← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

في الزائد نعم يخالفها في الحلمتين والشفرين كما سيأتي بيانه. "وفي اليهودي والنصراني" اللذين يعقد لهما الذمة (١) "ثلث دية المسلم" أخذا من خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أنه ﷺ فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم" رواه عبد الرزاق في مصنفه (٢)، وقال به عمر وعثمان ﵄، وقيس في الخبر بالدراهم الإبل، وبالمسلم غيره ممن يضمن بإتلافه "والسامرة كاليهود" في حكمهم "والصابئون كالنصارى" كذلك "إن لم يكفروهم، وإلا" بأن كفروهم "فكمن لا كتاب له" من الكفار وسيأتي حكمه "، وفي المجوسي ثلثا عشر دية مسلم" الأولى الموافق لطريقة الحساب ثلث خمس هذا كله "إن كانوا" أي اليهودي والنصراني والمجوسي "ذميين أو معاهدين أو مستأمنين" كما قال به عمر وعثمان وابن مسعود ﵃، ويعبر عن ذلك بخمس دية الذمي، وهو له كتاب، ودين كان حقا وتحل ذبيحته، ومناكحته، ويقر بالجزية، وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا الخامس فكانت ديته خمس ديته، وهي أخس الديات، وخرج بالشرط المذكور من لا ذمة له، ولا عهد، ولا أمان فلا شيء فيه لعدم عصمته. "فإن دخل" دارنا "وثني، ومن" أي وغيره ممن "لا كتاب له"، ولا شبهة كتاب كعابد الشمس والقمر "وكذا زنديق"، وهو من لا ينتحل دينا "لا مرتد بأمان فكالمجوسي" فيما ذكر فتجب فيه ديته بخلاف المرتد، ومن لا أمان له فإنهما مقتولان بكل حال، ودية المتولد بين كتابي، ومجوسي كدية الكتابي اعتبارا بالأكثر سواء أكان أبا أم أما جزم به الرافعي وغيره في الجزية ونقله الماوردي عن نص الأم; لأن الولد يتبع أشرف الأبوين دينا والضمان يغلب فيه جانب التغليظ "ويحرم قتله" أي قتل من له أمان لأمانه "، وقتل من لم تبلغه الدعوة" أي دعوة نبي لعذره "وهو" أي من لم تبلغه دعوة نبي "كالمستأمن" في أنه

стр. 4517

لا قصاص على قاتله المسلم "وله دية المجوسي، وكذا متمسك بدين لم يبدل (١)، ولم يبلغه ما يخالفه" فإنه كالمستأمن فيما ذكر "وديته دية أهل دينه (٢) " فإن كان كتابيا فدية كتابي أو مجوسيا فدية مجوسي; لأنه بما ذكر ثبت له نوع عصمة فألحق بالمؤمن من أهل دينه فإن جهل قدر دية أهل دينه قال ابن الرفعة: يجب أخس الديات; لأنه المتيقن قال، ومن لم يعلم هل بلغته الدعوة ففي ضمانه وجهان (٣) بناه على أن الناس قبل ورود الشرع على أصل الإيمان أو الكفر (٤) قال الأذرعي: والأشبه بالمذهب (٥) أن لا ضمان إذ لا وجوب بالاحتمال (٦) قلت بل الأشبه بالمذهب الضمان; لأن الإنسان يولد على الفطرة، وعليه ينبغي أن يجب أخس الديات "وإن تمسك بمبدل، ولم يبلغه ما يخالفه فدية مجوسي، ولا يحل قتله" أي قتل من لم تبلغه دعوة نبينا "قبل الدعاء إلى الإسلام"، وهذا شامل لقوله قبل: وقتل من لم تبلغه الدعوة "وفيه" أي في قتله "الكفارة، ويقتص بمسلم لم يهاجر" من دار الحرب بعد إسلامه، وإن تمكن; لأن العصمة بالإسلام. "فصل: لا يجبر" مستحق الدية "على أخذ معيب (٧) " من الإبل "يرد في بيع، و" لا أخذ "مريض" كالمسلم فيه، وإن كانت إبل من لزمته كلها معيبة بخلاف الزكاة لتعلقها بعين المال والكفارة; لأن مقصودها تخليص الرقبة من الرق لتستقل فاعتبر فيها السلامة مما يؤثر في العمل والاستقلال وذكر المريض بعد

стр. 4518

المعيب من باب ذكر الخاص بعد العام; لأن المرض عيب "ويجوز" أخذ ذلك "بالتراضي"; لأن له إسقاط الأصل (١) فكذا الوصف. "وإذا حملت جذعة" فما دونها "عدت خلفة"، وإن كان الغالب أن الناقة لا تحمل حتى تكون ثنية لصدق الاسم عليها "ويعرف الحمل بقول عدلين خبيرين" (٢) إلحاقا له بالتقويم "فإن ماتت مقبوضة" للمستحق بقول العدلين أو بتصديقه "وشق بطنها فبانت حاملا غرمها، وأخذ" بدلها "حاملا" كما لو خرج المسلم فيه على غير الصفة المشروطة فإن تنازعا في الحمل قبل الشق شق جوفها ليعرف فيرتب عليه ذلك "فإن ادعى الدافع الإسقاط" للحمل بأن صادفنا الناقة المأخوذة حائلا فقال المستحق لم يكن بها حمل، وقال الدافع أسقطت عندك "وأمكن الإسقاط صدق" الدافع "إن أخذها" المستحق "بقول خبيرين" لتأيد قوله بقول أهل الخبرة فإن لم يمكن ذلك أو أمكن، وأخذها المستحق بقول الدافع مع تصديقه له صدق المستحق بلا يمين في الأولى، وبيمين في الثانية; لأن الظاهر معه. "فرع: تجب الدية من غالب إبل الدافع" (٣) من جان، وعاقلة فيدفع منها "إن شاء، وإن خالفت إبل البلد" في نوعها "وإن شاء" دفعها "من غالب إبل البلد" لذي الحاضرة "أو القبيلة (٤) الذي البادية، وإن تفرقوا" أي من لزمتهم الدية فتؤخذ حصة كل واحد من غالب إبل بلده أو قبيلته "ثم إن اختلفت

стр. 4519

أنواع إبله أخذ من الأكثر" فإن استويا فمما شاء الدافع (١)، وقيل يؤخذ من كل بقسطه إلا أن يتبرع بالأشرف فيجبر المستحق على أخذه، والتصحيح من زيادته، وبه صرح المتولي وصحح صاحب الانتصار الثاني، وهو مقتضى كلام الرافعي حيث بنى ذلك على نظيره في الزكاة، والأول هو الموافق لنظيره في اختلاف أنواع إبل البلد. "أو" اختلفت أنواع "إبل البلد" أو القبيلة "ولا غالب" فيها "فمما شاء الدافع" أخذ "فإن عدمت" هي "أو بعضها" في بلده أو قبيلته "أو وجدت" فيها لا بصفة الإجزاء أو بصفته لكن "بأكثر من ثمن المثل نقل" الواجب منها "من أقرب البلاد" أو القبائل "فالأقرب" (٢) إلى محل الدافع كما في زكاة الفطر "ما لم تبلغ المؤنة" أي مؤنة نقلها مع قيمتها "أكثر من ثمن المثل ببلد" أو قبيلة "العزة" أي العدم، وهذا نقله الأصل عن الإمام (٣) بعد نقله عن إشارة بعضهم الضبط بدون مسافة القصر فالترجيح من زيادة المصنف لكن قال الزركشي: الراجح الضبط بدون مسافة القصر كما في نظيره من السلم، وقد اعترض الإمام ثم أيضا على مسافة القصر كما نقله الرافعي عنه "ثم" إن عدمت من أقرب ما ذكر على الوجه المذكور وجبت "القيمة من غالب نقد بلد الإعواز (٤) يوم وجوب التسليم" فيه لو كانت موجودة فيه; لأنها بدل متلف هذا "إن لم يمهل" أي الدافع فإن أمهل بأن قال له المستحق: أنا أصبر حتى توجد الإبل لزمه امتثاله; لأنها الأصل. "فإن أخذت القيمة فوجدت الإبل لم ترد" لتسترد الإبل لانفصال الأمر

стр. 4520

بالأخذ "ومع وجودها" أي الإبل "لا يؤخذ غيرها" من نوع أو قيمة "إلا بالتراضي (١) " فيؤخذ كما لو أتلف مثليا وتراضيا على أخذ القيمة مع وجود المثل وتقدم في الصلح أنه لا يجوز الصلح عنها بالتراضي لجهالتها، وحمل ابن الرفعة (٢) ما هناك على ما إذا كانت مجهولة الصفة، وما هنا على ما إذا كانت معلومتها (٣).

