← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

منها "ما" أنفقه عليها "بعد الأقراء" لتبين عدم وجوب ذلك عليه "والقول قولها في" قدر "مدتها" بيمينها إن كذبها وبدونها إن صدقها فإن جهلت وقت انقضائها قدرت "بعادتها" حيضا وطهرا إن لم تختلف "فإن اختلفت فبأقلها" تعتبر فيرجع الزوج بما زاد؛ لأنه المتيقن، وهي لا تدعي زيادة عليه "فإن نسيتها فبثلاثة أشهر" تعتبر فيرجع بما زاد عليها أخذا بغالب العادات، وهذا ما نقله الأصل عن النص ونقل عن الشيخ أبي حامد وأبي الفرج السرخسي أنه يرجع بما زاد على أقل ما يمكن انقضاء العدة به فترجيح الأول من زيادة المصنف وبه جزم صاحب الأنوار لكن استغرب الأذرعي النص ثم قال: والمحكي عن الشيخ أبي حامد والسرخسي هو ما أورده مسلم الرازي والماوردي، وقال الروياني إنه أقيس لكنه خلاف النص. "ويسترد" منها الزوج ما أنفقه عليها في مدة الحمل "إن انتفى عنه الولد" الذي أتت به "لعدم الإمكان" للحوق به بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق "لكنها تسأل" عن الولد "فقد تدعي وطء شبهة" بنكاح أو غيره "في أثناء العدة والحمل يقطعها كالنفقة فتتمها" أي العدة "بعد وضعه وينفق" عليها "تتمتها" أي العدة، وقد تدعي وقوع ذلك بعد ثلاثة أقراء فترد المأخوذ بعدها لاعترافها بانقضاء العدة بها. "فرع" لو "قال لرجعية" وضعت ولدا "طلقتك قبل الوضع" وانقضت عدتك به فلا نفقة لك الآن "فقالت" بل طلقني بعده فلي النفقة "وجبت العدة" عليها في الوقت الذي تزعم أنه طلقها فيه "والنفقة" لها؛ لأن الأصل بقاؤهما وبقاء النكاح "وسقطت الرجعة"؛ لأنها بائن بزعمه، ومن أقر بشيء قبل فيما يضره دون ما يضر غيره بدليل أنه لو أقر بيع عبد ممن يعتق عليه حكم عليه بعتقه ولا يقبل قوله في لزوم الثمن على من زعم أنه اشترى "فإن وطئها قبل الوضع" في الزمن الذي يزعم هو أنها مطلقة فيه "فلا مهر" عليه لها "لاعترافها بالنكاح" والوطء فيه "فإن اختلفا بالعكس" فقال طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة فقالت بل قبله، وقد انقضت عدتي فلا رجعة لك "فله الرجعة"؛ لأنه المصدق في بقاء العدة "ولا نفقة لها" لزعمها وفي هذه تفصيل مر في آخر الباب الأول من أبواب العدة.

стр. 4342

"فصل: تجب" عليه "النفقة" الشاملة للأدم (١) "والكسوة لحامل بائن بطلاق" ثلاث "وخلع" لآية: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦]، ولأنها مشغولة بمائه فهو مستمتع برحمها فصار كالاستمتاع بها في حال الزوجية إذ النسل مقصود بالنكاح كما أن الوطء مقصود به "لا موت" أي لا بموته لخبر: "ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة" رواه الدارقطني بإسناد صحيح (٢)؛ ولأن النفقة للحامل بسبب حملها كما سيأتي ونفقة القريب تسقط بالموت فكذا النفقة بسببه، وإنما لم تسقط فيما لو مات بعد بينونتها كما سيأتي؛ لأنها وجبت ثم قبل الموت فاغتفر بقاؤها في الدوام؛ لأنه أقوى من الابتداء "و" يجب ذلك لها "بفرقة بسبب عارض كالردة" والرضاع "واللعان" إن لم ينف الولد؛ لأنه قاطع للنكاح كالطلاق "لا" بسبب "مقارن" للعقد "كالعيب والغرور" فلا تجب؛ لأن الفسخ به يرفع العقد من أصله ولذلك لا يجب المهر إذا لم يكن دخول، وقيل يجب الترجيح من زيادته هنا وفي كلام الرافعي إشارة إليه ورجحه الأصل في باب الخيار "وهي" أي النفقة الشاملة لما مر "للحامل" بسبب الحمل "لا للحمل"؛ لأنها لو كانت له لتقدرت بقدر كفايته (٣)؛ ولأنها تجب على الموسر والمعسر ولو كانت له لما وجبت على المعسر؛ ولأنها مختلفة القدر بيسار الزوج، وإعساره كما هو شأن نفقة الزوجات؛ ولأن الولد بعد الانفصال إذا احتاج إلى حاضنة تجب النفقة للحاضنة، والحامل لا تتقاعد عن الحاضنة؛ ولأنها لا تسقط بمضي الزمان. "فتجب على الرقيق" بناء على ذلك إذ لو كانت للحمل لم تجب عليه إذ لا يلزمه نفقة القريب سواء أكان الحمل حرا أم رقيقا "لا للحامل من" وطء "شبهة" ولو بنكاح فاسد، وإن كانت معذورة كأن وطئت نائمة أو مكرهة فلا تجب على الزوج من حين الوطء لفوات التمتع بها ولا على الواطئ (٤) بناء على ما ذكر

стр. 4343

"وتسقط" النفقة المذكورة عن الزوج "لا السكنى بنفي الحمل"؛ لأنه انقطع عنه وصارت في حقه كالحائل فتسقط النفقة دون السكنى "فإن استلحقه" بعد نفيه "رجعت عليه بأجرة الإرضاع، و" ببدل "الإنفاق" عليها قبل الوضع، وعلى ولدها "ولو كان" الإنفاق عليه "بعد الرضاع"؛ لأنها أدت ذلك بظن وجوبه عليها فإذا بان خلافه ثبت الرجوع كما لو ظن أن عليه دينا أداه فبان خلافه يرجع به، وكما لو أنفق على أبيه بظن إعساره فبان موسرا يرجع عليه بخلاف المتبرع، واستشكل رجوعها بما أنفقته على الولد بإطلاقهم أن نفقة القريب لا تصير دينا إلا بإذن القاضي، وأجيب بأن الأب هنا تعدى بنفيه ولم يكن لها طلب في ظاهر الشرع فلما أكذب نفسه رجعت حينئذ. "فرع: نفقتها" أي البائن الحامل "كنفقة الزوجة" في التقدير وغيره "فتصير دينا" على الزوج إذا ترك الإنفاق عليها مدة فلا تسقط بمضيها "ويصح الإبراء عما وجب منها" لاستقراره في ذمة الزوج بخلاف ما لم يجب منها كنظائرها "ولا تؤخر" نفقتها "إلى الوضع" وحينئذ "فتسلم" إليها "يوما يوما" لآية ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦]؛ ولأنها لو أخرت عنها إلى الوضع لتضررت "لكن" إنما يجب تسليمها "بعد ظهور الحمل" لا قبله لعدم ظهور الموجب، وكظهوره اعتراف الزوج به ولو ادعت ظهوره فأنكر عليها البينة "ويكفي فيه شهادة النساء" ولو قبل ستة أشهر ولو أنفق بظن الحمل فبان خلافه رجع عليها صرح به الأصل (١) "ولو مات الرجل" أي زوج البائن الحامل "قبل الوضع لم تسقط" نفقتها بناء على أنها للحامل والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة بخلاف الرجعية بل تعتد عن فرقة الحياة، وهي كأنها توجب هذه النفقة دفعة فتصير كدين عليه، وهذه تقدمت في باب عدة الوفاة، والترجيح فيها هنا من زيادته. "والقول في تأخر تاريخ الوضع قول مدعيه" فلو قالت وضعت اليوم فلي نفقة شهر قبله، وقال بل وضعت من شهر قبله صدقت بيمينها؛ لأن الأصل

стр. 4344

عدم الوضع وبقاء النفقة سواء أكانت حرة أم أمة "لكن إن ادعت الإنفاق" على ولدها من مالها "لم ترجع بما أنفقته حتى تشهد" أي تثبت أنها أنفقت أو أن الحاكم أذن لها أن تنفق "لترجع" عليه. "فرع: لا نفقة لحامل" منه مملوكة "له أعتقها" بناء على أنها للحامل قال البلقيني نقلا عن النص لو أعتق أم ولده حاملا فعليه نفقتها حتى تضع قال: ويمكن تفريعه على أنها للحمل (١)، ويحتمل الإطلاق، وهو الأرجح من جهة أن قولنا النفقة للحامل بسبب الحمل معناه يستمر ما كان قبل زوال العلقة المستحقة بسبب الحمل، وهذا موجود في أم الولد فإن نفقتها كانت واجبة قبل العتق فإذا عتقت، وهي حامل لزمته كالبائن الحامل "ولا يلزم الجد نفقة زوجة ابنه الحامل منه إلا إن أوجبناها للحمل"، وهي لا تجب له بل للحامل كما مر، وهي ليست زوجة للجد ولو ترك الاستثناء في هذه كما تركه في التي قبلها كان أخصر "ولو نشزت الحامل سقطت نفقتها (٢) ولو" كانت "بائنا" كالزوجة. "فرع" لو "نكح" امرأة نكاحا فاسدا "واستمتع بها"، وأنفق عليها "ثم فرق بينهما فليس له الرجوع بما أنفق" عليها بل يجعل ذلك في مقابلة استمتاعه بها، وإتلافه منافعها سواء أكانت حاملا أم حائلا قاله الأصل قال الأذرعي: وهذا التوجيه يفهم أنه لو لم يستمع بها، وكان قد تسلمها استرد وليس مرادا (٣).

