← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

لا الأبعد؛ لأن الولي يمكنه التزويج في الغيبة، والتزويج بالعضل يحتاج إلى نظر في ثبوته وثبوت الكفء فإذا لم يفعل ناب عنه السلطان اللائق بذلك، والحاضنة لا يمكنها الحضانة في الغيبة، والمقصود بها الحفظ، وهو حاصل ممن بعدها فانتقلت إليه. "فصل: المحضون كل صغير ومجنون" ومختل وقليل التمييز "وتستدام الحضانة على من بلغ سني التدبير" لنفسه؛ لأنه إذا لم يزل الحجر عنه بالشرع كان ملحقا بالأطفال في الحكم "لا" على من بلغ "فاسقا مصلحا لدنياه" فلا تدام عليه الحضانة بل يسكن حيث شاء؛ لأنه ولي أمر نفسه نعم إن خشي عليه الولي فسادا لاحظه وما ذكره من التفصيل هو ما ذكره ابن كج، واستحسنه الأصل بعد نقله عن إطلاق جماعة إدامة الحضانة عليه لكن استشكله ابن الرفعة بأن العار اللاحق بسبب سفه الدين أشد، واعتناء الشارع بدفعه أتم فالمنع لأجله من الانفراد عن أبويه أولى من المنع بسفه المال. انتهى. فإن قلت سفه المال أقوى لإعادة الحجر به دون سفه الدين قلت ذاك بعد فك الحجر (١)، وكلامنا هنا فيما قبله إذ الفرض أنه بلغ غير رشيد أما من بلغ رشيدا فيلي أمر نفسه، ولا يجبر على كونه عند الأبوين أو أحدهما، ولكن الأولى أن لا يفارقهما ليخدمهما ويبرهما. "وتسكن البالغة" العاقلة غير المزوجة "حيث شاءت، ولو بكرا، والأولى" لها "بيت أحد أبويهما" إن كانا مفترقين وبيتهما إن كانا مجتمعين أي سكناها به؛ لأنه أبعد عن التهمة وهذا إنما ذكره الأصل في الثيب وذكر في البكر أنه يكره لها مفارقة أبويها هذا إذا لم تكن ريبة "فإن كانت ريبة فللأم (٢) إسكانها معها، وكذا

стр. 4377

للولي من العصبة" (١) إسكانها معه "إن كان محرما" لها "وإلا ففي موضع لائق" بها يسكنها "ولا يلاحظها دفعا لعار النسب" كما يمنعها نكاح غير الكفء "وتجبر على ذلك، والأمر عند الريبة مثلها" فيما ذكر "ويصدق الولي بيمينه في دعوى الريبة"، ولا يكلف بينة؛ لأن إسكانهما في موضع البراءة أهون من الفضيحة لو أقام بينة. "فصل: الطفل بعد التمييز يخير بين أبويه (٢) إن افترقا وصلحا" للحضانة ويكون عند من اختار منهما؛ لأنه " ﷺ خير غلاما بين أبيه وأمه" رواه الترمذي وحسنه (٣)، والغلامة كالغلام كما في الانتساب "ولو تفاضلا" أي فضل أحدهما الآخر دينا أو مالا أو محبة للولد فإن الطفل يخير بينهما، ولا يختص به الفاضل أما إذا صلح أحدهما فقط فلا يخير، والحضانة له فإن عاد صلاح الآخر أنشئ التخيير "والجد"، وإن علا "كالأب عند عدمه" أو عدم أهليته؛ لأنه بمنزلته فيخير الطفل بينه وبين الأم "وكذا الأخ، والعم" أي يخير بين كل منهما، والأم؛ لأن العلة في ذلك العصوبة وهي موجودة في الحواشي كالأصول "ومثلهما ابن العم في حق الذكر، والأم أولى منه بالأنثى" (٤) كذا في الروضة ونقله الرافعي عن البغوي لكن أطلق كثير في ذلك وجهين بلا تفصيل بين الذكر والأنثى، واقتضى كلامهم أنه لا فرق بينهما في التخيير، وصرح به الروياني وغيره، وقال في التنبيه بعد إطلاق التخيير بين الأم، والعصبة فإن كان العصبة ابن عم لم تسلم إليه البنت، وأقره النووي في تصحيحه بل زاد ما يؤكده فقال الصواب أن ابن العم تسلم إليه البنت الصغيرة التي لا تشتهى، والمشتهاة أيضا إذا كانت له بنت مميزة نبه عليه الإسنوي وسيأتي ما يقتضي ذلك، والجدة كالأم فيما ذكر عند عدمها أو

стр. 4378

عدم أهليتها. "ويخير بين أب وأخت أو" و "خالة" كما يخير بينه وبين الأم وهذا ما صححه المنهاج كأصله، واقتضاه قول العزيز إذا قدم عليهما قبل التمييز، وفي نسخة، ولا يخير بين أب وأخت أو خالة بل هو أولى وهو ما اقتضاه قول الروضة إذا قدما عليه قبل التمييز لكن قولها المذكور سهو وعلى الأول ظاهر كلامهم أنه لا فرق في الأخت بين التي للأب وغيرها لكن الماوردي قيدها (١) بالتي لغير الأب لإدلائها بالأم "وإذا خير بين الأم وبينهم" أي العصبة "فهو" أي التخيير "بينهم وبين غيرها" ممن يستحق الحضانة من الإناث "أولى" التصريح بهذا من زيادته "فإن اختار أحدهما مدة ثم اختار الآخر اتبع، وإن تكرر" ذلك منه؛ لأنه قد يظهر له الأمر بخلاف ما ظنه أو يتغير حال من اختاره أولا؛ لأن المتبع شهوته كما قد يشتهي طعاما في وقت، وغيره في آخر؛ ولأنه قد يقصد مراعاة الجانبين "إلا إن ظن" بتكرر ذلك "عدم تمييزه" فيبقى للأم كما قبل التمييز قال ابن الرفعة ويعتبر في تمييزه أن يكون عالما بأسباب الاختيار وذلك موكول إلى نظر الحاكم. انتهى. وظاهر كلامهم أن التخيير لا يجري بين ذكرين، ولا أنثيين كأخوين وأختين ثم رأيت الأذرعي نقله في الأنثيين عن فتاوى البغوي ونقل عن ابن القطان وعن مقتضى كلام غيره جريان ذلك بينهما وهو أوجه (٢)؛ لأنه إذا خير بين غير المتساويين فبين المتساويين أولى. "فرع: للأب إن اختير منع الأنثى لا" منع "الذكر من زيارة الأم" لتألف الصيانة وعدم البروز، والأم أولى منها بالخروج لزيارتها لسنها وخبرتها "لا" من "عيادتها" لشدة الحاجة أما الذكر فلا يمنعه من شيء من ذلك لئلا يألف العقوق؛ ولأنه ليس بعورة فهو أولى منها بالخروج "وللأم زيارتهما في بيته في يوم من الأيام" يومين فأكثر على العادة لا في كل يوم فليس له منعها من الدخول كما صرح به الأصل وغيره وعبارة الماوردي يلزم الأب أن يمكنها من الدخول ولا يولهها على ولدها للنهي عنه، وفي كلام بعضهم ما يفهم عدم اللزوم وبه أفتى ابن الصلاح فقال فإن بخل الأب بدخولها إلى منزله أخرجها إليها "ولا تطيل المكث"

стр. 4379

إذا دخلت بيته للزيارة "وتستحق تمريضهما في بيته"؛ لأنها أشفق وأهدى إليه هذا "إن رضي بذلك، وإلا ففي بيتها" ويعودهما "ويخرج عنها" من بيته "عند الزيارة، والتمريض" فيه "إن لم يكن" ثم "ثالث" محرم أو نحوه، ولم يكن الولد ممن يستحى منه وضاق البيت احترازا عن الخلوة بها، وإلا فلا يكلف الخروج "ولا تمنع من حضور تجهيزهما" (١) في بيته "إن ماتا، وإن مرضت" هي "مرضتها الأنثى إن أحسنت" تمريضها بخلاف الذكر لا يلزم الأب تمكينه من أن يمرضها، وإن أحسن. "وإن اختيرت الأم، والولد أنثى كانت عندها ليلا ونهارا" لاستواء الزمان في حقها "ويزورها الأب" على العادة، ولا يطلب إحضارها عنده وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز له دخوله بغير إذنه فإن لم يأذن أخرجتها إليه ليراها ويتفقد حالها "ويلاحظها" بقيامه بتأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها. "وكذلك حكم" الصغير "غير المميز، والمجنون" الذي لا تستقل الأم بضبطه فيكونان عند الإمام ليلا ونهارا ويزورهما الأب ويلاحظهما بما مر ويزيد المجنون بقوله "وعليه ضبطه، وأما الذكر" إذا اختارها "فيكون عندها ليلا وعند الأب نهارا ليعلمه" الأمور الدينية، والدنيوية على ما يليق به "ويؤدبه" بها "ولا يهمله" باختياره الأم؛ لأن ذلك من مصالحه، والخنثى كالأنثى فيما يظهر وقولهم عندها ليلا وعنده نهارا قال الأذرعي جرى على الغالب فلو كانت حرفة الأب ليلا كالأتوني فالأقرب أن الليل في حقه كالنهار (٢) في حق غيره حتى يكون عند الأب ليلا؛ لأنه وقت التعلم، والتعليم وعند الأم نهارا كما قالوه في القسم بين الزوجات "والجد، والوصي والقيم كالأب في وجوب التأديب"، والتعليم. "ولو خير" الولد بين أبويه "مثلا فسكت فالأم أولى"؛ لأنه لم يختر غيرها، وكانت الحضانة لها فيستصحب ما كان، وكذا لو اختار غيرهما "فإن اختارهما

