← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

باب القصاص في الأطراف الأولى في غير النفس "وفيه أربعة فصول الأول في أركانه، وهي ثلاثة الأول القطع" فيعتبر في ثبوت القصاص فيه أن يكون عمدا محضا عدوانا كما في النفس (١) "فلا قصاص في خطئه" كإصابة إنسان بحجر قصد به الرامي جدارا فأوضحه "ولا في شبه عمده كاللطمة تتورم" بأن يتورم محلها "وتوضح" هي عظمه "والضرب بالعصا الخفيف والحجر المحدد" أي الضرب بكل منهما "عمد في الشجاج" لا في النفس "لأنه يوضح غالبا"، ولا يقتل غالبا "وقد يكون" الفعل من ضرب وغيره "عمدا في النفس" أيضا فالأول "كإيضاحه" شخصا "بما يوضح غالبا، ولا يقتل غالبا" كالضرب بعصا خفيف "فمات" به فيوجب القصاص في الموضحة دون النفس (٢)، وقيده الماوردي (٣) بما إذا مات في الحال بلا سراية، وإلا فيوجبه فيها أيضا (٤) "و" الثاني "كفقء العين" أي بخصها "بالأصبع فإنه عمد يوجب القصاص" في العين والنفس; لأن الأصبع في العين تعمل عمل السلاح. ثم بين الركن الثاني والثالث بقوله "ويشترط في القاطع التكليف (٥) والتزام الأحكام وفي المقطوع العصمة والمكافأة لا التساوي في البدل فيقطع رجل بامرأة كما في النفس وتقطع جماعة" أي أيديهم "بيد" لواحد "تحاملوا عليها" دفعة واحدة بسكين، أو نحوها حتى أبانوها، أو أبانوها بضربة اجتمعوا عليها كما في النفس بخلاف ما لو اشتركوا في سرقة نصاب لا قطع على أحد; لأن الحد محل المساهلة; لأنه حق الله تعالى بخلاف القود. ولهذا لو سرق نصابا دفعتين لم يقطع، ولو أبان اليد بدفعتين قطع "لا إن" تميزت أفعالهم كأن "حز كل" منهم "من

стр. 4447

جانب والتقى الحديدتان، وكذا لو قطعا" أي اثنان "قطع المنشار" بالنون وبالياء وبالهمز فلا قطع على أحد في الأولى خلافا لصاحب التقريب، ولا في الثانية "عند الجمهور" لتعذر المماثلة لاشتمال المحل على أعصاب ملتفة وعروق ضاربة وساكنة مع اختلاف وضعها في الأعضاء "بل على كل" منهم "حكومة" تليق بجنايته "مجموعها دية يد" أي بحيث يبلغ مجموع الحكومات دية اليد، وهذا من زيادته في صورة الجمهور، وصرح به في الأنوار. "تنبيه" ما نقله كأصله عن الجمهور في صورة المنشار من أنه من صور التمييز مثل به ابن كج لصورة الاشتراك الموجب للقصاص نقله الرافعي ثم قال ويحل الإشكال ما ذكره الإمام أن الإمرار يصور بصورتين إحداهما أن يتعاونا في كل جذبة ورسلة فيكون من صور الاشتراك والثانية أن يجذب كل واحد إلى جهة نفسه ويفتر عن الإرسال في جهة صاحبه فيكون البعض مقطوع هذا والبعض مقطوع ذاك ويكون الحكم ما قاله الجمهور وتبعه في الروضة على ذلك قال الأذرعي وغيره: وما صور به الإمام كلام الجمهور قد صرح به القاضي والمتولي وغيرهما، وهو ظاهر (١).

стр. 4448

الفصل الثاني فيما يوجب القصاص في غير النفس من الجنايات "، وهي" وفي نسخة، وهو "ثلاثة - أنواع شق، وقطع، وإزالة منفعة، الأول الجرح" قال تعالى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ "ويقع على الشجاج، وهي" بكسر الشين جمع شجة بفتحها "عشر" بالاستقراء "الحارصة" بمهملات، وهي التي "تشق الجلد" قليلا نحو الخدش وتسمى الحرصة كما في الأصل والحريصة كما في المحكم "والدامية"، وهي التي "تدميه" بضم التاء أي الشق من غير سيلان دم، وقيل معه "والباضعة" بموحدة ومعجمة ثم مهملة، وهي التي "تقطع لحما" بعد الجلد "والمتلاحمة" بالمهملة، وهي التي "تغوص فيه" أي في اللحم، ولا تبلغ الجلدة التي بينه وبين العظم قال في الأصل وتسمى اللاحمة. "والسمحاق" بكسر السين وبالحاء المهملتين، وهي التي "تبلغ جلدة العظم" أي التي بينه وبين اللحم وتسمى الجلدة به أيضا، وكذا كل جلدة رقيقة قال في الأصل: وقد تسمى هذه الشجة الملطاء والملطاة والملاطية "والموضحة، وهي التي

стр. 4449

توضح العظم" بعد خرق الجلدة أي تظهره من اللحم بحيث يقرع بالمرود، وإن لم يظهر كما سيأتي. "والهاشمة"، وهي التي "تكسره" أي العظم، وإن لم توضحه "والمنقلة" بكسر القاف أفصح من فتحها وتسمى المنقولة، وهي التي "تنقله" من موضع إلى آخر، وإن لم توضحه وتهشمه قال في الأصل: ويقال هي التي تكسر وتنقل ويقال هي التي تكسر العظم حتى يخرج منها فراش العظام والفراشة كل عظم رقيق. "والمأمومة" جمعها مآميم كمكاسير قال في الأصل وتسمى الآمة، وهي التي تبلغ "خريطة الدماغ" المحيطة به، وهي أم الرأس. "والدامغة" بالمعجمة، وهي التي "تخرق الخريطة" وتصل الدماغ قال في الأصل، وهي مذففة (١) وزاد بعضهم فيها ألفاظ أخر تؤول إليها في الحكم كالدامعة بالمهملة، وقد زادها الماوردي بعد الدامية، وقال هي التي يجري دمها جريان الدمع "وكلها تتصور في الرأس وفي الجبهة، وكذا" تتصور "في الخد، وقصبة الأنف واللحي الأسفل" وسائر البدن "سوى الدامغة والمأمومة"، وإن كان اسم الشجاج لا يقع على جروح سائر البدن (٢) عند جماعة "ولا قصاص في شيء منها إلا في الموضحة (٣) "، ولو مع هشم وتنقيل لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها بخلاف البقية "و" إلا "في جرح ينتهي إلى العظم، ولم يكسره في" سائر "البدن" كذلك، ولو قال إلا في الموضحة، ولو في البدن لكان أوضح وأخصر، وقوله كأصله، ولم يكسره لا حاجة إليه بل يوهم خلاف المراد إذ ليس المراد أنه إذا كسره مع الإيضاح لا قصاص في الإيضاح بل المراد لا قصاص في الكسر فقط، وهذا معلوم مما مر. "النوع الثاني: القطع" للطرف "فيقتص في كل طرف ينضبط" إما "بمفصل" بفتح الميم، وكسر الصاد، وهو موضع اتصال عضو بعضو على منقطع

стр. 4450

عظمين برباطات واصلة بينهما أما مع دخول أحدهما في الآخر، أو لا فالثاني "كأنملة وكوع" والأول كركبة "ومرفق، وكذا أصل فخذ ومنكب إن أمنت الجافة، و" إما "بتحيزه"، وإن لم يكن له مفصل "كعين وأذن (١) وجفن ومارن وذكر وأنثيين وشفة ولسان، وكذا شفران" بضم الشين، وأليان وذلك; لأن القصاص خطر فاختص بما يؤمن فيه الحيف والتعدي إلى ما لا يستحق وذلك في الأعضاء المنضبطة بما ذكر ولقوله تعالى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] الآية، وقوله ﷺ في خبر الربيع بنت النضر في الصحيحين، وقد كسرت ثنية جارية من الأنصار "كتاب الله القصاص" (٢) أما إذا لم تؤمن الإجافة في أصل الفخذ والمنكب فلا قصاص، وإن أجاف الجاني، وقال أهل البصر يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة; لأن الجوائف لا تنضبط ضيقا وسعة وتأثيرا ونكاية، ولذلك لم يجز القصاص فيها نعم إن مات بالقطع قطع الجاني (٣)، وإن لم يمكن بلا إجافة كما اقتضاه كلامهم "لا إطار شفة" بكسر الهمزة وتخفيف المهملة، وهو المحيط بها إذ ليس له حد مقدر كذا في الروضة، وهو كما في المهمات وغيرها غلط; لأن القصاص يجب في آخرها كما يجب في جميعها، وأولها وصوابه هنا السه (٤) بمهملة بعدها هاء بلا فاء، وهو حلقة الدبر; لأن المحيط بها لا حد له، وهي كذلك في نسخ الرافعي الصحيحة. "فرع: " لو "قطع فلقة" بفاء مكسورة ثم قاف بعد اللام وبقاف مضمومة ثم فاء بعد اللام أي قطعة "من أذن، أو مارن، أو لسان، أو حشفة"، أو شفة "وجب القصاص" إن أبانها "وكذا إن لم يبنها" لتيسر المماثلة فيها "ويضبط المقطوع بالجزئية" كالثلث والربع ويستوفى من الجاني مثله "لا المساحة"; لأن الأطراف المذكورة تختلف كبرا وصغرا بخلاف الموضحة وسيأتي. "فلو قطع من مفصل" أي بعضه كالكوع "ولم يبن فلا قصاص" لعدم تحقق المماثلة في قطعه،

