← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

للإسنوي فقال إنه الصواب فقد نص عليه الشافعي وذهب إليه جمهور الأصحاب بل جميعهم إلا الشاذ، وحكاه النووي في شرح مسلم عن الشافعي، وقال البلقيني: إنه المذهب المعتمد والذي في الأصل تصحيح اعتبار (١) أن لا يساكنهم غيرهم والمراد بغيرهم على كلا القولين من لم تعلم صداقته للقتيل، ولا كونه من أهله، وإلا فاللوث موجود فلا تمنع القسامة، قاله ابن أبي عصرون وغيره (٢) قال الإسنوي تبعا لابن الرفعة ويدل له قضية خيبر فإن إخوة القتيل كانوا معه ومع ذلك شرعت القسامة، قال العمراني (٣): ولو لم يدخل ذلك المكان غير أهله لم تعتبر العداوة "أو" يوجد "قريبا من قريتهم" مثلا "ولا ساكن في الصحراء، ولا عمارة" (٤) ثم "أو" يوجد، وقد "تفرق عنه جمع"، وإن لم يكونوا أعداءه "وبه أثر جرح أو خنق أو عض" وفي نسخة أو عصر "ولو" كان وجوده "في المسجد أو" في "باب الكعبة أو" في "الطواف ونحوه" كبستان، وقوله من زيادته وبه أثر جرح أو خنق أو عض يغني عنه ما يأتي قبيل الطرف الثاني بل ذكره هنا يوهم أنه لا يعتبر فيما قبله، ولا فيما بعده، وليس كذلك "أو" يوجد، وقد "ازدحموا في مضيق" إذ يغلب على الظن أنهم قتلوه أو بعضهم، ولو ترك قوله ازدحموا كان أولى، وأخصر "أو وجد" الأنسب بكلامه يوجد "قتيل في صحراء، وعنده رجل ملطخ سلاحه" أو ثوبه أو بدنه "بالدم، ولا قرينة تعارضه" بأن لا يكون ثم ما تمكن إحالة القتل عليه "فلو وجد بقربه سبع أو رجل" آخر "مول ظهره" قال في الأنوار أو غير مول "أو وجد أثر قدم أو ترشيش دم في غير جهة صاحب السلاح فليس بلوث في حقه" إن لم تدل قرينة على أنه لوث في حقه كأن وجد به جراحات لا يكون مثلها من غيره ممن وجد. "ثم ولو استفاض" بين الناس "أنه" أي أن فلانا هو "القاتل أو رئي من

стр. 4657

بعيد" يحرك يده كما يفعل من يضرب "فوجد مكانه قتيل أو شهد عدل" (١)، ولو قبل الدعوى. "وكذا امرأتان أو عبدان (٢) أو صبيان أو فساق (٣) أو ذميون"، ولو دفعة بأنه القاتل "فلوث" في حقه; لأنه يثير الظن، واحتمال التواطؤ كاحتمال الكذب في شهادة العدل الواحد، وقد حكى الرافعي في شهادة من تقبل روايتهم كعبيد ونسوة جاءوا دفعة، وجهين أشهرهما المنع، وأقواهما أنه لوث، واقتصر في الروضة على الأصح بدل الأقوى، قال الإسنوي: وهو عجيب; لأنه لم يذكر ما ذكره الرافعي من أنه بحث، وأن الجمهور على خلافه لا سيما، وقد نقل في المطلب عن الشافعي المنع فيتعين الفتوى به. انتهى. والأوجه مقابله، وعليه اقتصر في الشرح الصغير، ولم ينسب ترجيح المنع إلى أحد وما قاله من أن الرافعي ذكر أنه بحث، وأن الجمهور على خلافه ممنوع على أن القول بالمنع يقتضي القول به في نظيره ممن لم تقبل روايته كفسقة، وهو خلاف ظاهر كلامهم، وتعبير المصنف كأصله بالشهادة يوهم أنه يتعين لفظها، وأنه لا يشترط البيان، وليس كذلك بل يكفي الإخبار، وهو ظاهر ويشترط البيان فقد يظن ما ليس بلوث لوثا ذكره في المطلب (٤). "لا قول المقتول" أي المجروح جرحني فلان أو قتلني أو دمي عنده أو نحوه فليس بلوث; لأنه مدع فلا يعتمد قوله، وقد يكون بينه وبينه عداوة

стр. 4658

فيقصد إهلاكه (١) "فإن تفرق عنه جمع لا يمكن اجتماعهم على قتله" كما في الازدحام بمضيق "لم تسمع" دعواه عليهم كما مر "وتسمع على بعضهم في الازدحام" كما لو ثبت اللوث في جماعة محصورين (٢) فادعى الولي القتل على بعضهم "ويعتمد القاضي لوثا عاينه"، ولا يخرج على الخلاف في قضائه بعلمه; لأنه يقضي بالأيمان. "وقتيل الصفين" المتقاتلين أي قتيل أحدهما الموجود عند انكشافهما "إن التحم قتال" بينهما (٣)، ولو بأن وصل سلاح أحدهما إلى الآخر (٤) "فلوث في حق صف العدو" للقتيل إذ الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه "وإلا" أي، وإن لم يتحتم القتال "ففي" أي فهو لوث في "حق" أهل "صفه"; لأن الظاهر أنهم قتلوه "فلو وجد بعضه" أي القتيل "في محلة أعدائه وبعضه في أخرى لأعداء" له "آخرين فللولي أن يعين" أحدهما ويدعي عليه "ويقسم" قال الروياني: وله أن يدعي عليها ويقسم قال في الأصل قال المتولي: ولو وجد قتيل بين قريتين أو قبيلتين، ولم يعرف بينه وبين أحدهما عداوة لم يجعل قربه من إحداهما لوثا; لأن العادة جرت بأن يبعد القاتل القتيل عن فنائه وينقله إلى بقعة أخرى دفعا للتهمة عن نفسه، وما ورد مما يخالف ذلك لم يثبت الشافعي ﵁

стр. 4659

إسناده. "فصل: قد يعارض اللوث ما يبطله فإذا ظهر لوث على جماعة فللولي أن يعين واحدا أو أكثر" وفي نسخة الأكثر منهم ويدعي عليه ويقسم; لأن اللوث كذلك يظهر، وقلما يختص بالواحد "فإن قال القاتل أحدهم، ولا أعرفه فلا قسامة، وله تحليفهم" (١) قال الإسنوي وغيره: هذا خلاف الصحيح فقد مر أول الباب أنه لو قال قتله أحد هؤلاء وطلب من القاضي تحليف كل واحد منهم لم يجبه للإبهام وسبب ما وقع فيه الرافعي هنا أن الغزالي في الوجيز ذكره هنا كذلك، وهو ممن يصحح سماع الدعوى على غير المعين فقلده ذاهلا عما مر (٢). وعلى القول بالتحليف "فإن نكل واحد" منهم عن اليمين "فذلك لوث في حقه"; لأن نكوله يشعر بأنه القاتل فللولي أن يقسم عليه "، ولو" وفي نسخة فلو "نكلوا" كلهم عن اليمين "وقال" وفي نسخة أو قال "عرفته فله تعيينه ويقسم" عليه; لأن اللوث حاصل في حقهم جميعا، وقد يظهر له بعد الاشتباه أن القاتل هو الذي عينه "ولو شهد شاهد بقتله مطلقا" عن التقييد بعمد أو غيره بعد دعوى مفصلة أو مطلقة على القول بصحتها "لم يكن" ذلك "لوثا حتى يبين" (٣) إذ لا يمكنه أن يحلف مع شاهده، ولو حلف لا يمكن الحكم به; لأنه لا يعلم صفة القتل حتى يستوفي موجبه فظهور اللوث في أصل القتل دون وصفه لا قسامة فيه لتعذر استيفاء موجبه قال في الأصل بعد هذا كله، وهذا يدل (٤)

стр. 4660

على أن القسامة على قتل موصوف تستدعي ظهور اللوث في قتل موصوف لكن إطلاق الأصحاب يفهم تمكن الولي من القسامة على القتل الموصوف بظهور اللوث في أصل القتل، وليس ببعيد بدليل أنه لو ثبت اللوث في حق جماعة تمكن الولي من القسامة في حق بعضهم فكما لا يعتبر ظهور اللوث في الانفراد والاشتراك لا يعتبر في صفتي العمد وغيره. "ويصدق" بيمينه "مدعي الغيبة" (١) عن مكان القتل "أو" مدعي "أنه غير من نسب إليه اللوث" كأن قال لم أكن في القوم المتهمين أو لست أنا الذي رئي معه السكين المتلطخ على رأسه; لأن الأصل براءته، وعلى المدعي البينة "فلو قامت بينة بحضوره وبينة بكونه" كان غائبا "في مكان آخر تساقطتا"، وقيل تقدم بينة الغيبة (٢) إن اتفقنا على سبق حضوره والترجيح من زيادته. قال الإسنوي: والصحيح الثاني فقد نقله الإمام عن أصحابنا، وإن اختار هو الأول (٣)

