← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

الأصل عدم المدة، ولو قال الجاني في قطع اليد مضت مدة يمكن الاندمال فيها، وقال الولي لم تمض صدق الولي بيمينه لذلك "و" يصدق منكر "وجود العضو" بيمينه كأن ادعى أنه قطع ذكره وأنثييه، وقال لم أقطع إلا أحدهما; لأن الأصل عدمه بخلاف ما لو قطع كفه واختلفا في نقص أصبع منها; لأنها بعض ما جنى عليه "والقول قول المجروح أن التآكل من الجرح لا من الدواء" فلو قطع أصبعه فداوى جرحه وسقطت الكف فقال الجارح تآكل بالدواء، وقال المجروح بل بسبب الجرح صدق المجروح بيمينه عملا بالظاهر "إلا إن قال أهل الخبرة أنه يتآكل به" أي بالدواء بأن قالوا إنه يأكل اللحم الحي، أو الميت والحي فيصدق الجارح بيمينه فشمل المستثنى منه ما لو قالوا لا يأكل الحي ما إذا اشتبه الحال.

стр. 4482

"باب استيفاء القصاص" "وهو موروث كالمال" فيرثه (١) ورثة القتيل، وإن ورثوا بسبب كالزوجين; لأنه حق موروث فكان كالمال الموروث "وإذا عدم الوارث الخاص اقتص الإمام" من القاتل "ويحبس الجاني" وجوبا (٢) "لصبي فيهم (٣) " أي في الورثة حتى يبلغ "ومجنون (٤) " حتى يفيق

стр. 4483

"وكذا الغائب (١) " حتى يحضر، أو يأذن، ولا يحتاج الحاكم في حبسه بعد ثبوت القتل عنده إلى إذن الولي والغائب كما قاله الروياني وغيره "ولو" كان القصاص "في طرف" ضبطا لحق المجني عليه فليس للولي، ولا للحاكم استيفاؤه عنهم; لأنه إنما شرع للتشفي فلا يفوت عليهم نعم قاطع الطريق أمره إلى الإمام (٢) والتصريح بترجيح أنه يحبس في قطع الطرف من زيادته، وعلم بقوله يحبس أنه لا يخلى بكفيل فقد يهرب فيفوت الحق". ولا يستوفي القتل إن كان لجماعة إلا واحد" منهم، أو من غيرهم (٣) "بتراض، أو قرعة" أي، أو واحد منهم بقرعة "بعدها إذن" فمن خرجت قرعته لا يتولاه إلا بإذن الباقين وفارق نظيره في التزويج بأن مبنى القصاص على الدرء ويجوز لجميع المستحقين ولبعضهم تأخيره كإسقاطه، والنكاح لا يجوز تأخيره، وليس لهم أن يجتمعوا على مباشرة استيفائه; لأن فيه زيادة تعذيب للجاني ويؤخذ من العلة أن لهم ذلك إن كان القصاص نحو إغراق، أو تحريق وبه صرح البلقيني (٤)

стр. 4484

"ولا يدخل في القرعة عاجز" عن الاستيفاء "كشيخ، أو امرأة"; لأن القرعة للاستيفاء فتختص بأهله، ووقع في المنهاج كأصله تصحيح دخوله فيها (١)، وأنه ينيب إذا خرجت له; لأنه صاحب حق كالقادر "و" على الأول "لو خرجت لقوي فعجز" قبل الاستيفاء "أعيدت" للباقين "فإن خلف" القتيل "امرأة" لا تستغرق كبنت، أو جدة "استوفاه السلطان معها" كالمال، وقياس توريث ذوي الأرحام (٢) في غير القصاص أن يقال به فيه أيضا. "فصل" لو "قتل الجاني أجنبيا فقصاصه لورثته" لا لمستحق القصاص عليه; لأن القصاص للتشفي، وورثته هم المحتاجون إليه "وكذا لهم ديته" الواجبة بعفوهم عليها، أو بغيره "وإن قتله أحد ورثة المقتول" مبادرة "بلا إذن"، ولا عفو من البقية، أو بعضهم، ولو مع علمه بالتحريم "سقط عنه" يعني لم يلزمه "القصاص (٣) " إن لم يحكم حاكم بمنعه من القتل (٤) "للشبهة" من حيث إن له حقا في قتله (٥) كما لا حد عليه في وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره (٦)، وقيل لشبهة اختلاف العلماء في أن لكل من الورثة الانفراد بقتله "ولزمه" لورثة الجاني "ما زاد" من ديته عن "نصيبه من الدية" أي دية مورثه بخلاف غير الزائد لا يلزمه; لأنه استوفاه بقتله الجاني كما قاله جماعات (٧)، وقال ابن الرفعة (٨) إنه الحق، أو يسقط عنه تقاصا بما له على تركة الجاني على ما جزم به

стр. 4485

الأصل (١) "فإذا" جهل القاتل "تحريم المبادرة فهل تحمله" أي بدل القتل، وهو الدية "عاقلته (٢) "; لأن الجهل كالخطأ، أو في ماله لقصده القتل "قولان"، أوجههما الأول "و" أما "حق ورثة" المقتول "الأول" فهو في "تركة قاتل أبيهم" الأنسب قاتل مورثهم، أو قاتله أي الأول أي في تركة الجاني لا في ذمة المبادر; لأن المبادر فيما وراء حقه كالأجنبي. وفارق ما لو أودع غيره وديعة ومات عن ابنين فإتلافها أحدهما حيث يرجع الآخر بضمان نصيبه عليه لا على المودع بأن الوديعة غير مضمونة على المودع حتى لو تلفت بآفة لم يضمنها، ولو أتلفها أجنبي غرمه المالك، ونفس الجاني مضمونة حتى لو مات، أو قتله أجنبي أخذت الدية من تركته "وإن قتله بعد عفو أحدهم وعلم" بعفوه "لزمه القصاص"، وإن لم يحكم حاكم بسقوطه عن الجاني إذ لا حق له في القتل بعد العفو فكان كقتل من ظنه مرتدا "وإلا" أي، وإن لم يعلم بعفوه "فوجهان" صوب الزركشي أنهما قولان وعبارة الرافعي وجهان، أو قولان بناء على الخلاف في قتل من ظنه مرتدا فبان خلافه، وقضيته ترجيح اللزوم وبه صرح المنهاج كأصله (٣) "فإن اقتص منه" للجاني "فنصيبه" من دية مورثه "لورثته في تركة الجاني فإن عفا" عنه "وارث الجاني" كما عفا عن الجاني بعض ورثة قتيله "عمل بمقتضى العفوين" من وجوب المال وعدمه. "فصل" لو "قتل رجل جماعة"، أو قطع أطرافهم "مرتبا فالقصاص" عليه "بالأول (٤) منهم وللباقين الديات، وإن طلبوا الاشتراك في القصاص والديات لم يجابوا" إليه "ويحبس" القاتل فيما لو كان ولي القتيل الأول صبيا، أو مجنونا، أو غائبا "لبلوغ وليه"، وإفاقته "وقدومه فإن عفا" الأول (٥) أي وليه "فلمن"

стр. 4486

أي فالقصاص لولي من "بعده لا إن أمهل" ولي الأول بأن لم يعف، ولم يقتص فليس لولي المتأخر قتل القاتل "فإن قتله المتأخر عزر" لارتكابه معصية لا حد فيها، ولا كفارة "و" قد "استوفى" بذلك قصاصه المستحق له "ثم لكل" من الباقين "دية فإن طالب" ولي "الثاني دون" ولي "الأول" بالقصاص من القاتل "فقتله به" أي بالثاني "الإمام، ولم يبعث للأول" ليعرف أهو طالب أم عاف "كره تحريما"، ولا شيء عليه; لأن لكلهم عليه حق القود "ولو قتلهم معا، أو أشكل السابق" بأن لم يعلم أقتلهم دفعة أم مرتبا، أو علم سبق، ولم يعلم عين السابق "فالتقدم بالقرعة" بينهم "واجب" المراد ما في الأصل أن الإقراع بينهما واجب ليقدم به "فينتظر لصبي" ومجنون أي لكمالهما "وغائب" أي حضوره فيما إذا كان بعض أولياء القتلى صبيا، أو مجنونا، أو غائبا "و" التقدم "بالتراضي" بلا قرعة "جائز فإن بدا لهم" الإقراع "أقرع" بينهم "ويقبل إقراره" أي القاتل "لأحدهم بالسبق" لقتل بعضهم; لأنه أقر على نفسه بحق "وللباقين تحليفه" إن كذبوه واستشكله في المطلب بأنه لو نكل (١) فالنكول مع يمين الخصم إن قلنا كالإقرار لم يسمع كما لو أقر صريحا بما يخالف ما أقر به أولا (٢)، وإن قلنا كالبينة فكذلك; لأنا لا نعديها لثالث على الصحيح "ولو قتلهم كلهم أساءوا ووقع" القتل "موزعا" عليهم "ورجع كل منهم بالباقي" له "من الدية" والتصريح بالإساءة من زيادته. "وإن قتل جماعة جماعة قتلوا بالأول" من القتلى إن قتلوهم مرتبا، وإلا أقرع بينهم فمن خرجت قرعته قتلوا به وللباقين الديات في تركات القاتلين "كالواحد" أي كما لو كان القاتل واحدا "والعبد" فيما ذكر كالحر المعسر "فإن قتل بالأول" من القتلى "فديات الباقين في ذمته" يلقى الله بها "وإن عفا" ولي الأول "بمال تعلق

