر فهذه سبع صور (١) وبقيت ثامنة وهي ما لو ولدت واحدة ثم ثنتان ثم واحدة طلقت الأولى والرابعة ثلاثا ثلاثا مثل ما مر في الصورة الأولى وطلقت الأخريان طلقة طلقة وبما تقرر علم ما في كلامه من الإجحاف بواسطة جمعه بين مسألة الصواحب ومسألة فأنتن.
"فرع والتصوير بما ذكر" بقوله للأربع كلما ولدت إحداكن فصواحبها أو فأنتن طوالق "فإذا طلق كل واحدة" منهن "طلقة منجزة ثم ولدن على التعاقب انقضت عدة الأولى" عن الطلقة "بولادتها وازدادت الثانية" بولادة الأولى "ثانية" وانقضت عدتها عن الطلقتين بولادتها "واستكمل الأخريان الثلاث"
стр. 4005
واحدة بالتنجيز وثنتان بولادة الأوليين.
"فرع" لو "قال" للأربع "كلما ولدت ثنتان" منكن "فالأخريان طالقان فولدن مرتبا طلقت الأخريان" فقط "بولادة الثانية" طلقة طلقة "وانقضت عدتهما بولادتهما و" طلقت "الأوليان بولادة الرابعة" طلقة طلقة "و" انقضت "عدتهما بالأقراء" أو الأشهر.
"فرع" لو "قال لحاملين" أو حائلين "كلما ولدت إحداكما فأنتما طالقان فولدت إحداهما طلقتا" بولادتهما طلقة طلقة "وبولادة الثانية تطلق الأولى فقط" طلقة ثانية إن بقيت في العدة وتنقضي عدة الثانية بولادتها "وإن ولدت إحداهما ثم الأخرى ثم الأولى ثم الأخرى من بطن واحد طلقتا" بالولادتين "الأوليين طلقتين طلقتين وانقضت عدة الأولى" عن الطلقتين "بولدها الثاني" أي بولادته فلا يقع عليها شيء آخر "وازدادت به الأخرى" طلقة "ثالثة وانقضت عدتها أيضا" عن الثلاث "بولادها الثاني" أي بولادته "فإن كان" التعليق "بصيغة كلما ولدتما" فأنتما طالقان "فولدت إحداهما ثلاثة" من الأولاد في بطن واحد "ولو متعاقبين ثم" ولدت "الأخرى كذلك" أي ثلاثة ولو متعاقبين "طلقت الأولى ثلاثا بولادة الثانية" الثلاثة "و" طلقت "الثانية كذلك" أي ثلاثا لولادتها الثلاثة "إلا إن انفرد الأخير" بالولادة "فتنقضي به العدة وتطلق طلقتين" فقط بولادة الأوليين وإلا إن ولدت الأخيرين معا فتنقضي بهما العدة وتطلق طلقة فقط فوقوع الثلاث على الثانية محله إذا ولدت الثلاثة معا والتصريح بمجموع القيد والمقيد من زيادته "وإن ولدت الأولى واحدا والثانية ثلاثة متعاقبين ثم الأولى اثنين كذلك" أي متعاقبين "طلقتا بالأول من الثانية طلقة طلقة ثم الإطلاق" على واحد منهما "حتى تلد الأولى" ولدا "فتزداد بالثاني (١) " أي بولادته منضما إلى ولادة الثانية الثاني "طلقة" ثانية "وتنقضي عدة كل" منهما "بولدها الثالث فإن ولدت الأولى" ولدا "ثم الأخرى" ولدا "ثم الأولى" ولدا "ثم الأخرى" ولدا "وهكذا" إلى ولادة "ثلاثة" من كل منهما من بطن "فطلقتين طلقتين" تطلقان إحداهما بولادة الثانية الأول والأخرى بولادتها الثاني
стр. 4006
وتنقضي عدة كل منهما بولادتها الثالث.
"فرع سبق أن خروج كل الولد شرط في التعليق بالولادة" أي في وقوع الطلاق به فلو خرج بعضه ومات الزوج أو المرأة لم تطلق وورث الباقي منهما الميت "فلو قال إن ولدت فعبدي حر" أو فأنت طالق "لم يعتق بخروج بعضه" ولم تطلق "فإن باعه" أي العبد حينئذ "بشرط الخيار" له أو لهما "وانفصل الولد في مدة الخيار عتق" العبد "لأن عتقه ينفذ منه في مدته" وإن انفصل بعدها لم يعتق.
"فصل" لو "علق الطلاق بحملها أو ولادتها فادعته وكذبها فشهد أربع" من النسوة بذلك "لم يقبلن" أي لم يقع الطلاق لأنهن لا يقبلن فيه "وإن قبلن في" ثبوت "النسب" والميراث بشهادتهن المذكورة لأنهما من توابع الولادة وضروراتها بخلاف الطلاق وهذه إنما ذكرها الأصل في صورة الولادة دون صورة الحمل والتعليل المذكور يوافقه أما إذا صدقها الزوج فتطلق في الحال.
"وإن قال إن كان أول ولد" تلدينه من هذا الحمل ذكرا فأنت طالق فولدت ذكرا فطلقت ولو لم تلد غيره إذ ليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخر وإنما الشرط أن لا يتقدم عليه غيره إذا الأول لغة ابتداء الشيء سواء أكان له ثان أم لا قال تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى﴾ [الدخان: ٣٤ - ٣٥] وهم كانوا يقولون ليس لهم إلا موتة واحدة "أو قال إن كان الأول" من هذا الحمل "ذكرا فطلقة أو" يعني وإن كان "أنثى فثلاثا فولدت الذكر أولا طلقت واحدة وانقضت عدتها بولادة الأنثى أو عكسه" بأن ولدت الأنثى أولا "طلقا ثلاثا وانقضت عدتها بالذكر وإن ولدتهما معا أو جهل التعاقب" والمعية "لم تطلق" إذ لا يوصف واحد منهما بالأولية فيهما ولاحتمال المعية في الثانية "فلو تعاقبا وجهل السابق" منهما "فطلقة" لأنها المتيقنة والاحتياط أن تطلق ثلاثا قاله الصيدلاني "وتنقضي العدة بالثاني" منهما والتصريح بهذا من زيادته "فإن جعل" ولادة "الأنثى" من زوجة شرطا "لطلاق الأخرى" بأن قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق وإن كان أنثى فضرتك طالق فولدتهما مرتبا "وجهل السابق" منهما "يوقف الزوج" أي يمنع "عنهما" لوقوع الطلاق على إحداهما والتباسها وعليه نفقتهما حتى تبين المطلقة منهما "فإن جعلها" شرطا "لعتق" بأن قال: إن
стр. 4007
كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق وإن كان أنثى فعبدي حر فولدتهما مرتبا وجهل السابق "أقرع" بين المرأة والعبد "فإن خرجت للعبد عتق وإلا لم تطلق" إذ لا مدخل للقرعة في الطلاق ولا تعاد القرعة "فلو ولدت ميتا ودفن" ولم يعرف نبش "ليعرف" فيرتب عليه حكمه.
"الطرف الرابع في التعليق بالحيض" فلو "قال إن حضت حيضة فأنت طالق اشترط" لوقوع الطلاق "حيضة كاملة فيقع سنيا" لوقوعه في الطهر "أو إن طهرت طهرا واحدا" فأنت طالق "وقع بدعيا" لوقوعه في الحيض بعد الظهر ولوقوعه سنيا وبدعيا شرط علم مما مر في محله وقوله واحدا إيضاح "وإن لم يقل حيضة" في الأولى "وطهرا" في الثانية "طلقت بالطعن فيه" أي في الحيض في الأولى والطهر في الثانية "إن تم" كل منهما لأن الظاهر بالطعن فيه أنه حيض أو طهر بدليل أنها تؤمر بما تؤمر به الحائض في الأولى والطاهرة في الثانية فإن لم يتم تبينا أنها لم تطلق.
