"فصل لو حلف بالطلاق أنه لا يساكنه شهر رمضان"
مثلا "فساكنه بعضه (١) أو" حلف "لا يفطر بالكوفة" مثلا وكان يوم الفطر بها "فأمسك بها يوم الفطر لم يحنث" عملا بالعرف فيهما من حمل المساكنة على جميع المدة والإفطار على تناول المأكول أو المشروب بخلاف ما لو حلف لا يكلمه شهر رمضان يحنث بتكليمه فيه مرة عملا بالعرف فيه أيضا "أو" حلف "لا يعيد بها" أي بالكوفة فأقام بها يوم العيد أو معظمه "حنث ولو لم يخرج إلى العيد" للعرف من حمل التعييد بمكان على الإقامة به.
"أو" قال "إن أكلت أكثر من رغيف" فأنت طالق "حنث برغيف وأدم"
стр. 4062
أي بأكلهما وقوله برغيف أولى من تعبير أصله بخبز أو قال إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق فأكلت رغيفا ثم فاكهة حنث صرح به الأصل وفي تعبيره بثم نظر.
"أو" قال "إن أدركت الظهر مع الجماعة فأنت طالق ففاتته ركعة لم تطلق" لأن الظهر عبارة عن الركعات الأربع ولم يدركها بل أدرك بعضها.
"وإن قال لمطلقاته" طلاقا رجعيا "كل واحدة" منكن "أراجعها طالق كلما كلمت فلانا فكلما كلمه طلق من راجعها منهن" قبل تكليمه "فإن راجع واحدة" منهن "ثم كلمه" طلقت "ثم" إن راجع "أخرى لم تطلق الأخرى حتى يكلمه" لأن شرط الحنث التكليم بعد المراجعة ولم يوجد "أو" قال "آخر من أراجعها" طالق منكن "فراجع ثلاثا مرتبا ومات تبينا طلاق الثالثة" أي وقوعه بوجود الصفة وهي كونها آخر من راجعها "فلا ترثه إن انقضت عدتها" قبل موته "وعليه المهر" أي مهر مثلها "إن" كان "وطئها" وقوله مرتبا من زيادته ليخرج ما لو راجعهن معا أما لو راجع واحدة ثم ثنتين معا أو ثنتين معا ثم ثالثة فظاهر أنا نتبين طلاق الثنتين في الأولى والثالثة في الثانية (١) "فإن طلق الأولى" بعد مراجعتها "ثم راجعها بعدهن" أي بعد مراجعتهن "فهي الأخيرة" بعدما كانت الأولى وتبين أن الثالثة ليست أخيرة وظاهر أن مثل ذلك يأتي في الثانية (٢) "والتعليق" للطلاق "بالنكاح يحمل على العقد" لا الوطء "إن لم ينو الوطء" قال الأذرعي ولم يكن قرينة تشعر بإرادته.
"وإن قال إن لم تمكنيني الساعة" من الوطء فأنت طالق "فأخرت حتى مضت الساعة طلقت" قال الأذرعي والأقرب أن إطلاق الساعة (٣) محمول على الفور لا على الساعة الزمانية "أو إن كلمت بني آدم" فأنت طالق "اشترط" في وقوع الطلاق "ثلاثة" أي تكليم ثلاثة منهم لأنها أقل الجمع.
"وإن قال إن دخلت الدار فعبدي حر أو إن كلمت فلانا فامرأتي طالق انعقد ما أراد منهما" أي من اليمينين مفردا أو جمعا حتى لو قال أردتهما معا
стр. 4063
عمل بمراده "و" قوله "أنت طالق في الدار كقوله" أنت طالق "إن دخلت الدار" فلا تطلق قبل دخولها كما لو قال لها أنت طالق في غد فإنها لا تطلق قبل مجيئه "أو" قال لاثنتين "إن ملكتما عبدا فأنت" الأولى قول الرافعي فامرأتي "طالق اشترط" للحنث "اجتماع ملكيهما عليه" حتى لو ملكه أحدهما ثم باعه للآخر لم يحنث ولو قيل بأنه يحنث لم يكن بعيدا "أو إن لبست قميصين فأنت طالق طلقت بلبسهما ولو متواليين أو إن اغتسلت" فأنت طالق "طلقت بالغسل" ولو عن غير جنابة "فإن أراد" الغسل "من جنابة دين" ولم يقبل ظاهرا نعم إن كان ثم قرينة كما لو راودها فامتنعت فغضب فحلف كذلك فظاهر أنه يقبل قوله ظاهرا (١) نبه عليه الأذرعي.
"أو" حلف "لا أكلمه يوما وهو" أي وقت حلفه "ليل ولا نية له حمل" عدم كلامه له "على الغد فله تكليمه قبله" قال الأذرعي وفي نسخ الرافعي المعتمدة ذكر اليوم معرفا (٢)، ولعله الصواب وحينئذ ففي تكليمه له قبله نظر (٣) واليوم يطلق ويراد به الزمن الحاضر ولو ليلا.
"أو أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا" مثلا "وقال أردت" أنها تطلق "واحدة إن دخلت ثلاث مرات فالقول قوله" قال في الأصل فإن اتهم حلف وإن قال أردت أنها تطلق العدد المذكور وقعت الثلاث كما صرح به الأصل واقتضاه كلام المصنف وكذا يقتضيه فيما لو أطلق لكن الأوجه فيه أنها تطلق واحدة فقط (٤) للشك في موجب الثلاث.
"أو إن خرجت من الدار" فأنت طالق "ولها بستان بابه" مفتوح "إليها وهو معدود منها فله حكمها" فلا تطلق بخروجها منه إليه وإن لم يكن معدودا منها طلقت بذلك.
"أو" حلف "لا أتزوج ما دام أبواي" حيين "ومات أحدهما فليتزوج" ولا
стр. 4064
يحنث "أو" حلف "لا يطعنها بنصل هذا الرمح" أو السهم "حنث" بطعنها به ولو "منزوعا" من الرمح أو السهم "ومركبا في غيره أو إن شتمتني ولعنتني فأنت طالق فلعنته لم تطلق" لأنه علق بالأمرين ولم يوجدا وكذا لو قال إن شتمتني وإن لعنتني فأنت طالق على ما في بعض نسخ الأصل والمصنف لكن قال الإسنوي إنه غير مستقيم (١) فإنه قد ذكر في اعتراض الشرط على الشرط أن الشرطين المعطوفين بالواو يمينان تقدما أو تأخرا وحينئذ فتطلق هنا باللعن وحده وبالشتم وحده وإنما يستقيم ذلك مع حذف واو العطف.
"أو" حلف "لا تقيم في البلد ثلاثا" من الأيام "لضيافة فخرجت" منها "لدونها" أي الثلاث "ثم عادت" إليها "لم يحنث" لأنها لم تقم فيها ثلاثا (٢) "أو قال نصف الليل" مثلا "إن بت عندك" فأنت طالق "فبات" عندها بقية الليل "حنث للقرينة وإن اقتضى المبيت أكثر الليل وإن عرف رجلا" بوجهه "دون اسمه وطالت صحبته له فحلف لا أعرفه حنث أو" حلف "لا أنام على ثوب لك فتوسد مخدتها" مثلا "لم يحنث" كما لو وضع عليها يديه أو رجليه.
"ولو حلف لا يأكل من مال زيد (٣) فأضافه" أو نثر مأكولا فالتقطه كما عبر به الأصل "أو خلطا زاديهما" وأكل من ذلك "لم يحنث" لأن الضيف يملك الطعام قبيل الازدراد (٤) والملتقط يملك الملقوط بالأخذ والخلط في معنى المعاوضة قال الرافعي ولو حلف لا يكلم أحدا أبدا إلا فلانا وفلانا فكلمهما جميعا حنث كما
стр. 4065
لو قال لا أكلم إلا هذا وهذا فكلمهما جميعا وهذا كما قال الإسنوي إنما يتجه (١) إذ كانت الصورتان بأو لا بالواو.
"أو" حلف "لا يدخل داره ما دام فيها فانتقل منها وعاد" إليها "ثم دخلها" الحالف وهو فيها "لم يحنث" لانقطاع الديمومة بالانتقال منها نعم إن أراد كونه فيها فينبغي أن يحنث (٢) قاله الأذرعي.
"أو" قال "أنت طالق إن قتلت زيدا غدا فضربه اليوم ومات منه غدا لم يحنث" لأن القتل هو الفعل المفوت للروح ولم يوجد غدا "أو" حلف "لا يغضبها فضرب ابنها ولو تأديبا فغضبت حنث" لوجود الصفة.
"أو" حلف "لا صمت زمانا" حنث "بالشروع في الصوم" كما لو حلف لا صمت وما قاله مساو نسخ الأصل المعتمدة المعبر فيها بقوله لا يصوم ووقع في الروضة تبعا لنسخ الأصل السقيمة التعبير بقوله ليصومن وهو تحريف كما نبه عليه الإسنوي "أو" حلف "ليصومن أزمنة كفاه يوم" يصومه لاشتماله على أزمنة وقضية التعليل الاكتفاء بصوم ثلاث لحظات (٣) وبه صرح الإسنوي "أو" حلف "ليصومن الأيام فليصم ثلاثا" منها حملا عليها لا على أيام العمر.
