← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

إن لم يخف سطوته "فإن خاف سطوته فكالمكره (١) " فيجب القصاص عليهما تنزيلا لأمره بالقتل حينئذ منزلة الإكراه عليه إذ المعلوم كالملفوظ المصرح به "وإن أمره الإمام بصعود شجرة"، أو بنزول بئر ففعل "فهلك" بذلك "فإن لم يخف سطوته فلا ضمان" عليه كما لو أمره أحد الرعية بذلك كما صرح به الأصل "وإن خافها" "فالضمان على عاقلته، وإن كان" ذلك "لمصلحة المسلمين كما إذا أكرهه على صعودها" أي الشجرة، أو على نزول البئر "غير الإمام" ففعل فهلك فإنه يجب الضمان على عاقلته; لأنه شبه عمد، أو خطأ كما مر بيانه قبيل الفرع السابق، وإنما ذكره هنا تنظيرا مع أن الأصل لم يذكره هنا. "فرع: " لو "أمر" إنسان "عبده"، أو عبد غيره المميز الذي لا يعتقد وجوب طاعته في كل ما يأمره "بقتل، أو إتلاف" لغيره ظلما ففعل "أثم" الآمر لإتيانه بمعصية "واقتص من العبد وتعلق الضمان" أي ضمان المال "برقبته، وإن أمر صبيا غير مميز، أو مجنونا ضاريا، أو أعجميا يعتقد وجوب طاعته" فيما ذكر بقتل، أو إتلاف ففعل "فالقصاص"، أو المال "على الآمر" وليا كان، أو أجنبيا عبدا، أو حرا ضاق المكان، أو اتسع "عبدا كان المأمور، أو حرا، ولا يتعلق برقبته وذمته مال"; لأنه كالآلة فأشبه ما لو أغرى بهيمة على إنسان فقتلته لا يتعلق بها ضمان، وذكر الأعجمي الحر من زيادته. "وإن أمر" إنسان "أحد هؤلاء بقتل نفسه" فقتلها "اقتص منه" أي من الآمر "لا في" صورة "الأعجمي" فلا يقتص من آمره; لأنه لا يعتقد وجوب الطاعة في قتل نفسه بحال "نعم إن أمره" ببط جرحه، أو "بفتح عرقه القاتل" بأن كان بمقتل ففعل "وجهله" أي وجهل كونه قاتلا "ضمن" الآمر; لأن الأعجمي حينئذ لا يظنه قاتلا فيجوز أن يعتقد وجوب الطاعة أما إذا علمه قاتلا فلا ضمان على آمره، والتصريح بقوله وجهله من زيادته. "وإن كان للصبي والمجنون تمييز فالضمان عليهما دونه" أي الآمر "وما أتلفه غير المميز بلا أمر فخطأ لا هدر" فيتعلق برقبته إن كان عبدا وبذمته إن

стр. 4412

كان حرا (١)، وكلام الأصل يقتضي ترجيح أنه هدر فعدل عنه المصنف إلى ما قاله لقول الإسنوي إنه مخالف لما سبق في الرضاع من أن الصبي إذا دب وارتضع وانفسخ النكاح لزمه الغرم ولما سيأتي في الكلام على شريك السبع. "فرع: إذا أكره عبدا مراهقا" الأولى قول أصله مميزا على قتل مثلا ففعل "تعلقت الدية" أي نصفها "برقبته" بناء على الأصح من أن المكره الحر تلزمه الدية. "فصل" فيما يباح بالإكراه وما لا يباح به "لا يباح القتل" المحرم لذاته "و" لا "الزنا بالإكراه (٢) لتعلقهما بالغير. وقضيته أنه لا يباح به القذف أيضا (٣) والأصح تصور الإكراه على الزنا إذ الانتشار المتعلق بالشهوة ليس شرطا للزنا بل يكفي مجرد الإيلاج والإكراه لا ينافيه أما القتل المحرم لغيره كقتل صبيان الكفار، ونسائهم فيباح بالإكراه كما قاله ابن الرفعة (٤) "ويباح به الخمر" أي شربه استبقاء للمهجة كما يباح لمن غص بلقمة أن يسيغها بخمر إذا لم يجد غيرها "و" يباح به "ترك الفريضة" كالإفطار في رمضان على القول بإبطال الصوم به. "و" يباح به "كلمة الكفر (٥) " أي التكلم بها والقلب مطمئن بالإيمان لقوله

стр. 4413

تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ﴾ [النحل: من الآية ١٠٦] "والامتناع" من التكلم بها "أفضل"، وإن قتل مصابرة وثباتا على الدين كما يعرض النفس للقتل جهادا "ويباح به" بل يجب كما قاله الغزالي في وسيطه، ونقل ابن الرفعة الاتفاق عليه "إتلاف مال الغير (١) وصيد الحرم"; لأن لهما بدلا كما ذكره بقوله "ويضمنهما" أي كل من المكره والمكره المال والصيد "والقرار على المكره (٢) " لتعديه "وليس للغير"، وهو المالك "دفعه" أي المكره "عن ماله بل يجب" عليه "أن يقي روحه بماله" كما يناول المضطر طعامه "ولهما" أي المكره والمالك "دفع المكره" بما أمكنهما; لأنه صائل، وظاهر أن غير المالك من وكيل وغيره كالمالك فيما ذكر. "فصل" لو "أنهشه" أي ألسعه "حية" مثلا فقتلته "فإن قتلت" أي كانت مما يقتل غالبا كأفاعي مكة وثعابين مصر "فعمد" فيجب القصاص "وإلا فشبهه" فتجب ديته "وإن ألقاها عليه، أو ألقاه عليها"، أو قيده وطرحه في مكان فيه حيات، ولو ضيقا "أو طرحه في مسبعة، أو ألقاه"، ولو "مكتوفا

стр. 4414

بين يدي سبع في" مكان "متسع" كصحراء "أو أغراه به فيه" أي في المتسع فقتله "فلا ضمان" سواء أكان المقتول صغيرا أم كبيرا; لأنه لم يلجئه إلى قتله، وإنما قتله باختياره فصار فعله مع قتله كالإمساك مع المباشرة; ولأن السبع ينفر بطبعه من الآدمي في المتسع فجعل إغراؤه له كالعدم وبهذا فارق ما مر من إيجاب القصاص على من أمر مجنونا ضاريا، أو أعجميا يعتقد طاعة آمره بقتل فقتل، ولو بمتسع نعم إن كان السبع المغرى ضاريا شديد العدو، ولا يتأتى الهروب منه وجب القصاص على ما نقله الرافعي عن القاضي (١) وغيره، وكذا نقله في الروضة لكن عن القاضي فقط ثم قالا معا: وجعل الإمام هذا بيانا واستدراكا لما أطلقه الأصحاب. وأما البغوي وغيره فجعلوا المسألة مختلفا فيها وجرى المصنف في شرح الإرشاد على ما قاله الإمام وجزم به الغزالي في وسيطه، وقال في المطلب: إنه الذي يظهر ترجيحه ومحل ما ذكر في الحر أما الرقيق فإنه يضمن باليد. "وإن كان" طرحه، ولو غير مكتوف، أو إغراؤه "في مضيق، أو حبسه معه" أي مع السبع "في بيت، أو بئر، أو حذفه له حتى اضطر إليه" أي إلى قتله "والسبع مما يقتل غالبا" كأسد، ونمر وذئب "فقتله في الحال، أو جرحه جرحا يقتل غالبا لزمه القصاص"; لأنه ألجأ السبع إلى قتله; ولأن الحيوان الضاري حينئذ يصير كالآلة "أو" جرحه جرحا يقتل "نادرا" يعني لا يقتل غالبا كما عبر به أصله "فشبه عمد" كنظائره "ولم يشترطوا في إلقاء الحية المضيق (٢) " الأوفق بكلامه وبكلام أصله، ولم يفرقوا في إلقاء الحية بين المضيق والمتسع كما في السبع "لأنها تنفر" بطبعها "من الآدمي" بخلاف السبع فإنه يثب عليه في المضيق دون المتسع ولهذا لو ألقاه مكتوفا بمسبعة لم يضمنه كما مر "والمجنون الضاري كالسبع" المغرى في المضيق وفارقه في المتسع; لأن السبع ينفر فيه من الآدمي كما مر بخلاف المجنون "وترك الفرار النافع" من المغرى عليه في تخلصه من السبع "كترك السباحة" فيما مر. "وإن ربط ببابه كلبا عقورا ودعا" إليه "رجلا فعقره" فمات "فلا ضمان; لأنه ظاهر يمكن دفعه" بعصا، ونحوها "و"; لأنه "يفترس باختياره".

