حدوثه "فمن ملك أمة (١) أو شقص شريكه فيه بوجه ما" من إرث أو هبة أو شراء أو وصية أو سبي أو غيرها "أو تجدد ملكه" لها "بفسخ" بعيب أو خيار "أو إقالة أو غير ذلك، وإن لم يقبض" ها "منه" أي من ملكه أو استبرأها مملكه قبل التمليك "وجب" عليه "استبراؤها، وإن تحقق براءة رحمها كالصغيرة" والأيسة والبكر لإطلاق الخبر السابق ولو قال عقب قوله بوجه ما ولو بفسخ كإقالة إلى آخره كان أولى وأخصر "وإن أقرضها" لمن لا تحل له "فردت" إليه ولو قبل تصرف المقترض فيها "أو باعها" بيعا مصحوبا "بخيار ففسخ" البيع في زمنه "وقلنا زال ملكه" عنها "استبرأها" لتجدد حلها بعد زواله، وهذه علمت مما مر في قوله أو تجدد ملكه بفسخ.
"ومن حرمت" عليه "بالكتابة" الصحيحة (٢) "لا الإحرام ونحوه" كصلاة وصوم ورهن (٣) "ثم حلت" له بفسخ الكتابة "وجب" عليه "استبراؤها" لعود الحل بعد زواله كما لو باع أمة ثم اشتراها بخلاف الكتابة الفاسدة إذ له الوطء فيها وبخلاف الإحرام ونحوه إذ لا خلل في الملك، والتحريم في ذلك لعارض سريع الزوال ولبقاء ملك التمتع في المرهونة بدليل حل القبلة والنظر بشهوة، وإنما حرم الوطء مراعاة لحق المرتهن حتى لو أذن له فيه حل "وكذا" يجب استبراء من حرمت عليه "بردتها أو ردته (٤) " ثم عاد المرتد منهما إلى الإسلام لما مر قبله "ولو اشترى" مثلا
стр. 4272
"زوجته استحب" له "استبراؤها (١) " ليتميز الولد فإنه في ملك اليمين حر الأصل بخلافه في النكاح، وإنما لم يجب لعدم تجدد الحل ولانتفاء خوف اختلاط المياه.
"لكن يحرم" عليه "وطؤها في مدة الخيار" للتردد في أنه يطأ بالملك الضعيف الذي لا يبيح الوطء أو بالزوجية "فإن أراد أن يزوجها" بغيره "وقد وطئها، وهي زوجة اعتدت منه بقرأين" قبل أن يزوجها؛ لأنه إذا انفسخ النكاح وجب أن تعتد منه فلا تنكح غيره حتى تنقضي عدتها بذلك "وكذا تعتد" منه بقرأين "إن مات عقب الشراء" فلا يلزمها عدة الوفاة لما زاده بقوله "لأنه مات، وهي مملوكته، وإن اشترى" مثلا "معتدة منه" ولو من طلاق رجعي "وجب" عليه "الاستبراء"؛ لأنه ملكها، وهي محرمة عليه بخلاف زوجته، وهذا مما استدل به على أن الطلاق الرجعي يزيل الزوجية (٢)، وكأنهم ارتكبوه هنا للاحتياط.
"واعلم أن القاعدة في وجوب الاستبراء حدوث حل الاستمتاع في أمة" ملكت "بملك اليمين" لا حدوث ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع "فلو اشترى" أمة "معتدة لغيره" ولو من وطء شبهة "فانقضت عدتها أو مزوجة" من غيره، وكانت مدخولا بها "فطلقت وانقضت عدتها أو كانت غير مدخول بها" وطلقت "أو زوج أمته فطلقت قبل الدخول" بها "أو بعده وانقضت عدتها جاز له تزويجها" بلا استبراء "ووجبت في حقه" لحل وطئه لها "الاستبراء"؛ لأن حدوث حل الاستمتاع إنما وجد بعد ذلك، وإن تقدم عليه الملك فلو كانت المشتراة محرما للمشتري أو اشتراها امرأة أو رجلان لم يجب الاستبراء في حق المشتري "ولو اشترى" أمة "غير موطوءة أو" أمة "من امرأة أو صبي أو من" أي أمة "استبرأها البائع فله تزويجها" بلا استبراء (٣) "فإن أعتقها فله تزويجها قبل
стр. 4273
الاستبراء" لما زاده بقوله "لحدوث حل الاستمتاع في غير أمة لا" لحدوثه في أمة ملكت "بملك اليمين" ويذكر أن الرشيد طلب حيلة مسقطة للاستبراء فقال له أبو يوسف من الحنفية أعتقها ثم تزوجها، وقوله بملك اليمين في الموضعين متعلق بما قدرته ويجوز تعلقه بحل، وظاهر أنه لا حاجة للجمع بين قوله في غير أمة، وقوله لا بملك اليمين "ويستحب" للمالك "استبراء" الأمة "الموطوءة للبيع" قبل بيعه لها ليكون على بصيرة منها "ويجب" عليه "للتزويج" لها استبراؤها "من وطئه" لها "ومن وطء بائعه (١) " ويفارق عدم وجوبه في بيعها بأن مقصود التزويج الوطء فينبغي أن يستعقب الحل بخلاف البيع (٢) "إلا" وفي نسخة لا "إن زوجها من الواطئ (٣) " لها فلا يجب الاستبراء كما يجوز للواطئ لامرأة أن يتزوجها قبل انقضاء عدتها قال في الأصل ولو أسلم في جارية، وقبضها فوجدها بغير الصفة المشروطة فردها لزم المسلم إليه الاستبراء وحذفه المصنف؛ لأنه مبني على ضعيف، وهو أن الملك في هذه زال ثم عاد بالرد والأصح أنه لم يزل.
"فرع" لو "باع جارية لم يقر بوطئها فظهر بها حمل وادعاه"، وكذبه المشتري "فالقول قول المشتري" بيمينه "أنه لا يعلمه منه" ولا عبرة بدعوى البائع كما لو ادعى عتق العبد بعد بيعه "وفي ثبوت نسبه من البائع خلاف" الأوجه ثبوته (٤) إذ لا ضرر على المشتري في المالية والقائل بخلافه علله بأن ثبوته يقطع إرث المشتري بالولاء "وإن كان" البائع "قد أقر" بوطئها "وباعها بعد الاستبراء" منه "فأتت بولد لدون ستة أشهر من الاستبراء" منه لا من المشتري كما وقع في الأصل "لحقه وبطل البيع" لثبوت أمية الولد "وإلا" بأن ولدته لستة أشهر فأكثر
стр. 4274
"فالولد مملوك للمشتري" فلا يلحق البائع؛ لأنه لو كان في ملكه لم يلحقه "إلا إن وطئها" المشتري "وأمكن كونه منه" بأن أتت به لستة أشهر فأكثر من وطئه "فإنه" ليس مملوكا له بل "يلحقه" وصارت الأمة مستولدة فله "وإن لم يستبرئها البائع" قبل البيع "فالولد له إن أمكن" كونه منه بأن ولدته لأقل من ستة أشهر من استبراء المشتري أو لأكثر ولم يطأها المشتري والبيع باطل "إلا إن وطئها المشتري، وأمكن كونه منهما فيعرض على القائف".
"فرع" لو "وطئ الأمة شريكان في طهر" أو حيض "ثم باعاها أو أرادا تزويجها أو وطئ اثنان أمة رجل كل يظنها أمته، وأراد" الرجل "تزويجها وجب استبراءان" (١) كالعدتين من شخصين.
"فصل: الاستمتاع بالتقبيل (٢) ونحوه" (٣) من السيد "قبل الاستبراء حرام" في غير المسبية (٤) "كالوطء ويحل في المسبية التقبيل ونحوه" (٥) دون الوطء لمفهوم الخبر السابق والماوردي البيهقي أن ابن عمر قبل التي وقعت في سهمه من سبايا أوطاس قبل الاستبراء ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وفارقت المسبية غيرها بأن غايتها أن تكون مستولدة حربي، وذلك لا يمنع الملك، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه لئلا يختلط بماء حربي لا لحرمة ماء الحربي، وهذا ما صححه الأصل لكن نص الشافعي في الأم على أنه يحرم التمتع بها بغير الوطء أيضا حكاه في
стр. 4275
المهمات، وألحق صاحب الاستقصاء بالمسبية المشتراة من حربي (١) "ولا تزال يد السيد" عن أمته المستبرأة "مدة الاستبراء"، وإن كانت حسناء بل هو مؤتمن فيه شرعا؛ لأن سبايا أوطاس لم ينزعن من أيدي أصحابهن.
"فصل: يعتد بالاستبراء قبل القبض في الموروثة والموصى بها بعد القبول، وكذا المبيعة"؛ لأن الملك فيها تام لازم فأشبه بعد القبض بخلاف الموهوبة "ولا يعتد به في مدة الخيار ولو قلنا الملك للمشتري" لضعف المالك لكن تقدم في الخيار أنه إذا شرط للمشتري وحده يحل له الوطء ويلزم من حله الاعتداد بالاستبراء في زمن الخيار وتقدم ثم الجمع بينهما على أن البلقيني نقل عن نص الأم الاعتداد به إذا قبضها المشتري.
"فرع: لو ملك" أمة "مرتدة (٢) أو مجوسية (٣) أو من اشتراها عبده المأذون" له "وهو مديون فحاضت" أو ولدت والمراد ما يحصل به الاستبراء "قبل الإسلام" في الأوليين "وقضاء الدين" في الثالثة "لم يعتد به"، وإن تقدم عليه الملك فيجب الاستبراء بعد ذلك؛ لأنه لحل الاستمتاع كما مر، وإنما يعتد بما يستعقبه.
"ويعتد باستبراء المرهونة" فلا يجب إعادته بعد انفكاك الرهن هذا ما حكاه الأصل عن الروياني وحكى مقابله عن ابن الصباغ قال الأذرعي وغيره، وهو ما ذكره القاضي أبو الطيب وغيره من العراقيين، وما قاله الروياني عجيب مع موافقته لهم في مسألة المأذون فإن تعلق الغرماء (٤) بما في يد العبد إن لم ينقص عن تعلق
стр. 4276
حق المرتهن بالمرهون لا يزيد عليه، وقد نقل المحاملي عن الأصحاب ضابطا لما يعتد به من الاستبراء، وهو أن كل استبراء لا يتعلق به استباحة لوطء لا يعتد به، ومنه ما لو اشترى محرمة فحاضت (١) ثم تحللت والروياني موافق على القاعدة فكيف يخالف في بعض فروعها بلا موجب.