стр. 4521

"الباب الثاني في دية ما دون النفس" (٤) "وهي" أي الجناية على ما دون النفس "ثلاثة أقسام" جرح، وإبانة طرف، وإزالة منفعة "الأول الجروح، وفي الموضحة للرأس"، ولو للعظم الناتئ خلف الأذن (٥) "والوجه، ولو تحت اللحيين نصف عشر دية صاحبها فللكامل"، وهو الحر

стр. 4522

المسلم الذكر غير الجنين "خمس من الإبل" لما رواه الترمذي، وحسنه "في الموضحة خمس من الإبل" (١) "وفي الهاشمة" إن لم توضح، ولم تحوج إليه، ولم تسر "مثلها" أي خمس من الإبل (٢) أخذا مما مر مع ما يأتي "فإن أوضحت أو أحوجت إليه" أي إلى الإيضاح "بشق" لإخراج العظم أو تقويمه "أو سرت" إليه "فعشر" من الإبل لما روي عن زيد بن ثابت "أنه ﷺ أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل" ورواه الدارقطني والبيهقي موقوفا على زيد (٣) والتصريح بقوله أو سرت من زيادته "، وفي المنقلة" الهاشمة إن لم توضح، ولم تحوج إليه بشق، ولم تسر "عشر" من الإبل أخذا مما مر مع ما يأتي "فإن أوضحت" أو أحوجت إليه بشق أو سرت إليه أخذا مما مر "فخمسة عشر" لما رواه أبو داود وغيره في خبر عمرو بن حزم، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل "، وفي المأمومة ثلث الدية" لخبر عمرو بذلك أيضا "وكذا الدامغة" يجب فيها ثلث الدية قياسا على المأمومة قال في الأصل بعد أن صحح هذا، وقال الماوردي: فيها ثلث الدية، وحكومة (٤). انتهى. وما قاله الماوردي قياس ما يأتي في خرق الأمعاء في الجائفة. "فرع: لو أوضح واحد وهشم" في محل الإيضاح "آخر ونقل" فيه "ثالث، وأم" فيه "رابع فعلى كل" من الثلاثة "خمس" من الإبل (٥) "وعلى الآم تكملة الثلث" أي ثلث الدية وذلك ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير "ويجب فيما قبل

стр. 4523

الموضحة من الشجاج" كالدامية والباضعة والمتلاحمة "الأكثر من الحكومة والقسط من الموضحة" إن علم القسط بأن عرفت نسبة الجراحة من الموضحة في عمق اللحم من نصف أو ثلث أو غيرهما وذلك لوجود سبب كل منهما فإن استويا وجب أحدهما، واعتبار الأول أولى; لأنه الأصل فإن شككنا في قدرها من الموضحة أوجبنا اليقين. "فإن جهل" القسط "فحكومة" أي فالواجب حكومة "لا تبلغ أرش موضحة. ولا تقدير لأرش شجاج البدن"، وهو ما عدا الرأس والوجه; لأن أدلة ما مر في الإيضاح والهشم والتنقيل لم تشمله لاختصاص أسماء الثلاثة بجراحة الرأس والوجه، وليس غيرهما في معناهما لزيادة الخطر والقبح فيهما; ولأنه لو وجب مقدر في شيء من ذلك في البدن لأدى إلى أن يؤخذ في الجناية على العضو أكثر مما يؤخذ في العضو نفسه كالأنملة مثلا "ولا" تقدير "لموضحته" أي البدن "كالقفا" هذا من زيادته، وهو محض تكرار (١) مع إيهام أن الهاشمة والمنقلة تخالفان الموضحة في ذلك فلو اقتصر على قوله كالقفا كان أولى، وأخصر. "ويقتص فيها" أي في الموضحة في البدن لتيسر استيفاء المثل; لأن الجرح ينتهي فيها إلى عظم يؤمن معه الحيف كالرأس والوجه والتصريح بهذا هنا من زيادته "ثم" يجب "في الجائفة، ولو بإبرة ثلث الدية" كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٢) فإن خرقت الأمعاء وجب مع ذلك حكومة نص عليه في الأم، وحكاه الماوردي وغيره "وهي" أي الجائفة الجراحة "النافذة إلى جوف من الصدر والبطن والجبين (٣) والورك والعجان والحلق" وثغرة النحر والخاصرة ونحوها "لا إلى باطن

стр. 4524

فم وذكر، وأنف وجفن، وإن ثقب" النافذ "في العين" إذ لا يعظم فيها الخطر كالأمور السابقة; ولأنها لا تعد من الأجواف، وليس فيها قوة تحيل الغذاء والدواء فلا تكون جائفة فلا يجب فيها ثلث دية "بل حكومة. وإن وصلت" أي الجراحة "إلى الفم أو داخل الأنف بإيضاح من الوجه أو" بكسر الـ "قصبة" من الأنف "فأرش موضحة" في الأولى "أو" أرش "هاشمة" في الثانية "مع حكومة" فيهما "للنفوذ" إلى الفم والأنف; لأنها جناية أخرى والتصريح بحكم الإيضاح من زيادته، وكذا قوله "إن كانت" أي الجراحة وصلت إلى ما ذكر لكن هذا الثاني لا حاجة إليه بل تركه أولى، وأخصر. "وإن حز بالسكين من كتف أو فخذ إلى البطن، وأجافه" الأولى قول الأصل فجافه "فأرش" أي فواجبه أرش "جائفة، وحكومة" لجراحة الكتف أو الفخذ; لأنها في غير محل الجائفة "أو" حز بها "من الصدر إلى البطن أو النحر فأرش جائفة فقط" أي بلا حكومة; لأن جميعه محل الجائفة. "فصل: تتعدد موضحات الضربة (١)، وإن صغرت" أي الموضحات "إن حال" بين كل ثنتين "جلد ولحم لا أحدهما" فقط فلا تعدد بل يكون المجموع موضحة واحدة; لأن الجناية أتت على الموضع كله باستيعابه بالإيضاح، ولو أوضح بموضعين أوغل الحديدة ونفذها من إحداهما إلى الأخرى في الداخل ثم سلها ففي تعدد الموضحة وجهان في الأصل بلا ترجيح أقر بهما عدم التعدد (٢) "ولو تآكل الحاجز" بينهما "أو رفعه قبل الاندمال أو وسع الموضحة هو

стр. 4525

فموضحة" (١) أما في الأولى فلأن الحاصل بسراية فعله منسوب إليه، وأما في الأخيرتين فكما لو أوضح ابتداء، وهذا كتداخل الديات إذا قطع الأطراف ثم حز لرقبة قبل الاندمال بخلاف ما لو رفع الحاجز بعد الاندمال "أو" رفعه أو وسع الموضحة "غيره تعددت (٢)، وعليه أرش موضحته"; لأن فعل الإنسان لا يبنى على فعل غيره "وإن رفع أحد الجانبين الحاجز" بين الموضحتين "اتحدت" أي الموضحة "في حقه، ولزمه نصف أرش (٣)، و" لزم "صاحبه أرش كامل ورفع المجني عليه" الحاجز "هدر" فلا يسقط به شيء مما وجب على الجاني "ولو أوضح متلاحمة غيره فعلى كل حكومة" فلا يلزمهما أرش موضحة; لأن فعل الإنسان لا يبنى على فعل غيره كما مر. "وتسقط حكومة جرح أوضح بعضه تبعا للأرش"; لأنه لو كان كله موضحة لم يجب إلا أرش فهنا أولى "وإن اقتص" فيما فيه من الموضحة "فوجهان" في سقوط الحكومة، وعدمه كما لو قطع يده من نصف الكف فاقتص من الأصابع هل له حكومة نصف الكف وجهان كذا في الأصل والمرجح من هذين الوجهين لزوم

стр. 4526

الحكومة فيؤخذ من ذلك عدم سقوطها (١) هنا "، ولو اتصلت موضحة الجبهة بالوجنة (٢) فأرش" واحد تنزيلا لأجزاء الوجه منزلة أجزاء الرأس "أو" اتصلت "موضحة الرأس بالجبهة فأرشان، ولو" كان "بينهما جراحة دون الموضحة لاختلاف المحل فإن لم يوضح" الموضح للرأس "الجبهة بل جرحها فأرش" لموضحة الرأس "وحكومة" لجرح الجبهة. "ولو هشم بعض ما أوضح فهاشمة بموضحة" أي معها "ولو أوضح، وهشم في موضعين واتصل الهشم" بينهما "باطنا فهاشمتان"; لأن الهاشمة تتبع الموضحة، وقد وجدت الموضحتان فيتعدد الهشم بتعددهما "ولو تبعضت الموضحة قصاصا، وعدوانا أو عمدا، وخطأ فموضحتان لاختلاف الحكم لكن لو رفع حاجز موضحتي العمد خطأ" فيما لو أوضح موضحتين عمدا "اتحدتا" كذا رجحه في الروضة، وهو كما قال الزركشي (٣) عجيب فإن كلام الرافعي مصرح بترجيح التعدد فإنه قال فيه وجهان لاختلاف الحكم فإن جعلناه مؤثرا (٤) فعليه أرش ثالث (٥)، وإلا لم يلزم إلا أرش واحد. "فصل: الجائفة كالموضحة في الاتحاد والتعدد (٦) "، وقد مر بيان ذلك "فلو طعن في جائفة غيره، ولم يقطع" شيئا "عزر" لتعديه، ولا ضمان عليه "وإن زاد غورا" فيها "أو قطع ظاهرا فقط أو عكسه" أي باطنا فقط "فحكومة" تلزمه "أو" قطع "ظاهرا في جانب، وباطنا في جانب" آخر "فأرش" آخر يلزم القاطع "إن أكملا" أي القطعان "جائفة" كأن قطع الثاني نصف الظاهر من جانب ونصف الباطن من جانب "وإلا" أي، وإن لم يكملاها "فبالقسط" يعتبر الأرش بأن ينظر في ثخانة اللحم والجلد، ويقسط أرش الجائفة على المقطوع من