"ويشترط" لطلاقها فيما ذكر "حيض أو طهر جديد فلا يكفي الاستدامة (١) " فلو كانت حال التعليق حائضا في الأولى لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض أو طاهرا في الثانية لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ويقاس بذلك سائر الأوصاف إلا ما استثنى من نحو استدامة الركوب كما سيأتي بيانه في الأيمان وإنما لم تكن استدامة الحيض حيضا كما في استدامة الركوب لأن دوام الحيض ليس باختيارها بخلاف دوام الركوب قاله المتولي ويمكن رجوعه إلى ما فرق به البلقيني (٢) من أن ما هنا تعليق مجرد عن الحلف وما هناك حلف.
стр. 4008
"وإن قال إن حضت حيضة فأنت طالق وإن حضت حيضتين فأنت طالق طلقت با" لحيضة "الأولى واحدة وبالثانية أخرى" لتحقق الصفتين "فإن عطف بثم" بأن قال إن حضت حيضة فأنت طالق ثم إن حضت حيضتين فأنت طالق "فا" لطلقة "الثانية معلقة بحيضتين غير الأولى" فلا تقع حتى تحيض بعد الأولى حيضتين لأن كلمة ثم تشعر بذلك والفاء كثم كما قدمته في نظيره.
"ولو قال كلما حضت حيضة فأنت طالق وكلما حضت حيضتين فأنت طالق طلقت با" لحيضة "الأولى طلقة وبالثانية طلقتين" لأن كلما للتكرار كما مر.
"ولو قال" لامرأتيه "إن حضتما حيضة أو ولدتما ولدا فأنتما طالقان لغت لفظة الحيضة أو الولد" لاستحالة اشتراكهما في حيضة أو ولد واستعمل الباقي فإذا طعنتا في الحيض أو ولدتا طلقتا "فإن قال" إن ولدتما "ولدا واحدا (١) " فأنتما طالقان "فتعليق بمحال" فلا تطلقان بولادتهما واستشكل في المهمات ذلك بأنا إن نظرنا إلى تقييده بالحيضة وتعذر اشتراكهما فيها لزم عدم الوقوع أو إلى المعنى وهو تمام حيضة من كل واحدة لزم توقف الوقوع على تمامهما فالخروج عن هذين مشكل ثم ما ذكر في الولد من أن لفظ واحد تعليق بمحال يجري تعيينه في الحيضة لأنها للمرأة لواحدة كقوله ولدا واحدا انتهى ويجاب بأن ولدا واحدا (٢) نص في الوحدة فألغى الكلام كله وحيضة ظاهر فيها فألغيت وحدها وبإلغائها سقط اعتبار تمام الحيضة.
стр. 4009
"فصل" لو "علق بحيضها طلاقها فادعت" حيضها في زمن الإمكان "وكذبها صدقت بيمينها (١) " فيحكم بطلاقها لأنها أعرف منه به (٢) وتتعذر أي تتعسر إقامة البينة عليه فإن الدم وإن شوهد لا يعرف أنه حيض لجواز كونه دم استحاضة "وكذا الحكم فيما" لو علق بما "لا يعرف إلا منها" غالبا "كالنية والبغض والحب (٣)، ولو علق بطلاقها وطلاق ضرتها" حقه أن يقول ولو علق به طلاقها وطلاق ضرتها ولعله كان كذلك (٤) لكن اتصلت الهاء بالطاء "فادعته" أي ما علق به كحيضها "وكذبها صدقت بيمينها في حق نفسها وطلقت وحدها" فلا تطلق الأخرى إذ لا يقبل قول مدعية الحيض بلا يمين (٥)، ولو حلفناها فإن التحليف لغيرها والحكم للإنسان بحلف غيره مع عدم تعليق الخصومة به ممتنع فيصدق الزوج جريا على الأصل في تصديق المنكر بيمينه "ولو كان التعليق بولادتها
стр. 4010
أو زناها" فادعته وكذبها "لم تصدق (١) " بل تطالب ببينة كما في التعليق بالدخول ونحوه لأن معرفته متيسرة والأصل بقاء النكاح "وإن ادعت علمه بزناها لم يحلف" على نفي العلم "و" لكن "تحلفه إن ادعت الفرقة" أنها لم تقع (٢) وعدم تحليفه على نفي ما ذكر نقله الأصل عن القفال (٣) قال الأذرعي وهو وجه والمرجح خلافه كما ستعرفه في الأقضية والشهادات على اضطراب فيه "وإن علقه" أي طلاق زوجتيه "بحيضتهما فادعتاه" وكذبهما فالقول قوله بيمينه فلا طلاق لأن طلاق كل منهما معلق بشرطين ولم يثبتا بقولهما وإن صدقهما طلقتا "وإن طلق إحداهما" فقط "فحلفت المكذبة" أنها حاضت "طلقت وحدها" لثبوت حيضها بيمينها وحيض ضرتها بتصديق الزوج لها والمصدقة لا يثبت في حقها حيض ضرتها بيمينها لأن اليمين لا تؤثر في حق غير الحالف كما مر فلم تطلق "وتطلق المكذبة" فقط "بلا يمين في قوله" لزوجتيه "من حاضت منكما فصاحبتها طالق" وادعتاه وصدق إحداهما وكذب الأخرى لثبوت حيض المصدقة بتصديق الزوج.
"فرع لو قال لثلاث أو أربع إن حضتن فأنتن طوالق وادعينه فصدقهن إلا واحدة فحلفت طلقت وحدها" أي دون المصدقات لما مر والتصريح بحلف المكذبة من زيادته على الروضة "وإن كذب ثنتين" وحلف كما صرح به الأصل "فلا طلاق" على واحدة منهن "كتكذيب الجميع" إذ لا يثبت حيض مكذبة بحلفها في حق أخرى فلم يثبت المعلق به في حق كل منهن وإن صدق الجميع طلقن.
"وإن قال لأربع كلما حاضت واحدة منكن" فأنتن طوالق "فحاضت ثلاث منهن طلقت الأربع ثلاثا ثلاثا" لأن كلما للتكرار كما مر "وإن قلن حضن فكذبهن وحلفن طلقت كل واحدة طلقة" لأن يمينها يكفي في حيضها في حقها "أو صدق واحدة فقط طلقت طلقة" بقولها "و" طلقت "المكذبات" طلقتين طلقتين أي يطلق كل منهما طلقتين طلقة بثبوت حيضها بقولها وطلقة بحيض التي
стр. 4011
صدقها الزوج "أو صدق ثنتين طلقتا طلقتين طلقتين و" طلقت "المكذبات ثلاثا ثلاثا أو صدق ثلاثا طلق الجميع ثلاثا ثلاثا وإن قال كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق فادعينه وصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا وإن كذبهن لم تطلق واحدة" منهن "وإن صدق واحدة طلقت الباقيات طلقة طلقة" لثبوت حيض صاحبة كل واحدة بتصديق الزوج "دونها" فلا تطلق إذ لم يثبت في حقها حيض واحدة من صواحبها "وإن صدق ثنتين طلقتا طلقة طلقة" لأن لكل منهما صاحبة واحدة ثبت حيضها "و" طلقت "المكذبتان طلقتين طلقتين" لأن لكل منهما صاحبتين ثبت حيضهما "وإن صدق ثلاثا طلقن طلقتين طلقتين" لأن لكل منهن صاحبتين "و" طلقت المكذبة "ثلاثا" لأن لها ثلاث صواحب.
"فرع" لو "علق طلاقها برؤيتها الدم حمل على" دم "الحيض" لأنه المعتاد "فيكفي العلم به" فلا يشترط رؤيته كما في التعليق برؤية الهلال فلو فسر بغير دم الحيض فإن كان يتعجل قبل حيضها قبل ظاهرا وإن كان يتأخر عنه فلا.