"فرع: وطء السيد" أمته قبل الاستبراء أو في أثنائه "لا يقطع الاستبراء"، وإن أثم به لقيام الملك بخلاف العدة "فإن حبلت" منه "قبل الحيض بقي التحريم حتى تضع" كما لو وطئها ولم تحبل "أو" حبلت منه "في أثنائه حلت" له "بانقطاعه" لتمامه قال الإمام هذا إن مضى (٢) قبل وطئه أقل الحيض، وإلا فلا تحل له حتى تضع كما لو أحبلها قبل الحيض.
"النوع الثاني زوال الفراش" (٣) عن موطوءة بملك اليمين "فإن أعتق موطوءته أو مستولدته أو مات عنها" قبل استبرائها "وليست بمزوجة ولا معتدة لزمها الاستبراء" لزوال فراشها فأشبهت الحرة الزائل فراشها عن النكاح؛ ولأن وطأه محترم فيجب الاستبراء كوطء الشبهة بل أولى "وإن وقع ذلك بعد الاستبراء سقط عن الموطوءة" لزوال فراشه عنها قبل ذلك فلها أن تتزوج في الحال "ولا يسقط عن المستولدة لشبهها بفراش الزوجة" فلا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال فراشها "ولهذا لو استبرأ أم الولد ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا" من حين استبرائها "لحقه بخلاف الأمة" وخرج بالموطوءة والمستولدة غيرهما فلا استبراء عليها في مسألة العتق "وإن انقضت عدة المستولدة والأمة من زوج، وأراد السيد
стр. 4277
وطأهما استبرأ الأمة فقط" أي دون المستولدة لعودها فراشا له بفرقة الزوج دون الأمة.
"وإن أعتقهما أو مات" عنهما "بعد انقضائها" أي عدة الزوج "ولو لم يمض" بعد انقضائها "لحظة أو أراد تزويجهما استبرئت المستولدة دون الأمة" لذلك، وإنما لم يعتبر مضي لحظة لتعود فيها فراشا للسيد؛ لأن مصيرها فراشا أمر حكمي لا يحتاج إلى زمن حسي "وإن أعتقهما أو مات" عنهما "وهما متزوجتان أو في العدة من زوج" لا من "شبهة فلا استبراء" عليهما؛ لأنهما ليستا فراشا له بل للزوج؛ ولأن الاستبراء لحل الاستمتاع، وهما مشغولتان بحق الزوج بخلافهما في عدة وطء شبهة لقصورها عن دفع الاستبراء الذي هو مقتضى العتق والموت؛ ولأنهما لم يصيرا بذلك فراشا لغير السيد. "ولو أعتق مستولدته وتزوجها في مدة الاستبراء جاز" كما تتزوج المعتدة منه بنكاح أو وطء شبهة، ومثلها الأمة (١)، وقد قدمها قبل فرع باع جارية فلو تركها ثم، وقال هنا لو أعتقهما وتزوجهما إلى آخره كان أولى وأخصر.
"فرع" لو "مات سيد المستولدة" المزوجة "ثم" مات "زوجها أو ماتا معا اعتدت كالحرة" لتأخر سبب العدة في الأولى واحتياطا لها في الثانية، وقيل تعتد في الثانية عدة أمة؛ لأنها لم تكن كاملة الفراش، والترجيح فيها من زيادته وصرح به الإسنوي أخذا من كلام الماوردي "ولا استبراء" عليها؛ لأنها؛ لأنها لم تعد إلى فراش السيد "وإن تقدم موت الزوج" موت سيدها "اعتدت عدة أمة بشهرين وخمسة أيام بلياليها" لا حاجة لقوله بشهرين إلى آخره "ولا استبراء" عليها "إن مات السيد، وهي في العدة" كما مر قبل الفرع "فإن مات بعد" فراغ "العدة لزم" ها "الاستبراء" لعودها فراشا له عقب العدة "وإن تقدم أحدهما" الآخر موتا "وأشكل" المتقدم منهما أو لم يعلم هل ماتا معا أو مرتبا "اعتدت بأربعة أشهر وعشر" من موت "آخرهما موتا" لاحتمال موت السيد أولا "ثم إن لم يتخلل بين الموتين شهران وخمسة أيام (٢) ولحظة فلا شيء" أي استبراء "عليها"؛
стр. 4278
لأنها عند موت السيد زوجة أو معتدة وذكر اللحظة من زيادته، وهو مضر أخذا مما مر قبل الفرع.
"وإن تخلل" بينهما "ذلك أو أكثر أو جهل قدره فإن كانت تحيض لزمها حيضة إن لم تحض في العدة لاحتمال موت السيد آخرا ولهذا لا ترث" من الزوج "ولها تحليف الورثة" أنهم "ما علموا حريتها عند الموت" للزوج فإن حاضت فيها فلا شيء عليها، وإن حاضت أول العدة أما إذا كانت لا تحيض فتكفيها المدة المذكورة في الصورة الأولى من صور التخلل وجه أن حكمها حكم ما قبلها، والترجيح فيها من زيادته وعلى ما رجحه نص الشافعي كما نقله الإسنوي، وقال: إن الفتوى عليه.
"فصل" لو "قالت المشتراة" لسيدها "حضت وصدقت" فيباح له وطؤها؛ لأن ذلك لا يعلم إلا منها غالبا "بلا يمين"؛ لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف، وظاهر أنه لو كذبها السيد (١) صريحا حرم استمتاعه بها قاله الأذرعي "ولو قال السيد"، وقد منعته أمته من وطئها "أخبرتني بأنها حاضت، وأنكرت أو قالت للوارث وطئني مورثك" فلا أحل لك، وكان المورث ممن يحرم بوطئه وطء الوارث "فأنكر فالقول قوله" أي قول السيد في الأولى، وقول الوارث في الثانية؛ لأن الاستبراء مفوض في الأولى إلى أمانة السيد ولهذا لا يحال بينه وبينها كما يحال بين الزوج والمعتدة بشبهة، والأصل في الثانية عدم الوطء "ولها تحليفه" (٢) فيهما؛ لأن لها حقا في ذلك وعليها الامتناع من تمكينه في الثانية إن كانت صادقة وفي الأولى إن تحققت بقاء شيء من زمن الاستبراء، وإن أبحناها له في الظاهر ولو ادعى السيد أنها حاضت، وأنكرت الحيضة فقد جزم الإمام بتصديقها إذ لا يعلم الحيض إلا منها قال فلو أراد السيد تحليفها فليس له ذلك إذ
стр. 4279
لا فائدة فيه، وفي تعليله هذا نظر، واستشكل الزركشي تصديقها في هذه بتوجيه مسألتنا فإنه يقتضي تصديقه فيها أيضا قال: وكما أن الأصل عدم الحيض فالأصل عدم الإخبار به ويجاب بأنه أسند الأمر في هذه إلى ما لا يعلم إلا منها بخلافه في مسألتنا.
"فصل" لو "وطئ مستولدته في عدة وفاة زوجها أو طلاقه ثم انقضت عدتها حلت له" لعودها فراشا له بخلاف غير المستولدة والتصريح بالتقييد بالمستولدة من زيادته "لا لغيره" فلا تحل له "حتى تحيض ولا يكفي حيض العدة"؛ لأنهما واجبان لشخصين فلا يتداخلان "ولا تحسب مدة افتراش السيد من العدة" إن استفرشها كما لو نكحت في العدة واستفرشها الزوج الثاني جاهلا هذا إذا لم تبن حاملا "فإن بانت حاملا"، وأتت بولد "وأمكن كونه من كل منهما عرض على القائف فإن ألحقه بالزوج انقضت عدته بوضعه ولا تتزوج حتى تحيض" بعد نفاسها "أو" ألحقه "بالسيد حصل الاستبراء بوضعه ثم تتم العدة" للزوج "وإن لم يكن قائف" أو تحيرا أو ألحقه بهما "فعليها بعد الوضع أطول مدتي الحيض، وإتمام البقية" (١) للعدة؛ لأنها عليها إتمامها بتقدير كون الولد من السيد والتربص بحيضة بتقدير كونه من الزوج.
"فرع" لو "اشترى مزوجة ووطئها جاهلا" بأنها مزوجة أو عالما به فيما يظهر (٢) "وأتت بولد فحكمه ما سبق" من أنه إن أمكن كونه من كل منهما
стр. 4280
عرض على القائف إلى آخره، ومن أنه لا تحسب مدة افتراش السيد من العدة "وإن لم يظهر بها حمل أو ظهر ولم يلحق السيد، ومات الزوج اعتدت عدة الوفاة" بشهرين وخمسة أيام في الأولى وبوضع الحمل إن كان من الزوج، وإلا فبشهرين وخمسة أيام في الثانية "ولم تحل للسيد ولا لغيره إلا بالاستبراء" بعد العدة "، وإن لم يمت الزوج اعتزلها" وجوبا "حتى تحيض" كالمنكوحة توطأ بالشبهة "ثم" بعد ذلك "تحل للسيد وغيره إن فارقت" زوجها "وانقضت عدتها"، وإن لم تحض ثانيا قال البلقيني وحلها للسيد بذلك مخالف للمذهب المعتمد الذي تقدم من أن الاستبراء لا يكون إلا بعد العدة والاستبراء الذي وجد هنا قبلها إنما هو عن الوطء لا عن الشراء قلت ما تقدم محله بقرينة ما هنا إذا لم يجب استبراء آخر فإن وجب آخر، وأتت به الأمة في محله دخل فيه استبراء الشراء؛ لأنهما لشخص واحد. "فإن لم يعتزلها حتى مات اعتدت للوفاة ثم لا تحل للسيد ولا لغيره حتى تستبرأ"، وإن حاضت في العدة لعدم الاعتداد بالحيض حينئذ.