"أو" قال "إن كان الله يعذب الموحدين فأنت طالق لم تطلق إلا أن يريد" إن كان يعذب "أحدا منهم" فعلم أنها لا تطلق فيما إذا أراد إن كان يعذبهم كلهم أو يطلق لأن التعذيب يختص ببعضهم.
"وإن اتهم" كأن اتهمته زوجته "باللواط فحلف لا يأتي حراما حنث بكل محرم" من تقبيل أو لمس أو نحوه لعموم اللفظ بخلاف ما لو قالت له فعلت كذا حراما فقال إن فعلت حراما فأنت طالق لأن كلامه ثم ترتب على كلامها وهنا اختلف اللفظ فحمل كلامه على الابتداء وكأنها ابتدأته بنوع من الحرام فنفى عن نفسه جنس الحرام قاله الرافعي قال الإسنوي وهو مشكل بل الصواب وقياس نظائره أنه يحنث ولا أثر لترتب كلامه على كلام غيره ولهذا لو قيل له كلم زيدا اليوم قال والله لا كلمته انعقدت اليمين على الأبد إلا أن ينوي اليوم كما قاله
стр. 4066
الرافعي في أواخر الأيمان انتهى ولعل الرافعي أراد (١) ثم ما إذا أراد الزوج ما ذكرته المرأة خاصة.
"أو قال إن خرجت من الدار فأنت طالق ثم قال ولا تخرجين من الصفة أيضا لغا الأخير" لأنه كلام مبتدأ ليس فيه صيغة تعليق ولا عطف فلو خرجت من الصفة لم تطلق وقضية التعليل أنه لو قال بدل الأخير عقب ما قبله ومن الصفة أيضا طلقت وهو ظاهر (٢).
"أو أنت طالق في البحر أو في مكة أو في الظل" أو نحوها مما لا ينتظر "طلقت في الحال إن لم يقصد التعليق" فإن قصده لم تطلق حتى يوجد المعلق عليه وهذا مخالف لما مر في قوله أنت طالق في الدار من أنه تعليق والأوجه أن هذا مثله وجرى عليه الماوردي وغيره وقال إن غيره لا يصح لأنه يسقط فائدة التخصيص "وأما" قوله أنت طالق "في الشتاء ونحوه مما ينتظر فتعليق" فلا تطلق حتى يجيء الشتاء ونحوه.
"أو" قال "إن أكلت طبيخك" فأنت طالق "فوضعت القدر على نار" غير موقدة "فأوقدها غيرها أو" إن أكلت "طعامك" فأنت طالق "فخمر عجينه منه" بأن أخذ منه خميرا أو ماء أو ملحا فعجن به دقيقه "وأكله" أي ما طبخ أو عجن "لم يحنث" لأن الذي طبخ في الأولى غير الزوجة وطعامها في الثانية مستهلك فأشبه ما لو حلف لا يأكل سمنا فأكله في عصيدة قد استهلك فيها بخلاف ما يأتي في الأيمان فيما لو حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد فاختلط مشتراه بمشتري غيره من أنه يحنث إذا أكل منه ما يتيقن أنه مما اشتراه لأن ذاك في مستهلك عينه باقية بخلاف هذا ولهذا يجاب طالب القسمة ثم بخلافه هنا.
"أو" قال "إن كان عندك نار" فأنت طالق "حنث بالسراج" أي بوجوده عندها "أو إن جعت يوما في بيتي" فأنت طالق "فجاعت يوما بلا صوم طلقت" بخلاف ما لو جاعت يوما بصوم.
"أو" حلف "لا دخلت دارك فباعتها ثم دخلها لم يحنث أو" قال: "إن لم تكوني أو إن لم يكن" وجهك "أحسن من القمر فأنت طالق لم تطلق وإن
стр. 4067
كانت زنجية" لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] إذ المراد به إحكام الخلقة وكمال العقل نعم إن أريد بالحسن الجمال (١) فظاهر كما يفهمه كلام القاضي كالقفال أنها إذا كانت قبيحة الشكل تطلق نبه عليه الأذرعي وفي نسخ الرافعي الصحيحة بعدما مر ولو قال أضوأ من القمر فالحكم بخلافه أي فتطلق وبه صرح القفال وغيره.
"ولو قالت لزوجها اصبغ لي ثوبا تؤجر" عليه "فقال إن كان" لي "فيه أجر" فأنت طالق "فقالت استفتيت فلانا العالم" فأفتاني بأن لك أجرا فأطلق "فقال إن كان عالما فأنت طالق وكان الناس يسمونه عالما طلقت بهذا" لأن الناس يسمونه عالما "لا بالثوب" أي صبغه "لأنه مباح" والمباح لا أجر فيه وقيل تطلق به أيضا إن قصد البر لأن الإنسان يؤجر في المباح إذا قصد البر "واعترض عليه النووي" في الروضة "اعتراضا" وهو أنه لا معنى للخلاف في هذا لأنه إن قصد الطاعة كان فيه أجر ويحنث وإلا فلا ومقتضاه أنه لا يحنث في هذه الصورة لأنه لم يقع فعل بنية الطاعة وهذا الاعتراض "فيه نظر" هو من زيادته تبع فيه الإسنوي الموجه له بأن الثواب بالقصد وإن لم يفعل وهو لا يضر النووي في مراده من أن صفة الطلاق من الصبغ المقيد بنية الطاعة لم توجد.
"أو" حلف "لا قصدتك للجماع" بأن قال إن قصدتك بالجماع فأنت طالق "فقصدته" هي "فجامعها لم يحنث بخلاف لا قصدت جماعك" بأن قال إن قصدت جماعك فأنت طالق فقصدته فجامعها فإنه يحنث.
"وإن حلف شافعي وحنفي كل" منهما "أن إمامه أفضل" من إمام الآخر "لم يحنث" تشبيها بمسألة الغراب (٢) ولأن كلا من الإمامين قد يعلم ما لا يعلمه الآخر "أو" اختلف "سني ورافضي في" أفضلية "أبي بكر وعلي" فحلف السني أن أبا بكر أفضل من علي وعكس الآخر "حنث الرافضي" لقيام الأدلة على أفضلية
стр. 4068
أبي بكر على علي "أو" اختلف "سني ومعتزلي في أن الشر والخير من الله" أو من العبد فحلف السني أنهما من الله والمعتزلي أنهما من العبد "حنث المعتزلي" لقيام الأدلة على أنهما من الله.
"ولو حلف إن بقي لك هنا متاع ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فبقى هاون (١) " بأن قال إن دخلت البيت، ووجدت فيه شيئا من متاعك ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فدخل فوجد في البيت هاونا لها "فقيل لا تطلق (٢) " للاستحالة فليس الهاون مرادا في اليمين بقرينة الحال "وقيل تطلق عند الموت" أي قبيل موته أو موتها لليأس قال الزركشي والراجح الأول (٣) وبه جزم الخوارزمي ولم يحك القاضي في فتاويه غيره انتهى وقول الإسنوي الصحيح وجه ثالث وهو الحنث الآن كما ذكروه في الأيمان وعللوه بأن العجز يتحقق في الحال وإنما يحسن الانتظار فيما يتوقع حصوله مردود فإنهم لم يذكروه في هذه بل فيمن حلف
стр. 4069
ليشربن ماء هذا البحر وليس ما نحن فيه مثله وإنما يكون مثله لو قال: لأكسرن هذا الهاون على رأسك.
"وإن قال من خرجت" من نسائي "مكشوفة ليبصرها الأجانب فهي طالق فخرجت مكشوفة" لذلك "طلقت وإن لم يبصروها فإن قال" من خرجت مكشوفة "وأبصروها" الأفصح وأبصرها "الأجانب" فهي طالق "اشترط" لوقوع الطلاق "أن يبصروها" والفرق أن الطلاق في هذه معلق على صفتين ولم توجد إلا إحداهما وفي تلك على صفة فقط وقد وجدت قال الرافعي وسئل بعضهم عن الحنبلي يقول إن لم يكن الله على العرش فامرأتي طالق والأشعري يقول إن كان على العرش فامرأتي طالق فقال إن أراد الحنبلي المعنى الذي ورد به القرآن لم تطلق امرأته.
стр. 4070
"كتاب الرجعة"
بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح عند الجوهري والكسر أكثر عند الأزهري وهي لغة المرة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة كما يؤخذ مما يأتي والأصل فيها (١) قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في العدة ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي رجعة كما قاله الشافعي ﵁ وقوله: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] والرد والإمساك مفسر أن بالرجعة وقوله ﷺ لعمر "مره فليراجعها كما مر" وطلق ﷺ حفصة ثم راجعها (٢) رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن (٣) قال الزركشي وسكتوا عن كونها سنة أو لا لاختلاف ذلك بحسب الحال.