"فرع" لو "قال لحائض أنت طالق ثلاثا في كل حيضة طلقة طلقت واحدة في الحال و" طلقت "الثانية والثالثة مع صفتهما" وهي أول الحيض الثاني وأول الثالث "وفي التعليق بنصف حيضة" بأن قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق "تطلق بمضي نصف أيام العادة" فلو كانت عادتها ستة أيام مثلا طلقت بمضي ثلاثة أيام.
"الطرف الخامس التعليق بالمشيئة" أما بمشيئة الله تعالى فتقدم وأما بمشيئة غيره فقد يكون بمشيئة زوجته بخطاب وقد يكون بمشيئتها بدون خطاب وقد يكون بمشيئة غيرها فلو "قال يخاطبها" أي مخاطبا لها "أنت طالق إن شئت أو إذا شئت فإن قالت فورا شئت ولو بتكرير شئت طلقت" لتضمن ذلك تمليكها البضع والتصريح بقوله ولو بتكرير شئت من زيادته "لا مجنونة وصبية ولو مميزة" فلا تطلق بذلك إذ لا عبرة بقولهما في التصرفات ولأنه لو قال لواحدة منهما طلقي نفسك فطلقت لم تطلق فكذا إذا علق بمشيئتها "إلا إن قال" لواحدة منهما أنت طالق "إن قلت شئت" لأن المعلق عليه حينئذ محض تلفظها بالمشيئة وقد وجد، والصبي فيما ذكر كالصبية والسكران كالمكلف كما شمله كلامه "فإن قالت" زوجته في جواب قوله لها أنت طالق إن شئت أو إذا شئت "شئت غدا أو".
стр. 4012
شئت "إن شئت" أو شاء فلان "فشاء" المعلق بمشيئة أو لم يشأ كما فهم بالأولى "لم تطلق" لأن الزوج علق بمشيئة مجزوم بها ولم تحصل "وكذا" لا تطلق "لو شاءت بقلبها ولم تنطق فإن عكست" بأن نطقت ولم تشأ بقلبها بل كرهت ما شاءته "طلقت ظاهرا وكذا باطنا" إذ التعليق في الحقيقة بلفظ المشيئة لا بما في الباطن بدليل إنه لو علق بمشيئة أجنبي (١) فقال: شئت صدق ولو كان التعليق بما في الباطن لما صدق كما إذا علق طلاق ضرتها بحيضها لا تصدق في حق الضرة.
"وإن علق بمشيئة غيرها" ولو خطابا كأن قال إن شئت أو إن شاء زيد فزوجتي طالق "أو" علق "بلفظ متى" كأن قال أنت طالق متى شئت "لم يشترط الفور" لانتفاء التمليك في الأول ولتصريحه بجواز التأخير في الثاني كما مر في الخلع وكمتى أي وقت "وكذا" لا يشترط الفور "لو علق بمشيئتها غير مخاطبة" بأن قال لها ولو حاضرة زوجتي طالق إن شاءت لبعد التمليك بانتفاء الخطاب "وإشارة الأخرس بالمشيئة كالنطق" من الناطق فيقع بها الطلاق "ولو خرس بعد التعليق" فإن مشيئته كالنطق "وإن علق بمشيئتها" خطابا "ومشيئة زيد اشترط الفور في مشيئتها فقط" أي دون مشيئة زيد إعطاء لكل منهما حكمه لو انفرد كما إنه لو قال أنت طالق إن شئت ودخلت الدار أعطي كل من الوصفين حكمه لو انفرد "وليس له الرجوع قبل المشيئة" لأنه تعليق في ظاهر وإن تضمن تمليكا فكان "كسائر التعليقات".
"فرع" لو "علق بمشيئة الملائكة" أو بعدمها "لم تطلق" إذ لهم مشيئة ولم يعلم حصولها فهي كمشيئة الله تعالى "وكذا لا" تطلق إذا علق "بمشيئة بهيمة" لأنه تعليق بمستحيل.
"فصل" لو "قال" لامرأتيه "طلقتكما إن شئتما فشاءت إحداهما لم تطلق" بعدم مشيئتهما هذا من زيادة "أو شاء كل" منهما "طلاقها" أي طلاق نفسها "دون ضرتها ففي وقوعه تردد" أي وجهان أحدهما نعم لأن المفهوم منه تعليق طلاق كل واحدة بمشيئتها والثاني وهو الأوجه لا (٢)، لأن مشيئة كل
стр. 4013
منهما طلاقهما علة لوقوع الطلاق عليها وعلى ضرتها.
"وقوله أنت طالق شئت أم أبيت طلاق منجز" إذا لا تعليق "أو" أنت طالق "إن شئت أو أبيت تعليق بإحداهما" فيقع الطلاق به لأنه مقتضى اللفظ كما لو قال أنت طالق إن قمت أو قعدت "ولو قال" أنت طالق "كيف شئت أو على أي وجه شئت طلقت شاءت أم لا" وقيل لا تطلق حتى تشاء في المجلس الطلاق أو عدمه والترجيح من زيادته وجرى عليه صاحب الأنوار لكن كلام الأصل في أواخر كتاب العتق يقتضي رجحان الثاني كما نبه عليه الإسنوي (١).
"وإن قال أنت طالق ثلاثا إن شئت فشاءت أقل" منها "لم تطلق" لأن مشيئة أقل منها ليست مشيئة لها "ولو قال" أنت طالق "واحدة إن شئت فشاءت ثلاثا" أو ثنتين "طلقت واحدة" لأنها إذا شاءت أكثر من واحدة فقد شاءت واحدة.
"فصل" لو "قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك" أو فلان "واحدة فشاء واحدة أو أكثر لم تطلق" لأنه شاء واحدة فيهما وزاد في الثانية "إلا أن يريد إلا أن يشاء أبوك وقوع واحدة (٢) فتقع" لأنه غلظ على نفسه.
"أو" قال أنت طالق "واحدة إلا أن يشاء أبوك" أو فلان "ثلاثا فشاء ثلاثا لم تطلق" لأنه شاء ثلاثا "أو شاء دونها" أي الثلاث "أو لم يشأ" شيئا "طلقت" واحدة.
"فرع لو قال أنت طالق لولا أبوك" أو نحوه كلولا الله ولولا دينك "لم تطلق" إذ المعنى لولاه لطلقتك "وكذا" لا تطلق لو قال "أنت طالق لولا أبوك لطلقتك" لأنه أخبر أنه لولا حرمة أبيها لطلقتها وأكد هذا الخبر بالحلف بطلاقها كقوله والله لولا أبوك لطلقتك هذا "إن تعارفوه يمينا" بينهم فإن لم يتعارفوه يمينا طلقت وهذا من زيادته هنا أخذا من كلام الأصل بعد ومحل عدم الطلاق إذا صدق في خبره "فإن كذب فيه طلقت باطنا وإن أقر به" أي بكذبه "فظاهرا" أيضا لأنه لا طريق لنا إلى معرفة ذلك إلا منه.
стр. 4014
"فرع لو قال" لها "شائي أو أحبي أو أريدي أو ارضي أو اهوي أو اختاري الطلاق وأراد التفويض" للطلاق إليها "فقالت شئته أو أحببته" أو أردته "أو رضيته أو هويته أو اخترته طلقت لا في" الصور "الثلاث الأول" فلا تطلق قال البوشنجي لأنه استدعى منها كلا من الثلاث ولم يطلقها ولا علق طلاقها ولا فوضه إليها ولو قدر أنه تفويض فقولها شئت أو أحببت أو أردت ليس بتطليق هذا ما أفهمه المصنف من كلام أصله (١) حيث نقل عن البغوي أنها تطلق في الصور كلها وعن البوشنجي أنها لا تطلق في الثلاث الأول ثم قال وهذا أقوى انتهى ولم يرد البوشنجي الحصر في الثلاث وإنما ذكرها أمثلة بقرينة تعليله الجاري في بقية الصور.