"فرع" لو "حنث" رجل "في طلاق امرأته أو عتق أمته المزوجة" كأن قال إن دخلت الدار فامرأتي طالق أو فأمتي حرة فدخل "ومات قبل البيان ثم مات زوج الأمة اعتدت" من يوم موته "كالحرة" لاحتمال أن السيد حنث في عتقها "ولزم الزوج الأكثر من ثلاثة أقراء، و" من "عدة الوفاة"؛ لأنها متوفى عنها أو مطلقة فلزمها الأكثر "ولو كان لزوج الأمة التي حلف السيد بعتقها أمة أيضا وحنث هو أيضا في عتقها أو طلاق زوجته الأمة، وماتا قبل البيان فعلى كل واحدة من" الزوجتين "الأكثر من أربعة أشهر وعشر و" من "ثلاثة أقراء"؛ لأن كل واحدة متوفى عنها أو مطلقة.
"الطرف الثالث: فيما تصير به الأمة فراشا، وهو الوطء" لا مجرد الملك فلو خلا بها بلا وطء فولدت ولدا يمكن كونه منه لم يلحقه بخلاف الزوجة؛ لأن فراش النكاح أقوى من فراش الملك؛ لأن مقصود النكاح التمتع والولد، وملك اليمين قد يقصد به خدمة أو تجارة ولهذا لا تنكح من لا تحل وتملك من لا تحل،
стр. 4281
والمراد بالوطء ما يمكن به الإحبال، ومثله استدخال المني.
"فإن أقر به أو قامت به بينة فأتت بولد لأربع سنين فما دونها" من الوطء "لا أكثر" منها ولم يدع استبراء "لحقه"، وإن لم يستلحقه؛ لأن الولد للفراش.
"وإن ادعى الاستبراء" بعد الوطء "فأتت به لستة أشهر فصاعدا" إلى أربع سنين "من استبرائه" لها "لم يلحقه"؛ لأن الاستبراء قد عارض الوطء فيبقى مجرد الإمكان، وهو لا يكفي كما مر "أو" أتت به "لدونها" من الاستبراء "لحقه" ولغا الاستبراء للعلم بأنها كانت حاملا حينئذ "وله نفيه باللعان"؛ لأن من وطئ زوجته في طهر ورماها بالزنا في ذلك الطهر، وأتت بولد كان له نفيه باللعان فكذا أمته "وقال في المهمات هذا مخالف لما" مر "في اللعان" (١) من أنه لا يجوز نفيه "فبه يعرف أنه" أي أن هذا "غير صحيح" بل هو عكس ما في الرافعي هنا.
"وإذا أتت به لستة أشهر" فأكثر إلى أربع سنين من الاستبراء "وانتفى عنه" كما مر "وأنكرت الاستبراء فلها تحليفه" أنه استبرأها "ويكفي" في حلفه "أنه ليس مني" من غير تعرض للاستبراء كما في نفي ولد الزوجة. واستشكله في المطلب من حيث إن يمينه لم توافق دعواه الاستبراء ولذلك قلنا إنه في الدعاوى إذا أجاب بنفي ما ادعي به عليه لم يحلف إلا على ما أجاب ولا يكفيه أن يحلف أنه لا حق له عليه إلا أن يكون ذلك هو جوابه في الدعوى، وفارق الولد في النكاح بأن نفيه لم يعتمد دعوى الاستبراء فيه فلذلك لم يشترط التعرض في نفيه إلى ذكره، قال الزركشي: وما قاله ظاهر قال في الأصل: وإذا حلف على الاستبراء فهل يقول استبرأتها قبل ستة أشهر من ولادتها أم يقول ولدته بعد ستة أشهر بعد
стр. 4282
استبرائي فيه وجهان (١) "ومقتضى هذا" المكفي به "أنه إذا علم أنه ليس منه أن له نفيه باليمين" بلا لعان "وإن لم يدع الاستبراء فإن نكل" عن اليمين "فهل يلحقه" (٢) الولد فيكون له "أو يتوقف" اللحوق "على يمينه فإن نكلت" عنها "فيمين الولد" كاف في اللحوق "إن بلغ عاقلا وجهان" أوجههما الثاني.
"والسيد المنكر للوطء" الذي ادعته أمته "لا يحلف" على نفيه "ولو كان" ثم "ولد"؛ لأن الأصل عدم الوطء مع كون النسب ليس حقا لها، وظاهر أنه لا بد من حلفه إن ادعت أمية الولد كما صرح به الإمام؛ لأن لها فيها حقا، وإن اقتضى كلامه تبعا لصريح كلام أصله خلافه. نبه على ذلك البلقيني وقال إن ما في الروضة، وأصله لا يعرف لأحد من الأصحاب (٣) "وإنما حلف في الأولى" التي قال فيها فلها تحليفه "لأنه سبق منه إقرار بما يثبت به النسب"، وهو الوطء.
"وإن أتت الأمة بولد يلحقه" أي سيدها "ثم" أتت "بآخر وبينهما ستة أشهر فصاعدا لحقه إن أقر بوطء جديد" بخلاف ما إذا لم يقر؛ لأن هذا الفراش يبطل (٤) بالاستبراء فبالولادة أولى (٥) "أو" أتت بالآخر "لأقل من" ستة أشهر "لحقه مطلقا" أي سواء أقر بوطء جديد أم لا؛ لأن الولدين حينئذ حمل واحد "ولو أقر" السيد "بوطء الأمة فيما دون الفرج أو في الدبر"، وأتت بولد "لم يلحقه"؛ لأن سبق الماء إلى الفرج بالوطء فيما عداه بعيد، وكما في التحصين والتحليل ونحوهما.
стр. 4283
"ولو قال كنت" حالة الوطء "أعزل" عنها "لحقه"؛ لأن الماء قد يسبقه إلى الرحم، وهو لا يحس به؛ ولأن أحكام الوطء لا يشترط فيها الإنزال.
"فصل: ولو زوج أمته فطلقت قبل الدخول، وأقر السيد بوطئها فولدت" ولدا "لزمن يحتمل كونه منهما لحق السيد" عملا بالظاهر "وصارت أم ولد" للحكم بلحوق الولد بملك اليمين "ولو اشترى زوجته، وأتت بولد يمكن" كونه "من النكاح والملك" بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من الوطء بعد الشراء، وأقل من أربع سنين من الشراء "لم تصر أم ولد" لانتفاء لحوقه بملك اليمين "إلا إن أقر بالوطء بعد الملك" بغير دعوى استبراء يمكن حدوث الولد بعده بأن لم يدعه أو ادعاه وولدت لدون ستة أشهر من الاستبراء فتصير أم ولد للحكم بلحوقه بملك اليمين، ولا يمنع من ذلك احتمال كونه من النكاح إذ الظاهر في ذلك أنه من ملك اليمين.
"تنبيه" قد تقرر أن الأمة لا تصير فراشا إلا بالوطء أو استدخال المني فلو كان السيد مجبوب الذكر باقي الاثنتين، وأتت بولد فهل نقول يلحقه كما لو كان من زوجة أو لا ويقيد إطلاقهم لحوق الولد بما إذا كان من زوجة قال البلقيني لم أقف على تصريح بذلك، والأقرب عندي أنه يلحقه إلا أن ينفيه باليمين. قلت: بل الأقرب أنه لا يلحقه (١) لانتفاء فراش الأمة؛ لأنه إنما يثبت بما ذكر، وهو منتف هنا.
стр. 4284
"كتاب الرضاع"
بفتح الراء، وكسرها اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وقائله جرى على الغالب الموافق للغة، وإلا فهو اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل كما سيأتي تحقيقه والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وخبر الصحيحين: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (١) وجعل سببا للتحريم؛ لأن جزء المرضعة، وهو اللبن صار جزءا للرضيع باغتذائه به فأشبه منيها وحيضها في النسب "وتأثيره تحريم النكاح" ابتداء ودواما "وجواز النظر والخلوة" وعدم نقض الطهارة باللمس، وإيجاب الغرم وسقوط المهر كما سيأتي "فقط" أي دون سائر أحكام النسب كالميراث (٢) والنفقة والعتق بالملك وسقوط القصاص ورد الشهادة.
"وفيه أربعة أبواب"
стр. 4285
"الأول: في أركانه"
وهي ثلاثة: الأول: المرضع فيشترط كونها امرأة حية (١) بلغت سن
стр. 4286
الحيض (١)، وإن لم تلد" ولم يحكم ببلوغها سواء أكانت مزوجة أم بكرا أم غيرهما "فلا تحريم بلبن رجل وخنثى حتى يتضح" كونه امرأة؛ لأنه لم يخلق لغذاء الولد فأشبه سائر المائعات؛ ولأن اللبن أثر الولادة، وهي لا تتصور في الرجل والخنثى نعم يكره لهما نكاح من ارتضعت بلبنهما كما نقله الأصل عن النص في لبن الرجل "و" بلبن "بهيمة" حتى لو شرب منه ذكر أو أنثى لم يثبت بينهما أخوة؛ لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الآدميات؛ ولأن الأخوة فرع الأمومة، ومنها ينتشر تحريم الرضاع فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع.
"و" لا "بلبن انفصل عن ميتة كما لا تثبت المصاهرة" أي حرمتها "بوطئها" ولضعف حرمته بموتها؛ ولأنه من جثة منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة؛ ولأنه لو وصل لبن الحية إلى جوف الميت لم تثبت الحرمة فكذا إن انفصل منها بعد موتها "فإن انفصل" منها "وهي حية" وأوجر الصبي بعد موتها "حرم"؛ لأنه انفصل منها، وهو حلال محترم ولا تحريم بلبن من لم تبلغ تسع سنين؛ لأنها لا تحتمل الولادة، واللبن فرع الولد بخلاف ما إذا بلغتها كما مر؛ لأنه، وإن لم يحكم ببلوغها فاحتمال البلوغ قائم والرضاع تلو النسب فاكتفي فيه بالاحتمال (٢)، والسنين هنا قمرية تقريبية (٣) كما أشار إليه أولا بقوله: سن الحيض.
