"الباب الرابع: في الاختلاف"
"وفيه ثلاثة أطراف"
"الأول: في دعوى الرضاع وحكمها"
"فإن أقر أحد الزوجين قبل النكاح برضاع" بينهما محرم "ممكن حرم تناكحهما" مؤاخذة له بقوله فلو رجع عن إقراره لم يقبل رجوعه بخلاف ما لو أنكرت الرجعة واقتضى الحال تصديقها ثم رجعت حيث تقبل؛ لأن حرمة الرضاع مؤبدة بخلاف فرقة البينونة وخرج بالممكن غيره كأن قال فلانة بنتي، وهي أسن منه فإنه لغو وفي تعبيره بالزوجين تجوز سهله قوله "وإن اتفقا عليه" أي على الرضاع المحرم "بعده" أي بعد النكاح "حكم بفساده (١) وفرق بينهما"
стр. 4307
عملا بقولهما وسقط المسمى ووجب مهر المثل إن كانت جاهلة ودخل بها، وإلا فلا يجب شيء "وإن ادعاه" أي الرضاع "الزوج، وأنكرت حكم ببطلانه وفرق بينهما" مؤاخذة له بقوله "ولزمه المسمى" أو مهر المثل إن دخل بها "أو نصفه" إن لم يدخل بها "وله تحليفها إن لم يطأ" ها "أو" وطئها "وكان مهر المثل أقل" من المسمى "فإن نكلت حلف ولا شيء لها إن لم يطأ"، وإلا فلها مهر المثل "فإن ادعته" أي الرضاع "فأنكر صدق بيمينها إن سبق منها إذن" (١) في تزويجها به "أو تمكين" له من وطئها؛ لأن ذلك يتضمن حلها فلا يقبل منها نقيضه كما لو باع عينا ثم ادعى وقفها "وإلا" بأن زوجت بغير إذن لصغر أو نحوه أو بإذن من غير معين ولم تمكنه من وطئها "صدقت بيمينها" (٢)؛ لأن ما تدعيه محتمل ولم يسبق منها ما يناقضه فأشبه ما لو ذكرته قبل النكاح "ولا شيء لها إن لم يطأ" عملا بقولها، وإلا فلها مهر المثل "وإن كانت قد قبضت المسمى" أو بعضه "فله حكم ما لو أقرت له به، وكذبها" فلا يسترده منها بل يبقى في يدها لزعمه أنه لها "والورع" له "أن يطلقها" طلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة.
"فرع: يحرم" على السيد "وطء أمة أقرت بالمراضعة" بينها وبينه "قبل الشراء" منه لها "وكذا" بعده "وقبل التمكين"، وقيل: لا تحرم في هذه (٣)،
стр. 4308
والترجيح فيها من زيادته وبما رجحه جزم صاحب الأنوار (١) قال البغوي ويخالف ذلك ما لو أقرت بأن بينهما أخوة نسب حيث لا يقبل؛ لأن النسب أصل (٢) يبنى عليه أحكام كثيرة بخلاف التحريم بالرضاع.
"الطرف الثاني: في كيفية الحلف في الرضاع"
"والمنكر للرضاع يحلف على نفي العلم"؛ لأنه ينفي فعل الغير ولا نظر إلى فعله في الارتضاع؛ لأنه كان صغيرا "ومدعيه" يحلف "على البت ولو بعد نكول صاحبه" عن اليمين؛ لأنه يثبت فعل الغير ولو ادعت الرضاع فشك الزوج فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها لم يحلف بناء على أنه يحلف على البت (٣) ذكره الأصل.
"الطرف الثالث في الشهادة عليه":
أي: على الإرضاع "يقبل في الرضاع، و" في "حلب لبنها (٤) رجل وامرأتان أو أربع نسوة" لاختصاص النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة وكل ثنتين برجل، وما يقبل فيه النساء يقبل فيه الرجال والنوعان "ولا يقبل في الإقرار به والإيجار" للبن "إلا رجلان"؛ لأنهما مما يطلع عليهما الرجال غالبا "ويقبل في الرضاع شهادة أم المرأة" أي الزوجة "وبنتها" مع غيرهما "حسبة بلا تقدم دعوى"، وإن احتمل كون الزوجة مدعية؛ لأن الرضاع يقبل فيه شهادة الحسبة "كما يشهد أبوها وابنها" أو ابناها "بالطلاق" لها من زوجها "حسبة" بخلاف ما لو ادعته "وكذا" تقبل شهادة أم المرأة وبنتها "إن ادعى الزوج الرضاع فأنكرت"؛ لأنها شهادة عليها "لا عكسه"؛ لأنها شهادة لها، وإنما يتصور شهادة بنتها بذلك إذا شهدت بأن الزوج ارتضع من أمها أو نحوها أما شهادتها بأن أمها ارتضعت من أم الزوج أو نحوها فلا يمكن لاستحالة المشاهدة المعتبرة في الشهادة بذلك "وتقبل
стр. 4309
شهادة المرضعة ولو ذكرت فعلها" بأن قالت أرضعته؛ لأنها لم تجر بشهادتها نفعا ولم تدفع بها ضررا وفعلها غير مقصود بالإثبات بخلاف شهادتها بولادتها لجرها نفع النفقة والإرث وغيرهما وبخلاف شهادة الحاكم بعد عزله له بحكمه لتضمنها تزكية نفسه لتوقف حكمه على العدالة؛ ولأن فعله مقصود بالإثبات ولا نظر إلى ما يتعلق بشهادة المرضعة من ثبوت الحرمة وحل الخلوة فإن الشهادة لا ترد بمثل ذلك بدليل قبول شهادة الطلاق والعتاق، وإن استفيد بها حل المناكحة "إلا إن طلبت أجرة" عن الرضاع فلا تقبل شهادتها لاتهامها بذلك.
"فرع" لو "شهدت واحدة" أو أكثر ولم يتم النصاب "بالرضاع بين رجل" وامرأة "فالورع" له "أن يجتنبها" بأن لا ينكحها إن لم يكن نكحها "ويطلق" ها "إن نكحها" لتحل لغيره ويكره له المقام معها لخبر البخاري: "عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بنت ابن أبي إهاب فأتته امرأة فقالت قد أرضعتكما فقال لها لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال كيف وقد قيل ففارقها ونكحت زوجا غيره" (١).
"فرع: لا يقدح" في الشهادة "نظر الشاهدين إلى الثدي، وإن تعمداه"، وكان نظرهما "لا للتحمل" لها "لأنه صغيرة" فلا ترد به الشهادة "إلا إن اعتادا ذلك" يعني أصرا عليه مع غيره من الصغائر بحيث غلبت معاصيهما طاعاتهما (٢) فيقدح في شهادتهما.
"فصل: شرط شهادة الرضاع ذكر شروطه" الآتية فلا يكفي فيها بينهما رضاع محرم لاختلاف المذاهب في شروط التحريم فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده "فإن شهد" الشاهد بالرضاع "ومات قبل تفصيلها" أي شهادته "فهل يتوقف القاضي" أو لا "وجهان" أقربهما وجوب التوقف (٣)، وكلام الأصل يقتضي أن الوجهين في جواز التوقف والأوجه أنهما في وجوبه (٤) "ويحسن الاكتفاء" (٥) في
стр. 4310
الشهادة بالرضاع "بإطلاق الفقيه" الموثوق بمعرفته "الموافق" لمذهب القاضي بخلاف المخالف له نعم إن اختلف الترجيح في الواقعة في المذهب وجب التفصيل من الموافق والمخالف (١) ذكره الأذرعي، وقال ابن الرفعة: ويعتبر كون كل منهما مقلدا فإن كانا مجتهدين ففيه نظر؛ لأنه قد يتغير اجتهاد أحدهما عند الشهادة أي فلا يكفي الإطلاق مطلقا، والتصريح بذكر الموافق من زيادة المصنف وبه صرح ابن الرفعة وغيره "وإقرار الفقيه به مطلقا" أي من غير تفصيل "كاف، وفي" إقرار "غيره" كذلك "وجهان" قال في الأصل وفرقوا بين الشهادة والإقرار بأن المقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن تحقيق، وما نقله من الفرق يقتضي ترجيح (٢) أن إقرار غير الفقيه مطلقا كاف، ويحسن في الفقيه تقييده بالموافق كما مر في الشاهد ليكون غيره كغير الفقيه قال وفي قبول الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع وجهان (٣). ا هـ.