"وإن قال أنت طالق إن شئت فقالت أحببت" مثلا "أو بالعكس" بأن قال أنت طالق إن أحببت فقالت شئت مثلا "لم تطلق" لأن كلا من لفظي المشيئة والمحبة يقتضي ما لا يقتضيه الآخر ولهذا يقال الإنسان يشاء دخول الدار ولا يقال يحبه ويحب ولده ولا تسوغ لفظة المشيئة فيه ومن ذلك أن يقول لها أنت طالق إن أردت فتقول هي شئت أو بالعكس فلا تطلق (٢) وهو ما بحثه البوشنجي كما نقله الأصل عنه في الصورة الأولى قال في الأنوار بل ينبغي أن تطلق (٣) أي لأن اللفظين مترادفان "أو قال أنت طالق إلا أن يبدو لفلان" غير ذلك "أو" إلا أن "يريد" أو يشاء أو يرى "غير ذلك ولم يبد له طلقت قبيل موته" أو جنونه المتصل به لفوات ما جعله مانعا من وقوع الطلاق "أو" أنت طالق "إلا أن أشاء (٤) أو يبدو لي طلقت في الحال"، لأنه ليس بتعليق لأنه أوقع الطلاق وأراد رفعه إذا بدا له قال الرافعي بعد نقله ذلك عن البغوي ويمكن أن يقال هو كما لو قال إلا أن يشاء فلان أو إلا أن يشاء الله قال الأذرعي
стр. 4015
وغيره وهذا البحث هو ما نص عليه الشافعي في الأم وحكاه عنه البيهقي وجزم به المتولي فهو المذهب خلافا لما قاله البغوي ولم يطلع ابن الرفعة على هذا النص فقال إنه نص على نظيره من الإقرار فثبت أنه نص عليه وعلى نظيره ولم يثبت ما يخالفه فيعمل به "أو" أنت طالق "إن لم يشأ فلان فقال لم أشأ" أي الطلاق أو سكت حتى مات "طلقت" في الحال في الأولى وقبيل الموت في الثانية كما مر بيانه مع زيادته قبيل الباب الخامس.
"الطرف السادس في" مسائل "الدور" لو "قال إن طلقتك (١) أو متى طلقتك فأنت طالق (٢) قبله ثلاثا" لموطوءة أو غيرها "أو واحدة" أو ثنتين "لغير موطوءة ثم طلقها أو قال لأمته إن أعتقتك" أو متى أعتقتك "فأنت حرة قبله ثم أعتقها حصل الدور" فعلى صحته لا يقع طلاق ولا عتق لأنه لو وقع المنجز لوقع المعلق قبله بحكم التعليق ولو وقع المعلق لم يقع المنجز وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق (٣) لكن الأصح المختار بطلان الدور وعليه قال "والمختار" وهو ما صححه المنهاج كأصله "وقوع المنجز (٤) " دون المعلق لأنه لو وقع لم يقع المنجز وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق لأنه مشروطا به فوقوعه محال بخلاف وقوع المنجز إذ قد
стр. 4016
يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب كما لو علق عتق سالم بعتق غانم ثم أعتق غانما في مرض موته ولا يفي ثلث ماله إلا بأحدهما لا يقرع بينهما بل يتعين عتق غانم وشبه هذا بما لو أقر الأخ بابن للميت يثبت النسب دون الميراث ولأن الجمع بين المعلق والمنجز ممتنع ووقوع أحدهما غير ممتنع والمنجز أولى (١) بالوقوع، لأنه أقوى لافتقار المعلق إليه من غير عكس ولأنه جعل الجزاء قبل الشرط وهو لا يتقدم عليه فيلغو التعليق ولأن ذلك تصرف شرعي صدر من أهله في محله فيبعد سد بابه "وكذا يقع" المنجز فقط لو قال "أنت طالق" اليوم "ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة" فطلقها غدا واحدة.
"فإن قال لموطوءة إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة" مثلا "فطلقها قبل مضي السنة وقعت المنجزة" دون المعلقة لأن الوقوع لا يسبق اللفظ "أو بعدها" أي بعد مضيها "والعدة باقية فطلقتان" إحداهما منجزة والأخرى معلقة "أو" وهي "منقضية فالمنجزة" دون المعلقة أما لو قال ذلك لغير موطوءة فالمنجزة مطلقا "فإن كان قال" لموطوءة إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة "ثلاثا ثم طلقها قبل السنة فلا دور" فيقع المنجز بكل حال "أو بعدها فدور فيقع المنجز" دون المعلق "على المختار فإن طلقها وكيله أو طلقت بصفة متقدمة" تعليقا على تعليقه بالتطليق كأن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق قبله بسنة ثم دخلت ولو بعد سنة "فلا دور" لأن الزوج لم يطلقها وإنما وقع
стр. 4017
عليها طلاقه فيقع طلاق الوكيل في الأولى والمعلق بالدخول في الثانية "إلا" بمعنى لكن "إن علق بالوقوع أو الحنث" كأن قال إن وقع عليك طلاقي أو حنث في يميني فأنت طالق قبله ثلاثا ثم طلق هو أو وكيله أو طلقت بصفة متقدمة تعليقا فدور فيقع على المختار طلاق الوكيل والمعلق بالصفة المتقدمة وقوله "أنت طالق ثلاثا قبل أن أطلقك واحدة" ثم طلقها "دور ولو طلق أكثر من واحدة" لاشتمال العدد على واحدة فعلى صحة الدور لا يقع شيء وعلى بطلانه يقع المنجز "أو" قال "إن طلقتك ثلاثا فأنت طالق قبله واحدة فإن طلق ثلاثا فدور" فتقع الثلاث على المختار وإن طلق واحدة أو ثنتين وقع المنجز بكل حال.
"فرع لو قال إن آليت أو ظاهرت منك أو لاعنتك أو راجعتك أو فسخت النكاح بعيبك" أو حلفت بطلاقك "فأنت طالق قبله ثلاثا ففعله" أي ما علق به "حصل الدور" فلا ينفذ شيء من ذلك على صحة الدور "وينفذ جميع ما ذكر" من ذلك "على المختار" من بطلان الدور "فإن علق" الطلاق الثلاث "بما لا يتوقف على اختياره كفسخها بعيبه أو عتقها أو استحقاق" أي أو علق باستحقاق "حق لها كالنفقة" والقسم والفسخ بعيبه أو عتقها وطلب الطلاق في الإيلاء "فاستحقته أو فسخت" بما ذكر "نفذ الفسخ وثبت الاستحقاق" ولا دور وإن أثبتناه فيما مر لأن هذه فسوخ وحقوق تثبت عليه قهرا ولا تتعلق بمباشرته واختياره فلا يصلح تصرفه رافعا لها ومبطلا لحق غيره بخلاف الطلاق ونحوه وشمل كلامه ما لو علق بانفساخ نكاحها ثم ارتد أو اشتراها فينفسخ النكاح ولا يقع الطلاق وبه صرح الأصل.
"فرع" لو "قال إن وطئتك وطئا مباحا فأنت طالق قبله ووطئها لم تطلق للدور لأنه إذا" الأولى لو "وقع الطلاق لم يكن الوطء مباحا" وهو باطل ولا يقيد هنا بالطلقات الثلاث لأن الدور يحصل بالواحدة بخلافه فيما مر.
