ساكنة أو متحركة "بينهما" أي بين الكلمتين; لأن ذلك لا يسمى حينئذ تكبيرا، والعبرة في الطول، والقصر بالعرف.
وتقييده السكوت بالطول من زيادته على الروضة وفي فتاوى ابن رزين أنه لو شدد الراء بطلت صلاته، والوجه خلافه (١) "ويجب أن يكبر قائما" حيث يلزمه القيام لظاهر الخبر السابق "و" أن "يسمع نفسه" إذا كان صحيح السمع لا عارض عنده من لغط، أو غيره.
"ويستحب أن لا يقصره" أي التكبير بحيث لا يفهم "و" أن "لا يمططه" بأن يبالغ في مده بل يأتي به مبينا "وقصره" أي الإسراع به "أولى" من مده لئلا تزول النية ويخالف تكبير الانتقالات لئلا يخلو باقيها عن الذكر.
"و" أن "يجهر بالتكبيرات" أي تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقالات "الإمام" ليسمع المأمومون فيعلموا صلاته "لا غيره" من مأموم ومنفرد فلا يجهر بل يسر إلا أن لا يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين فيجهر بعضهم واحدا أو أكثر بحسب الحاجة ليبلغ عنه لخبر الصحيحين أنه ﷺ صلى في مرضه بالناس وأبو بكر ﵁ يسمعهم التكبير (٢).
"ولا يجزئه" يعني القادر على تعلم تكبيرة الإحرام التكبير "بالعجمية" لتقصيره "وعليه التعلم ولو بالرحلة" إلى بلدة أخرى لدوام نفعه بخلاف ماء لطهر ولهذا يجوز له التيمم أول الوقت مع قدرته على الماء آخره بخلاف الترجمة إذ لو جوزناها لم يلزمه التعلم أصلا لعدم لزومه له في الوقت بعد الصلاة وفارق الماء
стр. 457
بأن وجوده لا يتعلق بفعله "فإن ضاق الوقت عنه" أي عن التعلم "بلا تفريط ترجم بأي لغة" كانت من فارسية وسريانية وعبرانية وغيرها "ولا إعادة" لعذره "وإن فرط" ترجم، ثم "أعاد" الصلاة "، والأخرس يحرك" وجوبا "لسانه وفمه" (١) بأن يحرك شفتيه ولهاته "قدر إمكانه" قال ابن الرفعة فإن عجز عن ذلك نواه بقلبه كما في المريض ومثل ذلك يجري في القراءة، والتشهد والسلام وسائر الأذكار. وغير الأخرس إذا لم يطاوعه لسانه يترجم التكبير; لأنه ركن عجز عنه فلا بد له من بدل وترجمته أولى ما يجعل بدلا عنه لأدائها معناه بخلاف الفاتحة; لأن القرآن معجز وترجمته بالفارسية: خداي برز كتر فلا يكفي برزك; لتركه التفضيل كـ الله كبير.
"وإن كبر للإحرام تكبيرات ناويا به" أي بكل منها "الافتتاح دخل في الصلاة بالأوتار وخرج" منها "بالأشفاع" (٢) ; لأن من افتتح صلاة، ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته هذا "إن لم ينو بينهما" أي بين كل تكبيرتين
стр. 458
"خروجا وافتتاحا" وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير "وإن" وفي نسخة، فإن "لم ينو بغير" التكبيرة "الأولى شيئا" من خروج وافتتاح "لم يضر" لأنه ذكر فلا تبطل به الصلاة هذا كله مع العمد كما قاله (١) ابن الرفعة أما مع السهو فلا بطلان.
"فرع ويسن" للمصلي "رفع يديه (٢) ولو مضطجعا مع التكبير" للإحرام للاتباع رواه الشيخان "مستقبلا بكفيه" القبلة قال المحاملي مميلا أطراف أصابعهما نحوها قال البلقيني وغيره وهو غريب "كاشفا لهما" قال الأذرعي وصرح جماعة بكراهة خلافه (٣) "مفرقا أصابعه" تفريقا "وسطا" وخالف في المجموع فقال بعد نقله ذلك والمشهور استحباب التفريق أي بغير تقييد بوسط وفهم عنه في المهمات استحباب المبالغة في التفريق فصرح بها قال المتولي وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا انتهى ويرفع يديه "حتى يحاذي" أي يقابل "بأطرافهما" أي بأطراف أصابعهما "أعلى أذنيه وبإبهاميه شحمتيهما" أي شحمتي أذنيه "وبكفيه منكبيه" والمنكب مجمع عظم العضد والكتف "فإذا لم يمكن الرفع إلا بزيادة" على المشروع "أو نقص" عنه "أتى بالممكن" منهما وإن أمكن ذلك بهما أتى بالزيادة لأنه أتى بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب عليها.
فإن لم يمكنه رفع إحدى يديه رفع الأخرى "وأقطع الكفين يرفع ساعديه و" أقطع "المرفقين" يرفع "عضديه" تشبيها برفع اليدين وأقطع أحدهما كذلك "وإن قرن الرفع بالتكبير في الابتداء كفى" في الإتيان بالسنة "ولو لم ينتهيا معا" فالسنة كما صرح به الأصل المعية في الابتداء دون الانتهاء فإن فرغ من
стр. 459
أحدهما قبل تمام الآخر أتم الآخر لكن صحح في التحقيق وشرحي المهذب، والوسيط أنها تسن في الانتهاء (١) أيضا ونقله في الأخيرين عن نص الأم قال في المهمات فهو المفتى به واستشكل ذلك بما رواه مسلم "أنه ﷺ رفع يديه حذو منكبيه ثم كبر" (٢) وقد يجاب بأنه فعله بيانا للجواز.
"فإن تركه" أي رفعهما ولو عمدا حتى شرع في التكبير "أتى به في أثنائه لا بعده" لزوال سببه وبعد الفراغ منهما يحط يديه ولا يستديم الرفع كما يعلم من قوله "وردهما" من الرفع "إلى تحت الصدر أولى من الإرسال" لهما بالكلية ثم استئناف رفعهما إلى تحت الصدر بل صرح البغوي بكراهة الإرسال لكنه محمول على من لم يأمن العبث لقول الشافعي في الأم والقصد من وضع اليمنى على اليسرى تسكين يديه فإن أرسلهما بلا عبث فلا بأس.
وهذان الأمران ذكرهما في الروضة وجهين وصحح منهما الأول ففهم المصنف أن الخلاف في الأولوية فصرح بها وهو قريب "ويقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض الساعد"، والرسغ المعلوم من قوله "باسطا أصابعها في عرض المفصل" بفتح الميم وكسر الصاد "أو ناشرا لها صوب الساعد"; لأن القبض بها على اليسرى حاصل بهما "ويضعهما" أي اليدين "بين السرة، والصدر" روى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر "صليت مع النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره" (٣) أي آخره فتكون اليد تحته بقرينة رواية تحت صدره وروى أبو داود بإسناد صحيح "على ظهر كفه اليسرى، والرسغ، والساعد" (٤)
стр. 460
والحكمة في جعلهما تحت الصدر أن يكونا فوق أشرف الأعضاء وهو القلب فإنه تحت الصدر وقيل الحكمة فيه أن القلب محل النية، والعادة جارية بأن من احتفظ على شيء جعل يديه عليه ولهذا يقال في المبالغة أخذه بكلتا يديه، والكوع العظم الذي يلي إبهام اليد والرسغ بالسين أفصح من الصاد وهو المفصل بين الكف والساعد، والتخيير المذكور بقوله باسطا إلى آخره ظاهره، أو صريحه: أنه بيان لكيفية القبض المذكور قبله; أخذا من قول الروضة بعد ذكر القبض قال القفال بحذف الواو قبل قال، وليس كذلك بل هو قول للقفال مقابل للقول بالقبض المذكور كما صرح به في المجموع وغيره ومن ثم حذف التخيير شيخنا الشمس الحجازي في مختصر الروضة.
