"كتاب السرقة"
بفتح السين (١) وكسر الراء ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها ويقال أيضا السرق بكسر الراء وسرق منه مالا يسرق سرقا بالفتح وربما قالوا سرقه مالا والأصل في القطع بها قبل الإجماع قوله تعالى (٢) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وغيره مما يأتي. وهي لغة أخذ المال خفية وشرعا أخذه خفية من حرز مثله بشروط تأتي
"وفيه ثلاثة أبواب"
"الأول فيما يوجب القطع"
وهو السرقة "وله ثلاثة أركان" مسروق وسرقة وسارق "الأول المسروق وله ستة شروط الأول النصاب" وهو ربع دينار أو ما يقوم به "فيقطع بربع دينار وهو" أي الدينار المضروب ووصف الدينار بقوله "خالص" أي فيقطع بربع دينار خالص "أو مغشوش خالصه نصاب وإن كان" الربع "لجماعة" لخبر مسلم "لا تقطع يد سارق (٣) إلا في ربع دينار فصاعدا والدينار المثقال" (٤) وقيس بالربع ما يساويه في القيمة حال السرقة سواء أكان دراهم أم لا فلو سرق شيئا يساوي ربع مثقال من غير المضروب كسبيكة
стр. 4762
وحلي ولا يبلغ ربعا مضروبا أو بالعكس فلا قطع به كما ذكره بقوله "لا سبيكة" (١) بالجر عطفا على ربع "تنقص قيمته" عن ربع دينار وإن كملت وزنا نظرا إلى القيمة فيما هو كالعرض، وغير السبيكة من حلي ونحوه مثلها كما صرح به الأصل "و" لا "خاتم ينقص وزنا وإن زادت قيمته" نظرا إلى الوزن وهذا ما صححه في أصل الروضة. وقال الإسنوي إنه غلط فاحش لأنه سوى بين هذه والتي قبلها في تصحيح عدم القطع ثم عقبه بقوله والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو بالقيمة وقال البلقيني (٢) ليس بغلط بل هو فقه مستقيم وإن لم يعطه كلام الرافعي فإن الوزن في الذهب لا بد منه وهل يعتبر معه إذا لم يكن مضروبا أن تبلغ قيمته ربع دينار ومضروب فيه الخلاف الذي في السبيكة فأما إذا نقص الوزن ولكن قيمته تساوي ربع دينار مضروب فهذا يضعف فيه الاكتفاء بالقيمة فاستقام ما ذكره في الروضة وما ذكره الرافعي فيه إلباس وكان اللائق أن ينبه عليه صاحب الروضة انتهى.
وبذلك علم أنه لا بد في المسألتين من النظر إلى الوزن والقيمة معا "وغير ذلك" من العروض والدراهم "يقوم بذهب" (٣) أي بدنانير نعم إن لم تعرف قيمته بالدنانير قوم بالدراهم (٤) ثم قومت الدراهم بالدنانير قاله الدارمي. فلو لم يكن مكان السرقة دنانير قال الزركشي فالمتجه اعتبار القيمة (٥) في أقرب البلاد إليه
стр. 4763
وقضية كلامهم أن سبيكة الذهب (١) تقوم بالدنانير وإن كان فيه تقويم ذهب بذهب خلافا للدارمي في قوله تقوم بالدراهم ثم يقوم الدراهم بالدنانير وليكن التقويم بالدنانير "تقويم قطع" من المقومين "لا" تقويم "اجتهاد" منهم "للحد" أي لأجله فلا بد لأجله من القطع بذلك، فلو قالوا: نظن أنه يساوي ربعا لم يحد به كما عبر به الغزالي مع أن الشهادة لا تقبل إلا بالقطع وإن كان مستندها الظن، و "يراعى" في القيمة "المكان والزمان" (٢) لاختلافها بهما. قال الرافعي: ويبعد أن يقال تعتبر قيمة الحجاز أو قيمة عهد النبي ﷺ .
"ويعمل" في دعوى السرقة "إن اختلفت بينتان بالأقل" من القيمتان "للقطع" بل وللمال وعبارة الأصل ولو شهد اثنان بأنه نصاب وقومه آخران بدونه فلا قطع ويؤخذ في الغرم بالأقل "وله الحلف" فيما لو شهد اثنان بسرقة فقوم أحدهما المسروق نصابا والآخر دونه "مع شاهد الأكثر للمال ويقطع بدينار" أي بسرقة دينار "ظنه فلسا" لأنه قصد سرقة عينه ولا أثر لظنه ولأنه أخرج نصابا من حرزه بقصد السرقة، والجهل بجنس المسروق وقدره لا يؤثر كالجهل بصفته.