стр. 4487

برقبته وللثاني قتله، وإن بطل حق الأول"; لأن تعلق المال لا يمنع القصاص كجناية المرهون "فإن عفا" الثاني أيضا بمال "شاركه" فيتعلق المالان برقبته، ولا يرجح بالتقديم كما لو أتلف أموالا لجماعة في أزمنة "وهكذا" إن عفا الثالث، ومن بعده كان الحكم كذلك، والتصريح بهذا من زيادته. "ومن لزمه قتل، وقطع قطع ثم قتل" سواء أتقدم قتله أم قطعه ليجمع بين الحقين "ومن قطع يمينا" من شخص "ثم أصبعها من آخر قطع" منه يمينه "وودى الأصبع" أي أعطى ديته "أو عكسه" بأن قطع أصبع اليمين من شخص ثم اليمين من آخر "قطعت أصبعه" للأول "و" يجوز "للآخر القطع" لباقي اليمين "مع" أخذ "الأرش" للأصبع "، أو الدية" لليمين "وإن قطعهما معا"، أو أشكل الحال "أقرع فمن خرجت له" القرعة "فكأنه السابق" بالقطع. "فصل: من اقتص" في نفس، أو طرف "بغير إذن الإمام عزر (١) " لافتياته عليه وتعديه إذ أمر الدماء خطر يحتاج إلى نظر واجتهاد فلا يستوفيها إلا بإذنه (٢) إلا السيد فيقيمه على رقيقه (٣)، والمستحق المضطر فيقيمه على الجاني ليأكله والقاتل في الحرابة ذكره الماوردي والمنفرد بحيث لا يرى فقال ابن عبد السلام لا ينبغي أن يمنع منه لا سيما إذا عجز عن إثباته (٤) ويوافقه قول الماوردي أن من وجب له على شخص حد قذف، أو تعزير، وكان ببادية بعيدة عن السلطان له استيفاؤه إذا قدر عليه بنفسه (٥) "وأجزأه (٦) " في وقوعه قصاصا; لأنه استوفى

стр. 4488

حقه "ويؤمر العاجز" عن الاستيفاء كشيخ وزمن وامرأة "بالتوكيل في القتل" لما في استيفائه له من التعذيب "وكذا" يؤمر "القوي" على الاستيفاء كالعاجز بالتوكيل "في" قطع "الطرف" فلا يستوفي بنفسه (١) ; لأنه لا يؤمن أن يزيد في الإيلام (٢) بترديد الآلة فيسري بخلافه في النفس; لأنها مضبوطة (٣) "ولو حد المقذوف، أو عزر" من لزمه له الحد، أو التعزير "لنفسه" بإذنه، أو بغير إذنه "أساء" لتعديه والتصريح بالإساءة من زيادته. "ولم يجزه" لعدم تعلقه بمحل معين فلا ينضبط ولإمكان تداركه بخلاف القتل والقطع فيترك حتى يبرأ ثم يحد، وقيل بجزئه كالقصاص، والترجيح من زيادته "فلو مات معه فالقود"، أو بدله واجب على المستوفي "لا إن أذن" له في ذلك "وعلى الإمام أن يتفقد الآلة (٤) " لئلا تكون كالة إذ لا يجوز القتل بها إلا أن يكون قتل بها كما يأتي لما فيه من التعذيب المحرم ولخبر مسلم "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، والتصريح بوجوب التفقد من زيادته، وهو قضية كلام الماوردي وغيره

стр. 4489

"ويستحب" له "أن يشهد" على الاستيفاء "عدلين" ليشهدا على المقتص إن أنكر، ولا يحتاج إلى القضاء بعلمه إن كان الترافع إليه قال المتولي ويستحب أن يستوفي بحضرة الناس لينتشر الخبر فيحصل الزجر، وأقل من يحضره عدلان. "فإن قتله بكال، ولم تكن الجناية بمثله، أو" قتله بشيء "مسموم" كذلك "عزر" لتعديه "والولي إن تعمد غير الرقبة" في اقتصاصه بضربها "عزر" لذلك "ولم يعزل" لأهليته وإن تعدى بفعله "كما لو جرحه ثم رفعه إلى القاضي لا يمنع الاستيفاء، وإن أخطأ، وأمكن" خطؤه عادة بأن أمره الإمام بضرب الرقبة فضرب كتفه، أو رأسه مما يليها "فعكسه" أي فلا يعزر إذا حلف ويعزل; لأن يشعر بعجزه فلا يؤمن أن يخطئ ثانيا "ولا يعزل ماهر" في ضرب الرقاب "اتفق خطؤه" فإن ادعى الخطأ فيما لا يمكن فيه كأن ضرب رجله، أو وسطه فهو كتعمده لظهور كذبه "وإن استوفى طرفا بمسموم فمات لزمه نصف الدية"; لأنه مات من مستحق وغيره "في ماله" لتعمده فعلم أنه لا قصاص عليه وبه صرح الأصل "فإن كان" السم "موحيا فالقصاص" واجب عليه. "فرع: ولينصب الإمام من يستوفي القصاص والحدود ورزقه من المصالح" أي من خمس خمس الفيء والغنيمة المرصد للمصالح "وإلا" بأن لم يكن عنده من سهم المصالح شيء، أو كان واحتاج إليه لأهم منه "فالأجرة" للمنصوب "على الجاني والمحدود"; لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه فلزمتهما كأجرة كيال المبيع على البائع ووزان الثمن على المشتري "فلو قال" الجاني "أنا أقتص من نفسي"، ولا أؤدي الأجرة "منع"; لأن المقصود التشفي، وهو لا يتم بفعل الجاني; ولأنه إذا مسته الحديدة فترت يده، ولا يحصل الزهوق إلا بأن يعذب نفسه تعذيبا شديدا، وهو ممنوع منه "فإن أجيب" لما قاله واقتص من نفسه "فهل يجزئ" عن القصاص "وجهان" أحدهما لا (١) كما لو جلد نفسه في الزنا بإذن الإمام وفي القذف بإذن المقذوف كما يأتي، وكما لو قبض المبيع من نفسه بإذن المشتري. والثاني نعم (٢) وصححه الأذرعي أخذا من كلام الإمام لحصول الزهوق، وإزالة الطرف بخلاف الجلد فإنه قد لا يؤلم نفسه ويوهم الإيلام فلا يتحقق حصول المقصود وبخلاف قبض

стр. 4490

المبيع فإن المقصود إزالة يد البائع، ولم تزل "ولو أذن الإمام للسارق" في قطع يده "فقطع يده جاز ويجزئ" عن الحد; لأن الغرض منه التنكيل، وهو يحصل بذلك ومن القصاص التشفي، وهو لا يحصل بذلك فمنع الإجزاء على وجه كما مر. وما ذكره كأصله من الجواز ناقضه في أول الباب الثاني من أبواب الوكالة (١) "بخلاف الزاني والقاذف" لا يجوز فيه ذلك، ولا يجزئ لما مر. "الطرف الثاني في وقت القصاص ويجب" القصاص على من لزمه "على الفور إن أمكن"; لأنه موجب الإتلاف فيتعجل كقيم المتلفات "فيقتص في الحرم"، ولو في النفس، أو مع الالتجاء إليه; لأنه قتل لو وقع في الحرم لم يوجب ضمانا فلا يمنع منه كقتل الحية والعقرب وقوله تعالى ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ محمول على غير الجاني "لا في مسجد (٢) " ومنه الكعبة "و" لا في "ملك إنسان بل يخرج" منهما من عليه الحق ويستوفى خارجهما للنهي عن إقامة الحدود في المساجد صيانة لها عن ذلك; ولأنه يمتنع استعمال ملك الإنسان بغير إذنه مع أن التأخير المذكور يسير، وظاهر كلامه كأصله أن الاستيفاء في المسجد حرام، وهو كذلك إن خيف تلويث المسجد، وإلا فمكروه كما صرح به المتولي وعلى هذا يحمل إطلاقه كأصله في باب أدب القضاء كراهة إقامة الحد في المسجد. "ولا يؤخر" القصاص "لحر وبرد ومرض (٣)، ولو" كان القصاص "في الأطراف" قال في الأصل، وكذا لا يؤخر لذلك الجلد في القذف بخلاف قطع السرقة والجلد في حدود الله تعالى; لأن حقوقه تعالى مبنية على التخفيف، وحقوق العباد على المضايقة هكذا قطع به البغوي والغزالي وغيرهما. وفي جمع