الركن "الثالث القيام، أو بدله" (١) الآتي بيانه لخبر البخاري عن عمران بن حصين كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (٢) زاد النسائي، "فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" وإنما أخروا القيام عن النية، والتكبير مع أنه مقدم عليهما; لأنهما ركنان في الصلاة مطلقا وهو ركن في الفريضة فقط "وشرطه" أي القيام "نصب فقار الظهر" وهو عظامه "لا" نصب "الرقبة" لما مر أنه يستحب إطراق الرأس "فلو استند إلى شيء" كجدار "أجزأه ولو تحامل عليه" وكان بحيث لو رفع السناد لسقط; لوجود اسم القيام "وكره" أي استناده. "وإن كان بحيث يرفع قدميه إن شاء" وهو مستند "أو انحنى قريبا من حد الركوع، أو" انحنى "على أحد جنبيه لم يصح" في الثلاث لأنه لا يسمى فيها قائما بل مائلا في الأخيرتين ومعلقا نفسه في الأولى ولا
стр. 461
حاجة لقوله فيها إن شاء وعبر في الأصل، والمجموع في الثانية بقوله أقرب إلى حد الركوع.
وقضيته: أنه لو كان أقرب إلى القيام أو استوى الأمران صح قال الأذرعي: وفيه نظر، بل متى وجد الانحناء زال به اسم القيام فينبغي أن لا يصح مطلقا وبه صرح الإمام وكلام الكفاية دال عليه "ولو قدر العاجز" عن القيام مستقلا "على القيام متكئا" (١) على شيء "أو" على القيام "على ركبتيه، أو" قدر "على النهوض" بمعين ولو "بأجرة مثل وجدها" فاضلة عن مؤنة ممونه يومه وليلته "لزمه" ذلك; لأنها ميسورة، والمسألة الثانية من (٢) زيادته ونقلت عن الإمام "ولو تقوس ظهره كالراكع أجزأه" بل يلزمه "قيامه" كذلك; لأنه أقرب إلى القيام من غيره "ويزيد للركوع انحناء إن قدر" ليتميز الركنان "وإن عجز عن الركوع والسجود" فقط "فعل الممكن" فيقوم، ثم يأتي بهما بقدر الإمكان فيحني صلبه طاقته، ثم رقبته ولو باعتماد، أو ميل وفي نسخة قام وفعل الممكن "ثم" إن لم يطق انحناء "أومأ بهما قائما" (٣) قدر إمكانه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
"ومن قدر على القيام، والاضطجاع فقط قام" بدل القعود قال في
стр. 462
الروضة عن البغوي; لأنه قعود وزيادة "وأومأ بالركوع والسجود مكانه وتشهد قائما ولا يضطجع" هذا من زيادته إيضاح "ويكره للصحيح القيام على رجل وإلصاق القدمين وتقديم إحداهما" على الأخرى; لأن ذلك تكلف ينافي هيئة الخشوع بخلاف المعذور ولا حاجة لذكره الأخيرة فإنه ذكرها تبعا للروضة في بحث الجلوس بين السجدتين، لكنه لم يصرح ثم بالكراهة وعبر بالنهوض بدل القيام فلعله لحظ أنهما مسألتان (١).
"وندب التفريق بينهما" أي بأربع أصابع على ما في الأنوار، أو بشبر قياسا على ما في الروضة عن الأصحاب من أنه يفرق بينهما في السجود بشبر قال في المجموع وندب أن يوجه أصابعهما إلى القبلة "والتطويل في القيام، ثم في السجود ثم في الركوع أفضل" أما أفضلية الأول فلخبر مسلم أفضل الصلاة طول القنوت (٢) أي القيام ولأن المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يطول القيام أكثر من الركوع والسجود; ولأن ذكره القراءة وهي أفضل من ذكر الركوع، والسجود وأما أفضلية الثاني فلخبر مسلم أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد (٣) خرج منه تطويل القيام للخبر والمعنى السابقين.
"ولو طول" الركن على ما يتأدى به الواجب "، فالكل فرض" أي يقع فرضا "وكذا مسح جميع الرأس"، وإن وقع مرتبا كما صححه في المجموع "وإخراج بعير في الخمس" وبدنة مضحى بها بدلا عن شاة منذورة كما صححه في الروضة وصرح بتصحيح ذلك في هذه الأشياء أيضا هنا في المجموع، والتحقيق، لكن صحح فيهما في باب الوضوء وفي الروضة في باب الأضحية أن الزائد يقع نفلا وكذا صحح في الروضة في باب الدماء وفي المجموع في باب النذر في البدنة، أو البقرة المخرجة عن شاة أن الفرض سبعها وصحح في المجموع في الزكاة ما أفهمه كلام الأصل هناك أن الزائد في بعير الزكاة فرض وفي بقية الصور نفل
стр. 463
وادعى اتفاق الأصحاب على تصحيحه (١) وفرق بأن الاقتصار على بعض البعير لا يجزئ بخلاف بعض البقية قال الزركشي وما صححه النووي هنا هو ظاهر نص الشافعي في الأم كما نقله في البحر في باب الكتابة وقول المصنف طول أعم من قول الروضة طول الثالثة.
"فرع لو شق عليه القيام" في الفريضة "مشقة شديدة" (٢) كخوف غرق ودوران رأس لراكب سفينة "قعد كيف شاء" (٣) لخبر عمران السابق "و" قعوده "مفترشا أفضل" (٤) ; لأنه قعود لا يعقبه سلام كالقعود للتشهد
стр. 464
الأول "والإقعاء" في قعوده هذا وسائر قعدات الصلاة وهو كما في الأصل: أن يجلس على وركيه وينصب فخذيه وزاد أبو عبيدة ويضع يديه على الأرض "مكروه" (١) للنهي عنه في الصلاة رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري قال في الروضة وتفسير الإقعاء المكروه بأن يفرش رجليه يعني أصابعهما ويضع ألييه على عقبيه غلط. ففي مسلم الإقعاء سنة نبينا ﷺ (٢) وفسره العلماء بهذا قالوا فالإقعاء مكروه وهو الأول ومستحب وهو الثاني ونص عليه الشافعي في البويطي والإملاء في الجلوس بين السجدتين. ا هـ. واستحباب ذلك فيه لا ينافي تصحيح استحباب الافتراش فيه فقد ذكر في شرحي المهذب ومسلم جوابه فقال وكلاهما سنة، لكن أحدهما أكثر وأشهر فكانت أفضل.
"وحاذى" المصلي قاعدا "في ركوعه بجبهته قدام ركبتيه" فهذا أقل ركوعه "، والأكمل" أن يحاذي "موضع سجوده"، وهما على وزان ركوع القائم في المحاذاة وسيأتي كذا قيل والحق أنهما ليسا على وزانه وإن كنت مشيت عليه في غير هذا الكتاب; لأن الراكع من قيام لا يحاذي موضع سجوده وإنما يحاذي ما دونه بدليل أنه إنما يسجد فوق ما يحاذيه ولعل مرادهم بمحاذاته ذلك محاذاته له بالنسبة إلى النظر فإنه يسن له النظر إلى موضع سجوده كما سيأتي "ولا ينقص ثوابه" عن ثواب المصلي قائما; لأنه معذور.
"وإن خاف رقيب الغزاة، أو الكمين" منهم إن صلوا قياما "رؤية عدو" لهم "صلوا قعودا، ثم أعادوا" لندرة العذر "لا" وفي نسخة إلا "إن خافوا قصدهم" أي قصد العدو لهم فلا تلزمهم الإعادة كما صححه في التحقيق ونقله في الروضة عن تصحيح المتولي، لكن نقل الروياني عن النص لزومها أيضا لما ذكر. نقله عنه الأذرعي وقال إنه المذهب. ا هـ. وصححه في المجموع في الثانية وعلى الأول يفرق بأن العذر هنا أعظم منه ثم.
"وإن شرع في السورة بعد الفاتحة، ثم عجز" في أثنائها "قعد" ليكملها
стр. 465
"ولا يكلف قطعها ليركع ولا" يكلف "ترك جماعة" (١) يصلي معها قاعدا ليصلي منفردا قائما "وإن كان الترك" للقراءة وللجماعة "فيهما" أي في الصورتين "أحب" وإنما كان أحب; لأن المحافظة على القيام أولى لكونه ركنا. وذكر أحبية ترك القراءة من زيادته وفي نسخة فيها فلا زيادة ولو كان بحيث لو اقتصر على قراءة الفاتحة أمكنه القيام، وإن زاد عجز صلى بالفاتحة ذكره في الروضة وقضيته: لزوم ذلك، لكن صرح ابن الرفعة نقلا عن الأصحاب بأفضليته وهو واضح ويمكن أخذه من كلام المصنف بالأولى.