стр. 4345

"الباب الثالث: في الإعسار بنفقة الزوجة" وفيه أربعة أطراف". "الأول في ثبوت الفسخ" به "فلها" ولو رجعية "فسخ نكاح" زوج لها "عاجز عن نفقتها" بطريقه الأتي في الطرف الثاني لخبر البيهقي بإسناد صحيح: "أن سعيد بن المسيب سئل عن رجل لا يجد ما ينفق على

стр. 4346

أهله فقال: يفرق بينهما فقيل له سنة فقال نعم سنة (١) قال الشافعي ويشبه أنه سنة النبي ﷺ ولأنها إذا فسخت بالجب والعنة فلأن تفسخ بعجزه عن نفقتها أولى؛ لأن الصبر عن التمتع أسهل منه عن النفقة هذا "إن لم ترض ذمته" (٢) أي: بها وهذا من تصرفه وليس بصحيح؛ لأن لها الفسخ، وإن رضيت بذمته وحاصل كلام الأصل أنها إن شاءت صبرت وأنفقت من مالها ونفقتها في ذمته إلى أن يوسر، وإن شاءت فسخت "لا" نكاح "موسر" فليس لها فسخه "ولو امتنع" من الإنفاق عليها "أو غاب" عنها لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم أو بيدها إن قدرت. وكذا لو لم تعلم (٣) لعدم تحقق السبب نعم إن انقطع خبر الغائب ثبت لها الفسخ (٤)؛ لأن تعذر النفقة بانقطاع خبره كتعذرها بالإفلاس نقله الزركشي عن صاحب المهذب والكافي وغيرهما وأقره "بل يبعث القاضي" أي قاضي بلدها "إلى قاضي بلده فيلزمه" بدفع نفقتها إن علم موضعه "واختار القاضي الطبري وابن الصباغ" وغيرهما "جواز الفسخ" لها "إذا تعذر تحصيلها" في غيبته للضرورة "وقال الروياني، و" ابن أخته "صاحب العدة إن المصلحة الفتوى به (٥)، وإن أثبتت" أي أقامت بينة عند حاكم بلدها "بإعسار غائب فسخت، ولو قبل إعلامه وتفسخ لغيبة ماله مسافة القصر"، ولا يلزمها الصبر لتضررها بالانتظار الطويل نعم لو قال أنا أحضره

стр. 4347

مدة الإمهال فالظاهر إجابته (١) ذكره الأذرعي وغيره: فإن كان بدون ذلك فلا فسخ، ويؤمر بتعجيل الإحضار؛ لأنه في حكم المهلة، وفرق البغوي بين غيبته موسرا وغيبة ماله بأنه إذا غاب ماله فالعجز من جهته، وإذا غاب وهو موسر فقدرته حاصلة، والتعذر من جهتها. "و" تفسخ "لتأجيله" أي لتأجيل دينه على غيره "قدر مدة إحضاره" أي إحضار ماله الغائب "من مسافة القصر" بخلاف تأجيله بدون قدر ذلك. "و" تفسخ "لكونه" أي ماله "عروضا لا يرغب فيها، و" لكون دينه "حالا على معسر لا" على "موسر حاضر، وإن كانت" أي التي عليها دينه "هي" أي زوجته؛ لأنها في حالة الإعسار لا تصل إلى حقها، والمعسر منظر بخلافها في حال اليسار "فإن غاب" مدينه الموسر وماله بدون مسافة القصر "فوجهان" أحدهما لا تفسخ كما لو غاب الزوج الموسر وثانيهما تفسخ لتضررها، وكلام الرافعي يميل إلى الأول فإن كان ماله بمسافة القصر فلها الفسخ جزما كما في نظيره من مال الزوج. "ولا" تفسخ "بكونه مديونا"، وإن استغرقت الديون ماله حتى يصرفه إليها. "وتفسخ" بعجزه عن نفقتها "ولو تبرع بها عنه" لوجود المقتضي للفسخ، ولا يلزمها القبول كما لو كان له دين على غيره فتبرع غيره بأدائه لا يلزمه القبول؛ لأن فيه تحمل منه من المتبرع ثم لو سلمها المتبرع للزوج ثم سلمها الزوج لها لم تفسخ كما صرح به الخوارزمي (٢). "لا" إن تبرع بها "الأب"، وإن علا "عن طفله" أو نحوه (٣) - فلا فسخ لها إذ يلزمها القبول؛ لأن المتبرع به يدخل في ملك المؤدى عنه، ويكون الولي كأنه

стр. 4348

وهب، وقيل: له، وهذا من زيادته، وصرح به الإسنوي: نقلا عن الأصحاب قال الزركشي: ويشهد له نص الأم على أن سيد الأمة لو تطوع عن الزوج بالنفقة لا خيار لها؛ لأنها واجدة للنفقة. "ولا" تفسخ "بضمان" من غيره له "بإذنه نفقة يوم فيوم" بأن يجدد ضمان كل يوم، وإلا فضمانها جملة لا يصح فتفسخ به "فإن أنفق الموسر" أو المتوسط "مدا لم تفسخ"؛ لأنه يكفي قواما "وبقي الباقي دينا" عليه. "فصل: لا تفسخ امرأة" رجل "مكتسب ما ينفق" عليها؛ لأن القدرة بالكسب كهي بالمال فلو كان يكتسب كل يوم (١) قدر النفقة لم تفسخ؛ لأنها هكذا تجب، وليس عليه أن يدخر للمستقبل "ولو جمعت له أجرة أسبوع في يوم منه"، وكانت تفي بنفقة جميعه فإنها لا تفسخ؛ لأنه غير معسر "بل تستدين" لما يقع من التأخير اليسير فليس المراد أنا نصبرها أسبوعا بلا نفقة بل المراد كما قال الماوردي والروياني وغيرهما أن هذا في حكم الواجد لنفقتها وينفق مما استدانه لإمكان القضاء "فلو بطل" من كان يكتسب في بعض الأسبوع نفقة جميعه الكسب "أسبوعا لعارض فسخت" لتضررها وتكون قدرته على الكسب بمنزلة دين مؤجل له على غيره بقدر ما مر فيه "لا لامتناع" له من الكسب فلا تفسخ "كالموسر" الممتنع. "ولا" تفسخ "بالعجز عن الأدم"، وإن لم ينسغ القوت بدونه لبعض الناس؛ لأنه تابع، والنفس تقوم بدونه "و" لا عن "نفقة الخادم"؛ لأنه ليس ضروريا. "ولو مرض مرضا" يعجز به عن الكسب، وكان "يبرأ لثلاث" من الأيام فأقل "لم تفسخ" إذ لا تشق الاستدانة لمثل ذلك "أو" كان "يطول" زمنه بأن لا يبرأ لثلاث "فسخت" لما صرح به من زيادته بقوله "لانقطاع كسبه". "ولو عجز عن السكنى أو الكسوة فسخت" أيضا لتضررها بعدمهما بل لا تبقى النفس بدون الكسوة غالبا قال الزركشي (٢): ولو عجز عن بعض الكسوة فقد أطلق

стр. 4349

الفارقي أن لها الفسخ، والمختار ما أفتى به ابن الصلاح (١) أنه إن كان المعجوز عنه مما لا بد منه (٢) كالقميص، والخمار وجبة الشتاء فلها الفسخ أو مما منه بد كالسراويل، والنعل فلا، قال: ولو عجز عن الأواني، والفرش ونحوها فالمتجه ما جزم به المتولي أنه لا فسخ؛ لأن ما يستحق للإصلاح والزينة لا يصير دينا في الذمة وسبقه إلى نحو ذلك الأذرعي وهذا بناء على أن ذلك إمتاع، والأصح أنه تمليك فالأولى أن يعلل عدم الفسخ بذلك بأنه ليس ضروريا كالسكنى "وإن كانت تحصل البطالة على العلاء" أي العملة بأن لم يجدوا من يستعملهم وتعذرت النفقة لذلك، وكان ذلك يقع "غالبا لا نادرا أجاز" لها "الفسخ" لتضررها. "ولو قدر على تسليم نصف المد غداء، و" نصفه "عشاء كذلك" أي وقته "لم تفسخ" لوصولها إلى حقها "أو كان يحصل يوما مدا ويوما نصفا فسخت" لتضررها، وكذا لو كان يحصل كل يوم نصف مد ودونه أو يوما مدا ويوما لا يحصل شيئا كما فهم بالأولى وصرح به الأصل، ولو كان يحصل كل يوم أكثر من نصف مد فالظاهر أن لها الفسخ (٣)، وإن زعم الزركشي من أن قضية حنثه فيما لو حلف لا يتغذى، ولا يتعشى فأكل زيادة على نصف عادته أنها لا تفسخ. قال في الأصل، ولا يثبت الفسخ إلا بالمعجز عن نفقة المعسر فلو عجز عن نفقة الموسر أو المتوسط فلا فسخ؛ لأن واجبه الآن واجب المعسر. "ولا فسخ بالمهر" أي بالعجز عنه "للمفوضة قبل الفرض" لعدم وجوبه لها قبل فرضه بخلاف ما بعده "ولا بمهر وجب" بالتسمية أو بدونها أي بالعجز عنه "بعد الدخول" (٤) لتلف المعوض بخلاف ما قبله كما في عجز المشتري عن الثمن؛ ولأن تمكينها قبل أخذ المهر يدل على رضاها بذمته، وإذا لم يكن لها الامتناع بعد تسليم نفسها فلأن لا يكون لها الفسخ بعد ذلك أولى، وفارق المهر المذكورات قبله حيث تفسخ بالعجز عنها، ولو بعد الدخول بأنه في مقابلة الوطء، فإذا استوفاه

стр. 4350

الزوج كان المعوض تالفا فيتعذر عوده بخلافها فإنها في مقابلة التمكين فلو قبضت بعض المهر كما هو معتاد فلا فسخ بعجزه عن بقيته؛ لأنه استقر له من البضع بقسطه فلو فسخت لعاد لها البضع بكماله لتعذر الشركة فيه فيؤدي إلى الفسخ فيما استقر للزوج بخلاف نظيره من الفسخ بالفلس لإمكان الشركة في المبيع قاله ابن الصلاح في فتاويه (١)، ونقله عنه الإسنوي قال وتوقف فيه ابن الرفعة وجزم البارزي بخلافه (٢)، وكلام المصنف كأصله يوافقه لصدق العجز عن بعضه، واعتمده السبكي وغيره قالوا؛ لأن البضع لا يقبل التبعيض بل هو كالطلاق فيما لو سألته طلقة بألف لا نقول نصف الألف مقابل لنصف الطلقة فكذا لا يقال: إن