وكلام القاضي والمتولي يقتضي ترجيح أنها لا تكفي ثم أخذ في بيان الشروط فقال "فيذكر" الشاهد "عدد الرضعات في الحولين، وكذا" يذكر "وصول اللبن الجوف" أو الدماغ في كل رضعة كما يذكر الإيلاج في شهادة الزنا؛ ولأن الحرمة تتعلق بالوصول إلى ذلك وعبر الأصل بخمس رضعات متفرقات قال الرافعي هكذا ذكر، وفي التعرض للرضعات ما يغني عن ذكر التفرق، ونازعه ابن الرفعة فقال: وقد يكون الشاهد أطلقها باعتبار المصة والمصتين، ومأخذ الاشتراط أن ذلك مختلف فيه قال وينبغي أن يطرقه التفصيل (٤) بين كون الشاهد المطلق لذكر الخمس فقيها أو لا. قال الأذرعي: وهذا صحيح وغالب الناس يجهل أن الانتقال من ثدي إلى ثدي أو قطع الرضيع الارتضاع للهو وتنفس ونحوهما وعوده رضعة واحدة، وكلام الجمهور مصرح أو كالمصرح باعتبار التفرق ولذلك طرح من الروضة كلام الرافعي واعلم أن الأصل ذكر أن الشهادة المطلقة بأن بينهما رضاعا محرما أو أخوة أو نحوهما من لوازم فعل الرضاع، والارتضاع لا يصح إلا بالتفصيل
стр. 4311
وذكر مع هذا حكم الإقرار السابق ثم ذكر أن كلا من الشهادة والإقرار بفعل الرضاع والارتضاع لا بد فيه من التفصيل. وحاصله أنه لا بد من التفصيل فيهما إن وقعا بنفس الفعل فإن وقعا ملازمة فكذلك في الشهادة دون الإقرار، وقضية كلام المصنف والفرق السابق أن ذلك في الشهادة دون الإقرار في الأمرين "وله الشهادة بذلك" أي بالرضاع "لرؤية الامتصاص" للبن "وحركة الازدراد" له "ويشترط العلم" منه "بكونها ذات لبن" حال الارتضاع أو قبيله فإن لم يعلم به لم يحل له أن يشهد؛ لأن الأصل عدم اللبن ولا يكفي في أداء الشهادة ذكر القرائن من غير تعرض لوصول اللبن الجوف ولا للرضاع المحرم، وإن كان مستند علمه تلك القرائن بل يعتمدها ويجزم بالشهادة ولا يكفي رؤية أخذ الطفل تحت ثيابها، وإدناؤه منها كهيئة المرضعة؛ لأنها قد توجر لبن غيرها في شيء كهيئة الثدي، ولا سماع صوت المص فقد يمتص أصبعه أو أصبعها.
стр. 4312
"كتاب النفقات"
جمع نفقة من الإنفاق، وهو الإخراج وجمعها لاختلاف أنواعها المشار إليه بقوله "وموجباتها (١) النكاح والملك والقرابة" والأولان يوجبانها للزوجة والرقيق على الزوج والسيد ولا عكس والثالث يوجبها لكل من القريبين على الآخر لشمول البعضية والشفقة "وفيه ستة أبواب:
стр. 4313
الأول: في" نفقة "الزوجة" بدأ بها؛ لأنها أقوى لوجوبها بالمعاوضة وغيرها بالمواساة؛ ولأنها لا تسقط بمضي الزمان والعجز بخلاف غيرها، والأصل في وجوبها مع ما يأتي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ (١) رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وخبر: "اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم (٢) وخبر: "ما حق زوجة الرجل عليه قال تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت" رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده (٣)،
стр. 4314
ومراد المصنف بالأول الموجب الأول، وأعاد عليه ضمير "وفيه" ولا يخفى ما فيه من التعسف ولو أخذ بظاهره لكان في الباب أبواب، وهو خلاف المصطلح ولكان في الكتاب أكثر من ستة أبواب وليس كذلك، وكلام أصله سالم من ذلك (١) حيث قال ويشتمل الكتاب على ستة أبواب أما نفقة الزوجة فواجبة بالنصوص والإجماع.
وفيها "ثلاثة أبواب"
"الأول في قدر الواجب، وكيفيته"
"وفيه طرفان: الأول فيما يجب، وهو ستة أنواع" من الواجبات:
"الأول الطعام فلزوجة الموسر" عليه "وإن كانت أمة أو مريضة أو ذات منصب" أو ذمية "مدان، و" (٢) لزوجة "المعسر" عليه، وإن كانت كذلك "مد" ولزوجة "المتوسط" عليه، وإن كانت كذلك "مد، و نصف" والعبرة بمد النبي ﷺ وهو عند الرافعي مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم وعند النووي مائة وواحد وسبعون وثلاثة أسباع درهم بناء على اختلافهما في قدر رطل بغداد واحتجوا لأصل التفاوت بقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] الآية. واعتبروا النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما هل يجب بالشرع ويتقرر، وأكثر ما وجب فيها لكل مسكين مدان وذلك في كفارة الأذى في الحج، وأقل ما وجب فيها لكل مسكين مد وذلك في كفارة اليمين والظهار ووقاع رمضان فأوجبوا على الموسر الأكثر وعلى المعسر الأقل وعلى المتوسط ما بينهما (٣)
стр. 4315
"من غالب قوت البلد" أي: بلدها (١) من حنطة أو شعير أو تمر أو غيرها؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها، وقياسا على الفطرة والكفارة "فإن اختلف" غالب قوت البلد (٢) أو قوته ولم يكن له غالب "فاللائق به لا بها" هو الواجب "والمعسر من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة، ولو قدر على الكسب" الواسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الإعسار في النفقة، وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة. وقضية أن القادر على نفقة الموسر لا يلزمه كسبها "والمتوسط من" يملك ذلك، و "يصير بتكليف المدين" له "مسكينا" (٣) والموسر بخلافه ويختلف ذلك بالرخص والغلاء، وقلة العيال، وكثرتهم "ومن فيه رق" ولو مكاتبا ومبعضا، وإن كثر مالها "معسر" لضعف ملك المكاتب ونقص حال المبعض وعدم ملك غيرهما، وإلحاق المبعض بالمعسر مخالف لما ذكره في الكفارة من أنه يكلف كفارة الموسر وذكر في نفقة الأقارب نحوه، وقد يجاب بأنهم لو ألحقوه بالمعسر لما صرف شيئا للمساكين ولا أنفق شيئا للأقارب بخلافه هنا فإنه ينفق نفقة المعسر "والاعتبار في يساره، وإعساره" وتوسطه بطلوع الفجر؛ لأنه وقت الوجوب، ولا عبرة بما يطرأ له في أثناء النهار.
"الواجب الثاني: الأدم فيجب" لها "ولو لم تأكله من غالب أدم البلد" من سمن وزيت وشيرج وخبز وتمر وغيرها إذ لا يتم العيش بدونه؛ ولأنه مأمور بالمعاشرة بالمعروف وليس منها تكليفها الصبر على الخبز وحده، وإنما وجب لها، وإن لم تأكله؛ لأنها إليها وليس له منعها من ترك التأدم كما ليس له منعها من صرف بعض القوت إلى الأدم؛ لأنها متصرفة في ملكها قال الأذرعي: وإنما يتضح وجوب الأدم حيث يكون القوت الواجب مما لا يساغ عادة إلا بالأدم كالخبز بأنواعه أما لو كان لحما
стр. 4316
أو لبنا أو أقطا فيتجه الاكتفاء به (١) إذا جرت عادتهم بالاقتيات به وحده فإن اختلفت الأدم ولم يكن غالب فاللائق به لا بها كما مر في الطعام ويختلف ذلك "بحسب" اختلاف "الفصول" فيجب في كل فصل ما يليق به وبعادة الناس.
"وإن كان فاكهة ويقدره القاضي" باجتهاده عند التنازع إذ لا تقدير فيه من جهة الشرع فينظر في جنسه ويقدر منه ما يحتاج إليه المد فيفرضه للإعسار "ويضاعفه لليسار" ويوسطه بينهما للتوسط، وما ذكره الشافعي ﵁ من مكيلة زيت أو سمن أي أوقية فتقريب كما قاله الأصحاب.
"و" يجب لها "اللحم بحسب عادة البلد" (٢) وبما يليق بيساره وغيره، وما ذكره الشافعي من رطل لحم في الأسبوع الذي حمل على المعسر وجعل باعتبار ذلك على الموسر رطلان وعلى المتوسط رطل ونصف، وأن يكون ذلك يوم الجمعة؛ لأنه أولى بالتوسيع فيه محمول عند الأكثرين على ما كان في أيامه بمصر من قلة اللحم فيها ويعتبر فيه تقدير القاضي كما صرح به في البسيط "ويشبه أن لا أدم" غير اللحم "في يومه" أي اللحم قال في الأصل ولم يتعرضوا له ويحتمل أن يقال إذا أوجبنا على الموسر اللحم (٣) كل يوم يلزمه الأدم أيضا ليكون أحدهما غداء والآخر عشاء على العادة قال بعضهم وينبغي على هذا أن يكون الأدم (٤) يوم إعطاء اللحم على النصف من عادته "ولو تبرمت بأدم" أي سئمت منه "لم
стр. 4317
يلزمه إبداله" وتبدله هي إن شاءت؛ لأنه ملكها نعم لو كانت سفيهة أو غير مميزة وليس لها من يقوم بذلك فاللائق بالمعاشرة بالمعروف أنه يلزم الزوج (١) إبداله عند إمكانه ذكره الأذرعي.
