المحلوف عليه إنما هو دخول سبقه كلام ولم يوجد إلا بعضه وهو الكلام فاليمين باقية حتى لو دخلت حنث والتعليق بإن في الشرطين مثال (١) فغيرها من أدوات الشرط مثلها.
"ولو قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق اشترط سؤالها ثم وعده ثم إعطاؤه" والمعنى إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق قال القاضي أبو الطيب بعد كلامه على تعليق التعليق قال أصحابنا هذا في حق العارف فإن كان عاميا فعلى ما جرت به عادتهم.
"فرع" لو "قال إن دخلت فأنت طالق إن كلمت وأراد تعليق الطلاق بالدخول بعد الكلام أو عكسه قبل" منه "ما أراد" وإلا اشترط تقديم الأول كما سيأتي في كتاب التدبير "أو" قال "إن كلمت زيدا وعمرا وعمرو مع بكر" فأنت طالق "اشترط تكليمهما وكون عمرو مع بكر حال كلامه" كما لو قال إن كلمت فلانا وهو راكب "وإن قال أنت طالق لا دخلت الدار من لغته بها" أي بلا "مثل إن" كالبغداديين "طلقت بالدخول" وفاعل قال من أما من ليست لغته كذلك فتطلق زوجته حالا.
"فرع" لو "قال أربعكن طوالق إلا فلانة" أو إلا واحدة "طلقن" جميعا "ولم يصح الاستثناء" لأن الأربع ليست صيغة عموم (٢) وإنما هي اسم خاص لعدد معلوم خاص فقوله إلا فلانة رفع للطلاق عنها بعد التنصيص عليها فهي كقوله
стр. 4027
أنت طالق طلاقا لا يقع عليك وقضية التعليل أنه لا يصح الاستثناء من الأعداد في الإقرار (١) وليس كذلك ذكره الأصل وقد يجاب بأن هذا مسلم فيما إذا لم يصرح باسم عدد معين فإن صرح به كأن قال هذه الأربعة لك إلا واحدا منها لم يصح الاستثناء نظير ما هنا وهو مردود بأنه يصح الاستثناء وإن صرح باسم العدد كما صرح به صاحب التنبيه وغيره في باب الإقرار (٢) "بخلاف أربعكن إلا فلانة طوالق" فيصح الاستثناء لأن الإخراج في هذه وقع قبل الحكم فلا تناقض (٣) بخلاف الأولى ورده الإسنوي بأنه لا فرق بين تقدم المستثنى وتأخره وهو حسن وبالجملة فالأصل نقل المسألة بطرفيها عن القاضي واستشكل تعليلها بما ذكر وميله إلى صحة الاستثناء مطلقا (٤) "أو" قال "أنت طالق إن كلمت زيدا حتى يدخل عمرو الدار" أو إلى أن يدخل "اشترط" لوقوع الطلاق "تكليم زيد قبل دخول عمرو الدار" والمعنى أنت طالق إن كلمت زيدا قبل دخول عمرو الدار.
"فصل" لو "قال" له شخص "مستخيرا أطلقت" زوجتك أو طلقتها وأراد الاستفهام "فقال نعم" أو نحوها مما يرادفها كجير وأجل "فإقرار به" أي بالطلاق "ويقع" عليه "ظاهرا إن كذب" ويدين "فإن قال أردت" طلاقا "ماضيا وراجعت صدق" بيمينه لاحتماله وإن قال أبنتها وجددت النكاح فكما مر فيما لو قال أنت طالق أمس وفسر بذلك "أو قال" له "ذلك ملتمسا للإنشاء فقال نعم طلقت وقع وكذا" يقع "إذا اقتصر على نعم" إذا السؤال معاد في الجواب فكأنه قال نعم طلقتها ولهذا كان صريحا في الأقراء "وإذا اقتصر على طلقت (٥) فقيل" هو "كتابة" لأن نعم تتعين للجواب وقوله طلقت مستقبل بنفسه فكأنه قال ابتداء طلقت واقتصر عليه وقد مر أنه لو اقتصر عليه فلا طلاق وهذا بخلاف ما لو قالت له طلقني فقال طلقت أو قيل له طلقها فقال: طلقت أو
стр. 4028
قال لها: طلقي نفسك فقالت طلقت فإنه يقع فإنه يترتب على السؤال والتفويض "وقيل" هو "كنعم (١) " فيكون صريحا والأوجه الأول ولو جهل حال السؤال قال الزركشي فالظاهر أنه استخبار (٢)، لأن الإنشاء لا يستفهم عنه وصرفه إلى الالتماس مجاز يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة هنا.
"فرع لو قيل" له "ألك زوجة فقال لا لم تطلق ولو نوى" لأنه كذب محض وهذا ما نقله الأصل عن نص الإملاء (٣) وقطع كثير من الأصحاب ثم ذكر تفقها ما حاصله أنه كناية (٤) على الأصح وبه صرح النووي في تصحيحه وأن لها تحليفه أنه لم يرد طلاقها وعليه جرى الأصفوني وشيخنا أبو عبد الله الحجازي في اختيارهما كلام الروضة "ولو قيل" له "أطلقت" زوجتك "ثلاثا" أو سكت عن ذكر الثلاث كما فهم بالأولى "فقال قد كان بعض ذلك فليس بإقرار بالطلاق"
стр. 4029
لاحتمال جريان تعليق أو وعد أو مخاصمة تئول إليه فلو فسر بشيء من ذلك قبل "وقوله" لها "ما أنت لي بشيء لغو" فلا يقع به طلاق "وإن نوى أو" قال "امرأتي طلقها زوجها" والحال إنها "لم تتزوج غيره" وفي نسخة قبله "طلقت" وهذه والتي قبلها من زيادته.
"فصل" لو "قال" لزوجته "وقد أكلا تمرا" مثلا وخلطا نواهما "إن لم تميزي نواي من نواك فأنت طالق تخلص" من الحنث "بتفريقه" منها بحيث لا تلتقي منه نواتان اتباعا للفظ "إلا إن أراد التعيين" لنواها من نواه فلا يتخلص بذلك (١) "وكذا إن قال إن لم تخبريني بعدد جوز هذه الشجرة اليوم" وفي نسخة ترك اليوم "أو" بعدد "حب هذه الرمانة قبل كسرها" أو إن لم تذكري لي ذلك فأنت طالق "تخلص" من الحنث "إن لم يقصد التعريف" أي التعيين "بأن تأخذ عددا تتيقنه" أي تذكر عددا تعلم أن ذلك لا ينقص عنه "ثم تكرره مع زيادة واحد واحد" فتقول مائة وواحدة مائة واثنتان وهكذا "وتحتاط" فتزيد حتى تبلغ ما تعلم أن ذلك لا يزيده عليه فتكون مخبرة بذلك العدد وذاكرة له. أما إذا قصد التعريف فلا يتخلص بما ذكرته واستشكل الشق الأول بما مر من أن الخبر يعم الصدق والكذب وعليه فيتلخص بأي عدد ذكرته لحصول مسمى الخبر به وإن كان كذبا كما في تعليقه بإخبارها بقدوم زيد وأجيب بأن للرمانة ونحوها عددا خاصا وقد علق به فإذا أخبرته بعدد حبها كاذبة لم تخبر به بخلاف قدوم زيد (٢) فيصدق بالخبر الكاذب "فإن قال إن لم تعدي جوزها"
стр. 4030
أي هذه الشجرة اليوم فأنت طالق "فقيل" تتلخص من الحنث بأن تفعل "هكذا" أي بما ذكر آنفا "وقيل يجب أن تبتدئ من الواحد (١) " وتزيد إلى أن تنتهي إلى العلم بما ذكر.
"فرع" لو "علق الطلاق بابتلاع تمرة في فمها وبقذفها وبإمساكها" بأن قال إن ابتلعتيها فأنت طالق وإن قذفتاها فأنت طالق وإن أمسكتيها فأنت طالق "فأكلت بعضها فورا ورمت" الباقي (٢) أو لم ترمه "تخلصت" من وقوع الطلاق عليها لأن أكل البعض ورمي البعض أو إمساكه مغاير لكل من الثلاثة هذا "إن تأخرت يمين الإمساك" كما ذكر فإن تقدمت أو توسطت أو أخرت الزوجة أكل البعض لم يتخلص بذلك لحصول الإمساك.
"فإن علق بأكلها وعدم أكلها" بأن قال إن أكلتيها فأنت طالق وإن لم تأكليها فأنت طالق "فلا خلاص بذلك" أي بأكل بعضها فورا فإن فعلته حنث في يمين عدم الأكل بعد اليأس من أكلها الباقي "ولو علق بالأكل فابتلعت لم يحنث" لأنه يقال ابتلع ولم يأكل ووقع له كأصله في كتاب الأيمان عكس هذا (٣).
"وإن علقه" أي الطلاق "وهي على سلم بالصعود بالنزول ثم بالوقوف" أي بالمكث "فطفرت" أي وثبت "أو انتقلت إلى" سلم "آخر أو أضجع" السلم على الأرض وهي عليه وتقوم من موضعها "أو حملت" وصعد بها الحامل أو نزل "بغير أمرها فورا" في الجميع "لم تطلق" وأفاد تعبيره من زيادته بثم اعتبار تأخير التعليق بالوقوف إذ لو لم تتأخر طلقت وخرج بغير أمرها ما لو حملت بأمرها فيحنث نعم إن
стр. 4031
حملها بلا صعود ونزول (١) بأن يكون واقفا على الأرض أو نحوها فلا أثر لأمرها.
"فرع" لو "علقه بأكل رمانة أو رغيف فأكلت إلا حبة أو لبابة يقع موقعا" بأن يسمي قطعة خبز "لم يحنث" لأنه يصدق أنها لم تأكل الرمانة أو الرغيف وإن تسامح أهل العرف في إطلاق أكل الرمانة أو الرغيف في ذلك بخلاف ما لا يقع موقعا إذ فتات الخبز الذي يدق مدركه لا يظهر له أثر في بر ولا حنث نظرا للعرف ومثله يأتي في الرمانة فيما إذا بقي بعض حبة وكلام المصنف يقتضيه.