"أو قال لمدخول بها إن طلقتك طلقة رجعية فأنت طالق قبلها طلقتين أو ثلاثا فطلقها" طلقة "رجعية فدور فتقع الواحدة على المختار" ولا تقع على غيره "وإن اختلعها" أو كانت غير مدخول بها "وقع المنجز" دون المعلق "ولا دور لأن الصفة" وهي الطلقة الرجعية "لم توجد وإن قال إن طلقتك" طلاقا "رجعيا فأنت طالق معه ثلاثا" فطلقها "فدور ويقع" الأولى فيقع "ما نجز
стр. 4018
على المختار" وأما على غيره فلا يقع شيء أما لو قال لها إن طلقتك رجعيا فأنت طالق ثلاثا ولم يقل قبله ولا معه ثم طلقها فيقع الثلاث ولا دور لأنه إذا طلق واحدة كانت رجعية ثم يترتب عليها الطلقتان.
"فصل" لو "قال" لزوجته "متى دخلت الدار وأنت زوجتي فعبدي حر قبله ومتى دخلها وهو عبدي فأنت طالق قبله ثلاثا فدخلا معا فدور" فلا يعتق العبد ولا تطلق الزوجة لأنهما لو حصلا لحصلا معا قبل دخولهما ولو كان كذلك لم يكن العبد عبده وقت الدخول ولا المرأة زوجته وقتئذ فلا تكون الصفة المعلق عليها حاصلة ولا يأتي في هذه القول ببطلان الدور إذ ليس فيها سد باب التصرف "وإن ترتبا" دخولا "وقع" المعلق على "المسبوق فقط" أي دون السابق فلو دخلت المرأة أولا ثم العبد عتق ولم تطلق هي لأنه حين دخل لم يكن عبدا له فلم تحصل صفة طلاقها ولو دخل العبد أولا ثم المرأة طلقت ولم يعتق "وإن لم يذكر" في تعليقه المذكور لفظ "قبله" في الطرفين "ودخلا معا عتق وطلقت" لأن كلا منهما عند الدخول بالصفة المشروطة "وإن ترتبا" دخولا "فكما سبق" آنفا في نظيرتها.
"فرع" لو "قال" لزوجته "متى أعتقت" أنت "أمتي وأنت زوجتي فهي حرة ثم قال لها متى أعتقتها فأنت طالق قبل إعتاقك إياها بثلاثة أيام ثم أعتقتها المرأة قبل ثلاث" من الأيام "عتقت" لأنها أعتقتها وهي زوجة له "ولم تطلق" لأنها لو طلقت لطلقت قبل الإعتاق بثلاثة أيام وحينئذ يكون الطلاق متقدما على اللفظ وذلك ممتنع وإنما عتقت الأمة لوجود الصفة وهي تلفظ الزوجة بإعتاقها أو يحمل على أنه أذن لها في إعتاقها "أو" أعتقها "بعدها" أي الثلاث "لم يقعا" أي العتق والطلاق لأنه شرط في الإعتاق أن تكون زوجة له فلا تعتق الأمة لأنها لو عتقت لطلقت الزوجة قبله بثلاثة أيام ولو كان كذلك لم تكن زوجة له وإذا لم تعتق لم تطلق أيضا لأن طلاقها معلق بعتقها.
"الطرف السابع في أنواع من التعليق" ونحوه "فمنها الحلف وهو ما اقتضى منعا" من الفعل "أو حثا" عليه "أو تحقيق خبر وجلب تصديق" للحالف لأن الحلف بالطلاق فرع الحلف بالله وهو يشتمل على ذلك سواء أكان المنع والحث لنفسه أم لزوجته أم لغيرهما وقوله وجلب تصديق عطف تفسير
стр. 4019
"فإن قال" لزوجته "إذا" أو إن "حلفت أو أقسمت أو عقدت يميني" بطلاقك "فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار أو قال إن لم تدخلي" الدار أو إن لم يكن الأمر كما قلت أو نحوها "فأنت طالق طلقت في الحال" طلقة "للحلف" بأقسامه الثلاثة إذ الأول مثال للمنع لها من الدخول والثاني مثال للحث لها عليه والثالث مثال لتحقيق الخبر "و" تطلق "بوجود الصفة الأخرى" من الدخول أو عدمه أو عدم كون الأمر كما قاله أو نحوها إن وجدت "في العدة" طلقة أخرى إن كان الطلاق المعلق بالحلف رجعيا "لا إن قال" بعد تعليقه بالحلف "إن طلعت الشمس أو" إن "حضت ونحوه" كإن جاء رأس الشهر أو إن طهرت أو إن نفست فأنت طالق فلا يقع الطلاق المعلق بالحلف "لأنه ليس بحلف" لأنه ليس بمنع ولا حث ولا تحقيق خبر بل محض تعليق وكما لو قال والله لا يقدم الحاج ولا يدخل الشهر ولا تطلع الشمس ولا يجيء المطر فإنه ليس بيمين كذا قاله المتولي وغيره لكن الرافعي جعله في الأيمان يمينا ويقع المعلق بالصفة إن وجدت "إلا إن ادعى" الزوج "الطلوع" للشمس مثلا "فكذبته فقال إن لم تطلع فأنت طالق فهو حلف" لأنه قصد به تحقيق الخبر وقد يقال ليس ذلك تعليقا بالطلوع بل بتبينه فلا يحتاج إلى الاستثناء. "فإن قال إن أو إذا قدم فلان فأنت طالق وقصد منعه وهو ممن يمتنع" أو ممن يبالي "بحلفه فحلف وإلا" بأن قصد التأقيت أو أطلق أو كان المعلق بفعله ممن لا يمتنع بحلفه كالسلطان أو الحجيج "فتعليق" محض لا حلف وفي معنى القدوم الدخول والخروج ونحوهما.
"فرع" لو "قال لمدخول بها إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق وكرره" أي أتى به مكررا "ثلاثا طلقت ثلاثا إن فرقها" أي مرات الحلف "قدرا يسع الحلف به" أي بالحلف بطلاقها "وإلا" بأن وصلها "وقع بالثالثة طلقة إن سكت بعدها" عن الحلف بطلاقها بخلاف ما لو علق بإن "لاقتضاء إذا لم الفور" دون إن لم ولا يقع بالأولى ولا بالثانية شيء لأنه حلف بعدهما بطلاقها ولم ينظروا هنا إلى قصد التأكيد وعدمه لأن الثاني مثلا لا يصلح للتأكيد إذ شرطه عدم التأثير في الأول وهنا يؤثر فيه لأنه صفة له تنحل بها بخلافه فيما لو كرر إن دخلت الدار فأنت طالق ويقاس بالثلاث ما فوقها وخرج بقوله من زيادته لمدخول بها غيرها فلا يقع عليها إلا طلقة واحدة سواء أكرر أم لا "وتقع الثلاث في
стр. 4020
قوله لموطوءة إن حلفت بطلاقك" فأنت طالق "بتكريره" له "أربعا" لأن ما كرره حلف فيقع بالمرة الثانية طلقة لأنه حلف بطلاقها وتنحل اليمين الأولى ويقع بالثالثة طلقة ثانية بحكم اليمين الثانية وتنحل ويقع بالرابعة طلقة ثالثة بحكم اليمين الثالثة وتنحل وهذا بخلاف ما لو كرر التعليق بالدخول فإنه لا يقع بالدخول إلا واحدة لأن في صورة الحلف تنحل كل يمين باليمين التي بعدها والتعليق بالدخول لا ينحل الدخول الذي بعده فلا يتكرر الطلاق وخرج بالموطوءة غيرها فيقع عليها طلقة فقط لأنها بانت بها وانحلت اليمين "و" يقع الثلاث "في قوله كلما لم أحلف بطلاقك" فأنت طالق "بمضي ثلاثة أوقات" كل منها يسع الحلف به لأن كلما للتكرار كما مر.
"وإن قال لغير موطوءة إذا كلمتك فأنت طالق وكرره أربعا وقع بالثانية" طلقة "وهي يمين منعقدة وتنحل بالثالثة" لأن التعليق هنا بالكلام والكلام قد يكون في البينونة وفيما مر التعليق بالحلف بالطلاق وذلك لا يكون في حالة البينونة وقوله وهي يمين إلى آخره لا حاجة إليه لأن فائدته إنما تظهر على القول بعود الحنث وذلك إنما يناسب الأصل.
