أتلفته بسبب" ذلك "أو بإذنه"، ولو مغافصة "ضمن المالك" ما أتلفته وذكر المالك مثال، وأولى منه التعبير بالراكب كما عبر به في باب إتلاف البهائم فإنه أعاد المسألة ثم، وأولى منهما معا التعبير بمن هي معه، وقوله بغير إذنه أعم من قول أصله مغافصة "وإن استقبل دابة فرت" ممن هي معه "فردها" بغير إذنه "ضمن ما أتلفته في انصرافها".
"فرع" لو "قرص" أو ضرب "رجلا" حاملا لشيء "فتحرك وسقط ما يحمله فكإكراهه على إلقائه" فيضمن كل منهما وصور الأصل المحمول بالرجل، وهو مثال ولهذا أطلق المصنف.
стр. 4587
"الطرف الثالث في اجتماع سببين"
وحكمه أنه "يقدم أولهما" في التلف (١) لا في الوجود "بأن وضع" شخص "حجرا" مثلا "فعثر بها رجل" كأنه يرى تأنيث الحجر وتذكيره فإنه أنثه هنا وذكره في الفصل الآتي والمعروف تذكيره "فوقع في بئر حفرها آخر" حالة كونهما "متعديين" فهلك "ضمن الواضع" (٢) إذ التلف يضاف إلى الحجر لكونه الملجئ إلى الوقوع في البئر، وبه علم أنه لو تعدى الواضع فقط كان الضمان عليه، وبه صرح الأصل. "فإن تعدى الحافر" فقط "ووضع الآخر الحجر في ملكه" أو نحوه "فالضمان على المتعدي" لتعديه "فإن وضعها" أي الحجر "سيل أو نحوه" كسبع وحربي فعثر به رجل فوقع في البئر فهلك "لم يضمن المتعدي بالحفر" كما لو ألقاه السبع أو الحربي في البئر "وينبغي ترجيح هذا في واضع الحجر في ملكه" واستدل له الأصل بما يأتي من أن الحافر لو كان مالكا للبئر، ونصب غيره فيها سكينا فوقع فيها إنسان فجرحته فلا ضمان على واحد منهما، وفرق البلقيني بين مسألة واضع الحجر في ملكه، ومسألة السيل (٣)
стр. 4588
ونحوه بأن الوضع في الأولى فعل من يقبل الضمان فإذا سقط عنه لعدم تعديه فلا يسقط عن المتعدي بخلافه في مسألة السيل ونحوه فإن فاعله ليس متهيئا للضمان أصلا فسقط الضمان بالكلية. انتهى. وأما المستدل به فيحمل على ما إذا كان الوقع في البئر متعديا بمروره أو كان الناصب غير متعد.
"ولا يضمن ناصب سكين في بئر حفرت عدوانا" جراحة "من سقط" فيها "فجرحته" السكين "بل يضمنها الحافر"; لأن الحفر هو الملجئ له إلى السقوط على السكين "فإن كان الحافر مالكا فلا ضمان عليهما" أما المالك فظاهر، وأما الآخر فلأن السقوط في البئر هو الذي أفضى إلى السقوط على السكين فكان الحافر كالمباشر والآخر كالمتسبب بل هو غير متعد على ما قدمته "ولو كان بيده سكين فألقى رجل رجلا عليها" فهلك "ضمن" هـ الملقي "لا صاحب السكين; لأنه تلقاه بها" فيضمن.
"فرع" قال الصيمري: لو وقعا على بئر دفع أحدهما صاحبه فلما هوى جذب معه الدافع فسقط فماتا فإن جذبه طمعا في التخلص، وكانت الحال توجب ذلك فهو مضمون، ولا ضمان عليه (١)، وإن جذبه لا لذلك بل لإتلاف المجذوب، ولا طريق إلى خلاص نفسه بمثل ذلك فكل منهما ضامن للآخر (٢) كما لو تجرحا وماتا.
"فرع: يتناصف الضمان حافر، ومعمق" لبئر بأن حفرها واحد ثم عمقها آخر "ولو تفاضلا" في الحفر كأن حفر أحدهما ذراعا والآخر ذراعين كالجراحات "ولو طمت بئر حفرت عدوانا فنبشها آخر فالضمان عليه" لانقطاع أثر الحفر الأول بالطم سواء أكان الطام الحافر أم غيره فعبارته أولى من قول أصله، ولو حفر بئرا وطمها.
"فصل" لو "عثر بحجر وضع عدوانا فدحرجه فأتلف" شيئا "انتقل
стр. 4589
الضمان" من الواضع "إلى المدحرج"; لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله، وقوله عدوانا من زيادته، ولو تركه كان أولى، وإن كان حكم الواضع بلا عدوان مفهوما بالأولى والتعبير بالانتقال من تصرفه، وهو إنما يناسب زيادته المذكورة.
"ولو وضع" إنسان "حجرا" في طريق عدوانا "وآخران حجرا" بجبه كذلك "فعثر بهما" إنسان، وهلك "فالضمان أثلاث"، وإن تفاوتت أفعالهم كالجراحات المختلفة.
"وإن عثر الماشي بواقف أو قاعد أو نائم في ملكه" أو نحوه فهلكا أو أحدهما "فالماشي ضامن، ومهدر"; لأنه قتل نفسه وغيره "دونهم" فليسوا بضامنين، ولا مهدرين، وإنما يهدر الماشي "إن دخل بلا إذن" من المالك فإن دخل بإذنه لم يهدر (١) وذكر النائم من زيادته "ويهدر العاثر فقط بقاعد في طريق واسع" أو نحوه بحيث لا يتضرر به المارة لما مر، وكالقاعد الواقف والنائم كما صرح بالأول الأصل، وبالثاني المنهاج، وأصله.
"ومتى ضاق الطريق أهدر النائم والقاعد (٢) لا العاثر بهما، والقائم فيه مضمون" على العاثر "والعاثر به" أي بالقائم "مهدر"; لأن القيام من مرافق الشارع كالمشي لكن الهلاك حصل بحركة الماشي فخص بالضمان، والقعود والنوم ليسا من مرافق الطريق فمن فعلهما فقد تعدى، وعرض نفسه للهلاك "فإن تنحى" القائم أي انحرف "إليه" أي إلى الماشي لما قرب منه "لا عنه" فأصابه في انحرافه "فكما شيئين اصطدما" وسيأتي حكمه بخلاف ما إذا انحرف عنه فأصابه في انحرافه أو انحرف إليه فأصابه بعد تمام انحرافه فحكمه كما لو كان واقفا لا يتحرك والقائم في طريق واسع أو ضيق لغرض فاسد كسرقة أو أذى كالقاعد في ضيق نبه عليه الأذرعي "والمسجد" بالنسبة "لقاعد" أو قائم فيه "وكذا نائم معتكف فيه
стр. 4590
كالملك" لهم فعلى عاقلة العاثر ديتهم، وهو مهدر، وفي تشبيه ذلك بالملك رمز إلى أن محله فيمن له المكث بالمسجد بخلاف ما لو امتنع عليه كجنب، وحائض، وكافر دخل بلا إذن "و" المسجد "لنائم" فيه "غير معتكف، وقاعد" أو قائم فيه "لما ينزه عنه المسجد كالطريق" فيفصل فيه بين الواسع والضيق كما مر (١)، وخرج بما ذكر القائم فيه لذلك فكالقاعد في ضيق، وما تقدم من تضمين واضع القمامة والحجر والحافز والمدحرج والعاثر وغيرهم المراد به وجوب الضمان على عاقلتهم بالدية أو بعضها.
"فصل" لو "وقع" إنسان "في بئر فوقع عليه آخر عمدا بغير جذب" بذال معجمة "فقتله فالقصاص" عليه "إن قتل" مثله "مثله غالبا" لضخامته، وعمق البئر وضيقها فهو كما لو رماه بحجر فقتله فإن مات الآخر فالضمان في ماله "وإلا" أي، وإن لم يقتل مثله غالبا "فشبه عمد، وإن سقط" عليه "خطأ" بأن لم يختر الوقوع أو لم يعلم وقوع الأول، ومات بثقله عليه، وبانصدامه بالبئر "فنصف الدية عليه" أي على عاقلته لورثة الأول "ونصف" أي والنصف الآخر "على" عاقلة "الحافر"; لأنه مات بوقوعه في البئر، وبوقوع الثاني عليه هذا إن كان الحفر "عدوانا، وإلا فهدر" أي النصف الآخر، وإذا غرم عاقلة الثاني في صورة الحفر عدوانا رجعوا بما غرموه على عاقلة الحافر; لأن الثاني غير مختار في وقوعه عليه بل ألجأه الحفر إليه فهو كالمكره مع المكره له على إتلاف مال بل أولى لانتفاء قصده هنا بالكلية، وبذلك علم أن لورثة الأول مطالبة عاقلة الحافر بجميع الدية، ولا رجوع لهم على أحد; لأن القرار عليهم ذكر ذلك الرافعي.
"فإن نزل الأول" في البئر "ولم ينصدم" فوقع عليه آخر فقتله "فالكل" أي كل دية الأول "على" عاقلة "الثاني"; لأنه القاتل "فإن مات الثاني فضمانه على" عاقلة "الحافر المتعدي" بحفره "لا إن ألقى نفسه" في البئر "عمدا" فلا ضمان فيه; لأنه القاتل لنفسه "وإن ماتا معا فالحكم" في حق كل منهما "كما سبق" فيما إذا مات وحده.