стр. 4287
"الركن الثاني"
"اللبن (١): ويثبت به التحريم، وإن تغير" عن هيئته حالة انفصاله عن الثدي "كالجبن والزبد أو عجن به دقيق أو خالطه ماء أو خمر" أو نحوهما "وغلب" اللبن على الخليط بأن ظهرت إحدى صفاته الآتية لوصول عين اللبن إلى الجوف وحصول التغذي به "وكذا لو كان مغلوبا، وهو الذي لم يبق من صفاته الثلاث" الطعم واللون والريح حسا وتقديرا "شيء" فإنه يثبت به التحريم لذلك وليس كالنجاسة المستهلكة في الماء الكثير حيث لا تؤثر فإنها تجتنب للاستقذار، وهو مندفع بالكثرة ولا كالخمر المستهلكة في غيرها حيث لا يتعلق بها حد فإن الحد منوط بالشدة المزيلة للعقل.
"لكن يشترط" في ثبوت التحريم بذلك "شرب الجميع فإن شرب بعضه متحققا أنه وصل منه شيء" إلى الجوف كأن بقي من المخلوط أقل من قدر اللبن "حرم" بخلاف ما إذا لم يتحققه "ويشترط كون اللبن" المخلوط "مقدار ما لو كان منفردا أثر" في التحريم بأن يمكن أن يسقى منه خمس دفعات "ولا يضر" في التحريم "غلبة الريق لقطرة اللبن" الموضوعة في الفم إلحاقا له بالرطوبات في المعدة.
"فرع: لبن المرأتين المختلط يثبت أمومتهما وفي المغلوب" من اللبنين "التفصيل" السابق فتثبت الأمومة لغالبة اللبن، وكذا لمغلوبته بشرطه السابق.
"الركن الثالث"
"المحل: وهي معدة" أو دماغ "الطفل الحي" حياة مستقرة سواء أوصل إليهما اللبن بالارتضاع أم بغيره كالإيجار ولو نائما "لا" الطفل الميت لخروجه عن
стр. 4288
التغذي ونبات اللحم وفي الصحيحين "إنما الرضاعة من المجاعة" (١) "ولا ابن حولين" (٢) لخبر: "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الحولين" رواه الترمذي وحسنه (٣) ولخبر "لا رضاع إلا ما كان في الحولين" رواه البيهقي وغيره (٤) لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] الآية جعل تمام الرضاعة في الحولين فأشعر بأن الحكم بعدهما بخلافه، وأما خبر الصحيحين: "أن سهلة بنت سهل قالت يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا، وقد نزل في التبني والحجاب ما قد علمت فماذا تأمرني فقال أرضعيه خمس رضعات يحرم بهن عليك ففعلت فكانت تراه ابنا" (٥) فأجاب عنه الشافعي وغيره بأنه مخصوص بسالم، وقال ابن المنذر ليس يخلو أن يكون منسوخا ويعتبر الحولان "بالأهلة من تمام الانفصال" (٦) للولد كما في نظائره "فإن ارتضع قبل تمامه (٧) فوجهان" قال الزركشي (٨): يشبه ترجيح التأثير لوجود الرضاع حقيقة، وهو قياس ما صححوه
стр. 4289
فيمن انفصل بعضه فخرجان رقبته، وهو حي من أنه يضمن بالقود أو الدية، وعليه تحسب المدة من حين ارتضع. انتهى. والأوجه خلافه (١) لما فيه من ارتكاب إحداث قول ثالث إذ المحكي في ابتداء المدة وجهان ابتداء الخروج وانتهاؤه وبذلك فارق مسألة الحز مع أنها خارجة عن نظائرها فلا اضطراب فيهما استصحابا للضمان في الجملة إذ الجنين يضمن بالغرة "ويتمم المنكسر" من الأهلة "ثلاثين" من الشهر الخامس والعشرين كنظائره "ويثبت" التحريم "بحصوله" أي اللبن "فيها" أي في العدة "ولو تقيأه" في الحال لوصوله إلى محل التغذي "وفي الدماغ"؛ لأنه محل التغذي كالمعدة إذ الأدهان إذا وصلت إليه انتشرت في العروق وتغذت بها كالأطعمة الواصلة إلى المعدة "ولو" حصل فيهما "بجراحة" فإنه يثبت به التحريم "ولا يثبت" التحريم "بتقطيره في أذن ودبر، وإحليل" وجراحة لم تصل إلى المعدة والدماغ "وإن أفطر به" إذ لا منفذ منها إليهما ما عدا الدبر، وأما الدبر فلعدم التغذي بالتقطير فيه، وإنما أفطر بذلك لتعلق الفطر بالوصول إلى الجوف، وإن لم يكن معدة ولا دماغ ويعتبر حصوله فيهما من منفذ فلا يحرم حصوله فيهما بصبه في العين بواسطة المسام صرح به الأصل.
"فصل: ولا أثر لدون خمس رضعات" روى مسلم عن "عائشة ﵂ كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات (٢) فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن" (٣) أي: يتلى عليكم حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ لقربه، وقدم مفهوم الخبر المذكور (٤) على مفهوم خبر مسلم أيضا "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان" (٥) لاعتضاده بالأصل، وهو عدم التحريم "إلا إن حكم به" أي: التأثير بدون الخمس "حاكم" يراه فلا
стр. 4290
ينقض حكمه "ولا يشترط اتفاق صفاتهن حتى لو شرب بعضا، وأسعط بعضا ونحو ذلك" كإيجار "حرم والمعتمد في التعدد العرف" إذ لا ضابط له في اللغة ولا في الشرع "فإن لفظ" المرتضع "الثدي" (١) في أثناء الرضعة "لتحول" من ثدي المرضعة إلى ثديها الآخر لنفاذ ما فيه أو غيره "أو نام أولها" عن الارتضاع في أثنائه "لحظة ثم عاد" (٢) إليه حالا "وكذا إن طال" كل من النوم واللهو "والثدي في فمه أو قطعته المرضعة لشغل خفيف ثم عادت" إلى الإرضاع "فواحدة" للعرف بخلاف ما إذا لم يكن الثدي في فمه، وما إذا قطعته لشغل طويل كما صرح به بعد وتخصيص تقييد كون الثدي في فمه بحالة طول اللهو من زيادته وعليه نص الشافعي كما نبه عليه في المهمات "فإن قطعه" المرتضع "إعراضا واشتغل بشيء" آخر "ثم عاد" وارتضع "أو قطعته المرضعة، وأطالته فرضعتان" التصريح بالتقييد بالإطالة من زيادته، وقوله كأصله واشتغل بشيء ليس بقيد ولهذا لم يذكره المنهاج كأصله "ولو حلف لا يأكل في اليوم إلا مرة واحدة اعتبر التعدد" فيه "بمثل هذا" فلو أكل لقمة ثم أعرض واشتغل بشغل طويل ثم عاد، وأكل حنث ولو أطال الأكل على المائدة، وكان ينتقل من لون إلى لون ويتحدث في خلال الأكل ويقوم ويأتي بالخبز عند نفاذه لم يحنث؛ لأن ذلك كله يعد في العرف أكلة واحدة.
"فرع" لو "حلبت لبنها دفعة، وأوجرته" الصبي "خمسا أو عكسه" بأن حلبت لبنها خمس دفعات، وأوجرته دفعة "فرضعة" نظرا إلى انفصاله في الأولى، وإيجاره في الثانية "وإن تعددا" أي الانفصال والإيجار "معا ولم يخلط فخمس، وإن خلطا ثم فرق خمس رضعات فكما لو لم يخلط" فيعد خمس رضعات "وإن خلط لبن خمس" من النسوة "وأوجره خمس دفعات" أو دفعة كما صرح به الأصل "فلكل واحدة" منهن "رضعة وسيأتي أنه يحصل به الأبوة إن كان"
стр. 4291
لبنهن لبنه.
"فرع: إذا شك في استكمال الخمس أو الحولين أو" في "وصوله جوفه" أو في أنه لبن امرأة أو في أنه حلب في حياتها "فلا حرمة"؛ لأن الأصل العدم "وليتورع" في ذلك.
"فصل: تثبت الأبوة، وإن" وفي نسخة ولو "لم تثبت الأمومة" كعكسه فيما لو در لبن بكر أو ثيب لا زوج لها وذلك "كمن ارتضع من خمس مستولدات رجل أو أربع زوجات" موطوءات "ومستولدة" له بلبنه "رضعة رضعة ولو متواليا" فيصير ولدا لذي اللبن؛ لأن لبن الجميع منه، وهن كالظروف له، وقد تعددت الرضعات، وإنما لم تثبت الأمومة (١)؛ لأن كلا منهن لم ترضعه خمسا "ويحرمن" أي الخمس "على الطفل؛ لأنهن موطوءات أبيه" وبعضهن في الثانية زوجات أبيه، وقوله رضعة ولو متواليا من تصرفه ولو قال بدله ولو دفعة كان أولى (٢) ليوافق ما قدمته عن تصريح الأصل قبيل الفرع "ولو أرضعن زوجته الصغيرة انفسخ نكاحها"؛ لأنها صارت بنته "ولا غرم على مستولدته" إذ لا يثبت له دين على مملوكه "فإن أرضعتها زوجاته الثلاث، ومستولداته فالجاني الأخيرة" منهن إن أرضعتها مرتبا؛ لأن الانفساخ يتعلق بإرضاعها "فتغرم" مهر الصغيرة "إن كانت زوجة" لا إن كانت مستولدة "، وإن" أرضعنها معا كأن "أوجرنها لبنهن معا فعلى الزوجات ثلاثة الأخماس" من مهرها بعدد رضعاتهن ولا شيء له على مستولدتيه فلو جهلت الأخيرة من الصنفين أو جهل فيما إذا تأخر إرضاع الثلاث هل أرضعن معا أو مرتبا فالظاهر عدم الغرم؛ لأن الأصل (٣) براءة الذمة "ولا ينفسخ نكاحهن" أي الزوجات؛ لأنهن لم يصرن أمهات الصغيرة "وإن أوجرها الزوجات" الثلاث الرضعة "الخامسة معا استوين في الغرم ولو تفاضلن في الإرضاع" لاستوائهن في الإرضاع الموجب للغرم، وشرط الماوردي لتغريم الزوج المرضعة عدم إذنه لها في الإرضاع "ولو أرضعته"
стр. 4292
أي امرأة صغيرا "أربع مرات" في الحولين "وتم الحولان (١) في أثناء" الرضعة "الخامسة صارت أمه"؛ لأن ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر كما قالوا لو لم يحصل في جوفه إلا خمس قطرات في كل رضعة قطرة حرم وظاهر نص الأم وغيره أنها لا تصير أمه.