"فرع لو ناله من القعود تلك المشقة" الحاصلة من القيام "اضطجع" وجوبا على جنبه "مستقبلا" (٢) القبلة بوجهه ومقدم بدنه "و" اضطجاعه "على الأيمن أفضل" ويكره على الأيسر بلا عذر جزم به في المجموع "ثم" إن تعذر الاضطجاع صلى "مستلقيا" وأخمصاه للقبلة "كالمحتضر" في تأخر استلقائه عن اضطجاعه على جنبه "ورأسه أرفع" بأن يرفع وسادته ليتوجه بوجهه للقبلة. قال في المهمات هذا في غير الكعبة أما فيها، فالمتجه جواز الاستلقاء على ظهره (٣) وعلى وجهه; لأنه كيفما توجه فهو متوجه لجزء منها نعم إن لم يكن لها
стр. 466
سقف اتجه منع الاستلقاء (١) أي على ظهره والمسألة محتملة ولعلنا نزداد فيها علما، أو نشهد فيها نقلا وقول المصنف كالمختصر من زيادته ولو أخره عما بعده كان أولى.
"ويركع ويسجد" بقدر إمكانه "فإن قدر المصلي على الركوع فقط كرره للسجود ومن قدر على زيادة على أكمل الركوع تعينت" تلك الزيادة "للسجود"; لأن الفرق بينهما واجب على المتمكن.
"ولو عجز" عن السجود "إلا أن يسجد بمقدم رأسه، أو صدغه وكان بذلك أقرب إلى الأرض وجب"، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور "فإن عجز" عن ذلك أيضا "أومأ برأسه والسجود أخفض" من الركوع "فإن عجز" عن إيمائه برأسه "فبطرفه" أي بصره "فإن عجز" عن الإيماء بطرفه إلى أفعال الصلاة "أجراها على قلبه بسننها" ولا إعادة عليه "ولا تسقط عنه" الصلاة "وعقله ثابت" لوجود مناط التكليف.
"فرع لو خاف" من بعينه وجع "العمى"، أو بطء البرء، أو نحوه "إلا" إذا صلى "مستلقيا" بإخبار طبيب ثقة، أو بمعرفته "صلى كذلك" أي مستلقيا كما في التيمم، والإفطار وأما نهي عائشة وغيرها ابن عباس عنه (٢) لما استفتاهم فلم يصح، نعم روى البيهقي بسند صحيح أنه قيل له افعل ذلك فكرهه (٣)، وذلك لا يقدح وكالاستلقاء الاضطجاع، والقعود كما فهم من كلامه بالأولى وصرح بهما الأصل وعدل عن تعبير أصله بمن أصابه رمد إلى ما قاله ليشمل غير الرمد ولأن نزول الماء في العين الذي هذا علاجه لا يسمى رمدا.
стр. 467
"ومن قدر في أثنائها" أي الصلاة "على القيام، أو القعود أو عجز عنه أتى بالمقدور" له "وبنى على قراءته وتستحب إعادتها" في الأوليين لتقع حال الكمال، وإن قدر على القيام، أو القعود قبل القراءة قرأ قائما، أو قاعدا كما صرح به الأصل في الأولى "ولا تجزئ" قراءته "في نهوضه" (١) لقدرته عليها فيما هو أكمل منه فلو قرأ فيه شيئا أعاده "وتجب" القراءة "في هوي العاجز"; لأنه أكمل مما بعده والهوي بضم الهاء السقوط قاله في المجموع ثم قال وقال الجوهري وآخرون بفتحها وصاحب المطالع بفتحها السقوط وبضمها الصعود، والخليل هما لغتان بمعنى "وإن قدر" على القيام "بعدها" أي بعد القراءة "وجب قيام بلا طمأنينة ليركع منه" لقدرته عليه وإنما لم تجب الطمأنينة فيه; لأنه غير مقصود لنفسه "أو" قدر عليه "في الركوع قبل الطمأنينة ارتفع لها إلى حد الركوع" عن قيام "فإن انتصب" ثم ركع "بطلت صلاته" لما فيه من زيادة ركوع، أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى حد الراكعين صرح به في أصل الروضة ومفهومه أنه يجوز له ذلك (٢) وبه صرح الرافعي وقيده بما إذا انتقل منحنيا ومنعه فيما إذا انتقل منتصبا وعلى الأول يحمل إطلاق الروضة الجواز، وعلى الثاني يحمل إطلاق المجموع المنع "أو" قدر عليه "في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن، وكذا بعدها إن أراد قنوتا" في محله "وإلا فلا" يلزمه القيام; لأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول وقضية المعلل جواز القيام وقضية التعليل منعه (٣)، وهو الأوجه "فإن قنت قاعدا بطلت" صلاته.
стр. 468
"فرع للقادر" على القيام "فعل غير الفرائض" أي النوافل "قاعدا (١) ولو عيدا بنصف ثواب القائم" لخبر البخاري "من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد" (٢) وهو وارد فيمن صلى النفل كذلك مع قدرته على القيام، أو القعود وهذا في حقنا أما في حقه ﷺ فثواب نفله قاعدا مع قدرته كثوابه قائما وهو من خصائصه كما سيأتي فيها.
"ولو اضطجع" في النافلة "وركع وسجد" بعد جلوسه لهما "جاز" بنصف ثواب القاعد للخبر السابق "لا إن أومأ" أو استلقى، وإن أتم الركوع، والسجود فلا يجوز لعدم وروده.
"فصل وليأت" ندبا "عقب التكبير" للإحرام ولو للنفل "بدعاء الاستفتاح" سرا "لا من خاف فوت القراءة" خلف الإمام "أو فوت الوقت" أي وقت الصلاة، أو وقت الأداء بأن لم يبق من وقتها إلا ما يسع ركعة (٣) فلا يندب له دعاء الافتتاح (٤) بل يأتي بالقراءة لأنها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل وهذا من زيادته هنا وبه صرح الأذرعي وغيره "أو أدرك إمامه قاعدا" (٥) فلا يندب له دعاء الافتتاح "إلا أن يسلم" إمامه أو يقوم "قبل قعوده" معه فيهما فمحل عدم ندبه إذا قعد معه لفوت وقته بالقعود.
стр. 469
"ولا" يأتي به كالسورة "في صلاة جنازة" طلبا للتخفيف وهذا من زيادته هنا قال ابن العماد (١) ويتجه فيما لو صلى على غائب، أو قبر أن يأتي بالافتتاح لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف وقياسه أن يأتي بالسورة أيضا ويحتمل خلافه فيهما (٢) نظرا للأصل "وهو" أي دعاء الافتتاح "وجهت وجهي إلى آخره" وصرح به الأصل "وليقل آخره وأنا من المسلمين" (٣). وإن كان الذي في الآية ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣]، وذلك للاتباع رواه مسلم (٤) إلا كلمة مسلما فابن حبان وفي رواية "وأنا أول المسلمين" وكان صلى الله عليه يقول بما فيها لأنه أول مسلمي هذه الأمة.
"ويبادر" أي يسرع "به المأموم" ويقتصر عليه "ليستمع القراءة" أي قراءة الإمام وهذا من زيادته ونقله في المجموع عن الجويني "ويزيد المنفرد ومن" أي وإمام "علم رضا مقتديه به اللهم أنت الملك إلى آخره كما في الأصل" أي "لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك" أي لا يتقرب به إليك وقيل لا يفرد بالإضافة إليك وقيل لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح وقيل ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين "أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب
стр. 470
إليك" قال جماعة من أصحابنا ويقدم على "وجهت وجهي" إلى آخره "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" ذكره الأصل قال في المجموع والصحيح خلافه وزاد الرافعي قبل قوله "أنا بك وإليك"، "والمهدي من هديت"، وقد صح في دعاء الافتتاح أخبار أخر منها "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق، والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء، والثلج، والبرد" رواه الشيخان (١) ومنها "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه (٢) " ومنها "الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا" (٣) رواهما مسلم قال النووي وبأيهما افتتح أتى بأصل السنة، لكن أفضلها الأول.