стр. 4491

الجوامع للروياني أنه نص في الأم على أنه يؤخر قصاص الطرف لذلك أيضا. انتهى. ولعله محمول على الندب. "ويقطعها" أي وللمجني عليه إن قطع الأطراف "متوالية، ولو فرقت" من الجاني (١) ; لأنها حقوق اجتمعت عليه. "ويؤخر" الاستيفاء في القصاص، ولو في الطرف من الحامل (٢)، ولو من زنا "للحمل" أي لوضعه "وإن كانت مرتدة" ويؤخر الاستيفاء منها أيضا "في سائر الحدود كحد القذف" لما في ذلك من هلاك الجنين (٣)، أو الخوف عليه من براءته "وتحبس" من بها حمل (٤) وعليها قصاص (٥) "إلى وضعه، وإرضاعه اللبأ ووجود مرضعة (٦) " من امرأة، أو بهيمة يحل شرب لبنها احتياطا للولد، وإنما وجب التأخير إلى ما ذكر خوفا على الجنين; لأنه ربما يهلك بالاستيفاء قبل وضعه كما مر; ولأن الغالب أنه لا يعيش بدون اللبأ مع أنه تأخير يسير; ولأنه إذا وجب التأخير لوضعه فوجوبه بعد وجوده وتيقن حياته أولى "ويستحب صبر الولي" بالاستيفاء بعد وجود مرضعات يتناوبنه، أو لبن شاة، أو نحوه "حتى توجد امرأة راتبة" مرضعة لئلا يفسد خلقه، ونشؤه بالألبان المختلفة، ولبن البهيمة "وتجبر المرضعة بالأجرة" فلو وجد مراضع وامتنعن أجبر الحاكم من يرى

стр. 4492

منهن بالأجرة (١) وعطف على وجود مرضعة قوله "أو وجود شاة (٢) تغنيه" مع أنه لا حاجة إليه (٣)، ولو قدمه على قوله ويستحب كان أولى. وعبارة الأصل يجب التأخير إلى أن توجد مرضعة، أو ما يعيش به، أو ترضعه هي حولين وتفطمه وظاهر أن محل الأخير (٤) إذا تضرر بفطمه قبل الحولين، ولم يتضرر به عندهما. "فلو بادر" المستحق "وقتلها" بعد انفصال الولد "قبل وجود ما يغنيه فمات لزمه القود فيه" كما لو حبس رجلا ببيت ومنعه الطعام حتى مات "ولا تحبس" هي "في حق الله" تعالى كرجم "بل تمهل حتى يتم" للولد "حولان، ونجد" بعدهما "من يكفله"; لأن حق الله تعالى مبني على التخفيف "ولو ادعت" جانية "حملا صدقت"، وإن لم تظهر مخايله (٥)، ولم تشهد به القوابل; لأن من أماراته ما يختص بالحامل وظاهر كلام غير الماوردي (٦) أنها تصدق بلا يمين قال في المهمات، وهو المتجه; لأن الحق لغيرها، وهو الجنين "ويصير" المستحق "إلى وقت الظهور (٧) " للحمل لا إلى انقضاء مدته فإن التأخير أربع

стр. 4493

سنين من غير ثبت بعيد ومحل تصديقها إذا أمكن حملها عادة (١) فلو كانت آيسة لم تصدق "فإن بادر، وقتلها حاملا، ولم ينفصل" حملها "أو انفصل سالما" ثم مات "فلا ضمان" عليه; لأنه لا يعلم أنه مات بالجناية "أو ميتا فغرة، وكفارة" فيه "أو متألما فمات فدية، وكفارة" فيه; لأن الظاهر أن تألمه وموته من موتها "والدية والغرة على عاقلته"; لأن الجنين لا يباشر بالجناية، ولا تتيقن حياته فيكون هلاكه خطأ، أو شبه عمد بخلاف الكفارة فإنها في ماله "وإن كان" قتلها "بأمر الإمام فالضمان عليه علما بالحمل، أو جهلا"; لأن البحث عليه، وهو الآمر به والمباشر كآلة له لصدور فعله عن رأيه وبحثه "لا إن علم الولي دونه" فالضمان على الولي لاجتماع العلم والمباشرة، ولو علم الإمام دون الولي فالضمان على الإمام كما فهم من كلامه بالأولى "ولو قتلها جلاد الإمام فكالولي" في أنه "يضمن إن علم دون الإمام" - وقيل لا ويضمن الإمام إن علم دونه، أو علما معا، أو جهلا والترجيح فيما قاله من زيادته قوله "لكن من ماله" من تصرفه والوجه (٢) أنه على عاقلته كالولي; لأن المأخذ السابق مشترك بينهما "ولو علم الولي والجلاد والإمام" بالحمل "ضمنوا أثلاثا والقياس" على ما مر من أن الضمان على الإمام فيما إذا علم هو والولي "أنه على الإمام (٣) " هنا أيضا "كما ذكره الإسنوي وحيث ضمن الإمام" الغرة "ففي ماله إن علم" بالحمل "وإلا فعلى عاقلته"، وقوله كالروضة أنها في ماله إن علم سهو على عكس ما في الرافعي فإنه جزم بأنها على عاقلته ذكره الإسنوي ويشهد له المأخذ السابق، والمراد بالعلم هنا ظن مؤكد

стр. 4494

بمخايله صرح به الأصل. "فإن ماتت في الحد"، أو نحوه من العقوبة "بألم الضرب" فلا ضمان"; لأنها تلفت بحد، أو عقوبة عليها "أو" ماتت "بألم الولادة (١) فالدية" مضمونة "أو بهما فنصفها واقتصاص الولي" منها "جاهلا برجوع الإمام" عن إذنه له في قتلها "كوكيل جهل العزل" أي عزل موكله له، أو عفوه عن القصاص وسيأتي بيانه. "الطرف الثالث في المماثلة فللولي قتله بالسيف (٢) "; لأنه أسهل، وأسرع قال البغوي، وهو الأولى "وبما قتل به" رعاية للمماثلة ولآية ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: من الآية ١٩٤] ولآية ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ (٣) [النحل: ١٢٦] "لا بالسحر"; لأن عمله حرام، ولا ينضبط "وكذا اللواط" والوطء لطفلة في قبلها "والخمر والبول"; لأنه قتل بفعل محرم في نفسه فكان كالقتل بالسحر، ولو أوجر ماء نجسا، أوجر ماء طاهرا، ذكره الأصل، وبما تقرر علم أنه لو قتله بمسموم (٤) اقتص منه بمثله، وهو كذلك إذا لم يكن مهريا يمنع الغسل "فإن قتله بجوع، أو خنق، أو ألقاه في ماء، أو نار، أو من شاهق" أي مرتفع "أو بمثقل" كخشبة "جوع مثل مدته" وخنق، وألقي فيما ذكر مثل فعله (٥) فيعتبر صلابة الموضع "ويقتل بمثل

стр. 4495

المثقل، و" بمثل "عدد ضرباته (١) فلو أشكل" معرفة قدر ما تحصل به المماثلة أخذ باليقين، وإذا لم يمت في مثل تلك المدة والعدد "فالأهون من السيف والزيادة" من جنس فعله يفعل به. "فرع: لو علم عدم تأثير المثل فيه لقوته فالسيف" فلو قتل نحيفا بضربات تقتل مثله غالبا وعلمنا، أو ظننا أن الجاني لا يموت بها لقوة جثته تعين السيف "فإن قتله بجرح ذي قصاص" كقطع يده "وكذا غيره كالجائفة جرحه مثله" رعاية للمماثلة "ثم حزه" حالا للسراية "أو انتظر" بعد الجرح "السراية" لتكمل المماثلة "ولا يكلف ذلك" بل له حزه تسهيلا عليه، ولا يلزمه إجابة الجاني لو قال في الشق الأول أمهلوني مدة بقاء المجني عليه بعد جنايتي، أو قال في الثاني أريحوني بالقتل، أو العفو "ويمنع من إجافة، و" من "كل ما لا يقتص به" أي بسببه ككسر عضد "وقصده" أي والحالة أن قصده "العفو لا الحز بعدها (٢) " أي بعد الإجافة، أو نحوها بل يعدل إلى الحز أما إذا قصد الحز بعد ذلك، أو أطلق فله أن يفعل كفعل الجاني، وإن لم يكن فيه لو لم يسر قصاص، ووقع في المنهاج كأصله تصحيح أنه يلزمه العدول إلى الحز "فإن فعل ذلك" مع قصد العفو "ثم عفا" عنه بل، أو لم يعف عنه "عزر" لتعديه

стр. 4496

"ويقتص في إبانة العين بالأصبع بمثله"; لأن إبانتها به مضبوطة "لا" في إبانة "طرف بمثقل أبين به" إذ لا يمكن رعاية المماثلة به بل يعدل إلى السيف "وإذا قطع السليم مرفق مقطوع كف" اندمل قطعها "ولم يندمل" قطع المرفق "فمات" سراية "قطع مرفقه، وقتل" بعده ليرد الحديدة على موردها في الجناية، ولا عبرة بزيادة الكف الهالكة بهلاك النفس "فإن قطعه" أي مرفقه "وعفا" عنه ولي المقطوع "بمال فنصف دية" تجب للعافي "إلا أرش ساعد"; لأنه استوفى كفا وساعدا، وصور الأصل المسألة بغير ما ذكر وحكم عليها بما يليق بالتصوير، والكل صحيح. "وإن مات مقطوع يد" سراية، وقد "اقتص" هو (١) من الجاني "فلوليه حز الجاني، أو نصف دية إن عفا" عن النفس بالبدل، واليد المستوفاة مقابلة بالنصف "فإن عفا والمقطوع" منه "يدان فلا شيء (٢) " له; لأنه استوفى ما يقابل الدية بقصاص اليدين، ومحل ذلك عند التساوي دية كما يأتي في باب العفو عن القصاص. فلو قطع ذمي يد مسلم، (٣) أو يديه فاقتص منه ومات المسلم سراية وعفا وليه عن النفس بالبدل فله في الأولى خمسة أسداس دية مسلم وفي الثانية ثلثاها "ولو ماتا" بعد الاقتصاص سراية "معا، أو سبق المقتص" الجاني فقد "استوفى" حقه من الجاني بالقطع والسراية "ولو سبقه الجاني، والمقطوعة يد النصف الدية" يجب له "في تركة الجاني"; لأن القصاص لا يسبق الجناية; لأنه