стр. 4351

بعض المهر مقابل لبعض البضع بخلاف المبيع؛ لأن الثمن يتقسط عليه في العقد فيتقسط عليه في الرجوع عند الفسخ بخلاف المهر لا يتقسط على البضع في النكاح فلا يتقسط عليه في الفسخ قال الزركشي: وقد يقال هذا هو مأخذ ابن الصلاح؛ لأنه إذا لم يقبل التبعيض، وقد أدى بعض المهر فقد دار الأمر بين أن يغلب عليه حكم المقبوض أو حكم غيره، والأول أولى لتشوف الشارع إلى بقاء النكاح، ولذلك لو ادعى المولى، والعنين الوطء قبل قولهما، وإن كان الأصل عدم ما ادعياه. "ولا" فسخ للزوجة "بنفقة" عن مدة "ماضية" أي بالعجز عنها لتنزيلها منزلة دين آخر حتى لو لم تفسخ في يوم جواز الفسخ فوجد نفقة بعده فلا فسخ لها بنفقة الأمس وما قبله "بل تثبت نفقة المعسر" عن المدة الماضية "والأدم، والكسوة"، والأنية. "ونفقة الخادم دينا" في ذمة الزوج، وإن تركها بعذر أو لم يفرضها القاضي؛ لأنها في مقابلة التمكين، وقد حصل، وليست كنفقة القريب؛ لأنها تجب مواساة صيانة له عن الهلاك ونفقة الزوجة تجب عوضا كما مر، والتقييد بالمعسر من زيادته، والأولى تركه قال البلقيني: ومحل ما ذكر في نفقة الخادم إذا كان الخادم (١) موجودا فإن لم يكن ثم خادم فلا تصير نفقته دينا في ذمة الزوج "لا السكنى" فلا تثبت دينا؛ لأنها إمتاع لا تمليك. "الطرف الثاني: في حقيقة هذه الفرقة وهي فسخ لا طلاق" فلا تنقص عدد الطلاق؛ لأن العجز عما ذكر عيب كالعنة، والجب بخلاف الإيلاء؛ لأن المولى لا عيب به، وإنما قصد الإضرار بها فمنع وأمر بأن يفيء أو يطلق "ويشترط للفسخ" الرفع إلى "القاضي" كما في العنة؛ لأنه محل اجتهاد فلا تستقل به الزوجة بل يفسخه بنفسه أو بغيره بعد الثبوت "أو يأذن لها" فيه، وليس لها مع علمها بالعجز الفسخ قبل الرفع إلى القاضي، ولا بعده قبل الإذن فيه قال الإمام: ولا حاجة إلى إيقاعه في مجلس الحكم؛ لأن الذي يتعلق به إثبات حق الفسخ "فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم ومحكم" ثم أو لعجز عن الرفع "نفذ" ظاهرا أو باطنا

стр. 4352

للضرورة "وإلا" بأن قدرت على حاكم أو محكم "فلا" ينفذ فسخها ظاهرا، ولا باطنا وقيل ينفذ باطنا، والترجيح فيه من زيادته، وبه صرح الإسنوي أخذا من نقل الإمام له عن مقتضى كلام الأئمة. "الطرف الثالث: في وقت الفسخ يمهل" الزوج "بعد ثبوت الإعسار ثلاثة أيام" (١)، وإن لم يستمهل القاضي ليتحقق إعساره فإنه قد يعسر لعارض ثم يزول - وهي مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره "فلو تخللها قدرة" على النفقة كأن عجز عن نفقة يوم، ووجد نفقة الثاني، وعجز في الثالث، وقدر في الرابع، وعجز في الخامس "لفقت الثلاث"، ولا يستأنفها لئلا تتضرر بطول المدة للاستئناف. "وليس لها أن تأخذ نفقة يوم" قدر فيه على نفقته "عن يوم قبله" عجز فيه عن نفقته لتنفسخ عند تمام المدة؛ لأن العبرة في الأداء بقصد المؤدى "وإن تراضيا" على ذلك "ففيه تردد" أي احتمالان أحدهما لها الفسخ عند تمام الثلاث بالتلفيق (٢)، وثانيهما لا ويجعل القدرة عليها مبطلة للمهلة، قال الأذرعي: والمتبادر ترجيح الأول، قال: ورجح ابن الرفعة الثاني بناء على أنها لا تفسخ بنفقة المدة الماضية، ويجاب عنه بأن عدم فسخها بنفقة المدة الماضية محله في

стр. 4353

الماضية قبل أيام المهلة لا في أيامها "ثم" إذا تخللت المدة قدرة "تفسخ لتمام الثلاث بالتلفيق لا إن سلم" لها "نفقة اليوم الرابع" فلا تفسخ لتبين زوال العارض الذي كان الفسخ لأجله "فلو سلمها" لها "وعجز عن" نفقة "الخامس" أو السادس "فسخت، ولم يستأنف المهلة" أي مدتها لما مر. "فرع" لو "نكحته عالمة بإعساره أو رضيت بالمقام معه ثم ندمت فلها الفسخ"؛ لأن النفقة تجب يوما فيوما، والضرر يتجدد، ولا أثر لقولها رضيت بإعساره أبدا؛ لأنه وعد لا يلزم الوفاء به كما في نظيره في الإيلاء قال الزركشي ويستثنى يوم الرضا فلا خيار لها فيه كما أفتى به البغوي وحكاه ابن الرفعة عن البندنيجي (١) "ويجدد الإمهال" إذا طلبت الفسخ بعد الرضا، ولا يعتد بالماضي لتعلق الإمهال بطلبها فيسقط أثره برضاها، وفارق نظيره في الإيلاء حيث لا يجدد الإمهال بطول مدته ثم وبعدم توقفها على طلبها للنص عليها ثم بخلافها هنا "ولها في مدة الإمهال" مدة "الرضا بإعساره الخروج" من المنزل "للاكتساب" للنفقة "نهارا" بتجارة أو غيرها فليس له منعها من ذلك، وإن قدرت على الإنفاق بمالها أو الكسب في بيتها؛ لأنه إذا لم يوف ما عليه لا يملك الحجر عليها "وعليها العود" إلى المنزل "ليلا"؛ لأنه وقت الإيواء دون الاكتساب "ولو منعته الاستمتاع" نهارا "جاز (٢) لكن تسقط" نفقة مدة منعها إن منعته ليلا "عن ذمة الزوج" بخلاف

стр. 4354

ما إذا لم تمنعه لا يسقط شيء من نفقتها. "فصل" وفي نسخة فرع: لو "أعسر بالمهر فلها الفسخ بالقاضي" أي بالرفع إليه كما في النفقة "قبل الدخول لا بعده" كما مر، ولا فسخ لها. "إن تزوجته عالمة بإعساره" بالمهر؛ لأن استحقاقه لا يتجدد، وكما لو رضيت به في النكاح ثم بدا لها بخلاف النفقة قال الإسنوي: وهذا ضعيف، والمذهب خلافه فقد حكاه العمراني عن الجديد وذاك عن القديم وقد اغتر في الروضة بما قاله الرافعي من عنده لما لم يقف على غيره وزاد فعبر بالأصح قال الزركشي قال ابن الرفعة وعلى الفسخ اقتصر الماوردي، والجمهور. انتهى، والأول أوجه. "والخيار في المهر بعد الطلب" أي الرفع إلى القاضي "على الفور" فلو أخرت الفسخ سقط؛ لأن الضرر لا يتجدد وقد رضيت بإعساره "وقبله على التراخي"؛ لأنه قد يؤخر الطلب لتوقع اليسار وعلم من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل ثلاثة أيام، ولا دونها وبه صرح الماوردي والروياني قال الأذرعي، وليس بواضح بل قد يقال: إن الإمهال هنا أولى (١)؛ لأنها تتضرر بتأخير النفقة بخلاف المهر. "الطرف الرابع: فيمن له حق الفسخ وهي المرأة فلا فسخ لولي صغيرة ومجنونة" بإعسار الزوج بنفقة أو مهر، وإن كان فيه مصلحتهما كما لا يطلق على الصغير، والمجنون، وإن كانت فيه مصلحتهما؛ لأن الفسخ بذلك يتعلق بالطبع، والشهوة فلا يفوض إلى غير ذي الحق "بل تبقى النفقة، والمهر" لهما "دينا" عليه يطالب به إذا أيسر "وينفقها من ينفقها" أي وينفق على كل منهما من ينفق عليها "خلية" فينفق عليهما من مالهما فإن لم يكن لهما مال فنفقتهما على من عليه نفقتهما قبل النكاح. "وتستقل الأمة بالفسخ للنفقة" كما تفسخ بجبه وعنته؛ ولأنها صاحبة حق في تناول النفقة فإن أرادت الفسخ لم يكن للسيد منعها "فإن ضمن السيد النفقة فهو كالأجنبي" يضمنها فإن ضمنها لها بعد طلوع فجر يومها صح "ولو كانت الأمة