"فرع" لو "سقط الحجر" من علو "أو اتهمها" زوجها بسرقة "فقال" في الأول "إن لم تخبريني الساعة من رماه أو" قال في الثانية إن لم "تصدقيني (٢) أسرقت أم لا فأنت طالق" ولم يرد تعيينا فيهما "فقالت" في الأولى رماه "مخلوق لا آدمي أو" في الثانية "سرقته ما سرقته تخلص" من الحنث لأنها صادقة بالإخبار في الأولى وبأحد الإخبارين في الثانية وإنما لم يتخلص في الأولى بقولها رماه آدمي لجواز أن يكون رماه كلب أو ريح أو نحوهما لأن سبب الحنث وجد وشككنا في المانع وشبه بما لو قال أنت طالق إلا أن يشاء زيد اليوم (٣) فمضى اليوم ولم تعرف مشيئته "أو" قال "إن لم تخبريني كم ركعات الفرائض" في اليوم والليلة "فقالت سبع عشرة وذلك معروف" لأنه موجود في غالب الأحوال "أو خمس عشرة" أي "للجمعة" أي ليومها "أو إحدى عشرة وهي" مختصة "بالسفر تخلص" من الحنث حتى لو قال الثلاث من لم يخبرني منكن بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق فقالت واحدة سبع عشرة وأخرى خمس عشرة وثالثة إحدى عشرة لم تطلق واحدة منهن لصدقهن فيما ذكرنه من العدد كما تقرر نعم إن أراد أحد هذه الأيام عينا فالحلف على ما أراد (٤).
стр. 4032
"فرع" لو "قال إن لم أقل كما تقولين فأنت طالق فقالت" له "أنت طالق ثلاثا فخلاصه" من الحنث "أن يقول أنت طالق ثلاثا إن شاء الله أو" أنت طالق ثلاثا "من وثاق أو" أنت "قلت أنت طالق ثلاثا وإن قالت" له "كيف تقول إذا أردت أن تطلقني فقال أقول أنت طالق لغا" فلا تطلق به لأنه إخبار عما يفعل في المستقبل "وإن علقه وهي في نهر" أي ماء جار "بالخروج" منه "أو باللبث" فيه الأولى وباللبث بأن قال لها إن خرجت منه فأنت طالق وإن لبث فيه فأنت طالق "لم تطلق" خرجت أو لبثت "لأنه" بجريانه "مفارقها أو" وهي "في راكد فلتحمل منه فورا" ليتخلص الزوج من الحنث "أو علقه بإراقة ماء الكوز وبتركه" فيه "وبشربها وبشرب غيرها إياه" بأن. قال لها إن أرقت ماء هذا الكوز فأنت طالق وإن شربته أنت أو غيرك فأنت طالق وإن تركت فأنت طالق "فبلت به خرقة وضعتها فيه لم تطلق" وكذا لو بلتها ببعضه أو شربت هي أو غيرها بعضه (١) وظاهر أنه لا بد أن يؤخر قوله وإن تركته (٢) كما في مسألة التمرة وإلا فبمجرد قوله وإن شربته تطلق لأنها تركته.
"فرع الأصحاب إلا الإمام والغزالي يميلون في التعليق إلى تقديم الوضع" اللغوي "على العرف" الغالب لأن العرف لا يكاد ينضبط كما مر في إن لم تميزي نواي من نواك فإن معناه الوضعي التفريق ومعناه العرفي التعيين هذا إن اضطرب العرف فإن اضطرد عمل به لقوة دلالته حينئذ وعلى الناظر التأمل والاجتهاد فيما يستفتى فيه نقله الرافعي عن الغزالي وأقره (٣) ولا يختص بقول الغزالي بل يأتي على قول غيره ومنه ما يأتي في الخسيس على قول المصنف كأصله ويشبه إلى آخره.
стр. 4033
"فرع" في بيان أوصاف تجري في مخاصمة الزوجين ويعلق عليها الطلاق "الخسيس من باع دينه بدنياه" بأن ترك دينه باشتغاله بدنياه "ويشبه أن يقال هو من يتعاطى" في العرف "ما لا يليق به بخلا (١) " بما يليق به خلاف من يتعاطاه تواضعا "وأخس منه" أي من الخسيس أي وأخس الأخساس "من باع دينه بدنيا غيره والسفه ما يوجب الحجر (٢) " قال الزركشي: هذا إذا لم يكن سياق وإلا كأن كان في معرض إسراف أو بذاءة لسان، فالوجه الحمل عليه (٣) "والقواد من يجمع بين الرجال والنساء" جميعا "حراما" وإن كن غير أهله وكذا من يجمع بينهم وبين المرد قاله ابن الرفعة (٤).
"والقرطبان من يسكت على الزاني بامرأته" وفي معناه محارمه ونحوهن. "وقليل الحمية من لا يغار على أهله ومحارمه" ونحوهن "والقلاش الذواق للطعام كالمشتري ولا يريده" أي يرى أنه يشتريه ولا يريد الشراء "والديوث" بالمثلثة "من لا يمنع الداخل على زوجته" من الدخول ويشبه كما قال الأذرعي أن محارمه (٥) وإماءه كزوجته للعرف "والبخيل مانع الزكاة ومن لا يقري الضيف" قضية كلامه أن كلا منهما بخيل (٦) وهو ظاهر بخلاف قول أصله البخيل من لا يؤدي الزكاة ولا يقري الضيف "ومن قيل له يا زوج القحبة فقال إن كانت" زوجتي "كذا فهي طالق طلقت إن قصد التخلص منها" أي من عارها كما لو قصد المكافأة "وإلا اعتبرت الصفة" فإن وجدت طلقت وإلا
стр. 4034
فلا "والقحبة (١) هي البغية وإن تفاخرا" في الخصومة كأن قال لها إيش تكونين أنت فقالت وإيش تكون أنت "فقال إن لم أكن منك بسبيل فأنت طالق فإن قصد التعليق لم تطلق لأنه منها بسبيل" لأنها زوجته "أو" قصد "المكافأة" لها بإسماع ما تكره "طلقت" إذ المقصود إيقاع الفرقة وقطع ما بينهما.
ولو "قالت لزوجها المسلم أنت من أهل النار فقال" لها "إن كنت من أهلها فأنت طالق لم تطلق" لأنه من أهل الجنة ظاهرا فإن ارتد ومات مرتدا بان وقوع الطلاق "أو" قالته لزوجها "الكافر" فقال لها ذلك "طلقت" لأنه من أهل النار ظاهرا "فإن أسلم بان أن لا طلاق" نعم إن قصد المكافأة في هذه والتي قبلها طلقت في الحال كما صرح به الأصل ولو قال المسلم إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق وكان إذا أذنب ذنبا يخاف الله تعالى لم يقع الطلاق نقله الأذرعي عن القاضي ثم قال وقضيته أنه إن لم يكن يخاف الله تعالى إذا أذنب ذنبا وقع طلاقه وفيه نظر ولعله غير مراد وقد أطلق المتولي والبندنيجي أنه لا يقع لأنه مشكوك فيه وهذا هو الصحيح (٢) انتهى.
ولو "قالت لزوجها أنا أستنكف منك فقال كل امرأة تستنكف مني فهي طالق فظاهره المكافأة" فتطلق إن لم يقصد التعليق وهذه من زيادته "والسفلة من يعتاد دنيء الأفعال لا نادرا" فلو قالت له يا سفلة فقال إن كنت كذا فأنت طالق فإن قصدا المكافأة طلقت حالا وإلا اعتبرت الصفة بما ذكر "والكوسج من قل شعر وجهه وعدم شعر عارضيه والغوغاء من يخالط الأراذل ويخاصم" الناس "بلا حاجة والأحمق من يفعل الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه" كما جزم به الأصل في كفارة الظهار ونقله النووي هنا عن صاحبي المهذب والتهذيب وقيل من نقصت مرتبة أموره وأحواله عن مراتب أمثاله نقصا بينا بلا مرض ولا سبب وقيل من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه وقيل من يضع كلامه في غير موضعه فيأتي بالحسن في موضع القبيح وعكسه وقيل من لا ينتفع بعقله "والجهوذوري" من قام به "الذلة والخساسة" وقيل:
стр. 4035
من قام به صفرة الوجه وترجيح الأول من زيادته ورجح شيخنا أبو عبد الله الحجازي الثاني "فإن علق الطلاق به لم تطلق لأن المسلم لا يوصف بهذا" قال في الأصل قال في الوسيط وفيه نظر وإن قصدت المكافأة طلقت حالا والجهوذوري مكتوب في الأصل بتقديم الراء على الواو (١).
стр. 4036
"فصل فيما يجري" بين الزوجين "بالمخاصمة"
أي فيها "وإن قالت" له "يا خسيس أو يا سفيه فقال إن كنت كذلك فأنت طالق إن قصد المكافأة" لها بإسماع ما تكره من الطلاق كما غاظته بالشتم "طلقت" حالا وإن لم يكن خسيسا ولا سفيها لأن الغيظ بالطلاق إنما يحصل بذلك والتقدير تزعمين أني كذا فأنت طالق إذن "وإلا" بأن قصد التعليق أو أطلق "فتعليق فيعتبر الشرط" المعلق عليه أي وجوده عملا بمقتضاه فإن عم العرف بالمكافأة وضبط قدم على الوضع على ما قدمته "فإن شك" في وجود الشرط "لم تطلق" لأن الأصل عدمه "أو قالت" له كم تحرك لحيتك فقد "رأيت مثل لحيتك كثيرا فقال إن" كنت "رأيت مثلها" كثيرا "فأنت طالق. فهذه" اللفظة في مثل هذا المقام "كناية عن الرجولية أو الفتوة" أو نحوهما "فإن قصد" بها "المغايظة والمكافأة أو الرجولية والفتوة طلقت أو المشاكلة في الصورة (١) فلا" تطلق إلا إن كانت رأت مثلها كثيرا ولفظة كثيرا في كلام أصله وهي مثال ولذلك حذفها المصنف وقوله أو الرجولية والفتوة من تصرفه والذي في الأصل أنه كالمشاكلة وعبارته فإن حمل اللفظ على المكافأة طلقت وإلا فلا (٢).