стр. 4497

يكون في معنى السلم في القصاص، وهو ممتنع. قال في الأصل: ولو كان ذلك في الموضحة وجب تسعة أعشار الدية، ونصف عشرها، وقد أخذ بقصاص الموضحة نصف العشر. "فرع" لو "قتل" شخص "قاطع يده ومات" بالسراية "حصل التقاص (١) " هذا بخلاف ما ذكروه في الكتابة من أن التقاص إنما يجري في النقود وتقدم نظيره أوائل الباب مع أن التعبير بذلك من تصرفه، وليته بعد أن عبر به عبر بالتقاص (٢) بالإدغام، ولو عبر بالقصاص فسلم من ذلك ووافق قول الأصل صار قصاصا "وإن اندمل" القطع "قتل" قصاصا "وله دية يده" في تركة الجاني. "فرع" لو "قطع يد رجل، وقتل آخر ثم مات المقطوع بالسراية قطع" الجاني بالمقطوع "ثم قتل بالآخر وبقي للمقطوع نصف الدية" في تركة الجاني، وإنما قتل بالآخر دون المقطوع مع أنه مات أيضا بالسراية; لأن القصاص للمقطوع وجب بالسراية، وهي متأخرة عن وجوبه للمقتول "فإن مات" الجاني "بسراية القطع" فقد "استوفى" قاطعه حقه "وللمقتول" في تركته "الدية". "فصل: التراضي" من القاطع والمقطوع "بقطع" عضو عن آخر كقطع "اليسار عن اليمين فاسد فيأثمان" بذلك عند العلم بفساده لكن لا قصاص في اليسار لشبهة البدل "ويضمن القاطع" لها ديتها "ويسقط قصاص اليمين إلى الدية" بذلك; لأن الرضا به عفو عن قطعها بخلاف الصلح الفاسد عن المال المدعى به لا يسقط به الحق; لأن ما جعله عوضا هنا، وهو قطع اليسار قد حصل، وإن لم يقع بدلا في الحكم بخلاف عوض الصلح "ويعزر" كل من قاطع اليسار ومخرجها عند علمه بالتحريم "وإن طلب المقتص يمينه فأخرج" له "يساره عالما"، أو غير عالم فيما يظهر (٣) "أنها لا تجزئ" عن اليمين "بنية الإباحة" لها "أهدرت (٤) وأهدر إن مات" سراية; لأنه بذلها مجانا، وإن لم يتلفظ بالإباحة; لأنه وجد منه فعل الإخراج مقرونا بالنية فكان كالنطق، وهذا "كمن قال أعطني مالك

стр. 4498

لألقيه في البحر، أو طعامك لآكله فناوله" له، وألقاه في البحر، أو أكله لا ضمان عليه "وليس عدم الدفع"، ولو "من القادر إباحة" فلو قطع يد غيره ظلما فلم يدفعه وسكت حتى قطعها وجب القصاص; لأنه لم يوجد منه لفظ، ولا فعل فصار كسكوته عن إتلاف ماله "ولا يسقط" بقطع اليسار مع نية الإباحة "قصاص اليمين إلا إن مات" المبيح "أو قال القاطع" لليسار "ظننتها تجزئ (١) " عن اليمين، أو علمت أنها لا تجزئ عنها لكن جعلتها عوضا عنها كما صرح به أصله (٢) "فتجب ديتها" فيهما "لا دية اليسار"; لأنها، وقعت هدرا، وإنما سقط قصاص اليمنى في الأولى لتعذره بالموت وفي الثانية لرضا المقتص بسقوطه اكتفاء باليسار "وعلى المبيح الكفارة" إن مات سراية "كقاتل نفسه، وإنما لم تجب على المباشر; لأن السراية حصلت بقطع يستحق مثله وبهذا فارق ما سيأتي في الطرف الثاني من الباب الآتي - "فإن أخرج اليسار، وقال ظننتها تجزئ" عن اليمين فجعلتها بدلا عنها "فلا قصاص في اليسار على القاطع" لها "مطلقا" أي سواء قال ظننت أنه أباحها (٣)، أو أنها اليمين، أو علمت أنها اليسار، وأنها لا تجزئ أم قطعتها عن اليمنى وظننت أنها تجزئ عنها (٤) لشبهة بذلها "فإن قال قطعتها عوضا" عن اليمين "وعلمت" أي، أو علمت "أنها لا تجزئ" عنها، أو ظننته أباحها "وجبت الدية في اليسار"; لأن صاحبها لم يبذلها مجانا، وهذا داخل في قوله بعد: وحيث سقط في اليسار وجبت ديتها. "فإن قال المخرج دهشت" فظننتها اليمين "أو ظننته قال أخرج يسارك فكذلك (٥) " أي فتجب الدية في اليسار، وهذا داخل فيما ذكر أيضا

стр. 4499

فكان الأولى أن يقول فلا قصاص "إن قال القاطع ظننتها تجزئ" عنها (١) "أو أنها اليمين"، وإنما لم يجب القصاص; لأن هذا الاشتباه قريب "فإن قال ظننته أباحها (٢)، أو دهشت" أيضا "أو علمت أنها لا تجزئ" عنها "لزمه القصاص في اليسار" أما في الأولى فكمن قتل رجلا، وقال ظننت أنه أذن في قتله ويفارق عدم لزومه فيما لو ظن إباحتها مع قصد المخرج جعلها عن اليمين بأن جعلها عن اليمين تسليط بخلاف إخراجها دهشة، أو ظنا منه أنه قال أخرج يسارك، وأما في الثانية فلأن الدهشة لا تليق بحال القاطع، وأما في الثالثة فلأنه لم يوجد من المخرج تسليط "ثم" في جميع هذه الصور "لا يسقط قصاص اليمين إلا إن قال" القاطع "ظننتها تجزئ" عن اليمين، أو جعلتها عوضا عنها كما فهم بالأولى. "وحيث سقط" القصاص "في اليسار" بغير الإباحة "وجبت ديتها، وإن قال" له الجاني "خذ الدية عوضا عن اليمين فأخذها، ولو ساكنا سقط القصاص" وجعل الأخذ عفوا "فإن كان المقتص منه مجنونا فكمن قال" بعد إخراجه اليسار "دهشت، أو" كان "المستحق" للقصاص "مجنونا، وقال" للجاني "أخرج يسارك، أو يمينك فأخرجها" له، وقطعها "أهدرت"; لأنه أتلفها بتسليطه; ولأنه لا يصح استيفاؤه كما صرح به في قوله "وإن لم يخرجها له، وقطع يمينه لم يصح استيفاؤه" لعدم أهليته له.

стр. 4500

"ووجب لكل" منهما على الآخر "دية (١) وتقاصا" وفيه ما قدمته أول الفصل "وحيث أوجبنا قصاص اليمين فوقته بعد اندمال اليسار" لما في توالي القطعين من خطر الهلاك، ويؤخذ من التعليل أن له التوالي (٢) فيما إذا كان الجاني مستحق القتل كالقتل في الحرابة "وحيث أوجبنا دية اليسار في الصور المتقدمة فهي في ماله" لا على عاقلته (٣) ; لأنه قطع متعمدا "وكذا من قطع أنملتين بأنملة وادعى الخطأ" كأن قال أخطأت وتوهمت أني أقطع أنملة واحدة تجب دية لأنملة الزائدة في ماله لا على عاقلته; لأن إقراره لا يسري عليها، وإن اعترف بتعمده قطعت منه الأنملة الزائدة "ويصدق بيمينه" في أنه أخطأ; لأنه أعرف بفعله "والقول قول المخرج يده فيما نوى" فلو قال قصدت بالإخراج إيقاعها عن اليمين، وقال القاطع بل قصدت الإباحة صدق المخرج بيمينه; لأنه أعرف بقصده.