стр. 4380

أقرع" بينهما ويكون عند من خرجت قرعته منهما. "فرع" لو "اختار أحدهما فامتنع" من كفالته "كفله الآخر"، ولا اعتراض للولد "فإن رجع" الممتنع وطلب كفالته "أعيد التخيير، وإن امتنعا" منها "و" كان "بعدهما مستحقات" لها كالجد، والجدة "خير بينهما، وإلا" بأن لم يكن بعدهما مستحق "أجبر" عليها "من تلزمه النفقة" له؛ لأنها من جملة الكفاية. "فصل" لو "سافر أحدهما لحاجة" أو نحوها كحج وتجارة ونزهة "فالمقيم أولى" بالولد مميزا أو غير مميز إلى أن يعود المسافر، وإن طالت مدة السفر لخطره مع توقع العود نعم إن كان المقيم الأم، وكان في بقائه معها مفسدة أو ضياع مصلحة كما لو كان يعلمه القرآن أو الحرفة وهما ببلد لا يقوم غيره مقامه في ذلك فالمتجه تمكين الأب من السفر به (١) لا سيما إن اختاره الولد ذكره الزركشي وغيره "أو" سافر "لنقلة، ولو دون مسافة القصر (٢) فالأب أولى" به، وإن كان هو المسافر (٣) حفظا للنسب ورعاية لمصلحة التأديب، والتعليم وسهولة الإنفاق عليه هذا "إن لم يكن خوف" في مقصده أو طريقه فإن كان فيهما أو في أحدهما خوف كغارة ونحوها فالمقيم أولى وألحق ابن الرفعة (٤) بالخوف السفر في حر وبرد شديدين قال الأذرعي: وهو ظاهر إذا كان (٥) يتضرر به الولد أما لو حمله فيما يقيه ذلك فلا "فإن رافقته الأم" في طريقه أو رجع من سفره "فهي" أي الأم "على حقها"، وإن اختلفا مقصدا في الأولى كما يفيده ظاهر كلام الروضة، وكذا إن لم ترافقه، واتحدا مقصدا كما يعلم مما يأتي، ومعنى كونها على حقها عند اختلافهما مقصدا ما داما مترافقين فلا ينافي قول الرافعي، ولو رافقته في الطريق والمقصد دام

стр. 4381

حقها "والقول قوله" أي الأب "في دعوى النقلة" (١) بيمينه؛ لأنه أعرف بقصده فإن نكل حلفت، وأمسكت الولد "والعصبة" من المحارم كالجد، والأخ، والعم "كالأب" فيما ذكر "وسيأتي حكم غير المحرم" وأما المحرم الذي لا عصوبة له كالخال، والعم للأم فليس له نقل الولد، وإن سافر للنقلة إذ لا حق له في النسب. "فرع: للأب نقله عن الأم، وإن أقام الجد" ببلدها "وللجد" ذلك عند عدم الأب "وإن أقام الأخ" ببلدها "لا للأخ مع إقامة العم، وابن" أي أو ابن "الأخ" أي ليس له ذلك بخلاف الأب، والجد؛ لأنهما أصل في النسب فلا يعتني به غيرهما كعنايتهما، والحواشي متقاربون فالمقيم منهم يعتني بحفظه نقل ذلك الأصل عن المتولي ويخالفه قول الماوردي أنه إذا انتقل أقارب عصبته بعد الأب وأقام أباعدهم فالمنتقلون أولى به قال البلقيني، وهو الأصح، ويشهد له ظاهر نص الأم، والمختصر وهو مقتضى إطلاق الأصحاب وما قاله المتولي من مفرداته التي هي غير معمول بها "، وإن سافر الأبوان لحاجة استديم حق الأم، ولو افترقا" طريقا ومقصدا. "الطرف الثاني في ترتيب مستحقها"، وفيمن يستحقها ومن لا يستحقها فمتى اجتمع اثنان فأكثر من مستحقيها فإن تراضوا بواحد فذاك أو تدافعوا فعلى من تلزمه نفقته كما مر أو طلبها كل منهم وهو بالصفة المعتبرة "فإن تمحضن" أي الإناث "فأولاهن الأم" لقربها ووفور شفقتها "ثم أمهاتها المدليات بالإناث" الوارثات لمشاركتهن إياها في الإرث، والولادة "ثم أمهات الأب المدليات بالإناث" الوارثات؛ لأن لهن ولادة، ووراثة كالأم وأمهاتها تقدم "القربى فالقربى" ممن ذكر، وإنما قدمت أمهات الأم على أمهات الأب؛ لأن الولادة - فيهن

стр. 4382

محققة، وفي أمهات الأب مظنونة؛ ولأنهن أقوى في الإرث بدليل أنهن لا يسقطن بالأب بخلاف أمهاته "ثم أمهات أبيه كذلك" أي المدليات بالإناث الوارثات تقدم القربى فالقربى "ثم أمهات جده" كذلك "وعلى هذا" القياس "ثم الأخت" من أي جهة كانت لقربها، وإرثها "ثم الخالة"؛ لأنها تدلي بالأم بخلاف من يأتي "ثم بنت الأخت ثم بنت الأخ"؛ لأن جهة الأخوة مقدمة على العمومة وقدمت بنت الأخت على بنت الأخ كما تقدم الأخت على الأخ "ثم العمة وتقدم الأخت، والخالة والعمة من الأبوين عليهن من الأب" لزيادة قرابتهن "ومن الأب عليهن من الأم" لقوة الجهة ومنه علم أنهن إذا كن لأبوين يقدمن عليهن لأم، وذكر الخالة، والعمة من الأبوين من زيادته. "فرع: لا حضانة لجدة لا ترث" (١) وهي من تدلي بذكر بين أنثيين "كأم أبي الأم" لإدلائها بمن لا حق له في الحضانة بحال فكانت كالأجنبية بخلاف أم الأم إذا كانت الأم فاسقة أو مزوجة لاستحقاقها الحضانة في الجملة "ولا لمن تدلي بذكر لا يرث كبنت عم لأم" وبنت ابن بنت وهذا يغني عما قبله. "فرع: لبنت الخالة ثم لبنت العمة ثم لبنت العم" لغير أم "حضانة" فكل أنثى قريبة لم تدل بذكر غير وارث لها الحضانة، وإن لم تكن محرما لشفقتها بالقرابة وهدايتها بالأنوثة وذكر الأصل مع ذلك بنت الخال وحذفه المصنف لقول الإسنوي إنه غير مستقيم (٢)؛ لأنها تدلي بذكر غير وارث، وهي بذلك أولى من أم أبي الأم "فإن كان" الولد "ذكرا فحتى" أي فتستمر حضانته حتى "يبلغ حدا

стр. 4383

يشتهى". "فرع: لبنت المجنون عند عدم أبويه حضانته" فهي مقدمة على الجدات (١) لكن قال الزركشي لا ينبغي التخصيص بالأبوين بل سائر الأصول كذلك. "وزوج المحضون" ذكرا كان أو أنثى "ولو" كان المحضون "مجنونا إن كان" له بها أو لها به "استمتاع أولى" بحضانته من جميع الأقارب، والمراد باستمتاعه بها جماعه (٢) لها فلا بد أن تطيقه، وإلا فلا تسلم إليه كما مر في الصداق وصرح به ابن الصلاح هنا في فتاويه "وإلا فالأقرب" أولى بها الأنسب بعبارة الأصل فالقريب، وكان عدل عنها إلى ذلك ليفيد الأولوية، وإن كان للزوج قرابة بناء على أنه لا ترجيح بالزوجية كما هو أحد وجهين في الأصل ويكون الترجيح فيها من زيادته (٣) أخذا من العتق فيما يأتي وعليه فأولوية القريب مفهومة بالأولى. "وإن تمحض الذكور ثبتت" أي الحضانة "لكل قريب وارث، ولو غير محرم" كالأب والجد والأخ، وابن الأخ والعم، وكابن العم لوفور شفقتهم وقوة قرابتهم بالإرث، والولاية ويزيد المحرم بالمحرمية "لا المعتق" لعدم القرابة التي هي مظنة الشفقة "ولا يرجح" المعتق "بالعتق على الأقرب" منه فلو كان له عم وعم أب معتق لم يرجح المعتق، وإن انضم إلى عصوبة قرابته عصوبة ولاية بل يقدم عليه الأقرب ويشاركه المساوي "ولا محرم" أي، ولا يثبت لمحرم "غير وارث" كأبي الأم، والخال والعم للأم لضعف قرابتهم لتقاعدها عن إفادة الولاية، والإرث وتحمل العقل، وإنما ثبتت الحضانة للخالة لانضمام الأنوثة إلى القرابة، ولها أثر في الحضانة، وإذا ثبتت الحضانة للذكر القريب الوارث ثبتت على ترتيب الإرث إلا الأخ، والجد "فيقدم الأب ثم أقرب جد له، وإن علا ثم الأخ للأبوين ثم" الأخ "للأب ثم" الأخ "للأم ثم بنو الإخوة للأبوين ثم للأب ثم الأعمام للأبوين ثم للأب ثم بنوهم ثم أعمام الأب ثم بنوهم ثم أعمام الجد ثم بنوهم، وابن العم

