← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

نصفها موزعا على إبصاره بالنهار، وعدم إبصاره بالليل، والتصريح بالتقييد بالآفة السماوية من زيادته "وإن أعمشه أو أخفشه أو أحوله" أو أشخص بصره "فحكومة" تجب، وقوله أو أخفشه من زيادته لكنه ترك من الأصل إشخاص البصر. "وإن أذهب أحدهما" أي أحد شخصين "الضوء والآخر الحدقة واختلفا في عود الضوء"، وعدم عوده فقال الثاني قلعت الحدقة قبل عوده، وقال الأول بل بعده "صدق الثاني" بيمينه "وإن كذبه المجني عليه"; لأن الأصل عدم عوده. "الرابع: الشم، وفيه" أي في إزالته بالجناية على الرأس وغيره "الدية" (١) كما جاء في خبر عمرو بن حزم (٢) لكنه غريب; ولأنه من المنافع المقصودة "ويمتحن بالروائح" إذا أنكر الجاني زوال الشم "فإن هش للطيب" منها "وعبس لغيره" أي للخبيث منها "حلف الجاني" لظهور كذب المجني عليه "وإلا حلف هو" لظهور صدقه مع أنه لا يعرف إلا منه "وإن لزم أنفه" أي وضع يده عليه فقال الجاني فعلته لعود شمك "وقال" هو "فعلته اتفاقا أو لغرض آخر" كامتخاط وتفكر ورعاف "صدق بيمينه" لاحتمال ذلك. "وإن ادعى نقصانه"، وأنكر الجاني "فكالسمع" (٣) في أن المدعي يصدق بيمينه; لأنه لا يعرف إلا منه "وليبين" في الدعوى والحلف "القدر" الذي يطالب به، وإلا فهو مدع مجهولا، وطريقه أن يطلب المتيقن، وهذا لا يختص بالشم، ولو نقص شم أحد المنخرين اعتبر بالجانب الآخر كما في السمع والبصر صرح

стр. 4552

به سليم في المجرد، وبحثه الأصل "فإن قطع أنفه فذهب شمه فديتان" كما في السمع; لأن الشم ليس في الأنف، وهذا من زيادته. "الخامس النطق، وفيه" أي في إزالته "الدية" (١) لخبر البيهقي "في اللسان الدية إن منع الكلام" (٢)، وقال زيد بن أسلم مضت السنة بذلك; ولأن اللسان عضو مضمون بالدية فكذا منفعته العظمى كاليد والرجل، وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة لا يعود نطقه صرح به الأصل "وإن كان" المزال نطقه "ألثغ" فإنه تجب فيه الدية كما لو كان البطش المزال ضعيفا "إلا إن كانت" أي اللثغة حصلت "بجناية" فلا تكمل "الدية (٣) إذ نقصانها" أي اللثغة أي النقصان الحاصل بها "على جانبها" أي محصلها بجنايته "، ويمتحن بالتفزيع" في أوقات غفلته إذا أنكر الجاني زوال النطق. "فإن لم ينطق" بالتفزيع "حلف كأخرس" أي كما يحلف الأخرس ووجبت الدية "ولو أبطل" بجنايته "حروفا فذهب إفهام كلامه فالدية" واجبة; لأن منفعة الكلام قد فاتت، وقيل لا يلزم إلا قسط الحروف الفائتة; لأنه لم يفوت غيرها من الحروف، وإنما تعطلت منافعها فصار كما لو كسر صلبه فتعطل مشيه (٤) والرجل سليمة والترجيح من زيادته، وجزم بما رجحه البغوي وغيره، وقال الروياني: إنه المذهب، وكلام الشرح الصغير يقتضي ترجيحه ورجحه البلقيني. "ولو أفهم" كلامه مع إبطال بعض الحروف "وزعت" أي الدية "على ما كان يحسن من الحروف"; لأن الكلام يتركب منها، وهي ثمانية وعشرون

стр. 4553

حرفا (١) في لغة العرب، ولام ألف حرفان مكرران (٢) فلا اعتداد به ففي إبطال نصف الحروف نصف الدية، وفي إبطال حرف منها ربع سبعها، وتوزع في لغة غير العرب على عدد حروفها، ولو كان ألثغ لا يتكلم إلا بعشرين حرفا مثلا، ولا يحسن غيرها وزعت الدية على ما يحسنه لا على الجميع، وإلى ذلك أشار بقوله "مطلقا" أي سواء أكانت من لغة العرب أم من غيرها وسواء ما خف منها على اللسان، وما ثقل. "وإن تكلم بلغتين، وحروف إحداهما أكثر"، وبطل بالجناية بعض حروف كل منهما (٣) "فبم" الأولى فعلام "يوزع" أي على أكثرهما حروفا أو أقلهما "وجهان" رجح منهما البلقيني وغيره الأول (٤) ; لأن الأصل براءة ذمة الجاني فلا يلزمه إلا اليقين. "وإن قطع شفتيه فذهبت الميم فهل يجب أرشها مع دية الشفتين" أو لا يجب غير دية الشفتين كما لو قطع لسانه فذهب كلامه "فيه وجهان" أوجههما الأول (٥)، وعبارة الأصل فذهبت الميم والباء، وهي أولى لتلازم الحرفين في الذهاب، وعدمه "فإن أبدل" بالجناية على لسانه "حرفا بحرف فعليه أرش الفائت"، ولا يصير الآخر بدلا فإنه أيضا أحد الحروف المقصودة "وفي" حدوث "الفأفأة والتمتمة ونحوها" كالوأرة بالجناية "حكومة" فقط لبقاء المنفعة. "وأما الأطراف الناقصة الجرم التي" الأولى الذي "له أرش مقدر فيحط

стр. 4554

الأرش" للجرم "فيها" أي في الأطراف المذكورة أي إزالتها، والأولى منها (١) أي من ديتها "وإن كان الذهاب" للجرم "بآفة سماوية" فلو سقطت أصبعه أو أنملته بجناية أو بغيرها ثم قطعت يده حط من ديتها أرش الأصبع أو الأنملة "وكذا يحط واجب الجناية على" شيء من "المعاني" المؤثرة تلك الجناية في نقصه من دية ذلك المعنى لئلا يتضاعف الغرم فيما نقص بالجناية الأولى، سواء أكانت الجناية الثانية مبطلة للمعنى وحده أم مع العضو "و" يحط واجب الجناية "على جرم لا أرش له مقدرا، وله منفعة" زالت بتلك الجناية من دية الجناية على عضو الجرم لذلك "لا إن ذهبا" أي المعنى أي بعضه في تلك والجرم المذكور في هذه "بآفة" سماوية فلا يؤثر ذهابهما بل يجب بالجناية على عضو كل منهما كمال الدية إذ لا ينضبط ضعف المنفعة، وقوتها والجرم المذكور تابع، وكذا الحكم في ذهاب الجرم المذكور إذا لم تكن له منفعة كفلقة انفصلت من لحم أنملة بجناية، وإن وجب بها حكومة للشين أو بآفة كما فهم بالمخالفة في الأولى، وبالأولى في الثانية. "فصل: الكلام من اللسان كالبطش من اليد" في أنه إذا ذهبت المنفعة، ولو مع العضو تجب دية واحدة، وفي بعض ما يأتي "وذهابه بقطع بعضها" أي اللسان "موجب للدية كشلل اليد بقطع أصبع" منها; ولأنه إذا كملت الدية بإذهاب الكلام بالجناية بدون قطع جرم فلأن تكمل مع قطعه أولى، قال الرافعي: وقد يشكل ما ذكروه بأنا نرى (٢) مقطوع اللسان يتكلم، ويأتي بالحروف كلها أو بمعظمها وذلك يشعر بأن النطق في اللسان ليس كالبطش في اليد "فلو قطع ربعها فذهب نصف كلامه" (٣) أي نصف أحرفه "أو عكسه" أي قطع نصف