стр. 4661

"وإن قامت البينة بأن القاتل غيره أو أنه كان في مكان آخر" أو أقر المدعي بذلك "بعد القسامة والحكم" بموجبها "نقض واسترد المال، ولا تسمع" البينة "أنه لم يكن هناك" وفي نسخة هنا وبه عبر الأصل وكلاهما صحيح "أو أنه لم يقتله; لأنه نفي محض" قال الإسنوي في الأولى أخذا من كلام ابن الرفعة: هو وإن كان نفيا إلا أنه نفي محصور فتسمع، قال: ولو اقتصرت البينة على أنه كان غائبا فكلام الغزالي يوهم أنه لا يكفي أيضا والمتجه الاكتفاء به نظرا إلى اللفظ، وبه جزم الطبري (١). "والحبس والمرض" المبعد للقتل أي دعوى وجود كل منهما يوم القتل "كالغيبة" أي كدعواها فيما مر "والشهادة من عدل أو عدلين أن أحدهما قتله لوث" في حقهما فله أن يدعي عليهما، وله أن يعين أحدهما ويدعي عليه "لا" الشهادة "أنه قتل أحدهما" فليست لوثا; لأنها لا توقع في القلب صدق ولي أحدهما، وهذه العلة يؤخذ منها أنه لو كان وليهما واحدا كان لوثا وبه صرح ابن يونس قال ابن الرفعة ويقوي ما قاله ما لو كانت ديتهما متساوية قال الإسنوي: ويؤيده ما لو عجز الشهود عن تعيين الموضحة فإنه يجب الأرش; لأنه لا يختلف باختلاف محلها، وقدرها بخلاف القصاص لتعذر المماثلة وما لو شهدا على أنه قطع يد زيد، ولم يعينا وكان زيد مقطوع يد واحدة فإنه ينزل على المقطوعة، ولا يشترط تنصيصهما. "وإن" وفي نسخة، وإذا "تكاذب الوارثان في متهمين، وعين كل" منهما "غير من يراه الآخر" أنه القاتل أو كذب أحدهما الآخر فيمن عينه كأن قال أحد ابني القتيل قتله زيد وكذبه الآخر، ولو فاسقا "بطل اللوث" فلا يحلف المدعي لانخرام ظن القتل بالتكذيب الدال على أنه لم يقتله; لأن النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل المورث وفرقوا بينه وبين ما لو ادعى أحد وارثين دينا للمورث، وأقام به شاهدا وكذبه الآخر حيث لا يمنع تكذيبه حلف المدعي مع الشاهد بأن شهادة الشاهد حجة في نفسها، وهي محققة، وإن كذب الآخر واللوث ليس بحجة، وإنما هو مثير للظن فيبطل بالتكذيب قال البلقيني: ومحله إذا لم يثبت اللوث

стр. 4662

بشاهد (١) واحد في خطأ أو شبه عمد والألم يبطل بتكذيب أحدهما قطعا "ولهما التحليف" أي ولكل من الوارثين تحليف من عينه على الأصل من أن اليمين في جانب المدعى عليه وخرج بالتكاذب ما لو قال أحدهما قتله زيد وسكت الآخر أو قال لا أعلم أنه قتله فلا يبطل اللوث قاله الروياني وغيره (٢). "فإن قال أحدهما قتله زيد ومجهول، وقال الآخر قتله عمرو ومجهول أقسم كل" منهما "على من عينه" إذ لا تكاذب منهما لاحتمال أن الذي أبهمه كل منهما من عينه الآخر "وأخذ" كل منهما ممن عينه "ربع الدية" لاعترافه بأن الواجب عليه نصفها وحصته منه نصفه "وإن قال كل" منهما بعد أن أقسم على من عينه "المجهول من عينه أخي أقسما ثانيا، وأخذ الباقي" أي أقسم كل منهما على من عينه الآخر، وأخذ ربع الدية. "وهل يحلف كل" منهما في المرة الثانية "خمسين يمينا أو نصفها" (٣) فيه "خلاف" يأتي في نظائره "أو" قال كل منهما بعدما ذكر "المجهول غير من عينه" صاحبي "رد كل" منهما "ما أخذه" لتكاذبهما "وإن قال ذلك أحدهما رد صاحبه وحده" ما أخذه; لأن قائل ذلك كذبه بخلاف قائله ولصاحبه أن يحلف من عينه، وقوله "ولكل" منهما "تحليف من عينه" متعلق بالتي قبل هذه وكلامه يقتضي خلافه. "ولو قال" أحدهما "قتله زيد وعمرو، وقال الآخر بل زيد وحده أقسما على زيد" لاتفاقهما عليه "وطالباه بالنصف"، ولا يقسم الأول على عمرو; لأن أخاه كذبه في الشركة "ولكل" منهما "تحليف خصمه في الباقي" فللأول تحليف عمرو فيما بطلت فيه القسامة وللثاني تحليف زيد فيه "ولا بد من ظهور أثر في اللوث" والقسامة "كالخنق والعض" وفي نسخة والعصر "والجرح" فإن لم يوجد أثر فلا لوث فلا قسامة لاحتمال أنه مات فجأة، والأصل عدم تعرض غيره له فلا بد أن يعلم أنه قتيل ليبحث عن القاتل، وهذا ما صححه الأصل والمذهب

стр. 4663

المنصوص (١)، وقول الجمهور ثبوت اللوث والقسامة ذكره في المهمات وبسطه "ولا يتعين" في ذلك "الجرح"; لأن القتل يحصل بما ذكر. "الطرف الثاني في كيفية القسامة يحلف الولي" أي الوارث "مع" وجود "اللوث خمسين يمينا" (٢) للخبر السابق أول هذا الباب سواء أكان الولي حائزا أم لا لتكمل الحجة، وسواء أكانت النفس كاملة أم لا "لقد قتل هذا أبي" مثلا "وإن شاء ميزه" أي كلا من القاتل والمقتول (٣) "بالاسم والنسب" وغيرهما كقبيلة وضبعة "عمدا" أي قتله عمدا "أو خطأ" أو شبه عمد وشمل قوله يحلف الولي ما لو كان المدعي غيره كمستولدة أوصى له سيدها بقيمة عبد قتل، وهناك لوث ومات السيد فلها الدعوى، وليس لها أن تقسم، وإنما يقسم الوارث كما سيأتي ذلك "ويقول" قتله "وحده أو مع زيد، وهل ذلك" أي قوله وحده أو مع زيد "شرط" لاحتمال الانفراد صورة مع الاشتراك حكما كالمكره مع المكره أو تأكيد; لأن قوله قتله يقتضي الانفراد "وجهان" أوجههما الأول (٤)، وهو ظاهر النص، وعليه اقتصر القاضي أبو الطيب وغيره وذكر الشافعي ﵁ أن الجاني لو ادعى أنه بريء من الجرح زاد الولي في اليمين وما بريء من جرحه حتى مات منه نقله الأصل. "ويسن للقاضي تخويفه ووعظه" إذا أراد أن يحلف كأن يقول له اتق الله، ولا تحلف إلا عن تحقق ويقرأ عليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً﴾ [آل عمران: ٧٧] "ويغلظ" عليه في اليمين "كما في اللعان" فيستحب التغليظ فيها زمانا ومكانا، ولفظا كما صرح به الأصل.

стр. 4664

"ولا يشترط موالاتها"; لأنها حجة كالشهادة فيجوز تفريقها في خمسين يوما ويفارق اشتراطها (١) في اللعان بأن اللعان أولى بالاحتياط من حيث إنه تتعلق به العقوبة البدنية، وأنه يختل به النسب، وتشيع به الفاحشة. "فإن تخللها جنون ونحوه" كإغماء ثم زال عمن قام به "بنى" عليها فلا يلزمه الاستئناف لعذره مع لزوم ما وقع "أو" تخللها "موت" للمدعي "استأنف وارث المدعي" فلا يبني; لأن الأيمان كالحجة الواحدة، ولا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين غيره، وليس كما لو أقام شطر البينة ثم مات حيث يضم وارثه إليه الشطر الثاني، ولا يستأنف; لأن شهادة كل شاهد مستقلة بدليل أنه إذا انضمت اليمين إليها قد يحكم بهما بخلاف يمين القسامة لا استقلال لبعضها بدليل أنه لو انضم إليه شهادة شاهد لا يحكم بها "لا إن تمت" أيمانه قبل موته فلا يستأنف وارثه بل يحكم له كما لو أقام بينة ثم مات "ويبني وارث المدعى عليه" على أيمانه إذا تخلل موته الأيمان. "وإن عزل القاضي" أو مات في خلالها وولي غيره "لا المدعي" إن عزل القاضي أو مات في خلالها أي لا يبني عليها بل يستأنف "إلا إن عاد المعزول" فيبني المدعي بناء على أن الحاكم يحكم بعلمه، وإنما استأنف فيما إذا ولي غيره تشبيها بما لو عزل القاضي أو مات بعد سماع البينة وقبل الحكم، وبما لو أقام شاهدا واحدا، وأراد أن يحلف معه فعزل القاضي وولي آخر لا بد من استئناف الدعوى والشهادة، وخرج بالمدعي والمدعى عليه كما فهم بالأولى أيضا من في حكم وارثه فله البناء فيما لو تخلل أيمانه عزل القاضي أو موته ثم ولي غيره، والفرق أن يمينه للنفي فتنفذ بنفسها ويمين المدعي للإثبات فتتوقف على حكم القاضي والقاضي الثاني لا يحكم بحجة أقيمت عند الأول "وعزل القاضي وموته بعد تمامها كهو" الأولى كهما "في أثنائها في الطرفين" أي طرف المدعي وطرف المدعى عليه فيأتي فيه ما تقرر. "وله" أي المدعي "أن يقسم، ولو غاب حال قتله" عن محل القتل; لأنه قد يعرف الحال بإقرار المدعى عليه أو سماع من ينوبه، ولا تمنع القسامة غيبة المدعى عليه كالبينة كما صرح به الأصل "، وتوزع الأيمان على الورثة بحسب