стр. 4384

ونحوه" ممن هو وارث غير محرم "يتسلم الصغيرة" التي ثبت له حضانتها كالصغير "لا من تشتهى" فلا يتسلمها "بل يعين لها" امرأة "ثقة" (١) بأجرة وبدونها، وإنما كان التعيين له؛ لأن الحضانة له ويفارق ثبوت الحضانة له عليها عدم ثبوتها لبنت العم على الذكر المشتهي بأن الرجل لا يستغنى عن الاستنابة بخلاف المرأة ولاختصاص ابن العم بالعصوبة، والولاية والإرث "فإن كانت له بنت" مثلا يستحيا منها على ما مر في العدد "سلمت إليها بإذنه" قوله إليها بإذنه أخذه من الإسنوي. وعبارة الأصل سلمت إليه أي جعلت عنده مع بنته، وهو حسن لا يعدل عنه نعم إن كان مسافرا أو بنته معه لا في رحله سلمت إليها لا له كما لو كان في الحضر، ولم تكن بنته في بيته وبهذا جمع بين كلامي الأصل، والمنهاج وأصله حيث قالوا في موضع تسلم إليه، وفي آخر تسلم إليها قال الإسنوي ويعتبر كونها ثقة (٢) وتبعه الزركشي قال: وما يتوهم من أن غيرتها على قريبتها وأبيها يغني عن ذلك (٣) مردود لتفاوت الناس في ذلك فاعتبرت الثقة مطلقا حسما للباب. "وإن اجتمعوا" أي الذكور، والإناث "فالأم" أولى بالحضانة (٤) "ثم أمها كما سبق" في أنه يعتبر كونهن مدليات بالإناث وقدمن على الأب لاختصاصهن بالولادة المحققة؛ ولأنهن أليق بالحضانة منه كما مر؛ ولأنه لا يستغنى في الحضانة عن النساء غالبا "فلو نكحت الأم" من لا حضانة له "ورضي بها الأب، والزوج فلا حق للجدة" لوفور شفقة الأم مع رضا من ذكر "ثم بعدهن الأب" بزيادة بعدهن لطول الفصل "ثم أمهاته" المدليات بالإناث وقدم عليهن لإدلائهن به "ثم الجد" أبو الأب، وإن علا "ثم أمهاته" المدليات بالإناث "ثم الأقرب فالأقرب" من الحواشي ذكرا كان أو أنثى "كما سبق" في أنه يقدم ذو الأبوين على ذي الأب

стр. 4385

وذو الأب على ذي الأم. "فإن استويا" أي اثنان في القرب، واختلفا ذكورة وأنوثة كأخ وأخت "قدم بالأنوثة"؛ لأن الإناث أصبر وأبصر "فتقدم أخت ثم أخ ثم بنت أخت ثم بنت أخ ثم ابن أخ" اعتبارا بمن يحضن لا بمن يدلي به وعدل إلى تعبيره بابن أخ عن تعبير أصله بابن أخت لما مر من أن الذكر غير الوارث لا يحضن "ثم خالة" تأخيرها عن بنتي الأخت، والأخ مخالف لما مر من تقديمها عليهما، وهو المذكور في المنهاج كأصله وغيره فاعتمده نبه عليه الإسنوي وغيره (١). "ثم عمه ثم عم وارث" بخلاف غير الوارث وهو العم للأم، والتصريح بذكر الوارث من زيادته "ثم بنت خالة ثم بنت عمة عم وارث ثم أولادهم على ما سبق" ثم خالة الأبوين ثم عمتهما ثم عمهما صرح به الأصل ثم قال، وإذا استوى اثنان من كل وجه كأخوين أو خالتان وتنازعا أقرع بينهما قطعا للنزاع. "فرع: الخنثى هنا كالذكر" فلا يتقدم على الذكر في محل لو كان أنثى لقدم لعدم الحكم بالأنوثة "فلو ادعى الأنوثة صدق بيمينه"؛ لأنها لا تعلم إلا منه غالبا فيستحق الحضانة، وإن اتهم؛ لأنها تثبت ضمنا لا مقصودا؛ ولأن الأحكام لا تتبعض.

стр. 4386

"الباب السادس في نفقة المملوك" "وعلى السيد نفقة رقيقه غير المكاتب"، ولو آبقا وزمنا وصغيرا وأعمى ومرهونا ومستأجرا ومعارا "وكسوته، وكذا ماء طهارته (١) ومؤنته" أي: وسائر مؤناته لخبر: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق" (٢) وخبر: "كفى بالمرء إثما أن يحبس عن مملوكه قوته" رواهما مسلم (٣) وقيس بما فيهما ما في معناهما (٤) بخلاف المكاتب (٥)، ولو فاسدا الكتابة لا يجب له شيء من ذلك على سيده لاستقلاله بالكسب ولهذا يلزمه نفقة أقاربه، وكذا الأمة المزوجة حيث أوجبنا نفقتها على الزوج ويجب ذلك "من غالب قوت رقيق" أي أرقاء "البلد وأدمهم (٦) وكسوتهم" من حنطة وشعير وزيت وقطن، وكتان وصوف وغيرها لخبر الشافعي: "للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف" (٧) قال: المعروف عندنا المعروف لمثله ببلده "فتجب كفايته، ولو كان رغيبا" في الأكل بحيث تزيد كفايته على كفاية مثله غالبا "وتسقط" عنه "بمضي الزمان" فلا تصير دينا عليه كنفقة

стр. 4387

القريب (١) بجامع وجوبها بالكفاية "ويكسوه ما يليق بحال السيد من الرفيع والوسط، والخشن وينفقه" أي وينفق عليه "الشريكان بقدر الملك" أي ملكيهما "ولو تقشف السيد" بأن كان يأكل ويلبس دون المعتاد غالبا بخلا أو رياضة "لم يتبعه العبد" بل يلزم السيد رعاية الغالب له (٢)، ولو تنعم بما هو فوق اللائق به استحب أن يدفع إليه مثله، ولا يلزمه بل له الاقتصار على الغالب، وقوله ﷺ "إنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه" (٣) قال الرافعي: حمله الشافعي على الندب أو على الخطاب لقوم مطاعمهم وملابسهم متقاربة أو على أنه جواب سائل علم فأجاب بما اقتضاه الحال "وكسبه" ملك "للسيد ينفقه" أي ينفق عليه "منه إن شاء" فإن لم يف بنفقته فالباقي على السيد، وإن شاء أخذه وأنفق عليه من سائر أمواله "ولا يقتصر في كسوته على ستر العورة"، وإن لم يتأذ بحر، ولا برد؛ لأن ذلك يعد تحقيرا قال الغزالي: وهذا ببلادنا إخراجا لبلاد السودان ونحوها كما في المطلب وهذا يفهمه قولهم من الغالب فلو كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق الله تعالى (٤).

стр. 4388

"فصل: لو فضل نفيس رقيقه" على خسيسه "كره في العبيد، واستحب في الإماء" للعادة سواء فيه السرية وغيرها (١) قال في الأصل في العبيد وقيل يستحب تفضيل النفيس قال الأذرعي: وهو قضية العرف، وبه أجاب الصيمري والماوردي وغيرهما فقالوا ويختلف حالهم باختلاف منازلهم فليس كسوة الراعي، والسائس ككسوة من قام بالتجارة قال وحينئذ فالأشبه ترجيح عدم الكراهة (٢). "فصل: يستحب" لسيده "أن يؤاكله" بأن يجلسه للأكل معه "وإلا" أي، وإن لم يؤاكله بأن لم يجلسه معه أو امتنع هو من جلوسه معه توقيرا له "فليرغ" أي فليرو "له في"، وفي نسخة من "الدسم لقمة كبيرة" تسد مسد الصغيرة تهيج الشهوة، ولا تقضي النهمة "أو لقمتين" ثم يناوله ذلك فعلم أن الإجلاس معه أفضل من الترويغ والمناولة ليتناول القدر الذي يشتهيه، وبه صرح الأصل "ثم هذا" أي أحد هذين الأمرين "لمن عالج الطعام آكد، ولا سيما إن حضر" المعالج لخبر الصحيحين: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين (٣) فإنه ولي حره وعلاجه" (٤)، والمعنى فيه تشوف النفس لما تشاهده وهذا يقطع شهوتها، والأمر في الخبر محمول على الندب ندبا للتواضع ومكارم الأخلاق ونقل الإسنوي عن الشافعي نصا حاصله الوجوب ثم قال فظهر أن الراجح عند الشافعي الوجوب على خلاف ما رجحه الرافعي ورده الأذرعي بأن النص لا يدل على ذلك بل على ما رجحه الرافعي "ولو أعطى" السيد "العبد طعامه لم يكن للسيد تبديله (٥) بما يقتضي تأخير الأكل" بخلاف تبديله

стр. 4389

بما لا يقتضي ذلك هذا نقله الأصل عن الماوردي بعد أن نقل عن الروياني أنه لا يجوز له إبداله وقت الأكل ويجوز قبله قال الزركشي: وما نقله عن الروياني أورده الماوردي مورد المذهب ثم ذكر ما نقله عنه احتمالا. "فصل: له إجبار أمته"، ولو أم ولده "على إرضاع ولدها، ولو من زنا"؛ لأن لبنها ومنافعها له بخلاف الحرة "ولو طلبته" أي إرضاعه "لم يجز" له "منعها" منه؛ لأن فيه تفريقا بين الوالدة وولدها "إلا عند الاستمتاع" بها فله منعها منه ووضع الولد عند غيرها إلى فراغ الاستمتاع، وإلا إذا كان الولد حرا من غيره أو مملوكا لغيره فله منعها من إرضاعه (١) ويسترضعها غيره؛ لأن إرضاعه على والده أو مالكه نقله ابن الرفعة وغيره عن الماوردي وأقروه. "وله طلب الأجرة" على الإرضاع "من أب ولدها الحر" (٢)، ولا يلزمه التبرع به كما لا يلزم الحرة التبرع به "ولا يكلفها رضاع غير ولدها"، ولو بأجرة لقوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣]؛ ولأن طعامه اللبن فلا ينقص منه كالقوت "إلا بفاضل" من لبنها "عنه" أي عن ريه أما لغزارة لبنها أو لقلة شرائه أو لاغتنائه بغير اللبن في أكثر الأوقات أو لموته فله تكليفها ذلك كما له تكليفها غيره من سائر الأعمال التي تطيقها. "وله إجبارها على الفطام" لولدها "قبل" مضي "الحولين إن اجتزأ بغير اللبن"؛ لأنه قد يريد التمتع بها وهي ملكه، ولا ضرر على الولد في ذلك "و" على "الرضاع" له "بعدهما إن لم يتضرر" هو أو هي بالإرضاع سواء أكفاه غير اللبن أم لا؛ لأن لبنها ومنافعها له كما مر، وليس لها الاستقلال بإرضاع، ولا فطام إذ لا حق لها في التربية "بخلافه مع الحرة فإنه لا يجبر أحدهما" أي أحد الأبوين الحرين "على الفطام قبل" مضي "الحولين"؛ لأن لكل منهما حقا في التربية لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي: لأهل الخبرة إن كان ذلك يضر الولد أو لا فلا جناح عليهما فليس لأحدهما استقلال