стр. 4555

لسانه فذهب ربع كلامه "فنصف دية" تجب اعتبارا بأكثر الأمرين (١) المضمون كل منهما بالدية "ولو قطع" في الصورتين "آخر الباقي فثلاثة أرباعها" أي الدية تجب; لأنه قطع في الأولى ثلاثة أرباع اللسان، وفيها قوة الكلام، وأبطل في الثانية ثلاثة أرباع الكلام، ولو تساوت نسبة الجرم والكلام بأن قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه وجب نصف الدية صرح به الأصل. "ولا يقتص مقطوع نصف ذهب نصف كلامه من مقطوع نصف ذهب ربع كلامه" إذا قطع الثاني الباقي من لسان الأول، وإن أجرينا القصاص في بعض اللسان لنقص الأول عن الثاني "وتجب الدية على من أذهب النطق بقطع" للسان غيره أو لبعضه "ولم يذهبه القصاص" من الجاني فلو قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه فاقتص من الجاني فلم يذهب إلا ربع كلامه فللمجني عليه ربع الدية ليتم حقه، وذكر حكم قطع جميع اللسان في ذلك من زيادته "لا عكسه" بأن لم يذهب الجاني النطق، وأذهبه القصاص فلا تجب الدية فلو اقتص في الصورة السابقة من الجاني فذهب ثلاثة أرباع كلامه فلا شيء على المجني عليه; لأن سراية القصاص مهدرة. "ويضمن أرش حرف فوتته ضربة أفادته حروفا" لم يكن يتمكن من النطق بها، ولا ينجبر الفائت بما حدث; لأنه نعمة جديدة، وهل يوزع على الحروف،

стр. 4556

وفيها الحروف المفادة أو عليها قبل الجناية (١) قال الإمام: هذا موضع نظر. وقضية كلام الرافعي ترجيح الثاني، وصرح به صاحب الذخائر وتعبير المصنف بحروف أولى من تعبير أصله بحرف. "ولا تضمن ضربة قومت لسانا اعوج" بواسطة عجلة أو اضطراب; لأنها لم تنقص منه حرفا، ولا منفعة "ولو قطع بعض لسان، وبقي نطقه فحكومة" تجب لا قسط إذ لو وجب للزم إيجاب الدية الكاملة في لسان الأخرس قال الزركشي (٢): وهذا خلاف مذهب الشافعي فإنه نص في الأم على لزوم القسط، وبه أجاب الماوردي وابن الصباغ والعمراني وغيرهم "ولو قطع لسانا ذهب نصف كلامه بجناية" على اللسان "من غير قطع" لشيء منه "فالدية" تجب لقطعه جميع اللسان مع بقاء المنفعة فيه، واللسان يذكر، ويؤنث، وقد استعملها المصنف في هذا الفصل. "السادس: الصوت، وفيه" أي في إبطاله، ولو مع بقاء اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد "الدية" لما روى البيهقي عن زيد بن أسلم "مضت السنة (٣) في الصوت إذا انقطع بالدية" (٤) ولأنه من المنافع المقصودة "فإن أشل بإذهابه" أي الصوت "اللسان" بأن عجز عن التقطيع والترديد "فديتان" تجبان; لأنهما منفعتان (٥) في كل واحدة منهما إذا انفردت بالتفويت كمال الدية "ولو أذهب به" أي بإبطال الصوت "النطق، وهي" أي اللسان "سليمة" فقد تعطل النطق بفوات الصوت "فدية" واحدة تجب بناء على أن تعطيل المنفعة ليس كإبطالها، وينبغي إيجاب حكومة لتعطيل النطق (٦).

стр. 4557

"السابع والثامن المضغ والذوق، وفي" إبطال "كل" منهما "الدية" (١) كغيرهما من المنافع المقصودة "، وإبطال المضغ" يحصل "باسترخاء اللحيين" بأن يتصلب مغرسهما حتى تمتنع حركتهما مجيئا وذهابا "وتخديرهما" بأن يجني على الأسنان فيصيبهما خدر وتبطل صلاحيتهما لمضغ. "ودية الذوق موزعة على خمسة حلاوة (٢) وحموضة، ومرارة وملوحة، وعذوبة لكل" منها "خمسها" أي الدية "وفي نقصانه" أي الذوق بأن نقص الإحساس نقصانا لا يتقدر بأرش، وبقي لا يدرك الطعوم بكمالها "حكومة، وإن أزال النطق والذوق فديتان" لاختلاف المنفعة ولاختلاف المحل، فالذوق في طرف الحلقوم، والنطق في اللسان نقله الرافعي عن المتولي، وأقره (٣) لكن جزم في موضع آخر بأن الذوق في اللسان وجزم به جماعة منهم ابن جماعة شارح المفتاح وجميع الحكماء، وقال الزنجاني والنشائي وغيرهما إنه المشهور، وعليه ينبغي أن يكون كالنطق مع اللسان فتجب دية واحدة للسان. "ويمتحن" إذا اختلف هو والجاني في ذهاب الذوق "بالأشياء المرة ونحوها" كالحامضة الحادة بأن يلقمها له غيره مغافصة فإن لم يعبس صدق بيمينه، وإلا فالجاني بيمينه.

стр. 4558

"التاسع والعاشر والحادي عشر الإمناء والإحبال (١) والجماع ففي كل" من إبطال قوة الإمناء وقوة الإحبال، ولذة الجماع (٢)، ولو مع بقاء المني وسلامة الذكر "الدية"; لأنها من المنافع المقصودة ولفوات النسل بإذهاب الإمناء والإحبال، وقال البلقيني الصحيح بل الصواب (٣) عدم وجوب الدية في إبطال قوة الإمناء; لأن الإمناء الإنزال فإذا أبطل قوته، ولم يذهب المني وجبت الحكومة لا الدية; لأنه قد يمتنع الإنزال بما يسد طريقه فيشبه ارتتاق الأذن، ولم يذكر هذه العبارة إلا الغزالي في وسيطه ووجيزه، وعبارته في البسيط كعبارة الفوراني وغيره فأبطل منيه، وما قاله ظاهر، قال الأذرعي: ويشبه أن يكون (٤) محل إيجاب الدية بإذهاب الإحبال في غير من ظهر للأطباء أنه عقيم، وإلا فلا تجب. "وأن" الأولى فإن "أذهب إمناءه أو لذة جماعه بكسر الصلب فدية" تجب، وأفاد كلامه أن المراد بإذهاب الجماع إذهاب لذته "ويصدق" المجني عليه في إذهاب ذلك "بيمينه"; لأنه لا يعرف إلا منه كالحيض. قال الرافعي إلا أن يقول أهل البصر لا يمكن ذهابه بهذه الجناية، ومسألة تصديقه بيمينه ذكرها الأصل في ذهاب الجماع خاصة، وكلام المصنف فيها شامل لها وللبقية، وهو أحسن "أو" أذهب إمناءه أو لذة جماعه "بقطع الأنثيين فديتان" تجبان كما في إذهاب الصوت مع اللسان. "وإن أبطل إحبالها فدية" تجب بين بهذا أن المراد بإذهاب الإحبال إذهابه

стр. 4559

من المرأة كما صرح به الأصل قال في المطلب: ويحتمل تصويره بإذهابه من الرجل أيضا (١) قلت: وكلام المصنف يحتمله بل هو ظاهر فيه لتعبيره بإحبالها لا بحبلها "أو" أبطل "لبنها حال الإرضاع" أي حال وجود لبنها "أو قبله" بأن جنى على ثديها، ولم يكن لها لبن ثم ولدت، ولم يدر لها لبن "وجوزوا كونه بجنايته فحكومة" تجب، وفارق ذلك إبطال الإمناء حيث أوجب الدية بأن استعداد الطبيعة للمني صفة لازمة والإرضاع شيء يطرأ، ويزول "، وإن كسر صلبه فشل ذكره فدية" لإشلال الذكر "وحكومة" لكسر الصلب. "فرع" لو "ضربه" على عنقه "فضاق مبلعه" فلم يمكنه ابتلاع الطعام إلا بمشقة لالتواء العنق أو غيره "فحكومة" تجب "وإن سده" أي المبلع "فمات فدية" تجب; لأنه مات بجناية "وقال الغزالي وإمامه في الانسداد الدية (٢) حتى لو حزه آخر، وفيه حياة مستقرة فعلى كل" منهما "دية" كما في سالخ الجلد مع حاز الرقبة. "الثاني عشر الإفضاء" للمرأة "وإن زالت به البكارة، وفيه الدية" (٣) كما روي عن زيد بن ثابت ولفوات منفعة الجماع أو اختلالها (٤)، ولو قدم قوله، وفيه الدية على قوله، وإن زالت به البكارة كان أولى مع أن حكم إزالة البكارة سيأتي وذكره هنا من زيادته "فإن التأم" محل الإفضاء "سقطت ديته" وتجب حكومة إن بقي أثر كما في عود البصر بخلاف الجائفة ونحوها; لأن الدية لزمت ثم بالاسم، وهنا بفقد الحائل، وقد سلم "وهو" أي الإفضاء "رفع ما بين القبل