стр. 4665

الميراث" (١) ; لأن ما يثبت بأيمانهم يقسم عليهم على فرائض الله فكذا اليمين; ولأن المستحق واحد، وهم خلفاؤه فيحلف كل منهم بقدر خلافته وفي صور الجد والإخوة تقسم الأيمان كقسم المال وفي المعادة لا يحلف ولد الأب إن لم يأخذ شيئا فإن أخذ حلف بقدر حقه صرح به الأصل. "ويتمم المنكسر" من الأيمان إن وقع كسر; لأن اليمين لا تتبعض، ولا يجوز إسقاطه لئلا ينقص نصاب القسامة "فمن خلف تسعة، وأربعين ابنا حلفوا يمينين يمينين"; لأن الواحدة الباقية تقسم بينهم ويتمم، ولو خلف أما وابنا حلفت تسعا وحلف اثنين وأربعين، ولو خلف أكثر من خمسين ابنا حلف كل واحد يمينا صرح به الأصل "وإن خلف ثلاثة بنين حلف كل" منهم "سبع عشرة" يمينا "فإن حضر واحد" منهم "حلف خمسين لحقه (٢) فقط إن لم يصبر" أي إلى حضور الآخرين لتعذر أخذ شيء قبل تمام الحجة فيفرض حائزا لذلك فإن صبر حتى حضرا حلف كل بقدر حقه "وإن حضر آخر أو بلغ" الصبي أو أفاق المجنون "حلف نصفها" (٣) كما لو حضر ابتداء "و" حلف "الثالث" إذا حضر أو بلغ أو أفاق "سبع عشرة" بتكميل المنكسر فإن قلت إذا كانت الأيمان كالبينة فلم لم يكتف بوجودها من بعضهم كالبينة قلنا لصحة النيابة في إقامة البينة دون اليمين; ولأن البينة حجة عامة واليمين حجة خاصة وذكر الأصل أن كل من حلف فله أخذ حصته في الحال، وكان للمصنف حذفه (٤) لقول

стр. 4666

الإسنوي هذا إنما يتجه إذا قلنا إن تكذيب بعض الورثة لا يمنع القسامة، وهو رأي البغوي فإن قلنا يمنع، وهو الصحيح فيتعين الانتظار; لأن توافق الورثة شرط (١)، وما قاله ممنوع; لأن الشرط عدم التكاذب لا التوافق، وقول الأصل، ولو امتنع الحاضر من الزائد على قدر حقه لم يبطل حقه من القسامة حتى إذا حضر الغائب كمل معه بخلاف نظيره في الشفعة; لأن التأخير فيها تقصير مبطل والقسامة لا تبطل بالتأخير حذف المصنف صدره لفهمه من قوله إن لم يصبر، وعجزه; لأنه مفرع على ضعيف إذ الصحيح في باب الشفعة أنه لا يبطل حق الحاضر منها بالتأخير. "وإن ماتا" أي الثاني والثالث بعد حلف الحاضر "فورثهما" الحاضر "حلف حصتهما"، ولا يكفيه حلفه السابق; لأنه لم يكن مستحقا لحصتهم يومئذ (٢) "ولو خلف زوجة وبنتا حلفت الزوجة عشرا والبنت أربعين" بجعل الأيمان بينهما أخماسا; لأن نصيب البنت كنصيب الزوجة أربع مرات "أو" خلفت "زوجا وبنتا حلفت البنت الثلثين، وهو" أي الزوج "الثلث" بجعل الأيمان بينهما أثلاثا; لأن نصيبها كنصيبه مرتين. "ويحلف الخنثى خمسين" يمينا لاحتمال أنه ذكر; ولأنه لا يأخذ قبل تمام الأيمان شيئا "ويأخذ النصف" فقط لاحتمال أنه أنثى هذا "إن انفرد فإن كان هناك" أي معه "عصبة" ليسوا في درجته كإخوة "فلهم أن يحلفوا نصفها" لاحتمال أنه أنثى "ويؤخذ المال" الباقي "ويوقف" بينهم وبينه إلى البيان أو الصلح، ولهم أن يصبروا إلى البيان "ولا تعاد القسامة عند البيان، وإن لم يكن" معه

стр. 4667

"عصبة لم يؤخذ" أي الباقي من المدعى عليه بل يوقف حتى يبين الخنثى "فإن بان أنثى، ولا حلف المدعى عليه" أنه لم يقتله "أخذه" أي القاضي الباقي "لبيت المال" (١)، وإن بان ذكرا أخذه فإن حلف المدعى عليه لم يأخذ منه القاضي ذلك، وفي نسخة فإن بان أنثى، ولا عصبة حلف المدعى أي عليه لبيت المال أي لأجله "والخنثيان يحلف كل" منهما "الثلثين" أربعا وثلاثين "مع الجبر" لاحتمال أنه ذكر، والآخر أنثى "ويعطى الثلث" لاحتمال أنه أنثى "والابن مع الخنثى يحلف ثلثيها" لاحتمال أنوثة الخنثى "ويعطى النصف" لاحتمال ذكورته "والخنثى يحلف نصفها" لاحتمال ذكورته "ويعطى الثلث" لاحتمال أنوثته "ويوقف السدس" بينهما إلى البيان أو الصلح، ولو خلف بنتا وخنثى حلفت نصف الأيمان والخنثى ثلثها، وأخذا ثلثي الدية، ولا يؤخذ الباقي من المدعى عليه حتى يتبين الخنثى، صرح به الأصل. "فرع: من مات" من الورثة قبل حلفه "وزعت أيمانه على ورثته" كما مر "فإن مات من لزمه النصف" مثلا "فحلف اثنين فحلف الأول" حصته "ثلاث عشرة ثم مات أخوه" قبل حلفه "وورثه حلف حصته" ثلاث عشرة; لأنها القدر الذي كان يحلفه مورثه "لا تكملة النصف" فقط "ومن نكل" من الورثة عن اليمين "ومات فلورثته تحليف الخصم لا القسامة" لبطلان حقهم بنكول مورثهم. "فرع" لو كان "للقتيل ابنان" و "حلف أحدهما ومات الآخر قبل أن يحلف عن ابنين فحلف أحدهما حصته، وهي ثلاث عشرة ونكل الآخر وزعت أيمانه التي نكل عنها، وهي الربع على عمه، وأخيه على قدر حصتيهما" من الدية تكملة للحجة "فيحلف العم تسعا" إذ يخصه ثمان وثلث "والأخ أربعا" إذ يخصه أربع وسدس يضم ذلك إلى حصتيهما في الأصل "فيكمل للعم أربع وثلاثون"; لأنه حلف أولا خمسا وعشرين "وللأخ سبع عشرة"; لأنه حلف أولا ثلاث عشرة، وإنما حلف الأخ هنا بالحصة الأصلية وفيما قبل الفرع بحصة لتكملة; لأنه فرع عن أخيه ثم بخلافه هنا لبطلان حق الناكل بنكوله "ولا يختص العدد

стр. 4668

باللوث بل يمين مدعي القتل مع الشاهد (١) ويمين المدعى عليه واليمين المردودة" من المدعي أو المدعى عليه "فيها" أي في القسامة "خمسون"; لأنها يمين دم ولخبر "فتبرئكم يهود بخمسين يمينا" (٢) في جانب المدعى عليه، ومحله في المدعى عليه "إن انفرد، وإلا" بأن تعدد "حلف كل" منهم "خمسين" كما يحلفها الواحد اعتبارا باليمين الواحدة أما إذا تعدد المدعي فيحلف كل منهم بنسبة حقه، والفرق أن كلا من المدعى عليهم ينفي ما ينفيه الواحد لو انفرد وكل من المدعيين لا يثبت لنفسه ما يثبته الواحد لو انفرد بل يثبت بعض الأرش فيحلف بقدر الحصة وبهذا فرق الرافعي بين يمين المدعين ابتداء ويمين المدعى عليهم ومنه يؤخذ أن اليمين المردودة على المدعين كيمينهم ابتداء، وجرى عليه البلقيني وغيره (٣) فكلام المصنف كأصله محمول على ما يوافق ذلك كما أشرت إليه في تقرير كلام المصنف. "والأشبه أن يمين الجراحات (٤) كالنفس" فتكون خمسين "سواء نقصت" أي الجراحات أي إبدالها "عن الدية كالحكومة" وبدل اليد "أو زادت" كبدل اليدين والرجلين إذ لا تخلف اليمين في سائر الدعاوى بقلة المدعى وكثرته. "الطرف الثالث في حكم القسامة والواجب بها الدية" في الحر والقيمة في الرقيق "لا القصاص" لما روي في الخبر السابق من قوله ﷺ "إما أن تدوا صاحبكم أو يؤذنوا بحرب" (٥)، ولم يتعرض للقصاص; ولأن القسامة حجة ضعيفة فلا توجب القصاص احتياطا لأمر الدماء كالشاهد واليمين، وليست كاللعان في رجم المرأة لتمكنها فيه من الدفع بلعانها أولا كاليمين المردودة لتقويها بالنكول، ولهذا جعلت كالإقرار أو كالبينة، وأجابوا عن قوله في الخبر "أتحلفون، وتستحقون دم