стр. 4415

"الطرف الرابع في اجتماع مباشرتين فإن ذفف عليه اثنان معا (١) فأكثر" أي أسرعا قتله "بأن" يعني كأن "حز أحدهما رقبته، وقده الآخر نصفين" أي قطعتين، وهما "عامدان اقتص منهما، وكذا إن جرحاه" معا، أو كل منهما "جرحا يقتل غالبا كأن" أجافاه جائفة، أو "قطع أحدهما الساعد والآخر العضد معا، أو تعاقبا ومات بسرايتهما" لاشتراكهما في القتل (٢)، ووجهه في الأخيرة أن القطع الأول قد انتشرت سرايته وآلمه وتأثرت به الأعضاء الرئيسة وانضم إليها آلام الثاني فأشبه ما لو أجاف واحد جائفة وجاء آخر ووسعها فمات يجب القصاص عليهما، وليس اختلافهما في كثرة الألم، وقلته مانعا من تساويهما في القتل كما لو جرحه واحد جراحات وآخر جراحة واحدة (٣) فمات بذلك فهما قاتلان فرب جراحة لها غور، ونكاية لم تحصل بجراحات، وقوله يقتل غالبا من زيادته هنا. "فلو جرح أحدهما وذفف الآخر (٤) فهو القاتل (٥) " فعليه القصاص، أو كمال الدية (٦) على ما يقتضيه الحال "ويقتص" من الجارح، أو يؤخذ منه المال

стр. 4416

"بالجرح إن تقدم" على التذفيف سواء أتوقع البرء من الجرح لو لم يطرأ التذفيف أم تيقن الموت منه بعد يومين، أو نحوهما; لأن حياته في الحال مستقرة وتصرفاته نافذة "فإن تأخر جارحه" عن مذففه "عزر كالجاني على الميت" لهتكه حرمته والقاتل هو المذفف "والتذفيف أن يذبحه، أو يقده، أو ينحي كرسيا تحت" رجلي "مشنوق، أو يبين الحشوة، أو ينهيه" بغير ذلك "إلى حركة المذبوح"، وهي حالة الشخص "العادم سمعا وبصرا واختيارا" بأن لا يبقى معها إبصار، وإدراك، ونطق وحركة اختياريان فلا يؤثر بقاء الضررين فقد يقد الشخص وتترك أحشاؤه في النصف الأعلى ويتحرك ويتكلم بكلمات لكنها لا تنتظم، وإن انتظمت فليست صادرة عن روية واختيار. "وله" في الحالة المذكورة "حكم الميت فلا يصح إسلامه، ولا ردته"، ولا غيرهما من سائر التصرفات ويصير فيها المال للورثة "ولا يرث قريبه، ولا يرثه من أسلم"، أو عتق "حينئذ بخلاف مريض انتهى في النزع إليها (١) " أي إلى حركة المذبوح فليس له حكم الميت فيجب بقتله القصاص "والفرق بينه" وبين المقدود "أن المريض حينئذ لم يقطع بموته"، وقد يظن به ذلك ثم يشفى "بخلاف المقدود" ومن في معناه "فإنه يقطع بأنه لا يعيش إحالة على السبب الظاهر" وجعل في الأصل هذا فرقا ثانيا فقال بعد بخلاف المقدود; ولأن المريض لم يسبق (٢) فيه فعل بحال القتل، وأحكامه عليه حتى يهدر الفعل الثاني والقد، ونحوه بخلافه، وقضية كلام المصنف أن المريض المذكور

стр. 4417

يصح إسلامه وردته (١)، وليس مرادا وعبارة أصله سالمة من ذلك ثم ما ذكرناه هنا من أنه ليس كالميت محمول على أنه ليس كهو في الجناية (٢) أما في غيرها فهو فيه كهو (٣) بقرينة ما ذكر في الوصية من عدم صحة وصيته، وإسلامه (٤) وتوبته، ونحوها "وإن شك في الانتهاء إليها" أي إلى حركة المذبوح "روجع أهل الخبرة" فيه وعمل بقولهم والمراد قول عدلين منهم. "فصل: " فيما إذا قتل إنسانا يظنه على حال فكان بخلافه "إذا قتل مسلما ظنه كافرا (٥) لزيه (٦) " أي لكونه بزي الكافر "في دارنا (٧) لزمه القصاص"، أو الدية مع الكفارة; لأن الظاهر من حال من بدارنا العصمة "أو" بزيه "في دار الحرب (٨)، أو لم يظن كفره، وهو بصف الكفار (٩) "، ولم يعرف مكانه "فلا

стр. 4418

قصاص" عليه "وكذا لا دية" للعذر الظاهر (١)، ثم سواء أعلم في دارهم مسلما أم لا (٢)، وسواء أعين شخصا، أو لا، وإن عرف مكانه فكقتله بدارنا حتى إذا قصد قتله يجب القصاص، أو الدية المغلظة مع الكفارة، أو قتل غيره فأصابه تجب الدية المخففة مع الكفارة، وهذا ذكره الأصل في باب كفارة القتل وحذفه المصنف ثم "وتجب" عليه "الكفارة" لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: من الآية ٩٢] فإن من بمعنى في كما نقله الشافعي وغيره "فإن ادعى" عليه "علمه بإسلامه" فقال لم أعلم به "فالقول قول القاتل" بيمينه; لأنه أعرف بحاله "أو" قتل مسلما "عهده ذميا (٣)، أو مرتدا، أو" حرا عهده "عبدا، أو" غير قاتل أبيه "ظنه قاتل أبيه، أو" ضرب مريضا ظنه "غير مريض" ضربا يقتل مثله المريض دون غيره فمات منه "وجب القود" أي القصاص; لأنه قتله عمدا وعدوانا، والظن لا يبيح القتل والضرب أما في الذمي والعبد وغير المريض فظاهر، وأما في المرتد (٤) فلأن قتله إلى الإمام لا إلى الآحاد فأشبه ما لو علم تحريم القتل وجهل وجوب القصاص. وما لو زنى عالما بالتحريم جاهلا بوجوب الحد بخلاف من أبيح له الضرب كالمؤدب، وقيد ذلك بالظن; لأنه محل الخلاف فمع العلم يجب القود قطعا، والفرق كما قال الرافعي بين وجوب القود هنا وعدم وجوبه فيما إذا أجاع إنسانا وبه جوع سابق لا يعلمه أن الضرب ليس من جنس المرض فيمكن إحالة الهلاك عليه حتى لو ضعف من الجوع فضربه ضربا يقتل مثله وجب القود. "لا إن" قتل مسلما "عهده حربيا"، وكان على زي الكفار بدارنا فلا قود عليه لعذره، والترجيح من زيادته (٥) وفارق المرتد فيما مر بأن المرتد لا يخلى

стр. 4419

والحربي يخلى بالمهادنة وفارق الذمي والعبد بأن الظن ثم لا يفيد الحل بخلافه هنا وسمي القصاص قودا; لأنهم يقودون الجاني إلى القتل بحبل، أو غيره قاله الأزهري. "الركن الثاني: القتيل وشرطه العصمة" بإيمان، أو أمان (١) لخبر مسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"، ولقوله تعالى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: من الآية ٢٩] الآية وقوله تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: من الآية ٦] الآية "فلا يقتل مسلم" معصوم "بغير معصوم كالمرتد" والحربي (٢)، ولو صبيا وامرأة وعبدا، وإنما حرم قتلهم رعاية لحق الغانمين لا لحق الله تعالى، والأصل فيما قاله قوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: من الآية ٥] وخبر "من بدل دينه فاقتلوه" (٣). "وكذا الزاني المحصن" لا يقتل به مسلم (٤) معصوم لاستيفائه حد الله تعالى سواء أقتله قبل أمر الإمام بقتله أم لا وسواء أثبت زناه بالبينة أم بالإقرار (٥)، ووقع في تصحيح التنبيه للنووي أن ذلك فيما إذا ثبت زناه بالبينة فإن ثبت بالإقرار قتل به. "و" كذا "تارك الصلاة" عمدا "بعد الأمر بها"، وقد خرج وقتها لا يقتل به مسلم معصوم "ويقتل بقتل من عليه قصاص لغيره (٦) " أي لغير القاتل

стр. 4420

لا له; لأنه ليس بمباح الدم، وإنما ثبت عليه حق قد يترك، وقد يستوفى نعم إن تحتم عليه كقاطع الطريق لم يقتل قاتله إلا أن يكون مثله (١) "ويعصم تارك الصلاة بالجنون" لعدم تكليفه "والسكر" لعدم تمكنه حينئذ منها "لا المرتد" فلا يعصم بشيء من ذلك لقيام الكفر. "الركن الثالث القاتل وشرطه التزام الأحكام" الشرعية (٢)، ولو كافرا أصليا، أو مرتدا "فلا قصاص على صبي ومجنون"، وإن تقطع جنونه "ونائم" إذ ليس لهم أهلية الالتزام ولرفع القلم عنهم; ولأنهم لا يكلفون بالعبادات البدنية فأولى أن لا يؤاخذوا بالعقوبات البدنية "فيقتص ممن زال عقله بمحرم" من مسكر، أو دواء، وتعبيره بالفاء يقتضي أنه مكلف (٣)، وهو جار على طريقته والمشهور خلافه كما مر بيانه، وإنما اقتص منه لتعديه، وهو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب. "وإن قتل" غيره "ثم جن اقتص منه"، ولو في جنونه، وإن ثبت قتله بإقراره "بخلافه" أي بخلاف إقراره "في" موجب "حد الله تعالى" فلا يستوفى في جنونه; لأن الإقرار يقبل الرجوع فيه لا في موجب القصاص. "فرع" لو "قال" القاتل "كنت عند القتل صبيا، وأمكن" صباه عنده "أو مجنونا وعهد (٤) " جنونه قبله، وقال الولي بل كنت بالغا، أو غير مجنون (٥) "صدق" القاتل بيمينه; لأن الأصل بقاء الصبا والجنون سواء أتقطع، أو لا بخلاف ما إذا لم يمكن صباه، ولم يعهد جنونه "وإن قال أنا الآن صبي لم

стр. 4421

يحلف" أنه صبي; لأن التحليف لإثبات صباه، ولو ثبت لبطلت يمينه ففي تحليفه إبطال لحلفه "وإن قامت بينتان بجنونه وعقله" أي قامت إحداهما بجنون القاتل عند قتله والأخرى بعقله عنده "تعارضتا، ولا قصاص على حربي"، وإن عصم بعد قتله لعدم التزامه الأحكام عند القتل "بخلاف المرتد" يلزمه القصاص لالتزامه الأحكام.