стр. 4591
"ولو حفرت" بئر "عدوانا وسقط فيها ثلاثة وترتبوا" في السقوط، وماتوا "فثلثا دية الأول على عاقلة الأخيرين وثلث" أي والثلث الباقي "على عاقلة الحافر"، وقيل يجب دية الأول على عاقلة الأخيرين، والتصريح بالترجيح من زيادته، ودية الثاني على عاقلتي الثالث والحافر نصفين، ودية الثالث على عاقلة الحافر "وإن جذب الأول الثاني" إلى البئر فوقع فوقه، وماتا "ضمنته عاقلته"; لأنه مات بجذبه فكأنه أخذه، وألقاه في البئر إلا أنه قصد الاستمساك والتحرز عن الوقوع فكان مخطئا "ويتعلق بعاقلة الحافر نصف دية الأول"، ويهدر النصف الآخر; لأنه مات بسببين صدمة البئر وثقل الثاني، وهو منسوب إليه.
"فإن جذب الثاني ثالثا، وماتوا فعلى عاقلة الثاني ثلث دية الأول وثلث" منها "هدر، وثلث" آخر "يتعلق بعاقلة الحافر"; لأنه مات بثلاثة أسباب صدمة البئر وثقل الثاني والثالث لكن ثقل الثاني منسوب إليه "وعلى عاقلة الأول نصف دية الثاني، ويهدر النصف" الآخر; لأنه مات بجذب الأول وجذبه للثالث، وهو منسوب إليه، ولا أثر للحفر في حقه; لأنه إنما وقع في البئر بالجذب، وهو مباشرة أو سبب فيقدم على الشرط "وعلى عاقلة الثاني دية الثالث"; لأنه الذي أهلكه بجذبه.
"فلو جذب الثالث رابعا"، وماتوا "فعلى عاقلة الثاني والثالث نصف دية الأول وربع" منها "يتعلق بعاقلة الحافر وربع" آخر "هدر"; لأنه مات بأربعة أسباب صدمة البئر وثقل الثلاثة لكن ثقل الثاني منسوب إليه "وعلى عاقلة الأول والثالث ثلثا دية الثاني وثلث" منها "هدر"; لأنه مات بثلاثة أسباب جذب الأول له وثقل الثالث والرابع وثقل الثالث منسوب إليه "وعلى عاقلة الثاني نصف دية الثالث، ونصف" منها "هدر"; لأنه مات بسببين جذب الثاني له وثقل الرابع، وهو منسوب إليه "وعلى عاقلة الثالث دية الرابع"; لأنه الذي أهلكه بجذبه.
"وإن" لم يقع كل مجذوب على جاذبه بل "وقع كل" منهم "في ناحية فدية كل مجذوب على عاقلة جاذبه، والأول ديته تتعلق بعاقلة الحافر" أما إذا حفرت البئر بغير عدوان فلا شيء على حافرها "ومن وجبت في هذه المسائل على عاقلته دية" أو بعضها "فالكفارة" تجب "في ماله" كما تكون في ماله في غير هذه
стр. 4592
المسائل.
стр. 4593
"الطرف الرابع في اجتماع سببين متقاومين فإن اصطدما"
أي حران كاملان "فماتا سواء كانا راكبين (١) أو ماشيين أو ماش طويل وراكب" الأولى أو ماشيا طويلا وراكبا "غلبتهما الدابتان" أو لا "وسواء اتفقا" أي المركوبان جنسا، وقوة "كفرسين أم لا كفرس، وبعير أو بغل" وسواء اتفق سيرهما أو اختلف كأن كان أحدهما يمشي والآخر يعدو، وسواء أكانا مقبلين أم مدبرين (٢) أم أحدهما مقبلا والآخر مدبرا وسواء أوقعا منكبين أم مستلقيين أم أحدهما منكبا والآخر مستلقيا "فعلى عاقلة كل" منهما "نصف دية مخففة" لوارث الآخر; لأنه مات بفعله، وفعل الآخر، ففعله هدر في حق نفسه مضمون في حق الآخر، والتصريح بمخففة من زيادته على الروضة هذا إذا لم يتعمدا الاصطدام كأن كانا أعميين (٣) أو غافلين أو في ظلمة.
"فلو تعمدا". هـ "فشبه عمد" لا عمد; لأن الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت فلا يتحقق فيه العمد المحض، وكذلك لا يتعلق به قصاص إذا مات أحدهما دون الآخر "فعلى عاقلة كل" منهما "نصف دية مغلظة" لوارث الآخر، وإن تعمد أحدهما دون الآخر فلكل حكمه من التخفيف والتغليظ ثم محل ذلك كله إذا لم تكن إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركتها مع قوة الأخرى فإن كانت كذلك لم يتعلق بحركتها حكم (٤) كغرز الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات العظيمة نقله الأصل عن الإمام، وأقره وجزم به ابن عبد السلام (٥)، ولا ينافيه قول الشافعي سواء (٦) أكان أحد الراكبين على فيل والآخر على كبش;
стр. 4594
لأنا لا نقطع بأنه لا أثر لحركة الكبش مع حركة الفيل، ومثل ذلك يأتي في الماشيين كما قاله ابن الرفعة وغيره (١) "وعلى كل" من المصطدمين في تركته "كفارتان" إحداهما لقتل نفسه والأخرى لقتل صاحبه لاشتراكهما في إهلاك نفسين. "و" على كل منهما في تركته "نصف قيمة دابة الآخر" (٢) أي مركوبه لاشتراكهما في الإتلاف مع هدر فعل كل منهما في حق نفسه، وقد يجيء التقاص في ذلك، ولا يجيء في الدية إلا أن تكون عاقلة كل منهما ورثته، وعدمت الإبل هذا إذا كانت الدابتان لهما "فإن كانتا لغيرهما" كالمعارين والمستأجرين "لم يهدر منهما شيء"; لأن المعار ونحوه مضمونان وكذا المستأجر ونحوه إذا أتلفه ذو اليد (٣) أما غير الحرين الكاملين فسيأتي حكمهما.
"فرع" لو "تجاذبا حبلا" لهما أو لغيرهما "فانقطع وسقطا، وماتا فعلى عاقلة كل" منهما "نصف دية الآخر، وهدر الباقي"; لأن كلا منهما مات بفعله، وفعل الآخر سواء أسقطا منكبين أم مستقلين أم أحدهما كذا والآخر كذاك "فإن قطعه غيرهما فماتا فديتهما على عاقلته"; لأنه القاتل لهما "وإن مات أحدهما بإرخاء الآخر" الحبل "فنصف ديته على عاقلته"، وهدر الباقي; لأنه مات
стр. 4595
بفعلهما "وإن كان الحبل لأحدهما" والآخر ظالم "فالظالم هدر، وعلى عاقلته نصف دية المالك والمجنونان والصبيان" والمجنون والصبي في اصطدامهما "كالكاملين" فيه "إن ركبا بأنفسهما، وكذا لو أركبهما الولي لمصلحتهما"، وكانا ممن يضبطان المركوب فلا ضمان على الولي إذ لا تقصير (١) قال الزركشي في شرح المنهاج (٢): ويشبه أن الولي من له ولاية التأديب من أب وغيره خاص وغيره، وقال في الخادم ظاهر، وكلامهم أنه ولي المال والذي يقتضيه كلام الشافعي أنه ولي الحضانة الذكر، وبه جزم البلقيني.
"فلو أركبهما أجنبي" (٣) بغير إذن الولي، ولو لمصلحتهما "فعلى عاقلته ديتاهما، وعليه قيمة دابتيهما" لتعديه بذلك "أو" أركبهما "أجنبيان كل واحدا فعلى عاقلة كل" منهما "نصف ديتهما، وعلى كل منهما نصف قيمة الدابتين"; لأنه أتلف النصفين متعديا "و" على كل منهما ضمان "ما أتلفته دابة من أركبه" قال في الأصل قال في الوسيط (٤) فلو تعمد الصبي والحالة هذه، وقلنا عمده عمد احتمل أن يحال الهلاك عليه; لأن المباشرة مقدمة على السبب، وهذا احتمال حسن والاعتذار عنه تكلف (٥). انتهى. وقضية كلام الجمهور أن ضمان المركب بذلك ثابت (٦)، وإن كان الصبيان ممن يضبطان المركوب، وقضية نص
стр. 4596
الأم أنهما إن كانا كذلك فهما كما لو ركبا بأنفسهما، وبه جزم البلقيني أخذا من النص المشار إليه "وإن وقع" الصبي "فمات ضمنه المركب" إن لم يكن أركبه لغرض من فروسية ونحوها، وإن أركبه لذلك، وهو ممن يستمسك على الدابة لم يضمنه، وقول المتولي لا فرق فيه بين الولي والأجنبي حمله ابن الرفعة (١) في الأجنبي على ما إذا أركبه بإذن معتبر "وإن أركبه الولي جموحا (٢) ضمن" لتعديه.
"ولو اصطدم حاملان فماتتا مع الجنينين لزم كل واحدة" في تركتها "أربع كفارات" لاشتراكهما في إهلاك أربعة أنفس "وعلى عاقلة كل" منهما "نصف دية الأخرى" كغيرهما "ونصف الغرتين"; لأن الحامل إذا جنت على نفسها فألقت جنينها لزم عاقلتها الغرة فلا يهدر منها شيء بخلاف الدية; لأن الجنين أجنبي عنهما بخلاف أنفسهما.