стр. 4669

صاحبكم" (١) بأن التقدير بدل دم صاحبكم جمعا بين الخبرين "ويعقل عنه" أي القاتل "في غير العمد" من شبهه، والخطأ أما في العمد فتجب الدية في مال القاتل حالة. "فإن ادعى" القتل "على اثنين واللوث على أحدهما أقسم عليه" خمسين "وحلف الآخر خمسين يمينا أو" ادعى "على ثلاثة بلوث" أي معه "أنهم قتلوه عمدا، وهم حضور حلف لهم خمسين يمينا"، وأخذ الدية "وإن غابوا حلف لكل من حضر" منهم "خمسين"، وإنما لم يكتف بأيمانه الأول; لأنها لم تتناول غيره قال في الأصل هذا إن لم يكن ذكر غيره في الأيمان السابقة، وإلا فينبغي الاكتفاء بها (٢) بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه، وهو الأصح كإقامة البينة. انتهى. وفي تعليلهم السابق إشارة إليه (٣) "وإن أقر" من حضر "بعمد اقتص منه أو بخطأ وصدقته العاقلة كان" الواجب "عليها، وإلا" بأن لم تصدقه "ففي مال المقر وكل من حلف له أخذ منه ثلث الدية". "فرع" لو "نكل" المدعي "في" دعوى "عمد أو خطأ" أو شبه عمد "عن القسامة أو عن اليمين مع الشاهد ثم نكل خصمه" عن اليمين "فردت عليه فله أن يحلف"، وإن كان قد نكل; لأنه إنما نكل عن يمين القسامة أو المكملة للحجة، وهذه يمين الرد والسبب الممكن من تلك هو اللوث ومن هذه نكول المدعى عليه فالنكول عن شيء في مقام لا يبطل حقا في مقام آخر; ولأنه في دعوى القتل الموجب للقصاص يستفيد بها ما لا يستفيد بالقسامة، وهو القصاص

стр. 4670

المذكور في قوله "ويقتص أو يطلب الدية; لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة وكلاهما يثبت به القصاص" أو الدية "وإذا نكل" المدعي "عن اليمين المردودة"، ولا لوث "ثم ظهر لوث أقسم" لما مر. "الطرف الرابع فيمن يحلف" في القسامة "من استحق بدل الدم" من دية أو قيمة "أقسم" (١) مسلما كان أو كافرا "فيقسم السيد، ولو مكاتبا" بقتل عبده; لأنه المستحق "لا" العبد "المأذون" له فلا يقسم بقتل عبده، وهو عبد التجارة إذ لا حق له بخلاف المكاتب، وإنما يقسم سيده فقوله "بقتل عبده" متعلق بيقسم "فإن عجز المكاتب" عن أداء النجوم "قبل نكوله" عن اليمين، ولو بعد عرضها عليه "حلف السيد"; لأنه المستحق حينئذ "أو بعد نكوله فلا" يحلف لبطلان الحق بالنكول كما لا يقسم الوارث إذا نكل مورثه "لكن للسيد تحليف المدعى عليه أو عجز بعد القسامة أخذ" السيد "المال" أي قيمة العبد كما لو مات المكاتب، وكما لو مات الولي بعدما أقسم. "وإن أوصى لمستولدته بعبد فقتل"، وهناك لوث "حلف السيد"، وأخذ القيمة "وبطلت الوصية أو" أوصى لها "بقيمة عبده إن قتل صحت الوصية"; لأن القيمة له فله أن يوصي بها، ولا يقدح فيها الخطر; لأنها تحتمل الأخطار "والقسامة للسيد أو ورثته" بعد موته بلا نكول "فلا تلزمهم" القسامة، وإن تيقنوا الحال قال في الذخائر; لأنه سعى في تحصيل غرض الغير، وإنما أقسموا مع

стр. 4671

أن القيمة للمستولدة "لأن المال للسيد"; ولأن القسامة من الحقوق المتعلقة بقتل مملوكه فتورث كسائر الحقوق ويثبت بها المال له "ثم يصرف" أي يصرفونه "لها" بموجب الوصية; لأن لهم غرضا ظاهرا في تنفيذها كما يقضون ديونه عند عدم التركة من خالص مالهم ويجب قبوله بخلاف ما لو تبرع به أجنبي "فإن نكلوا" عن القسامة "لم تقسم المستولدة"; لأن القسامة لإثبات القيمة، وهي للسيد فيختص بتحليفه "بل لها الدعوى" على الخصم بالقيمة "والتحليف" له; لأن الملك لها فيها ظاهرا، ولا يحتاج في دعواها والتحليف إلى إثبات جهة الاستحقاق، ولا إلى إعراض الورثة عن الدعوى صرح به الأصل "فلو نكل الخصم عن اليمين حلفت" يمين الرد. "وإن أوصى" لغيره "بعين فادعاها شخص ففي حلف الوارث لتنفيذ الوصية تردد" أي احتمالان للإمام أحدهما ورجحه الإمام (١)، وجزم به الماوردي والروياني يحلف كما في مسألة المستولدة والثاني لا ويفرق بأن القسامة تثبت على خلاف القياس احتياطا للدماء قال في المطلب: ومحل التردد إذا كانت العين في يد الوارث فإن كانت في يد الموصى له فهو الحالف جزما "وإن أوصى لعبده ثم أعتقه صحت الوصية" له; لأنه عند استحقاقها حر يملك "وكذا لو باعه" بعدها صحت "وتصير للمشتري"، وتقدم ذلك في الوصية. "فرع" لو "قطع يد عبد فعتق ثم مات بالسراية فللسيد الأقل من الدية ونصف القيمة" كما مر "فإن كان" ثم "لوث" وفضل عن الأقل شيء للورثة "أقسم" السيد "مع الورثة بالتوزيع" للأيمان عليهما بحسب ما يأخذان "وكذا" يقسم "وحده إن لم يفضل عنه شيء" للورثة; لأنه المستحق دونهم. "فرع" لو "ارتد السيد"، ولو "قبل قتل العبد وكذا" لو ارتد "الوارث بعد موت المجروح لا قبله فله" أي لكل منهما، ولو في الردة "القسامة" لإثبات حقه بخلاف ما لو ارتد الوارث قبل موت الجريح واستمر مرتدا حتى مات الجريح; لأنه لا يرث، وإنما لم يفصل هذا التفصيل في السيد; لأن استحقاقه بالملك لا بالإرث "والأولى تأخيرها" أي القسامة إلى أن يسلم السيد أو الوارث; لأنه قبل إسلامه لا يتورع عن اليمين الفاجرة "فإن أقسم في الردة ثبت المال" كما

стр. 4672

لو أقسم في الإسلام "وكان المال" الحاصل به "للمقسم في الردة كاكتساب" أي كالحاصل بالاكتساب باحتشاش "واحتطاب ونحوه" وسيأتي حكمها في باب الردة، وإنما صح إقسامه فيها كسائر الكفار; ولأنه نوع اكتساب للمال فلا تمنع منه الردة كالاحتطاب، وذكره أولوية تأخير القسامة وما بعدها في حق السيد من زيادته. "مسائل منثورة" "ينبغي أن لا يحلف سكران" مدعيا كان أو مدعى عليه حتى يعلم ما يقول وما يقال له وينزجر عن اليمين الفاجرة "فلو حلف صح كغيره، وإن قتل رجل فبان اللوث على عبده فلا قسامة" لوارثه "لأنه لا يثبت له على عبده شيء لا إن كان مرهونا" فله القسامة "ليستفيد" بها "فكه" وبيعه، وقسمة ثمنه على الغرماء. "ولو ادعى على غيره قتلا عمدا فأقر خصمه بالخطأ" أو شبه العمد، ولا لوث "صدق الخصم وحلف خمسين" يمينا "فإن كان هناك لوث أقسم المدعي" ودعوى الخصم كون القتل غير عمد لا يمنع المدعي من القسامة، ولا تبطل اللوث بل تؤكده "وإذا حلف المدعى عليه على الخطأ" أو شبه العمد "فللمدعي طلب الدية" منه إلا أن تصدقه العاقلة فيطلبها منهم، وعلى كل حال فهي مخففة صفة، وتأجيلا "فإن نكل" المدعى عليه "وحلف المدعي اقتص" منه فإن عفي على الدية فهي مغلظة في ماله. "وإن ادعى" عليه قتلا "خطأ" أو شبه عمد "وأقر" خصمه "بعمد فلا قصاص" عليه لتكذيب المدعى له "وطولب بدية مخففة"; لأنها المدعاة والخصم، وإن لم يقر بالدية بل بالقصاص لكن طلب المدعي لها يستلزم العفو عنها.