"فرع: لا يصير" الشخص "جدا بإرضاع خمس البنات" له (٢) "ولا خالا بإرضاع خمس الأخوات" له "مرة مرة" أي لا يصير جدا من أم لمرتضع بناته ولا خالا لمرتضع أخواته؛ لأن الجدودة لأم والخئولة إنما يثبتان بتوسط الأمومة ولا أمومة بخلاف الأبوة تثبت، وإن لم تثبت الأمومة كما مر.
"فرع: ولو ارتضعت صغيرة" تحت رجل "من موطوآته الخمس" أي من كل منهن "رضعة واللبن لغيره حرمت عليه لكونها ربيبته" (٣) نقله الأصل عن ابن القاص بناء على ما قاله من ثبوت الأمومة بذلك، وهو مخالف للجمهور فيه فكان حق المصنف تركه أو التنبيه عليه "فإن كان فيهن واحدة غير موطوءة فلا تحريم" بينهما.
стр. 4293
"الباب الثاني فيمن يحرم بالرضاع".
وتحريمه يتعلق بالمرضعة والفحل ذي اللبن ثم تسري الحرمة منهم إلى غيرهم "فتحرم المرضعة على الطفل" (١) الرضيع "لأنها أمه وآباؤها وأمهاتها من
стр. 4294
النسب والرضاع أجداده وجداته" فإن كان أنثى حرم على الأجداد نكاحها أو ذكرا حرم عليه نكاح الجدات "والفروع كفروع النسب" فأولادها من نسب أو رضاع إخوته، وأخواته وإخوتها، وأخواتها من نسب أو رضاع أخواله وخالاته فيحرم التناكح بينه وبينهم، وكذا بينه وبين أولاد الأولاد بخلاف أولاد الأخوة والأخوات; لأنهم أولاد أخواله وخالاته فالمراد بالفروع ما يشمل الحواشي "فإن نزل اللبن" من امرأة "على ولد منسوب" لشخص "ولو من" وطء "شبهة فأبوه أبو الرضيع" وجده جده وعمه عمه وابنه ابن أخيه، ويشترط في حرمة الرضاع في حق من ينسب إليه الولد إقراره بالوطء، قاله ابن القاص، ومثله استدخال المني فإن لم يكن ذلك ولحقه الولد بمجرد الإمكان لم تثبت الحرمة وظاهر كلام الجمهور يخالفه (١) "وله" أي للرضيع "مع سائر أصوله وفروعه حكم ابن النسب" الأولى حكم ولد النسب مع سائر فروعه وأصوله في التحريم "إلا أنه يجوز لأبيه أن يتزوج بنات المرضعة"، وإن كن أخوات ولده "وأمهاتها"، وإن كن جدات ولده "ولأخيه أن ينكح المرضعة" وبناتها وأمهاتها "بخلاف" نظير ذلك في "النسب" لا يجوز فيه ذلك "والعلة هناك المصاهرة" أي وجودها، وهي منفية هنا وتقدم تحريره في الباب السادس من موانع النكاح مع ما يعلم منه أن التعليل لا يتمحض بالمصاهرة، وبما تقرر علم أن حرمة الرضيع تنتشر منه إلى فروعه من الرضاع والنسب لا إلى أصوله وحواشيه، وأن حرمتي المرضعة والفحل تنتشران إلى الجميع.
"فرع: لا حرمة للبن الزاني" فلا يحرم عليه أن ينكح الصغيرة المرتضعة من ذلك اللبن "و" لكن "يكره له نكاح بنته منه" أي من لبنه كما يكره له نكاح من خلقت من مائه خروجا من خلاف من حرمه.
стр. 4295
"فرع: ينتفي الرضيع بانتفاء الولد باللعان (١) ويلحق بلحوقه" فلو نفى الزوج ولدا باللعان فارتضعت صغيرة بلبنه لم تثبت الحرمة ولو ارتضعت به ثم لاعن انتفى الرضيع عنه فلو استلحق الولد لحق الرضيع أيضا "وللرضيع" بعد كماله "الانتساب إلى أحد الشخصين" اللذين يحتمل كون الولد من كل منهما؛ لأن الرضاع يؤثر في الطباع، ومحله "بعد موت الولد، و" موت "أولاده؛ لأن أولاده ينتسبون" إلى من ينتسب هو إليه "كهو" وبعد تعذر إلحاق القائف للولد بأن لم يكن قائف أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو تحير ولم ينتسب الولد ولا أولاده أو انتسب بعض أولاده لهذا وبعضهم لآخر أما قبل ذلك فليس له الانتساب بل هو تابع للولد. "ويجبرون" أي الولد، وأولاده "عليه" أي على الانتساب لضرورة النسب "ولا يجبر" عليه "المرتضع" والفرق أن النسب تتعلق به حقوق له وعليه كالميراث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القود ورد الشهادة فلا بد من رفع الإشكال، والمتعلق بالرضاع حرمة النكاح والإمساك عنه سهل فلم يجبر عليه المرتضع "كما لا يعرض على القائف" ويفارق الولد بأن معظم اعتماد القائف على الأشباه الظاهرة دون الأخلاق وجواز انتسابه بأن الإنسان يميل إلى من ارتضع من لبنه، وإذا انتسب إلى أحدهما كان ابنه فله نكاح بنت الآخر ولا يخفى الورع "فإن لم ينتسب" إليه "لم ينكح بنت أحدهما"؛ لأن إحداهما أخته فأشبه ما لو اختلطت أخته بأجنبية.
"فصل: وتثبت الأبوة باللبن" ولو "بعد الطلاق والموت قصر الزمان أو طال كعشر سنين ولو انقطع اللبن وعاد" أو نكحت غير الأول ولم تلد إذا لم يحدث ما يحال اللبن عليه والأصل بقاؤه "والحمل" من الناكح الثاني "لا يثبتها" أي الأبوة "للثاني ما لم تلد" منه، وإن زاد اللبن على ما كان فإن ولدت منه فاللبن بعد الولادة له؛ لأن اللبن تبع للولد والولد له "وإذا حبلت مرضع" وفي نسخة مرضعة "مزوجة من" وطء "زنا فاللبن للزوج ما لم تضع ثم" بعد الوضع "هو لبن الزنا" (٢) نظيره ما لو حبلت بغير زنا "وإن نزل لبكر لبن وتزوجت
стр. 4296
وحبلت" من الزوج "فاللبن لها لا للثاني" الأولى لا للزوج "ما لم تلد" ولا أب للرضيع فإن ولدت منه فاللبن بعد الولادة له.
стр. 4297
"الباب الثالث: في الرضاع القاطع للنكاح"
وحكم الغرم به "وفيه طرفان الأول في الغرم" به "فإن أرضعت من تحرم عليه" أي على رجل "بنتها كأمه أو أخته" من نسب أو رضاع "أو زوجته، وكذا زوجة أبيه أو ابنه أو أخيه بلبانهم" أي بلبنهم "الإرضاع المحرم زوجته الصغيرة" بالنصب بأرضعت "حرمت عليه أبدا"؛ لأنها صارت أخته أو بنت أخته أو بنت زوجته أو أخته أيضا أو بنت ابنه أو بنت أخيه فينفسخ نكاحه؛ لأن ما يوجب الحرمة المؤبدة كما يمنع ابتداء النكاح يمنع استدامته بدليل أن الابن إذا وطئ زوجة أبيه بشبهة انفسخ النكاح وحرمت عليه وليس ذلك كطرو الردة والعدة لعدم إيجابهما التحريم المؤبد أما إذا كان اللبن من غير الأب والابن والأخ فلا يؤثر؛ لأن غايته أن تصير ربيبة أبيه أو ابنه أو أخيه وليست بحرام عليه "ولزمه" للصغيرة التي لم يطأها "نصف المسمى" إن صح "أو نصف مهر المثل إن فسد"؛ لأن ذلك فرقة قبل الدخول لا من جهتها فيشطر المهر له كالطلاق "ويرجع على المرضعة ولو لزمها الإرضاع" (١) بأن لم يكن ثم مرضعة غيرها أو لم تقصد بإرضاعها فسخ النكاح؛ لأن غرامة الإتلاف لا تختلف بذلك "بنصف مهر" المثل اعتبارا لما يجب له بما يجب عليه "لا غير" أي لا جميع مهر المثل ولا جميع المسمى ولا نصفه وفارق ذلك شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا حيث يرجع عليهم الزوج بجميع مهر المثل بأن فرقة الرضاع حقيقة فلا توجب إلا النصف كالمفارقة بالطلاق وفي الشهادة النكاح بأن يزعم الزوج والشهود لكنهم بشهادتهم حالوا بينه وبين البضع فغرموا قيمته كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب، وسيأتي حكم نكاح
стр. 4298
الكبيرة ومهرها. "ويؤخذ من كسب" الزوج "العبد نصف المسمى" أو مهر مثل "زوجته" الصغيرة التي أرضعتها من يحرم عليه بنتها "ويرجع السيد على المرضعة بنصف مهر المثل"، وإن كان النكاح لم يفت إلا على العبد، ولا حق للسيد فيه؛ لأن ذلك بدل البضع فكان للسيد كعوض الخلع.
"فرع" لو "نكح عبد أمة صغيرة مفوضة" (١) بتفويض سيدها "فأرضعتها أمه" مثلا "فلها المتعة في كسبه ولا يطالب" سيده المرضعة "إلا بنصف مهر المثل" وصوروا ذلك بالأمة؛ لأنه لا يتصور في الحرة، والتصريح بكون المتعة في الكسب من زيادته.