стр. 4451

لأن الكوع، ونحوه مجمع العروق والأعصاب المختلف وضعها تسفلا وتصعدا وتختلف بالسمن والهزال فلا يوثق بالمماثلة بخلاف المارن والأذن، ونحوهما فإنهما من جنس واحد "وكذا لو بان فلقة من فخذ"، أو نحوه لا قصاص; لأن سمكه لا ينضبط. "فرع: للمعلق" أي للمقطوع من الأعضاء المعلق "بجلدة حكم المقطوع" المبان فيجب فيها القصاص، أو كمال الدية لبطلان فائدة العضو، وإمكان الاستيفاء بما ذكره بقوله "ويقتص إلى الجلدة ثم لا تقطع" الجلدة بعد مراجعة الجاني أهل البصر فيها "إلا لمصلحة". "فرع: لا قصاص في كسر العظم" لعدم الوثوق بالمماثلة فيه ويستثنى منه السن فإنه إذا أمكن فيها القصاص بأن تنشر بمنشار بقول أهل الخبرة وجب نص عليه في الأم وجزم به الماوردي وغيره لخبر الربيع السابق نبه عليه الأذرعي وغيره (١) "وله" أي للمجني عليه بكسر عظمه "القطع من أقرب مفصل دونه" أي دون محل الكسر فلو كسر عظم ساعده، أو ساقه، وأبانه فله قطع يده من كوعه ورجله من كعبه; لأن به يحصل استيفاء بعض الحق والميسور لا يسقط بالمعسور (٢). وليس له القطع من المرفق والركبة "و" له عليه "حكومة للباقي"; لأنه لم يأخذ عوضا عنه، وله أنه يعفو عن الجناية ويعدل إلى المال كما صرح به الأصل "وإن أوضح ونقل، أو هشم وأوضح فله" أي للمجني عليه "أن يوضح ويأخذ أرش الهشم" في الثانية، وهو خمسة أبعرة "و" أرش "النقل" في الأولى، وهو عشرة لتعذر القصاص فيهما فعدل إلى بدلهما، ولو أوضح وأم فله أن يوضح ويأخذ تمام ثلث الدية كما صرح به الأصل، ولو حذف المصنف قوله، وأوضح كان أخصر "وإن قطع" يده "من كوعه فالتقط المقتص أصابعه" بل أصبعا واحدا (٣) "عزر (٤) "، وإن قال لا أطلب في الباقي قطعا، ولا أرشا لعدوله

стр. 4452

"وليس له لقط الأصابع لتعدد الجراحات"، وهو عظيم الموقع ويؤخذ من العلة أنه ليس له قطع أصبعين فأكثر، وأن له قطع أصبع واحدة، وقد مر أما لو عفا عن قطع العضد فله دية الكف وحكومتا الساعد، والمقطوع من العضد صرح به الأصل "أو" قطع يده "من بعض الساعد فله قطعها من الكوع، أو ديتها" بعفو، أو غيره فتعبيره أعم من تعبير أصله بالعفو "و" له "حكومة للباقي" حالتي القطع، وأخذ الدية "فإن لقط أصابعه"، أو اثنين فأكثر منها (١) "عزر"، ولا غرم لما مر والتصريح بالتعزير من زيادته "وأهدر باقي الكف" فليس له قطعه، ولا طلب حكومته لما مر "وله حكومة بعض الساعد" لما مر وتعبيره بالبعض في الموضعين أعم من تعبير أصله بالنصف "أو" قطعها "من نصف" الأولى من بعض "الكف التقط الأصابع" (٢)، وإن تعددت الجراحة; لأنه لا سبيل إلى إهمال التقاطها، وليس بعد موضع الجراحة إلا مفاصل متعددة "وله" مع الالتقاط "حكومة الباقي" من الكف لما مر. "فرع" لو "شق الكف" من إنسان حتى انتهى "إلى مفصل يمكن المماثلة" في الاستيفاء بشقه حتى ينتهي "إليه" بقول أهل الخبرة "اقتص" منه. "النوع الثالث: إبطال المنافع، وهي لا تفوت بالمباشرة" لها "بل تبعا" لمحلها، أو لمجاورها "فإن أذهب ضوء عينيه" بفتح الضاد وضمها "بهاشمة"، أو نحوها مما لا قصاص فيه "أذهبه" من الجاني "بكافور، أو بتقريب حديدة حامية" من حدقته، أو بنحوهما وفي الهاشمة أرشها; لتعذر القصاص فيها "وإن أذهبه بموضحة، وكذا بلطمة" تذهب الضوء غالبا "اقتص" بمثل فعله "فإن لم يذهب أذهبه" بكافور، أو نحوه فإن لم يمكن إذهابه إلا بإذهاب الحدقة سقط

стр. 4453

"وليس له لقط الأصابع لتعدد الجراحات"، وهو عظيم الموقع ويؤخذ من العلة أنه ليس له قطع أصبعين فأكثر، وأن له قطع أصبع واحدة، وقد مر أما لو عفا عن قطع العضد فله دية الكف وحكومتا الساعد، والمقطوع من العضد صرح به الأصل "أو" قطع يده "من بعض الساعد فله قطعها من الكوع، أو ديتها" بعفو، أو غيره فتعبيره أعم من تعبير أصله بالعفو "و" له "حكومة للباقي" حالتي القطع، وأخذ الدية "فإن لقط أصابعه"، أو اثنين فأكثر منها (١) "عزر"، ولا غرم لما مر والتصريح بالتعزير من زيادته "وأهدر باقي الكف" فليس له قطعه، ولا طلب حكومته لما مر "وله حكومة بعض الساعد" لما مر وتعبيره بالبعض في الموضعين أعم من تعبير أصله بالنصف "أو" قطعها "من نصف" الأولى من بعض "الكف التقط الأصابع" (٢)، وإن تعددت الجراحة; لأنه لا سبيل إلى إهمال التقاطها، وليس بعد موضع الجراحة إلا مفاصل متعددة "وله" مع الالتقاط "حكومة الباقي" من الكف لما مر. "فرع" لو "شق الكف" من إنسان حتى انتهى "إلى مفصل يمكن المماثلة" في الاستيفاء بشقه حتى ينتهي "إليه" بقول أهل الخبرة "اقتص" منه. "النوع الثالث: إبطال المنافع، وهي لا تفوت بالمباشرة" لها "بل تبعا" لمحلها، أو لمجاورها "فإن أذهب ضوء عينيه" بفتح الضاد وضمها "بهاشمة"، أو نحوها مما لا قصاص فيه "أذهبه" من الجاني "بكافور، أو بتقريب حديدة حامية" من حدقته، أو بنحوهما وفي الهاشمة أرشها; لتعذر القصاص فيها "وإن أذهبه بموضحة، وكذا بلطمة" تذهب الضوء غالبا "اقتص" بمثل فعله "فإن لم يذهب أذهبه" بكافور، أو نحوه فإن لم يمكن إذهابه إلا بإذهاب الحدقة سقط

стр. 4454

القصاص (١)، ووجبت الدية؛ لأنه لا يجوز أن يستوفي أكثر من حقه وتقييد ما ذكر بضوء العينين ليس بقيد بل ضوء إحداهما كذلك إلا في مسألة اللطمة؛ لأنه ربما لطمه فأذهب ضوء عينيه معا بل يذهبه بالمعالجة إن أمكن، وإلا فالدية (والسمع والشم والذوق والكلام والبطش (٢) لا العقل كالبصر" في أن إبطالها "يوجب القصاص بالسراية"; لأن لها محالا مضبوطة ولأهل الخبرة طرق في إبطالها بخلاف العقل لتعذر إزالته بالسراية إذ لا يوثق بالمعالجة مما يزيله ولاختلاف الناس في محله، وإن كان الصحيح أن محله القلب لقوله تعالى (٣) ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ ; ولأنه نوع من العلوم ثم ما تقرر من وجوب القصاص في السمع هو ما جزم به الشيخان، ونقلاه عن تصحيح الإمام قال ابن الرفعة وغيره: والمذهب فيه المنع إذ هو قول الجمهور، ونص عليه في الأم. انتهى، وفي اللمس كلام ذكرته في شرح البهجة (٤). "فرع: متى قطع أصبعه فتآكل الكف، أو أوضحه فتصلع" بأن ذهب شعر مقدم رأسه "اقتص" منه "كفعله، ولزمه دية للمتآكل مغلظة في ماله وحكومة للشعر، وإن ذهبا بالقصاص" فلا يقع ذهابهما قصاصا إذ لا قصاص فيهما لما مر أن فوات الجسم لا يقصد بالسراية (٥)، وكالتآكل الشلل "ولو عفا"

стр. 4455

المجني عليه "عن دية الأصبع" بعد عفوه عن القصاص عليها "لزمه" أي الجاني "من دية الكف أربعة أخماس" أي أربعة أخماس ديتها للأصابع الأربع "ولا حكومة للمنابت" أي منابت الأصابع بل تدخل في ديتها، وقوله، ولو عفا إلى آخر من زيادته، وهو معلوم وترك قول الأصل، ولو عفا عن قصاص الأصبع له دية اليد، وإن اقتص فلم يسر القطع إلى غير الأصبع، أو سرى، وقلنا لا يقع قصاصا فله أربعة أخماس دية الكف، ولا حكومة للمنابت "وهي" أي دية المتآكل "مغلظة في مال الجاني"; لأنها سراية جناية عمد، وهذا مكرر لتقدمه آنفا (١)، وكلام الأصل سالم منه "يطالب بها" أي بدية المتآكل "عقيب قطع الأصبع" أي أصبع الجاني; لأنه، وإن سرى القطع إلى الكف لم يسقط باقي الدية فلا معنى لانتظار السراية "بخلاف ما لو سرت" أي الجناية "إلى النفس فاقتص بها" أي بالجناية "لم يطالب في الحال فلعلها" أي جراحة القصاص "تسري" فيحصل القصاص "وكذا في ابيضاض" حدقة "العين وشخوصها" بالجناية يقتص بها بما يفضي إلى ذلك "إن أمكن"، ولا يطالب بدية الضوء في الحال فلعل الجرح يسري "وإن اقتص" بما ذكر "فلم يذهب الضوء" في الحال "صبر" فلا يطالب بالدية "فربما يسري" للضوء. "فرع: " لو "اقتص" من الجاني عليه "خطأ، أو شبه عمد ففي كونه مستوفيا خلاف" والأصح أنه مستوف كما جزمت به بعد تبعا لجزم الأصل به ثم (٢)، وإن جرى صاحب الحاوي ومن تبعه على عكسه "أو" اقتص من قاتل مورثه "وهو صبي، أو مجنون فلا" يكون مستوفيا لعدم أهليته للاستيفاء بخلاف ما لو أتلف وديعته فإنه يكون مستوفيا لحقه; لأنها لو تلفت برئ المودع، ولو مات الجاني لم يبرأ، أو إذا لم يكن مستوفيا فتتعلق الدية بتركة الجاني "ويلزمه دية عمد" بقتله الجاني; لأن عمده عمد "والطرف كالنفس" فلو ثبت لصبي، أو مجنون قصاص طرف فقطع طرف الجاني لم يكن مستوفيا لحقه "فإن قطعه بإذنه"، أو تمكينه بأن أخرج إليه طرفه فقطعه "فهدر"، ولو ترك قوله والطرف كالنفس أغنى

стр. 4456

عنه ما قبله، ولو أبدل قطعه بقص منه كان أعم.