стр. 4673

"الباب الثالث في الشهادة على الدم" إنما يثبت موجب القصاص من قتل أو جرح "بعدلين" يشهدان بالموجب أو بإقرار الجاني (١) "وإن عفي على مال" فلو قال المدعي في الجناية الموجبة للقصاص عفوت عنه فاقبلوا مني رجلا وامرأتين أو شاهدا ويمينا لآخذ المال لم يقبل منه; لأنها في نفسها موجبة للقصاص لو ثبتت; ولأنه ينبغي أن يثبت القصاص حتى يعتبر

стр. 4674

العفو "وإقرار الجاني" (١) عطف على عدلين والتصريح به من زيادته "ويثبت موجب المال" مما ذكر (٢) مع عدلين "برجل مع امرأتين أو" برجل "ويمين" (٣) ; لأن المقصود منه المال وذلك "كعمد الأب (٤) والصبي" والمجنون "وكالهاشمة لا" الهاشمة "المسبوقة بإيضاح" فلا يثبت أرشها بذلك بل لا بد من شهادة عدلين; لأن الإيضاح قبلها الموجب للقصاص لا يثبت بذلك. "ومتى شهد رجل وامرأتان" أو رجل مع يمين كما صرح به الأصل "أنه تعمد زيدا بسهم" رماه به "فقتله ومرق" منه "فقتل عمرا قبل" منه ذلك لعمرو، سواء أكانت الجناية الأولى متعلق حق المدعي أم لا "والفرق" بين هذه وما قبلها "أن الإيضاح والهشم هناك جناية واحدة في محل واحد"، وإذا اشتملت الجناية على ما يوجب القصاص احتيط لها، ولم تثبت إلا بحجة كاملة "وهنا جنايتان في مجلس لا تتعلق إحداهما بالأخرى" ويؤخذ من ذلك ما صرح به الأصل نقلا عن الإمام أنه لو ادعى أنه أوضح رأسه ثم عاد وهشمه ينبغي أن يثبت أرش الهاشمة (٥) برجل وامرأتين لتعدد الجناية ومثله رجل ويمين. "فصل: وليصرح الشاهد" على الجاني "بالإضافة" للهلاك إلى فعله فلو قال ضربه بالسيف أو ضربه فأنهر الدم لم يكف في ثبوت قتله بذلك "ويكفي" فيه قوله "جرحه فقتله" أو فمات من جرحه أو أنهر دمه فمات بذلك "لا" جرحه "فمات" فلا يكفي "حتى يقول منه أو مكانه" أو نحوه لاحتمال موته بسبب آخر "، ولا يشهد بالقتل برؤية الجرح حتى يقطع بموته منه" بقرائن يشاهدها "وتثبت الدامية والموضحة" فالدامية "بقوله ضربه فأسال دمه" أو فأدماه أو فجرحه "لا" بقوله ضربه "فسال" دمه لاحتمال سيلانه بغير الضرب "و" الموضحة بقوله "أوضح" أي ضربه فأوضح "عظمه أو فاتضح" عظمه "بضربه لا" بقوله "أوضحه" أي ضربه فأوضحه أو أوضح رأسه أو ضربه فاتضح أو فوجدنا رأسه موضحا لعدم

стр. 4675

استلزامها إيضاح العظم (١) ولاحتمال الإيضاح في الأخيرتين بسبب آخر، وما ذكره من اعتبار ذكر العظم حتى لا يكفي فأوضحه أو فأوضح رأسه هو ما صححه المنهاج كأصله حيث قال ويشترط لموضحة ضربه فأوضح عظم رأسه، وقيل يكفي فأوضح رأسه أي لفهم المقصود منه وبالثاني جزم الأصل (٢) ثم ذكر الأول عن حكاية الإمام والغزالي وحكى البلقيني الثاني عن نص الأم والمختصر ورجحه (٣) وصوبه الزركشي، وقال إنه المنصوص للشافعي، وأصحابه "وليبين محل الموضحة ومساحتها" فيما إذا كان على رأسه مواضح "للقصاص" أي لوجوبه "أو يعينها بالإشارة" إليها فيما إذا لم يكن على رأسه إلا موضحة "لأنها قد توسع" (٤) أي لجواز أنها كانت صغيرة فوسعها غير الجاني. "فلو شهدا" في صورة الوضح "بإيضاح بلا تعيين، وجب المال"; لأنه لا يختلف باختلاف محل الموضحة، وقدرها بخلاف القصاص لتعذر المماثلة "لا إن وجد" المشهود له بإيضاحه "سليما" لا أثر عليه "والعهد قريب" فلا يجب المال لبطلان الشهادة "ويكفي في شهادة مقطوع" أي في الشهادة بقطع "يد فقط" قول الشاهد "قطع يده ويكفي" في قبول شهادته بقطعها "رؤيتها مقطوعة عن التعيين" لها "وكذا" يكفي فيه قوله "قطع يده، وهما" أي يداه "مقطوعتان لكن لا قصاص" فيها لعدم تعينها "بخلاف اليد الواحدة" لتعينها. "فصل: ترد شهادة الوارث" لمورثه غير بعضه "بالجرح" الذي يمكن أن

стр. 4676

يفضي إلى الهلاك "قبل الاندمال (١)، ولو عاش" الجريح للتهمة (٢) ; لأنه لو مات مورثه أخذ الأرش فكأنه شهد لنفسه بخلاف ما لو شهد له بعد الاندمال أو قبله لكن مستحق الأرش غيره كأن جرح عبد فأعتقه سيده وادعى بالجرح على الجارح لكون الأرش له فشهد له وارث الجريح فلا ترد شهادته لانتفاء التهمة وبخلاف ما لو شهد له بمال، ولو في مرض موته، والفرق أن الجرح (٣) سبب للموت الناقل للحق إليه بخلاف المال. "ولا يحكم بالجرح بشهادة محجوب" كأخ مع وجود ابن "صار وارثا" بأن مات الابن "فإن ورث بعد الحكم" به "لم ينقض" كما لو حدث الفسق "ولو شهد وارثان" ظاهرا "به ثم حجبا قبل الحكم ردت" شهادتهما للتهمة عند أدائها "وللعاقلة الشهادة بجرح شهود" القتل "العمد، و" بجرح شهود "الإقرار بالخطأ" أو شبه العمد إذ لا تهمة (٤) لانتفاء تحملهم الدية "ولبعيدهم" الغني وفي عدد الأقرب وفاء بالواجب "الشهادة بالجرح مطلقا" عن التقييد بالعمد والإقرار بغيره "لا فقيرهم" أي ليس له الشهادة بذلك، والفرق أن توقع الغني (٥) أقرب من توقع موت

стр. 4677

القريب (١) المحوج إلى التحمل فالتهمة لا تتحقق فيه، والتصريح بمطلقا من زيادته. "فرع" لو "بادر الشهود عليهما بالقتل أو" بادر غيرهم "وشهدا به (٢) على الشاهدين" عليهما به أو على غيرهما كما صرح به الأصل "سئل المطالب" أي المدعي احتياطا لحصول الريبة بشهادة الآخرين "فإن كذبهما حكم عليهما" بالقتل بشهادة الأولين، ولا تقبل شهادتهما لتكذيب الولي لهما وللتهمة بالمبادرة وبدفع ضرر موجب شهادة الشهود عليهما على الشاهدين ولصيرورتهم ا عدوين لهما بشهادتهما عليهما (٣) "وإن صدقهما" دون الأولين "أو صدق الجميع أو كذب" الجميع "وهو" أي والمدعي "الولي بطل الجميع" أي الشهادتان، وهو ظاهر في الثالث ووجهه في الأول أن فيه تكذيب الأولين، وعداوة الآخرين لهما والتهمة، وفي الثاني أن في تصديق كل فريق تكذيب الآخر (٤) "أو" والمدعي "وكيله" أي الولي، وعين له الولي الآخرين "انعزل" عن الوكالة وذكر الانعزال عند تكذيب الجميع من زيادته، ولا تبطل دعوى موكله عليهما "فلو وكله بإثبات الحق على اثنين من هؤلاء" الأربعة، ولم يعينهما "صح" التوكيل "فإن شهد المشهود عليهما على الآخرين" أي الشاهدين عليهما "فصدقهما" أي الوكيل الآخرين وحدهما أو مع الأولين "انعزل" عن الوكالة "وللولي الدعوى على الأولين إن لم يسبق منه مناقض" لهما لكن لا تقبل شهادة الآخرين لما مر "فإن صدق" الولي "المبادرين لم

стр. 4678

تقبل شهادتهما" على الأولين "ولو كانا أجنبيين" أي غير المشهود عليهما لما مر "ولو شهد المشهود عليهما" أو أجنبيان كما صرح به الأصل "بمال على الشاهدين للمدعي بمال وصدقهما" المدعي "لم يضر" في صحة دعواه وشهادة الأولين، وله أن يدعي عليهما أيضا لإمكان اجتماع المالين، وتقبل شهادة الآخرين عليهما، وإن شهدا في مجلس واحد. "فصل" لو "أقر أحد الورثة بعفو بعضهم" عن القصاص، وعينه أو لم يعينه "سقط القصاص"; لأنه لا يتبعض وبالإقرار سقط حقه منه فسقط حق الباقي "فللجميع الدية" إن لم يعين العافي، وكذا إن عينه فأنكر فإن أقر سقطت حصته من الدية "فإن عينه المقر وشهد عليه بالعفو عن القصاص والدية" جميعا بعد دعوى الجاني "قبلت" شهادته "في الدية (١) ويحلف" الجاني "معه" أي مع الشاهدان العافي عفا عن الدية لا عنها، وعن القصاص; لأن القصاص سقط بالإقرار فتسقط من الدية حصة العافي "ويكفي منكر العفو" المدعي به عليه "اليمين" فإن نكل حلف المدعي وثبت العفو بيمين الرد "ويشترط لإثبات العفو" من بعض الورثة "عن القصاص لا عن حصته من الدية شاهدان"; لأن القصاص ليس بمال وما لا يثبت بحجة ناقصة لا يحكم بسقوطه بها أما إثبات العفو عن حصته من الدية فيثبت بالحجة الناقصة أيضا من رجل وامرأتين أو رجل ويمين; لأن المال يثبت بذلك فكذا إسقاطه. "فصل" لو "اختلف الشاهدان في هيئة القتل" كأن قال أحدهما قده نصفين والآخر حز رقبته "أو" في "مكانه" كأن قال أحدهما قتله في البيت والآخر في السوق "أو" في "زمانه" كأن قال أحدهما قتله يوم السبت أو غدوة والآخر يوم الأحد أو عشيته "أو في آلته" كأن قال أحدهما قتله بالسيف والآخر بالرمح "لغت شهادتهما، ولا لوث" بها للتناقض فيها، وقد يقال لم لم يحلف مع من وافقه منهما ويأخذ البدل كنظيره من السرقة ويجاب بأن باب القسامة أمره

