← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

قال أنا بريء من كل ما يخالف الإسلام" من دين ورأي، وهوى "لا" أنا بريء "من كل ملة تخالف; لأن التعطيل ليس بملة كان" ذلك "اعترافا" بالإسلام "عند المحققين" بخلاف المنفي المذكور; لأنه لا ينفي التعطيل الذي يخالف الإسلام، وليس بملة كما قاله، ومثله قول اليهودي أنا بريء من اليهودية والنصراني أنا بريء من النصرانية; لأن ضد اليهودية والنصرانية غير منحصر في الإسلام صرح به الأصل، وقال نقلا عن الحليمي: لو قال الإسلام حق لم يكن مؤمنا; لأنه قد يقر بالحق، ولا ينقاد له، قال: وهذا يخالف ما حكيناه عن البغوي في قوله دينكم حق وكلام المصنف جار على كلام البغوي حيث جزم به فيما مر، وترك هذا ثم ما عزى إلى المحققين قال في الأصل إنها طريقة نسبها إليهم الإمام والذي عليه الجمهور خلافها (١) "ولو أقر يهودي برسالة عيسى لم يجبر على الإسلام" كما لو أقر ببعض شرائع الإسلام كالصلوات الخمس. "فرع: قال الحليمي لو قال لا رحمن أو لا بارئ إلا الله (٢) أو لا إله إلا الله أو الرحمن أو البارئ أو من آمن به المسلمون أو من في السماء كفى" في إيمانه بالله لإفادته التوحيد والمراد بمن في السماء الله قال تعالى ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] والألفاظ المذكورة أمثلة فما في معناها كذلك كلا مالك أو لا رازق إلا الله أو لا رحمن أو لا بارئ أو لا إله إلا الخالق "لا ساكن السماوات" أي لا يكفي قوله لا رحمن أو لا بارئ أو لا إله إلا ساكن السماء أو إلا الله ساكن السماء كما صرح به الأصل; لأن السكون محال على الله تعالى "ولا آمنت بالذي لا إله غيره"; لأنه قد يريد الوثن، ولا إله إلا الملك أو إلا الرازق; لأنه قد يريد السلطان الذي يملك أمر الجند ويرتب أرزاقهم "وغيره وسوى وما عدا" ونحوها "في الاستثناء كإلا" في الاكتفاء بها فيه كقوله لا إله غير الله أو سوى الله أو ما عدا الله أو ما خلا الله "، وأحمد، وأبو القاسم رسول الله كمحمد" رسول الله في صحة الشهادة بهما "والنبي كرسول الله لا الرسول" فإنه ليس كرسول الله

стр. 4727

فلو قال آمنت بمحمد النبي كفى بخلاف آمنت بمحمد الرسول; لأن النبي لا يكون إلا لله تعالى، والرسول قد يكون لغيره وبخلاف آمنت بمحمد كما فهم بالأولى وصرح به الأصل. "ومن قال آمنت بالله، ولم يدن بشيء" أي، ولم يكن على دين قبل ذلك "صار مؤمنا" بالله فيأتي بالشهادة الأخرى "وإن كان مشركا فلا يصير" مؤمنا "حتى يضم إليه وكفرت بما كنت أشركت به وكذا" يصير مؤمنا بالله من قال "أؤمن" بالله أو أسلم لله "إن لم يرد الوعد" كما أن أقسم بالله يمين إن لم يرد الوعد "وأسلمت" وأسلم "كآمنت" وأؤمن فيما ذكر "ومن قال بقدم غير الله كفاه" للإيمان بالله "لا قديم إلا الله" كمن لم يقل به، ومن لم يقل به يكفيه أيضا الله ربي أو الله خالقي إن لم يكن له دين قبل ذلك، ولو قال اليهودي المشبه لا إله إلا الله لم يكن إيمانا منه حتى يبرأ من التشبيه فإن قال مع ذلك محمد رسول الله فإن كان يعلم أنه جاء بنفي التشبيه كان مؤمنا، وإلا فلا حتى يبرأ من التشبيه صرح بذلك الأصل، وهو مأخوذ من كلام المصنف أول الفصل. "والبرهمي" موحد "ينكر الرسل فإن قال" مع لا إله إلا الله "محمد رسول الله فهو مؤمن"، وإن لم يذكر غيره من الرسل "لا" إن قال "عيسى وموسى" وكل نبي قبل محمد رسل الله; لأن الإقرار برسالة محمد إقرار برسالة من قبله; لأنه شهد لهم وصدقهم قال الرافعي: ويتوجه أن يقال كما أن محمدا ﷺ شهد لهم وصدقهم فقد شهدوا له وبشروا به ويجاب بأن شريعته ناسخة لما قبلها باقية بخلاف شريعة غيره قال في الأصل: والمعطل إذا قال محمد رسول الله قيل يكون مؤمنا; لأنه أثبت المرسل والرسول، ولو قال آمنت بالله إن شاء الله أو إن كان شائيا لم يكن مؤمنا قال الزركشي: وهذا فيما إذا قصد التعليق للشك فإن قصد التبرك فينبغي صحة إيمانة إلحاقا للابتداء بالدوام وبما قررته علم أن ذكر عيسى وموسى مثال، وعبارة الأصل، ولو أقر برسالة نبي قبل محمد ﷺ لم يكن مؤمنا. "ولا تكفي شهادة الفيلسوفي" ويقال الفلسفي، وهو النافي لاختيار الله تعالى "أن الله علة الأشياء ومبدئها حتى يشهد بالاختراع والإحداث من العدم، ولا يكفي الطبائعي" القائل بنسبة الحياة والموت إلى الطبيعة "لا إله إلا المحيي المميت حتى يقول لا إله إلا الله ونحوه" من أسمائه تعالى التي لا تأويل له فيها.

стр. 4728

"تتمة" ذكر القاضي (١) أبو الطيب في باب الوضوء أنه لو آمن بالنبي ﷺ قبل أن يؤمن بالله لم يصح إيمانه، وذكر الحليمي أن الموالاة بينهما ليست بشرط (٢).

стр. 4729

"كتاب حد الزنا" (١) بالقصر أفصح من مده "وهو من" المحرمات "الكبائر" قال تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الاسراء: ٣٢]، وأجمع أهل الملل على تحريمه ولهذا كان حده أشد الحدود; لأنه جناية على الأعراض والأنساب. "وفيه بابان" "الأول في الموجب له" "وهو إيلاج الحشفة (٢) أو قدرها (٣) من ذكر" (٤)، ولو أشل وملفوفا بخرقة

стр. 4730

وغير منتشر "في فرج محرم (١) مشتهى طبعا لا شبهة فيه، ولا" الأولى فلا "حد بالاستمناء" باليد أو غيرها "وهو حرام" ففيه التعزير كما صرح به الأصل هنا "لا بيد زوجته" أو أمته كما صرح به الأصل هنا فليس بحرام بل صرح كأصله بهما معا في الباب التاسع من أبواب النكاح "لكن يكره"; لأن فيه معنى العزل من الزوجة "ولا" حد "بإيلاج في غير الفرج" كإيلاجه بين الفخذين لعدم إيلاجه في فرج "ولا" بإيلاج "في فرج ميتة" (٢)، وإن كانت محرمة في الحياة; لأنه مما ينفر الطبع منه فلا يحتاج إلى الزجر عنه "ولا" في فرج "بهيمة" لذلك لكن يعزر في الثلاثة قال في الأصل، وقيل يحد واطئ البهيمة، وعليه فقيل حده قتله مطلقا، وقيل قتله إن كان محصنا، وعلى وجوب القتل لا يختص القتل به "بل يجب به" أي بالإيلاج فيها "ذبح" البهيمة "المأكولة (٣)، ولو بإيلاج في دبرها"، وعليه حمل خبر الترمذي وغيره "من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة" (٤) بخلاف غير المأكولة لما في قتلها من ضياع المال بالكلية "و" المأكولة إذا ذبحت "يحل أكلها"; لأنها مذكاة كغيرها وبذلك علم أن وجوب ذبحها إنما هو مفرع على وجوب الحد على الفاعل لا على عدمه كما توهمه المصنف "وعليه الأرش" للتفاوت بين قيمتها حية ومذكاة إن كانت لغيره. "وتحد امرأة استدخلت ذكر نائم" كمن زنى بنائمة "لا" خلية "حبلى لم تقر" بالزنا أو ولدت، ولم تقر به فلا تحد إذ الحد إنما يجب ببينة أو إقرار، وحكم الخنثى هنا حكمه في الغسل "واللائط لا بزوجته، وأمته (٥) كالزاني" فيما يلزمه