стр. 4390

بالفطام قبل مضي الحولين (١)؛ لأنها مدة الرضاع فإن اتفقا على فطامه حينئذ جاز إن لم يتضرر به كما صرح الأصل "وعليه" أي الأب "الأجرة لها" أو لغيرها "حال الامتناع" أي امتناعها من الفطام قبل الحولين، وإن لم يتضرر به الولد "ولكل" منهما "الانفراد به" أي بالفطام "بعدهما" أي الحولين "إن لم يتضرر الولد" به لمضي مدة الرضاع، ولهما الزيادة في الإرضاع على الحولين إذ لم يتضرر به. "فصل: مخارجة الرقيق" المكلف "على ما يحتمله كسبه" وهي ضرب خراج معلوم عليه يؤديه كل يوم أو أسبوع مثلا مما يكسبه "جائزة" (٢) لخبر الصحيحين "أنه ﷺ أعطى أبا طيبة صاعين أو صاعا من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه" (٣) "بالمراضاة" فليس لأحدهما إجبار الآخر عليها؛ لأنها عقد معاوضة فاعتبر فيها التراضي كالكتابة أما إذا خارجه على ما لا يحتمله كسبه فلا يجوز، وهي "غير لازمة، وكأنه" فيما إذا وفى وزاد كسبه "أباحه الزائد توسيعا في النفقة" عليه "ومؤنته" تجب "حيث شرطت" من كسبه أو من مال سيده "فإن كلفه ما لا يليق"، وفي نسخة يطيق بأن ضرب عليه خراجا أكثر مما يليق بحاله وألزمه أداءه "منع" منه "ويجبر نقص يوم" مثلا "بزيادة" يوم "آخر" عبارة الأصل ويجبر نقص بعض الأيام بالزيادة في بعضها. "فصل: لا يكلف" السيد "عبده وأمته" أي كلا منهما "عملا" على الدوام "لا يطيقه على الدوام" (٤) لخبر مسلم السابق فلا يجوز أن يكلفه عملا على الدوام يقدر عليه يوما ويومين ثم يعجز عنه فعلم أنه يجوز له أن يكلفه الأعمال الشاقة في

стр. 4391

بعض الأوقات وبه صرح الرافعي وبما تقرر علم أنه لا مخالفة بين كلامي الروضة وأصلها، وإن زعمه جماعة "ويتبع" السيد في تكليفه رقيقه ما يطيقه "العادة في" إراحته في وقت "القيلولة"، والاستمتاع "و" في "العمل طرفي النهار ويريحه من العمل إما الليل" إن استعمله نهارا "أو النهار" إن استعمله ليلا "وإن اعتادوا" أي السادة "الخدمة" من الإرقاء "نهارا مع طرفي الليل" لطوله "اتبعت" عادتهم "وعلى العبد بذل الجهد" وترك الكسل في الخدمة. "ويباع مال سيده في نفقته" أي يبيعه عليه الحاكم إذا امتنع من الإنفاق عليه أو غاب "أو يؤجره" عليه "بعد استدانته شيئا" عليه "صالحا" لما في بيعه أو إيجاره شيئا فشيئا من المشقة فإن لم يمكن بيع بعضه، ولا إيجاره (١) باع جميعه أو آجره كما في نفقة القريب وذكر الإيجار من زيادته، وما ذكر في البيع قال الأذرعي محله إذا لم يتيسر بيعه شيئا فشيئا بقدر الحاجة كالعقار فإن تيسر ذلك كما في الحبوب، والمائعات تعين أي بلا استدانة وهذا مأخوذ من كلامهم "فإن عدم" ماله "أمر ببيعه" أي الرقيق "أو إيجاره" على الوجه السابق "أو عتقه" (٢) دفعا للضرر "فإن امتنع" من ذلك "باعه الحاكم أو آجره" عليه على الوجه السابق ويقدم إيجاره فيما ذكر على بيعه فإن تعذر تعين البيع ذكره صاحب التنبيه وغيره "فإن كسد" بأن لم يوجد من يشتريه أو يستأجره "فنفقته على بيت المال فإن فقد فعلى المسلمين"؛ لأنه من محاويجهم قال ابن الرفعة وتدفع كفاية الرقيق لمالكه؛ لأن الكفاية عليه وهو المعني بأنه من محاويج المسلمين لا للرقيق قال الأذرعي: وظاهر كلامهم أنه ينفق عليه من بيت المال أو المسلمين مجانا وهو ظاهر إن كان السيد فقيرا أو محتاجا إلى خدمته الضرورية، وإلا فينبغي أن يكون ذلك فرضا عليه. انتهى. وحكم العجز عن نفقة أم الولد (٣) تقدم قبيل باب

стр. 4392

نفقة الأقارب. قال الزركشي: ونفقة المبعض (١) أي: المعجوز عن نفقته في بيت المال إن لم يكن مهايأة، وإلا فهي على من هي في نوبته، وفيما قاله في الشق الثاني نظر. "فصل: وعليه" أي صاحب دابة "كفاية دابته المحترمة أو تخليتها للمرعى" وورود الماء "إن اكتفت به" فإن لم تكتف به لجدب الأرض ونحوه أضاف إليه من العلف ما يكفيها وذلك لحرمة الروح ولخبر الصحيحين "دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها، ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض" (٢) بفتح الخاء، وكسرها أي هوامها، والمراد بكفاية الدابة وصولها لأول الشبع، والري دون غايتهما وخرج بالمحترمة غيرها كالفواسق الخمس "فإن امتنع" من ذلك "وله مال ألزمه الحاكم الكفاية أو البيع" للدابة "أو الذبح" لها إن كانت مأكولة "أو الإكراء" لها "فإن امتنع" من ذلك "فعل الحاكم ما يراه" منه وظاهر أن ما مر في الرقيق يأتي هنا "وإن لم يكن له مال باع الدابة أو جزءا منها أو أكراها" عليه "فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال" كفايتها فإن تعذر فعلى المسلمين كنظيره في الرقيق ويأتي فيه ما مر. ثم ولو كانت دابته لا تملك ككلب لزمه أن يكفيها أو يدفعها لمن يحل له الانتفاع بها قال الأذرعي أو يرسلها. "فرع" لو كان عنده حيوان يؤكل وآخر لا يؤكل، ولم يجد إلا نفقة أحدهما وتعذر بيعهما فهل تقدم نفقة ما لا يؤكل ويذبح المأكول أو يسوى بينهما فيه احتمالان لابن عبد السلام قال فإن كان المأكول يساوي ألفا، وغيره يساوي درهما

стр. 4393

ففيه نظر (١)، واحتمال "ويجوز غصب العلف لهاو" غصب "الخيط لجراحتها" بالبدل "إن تعينا، ولم يباعا" كما يجوز سقيها (٢) الماء، والعدول إلى التيمم "ويحرم تكليفها" على الدوام "ما لا تطيق الدوام عليه (٣)، و" يحرم "حلب لبن" منها "يضر بولدها" (٤)؛ لأنه غذاؤه كولد الأمة "أو" يضر "بها" لنحو قلة العلف فلا يحلب إلا ما لا يضرهما، والواجب في الولد ريه قال الروياني: ونعني به ما يقيمه حتى لا يموت قال في الأصل وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا (٥) قال الأذرعي وهذا التوقف هو الصواب الموافق لكلام الشافعي، والأصحاب. "ويحرم ترك حلب" إن كان "يضر بها، وإلا فيكره للإضاعة" للمال قال الرافعي نقلا عن المتولي وللأضرار بالدابة، ولا يخفى ما فيه؛ لأن الغرض أنها لم تتضرر. "ويستحب أن لا يستقصي الحالب" في الحلب بل يدع في الضرع شيئا "وأن يقص أظفاره" لئلا يؤذيها وللأمر به في خبر رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح قال الأذرعي ويظهر أنه إذا تفاحش طول الأظفار، وكان يؤذيها لا يجوز حلبها ما لم يقص ما يؤذيها، ويحرم جز الصوف من أصل الظهر ونحوه، وكذا حلقه لما فيهما من تعذيب الحيوان قاله الجويني ونص الشافعي في حمله على الكراهة ويجوز أن يريد بها كراهة التحريم قاله الزركشي.

стр. 4394

"فرع عليه" أي مالك نحل "أن يبقي للنحل من العسل" في الكوارة "قدر حاجتها إن لم يكفها غيره"، وإلا فلا يلزمه ذلك قال الرافعي: وقد قيل يشوي دجاجة ويعلقها بباب الكوارة فتأكل منها. "وعليه" أي مالك دود قز إما "تحصيل ورق التوت لدود القز و" إما "تخليته" أي الدود "لا كله" أي الورق "إن وجد" لئلا يهلك بغير فائدة "ويجوز تشميسه" أي الدود "عند الانتوال" أي حصول نوله "وإن هلك به" لتحصل فائدة كما يجوز ذبح الحيوان. "فرع: ولا يكره" لمالك أرض "ترك زراعة أرضه" وغرسها "ويكره لإضاعة المال" عند الإمكان "ترك سقي الزرع"، والأشجار "وترك عمارة الدار، والقناة" ونحوهما مما يحتاج إليه من العقار إذا أدى إلى الخراب كذا علل الشيخان. قال الإسنوي وقضيته عدم تحريم إضاعة المال لكنهما صرحا في مواضع بتحريمها كإلقاء المتاع في البحر بلا خوف فالصواب أن يقال بتحريمها إن كان سببها أعمالا كإلقاء المتاع في البحر وبعدم تحريمها إن كان سببها ترك أعمال (١)؛ لأنها قد تشق عليه ومنه ترك سقي الأشجار المرهونة بتوافق العاقدين فإنه جائز خلافا للروياني. قال ابن العماد في مسألة ترك سقي الأشجار وصورتها أن لا يكون لها ثمرة تفي بمؤنة سقيها، وإلا فلا كراهة قطعا قال، ولو أراد بترك السقي تجفيف الأشجار لأجل قطعها للبناء أو الوقود فلا كراهة أيضا. "والزيادة في العمارة على الحاجة خلاف الأولى" قال في الأصل وربما قيل بكراهتها وبما تقرر علم أنه لا يجب عليه سقي الزرع، والأشجار، ولا عمارة العقار لانتفاء حرمة الروح؛ ولأنهما من جملة تنمية المال، وهي ليست بواجبة، وهذا

стр. 4395

بالنسبة لحق الله تعالى فلا ينافي وجوب ذلك في حق غيره كالأوقاف (١) ومال المحجور عليه.