стр. 4071
"وفيه بابان الأول في أركانها"
"وهي ثلاثة" مرتجع وصيغة وزوجة وجعل الأصل من أركانها الطلاق مع قوله إنه سبب لها "الأول" الزوج "المرتجع وشرطه أهلية عقد النكاح" بنفسه بأن يكون بالغا عاقلا غير مرتد لأن الرجعة كإنشاء النكاح "فلا تصح" الرجعة "في الردة" والصبا والجنون كما لا يصح ابتداء النكاح فيها وتصح من السكران وأورد على ذلك المحرم فإنه يراجع وليس فيه أهلية النكاح ورد بأن فيه الأهلية وإنما الإحرام مانع "لكن للعبد" والسفيه "الرجعة بلا إذن" وإن احتاج في النكاح إليه إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء "ولحر تحته حرة مراجعة لأمة" التي
стр. 4072
طلقها (١) لذلك "ويراجع الولي لمجنون" طلق قبل جنونه حيث "يجوز" له "تزويجه" بأن يحتاج إليه المجنون.
"الركن الثاني الصيغة (٢) وصريحها راجعت فلانة أو ارتجعتها أو رجعتها" وإن لم يقل إلي أو إلى نكاحي لشهرتها في ذلك وورودها في الكتاب والسنة ويلحق بها سائر ما اشتق من مصدرها كما صرح به المتولي كانت مراجعة أو مرتجعة "ولو كانت" الصيغة "بالعجمية" سواء أحسن العربية أم لا كما في عقد النكاح "وكذا رددتها" لوروده في الكتاب قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] "ويستحب أن يزيد إلي أو إلى نكاحي (٣) مع راجعت زوجتي ونحوه" من الألفاظ السابقة "لكنه في رددت زوجتي شرط" لصراحته لأن المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول فقد يفهم منه الرد إلى الأبوين بسبب الفراق فلزم تقييده بذلك بخلاف البقية لكن قال ابن الرفعة المشهور عدم الاشتراط عدم الاشتراط فيه أيضا "و" قوله "راجعت" مثلا "بلا إضافة" إلى مظهر أو مضمر "لا يجزئ" (٤) فلا بد من إضافة إليه كراجعت فلانة أو راجعتك أو راجعتها كما صرح به الماوردي وغيره "و" قوله "راجعتها للضرب أو للإكرام" أو نحوهما "لا يضر" في صحة الرجعة "إلا إن قصدهما دون الرجعة" فيضر فتحصل الرجعة فيما إذا قصدهما معها أو أطلق "فيسأل" احتياطا لأنه قد يبين ما لا تحصل به الرجعة.
"فإن مات قبل السؤال حصلت الرجعة" لأن اللفظ صريح "و" قوله "أمسكتك وتزوجتك واخترت رجعتك ورفعت تحريمك وأعدت حلك ونحوه" أي كل منها "كناية" لاحتماله الرجعة وغيرها ولأن تزوجتك ونحوه ك نكحتك صريحان في ابتداء العقد فلا يكونان صريحين في الرجعة لأن ما كان صريحا في
стр. 4073
شيء لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار وما قاله في أمسكتك من أنه كناية تبع فيه الإسنوي والأذرعي الناقلين له عن نص الشافعي وهو خلاف ما اقتضاه كلام الأصل من أنه صريح وصرح بتصحيحه في المنهاج كأصله (١) لوروده في القرآن وعليه قال في الأصل ويشبه أن يجيء في اشتراط الإضافة فيه الخلاف في اشتراطها في رددتها لكن قال بعده والذي أورده في التهذيب استحبابها فيه (٢) مع حكايته الخلاف في الاشتراط في رددتها وهذا هو الموافق لما مر عن ابن الرفعة في رددتها.
"وكذا لو جرى عقد" للنكاح عليها "بإيجاب وقبول" بدل الرجعة كان كناية لما مر وقد علم من كلامه أن صرائح الرجعة منحصرة فيما ذكره على ما تقرر فلا تجزئ في غيره وبه صرح الأصل قال لأن الطلاق صرائحه محصورة مع أنه إزالة حل فالرجعة التي تحصله أولى.
"فرع لا يشترط الإشهاد" على الرجعة لأنها في حكم استدامة النكاح ولإطلاق الأدلة والأمر به في آية ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] محمول على الاستحباب كما في قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وإنما وجب الإشهاد على النكاح لإثبات الفراش وهو ثابت هنا "فتصح بالكناية (٣) والكتابة" وإن قدر على النطق كالبيع والطلاق، وعطف الكتابة على الكناية من عطف الخاص على العام "لا بالوطء" ومقدماته وإن نوى بها الرجعة لعدم دلالتها عليها وكما لا يحصل بها النكاح ولأن الوطء يوجب العدة فكيف يقطعها (٤)؟ واستثنى منه وطء الكافر (٥) ومقدمته إذا كان ذلك عندهم رجعة وأسلموا لو ترافعوا إلينا فنقرهم كما نقرهم على الأنكحة الفاسدة بل أولى.
стр. 4074
"و" لا "إنكار الطلاق" أي إنكار الزوج له أي لا تصح به الرجعة لعدم دلالته عليها والتصريح بهذا من زياته "ولا يصح تعليقها" (١) كالنكاح فلو قال راجعتك إن شئت فقال شئت لم يصح بخلاف نظيره في البيع لأن ذلك مقتضاه بخلافه هنا "ولا يضر راجعتك إذ شئت أو إن" شئت "بفتح الهمزة لا كسرها" لأن ذلك تعليل لا تعليق قال الأذرعي وينبغي أن يفرق (٢) بين النحوي وغيره فيستفسر الجاهل بالعربية.
"ولو طلق إحداهما" أي إحدى زوجتيه "وأبهم ثم راجع" أو طلقهما جميعا ثم راجع إحداهما "لم يصح" (٣) إذ ليست الرجعة في احتمال الإبهام كالطلاق لشبهها بالنكاح وهو لا يصح معه "ولو علق طلاقها بالرجعة" كأن قال لرجعية متى راجعتك فأنت طالق أو قال لمن هي في نكاحه متى طلقتك وراجعتك فأنت طالق "فراجعها صح" الارتجاع "وطلقت" وهذه علمت من باب الطلاق.
"الركن الثالث الزوجة فلا يراجع إلا في عدة (٤) وطء" من زوج ولو في الدبر "وطلاق" بعد الوطء "بلا عوض ولا استيفاء عدد" للطلاق وكالوطء استدخال ماء الزوج كما مر في اللعنة فعلم أنه لا رجعة للمطلقة قبل الوطء
стр. 4075
والاستدخال إذ لا عدة عليها ولا بعد انقضاء عدة الرجعية لحصول البينونة ولقوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إذ لو كان حق الرجعة باقيا لما أبيح لهن النكاح والمراد بالبلوغ هنا حقيقته وفي ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] مقاربة الأجل وله أن يراجع فيما قبل عدته كأن كانت في عدة غيره كما سيأتي عن الشيخ أبي حامد في العدد أو طلقها حائضا أو نفساء كما مر في الطلاق وفي اشتراط تحقق الطلاق خلاف فلو علقه على شيء وشك في حصوله فراجع ثم علم أنه كان حاصلا ففي صحة الرجعة وجهان من القولين فيما إذا باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا قال الروياني والأصح أنها لا تصح قال الأذرعي كذا نقله عنه القمولي ورأيته كذلك في البحر وإلا ثبت ما نقله عنه الشيخ كمال الدين سلار (١) شيخ النووي في مختصر البحر أنها تصح وخرج بالطلاق الفسخ لأن الرجعة إنما وردت في الطلاق ولأن الفسخ شرع لدفع الضرر ولا يليق به جواز الرجعة وبقوله بلا عوض الطلاق بعوض لبينونتها وبقوله ولا استيفاء عدد ما لو استوفاه لبينونتها ولئلا يبقى النكاح بلا طلاق ولأن استيفاءه يحوج إلى محلل.
"ولا" يراجع "حال ردة" منه أو من الزوجة أو منها في العدة وهذا في حق الزوج علم مما مر أول الباب "فإذا طلقها في الردة وقف" الطلاق فإن جمعهما الإسلام في العدة تبينا نفوذه وإلا فلا "وإن راجعها فيها لغا" وإن عاد المرتد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها لأن مقصود الرجعة الاستباحة وما دام أحدهما مرتدا لا يجوز التمتع بها ولأنها جارية إلى البينونة والرجعة لا تلائم حالها وتخالف الطلاق حينئذ حيث يوقف كما مر لأنه محرم كالردة فيتناسبان وليست الردة كالحيض والنفاس والإحرام لأنها أسباب عارضة ولا أثر لها في زوال النكاح.
"ولو أسلمت زوجة ذمي" أو أسلم وزوجته وثنية "فراجعها لم يصح" لما مر في مسألة الردة "فلو أسلم" أو أسلمت "في العدة استأنف" الرجعة "ولا يشترط" لصحة رجعتها "رضاها" ولا حضور الولي ولا علمه بها "ولا رضا سيدها" لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] "ويسن إعلامه" أي سيدها ومثله الولي.