стр. 4457

"الفصل الثالث في المماثلة" وهي معتبرة في قصاص غير النفس كالكفاءة في النفس "و" عليه "لا تقطع يد برجل، و" لا "يمين بيسار (١)، ولا جفن أعلى بأسفل، و" لا "نحوه" كأذن بشفة "كالعكس، ولا أصبع وأنملة وسن بغيرها، ولا زائد بزائد (٢) في محل آخر" كزائد بجنب الخنصر بزائد بجنب الإبهام لاختلاف المحل بل والاسم والمنفعة في بعضها بخلاف زائد بزائد متفقي المحل "ولا يضر" في وجوب القصاص حيث اتحد الجنس "تفاوت كبر أو طول، أو قوة (٣)، أو سمن أو لون في" عضو "أصلي، وكذا زائد" كما في النفس; لأن المماثلة في ذلك لا تكاد تتفق; ولأنها لو اعتبرت لبطل مقصود القصاص، ولذلك تقطع يد الصانع بيد الأخرق كما يقتل العالم بالجاهل (٤) "إلا إن تفاوتا" أي الزائدان "بمفصل" بأن زادت مفاصل زائدة الجاني على مفاصل زائدة المجني عليه فيضر حتى لا تقطع بها; لأن هذا أعظم من تفاوت المحل، وكذا إن تفاوتا بالحكومة، وإن تماثلا في المفصل كما نقله الأصل عن الإمام، وأقره. "ويقطع زائد بأصلي اتفق محلهما"; لأنه دون حقه، ولا شيء له لنقصان الزائد كما لو رضي بالشلاء عن الصحيحة بخلاف ما إذا اختلف محلهما "لا عكسه" أي لا يقطع أصلي بزائد، وإن اتفق محلهما; لأنه فوق حقه.

стр. 4458

"فرع: ويقتص في الموضحة بالمساحة (١) " طولا وعرضا لا بالجزئية; لأن الرأسين مثلا قد يختلفان صغرا وكبرا فيكون جزء أحدهما قدر جميع الآخر فيقع الحيف بخلاف الأطراف; لأن القصاص وجب فيها بالمماثلة بالجملة فلو اعتبرناها بالمسامحة أدى إلى أخذ الأنف ببعض الأنف، وهو ممتنع، ولا كذلك في الموضحة فاعتبرت بالمسامحة "وإن عم بالبعض" أي بسبب إيضاح البعض "الكل بأن كان رأس الشاج أصغر" من رأس المشجوج "وإن كان أكبر" منه "أخذ قدر حقه" منه بالمساحة "وبدأ" المقتص بالإيضاح "من حيث شاء الجاني (٢) " إذ كل رأسه محل الجناية، وقيل من حيث شاء المجني عليه; لأنه أوضح جميع رأسه فيستوفي قدره من أي موضع شاء وصوبه الأذرعي وغيره قالوا: وهو الذي أورده العراقيون وغيرهم خلا الإمام ومن تبعه، ونص عليه الشافعي في الأم وما رجحه الشيخان تبعا فيه الإمام وتعليله السابق لا يناسبه، وإنما يناسب الثاني (٣)، وإن كان المناسب لإعطاء من عليه حقوق مالية هو الأول. قالوا ونقل الرافعي الأول عن الأكثرين سهو (٤) "ولا يتمم" موضحة لرأس إذا كان أصغر "بالجهة كعكسه"; لأنه غير محل الجناية، ولو قال، ولا يتمم بغيره كان أعم "بل" يتمم "بالقسط" أي بقسط الباقي "من الأرش" إذا وزع على جميع الموضحة لتعذر القصاص فيه فإن كان الباقي قدر الثلث فالقسط ثلث أرش الموضحة، وهذا كما لو قطع ناقص الأصابع يد كاملها فإنه تقطع يده ويؤخذ أرش الأصبع الناقصة، وإنما لم يكتف برأسه كاليد الصغيرة عن الكبيرة; لأن ما به التفاوت بين اليدين ليس بيد وما به التفاوت بين الموضحتين موضحة فلا يجعل تابعا; ولأن المعتبر ثم اسم اليد، وهنا المساحة "نعم إن كان بعضه" أي رأس الجاني "مشجوجا والباقي بقدر موضحته تعين" لتعذر

стр. 4459

مشيئة الجاني "وصار كأنه كل الرأس، ولا تفرق" الموضحة في محلين كمقدم رأسه، ومؤخره "فتصير موضحتين"; لأنه يؤدي إلى مقابلة موضحة بموضحتين. "ولا تبعض الموضحة مع إمكانها" أي إمكان استيفائها وذلك بأن يستوفي بعضها "قصاصا، و" بعضها "أرشا" أي بقسطه منه; لأن البعض المستوفى يقابل بالأرش التام مع تمكنه من تمام الاستيفاء بخلاف ما إذا لم يتمكن منه، وهو ما مر في قوله بل بالقسط من - الأرش "بخلاف الموضحتين" فإنه له أن يقتص في إحداهما ويأخذ أرش الأخرى; لأنهما جنايتان "وإن أوضح" الجاني "بعضه" أي بعض الرأس "كالناصية والقذال" بفتح القاف وبالمعجمة، وهو جماع مؤخر الرأس "تعين الموضع" للإيضاح "ويتمم ما نقص" من موضحته "من الرأس"; لأنه كله عضو واحد "لا من الجبهة والقفا"، ونحوهما; لأنهما أعضاء مختلفة "ولا" يتمم "الساعد" أي موضحته "من العضد والكف"، ولا عكسه لذلك "وليحلق" إذا أراد الاقتصاص في الموضحة "موضعها من رأس الشاج" إن كان عليه شعر "ويعلم بخط" من سواد، أو حمرة، أو نحوهما "ويوضح بحديدة" حادة "كالموسى (١) لا بسيف وحجر"، ونحوهما "وإن" كان "أوضح به" إذ لا تؤمن الزيادة قال في الأصل كذا ذكره القفال وغيره وتردد فيه الروياني. انتهى. وعبارة الروياني بعد نقله ذلك عن القفال وفيه نظر، وقياس المذهب أنه يقتص بمثل ما فعله إن أمكن، ولعله أراد إذا لم يمكن قال الزركشي: وهو ما نقله البغوي عن القاضي، ولم يذكر غيره، وهو الظاهر "ولا عبرة بغلظ الجلد"، أو اللحم "ورقته" كما لا عبرة بتفاوت كبر الأطراف "ويفعل" المقتص "الأسهل" على الجاني من الشق دفعة واحدة، أو شيئا فشيئا وخالف ابن الرفعة فقال الأشبه (٢) الإتيان بمثل جنايته إن، أوضح دفعة فدفعة، أو بالتدريج فبالتدريج "ويضبط الجاني" وجوبا لئلا يضطرب. "فإن زاد المقتص" في الموضحة على قدر حقه فإن كان "باضطراب

стр. 4460

الجاني (١) فهدر، أو عمدا اقتص منه" في الزائد لكن "بعد اندمال جرحه، أو خطأ" كأن اضطربت يداه، أو عفا على مال "فأرش كامل" يلزمه; لأن حكم الزائد يخالف حكم الأصل وتخالف الحكم كتعدد الجاني "ويصدق" المقتص "بيمينه إن قال أخطأت" بالزيادة، وقال المقتص منه بل تعمدت; لأن الأصل عدم العمد "وإن قال" تولدت الزيادة "باضطرابه"، وأنكر المقتص منه "فوجهان (٢) " في المصدق منهما; لأن الأصل براءة الذمة وعدم الاضطراب ورجح البلقيني وغيره منهما تصديق المقتص منه (٣) "تنبيه" سيأتي أن المجني عليه لا يمكن من الاستيفاء في الطرف وصورة ما ذكر هنا أن يرضى الجاني بذلك، أو يوكل فيه المجني عليه غيره. "فرع: إيضاح الجماعة كقطعهم الطرف" في كيفية الاشتراك ووجوب القصاص فإذا تحاملوا على الآلة وجروها معا وجب أن يوضح من كل منهم مثل تلك الموضحة، وقيل توزع عليهم ويوضح من كل منهم بقدر حصته لإمكان التجزئة، وإن وجب مال وزع أرش الموضحة عليهم، وهو ما قطع به الماوردي، ونقله الرافعي عن البغوي، وقيل يجب عليه كل أرش كامل (٤)، والترجيح في الصورتين من زيادته، وبه صرح في المنهاج كأصله في الأولى. "فرع: يقتص في الموضحة" التي "لذي شعر من" شاج "ذي شعر، وإن