стр. 4731

بجامع أن كلا منهما (١) مولج في فرج محرم مشتهى طبعا. "و" اللائط "بهما" أي بزوجته، وأمته "يعزر" إن تكرر منه الفعل (٢)، وإنما لم يحد; لأنهما محل استمتاعه في الجملة; ولأنه مختلف في إباحته أما إذا لم يتكرر منه الفعل فلا تعزير كما ذكره البغوي والروياني "والملوط" به غير الزوجة والأمة "يجلد ويغرب كالبكر، وإن أحصن" رجلا أو امرأة إذ لا يتصور إدخال الذكر في دبره على وجه مباح حتى يصير به محصنا، والرجم خاص بالمحصن كما سيأتي أما الزوجة والأمة فيعزران كما يؤخذ من كلام أصله. "فإن أتت امرأة امرأة عزرتا"، ولا حد عليهما، والتصريح بوجوب التعزير عليهما من زيادته على الروضة "وتمكينها القرد" من نفسها (٣) كوطئه البهيمة وفي نسخة كوطء البهيمة فيلزمها التعزير لا الحد "ويسقط" الحد بثلاث شبه لخبر "ادرءوا الحدود بالشبهات" رواه الترمذي وصحح وقفه، والحاكم وصحح إسناده (٤) فيسقط "بالشبهة في المحل كوطء زوجة" له "حائض" أو صائمة أو محرمة "وأمة" له "لم تستبرأ، وأمة ولده"، ولو مستولدة كما مر بيانه في خيار النكاح "وكذا أمة" له "هي محرم" له "بنسب أو رضاع أو مصاهرة" (٥) أو محرمة عليه بوطء شبهة كأم من وطئها بشبهة أو بنتها "أو" أمة "مشتركة" بينه وبين غيره "أو" أمة له "مزوجة" أو معتدة "أو وثنية" أو مجوسية "أو مسلمة، وهو ذمي" أو معاهد

стр. 4732

لعروض التحريم في بعضها وشبهة الملك في الباقي. "وبالشبهة في الفاعل كمن" أي كوطء من "ظنها زوجته أو أمته ويصدق" في أنه ظن ذلك "بيمينه" سواء أكان ذلك في ليلة الزفاف أم غيرها "لا إن ظنها مشتركة" فلا يسقط عنه الحد; لأنه علم التحريم فكان من حقه الامتناع، وهذا ما رجحه في الروضة من احتمالين نقلهما تبعا لبعض نسخ الرافعي عن الإمام، وجزم الميمي كالتعليقة بسقوطه وظاهر كلام النهاية كما في بعض نسخ الرافعي أن المنقول ترجيحه، وقال ابن عبد السلام في مختصرها أنه أظهر الاحتمالين; لأنه ظن ما لو تحقق دفع عنه الحد، وقال في المهمات: إنه الصحيح كما لو سرق مال غيره يظن أنه لأبيه أو ابنه أو أن الحرز ملكه فإن الأصح في أصل الروضة أنه لا حد فيها والفرق بين هذه المسائل (١) وبين ما إذا علم التحريم واعتقد عدم الحد أو سرق دنانير يظنها فلوسا أنه هنا اعتقد أمرا نعتقده نحن مسقط وثم نعتقده موجبا، وقال البلقيني ظاهر نص المختصر يشهد لذلك.

стр. 4733

"وبالشبهة في الجهة" (١) أي الطريق "وهي إباحة بعض العلماء" الوطء بجهة "كالنكاح بلا ولي" كمذهب أبي حنيفة "أو بلا شهود" (٢) كمذهب مالك "ونكاح المتعة" كمذهب ابن عباس. "ولو اعتقد" المولج "التحريم" في هذه الشبهة نظرا لاختلاف العلماء نعم إن حكم حاكم بإبطال النكاح المختلف فيه وفرق بين الزوجين قال الماوردي لزمهما الحد (٣) لارتفاع الشبهة بالحكم بالفرقة. "وإن استأجرها للزنا أو تزوج من لا تحل له كمحرم ووثنية وخامسة" ومطلقة ثلاثا وملاعنة ومعتدة ومرتدة وذات زوج "ووطئ أو وطئ من ارتهنها"، ولو بإذن الراهن "لو أبيحت له (٤) أو كانت لبيت المال حد" (٥) ; لأن البضع لا يباح بشيء من ذلك فلا يورث شبهة كما لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها; ولأنه لو كان شبهة لثبت به النسب، واللازم منتف، وكذا لو زنى بمن له عليها قود

стр. 4734

أو بحربية، ولم يقصد به الاستيلاء، وإلا فيملكها، ولا حد عليه، وإنما لم يعتد بخلاف عطاء في إباحة المرأة نفسها للوطء; لأنه لم يثبت عنه (١) ولظهور ضعفه وخرج بالوثنية المجوسية ففيها في الأصل عن البغوي أنه يجب الحد، وعن الروياني لا يجب للخلاف في صحة نكاحها (٢)، وهذا نقله الروياني في التجربة عن النص قال الأذرعي والزركشي فهو المذهب، وذكر مسألة بيت المال من زيادته هنا، وذكرها أيضا كأصله في السرقة. "ومن ادعى الجهل بتحريمها بنسب" كأخته بعد أن تزوجها ووطئها "لم يصدق" لبعد الجهل بذلك نعم إن جهل مع ذلك النسب، ولم يبن لنا كذبه فالظاهر تصديقه قاله الأذرعي (٣) "أو" بتحريمها "برضاع فقولان" قال الأذرعي أظهرهما تصديقه (٤) إن كان ممن يخفى عليه ذلك "أو" بتحريمها "بكونها مزوجة أو معتدة، وأمكن" جهله بذلك "صدق بيمينه وحدت" هي "دونه إن علمت" تحريم ذلك. "فصل إنما يحد" جلدا أو رجما "مكلف مختار عالم بالتحريم" للزنا (٥) "ولو جهل وجوب الحد" فلا حد على غيرهم كما قال "والصبي والمجنون يؤدبان" (٦) بما يزجرهما فلا يحدان; لأن فعلهما لا يوصف بتحريم نعم يحد السكران، وإن كان غير مكلف.

стр. 4735

"ولا يحد المكره (١)، ولو رجلا" لشبهة الإكراه ولخبر "رفع عن أمتي الخطأ" (٢) "ولا معاهد" (٣) لعدم التزامه الأحكام كالحربي غير المعاهد، وهذا من زيادته هنا وذكره أيضا كأصله في السرقة "ولا جاهل" أي مدعي الجهل "بتحريمه لقرب عهده بالإسلام (٤) أو بعد عن أهله" بخلاف من نشأ بين المسلمين "ويختص الحد بالمكلف من الزانيين" لوجود الشروط فيه دون الآخر "و" يختص "الرجم بالمحصن منهما" لذلك. "وحد المحصن الرجم حتى يموت" لأمره ﷺ به في أخبار مسلم وغيره وروى الشيخان ﵄ عن عمر ﵁ أنه خطب فقال الرجم حق على

стр. 4736

من زنى إذا كان محصنا، وقال إن الله بعث محمدا نبيا، وأنزل عليه كتابا وكان فيما أنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها، وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزير حكيم، وقد رجم النبي ﷺ ورجمنا بعده (١) وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه. والإحصان لغة المنع وشرعا جاء بمعنى الإسلام والبلوغ (٢) والعقل والحرية والعفة والتزويج ووطء المكلف الحر في نكاح صحيح، وهو المراد هنا كما يؤخذ من قوله "وهو" أي المحصن ذكرا كان أو أنثى "كل مكلف حر وطئ (٣) أو وطئت" في قبل "حال الكمال" بتكليف وحرية "في نكاح صحيح، ولو" كان الوطء "في عدة شبهة" أو حيض أو إحرام (٤) "لا في ملك يمين وطء شبهة" ونكاح فاسد كما في التحليل فلا رجم على من زنى، وهو غير مكلف ليس بسكران; لأن فعله لا يوصف بتحريم كما مر. ولا على من فيه رق (٥) ; لأن الجناية تتغلظ