"وإن اصطدم عبدان فماتا فهدر"، وإن تفاوتا قيمة لفوات محل تعلق الجناية نعم لو امتنع بيعهما كأن كانا ابني مستولدتين لم يهدرا; لأنهما حينئذ كالمستولدتين (٣) "أو" مات "أحدهما فنصف قيمته في رقبة الحي"، وإن أثر فعل
стр. 4597
الميت في الحي نقصا تعلق غرمه بنصف قيمة العبد المتعلق برقبة الحي، وجاء التقاص في ذلك المقدار "أو" اصطدم "عبد، وحر فمات العبد فنصف قيمة العبد على عاقلة الحر"، وهدر الباقي "أو مات الحر فنصف ديته تتعلق برقبة العبد، وإن ماتا معا فنصف قيمة العبد على عاقلة الحر" و "يتعلق بها" الأولى به "نصف دية الحر"; لأن الرقبة فاتت فتتعلق الدية ببدلها فيأخذ السيد من العاقلة نصف القيمة، ويدفع منه أو من غيره للورثة نصف الدية. "ولورثته" أي الحر "مطالبة العاقلة" أي عاقلته بنصف القيمة، وإن كان ملكا للسيد ليتوثقوا به، نقله الأصل عن الإمام ونقل عنه أيضا أنه يثبت للمجني عليه مطالبة قاتل الجاني بالقيمة فيما إذا تعلق أرش برقبة عبد فقتله أجنبي، وأنه يثبت للمرتهن مطالبة قاتل المرهون بالقيمة ليتوثق بها ثم قال وليكن هذا مبنيا على أن المرتهن هل له أن يخاصم الجاني، وفيه خلاف سبق والأصح المنع (١). انتهى.
فما ذكره المصنف مبني على قول الإمام القائل بأن للمرتهن أن يخاصم، وهو ضعيف "أو" اصطدم "مستولدتان" لاثنين فماتتا "فنصف قيمة كل" منهما "على سيد الأخرى"; لأن ضمان جناية المستولدة على سيدها كما سيأتي في محله. "ويهدر النصف الآخر" من كل منهما لشركتها الأخرى في قتل نفسها "وإنما يلزمه" أي كلا من السيدين "الأقل من أرش الجناية، وقيمة مستولدته" على
стр. 4598
القاعدة في إتلافها "ويتقاصان، ويرجع" أحدهما على الآخر "بما زاد" له إن كانت زيادة فلو كانت قيمة إحداهما مائة والأخرى مائتين رجع سيدها على سيد الأولى بخمسين; لأن نصف قيمة كل منهما هدر كما مر ونصفها الآخر يتعلق ببدل الأخرى فتسقط خمسون بمثلها فيفضل لمالك النفيسة خمسون.
"فإن" كانتا حاملين، وقد "مات جنيناهما" معهما "وهما رقيقان فعلى كل" من السيدين "مع نصف القيمة" أي قيمة مستولدة الآخر "نصف عشرها" أي عشر قيمتها لنصف جنينها; لأن الجنين الرقيق يضمن بعشر قيمة أمه "أو"، وهما "حران" فإن كانا "من شبهة فعلى سيد كل" منهما مع نصف قيمة الأخرى "نصف غرتي جنينهما أو من السيدين فعلى كل" منهما مع نصف قيمة الأخرى "نصف غرة جنين الأخرى، ويهدر الباقي"; لأن المستولدة إذا جنت على نفسها، وألقت جنينها كان هدرا، ويتقاصان بمثل ما مر. لكن محله في الغرة عند إعواز الرقيق "نعم إن كان لأحد الجنينين" مع سيد أمه "جدة" أم أم وارثة، وإن علت، ولا يرث معه غيرها "فإرثها في الغرة السدس، وقد أهدر نصفه" أي السدس "لأجل" عدم استحقاق "سيد بنتها" أرش جنايتها "فيتمم" لها السدس "من نصيبه" بنصف سدس والتصريح بهذه من زيادته على الروضة، ومثلها ما لو كانت إحداهما حاملا فقط، وكان لجنينها جدة، وهي التي في الروضة، ولو كان لكل من الجنينين جدة فلها على كل سيد نصف سدس الغرة، ويقع ما بقي للسيدين في التقاص على ما مر، وقوله من نصيبه من تصرفه، وليس قيدا; لأن كل جدة لها على كل سيد نصف سدس غرة في ذمته يخرجه من أي مال من أمواله شاء، وظاهر أن الجدة إنما تستحق ما ذكر إذا كانت قيمة كل أمة تحتمل نصف غرة فأكثر; لأن السيد لا يلزمه الفداء إلا بأقل الأمرين كما مر، وبما تقرر علم حكم ما لو كان أحد الجنينين من سيد، والآخر من أجنبي أو كان أحدهما رقيقا والآخر حرا.
"وإن اصطدم سفينتان بفعل صاحبيهما" أي مجريهما وغرقتا بما فيهما "وهما، وما فيهما" ملك "لهما فكاصطدام الراكبين" فيما مر فيهدر نصف بدل كل سفينة ونصف ما فيها، ويلزم كلا منهما للآخر نصف بدل سفينته ونصف ما فيها فإن ماتا بذلك لزم كلا منهما كفارتان، ولزم عاقلة كل منهما نصف دية الآخر،
стр. 4599
واستثنى الزركشي (١) من التشبيه المذكور ما إذا كان الملاحان (٢) صبيين، وأقامهما الولي أو أجنبي فالظاهر أنه لا يتعلق به ضمان (٣) ; لأن الوضع في السفينة ليس بشرط; ولأن العمد من الصبيين هنا هو المهلك واستثني منه أيضا كغيره بالنسبة للقصاص وللديات من حيث عدم تحمل العاقلة لها ما ذكره المصنف بقوله "وإن حملا أنفسا، وأموالا في سفينتيهما وتعمدا كسرهما" الأولى قول الأصل وتعمد الاصطدام "بمهلك غالبا اقتص منهما لواحد بالقرعة (٤)، وديات الباقين وضمان الأموال والكفارات" حالة كونها "بعدد من أهلكا من الأحرار والعبيد في مالهما" فلو كان في كل سفينة عشرة أنفس، وماتوا معا أو جهل الحال وجب في مال كل منهما بعد قتلهما لواحد من عشرين بالقرعة تسع ديات ونصف.
"وعلى كل واحد" منهما "نصف قيمة ما في السفينتين لا يهدر منه شيء"; لأنه ملك لغيرهما "وأما سفينتاهما فيهدر نصفهما، ويلزم كلا" منهما "نصف" بدل "ما للآخر" كما مر في الدابتين "ويقع التقاص فيما يشتركان فيه"، وإن تعمد الاصطدام بما لا يهلك غالبا، وقد يهلك فشبه عمد، وحكمه كما مر إلا أنه لا يوجد قصاصا وتكون الدية على العاقلة مغلظة، وإن لم يتعمد الاصطدام بل ظنا أنهما يجريان على الريح فأخطأ أو لم يعلم واحد منهما أن يقرب سفينته سفينة الآخر فالدية على العاقلة مخففة "وإن كان السفينتان لغيرهما، وهما أمينان فعلى كل" منهما "نصف قيمتهما للمالكين ولكل" من المالكين "مطالبة أمينه بالكل" (٥) كما له مطالبته بالنصف، ومطالبة أمين الآخر بالباقي "وهما يتراجعان" يعني إذا طالب أمينه بالكل فلأمينه أن يرجع على أمين الآخر بالنصف، وإن كان الملاحان عبدين فالضمان يتعلق برقبتهما صرح به الأصل "فإن اصطدما لا باختيارهما فإن
стр. 4600
قصرا بأن سيرا" هما "في ريح شديدة لا تسير في مثلها السفن" أو لم يعدلاهما عن صوب الاصطدام مع إمكانه أو لم يكملا عدتهما من الرجال والآلات "فالضمان" لما هلك عليهما "كذلك" أي مثل ما مر لكن لا قصاص "وإن لم يقصر أو غلب الريح" فحصل به الهلاك "فلا ضمان" لعدم تقصيرهما كما لو حصل الهلاك بصاعقة بخلاف غلبة الدابة كما مر; لأنها تنضبط باللجام سواء أوجد منهما فعل بأن سيراهما ثم هاجت ريح أو موج، وعجزا عن الحفظ أم لا كما لو شداهما على الشط فهاجت ريح وسيرتهما "والقول قولهما" بيمينهما عند التنازع في "أنهما غلبا"; لأن الأصل براءة ذمتهما "وإن تعمد أحدهما" أو فرط دون الآخر "فلكل" منهما "حكمه، وإن كانت إحداهما مربوطة" والأخرى سائرة فصدمتها السائرة فكسرتها "فالضمان على مجري الصادمة" (١).
"فرع" لو "خرق سفينة عامدا خرقا يهلك غالبا" كالحرق الواسع الذي لا مدفع له فغرق به إنسان "فالقصاص" أو الدية المغلظة على الخارق "وخرقها للإصلاح" لها أو لغير إصلاحها لكن بما لا يهلك غالبا كما فهم من التقييد السابق، وصرح به الأصل "شبه عمد فإن أصاب" بالآلة "غير موضع الإصلاح" أو سقط من يده حجر أو غيره "فخرقه فخطأ محض".
"فرع" لو "ثقلت سفينة بتسعة أعدال فألقى فيها" إنسان "عاشرا" عدوانا "أغرقها لم يضمن الكل"; لأن الغرق حصل بثقل الجميع لا بفعله فقط، ويفارق ما لو رمى صيدا فلم يزمنه ثم عمرا آخر، ولولا الأول ما أزمنه حيث حكم بأنه ملك للثاني بأن الضمان يعتبر فيه العلم بالسبب; لأن الأصل براءة الذمة بخلاف الملك "وهل يضمن النصف أو العشر وجهان" كالوجهين في الجلاد إذا زاد على الحد المشروع ذكره الأصل، وقضيته ترجيح العشر (٢).