стр. 4501

"باب العفو عن القصاص (١) " "وهو مستحب" لقوله تعالى ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ولما روى البيهقي وغيره عن أنس بن مالك ﵁ "أن النبي ﷺ ما رفع إليه قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو" (٢) "ويسري" العفو "إن تبعض (٣) " فلو عفا بعض المستحقين سقط القصاص، وإن كره الباقون; لأنه لا يتجزأ، أو تغليبا لجانب السقوط لحقن الدماء، ولو عفا عن عضو من الجاني سقط القصاص كله كما أن تطليق بعض المرأة تطليق لكلها "فإن وقت" العفو "تأبد (٤) " كالطلاق. "وفيه طرفان أحدهما: في حكم العفو"، وهو مبني على أن موجب العمد ماذا، وقد بينه بقوله "وموجب العمد" بفتح الجيم "القصاص فقط ولذا يتبدل" عنه "لا أحدهما" مبهما، وذلك لقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: من الآية ١٧٨] وقوله ﷺ في خبر الربيع "كتاب الله القصاص" (٥) وقوله "من قتل عمدا فهو قود" رواه الشافعي، وأبو داود وغيرهما بأسانيد صحيحة (٦) ; ولأنه بدل متلف فتعين جنسه كالمتلفات المثلية، وما ذكرته تبعا للأصل من أن الدية بدل عن القصاص (٧) لا ينافي قول الماوردي إنما هي بدل عن

стр. 4502

نفس المجني عليه (١) بدليل أن المرأة لو قتلت رجلا لزمها دية رجل، ولو كانت بدلا عن القصاص لزمها دية المرأة، وذلك; لأنها مع أنها عن القصاص بدل عن نفس المجني عليه; لأن القصاص بدل عن نفس المجني عليه وبدل البدل بدل "وإن عفا" عنه "على غير مال" بأن قال عفوت عنه (٢)، أو عفوت عنه بلا مال "سقطت الدية" يعني لم تجب إذ الواجب القصاص عينا كما مر، والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم. "فإن لم يكن" العافي "حائزا" للميراث "فللباقين حصتهم من الدية" على الجاني "وإن عفا" عنه "مطلقا" بأن قال عفوت عنه "واختارها" أي الدية "عقيب العفو وجبت، وإن كره الجاني" العفو تنزيلا لاختيارها حينئذ منزلة العفو عليها بخلاف ما إذا تراخى اختياره لها عن العفو فلا تجب والتصريح بقوله، وإن كره الجاني من زيادته، وكذا بقوله "وإن عفا" عنه "على بعضها جاز" كالعفو على كلها وبه صرح القاضي "ولو صالح (٣) هو، أو غيره على غيرها" أي الدية أي غير جنسها "أو على ديتين"، أو أكثر "جاز إن قبل الجاني (٤) "، وإلا فلا كالخلع، وإذا لم يجز فلا يسقط القصاص; لأن العوض لم يحصل، وليس كالصلح بعوض فاسد حيث يسقط القصاص فيه; لأن الجاني ثم قد رضي والتزم فرجعنا إلى بدل الدم، وقوله، أو غيره ظاهره أنه صالح الجاني، وليس بمستقيم (٥) بل المراد أنه صالح المستحق فيحتاج إلى تقييد جوازه بقبول المستحق فعلم أن قوله إن قبل الجاني قيد في الأولى خاصة.

стр. 4503

"وللمفلس والمريض ووارث المديون، وكذا السفيه القصاص، و" لهم "العفو عنه بلا مال" بناء على أن الواجب القصاص عينا، وليس في العفو عنه تضييع مال "لا" العفو "عن مال ثبت"; لأنهم ممنوعون من التبرع به. "الطرف الثاني في صحيح العفو وفاسده" وألفاظه. "إذا قطعه بإذنه، وهو رشيد فمات" سراية "فلا ضمان" للإذن وتبع في تعبيره بالرشيد المنهاج (١) قال الأذرعي وغيره: وقضية التعبير به إخراج السفيه، وليس كذلك فإن الحجر عليه في ماله لا في نفسه ولهذا له أن يعفو عن القصاص قطعا، ولم يعبر الأصل والمحرر بالرشيد بل بمالك أمره والمراد به الحر البالغ العاقل، وإن كان محجورا عليه "وتجب" عليه "الكفارة"; لأنها تجب بالجناية على حق الله تعالى والإباحة لا تؤثر فيها "ولو قطع يد رجل" مثلا "فعفا" عن موجب قطعها فإن لم يسر القطع فلا ضمان; لأن المستحق أسقط حقه بعد ثبوته، وإن سرى إلى النفس "لم يبرأ من السراية، ولو قال" مع عفوه عن ذلك "و" عفوت "عما يحدث" من القطع; لأنه عفو عن الشيء قبل ثبوته "لكن يسقط القصاص"; لأن السراية تولدت من معفو عنه فانتهضت شبهة لدرء القصاص; ولأنه لا يمكن استيفاء النفس إلا باستيفاء الطرف، وقد عفا عنه فمعنى قوله لم يبرأ من السراية أنه يلزمه نصف الدية، وقوله من زيادته "إن مات (٢) " لا حاجة إليه "فإن، أوصى له" بعد عفوه عن القصاص "بدية اليد فوصية للقاتل، وهي صحيحة فتصح" الوصية "فيما يحدث" من القطع "أيضا" كأن قال: أوصيت له بأرش القطع، وأرش ما يحدث منه فتسقط دية كل من القطع والسراية "إن خرجت من الثلث"، وإلا سقط منها قدر الثلث. "وإن عفا عن عبد لزمه" أي تعلق به "قصاص" له ثم مات سراية "صح" العفو; لأن القصاص عليه "أو" تعلق به "مال" له بجناية "وأطلق العفو، أو أضافه إلى السيد فكذلك" أي يصح العفو; لأنه عفو عن حق لزم السيد في عين ماله "أو إلى العبد لغا" العفو; لأن الحق ليس عليه "فإن عفا" المقطوع ثم

стр. 4504

مات سراية "أو عفا الوارث في جناية الخطأ (١) عن الدية، أو عن العاقلة"، أو مطلقا "صح" العفو; لأنه تبرع صدر من أهله، وذكر عفو الوارث عن الدية من زيادته "أو عن الجاني فلا" يصح العفو "لا إن لزمته دونهم بأن" الأولى كأن "كان ذميا وعاقلته مسلمين"، أو حربيين فيصح العفو لمصادفته الجاني وعليه الدية بخلاف في المستثنى منه; لأنه بمجرد وجوبها عليه تنتقل عنه فيصادفه العفو، ولا شيء عليه هذا إذا ثبتت الجناية بالبينة، أو باعتراف العاقلة "فإن أنكرت العاقلة الجناية، ولا بينة فهي" أي الدية "على القاتل"; لأنها إنما ثبتت باعترافه، ويكون العفو تبرعا عليه. "وإن جرحه جرحا لا قصاص فيه" كالجائفة، وكسر الذراع "فعفا عن القصاص لغا" العفو لعدم القصاص "فإن مات" المجروح "منه" أي من الجرح "اقتص" من الجارح; لأن الجناية لم تتولد من المعفو عنه فإن عفا الولي أخذ الدية "وكذا" يقتص منه "إن أخذ" المجروح "أرشه" قبل موته لذلك "وإن قطع يده" مثلا "فعفا" عنه "بمال" ثم عاد القاطع "فحزه قبل الاندمال لزمه القصاص" في النفس; لأن الزهوق لم يتولد من المعفو عنه "ثم لو عفا الولي" عن القصاص على باقي الدية "استحق باقي الدية لا الكل" والأطراف تدخل في الدية، وإن لم تدخل في القصاص "أو" حزه "بعد الاندمال" لزمه "القصاص" في النفس "ودية يد" فإن عفا الولي عن القصاص على دية النفس استحقها ودية اليد. "ولوارث القصاص العفو" عنه; لأنه خليفة مورثه "فلو استحق" واحد "طرف إنسان، ونفسه" أي قصاصها بأن قطع طرفه ثم حز رقبته، ولو قبل البرء "فعفا" وليه "عن الطرف طالب بالنفس، أو عن النفس طالب بالطرف"; لأنهما حقان ثبتا له فالعفو عن أحدهما لا يسقط الآخر كسائر الحقوق (٢) "لا إن ذهبت" أي النفس "بسرايته" أي قطع الطرف فلا يطالب العافي عنها بالطرف; لأن مستحقه القتل والقطع طريقه، وقد عفا عن المستحق فليس له التوصل إليه بخلاف ما لو عفا عن الطرف لا يسقط قصاص النفس كما