стр. 4560

والدبر" بالذكر أو غيره "فإن كان بجماع نحيفة" والغالب إفضاء وطئها إلى الإفضاء "فهو عمد، و" بجماع "غيرها فشبه عمد أو" بجماع "من ظنها زوجته (١) فخطأ، ويجب معها" أي الدية "المهر" إذا كان الإفضاء بالذكر; لأنهما بدلا منفعتين مختلفتين فلا يتداخلان "وإن رفع حاجزي الدبر والبول" أي الحاجز بين القبل والدبر والحاجز بينه، وبين مخرج البول "فدية" للأول "وحكومة" للثاني; لأنه ينقص المنفعة، ولا يفوتها، وقيل بالعكس; لأن الحائل في الأول قوي من أعصاب غليظة لا يكاد يزول بالوطء وصحح المتولي أن كلا منهما إفضاء موجب للدية; لأن التمتع يختل بكل منهما; ولأن كلا منهما يمنع إمساك الخارج من أحد السبيلين فلو أزال الحاجزين لزمه ديتان. "وكذا إن أفضاها، ولم يستمسك البول" (٢) تجب دية، وحكومة "لا ديتان، ويحرم عليه وطء من يفضيها وطؤه (٣)، ولا يلزم" ها "التمكين" بل يحرم عليها "ولا فسخ لأحد" من الزوجين لا للزوج بضيق المنفذ، ولا للزوجة بكبر آلته، وإن خالفت العادة بخلاف الجب والعنة; لأنهما يمنعان الوطء مطلقا "إلا أن يقضيها بالوطء كل أحد" من نحيف وغيره فيثبت له الخيار; لأن ضيق منفذها حينئذ كالرتق، وهذا بحثه الرافعي بعد أن نقل إطلاق عدم الفسخ عن الأصحاب، ومقابله عن الغزالي. ثم قال: وينزل كلام الأصحاب على ما إذا كان الزوج هو الذي يفضيها دون نحيف آخر، وكلام الغزالي على ما إذا كان يفضيها كل أحد، ولم يتعرض لنظيره في آلة الزوج (٤)، قال الزركشي (٥): ومقتضى القياس أن يقال إن كان كبرها لا تحتمله امرأة أصلا كان كالجب أو تحتمله امرأة متسعة المنفذ فلا فسخ "ولو أفضى" شخص "الخنثى فحكومة" تجب لا دية; لأنا لم نتحقق أن المنفذ فرج "وفي" إزالة "بكارته حكومة لجراحته" لا لبكارته لذلك.

стр. 4561

"فرع: في إزالة بكارة أجنبية بأصبع" مثلا "لا بذكر حكومة"; لأنها جراحة "ويقتص بالبكارة من بكر مثلها" برفعه فاعل يقتص (١) "فإن زالت" بذكر "بزنا، وهي مطاوعة أهدرت" (٢) بكارتها حكومة كما أهدرت مهرا إذ لا يمكن الوطء بدون إزالتها فكأنها رضيت بإزالتها بخلاف دية الإفضاء; لأنها رضيت بالوطء لا بالإفضاء "أو"، وهي "مكرهة أو" (٣) زالت "بشبهة" من نكاح فاسد (٤) أو غيره "فحكومة، ومهرها ثيبا" يجبان (٥) "وإن أزالها الزوج، ولو بخشبة فلا شيء" عليه; لأنه مستحق لإزالتها، وإن أخطأ في طريق الاستيفاء بخشبة أو نحوها "فإن أفضاها" غير الزوج مع إزالة بكارتها "دخل أرش البكارة في الدية"; لأنهما وجبا للإتلاف فيدخل الأقل في الأكثر بخلاف المهر لاختلاف الجهة

стр. 4562

فإن المهر للتمتع والأرش لإزالة الجلدة. "الثالث عشر: البطش، وفيه" أي في إبطاله "الدية، وكذا المشي"; لأنهما من المنافع المقصودة "وإن أبطل بطش يد أو أصبع فديتها" واجبة لكنها إنما تؤخذ "إن اندمل" جرحها "ولم يعد" أي البطش "وتسترد" الدية "إن عاد" بعد أخذها، وهذا علم من الكلام على الأسنان "فإن بقي" بعد عوده "نقص" منه أو أثر كما صرح به الأصل "فحكومة" تجب "كان احدودب" بسبب ذلك "فإن انكسر صلبه فذهب مشيه" ورجله سليمة "فدية" تجب كما جاء في خبر عمرو بن حزم (١). "فإن أشل الرجلين" منه "بذلك" أي بكسر صلبه "أو" أشل "ذكره فدية" في الإشلال "وحكومة في" كسر "الصلب"، وفارقت ما قبلها بأن ذهاب المشي في الأولى لخلل الصلب فلا يفرد بحكومة، وفي الثانية لشلل الرجل فأفرد كسر الصلب بحكومة "ولو ذهب" بكسر صلبه "مشيه، وإمناؤه" أو وجماعه كما صرح به الأصل، وعبر بدل الإمناء بالمني "فديتان" تجبان; لأن كلا منهما مضمون بالدية عند الانفراد فكذا عند الاجتماع; ولأن المشي في الرجل لا في الصلب، والمني ليس مستقرا في الصلب، ولا له محل مخصوص من البدن، وإنما يتولد من الأغذية الصحيحة "ويمتحن" من ادعى ذهاب مشيه "بأن يفاجأ بمهلك" كسيف فإن مشى علمنا كذبه، وإلا حلف، وأخذ الدية. "فصل" لو "فعل به موجب ديات" من إزالة أطراف ونحوها "واندملت" جراحته "فحزه" من رقبته أو غيرها "لزمته" الديات "مع دية النفس" لاستقرار ديات الأطراف بالاندمال، وكذا لو لم تندمل، ومات بسقوطه من سطح ونحوه

стр. 4563

كما أفتى به البلقيني، وفرق بينه، وبين اعتبار التبرع (١) في المرض المخوف من الثلث لو مات بذلك بأن التبرع صدر عند الخوف من الموت فاستمر حكمه. "وإن مات منها" أو من بعضها (٢) كما اقتضاه نص الشافعي واعتمده البلقيني بأن سرت إلى النفس "فالدية" للنفس واجبة وسقط بدل الأطراف; لأنها صارت نفسا (٣) "أو حزه قبل الاندمال واتفقت" أي الجنايات عمدا أو خطأ أو شبه عمد "فالدية" تجب للنفس فقط; لأنها وجبت قبل الاستقرار بدل الأطراف فيدخل فيها بدلها كالسراية; ولأن السراية إذا لم تنقطع بالاندمال كانت الجنايات كلها قتلا واحدا، وهذا يخالف ما لو قطع أطراف حيوان غير آدمي وسرت الجناية إلى النفس أو عاد فقتله قبل الاندمال حيث تجب قيمته يوم موته، ولا يندرج فيها قيمة أطرافه; لأنه مضمون بما نقص، وهو يختلف بالكمال والنقصان والآدمي مضمون بمقدر، وهو لا يختلف بذلك; ولأن الغالب في ضمانه التعبد. "فلو كانت" أي الجنايات "خطأ أو عمدا" أو شبه عمد "دخلت الأطراف" أي ديتها "في" دية "النفس، ولا يتداخل الخطأ والعمد" لاختلافهما واختلاف من يجبان عليه "فلو قطع يده خطأ ثم حزه قبل الاندمال عمدا، وعفا الولي" عن القصاص "فله نصف دية الخطأ على عاقلته مخففة، ودية العمد مغلظة في ماله". وإن قتله قصاصا فله نصف دية اليد على عاقلته مخففة، ولو قطع يده عمدا ثم حز رقبته خطأ قبل الاندمال فللولي قطع يده، ودية

стр. 4564

النفس على عاقلته مخففة، وإن عفي عن القطع فله نصف الدية مغلظة في ماله لليد، ودية مخففة على عاقلته للنفس صرح به الأصل.