"فرع: تجب لها" عليه "الآلة" للطبخ والأكل والشرب (٢) "كقدر وآنية" من كوز وجرة مفرغة، وقصعة ونحوها لحاجتها إليها في المأكل والمشرب وذكر الآنية بعد القدر من عطف العام على الخاص "ويكفي" فيها "خشب وخزف وحجر ولو كانت" أي الزوجة "شريفة" فلا يجب لها الآلة من نحاس؛ لأنه رعونة، وهو أحد احتمالين للإمام ثانيهما يجب لها ذلك منه للعادة (٣)، وترجيح المصنف الأول من زيادته، وهو قضية كلام الأنوار (٤).
"الواجب الثالث الخادم فعلى الزوج، وإن كان معسرا أو عبدا إخدام حرة" ولو ذمية؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها "لا" إخدام "أمة، وإن اعتادت" لجمالها بالخدمة لنقصها بالرق، وحقها أن تخدم لا أن تخدم، وكالأمة المبعضة قاله القاضي (٥) "ولو" كانت الحرة "بائنا حاملا" فعليه إخدامها بناء على أن نفقتها لها لا للحمل هذا "إن كانت مخدومة" أي ممن يخدم عادة "في بيت أبيها مثلا ولا عبرة بترفهها في بيت الزوج" بحيث صار يليق بحالها إخدامها، وإذا أخدم زوجته "فيخدمها بامرأة" حرة أو أمة ولو مستأجرة أو
стр. 4318
صحبتها "أو صغير" أي مميز غير مراهق "أو محرم" لها "أو مملوكة له أو لها" لحصول المقصود بجميع ذلك والأخيرة داخلة في الأولى "لا ذمية لمسلمة إذ لا تؤمن عداوتها" الدينية ولتحريم النظر. والوجه عدم جواز عكسه أيضا (١) لما فيه من المهانة، ذكره الأذرعي.
"و" لا "كبير ولو" شيخا "هما" لتحريم النظر، والترجيح في مملوكتها، وفي الذمية والكبير من زيادته، وصرح به الإسنوي قال وفي معنى محرمها الممسوح، ومثله عبدها، وقد قرنه الأصل مع الهم في الخلاف الذي ذكره "ونفقة الخادم غير مملوكه وغير المستأجر، وهو الذي تصحبه" هي معها ولو ملكها "مد وثلث على الموسر، و" على من سواه من المعسر والمتوسط "مد" اعتبارا في الموسر والمتوسط بثلثي نفقة المخدومة، واعتبر في المعسر مد، وإن كان فيه تسوية بين الخادمة والمخدومة؛ لأن النفس لا تقوم بدونه غالبا وجهوا التقدير في الموسر بمد وثلث بأن للخادمة والمخدومة في النفقة حالة كمال وحالة نقص، وهما في الثانية يستويان ففي الأولى يزاد للمفضول ثلث ما يزاد للمفاضلة كما أن للأبوين في الإرث حالة كمال وحالة نقص، وهما في الثانية، وهي أن يكون للميت ابن يستويان في أن لكل منهما السدس وفي الأولى، وهي إذا انفرد يكون المال بينهما أثلاثا فيزاد للأم ثلث ما يزاد للأب "من جنس طعامها وأدمها ودون نوعه" أي كل من الطعام والأدم للعادة "وهل له" أي الخادم "لحم" (٢) أو لا "وجهان" قال الرافعي: وربما بنيا على الوجهين في التسوية في الأدم بين الخادمة والمخدومة فإن قلنا بالتسوية فلها اللحم، وإلا فلا، وقضيته ترجيح المنع قال في الأصل ثم قدر أدمها بحسب الطعام أما مملوكه فنفقته عليه بالملك، وأما المستأجر فليس له إلا أجرته.
"فإن قالت أنا أخدم نفسي وآخذ ما للخادم" من أجرة أو نفقة "لم يجبر" هو؛ لأنها أسقطت حقها وله أن لا يرضى به لابتذالها بذلك "فإن اتفقا عليه فكاعتياضها عن النفقة" حيث لا ربا، وقضية الجواز يوما بيوم (٣) "أو قال
стр. 4319
لزوج أنا أخدمك" لتسقط عنه مؤنة الخادم "لم تجبر" هي ولو فيما لا يستحي منه كغسل ثوب واستقاء ماء وطبخ؛ لأنها تستحي منه وتعير به "وتعيين الخادم ابتداء إليه"؛ لأن الواجب عليه كفايتها بأي خادم كان؛ ولأنه قد تدخله ريبة وتهمة فيمن تختاره هي "لكن لا" في الاستدراك نوع خفاء فكان الأولى أن يقول ولا "يبدله" أي الخادم المعين "إن ألفته لا لخيانة" (١) ظهرت له؛ لأن القطع عن المألوف شديد فلا يرتكب لغير عذر.
"ولو أرادت زيادة خادم آخر من مالها فله منعه من" دخول داره (٢)، ومن استخدامها له "و" له "إخراج ما عدا خادمها من مال وولد لها من غيره" ذكره المال من زيادته على الروضة. "و" له "منع أبويها الدخول عليها" مع الكراهة "ومن لا تخدم" في بيت أبيها لا تخدم بل "يوصل" الزوج "مؤنتها إليها" من طعام وغيره "وله إخراج خادمها" الذي صحبته، ولو بشرائها له "فإن مرض" ولو مرضا لا يدوم أو زمنت "واحتاجت خادما فأكثر لزمه" ولو كانت أمة لضرورتها.
"الواجب الرابع: الكسوة" بضم الكاف، وكسرها لما مر أول الباب؛ ولأنها كالقوت في أن البدن لا يقوم إلا بها "ويجب" لها عليه "كفايتها" منها "طولا"، وقصرا "وضخامة" (٣) ونحافة فيجب في كل فصل "قميص وسراويل، وإزار اعتيد
стр. 4320
وخمار" أي مقنعة كذا قاله الرافعي ثم قال، وقد يخص بما يجعل فوقها إذا ادعت الحاجة إليه قال الأذرعي ولا شك أنه غيرها ولهذا قال في الأم والمختصر يجب خمار أو مقنعة ويظهر وجوب الجمع بينهما (١) عند الحاجة أو حيث يعتاد، وكلامهم يقتضيه. ا هـ.
وكلام الرافعي السابق يشير إليه "ومكعب" أي مداس (٢) "أو نعل" ويلحق به القبقاب إذا جرت عادتها به قال الماوردي: ولو جرت عادة نساء أهل القرى (٣) أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لم يجب لأرجلهن شيء.
"ويزيد" لها "في الشتاء جبة محشوة (٤) أو فروة بحسب العادة لدفع البرد" وظاهر أنه يجب لها توابع ذلك (٥) من تكة سراويل وكوفية (٦) للرأس وزر للقميص والجبة ونحوها بخلاف الرداء والخف كما سيأتي "فإن اشتد البرد فجبتان" أو فروتان فأكثر بقدر الحاجة "على الموسر والمعسر لكن الموسر" يكسوها "من جيد القطن، وكذا الكتان والحرير" والخز "إن اعتادوه" لنسائهم عملا بالعادة "والمعسر" يكسوها "من خشنه ويتوسط" بينهما "المتوسط فإن تعودوا رقيقا" بحيث "لا يستر وجب صفيق يقاربه" في الجودة فلا يجب لهن ما تعودوه من ذلك
стр. 4321
"فإن احتاجت للبرد" أي لأجله "فحما أو حطبا" للوقود به "لزمه" ذلك بقدر الحاجة قال الزركشي (١): وإذا كان المناط العادة فأكثر البوادي لا يوقدون إلا بالبعر ونحوه فيكون هو الواجب.
"فرع: وعلى الموسر" لزوجته "طنفسة" بكسر الطاء والفاء وبفتحها وبضمها وبكسر الطاء وفتح الفاء هي بساط صغير ثخين له وبرة كبيرة، وقيل لها كساء "في الشتاء ونطع" بفتح النون، وكسرها مع إسكان الطاء وفتحها "في الصيف تحتهما زلية أو حصير لقعودها"؛ لأنهما لا يبسطان وحدهما "و" على المتوسط "زلية" بكسر الزاي، وهي شيء مضرب صغير، وقيل بساط صغير في الصيف والشتاء. "و" على "المعسر حصير في الصيف ولا بد في الشتاء ويجب" لها "مرقد" أي فراش ترقد عليه للعادة "كمضربة وثيرة" بالمثلثة أي لينة "أو قطيفة"، وهي دثار مخمل ذكره الجوهري "ومخدة" بكسر الميم وسميت بذلك؛ لأنها توضع تحت الخد "ولحاف أو كساء من الشتاء أو" في "بلد باردة" الأولى بارد ويجب لها ملحفة بدل اللحاف أو الكساء في الصيف "وكله بحسب العادة" نوعا، وكيفية حتى قال الروياني وغيره: لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره، ولا يجب ذلك في كل سنة، وإنما يجدد وقت تجديده عادة ويفاوت فيما ذكر بين الموسر وغيره.