стр. 4396

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "كتاب الجنايات" وهي القتل والقطع والجرح الذي لا يزهق ولا يبين "القتل ظلما" وهو مراد الأصل بقوله قتل النفس بغير حق "أكبر الكبائر بعد الكفر (١) " فقد سئل النبي ﷺ أي الذنب أعظم عند الله تعالى قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك قيل ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" رواه الشيخان (٢) وقال ﷺ "لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها" رواه أبو داود بإسناد صحيح (٣) "ولصاحبه" أي القتل ظلما "توبة" كالكافر بل أولى "ولا يتحتم عذابه" بل هو تحت خطر المشيئة "ولا يخلد" عذابه (٤) إن عذب، و "إن

стр. 4397

أصر" على ترك التوبة فيها كسائر ذوي الكبائر غير الكفار، وتعبيره بالعذاب أعم من تعبير أصله بدخول النار "ويتعلق به" يعني بالقتل غير المباح كما عبر به في الروضة فلا يتقيد بكونه ظلما "الكفارة والقصاص أو الدية أو التعزير" لما سيأتي ويتصور التعزير "في صور كقتل" نفس من "نساء أهل الحرب وصبيانهم" وكقتل عبده أو أمته (١). "والنظر" إما "في موجب القصاص" بكسر الجيم "و" إما في "واجبه فللموجب" له في النفس "ثلاثة أركان الأول القتل ظلما" يعني عمدا بقرينة، قوله "وهو كل فعل عمد محض مزهق" للروح "عدوان من حيث كونه مزهقا للروح فبقوله كل فعل (٢) دخل الجرح وغيره وبقوله عمد خرج الخطأ وبمحض خرج شبه العمد" وسيأتي بيان الثلاثة. "وبعدوان خرج القتل الجائز" كالقتل قودا أو دفعا لصائل أو باغ "وبمزهق خرج الجرح" كأن غرز إبرة بغير مقتل فمات من غير أن يعقبه ألم والتصريح بهذا وبإخراج الخطأ وشبه العمد من زيادته على الروضة "وبكونه" الأولى وبحيث كونه "مزهقا خرج ما خالف فيه" بأن عدل عن الطريق المستحق في القتل كأن استحق حز رقبته قودا فقده نصفين "فإنه عدوان لا من جهة الإزهاق" بل من جهة أنه عدل عن الطريق المستحق. "والنظر" بعد ذلك "في أطراف" أربعة "الأول في" بيان "الخطأ والعمد وشبهه" والتمييز بينهما فإذا قتل غيره "فإن لم يقصد الفعل" كأن زلق فوقع على غيره فمات به أو تولد الموت من اضطراب يد المرتعش "أو قصد" الفعل لكن قصد "به شخصا" من آدمي أو غيره "فأصاب غيره" من الآدميين "فهو الخطأ، وإن قصدهما (٣) " أي الفعل والشخص "فإن كان" أي قصدهما "بما

стр. 4398

يقتل غالبا فعمد (١)، وإلا" بأن قصدهما بما يقتل نادرا كغرز إبرة بغير مقتل كعقب أو بما يقتل لا غالبا ولا نادرا "فشبه عمد". "فرع: " لو "جرحه بمحدد مؤثر" من حديد أو خشب أو حجر أو قصب أو نحوها "فمات" بذلك الجرح، ولو بعد مدة "وجب القود" بالإجماع "وكذا" لو جرحه "بإبرة" بأن غرزها "في مقتل" بفتح التاء "كدماغ وعين، وأصل أذن وحلق وثغرة" لنحر "، وأخدع" بالدال المهملة وهو عرق العنق "وخاصرة، وإحليل وأنثيين ومثانة" بالمثلثة بعد الميم مستقر البول من الآدمي "وعجان" بكسر العين المهملة ما بين الخصية والدبر ويسمى العض بفتح العين المهملة فيجب القود في ذلك، وإن لم يظهر فيه أثر لعظم الخطر فيه. "أما" لو غرزها "في غيره" أي غير مقتل كفخذ "فإن مات في الحال" ولم يظهر أثر "فشبه عمد"; لأن مثله لا يقتل غالبا بغير سراية وتألم فأشبه السوط الخفيف نعم الغرز في بدن الصغير والشيخ الهرم ونضو الخلق عمد مطلقا نقله الأصل عن العبادي، وأقره قال الزركشي: والمراد من قولهم ولم يظهر أثر لم يشنه لا أنه لم يظهر أصلا إذ لا بد من ألم ما غالبا. "وإن أوغل" من الإيغال، وهو السير السريع والإمعان أي أمعن في الغرز "وبقي متورما متألما منه مدة ثم مات فعمد" لظهور أثر الجناية وسرايتها إلى الهلاك، ولو اقتصر على التألم كان أولى فإنه المقتضي للقود كما اقتضاه كلامهم

стр. 4399

وصرح بتصحيحه النووي في شرح الوسيط، ونقله عن جماعة (١)، وقال الرافعي لو لم يتعرض الغزالي للألم لم يضر; لأن الورم (٢) لا يخلو عن الألم بخلاف عكسه فعلم أن العبرة (٣) بالألم لكن قول الرافعي لم يضر أي في مراد الغزالي (٤)، وإلا فيضر في الحكم إذ الحكم منوط بالألم، وإن عدم الورم "ولا أثر لغرزها في جلدة العقب (٥) "، ونحوها إذا لم يتألم به لعلمنا بأنه لم يمت به، والموت عقبه موافقة قدر فهو "كمن ضرب بقلم" أو ألقي عليه خرقة "فمات، وإبانة الفلقة الخفيفة" من اللحم بكسر الفاء وضمها مع إسكان اللام فيهما، وهي القطعة "كغرز الإبرة" في غير مقتل. فرع: " لو "ضربه بمثقل يقتل غالبا" كحجر ودبوس كبيرين "أو أوطأه دابة أو عصر خصيتيه" عصرا "شديدا" أو دفنه حيا "فمات فعمد" فيجب القود لخبر الصحيحين "أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقتلها فأمر ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين" (٦) ; ولأنه قتله بما يقتل غالبا فأشبه القتل بالمحدد; ولأنا لو لم نوجب القود لاتخذ ذلك ذريعة إلى إهلاك الناس. "وإن ضربه بجمع كفه" بضم الجيم، وإسكان الميم، وهو قبض الكف أي الكف المقبوضة الأصابع "أو بعصا خفيفة أو حجر صغير في مقتل أو والى ضربه مرات بحيث يضربه" الضربة "الثانية، وألم الأولى، وأثرها باق" كل منهما "أو" لم يواله لكن "كان" المضروب "صغيرا أو نضوا" أي نحيف الخلقة "أو ضعيفا لمرض أو" ضربه "في" شدة "حر أو برد أو" في غيرها لكن "اشتد ألمه منها" أي من الضربة "مدة حتى مات فعمد"; لأن ذلك مهلك غالبا سواء قصد الضارب في الرابعة الموالاة أم لا كأن ضربه ضربة، وقصد أن لا يزيد عليها

стр. 4400

فشتمه فضربه ثانية وهكذا، ولا حاجة فيها للجمع بين الألم والأثر "وإلا" أي، وإن لم يكن شيء من ذلك "فشبه عمد (١)، وإن خنقه" أو وضع على فمه يده أو مخدة أو نحوها "فأطال حتى مات أو لم" يمت لكن "انتهى إلى حركة مذبوح أو ضعف وتألم حتى مات فعمد، وإن زال الألم ثم مات فلا شيء" على الفاعل لانقطاع أثر فعله "، وإن قصرت المدة" أي مدة الخنق أو نحوه "بحيث لا يموت" مثله "منها غالبا فمات فشبه عمد، ولو سقاه سما يقتل كثيرا لا غالبا فكغرز الإبرة في غير مقتل" أي فإن مات في الحال فشبه عمد، وإن بقي متألما منه مدة ثم مات فعمد، وذلك; لأن في الباطن أغشية رقيقة تنقطع به فأشبه تأثيره تأثير الجارح في ظاهر البدن أما إذا كان يقتل غالبا فهو كغرز الإبرة بمقتل. "فرع: " لو "حبسه ومنعه الطعام" أو الشراب (٢) والطلب له (٣) "مدة يموت مثله فيها غالبا" جوعا أو عطشا ومات "لزمه القود" لكونه عمدا لظهور قصد الإهلاك به وتختلف المدة باختلاف المحبوس قوة وضعفا والزمان حرا وبردا ففقد الماء في الحر ليس كهو في البرد "وكذا" يلزمه القود "إن سبق" له "جوع" أو عطش وكانت المدتان تبلغان المدة القاتلة "وعلمه" الحابس (٤) لما ذكر "وإلا" أي، وإن لم يعلمه "لزمه نصف الدية" أي دية شبه العمد; لأن ذلك شبه عمد إذ لم يقصد إهلاكه، ولا أتى بما هو مهلك فأشبه ما لو دفع إنسانا دفعا خفيفا فسقط على سكين وراءه، وهو جاهل لا يلزمه القصاص، وإنما وجب