стр. 4461

تفاوتا" في الشعر خفة، وكثافة "وكذا من" شاج "أقرع لا عكسه" بأن كان المشجوج أقرع والشاج ليس بأقرع فلا يقتص منه لما فيه من إتلاف شعر لم يتلفه وعبر بالأقرع إشارة إلى ما جمع به ابن الرفعة (١) بين نص الأم على أنه لا قصاص على من اختص الشعر برأسه، وهو ما نقله الأصل، ونص المختصر على أن عليه القصاص فيحلق محل الشجة ثم يقتص منه كما يفعل به ذلك إذا كان برأسهما شعر فحمل ابن الرفعة الأول على ما إذا كان عدم الشعر برأس المشجوج لفساد منبته والثاني على ما إذا كان لحلق، ونحوه. "فرع: " لو "خفي الإيضاح" بأن شك هل أوضح بالشجة، أو لا "لم يقتص" مع الشك "بل يسبر" بالمهملة ثم الموحدة أي يبحث عنه بمسمار، أو نحوه حتى يعرف "ويشهد به شاهدان، أو يثبت باعتراف الجاني، وهو" أي الإيضاح يحصل "بالانتهاء إلى العظم حتى لو غرز إبرة وانتهت إليه فموضحة"، وإن لم يظهر العظم للناظر. "فصل: " في الصفات التي يؤثر التفاوت فيها، أو لا يؤثر "تقطع" يد مثلا "سليمة ببرصاء وعسماء وعرجاء (٢) وعليلة ظفر"; لأنه لا خلل في العضو; ولأن هذه الأشياء علة ومرض في العضو وذلك لا يؤثر في وجوب القصاص قال الأذرعي وغيره: ومحله في علة الظفر (٣) من سواد واخضرار، ونحوهما إذا لم يكن لآفة، ولم يكن جافا، وإلا فلا قصاص كما جزم به في الأول المتولي، ونص عليه في الثاني الشافعي (٤) وجرى عليه الإمام والعسم بمهملتين مفتوحتين تشنج في المرفق، أو قصر في الساعد، أو العضد قاله في الأصل، وقال ابن الصباغ هو ميل واعوجاج في الرسغ، وقال الشيخ أبو حامد: الأعسم الأعسر، وهو من بطشه بيساره أكثر "لا ساقطة" أي لا سليمة ظفر بساقطة; لأنها أعلى منها "و" لكن "تكمل ديتها" وفرق بأن القصاص تعتبر فيه المماثلة بخلاف الدية وعلم بما

стр. 4462

قاله أن ساقطة الظفر تقطع بسليمته، وبه صرح الأصل; لأنها دون حقه. "فرع: لا تقطع" يد، أو رجل صحيحة "بشلاء" لم يمت صاحبها بقطعها (١) "وإن رضي" به "الجاني" لانتفاء المماثلة كما لا يقتل الحر بالعبد; ولأن نسبة بدل الصحيحة إلى بدل النفس (٢) النصف، ونسبة بدل الشلاء إلى بدل النفس دون ذلك; لأن واجبها الحكومة "فإن قطعها" المجني عليه "بلا إذن" من الجاني "لزمه نصف الدية" فلا تقع قصاصا; لأنها غير مستحقة له بل لو سرى لزمه القصاص في النفس "وإن أذن له في قطعها قصاصا (٣) فهل يجزئ"، وكان الجاني أدى الجيد عن الرديء، وقبضه المستحق "أو يضمن كل" منهما "جنايته" بأن يضمن المجني عليه نصف الدية; لأنه لم يستحق ما قطعه والجاني الحكومة; لأنه لم يبذل عضوه مجانا أي بل أخذ بدله "وجهان" وبالثاني قطع البغوي (٤)، وهو قضية ما يأتي في بذل اليسار عن اليمين. "أو" قطعها "بإذن مطلق" عن التقييد بقطعها قصاصا فقد "استوفى" حقه، ولا يلزمه شيء "وإن مات" الجاني بالسراية; لأنه إذن في القطع "وتقطع شلاء بشلاء إن تساوى الشلل" من الجانبين "أو زاد شلل الجاني"، ولم يخف نزف الدم أي خروجه كله، وإلا فلا تقطع بها; لأنها فوق حقه وحذرا من استيفاء النفس بالطرف فيما إذا خيف نزف الدم "و" تقطع شلاء "بصحيحة إن لم يخف نزف الدم" بخلاف ما إذا خيف نزفه بأن قال أهل الخبرة لو قطعت لم ينسد فم العروق بالحسم، ولم ينقطع الدم "لا شلاء خنصر بشلاء بنصر" لانتفاء المماثلة "وبطلان العمل"، وإن لم يزل الحس والحركة "شلل"، وقيل لا بد من زوالهما، والترجيح من زيادته، وصرح به الغزالي وابن الرفعة

стр. 4463

وغيرهما (١). "وتقطع قوية بضعيفة لا" بضعيفة "من جناية ذات أرش"، ولو حكومة "بل" لو قطعت "لا تكمل ديتها (٢) "، وهذا كما أن من قتل من صار إلى حالة المحتضر يلزمه القصاص إن صار إليها لا بجناية، وإلا فلا، ولا حاجة لقوله ذات أرش; لأن ضعف العضو بجناية لا بد له من أرش. "وإن قطع" الحر "الذمي يد عبد فنقض" عهده "واسترق، أو" قطع "الأشل مثله فصح" القاطع "لم يقطع" لانتفاء المماثلة عند الجناية في الأولى ووجوب الزيادة عند الاستيفاء في الثانية "وكذا" لا يقطع سليم يدا، أو رجلا "قطع أشل أو ناقصة أصبع ثم شلت" بفتح الشين "يده" في الأولى "ونقصت" في الثانية لانتفاء المماثلة عند الجناية والترجيح في الأولى من زيادته وما ذكره في الثانية خلاف ما نقله الأصل هنا عن التهذيب وجزم به أواخر هذا الباب والذي فيه، أوجه; لأن القصاص (٣) قد تعلق فيها بما عدا الأصبع المذكورة عند الجناية بخلافه في الأولى فإنه لم يتعلق بشيء أصلا. "وفي قطع الذكر والأنثيين، وإشلالهما القصاص، وكذا" في قطع، وإشلال "إحدى أنثيين إن علم سلامة الأخرى" بقول أهل الخبرة "وكذا دقهما" فيقتص فيه بمثله "إن أمكن"، وإلا وجبت الدية نقله الأصل عن التهذيب ثم قال ويشبه أن يكون الدق ككسر العظام "ويقطع ذكر فحل وشاب ومختون بذكر خصي وعنين وشيخ وطفل، وأقلف" إذ لا خلل في نفس العضو بل في أثره لأمر خارج "وللذكر الأشل حكم اليد" الشلاء فيما مر "وهو" أي الأشل "ما" أي منبسط "لا ينقبض، أو" منقبض "لا ينبسط"، وهذا لازم لقوله فيما مر وبطلان العمل شلل. "وتقطع أذن سميعة بصماء"; لأن السمع لا يحل جرم الأذن "وكذا صحيحة بمستحشفة" بكسر الشين المعجمة "وبمثقوبة" ثقبا غير شائن لبقاء الجمال والمنفعة

стр. 4464

من جمع الصوت ورد الهوام بخلاف اليد والرجل الشلاوين ومحله في المستحشفة بغير جناية "لا" صحيحة "بمخرومة ومشقوقة" لفوات الجمال فيهما والمخرومة ما قطع بعضها "بل يقتص" فيها "بقدر ما بقي منها" كما مر. "وتقطع مخرومة بصحيحة ويؤخذ أرش ما نقص" منها "والثقب الشائن" للأذن "كالخرم" فيما ذكر. "ويقطع أنف صحيح بأخشم (١) " أي غير شام; لأن الشم لا يحل جرم الأنف "وأجذم"، وإن اسود لبقاء الجمال والمنفعة "و" يقطع "أنف سقط بعضه"، ولو صحيحا "بمثله"، ولو أجذم "وإلا" أي، وإن لم يسقط بعضه، وكان صحيحا "فيقطع من الصحيح مثل الباقي" أي مثل ما كان بقي من أنف المجني عليه، ولو أجذم "إن أمكن لا عين مبصرة بقائمة" أي بحدقة عمياء مع قيام صورتها; لأن البصر في جرم العين "و" لا "لسان ناطق بأخرس"; لأن النطق في جرم اللسان "ويجوز بعكسه" أي قطع عين قائمة بمبصرة ولسان أخرس بناطق إذا رضي المجني عليه، ولا شيء معه. "ويؤخذ جفن بصير بجفن أعمى" لتساوي الجرمين والبصر ليس في الجفن نعم لا يؤخذ جفن له أهداب بما لا أهداب له كما قاله المتولي والفارقي "والعين القائمة كا" ليد "الشلاء (٢) " فلا تؤخذ بها المبصرة، وهذا معلوم من قوله فيما مر لا عين مبصرة بقائمة، ولو ذكره كالأصل عقبه ليكون كالتعليل له كان أولى. "و" يقطع "لسان ناطق بلسان رضيع" إن ظهر فيه أثر النطق (٣) بحيث "يحركه عند البكاء وغيره لا من بلغ أوان الكلام، ولم يتكلم"، وكلامه كأصله تبعا للإمام والغزالي يقتضي (٤) أنه إذا لم ينته إلى حد يحرك فيه لسانه لم يقطع لكن سيأتي أنه تجب فيه الدية كقطع رجله; ولأن الظاهر السلامة ومقتضى ذلك