"فرع" يجب عليه "للخادم قميص وخف، ومقنعة ورداء للخروج" صيفا وشتاء حرا كان أو رقيقا اعتاد كشف الرأس أو لا لاحتياجه إلى ذلك بخلاف المخدومة في الخف والرداء؛ لأن له منعها من الخروج هذا هو المنقول، لكن الأوجه وجوبهما (٢) للمخدومة أيضا فإنها قد تحتاج إلى الخروج إلى حمام أو غيره من
стр. 4322
الضرورات، وإن كان نادرا، وقد أشار الأذرعي إلى ذلك، ومحل وجوب الخف والرداء للخادم إذا كانت أنثى ولا يجب له السراويل بخلاف المخدومة؛ لأن الغرض منه الزينة، وكمال الستر "وجبة للشتاء أو فروة" بحسب العادات فإن اشتد البرد يدله على الجبة أو الفروة بحسب الحاجة، وجميع ما يجب له يكون "دون ما للمخدومة" من الكسوة جنسا ونوعا. "و" يجب له "وسادة وكساء يتغطى به ليلا وفي" وجوب "الفراش وجهان" صحح منهما الأذرعي وغيره الوجوب (١) وبه جزم الماوردي وغيره.
"الواجب الخامس" يجب عليه "للزوجة لا للخادم آلات التنظيف" من الأوساخ التي تؤذيها وتؤذي بها بخلاف الخادم؛ لأنه لا تنظيف له بل اللائق به التشعث لئلا يمتد إليه النظر وذلك "كالمشط" بضم الميم، وكسرها "والسدر والدهن كالعادة" (٢) أي: على عادة البقعة ويجب لها "مطيبة" أي مطيب الدهن أي الدهن المطيب "إن اعتيد ومرتك ونحوه لصنان" أي لقطعه "إن لم ينقطع بدونه" لتأذيها وغيرها بالرائحة الكريهة بخلاف ما إذا انقطع بدونه كماء وتراب (٣) والمرتك بفتح الميم، وكسرها معرب أصله من الرصاص يقطع رائحة الإبط؛ لأنه يحبس العرق. قال الأذرعي: ولو غاب عنها غيبة طويلة هل يجب لها آلة التنظيف كما في الحاضر، وهل يجب ذلك للبائن الحامل؟ الظاهر فيها المنع (٤)
стр. 4323
وإن قلنا النفقة لها كالرجعية وفي الغيبة الوجوب (١) ويحتمل أن يجب لها ما يزيل الشعث فقط؛ لأن الزائد عليه فيه زينة للزوج، وهو غائب عنها، وإطلاق الأصحاب يقتضي عدم الفرق "وأجرة حمام اعتيد" دخوله "مرة لشهر" أي لكل شهر؛ لأنه يراد للتنظيف واعتبر الشهر ليخرج من دنس الحيض الذي يكون في كل شهر مرة غالبا قال الأذرعي: وينبغي أن ينظر في ذلك (٢) لعادة مثلها ويختلف باختلاف البلاد حرا وبردا وخرج باعتيد ما لو كانت من قوم لا يعتادون دخوله فلا يجب لها أجرته ويفاوت فيما ذكر بين الموسر وغيره "لا طيب" فلا يجب لها عليه "إلا لقطع سهوكة" (٣)، أي رائحة كريهة "ولا" يجب لها عليه "كحل، و" لا "خضاب" أو نحوه؛ لأن ذلك للتلذذ لا للتمتع وذلك حق له راجع إلى اختياره "فإن أحضره" (٤) لها "وجب" عليها "استعماله ولا دواء" لمرض "و" لا "أجرة طبيب وحجامة" وفصد "وختان" ووجه ذلك بأن الزوج كالمكتري فلا يلزمه مؤن حفظ الأصل بخلاف المشط والدهن كما مر فإنهما للتنظيف، وهو لازم للمكتري "ولا تضحية" نذرتها أم لا "وعليه الماء لغسل جماع ونفاس (٥) ووضوء
стр. 4324
نقضه" هو كأن لمسها (١)؛ لأن ذلك بسببه.
قال الزركشي: وقضية التعليل أن ذلك لا يجب (٢) فيما لو استدخلت ذكره، وهو نائم (٣) كما لو احتلمت، وأنه يجب فيما لو زنى بامرأة ولو غير مكرهة أو وطئها بشبهة، والأول ظاهر، وفي الثاني حيث لا إكراه نظر لعدم احترامه، وأما الثالث فقد أفتى فيه القفال بعدم الوجوب لكن القياس فيه وفي الثاني مع الإكراه الوجوب كما يجب المهر، وأطال في بيانه والقياس عدم الوجوب (٤)؛ لأن عقد النكاح معتبر في التعليل، وإلا لوجب له عليها ذلك فيما لو كانت هي السبب في نقض طهره (٥)، وكالنفاس فيما ذكر الولادة بلا بلل كما فهمت منه بالأولى وظاهر أن محل ذلك فيهما إذا كان (٦) الإحبال بفعل الزوج، وإلا فلا وجوب.
قال الأذرعي: والظاهر أن الواجب (٧) من الماء أو ثمنه ما يكفي المفروض منه دون السنن "لا" لغسل "حيض ولا احتلام" إذ لا صنع منه "وله منعها من أكل سم، وكذا لغيره" منعها منه؛ لأنه إهلاك للنفس، وهو محرم "ومن أكل ممرض" لخوف الهلاك، وتقدم في النكاح أن له منعها من تناول ما له رائحة كريهة كثوم "ويجب ترفيه الخادم إن تأذى بالهوام للوسخ" أو لأجله "وفي تكفينه ونحوه" من مؤن تجهيزه إذا مات "وجهان" صحح منهما الأذرعي عدم الوجوب، وجزم صاحب الأنوار بالوجوب كالمخدومة، وهو الأوجه (٨).
стр. 4325
"الواجب السادس الإسكان" (١) لها كالمعتدة بل أولى "فيلزمه" لها مسكن لائق بها (٢) عادة للضرورة إليه وفارق النفقة والكسوة حيث اعتبر بحال الزوج كما مر؛ لأن المعتبر فيهما التمليك، وهنا الامتناع؛ ولأنهما ما إذا لم يليقا بها يمكنها إبدالهما بلائق فلا إضرار بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فاعتبر بحاله واكتفى به "وإن استعاره" الزوج لحصول الإيواء به "ولا يثبت" السكن في الذمة؛ لأنه إمتاع لا تمليك.
"الطرف الثاني في كيفية الإنفاق" في هذه الواجبات "وكل ما يستهلك" كطعام وأدم وطيب "يستحق تمليكه" لها بأن يسلمه له بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ "وكذا الكسوة والفرش والآلة" أي آلة الطعام والشراب والتنظيف كمشط ودهن واعتبر في ذلك التمليك؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف، وقياسا على الكسوة في الكفارة؛ ولأن الله تعالى جعل كسوة الأهل أصلا للكسوة في الكفارة كالطعام، والكسوة تمليك منها فوجب هنا مثله بخلاف المسكن فإنه إمتاع كما مر؛ لأنه لمجرد الانتفاع كالخادم؛ ولأن الزوج يسكنه بخلاف تلك الأشياء فإنها تدفع إليها. وقضية ذلك أن الفرش كالمسكن، وقد قيل به فيه وفي سائر ما ينتفع به مع بقاء عينه لكن الأصح في المنهاج كأصله خلافه والترجيح في الفرش والمشط وآلة الطعام والشراب من زيادته "فلا يسقط بمستأجر، ومستعار" بخلاف المسكن "فلو لبست المستعار وتلف" بغير استعمال "فضمانه يلزم الزوج"؛ لأنه المستعير، وهي نائبة عنه في الاستعمال والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل (٣)؛ لأنه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها.
стр. 4326
"ونفقة الزوجة وخادمها تجب بطلوع الفجر" (١) كل يوم (٢)؛ لأنها تستحقها يوما فيوما لكونها في مقابلة التمكين الحاصل في اليوم فلها المطالبة بها عند طلوع الفجر ولا يلزمها الصبر إذ الواجب الحب كما سيأتي فيحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه.