стр. 4527

الجانبين "ولو نفذت الجائفة من" أحد الجانبين إلى "الجانب الآخر (١) أو طعنه بحديدة لها رأسان والحاجز بينهما سليم فجائفتان"; لأنه جرحه جرحين نافذين إلى الجوف فإن لم يكن بينهما سليم فجائفة واحدة، وهذا معلوم من صدر الفصل "فإن جرحت" أي الحديدة "عضوا باطنا كالكبد زاد" مع الأرش اللازم "حكومة"، وخرج بقوله أولا جائفة غيره ما لو عاد الجاني فوسع جائفته أو زاد في غورها، ولا يزيد الواجب، ويكون كما لو أجاف ابتداء كذلك "ولو أدخل في دبره ما خرق" به "جائفة في الباطن فهل هو حاجز" أو لا "وجهان" قال الرافعي بناء على الوجهين في أن خرق الحاجز بين الموضحتين في الباطن هل يكون كخرق الظاهر (٢) حتى لا يلزم إلا أرش موضحة واحدة قال في المهمات، ويؤخذ من البناء (٣) المذكور تصحيح وجوب أرش الجائفة; لأن الصحيح في مسألة الموضحتين أنه لا أثر لبقاء الظاهر حتى ترجع الموضحتان إلى موضحة. "فرع" لو "خيطت جائفة فنزع رجل الخيط" الذي خيطت به "قبل الالتحام عزر وضمن الخيط" إن تلف "والخياطة" أي أجرة مثلها، ولا أرش، ولا حكومة "أو" نزعه "بعد الالتحام الظاهر والباطن وانفتحت"، ولو من جانب منها "فجائفة جديدة أو بعد التحام أحدهما" أي الظاهر دون الباطن أو عكسه "فحكومة" تلزمه دون الأرش إن لم يمكن التقسيط "ويضمن معها الخيط" إن تلف "لا الخياطة" لدخولها في الحكومة.

стр. 4528

"القسم الثاني إبانة الأطراف" "ومقدر البدل" من الأعضاء "ستة عشر" عضوا "فما وجب فيه الدية" منها "وهو ثنائي" كاليدين "ففي الواحدة" منه الأولى الواحد "نصفها أو ثلاثي" كالأنف "فثلثها أو رباعي" كالأجفان "فربعها، وفي البعض" من كل منها "القسط"; لأن ما وجب فيه الدية وجب في بعضه بقسطه "الأول" من الستة عشر "الأذنان ففيهما" قطعا أو قلعا "الدية للسميع والأصم" بناء على أن السمع لا يحلهما وذلك لما في خبر عمرو بن حزم "وفي الأذن خمسون من الإبل" (١)، وعن عمر، وعلي "في الأذنين الدية" (٢) ; ولأن فيهما مع الجمال منفعتين جمع الصوت (٣) ليتأدى إلى محل السماع، ودفع الهوام; لأن صاحبهما يحس بسبب معاطفهما بدبيب الهوام فيطردها، وهذه هي المنفعة المعتبرة في إيجاب الدية "وكذا" تجب الدية "إذا أحشفهما" أي أيبسهما كما لو أشل يده; ولأنه أذهب الإحساس الذي يدفع به الهوام. "وإذا قطع أذنا مستحشفة فحكومة" تلزمه كمن قطع يدا شلاء قال الزركشي (٤): وقضيته أن لا قصاص بقطعها لكن مر أن الأذن الصحيحة تقطع بالمستحشفة والجمع بين جريان القصاص فيها، وعدم تكميل الدية مما لا يعقل فالراجح وجوب الدية، وهو ما عزاه المروزي إلى الجديد. انتهى. وقد يجاب بأنه لا تلازم بين وجوب القصاص ووجوب الدية "وإن قطعهما بإيضاح" العظم "فدية، وموضحتان" أي أرشهما، ولا يتبعان الدية إذ لا يتبع مقدر مقدرا. "العضو الثاني العينان ففيهما" أي في فقئهما "الدية، وإن كان أعمش أو أخفش أو أعشى كالقصاص"; ولأن المنفعة باقية في أعين هؤلاء، ومقدار المنفعة لا ينظر إليه (٥)، وفي خبر عمرو بن حزم "في العين خمسون من

стр. 4529

الإبل" رواه مالك (١) وروى النسائي وابن حبان والحاكم "في العينين الدية" (٢) ; ولأنهما أعظم الجوارح نفعا، وأجل الحواس قدرا والأعمش ضعيف الرؤية مع سيلان الدمع غالبا وتقدم تفسير الأخفش والأعشى في باب خيار النقص "وكذا بياض لا ينقص الضوء" فتجب معه الدية كما تجب في اليد والرجل مع الثآليل "فإن نقص" الضوء "وانضبط" النقص بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها "فقسط" من الدية يلزم "وإلا فحكومة"، وفرق بينه، وبين عين الأعمش بأن البياض نقص الضوء الذي كان في أصل الخلقة، وعين الأعمش لم ينقص ضوءها عما كان في الأصل قاله الرافعي، ويؤخذ منه كما قال الأذرعي وغيره أن العمش لو تولد من آفة أو جناية لا تكمل فيه الدية. "العضو الثالث: الأجفان ففي قطعهما أو إحشافهما" الأولى ففي قطعها، وإحشافها "الدية"، ولو كانت لأعمى; لأن فيها جمالا، ومنفعة "و" في قطعها أو إحشافها "مع" فقء "العينين ديتان، وفي" قطع الجفن "المستحشف حكومة، وكذا الأهداب، و" سائر "الشعور" كشعر الرأس واللحية تجب في قطعها حكومة "إن فسد المنبت" لا دية; لأن الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الأصلية "وإلا فالتعزير وتدخل حكومة الأهداب في دية الأجفان" كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع، وكما أن شعر الساعد والساق، ومحل الموضحة لا يفرد بحكومة العضو. "الرابع: الأنف ففي" قطع "المارن" وهو ما لان من الأنف "الدية" (٣) كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٤) ; ولأن فيه جمالا، ومنفعة "وهو" أي المارن

стр. 4530

يتقدم ثم صريحا (١) فقد تقدم ما يقتضيه "والأصابع والأنامل والشلل" في الرجل "كما في اليد" وتقدم بيانها لكن ذكر الأصابع مكرر. "العضو الحادي عشر حلمتا المرأة"، وهما المجتمعان ناتئين على رأس الثديين "وفيهما" أي في قطعهما "الدية"; لأن منفعة الإرضاع وجمال الثدي بهما كمنفعة اليدين وجمالهما بالأصابع سواء أذهبت منفعة الإرضاع أم لا قال الإمام: ولون الحلمة يخالف لون الثدي غالبا، وحواليها دائرة على لونها، وهي من الثدي لا منها "ولباقي الثديين" بعد قطع الحلمتين "حكومة (٢) فلو قطعهما مع الحلمتين سقطت" أي الحكومة أي لم تجب لدخولها في دية الحلمتين كالكف مع الأصابع "و" لو قطعهما "مع جلدة الصدر فحكومة الجلدة" تجب مع الدية. "فإن وصلت" أي الجراحة "الباطن فجائفة" أي فالواجب أرش جائفة مع دية الحلمة "، وإذا قطع حلمتي رجل أو خنثى فحكومة" تجب لا دية إذ ليس فيهما منفعة مقصودة بل مجرد جمال "وكذا ثندوته"، وهي لحمة تحت حلمته إذا لم يكن مهزولا فيجب في قطعها مع حلمته حكومة أخرى "ولا يتداخلان"; لأن المقطوع منه عضوان، ومن المرأة كعضو واحد. "فرع" لو "ضرب ثدي امرأة فشل" بفتح الشين "فدية" تجب كما في اليد "وإن استرسل فحكومة" لا دية; لأن الفائت مجرد جمال "لا" إن استرسل بذلك "ثدي خنثى" فلا تجب حكومة "حتى يتبين" كونه "امرأة" لاحتمال كونه رجلا فلا يلحقه نقص بالاسترسال، ولا يفوت جماله فإذا تبين امرأة وجبت الحكومة. العضو "الثاني عشر الذكر، وفيه" أي في قطعه "لعنين وغيره" من