"فرع" لو "قيل لزان زنيت فقال من زنى فامرأته طالق لم تطلق امرأته إذ قصده ذم الزاني" لا إيقاع الطلاق "وإن قال لامرأته زنيت" مثلا "فكذبته
стр. 4037
فقال: إن كنت زنيت فأنت طالق طلقت" حالا "بإقراره" السابق.
стр. 4038
"فصل لو قال إن خالفت أمري" فأنت طالق "فخالفت نهيه" كأن قال لها لا تقومي فقامت "لم تطلق"
لأنها خالفت نهيه دون أمره قال في الأصل وفيه نظر بسبب العرف "بخلاف عكسه (١) " بأن قال لها إن خالفت نهيي فأنت طالق فخالفت أمره كأن قال لها قومي فقعدت فتطلق لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده قال في الأصل وهذا فاسد إذ ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضده فيما يختاره وإن كان فاليمين لا يبنى عليه بل على اللغة أو العرف.
"وإن علقه بمضي حين أو زمان" كأن قال أنت طالق بمضي أو بعد أو إلى حين أو زمان "طلقت بمضي لحظة" لوقوعه عليها كما يقع على ما فوقها ويفارق ما ذكروه في الأيمان فيما لو قال لأقضين حقك إلى حين حيث لا يحنث بمضي لحظة للشك في المراد بأن الطلاق إنشاء ولأقضينك وعد فيرجع فيه إليه "وكذا" تطلق بمضي لحظة إن علقه بمضي "حقب أو عصر" أو دهر (٢) كذا ذكره الأصحاب "وفيه نظر (٣) " عبارة الأصل وهو بعيد لا وجه له أي لمنافاته تفاسيرها عند بعضهم ففسر الإمام العصر بأنه زمن طويل يحوي أمما وينقرض بانقراضهم وفي معناه الحقب والدهر، وفسر بعضهم الحقب الملحق به الآخران بثمانين سنة وبعضهم بثلاثين سنة والحق أنه لا نظر ولا بعد (٤) فقد فسر الجوهري وغيره الحقب والعصر بالدهر والدهر بالزمن وأما الحقب بضم القاف فهو ثمانون سنة (٥) وليس
стр. 4039
الكلام فيه ووقع في الشرح الصغير ما يخالف كلام الجوهري وعلى ما فسر به الإمام لا تطلق أصلا كما لو قال أنت طالق بعد موتي وعلى ما فسر به البعض تطلق بعد انقراض المدة المذكورة وعلى قول الأصحاب لو قال الحالف أردت ما فسر به الإمام أو المبعض ولا أعرف غيره فظاهر كلامهم أنه لا يقبل منه ظاهرا وهو بعيد وينبغي قبوله (١) إن احتف بقرائن تصدقه.
"أو" علقه "بالضرب وقع" الطلاق "بضربه حيا" لا ميتا لأنه ليس في مظنة الإيلام "بالسوط وبالوكز" أي الضرب والدفع ويقال الضرب بجمع اليد على الذقن "واللكز" أي الضرب بجمع اليد على الصدر هذا "إن آلم" المضروب (٢) "ولو مع حائل" بخلاف ما إذا لم يؤلم قال في المهمات وهذا غلط مخالف لما سيأتي في الأيمان من تصحيح عدم اشتراط الإيلام، ووجهه أنه يقال ضربه فلم يؤلمه "لا العض وقطع الشعر" فلا يحصل الضرب بهما فلا يقع بهما الطلاق المعلق عليه "أو" علقه "بالقذف أو اللمس" الأنسب بما بعده المس كما عبر به أصله "طلقت بقذف الميت ومس بشر" لصدق الاسم فيه كما في الحي ولهذا يحد قاذفه وينتقض وضوء ماسه وخرج بالبشرة مسه بحائل ومس شعره وظفره (٣) وسنه.
"أو" علقه "بقدوم" أي بقدوم شخص "فقدم به ميتا لم تطلق وكذا" حيا "محمولا بلا إذن" منه وإن كان زمنا ومختارا لأنه لم يقدم بخلاف ما لو أذن له في الحمل فتطلق كما لو قدم راكبا وتعبيره بالإذن أولى (٤) من تعبير الروضة بالاختيار "وإن علق بالقذف أو القتل بالمسجد" بأن قال إن قذفت فلانا في المسجد أو قتلته فيه فأنت طالق "اشترط" لوقوع الطلاق "كون القاذف أو المقتول فيه" إذ
стр. 4040
قرينة الحال تشعر بأن المقصود الامتناع عما يهتك حرمة المسجد وهتكها بالقذف إنما يحصل إذا كان القاذف فيه وبالقتل إذا كان المقتول فيه وإن كان المقذوف أو القاتل خارجه "فلو أراد العكس" أي كون المقذوف في المسجد أو القاتل فيه "صدق بيمنيه" ظاهرا لصلاحية اللفظ له "أو" علقه "بهما" أي بالقذف والقتل أي بكل منهما بأن قال إن قذفت أو قتلت فلانا "في الدار اعتبرت نيته" إذ لا قرينة فإن لم يكن له نية فالظاهر اعتبار كونهما في الدار (١).
"أو" علقه "برؤيتها زيدا فرأت ولو شيئا من بدنه (٢) " ولو غير وجهه "حيا وميتا" أي أو ميتا "ولو" رأته "وهي سكرى" أو وهو سكران "ولو كان" المرئي "في ماء" صاف "أو زجاج شفاف لا خياله فيهما طلقت" لوجود الوصف والماء والزجاج المذكوران بين الرائي والمرئي كإجراء الهواء بينهما بخلاف ما إذا رأت خياله فيهما لأنه لا يقع على ذلك اسم الرؤية المطلقة وعلم مما قاله أنها لا تطلق برؤيتها له نائمة (٣) أو مستورا بثوب أو ماء كدر أو زجاج كثيف أو نحوه أو برؤيتها خياله في المرآة كذلك نعم لو علق برؤيتها وجهها فرأته في المرآة طلقت (٤) إذ لا يمكنها رؤيته إلا كذلك صرح به القاضي في فتاويه فيما لو علق برؤيته وجهه ويعتبر مع ما ذكر صدق رؤيته كله عرفا فقد قال المتولي بعد ذكره ما مر أما لو أخرج يده أو رجله (٥) من كوة فرأت ذلك العضو منه فلا تطلق لأن الاسم لا يصدق عليه "فإن كانت كمهاء" أي ولدت عمياء "فتعلق بمستحيل" فلا تطلق وعدل عن تعبير أصله
стр. 4041
بعمياء إلى كمهاء لقول الإسنوي إنه يتعين اختصاصه بالكمهاء وإلا فالبرء بالعلاج يمكن. قال الأذرعي ولا يقتصر ذلك على الكمهاء بل من أيس (١) من برئها عادة كمن تراكم على عينها البياض أو غارتا كالكمهاء.
"أو" علقه "برؤيتها الهلال حمل على العلم (٢) ولو برؤية غيرها" له (٣) "أو بتمام العدد" فتطلق بذلك لأن العرف يحمل ذلك على العلم وعليه حمل خبر: "صوموا لرؤيته" (٤) بخلاف رؤية زيد مثلا فقد يكون الغرض زجرها عن رؤيته وعلى اعتبار العلم يشترط الثبوت عند الحاكم (٥) كما في الخبر السابق أو تصديق الزوج نبه عليه ابن الصباغ وغيره ولو أخبره به صبي أو عبد أو امرأة أو فاسق فصدقه فالظاهر مؤاخذته (٦) ذكره الأذرعي "ولو" وفي نسخة فلو "قال أردت" بالرؤية "المعاينة صدق بيمينه لا في" التعليق برؤية "العميان" فلا يصدق لأنه خلاف الظاهر "لكن يدين" قال الرافعي ويجيء على قياس ما ذكرنا (٧) فيما إذا قال للعمياء إن رأيت فلانا فأنت طالق أن يسوي بين الأعمى والبصير في قبول التفسير بالمعاينة أي حتى يكون من باب التعليق بالمستحيل قال وبالقبول أجاب الحناطي قال الإمام وسواء فيما ذكر علق بالعربية أم بالعجمية وتبع ابن الرفعة وقال القفال إن علق بالعجمية حمل على المعاينة (٨) سواء فيه البصير والأعمى لأن العرف المذكور لم يثبت إلا في العربية وبما قاله جزم الفوراني والبغوي والخوارزمي والمتولي وحكى الأصل المقالتين بلا ترجيح فالترجيح من زيادة المصنف
стр. 4042
قال الأذرعي: ولا شك أن العجمي إذ لم يعرف إلا ذلك فالراجح الفرق (١) وإن كان يعرف منه ما يعرفه العربي فيتجه عدم الفرق (٢) "وتنحل اليمين" أي يمين الطلاق المعلق برؤية الهلال إذا صرح فيها بالمعاينة أو فسر بها وقبلناه "بمضي ثلاث" من الليالي ولم تر فيها الهلال "من أول شهر نستقبله" فلا أثر لرؤيته في غير هذا الشهر ولا لرؤيته فيه بعد الثلاث لأنه لا يسمى حينئذ هلالا.