قال الإمام والغزالي، ومعنى قولهم إن النفقة تجب بطلوع الفجر أنها تجب به وجوبا موسعا كالصلاة أو أنه إن قدر وجب عليه التسليم لكن لا يحبس ولا يخاصم قال البغوي في فتاويه: وإذا أراد سفرا طويلا فلها مطالبته بنفقتها لمدة ذهابه ورجوعه (٣) كما لا يخرج إلى الحج حتى يترك لها هذا القدر، وظاهر أنه لو هيأ ذلك إلى نائبه ليدفعه إليها يوما بيوم كفى ولا يكلف إعطاءه لها دفعة واحدة وتجب "حبا" سليما إذا كان غالب القوت؛ لأنه أكمل في النفع كما في الكفارة "لا دقيقا وخبزا" وعجينا معيبا كمسوس لعدم صلاحيتها لكل ما يصلح لها الحب فلو طلبت غير الحب لم يلزمه ولو بذل غيره لم يلزمها قبوله "ويملك نفقة مملوكها" الخادم لها ذكرا كان أو أنثى كما تملك نفقة نفسها "وفي ملكها نفقة الحرة الخادمة" لها بغير استئجار "وجهان" أحدهما نعم فتأخذها وتدفعها إلى الحرة وعليه فلها التصرف فيها
стр. 4327
وتعطي مؤنة الحرة من مالها وثانيهما لا بل تملكها الحرة (١) كما تملك الزوجة نفقة نفسها "لكن لها" أي الزوجة "المطالبة" له "بها" ليتوفر حق الخدمة "ولا تطالبه بنفقة مملوكته" الخادمة لها؛ لأنه إنما ينفق عليها بالملك كما مر "ولا نفقة لمستأجرة"؛ لأنه إنما يلزمه أجرتها كما مر "ولها بيع نفقة اليوم لا الغد منه" أي من زوجها "قبل القبض" لجواز بيع الدين ممن هو عليه (٢) "لا من غيره" على ما صححه المنهاج كأصله لكن المصنف كالروضة قدم في باب المبيع قبل القبض جواز ذلك مطلقا (٣)، أما نفقة الغد فلا يجوز لها بيعها مطلقا لعدم ملكها.
"ولها التصرف فيها بعد القبض" مطلقا بالإبدال والبيع والهبة وغيرها "فإن سرقت" منها أو تلفت بسبب آخر "لم تبدل" أي لم يلزمه إبدالها "ويمنعها من تقتير" على نفسها "مضر" بها لحق الاستمتاع "وعليه" لها مع الحب مؤنة "الطحن والخبز والطبخ"، وإن اعتادت تعاطي ذلك بنفسها؛ لأنها في حبسه بخلاف الكفارة "وليس على خادمها إلا ما يخصها" أي ما تحتاج هي إليه "كحمل ماء إلى المستحم ونحوه" كصبه على يدها وغسل خرق الحيض والطبخ لأكلها أما ما لا يخصها كالطبخ لأكله وغسل ثيابه فلا يجب على واحد منهما بل هو على الزوج فيوفيه بنفسه أو غيره "فإن باعت الحب" أو أكله حبا "ففي استحقاقها المؤنة تردد" أي: احتمالان للإمام أحدهما: نعم (٤)؛ لأنه بعض ما وجب عليه وثانيهما لا؛ لأنها تجب تبعا للحب فلا تفرد بالإيجاب، وكلام الرافعي يميل إلى هذا لكن قال الغزالي القياس الوجوب (٥).
стр. 4328
"ولو أكلت معه" على العادة "برضاها، وهي رشيدة أو" لم تكن رشيدة، وأكلت "بإذن الوالي (١) سقطت نفقتها" بذلك لاكتفاء الزوجات به في الأعصار وجريان الناس عليه فيها (٢) قال الإمام: فكأن نفقتها مترددة بين الكفاية إن أرادت وبين التمليك على قياس الأعواض إن طلبت قال، وهي حسن غامض، وقول الرافعي وليكن السقوط مفرعا على جواز اعتياض الخبز، وأن يجعل ما جرى قائما مقام الاعتياض يعين إن لم يلاحظ ما جرى عليه الناس في الأعصار كما مر قال في المهمات: والتصوير بالأكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته غيرها لم تسقط وبأنها إذا أكلت معه دون الكفاية (٣) لم تسقط، وبه صرح في النهاية، وعليه فهل لها المطالبة بالكل أو بالتفاوت فقط؟. فيه نظر قال الزركشي: والأقرب الثاني (٤) قال ابن العماد وينبغي القطع به فإن كان الذي أكلته غير معلوم وتنازعا في قدره رجح قولها؛ لأن الأصل عدم قبضها وخرج برضاها ما لو أكلت بدونه فلا يسقط به نفقتها فليس له تكليفها الأكل معه مع التمليك ودونه كما صرح به الأصل، وقولهم معه جرى على الغالب فليس بقيد "وإلا" أي، وإن لم تكن رشيدة ولم يأذن وليها "فلا" تسقط نفقتها بذلك والزوج متطوع (٥)، وخالف البلقيني فأفتى بسقوطها به قال، وما قيده النووي غير معتمد، وقد ذكر الأئمة في الأمة ما يقتضي ذلك وعلى ذلك جرى الناس في
стр. 4329
الأعصار والأمصار وعلى الأول قال الأذرعي والظاهر أن ما مر في الحرة، أما الأمة إذا أوجبنا نفقتها فيشبه أن يكون المعتبر رضا السيد (١) المطلق التصرف بذلك دون رضاها كالحرة المحجورة وتعبير المصنف بالرشيدة أولى من تعبير أصله بالبالغة.
"فرع" قال الزركشي لو قالت قصدت التبرع فقال بل قصدت أن يكون عن النفقة قال في الاستقصاء صدق بلا يمين كما لو دفع إليها شيئا (٢) وادعت أنه قصد به الهدية، وقال بل قصدت المهر "ولو اعتاضت" عن نفقتها "دقيق الحب والواجب" خبزه أو سويقه "لم يجز للربا" بخلاف ما لو اعتاضت عنها دراهم أو دنانير أو ثيابا أو شعيرا أو كان الواجب برا أو عكسه أو نحوها فيجوز ذلك لاستقرارها في الذمة لمعين، ولا ربا فجاز الاعتياض عنها كدين القرض واحترزوا بالاستقرار عن المسلم فيه وبكونه لمعين عن طعام الكفارة. وقضيته عدم جواز الاعتياض عن نفقة اليوم قبل انقضائه لعدم استقرارها لاحتمال سقوطها بنشوز وفيه وقفة (٣)، وما ذكر من عدم جواز الاعتياض فيما مر للربا قال الأذرعي وغيره الأكثرون على خلافه رفقا، ومسامحة فالمختار جعله استيفاء لا معاوضة وعليه العمل قديما وحديثا قال ويقوى القول به إذا وقع ذلك بغير صيغة معاوضة ويؤيده ما مر من سقوط النفقة بالأكل معه على العادة "ولو قبضت نفقة أيام ملكتها" كالأجرة والزكاة المعجلة "فإن ماتت" أو مات "أو بانت" بعد قبضها نفقة أيام في أثنائها "استرد نفقة ما بعد يوم الموت والإبانة" كالزكاة المعجلة "ويسترد" فيما إذا قبضت نفقة يوم أو كسوة فصل "بالنشوز" منها أي الخروج عن طاعة الزوج "في أثناء اليوم" أو الليل كما يعلم مما يأتي في الباب الآتي "نفقته أو" في أثناء "الفصل كسوته" زجرا لها، والتصريح بالثانية من زيادته "لا بموتها وطلاقها" (٤)، وموته
стр. 4330
وبينونتها بغير طلاق فلا يسترد ذلك لوجوبه أول النهار أو الفصل فلو لم تقبضه كان دينا عليه.
"فصل" تجب لها عليه "لكل ستة أشهر كسوة وتجدد صيفا وشتاء" كسوة الصيف للصيف وكسوة الشتاء للشتاء فتعطاها أول كل منهما للعرف فلو عقد عليها في أثناء أحدهما فحكمه يعلم مما يأتي في نظيره من النفقة أول الباب الآتي "لا ما يدوم" سنة فأكثر "كالفرش والجبة" أي جبة الخز أو الإبريسم "فتجدد إن تلفت" الأولى إن تلف "أو تطرى" بتشديد الراء أي تصلح "للعادة فلو تلفت الكسوة" أو تمزقت في يدها "قبل" مضي "الفصل" ولو بلا تقصير منها "أو بقيت بعده" لرفقها بها "لم يؤثر" في الحكم فلا يلزمه تجديدها فيما عدا الأخيرة؛ لأنه قد وفى ما عليه ويلزمه في الأخيرة لتجدد الموجب، وهو الفصل الثاني "ويجب" لها في الكسوة "الثياب لا قيمتها وعليه خياطتها ولها بيعها"؛ لأنها ملكها "ولو لبست دونها منعها"؛ لأن له غرضا في تجملها "وتثبت الكسوة في الذمة" إذا مضت عليها مدة ولم يكسها بناء على أنها تمليك.
стр. 4331
"الباب الثاني: في مسقطات النفقة".
وما في معناها.