стр. 4355

صغيرة أو مجنونة أو اختارت المقام" مع الزوج "لم يفسخ السيد" لما مر؛ ولأن النفقة في الأصل لها ثم يتلقاها السيد؛ لأنها لا تملك فيكون الفسخ لها لا لسيدها كما أنه إذا أوصى للعبد أو وهب منه يكون القبول إليه، وإن كان الملك يحصل للسيد "لكن لا يلزمه نفقة الكبيرة العاقلة ما لم تفسخ" بل يقول لها افسخي أو اصبري على الجوع دفعا للضرر عنه وبهذا الطريق يلجئها إلى الفسخ فإذا فسخت أنفق عليها، واستمتع بها أو زوجها من غيره، وكفى نفسه مؤنتها "وللسيد الفسخ للإعسار بالمهر" (١) حيث يثبت به الفسخ؛ لأنه محض حقه لا تعلق للأمة، ولا ضرر عليها في فواته؛ ولأنه في مقابلة البضع فكان الملك فيه لسيدها وشبه ذلك بما إذا باع عبدا وأفلس المشتري بالثمن يكون حق الفسخ للبائع لا للعبد "وتطالب الأمة زوجها بالنفقة" كما كانت تطالب السيد "فلو أعطاها" لها "برئ" منها "وملكها السيد" دونها؛ لأنها لا تملك كما مر لكن لها قبضها وتناولها؛ لأنها كالمأذونة في القبض بحكم النكاح، وفي تناولها بحكم العرف "وتعلقت" أي الأمة "بها" أي بالنفقة المقبوضة "فليس له بيعها قبل إبدالها" لها بغيرها؛ لأن نفقتها، وإن كانت له بحق الملك لكن لها فيها حق التوثق كما أن كسب العبد ملك لسيده وتتعلق به نفقة زوجته أما إذا أبدلها فيجوز له التصرف فيها ببيع وغيره "ولها إبراؤه من نفقة اليوم"؛ لأنها للحاجة الناجزة فكان الملك لا يثبت للسيد إلا بعد القبض أما قبله فيتمحض الحق لها ورده البلقيني بأن الشافعي نص في الأم على أن الإبراء لا يصح إلا من سيدها "لا الأمس" أي ليس لها إبراؤه من نفقة الأمس كما في المهر "والسيد بالعكس" أي له إبراؤه من نفقة الأمس لا من نفقة اليوم. "وإن ادعى" الزوج "التسليم" للنفقة الماضية أو الحاضرة أو المستقبلة "فأنكرت الأمة فالقول قولها" بيمينها؛ لأن الأصل عدم التسليم "وإن صدقه

стр. 4356

السيد برئ من" النفقة "الماضية فقط" أي دون الحاضرة، والمستقبلة "إذ الخصومة للسيد في الماضية" كالمهر "لا" في "الحاضرة"، والمستقبلة، ولو أقرت بالقبض وأنكر السيد فالقول قولها؛ لأن القبض إليها بحكم النكاح أو بصريح الإذن ذكره الأصل. "تنبيه" لو كانت أمة الموسر زوجة أحد أصوله الذين يلزمه إعفافهم فمؤنتها عليه كما سيأتي وحينئذ فلا فسخ له، ولا لها وألحق بها نظائرها كما لو زوج أمته بعبده، واستخدمه. "ومن طولب بالنفقة الماضية، وادعى الإعسار يوم الوجوب" لها حتى يلزمه نفقة المعسر، وادعت هي اليسار فيه "كذب إن عرف بمال"؛ لأن الأصل بقاؤه "وإلا صدق" بيمينه؛ لأن الأصل عدمه. "فصل" لو "عجز العبد عن الكسب" الذي ينفق منه "ولم ترض زوجته ذمته فسخت" فإن رضيتها صارت نفقتها دينا عليه. "فصل: لو عجز" السيد "عن نفقة أم ولده أجبر على تخليتها للكسب" أي لتكتسب وتنفق على نفسها أو على إيجارها، ولا يجبر على عتقها (١) أو تزويجها كما لا يرفع ملك اليمين بالعجز عن الاستمتاع "فإن عجزت" عن الكسب "ففي بيت المال" (٢) نفقتها.

стр. 4357

"الباب الرابع في نفقة الأقارب" (١) "وفيه طرفان الأول في شرائط الوجوب، و" في "الكيفية" للنفقة "وإنما تجب على ذي قرابة بعضية و" تجب "له وهم الفروع"، وإن نزلوا "والأصول"، وإن علوا "فقط" أي دون سائر الأقارب كالأخ، والأخت

стр. 4358

والعم والعمة "ذكورا، وإناثا"، وارثين وغير وارثين، والأصل في وجوب نفقة الفروع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] إذ إيجاب الأجرة لإرضاع الأولاد يقتضي إيجاب مؤنتهم وقوله ﷺ لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" رواه الشيخان (١)، وفي وجوب نفقة الأصول قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان: ١٥] وخبر: "أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه فكلوا من أموالهم" رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه (٢)، والقياس على الفروع بجامع البعضية، والعتق ورد الشهادة بل هم أولى؛ لأن حرمتهم أعظم، والفروع بالتعهد، والخدمة أليق وبالجملة تجب على الجميع "وإن اختلف الدين فتجب لمسلم على كافر وعكسه" لعموم الأدلة ولوجود الموجب وهو البعضية كالعتق ورد الشهادة، وفارق الميراث بأنه موالاة وهي منتفية باختلاف الدين ويستثنى المرتد، والحربي (٣) إذ لا حرمة لها، وإنما تجب النفقة على من ذكر "فيما فضل عن قوت نفسه وزوجته (٤) يومه، وليلته" التي تليه سواء أفضل بالكسب أم بغيره فإن لم يفضل شيء فلا وجوب لها؛ لأنها وجبت للمواساة وهذا ليس من أهلها ولخبر مسلم: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك" (٥)، وفي معنى القوت سائر الواجبات (٦)، فلو عبر بدله بالحاجة كان أولى، وفي معنى زوجته

стр. 4359

خادمها وأم ولده "ويباع فيها ملكه" من عقار وغيره؛ لأنها حق مالي لا بدل له "كالدين"؛ ولأنها مقدمة على وفاء الدين وملكه يباع فيه ففيما هو مقدم عليه أولى "فإن كان" ملكه "عقارا اقترض عليه قدر" يسهل بيع شيء من العقار له "ثم يباع له" لما في بيع كل يوم جزءا بقدر الحاجة من المشقة وقيل يباع منه كل يوم ذلك وترجيح الأول من زيادته قال البلقيني ورجحه النووي في نظيره من النفقة على العبد فليرجح هنا وقال الأذرعي إنه الصحيح قال أو الصواب قال، ولا ينبغي قصر ذلك على العقار قال الزركشي فلو لم يوجد من يشتري إلا الجميع وتعذر الاقتراض بيع الجميع كما أشار إليه الرافعي في الصداق في الكلام على التشطير. "ويلزمه" إذا لم يكن له مال لكنه ذو كسب يمكنه أن يكتسب ما يفضل عنه ذلك "الاكتساب لقريبه (١) وزوجته كنفسه" لخبر: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" رواه النسائي (٢)؛ ولأن القدرة بالكسب كهي بالمال ويفارق الدين حيث لا يلزم الاكتساب له بأنه لا ينضبط، والنفقة يسيرة. "ولا تجب" النفقة "لغني، ولو صغيرا أو مجنونا" وزمنا "ولا فقير يكتسب" كفايته لاغتنائه بكسبه فإن كان يكتسب دون كفايته استحق القدر المعجوز عنه خاصة وقدرة الأم أو البنت على النكاح لا تسقط نفقتها (٣) جزم به ابن الرفعة قال الزركشي: وكان الفرق أن حبس النكاح لا نهاية له بخلاف سائر أنواع الاكتساب فلو تزوجت سقطت نفقتها بالعقد، ولو كان الزوج معسرا إلى أن تفسخ لئلا تجمع بين نفقتين.

стр. 4360

"فإن عجز عن الكسب لصغر أو جنون أو مرض أو زمانة" أو نحوها "أو كان" قادرا عليه لكن "لا يليق به وجبت نفقته"؛ لأن الأول عاجز عن كفاية نفسه، والثاني في معناه وألحق ابن الرفعة (١) بذلك الصحيح المشتغل عن الكسب بالصرف في مال الولد ومصلحته وهو ظاهر وتقدم بيانه في باب الحجر "فلو قدر" عليه، وامتنع (٢) منه "وجبت" أي النفقة "للأصل لا الفرع" لعظم حرمة الأصل؛ ولأن فرعه مأمور بمصاحبته بالمعروف، وليس منها تكليفه الكسب مع كبر السن، وكما يجب الإعفاف ويمتنع القصاص. قال الأذرعي: وترجيح وجوبها للأصل فيما ذكر ممنوع فنص الشافعي يقتضي خلافه وبه أجاب جماعة ونقله الماوردي عن الجديد ثم قال فبان لك أن مذهب الشافعي الجديد أنها لا تجب لمكتسب أصلا كان أو فرعا لقدرته على الكسب ويجاب بمنع أن النص يقتضي ما ذكر فقد نقل الرافعي في ذلك قولين فعلم أن له فيه نصين وظاهر أنهما جديدان. "وله" أي للولي "حمل الصغير على الاكتساب" إذا قدر عليه وينفق عليه من كسبه "فإن ترك" الصغير الاكتساب "في بعض الأيام أو هرب وجبت نفقته" على وليه. "فصل: لا تقدير لها" أي لنفقة القريب "بغير الكفاية" فلا يتقدر إلا بها؛ لأنها تجب على سبيل المواساة لدفع الحاجة الناجزة فتعتبر الحاجة وقدرها "فلطفل إرضاع حولين" أي مؤنة إرضاعه فيهما "وفطيم" أي ولفطيم "ونحوه" كشيخ أي لكل منهما "لائق به فإن ضيف" مثلا "القريب سقطت" نفقته لحصول كفايته بذلك "وتختلف" نفقته "بسنه وحاله" عبارة الأصل ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته "، ولا يكفي سد الرمق" له، ولا يشترط انتهاؤه إلى حد الضرورة "بل" يعطي "ما يقيمه للتردد"، والتصرف قال الغزالي في وجيزه: ولا يجب إشباعه أي المبالغة فيه أما الشبع فواجب كما صرح

стр. 4361

به ابن يونس (١) "مع أدم" لئلا تنحل القوى بالخبز البحت "و" مع مؤنة "خادم إن احتاجه" لمرض أو زمانة أو نحوهما "و" مع "كسوة وسكنى لائقين" به ومع أجرة الطبيب وثمن الأدوية كما ذكره الرافعي في قسم الصدقات؛ لأن ذلك من المصاحبة بالمعروف "وهي" أي نفقة القريب مع ما ذكر "أمتاع لا يجب تملكها"؛ لأنها مواساة، وتقدم في الكلام على الإعفاف ما له بهذا تعلق "ولا تصير بمضي الزمان دينا" (٢)، وإن تعدى بالامتناع من الإنفاق أو فرضها القاضي (٣) أو أذن في افتراضها الغيبة أو امتناع؛ لأنها مواساة، وإمتاع فلا تصير دينا بذلك وما وقع في الأصل من أنها تصير دينا بفرض القاضي أو بإذنه في الاقتراض تبع فيه الغزالي (٤)، والمنقول ما تقرر كما قاله الإسنوي وغيره لا جرم، وافقهم المصنف عليه وقد بسطت الكلام عليه بعض البسط في شرح البهجة. "فإن أتلفها" أو تلفت في يده بعد قبضها "أبدل" ها له المنفق بغيرها "لكن