стр. 4505

شمله أول كلامه; لأنه متمكن من العدول إلى حز الرقبة فربما قصده بالعفو; ولأن له القطع ثم الحز ففي العفو عن القطع تسهيل الأمر عليه "وإن استحقهما اثنان لم يسقط عفو أحدهما حق الآخر كأن قطعت يد عبد فأعتق ثم مات بسراية فقصاص النفس للورثة"، وقصاص اليد للسيد "وإن استحق قتله" شخص "فقطعه" بأن قطع طرفه "عدوانا، أو بحق بأن كان القتل بالقطع" الساري مثلا "وعفا" بعد ذلك عن النفس "لم يلزمه غرم" لقطع الطرف; لأنه قطع طرف من يباح له دمه فلا يضمنه كما لو قطع يد مرتد، والعفو إنما يؤثر فيما بقي لا فيما استوفى هذا إذا لم يمت بالسراية "فإن مات" بها "بان بطلان العفو"; لأن السبب وجد قبله وترتب عليه مقتضاه فلم يؤثر فيه العفو، وفائدة بطلانه تظهر فيما لو عفا بمال فإنه لا يلزم. "فإن رمى" المستحق إلى الجاني "فعفا عنه فأصاب صح العفو، ووجب على العافي الدية"; لأنه محقون الدم عند الإصابة وما ذكره من ترتب صحة العفو على الإصابة عكس ما في الأصل من ترتبها على عدمها لكنه تبع في ذلك الإسنوي حيث قال تصحيح إيجاب الدية بعد الجزم ببطلان العفو غلط واضح فإنه إذا بطل العفو استحق العافي الدم فلا يضمن دية الجاني نعم حكى الغزالي في بسيطه وجها أن عفوه صحيح مع الإصابة ويلزمه ضمانه بناء على أن الاعتبار بحالة الإصابة وحينئذ يستقيم بناء ذلك عليه، وكلام الإمام يشير إليه، وكلام القاضي صريح فيه. انتهى. ويجاب عن الإشكال بأن بطلان العفو إنما هو بالنظر إلى البدل فلا يستحقه العافي. "فإن قطع ذمي مسلما" فاقتص منه "أو ذميا فأسلم بعدما اقتص" من قاطعه "ثم مات" المقطوع "بالسراية وجب القصاص" في النفس "ولو عفا" عنه "على مال فعلى الذمي" القاطع "خمسة أسداس الدية" أي دية مسلم ويسقط سدسها باليد التي استوفيت; لأنها نصف جملة الذمي التي هي ثلث جملة المسلم بالنظر إلى الدية "وعلى المرأة" فيما لو قطعت يد رجل فاقتص منها ثم مات بالسراية فعفا الولي على مال "ثلاثة أرباعها" أي الدية; لأنه استوفى ما يقابل ربعها "فإن كان القصاص في" قطع "اليدين" لكون الذمي، أو المرأة قطع يدي من ذكر "لزمه" أي الذمي "ثلثا دية" أي دية مسلم; لأن المستحق استوفى ما يقابل ثلثها

стр. 4506

"ولزمها" أي المرأة "نصفها (١) " أي نصف دية مسلم; لأن المستحق استوفى ما يقابل نصفها. "ولو قطع عبد يد حر فاقتص" منه "ثم عتق فمات الحر" بالسراية "سقط من ديته نصف قيمة العبد، ولزم السيد الأقل من القيمة وباقي الدية إذ عتقه اختيار للفداء"، وقيل يسقط نصف الدية ويلزم السيد الأقل من القيمة، ونصف الدية، والترجيح من زيادته "وإن اقتص الوكيل بعد عفو الموكل (٢)، أو عزله إياه عالما" بذلك "اقتص منه" كما لو قتله غيره "أو جاهلا" به "فلا" يقتص منه لعذره، ولا من موكله; لأنه محسن بالعفو وفارق ذلك ما لو قتل من عهده مرتدا، أو حربيا، وقلنا بوجوب القود فيه فبان خلافه بأن القتل ثم يقصر; لأن المرتد لا يخلى بل يحبس، والحربي لا يجترئ على دخول دارنا بلا أمان، ولا يخلو من علامة فكان حقه التثبت، والوكيل معذور هنا. "والقول قوله" بيمينه في "أنه لم يعلم" ذلك; لأن الأصل عدم العلم فإن نكل حلف المستحق، واستحق القصاص، وذكر مسألة العزل من زيادته "وتلزمه الدية" إن علم أن قصاصه وقع بعد العفو، أو العزل; لأنه بان أنه قتله بغير حق; ولأنه لو علم ذلك، وقتله اقتص منه فإذا جهله لزمته الدية كما لو قتل من عهده مرتدا فبان خلافه "مغلظة وحالة في ماله"; لأنه متعمد، وإنما سقط عنه القصاص لشبهة الإذن (٣)، وقيده الماوردي بأن يكون على مسافة يمكن إعلام الوكيل بالعفو فيها فلو كان على مسافة عشرة أيام وعفا الوكيل قبل القصاص بخمسة أيام كان عفوه باطلا وذكر ابن أبي عصرون نحوه، (٤)

стр. 4507

قال البلقيني: وقضيته (١) أنه لا يجب على الوكيل الدية قطعا وتعليلهم قد يرشد إليه. انتهى. وحيث وجبت الدية على الوكيل فهي "لورثة الجاني لا للموكل" كما لو قتله غيره ولسقوط حق الموكل قبل القتل "ولا رجوع للوكيل" بالدية "على الموكل"; لأنه محسن بالعفو ﴿ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ قال البلقيني: إلا أن ينسب الموكل إلى تقصير في الإعلام فالأرجح أن الوكيل يرجع عليه; لأنه لم ينتفع بشيء (٢) بخلاف الزوج المغرور لا يرجع بالمهر على من غره في الأظهر لانتفاعه بالوطء.

стр. 4508

"باب في مسائل منثورة" لو "قطع عبد حرا فاشتراه" بغير الأرش "لم يسقط القصاص" كما لو قطعه، وهو في ملكه "فإن اشتراه بالأرش، وهو الواجب لم يصح" الشراء "للجهل بوصف الإبل، وإن اشتراه والواجب القصاص فهو اختيار للمال فيسقط القصاص"، وإن لم يصح الشراء "وإن صالح عن القصاص على عين فاستحقت، أو ردها بعيب"، أو تلفت قبل قبضها "وجب على السيد لاختياره للفداء" بالصلح "الأقل من قيمته" أي العبد "وأرش الجناية" كما سيأتي في محله. "فرع" لو "جنى حر على حر بموجب قصاص" بكسر الجيم "فصالحه منه" أي من القصاص "على مال صح"، وإن كانت الدية مجهولة "فإن خرج" المال "مستحقا، أو معيبا"، أو تلف قبل قبضه "رجع إلى الأرش" لا إلى قيمة المال بناء على أن بدل الصلح عن الدم مضمون ضمان عقد لا ضمان يد "وإن أوجبت" الجناية "المال" فصالح منه على عين "لم يصح الصلح عنها" أي عن الجناية أي

стр. 4509

أرشها لما مر فلو قال عنه كان أولى، ومثله ما لو اشترى به عينا من العاقلة في الخطأ أي، أو شبه العمد، أو من الجاني في العمد، صرح به الأصل. "فرع" لو "وجب على امرأة قصاص فتزوجها به مستحقه جاز"; لأنه عوض مقصود وسقط القصاص لتضمن ذلك العفو عنه، وإطلاقه المرأة أولى من تقييد أصله لها بالحرة إذ لا فرق "فإذا طلقها قبل الدخول رجع بنصف أرش الجناية"; لأنه بدل ما، وقع عليه العقد كما لو أصدقها تعليم سورة فعلمها ثم طلقها قبل الدخول فإنه يرجع عليها بنصف أجرة التعليم "ولو تزوجها بالدية" الواجبة له بالجناية عليه "فالصداق فاسد" للجهل بالدية "وإن قتل حر عبدا فصالح عن قيمته" المعلومة "على عين واستحقت"، أو ردت بعيب، أو تلفت قبل القبض "رجع" السيد "بالأرش قطعا" وذكر الاستحقاق من زيادته، والأصل إنما ذكر الرد بالعيب والتلف "فإن كان الجاني" فيما ذكر "عبدا فالسيد مختار للفداء بالصلح، وليس بمختار" له "إن صالح على رقبته" واستحقت، أو ردت بعيب، أو تلفت قبل القبض "ويتعلق الأرش حينئذ بها" كما كان حتى لو مات سقط حق المجني عليه. "فصل" لو "قطع يدي رجل ورجليه فمات فقطع الولي يديه وعفا" عن الباقي "على الدية" ولم يقبل الجاني (١) "لم تجب" أي الدية; لأنه استوفى ما يقابلها (٢) "أو" على "غيرها" أي غير جنسها، وقبل الجاني "فوجهان (٣) "

стр. 4510

أحدهما لا تجب كالدية (١) والثاني، وهو أوجه (٢) يجب ويكون عوضا عن القصاص الذي تركه "وإن اقتص ذمي من مسلم" قتل مورثه "بغير" حكم "حاكم اقتص منه" بخلاف ما إذا اقتص منه بحكم حاكم بناء على أن حكمه بذلك لا ينقض. "وإن أكره على رمي صيد" فرماه "فقتل إنسانا" فهما قاتلان خطأ "فالدية على عاقلتيهما" نصفين "ويكفران" أي ويلزم كلا من القاتلين كفارة "، وهل لعاقلة المأمور" بالرمي "الرجوع" بما يغرمونه "على المكره وعاقلته؟. فيه تردد" أي يحتمل أن لا يرجعوا، وإن كان المكره متعديا كما لا يرجعون في شبه العمد على القاتل، ويحتمل أن يرجعوا عليهما، والمراد أنهم يرجعون على المكره إن لم يكن له عاقلة تحمل عنه الدية، وإلا فعلى العاقلة، والاحتمال الثاني أوجه (٣). "وإن اقتص مقطوع اليدين بإحداهما" أي بقطع إحدى يدي قاطعه "بعد الاندمال" لقطع يديه "فأهلكت" يد الجاني أي قطعها "الجاني أخذت دية" اليد "لأخرى من تركته"; لأنه استحق قصاصها، وقد فات بما لا ضمان عليه فيه فأشبه سقوطها بآفة. "وإن اقتص بإحداهما وأخذت دية الأخرى" بالعفو عن قصاصها "ومات بنقض الجراحة برئ الجاني" فلا قصاص لورثته; لأنه مات بجراحتين إحداهما معفو عنها، ولا شيء لهم من الدية; لأنه استوفى نصفها، واليد المقابلة بالنصف. "وإن مات مقطوع اليدين بالسراية بقطع وارثه يد الجاني فمات منها" أي من قطعها قبل قطع الأخرى "لم يستحق" الوارث شيئا في تركته أي الجاني; لأنه إذا سرت الجراحة إلى النفس سقط حكم الأطراف وصارت النفس بالنفس، وقد قتله بالقطع فصار كحز الرقبة "ويقتص" السيد "لعبده من عبده، ولا يلزمه" أي الجاني منهما على الآخر "المال" إذ لا يثبت للسيد على عبده مال "إلا إن