"لا تجب النفقة بالعقد"؛ لأنها مجهولة الجملة والعقد لا يوجب مالا مجهولا؛ ولأنه يوجب المهر (١) وهو لا يوجب عوضين مختلفين فلا تجب النفقة به "بل بالتمكين" (٢) يوما فيوما. قال في المهمات: ولو حصل العقد والتمكين
стр. 4332
وقت الغروب فالقياس وجوبها بالغروب. ا هـ. والظاهر أن المراد وجوبها بالقسط (١)، فلو حصل ذلك وقت الظهر فينبغي وجوبها كذلك من حينئذ "والقول" فيما لو اختلفا في التمكين فقالت مكنت من وقت كذا، وأنكر ولا بينة "قوله فيه" بيمينه؛ لأن الأصل عدمه "لا في الإنفاق" عليها "و" لا في "النشوز" منها بل القول فيهما قولها بيمينها سواء أكان الزوج حاضرا عندها أو غائبا عنها؛ لأن الأصل عدمهما فيهما وبقاء التمكين في الثانية "فلا تجب" النفقة "لها ولا لناشزة أطاعت حتى تعرض"، وهي مكلفة "نفسها على الزوج" ولو بأن تبعث إليه أني مسلمة نفسي إليك "أو يعرض الولي المراهقة أو المجنونة عليه" ولو بالبعث إليه لحصول التمكين بذلك نعم لو قال أصدق المخبر، وكان غير ثقة. فالظاهر تصديقه (٢) "فإن كان غائبا عنها فحتى" أي فلا تجب نفقتها حتى "يعلمه القاضي" (٣) بأن ترفع الأمر إلى قاضي بلدها وتظهر له التسليم ليرسل إلى قاضي بلد الزوج فيحضره ويعلمه بالحال "ويمضي زمن وصوله للتسليم" بنفسه أو نائبه إذ بذلك يحصل التمكين فإن لم يفعل، ومضى زمن الوصول إليها فرض
стр. 4333
القاضي (١) نفقتها في ماله وجعل كالمتسلم؛ لأن الامتناع منه وفارقت المرتدة حيث تعود نفقتها بمجرد إسلامها، وإن كان زوجها غائبا بأن نفقتها سقطت لردتها فإذا أسلمت ارتفع المسقط فعمل الموجب عمله والناشزة سقطت نفقتها لخروجها عن قبضة الزوج وطاعته، وإنما تعود إذا عادت إلى قبضته وذلك لا يحصل في غيبته إلا بما ذكره الرافعي قال الأذرعي والفرق يشعر بأنها لو نشزت في المنزل ولم تخرج منه بل منعته نفسها فغاب ثم عادت إلى الطاعة عادت نفقتها من غير توقف على رفع الأمر إلى القاضي، وهو كذلك على الأصح قال وحاصل ذلك الفرق بين النشوز الجلي والنشوز الخفي "فإن جهل موضعه كتب الحاكم إلى الحكام التي" الأنسب الذين (٢) "ترد عليهم القوافل من بلده" عادة "لينادي باسمه فإن لم يظهر في الحالين" أي حالي علم موضعه وجهله "أنفقها" القاضي أي أعطاها نفقتها "من ماله الحاضر، وكفلت" أي أخذ منها كفيل بما يصرف إليها "إن جهل موضعه لاحتمال موته" أو طلاقه "وتسليم المراهقة" نفسها إلى الزوج "وتسلمها" أي تسلم الزوج لها ولو بغير إذن وليها كاف لحصول التمكين "لا عرض نفسها" فلا يكفي بل لا بد من عرض وليها كما مر "وتسلم المراهق" زوجته "كاف، وإن كره الولي بخلاف" تسلمه المبيع في "البيع"؛ لأن القصد ثم أن تصير اليد للمشتري، وهي للولي فيما اشتراه للمراهق لا له.
стр. 4334
"فصل: وتسقط النفقة (١) بنشوز عاقلة، ومجنونة" بعد التمكين "ولو نهارا دون الليل أو بعض أحدهما" أو قدر الزوج على ردها إلى الطاعة قهرا؛ لأن له عليها حق الحبس في مقابلة وجوب النفقة فإذا نشزت عليه سقط وجوب النفقة، وإنما سقطت كلها؛ لأنها لا تتجزأ بدليل أنها تسلم دفعة واحدة ولا تفرق غدوة وعشية، والتصريح بحكم نشوزها في بعض الليل من زيادته. "و" تسقط "بالامتناع من التمكين" (٢) ولو "في مكان عينه" لعدم التمكين التام (٣) "وتعذر في الامتناع" من التمكين "لمرض" تتضرر به معه "وكذا" في الامتناع منه "لعبالة" فيه بفتح العين أو كبر ذكره بحيث "لا تحتملها" فلا تسقط نفقتها بذلك إذا كانت عنده؛ لأنها معذورة في ذلك، وقد حصل التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه.
"وتثبت" عبالته "بالنسوة" الأربع؛ لأنه شهادة يسقط بها حق الزوج "ولهن نظر العبل" بفتح العين وسكون الباء أي كبر الذكر والمراد نظر ذكره "في" حالة الإجماع "للشهادة" بذلك وليس لها الامتناع من الزفاف لعبالته لها ذلك بالمرض فإنه متوقع الزوال صرح به الأصل.
"فرع: وإذا جوزنا لها حبس نفسها بصداق بشرطه المذكور في الصداق"، وهو أن يكون معينا أو حالا، ولم يدخل بها "استحقت نفقته" الأولى نفقتها، وقد تقدم بيانه في كتاب الصداق.
"فرع: وخروجها" من منزل زوجها لسفر أو لغيره ولو غصبا "بلا إذن" منه "نشوز" لخروجها عن قبضته؛ ولأن له عليها حق الحبس في مقابلة وجوب النفقة "لا" خروجها "لخوف" من انهدام المنزل أو غيره "أو أخرجت من غير بيت الزوج أو خرجت لاستفتاء" لم يغنها الزوج عن خروجها له "أو زيارة" أو عيادة "أبوين" أو غيرهما من سائر المحارم لا على وجه النشوز "والزوج غائب" أو لنحوها مما يجوز لها الخروج كخروجها لطلب حقها منه فليس بنشوز لعذرها وليس لها
стр. 4335
الخروج لموت أبيها (١) ولا لشهود جنازته نقله الزركشي عن الحموي شارح التنبيه، وأقره وذكر خروجها للاستفتاء من زيادة المصنف "وسفرها" ولو بإذن الزوج "مسقط للنفقة" لخروجها عن قبضته، وإقبالها على شأنها "إلا إن كان" الزوج "معها" ولو في حاجتها أو لم يأذن لها "أو" خرجت وحدها "بإذنه في حاجته" فلا تسقط نفقتها؛ لأنها في الأولى ممكنة وفي الثانية هو الذي أسقط حقه لغرضه لكنها تعصي فيما إذا خرجت معه بلا إذن نعم إن منعها من الخروج فخرجت ولم يقدر على ردها (٢) سقطت نفقتها (٣) قاله البلقيني تفقها (٤)، وهو ظاهر، وما شمله كلام المصنف من لزوم نفقتها فيما إذا سافرت معه بلا إذن من زيادته بل كلام أصله يقتضي عكسه وليس مرادا (٥)، وظاهر كلامه أنها لو خرجت وحدها بإذنه لحاجتهما معا سقطت نفقتها، وهو ما بحثه ابن العماد (٦) أخذا مما رجحوه من عدم وجوب المتعة فيما إذا ارتدا معا قبل الوطء والذي بحثه غيره عدم سقوطها (٧) أخذا من المرجح في الإيمان من عدم الحنث فيما إذا قال لزوجته إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق فخرجت لها ولغيرها، وهو أوجه (٨) كما بينته في شرح البهجة،
стр. 4336
وكلام الأصل في ذلك متدافع.
"فرع لا يسقطها عذر يمنع الجماع" عادة "كمرض ورتق"، وقرن "وضنا" بالفتح والقصر أي مرض مدنف "وحيض" ونفاس وجنون، وإن قارنت تسليم الزوجة؛ لأنها أعذار بعضها يطرأ أو يزول وبعضها دائم، وهي معذورة فيها، وقد حصل التسليم الممكن، ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه وفارق ما لو غصبت بخروجها عن قبضة الزوج وفوات التمتع بالكلية "وتسقط نفقتها بالحبس" لها "ولو ظلما" كما لو وطئت بشبهة فاعتدت، وهذا علم من كتاب التفليس مع زيادة تتعلق بما هنا قال الأذرعي ولو حبسها الزوج بدينه فيحتمل أن لا تسقط نفقتها؛ لأن المنع من قبله والأقرب أنها إن منعته منه عنادا سقطت (١) أو لإعسار فلا.
"فصل: لا نفقة لطفلة" لا تحتمل الوطء (٢) لتعذره لمعنى فيها كالناشزة بخلاف المريضة والرتقاء فإن المرض يطرأ أو يزول والرتق مانع دائم قد رضي به ويشق معه ترك النفقة مع أن التمتع بغير الوطء لا يفوت فيهما كما مر "وتلزم" النفقة "الطفل لكبيرة بالعرض" لها "على وليه" أو تسلمه لها، وإن لم يتأت منه الوطء إذ لا منع من جهتها فأشبه ما لو سلمت نفسها إلى كبير فهرب.