стр. 4422

"باب ما يشترط لوجوب القصاص من المساواة" بين القاتل والقتيل وما لا يشترط له منها "فلا يؤثر من الفضائل في" منع "القصاص" مطلقا "إلا ثلاث الإسلام والحرية والولادة (١) فلا يقتل مسلم بذمي ومعاهد (٢) " لخبر البخاري "لا يقتل مسلم بكافر (٣) " "وإن ارتد" المسلم القاتل لعدم المساواة عند القتل "ويقتلان" أي الذمي والمعاهد "بالمسلم"; لأنهما إذا قتلا بمثلهما فبمن فوقهما أولى "لا بحربي" لعدم عصمته، وهذا علم من الركن الثاني "ويقتل أحدهما" أي الذمي والمعاهد "بالآخر، وإن اختلفت الملة"

стр. 4423

كيهودي، ونصراني; لأن الكفر كله ملة واحدة من حيث إن النسخ شمل الجميع "ولا يسقط" القصاص "بإسلامه" أي القاتل لتساويهما حالة الجناية إذ العبرة في العقوبات بحالها بدليل أن العبد إذا زنى، أو قذف ثم عتق يقام عليه حد العبيد، وكما لا يسقط القصاص لا تسقط الكفارة كالديون اللازمة في الكفر "ولو" كان إسلامه "بين جراحة وسراية" كأن جرح ذمي ذميا، أو معاهدا، وأسلم الجارح ثم مات المجروح بالسراية فإنه لا يسقط القصاص لما ذكر بخلاف ما لو أسلم - عقب إرسال المسلم السهم عليه، وقبل الإصابة; لأنه لم يساوه من أول الفعل "ويقتل عبد مسلم بمثله، ولو" كان مثله "لكافر" لما ذكر "ويستوفي لهما" أي للوارث في الأولى والسيد في الثانية "الإمام بالإذن" منهما، ولا يفوضه إليهما "إن لم يسلم الوارث والسيد" حذرا من تسليط الكافر على المسلم فإن أسلما فوضه إليهما، ولو قال ويستوفي للوارث والسيد الإمام بالإذن إن لم يسلما كان أوضح "ويقتص الكافر بعبده" الكافر أي بسبب قتله "من" عبد "كافر، ولو" كان "لمسلم" لتساوي القاتل والمقتول. "فصل: يقتل مرتد بذمي (١) "، وإن عاد إلى الإسلام لتساويهما في الكفر عند القتل فكانا كالذميين; ولأن المرتد أسوأ حالا من الذمي; لأنه مهدر الدم، ولا تحل ذبيحته، ولا يقر بالجزية فأولى أن يقتل بالذمي الثابت له ذلك وعلم منه قتله بالمعاهد والمستأمن "لا عكسه" أي لا يقتل الذمي بالمرتد; لأنه مهدر كالحربي بجامع اشتراكهما في الكفر "ويقتل مرتد وزان محصن بمثلهما (٢) "

стр. 4424

لتساويهما "و" يقتل "مرتد بزان محصن" كما يقتل بالذمي "لا عكسه" أي لا يقتل زان محصن بمرتد لاختصاصه بفضيلة الإسلام ولخبر "لا يقتل مسلم بكافر" (١) "ويقدم قتله" أي المرتد "بالقصاص الواجب" عليه على قتله بالردة; لأنه حق آدمي "فإن عفا عنه على مال أخذ من تركته، وقتل بالردة، ولا دية لمرتد، ولو قتله مثله"; لأنه لا قيمة لدمه. "ويقتل رقيق بحر" كما يقتل برقيق بل أولى "لا عكسه" أي لا يقتل حر برقيق، ولو لغيره لقوله تعالى ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] ولخبر البيهقي "لا يقاد حر بعبد" (٢)، وأما خبر "من قتل عبده قتلناه ومن جدع جدعناه (٣) " فمنقطع، وقال البيهقي: إنه منسوخ وابن المنذر ليس بثابت (٤)، وإن صح فمحمول على ما إذا أعتقه ثم قتله فيفيدان تقدم الملك لا يمنع ذلك، ولا يقتل حر بمبعض كما صرح به الأصل "، ولا" يقتل "مبعض بالمبعض، ولو تساويا (٥) " حرية ورقا، أو كانت حرية المقتول أكثر; لأنه لا يقتل بجزء الحرية

стр. 4425

جزء الحرية وبجزء الرق جزء الرق; لأن الحرية شائعة فيهما بل يقتل جميعه بجميعه أي، وليس ذلك حقيقة القصاص فعدل عنه عند تعذره لبدله، ودليل ذلك المال فإنه يجب عند التساوي ربع الدية وربع القيمة في ماله ويتعلق الربعان الباقيان برقبته، ولا نقول نصف الدية في ماله، ونصف القيمة في رقبته. "ويقتل رقيق برقيق مطلقا" أي سواء استويا كقنين ومكاتبين أم لا كأن كان أحدهما قنا والآخر مدبرا أم مكاتبا أم أم ولد للتساوي في الملك، ولا نظر إلى ما انعقد لهؤلاء من سبب الحرية "لا مكاتب بعبده" أي لا يقتل به كما لا يقتل الحر بعبده "ولو كان" المقتول "أباه"; لأنه مملوكه والسيد لا يقتل بعبده "وعتق القاتل كإسلامه" فلو قتل عبد عبدا ثم عتق، أو جرحه وعتق ثم مات المجروح لم يسقط القصاص، ولو عتق المجروح بعد إرسال الحر السهم عليه، وقبل الإصابة فلا قصاص. "ولا قصاص فيمن" أي في قتل من "جهل إسلامه، أو حريته والقاتل حر" في الثانية ومسلم في الأولى للشبهة ويفارق وجوب القصاص فيما لو قتل المسلم الحر لقيطا في صغره بأن محل ما هنا في قتله بدار الحرب وما هناك في قتله بدارنا بقرينة تعليلهم وجوب القصاص فيه بأن الدار دار حرية، وإسلام وفرق بعضهم (١) بأن ما هنا محله إذا لم يكن له ولي يدعي الكفاءة وإلا فهي مسألة

стр. 4426

اللقيط "ويقتل فرع بأصله" كغيره بل أولى "ويقتل المحارم بعضهم ببعض" لذلك. "ولا يقتل حر بعبد" هذا تقدم قريبا لكنه أعاده ليشركه مع ما بعده في الحكم الآتي "و" لا "أصل بفرع"، وإن نزل لخبر الحاكم والبيهقي وصححاه "لا يقاد للابن من أبيه" (١) ولرعاية حرمته; ولأنه كان سببا في وجوده فلا يكون هو سببا في عدمه "فإن" وفي نسخة فلو "حكم به" أي بالقتل في الصورتين "حاكم نقض" حكمه "في" قتل "الأصل" بفرعه "دون العبد" الأنسب بما قبله دون الحر أي دون قتل الحر بالعبد "إلا إن أضجع" الأصل "الفرع وذبحه" وحكم بوجوب القصاص حاكم فلا ينقض حكمه رعاية لقول الإمام مالك بوجوب القصاص "، ولا يقتل عبد وابن مسلمان بحر، وأب كافرين، ولا عكسهما" أي لا يقتل حر، وأب كافران بعبد وابن مسلمين "ولو حكم به حاكم" وذلك لاختصاص القاتل بما يمنع القصاص، وما ذكره من أنه لا يقتل في ذلك عند حكم الحاكم (٢) بقتله مبني على أن حكمه به ينقض، وهو ما نقله الأصل عن ابن كج في قتل المسلم بالذمي لكنه حكي عنه أيضا احتمال أنه لا ينقض، وقال: إنه الوجه وصححه أيضا في أدب القضاء "ويقتل العبد بعبد لولده" كما يقتل بوالده "لا" بعبد "لوالده" كما لا يقتل بولده. "فرع: لا قصاص" على القاتل "فيمن" أي في قتل من "يرثه ولده" وحده، أو مع غيره "كزوجة ولده"، أو زوجته، أو أبيها (٣) ثم ماتت، وله منها

стр. 4427

ولد; لأنه إذا لم يقتص من الوالد بجنايته على ولده فلأن لا يقتص منه بجنايته على من يرثه أولى "ولا" قصاص "على وارث القصاص"، أو بعضه "كمن قتل أباه، وله أخ مات" وورثه هو وحده، أو مع غيره; لأن الشخص لا يقتص من نفسه، وقضية كلامهم أن الولد يرث القصاص ثم يسقط، وقال الإمام: إنه الوجه; لأنه لو لم يرثه لورثه غيره، ولما سقط قال الأذرعي: والقياس كما قال ابن الرفعة يقتضي عدم إرثه له; لأن المسقط قارن سبب الملك، وجزم بذلك قبل صدقة الواشي فقال إنه لا يجب شيء أصلا. انتهى. "فرع: " لو "قتلا ولدا" مجهولا "يتنازعانه" أي يتداعيانه "فلا قصاص في الحال"; لأن أحدهما أبوه، وقد اشتبه الأمر كما لو اشتبه طاهر بنجس لا يستعمل أحدهما بغير اجتهاد "فإن ألحق" الولد "بثالث اقتص منهما" لانتفاء نسبه عنهما "أو" ألحق "بأحدهما اقتص من الآخر" لانتفاء نسبه عنه; ولأنه شريك الأب "فإن رجعا" عن تنازعهما "لم يقبل رجوعهما"; لأنه صار ابنا لأحدهما وفي قبول الرجوع إبطال حقه من النسب "أو" رجع "أحدهما" دون الآخر "فهو ابن الآخر فيقتص من غيره (١) " الأولى قول أصله من الراجع "إن قتله" من زيادته، ولا حاجة إليه; لأن صورة المسألة أنهما قتلاه فإن قتله أحدهما فألحق بالآخر، أو بغيرهما اقتص منه كما صرح به الأصل "هذا إذا لم يكن" لحوق الولد بأحدهما "فراشا" أي بالفراش بل بالدعوى كما هو الفرض "أما إذا كان" بالفراش كأن "وطئت" امرأة بنكاح، أو شبهة "في عدة من نكاح"، وأتت بولد "وأمكن" كونه "من كل" منهما "فلا يجزئ" أي يكفي "رجوع أحدهما" في لحوق الولد بالآخر، والفرق أن النسب ثم ثبت من أحدهما لا بعينه بدعواهما فإذا رجع أحدهما لحق الولد بالآخر، وهنا ثبت بالفراش فلا يسقط بالرجوع فلا يلحق الولد بالآخر "وإنما يلحق" به "بالقائف ثم بانتسابه" إليه "إذا بلغ" وتعبيره ثم أولى من تعبير أصله بأو "فإن ألحقه" القائف "بأحدهما (٢) " قال في الأصل، أو انتسب بعد بلوغه إليه "اقتص من غيره" أي غير من ألحق به "لا منه"; لأنه أبوه، وقوله فإن ألحقه إلى آخره علم مما مر "وفي مسألة التداعي" السابقة "لو