стр. 4531

العضو "السادس اللسان، وفيه الدية" (١) لما مر و "الألكن والأرت والألثغ والمولود" أي كل منهم "كغيره" كضعيف البطش "فإن بلغ المولود النطق والتحريك" أي أوانهما (٢) "ولم يوجدا" منه "فحكومة" لا دية لإشعار الحال بعجزه "وإن لم يبلغه" يعني أوان النطق "فدية" أخذا بظاهر السلامة كما تجب الدية في رجله، ويده، وإن لم يكن في الحال مشي، ولا بطش، وهذا علم من قوله والمولود كغيره (٣). "فإن أخذت الحكومة لقطع بعضه" أي بعض لسانه لأمر اقتضى إيجابها "ثم نطق ببعض الحروف"، وعرفنا سلامة لسانه "وجب تمام قسط ديته، وفي" قطع لسان "الأخرس"، ولو كان خرسه عارضا "حكومة (٤)، وإن فقد" الأخرس "الذوق" بقطع لسانه "فدية" تجب لا حكومة "و" اللسان "ذو الطرفين إن استويا" خلقة "فلسان" مشقوق فيجب بقطعهما الدية، وبقطع أحدهما قسطه منها "وإلا" بأن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا "فللزائد" أي لقطعه "حكومة دون قسط قدره من" لسان "أصلي" من ثلث وربع ونحوهما ولقطع الأصلي دية "وفي" قطع "اللهات" قال الجوهري، وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم "حكومة".

стр. 4532

العضو "السابع الأسنان، وفي كل سن أصلية (١) تامة مثغورة غير متقلقلة" صغيرة أو كبيرة "لذكر حر مسلم خمسة أبعرة" كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٢)، ولا فرق بين الضرس والثنية لدخولهما في لفظ السن، وإن انفرد كل منهما باسم كالخنصر والسبابة والوسطى في الأصابع "ففي الشاغية" أي الزائدة التي يخالف نبتتها نبتة غيرها من الأسنان "حكومة" لا دية كالأصبع الزائدة "، ويعزر قالع" سن "متخذة من ذهب، وعظم" وغيرهما من غير دية، ولا حكومة "وإن تشبثت باللحم" واستعدت للمضغ والقطع; لأنها ملحقة، وليست جزءا من الشخص "وتكمل الدية" للسن "بكسر الظاهر" منها "خلقة"، وإن بقي السنخ بحاله; لأن السن اسم للظاهر والمستتر باللحم يسمى سنخا; ولأن الجمال والمنفعة من العض والمضغ وجمع الريق يتعلقان بالظاهر، ومنفعة المستتر حمل الظاهر، وحفظه، وهو مع الظاهر كالكف مع الأصابع "وعليه" أي الظاهر "التوزيع"; لأنا نوجب فيه تمام الأرش فلو قطع بعضه فعليه قسطه من الأرش، وينسب المقطوع إلى الظاهر دون السنخ "وكذا" يوزع "على الحشفة والحلمة والمارن" فيما إذا قطع بعضها لا على جميع الذكر والثدي والأنف. "وأما السنخ" بكسر المهملة وسكون النون، وإعجام الخاء، ويقال بالجيم، وهو أصل السن المستتر باللحم كما مر "فتابع" لها "إن قلعت" فتندرج حكومة في ديتها كما تندرج حكومة الكف في دية الأصابع "وإن برز بعضه" أي السنخ "لحفر" أصاب اللثة; لأن بروزه عارض "فإن كسرها" أي السن "ثم قلعه" أي السنخ هو أو غيره "ولو قبل الاندمال فدية، وحكومة" لتعدد الجناية "وإن كسر نصفها الظاهر عرضا ثم قلع" شخص "آخر الباقي مع السنخ دخلت الحكومة" للسنخ "في الأرش" للباقي من السن "أو" كسره "طولا" ثم قلع آخر الباقي مع السنخ "لزمه حكومة سنخ" المكسور كما مر فيما إذا قطع كفا عليها بعض الأصابع دون بعض وسنخ الباقي يدخل في أرشه "وإن قلعها فتعلقت بعرق فأعادها" عبارة الأصل ثم عادت "وثبتت

стр. 4533

فحكومة" تلزمه لا دية; لأنها إنما تجب بالإبانة، ولم توجد. "وإن كسر سنا مكسورة" واختلف هو وصاحبها في قدر الفائت "صدق صاحبها في قدر الفائت" بيمينه; لأن الأصل عدم فوات الزائد "لو" كسر سنا "صحيحة" واختلف هو وصاحبها في قدر ما كسر منها "صدق الجاني في قدر ما كسر" بيمينه; لأن الأصل براءة ذمته "وتنقص" الدية "لصغر شائن في بعض الأسنان" (١) بحسب نقصان السن "كمساواة الثنيتين للرباعيتين" بفتح الراء وتخفيف الياء "أو نقصهما عنهما" (٢) ; لأن الغالب أن الثنايا أطول من الرباعيات، وقيل تجب الدية كاملة في الثنيتين والتصريح بالتقييد بالشائن (٣)، وبالترجيح من زيادته. "ولا دية في" سن "غير مثغورة قبل العلم بفساد المنبت"; لأن الغالب عودها فهي كالشعر يحلق "ولو مات قبله" أي قبل العلم بذلك "أو قبل تمام نباتها فحكومة" تجب، وإن لم يبق شين لما حصل من الألم، وكما يجب بتقدير العود، وإن لم يبق شين بأن تقدر الجناية في حال كونها دامية كما سيأتي أما بعد العلم بالفساد فتجب الدية كما يجب القصاص "وإن قلعها قبل التمام" لنباتها "آخر انتظرت فإن لم تنبت فالدية على الآخر، وإلا فحكومة أكثر من الحكومة الأولى، وإن أفسد منبت غير المثغورة آخر" بعد قلع غيره لها "فعليه حكومة، وفي إلزام الأول الأرش تردد" أي احتمالان للإمام والظاهر منهما كما في البسيط (٤) المنع والاقتصار على حكومة (٥). "فإن سقطت بلا جناية" ثم أفسد شخص منبتها "ففي إلزام المفسد الأرش

стр. 4534

تردد" والظاهر المنع (١) لما مر آنفا "وإذا نبتت سن المثغور" بعد قلعها بجناية، وأخذ أرشها "لم يسترد الأرش"; لأنه نعمة جديدة "كموضحة أو جائفة التحمت" بعد أخذ أرشها فإنه لا يسترد كما لا يسقط بالتحامها القصاص "ويستتر" الأرش "في سائر" أي جميع "المعاني كبطش اليد" أي عوده "وعود النظر ونحوه" لظهور عدم زوالها بخلاف الأجسام غير الإفضاء وسن غير المثغور فإنه تحقق فيها الإبانة، ولا يعتاد فيها العود "وتجب حكومة لا أرش في سن متزلزلة أو صغيرة بطل نفعهما، ولا يضر نقصه" أي نقص نفعها في إيجاب الأرش فيجب الأرش مع نقص نفعهما لتعلق الجمال، وأصل المنفعة بهما في المضغ، وحفظ الطعام ورد الريق، ولا أثر لضعفها كضعف البطش والمشي. "وإن تزلزلت" سن "صحيحة بجناية ثم سقطت بعد لزمه الأرش، وإن بقيت، وعادت كما كانت فحكومة" تلزمه كما لم يبق في الجراحة نقص، ولا شين "أو" عادت "ناقصة المنفعة (٢) فالأرش" واجب كذا اقتضاه كلامه الأصل والذي في الأنوار لزمته الحكومة لا الأرش; لأن الأرش يجب بقلعها كما مر قال، وهذا الموضع مزلة القدم في الشرحين والروضة فليتأمل. "فإذا قلعها آخر لزمته حكومة" دون حكومة سن تحركت بهرم أو مرض; لأن النقص الذي فيها قد غرمه الجاني الأول بخلافه في الهرم والمرض نقله الأصل عن الشيخ أبي حامد، وأقره "ولا أثر" في وجوب الأرش "للسواد الأصلي" فلو قلع سنا سوداء قبل أن تثغر، وبعده لزمه الأرش; لأن سوادها من أصل الخلقة فهو كعمش العين خلقة. "فإن ثغر" الشخص بضم الثاء، وكسر الغين أي قلعت سنه "فنبتت سوداء أو بيضاء" ثم "اسودت، وقالوا" أي أهل الخبرة إنما يكون ذلك "لعلة" فيها "ففيها حكومة، وإلا" بأن قالوا لم يكن لعلة أو أنه قد يكون لعلة، وقد يكون لغيرها "فالأرش" واجب; لأن الرد إلى الحكومة مع كمال المنفعة، وعدم تحقق العلة خلاف القياس "ومتى ضربها فاسودت أو اخضرت" مثلا "ومنفعتها باقية فحكومة" تلزمه، وحكومة الاخضرار أقل من حكومة الاسوداد، وحكومة