"وكذا" يقطع بسرقة "ظرف ظنه فارغا"، فلو سرق ثوبا خسيسا وفي جيبه ربع دينار أو ما يبلغ قيمته نصابا ولم يعلم بالحال وجب القطع لذلك (٣) "ولو أخرج النصاب" من حرزه "دفعات قطع" وإن تخلل بينهما اطلاع المالك وإهمال إعادة الحرز أو اشتهر هتكه (٤) لأنه أخرج نصابا من حرز هتكه فأشبه ما لو أخرجه دفعة واحدة وكما لو طر جيب إنسان وأخذ منه درهما فدرهما، ولأن فعل الشخص مبني على فعله (٥) ولهذا لو جرح ثم قتل دخل الأرش في دية النفس بخلاف فعل غيره
стр. 4764
"لا إن تخلل اطلاع" من المالك "أو إحراز" منه (١) صوابه الموافق لأصله وإحراز (٢) للمسروق ولو بإعادة الحرز فلا قطع، والمأخوذ بعد الإحراز سرقة أخرى، فإن كان نصابا قطع أو دونه فلا لانفصال كل واحدة عن الأخرى، والظاهر أنه عبر بأو موافقة للبلقيني والزركشي في أنه لا قطع فيما إذا تخلل أحدها فقط "ولو فتح وعاء أو طر" أي قطع "جيبا فانثال" بالمثلثة; أي انصب مما فيه من بر أو غيره "نصاب ولو شيئا فشيئا قطع" وإن لم يأخذه كما لو أخرجه بيده لأنه بفعله هتك الحرز وأخرج منه نصابا وقوله أو طر جيبا داخل فيما قبله "وإن أخرج" بعض "ثوب" مثلا "من حرز" وترك باقية فيه "لم يقطع وإن كثرت قيمته" أي البعض المخرج; لأنه مال واحد ولم يتم إخراجه ولذلك لو كان طرف عمامة المصلي على نجاسة لم تصح صلاتهوتعبيره بالبعض أعم من تعبير أصله بالنصف "ولو جمع نصابا من بذر أرض محرزة" كأن تكون بجنب المزارع "قطع" ولا يقبل موضع كل حبة حرز خاص فصار كما لو أخرج النصاب من حرزين; لأن الأرض تعد بقعة واحدة، والبذر فيها كأمتعة في أطراف البيت، فإن لم تكن الأرض محرزة لم يقطع
"ولا يقطع المشتركان في الإخراج" من حرز "بدون نصاب" بين أي بسرقته ويقطعان بسرقة نصابين توزيعا للمسروق عليهما بالسوية في الشقين وقيد القمولي الشق الثاني (٣) بما إذا كان كل منهما يطيق حمل ما يساوي نصابا أما إذا كان أحدهما لا يطيق ذلك، والآخر يطيق حمل ما فوقه فلا يقطع الأول وخرج باشتراكهما في الإخراج ما لو تميزا فيه فيقطع من مسروقه نصاب دون من مسروقه أقل قال الزركشي تبعا للأذرعي، والظاهر تصوير المسألة بما إذا كان كل منهما مستقلا (٤)، فلو كان أحدهما صبيا أو مجنونا لا يميز فيقطع المكلف وإن لم يكن
стр. 4765
المخرج نصابين; لأن غيره كآلة (١) وظاهر أن محله إذا أذن له المكلف (٢) بقرينة التعليل "وإن أخذ نصابا" من حرز "وأتلف بعضه في الحرز" بأكل أو غيره "لم يقطع"; لأنه إتلاف لا سرقة.
"الشرط الثاني كونه" أي المسروق "ملك الغير فلا يقطع بسرقة ماله" الذي بيد غيره "وإن كان مرهونا ولا بما سرقه مع ماله" (٣) أو وجده (٤) كما صرح به الأصل "من حرز غاصب" لماله الذي وضع فيه; لأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله بخلاف الأجنبي يقطع بذلك ولو سرقه مع المغصوب "لا" بما سرقه ولو مع ماله "ممن" أي من حرز من "يده" عليه "بحق" كملك وإجارة وإعارة أي فيقطع; لأنه لا شبهة له فيما سرقه بخلاف ما لو سرق ممن يده عليه بغير حق كغصب سواء أسرقه منه مالك الحرز أم غيره; لأنه ليس حرزا لغاصبه ولمالكه دخوله وذكر هذه هنا من زيادته وستأتي مع زيادة.