стр. 4679

أعظم ولهذا غلظ فيه بتكرر الأيمان "لا" إن اختلفا "في زمان الإقرار ومكانه" المزيد على الأصل أي فيهما معا أو في أحدهما كأن شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل يوم السبت والآخر بأنه أقر به يوم الأحد فلا تلغو الشهادة; لأنه لا اختلاف في القتل وصفته بل في الإقرار "إلا إن عينا يوما" أو نحوه "في مكانين متباعدين" بحيث لا يصل المسافر من أحدهما إلى الآخر في الزمن الذي عيناه كأن شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل بمكة يوم كذا والآخر بأنه أقر بقتله بمصر ذلك اليوم فتلغو الشهادة. "وإن شهد أحدهما" على المدعى عليه "بالقتل والآخر بالإقرار به فلوث" تثبت به القسامة دون القتل; لأنهما لم يتفقا على شيء واحد "فإن ادعى" عليه الوارث قتلا "عمدا أقسم" ورتب حكم القسامة "وإلا" بأن ادعى خطأ أو شبه عمد "فيحلف مع أحدهما" أي أحد الشاهدين "فإن حلف مع شاهد الإقرار فالدية على الجاني أو مع الآخر" أي شاهد القتل "فعلى العاقلة، وإن ادعى" عليه "عمدا فشهد أحدهما بإقراره بقتل عمد والآخر" بإقراره "بمطلق" أي بقتل مطلق عن التقييد بعمد أو غيره "أو" شهد "أحدهما بقتل عمد والآخر بقتل مطلق" ثبت أصل القتل لاتفاقهما عليه حتى لا يقبل من المدعى عليه إنكاره "وطولب بالبيان" لصفة القتل "فإن امتنع" منه، وأصر على إنكار أصل القتل "جعل ناكلا وحلف المدعي" يمين الرد أنه قتل عمدا واقتص منه "فإن بين" فقال قتلته عمدا اقتص منه أو عفى على مال أو قتله "خطأ وللمدعي تحليفه" على نفي العمدية إن كذبه فإذا حلف لزمه دية خطأ بإقراره "فإن نكل" عن اليمين "حلف" المدعي "واقتص" منه. "ولو شهد أحدهما بقتل عمد ادعى" به "والآخر بخطأ" أو شبه عمد "ثبت القتل" لاتفاقهما على أصله، والاختلاف في العمدية وضدها ليس كالاختلاف فيما مر أول الفصل; لأن التكاذب ثم في أمر محسوس والعمدية وضدها في محل الاشتباه فالفعل الواحد قد يعتقده أحدهما عمدا والآخر غيره على أنه صحح في الشرح الصغير عدم ثبوت القتل هنا أيضا، وعلى الأول يطالب المدعى عليه بالبيان "فإن بين أنه" عمد ثبت أو أنه "خطأ" أو شبه عمد "فكذبه الولي أقسم"; لأن معه شاهدا وذلك لوث هنا ويخالف ما لو شهد أحدهما بإقرار العمد والآخر بإقرار القتل المطلق; لأن اللوث إنما يتحقق في الفعل لا في الإقرار "فإن امتنع"

стр. 4680

من الإقسام "حلف الجاني، والدية في ماله مخففة" فإن نكل ردت اليمين على المدعي فإن حلف ثبت موجب العمد أو نكل فدية الخطأ في ماله. "فإن شهدا أنه قد ملفوفا" في ثوب "ولم يتعرضا لحياته" حين القد "لم يثبت القتل" بشهادتهما "والقول في حياته" حينئذ "قول الولي" بيمينه; لأن الأصل بقاء الحياة كما مر في باب اختلاف الجاني ومستحق الدم "وإذا حلف اقتص" (١) من القاد عملا بمقتضى تصديقه كالدية، وهذا ما نقله الأصل هنا عن جماعة ونقل مقابله عن الشيخ أبي حامد، ولم يرجح شيئا لكنه رجح الثاني في الروضة في الباب المذكور آنفا كما قدمته ثم ونقله فيه عن المحاملي والبغوي أيضا قال الأذرعي، وهو الصحيح المختار (٢) ; لأن القصاص يدرأ بالشبهة كالحدود. "فرع" لو "شهد" رجل على آخر "أنه قتل زيدا وآخر أنه قتل عمرا أقسم ولياهما" لحصول اللوث في حقهما جميعا.

стр. 4681

"باب الإمامة العظمى" (١) "وهي فرض كفاية" (٢) كالقضاء إذ لا بد للأمة من إمام يقيم الدين وينصر السنة وينصف المظلومين ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها "فإن لم يصلح" لها "إلا واحد"، ولم يطلبوه "لزمه طلبها" لتعينها عليه "وأجبر" عليها "إن امتنع" من قبولها فإن صلح لها جماعة فحكمه حكم ما لو صلح جماعة للقضاء وسيأتي حكمه في بابه مع أنه تعرض لبعض ذلك في الفصل الآتي. "ويشترط كونه حال العقد" لها "أو العهد" بها "أهلا للقضاء" فيشترط كونه مسلما (٣) مكلفا عدلا (٤) حرا ذكرا (٥)

стр. 4682

مجتهدا (١) ذا كفاية سميعا بصيرا ناطقا لنقص غيره "شجاعا" ليغزو بنفسه ويدير الجيوش ويقوى على فتح البلاد "قرشيا" لخبر النسائي (٢) "الأئمة من قريش" (٣)، وأما خبر "أطيعوا، ولو أمر عليكم عبد حبشي" (٤) فمحمول على غير الإمامة العظمى فلو اختلت الشروط عند العهد، وكملت عند موت العاهد لم يصح العهد. "ولا يشترط كونه هاشميا" فإن أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا من بني هاشم "ولا معصوما" باتفاق من يعتد به "فإن فقد" قرشي (٥) جامع للشروط "فمنتسب إلى كنانة ثم" إلى "إسماعيل"، وقوله "وهم" يعني أولاده الشاملين لكنانة "العرب" من زيادته "ثم" إلى "جرهم" (٦) قال في الأصل، وهم أصل العرب قال الرافعي ومنهم تزوج إسماعيل حين أنزله أبوه أرض مكة "ثم" إلى "إسحاق ثم" إلى "غيرهم"، وقيل إذا فقد الإسماعيلي ولي رجل من العجم، والترجيح من زيادته قال الرافعي: ولك أن تقول قريش من ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة فكما قالوا إذا فقد قرشي ولي كناني هلا قالوا إذا فقد كناني ولي خزيمي، وهكذا يرتقي إلى أب بعد أب حتى ينتهى إلى إسماعيل قال ابن الرفعة: وهو قضية كلام القاضي فما ذكروه مثال يقاس عليه قال الأذرعي وفي كلام الرافعي

стр. 4683

الأخير وقفة ظاهرة إذ من المعلوم أن من فوق عدنان لا يصح فيه شيء، ولا يمكن حفظ النسب فيه منه إلى إسماعيل. "و" يشترط "أن لا يكون به نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض" كالنقص في اليد والرجل "و" أن لا يكون به "نظر لا يميز به الأشخاص، ولا يضر فقد ذوق" وشم "ولا قطع ذكر ونحوه" كالأنثيين "ولا يضر عشا العين" بفتح أوله والقصر "; لأن عجزه" عن النظر إنما هو "حال الاستراحة" ويرجى زواله. "وتنعقد" الإمامة "بثلاثة طرق الأول البيعة" كما بايع الصحابة أبا بكر ﵃ "، ولا تنعقد" البيعة "إلا بعقد ذوي عدالة، وعلم ورأي من أهل العقد والحل" من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين يتيسر حضورهم; لأن الأمر ينتظم بهم ويتبعهم سائر الناس، ولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد في سائر البلاد والأصقاع (١) بل إذا وصل الخبر إلى أهل البلاد البعيدة لزمهم الموافقة والمتابعة "ولو كان أهله" الأولى أهلها "واحدا يطاع كفى" في البيعة. "ويشترط" لانعقادها "الإشهاد" بشاهدين إن عقدها واحد "لا إن عقدها جماعة" كذا صحح هذا التفصيل في الروضة بعد نقله كأصله عن العمراني إطلاق وجهين في اشتراط حضور شاهدين وحكى بعد تصحيحه المذكور عن الإمام عن أصحابنا اشتراط حضور الشهود لئلا يدعي عقد سابق; ولأن الإمامة ليست دون النكاح. انتهى. والأوجه عدم التفصيل (٢) فإما أن يشترط الإشهاد في الشقين أو لا يشترط في شيء منهما. الطريق "الثاني استخلاف الإمام" لغيره "ولو لولده" (٣) أي جعله خليفة بعده ويعبر عنه بعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر ﵄ بقوله بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ عند آخر عهده من الدنيا، وأول عهده بالآخرة في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي فيها الفاجر أني