стр. 4535

الاصفرار أقل من الاخضرار (١) ذكره الأصل فإن فاتت منفعتها فالأرش. "فصل: الأسنان" في غالب الفطرة "اثنان وثلاثون" (٢) أربع ثنايا، وهي الواقعة في مقدم الفم ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل ثم أربع رباعيات ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل ثم أربع ضواحك ثم أربعة أنياب، وأربعة نواجذ واثنا عشر ضرسا وتسمى الطواحين قاله في الأصل لا يقال قضيته أن النواجذ في الإثناء، وليس كذلك بل هي آخر الأضراس; لأنا نمنع أن قضيته ذلك; لأنه عبر في الأول بثم ثم عطف النواجذ والأضراس بالواو، وهي لا تقتضي ترتيبا، وأما خبر أنه ﷺ "ضحك حتى بدت نواجذه" (٣) فالمراد ضواحكه; لأن ضحكه ﷺ كان تبسما. "فإذا قلعها معا" أو مرتبا "لزمه مائة وستون بعيرا" (٤) لما مر أن في كل سن خمسة أبعرة ولكونها يختلف نباتها تقدما وتأخرا اعتبرت في نفسها فزاد أرشها على أرش النفس بخلاف الأصابع ونحوها "فإن زادت" على اثنين وثلاثين، وكان الزائد على سننها "فهل للزائد أرش" (٥) لظاهر الخبر "أو حكومة" لزيادته على الغالب كالأصبع الزائدة "وجهان" صحح منهما القمولي والبلقيني والزركشي الأول، وصاحب الأنوار الثاني، والأول أوجه (٦). العضو "الثامن اللحيان" بفتح اللام "وهما منبت الأسنان السفلى"، وملتقاهما الذقن "وفيهما الدية"; لأن فيهما جمالا، ومنفعة ظاهرة "ولا يتبعهما

стр. 4536

الأسنان"; لأن كلا منهما مستقل برأسه، وله بدل مقدر واسم يخصه فلا يدخل أحدهما في الآخر بخلاف اليد مع الأصابع، ولو فكهما أو ضربهما فيبسا لزمه ديتهما فإن تعطل بذلك منفعة الأسنان لم يجب لها شيء; لأنه لم يجن عليها بل على اللحيين نص عليه في الأم كما نقله الأذرعي وغيره. العضو "التاسع اليدان، وفيهما الدية" (١) كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٢) "وتكمل" الدية "بلقط الأصابع" لما ثبت "أن في كل أصبع عشرا من الإبل" (٣) "وتدخل حكومة الكف في ديتها" (٤) أي الأصابع كما في المارن مع

стр. 4537

قصبته "بخلاف ما قطع من الساعد، و" من "المرفق، و" من "العضد" فلا تدخل حكومتها في دية اليد "بل تجب حكومتها مع اليد"; لأن كلا منها مع اليد عضوان بخلاف الكف مع الأصابع فإنهما كالعضو الواحد بدليل قطعهما في السرقة لقوله تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] "ثم" بعد لقطه الأصابع "إن قطع الكفين" أو أحدهما "بعد ذلك هو أو غيره فحكومة" تجب "كما في السنخ" مع السن لاختلاف الجناية "وفي الأصبع" أي في قطع كل أصبع "عشرة أبعرة" (١) كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٢) "و" في قطع "أنملة الإبهام نصفها" أي العشرة "و" أنملة "غيرها ثلثها"; لأن لكل أصبع ثلاث أنامل إلا الإبهام فلها أنملتان فلو انقسمت أصبع بأربع أنامل متساوية ففي كل واحدة ربع العشر كما صرح به الأصل. ويقاس بهذه النسبة الزائدة على الأربع والناقصة عن الثلاث، وبه صرح الماوردي (٣) ثم قال فإن قيل لم لم يقسموا دية الأصابع عليها إن زادت أو نقصت كما في الأنامل بل أوجبوا في الأصبع الزائدة حكومة قلنا الفرق أن الزائدة (٤) من الأصابع متميزة. ومن الأنامل غير متميزة. "ومن له يمينان أو شمالان أو كفان" مع الأصابع "على منكب في" الأوليين

стр. 4538

"أو معصم" في الثالثة "وإحداهما أكمل" من الأخرى "فهي اليد" الأصلية "ففيها" أي في قطعها "القصاص، وفي الأخرى الحكومة، ويعرف الكمال بالبطش أو قوته"، وإن كانت الباطشة أو القوية منحرفة عن الذراع أو ناقصة أصبع كما أفاده كلام القاضي (١) ; لأن اليد خلقت للبطش فهو أقوى دليلا على كمالها أي أصالتها. "فإن كانت" إحداهما "معتدلة والأخرى منحرفة فاليد" الأصلية هي "المعتدلة لا إن كانت المنحرفة أقوى بطشا" فإنها الأصلية لما مر، ولو كانت إحداهما معتدلة والأخرى زائدة أصبع فلا تمييز عند الأكثرين; لأن اليد الأصلية كثيرا ما تشتمل على الأصبع الزائدة صرح به الأصل "فإن"، وفي نسخة، وإن "استويا" بطشا "وإحداهما" مستوية لكنها "ناقصة أصبع والأخرى منحرفة" كاملة "ففيه تردد للإمام". قال الزركشي والأقرب (٢) أن المنحرفة هي الأصلية كما في زيادة البطش وذكر الماوردي أنهما إذا استويا بطشا، وكانت إحداهما أكبر من الأخرى فالكبيرة هي الأصلية. "فإن"، وفي نسخة، وإن "استويا" بطشا وغيره "فهما كيد واحدة فعلى قاطعهما القصاص أو الدية، ويجب مع ذلك حكومة لزيادة الصورة، وفي" قطع "إحداهما نصف دية اليد، وحكومة"; لأنها نصف في صورة الكل "ولا قصاص" فيها إلا أن يكون للقاطع مثلها "، وفي" قطع "الأصبع والأنملة" منها "نصف ديتهما، وحكومة" لما مر آنفا. "فلو عاد" القاطع إحداهما بعد أخذ الأرش والحكومة منه "وقطع" اليد "الثانية فهل له" أي للمقطوع "رد الأرش" الذي أخذه "غير قدر الحكومة، ويقتص" منه; لأن الأرش إنما أخذ لتعذر القصاص لا لإسقاطه فإذا قطع الثانية حصل الإمكان أولا; لأن القصاص يتعلق بقطع اليدين جميعا، وقد سبق منه أخذ الأرش عن إحداهما، وهو يتضمن إسقاطه فلا عود إليه بعد إسقاطه "وجهان" كنظيرهما في القصاص في الأنملة الوسطى والعليا، ويؤخذ منه كما قال

стр. 4539

الزركشي ترجيح الثاني (١). "فرع" لو "قطع ذو" اليدين "الباطشتين معتدلا" أي يدي معتدل "لم تقطع يداه" للزيادة "بل له" أي للمقطوع قطع "يد" منهما "ويأخذ نصف دية" يد "ناقصة شيئا فلو بادر، وقطعهما عزر" لتعديه "وأخذت منه حكومة" للزيادة "ولا يقتص" صوابه، ويقتص "من أصلية مع" وجود "زائدة" حيث "يمكن تخصيصها" (٢) أي الأصلية بالقطع، وإلا فلا يقتص منها فإن لم يعلم عين الأصلية من الزائدة لم يقطع واحدة منهما. "فرع" لو "كانت إحدى يديه باطشة" دون الأخرى أو أقوى بطشا منها "فقطعت وأخذت ديتها فصارت الأخرى باطشة" أو أقوى بطشا "صارت" هي الأصلية حتى لو قطعها قاطع لزمه القصاص أو الدية "و" لكن "لم يسترد" ما زاد على قدر الحكومة مما أخذه المقطوع من الدية; لأن بطش الأخرى نعمة من الله تعالى فلا يغير بها ما مضى "وكذا لو كانتا باطشتين" على السواء "فغرمنا قاطع أحدهما" الأولى إحداهما (٣) "نصف الدية" لليد "والحكومة وزاد بطش الثانية لم يسترد" من المقطوع الدية أي نصفها المذكور "لتسلم" له "حكومة" يعني لا يسترد من المغروم عن الأولى ما يرده إلى قدر الحكومة "وإن ضعفت الثانية بقطعها" أي الأولى "اقتص منه" أي من قاطع الأولى أو أخذت ديتها; لأنا عرفنا أنها الأصلية. العضو "العاشر الرجلان، وفيهما الدية" كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٤) "والأعرج كغيره"; لأنه لا خلل في العضو "وكذا" تجب الدية "لو تعطل مشيه بكسر ظهره" فقطع شخص رجله المعطلة; لأن الرجل صحيحة والخلل في غيرها. "وللقدم والأصابع" أي أصابع الرجلين "حكم الكف، وأصابعها" فيما مر فيهما "والساق والفخذ كالساعد والعضد" فيما مر فيهما، وحكم العضد، وإن لم