"ثم" بعد الافتتاح "يتعوذ سرا" (٤) ولو في صلاة جهرية (٥) ويحصل بكل ما اشتمل على التعوذ من الشيطان وأفضله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "في كل ركعة" قبل القراءة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ أي أردت قراءته ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] ولحصول الفصل بين القراءتين بالركوع وغيره "و" لكن "الأولى آكد" به; لأن افتتاح قراءته في الصلاة إنما يكون فيها ويستثنى خوف فوت القراءة وفوت الوقت كما مر نظيره فيما قبله ولو فصل بين القراءتين بسجود التلاوة لا يسن إعادة التعوذ كما صرح به الرافعي والنووي في مجموعه (٦) وتقدم في باب الأحداث "وإن تعوذ" ولو
стр. 471
بالشروع فيه "قبل استفتاح لم يتدارك" أي الاستفتاح سواء تركه عمدا، أو سهوا فلا يتداركه بالعود إليه ولا في باقي الركعات لفوت محله "فإن فعله" أي تداركه "صحت" صلاته; لأنه ذكر "، أو أمن" مسبوق "مع" تأمين "إمامه" قبل استفتاحه "تدارك"; لأن التأمين يسير وعلم أن التعوذ مستحب لكل من يريد الشروع في قراءة في صلاة، أو غيرها ويجهر به خارج الصلاة ويكفيه التعوذ الواحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو سكوت طويل ذكر ذلك في المجموع وتقدم ذلك مع زيادة في باب الأحداث.
الركن "الرابع قراءة الفاتحة في (١) قيام كل ركعة، أو بدله" للمنفرد
стр. 472
وغيره في السرية، والجهرية حفظا أو تلقينا، أو نظرا في مصحف، أو نحوه لخبر الصحيحين لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، ولخبر لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب (١) رواه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما (٢) ولفعله ﷺ كما في مسلم مع خبر البخاري "صلوا كما رأيتموني أصلي". وأما قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فوارد في قيام الليل لا في قدر القراءة، أو محمول مع خبر اقرأ ما تيسر معك من القرآن على الفاتحة، أو على العاجز عنها جمعا بين الأدلة "يجهر بها" ندبا الإمام. والمنفرد "في الصبح والأوليين من المغرب، والعشاء" للأخبار الصحيحة، والإجماع في الإمام وللقياس عليه في المنفرد لاشتراكهما في الحاجة إلى الجهر لتدبر القراءة بل المنفرد أولى; لأنه أكثر تدبرا لها لعدم ارتباط غيره به وقدرته على إطالة القراءة وترديدها للتدبر ويسر كل منهما فيما عدا ذلك، لكنه يجهر في الجمعة، والعيدين وخسوف القمر والاستسقاء، والتراويح، والوتر عقبها وركعتي الطواف وقت الجهر وسيأتي بيانها في محالها "و" لو ترك الجهر فيما يجهر فيه "لا يتدارك" في غيره لأن السنة فيه الإسرار فلا يفوت بالجهر.
وقوله: يجهر بها إلى آخره من زيادته وصرح به في المجموع "والمسبوق" بالفاتحة "يتحملها عنه الإمام" فيدرك الركعة بإدراكه معه ركوعه المحسوب له (٣) "ويسر بها المأموم" ندبا مطلقا "بحيث يسمع السميع نفسه" إذا خلا عن
стр. 473
شاغل. عبارة الأصل بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا; لأنه مأمور بالاستماع ولئلا يشوش على الإمام بل يكره له الجهر.
"ويسكت له الإمام" ندبا "بعد التأمين قدر قراءتها" أي قراءة المأموم الفاتحة ويستحب للإمام حينئذ أن يشتغل بالذكر، أو الدعاء، أو القراءة سرا; لأن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي في حق الإمام جزم به في المجموع، والفتاوى وغيرهما ونقل هو عن السرخسي أنه يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلى آخره، ثم قال وما قاله حسن، لكن المختار القراءة لأن هذا موضعها "، والبسملة آية منها" أي من الفاتحة لعده ﷺ إياها آية منها رواه ابن خزيمة في صحيحه (١) "و" آية "من كل سورة إلا براءة" (٢) لخبر مسلم عن أنس "بينا النبي ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا نبي الله قال: "أنزلت علي آنفا سورة" فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها" ولإجماع الصحابة على إثباتها في المصحف بخطه أوائل السور سوى براءة دون الأعشار وتراجم السور، والتعوذ فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك (٣) لأنه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، فإن قلت القرآن إنما يثبت بالتواتر قلنا هذا فيما يثبت قرآنا قطعا أما ما يثبت قرآنا حكما فيكفي فيه الظن كما يكفي في كل ظني وأيضا إثباتها في المصحف بخطه (٤) من غير نكير في معنى التواتر، فإن قلت لو كانت قرآنا لكفر جاحدها قلنا ولو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها وأيضا التكفير لا يكون بالظنيات ولا يشكل وجوبها في الصلاة بقول أنس كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين كما رواه
стр. 474
البخاري (١) ولا بقوله صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم كما رواه مسلم (٢) ; لأن معنى الأول كانوا يفتتحون بسورة الحمد يبينه ما صح عن أنس كما قاله الدارقطني أنه كان يجهر بالبسملة وقال لا آلو أن أقتدي بصلاة النبي ﷺ وأما الثاني فقال أئمتنا إنه رواية اللفظ الأول بالمعنى الذي عبر عنه الراوي بما ذكر بحسب فهمه ولو بلغ الخبر بلفظه كما في البخاري لأصاب إذ اللفظ الأول هو الذي اتفق عليه الحفاظ.
"فرع لو خفف" مع سلامة لسانه "حرفا مشددا من الفاتحة (٣) أو أبدل به" (٤) أي بحرف حرفا آخر "كظاء بضاد بطلت قراءته" لتلك الكلمة لتغييره النظم وكإبدال ذال الذين المعجمة بالمهملة خلافا للزركشي ومن تبعه نعم
стр. 475
لو نطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف كما تنطق بها العرب صح مع الكراهة جزم به الروياني (١) وغيره قال في المجموع وفيه نظر. وخرج بتخفيف المشدد عكسه. فيجوز وإن أساء ذكره الماوردي والروياني، والباء مع كلمة الإبدال (٢) المقتصر فيه على المتقابلين إنما تدخل على المأخوذ كما استعملها الأصل لا على المتروك كما توهمه بعضهم واستعمله المصنف هنا، وقد بسطت الكلام عليه في غير هذا الكتاب، فالقول بأن الثاني فاسد حق إلا أن يضمن الإبدال معنى التبدل.
"وإن لحن" فيها "فغير المعنى كضم تاء أنعمت، أو كسرها" وأمكنه التعلم ولم يتعلم "فإن تعمد بطلت صلاته وإلا فقراءته" قال في الكفاية ويسجد للسهو، وبدل الفاتحة كالفاتحة فيما ذكر كما نبه عليه الزركشي وإن لم يغير المعنى كفتح دال نعبد لم يضر، لكنه إن تعمده حرم وإلا كره ذكره في المجموع وعد القاضي من اللحن الذي لا يغير المعنى الهمد لله بالهاء وأقره في الكفاية، لكن عده الماوردي والروياني (٣) وابن كج من المغير للمعنى قال الزركشي وهو أصح (٤) "ولغير
стр. 476
القراءات السبع" من القراءة الزائدة عليها "حكم اللحن" فإن غير معنى وتعمده بطلت صلاته وإن لم يتعمد فقراءته وعبارة الأصل وتصح بالقراءة الشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه ففيها زيادة وقضية كلام المصنف هنا مع ما صرح به في الأحداث تحريم القراءة بها مطلقا وبه صرح في المجموع (١)، والتحقيق وتقدم في الأحداث بيان الشاذة مع زيادة.
"ويجب ترتيب الفاتحة"; لأنه مناط البلاغة، والإعجاز "فإن تركه عامدا ولم يغير المعنى استأنف القراءة"، وإن غيره بطلت صلاته واستشكل وجوب الاستئناف بالوضوء، والأذان والطواف، والسعي ويجاب بأن الترتيب هنا (٢) لما كان مناط الإعجاز كما مر كان الاعتناء به أكثر فجعل قصد التكميل بالمرتب صارفا عن صحة البناء بخلاف تلك الصور، ومن صرح بأنه يبني في ذلك مراده ما إذا لم يقصد التكميل بالمرتب "أو" تركه "ساهيا ولم يطل" غير المرتب "بنى"، وإن طال استأنف "ولا يجب ترتيب التشهد" إذ لا إعجاز فيه كالسلام "فإن أخل" ترك ترتيبه "بمعناه لم يجزه وبطلت" صلاته "إن تعمد" ذلك وعلم بتحريمه.