стр. 4362

بإتلافه" لها "يضمنها" فتصير دينا في ذمته قال الأذرعي: ويجب أن يفرق (١) بين الرشيد وغيره فيضمن الرشيد بالإتلاف دون غيره لتقصير المنفق بالدفع إليه فهو المضيع، وسبيله أن يطعمه أو يوكل بإطعامه، ولا يسلمه شيئا قال، ولا خفاء أن الرشيد لو آثر بها غيره أو تصدق بها لا يلزم المنفق أبدالها لها، وهو ظاهر إن كانت باقية. "فصل: تجب النفقة، والكسوة لزوجة أصل تجب نفقته" (٢)؛ لأنهما من تمام الإعفاف "لا" لزوجة. "فرع" إذ لا يلزم الأصل إعفافه "أو لأم ولده" أي ويجب ذلك لأم ولد أصله "لا" لأم ولد "ولده" لذلك، والتصريح بالأخيرة من زيادته "فإن كن" الأولى كانت تحته "زوجات" أو مستولدات ثنتان فأكثر "أنفق" فرعه "على واحدة" منهن فقط كما لا نفقة في الابتداء إلا لواحدة، وذلك بأن يدفعها للأب "ويوزعها الأب" عليهن "ولهن" أي لكل منهن "الفسخ" لفوات بعض حقها "إلا الأخيرة" إذا ترتبن في الفسخ فلا تفسخ لتمام حقها "ولا أدم، ولا نفقة خادم"؛ لأن فقدهما لا يثبت الخيار وقضية كلامه عدم وجوب السكنى أيضا (٣)، والأوجه وجوب الثلاثة جرى عليه الأصل في الأوليين حيث نقل عدم وجوبهما عن البغوي ثم قال لكن قياس ما ذكرنا من أن الابن (٤) يتحمل ما يلزم الأب وجوبهما؛ لأنهما واجبان على الأب مع إعساره. "فصل: لو امتنع" القريب "من نفقة القريب" له "أو غاب"، وله ثم مال "فله أخذها من ماله، وكذا الأم" لها أخذها "للطفل"، ولو بغير إذن القاضي

стр. 4363

من مال أبيه إذا امتنع من نفقته أو غاب، وله ثم مال لقصة هند "ولو" كان ماله "من غير جنسه" أي الواجب "أن عدم الجنس"، وإلا (١) فلا يؤخذ إلا منه، والتصريح بهذا القيد في مسألة الغيبة من زيادته "فإن لم يكن" له ثم "مال أذن القاضي" للقريب "في الاقتراض على" قريبه "الغائب أو للأم" في الاقتراض على الأب الغائب، و "الإنفاق على الصغير" بشرط أهليتها لذلك كما صرح به الأصل فإن لم يأذن لهما في الاقتراض عليه لم يقترضا عليه وقيل للأم أن تقترض عليه، والترجيح فيها من زيادته أخذا من اقتراض القريب عليه وبه صرح الإسنوي وغيره قالوا وتقدم في زكاة الفطر ما يدل له أيضا كما يدل له ما يأتي في الجد "فإن لم يكن ثم قاض فاقترضا" على الغائب "وأشهدا" بذلك "رجعا" - عليه بما اقترضاه "وإلا" أي، وإن لم يشهد به "فوجهان" قال الأذرعي ينبغي أن يفصل بين أن يتمكنا (٢) من الإشهاد أو لا كما قيل بمثله في مسألة هرب الجمال. "ولو أنفقت" الأم "على طفلها الموسر من ماله بلا إذن" من الأب، والقاضي "جاز"؛ لأنها لا تتعدى مصلحته (٣) قال الأذرعي: وينبغي أن لا يجوز لها ذلك إلا إذا امتنع الأب أو غاب، ولعله مرادهم "أو" أنفقت عليه "من مالها لترجع" عليه أو على أبيه إن لزمته نفقته "رجعت إن أشهدت بذلك" عند عجزها عن القاضي "وإلا فوجهان" قال الزركشي وغيره: قضية ما رجحوه في المساقاة المنع (٤)، وقال الأذرعي ينبغي أن يفصل بين أن تتمكن من الإشهاد أو لا "ولو غاب الأب لم يستقل الجد بالاقتراض عليه" بل لا بد من إذن القاضي له إن أمكن، وإلا فالإشهاد. "فصل: للأب والجد أخذ النفقة" الواجبة لهما على فرعهما "من مال

стр. 4364

فرعهما الصغير" أو المجنون بحكم الولاية "و" لهما "تأجيره" أي إيجاره "لها" لما يطيقه من الأعمال "ولا تأخذها الأم" من ماله إذا وجبت نفقتها عليه "و" لا "الابن" من مال أبيه المجنون إذا وجبت نفقته عليه "إلا بالحاكم" لعدم ولايتهما "فيولي القاضي الابن الزمن إجارة أبيه المجنون" إذا صلح لصنعة "لنفقته". "فصل: على الأم إرضاع ولدها اللبأ"، وإن وجدت مرضعة أخرى؛ لأنه لا يعيش أو لا يقوى غالبا إلا به وهو اللبن النازل أول الولادة ومدته يسيرة (١) قال الأذرعي: ويشبه أن يرجع فيها إلى أهل الخبرة فإن قالوا يكفيه مرة بلا ضرر يلحقه كفت، وإلا عمل بقولهم "وكذا اللبن" يجب عليها إرضاعه له "إن عدمت المرضعات" فلو لم يوجد إلا أجنبية وجب عليها أيضا إبقاء على الولد. "ولها الامتناع" من الإرضاع "إن وجدن" أي المرضعات، ولو واحدة سواء أكانت في نكاح أبيه أم لا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] "فإن طالبت بالأجرة، ولو للبأ إن كان لمثله أجرة أجيبت، ولو كانت مزوجة بأبيه" لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]؛ ولأنها أشفق على ولدها من غيرها، ولبنها له أصلح وأوفق وتعين الإرضاع عليها لا يوجب التبرع به كما يلزم مالك الطعام بذله للمضطر ببدله "فلو وجد متبرعة" بإرضاعه (٢) "نزعه" من أمه ودفعه إلى المتبرعة لترضعه "إن لم تتبرع" أمه بإرضاعه؛ لأن في تكليفه الأجرة مع المتبرعة إضرارا به وقد قال تعالى: ﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وكالمتبرعة الراضية بدون أجرة المثل إذا لم ترض الأم إلا بها، والراضية بأجرة المثل إذا لم ترض الأم إلا بأكثر منها ذكرهما الأصل ويمكن إدراجهما في كلام المصنف (٣) "ولو ادعى وجودها" أي: المتبرعة أو الراضية بما ذكر وأنكرت هي "صدق بيمينه"؛ لأنها تدعي عليه أجرة، والأصل عدمها؛ ولأنه يشق عليه إقامة البينة "والأجرة" تجب "في مال الطفل ثم" إن لم يكن له مال فتجب "على الأب" كالنفقة "ولا يزاد في نفقة الزوجة للإرضاع"، وإن احتاجت فيه إلى

стр. 4365

زيادة الغذاء؛ لأن قدر النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها "وليس له منعهما منه" أي من إرضاعه حيث اختارته "ولو أخذت الأجرة"؛ لأنها أشفق عليه من غيرها ولبنها له أصلح، وأوفق ولما في منعها من التفريق بينها وبين ولدها هذا إذا كان الولد منه، وإلا فله منعها قاله الإمام (١) قال ابن الرفعة وهو إنما يتم إذا لم تكن مستأجرة للإرضاع قبل نكاحها، وإلا فليس له منعها، ولا نفقة لها فإن جهل ذلك تخير في فسخ النكاح، وإن رضي المستأجر بالتمتع وتبع في تخييره في فسخ النكاح الماوردي وتقدم بيانه بما فيه قال الأذرعي: والظاهر أن ما تقرر محله في الزوجة، والولد الحرين أما لو كان رقيقا، والأم حرة فله منعها كما لو كان الولد من غيره، ولو كانت رقيقة الولد حر أو رقيق فقد يقال من وافقه السيد منهما فهو المجاب (٢) ويحتمل غيره "لكن إن أخذتها" أي الأجرة "سقطت نفقتها إن نقص الاستمتاع" بإرضاعها، وإلا فلا. "الطرف الثاني: في اجتماع الأقارب" من جانب المنفق ومن جانب المحتاج "فإن اجتمع للمحتاج فرعان، واستويا في القرب والإرث" أو عدمه "وإن اختلفا في الذكورة وعدمها" كابنين أو بنتين أو ابن وبنت "أنفقا" عليه "بالسواء"، وإن تفاوتا يسارا وإرثا أو يسر أحدهما بالمال، والآخر بالكسب؛ لأن علة إيجاب النفقة تشملهما "ولا توزع" النفقة عليهما "على قدر الإرث" هذا النفي مقابل لإنفاقهما بالسواء وترجيح الأول من زيادته، والذي جزم به صاحب الأنوار الثاني (٣) لإشعار زيادة الإرث بزيادة قوة القرابة وهو قياس ما رجح فيمن له أبوان وقلنا نفقته عليهما لكن منعه الزركشي ورجح الأول ونقل تصحيحه عن الفوراني والخوارزمي وغيرهما، ولا حاجة لقول المصنف وعدمها "وأخذ قسط الغائب" منهما من ماله "ثم" إن لم يكن له ثم مال "اقترض عليه" إن أمكن، وإلا أمر الحاكم الحاضر بالإنفاق بقصد الرجوع على الغائب أو ماله إذا وجده قاله القاضي والمتولي قال الأذرعي وهو، واضح إذا كان المأمور أهلا لذلك مؤتمنا،