стр. 4540

يتقدم ثم صريحا (١) فقد تقدم ما يقتضيه "والأصابع والأنامل والشلل" في الرجل "كما في اليد" وتقدم بيانها لكن ذكر الأصابع مكرر. "العضو الحادي عشر حلمتا المرأة"، وهما المجتمعان ناتئين على رأس الثديين "وفيهما" أي في قطعهما "الدية"; لأن منفعة الإرضاع وجمال الثدي بهما كمنفعة اليدين وجمالهما بالأصابع سواء أذهبت منفعة الإرضاع أم لا قال الإمام: ولون الحلمة يخالف لون الثدي غالبا، وحواليها دائرة على لونها، وهي من الثدي لا منها "ولباقي الثديين" بعد قطع الحلمتين "حكومة (٢) فلو قطعهما مع الحلمتين سقطت" أي الحكومة أي لم تجب لدخولها في دية الحلمتين كالكف مع الأصابع "و" لو قطعهما "مع جلدة الصدر فحكومة الجلدة" تجب مع الدية. "فإن وصلت" أي الجراحة "الباطن فجائفة" أي فالواجب أرش جائفة مع دية الحلمة "، وإذا قطع حلمتي رجل أو خنثى فحكومة" تجب لا دية إذ ليس فيهما منفعة مقصودة بل مجرد جمال "وكذا ثندوته"، وهي لحمة تحت حلمته إذا لم يكن مهزولا فيجب في قطعها مع حلمته حكومة أخرى "ولا يتداخلان"; لأن المقطوع منه عضوان، ومن المرأة كعضو واحد. "فرع" لو "ضرب ثدي امرأة فشل" بفتح الشين "فدية" تجب كما في اليد "وإن استرسل فحكومة" لا دية; لأن الفائت مجرد جمال "لا" إن استرسل بذلك "ثدي خنثى" فلا تجب حكومة "حتى يتبين" كونه "امرأة" لاحتمال كونه رجلا فلا يلحقه نقص بالاسترسال، ولا يفوت جماله فإذا تبين امرأة وجبت الحكومة. العضو "الثاني عشر الذكر، وفيه" أي في قطعه "لعنين وغيره" من

стр. 4541

خصي وشيخ، ومختون وغيرهم "الدية" كما جاء في خبر عمرو بن حزم (١) "وتكمل" الدية "بالحشفة" أي بقطعها; لأن معظم منافع الذكر، وهو لذة الجماع يتعلق بها، وأحكام الوطء تدور عليها فهي مع الذكر كالأصابع مع الكف "وفي" قطع "بعضها" بعض ديتها "بقسطه" منها; لأن الدية تكمل بقطعها فقسطت على أبعاضها "فإن اختل" بالقطع "مجرى البول فالأكثر من حكومة" فساد "المجرى، وقسطه" أي المقطوع "من الدية" (٢) عليه "وفي" قطع "باقي الذكر أو فلقة منه حكومة"، وكذا في قطع الأشل كما صرح به الأصل. "فإن أشله أو شقه طولا فأبطل منفعته فدية" تجب "أو تعذر" يضر به "الجماع به لا الانقباض والانبساط فحكومة" تجب; لأنه، ومنفعته باقيان والخلل في غيرهما قال في أصل الروضة فلو قطعه قاطع بعد ذلك فعليه القصاص أو الدية كذا ذكره ابن الصباغ والبغوي وغيرهما، وفيه نظر. انتهى. وتعقبه الأذرعي بأن هذا لم يذكره ابن الصباغ، ولا غيره وذكر نحوه الزركشي قال: وعبارة الرافعي سالمة منه فإنه قال ففي الشامل والتهذيب عليه الحكومة ثم قال، وعلى هذا فلو قطعه قاطع بعد ذلك فعليه القصاص أو كمال الدية والمسألة غير صافية عن الإشكال فهذا إنما ذكره الرافعي بحثا تفريعا على مقتضى ما نقله لا نقلا عمن ذكره. انتهى. والبحث ظاهر أخذه من تعليل وجوب الحكومة السابق. العضو "الثالث عشر والرابع عشر الأنثيان والأليتان" (٣)، وهما النائتان عن البدن عند استواء الظهر والفخذ "ففي" قطع "كل منهما الدية" كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٤) في الأول، وأما الثاني فلما فيه من الجمال والمنفعة الظاهرة في الركوب والقعود وغيرهما. "وإن نبتتا" أي الأليتان بعد قطعهما فلا تسقط الدية كالموضحة إذا التحمت "فإن قطع بعض الألية فالقسط" له من ديتها "إن انضبط،

стр. 4542

وإلا فحكومة، ولا يشترط" في وجوب ديتها "بلوغ الحديدة فيها إلى العظم" وسواء في هذا العضو الرجل والمرأة، ولا نظر إلى اختلاف القدر الناتئ واختلاف الناس فيه كاختلافهم في سائر الأعضاء صرح به الأصل. العضو "الخامس عشر الشفران" بضم الشين للمرأة "ففي قطعهما، وإشلالهما الدية"; لأن فيهما جمالا، ومنفعة إذ بهما يقع الالتذاذ بالجماع سواء شفر الرتقاء والقرناء وغيرهما; لأن النقصان فيهما ليس في الشفرين بل في داخل الفرج "وهما" اللحمان "المشرفان على المنفذ" أي الفرج "فإن قطع العانة معهما أو مع الذكر فدية، وحكومة" تجبان "وإن زالت به" أي بقطعهما "البكارة فأرشها" واجب "مع الدية"، ولو قطعهما فجرح موضعهما آخر بقطع لحم أو غيره لزم الثاني حكومة صرح به الأصل. العضو "السادس عشر سلخ الجلد (١)، وفيه الدية"; لأن في الجلد جمالا، ومنفعة ظاهرة "فإن سلخ مقطوعا" عضوه كيده "أو قطع مسلوخا جلده سقط القسط" من الدية فتجب في الأولى دية الجلد إلا قسط العضو وتوزع في الثانية مساحة الجلد على جميع البدن فما يخص العضو يحط من ديته، ويجب الباقي. "فصل: في" كسر "الترقوتين حكومة" كالضلع وسائر العظام "لا جمل"

стр. 4543

نفي لما قيل إن فيهما جمالا لما روي عن عمر أنه قضى بذلك، وحمله الأول على أن الحكومة كانت في الواقعة قدر جمل والترقوة بفتح التاء العظم المتصل بين المنكب وثغرة النحر.

стр. 4544

"القسم الثالث: المنافع" أي إزالتها "وهي ثلاثة عشر شيئا الأول العقل (١)، وفيه إن لم يرج عوده" بقول أهل الخبرة في مدة يظن أنه يعيش إليها أخذا مما يأتي في السمع، وينبغي أن يجري مثله في البصر ونحوه (٢) "الدية" كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٣) ; ولأنه أشرف المعاني (٤)، وبه يتميز الإنسان عن البهيمة ونقل ابن المنذر فيه الإجماع،

стр. 4545

قال الماوردي وغيره: والمراد العقل الغريزي (١) الذي به التكليف دون المكتسب الذي به حسن التصرف ففيه الحكومة "فإن رجي" عوده في المدة المذكورة "انتظر" فإن عاد فلا ضمان "كمن" أي كما في سن من "لم يثغر، وفي" إزالة "بعضه" بعض الدية (٢) "بالقسط إن انضبط بزمان" كما لو كان يجن يوما، ويفيق يوما "أو غيره" بأن يقابل صواب قوله وفعله بالمختل منهما، وتعرف النسبة بينهما. "وإلا" أي، وإن لم ينضبط بأن كان يفزع أحيانا مما لا يفزع أو يستوحش إذا خلا "فحكومة" تجب يقدرها الحاكم باجتهاده، وكذا حيث تجب في سائر المنافع الآتية "ولا قصاص فيه" للخلاف في محله (٣) ولعدم الإمكان "وإذا زال" العقل "بجناية لها أرش" (٤) مقدر "أو حكومة وجبا" أي كل منهما "مع ديته" أي العقل; لأنها جناية أبطلت منفعة ليست في محل الجناية (٥) فكانت كما لو أوضحه فذهب سمعه أو بصره فلو قطع يديه ورجليه فزال عقله وجب ثلاث ديات. "وإن مات في أثناء المدة المقدر عوده فيها وجبت الدية" كما جزم به الجرجاني وغيره واعتبار المدة والتصريح بوجوب الدية من زيادته، وكذا تنظير الانتظار فيما مر بسن من لم يثغر، وعبارة الأصل نقلا عن المتولي فإن توقع عوده فيتوقف في الدية فإن مات قبل الاستقامة ففي الدية وجهان كما لو قلع سن مثغور فمات قبل عودها، وقوله سن مثغور، وصوابه كما قال الأذرعي وغيره سن غير مثغور فإنه الذي ذكره المتولي، وإن كان الموافق للمنقول أي من حيث