стр. 4401

النصف; لأن الهلاك بالجوعين أو بالعطشين والذي منه أحدهما "أو" فعل به ذلك مدة "لا يموت" مثله "فيها غالبا، ولا جوع به"، ولا عطش سابق ومات "فشبه عمد"; لأنه لا يقتل غالبا "وإن أمكنه" أي المحبوس "سؤال الطعام (١) وتركه" أو كان عنده طعام أو شراب فتراكه خوفا أو حزنا كما صرح به الأصل "أو منعه الشراب فترك الأكل خوف العطش أو مات بانهدام السقف عليه" قد ذكر الموت بعد فالأولى أو انهدم السقف عليه "وهو حر أو وجده في مفازة فأخذ طعامه (٢) فمات بذلك فهدر"; لأنه لم يحدث فيه صنعا. قال الأذرعي: وقضية هذا التوجيه (٣) أنه لو أغلق عليه بيتا هو جالس فيه حتى مات جوعا لم يضمنه وفيه نظر نعم إن كان التصوير في مفازة يمكنه الخروج منها فهذا محتمل، وإن لم يمكنه ذلك لطولها أو لزمانة، ولا طارق في ذلك الوقت فالمتجه وجوب القود كالمحبوس. انتهى. وخرج بالحر الرقيق فإنه مضمون باليد "ومنع الدفاء في البرد كمنع الطعام" فيما ذكر، ولو قتله بالدخان بأن حبسه في بيت وسد منافذه فاجتمع فيه الدخان وضاق نفسه فمات وجب القود قاله المتولي (٤). "الطرف الثاني فيما له مدخل" من الأفعال "في الزهوق، وهو إما شرط"، وهو ما "لا يؤثر في الهلاك، ولا يحصله بل" يحصل التلف عنده بغيره، و "يتوقف التأثير" أي تأثير ذلك الغير "عليه كالحفر مع التردي" فإنه لا يؤثر في التلف، ولا يحصله، وإنما المؤثر التخطي في صوب الحفرة والمحصل للتلف التردي فيها ومصادمتها لكن لولا الحفر لما حصل التلف، ولهذا سمي شرطا. "و" مثل "الإمساك للقاتل فلا قصاص فيه" أي في الشرط "وإما علة" وتسمى مباشرة،

стр. 4402

وهي ما "تؤثر في الهلاك وتحصله كالجراح السارية" وفي أكثر النسخ السابق "وفيه القصاص وإما سبب"، وهو ما "يؤثر فيه" أي في الهلاك "ولا يحصله، وهو ثلاثة أضرب" الأول "حسي كالإكراه" على القتل "ففيه القصاص"; لأنه مما يقصد به الإهلاك غالبا; لأنه يولد داعية القتل في المكره غالبا ليدفع الهلاك عن نفسه "وسيأتي" بيانه "و" الثاني "شرعي كالشهادة"; لأن الشهود تسببوا إلى قتله بما يقتل غالبا كالمكره; لأن الشهادة تولد (١) في القاضي داعية القتل شرعا كما أن الإكراه يولدها حسا "فلا يقتص من شهود الزور" إذا شهدوا على إنسان بما يوجب قتله مثلا وحكم الحاكم بشهادتهم، وقتله بمقتضاها "إلا إن اعترفوا بالتعمد" والعلم بأن قالوا تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا "وجهله الولي فإن علم به فالقود عليه (٢) " دونهم; لأنهم لم يلجئوه - حسا، ولا شرعا فصار قولهم شرطا محضا كالإمساك "وسيأتي" بيان ذلك مع زيادة "في الشهادات والثالث عرفي كتقديم (٣) " طعام "مسموم" لمن يأكله "فإن أوجره سما" صرفا أو مخلوطا "يقتل" مثل الموجر بفتح الجيم "غالبا فمات فالقصاص" واجب سواء كان السم موحيا أو غير موح، وإن كان لا يقتل غالبا فشبه عمد فلا قصاص "وكذا" يوجب القصاص "إكراه جاهل" بأنه سم "عليه" أي على شربه له فشربه ومات "لا" إكراه "عالم" بذلك، وكلام الأصل هنا محمول على هذا التفصيل بقرينة ذكره له في الكلام على إكراهه على قتل نفسه حيث قال ويجري القولان فيما لو أكرهه على شرب سم فشربه، وهو عالم به، وإن كان جاهلا فعلى المكره القصاص قطعا "فإن ادعى

стр. 4403

القاتل الجهل بكونه سما"، ونازعه الولي "فقولان: " أحدهما لا يصدق فيلزمه القصاص كما لو جرحه، وقال لم أعلم أنه يموت بهذه الجراحة والثاني يصدق; لأن ذلك مما يخفى بخلاف الجراحة الأوجه ما قاله المتولي (١) إن كان ممن يخفى عليه ذلك صدق، وإلا فلا "أو بكونه قاتلا"، ونازعه الولي "فالقصاص" واجب; لأنه لما علم أنه سم كان من حقه أن لا يوجره (٢) "ولو قامت بينة بأن السم (٣) الذي أوجره يقتل غالبا"، وقد ادعى أنه لا يقتل غالبا "وجب القصاص" فإن لم تقم بينة بذلك صدق بيمينه فإن ساعدته بينة فلا يمين عليه كما صرح به الأصل "ومنه" أي من السبب العرفي "السحر وسيأتي" بيانه في الباب الرابع في موجب الدية وحكم السحر. "فرع: " لو "أضاف رجلا عاقلا" الأولى أضاف عاقلا "بمسموم أو دس سما في طعام الرجل" المذكور "أو" في "ماء في طريقه" وكان "يتناوله" أي كلا من الطعام والماء "غالبا" فتناوله ومات به "فلا قصاص"; لأنه فعل ما هلك به باختياره من غير إلجاء حسي، ولا شرعي مع أن القصاص يدرأ بالشبهة "بل" تجب له "الدية" أي دية شبه العمد "إن جهل السم"; لأن الداس غره، ولم يقصد هو إهلاك نفسه فأحيل على السبب الظاهر بخلاف ما إذا علمه; لأنه المهلك نفسه، وكذا إذا كان يتناوله نادرا (٤) "و" تجب له "قيمة الطعام" أو الماء; لأن الداس

стр. 4404

أتلفه عليه "وكذا إن غطى بئرا في دهليزه ودعاه (١) " إليه أو إلى بيته، وكان الغالب أنه يمر عليها إذا أتاه فأتاه ووقع فيها ومات بذلك فلا قصاص بل له دية شبه العمد إن جهل البئر فإن كانت غير مغطاة أو لم يدعه فمهدر نعم إن كان المدعو لا يبصرها لعمى أو نحوه فشبه عمد "ويهدر آكل مسموم بغير إذن مالكه"; لأنه المهلك نفسه "وإن أضافه أو أوجره" مسموما بسم يقتل غالبا "وهو لا يميز" لصغر أو جنون أو نحوه (٢) فتناوله ومات به "فالقصاص" واجب، وإن قال هو مسموم; لأن غير المميز لا اختيار له والتقييد بغير المميز من زيادته وبه صرح الماوردي (٣) وابن الصباغ والمتولي وغيرهم، ووقع في الأنوار أنه لا فرق بين الصبي المميز وغيره، وقوله أو أوجره صوابه أو ناوله (٤) كما عبر به الأصل إذ الإيجار لا فرق فيه بين المميز وغيره، وقد تقدم أول الضرب الثالث "ولو قال لعاقل كله ففيه" الأولى قول أصله وفيه "سم لا يقتل فأكله" ومات به "فلا قصاص" بل، ولا دية كما نص عليه في الأم وجزم به الماوردي. فصل: لو ألقى رجلا لا صبيا" غير مميز "في ماء مغرق أو نار، وأمكنه التخلص" منهما بسباحة أو غيرها "فقصر" كأن ترك السباحة بلا عذر "فهدر"; لأنه المهلك نفسه بإعراضه عما ينجيه "وإن شك في" إمكان "تخلصه" بأن قال

стр. 4405

الملقي كان يمكنه الخروج مما ألقيته فيه فقصر، وقال الولي لم يمكنه "صدق الولي" بيمينه; لأن الظاهر أنه لو أمكنه الخروج لخرج "ويضمن ما تلف" منه "قبل التقصير" في خروجه من الماء والنار، وهذا أولى من اقتصار الأصل على ذلك في النار "وإلا" أي، وإن لم يمكنه التخلص لصغره كما صرح به أولا أو لضعفه أو لعدم معرفته السباحة أو لعظم الماء والنار أو لنحوها، أو أمكنه التخلص لكنه لم يقصر ومات بذلك "فالقصاص" واجب; لأن ذلك مهلك لمثله "وإن منعه السباحة عارض ريح، ونحوه" كموج "فشبه عمد" ففيه ديته "ويهدر مقصود ترك العصب" على محل الفصد مع قدرته عليه حتى مات; لأن العصب موثوق به، والفصد ليس مهلكا "بخلاف مجروح" جراحة مهلكة "ترك العلاج" لها حتى مات فإنه لا يهدر بل على جارحه القصاص; لأن مجرد الجراحة مهلك; ولأن البرء غير موثوق به لو عالج. "فرع: " لو "ربطه" وطرحه "عند ماء يزيد" إليه "غالبا (١) فزاد" ومات به "فعمد، أو لا يزيد" فزاد ومات به "فخطأ، أو قد يزيد"، وقد لا يزيد فزاد ومات به "فشبه عمد" وفي معنى الربط عدم إمكان الانتقال لنحو زمانة، أو طفولية. "الطرف الثالث في اجتماع المباشرة والسبب، أو الشرط فالشرط يسقط" أثره "مع المباشرة فيجب القصاص" فيما لو حفر بئرا، ولو عدوانا فردى غيره فيها آخر "على المردي لا الحافر، و" فيما لو أمسكه فقتله آخر على "القاتل لا الممسك"; لأن المباشرة أقوى من الشرط (٢) نعم إن منع مانع من تعلق