"ولو سرق ما اشتراه" من يد البائع "ولو قبل تسليم الثمن" أو في زمن الخيار "أو" سرق "ما اتهبه قبل قبضه لم يقطع" فيهما لشبهة الملك وكذا لو سرق ما اشتراه مالا آخر بعد تسليم الثمن (٥) كما صرح به الأصل (٦) "أو" سرق شخص
стр. 4766
"الموصى له به قبل الموت" أي موت الموصي "وكذا بعده وقبل القبول قطع" فيهما.
أما في الأولى فلأن القبول لم يقترن بالوصية وأما في الثانية (١) فبناء على أن الملك فيها لا يحصل بالموت قال الأذرعي وفيه نظر ظاهر وأطلق ابن الرفعة القول بأنه لا يقطع من غير تعرض لبناء وهو أقرب لشبهة الملك بالموت و الرافعي تبع في البناء البغوي وأحسن الخوارزمي فصحيح عدم القطع انتهى، وعدم القطع أوجه وإلا أشكل بعدم القطع بسرقة ما اتهبه قبل قبضه، والفرق بأن القبول وجد ثم ولم يوجد هنا لا يجدي (٢) "لا" إن سرق الموصى به "فقير" بعد موت الموصي "والوصية للفقراء" فلا يقطع كسرقة المال المشترك بخلاف ما لو سرقه الغني "ولو ادعى الملك" أي أنه مالك "لما سرقه أو للحرز أو للمالك" لما سرقه "وهو مجهول" نسبا "أو أنه أخذه" من الحرز "بإذنه (٣) أو" أنه أخذه "والحرز مفتوح" أو وصاحبه معرض عن الملاحظة "أو أنه دون النصاب (٤) سقط" عنه "القطع بمجرد دعواه" وإن ثبتت السرقة بالبينة لاحتمال صدقه (٥) فصار شبهة دارئة للقطع ولأنه صار خصما في المال (٦) وسمي هذا السارق الظريف "ولا يستفصل" بعد ثبوت السرقة عن كون المسروق ملكه أو لا وإن كان فيه سعي في سقوط الحد عنه; لأنه إغراء له بادعاء الباطل "ولا يثبت له المال إلا ببينة أو اليمين
стр. 4767
المردودة" لا بمجرد دعواه "فإن نكل" عن اليمين المردودة "لم يجب القطع" لسقوطه بالشبهة.
"وإن ادعى" من شهد عليه أربعة بزنا امرأة "أن الموطوءة زوجته" أو أمته "سقط" عنه "الحد" لاحتمال صدقه "وإن قال أحد السارقين: المال لصاحبي وأذن لي" في الأخذ منه "لم يقطع" لذلك "فلو أنكر صاحبه" أن المال له "قطع المنكر"; لأنه مقر بسرقة نصاب بلا شبهة بخلاف ما لو صدقه أو سكت أو قال لا أدري "ولو سرق عبد" نصابا "وادعاه" أي أن ما سرقه ملك "لسيده لم يقطع وإن كذبه سيده" كالحر يدعي الملك لنفسه.
"فرع" لو "ملك ما سرقه بعد ثبوت السرقة قطع أو قبله" ولو بعد الإخراج من الحرز وقبل الرفع إلى الحاكم "تعذر القطع لعدم المطالب" بناء على الأصح من أن القطع يتوقف على دعوى المسروق منه ومطالبته.
"الشرط الثالث أن يكون" المسروق "محترما فلا يقطع" ولو ذميا "بخمر وكلب" ولو محترمين "وجلد ميتة لم يدبغ" ونحوها; لأنها ليست بمال (١) وهذا كما قال الرافعي علم من الشرط الأول; لأن ما لا قيمة له لا يكون نصابا على أن الغرض من هذا الشرط أن يكون مالا محترما ليخرج بالمال ما ذكر و بالمحترم غيره كمال الحربي "ويقطع بإناء خمر ولو كسره في الحرز وأخرجه" منه "وبآلة لهو (٢) وبإناء ذهب" أو فضة ولو كسرهما في الحرز وأخرجهما حيث "يبلغ مكسورهما" أي إناء الخمر وآلة اللهو وإناء الذهب "نصابا"; لأنه سرق نصابا من حرز بلا شبهة بخلاف ما إذا لم يبلغ ذلك ولو قال لو كسرها في الحرز وأخرجها وأخره عن قوله ذهب كان أولى وأوفى بما في الأصل (٣) "لا إن أخرجها" من الحرز "ليشهرها" بالكسر، والتغيير فلا يقطع; لأنها غير محرزة شرعا إذ لكل من قصد كسرها أن يدخل مكانها ليكسرها وهو إنما دخل بقصد كسرها وقضيته أنه لو دخل بقصد كسرها
стр. 4768
وأخرجها بقصد سرقتها (١) لا يقطع وهو ظاهر (٢) وقضية كلامه كأصله أنه لا قطع أيضا في عكس هذه.