"فروع". وفي نسخة فرع "تجب موالاة الفاتحة" للاتباع مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" قال ابن الرفعة عن المتولي (٣)، وكذا التشهد "ولا تضر نية قطع القراءة" بلا سكوت; لأن القراءة باللسان ولم يقطعها، وكما لو نوى التعدي في الوديعة بغير نقل ويخالف ذلك نية قطع الصلاة لأن النية ركن فيها تجب إدامتها حكما ولا يمكن ذلك مع نية القطع وقراءة الفاتحة لا تفتقر إلى نية خاصة (٤) فلا تتأثر بنية القطع قاله الرافعي وغيره قال الإسنوي:
стр. 477
ومقتضاه أن نية قطع الركوع (١) أو غيره من الأذكار لا تؤثر وهي مسألة مهمة وما قاله ظاهر وما رد عليه به ليس بظاهر للمتأمل.
"فإن سكت يسيرا مع نية قطعها" أي القراءة "أو طويلا" عمدا بحيث "يزيد على سكتة الاستراحة" وإن لم ينو القطع "استأنف القراءة" لإشعار الطول بالإعراض عنها في الثانية ولاقتران الفعل بنية القطع في الأولى كنقل الوديعة بنية التعدي. فإن لم ينو القطع ولم يطل السكوت لم يضر كنقل الوديعة بلا نية تعد; ولأن ذلك قد يكون لتنفس أو سعال، أو نحوه وما ضبط به المصنف الطول أخذه من المجموع وعدل إليه عن ضبط الأصل له بما أشعر بقطع القراءة، أو إعراضه عنها مختارا أو لعائق ليفيدان السكوت للإعياء لا يؤثر، وإن طال; لأنه معذور ونقله في المجموع عن نص الأم ويستثنى من كل من الضابطين ما لو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر كما قاله القاضي وغيره (٢) "وكذا" يستأنفها "إن أتى في أثنائها بذكر وإن قل، أو آية أخرى" من غير الفاتحة "عامدا" لإشعاره بالإعراض ولتغيير النظم بلا عذر بخلافه مع النسيان ولو كرر آية منها قال في المجموع قال الجويني والإمام (٣) والبغوي بنى وابن سريج استأنف والمتولي إن كرر ما هو فيه، أو ما قبله واستصحب بنى وإلا فلا; لأنه غير معهود في التلاوة، والأول هو المذهب في التحقيق (٤)، والأوجه الثالث (٥)
стр. 478
وبه جزم صاحب الأنوار "ولا يقطعها" أي القراءة شيء "مستحب فيها"، وإن كان الاحتياط استئنافها للخروج من الخلاف، وذلك "كالتأمين" لقراءة الإمام "والفتح" أي الرد "على الإمام" إذا توقف فيها ومحله كما في التتمة إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد التلاوة "والسجود لتلاوته" أي تلاوة إمامه "وسؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب بقراءة" وفي نسخة لقراءة "آيتهما" الكائنة منه، أو من إمامه وسأبين كيفيتهما قبيل الركن الخامس قال الزركشي، والمتجه أن الإمام يجهر بهما أي في الجهرية بخلاف المأموم، والمنفرد، فإن أهمله الإمام فينبغي للمأموم الجهر بهما لينبه الإمام على قياس التأمين.
"فإن عطس" في أثناء الفاتحة "فحمد" الله "استأنف" (١) القراءة، وإن كان الحمد عند العطاس مندوبا في الصلاة كخارجها لاختصاص الحكم السابق بمندوب مختص بها لمصلحتها فلا يشعر بالإعراض بخلاف غيره.
"ونسيان موالاة الفاتحة لا" نسيان "الفاتحة عذر" كتركه الموالاة في الصلاة بأن طول ركنا قصيرا ناسيا وفرق بينه وبين نسيان الفاتحة بأن الموالاة صفة والقراءة أصل واستشكل بنسيان الترتيب وأجيب بأن أمر الموالاة أسهل من الترتيب بدليل تطويل الركن القصير ناسيا كما مر بخلاف الترتيب إذ لا يعتد بالمقدم من سجود على ركوع مثلا.
"وإن شك هل ترك حرفا" فأكثر من الفاتحة "بعد تمامها لم يؤثر"; لأن الظاهر (٢) حينئذ مضيها تامة "أو" شك في ذلك "قبله" أي قبل تمامها "أو" شك "هل قرأها"، أو لا "استأنف"; لأن الأصل عدم قراءتها وقوله، وإن شك إلى آخره من زيادته (٣) وبه صرح القمولي.
стр. 479
"ويجب" على العاجز عن قراءتها "التوصل إلى تعلمها" الأولى إلى قراءتها بتعلم، أو غيره "حتى بشراء مصحف، أو استعارته، أو سراج في ظلمة، فإن ترك" التوصل إلى ذلك مع تمكنه منه "أعاد كل صلاة صلاها بلا قراءة بعد القدرة" عليها لتقصيره وقوله بعد القدرة ظرف لأعاد، والتصريح به من زيادته قال في الكفاية (١) ولو لم يكن بالبلد إلا مصحف واحد ولم يمكن التعلم إلا منه لم يلزم مالكه إعارته (٢)، وكذا لو لم يكن إلا معلم واحد لم يلزمه التعليم أي بلا أجرة على ظاهر المذهب كما لو احتاج إلى السترة أو الوضوء ومع غيره ثوب، أو ماء فينتقل إلى البدل "ولو لم يمكنه" التوصل إلى القراءة لضيق الوقت أو بلادته، أو عدم معلم، أو مصحف أو نحوه
"قرأ قدر حروف الفاتحة (٣) سبع آيات فأكثر" من غيرها; لأنه أشبه بها فلا يجزئ دون عدد آيها، وإن طال لرعايته فيها ولا دون حروفها كالآي بخلاف صوم يوم قصير عن طويل لعسر رعاية الساعات ولا الترجمة; لأن نظم القرآن معجز (٤) كما مر.
"ولو تفرقت" أي الآيات فإنها تجزئ مع حفظه المتوالية وهذا ما صححه النووي ونقله عن النص وصحح الرافعي أنها إنما تجزئ عند العجز عن المتوالية
стр. 480
واعترض في المهمات ما صححه النووي بأن الذي في كلام من نقل عنه ذلك جواز كونها من سورة أو سور فيحمل على حالة العجز عن المتوالية كما فصله غيرهم. قال: وقد صرح بالمنع الشيخ أبو محمد الجويني، والإمام والغزالي، والقاضي مجلي والرافعي لا سيما أن المعاني الحاصلة من اتصال الآيات تفوت فقد لا يفهم أن المتفرقة قرآن ثم إنما تجزئ المتفرقة "إن أفادت معنى منظوما" بخلاف ما إذا لم تفده ك
﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] كذا شرطه الإمام (١) قال في المجموع وغيره (٢): والمختار ما أطلقه الجمهور (٣) لإطلاق الأخبار.
"ولو عجز" عن السبع "أتى بقدرها" أي الفاتحة "ذكرا كتسبيح وتهليل ونحوه" لخبر "إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ (٤) كما أمرك الله ثم تشهد وأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره" رواه الترمذي وحسنه (٥) قال الإمام ولا يراعي عدد أنواعه وقال البغوي تجب رعايته (٦) ليكون كل نوع مكان آية قال الشيخان وهو أقرب (٧) تشبيها لمقاطع الأنواع
стр. 481
بغايات الآي وخالفهما ابن الرفعة فقال، لكن قول الإمام أقرب للحديث يعني حديث الترمذي السابق فإنه كالنص في عدم اعتبار سبعة أنواع "وفي الدعاء المحض تردد" للجويني قال في الأصل قال الإمام، والأشبه إجزاء دعاء يتعلق بالآخرة (١) دون الدنيا ورجحه في المجموع (٢) والتحقيق قال الإمام، فإن لم يعرف غير ما يتعلق بالدنيا أتى به وأجزأه وقال في المهمات نص الشافعي على أنه لا يجزئ غير الذكر (٣)، والدعاء ليس بذكر ويؤيده حديث من شغله ذكري عن مسألتي (٤) ويجاب بحمله على ما إذا قدر على الذكر وعلى أن مراده بغير الذكر الدعاء المحض الدنيوي إذ الفاتحة نفسها مشتملة على الدعاء، والدعاء الأخروي كاف كما مر.