"فصل" لو "أحرمت" بحج أو عمرة أو مطلقا "بإذنه لم تسقط نفقتها" إن كانت "مقيمة، وكذا إن سافرت بغير إذنه، وهو معها لإذنه" لها "في الإحرام"، وهي في قبضته وتفويت التمتع بسبب أذن فيه ولا أثر لنهيه عن الخروج لوجود الإذن في الإحرام "وإلا" أي، وإن لم يكن معها "فلا" تجب نفقتها
стр. 4337
بل تسقط، وإن أذن لها في السفر "وإن أحرمت بلا إذن" منه "ولم تسافر أنفق" عليها "إذ له تحليلها"، وهي في قبضته فإذا لم يفعل فهو المفوت على نفسه "فإن سافرت دونه سقطت" نفقتها (١)، وإن أذن لها بخلاف ما إذا سافر معها، وإن لم يأذن لها "ولا يسقطها عدم الإذن في صوم رمضان" قال الزركشي، وإن كانا في السفر، وكان الصوم أفضل على المتجه (٢) خلافا لما يشعر به كلام الماوردي مما يخالف ذلك على ما نقل عنه. "و" لا في "قضائه إن تضيق" عليها الوقت "ولو" تضيق "للتعدي" منها بالإفطار لوجوب ذلك على الفور "فإن توسع الوقت سقطت كلها" إن منعها فلم تمتنع؛ لأن حقه على الفور، وهذا على التراخي "وله منعها من إتمامه" أي صوم القضاء الموسع "وإتمام قضاء (٣) صلاة موسع" إذا شرعت فيها بغير إذنه "كالنفل المطلق" (٤) ولما ذكر آنفا، وكما أن له منعها من المبادرة إلى ذلك كما فهم بالأولى.
قال الأذرعي: وقضية كلام الجمهور المنع من النفل المطلق مطلقا، وقال الماوردي: له منعها منه إذا أراد التمتع قال: وهو حسن متعين.
стр. 4338
"فإن امتنعت من الإفطار" ولو آخر النهار بأكل أو غيره (١) "سقطت نفقتها" لامتناعها من التمكين بما ليس بواجب عليها، قال الأذرعي: والظاهر أنه لا يمنع من لا يحل له وطؤها (٢) كمتحيرة، ومن لا تحتمل الوطء "فإن تزوجها صائمة فلها الإتمام وفي سقوط نفقتها" به، وقد زفت إليه "وجهان" (٣) قال الأذرعي أرجحهما السقوط بل هو الوجه؛ لأن الفطر أفضل عند طلبه التمتع.
"وتسقط بالاعتكاف" لما مر في امتناعها من الإفطار "إلا بإذن" من زوجها "وهو معها"؛ لأنها في قبضته "أو" بغير إذنه لكن اعتكف "بنذر معين سابق للنكاح" (٤) فلا تسقط نفقتها فدخل في المستثنى منه ما لو اعتكفت بغير إذنه، وكان الاعتكاف تطوعا أو نذرا مطلقا أو معينا متأخرا عن النكاح أو بإذنه ولم يكن معها "ويمنعها من منذور وصوم أو صلاة مطلق" سواء أنذرته قبل النكاح أم بعده ولو بإذنه؛ لأنه موسع قال في المهمات: واعلم أن الرافعي جزم في كتاب الاعتكاف بأنها لو نذرت اعتكافا متتابعا بغير إذنه ودخلت فيه بإذنه ليس له منعها وعلله في المجموع بأنه يتضمن إبطال العبادة الواجبة بعد الدخول، وهذا بعينه موجود في نذر الصوم المتتابع فينبغي استثناؤه هنا (٥).
قال الأذرعي: وإطلاق القول بأن له منعها من المنذور المطلق قبل النكاح فيه نظر إذا خافت الفوت بالموت (٦) أو بمرض لا يرجى برؤه "وكذا" يمنعها من منذور
стр. 4339
"معين نذرته بعد النكاح بلا إذن" منه؛ لأنها بالنذر منعت حقه السابق بخلاف ما لو نذرته قبل النكاح أو بعده بإذنه؛ لأنه الذي أسقط حقه في الثانية ولتعيين وقته في الأولى مع تقدم وجوبه على حق الزوج.
"و" يمنعها "من صوم الكفارة" (١)؛ لأنه على التراخي أي إن لم تعص بسببه "ولا يمنعها من" صلاة "سنة راتبة" لتأكدها بخلاف النفل المطلق "و" لا "من تعجيل مكتوبة" أول الوقت لما في فعلها فيه من الفضيلة؛ ولأن زمنها ضيق بخلاف الحج والعمرة نعم إن لم يندب تعجيلها كالإبراد فيشبه أن له منعها جزما ذكره الزركشي (٢)، وقضية كلامهم أنه يمنعها (٣) من تعجيل الراتبة مع المكتوبة أول الوقت.
"ويمنعها من تطويل الرواتب و" من "صوم الاثنين والخميس ونحوهما" كالنفل المطلق "لا" من صوم "عاشوراء (٤) وعرفة" كما في رواتب الصلاة "و" يمنعها "من الخروج لعيد وكسوف لا من فعلها في البيت".
"فصل" لو "نكح مستأجرة العين سقطت" أي لم تجب "نفقتها" وليس له منعها من العمل كما مر في باب الإجارة "وفي الحاوي" للماوردي والبحر للروياني "له الخيار" في فسخ النكاح "إن جهل" الحال لفوات التمتع عليه نهارا مع عذره "وإن رضي" "المستأجر بتمكينه" منها فيه "لأنه تبرع عليه ووعد لا يلزم".
стр. 4340
وقضية كلام الجمهور عدم ثبوت الخيار (١)، وبه صرح صاحب الذخائر (٢) وغيره، وقال الأذرعي: إن ثبوته غريب ولم أره لغير الماوردي وسقوط نفقتها بذلك نقله الأصل عن المتولي، وأقره واستشكل بعدم سقوطها بنذرها الصوم أو الاعتكاف المعين قبل النكاح قال الأذرعي وغيره على أن صاحب المهذب مصرح بعدم سقوطها في مسألتنا وجعلها أصلا لمسألة الاعتكاف. انتهى. وما قاله المتولي تبع فيه البغوي فقد ذكره في تهذيبه في الإجارة وبه جزم صاحب الأنوار، وقد يجاب بأن هنا يدا حائلة (٣) بخلاف مسألتي الصوم والاعتكاف.
"فصل: للرجعية لا للبائن" الحائل "ما للزوجة" من نفقة وكسوة وغيرهما (٤) لبقاء حبس الزوج لها وسلطنته، وقدرته على التمتع بها بالرجعة بخلاف البائن "سوى آلة التنظيف" فلا تجب لها لامتناع الزوج عنها وسواء أكانت أمة أم حرة حاملا أو حائلا نعم لو تأذت بالهوام للوسخ وجب لها (٥) ما ترفه به، كما مر في الخادم، ذكره الزركشي تفقها ولا يسقط ما وجب لها إلا بما يسقط به ما يجب للزوجة ويستمر وجوبه "حتى تقر" هي "بانقضاء العدة" بوضع الحمل أو بغيره فهي المصدقة في استمرار النفقة كما تصدق في بقاء العدة وثبوت الرجعة "وإن ظن" بها "حمل فأنفق" عليها "وبانت" بعد ذلك "حائلا، وأقرت بانقضاء العدة استرد"
стр. 4341
منها "ما" أنفقه عليها "بعد الأقراء" لتبين عدم وجوب ذلك عليه "والقول قولها في" قدر "مدتها" بيمينها إن كذبها وبدونها إن صدقها فإن جهلت وقت انقضائها قدرت "بعادتها" حيضا وطهرا إن لم تختلف "فإن اختلفت فبأقلها" تعتبر فيرجع الزوج بما زاد؛ لأنه المتيقن، وهي لا تدعي زيادة عليه "فإن نسيتها فبثلاثة أشهر" تعتبر فيرجع بما زاد عليها أخذا بغالب العادات، وهذا ما نقله الأصل عن النص ونقل عن الشيخ أبي حامد وأبي الفرج السرخسي أنه يرجع بما زاد على أقل ما يمكن انقضاء العدة به فترجيح الأول من زيادة المصنف وبه جزم صاحب الأنوار لكن استغرب الأذرعي النص ثم قال: والمحكي عن الشيخ أبي حامد والسرخسي هو ما أورده مسلم الرازي والماوردي، وقال الروياني إنه أقيس لكنه خلاف النص. "ويسترد" منها الزوج ما أنفقه عليها في مدة الحمل "إن انتفى عنه الولد" الذي أتت به "لعدم الإمكان" للحوق به بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق "لكنها تسأل" عن الولد "فقد تدعي وطء شبهة" بنكاح أو غيره "في أثناء العدة والحمل يقطعها كالنفقة فتتمها" أي العدة "بعد وضعه وينفق" عليها "تتمتها" أي العدة، وقد تدعي وقوع ذلك بعد ثلاثة أقراء فترد المأخوذ بعدها لاعترافها بانقضاء العدة بها.