стр. 4366

وإلا اقترض منه الحاكم وأمر عدلا بالصرف على المحتاج يوما فيوما "فإن استويا في القرب قدم الوارث" لقوة قرابته وقيل لا؛ لأن القرابة المجردة عن الإرث موجبة للنفقة، والترجيح من زيادته وبه صرح المنهاج كأصله فإن كان أحدهما أقرب قدم، وإن كان أنثى أو غير وارث؛ لأن القرب أولى بالاعتبار من الإرث صرح بذلك الأصل "الأمثلة ابن وبنت النفقة عليهما سواء" لاستوائهما في القرب وأصل الإرث "بنت، وابن ابن أو" و "بنت ابن هي على البنت" لقربها "ابن ابن، وابن بنت" هي "على ابن الابن"؛ لأنه الوارث مع مساواته للآخر قربا "بنت بنت وبنت ابن" هي "على بنت الابن"؛ لأنها الوارثة مع مساواتها للأخرى قربا "ابن، و" ولد "خنثى أو بنت، و" ولد "خنثى" هي عليهما "سواء" لاستوائهما (١) في القرب، والإرث أو أصله "وإن اجتمع" للمحتاج "الأصول فقط لزمت" نفقته "الأب"؛ لأنه إن كان صغيرا فللآية ولقصة هند السابقتين أو بالغا فللاستصحاب "ثم الجد، وإن علا ثم الأم" وقدم عليها الأب والجد؛ لأنهما أقدر على القيام بذلك "فإن اجتمع أجداد وجدات لزمت الأقرب، ولو لم يدل به الآخر" لقربه "وإن اجتمع له فرع وأصل" لزمت الولد أو ولد الولد، وإن نزل أو كان أنثى "دون الأب، والأم" وذلك؛ لأنه أولى بالقيام بشأن أصله لعظم حرمته. "فإن ازدحم الآخذون" على المنفق الواحد "ووفى ماله بهم أنفقهم كلهم" أي أنفق على جميعهم قريبهم وبعيدهم "وإن ضاق عنهم بدأ بنفسه ثم زوجته" للخبر السابق أول هذا الباب وقدمت الزوجة على ما يأتي؛ لأن نفقتها آكد؛ لأنها لا تسقط بغناها، ولا بمضي الزمان؛ ولأنها وجبت عوضا، والنفقة على القريب مواساة "ثم بولده الصغير" لشدة عجزه ومثله البالغ المجنون "ثم الأم" لذلك ولتأكد حقها بالحمل، والوضع، والرضاع، والتربية "ثم الأب ثم الولد الكبير ثم الجد ثم أبوه" الأولى أبيه، وإن علا. وتقدم ما له تعلق بذلك في زكاة

стр. 4367

الفطر، وترجيح تقديم الأب على الولد الكبير من زيادته هنا قال البلقيني، ولو كان الولد صغيرا، والأب مجنونا أو زمنا فينبغي استواؤهما (١) "فإن كان" الأبعد "زمنا قدم" على الأقرب لشدة احتياجه "وإن استويا" أي الآخذان "في الدرجة كابنين أو بنتين أو بنت، وابن صرف إليهما بالسوية، وتقدم بنت ابن على ابن بنت لضعفها" وعصوبة أبيها نقله الأصل عن الروياني ثم قال ويشبه أن يجعلا كالابن، والبنت أي فيسوى بينهما وضعف هذا الاحتمال بأنه اجتمع في بنت الابن رجحان الأنوثة والوراثة بخلاف البنت ليس فيها إلا رجحان واحد وهو الأنوثة، وعارضها زيادة الإرث في الابن وما قاله الروياني هو الذي أجاب به الماوردي "وإن كان أحدهما" في الصور الأربع "رضيعا أو مريضا ونحوه قدم" لشدة احتياجه وذكر هذا في الصورتين الأخيرتين من زيادته "، وإن كان أحد الجدين" المجتمعين في درجة "عصبة" كأب الأب "مع أبي الأم قدم فإن بعد" العصبة منهما "استويا" لتعارض القرب، والعصوبة قال الإسنوي: هذا خلاف الصحيح فقد ذكر في إعفاف الجد (٢) أنه دائر مع النفقة وأن العصبة البعيد مقدم، ولو اختلفت الدرجة، واستويا في العصوبة أو عدمها فالأقرب مقدم صرح به الأصل "وتقدم إحدى جدتين في درجة زادت" على الأخرى "بولادة" أخرى "فإن قربت الأخرى" دونها "قدمت" لقربها "، وكذا" الحكم "في الفروع" فلو اجتمعت بنت بنت بنت أبوها ابن ابن بنته مع بنت بنت بنت ليس أبوها من أولاده فإن كانتا في درجة فصاحبة القرابتين أولى، وإن كانت هي أبعد فالأخرى أولى ومتى استوى الآخذون وزع الموجود عليهم "فإن كثروا في الدرجة بحيث لا يسد" قسط كل منهم "إن وزع" الموجود عليهم "مسدا أقرع" بينهم قال الرافعي، وكان يجوز أن يصار إلى التوزيع (٣)؛ لأن كل واحد منهم لا يكفيه ما يخصه، ولذلك قلنا: لو

стр. 4368

قدر الزوج على نصف المد كان لها حق الفسخ. "وإن أعسر الأقرب" بالنفقة "لزمت الأبعد، ولا رجوع" له "عليه" بما أنفق "إذا أيسر" به. "فرع" لو "عجز عن نفقة أحد ولداه"، وله أب موسر "لزمت أباه نفقته فإن أخذ كل" منه ومن أبيه "واحدا" من الولدين لينفق عليه "بالتراضي" أو اتفقا على الإنفاق بالشركة "فذاك" واضح "وإن تنازعا أجيب طالب الاشتراك" قال البلقيني: بل يقرع بينهما ويجوز أن يقال يعين القاضي لكل واحد واحدا قطعا للنزاع. "ولو عجز عن نفقة أحد والديه، وله ابن موسر فعليه" أي ابنه "نفقة أبي أبيه" لاختصاص الأم بالابن تفريعا على الأصح من تقديم الأم على الأب وهذا ما بحثه الأصل بعد نقله عن الروياني كلاما رده عليه ورد الإسنوي بحث الأصل بكلام رده (١) عليه البلقيني وغيره. "فصل: لا تجب نفقة القريب"، ولو حرا "على رقيق"، ولو مكاتبا؛ لأنه ليس أهلا للمواساة بل نفقة الحر في بيت المال إلا أن يكون في أصوله أو فروعه من تلزمه نفقته "ولا" تجب "لرقيق"، ولو مكاتبا على قريبه، ولو حرا بل نفقة غير المكاتب على سيده ونفقة المكاتب من كسبه فإن عجز نفسه فعلى سيده "نعم

стр. 4369

للمكاتب أن ينفق من كسبه على ولده من أمته وإن لم يجز له وطؤها"؛ لأنه إن عتق فقد أنفق ماله على ولده، وإن رق رق الولد فيكون قد أنفق مال السيد على عبده "أو" على ولده من "زوجته التي هي أمة سيده"؛ لأنه ملك السيد فإن عتق فقد أنفق ماله على ملك سيده، وإن رق فقد أنفق عليه مال سيده "لا" ولده من "مكاتبة سيده؛ لأنها قد تعتق فيتبعها" الولد لتكاتبه عليها ويعجز المكاتب فيكون قد فوت مال سيده. "فرع: لو احتاج من نصفه حر" ونصفه رقيق "لزم قريبه نصف نفقته" بقدر ما فيه من الحرية "أو عكسه" بأن احتاج قريب المبعض "لزمه للقريب الكل" أي كل النفقة؛ لأنه كالحر كما في الكفارة كذا رجحه في الروضة قال الزركشي وهو غريب قال به المزني وهو خلاف مذهب الشافعي فقد نص في مواضع على أنه لا يلزمه نفقة الأقارب؛ لأنه في حكم المعسر، ونقله عن جمع.

стр. 4370

"الباب الخامس: في الحضانة" بفتح الحاء من الحضن بكسرها وهو الجنب فإن الحاضنة ترد إليه المحضون وتنتهي في الصغير بالتمييز، وأما بعده إلى البلوغ فتسمى كفالة كذا قاله الماوردي وقال غيره تسمى حضانة أيضا "وهي حفظ من لا يستقل" بأموره "وتربيته" بما يصلحه، وهي نوع ولاية وسلطنة. "و" لكن "النساء بها أليق"؛ لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية وأصبر على القيام بها وأشد ملازمة للأطفال، وفي الخبر: "أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كانت بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي

стр. 4371

له سقاء، وإن أباه طلقني وزعم أنه ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم تنكحي" رواه الحاكم، والبيهقي وصحح إسناده (١). "ومؤنة الحضانة في ماله (٢) ثم على الأب"؛ لأنها من أسباب الكفالة كالنفقة فتجب على من تلزمه نفقته. "وفيه طرفان الأول في معرفة الحاضن، والمحضون الطفل" أو نحوه "مع أبويه" ما داما "في النكاح" يقومان بكفايته الأب بالإنفاق، والأم بالحضانة إن كان على دينها "فإن افترقا" بفسخ أو طلاق "وأرادته الأم فهي أولى" لوفور شفقتها. وإنما تثبت الحضانة للأنثى من أم أو غيرها "بشروط" أحدها "أن تكون مسلمة" إن كان الطفل مسلما "فلا حضانة لكافر على مسلم" إذ لا ولاية لها عليه؛ ولأنها ربما تفتنه في دينه وأما خبر أبي داود وغيره أنه ﷺ خير غلاما بين أبيه المسلم وأمه المشركة فمال إلى الأم فقال النبي ﷺ : "اللهم اهده" فعدل إلى أبيه (٣) فأجيب عنه بأنه منسوخ أو محمول على أنه ﷺ عرف أنه يستجاب دعاؤه وأنه يختار الأب المسلم وقصده بتخييره استمالة قلب أمه وبأنه لا دلالة فيه إذ لو كان لأمه حق لأقرها عليه، ولما دعا، وإسلام الطفل يحصل بما ذكره بقوله "كان أسلم أبوه" أو جدته، وإذا لم تحضنه الكافرة "فيحضنه أقاربه المسلمون على الترتيب" الآتي "ثم" إن لم يوجد أحد منهم حضنه "المسلمون" ومؤنته في ماله كما مر فإن لم يكن له مال - فعلى أمه إن كانت موسرة، وإلا فهو من