стр. 4465

وجوب القصاص فيه ذكره الإسنوي وأجيب بالمنع إذ لا يلزم من وجوب الدية وجوب القصاص; لأنه يدرأ بالشبهة قلت والأوجه وجوبه (١) كما لو قطع يده عقب الولادة "فرع التصاق الأذن" بحرارة الدم "بعد الإبانة لا تسقط القصاص والدية"; لأن الحكم يتعلق بالإبانة، وقد وجدت "ولا توجبه" أي ما ذكر من القصاص والدية "بقطعها" مرة "ثانية"; لأنها مستحقة لإزالة (٢) "ولا مطالبة للجاني بقطعها" بأن يقول اقطعوها ثم اقطعوا أذني; لأن قطعها من باب الأمر بالمعروف لا اختصاص له به والنظر في مثله إلى الإمام. "وأما" التصاقها، وقطعها مرة ثانية "قبل الإبانة فبالعكس" أي فتسقط القصاص والدية عن الأول وتوجيها على الثاني "وللمجني عليه حكومة على الجاني أولا" كالإفضاء إذا اندمل تسقط الدية وتجب الحكومة "لكنهم، أوجبوا قطع" أذن "مبانة التصقت إن لم يخف" منه محذور التيمم كأن لم ينبت اللحم على محل النجاسة لئلا يفسد الصلاة "لنجاسة الباطن" من الأذن بالدم الذي ظهر في محل القطع فقد ثبت له حكم النجاسة فلا يزول بالاستبطان "لا" قطع أذن "معلقة بجلدة"، وقد التصقت الأذن "وفيه نظر" لما مر من نجاسة الباطن ويجاب بأنا إنما، أوجبنا القطع ثم للدم; لأن المتصل منه بالمبان قد خرج عن البدن بالكلية فصار كالأجنبي، وعاد إليه بلا حاجة ولهذا لم يعف عنه، وإن قل بخلاف المتصل منه هنا "وإن استوفى" المجني عليه "البعض" من الأذن "فالتصق فله قطعه مع الباقي" منها لاستحقاقه الإبانة "ولو قطعت" أذن "مبانة التصقت" بمكانها، ولم نوجب إزالتها لخوف التلف مثلا "فمات" المقطوع سراية "فالقود" على القاطع "والتصاق السن" المقلوعة بمكانها "كالأذن" فيما ذكر.

стр. 4466

"فصل": "القصاص" واجب "في قلع السن (١) " لقوله تعالى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [التوبة: ٤٥] "لا" في "كسرها" لما مر أنه لا قصاص في كسر العظم نعم إن أمكن فيها القصاص (٢) فتقدم عن النص أنه يجب، ونقله الأصل هنا عن حكاية ابن كج (٣) وعن قطع صاحب المهذب بعد نقله عن البغوي وغيره إطلاق أنه لا قصاص في السن وبالإطلاق جزم المنهاج كأصله قال الرافعي: وقد يوجه ما نقله عن النص بأن السن عظم مشاهد من أكثر الجوانب ولأهل الصنعة آلات قطاعة يعتمد عليها في الضبط فلم تكن كسائر العظام "فلا تؤخذ صحيحة بمكسورة ويجوز عكسه مع أرش الذاهب" من المكسورة "وعادم تلك المقلوعة" عند جنايته لا قصاص "عليه" فيها "وإن نبتت بعد"; لأنها لم تكن موجودة عند الجناية "ومثله من به موضحة غير مندملة" لو "أوضح آخر" أي غيره "في موضع موضحته لا يقتص منه، وإن اندملت موضحته"; لأن محل القصاص لم يكن موجودا عند الجناية، وهذا من زيادته على الروضة. "وإن قلع مثغور"، وهو الذي سقطت رواضعه، وهي أربع تثبت وقت الرضاع يعتاد سقوطها لا سقوط الكل قاله في الأنوار فتسمية غيرها بالرواضع مجاز علاقته المجاورة "سن غير مثغور"، ولو بالغا "انتظر" فلا قصاص، ولا دية في الحال; لأنها تعود غالبا "فإن نبتت سليمة فلا شيء له (٤)، أو بها شين" كسواد واعوجاج "ولو" كان الشين "طولا، أو شغا" بالمعجمتين والفتح والقصر أي:

стр. 4467

زيادة بأن زادت السن، أو نبت معها سن شاغية أي زائدة، وهي التي يخالف نبتها نبت غيرها من الأسنان "فحكومة" تجب فيها "وإن نبتت أقصر" مما كانت "فقسطها من الأرش" يجب "وإن يئس من نباتها" وقته بأن سقطت سائر الأسنان وعادت، ولم تعد المقلوعة، وقال أهل الخبرة فسد منبتها "فالقصاص" واجب; لأنه بان بالآخرة أنه أفسد المنبت فيقابل بمثله "لكن" لا يقتص في الحال في الصغير بل "يؤخر حتى يبلغ فإن مات" قبل البلوغ فإن كان "قبل اليأس فلا قصاص لوارثه" لعدم اليأس من نباتها "وفي" وجوب "الأرش وجهان" أصحهما كما سيأتي في الديات المنع، وإن كان بعد اليأس اقتص وارثه في الحال، أو أخذ الأرش. "فرع: " لو "قلع مثغور مثله (١) " أي سن مثله كما هو موجود في بعض النسخ "اقتص" منه "وإن نبتت"; لأن نباتها نعمة جديدة إذ لم تجر العادة بنبات سن المثغور "كاندمال موضحة وجائفة" بأن التأمتا والتحمتا فيقتص فيهما; لأن العادة فيهما الالتحام هذا تقرير كلامه، وهو مسلم في الموضحة لا في الجائفة إذ لا قصاص فيها والمراد لا تسقط بذلك ديتها (٢) "و" مثل "نبات لسان"; لأن عوده بعيد جدا فهو محض نعمة، وقوله "قطعت" وصف للثلاثة قبله واللسان يذكر ويؤنث "وفي قلع" سن المثغور "النابتة" بعد قلعها "القصاص فإن قلعها" منه الجاني "وقد اقتص منه وجب" عليه "الأرش" للقلع الثاني "لأن ما فيه القصاص"، وهو سن الجاني "قد فات" والتعليل من زيادته "فإن كان" أي الشأن "قد أخذ أرشها" للقلع الأول "ولم يقتص منه اقتص منه الآن" للقلع الثاني "أم لم يؤخذ منه شيء"، ولم يقتص منه "لزمته قصاص وأرش"، أو أرشان بلا قصاص "أو" قلع "بالغ غير مثغور سن مثغور انتظره" حال القالع، أو أخذ الأرش "أو اقتص" منه "ولا أرش" له مع الاقتصاص "كالشلاء" أي كما في أخذها بالصحيحة "وانقطع طلبه" بذلك فلو عادت السن لم تقلع ثانيا، وقضيته أنه ينقطع حقه بالاستيفاء، وإن لم يشرط عليه أن لا حق له فيما يعود

стр. 4468

وهو ظاهر ما نقله الأصل عن ابن كج (١) وخرج بالبالغ الصغير فلا قصاص عليه ويتعين الأرش "أو" قلع "غير مثغور مثله" أي سن مثله "انتظر" حاله فلا قصاص، ولا دية في الحال لما مر "فإن" نبتت سن المجني عليه فلا قصاص، ولا دية، وإن "لم تنبت"، وقد دخل وقت نباتها "اقتص" من القالع، أو أخذ منه الأرش فإن اقتص، ولم يعد سن الجاني فذاك "فلو عادت قلعت ثانيا" ليفسد منبتها كما فسد منبت المجني عليها لا يقال قياس ما مر في قلع غير المثغور سن المثغور أنها لا تقلع هنا ثانيا; لأنا نقول القصاص ثم إنما توجه لسن مماثلة لسن المجني عليه، وهي لم توجد بعد فلما لم يصبر إلى وجودها، وقلع الموجودة غير المماثلة سقط حقه كما في الشلاء، وهنا توجه إلى الموجودة لمماثلتها المقلوعة فإذا قلعها، ولم يفسد منبتها (٢) قطع المعادة ليفسد منبتها كمنبت المجني عليها. "فرع" قال في الأنوار، ولو ضرب سنة فزلزلها (٣) ثم سقطت وجب القصاص. "فصل: له قطع يد ناقصة أصبع، أو أصبعين" مثلا "بكاملتها"; لأنها بعض حقه "وله دية الأصبع" في الأولى "أو الأصبعين" في الثانية; لأنها قد قطعت منه، ولم يستوف قصاصها ويخالف ما لو قطع من له يد شلاء يدا سليمة حيث لا يأخذ المجني عليه أرشا مع قطعها بل يقنع بها، أو يأخذ دية اليد بلا قطع; لأن نقص الصفة لا يقابل بمال بخلاف نقص الجرم بدليل أنه لو أتلف عليه الغاصب صاعا جيدا فأخذ عنه صاعا رديئا لا يأخذ معه الأرش بل يقنع به، أو يأخذ بدل المغصوب جيدا، ولو أتلف عليه صاعين ووجد له صاعا كان له أخذه وطلب البدل للآخر، وله في مسألتنا أن يأخذ دية اليد، ولا يقطع. "ولو قطع" شخص "وله أصبع أصبعين من آخر قطع" الأصبع الموجود "وأخذ أرش المفقود فإن قطع كامل" أصابعه "ناقصة أصبع" من آخر "فله

стр. 4469

قطع مثل أصابعه" المقطوعة "مع" أخذ "حكومة كل الكف، أو دية الموجود" من الأصابع "وحكومة خمس الكف (١) " دون حكومة منابت الأربع; لأنها من جنس الدية دون القصاص فدخلت فيها دونه; ولأن الدية بدل حكمي فجاز أن يجعل بدلا عن الكل، والقصاص استيفاء المثل حسا فلا يمكن أن يجعل الأصابع وحدها في مقابلة الأصابع ومنابتها مع التفاوت المحسوس بين الجملتين وما ذكره يجري فيما لو كانت يد الجاني زائدة أصبع ويد المجني عليه معتدلة ذكره الأصل "وتقطع فاقدة الأصابع بمثلها (٢) " للمساواة "وبكاملة مع دية الأصابع" هذا معلوم من أول الفصل "وإن قطع أشل أصبعين" مثلا "يدا سليمة، وقنع صاحبها" بقطع الشلاء "اقتصر" بخلاف ما لو طلب مع قطعها دية الشلاوين كما لو عم الشلل اليد بل أولى "وإلا" بأن لم يقنع بها "لقط الثلاث" السليمة للمساواة "مع حكومة منابتهن، وأخذ دية أصبعين" لتعذر الوصول إلى تمام حقه، ودخل في دية الأصبعين حكومة منبتها "أو بالعكس" بأن قطع سليم أشل أصبعين "فله لقط" مثل "الثلاث" السليمة "وحكومة الشلاوين مع حكومة كل الكف"، وإنما لم يستتبع حكومة الشلاوين حكومة منبتها; لأن الحكومة ضعيفة غير مقدرة فلا يليق بها الاستتباع بخلاف الدية والتصريح بترجيح عدم الاستتباع لها من زيادته "فإن قطع" شخص كفا من آخر "ذات أصبع" فقط "خطأ فعليه دية الأصبع وحكومة منابت الأربع" للباقية، وإنما لم يجب حكومة منبت الأصبع لاندراجها في ديتها.