стр. 4428

ألحقه القائف بأحدهما ثم أقام الآخر بينة" بنسبه "سمعت، ولحقه" بها "واقتص من الأول" فإن تعذر الإلحاق لعدم القائف، أو تحيره، وقتل الولد قبل الانتساب فلا قصاص إلا أن ينفيه أحدهما عن نفسه ويبقى الآخر على استلحاقه فيقتص من الأول. "فرع: " لو "قتل أحد الأخوين" الشقيقين (١) "أباهما، والآخر أمهما معا (٢) والعبرة" في المعية والتعاقب "بالزهوق (٣) " للروح لا بالجرح "فلكل" منهما "القصاص على الآخر"; لأنه قتل مورثه فإن عفا أحدهما فللمعفو عنه أن يقتص من العافي فإن لم يعف قدم أحدهما للقصاص - "والتقديم" له "بالقرعة" عند التنازع (٤) لاستوائهما في وقت الاستحقاق "فلو اقتص أحدهما" من أخيه بقرعة، أو مبادرا بدونها "لم يرث أخاه" بناء على الأصح من أن القاتل بحق لا يرث "فيقتص منه" أي من المقتص "ورثة أخيه"، ولا فرق هنا بين بقاء الزوجية بين الأبوين وعدمه; لأنهما إذا ماتا معا لم يرث أحدهما الآخر "وإن تعاقبا" في قتل أبويهما "والزوجية باقية (٥) فالقصاص على" القاتل "الثاني دون الأول (٦) "; لأنه إذا سبق قتل الأب لم يرث منه قاتله ويرثه أخوه والأم فإذا

стр. 4429

قتل الآخر الأم ورثها الأول فتنتقل إليه حصتها من القصاص ويسقط باقيه ويستحق القصاص على أخيه، ولو سبق قتل الأم سقط القصاص عن قاتلها واستحق قتل أخيه فثبت أن القصاص على الثاني دون الأول. "لكن يطالبه" أي الأول "ورثة الثاني بنصيب أبيهم" إن كان مورثهم أبا والأولى حذف أبيهم والتعبير بنصيب مورثهم كما في نسخة، أو بنصيبه "من الدية" للقتيل الأول "وإن لم يبق" بينهما "زوجية فلكل" من الأخوين "القصاص" على الآخر "ويبدأ بقتل القاتل" منهما "أولا" لتقدم سببه مع تعلق الحق بالعين "فلا يصح توكيله (١) " أي القاتل الأول في قتل أخيه; لأنه إنما يقتل بعد قتله وبقتله تبطل الوكالة قال الروياني (٢) بعد نقل هذا عن الأصحاب وعندي أن توكيله صحيح ولهذا لو بادر وكيله فقتل لم يلزمه شيء (٣) لكن إذا قتل موكله بطلت الوكالة "وإن كان القتل"، وقع منهما "معا اقتص بالقرعة" كما مر "فيجوز" قبل الاقتصاص بها "التوكيل" فيه "لمن خرجت قرعته"; لأنه يقتص له في حياته "فقط" أي دون من لم تخرج قرعته لما مر من أن وكالته تبطل بقتله، وفيه ما

стр. 4430

مر عن الروياني. "فلو وكلا من يقتص لهما" بأن وكل كل منهما وكيلا "قبل القرعة" ليقتص له "صح ثم يقرع" بين الوكيلين "وحين يقتص من أحدهما ينعزل وكيله"; لأن الوكيل ينعزل بموت موكله قال البلقيني: فلو اقتص الوكيلان (١) معا هل يقع الموقع لم أقف فيه على نقل والظاهر أن قتلهما وقع، وهما معزولان من الوكالة; لأن شرط دوام استحقاق الموكل قتل من وكل في قتله أن يبقى عند قتله حيا، وهو مفقود في ذلك "ويكره للوكيل قتل والده (٢) " حدا، أو قصاصا رعاية لحرمته "ولو شهد أحد على أبيه بموجب قتل" بكسر الجيم "قتل" لانتفاء التهمة بل ذلك أبلغ في الحجة، وقيل لا يقتل بشهادته كما لا يقتل بقتله; ولأنه متهم باستعجال ميراثه ويجوز قراءة قتل بالمثناة فوق وبالوحدة والثاني أنسب بعبارة الأصل. "فرع: " إخوة "أربعة قتل الثاني أكبرهم والثالث" الأولى قول أصله ثم الثالث "أصغرهم، ولم يخلفا" أي القتيلان "غير القاتلين فللثاني أن يقتص من الثالث ويسقط القصاص عنه لما ورثه من قصاص نفسه" وذلك; لأنه لما قتل الأكبر كان القصاص للثالث والأصغر فإذا قتل الثالث الصغير ورث الثاني ما كان الأصغر يستحقه عليه "ومن استحق قتل من يستحق قتله" كأن قتل زيد ابنا لعمرو وعمرو ابنا لزيد وكل منهما منفرد بالإرث "لم يسقط القصاص" بل لكل منهما القصاص على الآخر; لأن التقاص لا يجري في القصاص. "فصل" فيما لا يؤثر فيه عدم المساواة بين القاتل والقتيل "يقتل رجل بامرأة وخنثى كعكسه" أي عكس كل منهما "وعالم بجاهل كعكسه" وشريف بخسيس

стр. 4431

وشيخ بشاب كعكسهما; "لأنه ﷺ كتب في كتابه إلى أهل اليمن أن الذكر يقتل بالأنثى" رواه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم (١)، وقيس بما فيه البقية. "ولا قصاص على ذمي بقتل حربي" بالغ عاقل "أسر قبل أن يرى فيه الإمام رأيه" من إرقاق، أو غيره; لأنه باق على حكمه السابق "وإن قطع رجل ذكر مشكل وأنثييه وشفريه فلا قصاص في الحال" لاحتمال أنه امرأة ثم إن صبر إلى التبين "فإن بان رجلا اقتص منه" للذكر والأنثيين "و" أخذ منه "للشفرين حكومة، أو" بان "أنثى فدية" تؤخذ منه للشفرين "وحكومة للمذاكير" أي الذكر والأنثيين جمعها على ذلك تغليبا. "وإن" لم يصبر فإن "عفا" عن القصاص المحتمل "على مال قبل التبين" وطلب حقه "أعطى دية الشفرين وحكومة المذاكير"; لأن ذلك هو المتيقن فإن بان أنثى فمعه حقه، أو "رجلا كمل له" على ما أعطيه "ديتا الذكر والأنثيين وحكومة الشفرين، ولو طلب" حقه "ولم يعف" عن القصاص "أعطي الأقل من حكومة الشفرين مع تقدير الذكورة" ومن "حكومة المذاكير ودية الشفرين بتقدير الأنوثة"; لأن ذلك هو المتيقن إذ يحتمل ظهوره ذكرا فيقتص في المذاكير فلا يستحق إلا حكومة الشفرين ويحتمل ظهوره أنثى فيستحق دية الشفرين وحكومة المذاكير فالمتيقن هو الأقل من واجبي الاحتمالين، ولا يبعد أن تزيد حكومة الشفرين على ديتهما مع حكومة المذاكير. "وإن قطع الجميع" من المشكل "امرأة" وصبر إلى التبين فإن "بان أنثى اقتص في الشفرين"، ولها حكومة المذاكير، أو ذكرا فله ديتا الذكر والأنثيين وحكومة الشفرين "ولا يخفى التفصيل للحكم وقت الإشكال" أي فيما إذا لم يصبر وطلب حقه فإن عفا على مال أعطي دية الشفرين وحكومة المذاكير; لأن ذلك هو المتيقن، وإن لم يعف أعطي حكومة المذاكير; لأنها المتيقن لاحتمال ظهوره أنثى فيقتص في الشفرين فلا يستحق إلا الحكومة المذكورة. ولا ريب أنها أقل من ديتي الذكر والأنثيين وحكومة الشفرين، وإن بان ذكرا كمل له الديتان وحكومة الشفرين "وإن قطع رجل"، أو مشكل "مذاكيره" أي المشكل "و" قطعت أنثى، أو

стр. 4432

مشكل شفريه "فلا طلب" له على واحد منهما بمال "إن لم يعف" عن القصاص المحتمل لتوقع القصاص في حق كل منهما "وإن عكسا" بأن قطع رجل شفريه وأنثى مذاكيره "طولب كل" منهما "بحكومة" لما قطعه، وإن زادت فيما لو بانت ذكورته حكومة الشفرين على ديتهما من المرأة; لأنهما في الحقيقة ليسا بشفرين بل على صورتهما; لأنهما للمرأة، وهذا ليس بامرأة، ولا مجال في ذلك للقصاص; لأن الزائد لا يؤخذ بالأصلي، ولا عكسه. "وإن قطع" الجميع "مشكل من مشكل" فلا قصاص في الحال ثم إن صبر إلى التبين "وبانا رجلين، أو امرأتين قطع الأصلي بالأصلي، وكذا الزائد بالزائد إن تساويا" محلا "وإلا فالحكومة" تجب فيه "وإن بان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فكما سبق" في قطع الرجل، أو المرأة الجميع "وإن" لم يصبر فإن "عفا قبل التبين أعطي كما سبق" أي دية الشفرين وحكومة المذاكير; لأن ذلك هو المتيقن "ولو لم يعف لم يعط شيئا" في الحال; لأن القصاص متوقع في الجميع "ويرجع" فيما إذا جنى عليه رجل بقطع ما ذكر "إلى قوله: إنه رجل" أي إلى قوله "قبل الجناية" أنا رجل فيجب القصاص للذكر والأنثيين، أو ديتهما "لا" إلى قوله ذلك "بعدها للتهمة وشبهوه بمن قال إن كنت غصبت فامرأتي طالق فإن ثبت غصبه قبل اليمين لا بعدها برجل وامرأتين طلقت"; لأن الغصب ثبت عليه بخلاف ما إذا ثبت غصبه بعدها; لأن المقصود من هذه الشهادة الطلاق برجل وامرأتين، وهو لا يقع بهم وشبهوه أيضا بما إذا شهد برؤية هلال شوال فردت شهادته ثم أكل لا يعزر، ولو أكل ثم شهد عزر للتهمة قاله في الأصل "ويصدق" الرجل "الجاني بيمينه" في "أنه" أي المقطوع "أقر بالأنوثة" كأن قال له أقررت بالأنوثة فلا قصاص لك فأنكر; لأن الأصل عدم القصاص والمقطوع متهم. "فرع: " لو "قطع المشكل ذكر رجل وأنثييه وبان رجلا اقتص منه، أو أنثى فديتان، ولا قصاص" عليه "وقبل اليمين" لحال المشكل "لا يعطى" مالا "إلا إن عفا على مال" فيعطاه; لأن القصاص قبل العفو متوقع بخلافه بعده "وإن قطع" شخص "يد مشكل لزمه القصاص في الحال" ويجب "في الخطأ" وشبه العمد "نصف دية امرأة"; لأنه المتيقن وعبارة الأصل فلو آل الأمر إلى