стр. 4737

بالحرية من جهة أنها تمنع الفواحش; لأنها صفة كمال وشرفها والشريف يصون نفسه عما يدنس عرضه ومن جهة أنها توسع طرق الحل إذ للحر نكاح أربع حرائر، ولا يحتاج فيه إلى إذن غالبا بخلاف من فيه رق فيهما، وإنما اعتبر الوطء في نكاح صحيح; لأن به قضى الواطئ الشهوة واستوفى اللذة فحقه أن يمتنع عن الحرام; ولأنه يكمل طريق الحل بدفع البينونة بطلقة أو ردة واعتبر وقوعه في حال الكمال; لأنه مختص بأكمل الجهات، وهو النكاح الصحيح فاعتبر حصوله من كامل حتى لا يرجم من وطئ، وهو ناقص ثم زنى، وهو كامل ويرجم من كان كاملا في الحالين، وإن تخللهما نقص كجنون ورق فالعبرة بالكمال في الحالين، ولا يرد النائم إذا استدخلت المرأة ذكره من حيث إنه صار محصنا، وليس بمكلف عند الفعل; لأنا نقول إنه مكلف (١) استصحابا لحاله قبل النوم وبما تقرر علم أنه لا يعتبر الوطء مع كامل، ولا عصمته حتى لو وطئ، وهو حربي ثم زنى بعد أن عقدت له ذمة رجم، وقضية كلامهم كما قال ابن الرفعة (٢) أنه لا يشترط في الإحصان أن يكون الواطئ مختارا. "ولا يشترط" فيه "الإسلام فيرجم المرتد والذمي" (٣) لالتزامهما الأحكام

стр. 4738

ولخبر الصحيحين أنه ﷺ رجم رجلا وامرأة من اليهود زنيا (١) زاد أبو داود وكانا قد أحصنا (٢). "وحد البكر" الحر، وهو غير المحصن رجلا كان أو امرأة "جلد مائة، وتغريب عام" (٣) لقوله تعالى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] مع أخبار الصحيحين وغيرهما المزيد فيها التغريب على الآية "فلا ترتيب" بينه وبين الجلد (٤) لكن الأولى تأخيره عن الجلد. "و" حد "من فيه رق"، ولو مبعضا "خمسين"، ولو كان بينه وبين سيده مهايأة ووافق نوبة نفسه "ويغرب نصف عام" على النصف من الحر لقوله تعالى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، ولا يبالي بضرر السيد في عقوبات الجرائم بدليل أنه يقتل بردته ويحد بقذفه، وإن تضرر السيد، ولو زنى العبد المؤجر حد، وهل يغرب في الحال ويثبت للمستأجر الخيار أو يؤخر إلى مضي المدة؟. وجهان حكاهما الدارمي قال الأذرعي ويقرب أن

стр. 4739

يفرق بين طول مدة الإجارة، وقصرها ويحتمل أن يقال إن طالت غرب في الحال، وإلا فوجهان قال ويشبه أن يجيء ذلك في الأجير الحر أيضا. انتهى. والأوجه أنه لا يغرب (١) إن تعذر عمله في الغربة كما لا يحبس لغريمه إن تعذر علمه في الحبس بل أولى; لأن ذاك حق آدمي، وهذا حق لله تعالى، وقضية كلامهم أنه لا فرق فيما ذكر بين الكافر والمسلم (٢) قال الزركشي (٣) لكن الذي يقتضيه نص الشافعي في الرسالة تخصيصه بالمسلم، وهو القياس; لأن العبد الكافر في معنى المعاهد إذ لا جزية عليه والمعاهد لا يحد فكذا العبد الكافر، وعليه جرى ابن المنذر والبيهقي وغيرهما (٤) "وللإمام"، ولو بنائبه "تغريبهما" أي الحر ومن فيه رق "مسافة القصر"; لأن المقصود إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن "وفوقها" إن رآه الإمام; لأن عمر ﵁ غرب إلى الشام وعثمان إلى مصر وعليا إلى البصرة (٥) "لا دونها" إذ لا يتم الإيحاش المذكور به; لأن الأخبار

стр. 4740

تتواصل حينئذ "وليكن" تغريب من ذكر "إلى بلد معين" فلا يرسله الإمام إرسالا. "ولو عين الإمام جهة" لتغريبه "تعينت" فلو طلب جهة أخرى لم يجب (١) ; لأنه اللائق بالزجر "فلو انتقل بعد" أي بعد التغريب من البلد الذي غرب إليه "إلى بلد آخر لم يمنع"; لأنه امتثل، والمنع من الانتقال لم يدل عليه دليل "ويستصحب" معه جوازا "سرية (٢) مع نفقة يحتاجها" ومالا يتجر فيه كما قاله الماوردي (٣) "لا أهلا، وعشيرة" له لانتفاء إيحاشه قال الزركشي، وقضيته أنه يمنع من تغريبه إلى بلد فيه أهله لكن صرح الماوردي والمتولي فيه بالجواز (٤) "فإن خرجوا" معه "لم يمنعوا والغريب يغرب" من بلد الزنا تنكيلا، وإبعادا عن محل الفاحشة فربما ألفه "لا إلى بلده، ولا إلى دون المسافة منها" أي، ولا إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر; لأن القصد إيحاشه، وتغريبه إلى ذلك يأباه "فإن رجع إليها" أي إلى بلدته أو إلى دون المسافة منها "منع" معارضة له بنقيض قصده. "و" يغرب "المسافر" إذا زنى في طريقه "لا إلى مقصده" (٥) لذلك "ومن لا وطن له كالمهاجر" إلينا "من دار الحرب"، ولم يتوطن بلدا "يمهل حتى يتوطن" بلدا "ثم يغرب" منه، وهذا لا ينافيه قول القاضي إنه يغرب من المكان الذي قصده "ويراقب المغرب" أي يحفظ بالمراقبة في المكان الذي غرب إليه،

стр. 4741

ولا يحبس فيه والمراد أنه يراقب لئلا يرجع إلى بلدته أو إلى ما دون المسافة منها لا أن ينتقل إلى بلد آخر لما مر أنه لو انتقل إلى بلد آخر لم يمنع وما نقله الأصل عن الروياني من تصحيح أنه يلزمه أن يقيم ببلد الغربة ليكون كالحبس له فلا يمكن من الضرب في الأرض; لأنه كالنزهة يحمل على أن المراد ببلد الغربة غير بلده (١) ; لأن ما عداه بلاد غربة وبقوله فلا يمكن من الضرب في الأرض أنه لا يمكن من ذلك في جميع جوانبها بل في غير جانب بلده فقط على ما عرف وكأن المصنف لما لم يظهر له الجمع حذف كلام الروياني. "ومؤنته" أي المغرب في مدة تغريبه "على نفسه" إن كان حرا، وعلى سيده إن كان رقيقا، وإن زادت على مؤنة الحضر "فإن خيف رجوعه" إلى محله الذي غرب منه "حبس" جوازا. "ولو رجع إلى بلد غرب منه استؤنفت المدة" ليتوالى الإيحاش "فلا تفرق السنة" في الحر، ولا نصفها في غيره، وقضية كلامه أنه لا يتعين للتغريب البلد الذي غرب إليه، وهو كذلك (٢)، وعبارة صاحب الذخائر رد إلى الغربة ثم نقل عن المهذب ما جزم به الأصل أنه يرد إلى البلد الذي غرب إليه، وأشار إلى تفرده به، ولم يقف ابن الرفعة على نقل في ذلك فقال: الأشبه أن يقال إن قلنا بالاستئناف لم يتعين ذلك البلد. "ولو زنى المغرب" في البلد الذي غرب إليه "غرب إلى موضع آخر ودخلت البقية" أي بقية مدة الأول في مدة الثاني لتجانس الحدين "ولا يعتد بتغريبه نفسه"; لأن القصد التنكيل، ولا يحصل إلا بتغريب الإمام، وإذا انقضت المدة فله الرجوع إلى وطنه (٣) ; لأنه أتى بالواجب قاله الأكثرون وما قيل من أنه ليس له الرجوع إلا بإذن الإمام فإن رجع بغير إذنه عزر كما لو خرج من حبسه مردود بأن مدة الحبس مجهولة له بخلاف مدة التغريب، وأولها ابتداء السفر لا وقت