стр. 4076
"ولا تسقط" الرجعة "بالإسقاط" لها ولا يشترط إسقاطها كما لا يسقط الولاء في العتق بشرط إسقاطه.
"فصل" لو "قال طلقتك في رمضان فقالت بل في شوال فتؤاخذ" بقولها "لأنها غلظت على نفسها" بتطويل العدة وأما نفقتها في المدة لزائدة فتستحقها (١) كما سيأتي في النفقات لأنه يزعم إسقاطها والأصل دوامها وعدم الطلاق في الزمن الماضي "والقول في انقضاء العدة بما سوى الأشهر" من الولادة والأقراء "قولها" بيمينها "إن أمكن" دعواها وكذبها الزوج إذ يعسر عليها إقامة البينة بذلك ولأنها مؤتمنة على ما في رحمها لقوله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ولولا أن قولهن مقبول لم يأثمن بالكتمان لأنه لا اعتبار بكتمانهن حينئذ فهو كقوله: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وخرج بانقضاء العدة غيره كالنسب والاستيلاد (٢) فلا يقبل قولها إلا ببينة وبما سوى الأشهر انقضاء العدة بالأشهر فالقول قوله فيه بيمينه لرجوع النزاع إلى وقت الطلاق وهو المصدق في أصله فكذا في وقته وبقوله إن أمكن ما إذا لم يمكن دعواها لصغر أو إياس أو غيره فهو المصدق أيضا وفرع على قوله إن أمكن. قوله "فيمكن انقضاؤها بالولادة لتمام ستة" الأولى التمام بستة "أشهر ولحظتين" لحظة للوطء ولحظة للولادة "من" حين "إمكان اجتماعهما" أي الزوجين بعد النكاح "ولمنصور بأربعة أشهر" مائة وعشرين يوما (٣) "ولحظتين" من حين إمكان الاجتماع "ولمضغة" بلا صورة بمضي "ثمانين يوما ولحظتين" من حين إمكان الاجتماع وهذه الثلاثة أقسام الحمل الذي تنقضي به العدة، ودليل
стр. 4077
اعتبار المدة الأولى بستة أشهر قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥]، مع قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، ودليل اعتبار المدة الثانية والثالثة بما ذكر خبر الصحيحين "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد" (١). وأما خبر مسلم "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة (٢) بعث الله إليها ملكا فصورها" (٣) الحديث فأجيب عنه بأن الخبر الأول أصح أو أن هذا من الترتيب الإخباري كأن قال أخبركم بكذا ثم أخبركم كذا ويجاب أيضا بحمل التصوير في الثاني على غير التام وفي الأول على التام أو بحمله على التصوير بعد المدة المفادة من الأول ولا يمنع منه فاء فصورها إذ التقدير فمضت مدة فصورها كما في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ [الأعلى: ٥] "و" يمكن انقضاؤها "بالأقراء لمطلقة بطهر" أي فيه وهي حرة معتادة "باثنين وثلاثين يوما ولحظتين" لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض لحظة.
"ولو خالف" ذلك "عادتها" فإنه يمكن انقضاء عدتها به "وإن كانت مبتدأة فبثمانية وأربعين يوما ولحظة" للطعن في الدم تنقضي عدتها لأن الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لكونه غير محتوش بدمين ولا يعتبر لحظة أخرى لاحتمال طلاقها في آخر جزء من ذلك الطهر "و" بمضي "سبعة وأربعين يوما ولحظة لمن علق طلاقها بآخر الحيض" فتطهر بعدة أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر
стр. 4078
وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة "وكذا" بمضي سبعة وأربعين يوما ولحظة لمن علق طلاقها "بالولادة" بأن لم تر نفاسا وهي معتادة فإن رأته أو كانت مبتدأة زادت المدة فقول الأصل بعدما ذكر ويعتبر مضي ثلاث حيض والطعن في الحيضة الرابعة سهو وصوابه حيضتان والطعن في الثالثة "وإن كانت قنة" (١) فطلقت في طهر وهي معتادة "فستة عشر يوما ولحظتان" تنقضي بها عدتها بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة "أو وهي مبتدأة فاثنان وثلاثون يوما ولحظة" تنقضي بها عدتها "أو" طلقت "في حيض" أو وقع عليها الطلاق بالولادة "فأحد وثلاثون يوما ولحظة" تنقصي بها عدتها "واللحظة الأخيرة" في مدة انقضاء العدة بالأقراء "فأصله" للقرء الثالث عما بعده أي مبينة له لا من العدة فهي "لا تصلح الرجعة" ولا لغيرها من آثار نكاح المطلق كإرث.
ولو لم تذكر المرأة هل طلقت في طهر أو حيض قال الماوردي أخذت بالأقل وهو أنه طلقها في الطهر وقال شيخه الصيمري أخذت بالأكثر (٢)، لأنها لا تخرج من عدتها إلا بيقين قال الأذرعي والزركشي وهو الاحتياط والصواب (٣) "فإن ادعته" أي انقضاء العدة "لدون الإمكان كذبناها وله أن يراجع ثم إن ادعته" أيضا بعد ذلك "للإمكان صدقناها ولو أصرت على دعواها الأولى" (٤)، لأن إصرارها يتضمن دعوى الانقضاء الآن وكما لو ادعى المالك في الزكاة غلطا فاحشا من الخارص ورد قوله فيه فإنه يصدق في القدر الذي يقع مثله في الخرص.
стр. 4079
"فصل" الرجعة مختصة بعدة الطلاق
كما مر فلو "وطئ" الرجعية "في أثناء عدته استأنفت العدة من" الفراغ من "الوطء" ودخل فيها ما بقي من عدة
стр. 4080
الطلاق لأنهما من شخص واحدة وقوله استأنفت العدة أعم من قول الأصل استأنفت ثلاثة أقراء "واختصت الرجعة ببقية عدة الطلاق" دون ما زاد عليها بالوطء "فلو أحبلها بالوطء راجعها ما لم تلد" لوقوع عدة الوطء عن الجهتين كالباقي من الأقراء إلا أن ذلك يتبعض ومدة الحمل لا تتبعض فإن ولدت فلا رجعة لانقضاء العدة.
стр. 4081
"الباب الثاني في أحكامها"
"فيحرم الاستمتاع بالرجعية (١) والنظر" إليها (٢) وسائر التمتعات؛ لأنها مفارقة كالبائن "ويعزر بوطئها" إن كان عالما معتقدا تحريم الوطء ورأى الإمام ذلك لإقدامه على معصية عنده فلا حد عليه به (٣) لاختلاف العلماء في حصول الرجعة به "لا جاهلا و" لا "معتقدا حله" لعذره ومثله في ذلك المرأة. وكالوطء في التعزير سائر التمتعات "ويلزمه" بالوطء "مهر المثل (٤) ولو راجع بعده" لأنها في تحريم الوطء كالبائن فكذا في المهر بخلاف ما لو وطئ زوجته في الردة ثم أسلم المرتد؛ لأن الإسلام يزيل أثر الردة والرجعة لا تزيل أثر الطلاق.
"ويصح فيها طلاق وخلع ولعان وظهار" وإيلاء لبقاء الولاية عليها بملك لرجعة لكن لا حكم للأخيرين حتى يراجع بعدهما مما سيأتيان في بابيهما "ويتوارثان وتجب نفقتها" عليه لبقاء أثر الزوجية فيها بصحة ما مر.
"ولو قال زوجاتي طوالق دخلت" فيهم الرجعية؛ لأنها زوجة.
"ولو اشترى زوجته" الرقيقة "في الرجعة" الأولى في العدة "استبرأها
стр. 4082
بحيضة" لأنها كانت محرمة عليه بالطلاق وإحداث ملك الرقبة ليس كالرجعة؛ لأنه يقطع النكاح ويضاده فلا يصلح استدراكا لما وقع من الخلل فوجب استبراؤها "وإن كان قد استبرأها قبل الشراء" التصريح بهذا من زيادته (١).
"ولا يجزئ بقية طهر العدة" عن الاستبراء بل لا بد من حيضة كاملة، وإذا ثبت تحريم التمتع بالرجعة ووجوب المهر بوطئها وصحة الإيلاء والظهار واللعان والطلاق والتوارث "فالرجعة على المختار" عند الأصل "مترددة بين الزوجة والأجنبية" وإن قال الشافعي إنها زوجة في خمس آيات (٢) من كتاب الله تعالى أي آيات المسائل الخمس الأخيرة في كلامي "والترجيح" للقول بأنها زوجة أو بأنها أجنبية يختلف "بحسب ظهور دليل" لأحدهما تارة وللآخر أخرى قال في الروضة ونظيره القولان في أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه وفي أن الإبراء إسقاط أم تمليك.