стр. 4372

محاويج المسلمين "ويحضن المسلم الكافر" (١) كما يجوز له التقاطه؛ ولأن فيه مصلحة له "وينزع من" الأقارب "الذميين ولد" ذمي "وصف الإسلام" ولا يمكنون من كفالته، وإن لم يصح إسلامه احتياطا لحرمة الكلمة كذا ذكره كأصله هنا، وفي باب الهدنة وقضيته وجوب النزع لكن مر في باب اللقيط ندبه قال الأذرعي، والمختار وظاهر النص وجوبه. "و" ثانيها "أن تكون عاقلة فتسقط" حضانتها "بالجنون"، ولو متقطعا؛ لأنها ولاية، وليست المجنونة من أهلها؛ ولأنه لا يتأتى منها الحفظ، والتعهد بل هي في نفسها محتاجة إلى من يحضنها "لا" بجنون يقع "نادرا قصيرا" زمنه "كيوم في سنتين" (٢) فلا تسقط حضانتها به كمرض يطرأ ويزول "وكذا" تسقط "بالمرض الدائم" كالسل، والفالج "إن عاق" ألمه "عن نظر المخدوم بالحضانة" وهو المحضون بأن كانت بحيث يشغلها ألمه عن كفالته وتدبير أمره "أو عن حركة من يباشرها" أي الحضانة فتسقط في حقه دون من يدبر الأمور بنظره ويباشرها غيره (٣). "و" ثالثها "أن تكون حرة فلا حق" في الحضانة "لمن فيه رق"، ولو مبعضا "وإن أذن له السيد"؛ لأنها ولاية، وليس من أهلها؛ ولأنه مشغول بخدمة سيده، وإنما لم يؤثر إذنه؛ لأنه قد يرجع فيشوش أمر الولد ويستثنى ما لو

стр. 4373

أسلمت أم ولد لكافر (١) فإن ولدها يتبعها وحضانته لها ما لم تنكح كما حكاه الأصل في أمهات الأولاد عن أبي إسحاق المروزي وأقره قال في المهمات: والمعنى فيه فراغها لمنع السيد من قربانها مع وفور شفقتها "وللرجل حضانة رقيقه وولده من أمته، وله نزعه من أبيه أو أمه الحرين بعد التمييز" (٢) وتسليمه إلى غيرهما بناء على جواز التفريق حينئذ "ومن بعضه حر يشترك سيده وقريبه" المستحق للحضانة "في حضانته" بحسب ما فيه من الرق، والحرية فإن اتفقا على المهايأة أو على استئجار حاضنة أو رضي أحدهما بالآخر فذاك "وإن تمانعا استأجر الحاكم من يحضنه وألزمهما الأجرة". "و" رابعها "أن تكون أمينة لا فاسقة"؛ لأن الفاسق لا يلي، ولا يؤتمن؛ ولأن المحضون لا حظ له في حضانتها؛ لأنه ينشأ على طريقتها، وكالفاسقة السفيهة والصغيرة والمغفلة وتكفي العدالة الظاهرة (٣) كشهود النكاح نعم إن وقع نزاع في الأهلية فلا بد من ثبوتها عند القاضي كما أفتى به النووي قال في التوشيح: وبه أفتيت فيما إذا تنازعا قبل تسليم الولد فإن تنازعا بعده (٤) فلا ينزع ممن تسلمه ويقبل قوله في الأهلية. ا هـ. وعليه يحمل ما أفتى به النووي (٥). "و" خامسها "أن تخلو من زوج أجنبي" فلو تزوجت به سقطت حضانتها (٦)، وإن لم يخل بها أو رضي بدخول الولد داره لخبر: "أنت أحق به ما

стр. 4374

لم تنكحي" (١)؛ ولأنها مشغولة عنه بحق الزوج قال الماوردي: ولأن على الولد وعصبته عارا في مقامه مع زوج أمه نعم إن رضي الأب معه بذلك بقي حقها وسقط حق الجدة، وكذا لو اختلعت بالحضانة (٢) وحدها أو مع غيرها مدة معلومة فنكحت في أثنائها؛ لأنها إجارة لازمة لكن ليس الاستحقاق في هذه بالقرابة بل بالإجارة "لا" من زوج "قريب له حق في الحضانة" فلا تسقط حضانتها بتزويجها منه "ولو بعد كابن عم الطفل" وعم أبيه (٣)؛ لأن له حقا فيها وشفقته تحمله على رعايته فيتعاونان على كفالته كما لو كانت في نكاح الأب ولقضائه ﷺ ببنت حمزة لخالتها لما قال له جعفر إنها بنت عمي وخالتها تحتي "وهذا إن رضي الزوج" الذي نكحها بحضانتها، وإلا فتسقط؛ لأن له الامتناع منها وخرج بمن له حق الحضانة من لا حق له فيها كالجد أبي الأم، والخال فتسقط حضانة المرأة بتزوجها منه. "و" سادسها "أن تكون مرضعة" للطفل "إن احتيج" إلى إرضاعه فإن لم يكن لها لبن أو امتنعت من الإرضاع فلا حضانة لها لعسر استئجار مرضعة تترك منزلها وتنتقل إلى مسكن المرأة كما أفهمه كلام الأصل، وبه صرح ابن الرفعة (٤)، وفيه فيما إذا لم يكن لها لبن نظر؛ لأن غايتها أن تكون كالأب ونحوه ممن لا لبن له وذلك لا يمنع الحضانة، وكلام الأئمة كما قال الأذرعي وغيره يقتضي الجزم بأنه لا يشترط كونها ذات لبن وعبارة المحرر وهل يشترط لاستحقاقها الحضانة أن ترضعه إذا كان رضيعا، ولها لبن؟. فيه وجهان: أجاب أكثرهم بالاشتراط ومن هنا قال البلقيني: المراد على

стр. 4375

الأصح أن تكون (١) ذات لبن كما صرح به في المحرر وحاصله أنه إن لم يكن لها لبن فلا خلاف في استحقاقها، وإن كان لها لبن، وامتنعت فالأصح لا حضانة لها. ا هـ. ولا حضانة لذي الولاء لفقد الملك والقرابة اللذين هما مظنتا الشفقة، ولا لأبرص وأجذم كما في قواعد العلائي، ولا لأعمى كما أفتى به عبد الملك بن إبراهيم المقدسي من أئمتنا ومن أقران ابن الصباغ، واستنبطه ابن الرفعة من كلام الإمام ثم قال وقد يقال إن باشر غيره وهو مدبر أموره فلا منع كما في الفالج وذهب في المهمات (٢) إلى حضانته إذ لا يلزم الحاضن تعاطيها بنفسه بل له الاستنابة فيها، وقد صرحوا بجواز استئجار أعمى للحفظ أجارة ذمة لا إجارة عين وما قاله هو مقتضى كلام المصنف وغيره (٣)، ومثله يأتي في الأبرص والأجذم. "فرع" لو "أسلمت" الكافرة "أو أعتقت" الأمة "أو طلقت" من سقط حقها بالنكاح أو أفاقت المجنونة أو رشدت الفاسقة "ولو رجعيا" أو أفاقت المجنونة أو رشدت الفاسقة "استحقت الحضانة" (٤) لزوال المانع "ولصاحب العدة المنع من إدخاله" أي الولد بيته الذي تعتد فيه "لكن إذا رضي به استحقت بخلاف رضا الزوج الأجنبي" بذلك في أصل النكاح؛ لأن المنع ثم لاستحقاقه التمتع، واستهلاك منافعها فيه، وهنا للمسكن فإذا أذن صار معيرا، وخرج بقوله من زيادته الأجنبي أي الذي لا حق له في الحضانة غيره وهو ظاهر. "ولو غابت الحاضنة أو امتنعت" من الحضانة "تولاها من" يستحقها "بعدها" كما لو ماتت أو جنت لا السلطان؛ لأنها للحفظ، والقريب الأبعد أشفق منه بخلاف لو غاب الولي في النكاح أو عضل حيث يزوج السلطان

стр. 4376

لا الأبعد؛ لأن الولي يمكنه التزويج في الغيبة، والتزويج بالعضل يحتاج إلى نظر في ثبوته وثبوت الكفء فإذا لم يفعل ناب عنه السلطان اللائق بذلك، والحاضنة لا يمكنها الحضانة في الغيبة، والمقصود بها الحفظ، وهو حاصل ممن بعدها فانتقلت إليه. "فصل: المحضون كل صغير ومجنون" ومختل وقليل التمييز "وتستدام الحضانة على من بلغ سني التدبير" لنفسه؛ لأنه إذا لم يزل الحجر عنه بالشرع كان ملحقا بالأطفال في الحكم "لا" على من بلغ "فاسقا مصلحا لدنياه" فلا تدام عليه الحضانة بل يسكن حيث شاء؛ لأنه ولي أمر نفسه نعم إن خشي عليه الولي فسادا لاحظه وما ذكره من التفصيل هو ما ذكره ابن كج، واستحسنه الأصل بعد نقله عن إطلاق جماعة إدامة الحضانة عليه لكن استشكله ابن الرفعة بأن العار اللاحق بسبب سفه الدين أشد، واعتناء الشارع بدفعه أتم فالمنع لأجله من الانفراد عن أبويه أولى من المنع بسفه المال. انتهى. فإن قلت سفه المال أقوى لإعادة الحجر به دون سفه الدين قلت ذاك بعد فك الحجر (١)، وكلامنا هنا فيما قبله إذ الفرض أنه بلغ غير رشيد أما من بلغ رشيدا فيلي أمر نفسه، ولا يجبر على كونه عند الأبوين أو أحدهما، ولكن الأولى أن لا يفارقهما ليخدمهما ويبرهما. "وتسكن البالغة" العاقلة غير المزوجة "حيث شاءت، ولو بكرا، والأولى" لها "بيت أحد أبويهما" إن كانا مفترقين وبيتهما إن كانا مجتمعين أي سكناها به؛ لأنه أبعد عن التهمة وهذا إنما ذكره الأصل في الثيب وذكر في البكر أنه يكره لها مفارقة أبويها هذا إذا لم تكن ريبة "فإن كانت ريبة فللأم (٢) إسكانها معها، وكذا