"فصل لو علق بتكليمها زيدا (٣) فكلمته وهو مجنون أو سكران سكرا يسمع معه ويتكلم وكذا" إن كلمته "وهي سكرى لا السكر الطافح طلقت" لوجود الصفة ممن يكلم غيره ويتكلم هو عادة بخلاف ما إذا لم يسمع السكران ولم يتكلم وبخلاف ما إذا انتهت السكرى إلى السكر الطافح قال في المهمات وهو إنما يأتي إذا جعلنا للسكران ثلاث مراتب وخالفنا بينهما في الحكم على ما قاله الإمام وقد اختلف في ذلك كلام الشيخين والمشهور خلاف ما هنا من أن الطافح كغيره انتهى ويجاب بأن المعلق عليه هنا التكليم وهو لا يصلح ممن ذكر عادة فعليه لو علق بتكليمه غيره ثم طفح عليه السكر فكلم الغير لم يحنث ثم رأيت البلقيني أجاب بذلك (٤) "لا" إن كلمته "في نوم وإغماء" منه أو منها فلا تطلق لأن ذلك لا يعد تكليما عرفا "ولا" إن كلمته "في جنونها" كما لو كلمته ناسية أو مكرهة نعم إن
стр. 4043
علق بما ذكر (١) وهي مجنونة طلقت بذلك (٢) قاله القاضي "ولا" إن كلمته "بهمس" وهو خفض الصوت بالكلام بحيث لا يسمعه المخاطب "ولا نداء من حيث" أي من مكان "لا يسمع" منه "وإن فهمه بقرينة أو حملته ريح" إليه "وسمع" لأن ذلك لا يسمى كلاما عادة "فإن كلمته بحيث يسمع لكنه لم يسمع لذهول" منه أو لشغل "أو لغط" ولو كان "لا يفيد معه الإصغاء طلقت" لأنها كلمته وعدم السماع لعارض وقيل لا تطلق في مسألة اللغط والترجيح فيها من زيادته وجرى عليه الروياني والإمام والغزالي "أو" لم يسمع "لصمم لم تطلق" لأنها لم تكلمه عادة وقيل تطلق لما مر والترجيح من زيادته وبه صرح النووي في تصحيحه لكن الثاني هو ما صححه الرافعي في الشرح الصغير وجزم به الأصل في كتاب الجمعة (٣) ونقله المتولي ثم عن النص قال الزركشي بعد كلام فظهر أن المنصوص الذي عليه الجمهور الوقوع فتتعين الفتوى به انتهى فيوافق ما قبله في الذهول ونحوه هذا والأوجه حمل الأول على من لم يسمع ولو مع رفع الصوت (٤) والثاني على من يسمع مع رفعه "والتعليق بتكليمها نائما" بأن قال إن كلمت نائما "أو غائبا" عن البلد مثلا "تعليق بمستحيل" فلا تطلق كما لو قال: إن كلمت ميتا أو جمادا.
"فصل متى علقه بفعله" شيئا "ففعله ناسيا (٥) " للتعليق "أو" ذاكرا له "مكرها" على الفعل "أو" مختارا "جاهلا" بأنه المعلق عليه "لم تطلق" لخبر ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم "أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" أي: لا يؤاخذهم بها ما لم يدل دليل على خلافه كضمان المتلف فالفعل معها كلا فعل، هذا إذا علقه بفعل مستقبل أو حلف بالله عليه أما لو حلف على نفي شيء وقع جاهلا به أو ناسيا له كما لو حلف أن زيدا ليس في الدار وكان فيها ولم يعلم به أو علم ونسي. فإن قصد بحلفه أن الأمر كذلك في ظنه أو فيما
стр. 4044
انتهى إليه علمه أي لم يعلم خلافه ولم يقصد أن الأمر كذلك في الحقيقة لم يحنث لأنه إنما حلف على معتقده وإن قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر أو أطلق (١) ففي الحنث قولان رجح منهما ابن الصلاح وغيره الحنث وصوبه الزركشي (٢)، لأنه غير معذور إذ لا حنث ولا منع بل تحقيق فكان عليه أن يثبت قبل الحلف بخلافه في التعليق بالمستقبل ورجح الإسنوي وغيره أخذا من كلام الأصل عدم الحنث وهو الأوجه وسيأتي بيانه في فصل قال إن ابتلعت.
"وكذا" لا تطلق إن علق بفعل "غير" من زوجة أو غيرها وقد "قصد" بذلك "منعه" أو حثه "وهو ممن يبالي" بتعليقه فلا يخالفه فيه لصداقة أو نحوها "وعلم بالتعليق ففعله الغير ناسيا أو جاهلا (٣) أو مكرها وإلا" أي وإن لم يقصد منعه أو حثه أو كان ممن لا يبالي بتعليقه كالسلطان والحجيج أو لم يعلم به ففعله كذلك "طلقت" لأن الغرض حينئذ مجرد التعليق بالفعل من غير قصد منع أو حث لكن يستثنى من كلامه كالمنهاج ما إذا قصد مع ما ذكر فيمن يبالي به إعلامه به ولم يعلم به فلا تطلق (٤) كما أفهمه كلام أصله وجرى هو عليه في شرح الإرشاد تبعا لغيره وعزاه الزركشي للجمهور "ولو علق بفعله ناسيا ففعل ناسيا طلقت (٥) "، لأنه فعله وقد ضيق على نفسه بخلاف ما لو حلف لا ينسى فنسي
стр. 4045
فإنه لم ينس بل نسي "أو بدخول بهيمة ونحوها" كطفل (١) "فدخلت لا مكرهة طلقت" بخلاف ما إذا دخلت مكرهة لا تطلق واستشكل بما مر من وقوع الطلاق فيما إذا لم يعلم المعلق بفعله التعليق وكان ممن لا يبالي بتعليقه أو ممن يبالي ولم يقصد الزوج إعلامه ودخل مكرها ويجاب بأن الآدمي فعله منسوب إليه وإن أتى به مكرها ولهذا يضمن به بخلاف فعل البهيمة فكأنها حين الإكراه لم تفعل شيئا.
"فصل" لو "قال لأربع" تحته "إن لم أطأ اليوم واحدة منكن فصواحبها طوالق فوطئ واحدة" منهن في ذلك اليوم "انحلت اليمين وإلا" أي وإن لم يطأ "طلقن طلقة طلقة" لا يقال هلا طلقن ثلاثا ثلاثا كما في المسألة الآتية بجامع العموم (٢) وهو هنا موجود بوقوع النكرة بعد النفي لأنا نقول إنما وقعت بعد النفي صورة لا معنى إذ المعنى إن تركت وطء واحدة "أو" قال "أيتكن لم أطأها اليوم فصواحبها طوالق فإن لم يطأ فيه طلقن ثلاثا ثلاثا" لأن لكل منهن ثلاث صواحب لم يطأهن "وإن وطئ واحدة فقط طلقت ثلاثا" لأن لها ثلاث صواحب لم يطأهن "و" طلقت "الباقيات طلقتين طلقتين" لأن لكل منهن صاحبتين لم يطأهما "أو وطئ اثنتين" فقط "طلقتا طلقتين طلقتين" لأن لكل منهما صاحبتين لم يطأهما "و" طلقت "الأخريان طلقة طلقة" لأن لكل منهما صاحبة لم يطأها "أو" وطئ ثلاثا فقط "فطلقة طلقة" تطلقن لأن لكل منهن صاحبة لم يطأها "ولم تطلق الرابعة" إذ ليس لها صاحبة غير موطوءة "فإن لم يذكر اليوم" في تعليقه ولم يطأ قبل موته "وقع الثلاث قبيل موته أو موتهن وبموت واحدة" منهن قبل الوطء "وهو حي لم تطلق" لأنه قد يطأ الباقيات "وطلق صواحبها طلقة طلقة" لأن لكل منهن صاحبة لم يطأها "فإن ماتت الثانية" الأولى قول أصله ثانية قبل الوطء "تبينا وقوع طلقة على الميتة قبيل موتها و" وقع "على كل من الباقيتين طلقة أخرى إن بقيت العدة" وإلا فلا يقع عليهن شيء "فإن ماتت ثالثة" قبل الوطء "فطلقتان" يتبين وقوعهما "على الأوليين" قبل
стр. 4046
موتهما "وطلقت الباقية" طلقة "ثالثة" إن بقيت العدة "فإن ماتت الرابعة" قبل الوطء "تبينا وقوع الثلاث على الكل" هذا "إن لم يطأ في الحالات كلها" كما تقرر فإن وطئ كلا منهن قبل موتها لم تطلق واحدة منهن وإن وطئ بعضهن فقط فلا يخفى حكمه مما مر فيما إذا قيد باليوم.
"فصل لو علق طلاقها بسرقتها منه فخانته في وديعة لم تطلق" لأنه خيانة لا سرقة.
"وإن قال" لها إن "كلمتك فأنت طالق ثم أعاده طلقت" لأنه كلمها بالإعادة "وكذا" تطلق بقوله فاعلمي فيما "لو قال" لها إن كلمتك فأنت طالق "فاعلمي وإذا قال" لها "إذا بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إذا بدأتك بالكلام فعبدي حر فكلمها ثم كلمته لم يقع طلاق ولا عتق وانحلت" يمين كل منهما لأن يمينه انحلت بيمينها، ويمينها انحلت بكلامه أولا فلو كلم أحدهما الآخر بعد لم يقع عليه شيء. "وكذا" لا يقعان وتنحل يميناهما "لو قال كل" منهما "إن بدأتك بالسلام" إلى آخر ما مر "فسلما معا" لعدم ابتداء كل منهما ولا يشكل بما مر في البشارة لأنها المعلق عليها وهي منهما معا أول بالنسبة لغيرها والمعلق عليه هنا ابتداء سلام كل منهما على الآخر ولم يوجد.
"وإن قال" المدين للدائن "إن أخذت ما لك علي فامرأتي طالق فأخذه منه أو من وكيله أو بتلصص أو انتزعه" منه "مكرها" وكان المال معينا في الجميع أو دينا ورضي المدين في الأوليين أو امتنع من الإعطاء في الأخيرة كما ذكره الإمام والغزالي في بسيطه ومثلها الثالثة "طلقت" لوجود الوصف "لا إن أكره على الأخذ منه" فأخذه منه فلا تطلق (١) نعم إن توجه عليه أخذه منه كما هو مبين في آخر السلم فالظاهر أنها تطلق لأنه إكراه بحق (٢) ذكره الأذرعي "ولو أخذه"
стр. 4047
منه بغير رضاه ولو عند امتناعه "السلطان وأعطاه" للدائن "أو غرمه أجنبي" عن المدين "لم تطلق" أما في الأولى فلأنه لم يأخذ حقه على المدين أما عند عدم امتناعه فكما لو أخذه منه حينئذ غير السلطان من الدائن أو غيره لأن ذلك غصب لا أخذ حق وأما عند امتناعه فلأنه برئ بأخذ السلطان فلا يصير بأخذه من السلطان آخذا حقه على المدين وأما في الثانية فلأنه أخذ بدل حقه لا نفس حقه "فإن قال" إن أخذت مالك "مني بدل" إن أخذت مالك "علي لم تطلق بإعطاء الوكيل ونحوه" ممن له ولاية لأنه لم يأخذ منه وتعبيره بنحوه أعم من تعبير أصله بالسلطان.