"فرع" لو "قال لامرأتين دخل بإحداهما إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان وكرره مرارا لم يقع عليهما إلا طلقة طلقة" بالمرة الثانية "لأن تلك" أي غير المدخول بها "بانت" بها ولا تطلق واحدة منهما بالثالثة لأن شرط الطلاق الحلف بهما ولا يصح الحلف بالبائن كما قال "فيلغو الحلف به" أي بطلاقها "فإن نكح البائن وحلف بطلاقها" وحدها "وتلك" أي المدخول بها "في العدة" أو راجعها "طلقت" لحصول الشرط وهو الحلف بطلاقهما إذ يعتبر فيه الحلف بطلاقهما معا "لا المنكوحة" فلا تطلق بناء على عدم عود الحنث بعد البينونة وتجديد النكاح وخرج بقوله دخل بإحداهما ما لو دخل بهما فتطلقان ثلاثا ثلاثا أو ثنتين ثنتين وما لو لم يدخل بواحدة منهما فتطلقان طلقة طلقة وتبينان "وإن قال إن حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق وكرره فلا طلاق" على واحدة منهما لما زاده بقوله "لأنه إنما حلف بطلاق إحداهما ولو قال بعده إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان طلقت إحداهما" بموجب التعليق الأول "وعليه البيان" أو التعيين للمطلقة "وكذا لو قال" إن حلفت بطلاقكما "فعمرة" منكما "طالق عوض
стр. 4021
إحداكما" وكرره "لم تطلق عمرة" لأنه لم يحلف بطلاقهما وإنما حلف بطلاقها وحدها وكذا لو قال بعد التعليق الأول إن دخلتما الدار فعمرة طالق "فلو قال إن حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان وأعاده" مرة "ثانية طلقتا معا" لأن طلاقهما هنا معلق بالحلف بطلاق إحداهما.
"فرع" لو "قال" لنسوته "أيما امرأة لم أحلف بطلاقها" منكن "فصواحبها طوالق لم تطلقن بإمكان الحلف بل باليأس منه" بموته أو بموتهن أو بجنونه المتصل بموته إذ ليس في عبارته تعرض للوقت بخلاف قوله متى أو أي وقت لم أحلف وقيل إذا سكت ساعة يمكنه أن يحلف فيها بطلاقهن طلقن فترجيح الأول من زيادته وبه جزم الأصل بعد هذا عقب الكلام على الناسي والمكره فيما لو قال أيتكن لم أطأها فالأخريات طوالق.
"فصل لو علق طلاقها بأكل رمانة وبأكل نصفها فأكلتها فطلقتين" تطلق لحصول الصفتين "وإن كان" التعليق "بصيغة كلما" ولو في النصف فقط "فثلاثا" تطلق لأنها أكلت رمانة وأكلت نصف رمانة مرتين.
"فرع البشارة تختص عرفا بالخبر" الأول "السار الصدق قبل الشعور" به وذكر السار من زيادته وصرح به النووي في تحريره وابن الرفعة ومحل اعتباره إذا أطلق كقوله من بشرتني بخبر أو أمر عن زيد فلو قيد كقوله من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق اكتفى بصدق الخبر وإن كان كارها له قاله الماوردي (١) "والخبر يعم" السار والصدق وغيرهما "فلو قال من بشرتني منكن بكذا فهي طالق فبشرتاه معا طلقتا" بخلاف ما لو قال من أكل منكما هذا الرغيف فهي طالق فأكلتاه لا يقع طلاق أصلا إذ لم تأكله واحدة منهما والبشارة لفظ عام لا ينحصر في واحدة (٢) فيصدق اسمها ببشارة كل منهما فطلقتا "أو مرتبا فالأولى" تطلق "أو
стр. 4022
كذبتاه" بالتخفيف أي كذبتا عليه "أو" بشرتاه أو إحداهما "بعد ما علم به فلا طلاق فإن كذبت الأولى وصدقت الثانية طلقت الثانية" فقط "فإن قال من أخبرتني" منكما بكذا "فأخبرتاه" ولو "كذبا أو بعد العلم" أي علمه "بالخبر معا أو مرتبا طلقتا" لأن الخبر يقع على الصدق والأول وغيرهما "وسواء كان التعليق بقدوم أو غيره ويحصلان" أي البشارة والخبر "بالمكاتبة" كما يحصلان باللفظ "لا الرسول" لأنه المبشر والمخبر ومحله إذا لم يقل فلانة تبشرك بكذا أو أرسلتني لأخبرك بكذا فإن قاله فهي المبشرة والمخبرة كما سيأتي (١) نظيره من العتق في التدبير وذكر حصول الخبر وعدم حصوله بما ذكر من زيادته.
"فصل لو نادى عمرة فأجابته حفصة فطلقها يظنها عمرة طلقت" لأنه خاطبها بالطلاق وهي زوجته "لا عمرة" لأنها لم تخاطب بالطلاق وظن خطابها به لا يقتضي وقوعه عليها كما لو قال لواحدة من نساؤه أنت طالق وهو يظنها غيرها يقع الطلاق عليها دون المظنونة "فإن قال علمت أنها" أي المجيبة "حفصة وقصدتها" بالطلاق "طلقت وحدها" لأنه محتمل وهذا علم مما قبله وإنما ذكره ليرتب عليه قوله "أو" قال "قصدت عمرة" وحدها "حكم بطلاقها" ظاهرا و باطنا لأنه ناداها وأقر بأنه خاطبها وأوقع الطلاق عليها وفي نسخة بطلاقهما وهو صحيح "ودين في حفصة" ووقع طلاقها ظاهرا لأنه خاطبها بالطلاق فلا يقبل قوله في دفعه عنها ظاهرا.
"فصل لو علق المدبر طلقتين بموت سيده أو العبد طلقتين بوجود صفة علق عتقه عليها" كأن قال لزوجته إذا جاء الغد فأنت طالق طلقتين وقال له سيده إذا جاء الغد فأنت حر "فمات سيد المدبر وخرج" المدبر "من الثلث"
стр. 4023
أو أجاز الوارث "أو وجدت الصفة" المعلق عليها عتق العبد "بقي له طلقة" فله مراجعة زوجته ولا يحتاج إلى محلل لأن العتق والطلاق وقعا معا فلم يكن رقيقا حال الطلاق حتى يفتقر إلى محلل والعتق كما لم يتقدم الطلاق لم يتأخر فإذا وقعا معا غلب جانب الحرية كما تصح الوصية لأم ولده بخلاف ما إذا لم يخرج من الثلث ولم يجز الوارث لأن بعضه رقيق "لا إن علقهما" أي الطلقتين "بآخر جزء من حياة السيد" مع تعليق السيد عتقه بموته فلا يبقى له طلقة بل تبين منه وتحتاج إلى محلل "لتقدم الطلاق" على العتق "ولو قال العبد المعلق عتقه بالغد إن عتقت فأنت طالق طلقتين فجاء الغد عتق وبقي له طلقة لتقدم العتق" على الطلاق.
"فرع لو علق زوج الأمة طلاقها بموت سيدها وهو وارثه فمات انفسخ النكاح ولم تطلق وإن كانت مكاتبة أو كان عليه" أي السيد "دين" لأنها بموته تنتقل إليه كلها أو بعضها فينفسخ النكاح فلا يصادف الطلاق محلا كما لو علقه بموت نفسه أو بموتها ولأن موته يقتضي الانفساخ والطلاق واجتماعهما ممتنع فيقع الأقوى وهو الانفساخ لأنه يثبت قهرا والطلاق يتعلق وقوعه بالاختيار كما لو اشترى بعضه ونوى عتقه عن كفارته فإنه يعتق عليه وتلغو نيته وخرج بالوارث غيره كأن قام به مانع من الإرث فتطلق حينئذ "فإن كانت مدبرة" والزوج علق طلاقها بموت سيدها "طلقت إن عتقت بالتدبير" الأولى بموت سيدها "ولو بإجازة الورثة" للعتق كما تعتق به إن خرجت من الثلث وإن لم تجزه الورثة إذ لا ينفسخ النكاح لعدم دخولها أو بعضها في ملك الوارث حينئذ.