"فإن عجز" عن الذكر والدعاء حتى عن ترجمتهما "فسكوتا" (٥) يسكت بقدر الفاتحة في محلها، فالواجب الإتيان بمحلها; لأنه المقدور وهو مقصود قال في الكفاية ومثله التشهد، والقنوت "ولا يشترط" في البدل "قصد البدلية بل يشترط أن لا يقصد" به "غيرها فلو أتى بدعاء الاستفتاح"، أو التعوذ "ولم يقصده اعتد به بدلا" لعدم الصارف.
"ولو عرف بعض الفاتحة" فقط وعرف لبعضها الآخر بدلا "أتى ببدل
стр. 482
البعض" الآخر (١) "موضعه" فيجب الترتيب بين ما يعرفه منها والبدل حتى يقدم بدل النصف الأول على الثاني "أو" عرف مع الذكر "آية من غيرها" ولم يعرف شيئا منها "أتى بها، ثم بالذكر" تقديما للجنس على غيره وتقييده كأصله في هذه دون ما قبلها بالآية يقتضي أنه لو عرف بعض آية لزمه أن يأتي به (٢) في تلك دون هذه والذي جزم به ابن الرفعة عدم لزوم الإتيان بها فيهما قال; لأنه لا إعجاز فيه أي مع كونه بعض آية وإلا، فالآية، والآيتان بل، والثلاث المتفرقة لا إعجاز فيها مع أنه يلزم الإتيان بها هذا ولكن قال الأذرعي (٣) وفيما زعمه ابن الرفعة نظر ظاهر لاقتضائه أن من أحسن معظم آية الدين، أو آية ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] أنه لا يلزمه قراءته وهو بعيد بل هو أولى من كثير من الآيات القصار "فإن لم يعرف بدله" أي بدل بعضها الآخر "كرره" (٤) أي كرر ما يعرفه منها ليبلغ سبعا.
"ولو قدر على" قراءة "الفاتحة في أثناء البدل" (٥)، أو قبله المفهوم بالأولى وصرح به الأصل "لم يجزه البدل وأتى بها" كنظيره في رؤية لماء في التيمم
стр. 483
وفرق بينه وبين وجود المتمتع الهدي، والمكفر الرقبة في أثناء صومهما بأن البدل هنا غير معين، والصوم بدل معين فنزل منزلة الأصل وهو منتقض بالتيمم، فالأولى أن يفرق بأن الصوم عهد وجوبه أصالة في الكفارة، والذكر في محل القراءة لا يجب إلا بدلا فأشبه التيمم "أو" قدر عليها "بعده" (١) أي بعد البدل "و" لو قبل الركوع "أجزأه" البدل لتأدي الفرض كقدرته على الماء بعد الصلاة بالتيمم وعلى الإعتاق عن الكفارة بعد فراغه من الصوم وفارق وجوب الوضوء بقدرته على الماء بعد التيمم بأنه هناك لم يشرع في المقصود بخلافه هنا.
"ويستحب لقارئها" ولو خارج الصلاة "أن يقول" بعد فراغها "آمين" للاتباع رواه الترمذي وغيره في الصلاة ولخبر صلوا كما رأيتموني أصلي وقيس بالصلاة خارجها "وحسن أن يزيد عليها رب العالمين" وعبارة المجموع قال الشافعي في الأم لو قال آمين رب العالمين وغيره من ذكر الله تعالى كان حسنا "بمد، أو قصر" لها "بلا تشديد" فيهما، والمد أفصح وأشهر وحكى الواحدي المد مع الإمالة والتخفيف، والمد مع التشديد، وزيف الأخيرة. وقال النووي إنها شاذة منكرة وحكى ابن الأنباري القصر مع التشديد وهي شاذة أيضا وكلها إلا الرابعة اسم فعل بمعنى استجب (٢)، ومعنى الرابعة قاصدين إليك "فلو شدد لم تبطل" صلاته لقصده الدعاء، وهذا من زيادته وصححه في المجموع "و" يستحب "أن يفصل بينها وبين ولا الضالين" بسكتة لطيفة ليميزها عن القرآن "فيجهر" الأولى ويجهر أي وأن يجهر "بها" المصلي "في الجهرية (٣) حتى المأموم" لقراءة إمامه للاتباع رواه ابن حبان وغيره وصححوه مع خبر "صلوا كما
стр. 484
رأيتموني أصلي" وجهر الأنثى، والخنثى بها كهو بالقراءة وسيأتي "و" أن "يقارن تأمينه (١) تأمين الإمام" لخبر "إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (٢) وخبر "إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من (٣) ذنبه" رواهما الشيخان (٤) ولفظ مسلم في الثاني إذا قال أحدكم في الصلاة آمين فظاهرهما الأمر بالمقارنة بأن يقع تأمين الإمام والمأموم، والملائكة دفعة واحدة ولأن المأموم لا يؤمن لتأمين إمامه بل لقراءته، وقد فرغت وبذلك علم أن المراد بقوله إذا أمن الإمام إذا أراد التأمين ويوضحه خبر الصحيحين إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين (٥) قال النووي ومعنى موافقته الملائكة أنه وافقهم في الزمن وقيل في الصفات من الإخلاص وغيره قال وهؤلاء الملائكة قيل هم الحفظة وقيل غيرهم لخبر فوافق قوله قول أهل السماء، وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى أهل السماء ولو قيل بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب.
"فإن فاته" قرن تأمينه بتأمين إمامه "أتى به" أي بتأمينه "عقبه" أي عقب تأمين إمامه، فإن لم يعلم تأمينه، أو أخره عن وقته المندوب أمن قال في المجموع ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد، أو فرغ قبله قال البغوي ينتظره، والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة ومحل استحباب تأمين
стр. 485
القارئ "ما لم يشتغل بغيره" وإلا فات، وإن قصر الفصل.
"فرع" قال الروياني لو أتى بسبع آيات متضمنة للفاتحة بدلها فعندي أنه يؤمن عقيبها ويحتمل خلافه (١) ومثله بل أولى ما لو عجز عن بعض الفاتحة من أولها وأتى ببدله أو عنه من آخرها وأتى بما يتضمنه.
"فرع يستحب" للإمام والمنفرد "قراءة شيء من (٢) القرآن" غير الفاتحة ولو آية، والأولى ثلاث آيات "بعد الفاتحة في" ركعتي "الصبح والأوليين من غيرها" (٣) دون ما عداهما للاتباع رواه الشيخان في غير المغرب والنسائي فيها بإسناد حسن وتقدم أن فاقد الطهورين (٤) إذا كان جنبا لا يقرأ غير الفاتحة وسيأتي في آخر صلاة الجماعة أن من سبق بأخيرتيه قرأها فيهما إذا تداركهما وكالصبح الجمعة والعيد ونحوهما "فلو أعاد الفاتحة أو قدم" عليها "السورة لم يجزه" عن السورة; لأنه خلاف ما ورد في السنة; ولأن الشيء الواحد (٥) لا يؤدي به فرض ونفل في محل واحد والأولى من زيادته وصرح بها في المجموع
стр. 486
ويتجه فيهما كما أشار إليه الأذرعي أنه إذا لم يعرف غير الفاتحة وأعادها (١) تجزئه ويحمل كلامهم على الغالب "وسورة كاملة أفضل من قدرها" من طويلة; لأن الابتداء بها، والوقف على آخرها صحيحان بالقطع بخلافهما في بعض السور فإنهما قد يخفيان كذا علل في المجموع لكنه لم يذكر الابتداء ويؤخذ منه ومن شرحي الرافعي (٢) أنها أفضل من بعض طويلة (٣)، وإن طال كالتضحية بشاة أفضل من المشاركة في بدنة فقول المصنف كالنووي من قدرها (٤) غير واف بكلام الرافعي كما نبه عليه في المهمات، ثم محل أفضليتها في غير التراويح أما فيها فقراءة بعض الطويلة أفضل كما أفتى به ابن عبد السلام وغيره وعللوه بأن السنة فيها القيام بجميع القرآن وعليه لا يختص ذلك بالتراويح بل كل محل ورد فيه الأمر بالبعض، فالاقتصار عليه أفضل كقراءة آيتي البقرة وآل عمران في الفجر.