"فصل: يجوز" إذا أشرفت سفينة فيها متاع وركاب على غرق، وخيف هلاك
стр. 4601
المتاع "إلقاء بعض المتاع في البحر لسلامة البعض" الآخر أي لرجائها قال البلقيني يشترط إذن المالك فلو كان (١) لمحجور لم يجز إلقاؤه (٢)، ولو كان مرهونا أو لمحجور عليه بفلس أو لمكاتب أو لعبد مأذون عليه ديون لم يجز إلقاؤه إلا باجتماع الغرماء أو الراهن والمرتهن أو السيد والمكاتب أو السيد والمأذون قال فلو رأى الولي أن إلقاء بعض أمتعة محجوره يسلم به باقيها فقياس قول أبي عاصم العبادي (٣) فيما لو خاف الولي استيلاء غاصب على المال أن له أن يؤدي شيئا لتخليصه جوازه هنا. انتهى.
"ويجب إلقاؤه"، وإن لم يأذن مالكه إذا خيف الهلاك "لسلامة حيوان" (٤) محترم بخلاف غير المحترم كحربي، ومرتد وزان محصن "و" يجب "إلقاء حيوان"، ولو محترما "لسلامة آدمي" محترم "إن لم يمكن" في دفع الغرق "غيره" أي غير إلقاء الحيوان فإن أمكن لم يجب إلقاؤه بل لا يجوز قال الأذرعي نعم لو كان (٥) هناك أسرى من الكفار وظهر للأمير أن المصلحة في قتلهم فيشبه أن يبدأ بإلقائهم قبل الأمتعة، وقبل الحيوان المحترم قال، وينبغي أن يراعى في الإلقاء تقديم الأخس فالأخس قيمة (٦) من المتاع والحيوان إن أمكن حفظا للمال ما أمكن "لا عبيد لأحرار" أي لا يجوز إلقاؤهم لسلامة الأحرار بل حكمهما واحد فيما ذكر "وإن لم يلق" من لزمه الإلقاء حتى غرقت السفينة "فهلك" به شيء "أثم، ولا
стр. 4602
ضمان" عليه كما لو لم يطعم مالك الطعام المضطر حتى مات.
"ويحرم" على الشخص "إلقاء المال"، ولو ماله بلا خوف; لأنه إضاعة مال "ويضمن بإلقائه" مال غيره، ولو "في" حال "الخوف بلا إذن" من مالكه (١) ; لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه من غير أن يلجئه إلى إتلافه فصار كما لو أكل المضطر طعام غيره بغير إذنه بخلاف ما لو ألقاه بإذنه (٢) أو ألقى مال نفسه، ولو اختص الخوف بغيره بأن كان بالشط أو بزورق، وفارقت هذه حينئذ مسألة المضطر إذا أطعمه مالك الطعام قهرا بأن المطعم ثم دافع للتلف لا محالة بخلاف الملقي.
"فلو قال" شخص "لأحد الركبان" في السفينة "ألق متاعك في البحر، وعلي ضمانه أو علي أن أضمنه" أو على إني ضامنه (٣) "فألقاه" فيه "لزمه ضمانه، وإن لم يكن للملتمس فيها شيء"، ولم تحصل النجاة; لأنه التمس إتلافا لغرض صحيح بعوض فصار كقوله أعتق عبدك على كذا فأعتق (٤) "ومثله" قوله لمن معه أسير "أطلق الأسير، و" لمن له قصاص "اعف عن القصاص، و" لمن له طعام "أطعم هذا" الجائع "ولك علي كذا أو علي أن أعطيك كذا" فأجاب سؤاله "فيلزمه" ما التزمه بخلاف ما لو اقتصر على قوله ألق متاعك في البحر ونحوه ففعل لا ضمان لعدم الالتزام. وفارق ما لو قال أد ديني بأن نفع الأداء محقق بخلاف نفع الإلقاء، ويخالف ما ذكر هنا ما لو قال بع من زيد بمائة، وعلى أخرى حيث لا ضمان على الأصح; لأنه لا يظهر فيه غرض ذكروه في
стр. 4603
الضمان، وفي الخلع "وهذا ضمان حقيقته الافتداء" من الهلاك لا الضمان المعروف، وإن سمي به إذ لا يضمن ما لم يجب، وقول البلقيني لا بد من أن يشير إلى ما يلقيه (١) أو يكون معلوما له، وإلا فلا يضمن إلا ما يلقيه بحضرته فيه نظر وتعبير المصنف فيما يأتي بالركاب حسن بخلاف تعبيره هنا بالركبان فقد قال النووي في تهذيبه أنه منكر والمعروف في اللغة الركاب; لأن الركبان راكبو الإبل خاصة، وقيل راكبو الدابة "وإنما يضمن" الملتمس "بشرطين أن يخاف الغرق" فإن لم يخفه لم يضمن كما لو التمس هدم دار غيره ففعل "وأن لا يختص مالكه بالفائدة" أي بفائدة الإلقاء بأن يختص بها الملتمس أو أجنبي أو هما أو أحدهما والمالك أو يعم الجميع بخلاف ما إذا اختص بها المالك.
"فلو كان كل ما فيها له فقال" له من بالشط أو بزورق بقربها "ألق كذا" أي متاعك أو بعضه في البحر "وأنا ضامن" له فألقاه "لم يلزمه شيء"، ولم يحل للمعين الأخذ; لأنه فعل ما هو واجب عليه لغرض نفسه فلا يستحق به عوضا كما لو قال لمضطر كل طعامك، وأنا ضامنه لك فأكله لا شيء على الملتمس، ولا يحل للآكل الأخذ.
"فلو قال" ألق متاعك في البحر "وأنا ضامن" له "وركاب السفينة" أو على أن أضمنه أنا وركابها أو أنا ضامن له، وهم ضامنون أو أنا وركاب السفينة ضامنون له كل منا على الكمال أو على أني ضامن وكل منهم ضامن "لزمه الجميع"; لأنه التزمه "أو" قال "أنا وركاب السفينة ضامنون" له "لزمه قسطه"، وإن لم يقل معه كل منا بالحصة "وإن أراد" به "الإخبار عنهم" أي عن ضمان سبق منهم "فصدقوه" فيه "لزمهم، وإن أنكروا صدقوا"، وإن صدقه بعضهم فلكل حكمه "وإن قال أنشأت عنهم" الضمان "ثقة برضاهم لم يلزمهم، وإن رضوا"; لأن العقود لا توقف، وإن قال أنا، وهم ضمناء وضمنت عنهم بإذنهم طولب بالجميع فإن أنكروا الإذن فهم المصدقون حتى لا يرجع عليهم صرح به الأصل. "فإن"، وفي نسخة، وإن "قال أنا وهم ضامنون" له "وأصححه
стр. 4604
أو أخلصه من مالهم أو من مالي لزمه الجميع" لو قال اخلعها على ألف أصححها لك أو أضمنها لك من مالها يلزمه الألف والتصريح بقوله أو من مالي في الثانية، وبقوله من مالهم في الأولى من زيادته "وإن قال أنا، وهم ضامنون" له "ثم باشر الإلقاء بإذنه" أي المالك "فهل يضمن الجميع"; لأنه باشر الإتلاف "أو قسطه" عملا بقضية اللفظ (١) "وجهان" حكى الرافعي الأول عن القاضي أبي حامد، وقال الأذرعي إنه نص الأم.
ولو قال ألق متاعك، وعلي نصف الضمان، وعلى فلان ثلثه، وعلى فلان سدسه لزمه النصف صرح به الأصل، وهو معلوم مما مر "وتعتبر قيمة الملقى قبيل هيجان البحر" إذ لا قيمة له حينئذ، ولا تجعل قيمته في البحر مع الخطر كقيمته في البر وظاهر كلامهم اعتبار القيمة، وإن كان الملقى مثليا، وهو ما رجحه البلقيني لما في إيجاب المثل من الإجحاف بالملتمس، وعلله البلقيني بأنه لا مثل لمشرف على هلاك إلا مشرف على هلاك، وذلك بعيد، وهذا أوجه من قول الأذرعي يجب في المثلي المثل (٢).
"فرع" لو "قال لعمرو ألق متاع زيد، وعلي ضمانه" ففعل "ضمن عمرو" دون الآمر; لأنه المباشر للإتلاف نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الآمر.
стр. 4605
"فرع" لو "لفظ البحر" المتاع "الملقى" فيه على الساحل وظفرنا به "أخذه المالك واسترد الضامن" منه "عين ما أعطى" إن كان باقيا، وبدله إن كان تالفا "ما سوى الأرش" الحاصل بالغرق فلا يسترده، وهذا من زيادته وصرح به الإسنوي، وقال الأذرعي إنه واضح.