стр. 4433

المال لم يؤخذ إلا اليقين، وهو نصف دية المرأة، وكذا لو قتل لا يؤخذ منه إلا دية امرأة. انتهى. وظاهر مما مر أن ذلك محل إذا لم يقل قبل القطع أنا رجل ويدل له تعبيرهم بالمشكل.

стр. 4434

"فصل" لو "قتل الجماعة واحدا قتلوا به، وإن تفاضلت الجراحات في العدد والفحش والأرش" سواء أقتلوه بمحدد أم بمثقل كأن ألقوه من شاهق، أو في بحر; لأن القصاص عقوبة تجب للواحد على الواحد فتجب له على الجماعة كحد القذف; ولأنه شرع لحقن الدماء فلو لم يجب عند الاشتراك لاتخذ ذريعة إلى سفكها وروى مالك أن عمر قتل نفرا خمسة، أو سبعة برجل (١) قتلوه غيلة (٢)، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا (٣) "وإنما يعتد" في ذلك "بجراحة كل واحد" منهم "إذا كانت مؤثرة في الزهوق" للروح "لا خدشة خفيفة" فلا عبرة بها، وكأنه لم يوجد سوى الجنايات الباقيات "فيستحق" ولي قتيل الجماعة "دم كل منهم" فله قتل جميعهم "و" للولي "قتل بعضهم، وأخذ باقي الدية من الباقين"، وله أن يقتصر على أخذ الدية "موزعة بعددهم لا بالجراحات" أي بعددها; لأن تأثيرها لا ينضبط، وقد تزيد نكاية الجراحة الواحدة على نكاية جراحات كثيرة وخرج بالجراحات الضربات فتوزع الدية عليهما كما سيأتي "ومن اندملت جراحته قبل الموت لزمه أرشها" الأولى قول أصله لزمه مقتضاها "فقط" أي دون قصاص النفس; لأن القتل هو الجراحة السارية "وإن" جرحه اثنان متعاقبان وادعى الأول اندمال جرحه، و "أنكره الولي، ونكل فحلف مدعي الاندمال سقط عنه القصاص" في النفس "فإن عفا" الولي "عن الآخر لم يلزمه إلا نصف الدية" إذ لا يقبل قول الأول عليه "إلا أن تقوم

стр. 4435

بينة بالاندمال" فيلزمه كمال الدية. "فرع" لو "قتل واحد" من الأحرار في غير المحاربة "جماعة (١)، أو قطع أيديهم اقتص" منه "لواحد" منهم "و" عليه "للباقين" أي لكل منهم "الدية وسيأتي" ذلك مع الكلام فيمن يقتص له منهم في بابه أما لو كان القاتل عبدا، أو حرا لكنه قتل في المحاربة فسيأتي. "فصل" وفي نسخة فرع "وإن مات" الجريح "من جراحتي عمد وخطأ، أو شبه عمد لم يقتص منه" أي من الجارح; لأن الزهوق لم يحصل بعمد محض "بل على عاقلة المخطئ" يعني عاقلة غير المتعمد "نصف الدية" مخففة، أو مثلثة "وعلى المتعمد النصف مغلظة سواء اتحد الجارح، أو تعدد إلا إن قطع المتعمد طرفه فيقتص منه" فلو قطع اليد فعليه قصاصها، أو الأصبع فكذلك مع أربعة أعشار الدية "وإن امتنع القصاص في أحدهما لمعنى فيه اقتص من شريكه إذا تعمدا جميعا"; لأنه لو انفرد بقتله لزمه القصاص فإذا شارك من لا يقتص منه لا لمعنى في فعله لزمه أيضا كما لو تعمدا فعفا الولي عن أحدهما "فيقتص من شريك لأب في" قتل "الولد" وعلى الأب نصف الدية مغلظة، وفارق شريك الأب شريك المخطئ بأن الخطأ شبهة في فعل المخطئ والفعلان مضافان إلى محل واحد فأورث شبهة في القصاص كما لو صدرا من واحد والأبوة صفة في ذات الأب وذاته متميزة عن ذات الأجنبي فلا تورث شبهة في حقه "و" يقتص من شريك "الحر في" قتل "العبد، و" من شريك "المسلم في" قتل "الذمي، وكذا من شريك سيد" في قتل عبده إن كان شريكه عبدا، أو حرا وجرحه بعد أن جرحه سيده ثم أعتقه "و" من شريك "حربي" في مثل من يكافئه "و" من شريك "جارح" جرح "بحق كقطع سرقة"، أو قصاص "و" من "شريك صبي مميز" ومجنون "له نوع تمييز" في قتل من يكافئه; لأن عمدها عمد بخلاف شريك من لا تمييز له.

стр. 4436

"ومن شريك السبع، أو الحية القاتلين غالبا" في قتل من يكافئه بخلاف شريك القاتلين لا غالبا لا يقتص منه كشريك الجارح شبه عمد، ووقع للنووي في تصحيح التنبيه تصحيح - أنه لا يقتص منه مطلقا كشريك المخطئ وجرى عليه صاحب الأنوار والأول ما نص عليه الشافعي في الأم "و" من "شريك قاتل نفسه" في قتل من يكافئه وفي نسخة جارح نفسه "ولو رميا" أي اثنان "مسلما" بسهم، أو سهمين "في صف كفار، وأحدهما جاهل به" والآخر عالم به "اقتص من العالم" به كشريك السيد "فقط" أي دون الجاهل، وليس هو مخطئا حتى يقال إن شريكه شريك مخطئ بل هو متعمد; لأنه قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا، وإنما لم يلزمه القصاص لعذره. "فرع" لو "جرح شخص" آخر "غير معصوم كحربي" ومرتد "وصائل ثم جرحه" ثانيا "بعد العصمة (١)، أو جرح رجلا بحق" كقصاص وسرقة "ثم" جرحه "عدوانا، أو جرح عبده قبل العتق وبعده، أو جرح حربي مسلما ثم أسلم ثم جرحه" ثانيا "ومات" بالسراية "فكشريك المخطئ" فلا قصاص في النفس تغليبا لمسقط القصاص، ويثبت موجب الجرح الثاني من قصاص وغيره "وإن قطع" حر "إحدى يدي عبد، أو" مسلم إحدى يدي "ذمي قبل العتق" للعبد "أو الإسلام للذمي، و" قطع "الأخرى بعده" أي بعد العتق، أو الإسلام "فمات" بالسراية "اقتص منه باليد الأخرى" أي بقطعها لمكافأته المقطوع حين قطعها، ولا قصاص في النفس "ولزمه نصف الدية"; لأنه استوفى منه ما يقابل النصف الآخر "فإن عفا" عن قصاص اليد "لزمه دية حر مسلم، وإن قطع ذمي يد ذمي فأسلم القاطع ثم قطع" منه "الآخر فمات" بالسراية "فالقصاص" واجب "في" قطع اليد "الأولى فقط" أي دون الثانية، ولا قصاص في النفس "فإن عفا" عن قصاص اليد "فدية ذمي" على القاطع. "فرع" لو "داوى" المجروح "جرحه بمذفف" أي قاتل سريعا (٢) كأن شرب سما قاتلا، أو وضعه على الجرح "فهو قاتل نفسه"; لأن التذفيف يقطع حكم السراية فهو كما لو جرحه غيره فذبح نفسه "وعلى الجارح أرش جرحه، أو قصاصه"