"فرع" لو "علق طلاقها" أي زوجته الأمة "بشرائها وعلق السيد عتقها ببيعها واشتراها" منه زوجها "عتقت في الحال على السيد مطلقا" أي سواء أقلنا الملك في زمن الخيار للبائع أم المشتري أم موقوف لأنا إن قلنا الملك فيه للبائع أو موقوف (١) فالأمة ملك له وقد وجدت الصفة أو للمشتري فللبائع الفسخ وإعتاقه فسخ فتعود الأمة بالإعتاق إلى ملكه "وطلقت" إن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف لأن الملك لم ينتقل إلى المشتري وقد وجدت الصفة "لا إن قلنا الملك في زمن الخيار للمشتري" فلا تطلق لمصادفة حال حصول الملك وقوع الانفساخ "كما لو علق طلاقها بملكها" بأن قال مع تعليق السيد عتقها على
стр. 4024
بيعها إن ملكتك فأنت طالق وملكها فإنها تعتق في الحال ولا تطلق وإن قلنا الملك في زمن الخيار للمشتري لما مر آنفا "ومن اشترى زوجته وطلقها في المجلس" الأولى قول أصله في زمن الخيار "طلقت إن قلنا الملك" فيه "للبائع أو موقوف وفسخ" العقد لأن الزوج لم يملكها "وإلا" بأن قلنا الملك فيه للمشتري أو موقوف ولم يفسخ العقد "فلا" تطلق لانفساخ كما مر "وإذا طلقها" حينئذ "دون ثلاث" رجعيا أو بائنا "فله وطؤها" بملك اليمين "في عدته" ولا يلزمه الصبر إلى انقضائها كما له نكاح مختلعته في العدة وإن طلقها ثلاثا فليس له وطؤها بملك اليمين قبل التحلل.
"فصل لو قال" لزوجته "أنت طالق أو" لأمته أنت "حرة يوم يقدم زيد فماتت" أي الزوجة "أو باعها" أي الأمة "ضحوة وقدم ظهرا تبينا وقوع الطلاق أو العتق من الفجر لا عقيب القدوم" لأن الطلاق أو العتق مضاف إلى يوم القدوم فأشبه قوله يوم الجمعة مثلا وقد حصل الوصف المعلق عليه وقوله فماتت أو باعها ضحوة مثال فلو لم يقع موت ولا بيع كان الحكم كذلك "فإن قدم ليلا لغا" أي لم تطلق ولم تعتق لعدم وجود الوصف "إلا أن يريد الوقت" فتطلق أو تعتق لأن اليوم قد يستعمل في مطلق الوقت كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] فإنه أراد وقت القتال.
"فصل" لو "قال" لزوجته "أنت طالق هكذا مشيرا بثلاث أصابع طلقت ثلاثا" وإن لم ينوها كما تطلق في أصبع طلقة وفي أصبعين طلقتين لأن ذلك صريح في العدد وفي الحديث: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" (١) وأشار بأصابعه وعقد بإبهامه في الثالثة وأراد تسعة وعشرين فدل على أن اللفظ مع الإشارة يقوم مقام اللفظ بالعدد قال الإمام ولا بد أن تكون الإشارة مفهمة (٢) لذلك نقله عنه الأصل وأقره "فإن أراد" بالإشارة في صورة الثلاث "المقبوضين لا إحداهما صدق بيمينه" فلا يقع أكثر من طلقتين لاحتمال ذلك وإنما لم يصدق في إرادة إحداهما لأن الإشارة مع اللفظ صريحة في العدد كما مر فلا يقبل خلافها "فإن أشار" مع
стр. 4025
قوله: أنت طالق "ولم يقل هكذا لغت الإشارة ولم يتعدد" أي الطلاق في ذلك "إلا بالنية وقول المشير بثلاث أنت هكذا لغو" أي لا يقع به طلاق "ولو نوى الطلاق" لأن اللفظ لا يشعر به والنية لا تؤثر بغير لفظ ولو قال أنت طالق وأشار بأصبعه ثم قال أردت بها الأصبع دون الزوجة لم يقبل ظاهرا ولم يدين على الأصح ولو قال أنت الثلاث ونوى الطلاق لم يكن شيئا ذكر ذلك الماوردي وغيره (١).
"فصل" لو "قال إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت طالق بإحداهما" أي الصفتين "وكذا" تطلق بإحداهما "إن قدم" أنت طالق على الشرط "وانحلت يمينه" فيهما فلا يقع بالصفة الأخرى شيء "فإن قال إن دخلت" الدار "وإن كلمت" زيدا بتقديم أنت طالق أو تأخيره "وقع بكل صفة طلقة و" لو قال "إن دخلت وكلمت" بتقديم أنت طالق أو تأخيره "اشترطا" أي الوصفان أي وجودهما "لوقوع طلقة فإن عطف بالفاء أو بثم" كإن دخلت فكلمت أو ثم كلمت "اشترط ترتيبهما" بأن تقدم في المثال الدخول على الكلام ويشترط مع ذلك في الفاء اتصال الثاني بالأول كما ذكروه في التدبير وقياسه اشتراط انفصاله عنه في ثم في ذكره الإسنوي.
"وكذا" يشترط ترتيبهما "في" قوله "إن دخلت إن كلمت لكن يشترط تقديم الأخير (٢) "، لأنه شرط للأول فهو تعليق للتعليق وهو يقبله كما أن التنجيز يقبله ويسمى اعتراض الشرط على الشرط ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ [هود: ٣٤] الآية أي: إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم "فإن عكست" بأن دخلت ثم كلمت أو وجدا معا "لم تطلق وانحلت" أي اليمين فلو كلمته بعد ذلك ثم دخلت لم تطلق لأن اليمين تنعقد على المرة الأولى كذا نقله الأصل عن المتولي وهو كما قال الإسنوي غير مستقيم (٣)، لأن
стр. 4026
المحلوف عليه إنما هو دخول سبقه كلام ولم يوجد إلا بعضه وهو الكلام فاليمين باقية حتى لو دخلت حنث والتعليق بإن في الشرطين مثال (١) فغيرها من أدوات الشرط مثلها.
"ولو قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق اشترط سؤالها ثم وعده ثم إعطاؤه" والمعنى إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق قال القاضي أبو الطيب بعد كلامه على تعليق التعليق قال أصحابنا هذا في حق العارف فإن كان عاميا فعلى ما جرت به عادتهم.
"فرع" لو "قال إن دخلت فأنت طالق إن كلمت وأراد تعليق الطلاق بالدخول بعد الكلام أو عكسه قبل" منه "ما أراد" وإلا اشترط تقديم الأول كما سيأتي في كتاب التدبير "أو" قال "إن كلمت زيدا وعمرا وعمرو مع بكر" فأنت طالق "اشترط تكليمهما وكون عمرو مع بكر حال كلامه" كما لو قال إن كلمت فلانا وهو راكب "وإن قال أنت طالق لا دخلت الدار من لغته بها" أي بلا "مثل إن" كالبغداديين "طلقت بالدخول" وفاعل قال من أما من ليست لغته كذلك فتطلق زوجته حالا.