стр. 4742

وصوله إلى ما غرب إليه. "ولو غربت امرأة اشترط خروج زوج أو محرم" (١) معها، ولو مع أمن الطريق لخبر "لا تسافر المرأة إلا ومعها زوج أو محرم" (٢) ولأنه يخاف من الزانية الهتك عند خروجها وحدها، والقياس أن كل من جاز له النظر (٣) إليها كعبدها حكمه حكم الزوج والمحرم، وما ذكره هو ما صححه الأصل لكن نص في الأم في موضعين (٤) على تغريبها وحدها، وأن النهي عن سفرها وحدها محله فيما لا يلزمها كما مر بيانه في الحج "وأجرته عليها" إذا لم يخرج إلا بها; لأنها مما يتم بها الواجب كأجرة الجلاد; ولأنها من مؤن سفرها فإن لم يكن لها مال فعلى بيت المال "فلو امتنع" من الخروج معها بأجرة "لم يجبر" (٥) كما في الحج; ولأن في إجباره تعذيب من لم يذنب "ويؤخر" حينئذ "تغريبها" إلى أن يتيسر قال في الكفاية وبه جزم ابن الصباغ وذكر الروياني أنها تغرب ويحتاط الإمام في ذلك. "وفي الاكتفاء" في الخروج معها "بنسوة ثقات" اثنتين فأكثر "مع أمن طريق، وجهان" أظهرهما على ما في نسخ الرافعي المعتمدة (٦)، وأحدهما على ما في السقيمة التي اختصرت منها الروضة نعم قياسا على الزوج والمحرم والثاني لا; لأن النسوة مطموع فيهن قال في الأصل وربما اكتفى بعضهم بواحدة ثقة (٧). انتهى. والاكتفاء بها هو ما في الشامل وغيره، وقال ابن الرفعة: إنه الأصح والبلقيني إنه المعتمد، وصححه النووي في مجموعه في نظيره من الحج مع أنه على التراخي فهذا أولى أما مع الخوف فلا يكتفى بالنسوة، وهل يشرع التغريب عند

стр. 4743

الخوف قال الرافعي: فيه قول بشرعيته، وفي البيان وغيره ما يشعر بخلافه، وقضيته تصحيح عدم مشروعيته (١) حتى لا يغرب الرجل، ولا المرأة المستصحبة للزوج أو نحوه حينئذ، وقضية كلامهم أن الرجل يغرب وحده، ولو أمرد والظاهر كما قال الأذرعي وغيره أن الأمرد الحسن (٢) الذي يخاف عليه الفتنة يحتاج إلى محرم أو نحوه. "وينفى المخنثون تعزيرا" لثبوته في خبر البخاري وغيره (٣)، ولا يبلغ به مدة تغريب الزاني. "فصل: لا يثبت الحد إلا ببينة أو إقرار" (٤)، ولو مرة ليتمكن من إقامته إما بالبينة فالآية ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، وإما بالإقرار فلأنه ﷺ "رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما" رواه مسلم (٥) وروى هو والبخاري خبر "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (٦) علق الرجم على مجرد الاعتراف، وإنما كرره على ماعز في خبره; لأنه شك في عقله ولهذا قال "أبك جنون" ووصف الإقرار بقوله "مفسر كالشهادة" واحتياطا للحد وسعيا في ستر الفاحشة ما أمكن ويستأنس له بقصة ماعز.

стр. 4744

"ويجزئ" أي يكفي في ثبوت الحد "إشارة الأخرس بالإقرار" بالزنا. "وإن رئيا" أي رجل وامرأة أجنبيان "تحت لحاف عزرا"، ولم يحدا. "ويقام الحد في دار الحرب إن لم يخف فتنة" من نحو ردة المحدود والتحاقه بأهل الحرب. "ويحرم العفو عن حد لله" تعالى "والشفاعة فيه" لقوله ﷺ لأسامة لما كلمه في شأن المخزومية التي سرقت "أتشفع في حد من حدود الله تعالى" ثم قام فاختطب فقال "إنما هلك الذين من قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" رواه الشيخان (١). "ويستحب للزاني" ولكل من ارتكب معصية "الستر" على نفسه لخبر "من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد" رواه الحاكم والبيهقي بإسناد جيد (٢) بخلاف ما لو قتل أو قذف فإنه يستحب له بل يجب عليه أن يقر به ليستوفى منه كما سيأتي في الشهادات لما في حقوق الآدميين من التضييق، والمراد بقولهم يستحب أن يستر على نفسه المعصية أن لا يظهرها ليحد أو يعزر فيكون إظهارها خلاف المستحب (٣) أما التحدث بها تفكها أو مجاهرة فحرام قطعا (٤) للأخبار الصحيحة فيه نبه عليه الأذرعي. "وكذا الشاهد" يستحب له سترها بأن يترك الشهادة بها "إن رآه مصلحة"، وإن رأى المصلحة في الشهادة بها شهد كذا في الروضة فكلامها فيما إذا لم ير مصلحة متدافع، وكلام المصنف يقتضي أنه يشهد (٥) والأقرب خلافه، وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاقهم في باب الشهادات وغيره استحباب ترك الشهادة ثم محل

стр. 4745

استحباب تركها إذا لم يتعلق بتركها إيجاب (١) حد على الغير فإن تعلق به ذلك كأن شهد ثلاثة بالزنا فيأثم الرابع بالتوقف ويلزمه الأداء (٢). "ولو أقر بزنا أو شرب" لمنكر "استحب له الرجوع" كالستر ابتداء، وهو مقتضى خبر ماعز السابق، وهذا ما رجحه في الروضة، ولا يخالفه كما قال الزركشي ما يأتي في الشهادات أن من ظهر عليه حد يستحب له أن يأتي الإمام ليقيمه عليه لفوات الستر; لأن المراد بالظهور أن يطلع على زناه من لا يثبت الزنا بشهادته فيستحب له ذلك أما المقر فيستحب له الرجوع لما مر "فإن رجع" (٣) عن الإقرار، ولو بعد الشروع في الحد "سقط" عنه "الحد" (٤) لتعريضه ﷺ لماعز بالرجوع بقوله "لعلك قبلت لعلك لمست أبك جنون" (٥) ; ولأنهم لما رجموه

стр. 4746

قال ردوني إلى رسول الله ﷺ فلم يسمعوا وذكروا ذلك له ﷺ فقال "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه" (١). "فلو قتل بعد الرجوع" عن إقراره "فلا قصاص" على قاتله (٢) لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع، وقول الدارمي ومحل الخلاف إذا لم يعلم القاتل برجوعه فإن علم برجوعه قتل بلا خلاف فيه نظر يعرف من التعليل (٣) "ويضمن بالدية"; لأن الضمان بها بجامع الشبهة، والتصريح بهذا من زيادته. "وإن رجع في أثناء الحد، وتممه الإمام متعديا" بأن كان معتقدا سقوطه بالرجوع "فمات" بذلك "فالواجب نصف دية"; لأنه مات من مضمون وغيره "أو التوزيع" للدية على السياط "قولان" أقربهما الثاني (٤) كما لو ضربه زائدا على حد القذف فمات. "وإن قال زنيت بفلانة فأنكرت أو قالت" كان "تزوجني فمقر" بالزنا "وقاذف" لها فيلزمه حد الزنا وحد القذف فإن رجع سقط حد الزنا وحده. "فإن قال" زنيت بها "مكرهة لزمه حد" للزنا لا للقذف "و" لزمه لها "مهر فإن رجع" عن إقراره "سقط الحد" كما علم مما مر "لا المهر"; لأنه حق آدمي. "ولو شهدوا بإقراره" بالزنا، ولو قبل الحكم به "فكذبهم" كأن قال ما أقررت "لم يقبل" تكذيبه; لأنه تكذيب للشهود والقاضي "أو كذب نفسه" في إقراره "قبل في إقراره" كما علم مما مر، والتصريح بهذا من زيادته. "ولو قال لا تحدوني وامتنع" من تسليم نفسه "أو هرب فليس برجوع" فلا يسقط عنه الحد لوجود مثبته مع عدم تصريحه بالرجوع "لكن يكف عنه" في الحال لما في خبر ماعز "هلا تركتموه" (٥) ; ولأنه ربما قصد الرجوع فيعرض عنه احتياطا "فإن رجع" فذاك "وإلا حد، وإن لم يكف عنه" فمات "فلا ضمان";