стр. 4406

القصاص بها كأن كان القاتل مجنونا، أو سبعا ضاريا تعلق بالممسك (١) "بل يأثم" كل من الحافر عدوانا والممسك "ويعزر"; لأنه فعل معصية لا حد فيها، ولا كفارة "ويضمن العبد" والممسك للقتل "بالإمساك" أي يضمنه الممسك إذا مات "والقرار على القاتل ويقتص من واضع الصبي على الهدف بعد الرمي"; لأنه المباشر فهو كالمردي والرامي كالحافر "لا قبله" فلا يقتص منه بل من الرامي; لأنه المباشر. "والسبب قد يغلب المباشرة ويسقط الإثم" عن المباشرة بأن أخرجها عن كونها عدوانا مع توليده لها "كالشهود" الذين شهدوا على شخص بما يوجب الحد فقتله القاضي، أو الجلاد، أو بما يوجب القصاص فقتله الولي، أو وكيله ثم تبين أن شهادتهم زور واعترفوا بالتي عمد والعلم "فالقصاص عليهم" دون القاضي والولي ونائبهما، وقوله ويسقط الإثم أي يمنعه من زيادته "وقد تغلبه المباشرة كمن ألقى رجلا في" ماء "مغرق" لا يمكنه الخلاص (٢) منه "فقده آخر بالسيف فالقصاص على القاد" الملتزم للأحكام; لأنه المباشر، ولا شيء على الملقي، وإن عرف الحال (٣)، أو كان القاد ممن لا يضمن كحربي "فإن التقمه حوت"، ولو قبل وصوله إلى الماء "فعلى الملقي" (٤) القصاص; لأنه ألقاه في مهلك، وقد هلك بسبب إلقائه، ولا نظر إلى الجهة التي هلك بها; ولأن لجة البحر معدن الحوت فأشبه ما لو كتفه، وحذفه للسبع وفارق صورة القد السابقة بأن القد صدر من فاعل مختار يفعل برأيه فقطع أثر السبب الأول، والحوت يلتقم بطبعه كالسبع

стр. 4407

الضاري فهو كالآلة والتقييد بالمغرق (١) قيد في الثانية دون الأولى كما يعلم مما يأتي "كمن ألقاه في بئر فيها سكين منصوب، أو حية، أو مجنون"، وكانا "ضاريين" فمات بذلك فإنه يجب القصاص على الملقي; لأنه القاتل والسكين والضاري كالآلة بخلاف ما إذا كان الطارئ فعل من له روية "وغير الضاري كالعاقل" في إسقاط الضمان عن المردي "فإن التقمه الحوت والماء قليل" أي غير مغرق "أو دفعه دفعا خفيفا فوقع على سكين فجرحته"، و "لم يعلمه" أي كلا من الحوت والسكين "الدافع" ومات بذلك "فشبه عمد" ففيه ديته، وإنما لم يجب القصاص; لأنه لم يقصد إهلاكه، ولم يعلم سبب الهلاك فإن علمه فعمد "وقد يعتدلان" أي السبب والمباشرة "كالإكراه" على القتل (٢)، ولو من السلطان "فيقتص من الآمر (٣) وكذا" من "المأمور (٤) كمضطر قتل إنسانا ليأكله" فإنه يقتص منه; ولأن الإكراه يولد في المكره داعية القتل غالبا له ليدفع الهلاك عن نفسه، وقد آثرها بالبقاء فصارا شريكين، ولا يشبه قتل الصائل فإنه بالصيال متعد فمكن من دفعه ولهذا لا يأثم بقتله. والمكره يأثم كما يأثم المختار والتصريح بالتنظير بمسألة المضطر من زيادته على الروضة. فلو آل الأمر في مسألة الإكراه إلى الدية فهي على الآمر والمأمور كالشريكين وللولي فيما إذا لزمهما القصاص أن يقتص من أحدهما ويأخذ نصف الدية من الآخر "فإن كان أحدهما غير مكافئ" للمقتول "فعليه نصف الدية في ماله" لا على عاقلته; لأنه قاصد

стр. 4408

للقتل آثم "وعلى الآخر"، وهو المكافئ "القصاص" كشريك الأب "كأن أكره مسلم ذميا (١) على قتل ذمي، أو حر عبدا على قتل عبد فالقصاص على العبد" في الثانية "والذمي" في الأولى "وعلى الآخر"، وهو الحر في الثانية والمسلم في الأولى "نصف الضمان"، وكأن أكره ذمي مسلما على قتل ذمي، أو عبد حرا على قتل عبد فالقصاص على الآمر وعلى المأمور نصف الضمان "وإن كان أحدهما صبيا" مميزا (٢) "أو المأمور" بالرمي إلى شاخص "جاهلا كونه آدميا فالقصاص على البالغ" في الأولى بناء على الأصح من أن عمد الصبي عمد. "و" على "الآمر" في الثانية، وإن كان شريك مخطئ; لأن هذا الخطأ نتيجة إكراهه فجعل عمدا في حقه، والمأمور كالآلة; لأنه غير آثم لظنه الحل "لكن لا دية على الجاهل، ولا على عاقلته إذ هو كالآلة"، وأما الصبي في الأولى ففي ماله نصف الدية مغلظة كما سيأتي وما ذكره من أنه لا دية أي لا يجب نصفها على عاقلة الجاهل هو أحد وجهين يؤخذان من كلام الأصل فالترجيح من زيادته لكن الأوجه وجوب نصفها (٣) على عاقلته مخففة، وهو ما يؤخذ من كلام الأنوار، ولو ترك المصنف قوله المأمور، وأبدل قوله والآمر بقوله والعالم كان أعم لكنه تبع في ذلك أصله "فإن كانا مخطئين" فيما ذكر بأن جهل كل منهما كون المرمي آدميا "فعلى عاقلة كل" منهما "نصفها" مخففة فلا قصاص على واحد منهما; لأنهما لم يتعمدا قتله "وإن أكرهه على صعود شجرة، أو نزول بئر" ففعل "فزلق" فمات "فشبه عمد" فلا قصاص; لأنه لا يقصد به القتل غالبا ومحل كونه شبه عمد في

стр. 4409

صعود الشجرة إذا كانت مما يزلق على مثلها غالبا، وإلا فخطأ نقله الزركشي (١) عن نكت الوسيط للنووي. "فرع: لو قال" لمميز "اقتل نفسك، أو قال" له "اشرب هذا السم، وإلا قتلتك (٢) فقتل" نفسه "أو شرب" السم فمات "فلا قصاص" على الآمر; لأن ما جرى ليس بإكراه حقيقة إذ المكره من يتخلص بما أمر به عما هو أشد عليه، وهنا اتحد المأمور به والمخوف به فكأنه اختاره قال في الشرح الصغير ويشبه أن يقال (٣) لو هدده بقتل يتضمن تعذيبا شديدا لو لم يقتل نفسه كان إكراها "وعليه نصف الدية" كذا قاله تبعا لأصله قال في الكفاية وفيه نظر; لأن القصاص إنما سقط لانتفاء الإكراه فينتفي موجبه فلا يجب على فاعله شيء قال جماعة منهم الزركشي وبه صرح البغوي وغيره، وهو مقتضى التعليل السابق، وقد ذكره الرافعي في موجبات الدية على الصواب (٤) "ولو قال اقطع يدك، وإلا قتلتك فقطعها اقتص منه"; لأنه إكراه "وإن قال اقتلني، أو اقطع يدي، أو اقذفني" مع قوله، وإلا - قتلتك، أو بدونه ففعل "فهدر" لإذنه له فيه فصار كإتلاف ماله بإذنه، وإن حرم عليه فعل ذلك (٥) "

стр. 4410

وإذن العبد" في قتله، أو قطع يده مثلا "لا يسقط الضمان"; لأنه حق السيد "وهل يسقط" الأولى يجب "القصاص" فيما إذا كان المأذون له عبدا أيضا "وجهان" أصحهما كما قال الزركشي (١) لا يجب وبه جزم القاضي; لأنه يسقط بالشبهة "وللمأمور" بالقتل "دفع المكره وللثالث"، وهو المأمور بقتله "دفعهما" أي المكره والمكره "وإن أفضى" الدفع في الثلاث "إلى القتل فهدر"; لأنه صائل فيها. "فرع: " لو "قال اقتل زيدا، أو عمرا"، وإلا قتلتك "فليس بإكراه (٢) " بل تخيير فمن قتله منهما كان مختارا لقتله، وإنما المكره من حمل على قتل معين لا يجد عنه محيصا فيلزم القاتل القصاص، أو الدية، ولا شيء على الآمر غير الإثم "وإن أكرهه على إكراه غيره" على أن يقتل رابعا ففعلا "اقتص منهم" أي من الثلاثة "ولو أمره الإمام بقتله" فقتله غير ظان أن الإمام ظالم "فبان ظالما اقتص من الإمام" عبارة الأصل فعليه القصاص، أو الدية والكفارة "دونه" أي المأمور فلا شيء عليه; لأن الظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بحق (٣) ; ولأن طاعته واجبة فيما لا يعلم أنه معصية. "ويسن للمأمور أن يكفر" لمباشرته القتل "وكذا زعيم البغاة" أي سيدهم حكمه حكم الإمام فيما ذكر; لأن أحكامه نافذة "فلو علم" مأمور كل منهما "بظلمه انعكس الحكم" أي اقتص من المأمور دون الآمر "إن لم يخف سطوته" عليه أي قهره بالبطش، والمراد سطوته بما يحصل به الإكراه "وإن خافها" "فكالمكره، وإن أمره بقتله متغلب لم يجز امتثال أمره"; لأنه أمر بمعصية، والتصريح بهذا من زيادته، لكنه إذا اعتقد حقيقته جاز له ذلك، والذي في الأصل فعليه القصاص، أو الدية والكفارة، وليس على الآمر إلا الإثم، ولا فرق بين أن يعتقده حقا، أو يعرف أنه ظلم; لأنه ليس بواجب الطاعة. انتهى. هذا