"فصل" لو "قتل المنجنيق" بفتح الميم أفصح من كسرها أي لو قتل حجره "رماته أو بعضهم" بأن عاد عليهم "سقط قسط" فعل "كل" منهم من ديته "ولزم عاقلة الباقين باقي ديته"; لأنه مات بفعله، وفعلهم "فإن كانوا عشرة أهدر العشر من دية كل" منهم "ولزم عاقلة كل واحد من التسعة عشرها، وكذا حكم دية الواحد من العشرة إذا مات أهدر عشرها، ويلزم كلا من" عاقلة "التسعة عشرها" قال البلقيني، ويستثنى منه ما لو حصل عوده على بعضهم بأمر صنعه الباقون، وقصدوه بسقوطه عليه وغلبت إصابته فهو عمد لا تحمله العاقلة بل في أموالهم، ولا قصاص عليهم; لأنهم شركاء مخطئ، وكأنهم تركوه; لأنه لا يتصور عندهم ونحن صورناه فلا خلاف بيننا وبينهم، قال الزركشي كالأذرعي وصورة المسألة فيمن مد معهم الحبال ورمى بالحجر أما من أمسك خشبة المنجنيق إن احتيج إلى ذلك أو وضع الحجر في الكفة، ولم يمد الحبال فلا شيء عليه; لأنه متسبب والمباشر غيره قاله الماوردي والمتولي وغيرهما قال لكن نازع صاحب الوافي في التعليل، وقال جودة الرمي بذلك تتعلق بواضع الحجر، ولا تزال يده على المقلاع والسهم إلى أن يرتفع إلى حد يراه الجاذبون للحبال، وينتهي جذبهم بقعودهم على الأرض، وظاهر أن الخلاف في التصوير فحيث تصور ما ذكر فالحق الأول، وإلا فالثاني "فإن رموا" به شخصا "معينا أو" أشخاصا "معينين وغلبت الإصابة" (١) به "وهم حذاق" فأصابوا من قصدوه "فعمد" لصدق حد
стр. 4606
العمد به فيوجب القصاص أو الدية المغلظة في أموالهم "أو لم تغلب الإصابة" به "أو قصد" به "غير معين كأحد الجماعة فشبه عمد" يوجب دية مغلظة على العاقلة، وإنما لم يكن عمدا في الثانية; لأن العمد يعتمد قصد العين بدليل أنه لا قصاص على الآمر في قوله اقتل أحد هؤلاء، وإلا قتلتك فقتل أحدهم; لأنه لم يقصد عينه، وإن لم يقصدوا واحدا أو أصاب الحجر غير من قصدوه بأن عاد فقتل بعضهم فخطأ يوجب دية مخففة على العاقلة صرح به الأصل. "والسهم" إذا رمى به شخص آخر غير معين من جماعة "كذلك" أي شبه عمد.
"ولو جرح" شخص "مرتدا فأسلم ثم جرحه هو" ثانيا "وثلاثة" آخرون "ومات بالجميع فالدية" تلزمهم "أرباعا بعدد الجارحين لا" أخماسا بعدد "الجراحات" وسقوط الخمس الآخر بالردة، وهذا المنفي وجهة نظر قائله بما لو جرحه واحد في الردة، وأربعة بعد الإسلام "ويحط لجارح المرتين" من الربع "ثمن" من الدية "لأن جرح الردة هدر"، وحصته من الربع الموزع عليه، وعلى جرح الإسلام ثمن فيحط من ربع جارحيهما واحترز بقوله، ومات بالجميع عما لو مات بعد اندمال الجراحة الأولى فتجب الدية أرباعا بلا حط "أو بالعكس" بأن جرح ثلاثة مرتدا فأسلم ثم جرحوه مع رابع، ومات بالجميع "فيحط لكل من الثلاثة" ثمن لذلك، ويبقى على الرابع الربع "ولو جرحه أربعة في الردة ثم" جرحه "أحدهم مع ثلاثة" آخرين "في الإسلام"، ومات بالجميع "فعلى الثلاثة ثلاثة أسباع الدية، وعلى جارح المرتين نصف سبع، ويهدر الباقي"، وهو ثلاثة أسباع ونصف سبع; لأن جراحات الردة هدر "وإن جرحه أربعة في الردة ثم" جرحه "أحد في الإسلام" فمات بالجميع "لزمه ثمن" من الدية "ويهدر الباقي" لما مر "وعلى هذا القياس" فلو جرحه ثلاثة في الردة ثم أحدهم في الإسلام لزمه سدس الدية، وهدر الباقي، ولو جرحه اثنان في الردة ثم أحدهما مع ثالث في الإسلام لزمه سدس الدية، ولزم الثالث ثلثها، وهدر الباقي.
"وإن اختلف الجراح" من واحد "خطأ، وعمدا" وشاركه غيره "بأن جرحه خطأ ثم جرحه مع آخر عمدا تناصفا الدية، ويخفف على"، وفي نسخة عن "العاقلة نصف ما على جارح المرتين، وقس عليه كما في" مسألة "الردة" السابقة فلو جرح شخص آخر خطأ ثم جرحه مع ثلاثة عمدا فمات بالجميع تربعوا
стр. 4607
الدية، ويخفف على عاقلة جارح المرتين نصف ما عليه "وإن جرح عبد زيدا"، وهو حر "ثم قطعت يد العبد" بأن قطعها بكر "ثم جرح العبد عمرا، ومات العبد بالسراية" سواء أمات زيد، وعمرو بها أم لم يموتا "فعلى القاطع" ليد العبد "قيمته، ويختص زيد" منها "بأرش" نقص "اليد" لورود القطع على متعلق حقه قبل أن يتعلق به حق عمرو "وهو" أي الأرش "ما نقص من قيمته" بقطع يده لا نصف قيمته; لأنه يلزم عليه أنه لو قطع يدي زيد اختص بجميع القيمة، وليس بجائز; ولأن الجراحة إذا صارت نفسا سقط اعتبار بدل الطرف. "ويضارب" زيد "عمرا في الباقي" من القيمة "بما بقي" له فلو قطع العبد يد مسلم حر وأخرى من آخر، وقد قطعت يده بينهما وجب لكل خمسون بعيرا فإذا فرضنا أن نقصان يده بقدر عشرة أبعرة دفعنا للأول، وبقي له أربعون وللثاني خمسون فتقسم بينهما بقية قيمة العبد أتساعا.
"وإن حفر" شخص "بئرا عدوانا ثم أحكم هو أو غيره سد رأسها ففتحه آخر ضمن" الآخر ما هلك بها كما مر في فرع يتناصف الضمان حافر، ومعمق.
"وإن وقعت بهيمة في بئر"، ولو حفرت عدوانا "ولم تنصدم"، عبارة الأصل ولم تتأثر وبقيت مدة "وماتت جوعا" أو عطشا عبارة الأصل، ولم تتأثر بالصدمة، وبقيت مدة "وماتت جوعا" أو عطشا "أهدرت" فلا ضمان على الحافر لحدوث سبب آخر كما لو افترسها سبع في البئر.
"وإن تضاربا" أي اثنان "فمات أحدهما بصولة (١) وضربة صاحبه" له "فنصف ديته" واجب على صاحبه "وأهدر قسط صولته" ولهذا لو سقط بصولته ومات فلا ضمان كما صرح به الأصل "وإن دخل بعير لم يعرف بفساد بين" بعيرتين "فخنقهما" بجذبه الحبل "أهدرا" بخلاف ما ذا عرف بالفساد فيضمن مالكه لتقصيره بإطلاقه، والأصل صور ذلك بخخنق أحدهما.
"الطرف الخامس في" حكم "السحر، وله حقيقة" لا كما قيل: إنه تخييل، ويدل لذلك الكتاب والسنة الصحيحة والساحر قد يأتي بفعل أو قول يتغير به حال المسحور فيمرض، ويموت منه، وقد يكون ذلك بوصول شيء إلى بدنه
стр. 4608
من دخان وغيره، وقد يكون دونه، ويحرم فعله بالإجماع "، ويكفر معتقد إباحته فإن تعمده" تعليما أو تعلما أو فعلا، وفي نسخة فإن تعلمه "أثم" فكل منهما حرام لخوف الافتتان والإضرار بالناس بل إن احتيج فيها إلى تقديم اعتقاد مكفر كفر، قال في الأصل نقلا عن الإمام وغيره، ولا يظهر السحر إلا على فاسق، ولا تظهر الكرامة على فاسق، وليس ذلك بمقتضى العقل بل مستفاد من إجماع الأمة "وتحرم الكهانة" أي تعليمها، وفعلها "والتنجيم والضرب بالرمل والحصى والشعير والشعبذة" كذلك "وحلوانها" أي المذكورات أي إعطاء أو أخذا لعوض عنها بالنص الصحيح في حلوان الكاهن والباقي بمعناه والكاهن من يخبر بواسطة النجم عن المغيبات في المستقبل بخلاف العراف فإنه الذي يخبر عن المغيبات الواقعة كعين السارق، ومكان المسروق والضالة قال في الروضة، ولا يغتر بجهالة من يتعاطى الرمل، وإن نسب إلى علم، وأما الحديث الصحيح كان نبي من الأنبياء بخط فمن وافق خطه فذاك (١) فمعناه من علمتم موافقته له فلا بأس، ونحن لا نعلم الموافقة فلا يجوز.
"فصل: إنما يعتمد في" تأثير "السحر" من الساحر "إقراره به" لا بالبينة; لأنها لا تشاهد تأثيره، ولا يعلم قصد الساحر نعم يثبت بها تأثيره فيما إذا شهد ساحر أن بعد التوبة أن ما اعترف به فلان يقتل غالبا قاله في الكفاية "فإن قال قتلته بسحر يقتل غالبا فالقصاص" عليه "أو" يقتل "نادرا فشبه عمد أو" قال "قصدت" به "غيره" فأصبته "فخطأ" عملا بإقراره في الثلاثة "والدية" الواجبة في شبه العمد والخطأ "في ماله" لا على عاقلته; لأن إقراره لا يلزمهم "إلا إن صدقته العاقلة" فتجب عليها عملا بتصديقها.