стр. 4083
"فصل في الاختلاف:
لو ادعى الرجعة والعدة باقية" وأنكرت "فالقول قوله" (١) بيمينه لقدرته على إنشائها "وكان" أي وجعل دعواه لها "إنشاء" لها وقيل إقرار؛ لأن الدعوى إقرار والإقرار والإنشاء متنافيان والترجيح من زيادته وما رجحه من زيادته صوبه الإسنوي ونقله عن نص الأم (٢) ورده الأذرعي (٣)، وقال بل النص ظاهر في أنه إقرار مقبول لا إنشاء، وهو قضية كلام المتولي والشرح الصغير وأحسبه إجماع العراقيين وقال الإمام لا وجه لكونه إنشاء.
стр. 4084
"أو" دعاها "بعد انقضائها (١) وقبل النكاح فإن قالا انقضت أمس وادعى الرجعة قبله" وادعتها هي بعده "صدقت هي" بيمينه أنها لا تعلمه راجعها أمس؛ لأن الأصل عدم الرجعة قبل أمس ولأنه يدعي بعد انقضاء سلطنته وقوع تصرفه قبل ذلك فأشبه الوكيل إذا ادعى بعد العزل أنه تصرف قبله فإنه لا يصدق "أو قالا راجع أمس، وادعت انقضاءها قبله" وادعاه بعده "صدق هو" بيمينه أنها ما انقضت قبله؛ لأن الأصل عدم انقضائها قبله.
"ولو اختلفا في السابق مطلقا" عن التقييد بوقت بأن اقتصر هو على أن الرجعة سابقة وهي على أن انقضاء العدة سابق "صدق السابق" منهما "بالدعوى" بيمينه لاستقرار الحكم بقوله، فإن سبقت الزوجة وقالت انقضت عدتي قبل مراجعتك، ثم قال الزوج بل بعدها صدقت بيمينها؛ لأنهما اتفقا على الانقضاء واختلفا في الرجعة والأصل عدمها واعتضد دعواها بالأصل، وإن سبق الزوج وقال راجعتك قبل انقضاء عدتك، ثم قالت هي بل بعد انقضائها صدق بيمينه؛ لأنهما اتفقا على الرجعة واختلفا في الانقضاء واعتضد دعواه بالاتفاق والأصل عدم الانقضاء.
وما ذكر من إطلاق تصديق الزوج فيما إذا سبق (٢) هو ما في الروضة كالشرح الصغير والمنهاج وأصله، والذي في الكبير عن القفال والبغوي والمتولي أنه يشترط تراخي كلامها عنه، فإن اتصل به فهي المصدقة؛ لأن الرجعة قولية فقوله راجعتك كإنشائها حالا وانقضاء العدة ليس بقولي فقولها انقضت عدتي إخبار عما تقدم فكان قوله راجعتك صادف انقضاء العدة فلا تصح وكأن الروضة أسقطته لعلمه مما يأتي في منشأ الرجعة وهل المراد سبق الدعوى عند حاكم أو لا؟ قال ابن عجيل نعم وقال إسماعيل الحضرمي يظهر من كلامهم أنهم لا يريدونه (٣). . . . . . . . . . .
стр. 4085
قال الزركشي: وهو الظاهر (١) وما نقله البلقيني عن النص واعتمده من أن القول قولها فيما إذا سبقها الزوج أيضا محمول على ما إذا لم يتراخ كلامها عن كلامه فلا ينافي ما مر "فإن ادعيا معا صدقت" بيمينها لما مر في مسألة القفال وغيره ولأن انقضاء العدة لا يعلم غالبا إلا منها والزوج يمكنه الإشهاد على الرجعة ولم يتحقق سبق حتى يتقدم به ولأن انقضاء العدة محقق فهو أصل والرجعة رد للنكاح في الماضي والأصل عدمها "وإن اعترفا بترتيبهما وأشكل السابق" منهما "قضي له" أي للزوج بيمينه "لأن الأصل بقاء العدة" وولاية الرجعة.
"فإن قال" الزوج منشئا "راجعتك فقالت متصلا به قد انقضت" عدتي "قبل" أي قبل رجعتك "صدقت" لأن قوله راجعت إنشاء وقولها انقضت عدتي إخبار فيكون الانقضاء سابقا على قولها، أما لو قالت ذلك متراخية عن قول الزوج فهو المصدق، وكذا لو قال راجعتك أمس والعدة باقية إلى الآن فقالت بل انقضت قبل أمس على ما أفهمه قوله: منشئا (٢) لكن الموافق لكلام
стр. 4086
القفال وغيره السابق تصديقها.
"وإن تزوجت بعد" انقضاء "العدة" (١) زوجا آخر "وادعى مطلقها" تقدم الرجعة على انقضاء العدة "فله الدعوى" به "عليها، وكذا على الزوج" لأنها في حبالته وفراشه وهذا نقله الأصل عن قطع المحاملي وغيره من العراقيين بعد نقله عن تصحيح الإمام أنه ليس له الدعوى عليه؛ لأن الزوجة ليست في يده فالتصريح بالترجيح من زيادته والثاني هو المناسب لما مر فيما إذا زوجها وليان من اثنين فادعى أحد الزوجين على الآخر سبق نكاحه وقد يجاب بأنهما هنا متفقان (٢) على أنها كانت زوجة للأول بخلافها ثم.
"فإن أقام بينة" بمدعاه "انتزعها" من الزوج سواء أدخل أم لا "وإلا" أي وإن لم يقم بينة "فإن بدأ بها" في الدعوى "فأقرت" له بالرجعة "لم يقبل" إقرارها "على الثاني ما دامت في عصمته" لتعلق حقه بها "فإن زال حقه" بموت أو طلاق أو بإقرار أو حلف الأول يمين الرد بعد الدعوى عليه أو غيرها "سلمت للأول" كما لو أقر بحرية عبد، ثم اشتراه حكم بحريته "وقبل ذلك" أي زوال حق الثاني "يجب عليها للأول مهر مثلها للحيلولة" أي لأنها أحالت بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال حق الثاني رد لها المهر لارتفاع الحيلولة والتصريح بكونه للحيلولة من زيادته.
"بخلاف ما لو كانت في حبالة رجل (٣) فادعاها" أي زوجيتها "آخر فأقرت" له بها "وقالت كنت طلقتني فإنه يقبل إقرارها" له "وتنزع للأول" الأولى له أي الذي طلقها "إن حلف أنه لم يطلق والفرق اتفاقهما" أي الزوجين "في الأولى على الطلاق" والأصل عدم الرجعة بخلاف الثانية نعم إن أقرت أولا بالنكاح للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه كما لو نكحت رجلا بإذنها، ثم أقرت برضاع محرم بينهما لا يقبل إقرارها كما لو باع شيئا، ثم أقر بأنه كان ملك فلان
стр. 4087
لا يقبل إقراره ذكره البغوي وأشار إليه القاضي، وكذا البلقيني (١) فقال: يجب تقييده بما إذا لم تكن المرأة أقرت بالنكاح لمن هي تحت يده ولا ثبت ذلك بالنية، فإن وجد أحدهما لم تنزع منه جزما (٢) "ولو أنكرت" رجعته "فله تحليفها" على نفي علمها بالرجعة "للغرم" أي ليغرم مهر المثل إذا أقرت أو نكلت وحلف هو، فإن حلفت سقطت دعواه.
"وإن بدأ بالزوج" في الدعوى "فأقر" له "أو نكل" عن اليمين "فحلف الأول" اليمين المردودة "بطل نكاح الثاني ولا يستحقها الأول" حينئذ "إلا بإقرارها" له "أو حلفه بعد نكولها ولها على الثاني بالوطء مهر المثل إن استحقها الأول وإلا فالمسمى" إن كان بعد الدخول ونصفه إن كان قبله وعلم من قوله أو نكل أنه يصدق بيمينه في إنكاره؛ لأن العدة قد انقضت والنكاح وقع صحيحا في الظاهر والأصل عدم الرجعة.
"فرع" لو "طلقها" دون ثلاث بلا عوض "وقال وطئت فلي الرجعة" وأنكرت وطأه "فالقول قولها فتحلف" أنه ما وطئها؛ لأن الأصل عدمه ويفارق عدم قبول قولها فيما إذا أنكرت وطء المولى أو العنين إذا ادعاه بأن النكاح ثابت ثم والمرأة تدعي ما يزيله والأصل عدمه وهنا الطلاق قد وقع وهو يدعي الرجعة بالوطء قبل الطلاق والأصل عدمه "وتتزوج" بعد حلفها "في الحال" فلا عدة عليها.
"ويمنع" المطلق "لإقراره" بوطئها "نكاح أختها" وأربع سواها "في العدة" عملا بإقراره، ثم هو مقر لها بالمهر وهي لا تدعي إلا نصفه "فإن كانت قد أخذت المهر" كله "لم تطالب به" ولا بشيء منه عملا بإقراره "وإلا" أي وإن لم تكن أخذته "طالبت بالنصف فقط" عملا بإنكارها "فلو أخذته" أي النصف "ثم اعترفت" للزوج "بالدخول لم تستحق" عليه "النصف الثاني إلا بإقرار جديد منه" وقيل تستحقه بلا إقرار منه والترجيح من زيادته هنا وصرح به الإسنوي
стр. 4088
ونقله عن ترجيح الرافعي في الإقرار وذكر الأصل هنا مسألتين حذفهما المصنف لقول الإسنوي إن الحكم فيهما غير مستقيم.