"فرع" لو "قال أربعكن طوالق إلا فلانة" أو إلا واحدة "طلقن" جميعا "ولم يصح الاستثناء" لأن الأربع ليست صيغة عموم (٢) وإنما هي اسم خاص لعدد معلوم خاص فقوله إلا فلانة رفع للطلاق عنها بعد التنصيص عليها فهي كقوله
стр. 4027
أنت طالق طلاقا لا يقع عليك وقضية التعليل أنه لا يصح الاستثناء من الأعداد في الإقرار (١) وليس كذلك ذكره الأصل وقد يجاب بأن هذا مسلم فيما إذا لم يصرح باسم عدد معين فإن صرح به كأن قال هذه الأربعة لك إلا واحدا منها لم يصح الاستثناء نظير ما هنا وهو مردود بأنه يصح الاستثناء وإن صرح باسم العدد كما صرح به صاحب التنبيه وغيره في باب الإقرار (٢) "بخلاف أربعكن إلا فلانة طوالق" فيصح الاستثناء لأن الإخراج في هذه وقع قبل الحكم فلا تناقض (٣) بخلاف الأولى ورده الإسنوي بأنه لا فرق بين تقدم المستثنى وتأخره وهو حسن وبالجملة فالأصل نقل المسألة بطرفيها عن القاضي واستشكل تعليلها بما ذكر وميله إلى صحة الاستثناء مطلقا (٤) "أو" قال "أنت طالق إن كلمت زيدا حتى يدخل عمرو الدار" أو إلى أن يدخل "اشترط" لوقوع الطلاق "تكليم زيد قبل دخول عمرو الدار" والمعنى أنت طالق إن كلمت زيدا قبل دخول عمرو الدار.
"فصل" لو "قال" له شخص "مستخيرا أطلقت" زوجتك أو طلقتها وأراد الاستفهام "فقال نعم" أو نحوها مما يرادفها كجير وأجل "فإقرار به" أي بالطلاق "ويقع" عليه "ظاهرا إن كذب" ويدين "فإن قال أردت" طلاقا "ماضيا وراجعت صدق" بيمينه لاحتماله وإن قال أبنتها وجددت النكاح فكما مر فيما لو قال أنت طالق أمس وفسر بذلك "أو قال" له "ذلك ملتمسا للإنشاء فقال نعم طلقت وقع وكذا" يقع "إذا اقتصر على نعم" إذا السؤال معاد في الجواب فكأنه قال نعم طلقتها ولهذا كان صريحا في الأقراء "وإذا اقتصر على طلقت (٥) فقيل" هو "كتابة" لأن نعم تتعين للجواب وقوله طلقت مستقبل بنفسه فكأنه قال ابتداء طلقت واقتصر عليه وقد مر أنه لو اقتصر عليه فلا طلاق وهذا بخلاف ما لو قالت له طلقني فقال طلقت أو قيل له طلقها فقال: طلقت أو
стр. 4028
قال لها: طلقي نفسك فقالت طلقت فإنه يقع فإنه يترتب على السؤال والتفويض "وقيل" هو "كنعم (١) " فيكون صريحا والأوجه الأول ولو جهل حال السؤال قال الزركشي فالظاهر أنه استخبار (٢)، لأن الإنشاء لا يستفهم عنه وصرفه إلى الالتماس مجاز يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة هنا.
"فرع لو قيل" له "ألك زوجة فقال لا لم تطلق ولو نوى" لأنه كذب محض وهذا ما نقله الأصل عن نص الإملاء (٣) وقطع كثير من الأصحاب ثم ذكر تفقها ما حاصله أنه كناية (٤) على الأصح وبه صرح النووي في تصحيحه وأن لها تحليفه أنه لم يرد طلاقها وعليه جرى الأصفوني وشيخنا أبو عبد الله الحجازي في اختيارهما كلام الروضة "ولو قيل" له "أطلقت" زوجتك "ثلاثا" أو سكت عن ذكر الثلاث كما فهم بالأولى "فقال قد كان بعض ذلك فليس بإقرار بالطلاق"
стр. 4029
لاحتمال جريان تعليق أو وعد أو مخاصمة تئول إليه فلو فسر بشيء من ذلك قبل "وقوله" لها "ما أنت لي بشيء لغو" فلا يقع به طلاق "وإن نوى أو" قال "امرأتي طلقها زوجها" والحال إنها "لم تتزوج غيره" وفي نسخة قبله "طلقت" وهذه والتي قبلها من زيادته.
"فصل" لو "قال" لزوجته "وقد أكلا تمرا" مثلا وخلطا نواهما "إن لم تميزي نواي من نواك فأنت طالق تخلص" من الحنث "بتفريقه" منها بحيث لا تلتقي منه نواتان اتباعا للفظ "إلا إن أراد التعيين" لنواها من نواه فلا يتخلص بذلك (١) "وكذا إن قال إن لم تخبريني بعدد جوز هذه الشجرة اليوم" وفي نسخة ترك اليوم "أو" بعدد "حب هذه الرمانة قبل كسرها" أو إن لم تذكري لي ذلك فأنت طالق "تخلص" من الحنث "إن لم يقصد التعريف" أي التعيين "بأن تأخذ عددا تتيقنه" أي تذكر عددا تعلم أن ذلك لا ينقص عنه "ثم تكرره مع زيادة واحد واحد" فتقول مائة وواحدة مائة واثنتان وهكذا "وتحتاط" فتزيد حتى تبلغ ما تعلم أن ذلك لا يزيده عليه فتكون مخبرة بذلك العدد وذاكرة له. أما إذا قصد التعريف فلا يتخلص بما ذكرته واستشكل الشق الأول بما مر من أن الخبر يعم الصدق والكذب وعليه فيتلخص بأي عدد ذكرته لحصول مسمى الخبر به وإن كان كذبا كما في تعليقه بإخبارها بقدوم زيد وأجيب بأن للرمانة ونحوها عددا خاصا وقد علق به فإذا أخبرته بعدد حبها كاذبة لم تخبر به بخلاف قدوم زيد (٢) فيصدق بالخبر الكاذب "فإن قال إن لم تعدي جوزها"
стр. 4030
أي هذه الشجرة اليوم فأنت طالق "فقيل" تتلخص من الحنث بأن تفعل "هكذا" أي بما ذكر آنفا "وقيل يجب أن تبتدئ من الواحد (١) " وتزيد إلى أن تنتهي إلى العلم بما ذكر.
"فرع" لو "علق الطلاق بابتلاع تمرة في فمها وبقذفها وبإمساكها" بأن قال إن ابتلعتيها فأنت طالق وإن قذفتاها فأنت طالق وإن أمسكتيها فأنت طالق "فأكلت بعضها فورا ورمت" الباقي (٢) أو لم ترمه "تخلصت" من وقوع الطلاق عليها لأن أكل البعض ورمي البعض أو إمساكه مغاير لكل من الثلاثة هذا "إن تأخرت يمين الإمساك" كما ذكر فإن تقدمت أو توسطت أو أخرت الزوجة أكل البعض لم يتخلص بذلك لحصول الإمساك.
"فإن علق بأكلها وعدم أكلها" بأن قال إن أكلتيها فأنت طالق وإن لم تأكليها فأنت طالق "فلا خلاص بذلك" أي بأكل بعضها فورا فإن فعلته حنث في يمين عدم الأكل بعد اليأس من أكلها الباقي "ولو علق بالأكل فابتلعت لم يحنث" لأنه يقال ابتلع ولم يأكل ووقع له كأصله في كتاب الأيمان عكس هذا (٣).
"وإن علقه" أي الطلاق "وهي على سلم بالصعود بالنزول ثم بالوقوف" أي بالمكث "فطفرت" أي وثبت "أو انتقلت إلى" سلم "آخر أو أضجع" السلم على الأرض وهي عليه وتقوم من موضعها "أو حملت" وصعد بها الحامل أو نزل "بغير أمرها فورا" في الجميع "لم تطلق" وأفاد تعبيره من زيادته بثم اعتبار تأخير التعليق بالوقوف إذ لو لم تتأخر طلقت وخرج بغير أمرها ما لو حملت بأمرها فيحنث نعم إن