стр. 4565

"الباب الثالث في بيان الحكومات (١) والجناية على الرقيق" "وفيه طرفان" "الأول الحكومة" هي فعولة من الحكم لاستقرارها بحكم الحاكم "وهي جزء" من الدية "نسبته من دية النفس" أي نفس المجني عليه إليها "نسبة ما نقص" بالجناية عليه "من قيمته" إليها "بفرض الرق" أي بفرضه رقيقا إذ الحر لا قيمة له وذلك بأن يقوم بعد برئه سليما من أثر الجناية ثم يقوم، وبه أثرها، وينظر إلى التفاوت بينهما فلو كانت قيمته قبلها مائة، وبعدها تسعين فالتفاوت عشر فيجب عشر الدية; لأن الجملة مضمونة بجميع الدية فتضمن الأجزاء بالأجزاء كما في نظيره من عيب المبيع وللحاجة في معرفة الحكومة إلى تقدير الرق قال الأئمة العبد أصل الحر في الجنايات التي لا يتقدر أرشها كما أن الحر أصل العبد في الجنايات التي يتقدر أرشها "وتجب" الحكومة "إبلا" (٢) لا نقدا كالدية، وأما التقويم فمقتضى كلامهم أنه بالنقد لكن نص الشافعي على أنه بالإبل فقال في إذهاب العذرة فيقال لو كانت أمة تساوي خمسين من الإبل كم ينقصها ذهاب العذرة من القيمة فإن قيل العشر وجب خمس من الإبل، وإن قيل أقل أو أكثر وجب، حكاه البلقيني ثم قال، وهو جار على أصله في الديات أن الإبل هي الأصل. انتهى. والظاهر أن كلا من الأمرين جائز (٣) ; لأنه يوصل إلى الغرض. "ولا يبلغ" الحاكم "بحكومة طرف أرشه" المقدر كاليد والرجل لئلا تكون الجناية على العضو مع بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه فتنتقص

стр. 4566

حكومة الأنملة بجرحها أو قطع ظفرها عن ديتها، وحكومة جراحة الأصبع بطوله عن ديته "، ولا" يبلغ "بما" أي بحكومة ما "دون الجائفة" من الجراحات على البطن أو نحوه "الجائفة" (١) أي أرشها "ولا بنحو" أي بحكومة نحو "الصلب والساعد، و" سائر "ما ليس له أرش مقدر" (٢) من الأعضاء كالظهر والكتف "دية النفس" (٣)، وإن بلغت أرش عضو مقدر أو زادت عليه، وإنما لم يجعل الساعد كالكف حتى لا يبلغ بحكومة جرحه دية الأصابع; لأن الكف هي التي تتبع الأصابع دون الساعد ولهذا لو قطع من الكوع لزمه ما يلزم في لقط الأصابع، ولو قطع من المرفق لزمه مع الدية حكومة الساعد. "ولو بلغ بحكومة كف دية أصبع جاز"; لأن منفعتها دفعا واحتواء يزيد على منفعة أصبع، وكما أن حكومة اليد الشلاء لا تبلغ دية اليد، ويجوز أن تبلغ دية أصبع، وأن تزيد عليها "فإن بلغت حكومة العضو أرشه" المقدر "نقص الحاكم" شيئا منها "باجتهاده" لئلا يلزم المحذور السابق "ولا يكفي أقل متمول" قال الإمام: وقال ابن الرفعة تبعا للماوردي أقله ما يصلح ثمنا أو صداقا أي فيكفي أقل متمول.

стр. 4567

"فصل: ويقوم" المجروح لمعرفة الحكومة "مندملا"; لأن الجرح قد يسري إلى النفس أو إلى ما يكون واجبه مقدرا فيكون ذلك هو الواجب لا الحكومة "وإن لم ينقص" بالجرح بعد اندماله شيء من منفعة أو جمال أو قيمة كقلع سن أو أصبع زائدة "فأقرب نقص إلى الاندمال" يعتبر "وهكذا إلى حال سيلان الدم" (١) حتى تنقص القيمة بتأثرها بالخوف والخطر "فإن لم ينقص" به شيء "فيعزر فقط" إلحاقا للجرح حينئذ باللطم والضرب للضرورة "أم يفرض القاضي شيئا" باجتهاده "وجهان" رجح منهما البلقيني (٢) وغيره الثاني. "ولو أفسد منبت لحية امرأة (٣) أو قلع سنا" أو أصبعا "زائدة، ولم ينقص" بذلك شيء "قدرت" أي المرأة "بلحية عبد (٤) تزينه"، ومثلها الخنثى "وقدرت السن" أو الأصبع "زائدة، ولا أصلية أخلفها" أي يقوم المجني عليه متصفا بذلك "ثم يقوم مقلوع" تلك الزائدة (٥) فيظهر التفاوت بذلك; لأن الزائدة تسد الفرجة، ويحصل بها نوع جمال "ولو قطع أنملة لها طرف زائد قدر القاضي للزائد شيئا" باجتهاده، ولا تعتبر النسبة لعدم إمكانها قال الرافعي: وكأن يجوز أن يقوم (٦)، وله الزائدة بلا أصلية ثم يقوم دونها كما فعل في السن الزائدة أو تعتبر بأصلية كما اعتبرت لحية المرأة بلحية الرجل ولحيتها كالأعضاء الزائدة ولحيته كالأعضاء الأصلية. انتهى. ويقاس بالأنملة فيما ذكر نحوها كالأصبع. "وإن ضربه" بسوط أو غيره "أو لطمه، ولم يظهر" بذلك "شين فالتعزير" واجب فإن ظهر

стр. 4568

شين كأن اسود محل ذلك أو اخضر، وبقي الأثر بعد الاندمال وجبت الحكومة "والعظم المكسور في غير الرأس والوجه إن انجبر، ولم يبق" فيه "أثر كالجراح" فيما مر فيعتبر أقرب نقص إلى الاندمال، وهكذا إلى آخر ما مر، وإن بقي أثر، وهو الغالب وجبت الحكومة "وإن انجبر معوجا فكسره الجاني ليستقيم"، وليس له كسره لذلك "فحكومة أخرى"; لأنه جناية جديدة "، وفي إفساد منبت الشعور حكومة"، ومحله فيما فيه جمال كاللحية وشعر الرأس أما ما الجمال في إزالته كشعر الإبط (١) فلا حكومة فيه في الأصح وإن كان التعزير واجبا فيه للتعدي قاله الماوردي والروياني لكن كلام المصنف كأصله (٢) هنا، وفي الضابط الآتي يقتضي وجوبها "لا فيها" أي الشعور أي لا حكومة في إزالتها بغير إفساد منبتها; لأنها تعود غالبا "وضابطه" أي ما يوجب الحكومة، وما لا يوجبها "أن أثر الجناية" من ضعف أو شين "إن بقي أوجب حكومة، وإن لم يبق والجناية جرح" أو كسر "فوجهان" أصحهما وجوبها (٣) بأن يعتبر أقرب نقص إلى الاندمال، وهكذا إلى آخر ما مر "أو غيره" أي غير جرح أو كسر كإزالة الشعور واللطمة "فلا شيء" فيه من حكومة. "فصل: الجرح المقدر يتبع أرشه" (٤) بالنصب "حكومة جوانبه" بالرفع "كالموضحة" فلو أوضح رأسه، وبقي حول الموضحة شين كتغير لون ونحول واستحشاف وارتفاع وانخفاض تبعها; لأنه لو استوعب جميع موضعه بالإيضاح لم

стр. 4569

يلزمه إلا أرش موضحة "وكذا ما دونها" كالمتلاحمة "إن عرف نسبته منها" (١) بأن كان بجنبه موضحة "وأوجبناه" أي ما اقتضته النسبة لكونه أكثر من الحكومة فإن شينه يتبعه، ولا ينفرد بحكومة فإن لم تعرف نسبته منها بأن عسر تقدير أرشه أو لم يكن بجنبه جرح له أرش مقدر فلا يتبعه شينه في الحكومة; لأنها ضعيفة لا تقوى على الاستتباع بخلاف المقدر، وما ألحق به، وعلى هذا يحمل إطلاق المنهاج كأصله والأنوار إن شين الجرح الذي لا مقدر له يفرد بحكومة لكن قال ابن النقيب في تصويره عسر فإنا نحتاج إلى تقويمه سليما ثم جريحا بلا شين فتحصل حكومة ثم يقوم جريحا بشين وجريحا بلا شين فتحصل حكومة ثانية، والذي ينبغي أن يقوم سليما ثم جريحا بشين، ويجب ما بينهما، ولعله لا يختلف مع ما تقدم أي في المقدار فلا فائدة في قولنا يفرد بحكومة نعم تظهر فائدته لو عفي عن إحدى الحكومتين فتجب الأخرى، وذكر نحوه البلقيني فقال: الأقيس عندنا إيجاب حكومة واحدة جامعة لهما وتظهر فائدة ذلك فيما لو زاد على المقدر فعلى إيجاب حكومتين لا يحتاج إلى نقص إذا نقص كل منهما عن المقدر، وعلى إيجاب حكومة لا بد من النقص. "فإن تعدى شين موضحة الرأس عن محله إلى القفا" أو الوجه "فوجهان" صحح منهما البارزي (٢) عدم التبعية لتعديه محل الإيضاح، وكلام الأصل يشير إليه (٣) "ولو أوضح جبينه فأزال حاجبه فالأكثر من الحكومة" للشين، وإزالة الحاجب "و" سن "أرش الموضحة" يجب هذا مستثنى مما ذكر. "ولو جرحه على بدنه" جراحة "وبقربها جائفة قدرت بها، ولزمه الأكثر من أرش القسط والحكومة" كما لو كان بقربها موضحة.