"فرع" لو "أرضعت أم زوجته الكبيرة أو أختها أو بنت أخيها زوجته الصغيرة انفسخ نكاحهما"؛ لأنهما صارتا في الأولى أختين، والكبيرة في الثانية خالة للصغيرة وفي الثالثة عمة لأمها ولا سبيل إلى الجمع بينهما "وينكح" بعد ذلك "إحداهما" إن شاء؛ لأن المحرم عليه جمعهما "فإن أرضعتها بنت الكبيرة حرمت الكبيرة" عليه "أبدا"؛ لأنها صارت جدة زوجته "وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة مدخولا بها"؛ لأنها صارت ربيبة بخلاف ما إذا لم تكن مدخولا بها "والغرم" فيما ذكر "كما سبق" فعليه لكل منهما نصف المسمى أو نصف مهر مثل وله على المرضعة نصف مهر المثل "إلا أن الممسوسة تطالبه بكل المسمى" أو مهر المثل "ويرجع" الزوج على المرضعة "بمهر المثل" لتفويتها منافع البضع عليه، وكما لو شهدوا بالطلاق بعد الدخول ثم رجعوا، وكما لو ادعى أنه راجعها قبل انقضاء العدة فأنكرت فصدقناها بيمينها فنكحت ثم أقرت بالرجعة للأول لا يقبل إقرارها على الثاني وتغرم للأول مهر مثلها؛ لأنها أتلفت بضعها عليه "وإن دبت الصغيرة وارتضعت بنفسها من الزوجة الكبيرة فلا غرم على ذات اللبن (٢) ولو أمكنها
стр. 4299
الدفع" بأن تكون مستيقظة ساكتة؛ لأنها لم تصنع شيئا "ولا مهر للصغيرة"؛ لأن الانفساخ حصل بفعلها وذلك يسقط المهر قبل الدخول "بل يرجع" الزوج "في مالها بنسبة ما غرم للكبيرة" فيرجع فيه بمهر مثل الكبيرة إن كانت مدخولا بها، وإلا فبنصفه لما مر "وإن حملت الريح اللبن" من الكبيرة إلى جوف الصغيرة "فلا رجوع له" على واحدة منهما إذ لا صنع منهما "ولو دبت الصغيرة" فارتضعت من أم الزوج "مرتين، وأرضعتها أم الزوج ثلاثا سقط" من نصف مهرها "الخمسان" ولزم الزوج ثلاثة أخماسه ويرجع على أمه بثلاثة أخماس نصف مهر المثل "وإن أرضعتها" أربعا "ثم دبت إلى المرضعة" الخامسة فأرضعتها "سقط الخمس لكن من نصف المهر" بزيادة لكن بلا حاجة ولزم الزوج أربعة أخماسه "ويرجع على أمه بأربعة أخماس نصف مهر المثل" هذا، وما قبله إنما يأتيان على القول بأن التغريم لا يختص بالخامسة (١) والأصح خلافه كما مر نظيره، وقد أشار إليه الأصل في الأخير ولفظة نصف من زيادة المصنف، وهي مذكورة في نسخ الرافعي المعتمدة.
стр. 4300
"الطرف الثاني: في المصاهرة المتعلقة بالرضاع وتحرم عليه مرضعة زوجته"؛ لأنها أم زوجته من الرضاع "و" مرضعة "مطلقته الصغيرة"؛ لأنها صارت أم من كانت زوجته ولا نظر في ذلك إلى التقدم والتأخر "وإن أرضعت مطلقة" من رجل زوجها "الصغير (١) بلبن المطلق (٢) حرمت" أبدا "عليه لكونها زوجة ولده" وعلى الصغير؛ لأنها أمه وزوجة أبيه "وإن فسخت كبيرة نكاح صغير بعيب" فيه "ثم تزوجت كبيرا فارتضع الصغير بلبنه منها أو من ضرتها حرمت عليهما أبدا"؛ لأن الصغير صار ابنا للكبير فهي زوجة ابن الكبير وزوجة أبي الصغير بل أمه إن كان اللبن منها "، وإن زوج مستولدة لعبده الصغير" بناء على المرجوح أنه يزوجه "فأرضعته بلبنه انفسخ النكاح"؛ لأنها أمه، وموطوءة أبيه "وحرمت على السيد"؛ لأنها زوجة ابنه "أو" أرضعته "بلبن غيره لم تحرم عليه"؛ لأنه لم يصر ابنا له فلا تكون هي زوجة ابنه "وإن أرضعت أمته الموطوءة زوجته الصغيرة" بلبنه أو "بلبن غيره حرمتا عليه أبدا"؛ لأن الأمة أم زوجته والصغيرة ابنته إن كان اللبن له وابنة موطوءته إن كان لغيره "وإن أرضعت المطلقة الصغير الذي نكحته بغير لبن الزوج" المطلق "انفسخ النكاح ولم تحرم على المطلق، وإن طلق زيد صغيرة، وعمر كبيرة، وتزوج كل" منهما "الأخرى" بأن تزوج زيد الكبيرة وعمرو الصغيرة "ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة بلبن غيرهما حرمت عليهما الكبيرة" أبدا "لأنها أم زوجتهما، وكذا" تحرم "الصغيرة" أبدا "على من دخل" منهما "بالكبيرة"؛ لأنها ربيبة بخلاف من لم يدخل بها، وإن أرضعتها بلبن أحدهما حرمتا عليه؛ لأن الكبيرة أم زوجته والصغيرة بنته وحرمت الكبيرة على الآخر أبدا، وكذا الصغيرة إن دخل بالكبيرة "وإن طلقهما زيد" بأن كانتا تحته ثم طلقهما "ثم تزوجهما عمرو، وأرضعتها" أي الكبيرة الصغيرة "فالتحريم كذلك" فتحرم الكبيرة عليهما، وكذا الصغيرة على من دخل بالكبيرة "لكن ينفسخ نكاحهما" من عمرو "وإن لم يدخل عمرو بالكبيرة للجمع" أي لاجتماع الأم وبنتها في نكاحه وفيما مر لا ينفسخ نكاح الصغيرة على من لم يدخل بالكبيرة "ويغرم للصغيرة" زوجها "ويرجع على الكبيرة
стр. 4301
كما سبق" فيغرم للصغيرة نصف المسمى أو نصف المهر ويرجع على الكبيرة بنصف مهر المثل، ولا شيء للكبيرة على زوجها إن لم يدخل بها؛ لأن الانفساخ جاء منها.
"فصل" لو "أرضعت زوجته الكبيرة" زوجته "الصغيرة انفسخ نكاحهما" لصيرورة الصغيرة بنتا للكبيرة واجتماع الأم والبنت في النكاح ممتنع "وحرمت الكبيرة" عليه "أبدا"؛ لأنها أم زوجته "وكذا الصغيرة إن أرضعتها" الكبيرة "بلبنه"؛ لأنها بنته "وإلا" بأن أرضعتها الكبيرة بلبن غيره "فهي ربيبة" له "لا تحرم" عليه "إن لم يدخل بالكبيرة"، وإلا حرمت عليه "ويغرم" الزوج "للصغيرة نصف المسمى" إن صح، وإلا فنصف مهر المثل "وترجع على الكبيرة بنصف مهر المثل" كما مر "ولا شيء لها" عليه "إن لم تكن ممسوسة، وإن كانت ممسوسة لم يسقط مهرها" عنه ولا يرجع عليها به إذا غرمه لها، وإن كانت أتلفت عليه بضعها قالوا؛ لأنه يؤدي إلى إخلاء نكاحها عن المهر فتصير كالموهوبة وذلك من خصائص النبي ﷺ وليس كما لو راجعها في العدة، وأنكرت فصدقناها بيمينها فنكحت زوجا آخر ثم صدقت الأول في الرجعة حيث يغرمها الأول مهر المثل؛ لأن نكاحه ثم باق بزعمه وزعمها إلا أنها حالت بينه وبينها باليمين ولذلك لو طلقها الثاني أو مات عادت إلى الأول بلا تجديد عقد، ويلزمه رد المهر إليها "وإن كان" الارتضاع فيما ذكر "بفعل الصغيرة" كأن ارتضعت من الكبيرة، وهي نائمة "فلا شيء لها عليه وللكبيرة" عليه "المسمى" أو مهر المثل إن دخل بها "أو نصفه" إن لم يدخل بها "ويرجع" الزوج "بالغرم على الصغيرة" كما مر "فإن كانت الكبيرة أمة غيره" تعلق الغرم "برقبتها"؛ لأن إرضاعها كجنايتها والقياس في المبعضة التقسيط (١) على ما فيها من الرق والحرية "أو" كانت "أمته فلا شيء عليها" له؛ لأن السيد لا يستحق على مملوكه مالا "إلا إن كانت مكاتبة" فعليها الغرم له فإن عجزها سقطت المطالبة بالغرم كما تسقط النجوم ولو كانت مستولداته الخمس فأرضعن زوجته الصغيرة صارت بنتا له فيفسخ النكاح ويرجع عليهن بالغرم إن أرضعن معا، وإلا فجميع الغرم على الخامسة صرح به الأصل.