стр. 4470

"فرع: " لو "قصرت أصابع إحدى يديه" وكفها "عن يده الأخرى فلا يقتص فيها من تامة" جنى عليه صاحبها; لأنها ناقصة "بل فيها" دية "تنقص حكومة" وعدم إيجاب القصاص فيها هو ما نقله الأصل عن البغوي قال الأذرعي: وهو فيما إذا كانت تامة الخلقة مشكل، وإن كانت أختها أتم منها، وذكر الزركشي نحوه فقال سكت الشيخان عليه، وقضيته أنه المرجح، وليس كذلك بل قضية كلام الشافعي والأصحاب أنها إذا كانت تامة الأنامل والبطش يجب فيها القصاص. انتهى. فكلام البغوي محمول على غير ذلك. "فصل: سبق أنه تقطع زائدة بمثلها" إذا اتحد المحل "فإذا قطع من له أصبع زائدة زائدة مثلها من آخر اقتص بها" إذا اتحد المحل "وكذا" يقتص "بالكف" الزائدة "إن قطعها" صاحبها من آخر واتحد المحل "فإن قطع معتدل" يده "يد ذي أصبع زائدة قطع بها، و" يؤخذ "للزائدة حكومة" سواء كانت معلومة بعينها، أو لا، وله أن يأخذ دية اليد وحكومة الزائدة كما صرح به الأصل "لا عكسه" بأن قطع من له يد بها أصبع زائدة يد معتدل فلا تقطع بها; لأنها فوق حقه "بل يلتقط الخمس" الأصليات "وله حكومة الكف"، وإن كانت الزائدة بجنب أصلية بحيث "لو قطعت سقطت الزائدة لم تقطع" الأصلية "بل يأخذ" مع قطع الأربع "دية الخامسة، أو" كانت "نابتة على أصبع أخذ من أناملها" مع الأربع "الممكن" من الأصبع بدون أخذ النابت "وأرش الباقي" فلو كانت نابتة على أنملة وسطى قطعت الأنملة العليا مع الأربع، وأخذ ثلثا دية الأصبع "وإن كانت السادسة أصلية" بأن انقسمت القوة في الست على ستة أجزاء متساوية في القوة والعمل بدلا عن القسمة على خمسة أجزاء، وأخبر أهل البصر بأنها أصلية "فله" أي للمجني عليه "لقط خمس" منها "متوالية" من أي جهة شاء قال في الأصل، وهو قريب إن لم تكن الست على تقطيع الخمس المعهودة، وهيئتها، وإلا فصورة الإبهام منها تباين صورة باقيها فإن كانت المشبهة للإبهام على طرف فينبغي أن يلقط من جانبه، وإن وقعت ثانية (١) والتي تليها على الطرف كالملحقة بها فينبغي أن يلقط من الجانب

стр. 4471

الآخر "مع" أخذ "سدس دية يد"; لأنه قطع يدا كاملة، ولم يقطع منه إلا خمسة أسداس يد فيبقى سدس دية اليد "و" لكن "يحط منه شيء بالاجتهاد" من الحاكم; لأن الخمس الملقوطة، وإن كانت خمسة أسداس يد الجاني فهي في الصورة كالخمس المعتدلة، وله أيضا حكومة خمسة أسداس الكف التي تقابل الخمس الملقوطة. "ولو قطع" المقطوع "الست عزر" لتعديه بالقطع "ولا شيء عليه" نقله الأصل عن البغوي ثم قال: ولا يبعد لزوم شيء لزيادة الصورة قال الرافعي، وهو قدر ما حط من سدس الدية فيما مر وما بحثه جزم به الصيدلاني والقاضي وغيرهما قال الإسنوي وغيره: وهو القياس الواضح (١) فتعين العمل به "وإن كانت إحداهن" أي الست "زائدة والتبست" بالأصلية "فلا قصاص" في شيء منها لئلا يقطع زائد بأصل مع اختلاف المحل "فإن بادر، وقطع خمسا عزر، ولا شيء" عليه لاحتمال أصالة المقطوعات، ولا له، وإن احتمل أن تكون الزائدة فيما استوفى; لأنه تعدى بما فعل والاحتمالان قائمان فلا شيء له كما لا شيء عليه "أو قطع الكل فعليه للزائدة حكومة فإن شك في زيادتها" أي إحدى الست بأن قال أهل البصر لا ندري أكلها أصليات، أو خمس "فلا حكومة" كما لا قصاص، وعبارة الأصل فلا قصاص أيضا، ولو قطع جميعها، أو خمسا منها عزر، ولا شيء له، ولا عليه; لأنه إن قطع الكل احتمل أنهن أصليات، وإن قطع خمسا احتمل أن الباقية زائدة. انتهى، ويأتي فيه البحث السابق. "ولو قطع ذو الست أصبع معتدل قطعت أصبعه" المماثلة للمقطوعة "وأخذ" منه "ما بين خمس دية اليد وسدسها"، وهو بعير وثلثان; لأن خمسها عشرة وسدسها ثمانية وثلث، والتفاوت بينهما ما قلنا قال في الأصل، وقياس ما مر حط شيء من قدر التفاوت (٢)، قال الرافعي: لأن المستوفى سدس في صورة خمس، وما بحثه جزم به القاضي والإمام وغيرهما "ولو قطع معتدل" يده "ذات الست الأصلية قطع" يده "وأخذ منه شيء للزيادة" المشاهدة "أو" قطع

стр. 4472

"أصبعا منها فلا قصاص" عليه لما فيه من استيفاء خمس بسدس "بل يجب" عليه "سدس دية يد، أو" قطع "أصبعين" منها "قطع" صاحبها منه "أصبعا، وأخذ ما بين خمس دية وثلثها، وهو ستة أبعرة وثلثان"، ولو قطع ثلاثا منها قطع منه أصبعان، وأخذ ما بين نصف دية اليد وخمسيها، وهو خمسة أبعرة، ولو بادر ذو الست، وقطع بأصبعه المقطوعة أصبعا من أصابع المعتدل قال الإمام: فهو كقطع صحيحة بشلاء ذكر ذلك الأصل. "فصل: تقطع أصبع ذات أربع أنامل أصلية بمعتدلة" إذ لا تفاوت بين الجملتين، وهذا ما صححه الإمام وجزم به القاضي والمتولي والروياني والغزالي في وسيطه والبغوي في تعليقه، وقال فيه بخلاف من له ست أصابع لا تقطع بمن له خمس (١) لوجود الزيادة في منفصلات العدد وصحح في تهذيبه أنها لا تقطع (٢) بها بل تقطع ثلاث أنامل ويأخذ التفاوت وبه جزم الغزالي في وجيزه (٣)، والترجيح من زيادة المصنف. "وكذا" تقطع "أنملتها بأنملة المعتدل مع" أخذ "زيادة ما بين الثلث والربع من دية أصبع، وهو خمسة أسداس بعير"; لأن أنملة المعتدل ثلث أصبع وأنملة القاطع ربع أصبع، ولا حاجة لقوله من زيادته زيادة. ولو قطع أنملتين قطع منه أنملتان مع أخذ ما بين نصف دية الأصبع وثلثها، وهو بعير وثلثان صرح به الأصل، وقياس ما مر كما أشار إليه الرافعي حط شيء من التفاوت فيما ذكر، وقد

стр. 4473

يفرق بما مر آنفا عن تعليق البغوي (١). "وإن قطعها المعتدل فلا قصاص، ولزمه ربع دية أصبع، أو" قطع منه المعتدل "أنملتين قطع" منه "أنملة وأخذ" منه "ما بين ثلث ديتها، ونصفه" أي أرشها، وكان الأولى ونصفها (٢) وما بينهما بعير وثلثان، ولو قطع منه ثلاث أنامل قطع منه أنملتان مع أخذ خمسة أسداس بعير، ولو قطع الأصبع بتمامها قطعت أصبعه، ولم يلزمه شيء آخر، كذا ذكره الإمام والروياني صرح بذلك الأصل. "وإن كانت الأنملة العليا زائدة لم تقطع هي، ولا أصبعها بمعتدلة للزيادة بل تجب ديتها" وذكر حكم هذه الأنملة من زيادته "وإن قطع المعتدل أصبعها" أي أصبع الأنملة الزائدة "قطعت أصبعه، ولزمه حكومة" للزيادة، ولو قالوا لا ندري أكلها أصليات، أو ثلاث فالقياس أن لا حكومة "أو" قطع "أنملة" منها "فحكومة" تلزمه فلا قصاص عليه; لأن الأصلية لا تؤخذ بالزائدة "أو" قطع منه "ثنتين، أو ثلاثا اقتص منه" فيقطع منه في الأولى أنملة، وفي الثانية أنملتان "وللعليا حكومة ويقطع" الطرف "الأصلي من أنملة لها طرفان أصلي وزائد إن أمكن إفراده" بالقطع عن الزائد "بأنملة معتدل وعكسه" أي ويقطع أنملة معتدل بالطرف الأصلي من الأنملة المذكورة، وهذا من زيادته. "فإن كانتا أصليتين" أنثهما باعتبار أنهما أنملتان، وإن كان الأنسب بتعبيره بالطرفين تذكيرهما كما فعل بعد، وعبارة الأصل وإن كانا عاملين "ولكل" منهما "مفصل قطع إحداهما" فقط بأنملة المعتدل "مع" أخذ نصف "الأرش"، و "يحط منه شيء"; لأن المقطوع نصف في صورة الكل، والتصريح بالتقييد بأن لكل منهما مفصلا من زيادته "ولا يعطى شيئا" مع قطعه إحداهما "إن كانت الأخرى زائدة"; لأن ما قطعها - تامة في نفسها "فإن قطعهما" معا "عزر" للتعدي "ولزمه حكومة"، وقوله: ولا يعطى إلى آخره من زيادته "وإن قطع