стр. 4570

"الطرف الثاني في الجناية على الرقيق" (٤) ففي الجناية على نفسه قيمة بالغة ما بلغت كما مر "وفيها" أي الجناية على ما دون نفسه مما لا مقدر له "ما

стр. 4571

نقص من قيمته (١) سليما"; لأنا نشبه الحر في الحكومة بالعبد ليعرف قدر التفاوت ليرجع به ففي المشبه به أولى "فإذا قطع" منه "ما له أرش مقدر من الحر فإنه يجب نسبته من قيمته" أي يجب فيه جزء من قيمته بنسبته إليها كنسبة الواجب في الحر إلى الدية; لأنه مضمون بالقصاص فيتقدر بدل أطرافه كالحر "ففي قطع يده نصف قيمته" (٢)، وفي يديه قيمته. "وفي ذكره وأنثييه قيمتاه، وإذا قطع يد عبد قيمته ألف لزمه خمسمائة فإن قطع الأخرى آخر بعد الاندمال، وقد نقص مائتين لزمه أربعمائة أو قبل الاندمال فنصف ما وجب على الأول" يلزمه، وهو مائتان، وخمسون "لأن الجناية" الأولى "لم تستقر" بعد حتى ينضبط النقصان "وقد أوجبنا" بها "نصف القيمة فكأنه انتقص نصفها فإن مات بسرايتهما" أي الجنايتين "والجاني واحد فكقطعه إياهما معا" التصريح بهذا من زيادته، وإن لم تسر جنايتاه فكما لو قطعه اثنان صرح به الأصل "أو" مات بسرايتهما والجاني "هو وآخر" بأن جنى هو على يد والآخر على الأخرى "فكما مر في الذبائح. وإن قطع يده ثم حزه آخر لزمه" أي الثاني "قيمته بلا يد"، ولزم الأول نصف قيمته، ويفارق الحر حيث لا يؤثر فقدان الأطراف في بدله; لأن الرجوع في بدل العبد إلى قول المقومين، وبدل الحر مقدر في الشرع لا يختلف; ولأن فقد بعض أطراف العبد يؤثر في بدل أطرافه لتأثيره في نقصان بدل النفس بخلاف الحر.

стр. 4572

"الباب الرابع في موجب الدية، وحكم السحر وفيه خمسة أطراف". "الأول في السبب المؤثر وغيره"، ولو علة أو شرطا، ولا ينافيه ما مر من أن مراتب الشيء الذي له أثر في الهلاك ثلاثة العلة والسبب والشرط "والضابط" فيما يؤثر فيه، وما لا يؤثر "أن يحصل الهلاك عنده أو" صوابه إن "كان (١) مؤثرا في الهلاك فهو كالهلاك" بحذف مضاف وزيادة الكاف (٢) أي فهو علة الهلاك، وعبارة الأصل فهو علة للهلاك "وفيه الدية، ولو لم يؤثر" في الهلاك "بل يوجب الهلاك" بأن يتوقف تأثير المؤثر في الهلاك عليه "كالحفر مع التردي تعلقت به الدية أيضا، وإن لم يتوقف" ذلك عليه "فالموت عنده اتفاقي لا شيء فيه، ولا أثر لصفعة خفيفة مات معها" للعلم بأنه لا أثر لها في الهلاك "ولو قصد صغيرا" غير مميز أو ضعيف التمييز "أو مجنونا (٣) أو نائما أو امرأة ضعيفة بتهدد" عبارة الأصل بتهديد شديد "أو سلاح (٤) أو صياح" (٥) أي شديد كما في الرافعي "فجن (٦) أو ارتعد فسقط (٧) من" طرف "سطح" أو بئر أو نهر أو نحوها (٨)، ومات منه "فشبه عمد" تجب فيه دية مغلظة على العانة; لأن هؤلاء كثيرا ما يتأثرون بذلك "لا عمد"، وفي نسخة، ولا عمد; لأن التأثير بذلك ليس غالبا سواء أغافصه من ورائه أم واجهه أما لو مات بعدما ذكر بمدة

стр. 4573

بلا تألم أو عقبه بلا سقوط أو بسقوط بلا ارتعاد فلا ضمان; لأن الموت به في غاية البعد قال ابن الرفعة: والتقييد بالارتعاد (١) كأنه لوحظ فيه أن يغلب على الظن كون السقوط بالصياح أي أو نحوه "وإن لم يقصده" بذلك كأن قصد به صيدا فارتعد به صبي أو نحوه، ومات منه "فخطأ" تجب فيه دية مخففة على العاقلة "ولو كان" الصغير أو نحوه "على الأرض فمات بالصيحة" أو نحوها "أو كان بالغا أو مراهقا متيقظا وسقط"، وفي نسخة فسقط "من السطح" أو نحوه "فهدر"; لأن الغالب عدم تأثيرهم بذلك وظاهر كلامه أن الصغير المميز (٢) غير المراهق كغير المميز، وكلام الأصل فيه متدافع; لأنه قيد في الأول بغير المميز، وفي الثاني بالمراهق المتيقظ والظاهر أنه كالمراهق (٣). "فرع: لو طلبها السلطان (٤) أو كاذب عليه لعقوبة" أو لغيرها كإحضار ولدها، وإن لم تذكر عنده بسوء (٥) خلافا لما يوهمه كلام أصله (٦) من أن ذكرها

стр. 4574

عنده بسوء شرط "أو تهددها غيره فأجهضت" أي ألقت "جنينا" فزعا منه "وجب ضمانه" بغرة مغلظة على عاقلة الطالب "لا ضمان ثياب أفسدها حدث" خرج منه فزعا ممن ذكر; لأنه لم ينقصه جمالا، ولا منفعة "ولا إن ماتت" أي الحامل أو غيرها "بتهديد الإمام" أو غيره فلا ضمان; لأنه لا يفضي إلى الموت بخلاف ما لو ماتت بالإجهاض.

стр. 4575

"الطرف الثاني فيما يغلب" من العلة والشرط إذا اجتمعا مع أنه تقدم بيانه مع زيادة في أوائل كتاب الجنايات "فالعلة"، وهي المباشرة إذا اجتمعت مع الشرط "تغلب الشرط إن كانت عدوانا كمن حفر بئرا"، ولو عدوانا "فردى غيره فيها إنسانا" عدوانا "وإن لم تكن" أي العلة "عدوانا كجاهل تردى" فيها فمات "فإن كان الحفر عدوانا فدية خطأ" تجب على عاقلة الحافر "وإلا فلا" ضمان. "فرع: لو ألقى صبيا (١) في مسبعة" أي موضع السباع فأكله سبع "لم يضمن" هـ "ولو عجز عن الانتقال" كما علم بزيادة مما مر في أوائل الجنايات في فصل أنهشه حية، وأفهم كلامه بالأولى أنه لا ضمان في البالغ، وإنما خص الصبي بالذكر للخلاف فيه. "ولو تبع رجلا بالسيف، وكذا صبيا مميزا" فولى هاربا "فألقى نفسه في مهلك" كنار أو ماء "عالما" به "لا جاهلا" فهلك "أو لقيه سبع" في طريقه "فقتله، ولم يلجئه إليه بمضيق لم يضمن" هـ; لأنه في الأولى باشر إهلاك نفسه قصدا، والمباشرة مقدمة على السبب; ولأنه أوقع نفسه فيما كان يحذر من تابعه فأشبه ما لو أكره إنسانا على أن يقتل نفسه (٢) فقتلها لا ضمان على المكره، وفي الثانية لم يوجد من التابع إهلاك، ومباشرة السبع العارضة كعروض القتل على إمساك الممسك "وإلا" بأن كان الملقي نفسه غير مميز أو جاهلا بالمهلك لعمى أو ظلمة (٣) أو تغطية بئر أو غيرها أو ألجأه إلى السبع بمضيق "ضمن" هـ; لأنه لم يقصد

стр. 4576

إهلاك نفسه، وقد ألجأه التابع إلى الهرب المفضي إلى الهلاك، والتصريح بقوله مميزا من زيادته. "وإن انخسف السقف بالهارب لا الملقي" أي لا بالملقي "نفسه" عليه من علو "ضمنه"; لأنه حمله على الهرب، وألجأه إليه مفضيا إلى الهلاك مع جهله به فأشبه ما لو وقع ببئر مغطاة بخلاف الملقي نفسه عليه إذا انخسف بثقله لا بضعف السقف، ولم يشعر به كما ذكره الأصل; لأنه باشر ما يفضي إلى الهلاك. "ولو علم ولي أو غيره بإذنه" أي الولي "صبيا"، ولو مراهقا "السباحة" (١) أي العوم "أو الفراسة" بفتح الفاء لغة في الفروسة والفروسية كما مر "فهلك فشبه عمد" (٢) فتلزمه ديته "كضرب المعلم الصبي تأديبا" إذا هلك به; ولأنه هلك بإهماله قال في الوسيط: ولو قال له ادخل الماء فدخل مختارا فيحتمل عدم الضمان إذ لا يضمن الحر باليد والصبي مختار، وقال العراقيون يجب; لأنه ملتزم للحفظ (٣). انتهى. "وإن أدخله الماء ليعبر به فكما لو ختنه" (٤) وسيأتي بيانه في ضمان المتلفات.