стр. 4437

لا قصاص النفس سواء علم المجروح حال السم أم لا كما صرح به الماوردي والروياني "أو داواه" أي جرحه "بما" لا "يقتل غالبا، أو" بما "يقتل غالبا"، وليس بمذفف "وجهله" أي جهل كونه يقتل غالبا "فالجارح شريك" صاحب "شبه عمد" فلا قصاص عليه في النفس، وإنما عليه موجب جرحه من قصاص وغيره "فإن علمه المجروح فكشريك قاتل نفسه" فعليه القصاص "وكذا" يكون كشريك قاتل نفسه "لو خاط" المجروح "جرحه في لحم حي لا" لحم "ميت"، ولو "تداويا خياطة تقتل غالبا" بخلاف ما لو خاط في لحم ميت بل لا أثر للخياطة كما سيأتي "فإن خاطه غيره بلا أمر" منه "اقتص منه ومن الجارح، وإن كان" الغير "إماما" لتعديه مع الجارح "لا إن خاطه الإمام لصبي، أو مجنون لمصلحته" فلا قصاص عليه كما لو قطع سلعة منه فمات; لأن له عليه ولاية، وقصد بذلك مصلحته "بل تجب الدية مغلظة على عاقلته نصفها، ونصفها" الآخر "في مال الجارح"، ولا قصاص عليه والتصريح بقوله، ونصفها في مال الجارح من زيادته "وإن قصد" المجروح، أو غيره "الخياطة في لحم ميت فوقع في" لحم "حي فالجارح شريك مخطئ" قال في الأصل قال القفال، وكذا لو قصد الخياطة في الجلد فوقع في اللحم "والكي" فيما ذكر "كالخياطة" فيه "ولا أثر لهما في اللحم الميت"، ولا في الجلد كما فهم من التعبير باللحم لعدم الإيلام المهلك فعلى الجارح القصاص، أو كمال الدية وما هنا تبيين لمراده بقوله فيما مر لا ميت "ولا" أثر "لدواء لا يضر، ولا لمرض" بالمجروح "حادث"، أو قديم كما فهم بالأولى وعبارة الأصل، ولا اعتبار بما على المجروح من قروح، ولا بما به من مرض وضنى قال الرافعي: لأن ذلك لا يضاف إلى أحد، ولا يدخل تحت الاختيار. "فرع" لو "قطع أصبع" يد "رجل" مثلا "فتآكل موضع القطع" فقط "فقطعها" يعني اليد "المجروح من الكف" عبارة الأصل فقطع المقطوع كفه خوف السراية "طولب" القاطع "بالأصبع" قصاصا، أو أرشا إن لم يسر القطع إلى النفس، ولا يطالب بالقصاص في موضع القطع; لأن فوات الجسم لا يقصد بالسراية "فإن سرى" إلى النفس "فكشريك خائط جرحه" فيما مر "وإن تآكل الكف" لا من الدواء الحاصل من المجروح لجرحه "ضمنها" القاطع فإن تآكلت من

стр. 4438

الدواء فليس عليه إلا أرش القطع، وإن تآكلت منهما فعليه مع أرش القطع ما يخصه من ضمان بقية الكف بالتوزيع عليهما - "وإن" تآكلت ثم "قطعها من لحم حي، أو ميت فكالخياطة" فيما مر "ولو اختلفا" أي الخصمان "في التآكل بالدواء" فقال الجاني داويت بما يورث التآكل، وأنكر المجني عليه "أو" اختلفا "هل مات بالسراية" فقال الوارث مات بها، وقال الجاني بل قتل نفسه "صدق المجني عليه" بيمينه في الأولى "أو الوارث" في الثانية عملا بالجناية المعلومة والأصل عدم غيرها من الأسباب. "فرع" لو "ضربوه سياطا" أي بسياط خفيفة مثلا حتى قتلوه "وكل" منهم "ضربه يقتل" لو انفرد "قتلوا، وكذا لو لم يقتل إن تواطئوا" على ضربه، وكان ضرب كل منهم مؤثرا في الزهوق حسما للذريعة، وكما لو توالت ضربات الواحد وتخالف الجراحات حيث لا يشترط فيها التواطؤ; لأن نفس الجرح يقصد به الإهلاك بخلاف الضرب بالسوط "وإلا" بأن وقعت الضربات كلها، أو بعضها اتفاقا "فالدية" أي فالواجب الدية لا القصاص "موزعة على الضربات"; لأنها تلافي ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات "نعم إن ضربه أحدهما ضربا يقتل" كأن ضربه خمسين سوطا "ثم ضربه الآخر سوطين، أو ثلاثة حال الألم" من ضرب الأول "عالما بضربه اقتص منهما" لظهور قصد الإهلاك منهما "أو جاهلا به" فلا قصاص على واحد منهما; لأنه لم يظهر قصد الإهلاك من الثاني والأول شريكه "فعلى الأول حصة ضربه من دية العمد (١) وعلى الثاني كذلك" أي حصة ضربه "من دية شبهه" قال في الأصل وفرق بينه وبين ما إذا ضرب مريضا سوطين جاهلا مرضه حيث يجب القصاص بأنا لم نجد ثم من نحيل عليه القتل سوى الضارب "وإن ضرباه بالعكس" بأن ضربه أحدهما سوطين، أو ثلاثة ثم ضربه الآخر ضربا يقتل كأن ضربه خمسين سوطا حال الألم، ولا تواطؤ "فلا قصاص" على واحد منهما; لأن ضرب الأول شبه عمد والثاني شريكه "بل يجب" عليهما "الدية كذلك" يعني على الأول حصة ضربه من دية شبه العمد وعلى الثاني حصة ضربه من دية العمد.

стр. 4439

"فرع: لو جرحه" شخص "خطأ، ونهشته حية وسبع ومات" من ذلك "لزمه ثلث الدية" كما لو جرحه ثلاثة نفر وخرج بالخطأ العمد فيقتص من صاحبه كما مر.

стр. 4440

"باب تغير الحال" أي حال الجارح، أو المجروح "بين الجرح والموت" بالعصمة والإهدار، أو بالقدر المضمون به "لو جرح مسلم" مثلا "حربيا فأسلم"، أو أمن "ثم مات" بالسراية "فلا ضمان كعكسه" بأن جرح حربي مسلما فأسلم الحربي، أو أمن ثم مات المجروح; لأنه جرح غير مضمون فسرايته غير مضمونة كقطع يد السارق "وكذا" لا ضمان "لو جرح عبده فأعتقه فمات" بالسراية لذلك نعم يضمنه بالكفارة كما سيأتي "وإن رمى مرتدا (١)، أو حربيا فأسلم قبل الإصابة، أو رمى عبده، أو قاتل أبيه فأعتقه" أي العبد "أو عفا" عن قاتل أبيه "قبلها" أي الإصابة "وجبت الدية (٢) " اعتبارا بحالة الإصابة; لأنها حالة اتصال الجناية، والرمي كالمقدمة التي يتوصل بها إلى الجناية، ولا يجب القصاص لعدم الكفاءة في أول أجزاء الجناية، وهذا "كمن كان عبدا"، أو مرتدا "حال الحفر" لبئر بمحل عدوان "فعتق" العبد، أو أسلم المرتد "ثم تردى" فيها فتجب الدية، ولا قصاص. "وإن رمى حربي مسلما ثم أسلم" الحربي "قبل الإصابة فهل يضمن (٣) "، أو لا "وجهان" الظاهر منهما أنه يضمن (٤) بخلاف ما مر في قوله كعكسه; لأن الإصابة هنا حصلت حالة كون الرامي ملتزما للضمان بخلافها ثم "وإن ارتد المجروح ومات" مرتدا "بالسراية (٥) فلوليه القصاص بالجرح" لا بالنفس "إن، أوجبه" كالموضحة، وقطع اليد عمدا; لأن القصاص في الطرف ينفرد عنه في النفس ويستقر

стр. 4441

فلا يتغير بما يحدث بعده بدليل أنه لو قطع طرف غيره ثم حز آخر رقبته، ولو خطأ لزم الأول قصاص الطرف والمراد بوليه من يرثه لولا الردة (١) لا الإمام; لأن القصاص للتشفي، وهو له لا للإمام فلو كان صغيرا، أو مجنونا انتظر كماله ليستوفي "وإلا" أي، وإن لم يوجب الجرح القصاص كالجائفة والهاشمة، وكقطع اليد خطأ "فا" لواجب "الأقل من الدية" للنفس "والأرش" للجرح فإن كان الأرش أقل كقطع اليد الواحدة لم يزد بالسراية في الردة شيء، وإن كانت الدية أقل كقطع اليدين والرجلين فلا زيادة عليها; لأنه لو مات بالسراية مسلما لم يجب أكثر منها فبالأولى إذا مات مرتدا "ويكون" الواجب - "فيئا" فلا شيء منه لوليه "و" إن اندمل جرحه الموجب للقصاص "قبل الموت" كان "القصاص له" فإن مات قبل أن يقتص اقتص وليه "وللمال" الواجب له بالجرح "حكم ماله" الثابت له بغير ذلك فهو موقوف فإن عاد إلى الإسلام أخذه، وإلا أخذه الإمام "فإن أسلم" قبل اندمال جرحه "ثم مات" بالسراية "فلا قصاص في النفس"، وإن قل زمن الردة (٢) ; لأنه انتهى إلى حالة لو مات فيها لم يجب القصاص فصار ذلك شبهة دارئة (٣) له "وتجب الدية كاملة"، وإن كثر زمن الردة لوقوع الجرح والموت في حالة العصمة; ولأن العبرة في الدية بآخر الأمر. "وكذا" لا يجب القصاص في النفس وتجب الدية كاملة "إن ارتد" المرمي إليه قبل الإصابة "ثم أسلم بين الرمي والإصابة فلو لم يسلم" حينئذ "أهدر، والمعتبر في المغير قدر الدية وقت الموت"; لأن الضمان بدل التالف فيعتبر فيه وقت التلف، وقدر الدية منصوب بالمغير "فإن جرح ذميا" حرا مثله "فنقض" المجروح عهده والتحق بدار الحرب ثم سبي "واسترق ثم مات بالسراية وللجرح قصاص" كقطع يد "اقتص به" إذ لا مانع "لا بالنفس" لتخلل حالة إهدارها; ولأن الحر لا يقتل بالعبد "بل تجب قيمته" في ذلك وفيما لو لم يقتص، وإن كانت أكثر من الأرش اعتبارا بالمال بعد اعتبار كونه مضمونا وقت الجناية "وللوارث منها