стр. 4511

أعتقه ثم عفا على مال" فيلزمه المال بخلاف ما إذا عفا مطلقا; لأن القتل لا يقتضيه. "وإن قتله" أي قتل إنسان آخر "بقطع يد" له "عمدا ورجل خطأ" فمات منهما "فلا قصاص في النفس" لاختلاط العمد بالخطأ "ويجب نصف الدية على الجاني" لتعمده قطع اليد "ونصف" آخر "على عاقلته" لخطأ الجاني في قطعه الرجل "فإن قطع الولي يده" أي يد الجاني عن اليد المقطوعة "فمات" منه فقد "استوفى" حقه، ولا يبقى له شيء على العاقلة كما لو قتل من له عليه قصاص خطأ (١) فإنه يكون مستوفيا حقه. "وإن ارتد القاتل، أو العبد المبيع فقتله الولي" في الأولى "أو المشتري" في الثانية "بالردة وقع قصاصا" في الأولى "وقبضا" في الثانية "إلا إن كان القاتل" بالردة فيهما "إماما" فلا يقع قتله قصاصا، ولا قبضا بل له الدية في الأولى في تركة المرتد، وينفسخ العقد في الثانية; لأن له قتله بالردة، وغيره لا يملك قتله بها بخلاف ما إذا قتله لا بردته. والمصنف صور ذلك بحدوث الردة بعد القتل والبيع والذي في الأصل تصويره بحدوثها قبلهما، والكل صحيح. "وإن ضرب زوجته ضربا قاتلا فماتت" منه "لزمه القود إلا إن أدبها بسوطين"، أو ثلاثة كما في الأصل، أو نحوهما "ثم بدا له فضربها الضرب القاتل" فماتت فلا يلزمه قود لاختلاط العمد بشبهه. "وإن قال الوكيل" في استيفاء القصاص "قتلته بشهوتي (٢) " لا عن الموكل "لزمه القصاص وللموكل الدية" في تركة الجاني. "وإن ضرب سنا فتزلزلت، أو يدا فتورمت"، أو اضطربت كما في الأصل "ثم سقطت بعد أيام وجب" عليه "القصاص"; لأنها سقطت بجنايته. "ولو توقف القاضي في الحكم" في حادثة "لإشكاله" أي الحكم فيها "فجرأه رجل بحديث نبوي" رواه له فيها حتى قتل به رجلا "ثم رجع" المجرئ "عنه"،

стр. 4512

وقال كذبت وتعمدت "فليس كرجوع الشاهد" عن شهادته حتى يلزمه القصاص; لأن الشهادة تختص بالحادثة بخلاف الحديث "وإن حبسه في" محل "دخان، أو منعه عصب فصادته" على محل الفصد "فمات" من ذلك "فالقود" عليه; لأنه قتله بما يقتل غالبا سواء منعه في الثانية من العصب ابتداء أم إعادة كأن عصبه المفتصد فحله رجل ومنعه آخر من إعادة العصب حتى مات. "ولو رمى" شخص "أحد الجماعة" مبهما (١) فجرح واحدا منهم جراحة توجب القصاص "لزمه القصاص" هذا ما صححه في الروضة هنا والصحيح كما قاله الإسنوي وغيره عدم لزومه; لأنه لم يقصد عينه، وبه جزم المصنف كأصله فيما سيأتي في الكلام على المنجنيق (٢). "ويقطع الثدي بالثدي"، وإن لم يتدل "والحلمة بالحلمة" كما في سائر الأطراف "لا حلمة امرأة بحلمة رجل" بناء على الأصح من أن حلمة الرجل لا تجب فيها الدية.

стр. 4513

"كتاب الديات" (١) جمع دية وهي المال الواجب بالجناية على الحر في النفس أو فيما دونها، وأصلها ودية مشتقة من الودي، وهو دفع الدية كالعدة من الوعد والزنة من الوزن تقول وديت القتيل أديه وديا ودية إذا أديت ديته والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ [النساء: من الآية ٩٢] وخبر الترمذي وغيره (٢) كما سيأتي "وفيه ستة أبواب. الأول في دية النفس دية الحر المسلم" (٣) الذكر (٤) غير الجنين "مائة من الإبل (٥) مخمسة في الخطأ" عشرون "من بنات المخاض، و" عشرون "من بنات لبون، و" عشرون من بني "لبون، و" عشرون من "حقاق" وعشرون من "جذاع" لخبر الترمذي وغيره (٦) بذلك من رواية ابن مسعود (٧) قالوا، وأخذ به الشافعي; لأنه أقل ما قيل والمراد من الحقاق (٨) والجذاع الإناث كما أفاده قول الأصل

стр. 4514

وعشرون حقة وعشرون جذعة "والمغلظة في العمد (١) وشبهه مثلثة (٢) ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة" أي حاملا لخبر الترمذي في العمد وخبر أبي داود في شبهه (٣) بذلك والخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء ولا جمع لها من لفظها عند الجمهور بل جمعها مخاض كامرأة ونساء وقال الجوهري جمعها خلف بكسر اللام وابن سيده خلفات. "وتغلظ بالخطأ" في ثلاثة أشياء (٤) "في الأشهر الحرم" ذي القعدة (٥) وذي الحجة والمحرم ورجب لعظم حرمتها ولا يلتحق بها شهر رمضان وإن كان سيد الشهور; لأن المتبع في ذلك التوقيف، قال الله تعالى ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: من الآية ٣٦] والظلم في غيرهن محرم أيضا، وقال تعالى ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: من الآية ٢١٧] ولا يشكل ذلك بنسخ حرمة القتال فيها; لأن أثر الحرمة باق كما أن دين اليهود نسخ وبقيت حرمته "و" في "حرم مكة"; لأن له تأثيرا في الأمن بدليل إيجاب جزاء الصيد المقتول فيه سواء أكان القاتل والمقتول فيه أم أحدهما (٦)، وخرج بالحرم الإحرام (٧) ; لأن

стр. 4515

حرمته عارضة غير دائمة، وبمكة حرم المدينة بناء على منع الجزاء بقتل صيده "أو في" قتل "ذي رحم محرم" لعظم حرمة الرحم لما ورد فيه، وخرج بذي الرحم المحرم بمصاهرة أو رضاع، وبالمحرم ذو الرحم غير المحرم كبنت العم وابن العم والحاصل أنه إنما يغلظ بالخطأ في الثلاثة المذكورة "فقط" ولا بد أن تكون المحرمية من الرحم ليخرج ابن عم هو أخ من الرضاع، وبنت عم هي أم زوجته فإنه مع أنه ذو رحم محرم لا تغلظ فيه الدية; لأن المحرمية ليست من الرحم. "ولو رمى حربيا أو مرتدا فأسلم (١) قبل الإصابة" ثم أصابه، ومات "فدية خطأ" فيه; لأنه لم يكن معصوما عند الرمي. "فصل: دية العمد مغلظة حالة تخص الجاني" فلا يحملها العاقلة على قياس إبدال المتلفات ولخبر الترمذي بذلك "سواء أوجبت" الجناية "القصاص" فعفي على الدية "أم لا كقتل الوالد ولده ودية الخطأ، وإن تغلظت، و" دية "شبه العمد على العاقلة مؤجلة" فدية العمد مغلظة من ثلاثة أوجه كونها معجلة لا مؤجلة، وكونها مثلثة لا مخمسة، وكونها على الجاني لا على عاقلته ودية الخطأ في غير الأشياء الثلاثة السابقة مخففة من الأوجه الثلاثة، ودية شبه العمد مع دية الخطأ في الأشياء الثلاثة مغلظة من الوجه الثاني مخففة من الآخرين "، ويدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة والذمي" ونحوه ممن له عصمة. "و" في دية "الجروح بالنسبة" لدية النفس ففي قتل المرأة خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون، وهكذا، وفي قتلها عمدا أو شبهه خمس عشرة حقة، وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة، وفي قتل الذمي خطأ ست بنات مخاض وثلثان وست بنات لبون وثلثان، وهكذا وفي قتله عمدا أو شبهه عشر حقاق وعشر جذاع وثلاث عشرة خلفة وثلث "لا" قيمة "العبد" فلا يدخل فيها تغليظ ولا تخفيف "بل فيه قيمته" يوم التلف على قياس قيم سائر المتقومات. "و" يجب "في" قتل "المرأة والخنثى وجروحهما نصف ما" يجب "في الرجل" كما روي ذلك في المرأة عن عمر وعثمان وابن مسعود وغيرهم، ولم يخالفهم غيرهم وروى البيهقي خبر "دية المرأة نصف دية الرجل"، وألحق بها الخنثى للشك