стр. 4577

"وإن سلم البالغ" العاقل "نفسه للسباح" ليعلمه السباحة فغرق "هدر" (١) لاستقلاله فعليه أن يحتاط لنفسه، ولا يغتر بقول السباح. "فصل" في بيان الحفر عدوانا وغيره. "حفر البئر في ملك الغير (٢) أو" في "مشترك" فيه بين الحافر وغيره "بلا إذن عدوان" فيتعلق به الضمان (٣) لتعدي الحافر بخلاف حفرها بالإذن، وحفرها في ملك نفسه أو في موات كما سيصرح به "ورضاه باستبقائها" (٤) أي البئر المحفورة عدوانا "كالإذن في حفرها" (٥) فلا يتعلق بها ضمان "ولا يفيده تصديق المالك بالإذن" أي فيه "بعد التردي" فلو قال بعده حفر بإذني لم يصدق واحتاج الحافر إلى بينة بإذنه. "ولو تعدى بدخوله ملك غيره فوقع في بئر حفرت عدوانا فهلك يضمنه الحافر" لتعديه أولا لتعدي الواقع فيها بالدخول "وجهان" صحح منهما البلقيني وغيره الثاني (٦) فإن أذن له المالك في دخولها فإن عرفه بالبئر فلا ضمان، وإلا فهل يضمن الحافر أو المالك وجهان في تعليق القاضي (٧) قال البلقيني والأرجح أنه على المالك (٨) ; لأنه مقصر بعدم إعلامه فإن كان ناسيا فعلى الحافر.

стр. 4578

"فرع" لو "حفر بئرا في شارع ضيق" يتضرر الناس بالبئر فيه "ضمن" ما هلك بها "وإن أذن له السلطان" فيه، وليس له الإذن فيما يضر قال الزركشي، وقضيته أنه لا فرق (١) بين أن يكون فيه مصلحة للمسلمين، وأن لا يكون، وفيه نظر "وله حفرها في" الشارع "الواسع" سواء المنعطف منه وغيره "لمصلحة المسلمين" كالحفر للاستقاء أو لاجتماع ماء المطر "فلا ضمان" لما يهلك بها "وإن لم يأذن" فيه "الإمام" لما فيه من المصلحة العامة، وقد تعسر مراجعة الإمام فيه، نعم إن نهاه فعليه الضمان (٢) كما نقل عن أبي الفرج الزاز، وخص الماوردي ذلك بما إذا أحكم رأسها (٣) فإن لم يحكمها وتركها مفتوحة ضمن مطلقا قال الزركشي (٤): وهو ظاهر "وكذا" له حفرها في ذلك "لنفسه"، وإن لم يأذن فيه الإمام "و" لكنه "يضمن" ما هلك بها لافتياته على الإمام "إلا إن أذن له" أي حفرها أو رضي باستبقائها فلا ضمان إذ له أن يخص بعض الناس بقطعة من الشارع حيث لا يضر بالمارة، والتصريح بأن له الحفر فيما ذكر من زيادته. "و" حفرها "في الموات للاستقاء" منها أو للتملك كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "لا يضمن"; لأنه جائز كالحفر في ملكه، وعليه يحمل خبر مسلم "البئر جبار" (٥) أي لا ضمان فيه. "وإن حفر في ملكه" (٦) لو متعديا كأن حفر فيه، وهو مؤجر أو مرهون بغير إذن المكتري أو المرتهن "ودخل رجل داره بالإذن، وأعلمه أن هنا بئرا أو كانت مكشوفة والتحرز منها ممكن" فهلك بها "لم يضمن" (٧) وذكر الملك مثال، والمراد ما يستحق منفعته، ولو بإجارة أو وصية "أما إذا لم يعرفه بها والداخل أعمى

стр. 4579

أو الموضع مظلم" أي أو البئر مغطاة "ففي التتمة أنه كما لو دعاه إلى طعام مسموم" فأكله فيضمن "فلو حفر بئرا في دهليز داره"، ودعا إليه إنسانا فهلك بها "فقد سبقت في أول الجنايات" وتقدم تقريرها ثم. "فرع: بناء المسجد في الشارع، وحفر بئر في المسجد" ووضع "سقاية على باب داره" ليشرب الناس منها "كالحفر في الشارع (١) فلا يضمن" الهالك بشيء منها، وإن لم يأذن الإمام "إن لم يضر بالناس"; لأنه فعله لمصلحة المسلمين (٢)، والتصريح بالتقييد بعدم الضرر في الأخيرتين من زيادته فإن بنى أو حفر ما ذكر لمصلحة نفسه فعدوان إن أضر بالناس أو لم يأذن فيه الإمام (٣)، وظاهر أن بناء المسجد، ولا تصير به البقعة بل، ولا البناء مسجدا بل لا بد من لفظ يحصل به ذلك، قال الماوردي: ولو بنى مسجدا في موات فهلك به إنسان لم يضمنه، وإن لم يأذن الإمام. "ولا يضمن بتعليق قنديل، وفرش حصير" أو حشيش ونصب عمد، وبناء سقف وتطيين جدار كما صرح به الأصل "في المسجد، ولو بلا إذن" من الإمام; لأنه فعله لمصلحة المسلمين "، ويضمن" الهلاك "المتولد من جناح (٤) خارج إلى شارع"، وإن كان إخراجه جائزا بأن لم يضر بالمارة سواء أذن فيه الإمام أم لا; لأن (٥) الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة "وكذا" يضمن المتولد من جناح

стр. 4580

خارج "إلى درب منسد" ليس فيه مسجد أو نحوه "أو" إلى "ملك غير بلا إذن" من أهل الدرب في الأولى، والمالك في الثانية. "وإن كان" الجناح "عاليا" لتعديه بخلافه بالإذن "والدية" في الحر والقيمة في الرقيق "على العاقلة" إن تلفا بذلك "وإن تلف به مال" ليس برقيق "ففي ماله" يجب الضمان أما إذا كان فيه مسجد أو نحوه فهو كالشارع (١) كما نبه عليه الأذرعي وغيره أخذا مما مر في الصلح. "فصل: لا يضمن" المالك "التصرف المعتاد في ملكه" أي ما يتولد منه إذ لكل أحد أن يتصرف في ملكه بالمعروف، ولا يتقيد بسلامة العاقبة لئلا يؤدي إلى حرج عظيم، وينجر إلى بطلان فائدة الملك بخلاف إشراع الجناح إذ لا ضرورة إليه، ولا يرغب فيه كل أحد "كمن نصب فيه" (٢) أي في ملكه "سكينا" أو شبكة "فأهلكت" شيئا "أو" وضع "جرة على طرف سطح" له "فسقطت (٣) بريح أو هدم" لمحلها "ببلها" فأهلكت شيئا "أو أوقف دابة في ملكه فرفست

стр. 4581

رجلا" فأهلكته "ولو كان خارج ملكه أو نجست ثوبه" مثلا "أو كسر حطبا فيه" أي في ملكه "فتطاير" منه شيء فأهلك شيئا "أو حفر" فيه "بئرا أو بالوعة فتندى جدار جاره" فانهدم "أو غارت" بذلك "بئره" أي ماؤها "أو تغيرت" فإنه لا يضمن; لأن الملاك لا يستغنون عن مثل ذلك بخلاف إشراع الجناح كما مر فقوله "لم يضمن" لا حاجة إليه، وكأنه توهم أنه جواب شرط تقدم "فإن وسع حفرها أو قربها من الجدار" أي جدار جاره "خلاف العادة أو وضع في أصل جدار غيره سرجينا أو لم يطو بئره، ومثلها" أي مثل أرضها "ينهار" إذا لم تطو "ضمن" ما هلك بذلك لتقصيره. "ولا يضمن المتولد من نار" أوقدها "في ملكه وطرف سطحه" عبارة الأصل أو على سطحه "إلا إن أوقد" ها "وأكثر" في الإيقاد "خلاف العادة أو" أوقدها "في" يوم ريح "عاصف" أي شديد فيضمن كطرحها في ملك غيره "إلا" الأولى لا "إن عصف" الريح "بعده" أي بعد الإيقاد فلا يضمن لعذره نعم إن أمكنه إطفاؤه فتركه، قال الأذرعي: ففي عدم تضمينه نظر (١). "وإن سقى أرضه كالعادة فخرج الماء من جحر" فأهلك شيئا "لم يضمنه إلا إن سقى فوق العادة أو علم" بالجحر "ولم يحتط" فيضمن لتقصيره. "فصل: إذا كان الميزاب كله خارجا" عن الجدار بأن سمر عليه "أو بعضه داخلا" فيه "وبعضه خارجا" عنه فهلك بالخارج فيهما "إنسان" حر "لزمه الدية" (٢) أو غيره لزمته القيمة كما في الجناح، وكما لو طرح ترابا في الطريق ليطين به سطحه فزلق به إنسان، وهلك، ودعوى ضرورة البناء إليه ممنوعة إذ يمكنه أن يتخذ لماء السطح بئرا في داره أو يجري الماء في أخدود في الجدار "وإن سقط كله،