стр. 4442

قدر الأرش، ولو كان" الوارث ذميا "في دار الحرب وما فضل" منها "للسيد" فإن لم يفضل منها شيء فلا شيء له "فإن كان" سيده "قد أعتقه فدية ذمي" تجب إن لم يسلم المجروح "أو" دية "مسلم إن أسلم"، وقيل الواجب في الأولى أقل الأمرين من الأرش ودية ذمي وفي الثانية أقل الأمرين من الأرش ودية مسلم وفي القصاص في الثانية قولان، وقد حكى الأصل ذلك مع ما ذكره المصنف بلا ترجيح فترجيح إيجاب الدية وعدم إيجاب القصاص المفهوم من ذلك من زيادة المصنف. "والدية" في الصورتين "للوارث"، وهو في الأولى ذمي، وفي الثانية مسلم. "وإن جرح" شخص "ذميا (١) فأسلم، أو عبدا" لغيره "فعتق ثم مات بعد الاندمال وجب أرش الجناية ويكون" أرشها في الثانية "لمالك العبد، وإن" الأولى فإن "فقأ عينه لزمته قيمته"، وإن كان الاندمال بعد عتقه; لأن الجراحة إذا اندملت استقرت وخرجت عن أن تكون جناية على النفس فينظر إلى حال الجناية على الطرف والمجني عليه كان حينئذ مملوكا فيجب أرشها للمالك كما قلنا لا دية حر، وكأنه أشار إلى ذلك بقوله من زيادته "فقط" بناء على أن الدية أكثر من القيمة غالبا "وإن" مات المجروح من الذمي والعبد "بالسراية فلا قصاص" إن كان جارح الذمي مسلما وجارح العبد حرا; لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه "بل" تجب "دية حر مسلم"، وإن كانت أقل من قيمة العبد في مسألته; لأنه في الابتداء مضمون، وفي الانتهاء حر مسلم فتجب ديته "للورثة" في المسألتين "و" لكن "لسيد العبد منها" في الثانية "قيمته"; لأنه استحقها بالجناية الواقعة في ملكه "وإن فضل منها شيء فلوارث العتيق"; لأنه وجب بسبب الحرية ربما تقرر علم أنه لا حاجة لقوله، وإن فضل إلى آخره مع أنه لو قال للورثة ولسيد العبد فإن فضل من قيمته شيء فلوارث العتيق كان أحسن، وأوضح، وأخصر مما قاله "وإن قطع يده ثم عتق ثم مات" بالسراية "فدية" تجب لما مر "وللسيد نصف قيمته منها، وإن أتت" قيمته أي نصفها "على الدية" بأن ساوتها. "فرع: " لو "قطع" شخص "يد عبد" لغيره "فعتق ثم" قطع "آخر" يده

стр. 4443

"الأخرى" واندمل الجرحان "قطع" القاطع "الثاني" حرا كان، أو عبدا لوجود الكفاءة "لا الأول" فلا يقطع "إن كان حرا" لعدمها بل عليه "للسيد نصف قيمته فإن مات منهما" أي من القطعين "قتل الثاني" لوجود الكفاءة لا الأول إن كان حرا لعدمها "ولزم الأول نصف الدية للسيد منها" يعني من نصفها "نصف قيمته" والباقي للوارث "وإن عفا" عن الثاني "فعليهما" أي القاطعين "الدية وللسيد في حصة الأول" منهما "الأقل من نصفها" ومن "نصف القيمة"، ولا شيء له في حصة الثاني; لأن جنايته لم تكن في ملكه "وكذا الحكم إن اتحد القاطع لكن لا يقتل به" أي بالمقطوع "إن مات" تغليبا للمسقط فلو قطع حر يد عبد فعتق ثم قطع يده الأخرى واندمل الجرحان اقتص منه للأخرى لا للأولى، وعليه للسيد نصف قيمته فإن مات منهما اقتص منه للأخرى لا للنفس، ولزمه نصف الدية للسيد منه نصف القيمة فإن عفا عنه فعليه دية للسيد منها الأقل من نصفها، ونصف القيمة "وإن قطع أصبع يد عبد" لغيره "فعتق ثم" قطع "آخر رجله فمات" منهما "فعليهما الدية وللسيد على الأول" منهما "الأقل من نصفها وعشر القيمة، وإن قطع" من العبد "يديه ورجليه" مثلا "ثم عتق وجرحه آخران" ومات بالسراية فعليهم الدية أثلاثا "فللسيد الأقل من ثلث الدية، وكل القيمة" الواجبة بالقطع في الرق. "فرع" لو "قطع حر يد عبد فعتق ثم جرحه اثنان" كأن قطع أحدهما يده الأخرى والآخر رجله "ومات" بجراحاتهم "فعليهما القصاص" في الطرف والنفس لوجود الكفاءة، ولا قصاص على الأول لعدمها "وإن عفا" عن القصاص "على الدية فعلى الأول الثلث" منها "للسيد منه الأقل منه ومن نصف القيمة" الواجب بالقطع في الرق وعلى كل من الآخرين الثلث، ولا حق للسيد فيه; لأنهما لم يجنيا على ملكه "فإن جرحه الأول ثانيا بعد العتق" ومات بجراحاتهم "فعليه" ككل من الآخرين "الثلث" من الدية لما مر أنها تجب موزعة على عددهم لا على عدد جراحاتهم "وللسيد منه الأقل من نصف القيمة" الواجب بالقطع في الرق "و" من "سدس الدية" الواجب آخرا بجناية الرق; لأن الثلث الواجب على الأول موزع على جراحتيه في الرق والحرية "وإذا قطع يده فعتق ثم جرحه" ثانيا "مع آخر فعليهما الدية نصفين وللسيد على الأول الأقل من نصف القيمة وربع

стр. 4444

الدية"; لأن النصف الواجب على الأول موزع على جراحتيه في الرق والحرية "وإذا جرحه اثنان قبل العتق وثالث بعده فمات" بجراحاتهم "فالدية عليهم أثلاثا فللسيد" على الأولين "الأقل من ثلثي الدية" الواجبين عليهما "وأرش جنايتهما" في الرق "وإذا جرحه قبل العتق ثلاثة ورابع بعده" فمات بجراحاتهم "فالدية" عليهم "أرباعا وللسيد" على الثلاثة "الأقل من ثلاثة أرباع الدية، وأرش جنايات الرق، أو" جرحه "اثنان قبل العتق وثلاثة بعده فالدية عليهم أخماسا وللسيد" على الاثنين "الأقل من خمس الدية، وأرش جنايتي الرق، وإذا، أوضحه فعتق ثم قطع آخر يده فمات" منهما "فعليهما الدية" نصفين "وللسيد" على الأول "الأقل من نصف الدية، ونصف عشر القيمة (١) " الواجب بالإيضاح في الرق. "ولو أوضحه فعتق ثم جرحه تسعة فمات" منهم "فالدية" عليهم "أعشارا وللسيد" على الأول "الأقل من عشر الدية، وأرش الموضحة" الواجب بالإيضاح في الرق "وهو نصف عشر القيمة فإن جرحه الأول" ثانيا بعد العتق "معهم فالدية" عليهم "أعشارا وللسيد" عليه "الأقل من نصف عشر الدية، ونصف عشر القيمة" إذ العشر اللازم له موزع على جراحتيه. "فرع: " لو "قطع حر يد عبد فعتق فحز آخر رقبته فحز الرقبة مبطل للسراية فعلى الأول نصف القيمة للسيد وعلى الثاني القصاص، أو الدية كاملة للوارث، وإن قطع الثاني يده الأخرى بعد العتق ثم حزت رقبته فإن حزها ثالث بطلت سراية القطعين"، وكأنهما اندملا "فعلى الأول نصف القيمة للسيد وعلى الثاني القصاص في اليد"، أو نصف الدية للوارث "وعلى الثالث القصاص في النفس، أو الدية كاملة" للوارث "فإن حزه القاطع أولا" فإن حزه "قبل الاندمال" لقطعه "لزمه القصاص في النفس فإن قتل به سقط حق السيد" بناء على الأصح من أن بدل الطرف يدخل في النفس "وإن عفا عنه الوارث وجبت الدية" كاملة "وللسيد" منها "الأقل من نصفها، ونصف القيمة،

стр. 4445

أو" حزه "بعد الاندمال فعليه نصف القيمة للسيد، وقصاص النفس"، أو الدية كاملة "للوارث وعلى الثاني نصف الدية، وإن حزه الثاني قبل الاندمال، أو بعده فلا يخفى الحكم"، وهو أنه إن حزه قبل الاندمال فللوارث القصاص في النفس، أو الدية كاملة، أو بعد الاندمال فللوارث أن يقتص منه في اليد والنفس، أو يأخذ بدلهما، أو بدل أحدهما، وقصاص الآخر وعلى الأول نصف القيمة للسيد بكل حال. "وحصة السيد" فيما إذا جنى على عبد فعتق وسرت الجناية إلى نفسه، أو حز الجاني رقبته وعفا عنه الوارث تكون "من إبل الدية"; لأن الواجب فيه الدية، وهي الإبل فتؤخذ ويصرف للسيد حصته منها; لأن حقه في عينها، وليست مرهونة به بخلاف الدين مع التركة "فليس للوارث تعويضه عنها" بأن يقول أنا آخذ الإبل، وأدفع إليه القيمة نقدا "ولا" له "مطالبة الجاني" بما يستحقه السيد من الدية "إن أبرأه" منه السيد، ولا للسيد تكليف - الجاني بإعطاء النقد "وللجاني تسليمها" أي حصة السيد "دراهم"، أو دنانير "للسيد" فيجبر على قبولها; لأن ما يجب له يجب بحق الملك والواجب بحق الملك النقد فإذا أتى به فقد أتى بأصل حقه وحاصله تخير الجاني بين تسليم حصة السيد من الدية وحصته من القيمة، وهو مراد الأصل بقوله بين تسليم الدية والدراهم، وما ذكر من أن السيد يجبر على قبول حصته من القيمة قال في الأصل: إنه أرجح الوجهين عند الإمام والغزالي قال الإسنوي: والوجهان بحث للإمام لا نقل عن الأصحاب والذي صرح به القاضي أبو الطيب، ونص عليه الشافعي وحكاه عنه في المطلب عدم الإجبار قال الأذرعي، وكلام الغزالي في بسيطه يفهم أن ذلك نقل عن الأصحاب. "فرع: كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا" في الانتهاء "بتغير الحال" كأن جرح مرتدا فأسلم قال الرافعي: وكل جرح أوله مضمون ثم هدر المجروح لم يتعلق به إلا ضمان الجرح كأن جرح مسلما فارتد "وإن كان مضمونا في الحالين اعتبر في قدر الضمان الانتهاء" كأن قطع يد عبد لغيره فعتق ومات بالسراية فتجب الدية لا نصف القيمة "وفي القصاص تعتبر الكفاءة من الفعل" كالرمي "إلى الفوت"، وهو انتهاء الجناية.