"فرع: لو قال آذيته بسحري"، ولم أمرضه "نهي" عنه "فإن عاد عزر"، ولو قيل بأنه يعزر على قوله الأول لم يبعد "أو" قال "أمرضته به عزر"; لأن السحر كله حرام "فإن مرض به وتألم حتى مات كان لوثا إن قامت بينة بذلك" أي بأنه تألم به حتى مات أو أقر به الساحر كما صرح به الأصل ثم يحلف الولي أنه مات بسحره، ويأخذ الدية "فإذا ادعى الساحر برأه" من ذلك
стр. 4609
المرض "واحتمل" برؤه بأن مضت مدة يحتمل برؤه فيها "صدق بيمينه، وإن قال قتلت بسحري، ولم يعين" أحدا "عزر" لارتكابه محرما "ولا قصاص لأحد"; لأن المستحق غير معين والتصريح بلزوم التعزير من زيادته.
"فرع" لو "اعترف" شخص "بقتله" إنسانا "بالعين (١) فلا ضمان، ولا كفارة"، وإن كانت العين حقا; لأنها لا تفضي إلى القتل غالبا (٢)، ولا تعد مهلكة، ودليل أنها حق خبر مسلم "العين حق"، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين "، ويستحب" للعائن "أن يدعو للمعين" بفتح الميم "بالمأثور" أي المنقول، وهو اللهم بارك فيه، ولا تضره "وأن يقول لا قوة إلا بالله ما شاء الله"، وفي نسخة كبعض نسخ الروضة ما شاء الله لا قوة إلا بالله والأمر قريب "و" أن "يغسل جلده مما يلي إزاره بماء، ويصب على المعين" لخبر مسلم "العين حق، وإذا استغسلتم - أي طلب منكم الغسل – فاغسلوا" (٣) قال في الروضة قال العلماء الاستغسال أن يقال للعائن اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد بماء ثم يصب على المعين، وبما قاله علم أن تعبير المصنف بغسل جلده لا يطابق أصله "و" أن "يغتسل" المعين "بوضوئه" أي العائن فعن عائشة ﵂ أنها قالت كان يؤمر العائن أن يتوضأ ثم يغسل منه المعين (٤)، ذكره في الروضة، وفي نسخة أو يغتسل بأو والأولى هي المطابقة للأصل.
стр. 4610
"الباب الخامس في العاقلة"
ومن عليه الدية، وفي جناية الرقيق. "وفيه أطراف" أربعة "الأول في بيانها" أي العاقلة والأصل في تحملها خبر الصحيحين أنه ﷺ "قضى بالدية على عاقلة الجاني"، وفيهما "أن امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الأخرى بحجر
стр. 4611
فقتلتها، وما في بطنها فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها" (١) أي القاتلة، وقتلها شبه عمد فثبوت ذلك في الخطأ أولى، والمعنى في ذلك أن القبائل في الجاهلية (٢) كانوا يقومون بنصرة الجاني منهم، ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم فأبدل الشرع تلك النصرة ببذل المال، وخص تحملهم بالخطأ وشبه العمد (٣) ; لأنهما مما يكثر لا سيما في متعاطي الأسلحة فحسنت إعانته لئلا يتضرر بما هو معذور فيه وأجلت الدية عليهم رفقا بهم وسموا عاقلة لعقلهم الإبل بفناء المستحق، ويقال لتحملهم عنه العقل أي الدية، ويقال لمنعهم عن القاتل والعقل المنع، ومنه سمي العقل عقلا لمنعه من الفواحش.
"وجهات التحمل" ثلاث (٤) "العصبة" من النسب "والولاء، وبيت المال" لا غيرها كزوجية، ومحالفة، وقرابة ليست بعصبة "فلا يتحمل القاتل" مع وجود العاقلة فيما تحمل فيه لما مر "ولا أصوله، و" لا "فروعه" كالقاتل إذ مالهم كماله بدليل لزوم النفقة، وفي رواية لأبي داود في خبر المرأتين السابق، وبرأ الوالد أي من العقل، وفي النسائي "لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه (٥) " (٦) "كابن الجانية، ولو كان ابن ابن عمها" أو معتقها فلا يتحمل عنها، وإن كان يلي نكاحها; لأن
стр. 4612
البنوة هنا مانعة وثم غير مقتضية لا مانعة فإذا وجد مقتض زوج به. "ويقدم" منهم "الأقرب فالأقرب والمدلي بالأبوين" على المدلي بالأب; لأن العقل حكم من أحكام العصوبة فيقدم من ذكر "كالميراث" وولاية النكاح "فإن عدموا" أي العاقلة من النسب "أو لم يفوا" بالواجب إذا وزع عليهم "فالمعتق" يتحمل لخبر "الولاء لحمة كلحمة النسب (١) " "فإن فقد (٢)، وكذا لو فضل" عن الواجب "شيء فعصبته" من النسب (٣) "ثم معتق المعتق ثم عصبته"، وهكذا "ثم معتق أبي المعتق ثم عصبته ثم معتق معتقه ثم عصبته"، وهكذا "ثم معتق جد المعتق" (٤) ثم عصبته "وهكذا" إلى حيث ينتهي كالإرث ويفارق الأخذ من البعيد إذا لم يف الأقرب بالواجب الإرث حيث يحوزه الأقرب بأنه لا تقدير لميراث العصبة بخلاف الواجب هنا فإنه مقدر بنصف دينار أو ربعه كما سيأتي قال في الأصل وذوو الأرحام لا يتحملون قال المتولي إلا إذا قلنا بتوريثهم فيتحملون (٥) عند عدم العصبات كما يرثون عند عدمهم. انتهى. وظاهر أن محله إذا كان ذكرا غير أصل، ولا فرع.
"ولا يدخل" في العاقلة "فرع المعتق، و" لا "أصله" لما رواه الشافعي والبيهقي أن عمر قضى على علي ﵄ بأن يعقل عن مولى صفية بنت عبد المطلب; لأنه ابن أخيها دون ابنها الزبير واشتهر ذلك بينهم، وقيس بالابن
стр. 4613
غيره من الأبعاض (١) وصحح البلقيني أنهما يدخلان قال; لأن المعتق يتحمل فهما كالمعتق لا كالجاني، ولا نسب بينهما، وبين الجاني بأصلية، ولا فرعية "، ويعقل عتيق المرأة" الجاني "عاقلتها" الذين يتحملون الدية عنها لو وجبت كما أنها لما لم تكن أهلا للتزويج يزوج عتيقتها من يزوجها.
"ومن اعترف بنسب لقيط لزم عصبته" دية جنايته "إن لم تكذبه البينة"، وإلا فالحكم لها، وإذا لزمت الدية عصبته لزمته هو بالأولى إن لم يكن اللقيط أصله أو فرعه.
"فإن أعتقه جماعة ضرب عليهم حصة واحدة ربع دينار أو نصفه" بحسب الحال فالمعتقون كمعتق فيما عليه كل سنة; لأن الولاء لجميعهم لا لكل منهم فإن كانوا أغنياء فعلى الكل نصف دينار أو متوسطين فربع دينار أو بعضا، وبعضا فعلى كل غني حصته من النصف لو كان الكل أغنياء، وعلى المتوسط حصته من الربع لو كان الكل متوسطين "فإن مات" واحد منهم أو جميعهم "فعلى كل رجل من عصبته مثل ما" كان "عليه" من نصف أو ربع بحسب حاله بناء على أن الولاء لا يورث بل يورث به "فإن مات معتق" له، وكان واحدا "عن عصبته حمل كل" منهم "حصة تامة من نصف دينار أو ربعه" فلا يوزع عليهم ما كان يتحمله المعتق بتقدير حياته بخلاف ما مر آنفا; لأن الولاء يتوزع على المعتقين فيوزع عليهم القدر المتحمل بخلاف عصبة المعتق لا يوزع الولاء عليهم إذ لا يرثونه بل يرثون به كما مر فالولاء في حقهم كالنسب "، ولا يعقل عتيق، ولا عصبته" عن معتقه إذ لا إرث.
"فصل: " لو "جرح ابن عتيقة" أباه رقيق "رجلا" خطأ "ثم انجر الولاء بعتق أبيه" إلى موالي أبيه "فمات الجريح" بالسراية "فعلى موالي الأم بدل أرش الجرح"; لأن الولاء حين الجرح لهم وزاد لفظ بدل بلا فائدة "والباقي" من الدية إن كان "على الجاني" لحصول السراية بعد العتق بجناية قبله لا على موالي أمه لانتقال الولاء عنه قبل وجوبه، ولا على موالي أبيه لتقدم سببه على الانجرار، ولا في بيت المال لوجود جهة الولاء بكل حال; ولأن تحمل العاقلة على خلاف
стр. 4614
القياس فيسقط بالشبهة كالقصاص نعم يتحمل منه موالي الأم ما زاد بالجرح قبل الانجرار فلو كان الجرح قطع أصبع فسرى إلى الكف ثم انجر الولاء ثم مات الجريح بالسراية لزم موالي الأم مع أرش الأصبع، وهو عشر الدية ما زاد قبل الانجرار، وهو أربعة أعشارها; لأن السراية إلى الكف حصلت حين كان الولاء لهم فكانت كأصل الجراحة صرح به الرافعي. أما إذا لم يكن باق بأن ساوى أرش الجرح الدية أو زاد عليها كأن قطع يديه أو يديه ورجليه ثم عتق الأب ثم مات الجريح فعلى موالي الأم دية كاملة; لأن الجرح حين كان الولاء لهم يوجب هذا القدر، والمعتبر أن لا يزيد قدر الواجب على موالي الأم بالسراية الحاصلة بعد الانجرار.