стр. 4684

استعملت عليكم عمر بن الخطاب فإن بر، وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت ولكل امرئ ما اكتسب، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] وظاهر أن المراد الإمام الجامع للشروط (١) فلا عبرة باستخلاف الجاهل والفاسق نبه عليه الأذرعي وغيره، وإنما يصح الاستخلاف "بشرط القبول" من الخليفة "في حياته" أي الإمام، وإن تراخى عن الاستخلاف كما اقتضاه كلامه كأصله، وقال البلقيني: ينبغي أن يكون الأصح اعتبار كونه على الفور (٢). انتهى. فإن أخره عن حياته رجع ذلك فيما يظهر إلى الإيصاء وسيأتي حكمه "وعليه أن يتحرى الأصلح" للإمامة أي يجتهد فيه فإذا ظهر له واحد ولاه. "وله جعلها" أي الخلافة "لزيد ثم بعده لعمرو ثم" بعده "لبكر"، وتنتقل إليهم على ما رتب كما رتب رسول الله ﷺ أمراء جيش مؤتة فيصح استخلافه واحدا أو جماعة مترتبين (٣) "وإن لم يحضره أحد"، ولم يشاور أحدا "فإن جعلها شورى" بين اثنين فأكثر بعده "تعين من عينوه" منهم "بعد موته" كما جعل عمر ﵁ الأمر شورى بين ستة علي والزبير، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة فاتفقوا على عثمان ﵁ "لا قبله" فلا يتعين من عينوه بل ليس لهم أن يعينوا أحدا حينئذ "إلا بإذنه، فإن خافوا الفرقة" أي تفرق الأمر وانتشاره بعده "استأذنوه" فإن أذن فعلوه "ولا يلزمهم التعيين" فيما إذا جعلها شورى بين جماعة بل يكون الأمر كما لو لم يجعلها شورى. "ولو أوصى بها جاز" كما لو استخلف لكن قبول الموصى له إنما يكون بعد

стр. 4685

موت الموصي، وقيل لا يجوز; لأنه بالموت يخرج عن الولاية (١)، والترجيح من زيادته "ويتعين من اختاره للخلافة" بالاستخلاف أو الوصية مع القبول فليس لغيره أن يعين غيره. فلو جعل الأمر شورى بين ثلاثة مترتبين فمات الأول منهم في حياته فالخلافة للثاني أو الأول والثاني فللثالث "فإن استعفى" الخليفة أو الموصى له بعد القبول "لم ينعزل حتى يعفى ويوجد غيره" فإن عفي بعد وجود غيره انعزل، عبارة الروضة فإن وجد غيره جاز استعفاؤه، وإعفاؤه وخرج من العهد باجتماعهما، وإلا امتنعا وبقي العهد لازما، وشمول كلام المصنف حكم الموصى له من زيادته. "ويصح استخلاف غائب علمت حياته" بخلاف ما إذا جهلت "ويستقدم" أي يطلب قدومه بأن يطلبه أهل العقد والحل "بعد الموت" أي بعد موت الإمام "فإن بعد" قدومه بأن بعدت غيبته "وتضرروا" أي المسلمون بتأخر النظر في أمورهم "عقدت" أي الخلافة أي عقدها أهل العقد والحل "لنائب" عنه بأن يبايعوه بالنيابة دون الخلافة "وينعزل بقدومه، وله" أي للإمام "تبديل ولي عهد غيره" فلو جعل الأمر شورى بين ثلاثة مترتبين ومات، وهم أحياء فانتصب الأول للخلافة فله تبديل الأخيرين بغيرهما; لأنها لما انتهت إليه صار أملك بها "لا" تبديل ولي "عهده" إذ ليس له عزله بلا سبب; لأنه ليس نائبا له بل للمسلمين. "وليس لولي العهد نقلها" أي الخلافة منه إلى غيره; لأنه إنما تثبت له

стр. 4686

الولاية بعد موت المولي "ولا عزل نفسه" استقلالا "و" إنما "ينعزل بالتراضي" منه ومن الإمام بقيد زاده بقوله "إن لم يتعين" فإن تعين بتقدير عدم الإمام لم ينعزل "وإن خلع الإمام" بأن خلعه غيره، وليس بجائز "بغير سبب لم ينخلع" إذ لو انخلع لم يؤمن تكرر التولية والانخلاع وفي ذلك سقوط الهيبة "وكذا لو خلع نفسه" لم ينخلع إلا "لعجز" (١) منه عن القيام بأمور المسلمين لهرم أو مرض أو نحوه فينخلع فقوله "ونحوه" لا حاجة إليه "وله أن يولي غيره ما دام الأمر له" أي قبل خلعه نفسه فإن ولاه حينئذ انعقدت ولايته، وإلا فيبايع الناس غيره. "فصل" لو "صلح لها اثنان استحب" لأهل العقد والحل "تقديم أسنهما" أي في الإسلام فيما يظهر كما في إمامة الصلاة (٢) "ثم إن كثرت الحروب" بظهور البغاة، وأهل الفساد "فالأشجع" أحق; لأن الحاجة دعت إلى زيادة الشجاعة "أو" كثرت "البدع فالأعلم" أحق; لأن الحاجة دعت إلى زيادة العلم لسكون الفتن وظهور البدع "ثم" إن تساويا فيما ذكر اعتبرت "القرعة" لعدم الترجيح، وقيل يقدم أهل العقد والحل من شاءوا بلا قرعة، والترجيح من زيادته "ولو تنازعاها لم يقدح فيهما" تنازعهما; لأن طلبها ليس مكروها، وقضية كلامه أنه يقرع، وإن لم يتنازعاها، وقضية كلام الروضة أنه إنما يقرع عند تنازعهما، والأول أوجه (٣) ; لأن الحق فيها للمسلمين لا لهما كما سيأتي. "الطريق الثالث أن يغلب عليها ذو شوكة، ولو" كان "غير أهل" لها كأن كان فاسقا أو جاهلا (٤) "فتنعقد للمصلحة"، وإن كان عاصيا بفعله "وكذا" تنعقد "لمن قهره" عليها فينعزل هو بخلاف ما لو قهر عليها من انعقدت إمامته ببيعة أو عهد فلا تنعقد له، ولا ينعزل المقهور "ولا يصير أحد إماما بمجرد" حصول "الأهلية" أي أهليته للإمامة "بل لا بد من إحدى الطرق" السابقة. "فصل: تجب طاعة الإمام"، وإن كان جائرا "فيما يجوز" فقط من أمره

стр. 4687

ونهيه لخبر "اسمعوا وأطيعوا، وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف (١) " (٢) وخبر "من نزع يده من طاعة إمامه فإنه يأتي يوم القيامة، ولا حجة له" (٣) وخبر "من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يده من طاعته" رواها مسلم (٤) ; ولأن المقصود من نصبه اتحاد الكلمة ودفع الفتن، ولا يحصل ذلك إلا بوجوب الطاعة "و" تجب "نصيحته فيما يقدر" أي بحسب قدرته. "ولا يجوز عقدها لإمامين" فأكثر، ولو بأقاليم "ولو تباعدت الأقاليم" لما في ذلك من اختلاف الرأي، وتفرق الشمل "فإن عقدتا" أي الإمامتان لاثنين "معا بطلتا (٥) أو مرتبا انعقدت للسابق" كما في النكاح على امرأة "ويعزر الآخرون" أي الثاني ومبايعوه "إن علموا" بيعة السابق لارتكابهم محرما. وأما خبر مسلم "إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" (٦) فمعناه لا تطيعوه فيكون كمن قتل، وقيل معناه أنه إن أصر فهو باغ يقاتل "فإن جهل سبق أو" علم لكن جهل "سابق فكما" مر "في" نظيره من "الجمعة" والنكاح فيبطل العقدان "وإن علم السابق ثم نسي وقف" الأمر رجاء الانكشاف "فإن أضر الوقف" بالمسلمين "عقد لأحدهما لا غيرهما"; لأن عقدها لهما أوجب صرفها عن غيرهما، وإن بطل عقداهما بالإضرار، وهذا ما صححه في الروضة (٧)، وقال البلقيني بل الأصح جواز عقدها لغيرهما إذ هو مقتضى بطلان عقدهما، وما قاله حسن "والحق" في الإمامة "للمسلمين" لا لهما "فلا تسمع" "دعواهما" أي دعوى

стр. 4688

أحدهما "السبق، وإن أقر به" أحدهما "للآخر بطل حقه، ولا يثبت" الحق "للآخر إلا ببينة" تشهد له بسبقه، وقول البلقيني إن الصواب ثبوته له بالإقرار لانحصار الحق فيه حينئذ مردود بأن الحق إنما هو للمسلمين لا لهما كما عرف "وتقبل شهادة المقر" بالسبق "له" أي للآخر "مع آخر إن لم يسبق مناقض" لها بأن كان يدعي اشتباه الأمر قبل إقراره فإن سبق مناقض بأن كان يدعي السبق لم تقبل شهادته. "فصل: وينعزل الإمام بعمى وصمم وخرس ومرض ينسيه العلوم، وجنون" لخروجه عن أهلية الإمامة قال البغوي: فإن أفاق بعد تولية غيره فالولاية للثاني إلا أن يخاف فتنة فهي للأول، وكلام غيره يقتضي أنها للثاني مطلقا (١) "لا إن كثر زمن الإفاقة" من جنونه "وتمكن فيه من أموره" أي من قيامه بها فلا ينعزل "، ولا" ينعزل "إن فسق" أو أغمي عليه كما أفهمه كلامه وصرح به أصله قال الأذرعي في الإغماء كذا أطلقوه، وهو ظاهر إذا قل زمنه (٢)، ولم يتكرر، وأما لو طال زمنه، وتكرر بحيث يقطعه عن النظر في المصالح فلا "، ولا" ينعزل "بثقل سمع، وتمتمة لسان وفي منعهما" الإمامة "ابتداء خلاف" والأقرب (٣) لا كما في إمامة الصلاة "ولو قطعت إحدى يديه أو رجليه لم يؤثر في الدوام" بخلاف الابتداء إذ يغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء وبخلاف قطع اليدين أو الرجلين. "فصل: لا ينعزل إمام أسره كفار أو بغاة لهم إمام إلا إن وقع اليأس من خلاصه" فينعزل "فحينئذ لا يؤثر عهده" لغيره بالإمامة "وتعقد لغيره" بخلاف ما لو عهد لغيره قبل اليأس لبقائه على إمامته "وإن خلص من الأسر بعد اليأس لم يعد" إلى إمامته بل يستقر فيها ولي عهده "وإن لم يكن للبغاة إمام لم ينعزل" الإمام المأسور، وإن وقع اليأس من خلاصه "ويستنيب" عن نفسه إن قدر على الاستنابة "ثم يستناب عنه إن عجز" عنها فلو خلع الأسير نفسه أو مات لم يصر المستناب إماما.