стр. 4546

الحكم ما عبر به "فإن كذبه الجاني" في زوال عقله (١) ونسبه إلى التجانن "اختبر في غفلاته فإن لم ينتظم قوله، وفعله أعطي" الدية "بلا يمين" (٢) ; لأنه يتجانن في الجواب، ويعدل إلى كلام آخر; ولأن يمينه تثبت جنونه. والمجنون لا يحلف لا يقال يستدل بحلفه على عقله; لأنه قد يجري انتظام ذلك منه اتفاقا نعم إن تقطع جنونه حلف زمن إفاقته "وإن انتظما حلف الجاني" لاحتمال صدور المنتظم اتفاقا أو جريا على العادة والاختبار بأن يكرر ذلك (٣) إلى أن يغلب على الظن صدقه أو كذبه. "الثاني السمع" أي إزالته "وفيه الدية" لخبر البيهقي "وفي السمع الدية" (٤) ونقل ابن المنذر فيه الإجماع; ولأنه من أشرف الحواس (٥) فكان كالبصر "و" في إزالته "مع" قطع "الأذنين" "ديتان"; لأنه ليس في الأذنين "، وفي" إزالة "سمع إحداهما نصفها" أي الدية لا لتعدد السمع فإنه واحد، وإنما التعدد في منفذه بخلاف ضوء البصر إذ تلك اللطيفة متعددة، ومحلها الحدقة بل; لأن ضبط نقصانه بالمنفذ أقرب منه بغيره. "فإن قالوا" أي أهل الخبرة "يعود، وقدروا" لعوده "مدة (٦) لا يستبعد عيشه" أي أن يعيش "إليها انتظرت" فإن استبعد ذلك أخذت

стр. 4547

الدية (١)، ولا تنتظر المدة، وإن لم يقدروا مدة أخذت الدية في الحال; لأن التأخير لا إلى غاية كالتفويت "وإن قالوا" لطيفة السمع باقية في مقرها، ولكن "ارتتق المنفذ" يعني منفذ السمع أو الشم "والسمع أو الشم باق فحكومة" تجب لا دية لبقاء السمع "إن لم يرج فتقه" فإن رجي لم يجب شيء "ولو أذهب سمع طفل فلم ينطق" بأن تعطل مع بقاء قوته "لم يلزمه دية" تعطيل "النطق بل حكومة"; لأن الطفل يتدرج إلى النطق تلقيا مما يسمع نعم تجب الدية لإزالة سمعه "، ويمتحن" المجني عليه "إن ادعى زواله" (٢)، وأنكره الجاني "في غفلاته ونومه بالأصوات المنكرة (٣) فإن انزعج" علما كذبه، و "حلف الجاني" إن سمعه باق لاحتمال أن يكون انزعاجه اتفاقا "وإلا" علمنا صدقه، و "حلف هو" (٤) لاحتمال تجلده، ولا بد في امتحانه من تكرره مرة بعد أخرى إلى أن يغلب على الظن صدقه أو كذبه "وإن ادعاه" أي زواله "من إحداهما حشيت الأخرى وامتحن" كما مر. "وإن ادعى زوال بعضه" من الأذنين أو إحداهما، وكذبه الجاني "صدق" المجني عليه "بيمينه"; لأنه لا يعرف إلا منه "وقسط" واجب السمع على الزائل والباقي "إن أمكن" التقسيط بأن عرف في الأولى أنه كان يسمع من موضع كذا فصار يسمع من دونه، وبأن يخشى في الثانية العليلة، ويضبط منتهى سماع الأخرى ثم يعكس، ويجب قسط التفاوت كما سيأتي ذلك فإن كان نصفا وجب في الأولى نصف الدية، وفي الثانية ربعها "وإلا" أي، وإن لم يمكن التقسيط "فحكومة" تجب. "الثالث البصر، وفيه" أي في إزالته "الدية" (٥) قالوا لخبر معاذ "في

стр. 4548

البصر الدية" (١)، وهو غريب; ولأنه من المنافع المقصودة سواء الأحول والأعمش والأعشى وغيرهم، ولا فرق بين إزالته "وحده، و" إزالته "مع العينين" كما في البطش مع اليدين (٢) بخلاف السمع مع الأذنين لما مر "، وفي" إزالة "بعضه" بعض ديته "بالقسط" "إن تقدر" أي أمكن تقديره بأن كان يرى الشخص من مسافة معينة فصار لا يراه إلا من بعضها "وإلا فحكومة" كما في السمع "ولو اختلفا" في زواله من العينين أو إحداهما "حكم" فيه "بشهادة عدلين (٣) خبيرين" مطلقا "أو

стр. 4549

رجل وامرأتين إن كان خطأ" أو شبه عمد، والتصريح بذكر العدالة من زيادته "ويمتحن بمثل" تقريب "حية مغافصة" أي بغتة فإن انزعج صدق الجاني بيمينه، وإلا فالمجني عليه بيمينه، وخير في المنهاج كأصله بين الامتحان بذلك وسؤال أهل الخبرة فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب أو قائم بخلاف السمع إذ لا طريق لهم إلى معرفته لكن ما يأتي من أنهم إذا توقعوا عوده، وقدروا له مدة انتظر قد يقتضي أن لهم طريقا إلى معرفته، والذي في الأصل نقل سؤالهم عن نص الأم وجماعة والامتحان عن جماعة ورد الأمر إلى خيرة الحاكم بينهما عن المتولي ورتب في الكفاية فقال يسألون (١) فإن تعذر الأخذ بقولهم امتحن وظاهر كلامه أنه المعتبر، وقال البلقيني أنه متعين (٢) وصوبه الزركشي، وكلام المصنف لا يوافق شيئا من ذلك لجمعه بين السؤال والامتحان إلا أن تجعل الواو للتقسيم (٣) فيوافق ما في المنهاج. وإذا روجع أهل الخبرة فشهدوا بذهاب البصر فلا حاجة إلى التحليف وتؤخذ الدية بخلاف الامتحان، ولا بد من التحليف بعده ذكره الأصل. "ثم إن قالوا يعود"، وقدروا مدة "انتظر كالسمع فإن مات قبله" أي

стр. 4550

قبل عوده في المدة "فالدية" تجب; لأن الظاهر عدم عوده لو عاش "لا القصاص" فلا يجب للشبهة، وقال الزركشي: تبع فيه الرافعي البغوي وصاحب المهذب والذي جزم به الماوردي والبندنيجي والروياني وغيرهم وجوبه، وهو الصواب فقد نص عليه في الأم وسبقه إلى نحو ذلك البلقيني "وإن ادعى" الجاني "عوده قبل الموت"، وأنكر الوارث "صدق الوارث" بيمينه; لأن الأصل عدم عوده. "فرع" لو "ادعى النقص في عين أو أذن عصبت" أي العين "أو حشيت" أي الأذن "وأطلقت الأخرى، وعرف مقدار رؤيتها للماشي" مثلا في الأولى بأن يوقف شخص بموضع يراه، ويؤمر أن يتباعد عنه حتى يقول لا أراه فيعلم على المسافة "أو" مقدار "سماع صوته" في الثانية بأن يجلس بمحل، ويؤمر من يرفع صوته من مسافة بعيدة عنه بحيث لا يسمعه ثم يقرب منه شيئا فشيئا إلى أن يقول سمعت فيعلم الموضع "ثم" عصبت العين أو حشيت الأذن "الثانية" وأطلقت الأولى "ويغير" في الأولى "لباس المتراءى" بفتح الهمزة، ويؤمر بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين المسافتين، ويجب قسطه من الدية "و" يغير في الثانية "صوته" أي المصوت "عند الامتحان للصحيحة، وينتقل في الجهة" أي في سائر الجهات عند الامتحان "للعليلة فإن استوت المساحة صدق" بيمينه "وإلا حلف الجاني"; لأن اختلاف الجهات لا يؤثر في ذلك، والتصريح بالحلف في ذلك من زيادته، وإذا عرف تفاوت المساحتين فالواجب القسط "فإن أبصر بالصحيحة أو سمع من مائتي ذراع، وبالأخرى من مائة فالنصف" من الدية يجب، وذكر مسألة السمع في المثال من زيادته. "فإن قالوا" أي أهل الخبرة "المائة الثانية عن مائتين وجب الثلثان" عبارة الأصل لكن لو قال أهل الخبرة إن المائة الثانية تحتاج إلى مثلي ما تحتاج إليه المائة الأولى لقرب الأولى وبعد الثانية وجب ثلثا دية العليلة. "فإن أعشاه لزمه نصف دية (١) وفي" إزالة عين "الأعشى" الذي عشيت عيناه "بآفة سماوية الدية (٢)، ومقتضى كلام التهذيب نصفها" أي وجوب