стр. 4747

لأنه ﷺ لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا. "و" الحد "الثابت بالبينة لا يسقط بالرجوع"، وأفهم كلامه أنه لا يسقط بالتوبة سواء أثبت بالإقرار أم بالبينة، وصرح الأصل بتصحيحه (١) وذلك لئلا يتخذها ذريعة إلى إسقاط الزواجر "فإن أقر" بالزنا "ثم قامت بينة بزناه ثم رجع" عن الإقرار "فوجهان" أحدهما لا يسقط الحد لبقاء حجة البينة (٢) كما لو شهد عليه ثمانية فرد أربعة وثانيهما يسقط إذ لا أثر للبينة مع الإقرار، وقد بطل ونقلهما الماوردي في ذلك وفي عكسه، وقال الأصح عندي اعتبار أسبقهما (٣) وينبغي تقييد محل الخلاف (٤) بما قبل الحكم أو بعده، وقد أسند إليهما معا أو أطلق فإن كان بعده، وقد أسند إلى أحدهما فقط فهو المعتبر قطعا ثم رأيت الزركشي أشار إلى (٥) بعض ذلك "ولا يشترط حياة الشهود"، ولا حضورهم كما فهم بالأولى، وصرح به أصله "حالة الحكم، ولا قرب عهد الزنا" فتقبل الشهادة به، وإن تطاول الزمان. "وإن قامت بينة ببكارة من ثبت زناها أو رتقها" أو قرنها "سقط الحد عنها" للشبهة نعم إن كانت غوراء يمكن تغييب الحشفة فيها مع بقاء البكارة فالأشبه كما قال الزركشي أنها تحد (٦) لثبوت زناها قال والفرق بينه وبين عدم

стр. 4748

حصول التحليل به على ما قاله البغوي أن التحليل مبني على تكميل اللذة "وعن قاذفها" لقيام الشهادة بزناها مع احتمال عود البكارة بعد (١) زوالها لترك المبالغة في الافتضاض في البكر ورمي من لا يمكن جماعه في الأخريين، وكذا لا يجب حد القذف على الشهود لذلك قال القاضي، وتبطل حصانتها بلا خلاف (٢). "أو" قامت بينة "ببكارة من ثبت لها مهر" على من وطئها، ولو بشبهة أو إكراه "لم يسقط" مهرها لثبوته مع الشبهة، ولا حد عليه فيما لو شهد (٣) بزناه بها أربعة، ولا على الشهود للشبهة، ولا عليها للشهادة، وتعبيره بالبينة أعم من تعبير أصله بأربع نسوة، وإن شهد اثنان بإكراهها على الزنا لم يثبت الزنا وكذا المهر بناء على الأصح من أن شهود الزنا إذا نقصوا عن أربعة لزمهم حد القذف صرح بذلك الأصل. "وإن شهد اثنان بإكراهها" على الزنا "واثنان بمطاوعتها" عليه "لزمه المهر لسقوط الحد عن شهود الإكراه" لتمام عدد شهود زناه "دون الحد" أي حد زناه فلا يلزمه "لوجوبه" أي حد قذفها "على الآخرين" لعدم تمام عدد شهود زناها فخرج قولهما عن كونه شهادة، ولا حد عليها لذلك، ولا يجب حد القذف للرجل; لأن عدد شهود زناه قد تم، وإنما رددنا الشهادة لأمر مجتهد فيه "وإن ذكر كل من الشهود" للزنا "زاوية" من زوايا البيت الذي زنيا فيه "فسيأتي" بيانه "في الشهادات"

стр. 4749

"الباب الثاني في استيفاء الحد" "إنما يستوفيه من الحر الإمام أو نائبه"; لأنه في عهده ﷺ وعهد الخلفاء بعده لم يقم إلا بإذنهم قال ابن عبد السلام، وإنما لم يفوض لأولياء المزني بها; لأنهم قد لا يستوفونه خوفا من العار قال القاضي، ولا بد في إقامة الحدود من

стр. 4750

النية حتى لو ضرب لصادرة أو غيرها، وعليه حدود لم يحسب منها وفي فتاوى شيخه القفال أنه لا يحتاج فيها إلى نية (١) حتى لو حد بنية الشرب فظهر أن حده الزنا جاز (٢) ; لأنه لو أخطأ من يده اليمنى إلى اليسرى في السرقة أجزأ قال: وعلى هذا لو أن الإمام جلد رجلا (٣) مائة ظلما فبان أن عليه حد الزنا سقط عنه كما لو قتل رجلا فبان أنه قاتل أبيه قال الأذرعي بعد نقله ذلك: والأشبه في صورة جلده (٤) ظلما ما قاله القاضي، وأما ما قبلها فالإجزاء فيه ظاهر; لأنه قصد الحد فلا عبرة بظنه أنه عن الشرب. "ويستحب حضوره" أي الإمام أو نائبه استيفاء حد الزنا سواء أثبت بالإقرار أم بالبينة، ولا يجب; لأنه ﷺ أمر برجم ماعز والغامدية، ولم يحضر (٥) "وحضور جمع" من الرجال المسلمين الأحرار لقوله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] "وأقلهم أربعة"; لأن الزنا لا يثبت بأقل منهم، والتصريح باستحباب حضور الإمام أو نائبه من زيادته، وصرح به في المنهاج وغيره، وصرح الأصل باستحباب حضور الشهود (٦) إذا ثبت بالبينة وظاهره استحباب حضور الجمع المذكور حينئذ أيضا (٧) والظاهر أنه إنما يستحب إذا ثبت زناه بالإقرار أو بالبينة، ولم تحضر، قال الماوردي: وتعرض عليه التوبة قبل رجمه فإن حضر وقت صلاة أمر بها، وإن تطوع مكن من ركعتين، وإن استسقى ماء سقي، وإن استطعم لم يطعم (٨).

стр. 4751

"و" يستحب "أن يحاط بالمحدود" المحصن فيرمى من الجوانب "وأن يرجم بحجارة" ومدر ونحوها "معتدلة" ففي خبر ماعز فرميناه بالعظام والمدر والخزف وخرج بالمعتدلة الحصيات الخفيفة لئلا يطول تعذيبه والصخرات لئلا تذففه فيفوت به التنكيل المقصود، وليس لما يرجم به تقدير لا جنسا، ولا عددا فقد تصيب الأحجار مقاتله فيموت سريعا، وقد يبطئ موته ذكره الأصل لكن ضبطه الماوردي فقال الاختيار أن تكون ملء الكف، وأن يكون موقف الرامي منه بحيث لا يبعد عنه فيخطئه، ولا يدنو منه فيؤلمه، وجميع بدنه محل للرجم ويختار أن يتوقى الوجه، ولا يربط، ولا يقيد "وأن يبدأ الشهود" بالرجم (١) ثم الإمام ثم الناس فإن ثبت بالإقرار بدأ الإمام ثم الناس قاله ابن الرفعة. "وأن يحفر للمرأة" عند رجمها "إلى صدرها إن ثبت" زناها "ببينة" لئلا تنكشف بخلاف ما إذا ثبت بالإقرار ليمكنها الهرب إن رجعت وبخلاف الرجل لا يحفر له، وإن ثبت زناه بالبينة (٢)، وأما ثبوت الحفر في قصة الغامدية مع أنها كانت مقرة فبيان للجواز ووجوب الحد على المرأة باللعان كوجوبه بالبينة. "ولا يقتل بالسيف" ونحوه إذ القصد التنكيل به بالرجم "وتؤخر وجوبا حدود الله كقطع السرقة لمرض يرجى زواله وشدة حر وبرد" إلى البرء واعتدال الزمن لئلا يهلك المحدود; ولأن حقوقه تعالى مبنية على المساهلة بخلاف حقوق الآدميين كقصاص وحد قذف فلا تؤخر; لأنها مبنية على المضايقة وكالمرض المذكور النفاس والحمل والجرح والضرب، واستثنى الماوردي والروياني (٣) ما لو كان ببلاد لا ينفك حرها أو بردها فلا يؤخر، ولا ينقل إلى البلاد المعتدلة لما فيه من تأخير الحد ولخوف المشقة وكل من أخر حده لعذر فلا يخلى بل يحبس حتى يزول