"فرع" لو "أرضعت زوجته الكبيرة ثلاث زوجات له صغائر" بلبنه أو بلبن
стр. 4302
غيره "حرمت الكبيرة أبدا"؛ لأنها أم زوجاته "وكذا الصغائر إن كانت مدخولا بها أو أرضعتهن بلبنه"؛ لأنهن بناته أو بنات موطوآته سواء أرضعتهن معا أم مرتبا وعليه المسمى أو مهر المثل للكبيرة المدخول بها، ونصفه لكل صغيرة، وعلى الكبيرة الغرم "وإلا" بأن لم تكن مدخولا بها وليس اللبن له "فيحرمن للجمع" أي لاجتماعهن مع الأم في نكاحه ولصيرورتهن أخوات فيه لا مؤبدا "فإن أرضعتهن الرضعة الخامسة معا" كأن أوجرتهن "أو" أرضعت "واحدة ثم ثنتين معا" انفسخ نكاحهن أما في الأولى فلصيرورة الصغائر أخوات واجتماعهن مع الأم في النكاح، وأما في الثانية فلأن الصغيرة الأولى صارت بنت الكبيرة والأخريين صارتا أختين معا "أو" أرضعت "ثنتين معا ثم الثالثة" انفسخ نكاح الأوليين مع الكبيرة لثبوت الأخوة بينهما ولاجتماعهما مع الأم في النكاح "وبقي نكاح الثالثة" لانفرادها ووقوع إرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها وأختها "فإن تعاقبن" في الارتضاع "انفسخ نكاح الأولى" مع الكبيرة "باجتماعها مع الكبيرة" التي صارت أمها في النكاح "وينفسخ نكاح الثالثة لاجتماعها مع" أختها "الثانية" في النكاح "وكذا" ينفسخ "نكاح الثالثة معها" لاجتماعهما في النكاح ولا ينفسخ نكاحها بمجرد ارتضاعها؛ لأنها ليست محرمة ولم تجتمع هي وأم ولا هي وأخت "وإن أرضعت أجنبية زوجتيه معا، وكذا مرتبا انفسخ نكاحها للجمع" أي لاجتماع الأختين في نكاحه وتحرم عليه الأجنبية أبدا؛ لأنها أم زوجتيه "أو" أرضعت "زوجاته الأربع معا أو مثنى" أي ثنتين معا ثم ثنتين معا "انفسخ نكاحهن" لاجتماع الأخوات في نكاحه.
"وكذا إن ترتبوا" بأن أرضعتهن واحدة بعد واحدة أو واحدة ثم واحدة ثم ثنتين أو ثنتين ثم واحدة ثم واحدة لذلك فإن أرضعت ثلاثا معا ثم واحدة أو واحدة ثم ثنتين معا ثم واحدة لم ينفسخ نكاح الرابعة، وانفسخ نكاح من عداها ولو كان تحته صغيرة وثلاث كبائر فأرضعتها كل كبيرة خمسا انفسخ نكاح الجميع؛ لأن الكبائر أمهات زوجته، والصغيرة بنت زوجاته وحرمت الكبائر أبدا، وكذا الصغيرة إن كان دخل بكبيرة، وإلا فلا صرح به الأصل.
"فرع" لو "كان تحته كبيرتان وصغيرتان فأرضعت إحداهما واحدة" من الصغيرتين "والأخرى الأخرى انفسخ" نكاحهن "وحرمن مؤبدا إن كان دخل
стр. 4303
بالكبيرتين، وإلا" بأن لم يدخل بواحدة منهما "فله نكاح الصغيرتين معا"، ومرتبا لعدم أخوتهما بخلاف الكبيرتين تحرمان مؤبدا؛ لأنهما أما زوجتيه "فإن أرضعتهما إحدى الكبيرتين مرتبا انفسخ نكاح الأولى مع المرضعة" لاجتماع الأم والبنت في النكاح "فقط" أي دون نكاح الصغيرة الثانية؛ لأنها لم تجتمع مع أم ولا أخت "وإن أرضعتهما" الكبيرة "الأخرى" بعد إرضاع الأولى "على ترتيب" إرضاع "الأولى لم ينفسخ نكاح" الصغيرة "الثانية" لذلك وانفسخ نكاح الكبيرة الثانية بإرضاع الصغيرة الأولى "أو عكسه" بأن أرضعتهما الأخرى على عكس ترتيب إرضاع الأولى "انفسخ" نكاح الصغيرة الثانية أيضا وله نكاح كل صغيرة إن لم يدخل بواحدة من الكبيرتين ولا يجوز الجمع بينهما.
"فرع" لو "أوجرت الكبيرتان الصغيرة لبنهما من غيره دفعة" بأن كان مخلوطا "تأيد تحريم الكبيرتين، وكذا الصغيرة إن كان دخل بإحداهما" لاجتماع البنت مع أمها في النكاح فإن لم يدخل بها لم تحرم الصغيرة "وعليه نصف المسمى" أو مهر المثل "للصغيرة ويرجع عليهما بنصف مهر مثلها ولهما عليه المسمى" أو مهر المثل "إن كان دخل بهما ويرجع على كل" منهما "بنصف مهر مثل صاحبتهما"؛ لأن الانفساخ لنكاح كل منهما حصل بفعلها وفعل صاحبتها فسقط النصف بفعلها ووجب النصف على صاحبتها "وإن لم يكن دخل" بواحدة منهما "فلكل" منهما "ربع المسمى" أو ربع مهر المثل لذلك "ويرجع عليهما" أي على كل منهما "بربع مهر مثل صاحبتها"، وإن دخل بإحداهما دون الأخرى فلها تمام المسمى أو مهر المثل وللأخرى ربعه ويرجع الزوج على التي لم يدخل بها بنصف مهر مثل المدخول بها وعلى المدخول بها بربع مهر مثل التي لم يدخل بها "وإن أوجرها اللبنين في" الرضعة "الخامسة إحداهما" فقط "فالتحريم بحاله" السابق؛ لأن اللبن منهما "و" لكن "له الرجوع على الموجرة" فقط "في غرمه لهما" أي بغرمه للصغيرة ولغير الموجرة للخامسة "ولا شيء للموجرة"؛ لأنها سبب الفرقة. "إلا إذا كانت ممسوسة فلها المسمى" أو مهر المثل وخرج بقوله من غيره ما لو كان اللبن منه فتحرم الصغيرة مطلقا؛ لأنها صارت بنته.
"ولو ثبتت الأبوة فقط" بأن أرضعت كل منهما بعض الخمس "وتفاضلتا" أي الكبيرتان في الإرضاع "بأن حلبتا لبنهما من الزوج إحداهما ثلاث دفعات أو أكثر
стр. 4304
في ثلاثة آنية أو أكثر والأخرى دفعتين أو أكثر في إناءين أو أكثر ثم جمع" الجميع "وأوجرته إحداهما الصغيرة" ولو ثلاثا لما مر أن المخلوط يتعدد بتعدد النساء، وإن أوجر دفعة "غرمت وحدها"؛ لأن الانفساخ بفعلها وحرمت الصغيرة مؤبدا؛ لأنها ابنته "وإن أوجرتاه" لها معا "غرمتا بالسوية" لاشتراكهما في إفساد النكاح ولا ينفسخ نكاحهما، وإن أرضعتا متفرقا كأن أرضعت إحداهما ثلاثا والأخرى مرتين فالغرم على مرضعة الخامسة صرح به الأصل.
"فرع" لو "كان تحته أربع صغائر فأرضعت ثلاث خالات له من الأبوين ثلاثا" منهن بأن أرضعت كل منهن واحدة "لم يؤثر" في نكاحهن "لجواز اجتماع بنات الخالات في نكاحه فإن أرضعت" بعد ذلك "أم أمه أو امرأة أبي أمه بلبنه" زوجته "لرابعة انفسخ نكاحها" وحرمت عليه مؤبدا "لأنها صارت خالته وخالتهن" أي الصغائر الثلاث ولا حاجة لذكر صيرورتها خالة لهن في تعليل ذلك، وإنما يعلل به قوله "وكذا" ينفسخ "نكاح الباقيات لحرمة الجمع بينهن" وبين الرابعة "ولو كن" الأفصح كانت "الخالات" اللاتي أرضعن الثلاث "متفرقات، وأرضعت" الصغيرة "لرابعة أم أمه لم ينفسخ نكاح التي أرضعتها الخالة للأب"؛ لأن الرابعة لم تصر خالة لها "وإن كانت مرضعة الرابعة امرأة أبي أمه لم ينفسخ نكاح التي أرضعتها الخالة للأم" لذلك "والحكم كذلك" أي مثل ما ذكر في الخالات "إن أرضعتهن" أي الصغائر الثلاث "ثلاث عمات" له "وأرضعت" الصغيرة "الرابعة" بعد ذلك "أم أبيه أو امرأة أبي أبيه بلبنه.
"فرع" لو "أرضع" ت "بنات زوجته الكبيرة"، وهن ثلاث "ثلاث زوجات له صغائر" بأن أرضعت كل منهن واحدة "وهي" أي الكبيرة "مدخول بها حرم" عليه "الكل مؤبدا" سواء أرضعن معا أم مرتبا؛ لأن الكبيرة جدة نسائه والصغائر حوافدها "ويرجع بمهر الكبيرة على بناتها إن أرضعن معا" لاشتراكهن في إفساد النكاح "وإلا" بأن أرضعن مرتبا "فعلى الأولى" منهن؛ لأنها المفسدة لنكاحه "و" يرجع "بمهر" الأولى بغرم "كل صغيرة على مرضعتها فإن لم تكن" أي الكبيرة "مدخولا بها، وأرضعن المرة الخامسة معا انفسخ نكاحهن" لاجتماع الجدة مع الحوافد في نكاحه "وحرمت" عليه "الكبيرة مؤبدا دونهن" لما علم مما مر "ولكل منهن" أي من الكبيرة والصغائر "نصف المسمى"
стр. 4305
أو نصف مهر المثل "والرجوع به كما سبق" فيرجع بغرم كل صغيرة على مرضعتها وبغرم الكبيرة على الثلاث على كل واحدة سدس "أو" أرضعن "مرتبا انفسخ" النكاح "في الكبيرة والأولى" ولكل منهما عليه نصف المسمى أو نصف مهر المثل ويرجع بالغرم "فقط" أي دون نكاح الباقيتين، وهذا من زيادته، وهو مكرر مع قوله "ولا ينفسخ في الباقيين سواء أرضعا معا أم مرتبا"؛ لأنها لم يصيرا أختين ولا اجتمعتا مع الجدة في النكاح، وكان حقه أن يقول الباقيين ورضعتا قال في الأصل ولو أرضعت ثنتان صغيرتين معا ثم أرضعت الثالثة الثالثة لم ينفسخ نكاح الثالثة، وانفسخ نكاح الكبيرة والصغيرتين الأولتين، وعلى الزوج نصف المسمى لكل واحدة منهن ويرجع بغرم كل صغيرة على مرضعتها وتغرم الكبيرة على المرضعتين جميعا.