стр. 4411

إن لم يخف سطوته "فإن خاف سطوته فكالمكره (١) " فيجب القصاص عليهما تنزيلا لأمره بالقتل حينئذ منزلة الإكراه عليه إذ المعلوم كالملفوظ المصرح به "وإن أمره الإمام بصعود شجرة"، أو بنزول بئر ففعل "فهلك" بذلك "فإن لم يخف سطوته فلا ضمان" عليه كما لو أمره أحد الرعية بذلك كما صرح به الأصل "وإن خافها" "فالضمان على عاقلته، وإن كان" ذلك "لمصلحة المسلمين كما إذا أكرهه على صعودها" أي الشجرة، أو على نزول البئر "غير الإمام" ففعل فهلك فإنه يجب الضمان على عاقلته; لأنه شبه عمد، أو خطأ كما مر بيانه قبيل الفرع السابق، وإنما ذكره هنا تنظيرا مع أن الأصل لم يذكره هنا. "فرع: " لو "أمر" إنسان "عبده"، أو عبد غيره المميز الذي لا يعتقد وجوب طاعته في كل ما يأمره "بقتل، أو إتلاف" لغيره ظلما ففعل "أثم" الآمر لإتيانه بمعصية "واقتص من العبد وتعلق الضمان" أي ضمان المال "برقبته، وإن أمر صبيا غير مميز، أو مجنونا ضاريا، أو أعجميا يعتقد وجوب طاعته" فيما ذكر بقتل، أو إتلاف ففعل "فالقصاص"، أو المال "على الآمر" وليا كان، أو أجنبيا عبدا، أو حرا ضاق المكان، أو اتسع "عبدا كان المأمور، أو حرا، ولا يتعلق برقبته وذمته مال"; لأنه كالآلة فأشبه ما لو أغرى بهيمة على إنسان فقتلته لا يتعلق بها ضمان، وذكر الأعجمي الحر من زيادته. "وإن أمر" إنسان "أحد هؤلاء بقتل نفسه" فقتلها "اقتص منه" أي من الآمر "لا في" صورة "الأعجمي" فلا يقتص من آمره; لأنه لا يعتقد وجوب الطاعة في قتل نفسه بحال "نعم إن أمره" ببط جرحه، أو "بفتح عرقه القاتل" بأن كان بمقتل ففعل "وجهله" أي وجهل كونه قاتلا "ضمن" الآمر; لأن الأعجمي حينئذ لا يظنه قاتلا فيجوز أن يعتقد وجوب الطاعة أما إذا علمه قاتلا فلا ضمان على آمره، والتصريح بقوله وجهله من زيادته. "وإن كان للصبي والمجنون تمييز فالضمان عليهما دونه" أي الآمر "وما أتلفه غير المميز بلا أمر فخطأ لا هدر" فيتعلق برقبته إن كان عبدا وبذمته إن

стр. 4412

كان حرا (١)، وكلام الأصل يقتضي ترجيح أنه هدر فعدل عنه المصنف إلى ما قاله لقول الإسنوي إنه مخالف لما سبق في الرضاع من أن الصبي إذا دب وارتضع وانفسخ النكاح لزمه الغرم ولما سيأتي في الكلام على شريك السبع. "فرع: إذا أكره عبدا مراهقا" الأولى قول أصله مميزا على قتل مثلا ففعل "تعلقت الدية" أي نصفها "برقبته" بناء على الأصح من أن المكره الحر تلزمه الدية. "فصل" فيما يباح بالإكراه وما لا يباح به "لا يباح القتل" المحرم لذاته "و" لا "الزنا بالإكراه (٢) لتعلقهما بالغير. وقضيته أنه لا يباح به القذف أيضا (٣) والأصح تصور الإكراه على الزنا إذ الانتشار المتعلق بالشهوة ليس شرطا للزنا بل يكفي مجرد الإيلاج والإكراه لا ينافيه أما القتل المحرم لغيره كقتل صبيان الكفار، ونسائهم فيباح بالإكراه كما قاله ابن الرفعة (٤) "ويباح به الخمر" أي شربه استبقاء للمهجة كما يباح لمن غص بلقمة أن يسيغها بخمر إذا لم يجد غيرها "و" يباح به "ترك الفريضة" كالإفطار في رمضان على القول بإبطال الصوم به. "و" يباح به "كلمة الكفر (٥) " أي التكلم بها والقلب مطمئن بالإيمان لقوله

стр. 4413

تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ﴾ [النحل: من الآية ١٠٦] "والامتناع" من التكلم بها "أفضل"، وإن قتل مصابرة وثباتا على الدين كما يعرض النفس للقتل جهادا "ويباح به" بل يجب كما قاله الغزالي في وسيطه، ونقل ابن الرفعة الاتفاق عليه "إتلاف مال الغير (١) وصيد الحرم"; لأن لهما بدلا كما ذكره بقوله "ويضمنهما" أي كل من المكره والمكره المال والصيد "والقرار على المكره (٢) " لتعديه "وليس للغير"، وهو المالك "دفعه" أي المكره "عن ماله بل يجب" عليه "أن يقي روحه بماله" كما يناول المضطر طعامه "ولهما" أي المكره والمالك "دفع المكره" بما أمكنهما; لأنه صائل، وظاهر أن غير المالك من وكيل وغيره كالمالك فيما ذكر. "فصل" لو "أنهشه" أي ألسعه "حية" مثلا فقتلته "فإن قتلت" أي كانت مما يقتل غالبا كأفاعي مكة وثعابين مصر "فعمد" فيجب القصاص "وإلا فشبهه" فتجب ديته "وإن ألقاها عليه، أو ألقاه عليها"، أو قيده وطرحه في مكان فيه حيات، ولو ضيقا "أو طرحه في مسبعة، أو ألقاه"، ولو "مكتوفا

стр. 4414

بين يدي سبع في" مكان "متسع" كصحراء "أو أغراه به فيه" أي في المتسع فقتله "فلا ضمان" سواء أكان المقتول صغيرا أم كبيرا; لأنه لم يلجئه إلى قتله، وإنما قتله باختياره فصار فعله مع قتله كالإمساك مع المباشرة; ولأن السبع ينفر بطبعه من الآدمي في المتسع فجعل إغراؤه له كالعدم وبهذا فارق ما مر من إيجاب القصاص على من أمر مجنونا ضاريا، أو أعجميا يعتقد طاعة آمره بقتل فقتل، ولو بمتسع نعم إن كان السبع المغرى ضاريا شديد العدو، ولا يتأتى الهروب منه وجب القصاص على ما نقله الرافعي عن القاضي (١) وغيره، وكذا نقله في الروضة لكن عن القاضي فقط ثم قالا معا: وجعل الإمام هذا بيانا واستدراكا لما أطلقه الأصحاب. وأما البغوي وغيره فجعلوا المسألة مختلفا فيها وجرى المصنف في شرح الإرشاد على ما قاله الإمام وجزم به الغزالي في وسيطه، وقال في المطلب: إنه الذي يظهر ترجيحه ومحل ما ذكر في الحر أما الرقيق فإنه يضمن باليد. "وإن كان" طرحه، ولو غير مكتوف، أو إغراؤه "في مضيق، أو حبسه معه" أي مع السبع "في بيت، أو بئر، أو حذفه له حتى اضطر إليه" أي إلى قتله "والسبع مما يقتل غالبا" كأسد، ونمر وذئب "فقتله في الحال، أو جرحه جرحا يقتل غالبا لزمه القصاص"; لأنه ألجأ السبع إلى قتله; ولأن الحيوان الضاري حينئذ يصير كالآلة "أو" جرحه جرحا يقتل "نادرا" يعني لا يقتل غالبا كما عبر به أصله "فشبه عمد" كنظائره "ولم يشترطوا في إلقاء الحية المضيق (٢) " الأوفق بكلامه وبكلام أصله، ولم يفرقوا في إلقاء الحية بين المضيق والمتسع كما في السبع "لأنها تنفر" بطبعها "من الآدمي" بخلاف السبع فإنه يثب عليه في المضيق دون المتسع ولهذا لو ألقاه مكتوفا بمسبعة لم يضمنه كما مر "والمجنون الضاري كالسبع" المغرى في المضيق وفارقه في المتسع; لأن السبع ينفر فيه من الآدمي كما مر بخلاف المجنون "وترك الفرار النافع" من المغرى عليه في تخلصه من السبع "كترك السباحة" فيما مر. "وإن ربط ببابه كلبا عقورا ودعا" إليه "رجلا فعقره" فمات "فلا ضمان; لأنه ظاهر يمكن دفعه" بعصا، ونحوها "و"; لأنه "يفترس باختياره".

стр. 4415

"الطرف الرابع في اجتماع مباشرتين فإن ذفف عليه اثنان معا (١) فأكثر" أي أسرعا قتله "بأن" يعني كأن "حز أحدهما رقبته، وقده الآخر نصفين" أي قطعتين، وهما "عامدان اقتص منهما، وكذا إن جرحاه" معا، أو كل منهما "جرحا يقتل غالبا كأن" أجافاه جائفة، أو "قطع أحدهما الساعد والآخر العضد معا، أو تعاقبا ومات بسرايتهما" لاشتراكهما في القتل (٢)، ووجهه في الأخيرة أن القطع الأول قد انتشرت سرايته وآلمه وتأثرت به الأعضاء الرئيسة وانضم إليها آلام الثاني فأشبه ما لو أجاف واحد جائفة وجاء آخر ووسعها فمات يجب القصاص عليهما، وليس اختلافهما في كثرة الألم، وقلته مانعا من تساويهما في القتل كما لو جرحه واحد جراحات وآخر جراحة واحدة (٣) فمات بذلك فهما قاتلان فرب جراحة لها غور، ونكاية لم تحصل بجراحات، وقوله يقتل غالبا من زيادته هنا. "فلو جرح أحدهما وذفف الآخر (٤) فهو القاتل (٥) " فعليه القصاص، أو كمال الدية (٦) على ما يقتضيه الحال "ويقتص" من الجارح، أو يؤخذ منه المال
следующие страницы →