"وإن قال إن أعطيتك حقك" فامرأتي طالق "اشترط" لوقوع الطلاق "اختيار المدين فقط" أي دون اختيار الدائن "وإعطاؤه" بنفسه "لا" إعطاء "وكيله" يعني لا يكفي إعطاء وكيله أو نحوه إن غاب عنه الموكل (١) كما قيد به كأصله في الباب الثالث من الخلع نبه عليه الإسنوي.
"فرع" لو "قال أنت طالق مريضة" بالنصب "لم تطلق إلا حال المرض" لأن الحال كالظرف للفعل "وكذا لو لحن فرفع" مريضة (٢) كذلك، وقيل تطلق في الحال لأن مريضة صفة لها لا حال والتصريح بالترجيح من زيادته وقد يقال الرفع ليس بلحن والتقدير وأنت مريضة فالجملة حال ثم
стр. 4048
رأيت ابن الرفعة نبه عليه وكالرفع الجر والسكون.
"ولو علق" الطلاق "بدخولهما" أي زوجتيه "الدارين اشترط" لوقوعه "دخول كل" منهما الدارين لأنه مقتضى اللفظ بدليل أنه لو قال لواحدة إن دخلت الدارين فأنت طالق اشترط أن تدخلهما فلو دخلت كل منهما إحدى الدارين لم تطلق "أو" علقه "بأكلهما لرغيفين فأكلت كل واحدة" منهما "رغيفا" والمراد فأكلتاهما بأي وجه كان "طلقتا" لأنهما أكلتاهما ولا يمكن أكل كل واحدة الرغيفين بخلاف دخولهما الدارين وإنما حمل ذلك على أكلهما الرغيفين مع أن مقتضى اللفظ أكل كل منهما الرغيفين وهو مستحيل لأن الكلي الإفرادي إذا تعذر حمل على المجموعي كقوله إن دفنتما هذا الميت.
"فرع" لو "قال من ماله خمسون" وقد قيل له أنت تملك أكثر من مائة "إن كنت أملك أكثر من مائة (١) فأنت طالق وأراد أني لا أملك زيادة على المائة لم تطلق وإن" وفي نسخة فإن "أراد أني أملك مائة بلا زيادة طلقت وإن لم يرد شيئا أو قال إن كنت لا أملك إلا مائة لم تطلق" لعدم وجود الوصف وذكر لا في الثانية مع الترجيح فيها من زيادته وعلى ترك لا كما في الأصل قال الإسنوي الأصح أنها تطلق صححه في الشامل واقتضى كلامه أن محل الخلاف فيها عند الإطلاق ولا بد منه.
"فرع" لو "علق" الطلاق "بالخروج" أي بخروجها "إلى غير الحمام فخرجت إليه ثم عدلت لغيره لم تطلق" لأنها لم تخرج إلى غيره بخلاف ما لو خرجت لغيره ثم عدلت له "ولو خرجت لهما طلقت" لأنها خرجت لغير الحمام كما لو قال إن كلمت زيدا فكلمت زيدا وعمرا.
"هكذا صححه في الروضة" هنا "وقال في المهمات" المعروف المنصوص أنها "لا تطلق" وقد قال في الروضة في الأيمان الصواب الجزم به وعلله الرافعي بأن المفهوم من اللفظ المذكور الخروج لمقصود أجنبي عن الحمام وهنا الحمام
стр. 4049
مقصود بالخروج انتهى وقد يقال ما هناك محمول على ما إذا قصد (١) غير الحمام فقط وما هنا على ما إذا لم يقصد شيئا ويصدق حينئذ على الخروج لهما أنه خروج لغير الحمام لأن الخروج لهما خروج لغير الحمام.
"وإن نشزت" فخرجت إلى دار أبيها مثلا "فحلف" بالطلاق لا يردها "أحد فأكترت" بهيمة "ورجعت إليه مع المكاري" مثلا "لم تطلق لأنه صحبها ولم يردها وانحلت" يمينه فلو خرجت فردها الزوج أو غيره لم تطلق إذ ليس في اللفظ ما يقتضي تكرارا.
"فصل قوله المرأة التي تدخل الدار من نسائي طالق تعليق" وإن لم يكن فيه أداة تعليق فلا يقع طلاق قبل الدخول "و" قوله مشيرا إلى واحدة منهن "هذه التي تدخل الدار طالق تنجيز" فتطلق في الحال وإن لم تدخل "وإن ادعت" عليه امرأة "نكاحه" لها "فأنكر لم تطلق ولم تنكح" غيره عملا بقولها بخلاف ما لو قال نكحتها وأنا واجد طول حرة يحكم عليه بطلقة لأنه ثم أقر بالنكاح وادعى مفسدا وهنا لم يقر أصلا كذا في الأصل عن فتاوى القفال قال الإسنوي وهو خلاف الصحيح إذ الصحيح أنه فرقة فسخ كما صرح به النووي آخر الباب الثالث من أبواب النكاح.
"وقوله أنت طالق لا أدخل" هذه الدار "تعليق" وإن لم يكن فيه أداة تعليق فلا تطلق قبل الدخول وظاهره أن الحكم كذلك (٢) وإن لم تكن لغة الزوج بلا مثل إن وهو مخالف لما مر في أنت طالق لا دخلت الدار ويمكن الفرق بأن المضارع (٣) على أصل وضع التعليق الذي لا يكون إلا بمستقبل فكان ذلك تعليقا مطلقا بخلاف الماضي.
"وإن قال حلفت بطلاقك" علي "إن فعلت" كذا "ثم قال: لم أحلف
стр. 4050
و" إنما "أردت تخويفها دين" وطلقت ظاهرا إن فعلت "أو" قال "إن خرجت أنت جعلت أمرك" وفي نسخة أمر طلاقك "بيدك فقالت أخرج فجعله بيدها فطلقت نفسها فقال أردت" جعل ذلك "بعد الخروج صدق" بيمينه وإن لم يقله طلقت في الحال.
"أو" قال "إن أبرأت زيدا" من دينك فأنت طالق "فأبرأته وقع" الطلاق "رجعيا بخلاف" ما لو قال لها "إن أبرأتني" من دينك (١) فأنت طالق فأبرأته (٢) فإنه يقع بائنا لعود منفعة العوض إليه (٣) في هذه دون تلك فكان ذلك فيها تعليقا محضا.
"أو قال لأمها ابنتك طالق وقال أردت بنتك الأخرى صدق" بيمينه قال الأذرعي ويجب تقييده بما إذا لم يكن ذلك جوابا (٤) لالتماسها منه طلاق ابنتها التي تحته "أو" قال "إن فعلت معصية" فأنت طالق "لم تطلق بترك الطاعة" كالصوم والصلاة لأنه ترك وليس بفعل (٥) فلو فعلت معصية كسرقة وزنا طلقت. قال الإسنوي وقياس ما ذكر (٦) في ترك الطاعة أن لا تطلق بالزنا إذا كان الموجود منها إنما هو مجرد التمكين بأن كشف عورتها فسكتت أو كانت مكشوفة العورة، لأن
стр. 4051
الموجود منها إنما هو ترك الدفع وليس بفعل وأجيب بأنه لا معنى للزنا (١) منها إلا التمكين منه والسكوت عنه تمكين وقد صحح النووي في مجموعه في باب الصوم أنه إذا طعم بغير إذنه وهو ساكت مع القدرة على الدفع أنه يفطر فجعل السكوت كفعل الأكل.
"فرع" لو "قال أنت طالق يا طالق لا طلقتك وقعت طلقتان" طلقة بالنداء وطلقة بما قبله وهذا علم مما مر في الباب الرابع نعم إن قصد بيا طالق النداء ينبغي أن يقبل قوله (٢)، فلا يقع إلا واحدة وإن كانت لغته بلا مثل إن وقعت طلقة واحدة بالنداء ثم إن طلق ثانية وقعت أخرى إن كان الطلاق رجعيا.
"أو قال إن وطئت أمتي بغير إذنك فأنت طالق" فاستأذنها "فقالت" له "طأها في عينها فليس بإذن" نعم إن دل الحال على الإذن في الوطء كان إذنا (٣) وقولها في عينها توسعا في الإذن لا تخصيصا قاله الأذرعي.
"فلو وطئ زوجته ظانا أنها أمته فقال إن لم تكوني أحلى من زوجتي فهي طالق لم تطلق" لظنه أنه يخاطب غيرها وهذا ما نقله الأصل عن تصحيح أبي العباس الروياني بعد نقله عن أبي حامد المروزي إنها تطلق لوجود الصفة لأنها هي الحرة فلا تكون أحلى من نفسها وإلى هذا مال الإسنوي وهو الأوجه (٤) وإليه أشار المصنف بقوله "وفيه نظر" وكان الأنسب له بكلام أصله أن يبدل قوله لم تطلق وفيه نظر بقوله فيه خلاف ولو قال طلقت كان أولى بما مال إليه الإسنوي.
"أو" قال لها "إن لم تتغدين معي أو" إن "لم تلقي المفتاح" فأنت طالق "ولم يرد في الحال حمل على التراخي" فلو تغدت معه أو ألقت المفتاح بعد مدة انحلت اليمين وإن طالت المدة وإن مات أحدهما قبل فعلها ذلك طلقت قبيل الموت في الأولى مطلقا وفي الثانية إن ماتت أولا وإلا فقبيل موته إذا ماتت لاحتمال أنها تفعل قبل موتها فلا تطلق فإن أراد في الحال فامتنعت من ذلك طلقت ورأى
стр. 4052
البغوي حمل المطلق على الحال للعادة قال الأذرعي وهو المختار.