стр. 4446

باب القصاص في الأطراف الأولى في غير النفس "وفيه أربعة فصول الأول في أركانه، وهي ثلاثة الأول القطع" فيعتبر في ثبوت القصاص فيه أن يكون عمدا محضا عدوانا كما في النفس (١) "فلا قصاص في خطئه" كإصابة إنسان بحجر قصد به الرامي جدارا فأوضحه "ولا في شبه عمده كاللطمة تتورم" بأن يتورم محلها "وتوضح" هي عظمه "والضرب بالعصا الخفيف والحجر المحدد" أي الضرب بكل منهما "عمد في الشجاج" لا في النفس "لأنه يوضح غالبا"، ولا يقتل غالبا "وقد يكون" الفعل من ضرب وغيره "عمدا في النفس" أيضا فالأول "كإيضاحه" شخصا "بما يوضح غالبا، ولا يقتل غالبا" كالضرب بعصا خفيف "فمات" به فيوجب القصاص في الموضحة دون النفس (٢)، وقيده الماوردي (٣) بما إذا مات في الحال بلا سراية، وإلا فيوجبه فيها أيضا (٤) "و" الثاني "كفقء العين" أي بخصها "بالأصبع فإنه عمد يوجب القصاص" في العين والنفس; لأن الأصبع في العين تعمل عمل السلاح. ثم بين الركن الثاني والثالث بقوله "ويشترط في القاطع التكليف (٥) والتزام الأحكام وفي المقطوع العصمة والمكافأة لا التساوي في البدل فيقطع رجل بامرأة كما في النفس وتقطع جماعة" أي أيديهم "بيد" لواحد "تحاملوا عليها" دفعة واحدة بسكين، أو نحوها حتى أبانوها، أو أبانوها بضربة اجتمعوا عليها كما في النفس بخلاف ما لو اشتركوا في سرقة نصاب لا قطع على أحد; لأن الحد محل المساهلة; لأنه حق الله تعالى بخلاف القود. ولهذا لو سرق نصابا دفعتين لم يقطع، ولو أبان اليد بدفعتين قطع "لا إن" تميزت أفعالهم كأن "حز كل" منهم "من

стр. 4447

جانب والتقى الحديدتان، وكذا لو قطعا" أي اثنان "قطع المنشار" بالنون وبالياء وبالهمز فلا قطع على أحد في الأولى خلافا لصاحب التقريب، ولا في الثانية "عند الجمهور" لتعذر المماثلة لاشتمال المحل على أعصاب ملتفة وعروق ضاربة وساكنة مع اختلاف وضعها في الأعضاء "بل على كل" منهم "حكومة" تليق بجنايته "مجموعها دية يد" أي بحيث يبلغ مجموع الحكومات دية اليد، وهذا من زيادته في صورة الجمهور، وصرح به في الأنوار. "تنبيه" ما نقله كأصله عن الجمهور في صورة المنشار من أنه من صور التمييز مثل به ابن كج لصورة الاشتراك الموجب للقصاص نقله الرافعي ثم قال ويحل الإشكال ما ذكره الإمام أن الإمرار يصور بصورتين إحداهما أن يتعاونا في كل جذبة ورسلة فيكون من صور الاشتراك والثانية أن يجذب كل واحد إلى جهة نفسه ويفتر عن الإرسال في جهة صاحبه فيكون البعض مقطوع هذا والبعض مقطوع ذاك ويكون الحكم ما قاله الجمهور وتبعه في الروضة على ذلك قال الأذرعي وغيره: وما صور به الإمام كلام الجمهور قد صرح به القاضي والمتولي وغيرهما، وهو ظاهر (١).

стр. 4448

الفصل الثاني فيما يوجب القصاص في غير النفس من الجنايات "، وهي" وفي نسخة، وهو "ثلاثة - أنواع شق، وقطع، وإزالة منفعة، الأول الجرح" قال تعالى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ "ويقع على الشجاج، وهي" بكسر الشين جمع شجة بفتحها "عشر" بالاستقراء "الحارصة" بمهملات، وهي التي "تشق الجلد" قليلا نحو الخدش وتسمى الحرصة كما في الأصل والحريصة كما في المحكم "والدامية"، وهي التي "تدميه" بضم التاء أي الشق من غير سيلان دم، وقيل معه "والباضعة" بموحدة ومعجمة ثم مهملة، وهي التي "تقطع لحما" بعد الجلد "والمتلاحمة" بالمهملة، وهي التي "تغوص فيه" أي في اللحم، ولا تبلغ الجلدة التي بينه وبين العظم قال في الأصل وتسمى اللاحمة. "والسمحاق" بكسر السين وبالحاء المهملتين، وهي التي "تبلغ جلدة العظم" أي التي بينه وبين اللحم وتسمى الجلدة به أيضا، وكذا كل جلدة رقيقة قال في الأصل: وقد تسمى هذه الشجة الملطاء والملطاة والملاطية "والموضحة، وهي التي

стр. 4449

توضح العظم" بعد خرق الجلدة أي تظهره من اللحم بحيث يقرع بالمرود، وإن لم يظهر كما سيأتي. "والهاشمة"، وهي التي "تكسره" أي العظم، وإن لم توضحه "والمنقلة" بكسر القاف أفصح من فتحها وتسمى المنقولة، وهي التي "تنقله" من موضع إلى آخر، وإن لم توضحه وتهشمه قال في الأصل: ويقال هي التي تكسر وتنقل ويقال هي التي تكسر العظم حتى يخرج منها فراش العظام والفراشة كل عظم رقيق. "والمأمومة" جمعها مآميم كمكاسير قال في الأصل وتسمى الآمة، وهي التي تبلغ "خريطة الدماغ" المحيطة به، وهي أم الرأس. "والدامغة" بالمعجمة، وهي التي "تخرق الخريطة" وتصل الدماغ قال في الأصل، وهي مذففة (١) وزاد بعضهم فيها ألفاظ أخر تؤول إليها في الحكم كالدامعة بالمهملة، وقد زادها الماوردي بعد الدامية، وقال هي التي يجري دمها جريان الدمع "وكلها تتصور في الرأس وفي الجبهة، وكذا" تتصور "في الخد، وقصبة الأنف واللحي الأسفل" وسائر البدن "سوى الدامغة والمأمومة"، وإن كان اسم الشجاج لا يقع على جروح سائر البدن (٢) عند جماعة "ولا قصاص في شيء منها إلا في الموضحة (٣) "، ولو مع هشم وتنقيل لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها بخلاف البقية "و" إلا "في جرح ينتهي إلى العظم، ولم يكسره في" سائر "البدن" كذلك، ولو قال إلا في الموضحة، ولو في البدن لكان أوضح وأخصر، وقوله كأصله، ولم يكسره لا حاجة إليه بل يوهم خلاف المراد إذ ليس المراد أنه إذا كسره مع الإيضاح لا قصاص في الإيضاح بل المراد لا قصاص في الكسر فقط، وهذا معلوم مما مر. "النوع الثاني: القطع" للطرف "فيقتص في كل طرف ينضبط" إما "بمفصل" بفتح الميم، وكسر الصاد، وهو موضع اتصال عضو بعضو على منقطع

стр. 4450

عظمين برباطات واصلة بينهما أما مع دخول أحدهما في الآخر، أو لا فالثاني "كأنملة وكوع" والأول كركبة "ومرفق، وكذا أصل فخذ ومنكب إن أمنت الجافة، و" إما "بتحيزه"، وإن لم يكن له مفصل "كعين وأذن (١) وجفن ومارن وذكر وأنثيين وشفة ولسان، وكذا شفران" بضم الشين، وأليان وذلك; لأن القصاص خطر فاختص بما يؤمن فيه الحيف والتعدي إلى ما لا يستحق وذلك في الأعضاء المنضبطة بما ذكر ولقوله تعالى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] الآية، وقوله ﷺ في خبر الربيع بنت النضر في الصحيحين، وقد كسرت ثنية جارية من الأنصار "كتاب الله القصاص" (٢) أما إذا لم تؤمن الإجافة في أصل الفخذ والمنكب فلا قصاص، وإن أجاف الجاني، وقال أهل البصر يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة; لأن الجوائف لا تنضبط ضيقا وسعة وتأثيرا ونكاية، ولذلك لم يجز القصاص فيها نعم إن مات بالقطع قطع الجاني (٣)، وإن لم يمكن بلا إجافة كما اقتضاه كلامهم "لا إطار شفة" بكسر الهمزة وتخفيف المهملة، وهو المحيط بها إذ ليس له حد مقدر كذا في الروضة، وهو كما في المهمات وغيرها غلط; لأن القصاص يجب في آخرها كما يجب في جميعها، وأولها وصوابه هنا السه (٤) بمهملة بعدها هاء بلا فاء، وهو حلقة الدبر; لأن المحيط بها لا حد له، وهي كذلك في نسخ الرافعي الصحيحة. "فرع: " لو "قطع فلقة" بفاء مكسورة ثم قاف بعد اللام وبقاف مضمومة ثم فاء بعد اللام أي قطعة "من أذن، أو مارن، أو لسان، أو حشفة"، أو شفة "وجب القصاص" إن أبانها "وكذا إن لم يبنها" لتيسر المماثلة فيها "ويضبط المقطوع بالجزئية" كالثلث والربع ويستوفى من الجاني مثله "لا المساحة"; لأن الأطراف المذكورة تختلف كبرا وصغرا بخلاف الموضحة وسيأتي. "فلو قطع من مفصل" أي بعضه كالكوع "ولم يبن فلا قصاص" لعدم تحقق المماثلة في قطعه،
следующие страницы →