"فرع" لو "ادعت الدخول فأنكر صدق" بيمينه؛ لأن الأصل عدمه فلا رجعة ولا نفقة ولا سكنى "وعليها العدة" عملا بإقرارها.
"وإن كذبت نفسها" بعد دعواها الدخول "لم تسقط" عدتها؛ لأنه رجوع عن إقرارها.
"فرع" لو "أنكرت الرجعة" واقتضى الحال تصديقها "ثم أقرت" بها "قبلناه" أي إقرارها؛ لأنها جحدت حق الزوج، ثم أقرت به فلا يجوز إبطاله كما في القصاص "ولو أنكرت غير المجبرة الإذن" في النكاح وكان إنكارها "قبل الدخول" بها أو بعده بغير رضاها "ثم اعترفت" بأنها كانت أذنت "لم يقبل منها" لأن النفي إذا تعلق بها كان كالإثبات بدليل أن الإنسان يحلف على نفي فعله على البت كالإثبات وفارقت ما قبلها بذلك وبأن إذن الزوجة شرط في النكاح دون الرجعة "وجدد النكاح" بينهما فلا تحل له بدون تجديد وقوله قبل الدخول من زيادته أخذه من كلام الأصل قبيل باب الصداق.
"وكذا من أقرت بنسب أو رضاع" محرم بينها وبين رجل "ثم رجعت لا يقبل" رجوعها؛ لأنه رجوع عن الإثبات (١) والإثبات، لا يكون إلا عن علم ففي الرجوع عنه تناقض بخلافه فيما مر فإنه رجوع عن النفي والنفي لا يلزم أن يكون عن علم نعم لو قال ما أتلف فلان مالي، ثم رجع وادعى أنه أتلف لم تسمع دعواه؛ لأن قوله ما أتلفه يتضمن الإقرار على نفسه ببراءة المدعى عليه وبنى الإمام على الفرق السابق ما لو ادعت أنه طلقها فأنكر ونكل عن اليمين وحلفت هي، ثم كذبت نفسها لا يقبل (٢) لاستناد قولها الأول إلى إثبات.
стр. 4089
"فرع" لو "كانت الزوجة" المطلقة طلاقا رجعيا "أمة" واختلفا في الرجعة "فقيل القول قول السيد (١) حيث قلنا القول قول الحرة" وفي نسخة الزوجة (٢)؛ لأن نكاح الأمة حقه "والمذهب" المنصوص عليه في الأم والبويطي وغيرهما "خلافه" (٣) وهو أن القول قولها كالحرة والترجيح من زيادته وسبقه إليه الإسنوي وغيره (٤) قالوا: والأول مردود زاد الأذرعي تبعا لغيره بل غلط وإن قال في الروضة إنه أقوى.
"فرع لو قال أخبرتني" مطلقتي "بانقضاء العدة فراجعتها مكذبا لها" أو لا مصدقا ولا مكذبا "ثم اعترفت بالكذب" بأن قالت ما كانت انقضت "فالرجعة صحيحة" لأنه لم يقر بانقضاء العدة وإنما أخبر عنها.
стр. 4090
"كتاب الإيلاء"
هو لغة: الحلف (١) قال الشاعر:
وأكذب ما يكون أبو المثنى … إذا آلى يمينا بالطلاق
وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه وخصه بالحلف على الامتناع من وطء الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر كما يؤخذ مما يأتي والأصل فيه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية وإنما عدي فيها بمن وهو إنما يعدى بعلى؛ لأنه ضمن معنى البعد (٢) كأنه قيل: يؤلون مبعدين أنفسهم من نسائهم وهو حرام للإيذاء وليس منه إيلاؤه ﷺ في السنة التاسعة من نسائه شهرا.
"وفيه بابان"
стр. 4091
الأول في أركانه
"وهي أربعة" حالف ومحلوف به ومدة ومحلوف عليه زاد في الأنوار وصيغة وزوجة "الأول الحالف (٣) وشرطه زوج مكلف مختار يتصور منه الجماع" (٤) فلا يصح من أجنبي كسيد ولا من غير مكلف إلا لسكران ولا من مكره ولا ممن لا يتصور منه الجماع كمجنون وسيأتي بعض ذلك وذكر مختار من زيادته إذا
стр. 4092
تقرر ذلك.
"فيصح من العبد" بسائر أنواعه "و" من "الكافر، ولا ينحل" إيلاؤه "بالإسلام و" يصح "من الغضبان" لأن الآية تشمل حالتي الغضب والرضا وكما في نظيره من الطلاق والظهار وسائر الأيمان "و" من "العنين والمريض والخصي" لذلك والتصريح بالعنين من زيادته "لا" من "أشل ذكر ومجبوب" كل الذكر أو بعضه "إلا إن بقي قدر الحشفة" فيصح الإيلاء منه؛ لأنه قادر على الجماع بخلاف ما قبله فلا يتحقق منه قصد الإيذاء.
"ولا ينحل" الإيلاء "بالجب" لعروض العجز في الدوام فلا يؤثر في الإيلاء السابق عليه "ويصح" إيلاء لزوج "من صغيرة" يمكن جماعها فيما قدره من المدة (١) "ومريضة ولا تضرب المدة حتى تدرك" الصغيرة إطاقة الجماع "وتطيق المريضة" ذلك قال الزركشي: (٢) ويصح من متحيرة لاحتمال الشفاء ومن محرمة لاحتمال التحلل لحصر وغيره ومن مظاهر منها (٣) قبل التكفير لإمكان الكفارة قال في الأولى ولا تضرب المدة إلا بعد الشفاء (٤) وقياسه فيما بعدها أنها لا تضرب إلا بعد التحلل (٥) والتكفير ولو عبر المصنف بقوله حتى تطيق كان أولى وأخصر إلا أنه تبع أصله.
"و" يصح "من عجمي بالعربية وعكسه" أي ومن عربي بالعجمية "إن عرف المعنى" كما في الطلاق وغيره "فإن آلى من أجنبية ولو تزوجها" بعد إيلائه "فحالف" فيلزمه بالوطء قبل التزوج أو بعده ما يقتضيه الحلف الخالي عن الإيلاء "لا مول" لأن الإيلاء مختص بالنكاح فلا ينعقد بخطاب الأجنبية كالطلاق قال
стр. 4093
تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وليست الأجنبية كالزوجة؛ لأنه لا يتحقق فيها قصد الإيذاء "ويصح من رجعية" كما يصح طلاقها "ولا تضرب المدة قبل الرجعة" لأنها في زمن العدة جارية إلى البينونة ولأنها تحرم بالطلاق فلا وقع لامتناعه من الحرام "ولا يصح من رتقاء وقرناء" لعدم تحقق قصد الإيذاء كما في المجبوب.
"الركن الثاني المحلوف به ولا يختص بأسماء الله تعالى بل التزم شيئا كصوم (١) وطلاق وغيره" الأولى وغيرهما "مما لا ينحل اليمين فيه إلا بعد أربعة أشهر كإن وطئتك فعلي صوم يوم" أو صلاة أو حج "أو فأنت حرام" أو طالق أو فضرتك طالق أو فعبدي حر "صار موليا" لأن ما يلزمه في ذلك بالوطء يمنعه منه فيتحقق الإضرار ولأن ذلك يسمى حلفا فشمله إطلاق آية الإيلاء وفي معناه الظهار كقوله أنت علي كظهر أمي سنة فإنه إيلاء مما سيأتي في بابه "وهي" أي اليمين المذكورة "يمين لجاج" فيتخير بين الوفاء بما التزمه وبين كفارة اليمين "وليس اليمين بصوم هذا الشهر إيلاء" فلو قال إن وطئتك فعلي أن أصوم هذا الشهر أو الشهر الفلاني وهو ينقضي قبل مجاوزة أربعة أشهر من حين اليمين لم ينعقد الإيلاء لانحلال اليمين قبل مجاوزة مدته بخلاف ما لو التزم صوم شهر مطلق أو معين يتأخر عن المدة من اليمين كأن قال في أول رجب إن وطئتك فعلي صوم ذي القعدة أو فعلي صوم شهر فإنه إيلاء "ولا" بصوم "هذه السنة إلا إن بقي منها أكثر من أربعة أشهر" فيكون إيلاء "وهي" أي اليمين "بصوم شهر الوطء إيلاء" كقوله إن وطئتك فعلي صوم الشهر الذي أطأ فيه فإذا وطئ في أثناء شهر لزمه مقتضى اليمين "ويجزئه صوم بقيته" سواء قلنا بلزوم ما التزمه أم بأنه مخير بين ما التزمه وكفارة اليمين "ويقضي يوم الوطء" كنظيره فيمن نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه زيد وقدم نهارا.