"فإن مات" الجريح بالسراية "وقد جرحه" جارحه "ثانيا" خطأ "بعد عتق الأب فعلى موالي الأب نصفها" الأولى باقيها "أيضا" أي كما يجب على موالي الأم أرش الجرح "، وكذا لو جرح ذمي مسلما خطأ، ومات" الجريح بالسراية "بعد إسلامه" أي الذمي "فعلى عاقلته الذميين ما يخص الجرح"; لأنهم عاقلته حين الجرح "وباقي الدية" إن كان "عليه" لما مر في نظيره، وقوله مسلما مثال، وعبارة الأصل رجلا "فإن مات" الجريح بالسراية "وقد جرحه" جارحه "ثانيا" خطأ "وبعد الإسلام فعلى عاقلته المسلمين نصف الدية، وعلى" عاقلته "الذميين النصف" الآخر "إن لم يكن الأرش أقل" منه. "فإن كان" أقل منه كأرش موضحة "فعليهم الأرش" فقط "والباقي" من النصف "على الجاني فإن كان" جرحه "الثاني مذففا فكل الدية" على عاقلته "المسلمين" بناء على أن من جرح ثم قتل يدخل أرش جرحه في الدية، ولو عاد بعد الإسلام فجرحه مع آخر خطأ فعليه نصف الدية بجرحيه حصة جرح الإسلام، وهي الربع على عاقلته المسلمين، وعلى عاقلته الذميين ربع إن لم تكن حصة جرح الكفر دون الربع، وإلا فعليهم قدر الأرش والباقي عليه صرح به الأصل.
"وإن تخللت" ممن رمى إلى صيد فأصاب شخصا فمات "ردة أو إسلام بين الرمي والإصابة"، وإن لم تتصل الردة أو الإسلام بالإصابة "فالدية في ماله" لا على عاقلته; لأن شرط تحملها أن تكون صالحة لولاية النكاح من الفعل إلى الفوات.
"ومن حفر"، وكان عبدا أو ذميا "بئرا عدوانا أو رمى صيدا فعتق" العبد
стр. 4615
"أو عتق أباه وانجر ولاؤه" إلى مولى أبيه "أو أسلم" الذمي "ثم" بعد العتق أو الإسلام "تردى رجل" في البئر "أو أصابه السهم" فمات "أو عتق أبوه وانجر ولاؤه" إلى موالي أبيه "أو أسلم" الذمي "ثم" بعد العتق أو الإسلام "تردى رجل" في البئر "أو أصابه السهم" فمات "ضمن" الحافر أو الرامي الدية "في ماله" فلا تجب على السيد لانتقال العبد عن ملكه قبل الوجوب، ولا على العاقلة لما مر في التي قبلها، والتصريح بمسألة حفر الذمي من زيادته.
"وإن جرح عبد رجلا خطأ فأعتقه سيده فذلك" منه "اختيار للفداء فيلزمه إن مات به" أي بالجراح "الأقل من أرشها" أي الجراحة "وقيمته" أي العبد "وعلى العتيق باقي الدية" إن كان لا على سيده، ولا على عاقلته لما مر.
"وإن مات" جريح "بجراحة خطأ، وقد ارتد جارحه" بعد جرحه "فالأقل من أرش الجرح، والدية على عاقلته المسلمين والباقي" من الدية إن كان "في ماله" فلو قطع يده فعلى عاقلته نصف الدية والباقي في ماله، ولو قطع يديه ورجليه فعليهم الدية، ولا شيء عليه، ولو جرح، وهو مرتد ثم أسلم ثم مات المجروح فالدية في ماله إذ لا عاقلة للمرتد.
"وإن تخللت الردة" من الجارح "بين إسلاميه"، وقبل موت الجريح "فهل على عاقلته جميع الدية" اعتبارا بالطرفين "أم" عليهم "أرش الجرح، والزائد" عليه "في ماله" لحصول بعض السراية في حالة الردة فتصير شبهة دارئة للتحمل "قولان" قال الربيع: أصحهما عندي الأول، وبه قطع جماعة إن عاد قريبا، وعليه يستثنى ذلك من اعتبار كون العاقلة أولياء للنكاح من الفعل إلى الفوات، وعلى الثاني جرى القونوي وغيره (١)، وهو المعتمد.
"فإن فقدت العاقلة أو أعسروا (٢)، وكذا لو لم يفوا بواجب الحول عقل بيت المال" (٣) عن الجاني المسلم كما يرثه ولخبر "أنا وارث من لا وارث له أعقل
стр. 4616
عنه وأرثه" (١) "لا عن ذمي، ومرتد" كما لا يرثهما، وإنما يوضع فيه ما لهما فيء "بل" تجب الدية "في مالهما مؤجلة فإن ماتا حلت" كسائر الديون والمستأمن (٢) في ذلك كالذمي.
стр. 4617
"الطرف الثاني في صفة العاقلة"، وهي خمس التكليف، وعدم الفقر والحرية والذكورة واتفاق الدين "فلا يعقل صبي، ومعتوه، وفقير، وإن اعتمل" أي اكتسب "ورقيق"، ومبعض (٣) كما قاله البلقيني "وامرأة، وخنثى" لعدم أهليتهم للنصرة ولعدم الولاية; ولأن الرقيق لا يملك والمكاتب، وإن ملك ليس أهلا للمواساة "فلو بان" الخنثى "ذكرا غرم حصته" التي أداها غيره اعتبارا بما في نفس الأمر كما في شاهد النكاح ووليه وصحح البلقيني خلافه قال لبناء التحمل على الموالاة والمناصرة الظاهرة، وقد كان هذا في ستر الثوب كالأنثى فلا نصرة به، وظاهر أنه يغرسها للمستحق لا للمؤدي، ويرجع المؤدي على المستحق "، ولا" يعقل "مسلم عن ذمي، و" لا "عكسه" لما مر "، ويتعاقل يهودي ونصراني" أي عقل كل منهما عن الآخر كما يتوارثان; لأن الكفر كله ملة واحدة
стр. 4618
"و" يتعاقل "ذمي، ومعاهد بقي عهده مدة الأجل" واعتبر الأصل زيادة مدة العهد على الأجل فخرج به ما إذا نقصت عنه، وهو ظاهر. وما إذا ساوته تقديما للمانع على المقتضي، ويكفي في تحمل كل حول على انفراده زيادة مدة العهد عليه قال الأذرعي: ومقتضى كلام القاضي وغيره أن ما ذكر من تحمل الذمي ونحوه محله إذا كانوا في دارنا; لأنهم تحت حكمنا "لا حربي" فلا يعقل عن ذمي، ولا معاهد، ولا يعقلان عنه، وإن اتفقت ملتهما لانقطاع المناصرة بينهما باختلاف الدار "وإذا فقد بيت المال" بأن تعذر أخذ الكل أو الباقي منه "فعلى الجاني" الضمان لأن الوجوب يلاقيه ابتداء كما في سائر المتلفات فإن كان تعذر ذلك لعدم انتظام بيت المال أخذ من ذوي الأرحام قبل الجاني على ما مر "لا" على "فرعه، وأصله"; لأنه الأصل في الإيجاب بخلافهما.
"فصل: قسط الغني كل سنة، وهو من يملك عشرين دينارا" أو قدرها اعتبارا بالزكاة "نصف دينار أو قدره دراهم"، وهو ستة منها; لأن ذلك أول درجة المواساة في زكاة النقد "والمتوسط من ملك دونها" أي دون العشرين "وفوق الربع" أي ربع الدينار الذي يؤخذ منه، وإنما شرط هذا "لئلا يبقى فقيرا"، وقد يقال يقاس به الغني لئلا يبقى متوسطا، ويفرق بأن المتوسط من أهل التحمل بخلاف الفقير، وشرطهما أن يكون ما يملكانه "فاضلا عما يبقى" لهما "في الكفارة" من مسكن وثياب وسائر ما لا يكلف بيعه فيها "، وقسطه" أي المتوسط "ربع دينار" أو قدره; لأن ما دونه تافه (١) بدليل عدم القطع به في السرقة، وإلحاقه بالغني أو بالفقير إفراط أو تفريط وضبط الغني والمتوسط بما ذكر قاله الإمام وتبعه الغزالي (٢) وغيره وضبطه البغوي تبعا للقاضي بالعرف، ولا
стр. 4619
ترجيح في الأصل فالترجيح من زيادة المصنف "فلو كثروا" أي العاقلة أو قل الواجب "نقص" القسط فيؤخذ من كل منهم حصته من غير تخصيص أحد منهم لشمول جهة التحمل لهم (١) "ولا عكس" أي لو قلوا، وكثر الواجب لم يزد القسط والتصريح بهذا من زيادته.
"فرع: الواجب (٢) النقد فيجمع العاقل المال" الذي عليه من نصف أو ربع "بعد" تمام "الحول، ويشتري" به "الإبل" (٣) ; لأنها الواجبة لا النقد بعينه كما صرح به الأصل ففي قول المصنف الواجب النقد تسمح "فإن فقدت ثم وجدت قبل الأداء" للمال "تعينت" كوجود الماء قبل صلاته بالتيمم "وإلا" يعني، وإن لم توجد قبل الأداء، ولا عنده "فالقيمة" أي فالمعتبر قيمتها بنقد البلد، وإن وجدت بعده لم يؤثر فإن حل نجم والإبل بالبلد قومت يومئذ وأخذت قيمتها، ولا يعتبر بعض النجوم ببعض ذكره الأصل.