"فرع" لو "قال لرجعية" وضعت ولدا "طلقتك قبل الوضع" وانقضت عدتك به فلا نفقة لك الآن "فقالت" بل طلقني بعده فلي النفقة "وجبت العدة" عليها في الوقت الذي تزعم أنه طلقها فيه "والنفقة" لها؛ لأن الأصل بقاؤهما وبقاء النكاح "وسقطت الرجعة"؛ لأنها بائن بزعمه، ومن أقر بشيء قبل فيما يضره دون ما يضر غيره بدليل أنه لو أقر بيع عبد ممن يعتق عليه حكم عليه بعتقه ولا يقبل قوله في لزوم الثمن على من زعم أنه اشترى "فإن وطئها قبل الوضع" في الزمن الذي يزعم هو أنها مطلقة فيه "فلا مهر" عليه لها "لاعترافها بالنكاح" والوطء فيه "فإن اختلفا بالعكس" فقال طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة فقالت بل قبله، وقد انقضت عدتي فلا رجعة لك "فله الرجعة"؛ لأنه المصدق في بقاء العدة "ولا نفقة لها" لزعمها وفي هذه تفصيل مر في آخر الباب الأول من أبواب العدة.
стр. 4342
"فصل: تجب" عليه "النفقة" الشاملة للأدم (١) "والكسوة لحامل بائن بطلاق" ثلاث "وخلع" لآية: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦]، ولأنها مشغولة بمائه فهو مستمتع برحمها فصار كالاستمتاع بها في حال الزوجية إذ النسل مقصود بالنكاح كما أن الوطء مقصود به "لا موت" أي لا بموته لخبر: "ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة" رواه الدارقطني بإسناد صحيح (٢)؛ ولأن النفقة للحامل بسبب حملها كما سيأتي ونفقة القريب تسقط بالموت فكذا النفقة بسببه، وإنما لم تسقط فيما لو مات بعد بينونتها كما سيأتي؛ لأنها وجبت ثم قبل الموت فاغتفر بقاؤها في الدوام؛ لأنه أقوى من الابتداء "و" يجب ذلك لها "بفرقة بسبب عارض كالردة" والرضاع "واللعان" إن لم ينف الولد؛ لأنه قاطع للنكاح كالطلاق "لا" بسبب "مقارن" للعقد "كالعيب والغرور" فلا تجب؛ لأن الفسخ به يرفع العقد من أصله ولذلك لا يجب المهر إذا لم يكن دخول، وقيل يجب الترجيح من زيادته هنا وفي كلام الرافعي إشارة إليه ورجحه الأصل في باب الخيار "وهي" أي النفقة الشاملة لما مر "للحامل" بسبب الحمل "لا للحمل"؛ لأنها لو كانت له لتقدرت بقدر كفايته (٣)؛ ولأنها تجب على الموسر والمعسر ولو كانت له لما وجبت على المعسر؛ ولأنها مختلفة القدر بيسار الزوج، وإعساره كما هو شأن نفقة الزوجات؛ ولأن الولد بعد الانفصال إذا احتاج إلى حاضنة تجب النفقة للحاضنة، والحامل لا تتقاعد عن الحاضنة؛ ولأنها لا تسقط بمضي الزمان.
"فتجب على الرقيق" بناء على ذلك إذ لو كانت للحمل لم تجب عليه إذ لا يلزمه نفقة القريب سواء أكان الحمل حرا أم رقيقا "لا للحامل من" وطء "شبهة" ولو بنكاح فاسد، وإن كانت معذورة كأن وطئت نائمة أو مكرهة فلا تجب على الزوج من حين الوطء لفوات التمتع بها ولا على الواطئ (٤) بناء على ما ذكر
стр. 4343
"وتسقط" النفقة المذكورة عن الزوج "لا السكنى بنفي الحمل"؛ لأنه انقطع عنه وصارت في حقه كالحائل فتسقط النفقة دون السكنى "فإن استلحقه" بعد نفيه "رجعت عليه بأجرة الإرضاع، و" ببدل "الإنفاق" عليها قبل الوضع، وعلى ولدها "ولو كان" الإنفاق عليه "بعد الرضاع"؛ لأنها أدت ذلك بظن وجوبه عليها فإذا بان خلافه ثبت الرجوع كما لو ظن أن عليه دينا أداه فبان خلافه يرجع به، وكما لو أنفق على أبيه بظن إعساره فبان موسرا يرجع عليه بخلاف المتبرع، واستشكل رجوعها بما أنفقته على الولد بإطلاقهم أن نفقة القريب لا تصير دينا إلا بإذن القاضي، وأجيب بأن الأب هنا تعدى بنفيه ولم يكن لها طلب في ظاهر الشرع فلما أكذب نفسه رجعت حينئذ.
"فرع: نفقتها" أي البائن الحامل "كنفقة الزوجة" في التقدير وغيره "فتصير دينا" على الزوج إذا ترك الإنفاق عليها مدة فلا تسقط بمضيها "ويصح الإبراء عما وجب منها" لاستقراره في ذمة الزوج بخلاف ما لم يجب منها كنظائرها "ولا تؤخر" نفقتها "إلى الوضع" وحينئذ "فتسلم" إليها "يوما يوما" لآية ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦]؛ ولأنها لو أخرت عنها إلى الوضع لتضررت "لكن" إنما يجب تسليمها "بعد ظهور الحمل" لا قبله لعدم ظهور الموجب، وكظهوره اعتراف الزوج به ولو ادعت ظهوره فأنكر عليها البينة "ويكفي فيه شهادة النساء" ولو قبل ستة أشهر ولو أنفق بظن الحمل فبان خلافه رجع عليها صرح به الأصل (١) "ولو مات الرجل" أي زوج البائن الحامل "قبل الوضع لم تسقط" نفقتها بناء على أنها للحامل والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة بخلاف الرجعية بل تعتد عن فرقة الحياة، وهي كأنها توجب هذه النفقة دفعة فتصير كدين عليه، وهذه تقدمت في باب عدة الوفاة، والترجيح فيها هنا من زيادته.
"والقول في تأخر تاريخ الوضع قول مدعيه" فلو قالت وضعت اليوم فلي نفقة شهر قبله، وقال بل وضعت من شهر قبله صدقت بيمينها؛ لأن الأصل
стр. 4344
عدم الوضع وبقاء النفقة سواء أكانت حرة أم أمة "لكن إن ادعت الإنفاق" على ولدها من مالها "لم ترجع بما أنفقته حتى تشهد" أي تثبت أنها أنفقت أو أن الحاكم أذن لها أن تنفق "لترجع" عليه.
"فرع: لا نفقة لحامل" منه مملوكة "له أعتقها" بناء على أنها للحامل قال البلقيني نقلا عن النص لو أعتق أم ولده حاملا فعليه نفقتها حتى تضع قال: ويمكن تفريعه على أنها للحمل (١)، ويحتمل الإطلاق، وهو الأرجح من جهة أن قولنا النفقة للحامل بسبب الحمل معناه يستمر ما كان قبل زوال العلقة المستحقة بسبب الحمل، وهذا موجود في أم الولد فإن نفقتها كانت واجبة قبل العتق فإذا عتقت، وهي حامل لزمته كالبائن الحامل "ولا يلزم الجد نفقة زوجة ابنه الحامل منه إلا إن أوجبناها للحمل"، وهي لا تجب له بل للحامل كما مر، وهي ليست زوجة للجد ولو ترك الاستثناء في هذه كما تركه في التي قبلها كان أخصر "ولو نشزت الحامل سقطت نفقتها (٢) ولو" كانت "بائنا" كالزوجة.
"فرع" لو "نكح" امرأة نكاحا فاسدا "واستمتع بها"، وأنفق عليها "ثم فرق بينهما فليس له الرجوع بما أنفق" عليها بل يجعل ذلك في مقابلة استمتاعه بها، وإتلافه منافعها سواء أكانت حاملا أم حائلا قاله الأصل قال الأذرعي: وهذا التوجيه يفهم أنه لو لم يستمع بها، وكان قد تسلمها استرد وليس مرادا (٣).
стр. 4345
"الباب الثالث: في الإعسار بنفقة الزوجة"
وفيه أربعة أطراف". "الأول في ثبوت الفسخ" به "فلها" ولو رجعية "فسخ نكاح" زوج لها "عاجز عن نفقتها" بطريقه الأتي في الطرف الثاني لخبر البيهقي بإسناد صحيح: "أن سعيد بن المسيب سئل عن رجل لا يجد ما ينفق على