"و" يستحب أن "تكون" قراءة الركعة "الأولى أطول" (٥) للاتباع; ولأن النشاط فيها أكثر فخفف في غيرها حذرا من الملل نعم ما ورد من تطويل قراءة الثانية يتبع ك ﴿سَبَّحَ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] في العيد "و" أن تكون قراءة الأولى "أسبق" في التلاوة بأن يقرأ على ترتيب المصحف حتى لو قرأ في
стр. 487
الأولى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] قرأ في الثانية أول البقرة فلو خالف فخلاف الأولى وهذه من زيادته.
"و" أن "يقرأ في الصبح من طوال المفصل" بكسر الطاء وضمها "وفي الظهر قريبا منه" أي مما يقرأ في الصبح "وفي العصر، والعشاء من أوساطه وفي المغرب من قصاره" لخبر النسائي وغيره في ذلك وأول المفصل الحجرات كما صححه النووي في دقائقه وتحريره وسمي مفصلا لكثرة الفصول فيه بين سوره وقيل لقلة المنسوخ فيه ومحل استحباب الطوال، والأوساط إذا انفرد المصلي، أو آثر المحصورون التطويل وإلا خفف جزم به في التحقيق وشرحي المهذب ومسلم ويسن للمسافر أن يقرأ في أولى الصبح سورة الكافرين وفي الثانية الإخلاص (١) كما في الإحياء وعقود المختصر للغزالي وغيرهما "و" أن "يقرأ في صبح الجمعة" (٢) في الأولى " ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١] وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] " بكمالهما للاتباع رواه الشيخان. قال الفارقي وغيره فإن ضاق الوقت عن قراءة جميعها قرأ بما أمكن منها ولو لآية السجدة، وكذا في الأخرى يقرأ ما أمكنه من ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] فإن قرأ غير ذلك كان تاركا للسنة "و" أن "يستمع المأموم" (٣) في الجهرية قراءة إمامه السورة فلا يسن له أن يقرأها لقوله تعالى
стр. 488
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وللنهي عن قراءتها خلفه رواه البيهقي وصححه "ولو لم يسمعه" لصمم، أو غيره، أو سمع صوتا لا يفهمه كما قاله النووي في أذكاره "قرأها" إذ لا معنى لسكوته وقضية كلام المصنف أنه لو جهر الإمام في السرية، أو عكس اعتبر فعله (١). وهو ما اقتضاه كلام الأصل وصرح به في المجموع وصحح في الشرح الصغير اعتبار المشروع في الفاتحة "و" أن "تجهر المرأة والخنثى حيث لا يسمع أجنبي" (٢) ويكون جهرهما دون جهر الرجل فإن كانا بحيث يسمعهما أجنبي أسرا، ووقع في المجموع، والتحقيق في الخنثى ما يخالف ذلك وهو مردود كما بينه في المهمات (٣).
"وفي نوافل الليل المطلقة يتوسط بين الإسرار، والجهر إن لم يشوش على نائم، أو مصل"، أو نحوهما وإلا أسر وخرج بالمطلقة وهي من زيادته غيرها كسنة العشاءين فيسر فيها كما أفاده كلام المجموع وغيره وأفتى به ابن عبد السلام خلافا لما أفتى به البغوي من أنه يتوسط فيها بين الإسرار، والجهر. وكالتراويح فيجهر فيها كما ذكره بقوله.
"ويجهر بالتراويح" أي فيها، وكذا في الوتر عقبها، والجهر خارج الصلاة أفضل إلا أن يخاف مفسدة من إعجاب، أو رياء أو غيره وحد الجهر أن يسمع من يليه، والإسرار أن يسمع نفسه حيث لا مانع كما مر، والتوسط بينهما قال
стр. 489
بعضهم يعرف بالمقايسة (١) بهما كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية قال الزركشي، والأحسن في تفسيره ما قاله بعض الأشياخ أن يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد في فعله ﷺ في صلاة الليل.
"فرع: فإن قرأ" في الصلاة "آية رحمة" كقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٠] "سألها" كأن يقول رب اغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين "أو" آية "عذاب" كقوله ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] "استعاذ" منه كأن يقول رب إني أعوذ بك من العذاب "أو" آية "تسبيح" كقوله ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] "سبح" كأن يقول سبحان ربي العظيم "، أو" آية "مثل" كقوله ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً﴾ [النحل: ٧٥] الآية "تفكر" فيها "أو" قرأ "كآخر" أي مثل آخر " ﴿وَالتِّينِ﴾ قال بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وكقوله" أي أو قرأ مثل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] قال "آمنا بالله" وكآخر، وكقوله من زيادته. "وكذا" يفعل "المأموم" ذلك لقراءة إمامه (٢) كما يفعله لقراءة نفسه "و" كذا "غير المصلي" يفعله لقراءة نفسه وقراءة غيره.
"ويفصل" المصلي "القراءة" للفاتحة وحدها، أو مع السورة "عن تكبيره" الواقع "قبلها" وهو تكبير الإحرام، وهذا من زيادته "و" الواقع "بعدها" وهو تكبير الركوع "بسكتة" قال الغزالي في بداية الهداية في الثانية بقدر سبحان الله
стр. 490
وبهذا مع ما مر علم أن السكتات المندوبة في الصلاة أربع سكتة بعد تكبيرة الإحرام يفتتح فيها وسكتة بين ولا الضالين وآمين وسكتة للإمام بعد التأمين في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة وسكتة قبل تكبيرة الركوع، وكذا قررها في المجموع، ثم قال وتسمية كل من الأولى، والثالثة سكتة مجاز فإنه لا يسكت حقيقة لما تقرر فيهما والزركشي عد السكتات خمسة الثلاثة الأخيرة وسكتة بين تكبيرة الإحرام والافتتاح وسكتة بين الافتتاح، والقراءة وعليه لا مجاز إلا في سكتة الإمام بعد التأمين.
الركن "الخامس، والسادس الركوع وطمأنينته" لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا﴾ ولخبر "إذا قمت إلى الصلاة" "وأقله" أي الركوع للقائم "انحناء خالص (١) لا انخناس فيه" بحيث "يوصل" الانحناء المذكور "يدي" أي راحتي "المعتدل" (٢) خلقة "ركبتيه" فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء أما ركوع القاعد فتقدم.
"فإن عجز" عن ذلك "إلا بمعين" ولو باعتماد على شيء "أو انحناء على الشق" أي شقه "لزمه، والعاجز" عن الانحناء المذكور "ينحني قدر إمكانه، فإن عجز" عن الانحناء أصلا "أومأ" برأسه، ثم بطرفه فتعبيره بأومأ من تعبير أصله بأومأ بطرفه "ثم يطمئن" في ركوعه.
"وأقله" أي اطمئنانه فيه "أن تستقر أعضاؤه راكعا بحيث ينفصل هويه عن ارتفاعه" من ركوعه "ولا تقوم زيادة الهوي مقامها" أي مقام الطمأنينة لعدم الاستقرار ولو قال فلا بالفاء كان أولى "ولو هوى بسجود تلاوة (٣)، ثم بدا له" أن يجعله ركوعا "فجعله ركوعا لم يجزه بل ينتصب ليركع" إذ يشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع كنظائره الآتية ولو ركع إمامه فظن أنه يسجد
стр. 491
للتلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود هل يحسب له هذا عن الركوع قال الزركشي فيه نظر يحتمل أنه لا يحسب له عملا بهذه القاعدة ويأتي بركعة عقب سلام إمامه ويصير كما لو أدركه بعد الركوع ويحتمل وهو الأقرب أنه يحسب له (١) ويغتفر ذلك للمتابعة. والأقرب عندي (٢) أنه يعود للقيام ثم يركع "وأكمله" أي الركوع "أن ينحني حتى يستوي ظهره وعنقه كالصفيحة" للاتباع رواه مسلم، فإن تركه كره نص عليه في الأم "ولا يثني ركبتيه" بل ينصب ساقيه وفخذيه; لأنه أعون "ويأخذهما بكفيه" للاتباع رواه البخاري "ويوجه أصابعه للقبلة"; لأنها أشرف الجهات "متفرقة" تفريقا وسطا للاتباع من غير ذكر الوسط رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي.