"فرع" لو "زوج" رجل "ابن ابنه بنت ابنه فأرضعت جدتهما أم أبيهما" أي أبي كل منهما "إحداهما أو" أرضعته "أم أبي أحدهما بلبن جدهما ثبتت الحرمة بينهما"؛ لأنها إن أرضعت الصغير صار عما للصغيرة أو الصغيرة صارت عمة للصغير، وذكر الأصل هنا صورا تركها المصنف للعلم بها مما مر.
стр. 4306
"الباب الرابع: في الاختلاف"
"وفيه ثلاثة أطراف"
"الأول: في دعوى الرضاع وحكمها"
"فإن أقر أحد الزوجين قبل النكاح برضاع" بينهما محرم "ممكن حرم تناكحهما" مؤاخذة له بقوله فلو رجع عن إقراره لم يقبل رجوعه بخلاف ما لو أنكرت الرجعة واقتضى الحال تصديقها ثم رجعت حيث تقبل؛ لأن حرمة الرضاع مؤبدة بخلاف فرقة البينونة وخرج بالممكن غيره كأن قال فلانة بنتي، وهي أسن منه فإنه لغو وفي تعبيره بالزوجين تجوز سهله قوله "وإن اتفقا عليه" أي على الرضاع المحرم "بعده" أي بعد النكاح "حكم بفساده (١) وفرق بينهما"
стр. 4307
عملا بقولهما وسقط المسمى ووجب مهر المثل إن كانت جاهلة ودخل بها، وإلا فلا يجب شيء "وإن ادعاه" أي الرضاع "الزوج، وأنكرت حكم ببطلانه وفرق بينهما" مؤاخذة له بقوله "ولزمه المسمى" أو مهر المثل إن دخل بها "أو نصفه" إن لم يدخل بها "وله تحليفها إن لم يطأ" ها "أو" وطئها "وكان مهر المثل أقل" من المسمى "فإن نكلت حلف ولا شيء لها إن لم يطأ"، وإلا فلها مهر المثل "فإن ادعته" أي الرضاع "فأنكر صدق بيمينها إن سبق منها إذن" (١) في تزويجها به "أو تمكين" له من وطئها؛ لأن ذلك يتضمن حلها فلا يقبل منها نقيضه كما لو باع عينا ثم ادعى وقفها "وإلا" بأن زوجت بغير إذن لصغر أو نحوه أو بإذن من غير معين ولم تمكنه من وطئها "صدقت بيمينها" (٢)؛ لأن ما تدعيه محتمل ولم يسبق منها ما يناقضه فأشبه ما لو ذكرته قبل النكاح "ولا شيء لها إن لم يطأ" عملا بقولها، وإلا فلها مهر المثل "وإن كانت قد قبضت المسمى" أو بعضه "فله حكم ما لو أقرت له به، وكذبها" فلا يسترده منها بل يبقى في يدها لزعمه أنه لها "والورع" له "أن يطلقها" طلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة.
"فرع: يحرم" على السيد "وطء أمة أقرت بالمراضعة" بينها وبينه "قبل الشراء" منه لها "وكذا" بعده "وقبل التمكين"، وقيل: لا تحرم في هذه (٣)،
стр. 4308
والترجيح فيها من زيادته وبما رجحه جزم صاحب الأنوار (١) قال البغوي ويخالف ذلك ما لو أقرت بأن بينهما أخوة نسب حيث لا يقبل؛ لأن النسب أصل (٢) يبنى عليه أحكام كثيرة بخلاف التحريم بالرضاع.
"الطرف الثاني: في كيفية الحلف في الرضاع"
"والمنكر للرضاع يحلف على نفي العلم"؛ لأنه ينفي فعل الغير ولا نظر إلى فعله في الارتضاع؛ لأنه كان صغيرا "ومدعيه" يحلف "على البت ولو بعد نكول صاحبه" عن اليمين؛ لأنه يثبت فعل الغير ولو ادعت الرضاع فشك الزوج فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها لم يحلف بناء على أنه يحلف على البت (٣) ذكره الأصل.
"الطرف الثالث في الشهادة عليه":
أي: على الإرضاع "يقبل في الرضاع، و" في "حلب لبنها (٤) رجل وامرأتان أو أربع نسوة" لاختصاص النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة وكل ثنتين برجل، وما يقبل فيه النساء يقبل فيه الرجال والنوعان "ولا يقبل في الإقرار به والإيجار" للبن "إلا رجلان"؛ لأنهما مما يطلع عليهما الرجال غالبا "ويقبل في الرضاع شهادة أم المرأة" أي الزوجة "وبنتها" مع غيرهما "حسبة بلا تقدم دعوى"، وإن احتمل كون الزوجة مدعية؛ لأن الرضاع يقبل فيه شهادة الحسبة "كما يشهد أبوها وابنها" أو ابناها "بالطلاق" لها من زوجها "حسبة" بخلاف ما لو ادعته "وكذا" تقبل شهادة أم المرأة وبنتها "إن ادعى الزوج الرضاع فأنكرت"؛ لأنها شهادة عليها "لا عكسه"؛ لأنها شهادة لها، وإنما يتصور شهادة بنتها بذلك إذا شهدت بأن الزوج ارتضع من أمها أو نحوها أما شهادتها بأن أمها ارتضعت من أم الزوج أو نحوها فلا يمكن لاستحالة المشاهدة المعتبرة في الشهادة بذلك "وتقبل
стр. 4309
شهادة المرضعة ولو ذكرت فعلها" بأن قالت أرضعته؛ لأنها لم تجر بشهادتها نفعا ولم تدفع بها ضررا وفعلها غير مقصود بالإثبات بخلاف شهادتها بولادتها لجرها نفع النفقة والإرث وغيرهما وبخلاف شهادة الحاكم بعد عزله له بحكمه لتضمنها تزكية نفسه لتوقف حكمه على العدالة؛ ولأن فعله مقصود بالإثبات ولا نظر إلى ما يتعلق بشهادة المرضعة من ثبوت الحرمة وحل الخلوة فإن الشهادة لا ترد بمثل ذلك بدليل قبول شهادة الطلاق والعتاق، وإن استفيد بها حل المناكحة "إلا إن طلبت أجرة" عن الرضاع فلا تقبل شهادتها لاتهامها بذلك.
"فرع" لو "شهدت واحدة" أو أكثر ولم يتم النصاب "بالرضاع بين رجل" وامرأة "فالورع" له "أن يجتنبها" بأن لا ينكحها إن لم يكن نكحها "ويطلق" ها "إن نكحها" لتحل لغيره ويكره له المقام معها لخبر البخاري: "عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بنت ابن أبي إهاب فأتته امرأة فقالت قد أرضعتكما فقال لها لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال كيف وقد قيل ففارقها ونكحت زوجا غيره" (١).
"فرع: لا يقدح" في الشهادة "نظر الشاهدين إلى الثدي، وإن تعمداه"، وكان نظرهما "لا للتحمل" لها "لأنه صغيرة" فلا ترد به الشهادة "إلا إن اعتادا ذلك" يعني أصرا عليه مع غيره من الصغائر بحيث غلبت معاصيهما طاعاتهما (٢) فيقدح في شهادتهما.
"فصل: شرط شهادة الرضاع ذكر شروطه" الآتية فلا يكفي فيها بينهما رضاع محرم لاختلاف المذاهب في شروط التحريم فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده "فإن شهد" الشاهد بالرضاع "ومات قبل تفصيلها" أي شهادته "فهل يتوقف القاضي" أو لا "وجهان" أقربهما وجوب التوقف (٣)، وكلام الأصل يقتضي أن الوجهين في جواز التوقف والأوجه أنهما في وجوبه (٤) "ويحسن الاكتفاء" (٥) في
стр. 4310
الشهادة بالرضاع "بإطلاق الفقيه" الموثوق بمعرفته "الموافق" لمذهب القاضي بخلاف المخالف له نعم إن اختلف الترجيح في الواقعة في المذهب وجب التفصيل من الموافق والمخالف (١) ذكره الأذرعي، وقال ابن الرفعة: ويعتبر كون كل منهما مقلدا فإن كانا مجتهدين ففيه نظر؛ لأنه قد يتغير اجتهاد أحدهما عند الشهادة أي فلا يكفي الإطلاق مطلقا، والتصريح بذكر الموافق من زيادة المصنف وبه صرح ابن الرفعة وغيره "وإقرار الفقيه به مطلقا" أي من غير تفصيل "كاف، وفي" إقرار "غيره" كذلك "وجهان" قال في الأصل وفرقوا بين الشهادة والإقرار بأن المقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق، وما نقله من الفرق يقتضي ترجيح (٢) أن إقرار غير الفقيه مطلقا كاف، ويحسن في الفقيه تقييده بالموافق كما مر في الشاهد ليكون غيره كغير الفقيه قال وفي قبول الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع وجهان (٣). ا هـ.
وكلام القاضي والمتولي يقتضي ترجيح أنها لا تكفي ثم أخذ في بيان الشروط فقال "فيذكر" الشاهد "عدد الرضعات في الحولين، وكذا" يذكر "وصول اللبن الجوف" أو الدماغ في كل رضعة كما يذكر الإيلاج في شهادة الزنا؛ ولأن الحرمة تتعلق بالوصول إلى ذلك وعبر الأصل بخمس رضعات متفرقات قال الرافعي هكذا ذكر، وفي التعرض للرضعات ما يغني عن ذكر التفرق، ونازعه ابن الرفعة فقال: وقد يكون الشاهد أطلقها باعتبار المصة والمصتين، ومأخذ الاشتراط أن ذلك مختلف فيه قال وينبغي أن يطرقه التفصيل (٤) بين كون الشاهد المطلق لذكر الخمس فقيها أو لا. قال الأذرعي: وهذا صحيح وغالب الناس يجهل أن الانتقال من ثدي إلى ثدي أو قطع الرضيع الارتضاع للهو وتنفس ونحوهما وعوده رضعة واحدة، وكلام الجمهور مصرح أو كالمصرح باعتبار التفرق ولذلك طرح من الروضة كلام الرافعي واعلم أن الأصل ذكر أن الشهادة المطلقة بأن بينهما رضاعا محرما أو أخوة أو نحوهما من لوازم فعل الرضاع، والارتضاع لا يصح إلا بالتفصيل