стр. 4689

"فرع: يجوز تسمية الإمام خليفة، وأمير المؤمنين"، وأول من سمي به عمر بن الخطاب ﵁ "وخليفة رسول الله" ﷺ وإن كان فاسقا; لأنه خلف الماضي وخلف رسول الله ﷺ في أمته، وقام بأمر المؤمنين "لا خليفة الله"; لأنه إنما يستخلف من يغيب ويموت والله منزه عن ذلك، وقيل يجوز ذلك لقيامه بحقوقه في خلقه ولقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩] قال النووي في أذكاره مع ذكره ذلك قال البغوي: ولا يسمى أحد خليفة الله تعالى بعد آدم وداود ﵉ قال تعالى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وقال ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ [صّ: ٢٦]، وعن ابن أبي مليكة أن رجلا قال لأبي بكر الصديق ﵁ يا خليفة الله فقال أنا خليفة محمد ﷺ وأنا راض بذلك (١).

стр. 4690

"باب قتال البغاة" جمع باغ سموا بذلك لمجاوزتهم الحد، وقيل لطلب الاستعلاء والأصل فيه (١) قوله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] الآية وليس فيها ذكر الخروج على الإمام لكنها تشمله لعمومها أو تقتضيه; لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة فللبغي على الإمام أولى. "وفيه أطراف أربعة الأول في صفتهم، وهم الخارجون عن الطاعة" لإمام أهل العدل، ولو جائرا (٢) بامتناعهم من أداء حق توجه عليهم "بتأويل فاسد لا يقطع بفساده" بل يعتقدون به جواز الخروج كتأويل الخارجين على علي ﵁ بأنه يعرف قتلة عثمان ﵁ ويقدر عليهم، ولا يقتص منهم لمواطأته إياهم، وتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر ﵁ بأنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم، وهو النبي ﷺ "إن كان لهم شوكة (٣) بكثرة أو قوة، ولو بحصن" بحيث يمكن معها مقاومة الإمام ويحتاج إلى احتمال كلفة من بذل مال، وإعداد رجال ونصب قتال ونحوها ليردهم إلى الطاعة.

стр. 4691

"و" كان "فيهم مطاع" ليحصل به قوة الشوكة، وإن لم يكن إماما لهم (١) وما ذكره من أن الشوكة تحصل بالتقوي بالحصن أخذه من عموم كلام أصله أولا فإنه ذكر أنه يشترط أن يكون لهم شوكة، وعدد بالحيثية المذكورة ثم قال، ولو تقوى قوم قليل بحصن فوجهان عن الإمام ورأى أن الأولى أن يفصل فيقال إن كان الحصن (٢) بحافة الطريق وكانوا يستولون بسببه على ناحية وراء الحصن ثبت لهم الشوكة وحكم البغاة لئلا تتعطل أقضية أهل الناحية، وإلا فليسوا بغاة، ولا يبالي بتعطيل عدد قليل. "ويجب قتالهم" فقد أجمعت الصحابة عليه "وليسوا فسقة" كما أنهم ليسوا كفرة; لأنهم إنما خالفوا بتأويل جائز باعتقادهم لكنهم مخطئون فيه "ولا اسم البغي ذما والأحاديث" الواردة "في ذلك" (٣) أي فيما يقتضي ذمهم كحديث (٤) "من حمل علينا السلاح فليس منا" (٥) وحديث "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" (٦) وحديث "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية" (٧) "محمول على من خرج" عن الطاعة "بلا تأويل" أو بتأويل

стр. 4692

فاسد قطعا. "ومن فقدت فيهم الشروط" المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل كمانعي حق الشرع كالزكاة عنادا أو بتأويل يقطع بفساده كتأويل المرتدين ومانعي حق الشرع كالزكاة الآن والخوارج أو لم يكن لهم شوكة بأن كانوا أفرادا يسهل الظفر بهم أو ليس فيهم مطاع "فليس لهم حكمهم" أي البغاة لانتفاء حرمتهم; ولأن ابن ملجم قتل عليا متأولا بأنه وكيل امرأة قتل علي أباها فاقتص منه، ولم يعط حكمهم في سقوط القصاص لانتفاء شوكته. "فرع: الخوارج قوم" من المبتدعة "يكفرون من ارتكب كبيرة" ويطعنون بذلك في الأئمة، ولا يحضرون معهم الجمعة والجماعات "فلا يقاتلون، ولا يفسقون ما لم يقاتلوا" وكانوا في قبضة الإمام (١) كما ذكره الأصل; لأن عليا ﵁ سمع رجلا من الخوارج يقول لا حكم إلا لله ولرسوله ويعرض بتخطئة تحكيمه فقال كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث (٢) لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروه فيها، ولا الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأ بقتالكم نعم إن تضررنا بهم تعرضنا لهم حتى يزول الضرر نقله القاضي عن الأصحاب. أما إذا قاتلوا، ولم يكونوا في قبضة الإمام فيقاتلون، ولا يتحتم قتل القاتل منهم كما سيأتي قال في الأصل مع هذا، وأطلق البغوي أنهم إن قاتلوا فهم فسقة، وأصحاب نهب فحكمهم حكم قطاع الطريق وبه جزء في المنهاج، وأصله ومحله أخذا مما يأتي قريبا إذا قصدوا إخافة الطريق (٣). "وإن سبوا الأئمة وغيرهم" من أهل العدل "عزروا إلا إن عرضوا" بالسب فلا يعزرون; لأن عليا لم يعزر الذي عرض به; ولأن الجماعة لا تكاد تخلو من أن يكون فيها من يعرض بالسلطان أو غيره. "فإن قتلوا أحدا" ممن يكافئهم هذا أولى من قول أصله، ولو بعث إليهم واليا

стр. 4693

فقتلوه "اقتص منهم" كغيرهم "ولا يتحتم قتلهم"، وإن كانوا كقطاع الطريق في شهر السلاح; لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق.

стр. 4694

"الطرف الثاني في حكمهم" أي البغاة "فنجيز" نحن "شهادة البغاة وننفذ قضاءهم فيما ينفذ فيه قضاؤنا" لانتفاء فسقهم "إن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا، ولم يكونوا خطابية"، وهم صنف من الرافضة يشهدون بالزور ويقضون به لموافقيهم بتصديقهم فإن لم نعلم عدم استحلالهم لما ذكر بأن علمنا استحلالهم له (١) أو لم نعلمه امتنع ذلك لانتفاء العدالة لكن محله في الأولى إذا استحلوا ذلك بالباطل (٢) عدوانا ليتوصلوا به إلى إراقة دمائنا، وإتلاف أموالنا وما ذكره كأصله في الشهادات من التسوية في تنفيذ ما ذكر بين من يستحل الدماء والأموال وغيره محله في غير ذلك (٣) فلا تناقض، وأما إذا كانوا خطابية فيمتنع منا ذلك أيضا، وإن علمنا أنهم لا يستحلون ما ذكر لكن محله إذا فعلوا ذلك مع موافقيهم كما سيأتي في الشهادات نعم لو بينوا في شهادتهم السبب قبلت لانتفاء التهمة حينئذ كما سيأتي. ثم وخرج بما ينفذ فيه قضاؤنا غيره كأن حكموا بما يخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي فلا ننفذه. "ولو كتبوا بحكم" منهم إلى حاكمنا "جاز تنفيذه"; لأنه حكم أمضي والحاكم به من أهله بل لو كان الحكم لواحد منا على واحد منهم (٤) فالمتجه وجوب تنفيذه (٥) قاله الأذرعي "وكذا" لو كتبوا "بسماع بينة" يجوز لنا الحكم بها لتعلق الحكم برعايانا

стр. 4695

"ويستحب" لنا "أن لا ننفذ حكمهم" استخفافا بهم "وليعتد بما استوفوه" (١) بالبلد الذي استولوا عليه "من حدود"، وتعازير "وخراج" وزكاة (٢) "وجزية" لاعتمادهم التأويل المحتمل فأشبه الحكم بالاجتهاد ولما في عدم الاعتداد به (٣) من الإضرار بالرعية. "وكذا لو فرقوا سهم المرتزقة في جندهم" يعتد به; لأنهم من جند الإسلام ورعب الكفار قائم بهم "ولو ادعى المطلوب بالخراج والجزية استيفاءهم" منه لهما، ولا بينة له "لم يقبل قوله"; لأن كلا منهما أجرة فكان المطلوب بهما كالمستأجر "بخلاف الزكاة"; لأنها عبادة ومواساة ومبناها على الرفق "و" بخلاف "الحد الثابت بالإقرار"; لأن المقر به يقبل رجوعه عنه، وقد أنكر بما يدعيه بقاء الحد عليه فيجعل كالرجوع "لا البينة" أي لا الحد الثابت بها فلا يقبل قول المطلوب به أنه استوفى منه; لأن الأصل عدم استيفائه، ولا قرينة تدفعه "إلا إن بقي أثره" على بدنه فيقبل قوله للقرينة.
следующие страницы →