стр. 4752

عذره، قاله الإمام (١)، وتوقف فيه ابن الرفعة، وقال: لا يتجه حبس المقر كما ذكره الإمام احتمالا في موضع آخر، وأما الثابت زناه بالبينة فإن أمن هربه لم يحبس، وإلا فيشبه أن يوكل به من يحفظه أو يراقبه (٢) "لا الرجم" فلا يؤخر لشيء مما ذكر. "ولو ثبت" زناه "بإقراره"; لأن نفسه مستوفاة به ويؤخر للحمل وانقضاء الفطام (٣)، ولو كان الحمل من زنا كما في استيفاء القصاص "فلو أقيمت" حدود الله تعالى مع ما ذكر فمات المحدود "فلا ضمان" على المقيم لها، وإن عصى بترك التأخير; لأنه تلف بواجب أقيم عليه، ويفارق الضمان فيما لو ختن أقلف في مرض أو شدة حر أو برد فمات بأن الجلد ثبت قدرا بالنص والختان أصلا، وقدرا بالاجتهاد; ولأن استيفاء الحدود إلى الإمام فلا يؤاخذ بما يتولد منها والختان لا يتولاه الإمام أصالة بل يتولاه الإنسان بنفسه أو يقوم به وليه في صغره فإذا تولاه الإمام بالنيابة اشترط فيه سلامة العاقبة. "وإن لم يرج" زوال المرض كالسل والزمانة "أو كان نضوا" أي نحيف البدن "لا يحتمل السياط لم تفرق" أي السياط على الأيام "وإن احتمل التفريق بل يضرب" في الحال إذ لا غاية تنظر لكن لا يضرب بسياط لئلا يهلك بل "بعثكال" أي غصن ذي فروع خفيفة "ونحوه" كنعال، وأطراف ثياب "مرة فأكثر بحسب العدد" فإن كان على الغصن مائة فرع ضرب به مرة أو خمسون ضرب به مرتين، وهكذا والعثكال بفتح العين وكسرها ويقال عثكول بضم العين وإثكال بإبدالها همزة مع ضم الهمزة وكسرها، ولا يطلق إلا على شمراخ النخل ما دام رطبا فإذا يبس فهو عرجون "ويشترط أن يناله ألمها" أي فروع العثكال "بمس" له "أو انكباس" لبعضها على بعض ليناله الألم فإن انتفى المس والانكباس أو شك فيه لم يسقط الحد ويفارق الأيمان حيث لا يشترط فيها ذلك; لأنها مبنية على العرف، والضرب غير المؤلم يسمى ضربا، وأما الحدود فمبنية على الزجر،

стр. 4753

وهو لا يحصل إلا بالإيلام. "وإن برأ" من لا يرجى برؤه بعد ضربه بعثكال ونحوه "أجزأه" بخلاف المعضوب إذا حج عنه ثم برئ لبناء الحدود على الدرء، وقياسه أنه لو برئ في أثناء ذلك كمل حد الأصحاء (١) واعتد بما مضى، وهو نظير ما لو قدر في أثناء الصلاة على القيام "فلو ضرب بها من يرجى" برؤه "فبرئ لم يجزه" بناء على أنه يجب تأخير الجلد إلى البرء "ويخير من له حد قذف على مريض بين الضرب بعثكال ونحوه، و" بين "الصبر" إلى برئه، وقيل يجلد بالسياط سواء أرجي برؤه أم لا; لأن حقوق الآدميين مبنية على المضايقة، وترجيح الأول من زيادته، وبه صرح في المهمات لكن الأصل جزم في استيفاء القصاص بالثاني، وتركه المصنف ثم، وقال الزركشي: إنه خلاف المنصوص عليه في الأم. "فصل: للسيد" بنفسه أو نائبه (٢) "ولو مكاتبا" (٣) بفتح التاء "وامرأة وفاسقا" (٤)، ولو كافرا "ومشتريا" لرقيق "بعد وجوب الحد" عليه "إقامة الحد على رقيقه"، ولو مدبرا وأم ولد، وإن لم يأذن له الإمام; لأنها على سبيل الإصلاح لملكه لا على سبيل الولاية كالمعالجة بالفصد والحجامة وفي خبر الصحيحين "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، ولا يثرب عليها (٥) " (٦) بالمثلثة أي لا يوبخها، ولا يعيرها، وقيل لا يبالغ في جلدها بحيث يدميها، وفي خبر أبي داود "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" (٧) "وله تغريبه"; لأنه بعض الحد، وقدم المشتري

стр. 4754

على البائع فيما ذكر اعتبارا بحال الاستيفاء، وإن كان المعتبر في مقدار الحد حال الوجوب كما ذكره الإمام والغزالي وما ذكر في المكاتب هو ما صححه الشيخان لكن نص في الأم والمختصر على خلافه كما نقله الإسنوي والأذرعي فعليه لا يحده إلا الإمام وكأنه مبني على أن إقامة الحد ولاية (١) لا إصلاح، وليس للسفيه إقامة الحد على رقيقه لخروجه عن أهلية الإصلاح "وهو" أي السيد "أولى" بإقامة الحد على رقيقه "من الإمام" وحاصل عبارة الأصل أن إقامة السيد له بنفسه (٢) أولى من تفويضه إلى الإمام; لأنه أستر (٣) وللخبر السابق، وعبارة المصنف أعم من ذلك (٤) "لا إن نازعه" الإمام فليس بأولى بل الإمام أولى لعموم ولايته، قال الأذرعي وغيره: وظاهر الأخبار، وإطلاق الشافعي والأصحاب أن السيد أولى لما مر "ويتوزع الشركاء في" إقامة الحد على "العبد" المشترك "السياط" بقدر الملك "ويستنيبون" واحدا منهم أو من غيرهم "في المنكسر" إن حصل كسر، وعبارته أعم من قول الأصل فإن حصل كسر فوض المنكسر إلى أحدهم. "والمبعض يحده الإمام فقط" أي لا سيده; لأنه لا ولاية له على بعضه، والحد يتعلق بجملته، وقد يقال ينبغي أن يكون كالمشترك، وقد يجاب بأنه لا ترجيح ثم بخلافه هنا إذ الحرية أولى بالمؤاخذة بالجرائم فكانت الولاية عليها أقوى "وكذا المكاتب" (٥) كتابة صحيحة لا يحده إلا الإمام لخروجه عن قبضة سيده

стр. 4755

قال البلقيني وفي معناهما العبد الموقوف كله أو بعضه بناء على أن الملك فيه لله تعالى، وهو الأظهر، وعبد بيت المال (١) والموصى بإعتاقه إذا زنى بعد موت الموصي، وقبل إعتاقه، وهو يخرج من الثلث بناء على أن أكسابه له، وهو المذهب. "وللسيد التعزير" (٢) لرقيقه على ما ارتكبه مما يوجب تعزيرا كالحد سواء أكان لله تعالى أم لآدمي "و" له "إقامة حد القذف وسائر الحدود" أي باقيها "حتى القطع، وقتل الردة" والمحاربة لإطلاق الخبر السابق وروى الشافعي عن مالك أن ابن عمر ﵄ قطع يد عبد له سرق وروى مالك في الموطإ أن عائشة قطعت يد أمة لها سرقت، وأن حفصة قتلت أمة لها سحرتها قال الرافعي، وإنما يقتل الساحر بكفره "و" هل له القتل والقطع "في القصاص، وجهان" كلام الأصل ظاهر في ترجيح الجواز (٣). "وهل" للسيد أن "يتولى لعان عبده" فيما إذا قذف زوجته المملوكة لسيده بأن يلاعن بينهما "وجهان" رجح هو منهما في اللعان الجواز (٤)، وهو قضية كلام الأصل ثم حيث بني الخلاف فيه على الخلاف في إقامته الحد على عبده وسماع البينة. "وليس للكافر حد عبده المسلم قاله ابن كج"; لأنه لا يقر على ملكه، ولا يلي تزويج أمته المسلمة بخلاف عبده الكافر (٥) "وفي" جواز إقامة "الولي" من أب وجد وصبي وحاكم، وقيم الحد "في عبد الطفل" ونحوه من سفيه ومجنون "وجهان" قال في الأصل ويشبه أن يقال إن قلنا الحد إصلاح (٦) فله إقامته

стр. 4756

أو ولاية ففيه الخلاف، وقضيته ترجيح الجواز (١)، ولو عبر المصنف بقوله وفي الولي في رقيق المولى عليه كان أولى "ويشترط علم السيد بأحكام الحد"، وإن كان جاهلا بغيرها (٢) "فلو سمع البينة" بزناه "عالما بأحكامها أو قضى بما شاهده" من زناه "جاز" أما في الأولى فلأنه يملك الحد عليه فملك سماع بينته كالإمام، وأما في الثانية فلحاجته إلى إصلاح ملكه; ولأنه لا تهمة فيه وبهذين فارق عدم جواز قضاء القاضي بعلمه في الحدود وخرج بقوله عالما بأحكامها أي البينة ما لو لم يكن عالما بها فلا يسمعها لعدم أهليته لسماعها، وقضيته أنه ليس للمكاتب والكافر والفاسق والمرأة سماعها فلا يحدون ببينة بل بإقرار أو بمشاهدة منهم وبذلك جزم الزركشي وفرضه في الفاسق والمكاتب (٣) ومثلهما البقية بل أولى (٤). "وإن قذف" الرقيق "سيده (٥) حد أو عكسه" بأن قذف السيد عبده "رفع الأمر إلى الحاكم ليعزره" كغيره ومسألة العكس مرت في باب القذف. "وإن زنى ذمي" حر "ثم استرق" بعد نقض عهده "أقامه عليه الإمام" (٦) لا سيده; لأنه لم يكن مملوكا يومئذ. "وللمقتول حدا" بالرجم أو غيره "حكم موتى المسلمين" من غسل، وتكفين وصلاة وغيرها كتارك الصلاة إذا قتل; ولأنه ﷺ "صلى على الجهنية، وأمر بالصلاة على الغامدية ودفنها" وفي رواية صلى "هو عليها أيضا" (٧).