стр. 4582

وهلك بالخارج والداخل (١) أو بعضه" (٢) أي بعض كل منهما "أو بطرف الكل لزمه نصف الدية" لحصول التلف من مضمون وغير مضمون، وإن زادت مساحة أحدهما; لأن التلف حصل بثقل الجميع، وقوله أو بعضه من زيادته "وإن فسد بمائه" أي الميزاب "ثوب مار (٣) ضمن" ما نقص به (٤) "والضمان بالجناح كهو بالميزاب" فيما فصله آنفا. "والجدار إن بني" أي إن بناه شخص "مستويا أو مائلا إلى ملكه" أو موات فسقط، وأتلف شيئا "فلا ضمان"; لأنه تصرف في ملكه، ولم يقصر; ولأن له أن يبني في ملكه كيف شاء نعم إن كان ملكه المائل إليه الجدار مستحقا لغيره (٥) بإجارة أو وصية كان كما لو بناه مائلا إلى ملك غيره فيما يظهر; لأن منفعة الهواء تابعة لمنفعة القرار قاله الأذرعي (٦). "وإن بناه مائلا إلى شارع (٧) أو إلى ملك الغير بلا إذن" منه "ضمن" ما تلف به، وإن أذن الإمام فيه كالساباط والجناح "فإن مال المستوي" إلى ذلك أو غيره وسقط وتلف به شيء "لم يضمنه، وإن أمكن هدمه"، وإصلاحه "وأمر به" بأن أمره بهدمه الوالي أو غيره إذ لا صنع له في البل بخلاف الميزاب ونحوه، وكملك الغير الدرب المنسد أو نحوه "ولو

стр. 4583

سقط" ما بناه مستويا، ولو بعد ميله إلى شارع أو غيره "ولم يرفعه لم يضمن" ما تلف به; لأن السقوط لم يحصل بفعله نعم إن قصر في رفعه ضمن قاله جماعة منهم الماوردي، وقال الأذرعي إنه المختار (١)، ولو بناه مائلا بعضه فالضمان بالساقط منه كهو بالميزاب فيما مر فيه من التفصيل صرح به الأصل "ولو استهدم الجدار (٢)، ولم يمل لم يلزمه نقضه، ولا ضمان ما تولد" منه; لأنه لم يجاوز ملكه، وقضيته أنه إذا مال (٣) لزمه ذلك، وليس مرادا. "فرع" لو باع "ناصب الميزاب" أو الجناح "أو باني الجدار مائلا" الدار "لم يبرأ من الضمان" (٤) أي ضمان ما تلف بذلك نعم لو بني الجدار مائلا إلى ملك الغير عدوانا ثم باعه منه وسلمه إياه فيشبه أن يبرأ بذلك فقدر في حفر البئر في ملك الغير إن رضاه ببقائها يبرئ الحافر، ذكره الزركشي (٥) وغيره "ومن هلك به" من الآدميين "فضمانه على عاقلة البائع" نعم إن كانت عاقلته يوم السقوط غيرها يوم النصب أو البناء (٦) فالضمان عليه (٧)، صرح به البغوي في تعليقه، وقول المصنف مائلا أولى من قول أصله المائل لسلامته من إيهام أن الجدار الحادث ميله كالجدار الذي بناه مائلا "ولصاحب الملك مطالبة من مال جداره إلى ملكه

стр. 4584

بالنقض (١) كأغصان الشجرة تنتشر إلى" هواء "ملكه" فإن له المطالبة بإزالتها لكن لو تلف بها شيء لم يضمن مالكها; لأن ذلك لم يكن بصنعه بخلاف الميزاب ونحوه نقله البغوي في تعليقه عن الأصحاب. "فرع" لو "طرح قمامة" أي كناسة "أو قشر بطيخ" أو نحوه "أو متاعا في ملكه أو" في "موات أو ألقى القمامة في سباطة مباحة لم يضمن" (٢) ما تلف بشيء منها لاطراد العرف بالمسامحة بذلك مع الحاجة إليه "أو طرح شيئا منها في طريق ضمن" ما تلف به سواء أطرحه في متن الطريق أم طرفه; لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة; ولأن في ذلك مضرة على المسلمين كوضع الحجر والسكين "لا من مشى عليه قصدا" فهلك أي لا يضمنه الطارح كما لو نزل البئر فسقط، وخرج بطرحها ما لو وقعت بنفسها بريح أو نحوه فلا ضمان إلا إذا قصر في رفعها بعد ذلك (٣) وسيأتي حكم الحمام في باب إتلاف البهائم. "، ويضمن برش" الماء في الطريق "لمصلحته" ما تلف به لما مر "لا" برشه "لمصلحة المسلمين" كدفع الغبار عن المارة وذلك كحفر البئر للمصلحة العامة هذا "إن لم يجاوز العادة" (٤)،

стр. 4585

وإلا فيضمن كبل الطين في الطريق ولتقصيره نعم إن مشى على موضع الرش قصدا فلا ضمان كما صرح به أصله، وما ذكره كأصله فيما إذا لم يجاوز العادة قضيته أنه لا ضمان، وإن لم يأذن الإمام قال الزركشي لكن الذي صرح به الأصحاب وجوب الضمان إذا لم يأذن له الإمام، وقال المتولي: إنه الصحيح (١) ; لأنه ليس إليه مراعاة المصالح (٢) ; ولأن معظم غرضه مصلحة نفسه، وهو أن لا يتأذى بالغبار. انتهى. "وإن بنى دكة على باب داره" في الطريق "أو وضع متاعه في الطريق لا" في "طرف حانوته ضمن ما تعثر" وتلف "به" لما مر; ولأنه بنى الدكة لمصلحة نفسه، وإنما لم يضمن ما تلف بما وضعه بطرف حانوته لكونه موضوعا فيما يختص به قال الأذرعي: وهو ظاهر إذا لم يخرج من الموضوع شيئا عن طرف الحانوت، وإلا فهو كمتاع الطواف والجناح ونحوهما، وأولى بالتضمين (٣). "وإن تعدى" شخص "بإسناد خشبة إلى جدار" لغيره "فسقط" على شيء فأتلفه "ضمنه" أي الجدار "، وما تلف به"، وإن تأخر السقوط عن الإسناد كما مر في آخر الغصب، بخلاف ما لو فتح قفصا عن طائر وطار حيث يفرق فيه بين طيرانه في الحال وطيرانه بعد مدة; لأن الطائر مختار، والجماد لا اختيار له "أو" أسندها "إلى جداره" أو جدار غيره بلا تعد "فسقط أو مال في الحال لا بعد حين ضمن ما أتلفه" كما لو أسقط جدارا على مال غيره أو بناه مائلا ثم سقط على ذلك بخلاف ما لو وقع ذلك بعد حين كما لو حفر بئرا في ملكه، وقوله أو مال في الحال أي ثم سقط، وإن سقط بعد حين، ولو حذف في الحال كان أخصر. "ومن نخس دابة رجل" أو ضربها "بغير إذنه"، ولو مغافصة "ضمن ما

стр. 4586

أتلفته بسبب" ذلك "أو بإذنه"، ولو مغافصة "ضمن المالك" ما أتلفته وذكر المالك مثال، وأولى منه التعبير بالراكب كما عبر به في باب إتلاف البهائم فإنه أعاد المسألة ثم، وأولى منهما معا التعبير بمن هي معه، وقوله بغير إذنه أعم من قول أصله مغافصة "وإن استقبل دابة فرت" ممن هي معه "فردها" بغير إذنه "ضمن ما أتلفته في انصرافها". "فرع" لو "قرص" أو ضرب "رجلا" حاملا لشيء "فتحرك وسقط ما يحمله فكإكراهه على إلقائه" فيضمن كل منهما وصور الأصل المحمول بالرجل، وهو مثال ولهذا أطلق المصنف.