"وعلى الولي الكفارة إن وطئ" بعد مدة الإيلاء أو فيها "ولو بعد المطالبة" لحنثه في يمينه فيلزمه كفارة يمينه إن حلف بالله وإلا فيتخير بين ما التزمه وكفارة
стр. 4094
اليمين.
"فإن قال إن وطئتك فما سأملك حر أو فعلي أن أطلقك أو فأنا زان أو فأنت زانية لغا" إذ لا يلزمه بالوطء شيء "ولا يكون قاذفا لها بوطئها" أي بسببه؛ لأن القذف المعلق لا يلحق عارا "لكن يعزر" لها بقوله المذكور؛ لأنه آذها به كما لو قال المسلمون كلهم زناة.
"وقوله إن وطئتك فأنت طالق إن دخلت الدار أو فعبدي حر بعد سنة" أي من الوطء "كقوله إن أصبتك فوالله لا أصبتك" في أنه "لا يكون موليا في الحال" إذ لا يلزمه شيء بالوطء في الحال وإنما يتعلق بسببه الطلاق بالدخول أو الحرية بمضي سنة كما يتعلق اليمين بالله تعالى بالوطء "وينحل الإيلاء بموت العبد" قبل مضي السنة "وخروجه" قبله "عن ملكه" ببيع لازم من جهته أو بغيره إذ لا يلزمه بالوطء حينئذ شيء "لا بتدبيره وكتابته ولا بالاستيلاد" لأمته التي عتقها بالوطء؛ لأن كلا منهم يعتق لو وطئ "فإذا عاد ملكه" في العبد بعد خروجه عنه ببيع ونحوه "لم يعد" أي الإيلاء بناء على الأصح من عدم عود الحنث.
"وإن قال إن وطئتك فعبدي حر قبله بشهر، فإن وطئ قبل مضي شهر" من آخر تلفظه "انحلت اليمين" ولا عتق لتعذر تقدمه على اللفظ واستشكل انحلالها بالوطء المذكور؛ لأنها لم تتناوله (١) "وإن مضى شهر" مما ذكر "ولم يطأ صار موليا" فتضرب مدة الإيلاء ويطالب في الشهر الخامس قال في المهمات ولا بد أيضا من زمن يسع العتق كما ذكره الفوراني في نظيره من الطلاق "وحين يطأ بعد ذلك" أي مضي شهر "تبين عتقه (٢) قبل الوطء بشهر و" تبين "انفساخ البيع بعتقه إن كان باعه قبل الوطء بدون شهر وإلا" بأن كان باعه قبل الوطء بأكثر من شهر "فينحل الإيلاء" لأنه لو وطئ بعد ذلك لم يحصل
стр. 4095
العتق قبله لتقدم البيع على شهر ولا يخفى مما مر عن الفوراني اعتبار زيادة على الشهر فيما ذكر بعده وفي معنى البيع كل ما يزيل الملك من موت وهبة وغيرهما.
"وإن طلق حين طولب" بالفيئة أو الطلاق "ثم راجع" أي أعاد مطلقته "ضربت المدة ثانيا إلا إن بانت منه فجدد" نكاحها فلا تضرب المدة بناء على عدم عود الحنث، وإذا وطئها تبين عتق العبد قبله بشهر، وإن وقع الوطء بصورة الزنا كما صرح ولا حاجة لذكر المطالبة فيما ذكر، وإن ذكرها أصله أيضا
"أو" قال إن وطئتك "فعبدي حر عن ظهاري (١)، فإن كان قد ظاهر" وعاد "صار موليا سواء حلف ناسيا للظهار أو لا"؛ لأنه وإن لزمته كفارة الظهار فعتق ذلك العبد وتعجيل عتقه عن الظهار زيادة على موجب الظهار التزمها بالوطء وهي صالحة للمنع عنه.
"ثم إن وطئ" في مدة الإيلاء أو بعدها "عتق عن الظهار" لأن العتق المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط فكأنه قال عند الوطء أعتقتك عن ظهاري ويأتي مثله في سائر التعلقات كأن دخلت الدار فأنت حر عن ظهاري "فإن كان لم يظاهر فقد أقر" على نفسه "بظهار فيصير موليا مظاهرا في الظاهر" لا في الباطن فلا يقبل قوله إنه لم يكن مظاهرا مؤاخذة له بإقراره "فإن وطئها" في مدة الإيلاء أو بعدها "عتق في الظهار وإن قال" إن وطئتك فعبدي حر "عن ظهاري إن ظاهرت فلا إيلاء حتى يظاهر" إذ لا يلزم منه شيء بالوطء قبل الظهار لتعلق العتق به مع الوطء "وبعد الظهار إن وطئ" في مدة الإيلاء أو بعدها "عتق" لوجود المعلق به "لا عن الظهار لتقدم تعليق العتق عليه" والعتق إنما يقع عن الظهار بلفظ يوجد بعده. قال الرافعي: وقد تقدم في الطلاق (٢) أنه إذا
стр. 4096
علق بشرطين بغير عطف، فإن قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما اعتبر في حصول المعلق وجود الشرط الثاني قبل الأول، وإن توسط بينهما كما صوروا هنا فينبغي أن يراجع كما مر، فإن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول فلا يعتق العبد إذا تقدم الوطء أو أنه إذا حصل الأول تعلق بالثاني عتق انتهى. فإن تعذرت مراجعته أو قال ما أردت شيئا فالظاهر أنه لا إيلاء مطلقا (١).
"فرع" لو "قال إن وطئتك فلله علي أن أعتق عبدي" هذا "عن ظهاري وهو مظاهر" منها أو من غيرها وعاد "صار موليا" بناء على الأصح من أن من في ذمته إعتاق رقبة فنذر على وجه التبرر أن يعتق العبد الفلاني عما هو عليه فيتعين عليه إعتاقه كما لو نذر ابتداء إعتاقه ويفارق ما لو نذر صرف زكاة إلى معينين من الأصناف أو صوم يوم معين عن يوم عليه حيث لا تتعين الأصناف ولا اليوم بقوة العتق وبأن غرض العتق أولى بالرعاية فلو طلق خرج عن موجب الإيلاء، وكفارة الظهار في ذمته يعتق عنها ذلك العبد أو غيره "فإن وطء" في مدة الإيلاء أو بعدها "وأعتقه عن ظهاره خرج" عن عهدة "يمينه ويجزئه عن الظهار" و "إن أعتقه عن اليمين لم يجزئه عن الظهار" فيلزمه الإعتاق عنه، وإن أعتقه عنهما لم يجزئه عن واحد منهما للتشريك، وإن لم ينو شيئا منهما فالظاهر إجزاؤه عن اليمين ويحتمل أن لا يجزئه عن شيء منهما أصلا (٢).
"فصل" لو "قال إن وطئتك طالق ثلاثا" أو فأنت طالق فهو إيلاء؛ لأن وقوع الطلاق بالوطء يمنع عنه "فله وطؤها وعليه النزع بتغييب الحشفة" في الفرج لوقوع الطلاق حينئذ ولا يمتنع من الوطء بتعليق الطلاق؛ لأنه يقع في النكاح والنزع بعد الطلاق ترك للوطء وهو غير محرم لكونه واجبا وظاهر كلام الأصحاب وجوب النزع عينا لكن صرح في الأنوار بأن الواجب النزع أو الرجعة (٣) "فلو استدام" الوطء ولو عالما بالتحريم "فلا حد عليه" لإباحة الوطء ابتداء "ولا مهر" عليه؛ لأن وطأه وقع في النكاح "وإن نزع، ثم أولج وهي" أي: المسألة
стр. 4097
"مفروضة في" تعليق "طلاق الثلاث، فإن جهلا التحريم" للاستدامة "فوطء شبهة" فلا حد فيه وعليه المهر ويثبت النسب والعدة "كما لو كانت رجعية، فإن علماه فزنا" فيلزمهما الحد ولا مهر ولا نسب ولا عدة "فإن أكرهها" على الوطء "أو علم" التحريم "دونها فلها المهر" ولا حد عليها بل عليه "ولو علمت" ذلك "دونه وقدرت على الدفع حدت ولا مهر" لها
"فرع" لو "قال" لها "قبل الدخول" بها "إن وطئتك فأنت طالق فمول وتطلق بالوطء" طلاقا "رجعيا" لأنه وإن وقع مقارنا للصفة فالوطء الجاري يقتضي العدة فيكون الطلاق مع العدة وهو مثبت للرجعة فلا يمنعها قال الرافعي وربما قيل الوطء مقرر والطلاق مبين فيهما، وإن اجتمعا غلب جانب المقرر للنكاح وقد شبهت المسألة بما لو قال العبد لزوجته إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين وقال سيد إذا مت فأنت حر فمات سيده لا يحتاج نكاحها إلى محلل لمقارنة الطلقتين العتق.