стр. 4516

في الزائد نعم يخالفها في الحلمتين والشفرين كما سيأتي بيانه. "وفي اليهودي والنصراني" اللذين يعقد لهما الذمة (١) "ثلث دية المسلم" أخذا من خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أنه ﷺ فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم" رواه عبد الرزاق في مصنفه (٢)، وقال به عمر وعثمان ﵄، وقيس في الخبر بالدراهم الإبل، وبالمسلم غيره ممن يضمن بإتلافه "والسامرة كاليهود" في حكمهم "والصابئون كالنصارى" كذلك "إن لم يكفروهم، وإلا" بأن كفروهم "فكمن لا كتاب له" من الكفار وسيأتي حكمه "، وفي المجوسي ثلثا عشر دية مسلم" الأولى الموافق لطريقة الحساب ثلث خمس هذا كله "إن كانوا" أي اليهودي والنصراني والمجوسي "ذميين أو معاهدين أو مستأمنين" كما قال به عمر وعثمان وابن مسعود ﵃، ويعبر عن ذلك بخمس دية الذمي، وهو له كتاب، ودين كان حقا وتحل ذبيحته، ومناكحته، ويقر بالجزية، وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا الخامس فكانت ديته خمس ديته، وهي أخس الديات، وخرج بالشرط المذكور من لا ذمة له، ولا عهد، ولا أمان فلا شيء فيه لعدم عصمته. "فإن دخل" دارنا "وثني، ومن" أي وغيره ممن "لا كتاب له"، ولا شبهة كتاب كعابد الشمس والقمر "وكذا زنديق"، وهو من لا ينتحل دينا "لا مرتد بأمان فكالمجوسي" فيما ذكر فتجب فيه ديته بخلاف المرتد، ومن لا أمان له فإنهما مقتولان بكل حال، ودية المتولد بين كتابي، ومجوسي كدية الكتابي اعتبارا بالأكثر سواء أكان أبا أم أما جزم به الرافعي وغيره في الجزية ونقله الماوردي عن نص الأم; لأن الولد يتبع أشرف الأبوين دينا والضمان يغلب فيه جانب التغليظ "ويحرم قتله" أي قتل من له أمان لأمانه "، وقتل من لم تبلغه الدعوة" أي دعوة نبي لعذره "وهو" أي من لم تبلغه دعوة نبي "كالمستأمن" في أنه

стр. 4517

لا قصاص على قاتله المسلم "وله دية المجوسي، وكذا متمسك بدين لم يبدل (١)، ولم يبلغه ما يخالفه" فإنه كالمستأمن فيما ذكر "وديته دية أهل دينه (٢) " فإن كان كتابيا فدية كتابي أو مجوسيا فدية مجوسي; لأنه بما ذكر ثبت له نوع عصمة فألحق بالمؤمن من أهل دينه فإن جهل قدر دية أهل دينه قال ابن الرفعة: يجب أخس الديات; لأنه المتيقن قال، ومن لم يعلم هل بلغته الدعوة ففي ضمانه وجهان (٣) بناه على أن الناس قبل ورود الشرع على أصل الإيمان أو الكفر (٤) قال الأذرعي: والأشبه بالمذهب (٥) أن لا ضمان إذ لا وجوب بالاحتمال (٦) قلت بل الأشبه بالمذهب الضمان; لأن الإنسان يولد على الفطرة، وعليه ينبغي أن يجب أخس الديات "وإن تمسك بمبدل، ولم يبلغه ما يخالفه فدية مجوسي، ولا يحل قتله" أي قتل من لم تبلغه دعوة نبينا "قبل الدعاء إلى الإسلام"، وهذا شامل لقوله قبل: وقتل من لم تبلغه الدعوة "وفيه" أي في قتله "الكفارة، ويقتص بمسلم لم يهاجر" من دار الحرب بعد إسلامه، وإن تمكن; لأن العصمة بالإسلام. "فصل: لا يجبر" مستحق الدية "على أخذ معيب (٧) " من الإبل "يرد في بيع، و" لا أخذ "مريض" كالمسلم فيه، وإن كانت إبل من لزمته كلها معيبة بخلاف الزكاة لتعلقها بعين المال والكفارة; لأن مقصودها تخليص الرقبة من الرق لتستقل فاعتبر فيها السلامة مما يؤثر في العمل والاستقلال وذكر المريض بعد

стр. 4518

المعيب من باب ذكر الخاص بعد العام; لأن المرض عيب "ويجوز" أخذ ذلك "بالتراضي"; لأن له إسقاط الأصل (١) فكذا الوصف. "وإذا حملت جذعة" فما دونها "عدت خلفة"، وإن كان الغالب أن الناقة لا تحمل حتى تكون ثنية لصدق الاسم عليها "ويعرف الحمل بقول عدلين خبيرين" (٢) إلحاقا له بالتقويم "فإن ماتت مقبوضة" للمستحق بقول العدلين أو بتصديقه "وشق بطنها فبانت حاملا غرمها، وأخذ" بدلها "حاملا" كما لو خرج المسلم فيه على غير الصفة المشروطة فإن تنازعا في الحمل قبل الشق شق جوفها ليعرف فيرتب عليه ذلك "فإن ادعى الدافع الإسقاط" للحمل بأن صادفنا الناقة المأخوذة حائلا فقال المستحق لم يكن بها حمل، وقال الدافع أسقطت عندك "وأمكن الإسقاط صدق" الدافع "إن أخذها" المستحق "بقول خبيرين" لتأيد قوله بقول أهل الخبرة فإن لم يمكن ذلك أو أمكن، وأخذها المستحق بقول الدافع مع تصديقه له صدق المستحق بلا يمين في الأولى، وبيمين في الثانية; لأن الظاهر معه. "فرع: تجب الدية من غالب إبل الدافع" (٣) من جان، وعاقلة فيدفع منها "إن شاء، وإن خالفت إبل البلد" في نوعها "وإن شاء" دفعها "من غالب إبل البلد" لذي الحاضرة "أو القبيلة (٤) الذي البادية، وإن تفرقوا" أي من لزمتهم الدية فتؤخذ حصة كل واحد من غالب إبل بلده أو قبيلته "ثم إن اختلفت

стр. 4519

أنواع إبله أخذ من الأكثر" فإن استويا فمما شاء الدافع (١)، وقيل يؤخذ من كل بقسطه إلا أن يتبرع بالأشرف فيجبر المستحق على أخذه، والتصحيح من زيادته، وبه صرح المتولي وصحح صاحب الانتصار الثاني، وهو مقتضى كلام الرافعي حيث بنى ذلك على نظيره في الزكاة، والأول هو الموافق لنظيره في اختلاف أنواع إبل البلد. "أو" اختلفت أنواع "إبل البلد" أو القبيلة "ولا غالب" فيها "فمما شاء الدافع" أخذ "فإن عدمت" هي "أو بعضها" في بلده أو قبيلته "أو وجدت" فيها لا بصفة الإجزاء أو بصفته لكن "بأكثر من ثمن المثل نقل" الواجب منها "من أقرب البلاد" أو القبائل "فالأقرب" (٢) إلى محل الدافع كما في زكاة الفطر "ما لم تبلغ المؤنة" أي مؤنة نقلها مع قيمتها "أكثر من ثمن المثل ببلد" أو قبيلة "العزة" أي العدم، وهذا نقله الأصل عن الإمام (٣) بعد نقله عن إشارة بعضهم الضبط بدون مسافة القصر فالترجيح من زيادة المصنف لكن قال الزركشي: الراجح الضبط بدون مسافة القصر كما في نظيره من السلم، وقد اعترض الإمام ثم أيضا على مسافة القصر كما نقله الرافعي عنه "ثم" إن عدمت من أقرب ما ذكر على الوجه المذكور وجبت "القيمة من غالب نقد بلد الإعواز (٤) يوم وجوب التسليم" فيه لو كانت موجودة فيه; لأنها بدل متلف هذا "إن لم يمهل" أي الدافع فإن أمهل بأن قال له المستحق: أنا أصبر حتى توجد الإبل لزمه امتثاله; لأنها الأصل. "فإن أخذت القيمة فوجدت الإبل لم ترد" لتسترد الإبل لانفصال الأمر

стр. 4520

بالأخذ "ومع وجودها" أي الإبل "لا يؤخذ غيرها" من نوع أو قيمة "إلا بالتراضي (١) " فيؤخذ كما لو أتلف مثليا وتراضيا على أخذ القيمة مع وجود المثل وتقدم في الصلح أنه لا يجوز الصلح عنها بالتراضي لجهالتها، وحمل ابن الرفعة (٢) ما هناك على ما إذا كانت مجهولة الصفة، وما هنا على ما إذا كانت معلومتها (٣).
следующие страницы →