"أو" قال لها "إن لم تبيعي هذه الدجاجات" فأنت طالق "فقتلت واحدة" منها أو ماتت وقد تمكنت من ذبحها "طلقت" لتعذر البيع ولو جرحتها ثم باعتها فإن كان بحيث لو ذبحت لم تحل لم يصح البيع ووقع الطلاق وإلا فيصح البيع وتنحل اليمين (١) صرح به الأصل "أو إن قرأت عشر آيات من أول البقرة" مثلا "بلا زيادة" فأنت طالق "وفي حدها" أي العشر "خلاف" للقراء "فيعتمد" المستفتي عن ذلك "قول المفتي وإن علقه" أي الطلاق "بقراءتها" أي العشر "في الصلاة فقرأتها" فيها "ثم أفسدتها" أي الصلاة "لم تطلق" لأن الصلاة عبادة واحدة يفسد أولها بفساد آخرها لا يقال هذا مخالف لما يأتي في الأيمان من أن من حلف لا يصلي يحنث بالتحريم بالصلاة وإن أفسدها بعد لأنا نقول قوله هنا في الصلاة بمنزلة قوله لا أصلي صلاة وهو ولو قال ذلك لم يحنث حتى يفرغ منها كما ذكروه ثم.
"أو" قال "إن قبلت ضرتك" فأنت طالق "فقبلها ميتة لم يحنث بخلاف" تعليقه بتقبيل "أمه" فإنه يحنث بتقبيله لها ميتة إذ قبلة الزوجة قبلة شهوة ولا شهوة بعد الموت وقبلة الأم قبلة كرامة فيستوي فيها الحياة والموت "أو" قال "إن غسلت ثوبي" فأنت طالق "فغسله غيرها ثم غمسته" هي في الماء "تنظيفا" له "لم تطلق" لأن العرف في مثل ذلك الغسل بالصابون والأشنان ونحوهما وإزالة الوسخ.
"فصل" لو طلقها ثلاثا ثم قال كنت حرمتها على نفسي قبل هذا ولم يقع الطلاق لم يقبل قوله ذكره الأصل.
ولو "قال إن ابتلعت شيئا فأنت طالق طلقت بابتلاع ريقها إلا إن أراد
стр. 4053
شيئا غيره" فلا تطلق بذلك عملا بإرادته "أو" إن ابتلعت "الريق طلقت بكل ريق" أي ريقها أو ريق غيرها "فإن أراد غير ريقها" أي ريق غيرها "دين" ولم يقبل ظاهر أو أراد ريقها قبل صرح به الأصل "وإن علق" الطلاق "بضربها فضرب غيرها" ولم يعلم قصده "فأصابها" ضربه "طلقت ولا يصدق" في "أنه قصد غيرها (١) " لأن الضرب يقين وهو قادر على إظهار قصده قبل الضرب نعم إن دلت قرينة ظاهرة (٢) على تصديقه كأن رجم ابنه أو عبده بحجر وهي غائبة فبرزت من باب البيت مثلا فأصابها صدق قاله الأذرعي أما إذا علمنا أنه قصد ضرب غيرها فلا تطلق كالمكره.
"أو" علقه "بالدخول" أي بدخوله "على فلان فدخل" هو "معه" أو وحده ثم دخل بعده فلان "لم تطلق" لعدم وجود الصفة وإن دخل فلان وحده ثم دخل هو عليه طلقت لوجودها "أو" حلف بالطلاق أنه "لا يخرج" من البلد "حتى يقضيه دينه بالعمل فعمل" له "ببعض" من الدين "وقضى بعضه بغيره" أي العمل "ثم خرج طلقت فإن أراد قضاءه" له "مطلقا قبل في الحكم" كذا في الأصل عن فتاوى البغوي قال الإسنوي وهو غلط فإن المجزوم به فيها إنما هو العكس فقال قبل قوله باطنا لا ظاهرا وذكر نحوه الأذرعي فقال تتبعت فتاوى البغوي فرأيت في بعضها قبل ظاهرا ومنها أخذ الرافعي ورأيت في أكثرها قبل باطنا لا ظاهرا وهذا هو صواب النقل فاعتمده (٣) وقد نص الشافعي في الأم على أنه لو حلف أنه لا يفارقه حتى يستوفي حقه فأخذ منه عوضا حنث لأنه لم يأخذ حقه بل عوضه وهذا لم يوفه دينه بالعمل بل بغيره.
"وإن سئل المطلق" لزوجته "أطلقت ثلاثا فقال طلقت وقال أردت واحدة قبل قوله" بيمينه "لأن" قوله "طلقت ليس متعينا للجواب فقد يريد الإنشاء" أي إنشاء الإخبار أو الطلاق وعبارة الأصل لأن قوله طلقتها صالح للابتداء غير متعين للجواب وذكر ثلاثا من زيادة المصنف وهو حسن.
"ولو علق" طلاقها "بسرقة ذهب فسرقت" ذهبا "مغشوشا طلقت" لوجود
стр. 4054
الصفة "أو" علقه "بجوابها" له "عن خطابه" بأن قال إن أجبتني عن خطابي فأنت طالق ثم خاطبها "فقصدت خطابه بآية" أي بقراءة آية "تتضمن جوابه طلقت" لذلك وإن قصدت معه القراءة فإن كذبها في أنها قصدت ذلك فالظاهر أنها المصدقة (١) كنظيره فيما مر وإن قصدت بها القراءة فقط أو لم يتبين قصدها أو لم يكن لها قصد لم تطلق "أو" علقه "باستيفائها إرثها (٢) " من مال مورثها "وقد تلف" كله أو بعضه "كفى" في عدم وقوع طلاقها "الالاستبدال" عنه "لا" إن استبدلت عنه "وهو باق" فلا يكفي ذلك لعدم الضرورة إليه "ولا الإبراء" عنه لأنه لا يعد استيفاء.
"ولو حلف بالطلاق أن هذا" الشيء هو "الذي أخذته" من فلان "فشهد عدلان أنه غيره طلقت" لأنها وإن كانت شهادة على النفي إلا أنه نفي يحيط العلم به وزاد قوله "إن تعمد" ليخرج الجاهل فلا تطلق زوجته لأن من حلف على شيء يعتقده إياه وهو غيره يكون جاهلا والجاهل لا يحنث كما ذكره الشيخان في أول الأيمان نبه عليه الإسنوي وقال فتفطن له واستحضره فإنه كثير الوقوع في الفتاوى وقد ذهل عنه الشيخان في مسائل وإن كانا قد تفطنا له في مسائل أخر وتقدم فيه كلام عن ابن الصلاح وغيره.
"ولو حلف بالطلاق ما فعلت" كذا عبارة الأصل لا يفعل كذا "فشهد عدلان" بأن أخبرا "أنه فعله فظن صدقهما لزمه الأخذ بالطلاق" نقله الأصل عن أبي العباس الروياني "قال الإسنوي هذا" إنما يأتي "إذا أوقعنا طلاق الناسي (٣) و" ما قاله "هو الحق" قال أعني الإسنوي وعليه ينبغي الاكتفاء بواحد عند تصديقه قال ومقتضى ذلك أنه لا يلزمه الأخذ بقول فسقة
стр. 4055
وصبيان وفيه نظر أي والظاهر أنه يلزمه ذلك (١) أما إذا لم يظن صدقهما فلا يلزمه الأخذ بالطلاق وطريقه في دفعهما أن يحلف أنه فعله ناسيا إذا قلنا بعدم الحنث فيه.
"وإن فتحت إحداهن" أي زوجاته "الباب فقال الفاتحة" منكن طالق "وادعته كل واحدة" منهن "فالقول قوله" بيمينه فلا يقبل قولهن لإمكان إقامة البينة على ذلك "وليس له التعيين" لواحدة منهن "إن جهلها" أي الفاتحة "بخلاف" الطلاق "المبهم" لأن محل الطلاق عين هنا بخلافه ثم "ولو بعث إليه" غيره "رجلا و" إن "علم أنه لم يمض إليه فحلف بالطلاق لقد بعثته إليك لم تطلق" لأنه يصدق أن يقال بعثه فلم يمتثل.
"وإن حلف بالطلاق إن لم تطيعيني" كأن قال إن لم تطيعيني فأنت طالق "طلقت بعصيانها أمره" لها بشيء "أو نهيه" لها عنه لوجود الصفة "لا بقولها" له ولو بعد أمره أو نهيه لها "لا أطيعك" فلا تطلق.
"أو" حلف بالطلاق "إن دخلت دارك" كأن قال إن دخلت دارك فأنت طالق "ولا دار لها" وقت الحلف "طلقت بدخول كل دار ملكتها بعده" أي بعد الحلف "فإن قال" إن دخلت دارك الآن "فتعليق بمحال" فلا تطلق وإن دخل دارا ملكتها بعد "ولو أقر بتحريمها عليه أبدا لم يحكم بالطلاق لأنه ليس صريحا في الطلاق" ولأنه قد يظن تحريمها باليمين على ترك الجماع.
"أو قال إن أجبت كلامي فأنت طالق فكلم غيرها فأجابته هي لم تطلق" لأنه إنما يسمى جوابا إذا كانت هي المخاطبة "أو" قال "إن خرجت بغير إذني" فأنت طالق "فأخرجها" هو "فهل يكون إذنا" لها في الخروج أو لا "وجهان القياس المنع" فتطلق (٢).
"ولو قال القاضي المعزول امرأة القاضي طالق لم يؤاخذ" به "إلا إن قصد نفسه" نظير ما رجحه الأصل في الباب الثاني فيما لو قال من اسمه زيد امرأة زيد طالق وإن كان خلاف منقوله ومنقول المصنف فيه كما مر التنبيه عليه ثم،
стр. 4056
وقيل يؤاخذ به والترجيح من زيادة المصنف هنا وبذلك علم أن الحكم لا يتقيد بالمعزول وقد نبه عليه الإسنوي وإن كان فيما قرره نظر.
"ولو لبس خف غيره فحلف بالطلاق" أني ما "استبدلت" به خفي "فإن علم" بعد حلفه "أن خفه مع من خرج" قبله ممن كان جالسا معه "وقصد أني لم آخذ بدله كان كاذبا فإن كان عالما" عند حلفه "بأخذه" أي بأخذ بدله "طلقت أو جاهلا فكالناسي" فلا تطلق "وإن لم يقصد شيئا فهو في العرف مستبدل" فتطلق "وفي الوضع" وهو المعتبر كما مر "غير مستبدل" لعدم الطلب فلا تطلق "وإن خرج وقد بقي بعض الجماعة وعلم أنه" أي خفه "كان باقيا أو شك قال في الروضة ففيه الخلاف في تعارض الوضع والعرف وفيه نظر لأنه هنا مستبدل عرفا ووضعا" وفي نظره نظر (١)، لأنه غير مستبدل وضعا لعدم الطلب.