стр. 4474

معتدل أحدهما" أي أحد الطرفين "لم تقطع" أنملته "أو" قطع "كليهما قطعت أنملته مع" أخذ "زيادة شيء" لزيادة الخلقة، وقوله زيادة زائد "هذا كله إن نبتا على رأس الأنملة الوسطى" فلو تشعبا من عظم عليها، ولا مفصل بين العظم وبينهما فلا قصاص، وإن كان لكل طرف مفصل فالعظم الحائل أنملة من أربع أنامل والعليا منهما ذات طرفين "والكفان في الساعد" والقدمان في الساق "كالأنملتين على رأس الأصبع" فيما ذكر "ولو خلقت أصبع تامة" أي تناسب سائر الأصابع في الطول "بأنملتين فتامة" هي لكنها "ذات قسمين" كما لو كان لها أربع أنامل كانت أصبعا ذات أربعة أقسام، وقيل ليست أصبعا تامة، وإنما هي أنملتان; لأن طول الأنامل لا يقتضي مزيدا بدليل أن ذات الأنامل لو طالت أناملها لم تزد لها حكومة بالطول، ولم يكن الطول كأنملة زائدة "أو" خلقت "بلا مفصل فناقصة فيها دية تنقص شيئا"; لأن الانثناء إذا زال سقط معظم منافع الأصبع، وقد ينجر هذا إلى أن لا تقطع أصبع السليم بها. "وإن قطع السليم" أي سليم اليد "وسطى فاقد الأنملة العليا فلا قصاص ما لم يفقد العليا" فإذا فقدها بآفة، أو جناية اقتص منه; لأن المنع كان لاتصال محل الجناية بغيره فإذا زال اقتص كالحامل إذا وضعت الحمل، ومثله لو قطع السليم كفا لا أصبع لها كما صرح به الأصل "ولا أرش" أي، وليس له طلب الأرش للحيلولة "ما لم يعف" عن القصاص، ولو كانت العليا مستحقة القطع قصاصا أما طلبه للفيصولة فجائز، وله أخذه حينئذ بعد العفو كما سيأتي قال الرافعي قال الأئمة: إن أخذ الدية عفو "فإن قطع" السليم مع قطعه وسطى من ذكر "عليا آخر اقتص" منه "أولا" صاحب العليا، وإن كان قطعه متأخرا "ثم صاحب الوسطى، ولهما أن يقتصا معا" التصريح بهذا من زيادته "ولهما أن يكتفيا بقطع الوسطى معا" بأن يضعا الحديدة على مفصلها ويستوفيا الأنملتين بقطعة واحدة، وقد هونا الأمر عليه. "فإن بادر الأول" في الذكر، وهو مقطوع الوسطى "وقطعهما أثم" لتعديه "وعليه أرش العليا، وإن قطع أنملتي رجل" من أصبع "ثم أنملة آخر" من مثلها "سليمين" أي الرجل والآخر "اقتص" منه "ذو الأنملتين" لسبق حقه "وللآخر الأرش، أو عكسه" بأن قطع أنملة رجل ثم أنملة آخر سليمين "فبالعكس" أي:

стр. 4475

يقتص منه ذو الأنملة وللآخر الأرش أي أرش أنملتيه بعد العفو "أو يأخذ الآخر الوسطى، وأرش العليا فإن بادر" الآخر، وهو ذو الأنملتين "وقطعهما" فقد "استوفى" حقه "وللآخر"، وهو ذو الأنملة "الأرش" لها "على الجاني".

стр. 4476

"الفصل الرابع في وقت القصاص بالجروح" أي فيها "ويستحب" القصاص فيها "بعد الاندمال" لاحتمال العفو "ويجوز قبله"; لأن القصاص فيها ثابت، وإن سرى إلى النفس، أو شاركه غيره في الجرح "لا المطالبة بالأرش" فلا تجوز قبل ذلك; لأن الأرش غير مستقر فقد تعود الديات في ذلك إلى واحد بالسراية إلى النفس، وقد يشاركه جماعة فيقل واجبه.

стр. 4477

"باب اختلاف الجاني ومستحق الدم" "إذا قد ملفوفا" في ثوب "أو هدم عليه بيتا وادعى أنه كان" حين القد، أو الهدم "ميتا" وادعى الولي أنه كان حيا "حلف الولي"، وإن كان ملفوفا على هيئة التكفين; لأن الأصل بقاء الحياة فأشبه ما لو قتل من عهده مسلما وادعى ردته نعم إن لم يتحقق حياته كسقط فينبغي أن يقطع بتصديق الجاني; لأن الأصل براءة الذمة، ولم يعارضه أصل آخر قاله البلقيني (١)، وإذا حلف الولي فيحلف يمينا واحدة (٢) بخلاف نظيره في القسامة يحلف خمسين يمينا; لأن الحلف ثم على القتل، وهنا على حياة المجني عليه. وخالف البلقيني فرجح أنه يحلف هنا خمسين أيضا بناء على ترجيح تصديق الولي لكنه نازع فيه، وقال إنه مخالف لنصوص الشافعي وجمع. ورجح تصديق الجاني ومال إليه الأذرعي "واستحق الدية (٣) " لا القصاص كما صرح به في الروضة (٤) ; لأنه يدرأ بالشبهة وللولي أن يقيم بينة

стр. 4478

بحياته أيضا "ولمن رآه يلتف" في الثوب، أو يدخل البيت "الشهادة بحياته (١) "، وإن لم يتيقنها حالة القد والانهدام "استصحابا" لما كان "ولا تقبل" شهادته "بالالتفاف" أي بأنه رآه يلتف في الثوب، أو يدخل البيت "وإذا ادعى" الجاني "رقه" أي رق مقتوله، وأنكر الولي "أو ادعى قاطع الطرف نقصه" بشلل (٢)، أو فقد أصبع، أو خرس، أو عمى أو نحوهما "وهو غير ظاهر" أي والطرف باطن كالذكر، وأنكر المجني عليه "صدق بيمينه الولي" في الأولى; لأن الغالب والظاهر الحرية ولهذا حكمنا بحرية اللقيط المجهول "والمجني عليه" في الثانية "وإن كان ظاهرا" كاليد "فلا" يصدق المجني عليه "إلا ببينة" ويصدق الجاني بيمينه إن أنكر أصل السلامة; وذلك لعسر إقامة البينة في الباطن دون الظاهر، والأصل استمراره على سلامة، وإن اعترف بأصلها صدق المجني عليه. قال في الأصل: والمراد بالباطن ما يعتاد ستره مروءة، وقيل ما يجب، وهو العورة وبالظاهر ما سواه، وإذا صدق المجني عليه وجب القصاص (٣) كما صرح به الماوردي، ونقله ابن الرفعة عن قضية كلام البندنيجي والأصحاب ثم استشكله بما مر في الملفوف، ويفرق بأن الجاني ثم لم يعترف ببدل أصلا بخلافه هنا. "وتكفي الشهادة" فيما ذكر "إن كان سليما"، وإن لم يتعرض لوقت الجناية "وله الشهادة بسلامة اليد والذكر برؤية الانقباض والانبساط وبسلامة البصر بالتوقي وطول التأمل" أي برؤية توقيه المهالك، وإطالة تأمله لما يراه بخلاف تأمله اليسير; لأنه قد يوجد من الأعمى. "ولو قطع يديه ورجليه ثم مات وادعى السراية" أي موته بها "والولي الاندمال" أي موته بعده بها "وأمكن الاندمال" قبل الموت بأن طال الزمن

стр. 4479

"حلف الولي"; لأن الأصل عدم السراية ولموافقته الظاهر فتجب ديتان فإن لم يمكن بأن قصر الزمن كيوم، أو يومين صدق الجاني بلا يمين صرح به الأصل "وكذا" يحلف الولي "إن قال مات بسبب آخر"، وقال الجاني بل بالسراية، أو قتلته أنا قبل الاندمال; لأن الأصل بقاء الديتين بالجنايتين هذا "إن عينه" الولي كأن قال قتل نفسه، أو قتله آخر "وإلا" أي، وإن لم يعينه "حلف الجاني" أنه مات بالسراية، أو بقتله "إن لم يمكن الاندمال" في دعوى السراية فإن أمكن حلف الولي أنه مات بسبب آخر، وذكر حلف الجاني من زيادته، وهو ظاهر في دعوى قتله أما في دعوى السراية فالظاهر أنه لا يحلف (١) كنظيره في المسألة السابقة. "وإن قال الولي قتلته أنت بعد الاندمال فعليك ثلاث ديات، وقال الجاني" بل "قبل الاندمال" فعلي دية "وأمكن الاندمال حلفا" أي حلف كل منهما على ما ادعاه "وسقطت الثالثة" بحلف الجاني فحلفه أفاد سقوطها وحلف الولي أفاد دفع النقص عن ديتين فلا يوجب زيادة (٢) فإن لم يمكن الاندمال حلف الجاني (٣) عملا بالظاهر. "وكذا الحكم في رافع حاجز موضحتيه" بأن قال رفعته قبل الاندمال فعلي أرش واحد، وقال المجني عليه بل بعده فعليك أرش ثلاث موضحات، وأمكن الاندمال حلف كل منهما على ما ادعاه وسقط الثالث عملا بالظاهر، وإن لم يمكن الاندمال حلف الجاني لذلك "فإن قال المجروح أنا