стр. 4757

"باب حد القذف" بالمعجمة، وهو لغة الرمي وشرعا الرمي بالزنا في معرض التعيير (١) كما مر في كتاب القذف "القذف من المكلف المختار" العالم بالتحريم مسلما أو كافرا (٢) "كبيرة" ففي الصحيحين "اجتنبوا السبع الموبقات، وعد منها قذف المحصنات" (٣) "وقد سبقت شروطه" الموجبة للحد أي بقيتها "في اللعان" فلا حد على غير مكلف ليس بسكران (٤)، ولا على مكره، ولا جاهل بالتحريم، ولا حربي لعدم التزامه الأحكام، ولا قاذف غير المحصن المتقدم بيانه في اللعان بقوله، وهو الحر المسلم البالغ العاقل العفيف عن الزنا، ولا حد على المكره بكسر الراء أيضا ويفارق لزوم القود له بأن أحدا لا يستعين بلسان غيره في القذف بخلاف نظيره في القتل (٥)، ويفرق بين المكره هنا والمكره ثم بفتح الراء فيهما بأن المأخذ هنا التعيير، ولم يوجد، وهناك الجناية، وقد وجدت. "ويحد الإمام"، ولو بنائبه "لا غيره" القاذف (٦) "الحر ثمانين" جلدة لآية ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] ولإجماع الصحابة عليه (٧) ودليل

стр. 4758

كون الآية في الحر قوله ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] إذ غيره لا تقبل شهادته وإن لم يقذف. "و" يحد "من فيه رق"، ولو مبعضا أو أم ولد "أربعين" جلدة على النصف من الحر لإجماع الصحابة عليه والنظر في الحرية والرق إلى حالة القذف لتقرر الواجب حينئذ فلا يتغير بالانتقال من أحدهما إلى الآخر "ولا يحد أصل الفرع"، وإن سفل كما لا يقاد به "وإن استحقه" أي الفرع الحد "بإرث" كأن ورث من أمه حد قذف على أبيه فإنه لا يحده وخرج بالحد التعزير فيلزم الأصل للأذى كما نص عليه الشافعي "ويعزر به" أي بالقذف "صبي ومجنون ميزا" (١) للزجر والتأديب. "فرع: هو" أي حد القذف "حق آدمي، وقد يشبه الحد" وفي نسخة وفيه شبه الحد "من حيث إنه" أي المقذوف "لو استوفاه" بنفسه (٢)، ولم يكن سيد القاذف "لم يجزه"، وإن إذن له القاذف كجلد الزنا لو استوفاه أحد الرعية; لأن مواقع الجلدات والإيلام بها مختلف فلا يؤمن من الحيف فيها "بخلاف المقتص" لو استوفى قصاصه بنفسه وبخلاف ما لو قتل أحد الرعية زانيا محصنا فإن ذلك يجزئ واستثنى من عدم الإجزاء مع مسألة السيد السابقة ما لو قذفه ببادية بعيدة عن الإمام واستوفى منه بلا مجاوزة فإنه يجوز كالدين الذي له أن يتوصل إلى أخذه إذا منع منه صرح به الماوردي قال الأذرعي، وقضية هذا التشبيه أن له ذلك (٣) بالبلد إذا لم يكن له بينة بقذفه ولقاذف يجحد ويحلف "ومن حيث إنه يتشطر بالرق" كما مر والحاصل أن فيه حقا لله تعالى وحقا للآدمي "و" المغلب "فيه حق الآدمي من حيث إنه" إنما "يستوفى بطلبه"; لأنه المتضرر بإشاعة الفاحشة "ويسقط بإذنه" للقاذف في القذف كما في القود "وبعفوه" عنه كسائر الحقوق "لا" بعفوه "بمال" (٤) فلا يسقط هذا من زيادته، وهو ما صوبه

стр. 4759

البلقيني (١) فارقا بينه وبين نظيره من الشفعة والرد بالعيب بأن التأخير هنا لا يقتضي إبطاله بخلافه ثم والأوجه ما أفتى به الحناطي (٢) ونقله عنه ابن الملقن، وأقره أنه يسقط للعفو عنه لكن لا يستحق المال كما صححه في الروضة (٣). "فصل" لو "شهد بالزنا لا الإقرار به دون أربعة حدوا" (٤) لما روى البخاري أن عمر ﵁ جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة (٥) بن شعبة بالزنا، ولم يخالفه أحد من الصحابة ولئلا يتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس بخلاف ما لو شهد واحد بالإقرار به إذ لا حد على من قال لغيره أقررت بأنك زنيت، وإن ذكره في معرض القذف "لا" إن شهد به "أربعة" فلا يحدون "ولو ردت شهادتهم بفسق مقطوع به" كالزنا وشرب الخمر وفارق ما مر بأن نقص العدد متيقن وفسقهم إنما يعرف بالظن والاجتهاد والحد يدرأ بالشبهة، وعلم من كلامه أنه لا فرق بين رد شهادتهم بفسق وردها بغيره كعداوة، ولا في الفسق بين المقطوع به والمجتهد فيه كشرب النبيذ. "ويحد القاذف" لمن شهدت الأربعة بزناه وردت شهادتهم لعدم ثبوت الزنا،

стр. 4760

ولا معارض. "ثم الزوج" إن شهد بزنا زوجته "قاذف لها لا شاهد" فيلزمه حد القذف; لأن شهادته بزناها غير مقبولة للتهمة "وإن شهد" عليها "مع دون أربعة حدوا"; لأنهم قذفة "كنساء، وعبيد وذميين" شهدوا بزنا امرأة فإنهم يحدون لذلك; لأنهم ليسوا من أهل الشهادة فلم يقصدوا إلا العار وكذا لو شهد مع واحد منهم ثلاثة شهود كما صرح به الأصل. "وإن شهد ثلاثة" فأقل بالزنا "فحدوا، وأعادوها مع رابع لم تقبل" (١) شهادتهم كالفاسق ترد شهادته ثم يتوب ويعيدها لا تقبل "أو" شهد له "عبيد" وحدوا "فأعادوها بعد العتق قبلت" لعدم اتهامهم. "وإن شهد" به "خمسة فرجع واحد" منهم عن شهادته "لم يحد" لبقاء النصاب "أو" رجع "اثنان" منهم "حدا"; لأنهما ألحقا به العار "دون الباقين" لتمام النصاب مع عدم تقصيرهم "وكذا لو رجع واحد من أربعة حد وحده" سواء أرجع بعد حكم القاضي بالشهادة أم قبله، ولو رجع الأربعة حدوا; لأنهم ألحقوا به العار سواء تعمدوا أم أخطئوا; لأنهم فرطوا في ترك التثبت، صرح به الأصل، وتركه المصنف اكتفاء بذكره له كأصله في الشهادات.