"ولو نحتت خشبة فقال إن عدت لمثله" أي لمثل هذا الفعل "فأنت طالق فنحتت" خشبة "غيرها" ولو من شجرة أخرى "طلقت" لأن النحت كالنحت.
"ولو قال: إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق" ثلاثا "فخالعها" بنفسها أو بأجنبي في الليل وإن تمكنت قبله من الخروج "ثم جدد" نكاحها أو لم يجدده "و" إن "لم تخرج لم تطلق" قال الرافعي لأن الليل كله محل اليمين ولم يمض كل الليل وهي زوجته له حتى تطلق لكن أفتى ابن الرفعة بأنه لا يتخلص بذلك فيما لو حلف لأفعلن كذا في مدة كذا بعد أن أفتى بخلافه وقال تبين لي أنه خطأ وأن الصواب أنه ينتظر فإن لم يفعل حتى انقضت المدة طلقت قبل الخلع وبطل الخلع انتهى وأنت خبير بأن الطلاق المعلق إن كان رجعيا صح الخلع فلا يصح قوله: أنه باطل (٢) وإن كان بائنا كما مثلنا لزم أن لا يصح الخلع كما قال لكن لا يصح قوله إنها تطلق قبل الخلع لبقائها محلا للطلاق مع عدم اليأس من الخروج حينئذ فيلزم أن
стр. 4057
لا تطلق إلا قبيل الفجر وحاصل كلام الأصحاب أن ذلك مفروض في البائن وأن وقوعه قبيل الخلع يؤدي إلى عدم وقوعه فلا يقع للدور ويصح الخلع إذ لا مانع.
"ولو حلف لا يخرج" من البلد "إلا معها" فخرجا "فسبقها بخطوات أو" حلف "لا يضربها إلا بواجب فشتمته فضربها بالخشب" مثلا "لم تطلق" للعرف في الأولى ولضربه لها بواجب في الثانية إذ المراد فيها بالواجب ما تستحق الضرب عليه تأديبا.
"أو قال إن رأيت من أختي شيئا ولم تعلميني" به "فأنت طالق حمل على" موجب "الريبة و" موهم "الفاحشة" دون ما لا يقصد العلم به كالأكل والشرب "وكان" إعلامها به "على التراخي" المراد أنه لا يشترط إعلامها به على الفور كما عبر به الأصل "أو أخذت له دينارا فقال إن لم تعطيني الدينار فأنت طالق و" كانت قد أنفقته "لم تطلق إلا باليأس" من إعطائها له بالموت "فإن تلف" الدينار "قبل التمكن من الرد" له "فكمكرهة" أي فكالمكره على الفعل المحلوف عليه فلا تطلق أو بعد التمكن منه طلقت ولا يشكل بعدم طلاقها في مسألة الخلع السابقة إذا خالعها بعد مضي زمن يمكن فيه خروجها لأن محل الطلاق في تلك زال بخلافه هنا "وهنا" في الأصل.
"مسألة سبقت" في الطرف الرابع في التعليق بالحيض وهي ما لو علق طلاقها برؤيتها الدم حمل على دم الحيض وذكر هنا أخرى قدمتها في الركن الثالث مع ما فيها وكثيرا ما يفعل المصنف ذلك ولا ينبه عليه "ولو علق بدخول هذه الدار وأشار إلى موضع" منها "فدخلت غيره" منها "طلقت" ظاهرا "ودين" نعم إن اشتملت الدار على حجر فأشار إلى حجرة منها فالظاهر القبول (١) ظاهرا لا سيما إذا انفردت بمرافقها ذكره الأذرعي.
"أو قال إن كانت امرأتي في المأتم" بالمثناة أي في جماعة النساء في المصائب "فأمتي حرة وإن كانت أمتي في الحمام فامرأتي طالق فكانتا فيهما" أي كانت المرأة في المأتم والأمة في الحمام "عتقت" أمته لوجود الصفة "ولم تطلق امرأته لأن الأمة عتقت بالتعليق" الأول أي عند تمامه "فلم تبق أمته بعده
стр. 4058
وإن قدم" التعليق "بالأمة" أي بكونها في المأتم فقال إن كانت أمتي في المأتم فامرأتي طالق وإن كانت امرأتي في الحمام فأمتي حرة فكانتا فيهما "وقعا" أي الطلاق والعتق لكن العتق إنما يقع "إن كانت" أي المرأة "رجعية وإلا فلا عتق" لأنها بانت عند تمام التعليق الأول فلم تبق امرأته بعده "أو" قال "إن كانت امرأتي في المأتم وأمتي في الحمام فامرأتي طالق وأمتي حرة" فكانتا فيهما "وقعا" لوجود الصفة.
"ولو علق الطلاق والعتق بمضي يوم لم تأكل كل" منهما "تفاحتها فيه" بأن قال لزوجته إن لم تأكلي تفاحتك اليوم فأنت طالق وقال لأمته إن لم تأكلي تفاحتك اليوم فأنت حرة "فاشتبهتا وأكلتا" هما بأن أكلت كل منهما واحدة "ولو بلا تحر" منها ومن الزوج في أن ما أكلتها تفاحتها "فلا شيء" من طلاق وعتق يقع "للشك" وقيل يعتبر التحري والترجيح من زيادته "وإن أكلتهما الحرة" الأولى المرأة "وباع الأمة في يومه" من المرأة أو غيرها "تخلص" من الحنث "بيقين" وكذا لو خالع الزوجة وباع الأمة (١) في يومه ثم جدد النكاح والشراء كما رجحه الأصل لكنه ضعف ما ذكره المصنف وفيه نظر بل الظاهر أن كلا منهما مخلص (٢)، وكذا لو أكلتهما الأمة وخالع الزوجة وقول الإسنوي بعد ذكره ما رجحه الأصل قياس ما ذكره في التعليق بنفي التطليق (٣) أنه لا يخلص بذلك بل ينتظر الحال فإن لم يأكلا في اليوم وقع الطلاق قبل الخلع والعتق قبل البيع وبأن بطلانهما مردود بما رددت به كلام ابن الرفعة السابق والحاصل أن ما مر في التعليق بنفي التطليق محله في الطلاق الرجعي وما هنا في البائن.
"ولو قال إن كان هذا ملكي فأنت طالق فوكل من يبيعه" أو باعه بنفسه "لم يكن إقرارا بالملك" أي بأنه ملكه فلا تطلق إذ يحتمل أن يكون وكيلا في التوكيل أو في البيع أو وليا.
"وإن قال لامرأتيه كلما كلمت رجلا فأنتما طالقان أو قال لامرأته: كلما
стр. 4059
كلمت رجلا فأنت طالق فكلم رجلين" ولو بكلمة "وقع طلقتان طلقتان" أي على كل من الثنتين في الأولى والواحدة في الثانية طلقتان لأن كلما للتكرار وقضيته أنه لو كلم ثلاثة وقع على كل منهن الطلقات الثلاث (١).
"أو" قال "إن تزوجت النساء" فأنت طالق "حنث بثلاث" أي بتزوجهن لأنهن أقل الجمع ومثلها إن اشتريت العبد فأنت طالق وصرح به الأصل (٢) "أو إن خرجت" من الدار فأنت طالق "فتعلقت بغصن شجرة الدار الخارجة" عنها "طلقت أو إن لم تصومي غدا" فأنت طالق "فحاضت فمكرهة" أي فكمكرهة فلا تطلق قال البلقيني نقلا عن الخوارزمي لو قال إن لم تصلي صلاة الظهر فأنت طالق فحاضت وقت الظهر فإن مضى زمن إمكان الصلاة طلقت وإلا فلا.
"أو" قال لنسوته "من حملت منكن هذه الخشبة" فهي طالق "فحملها" منهن "أكثر من واحدة لم يطلقن إلا إن كانت الواحدة تعجز" عن حملها فتطلقن نظرا للعرف "وهنا" في الأصل.
"مسألة سبقت" في أواخر الطرف الأول من الباب الثاني وهو أن طلاق الوكيل يقع وإن لم ينو إيقاعه (٣) عن موكله وفيه بعد "ومتى حلف" بالطلاق "ليطؤها الليلة فتركه" أي الوطء "لحيض" أو نحوه كإحرام طرأ لها "فمكره" أي فكمكره فلا تطلق.
"أو" حلف بأنه "إن لم يشبعها جماعا" فهي طالق "فليطأها حتى ينزل" منيها بأن تقر به وإن لم تقل لا أريد الجماع "أو" حتى "تسكن لذتها" أي شهوتها وكانت هي لا تنزل كما قيد به الأصل "فإن لم تشتهه فتعليق بمحال (٤) " فلا تطلق.
стр. 4060
"أو" حلف "لا يبيت عندها فبات في منزلها وقد" خرجت منه "لم تطلق" لأن المبيت عندها يفتقر إلى حضورها.
"ولو حلف ليصيدن هذا الطائر اليوم فاصطاد طائرا فادعى أنه هو" وكذبته "لم تطلق" لاحتمال قوله، والأصل بقاء النكاح "وكذا" لا تطلق "لو جهل" الحال "واحتمل" الأمر أن للأصل المذكور وكنظيره في أنت طالق إن لم يدخل زيد اليوم الدار وجهل دخوله وتقدم أواخر الباب الرابع نظير ذلك مع الفرق بينه وبين نظيره في الأيمان.
"ولو قال طلقتك الطلقة الرابعة ففي وقوعه تردد (١) " عبارة الأصل وجهان يقربان من الخلاف في التعليق بالمحال وقياس ما قدمه المصنف من قوله فتعليق بمحال في قوله فإن لم تشتهه أن تقول هنا كذلك فلا تطلق.