стр. 4551

نصفها موزعا على إبصاره بالنهار، وعدم إبصاره بالليل، والتصريح بالتقييد بالآفة السماوية من زيادته "وإن أعمشه أو أخفشه أو أحوله" أو أشخص بصره "فحكومة" تجب، وقوله أو أخفشه من زيادته لكنه ترك من الأصل إشخاص البصر. "وإن أذهب أحدهما" أي أحد شخصين "الضوء والآخر الحدقة واختلفا في عود الضوء"، وعدم عوده فقال الثاني قلعت الحدقة قبل عوده، وقال الأول بل بعده "صدق الثاني" بيمينه "وإن كذبه المجني عليه"; لأن الأصل عدم عوده. "الرابع: الشم، وفيه" أي في إزالته بالجناية على الرأس وغيره "الدية" (١) كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٢) لكنه غريب; ولأنه من المنافع المقصودة "ويمتحن بالروائح" إذا أنكر الجاني زوال الشم "فإن هش للطيب" منها "وعبس لغيره" أي للخبيث منها "حلف الجاني" لظهور كذب المجني عليه "وإلا حلف هو" لظهور صدقه مع أنه لا يعرف إلا منه "وإن لزم أنفه" أي وضع يده عليه فقال الجاني فعلته لعود شمك "وقال" هو "فعلته اتفاقا أو لغرض آخر" كامتخاط وتفكر ورعاف "صدق بيمينه" لاحتمال ذلك. "وإن ادعى نقصانه"، وأنكر الجاني "فكالسمع" (٣) في أن المدعي يصدق بيمينه; لأنه لا يعرف إلا منه "وليبين" في الدعوى والحلف "القدر" الذي يطالب به، وإلا فهو مدع مجهولا، وطريقه أن يطلب المتيقن، وهذا لا يختص بالشم، ولو نقص شم أحد المنخرين اعتبر بالجانب الآخر كما في السمع والبصر صرح

стр. 4552

به سليم في المجرد، وبحثه الأصل "فإن قطع أنفه فذهب شمه فديتان" كما في السمع; لأن الشم ليس في الأنف، وهذا من زيادته. "الخامس النطق، وفيه" أي في إزالته "الدية" (١) لخبر البيهقي "في اللسان الدية إن منع الكلام" (٢)، وقال زيد بن أسلم مضت السنة بذلك; ولأن اللسان عضو مضمون بالدية فكذا منفعته العظمى كاليد والرجل، وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة لا يعود نطقه صرح به الأصل "وإن كان" المزال نطقه "ألثغ" فإنه تجب فيه الدية كما لو كان البطش المزال ضعيفا "إلا إن كانت" أي اللثغة حصلت "بجناية" فلا تكمل "الدية (٣) إذ نقصانها" أي اللثغة أي النقصان الحاصل بها "على جانبها" أي محصلها بجنايته "، ويمتحن بالتفزيع" في أوقات غفلته إذا أنكر الجاني زوال النطق. "فإن لم ينطق" بالتفزيع "حلف كأخرس" أي كما يحلف الأخرس ووجبت الدية "ولو أبطل" بجنايته "حروفا فذهب إفهام كلامه فالدية" واجبة; لأن منفعة الكلام قد فاتت، وقيل لا يلزم إلا قسط الحروف الفائتة; لأنه لم يفوت غيرها من الحروف، وإنما تعطلت منافعها فصار كما لو كسر صلبه فتعطل مشيه (٤) والرجل سليمة والترجيح من زيادته، وجزم بما رجحه البغوي وغيره، وقال الروياني: إنه المذهب، وكلام الشرح الصغير يقتضي ترجيحه ورجحه البلقيني. "ولو أفهم" كلامه مع إبطال بعض الحروف "وزعت" أي الدية "على ما كان يحسن من الحروف"; لأن الكلام يتركب منها، وهي ثمانية وعشرون

стр. 4553

حرفا (١) في لغة العرب، ولام ألف حرفان مكرران (٢) فلا اعتداد به ففي إبطال نصف الحروف نصف الدية، وفي إبطال حرف منها ربع سبعها، وتوزع في لغة غير العرب على عدد حروفها، ولو كان ألثغ لا يتكلم إلا بعشرين حرفا مثلا، ولا يحسن غيرها وزعت الدية على ما يحسنه لا على الجميع، وإلى ذلك أشار بقوله "مطلقا" أي سواء أكانت من لغة العرب أم من غيرها وسواء ما خف منها على اللسان، وما ثقل. "وإن تكلم بلغتين، وحروف إحداهما أكثر"، وبطل بالجناية بعض حروف كل منهما (٣) "فبم" الأولى فعلام "يوزع" أي على أكثرهما حروفا أو أقلهما "وجهان" رجح منهما البلقيني وغيره الأول (٤) ; لأن الأصل براءة ذمة الجاني فلا يلزمه إلا اليقين. "وإن قطع شفتيه فذهبت الميم فهل يجب أرشها مع دية الشفتين" أو لا يجب غير دية الشفتين كما لو قطع لسانه فذهب كلامه "فيه وجهان" أوجههما الأول (٥)، وعبارة الأصل فذهبت الميم والباء، وهي أولى لتلازم الحرفين في الذهاب، وعدمه "فإن أبدل" بالجناية على لسانه "حرفا بحرف فعليه أرش الفائت"، ولا يصير الآخر بدلا فإنه أيضا أحد الحروف المقصودة "وفي" حدوث "الفأفأة والتمتمة ونحوها" كالوأرة بالجناية "حكومة" فقط لبقاء المنفعة. "وأما الأطراف الناقصة الجرم التي" الأولى الذي "له أرش مقدر فيحط

стр. 4554

الأرش" للجرم "فيها" أي في الأطراف المذكورة أي إزالتها، والأولى منها (١) أي من ديتها "وإن كان الذهاب" للجرم "بآفة سماوية" فلو سقطت أصبعه أو أنملته بجناية أو بغيرها ثم قطعت يده حط من ديتها أرش الأصبع أو الأنملة "وكذا يحط واجب الجناية على" شيء من "المعاني" المؤثرة تلك الجناية في نقصه من دية ذلك المعنى لئلا يتضاعف الغرم فيما نقص بالجناية الأولى، سواء أكانت الجناية الثانية مبطلة للمعنى وحده أم مع العضو "و" يحط واجب الجناية "على جرم لا أرش له مقدرا، وله منفعة" زالت بتلك الجناية من دية الجناية على عضو الجرم لذلك "لا إن ذهبا" أي المعنى أي بعضه في تلك والجرم المذكور في هذه "بآفة" سماوية فلا يؤثر ذهابهما بل يجب بالجناية على عضو كل منهما كمال الدية إذ لا ينضبط ضعف المنفعة، وقوتها والجرم المذكور تابع، وكذا الحكم في ذهاب الجرم المذكور إذا لم تكن له منفعة كفلقة انفصلت من لحم أنملة بجناية، وإن وجب بها حكومة للشين أو بآفة كما فهم بالمخالفة في الأولى، وبالأولى في الثانية. "فصل: الكلام من اللسان كالبطش من اليد" في أنه إذا ذهبت المنفعة، ولو مع العضو تجب دية واحدة، وفي بعض ما يأتي "وذهابه بقطع بعضها" أي اللسان "موجب للدية كشلل اليد بقطع أصبع" منها; ولأنه إذا كملت الدية بإذهاب الكلام بالجناية بدون قطع جرم فلأن تكمل مع قطعه أولى، قال الرافعي: وقد يشكل ما ذكروه بأنا نرى (٢) مقطوع اللسان يتكلم، ويأتي بالحروف كلها أو بمعظمها وذلك يشعر بأن النطق في اللسان ليس كالبطش في اليد "فلو قطع ربعها فذهب نصف كلامه" (٣) أي نصف أحرفه "أو عكسه" أي قطع نصف

стр. 4555

لسانه فذهب ربع كلامه "فنصف دية" تجب اعتبارا بأكثر الأمرين (١) المضمون كل منهما بالدية "ولو قطع" في الصورتين "آخر الباقي فثلاثة أرباعها" أي الدية تجب; لأنه قطع في الأولى ثلاثة أرباع اللسان، وفيها قوة الكلام، وأبطل في الثانية ثلاثة أرباع الكلام، ولو تساوت نسبة الجرم والكلام بأن قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه وجب نصف الدية صرح به الأصل. "ولا يقتص مقطوع نصف ذهب نصف كلامه من مقطوع نصف ذهب ربع كلامه" إذا قطع الثاني الباقي من لسان الأول، وإن أجرينا القصاص في بعض اللسان لنقص الأول عن الثاني "وتجب الدية على من أذهب النطق بقطع" للسان غيره أو لبعضه "ولم يذهبه القصاص" من الجاني فلو قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه فاقتص من الجاني فلم يذهب إلا ربع كلامه فللمجني عليه ربع الدية ليتم حقه، وذكر حكم قطع جميع اللسان في ذلك من زيادته "لا عكسه" بأن لم يذهب الجاني النطق، وأذهبه القصاص فلا تجب الدية فلو اقتص في الصورة السابقة من الجاني فذهب ثلاثة أرباع كلامه فلا شيء على المجني عليه; لأن سراية القصاص مهدرة. "ويضمن أرش حرف فوتته ضربة أفادته حروفا" لم يكن يتمكن من النطق بها، ولا ينجبر الفائت بما حدث; لأنه نعمة جديدة، وهل يوزع على الحروف،
следующие страницы →