стр. 4480

رفعته"، أو رفعه آخر، وقال الجارح بل رفعته أنا، أو ارتفع بالسراية "صدق" المجروح "بيمينه"; لأن الموضحتين يوجبان أرشين فالظاهر ثبوتهما واستمرارهما. "فإن قال الجاني لم أوضح إلا واحدة"، وقال المجروح بل أوضحت موضحتين، وأنا رفعت الحاجز بينهما "صدق" الجاني "بيمينه"; لأن الأصل براءة الذمة، ولم يوجد ما يقتضي وجود الزيادة "ولو قطع يده ثم مات" فقال الولي مات بالسراية فعليك القتل، أو الدية "وقال الجاني" بل "بعد الاندمال" فعلي قطع اليد، أو نصف الدية "وأمكن" الاندمال "صدق بيمينه"; لأن الأصل براءة الذمة، ولم يثبت ما يوجب تمام الدية بخلاف قطع اليدين والرجلين الموجب لديتين وبخلاف ما لو قال الجاني بل مات بسبب آخر; لأن الأصل عدم السبب أما إذا لم يمكن الاندمال فيصدق الولي، وقياس ما مر من تصديق الجاني بلا يمين في صورة قطع اليدين أن تصديق الولي هنا كذلك "فإن قامت بينة" للولي "أنه" أي المجروح "لم يزل متألما" من الجراحة "حتى مات صدق الولي" بيمينه; لأن جانبه قد قوي بالبينة "أو قال" الجاني "مات بسبب آخر" فعلي نصف دية، وقال الولي بل مات بالسراية فعليك دية "حلف الولي" سواء عين الجاني السبب أم أبهمه; لأن الأصل عدم وجوب سبب آخر، وقدم هذا الأصل على أصل براءة الذمة لتحقق الجناية واستشكل ذلك بتصديق الولي في عكسه، وهو ما لو قطع يديه ورجليه فمات وادعى أنه مات بالسراية وادعى الولي أنه مات بسبب آخر بشرطه السابق مع أن الأصل عدم وجود سبب آخر. وأجيب بأنه إنما صدق الولي ثم مع ما ذكر; لأن الجاني قد اشتغلت ذمته ظاهرا بديتين، ولم يتحقق وجود المسقط لإحداهما، وهو السراية بإمكان الإحالة على السبب الذي ادعاه الولي فدعواه قد اعتضدت بالأصل، وهو شغل ذمة الجاني "وإن عاد" الجاني بعد قطع يده "فقتله وادعى عدم الاندمال" أي أنه قتله قبل اندماله حتى يلزمه ديته وادعى الولي أنه قتله بعده حتى يلزمه دية ونصف "حلف" الجاني; لأن الأصل عدم الاندمال. "ويصدق منكر إمكان الاندمال" فلو قال الولي في قطع اليدين والرجلين مضت مدة يمكن الاندمال فيها، وقال الجاني لم تمض صدق الجاني بيمينه; لأن

стр. 4481

الأصل عدم المدة، ولو قال الجاني في قطع اليد مضت مدة يمكن الاندمال فيها، وقال الولي لم تمض صدق الولي بيمينه لذلك "و" يصدق منكر "وجود العضو" بيمينه كأن ادعى أنه قطع ذكره وأنثييه، وقال لم أقطع إلا أحدهما; لأن الأصل عدمه بخلاف ما لو قطع كفه واختلفا في نقص أصبع منها; لأنها بعض ما جنى عليه "والقول قول المجروح أن التآكل من الجرح لا من الدواء" فلو قطع أصبعه فداوى جرحه وسقطت الكف فقال الجارح تآكل بالدواء، وقال المجروح بل بسبب الجرح صدق المجروح بيمينه عملا بالظاهر "إلا إن قال أهل الخبرة أنه يتآكل به" أي بالدواء بأن قالوا إنه يأكل اللحم الحي، أو الميت والحي فيصدق الجارح بيمينه فشمل المستثنى منه ما لو قالوا لا يأكل الحي ما إذا اشتبه الحال.

стр. 4482

"باب استيفاء القصاص" "وهو موروث كالمال" فيرثه (١) ورثة القتيل، وإن ورثوا بسبب كالزوجين; لأنه حق موروث فكان كالمال الموروث "وإذا عدم الوارث الخاص اقتص الإمام" من القاتل "ويحبس الجاني" وجوبا (٢) "لصبي فيهم (٣) " أي في الورثة حتى يبلغ "ومجنون (٤) " حتى يفيق

стр. 4483

"وكذا الغائب (١) " حتى يحضر، أو يأذن، ولا يحتاج الحاكم في حبسه بعد ثبوت القتل عنده إلى إذن الولي والغائب كما قاله الروياني وغيره "ولو" كان القصاص "في طرف" ضبطا لحق المجني عليه فليس للولي، ولا للحاكم استيفاؤه عنهم; لأنه إنما شرع للتشفي فلا يفوت عليهم نعم قاطع الطريق أمره إلى الإمام (٢) والتصريح بترجيح أنه يحبس في قطع الطرف من زيادته، وعلم بقوله يحبس أنه لا يخلى بكفيل فقد يهرب فيفوت الحق". ولا يستوفي القتل إن كان لجماعة إلا واحد" منهم، أو من غيرهم (٣) "بتراض، أو قرعة" أي، أو واحد منهم بقرعة "بعدها إذن" فمن خرجت قرعته لا يتولاه إلا بإذن الباقين وفارق نظيره في التزويج بأن مبنى القصاص على الدرء ويجوز لجميع المستحقين ولبعضهم تأخيره كإسقاطه، والنكاح لا يجوز تأخيره، وليس لهم أن يجتمعوا على مباشرة استيفائه; لأن فيه زيادة تعذيب للجاني ويؤخذ من العلة أن لهم ذلك إن كان القصاص نحو إغراق، أو تحريق وبه صرح البلقيني (٤)

стр. 4484

"ولا يدخل في القرعة عاجز" عن الاستيفاء "كشيخ، أو امرأة"; لأن القرعة للاستيفاء فتختص بأهله، ووقع في المنهاج كأصله تصحيح دخوله فيها (١)، وأنه ينيب إذا خرجت له; لأنه صاحب حق كالقادر "و" على الأول "لو خرجت لقوي فعجز" قبل الاستيفاء "أعيدت" للباقين "فإن خلف" القتيل "امرأة" لا تستغرق كبنت، أو جدة "استوفاه السلطان معها" كالمال، وقياس توريث ذوي الأرحام (٢) في غير القصاص أن يقال به فيه أيضا. "فصل" لو "قتل الجاني أجنبيا فقصاصه لورثته" لا لمستحق القصاص عليه; لأن القصاص للتشفي، وورثته هم المحتاجون إليه "وكذا لهم ديته" الواجبة بعفوهم عليها، أو بغيره "وإن قتله أحد ورثة المقتول" مبادرة "بلا إذن"، ولا عفو من البقية، أو بعضهم، ولو مع علمه بالتحريم "سقط عنه" يعني لم يلزمه "القصاص (٣) " إن لم يحكم حاكم بمنعه من القتل (٤) "للشبهة" من حيث إن له حقا في قتله (٥) كما لا حد عليه في وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره (٦)، وقيل لشبهة اختلاف العلماء في أن لكل من الورثة الانفراد بقتله "ولزمه" لورثة الجاني "ما زاد" من ديته عن "نصيبه من الدية" أي دية مورثه بخلاف غير الزائد لا يلزمه; لأنه استوفاه بقتله الجاني كما قاله جماعات (٧)، وقال ابن الرفعة (٨) إنه الحق، أو يسقط عنه تقاصا بما له على تركة الجاني على ما جزم به

стр. 4485

الأصل (١) "فإذا" جهل القاتل "تحريم المبادرة فهل تحمله" أي بدل القتل، وهو الدية "عاقلته (٢) "; لأن الجهل كالخطأ، أو في ماله لقصده القتل "قولان"، أوجههما الأول "و" أما "حق ورثة" المقتول "الأول" فهو في "تركة قاتل أبيهم" الأنسب قاتل مورثهم، أو قاتله أي الأول أي في تركة الجاني لا في ذمة المبادر; لأن المبادر فيما وراء حقه كالأجنبي. وفارق ما لو أودع غيره وديعة ومات عن ابنين فإتلافها أحدهما حيث يرجع الآخر بضمان نصيبه عليه لا على المودع بأن الوديعة غير مضمونة على المودع حتى لو تلفت بآفة لم يضمنها، ولو أتلفها أجنبي غرمه المالك، ونفس الجاني مضمونة حتى لو مات، أو قتله أجنبي أخذت الدية من تركته "وإن قتله بعد عفو أحدهم وعلم" بعفوه "لزمه القصاص"، وإن لم يحكم حاكم بسقوطه عن الجاني إذ لا حق له في القتل بعد العفو فكان كقتل من ظنه مرتدا "وإلا" أي، وإن لم يعلم بعفوه "فوجهان" صوب الزركشي أنهما قولان وعبارة الرافعي وجهان، أو قولان بناء على الخلاف في قتل من ظنه مرتدا فبان خلافه، وقضيته ترجيح اللزوم وبه صرح المنهاج كأصله (٣) "فإن اقتص منه" للجاني "فنصيبه" من دية مورثه "لورثته في تركة الجاني فإن عفا" عنه "وارث الجاني" كما عفا عن الجاني بعض ورثة قتيله "عمل بمقتضى العفوين" من وجوب المال وعدمه. "فصل" لو "قتل رجل جماعة"، أو قطع أطرافهم "مرتبا فالقصاص" عليه "بالأول (٤) منهم وللباقين الديات، وإن طلبوا الاشتراك في القصاص والديات لم يجابوا" إليه "ويحبس" القاتل فيما لو كان ولي القتيل الأول صبيا، أو مجنونا، أو غائبا "لبلوغ وليه"، وإفاقته "وقدومه فإن عفا" الأول (٥) أي وليه "فلمن"
следующие страницы →