стр. 4587

"الطرف الثالث في اجتماع سببين" وحكمه أنه "يقدم أولهما" في التلف (١) لا في الوجود "بأن وضع" شخص "حجرا" مثلا "فعثر بها رجل" كأنه يرى تأنيث الحجر وتذكيره فإنه أنثه هنا وذكره في الفصل الآتي والمعروف تذكيره "فوقع في بئر حفرها آخر" حالة كونهما "متعديين" فهلك "ضمن الواضع" (٢) إذ التلف يضاف إلى الحجر لكونه الملجئ إلى الوقوع في البئر، وبه علم أنه لو تعدى الواضع فقط كان الضمان عليه، وبه صرح الأصل. "فإن تعدى الحافر" فقط "ووضع الآخر الحجر في ملكه" أو نحوه "فالضمان على المتعدي" لتعديه "فإن وضعها" أي الحجر "سيل أو نحوه" كسبع وحربي فعثر به رجل فوقع في البئر فهلك "لم يضمن المتعدي بالحفر" كما لو ألقاه السبع أو الحربي في البئر "وينبغي ترجيح هذا في واضع الحجر في ملكه" واستدل له الأصل بما يأتي من أن الحافر لو كان مالكا للبئر، ونصب غيره فيها سكينا فوقع فيها إنسان فجرحته فلا ضمان على واحد منهما، وفرق البلقيني بين مسألة واضع الحجر في ملكه، ومسألة السيل (٣)

стр. 4588

ونحوه بأن الوضع في الأولى فعل من يقبل الضمان فإذا سقط عنه لعدم تعديه فلا يسقط عن المتعدي بخلافه في مسألة السيل ونحوه فإن فاعله ليس متهيئا للضمان أصلا فسقط الضمان بالكلية. انتهى. وأما المستدل به فيحمل على ما إذا كان الوقع في البئر متعديا بمروره أو كان الناصب غير متعد. "ولا يضمن ناصب سكين في بئر حفرت عدوانا" جراحة "من سقط" فيها "فجرحته" السكين "بل يضمنها الحافر"; لأن الحفر هو الملجئ له إلى السقوط على السكين "فإن كان الحافر مالكا فلا ضمان عليهما" أما المالك فظاهر، وأما الآخر فلأن السقوط في البئر هو الذي أفضى إلى السقوط على السكين فكان الحافر كالمباشر والآخر كالمتسبب بل هو غير متعد على ما قدمته "ولو كان بيده سكين فألقى رجل رجلا عليها" فهلك "ضمن" هـ الملقي "لا صاحب السكين; لأنه تلقاه بها" فيضمن. "فرع" قال الصيمري: لو وقعا على بئر دفع أحدهما صاحبه فلما هوى جذب معه الدافع فسقط فماتا فإن جذبه طمعا في التخلص، وكانت الحال توجب ذلك فهو مضمون، ولا ضمان عليه (١)، وإن جذبه لا لذلك بل لإتلاف المجذوب، ولا طريق إلى خلاص نفسه بمثل ذلك فكل منهما ضامن للآخر (٢) كما لو تجرحا وماتا. "فرع: يتناصف الضمان حافر، ومعمق" لبئر بأن حفرها واحد ثم عمقها آخر "ولو تفاضلا" في الحفر كأن حفر أحدهما ذراعا والآخر ذراعين كالجراحات "ولو طمت بئر حفرت عدوانا فنبشها آخر فالضمان عليه" لانقطاع أثر الحفر الأول بالطم سواء أكان الطام الحافر أم غيره فعبارته أولى من قول أصله، ولو حفر بئرا وطمها. "فصل" لو "عثر بحجر وضع عدوانا فدحرجه فأتلف" شيئا "انتقل

стр. 4589

الضمان" من الواضع "إلى المدحرج"; لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله، وقوله عدوانا من زيادته، ولو تركه كان أولى، وإن كان حكم الواضع بلا عدوان مفهوما بالأولى والتعبير بالانتقال من تصرفه، وهو إنما يناسب زيادته المذكورة. "ولو وضع" إنسان "حجرا" في طريق عدوانا "وآخران حجرا" بجبه كذلك "فعثر بهما" إنسان، وهلك "فالضمان أثلاث"، وإن تفاوتت أفعالهم كالجراحات المختلفة. "وإن عثر الماشي بواقف أو قاعد أو نائم في ملكه" أو نحوه فهلكا أو أحدهما "فالماشي ضامن، ومهدر"; لأنه قتل نفسه وغيره "دونهم" فليسوا بضامنين، ولا مهدرين، وإنما يهدر الماشي "إن دخل بلا إذن" من المالك فإن دخل بإذنه لم يهدر (١) وذكر النائم من زيادته "ويهدر العاثر فقط بقاعد في طريق واسع" أو نحوه بحيث لا يتضرر به المارة لما مر، وكالقاعد الواقف والنائم كما صرح بالأول الأصل، وبالثاني المنهاج، وأصله. "ومتى ضاق الطريق أهدر النائم والقاعد (٢) لا العاثر بهما، والقائم فيه مضمون" على العاثر "والعاثر به" أي بالقائم "مهدر"; لأن القيام من مرافق الشارع كالمشي لكن الهلاك حصل بحركة الماشي فخص بالضمان، والقعود والنوم ليسا من مرافق الطريق فمن فعلهما فقد تعدى، وعرض نفسه للهلاك "فإن تنحى" القائم أي انحرف "إليه" أي إلى الماشي لما قرب منه "لا عنه" فأصابه في انحرافه "فكما شيئين اصطدما" وسيأتي حكمه بخلاف ما إذا انحرف عنه فأصابه في انحرافه أو انحرف إليه فأصابه بعد تمام انحرافه فحكمه كما لو كان واقفا لا يتحرك والقائم في طريق واسع أو ضيق لغرض فاسد كسرقة أو أذى كالقاعد في ضيق نبه عليه الأذرعي "والمسجد" بالنسبة "لقاعد" أو قائم فيه "وكذا نائم معتكف فيه

стр. 4590

كالملك" لهم فعلى عاقلة العاثر ديتهم، وهو مهدر، وفي تشبيه ذلك بالملك رمز إلى أن محله فيمن له المكث بالمسجد بخلاف ما لو امتنع عليه كجنب، وحائض، وكافر دخل بلا إذن "و" المسجد "لنائم" فيه "غير معتكف، وقاعد" أو قائم فيه "لما ينزه عنه المسجد كالطريق" فيفصل فيه بين الواسع والضيق كما مر (١)، وخرج بما ذكر القائم فيه لذلك فكالقاعد في ضيق، وما تقدم من تضمين واضع القمامة والحجر والحافز والمدحرج والعاثر وغيرهم المراد به وجوب الضمان على عاقلتهم بالدية أو بعضها. "فصل" لو "وقع" إنسان "في بئر فوقع عليه آخر عمدا بغير جذب" بذال معجمة "فقتله فالقصاص" عليه "إن قتل" مثله "مثله غالبا" لضخامته، وعمق البئر وضيقها فهو كما لو رماه بحجر فقتله فإن مات الآخر فالضمان في ماله "وإلا" أي، وإن لم يقتل مثله غالبا "فشبه عمد، وإن سقط" عليه "خطأ" بأن لم يختر الوقوع أو لم يعلم وقوع الأول، ومات بثقله عليه، وبانصدامه بالبئر "فنصف الدية عليه" أي على عاقلته لورثة الأول "ونصف" أي والنصف الآخر "على" عاقلة "الحافر"; لأنه مات بوقوعه في البئر، وبوقوع الثاني عليه هذا إن كان الحفر "عدوانا، وإلا فهدر" أي النصف الآخر، وإذا غرم عاقلة الثاني في صورة الحفر عدوانا رجعوا بما غرموه على عاقلة الحافر; لأن الثاني غير مختار في وقوعه عليه بل ألجأه الحفر إليه فهو كالمكره مع المكره له على إتلاف مال بل أولى لانتفاء قصده هنا بالكلية، وبذلك علم أن لورثة الأول مطالبة عاقلة الحافر بجميع الدية، ولا رجوع لهم على أحد; لأن القرار عليهم ذكر ذلك الرافعي. "فإن نزل الأول" في البئر "ولم ينصدم" فوقع عليه آخر فقتله "فالكل" أي كل دية الأول "على" عاقلة "الثاني"; لأنه القاتل "فإن مات الثاني فضمانه على" عاقلة "الحافر المتعدي" بحفره "لا إن ألقى نفسه" في البئر "عمدا" فلا ضمان فيه; لأنه القاتل لنفسه "وإن ماتا معا فالحكم" في حق كل منهما "كما سبق" فيما إذا مات وحده.
следующие страницы →