стр. 4377

للولي من العصبة" (١) إسكانها معه "إن كان محرما" لها "وإلا ففي موضع لائق" بها يسكنها "ولا يلاحظها دفعا لعار النسب" كما يمنعها نكاح غير الكفء "وتجبر على ذلك، والأمر عند الريبة مثلها" فيما ذكر "ويصدق الولي بيمينه في دعوى الريبة"، ولا يكلف بينة؛ لأن إسكانهما في موضع البراءة أهون من الفضيحة لو أقام بينة. "فصل: الطفل بعد التمييز يخير بين أبويه (٢) إن افترقا وصلحا" للحضانة ويكون عند من اختار منهما؛ لأنه " ﷺ خير غلاما بين أبيه وأمه" رواه الترمذي وحسنه (٣)، والغلامة كالغلام كما في الانتساب "ولو تفاضلا" أي فضل أحدهما الآخر دينا أو مالا أو محبة للولد فإن الطفل يخير بينهما، ولا يختص به الفاضل أما إذا صلح أحدهما فقط فلا يخير، والحضانة له فإن عاد صلاح الآخر أنشئ التخيير "والجد"، وإن علا "كالأب عند عدمه" أو عدم أهليته؛ لأنه بمنزلته فيخير الطفل بينه وبين الأم "وكذا الأخ، والعم" أي يخير بين كل منهما، والأم؛ لأن العلة في ذلك العصوبة وهي موجودة في الحواشي كالأصول "ومثلهما ابن العم في حق الذكر، والأم أولى منه بالأنثى" (٤) كذا في الروضة ونقله الرافعي عن البغوي لكن أطلق كثير في ذلك وجهين بلا تفصيل بين الذكر والأنثى، واقتضى كلامهم أنه لا فرق بينهما في التخيير، وصرح به الروياني وغيره، وقال في التنبيه بعد إطلاق التخيير بين الأم، والعصبة فإن كان العصبة ابن عم لم تسلم إليه البنت، وأقره النووي في تصحيحه بل زاد ما يؤكده فقال الصواب أن ابن العم تسلم إليه البنت الصغيرة التي لا تشتهى، والمشتهاة أيضا إذا كانت له بنت مميزة نبه عليه الإسنوي وسيأتي ما يقتضي ذلك، والجدة كالأم فيما ذكر عند عدمها أو

стр. 4378

عدم أهليتها. "ويخير بين أب وأخت أو" و "خالة" كما يخير بينه وبين الأم وهذا ما صححه المنهاج كأصله، واقتضاه قول العزيز إذا قدم عليهما قبل التمييز، وفي نسخة، ولا يخير بين أب وأخت أو خالة بل هو أولى وهو ما اقتضاه قول الروضة إذا قدما عليه قبل التمييز لكن قولها المذكور سهو وعلى الأول ظاهر كلامهم أنه لا فرق في الأخت بين التي للأب وغيرها لكن الماوردي قيدها (١) بالتي لغير الأب لإدلائها بالأم "وإذا خير بين الأم وبينهم" أي العصبة "فهو" أي التخيير "بينهم وبين غيرها" ممن يستحق الحضانة من الإناث "أولى" التصريح بهذا من زيادته "فإن اختار أحدهما مدة ثم اختار الآخر اتبع، وإن تكرر" ذلك منه؛ لأنه قد يظهر له الأمر بخلاف ما ظنه أو يتغير حال من اختاره أولا؛ لأن المتبع شهوته كما قد يشتهي طعاما في وقت، وغيره في آخر؛ ولأنه قد يقصد مراعاة الجانبين "إلا إن ظن" بتكرر ذلك "عدم تمييزه" فيبقى للأم كما قبل التمييز قال ابن الرفعة ويعتبر في تمييزه أن يكون عالما بأسباب الاختيار وذلك موكول إلى نظر الحاكم. انتهى. وظاهر كلامهم أن التخيير لا يجري بين ذكرين، ولا أنثيين كأخوين وأختين ثم رأيت الأذرعي نقله في الأنثيين عن فتاوى البغوي ونقل عن ابن القطان وعن مقتضى كلام غيره جريان ذلك بينهما وهو أوجه (٢)؛ لأنه إذا خير بين غير المتساويين فبين المتساويين أولى. "فرع: للأب إن اختير منع الأنثى لا" منع "الذكر من زيارة الأم" لتألف الصيانة وعدم البروز، والأم أولى منها بالخروج لزيارتها لسنها وخبرتها "لا" من "عيادتها" لشدة الحاجة أما الذكر فلا يمنعه من شيء من ذلك لئلا يألف العقوق؛ ولأنه ليس بعورة فهو أولى منها بالخروج "وللأم زيارتهما في بيته في يوم من الأيام" يومين فأكثر على العادة لا في كل يوم فليس له منعها من الدخول كما صرح به الأصل وغيره وعبارة الماوردي يلزم الأب أن يمكنها من الدخول ولا يولهها على ولدها للنهي عنه، وفي كلام بعضهم ما يفهم عدم اللزوم وبه أفتى ابن الصلاح فقال فإن بخل الأب بدخولها إلى منزله أخرجها إليها "ولا تطيل المكث"

стр. 4379

إذا دخلت بيته للزيارة "وتستحق تمريضهما في بيته"؛ لأنها أشفق وأهدى إليه هذا "إن رضي بذلك، وإلا ففي بيتها" ويعودهما "ويخرج عنها" من بيته "عند الزيارة، والتمريض" فيه "إن لم يكن" ثم "ثالث" محرم أو نحوه، ولم يكن الولد ممن يستحى منه وضاق البيت احترازا عن الخلوة بها، وإلا فلا يكلف الخروج "ولا تمنع من حضور تجهيزهما" (١) في بيته "إن ماتا، وإن مرضت" هي "مرضتها الأنثى إن أحسنت" تمريضها بخلاف الذكر لا يلزم الأب تمكينه من أن يمرضها، وإن أحسن. "وإن اختيرت الأم، والولد أنثى كانت عندها ليلا ونهارا" لاستواء الزمان في حقها "ويزورها الأب" على العادة، ولا يطلب إحضارها عنده وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز له دخوله بغير إذنه فإن لم يأذن أخرجتها إليه ليراها ويتفقد حالها "ويلاحظها" بقيامه بتأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها. "وكذلك حكم" الصغير "غير المميز، والمجنون" الذي لا تستقل الأم بضبطه فيكونان عند الإمام ليلا ونهارا ويزورهما الأب ويلاحظهما بما مر ويزيد المجنون بقوله "وعليه ضبطه، وأما الذكر" إذا اختارها "فيكون عندها ليلا وعند الأب نهارا ليعلمه" الأمور الدينية، والدنيوية على ما يليق به "ويؤدبه" بها "ولا يهمله" باختياره الأم؛ لأن ذلك من مصالحه، والخنثى كالأنثى فيما يظهر وقولهم عندها ليلا وعنده نهارا قال الأذرعي جرى على الغالب فلو كانت حرفة الأب ليلا كالأتوني فالأقرب أن الليل في حقه كالنهار (٢) في حق غيره حتى يكون عند الأب ليلا؛ لأنه وقت التعلم، والتعليم وعند الأم نهارا كما قالوه في القسم بين الزوجات "والجد، والوصي والقيم كالأب في وجوب التأديب"، والتعليم. "ولو خير" الولد بين أبويه "مثلا فسكت فالأم أولى"؛ لأنه لم يختر غيرها، وكانت الحضانة لها فيستصحب ما كان، وكذا لو اختار غيرهما "فإن اختارهما

стр. 4380

أقرع" بينهما ويكون عند من خرجت قرعته منهما. "فرع" لو "اختار أحدهما فامتنع" من كفالته "كفله الآخر"، ولا اعتراض للولد "فإن رجع" الممتنع وطلب كفالته "أعيد التخيير، وإن امتنعا" منها "و" كان "بعدهما مستحقات" لها كالجد، والجدة "خير بينهما، وإلا" بأن لم يكن بعدهما مستحق "أجبر" عليها "من تلزمه النفقة" له؛ لأنها من جملة الكفاية. "فصل" لو "سافر أحدهما لحاجة" أو نحوها كحج وتجارة ونزهة "فالمقيم أولى" بالولد مميزا أو غير مميز إلى أن يعود المسافر، وإن طالت مدة السفر لخطره مع توقع العود نعم إن كان المقيم الأم، وكان في بقائه معها مفسدة أو ضياع مصلحة كما لو كان يعلمه القرآن أو الحرفة وهما ببلد لا يقوم غيره مقامه في ذلك فالمتجه تمكين الأب من السفر به (١) لا سيما إن اختاره الولد ذكره الزركشي وغيره "أو" سافر "لنقلة، ولو دون مسافة القصر (٢) فالأب أولى" به، وإن كان هو المسافر (٣) حفظا للنسب ورعاية لمصلحة التأديب، والتعليم وسهولة الإنفاق عليه هذا "إن لم يكن خوف" في مقصده أو طريقه فإن كان فيهما أو في أحدهما خوف كغارة ونحوها فالمقيم أولى وألحق ابن الرفعة (٤) بالخوف السفر في حر وبرد شديدين قال الأذرعي: وهو ظاهر إذا كان (٥) يتضرر به الولد أما لو حمله فيما يقيه ذلك فلا "فإن رافقته الأم" في طريقه أو رجع من سفره "فهي" أي الأم "على حقها"، وإن اختلفا مقصدا في الأولى كما يفيده ظاهر كلام الروضة، وكذا إن لم ترافقه، واتحدا مقصدا كما يعلم مما يأتي، ومعنى كونها على حقها عند اختلافهما مقصدا ما داما مترافقين فلا ينافي قول الرافعي، ولو رافقته في الطريق والمقصد دام
следующие страницы →