"ويعتبر الغنى والتوسط آخر الحول"; لأنه، وقت الأداء فلا يؤثر الغنى وضده قبله، ولا بعده كالزكاة (٤) فلو أيسر آخره، ولم يؤد ثم أعسر ثبت دينا في ذمته، ولو افتقر آخره فلا شيء عليه; لأنه ليس أهلا للمواساة بخلاف الجزية; لأنها كالأجرة لسكنى دار الإسلام، قال الماوردي: ولو ادعى الفقر بعد الغنى حلف، ولا يكلف البينة; لأنه إنما يتحمل بعد العلم بغناه "وأما الكمال" بالتكليف والإسلام والحرية "فمن" أي فيعتبر من "الفعل إلى الزهوق" بل إلى مضي الأجل، والتصريح بهذا من زيادته، والذي في الأصل، ولو كان بعضهم في أول الحول كافرا أو رقيقا أو صبيا أو مجنونا، وكمل في آخره لم تؤخذ منه حصة تلك السنة، وما بعدها قال الرافعي; لأنهم ليسوا أهلا للنصرة بالبدن في الابتداء فلا
стр. 4620
يكلفون النصرة بالمال في الانتهاء، والمعسر كامل أهل للنصرة، وإنما يعتبر المال ليتمكن من الأداء فيعتبر وقته.
стр. 4621
"الطرف الثالث في كيفية الضرب" على العاقلة "لو فقد بيت المال لزمت" الدية "الجاني لا أصله، وفرعه" هذا مكرر والاقتصار عليه هنا هو الموافق للأصل "ولا يقبل إقراره بالجناية على العاقلة" كسائر الأقارير "ولا يقضى عليهم" بالتحمل "بحلف" من المدعي "بعد نكوله" أي المدعى عليه بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار "ولا" يقبل إقراره بالجناية "على بيت المال"، ولا يقضى عليه بالتحمل بما ذكر "، وعلى العاقلة يمين" نفي العلم بالجناية فإذا حلفوا كانت الدية على المقر (١) إذ لا سبيل إلى التعطيل، وقد تعذر التحمل. "وتلزمه" أي الدية الجاني "مؤجلة" كالعاقلة "فلو مات غنيا حلت" عليه كسائر الديون المؤجلة بخلاف ما لو مات أحد العاقلة في أثناء الحول لا يؤخذ من تركته شيء; لأن الوجوب عليهم سبيله المواساة، وعلى الجاني سبيله صيانة الحق عن الضياع فلا يسقط "أو" مات "معسرا سقطت" عنه المطالبة بها كما لو كان حيا معسرا "ولو غرم واعترفوا" بعد ذلك بالقتل "لم يسترد" ما غرمه بناء على أن الوجوب يلاقيه ابتداء "بل يرجع" به "عليهم".
"فصل: تحمل العاقلة الأروش والغرة والحكومات، وكذا قيمة العبد" كالدية (٢) وألحق بدل العبد ببدل الحر; لأنه بدل آدمي، ويتعلق به القصاص والكفارة "فإن اختلفوا" أي العاقلة والسيد "في" قدر "قيمة العبد صدقت العاقلة بيمينها" (٣) ; لأنها الغارمة "وإن بلغت قيمته" قدر "ديتين أخذت في ست سنين" في كل سنة قدر ثلث دية نظرا إلى القدر.
"و" تحمل العاقلة "بعض جناية المبعض" أي تحمل من دية قتيله بقدر حريته "و" تحمل "طرفه" أي طرف المبعض أي الجناية عليه، ومثله طرف
стр. 4622
العبد "ويوزع كل الواجب، ولو نصف دينار" على العاقلة هذا تقدم في قوله فلو كثر، وأنقص "، ولا تحمل" العاقلة "عمد الصبي والمجنون" بناء على أن عمدهما عمد كغيرهما "وأما الجاني على نفسه" كلا أو بعضا "فهدر"; لأن الإنسان لا يجب له على نفسه شيء بجنايته عليها كما لو أتلف ماله.
"فصل: تؤجل الدية الكاملة" على العاقلة، وبيت المال والجاني; لأنها وجبت على غير الجاني مواساة كالزكاة وألحق به الجاني "ثلاث سنين" (١) كما رواه البيهقي من قضاء عمر وعلي ﵄ (٢)، وعزاه الشافعي في المختصر إلى قضاء النبي ﷺ "، وما نقص" عن الدية الكاملة "كدية المرأة" والذمي (٣) "أو زاد" عليها "كأرش الأطراف" كأن قطع يديه ورجليه "ففي كل سنة" يجب "قدر ثلث" الدية "الكاملة" توزيعا لها على السنين الثلاث، وعبر بقدر ليفيد أن النظر في الأجل إلى قدر الواجب لا إلى بدل النفس وتقدمت الإشارة إليه أيضا، ولا نقص عن السنة، قال الرافعي: وكان سببه أن الفوائد كالزروع والثمار تتكرر كل سنة فاعتبر مضيها ليجتمع عندهم ما يتوقعونه فيواسون عن تمكن.
"فإن زاد" الواجب على قدر ثلث الدية الكاملة "شيئا"، ولم يزد على ثلثيها "أجل" للزائد "سنة" ثانية، وإن زاد على قدر ثلثيها شيئا، ولم يجاوز الدية أجل للزائد سنة ثالثة، وهكذا.
"ولو قتل" واحد "جماعة فثلث" من كل دية "قسط كل سنة"; لأن الواجب مختلف، ومستحقوه مختلفون فلا يؤخر حق بعضهم باستحقاق غيره "أو قتله جماعة فعلى عاقلة كل" منهم "كل سنة ثلث ما يخصهم" كجميع الدية عند الانفراد "ومن مات" من العاقلة "بعد الحول لا قبله لزم" واجبه "تركته" بخلاف من مات قبله كالزكاة.
стр. 4623
"فصل: لا يخص الحاضر" من العاقلة في بلد الجناية بالأخذ من ماله "بل يؤخذ من مال الغائب" أيضا، ولا ينتظر حضوره "كالدين" والتنظير بالدين من زيادته "وإلا" أي، وإن لم يؤخذ من ماله "كتب القاضي" أي قاضي بلد الجناية بعد حكمه عليهم بالواجب "للقاضي" أي قاضي بلد العاقلة "بما وجب" بالجناية ليأخذه منه "أو" كتب إليه "بحكم القتل" أي بحكمه به "ليوجب" أي ليحكم عليه بالواجب، ويأخذه منه.
"فصل: ابتداء المدة" في واجب النفس "من" وقت "الزهوق" لها بمزهق أو بسراية جرح; لأنه مال يحل بانقضاء الأجل فكان ابتداء أجله من وقت وجوبه كسائر الديون المؤجلة "وفي" واجب "الجروح" المندملة "من" وقت "الجناية"; لأن الوجوب تعلق بها "ويطالب" بالواجب "بعد الاندمال" لها، ولم يعتبروا في الضرب اندمالها، وإن لم يطالب قبله بالواجب; لأن التوقف في المطالبة لتبين منتهى الجراحة وابتداء المدة ليس وقت طلب فلا يقاس ضرب المدة بالمطالبة فلو مضت سنة، ولم تندمل لم يطالب بواجبها.
"و" ابتداء المدة "فيما سرت إليه" الجروح من عضو إلى آخر "من" وقت "السراية" لها فلو قطع أصبعه ثم سرى إلى كفه مثلا فابتداء مدة واجب الأصبع من القطع كما لو لم يسر وواجب الكف من سقوطها، وقيل ابتداء مدة الواجبين من سقوط الكف، وقيل من الاندمال، وترجيح الأول من زيادته (١) وجرى عليه الحاوي الصغير وغيره (٢).
стр. 4624
"الطرف الرابع: جناية الرقيق (٣)، وهي متعلقة" أي واجبها المالي،
стр. 4625
ولو بعد العفو متعلق "برقبته" (١) إذ لا يمكن إلزامه لسيده; لأنه إضرار به مع براءته، ولا أن يقال في ذمته إلى عتقه; لأنه تفويت للضمان أو تأخير إلى مجهول، وفيه ضرر ظاهر بخلاف معاملة غيره له لرضاه بذمته فالتعلق برقبته طريق وسط في رعاية الجانبين فإن حصلت البراءة عن بعض الواجب انفك منه بقسطه كما صححه الأصل في دوريات الوصايا (٢)، ويخالف ما ذكر هنا الواجب بجناية البهيمة; لأن جناية العبد مضافة إليه فإنه يتصرف باختياره، ولذلك لزمه القصاص إذا أوجبته الجناية بخلاف البهيمة "لا مع ذمته" (٣).
وإن أذن له سيده بالجناية، وإلا لما تعلق برقبته كديون المعاملات حتى لو بقي شيء لا يتبع به بعد عتقه نعم إن أقر العبد بالجناية، ولم يصدقه سيده تعلق واجبها بذمته كما مر في الإقرار، ومعلوم مما مر أن جناية غير المميز بأمر سيده أو غيره على الآمر (٤) والمبعض يجب عليه من واجب جنايته بنسبة حريته، وما فيه من الرق يتعلق به باقي واجب الجناية فيفديه السيد بأقل الأمرين من حصتي واجبها والقيمة كما يعلم مما يأتي.
"ولا يباع" في واجب الجناية إلا بإذن سيده والمجني عليه، ولا يباع "منه بأكثر من الأرش" المتعلق برقبته "إلا بإذن" من سيده "أو ضرورة" كأن لم يجد من يشتري بعضه.