стр. 4761

"كتاب السرقة" بفتح السين (١) وكسر الراء ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها ويقال أيضا السرق بكسر الراء وسرق منه مالا يسرق سرقا بالفتح وربما قالوا سرقه مالا والأصل في القطع بها قبل الإجماع قوله تعالى (٢) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وغيره مما يأتي. وهي لغة أخذ المال خفية وشرعا أخذه خفية من حرز مثله بشروط تأتي "وفيه ثلاثة أبواب" "الأول فيما يوجب القطع" وهو السرقة "وله ثلاثة أركان" مسروق وسرقة وسارق "الأول المسروق وله ستة شروط الأول النصاب" وهو ربع دينار أو ما يقوم به "فيقطع بربع دينار وهو" أي الدينار المضروب ووصف الدينار بقوله "خالص" أي فيقطع بربع دينار خالص "أو مغشوش خالصه نصاب وإن كان" الربع "لجماعة" لخبر مسلم "لا تقطع يد سارق (٣) إلا في ربع دينار فصاعدا والدينار المثقال" (٤) وقيس بالربع ما يساويه في القيمة حال السرقة سواء أكان دراهم أم لا فلو سرق شيئا يساوي ربع مثقال من غير المضروب كسبيكة

стр. 4762

وحلي ولا يبلغ ربعا مضروبا أو بالعكس فلا قطع به كما ذكره بقوله "لا سبيكة" (١) بالجر عطفا على ربع "تنقص قيمته" عن ربع دينار وإن كملت وزنا نظرا إلى القيمة فيما هو كالعرض، وغير السبيكة من حلي ونحوه مثلها كما صرح به الأصل "و" لا "خاتم ينقص وزنا وإن زادت قيمته" نظرا إلى الوزن وهذا ما صححه في أصل الروضة. وقال الإسنوي إنه غلط فاحش لأنه سوى بين هذه والتي قبلها في تصحيح عدم القطع ثم عقبه بقوله والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو بالقيمة وقال البلقيني (٢) ليس بغلط بل هو فقه مستقيم وإن لم يعطه كلام الرافعي فإن الوزن في الذهب لا بد منه وهل يعتبر معه إذا لم يكن مضروبا أن تبلغ قيمته ربع دينار ومضروب فيه الخلاف الذي في السبيكة فأما إذا نقص الوزن ولكن قيمته تساوي ربع دينار مضروب فهذا يضعف فيه الاكتفاء بالقيمة فاستقام ما ذكره في الروضة وما ذكره الرافعي فيه إلباس وكان اللائق أن ينبه عليه صاحب الروضة انتهى. وبذلك علم أنه لا بد في المسألتين من النظر إلى الوزن والقيمة معا "وغير ذلك" من العروض والدراهم "يقوم بذهب" (٣) أي بدنانير نعم إن لم تعرف قيمته بالدنانير قوم بالدراهم (٤) ثم قومت الدراهم بالدنانير قاله الدارمي. فلو لم يكن مكان السرقة دنانير قال الزركشي فالمتجه اعتبار القيمة (٥) في أقرب البلاد إليه

стр. 4763

وقضية كلامهم أن سبيكة الذهب (١) تقوم بالدنانير وإن كان فيه تقويم ذهب بذهب خلافا للدارمي في قوله تقوم بالدراهم ثم يقوم الدراهم بالدنانير وليكن التقويم بالدنانير "تقويم قطع" من المقومين "لا" تقويم "اجتهاد" منهم "للحد" أي لأجله فلا بد لأجله من القطع بذلك، فلو قالوا: نظن أنه يساوي ربعا لم يحد به كما عبر به الغزالي مع أن الشهادة لا تقبل إلا بالقطع وإن كان مستندها الظن، و "يراعى" في القيمة "المكان والزمان" (٢) لاختلافها بهما. قال الرافعي: ويبعد أن يقال تعتبر قيمة الحجاز أو قيمة عهد النبي ﷺ . "ويعمل" في دعوى السرقة "إن اختلفت بينتان بالأقل" من القيمتان "للقطع" بل وللمال وعبارة الأصل ولو شهد اثنان بأنه نصاب وقومه آخران بدونه فلا قطع ويؤخذ في الغرم بالأقل "وله الحلف" فيما لو شهد اثنان بسرقة فقوم أحدهما المسروق نصابا والآخر دونه "مع شاهد الأكثر للمال ويقطع بدينار" أي بسرقة دينار "ظنه فلسا" لأنه قصد سرقة عينه ولا أثر لظنه ولأنه أخرج نصابا من حرزه بقصد السرقة، والجهل بجنس المسروق وقدره لا يؤثر كالجهل بصفته. "وكذا" يقطع بسرقة "ظرف ظنه فارغا"، فلو سرق ثوبا خسيسا وفي جيبه ربع دينار أو ما يبلغ قيمته نصابا ولم يعلم بالحال وجب القطع لذلك (٣) "ولو أخرج النصاب" من حرزه "دفعات قطع" وإن تخلل بينهما اطلاع المالك وإهمال إعادة الحرز أو اشتهر هتكه (٤) لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه فأشبه ما لو أخرجه دفعة واحدة وكما لو طر جيب إنسان وأخذ منه درهما فدرهما، ولأن فعل الشخص مبني على فعله (٥) ولهذا لو جرح ثم قتل دخل الأرش في دية النفس بخلاف فعل غيره

стр. 4764

"لا إن تخلل اطلاع" من المالك "أو إحراز" منه (١) صوابه الموافق لأصله وإحراز (٢) للمسروق ولو بإعادة الحرز فلا قطع، والمأخوذ بعد الإحراز سرقة أخرى، فإن كان نصابا قطع أو دونه فلا لانفصال كل واحدة عن الأخرى، والظاهر أنه عبر بأو موافقة للبلقيني والزركشي في أنه لا قطع فيما إذا تخلل أحدها فقط "ولو فتح وعاء أو طر" أي قطع "جيبا فانثال" بالمثلثة; أي انصب مما فيه من بر أو غيره "نصاب ولو شيئا فشيئا قطع" وإن لم يأخذه كما لو أخرجه بيده لأنه بفعله هتك الحرز وأخرج منه نصابا وقوله أو طر جيبا داخل فيما قبله "وإن أخرج" بعض "ثوب" مثلا "من حرز" وترك باقية فيه "لم يقطع وإن كثرت قيمته" أي البعض المخرج; لأنه مال واحد ولم يتم إخراجه ولذلك لو كان طرف عمامة المصلي على نجاسة لم تصح صلاتهوتعبيره بالبعض أعم من تعبير أصله بالنصف "ولو جمع نصابا من بذر أرض محرزة" كأن تكون بجنب المزارع "قطع" ولا يقبل موضع كل حبة حرز خاص فصار كما لو أخرج النصاب من حرزين; لأن الأرض تعد بقعة واحدة، والبذر فيها كأمتعة في أطراف البيت، فإن لم تكن الأرض محرزة لم يقطع "ولا يقطع المشتركان في الإخراج" من حرز "بدون نصاب" بين أي بسرقته ويقطعان بسرقة نصابين توزيعا للمسروق عليهما بالسوية في الشقين وقيد القمولي الشق الثاني (٣) بما إذا كان كل منهما يطيق حمل ما يساوي نصابا أما إذا كان أحدهما لا يطيق ذلك، والآخر يطيق حمل ما فوقه فلا يقطع الأول وخرج باشتراكهما في الإخراج ما لو تميزا فيه فيقطع من مسروقه نصاب دون من مسروقه أقل قال الزركشي تبعا للأذرعي، والظاهر تصوير المسألة بما إذا كان كل منهما مستقلا (٤)، فلو كان أحدهما صبيا أو مجنونا لا يميز فيقطع المكلف وإن لم يكن

стр. 4765

المخرج نصابين; لأن غيره كآلة (١) وظاهر أن محله إذا أذن له المكلف (٢) بقرينة التعليل "وإن أخذ نصابا" من حرز "وأتلف بعضه في الحرز" بأكل أو غيره "لم يقطع"; لأنه إتلاف لا سرقة. "الشرط الثاني كونه" أي المسروق "ملك الغير فلا يقطع بسرقة ماله" الذي بيد غيره "وإن كان مرهونا ولا بما سرقه مع ماله" (٣) أو وجده (٤) كما صرح به الأصل "من حرز غاصب" لماله الذي وضع فيه; لأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله بخلاف الأجنبي يقطع بذلك ولو سرقه مع المغصوب "لا" بما سرقه ولو مع ماله "ممن" أي من حرز من "يده" عليه "بحق" كملك وإجارة وإعارة أي فيقطع; لأنه لا شبهة له فيما سرقه بخلاف ما لو سرق ممن يده عليه بغير حق كغصب سواء أسرقه منه مالك الحرز أم غيره; لأنه ليس حرزا لغاصبه ولمالكه دخوله وذكر هذه هنا من زيادته وستأتي مع زيادة. "ولو سرق ما اشتراه" من يد البائع "ولو قبل تسليم الثمن" أو في زمن الخيار "أو" سرق "ما اتهبه قبل قبضه لم يقطع" فيهما لشبهة الملك وكذا لو سرق ما اشتراه مالا آخر بعد تسليم الثمن (٥) كما صرح به الأصل (٦) "أو" سرق شخص
следующие страницы →