стр. 4061
"فصل لو حلف بالطلاق أنه لا يساكنه شهر رمضان"
مثلا "فساكنه بعضه (١) أو" حلف "لا يفطر بالكوفة" مثلا وكان يوم الفطر بها "فأمسك بها يوم الفطر لم يحنث" عملا بالعرف فيهما من حمل المساكنة على جميع المدة والإفطار على تناول المأكول أو المشروب بخلاف ما لو حلف لا يكلمه شهر رمضان يحنث بتكليمه فيه مرة عملا بالعرف فيه أيضا "أو" حلف "لا يعيد بها" أي بالكوفة فأقام بها يوم العيد أو معظمه "حنث ولو لم يخرج إلى العيد" للعرف من حمل التعييد بمكان على الإقامة به.
"أو" قال "إن أكلت أكثر من رغيف" فأنت طالق "حنث برغيف وأدم"
стр. 4062
أي بأكلهما وقوله برغيف أولى من تعبير أصله بخبز أو قال إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق فأكلت رغيفا ثم فاكهة حنث صرح به الأصل وفي تعبيره بثم نظر.
"أو" قال "إن أدركت الظهر مع الجماعة فأنت طالق ففاتته ركعة لم تطلق" لأن الظهر عبارة عن الركعات الأربع ولم يدركها بل أدرك بعضها.
"وإن قال لمطلقاته" طلاقا رجعيا "كل واحدة" منكن "أراجعها طالق كلما كلمت فلانا فكلما كلمه طلق من راجعها منهن" قبل تكليمه "فإن راجع واحدة" منهن "ثم كلمه" طلقت "ثم" إن راجع "أخرى لم تطلق الأخرى حتى يكلمه" لأن شرط الحنث التكليم بعد المراجعة ولم يوجد "أو" قال "آخر من أراجعها" طالق منكن "فراجع ثلاثا مرتبا ومات تبينا طلاق الثالثة" أي وقوعه بوجود الصفة وهي كونها آخر من راجعها "فلا ترثه إن انقضت عدتها" قبل موته "وعليه المهر" أي مهر مثلها "إن" كان "وطئها" وقوله مرتبا من زيادته ليخرج ما لو راجعهن معا أما لو راجع واحدة ثم ثنتين معا أو ثنتين معا ثم ثالثة فظاهر أنا نتبين طلاق الثنتين في الأولى والثالثة في الثانية (١) "فإن طلق الأولى" بعد مراجعتها "ثم راجعها بعدهن" أي بعد مراجعتهن "فهي الأخيرة" بعدما كانت الأولى وتبين أن الثالثة ليست أخيرة وظاهر أن مثل ذلك يأتي في الثانية (٢) "والتعليق" للطلاق "بالنكاح يحمل على العقد" لا الوطء "إن لم ينو الوطء" قال الأذرعي ولم يكن قرينة تشعر بإرادته.
"وإن قال إن لم تمكنيني الساعة" من الوطء فأنت طالق "فأخرت حتى مضت الساعة طلقت" قال الأذرعي والأقرب أن إطلاق الساعة (٣) محمول على الفور لا على الساعة الزمانية "أو إن كلمت بني آدم" فأنت طالق "اشترط" في وقوع الطلاق "ثلاثة" أي تكليم ثلاثة منهم لأنها أقل الجمع.
"وإن قال إن دخلت الدار فعبدي حر أو إن كلمت فلانا فامرأتي طالق انعقد ما أراد منهما" أي من اليمينين مفردا أو جمعا حتى لو قال أردتهما معا
стр. 4063
عمل بمراده "و" قوله "أنت طالق في الدار كقوله" أنت طالق "إن دخلت الدار" فلا تطلق قبل دخولها كما لو قال لها أنت طالق في غد فإنها لا تطلق قبل مجيئه "أو" قال لاثنتين "إن ملكتما عبدا فأنت" الأولى قول الرافعي فامرأتي "طالق اشترط" للحنث "اجتماع ملكيهما عليه" حتى لو ملكه أحدهما ثم باعه للآخر لم يحنث ولو قيل بأنه يحنث لم يكن بعيدا "أو إن لبست قميصين فأنت طالق طلقت بلبسهما ولو متواليين أو إن اغتسلت" فأنت طالق "طلقت بالغسل" ولو عن غير جنابة "فإن أراد" الغسل "من جنابة دين" ولم يقبل ظاهرا نعم إن كان ثم قرينة كما لو راودها فامتنعت فغضب فحلف كذلك فظاهر أنه يقبل قوله ظاهرا (١) نبه عليه الأذرعي.
"أو" حلف "لا أكلمه يوما وهو" أي وقت حلفه "ليل ولا نية له حمل" عدم كلامه له "على الغد فله تكليمه قبله" قال الأذرعي وفي نسخ الرافعي المعتمدة ذكر اليوم معرفا (٢)، ولعله الصواب وحينئذ ففي تكليمه له قبله نظر (٣) واليوم يطلق ويراد به الزمن الحاضر ولو ليلا.
"أو أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا" مثلا "وقال أردت" أنها تطلق "واحدة إن دخلت ثلاث مرات فالقول قوله" قال في الأصل فإن اتهم حلف وإن قال أردت أنها تطلق العدد المذكور وقعت الثلاث كما صرح به الأصل واقتضاه كلام المصنف وكذا يقتضيه فيما لو أطلق لكن الأوجه فيه أنها تطلق واحدة فقط (٤) للشك في موجب الثلاث.
"أو إن خرجت من الدار" فأنت طالق "ولها بستان بابه" مفتوح "إليها وهو معدود منها فله حكمها" فلا تطلق بخروجها منه إليه وإن لم يكن معدودا منها طلقت بذلك.
"أو" حلف "لا أتزوج ما دام أبواي" حيين "ومات أحدهما فليتزوج" ولا
стр. 4064
يحنث "أو" حلف "لا يطعنها بنصل هذا الرمح" أو السهم "حنث" بطعنها به ولو "منزوعا" من الرمح أو السهم "ومركبا في غيره أو إن شتمتني ولعنتني فأنت طالق فلعنته لم تطلق" لأنه علق بالأمرين ولم يوجدا وكذا لو قال إن شتمتني وإن لعنتني فأنت طالق على ما في بعض نسخ الأصل والمصنف لكن قال الإسنوي إنه غير مستقيم (١) فإنه قد ذكر في اعتراض الشرط على الشرط أن الشرطين المعطوفين بالواو يمينان تقدما أو تأخرا وحينئذ فتطلق هنا باللعن وحده وبالشتم وحده وإنما يستقيم ذلك مع حذف واو العطف.
"أو" حلف "لا تقيم في البلد ثلاثا" من الأيام "لضيافة فخرجت" منها "لدونها" أي الثلاث "ثم عادت" إليها "لم يحنث" لأنها لم تقم فيها ثلاثا (٢) "أو قال نصف الليل" مثلا "إن بت عندك" فأنت طالق "فبات" عندها بقية الليل "حنث للقرينة وإن اقتضى المبيت أكثر الليل وإن عرف رجلا" بوجهه "دون اسمه وطالت صحبته له فحلف لا أعرفه حنث أو" حلف "لا أنام على ثوب لك فتوسد مخدتها" مثلا "لم يحنث" كما لو وضع عليها يديه أو رجليه.
"ولو حلف لا يأكل من مال زيد (٣) فأضافه" أو نثر مأكولا فالتقطه كما عبر به الأصل "أو خلطا زاديهما" وأكل من ذلك "لم يحنث" لأن الضيف يملك الطعام قبيل الازدراد (٤) والملتقط يملك الملقوط بالأخذ والخلط في معنى المعاوضة قال الرافعي ولو حلف لا يكلم أحدا أبدا إلا فلانا وفلانا فكلمهما جميعا حنث كما
стр. 4065
لو قال لا أكلم إلا هذا وهذا فكلمهما جميعا وهذا كما قال الإسنوي إنما يتجه (١) إذ كانت الصورتان بأو لا بالواو.
"أو" حلف "لا يدخل داره ما دام فيها فانتقل منها وعاد" إليها "ثم دخلها" الحالف وهو فيها "لم يحنث" لانقطاع الديمومة بالانتقال منها نعم إن أراد كونه فيها فينبغي أن يحنث (٢) قاله الأذرعي.
"أو" قال "أنت طالق إن قتلت زيدا غدا فضربه اليوم ومات منه غدا لم يحنث" لأن القتل هو الفعل المفوت للروح ولم يوجد غدا "أو" حلف "لا يغضبها فضرب ابنها ولو تأديبا فغضبت حنث" لوجود الصفة.
"أو" حلف "لا صمت زمانا" حنث "بالشروع في الصوم" كما لو حلف لا صمت وما قاله مساو نسخ الأصل المعتمدة المعبر فيها بقوله لا يصوم ووقع في الروضة تبعا لنسخ الأصل السقيمة التعبير بقوله ليصومن وهو تحريف كما نبه عليه الإسنوي "أو" حلف "ليصومن أزمنة كفاه يوم" يصومه لاشتماله على أزمنة وقضية التعليل الاكتفاء بصوم ثلاث لحظات (٣) وبه صرح الإسنوي "أو" حلف "ليصومن الأيام فليصم ثلاثا" منها حملا عليها لا على أيام العمر.
"أو" قال "إن كان الله يعذب الموحدين فأنت طالق لم تطلق إلا أن يريد" إن كان يعذب "أحدا منهم" فعلم أنها لا تطلق فيما إذا أراد إن كان يعذبهم كلهم أو يطلق لأن التعذيب يختص ببعضهم.
"وإن اتهم" كأن اتهمته زوجته "باللواط فحلف لا يأتي حراما حنث بكل محرم" من تقبيل أو لمس أو نحوه لعموم اللفظ بخلاف ما لو قالت له فعلت كذا حراما فقال إن فعلت حراما فأنت طالق لأن كلامه ثم ترتب على كلامها وهنا اختلف اللفظ فحمل كلامه على الابتداء وكأنها ابتدأته بنوع من الحرام فنفى عن نفسه جنس الحرام قاله الرافعي قال الإسنوي وهو مشكل بل الصواب وقياس نظائره أنه يحنث ولا أثر لترتب كلامه على كلام غيره ولهذا لو قيل له كلم زيدا اليوم قال والله لا كلمته انعقدت اليمين على الأبد إلا أن ينوي اليوم كما قاله