"فصل" لو "قال إن وطئتك فضرتك طالق فوطئها" في المدة أو بعدها "طلقت الضرة" لوجود الوصف "وانحل الإيلاء"؛ لأنه لا يترتب عليه شيء بوطئها بعد ذلك "وإن طلق الضرة" طلاقا بائنا "انحل الإيلاء" لذلك "لا رجعيا" فلا ينحل الإيلاء حتى لو وطئ المخاطبة طلقت الضرة "ولا يعود بالتجديد" لنكاحها "إن بانت حكم الإيلاء" لعدم عود الحنث "وإن طلقت هي" أي المخاطبة "سقطت مطالبتها ما لم يراجعها" فإن راجعها بعد عاد حكم الإيلاء ولا يعود بتجديد نكاحها إن بانت "ويبقى طلاق الضرة معلقا بالوطء" للمخاطبة "فتطلق به ولو كان زنا"
"ولو قال" لامرأتيه "إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق ونواها" أي إحداهما "وامتنع" بعد المدة "من البيان" لها "و" من "الفيئة طلق القاضي" عليه "المنوية" نيابة عنه؛ لأنه حق توجه عليه وتدخله النيابة فإذ امتنع ناب عنه الحاكم كقضاء الدين والعضل "وله مراجعتها قبل البيان"؛ لأنها معلومة عنده وقول الأصل لا تصح رجعتها على الإبهام سبق قلم نبه عليه في المهمات "فإن وطئ" إحداهما "قبل البيان لم يحكم بطلاق الأخرى للشك" في أن التي نواها هي الموطوءة أو الأخرى "ويؤمر بالبيان، فإن قال أردت الأخرى بان أنه
стр. 4098
مول من الأخرى" عملا بإرادته "فتطالبه" الأخرى "بالفيئة أو الطلاق، فإن وطئها طلقت الموطوءة أولا، وإن قال أردت الموطوءة طلقت الأخرى وانحل الإيلاء ولو أبهم" المولي منها بأن لم ينو إحداهما "فكما لو قال" لنسائه "لا جامعت واحدة منكن وأراد واحدة" منهن "مبهمة وسيأتي" حكمه "وإن قال كلما وطئت إحداكما فالأخرى طالق ووطئ إحداهما تخلص من الإيلاء" الأول "وطلقت الأخرى" ولا يتخلص بالكلية من إيلاء الأخرى، وإن سقطت مطالبتها في الحال بوقوع الطلاق لبقاء اليمين في حقها واقتضاء اللفظ التكرار فإذا راجعها عاد فيها حكم الإيلاء.
"فصل القرب من الحنث ليس بإيلاء" إذ لا يتعلق به لزوم شيء ولا يلحقه به ضرر "فلو قال لأربع والله لا أجامعكن فلا حنث إلا بوطء" وفي نسخة بوطئهن "كلهن" لا بوطء بعضهن، وإن قرب من الحنث؛ لأن اليمين معقود على الكل فهو كما لو حلف لا يكلم زيدا أو بكرا أو عمرا ويلزمه بوطئهن "كفارة واحدة" لأن اليمين واحدة "ولا إيلاء حتى يطأ ثلاثا" منهن (١) "ولو في الدبر فيقع الإيلاء على الرابعة لتعلق الحنث بها" أي بوطئها "فإن ماتت واحدة" منهن "ولم يطأها انحلت اليمين" الشاملة للإيلاء لتعذر الحنث ولا نظر إلى تصور الوطء بعد الموت؛ لأن اسم الوطء إنما ينطلق على ما يقع في الحياة "فإذا أبان واحدة" منهن "أو ملكها وأعتقها" قبل الوطء "ثم وطئ الثلاث، ثم نكحها انحل الإيلاء" لعدم عود الحنث وانحلاله لا يتوقف على وطء ولا نكاح وترتب نكاحها على وطء ليس بشرط فلو عطف بالواو كان أولى "لا اليمين" فلا تنحل حتى لو وطئها بعد البينونة لزمه كفارة؛ لأن اليمين تتناول اليمين الحلال والحرام ومسألة الملك والإعتاق من زيادته.
"فرع" لو "قال لأربع والله لا أجامع مع واحدة منكن وأراد كل واحدة" منهن "وكذا لو لم يرد شيئا صار موليا منهن" عملا بإرادته في الأولى وحملا له على عموم السلب في الثانية فإن النكرة في سياق النفي تعم "فلو وطئ واحدة" منهن "حنث" لأنه خالف قوله أجامع واحدة منكن "وانحل الإيلاء
стр. 4099
واليمين في حق الباقيات" (١)، وفيه بحث يعلم من كلام الأصل الآتي مع جوابه قريبا "ومن طلقها" من الأربع "سقطت مطالبتها" وبقي الإيلاء في حق الباقيات "فإن راجعها ضربت المدة ثانيا، وإن أراد واحدة منهن نظرت، فإن عين" ها "فليبينها كما في الطلاق" فإن بينها "فللباقيات" إن كذبته "تحليفه، فإن أقر لهن" بأن أقر لكل منهن بأنه نواها "أو نكل" عن اليمين "وحلفن وأخذناه" بموجب الأقارير.
"فإن وطئهن" في صورة إقراره "تعددت الكفارة" عملا بتعدد أقاريره "لا في صورة النكول" والحلف فلا يتعدد؛ لأن بيمينهن لا تصلح لإلزامه الكفارة واليمين المردودة، وإن كانت كالإقرار تعطي حكمه من كل وجه ومن ثم لا يضر لزوم أنه يكون موليا منها ولا يخالف محذورا ولا كفارة "وإن قال لثلاث" من الأربع "لم أردكن" أو ما آليت منكن "تعينت الرابعة" للإيلاء "وإن أبهم" المولي منها "فهو مول من واحدة" منهن مبهمة فيؤمر بالتعيين كما في الطلاق "فإن عين" واحدة "لم يحلفه الباقيات" ولا تنازعه "ويضرب لها المدة من" وقت "اللفظ" لا من وقت التعيين كما في وقوع الطلاق المبهم "وإن لم يعين طالبه الجميع بعد" مضي المدة "بالفيئة أو الطلاق" واعتبر طلب الجميع ليكون طلب المولي منها حاصلا "فإن امتنع" منهما "طلق القاضي إحداهن" مبهمة "ومنع منهن حتى يعين" المطلقة "فلو راجعها قبل التعيين لم تصح" الرجعة وهذا من زيادته هنا "ثم إن فاء" إلى بعضهن "أو طلق بعضهن قبل التعيين لم ينحل الإيلاء" لاحتمال أن المولي منها غيرهن "وإن قال طلقت من آليت منها انحل الإيلاء ولزمه التعيين" للمطلقة ولو قال لأربع والله لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحد لحصول الحنث بوطء كل واحدة فإن معناه عموم حصول لوطئهن بخلاف قوله لا أجامعكن كما مر فإن معناه سلب العموم أي لا يعم وطئي لكن وتضرب المدة في الحال فإذا مضت فلكل المطالبة بالفيئة أو الطلاق فإذا طلقهن
стр. 4100
سقطت المطالبة، فإن راجعهن ضربت المدة ثانيا، وإن طلق بعضهن فالباقيات على مطالبتهن، وإن وطئ إحداهن انحلت اليمين في حق الباقيات وارتفع الإيلاء فيهن على الأصح عند الأكثرين كما لو قال لا أجامع واحدة منكن وقيل لا لتضمن ذلك تخصيص كل منهن بالإيلاء وحذف المصنف هذه؛ لأنها في معنى ما ذكره وبحث الأصل بعد ذكره لها (١) أنه إن أراد تخصيص كل منهن بالإيلاء فالوجه عدم الانحلال وإلا فليكن كقوله لا أجامعكن فلا حنث إلا بوطء جميعهن، ومنعه البلقيني (٢) بأن الحلف الواحد على متعدد يوجب تعلق الحنث بأي وقع لا تعدد الكفارة فاليمين الواحدة لا يتبعض فيها الحنث ومتى حصل فيها حنث حصل الانحلال وقد ذكره الروياني في البحر وقال إنه ظاهر مذهب الشافعي وفرع عليه أنه لو قال والله لا أدخل كل واحدة من هاتين الدارين فأدخل واحدة منهما حنث وسقطت اليمين.
"فصل" لو "حلف لا أجامعك سنة إلا مرة أو قال عشرا" أو غيرها ولا حاجة لقوله قال "فليس بمول حتى يطأ العدد" الذي استثناه "ويبقى" من السنة "فوق أربعة أشهر" فيكون موليا لحصول الحنث ولزوم الكفارة لو وطئ "فإن بقي" منها "دونها" الأولى دونه "فحالف" لا مول "وقوله يوما كقوله مرة" هذا مكرر (٣) "فلو مضت سنة ولم يجامعها فلا كفارة" لأن مقصود اليمين منع الزيادة على ما استثناه نعم إن أراد الوطء فيها وحنث فيها وجبت الكفارة "لكن لو أولج" في صورة إلا مرة "ثم نزع، ثم أولج" ثانيا "حنث بالثالثة" من المرتين "لأنه وطئ مرتين، وإن قال" والله لا أجامعك "السنة بالتعريف" إلا مرة أو