"ويجافي الرجل مرفقيه" عن جنبيه وبطنه عن فخذيه للاتباع رواه مسلم، فإن ترك ذلك كره نص عليه في الأم "وتضم المرأة، والخنثى" بعضهما إلى بعض; لأنه أستر لها وأحوط له "فيبتدئ بالتكبير" لركوعه "أول هويه رافعا يديه كما تقدم" في رفعهما للتكبير للإحرام "وهو قائم" قضية كلامه كأصله أن الرفع هنا كالرفع للإحرام، وأن الهوي مقارن للرفع، والأول مسلم، والثاني ممنوع لقول المجموع قال أصحابنا ويبتدئ التكبير قائما ويرفع يديه ويكون ابتداء رفعه وهو قائم مع ابتداء التكبير فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى وفي البيان وغيره نحوه. قال في المهمات: وهذا هو الصواب قال في الإقليد; لأن الرفع حال الانحناء متعذر، أو متعسر ودليل التكبير، والرفع فيما ذكر للاتباع رواه الشيخان "ويمده" أي التكبير جهرا "إلى الانتهاء" أي انتهاء هويه وهذا يجري "فيه وفي سائر" أذكار "الانتقالات" فيمدها إلى الركن المنتقل إليه ولو فصل بجلسة الاستراحة
стр. 492
"لئلا يخلو جزء من" الصلاة عن "الذكر" ولا نظر إلى طول المد بخلاف تكبير الإحرام يندب الإسراع به لئلا تزول النية كما مر "ويقتصر الإمام" في الركوع "على سبحان ربي العظيم (١) وبحمده ثلاثا" للاتباع رواه أبو داود وتخفيفا عن المأمومين وهذا أدنى الكمال.
"ويأتي المنفرد وإمام من رضي" بالتطويل "بباقي الذكر وهو معروف" في الأصل وغيره وهو اللهم لك ركعت وبك (٢) آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب العالمين للاتباع رواه الشافعي وغيره (٣).
ويأتي قبله كما في التحقيق وغيره بالتسبيح السابق خمسا، أو سبعا، أو تسعا أو إحدى عشرة وهو أكمل وقوله في الحديث وما استقلت به قدمي أي قامت به وحملته ومعناه جميع جسدي، وهو من ذكر العام بعد الخاص وقوله ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بعد قوله لك تأكيد.
"وتكره القراءة فيه" أي في الركوع "وفي السجود" بل وفي سائر أفعال الصلاة غير القيام كما قاله في المجموع; لأنها ليست محل القراءة، وقد قال علي ﵁ نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد
стр. 493
رواه مسلم (١) قال الزركشي ومحل كراهتها إذا قصد بها القراءة، فإن قصد بها الدعاء، والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن (٢).
"والذكر في موضعه أفضل" منه في غير موضعه صلاة كان، أو طوافا أو غيرهما وهذا من زيادته، وليس له هنا كبير جدوى "وإلا قطع ونحوه" كقصير اليدين "لا يوصل يديه" في الركوع "ركبتيه حفظا لهيئة الركوع بل يرسلهما" إن لم تسلما معا "أو" يرسل "واحدة إن سلمت الأخرى ويحصل الذكر" في الركوع، والسجود "بتسبيحة" واحدة.
الركن "السابع والثامن الاعتدال وطمأنينته" لخبر "إذا قمت إلى الصلاة" "وليس" الاعتدال مقصودا في نفسه "بل للعود إلى ما كان" عليه قبل الركوع، وإن صلى غير قائم ولهذا عد ركنا قصيرا "فلا يطيله"، فإن أطاله عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته كما يأتي في سجود السهو مع زيادة "ويطمئن" فيه "كما سبق" في الركوع بأن تستقر أعضاؤه على ما كان قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه عن عوده إلى ما كان عليه.
"ولو ركع" عن قيام "فسقط" عن ركوعه "قبل الطمأنينة" فيه "عاد" وجوبا "إليه واطمأن"، ثم اعتدل "، أو" سقط عنه "بعدها نهض معتدلا"، ثم سجد.
"وإن سجد وشك هل تم اعتداله اعتدل" وجوبا "ثم يسجد ولو رفع رأسه خوفا من حية" مثلا "لم يحسب" رفعه "اعتدالا" لوجود الصارف، فالواجب أن لا يقصد برفعه شيئا آخر.
"ويستحب" له "أن يرفع يديه كما سبق" في تكبير الإحرام "حين يرفع رأسه" من الركوع بأن يكون ابتداء رفعهما مع ابتداء رفعه "قائلا" في ارتفاعه للاعتدال "سمع الله لمن حمده" للاتباع رواه الشيخان مع خبر "صلوا كما
стр. 494
رأيتموني أصلي" وسواء في ذلك الإمام وغيره وأما خبر "إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" فمعناه قولوا ذلك مع ما علمتموه من سمع الله لمن حمده لعلمهم بقوله "صلوا كما رأيتموني أصلي" مع قاعدة التأسي به مطلقا. وإنما خص ربنا لك الحمد بالذكر لأنهم كانوا لا يسمعونه غالبا ويسمعون سمع الله لمن حمده "و" أن "يجهر بها" أي بكلمة التسميع "الإمام، والمبلغ" إن احتيج إليه للإعلام بانتقال الإمام، وذكر حكم المبلغ من زيادته وصرح به في المجموع "فإن" الأولى قول أصله فإذا "استوى" المصلي "قائما أرسلهما" أي يديه "وقال كل" من الإمام والمأموم، والمنفرد "سرا ربنا لك الحمد (١)، أو" ربنا "ولك الحمد أو اللهم ربنا لك"، أو ولك "الحمد أو لك الحمد ربنا"، أو الحمد لربنا. "والأول أولى" لورود السنة به لكن قال في الأم الثاني أحب إلي ووجه بأنه يجمع معنيين الدعاء والاعتراف أي ربنا استجب لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا "إلى قوله من شيء (٢) بعد" فيقول بعد ما ذكر ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "وغير الإمام يزيد أهل الثناء، والمجد إلى آخره" فيقول بعدما ذكر أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "وكذا الإمام" يزيد ذلك "إن رضوا" أي المأمومون "وإلا" أي وإن لم يرضوا به "كره" له ذلك كذا في الأصل وغيره وفي المجموع عن الأصحاب إذا لم يرضوا (٣) اقتصر على ربنا لك الحمد وفي
стр. 495
التحقيق مثل ما في الأصل وزاد عليه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه عقب لك الحمد وهو غريب (١) "ولو قال من حمد الله سمع له" أو حمد الله من سمعه (٢) "أجزأه" في تأدية أصل السنة; لأنه أتى باللفظ، والمعنى بخلاف أكبر الله، لكن ما مر أولى كما لوح له بقوله أجزأه وصرح به في الروضة لورود السنة به.
"ولو عجز الراكع عن الاعتدال سجد من ركوعه" وسقط الاعتدال لتعذره "فلو زال العذر قبل وضع جبهته" على مسجده "رجع إليه" أي إلى الاعتدال "أو" زال "بعده فلا" يرجع إليه بل يسقط عنه "فإن عاد" إليه "جاهلا" بالتحريم ولو عامدا "لم تبطل" صلاته وإلا بطلت.
"وله" أي للمصلي "ترك الاعتدال من ركوع (٣) وسجود في نافلة" هذا أخذه من ظاهر ما في الروضة عن المتولي من أن في صحتها بترك ذلك وجهين بناء على صلاتها مضطجعا مع قدرته على القيام لكن الذي صححه في التحقيق (٤) عدم صحتها.
"فصل القنوت مستحب بعد" التحميد (٥) في "اعتدال ثانية الصبح (٦) وأخيرة الوتر (٧) في النصف الأخير من رمضان" للاتباع فيهما رواه الشيخان في الأولى والبيهقي في الثانية وقال الحسن بن علي علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني إلى آخره رواه الترمذي وحسنه،