"الشرط الرابع تمام ملك الغير فإذا سرق ماله فيه شركة لم يقطع" وإن قل نصيبه إذ ما من قدر يأخذه إلا وله فيه جزء فكان شبهة كوطء المشتركة وخرج بماله فيه شركة ما لو سرق من مال شريكه الذي ليس بمشترك قدر نصاب فيقطع إن اختلف حرزهما وإلا فلا قاله الماوردي (٣) وعليه يحمل إطلاق القفال القطع.
"ولو" كان المسروق "مال بيت المال"، فإنه لا يقطع وإن كان السارق غنيا; لأن له فيه حقا; لأن ذلك قد يصرف في عمارة المساجد، والرباطات، والقناطر فينتفع بها الغني، والفقير من المسلمين (٤) ; لأن ذلك مخصوص بهم بخلاف الذمي يقطع بذلك ولا نظر إلى إنفاق الإمام عليه عند الحاجة; لأنه إنما ينفق عليه للضرورة وبشرط الضمان كما ينفق على المضطر بشرط الضمان وانتفاعه بالقناطر، والرباطات للتبعية من حيث إنه قاطن بدار الإسلام لا لاختصاصه بحق فيها "لا" إن كان المسروق مال "الصدقات (٥) وهو" أي السارق "غني" (٦) ليس غارما لإصلاح ذات البين ولا غازيا، فإنه يقطع; لأنه لا حق فيه بخلاف الفقير، والغارم، والغازي المذكورين.
стр. 4769
"ويقطع" السارق "بما أفرز لغيره من" مال "بيت المال" (١) كأن أفرز منه شيء لذوي القربى أو المساكين وليس السارق منهم ولا له فيه شبهة; لأنه لا حق له حينئذ "ككفن ميت" أي كما يقطع من سرق كفن ميت وإن كان من بيت المال أو سرقه بعد دفنه لعموم الآية وفي خبر البيهقي "من نبش قطعناه" ولأنه لم يبقى لغير الميت فيه حق كما لو صرف إلى حي "وكذا ستر الكعبة" يقطع سارقه "إن خيط" عليها; لأنه حينئذ محرز "و" كذا "باب مسجد وجذوعه" وتأزيره وسواريه وسقوفه "وقناديل زينته" يقطع سارقه لعدم الشبهة "لا" القناديل "التي" فيه "للإسراج (٢) ولا حصره" (٣) ولا سائر ما يفرش فيه فلا يقطع بسرقتها; لأنها أعدت لانتفاع المسلم بها بالإضاءة، والافتراش بخلاف بابه وجذعه ونحوهما، فإنها لتحصينه وعمارته لا للانتفاع هذا كله في المسجد العام أما الخاص بطائفة فيخص القطع بغيرها بناء على أنه إذا خص المسجد بطائفة اختص بها نبه عليه الأذرعي (٤) "ولا بكرة بئر مسبلة" فلا يقطع سارقها; لأنها لمنفعة الناس، وحاصل كلام الأصل أن هذا احتمال للبغوي وأن المنقول خلافه لكن الاحتمال
стр. 4770
أفقه (١) قال الزركشي وبه جزم صاحب البحر واقتضى كلامه أنه المذهب حيث قال بعد جزمه بذلك وقال بعض أصحابنا بخراسان يقطع وهو غلط قال وعندي أن الذمي لا يقطع بسرقتها أيضا (٢) ; لأن له فيها حقا انتهى "فإن سرق ذمي حصر مسجد أو قناديله" أو غيرها "قطع" لعدم الشبهة
"ولو سرق رجل وقفا على غيره أو مستولدة نائمة (٣) أو مجنونة" أو مغمى عليها أو سكرانة أو مكرهة أو أعجمية تعتقد طاعة آمرها "قطع" كسائر الأموال بخلاف العاقلة المستيقظة المختارة لقدرتها على الامتناع سواء أقلنا: الملك في الوقف لله تعالى أم للموقوف عليه; لأنه ملك لازم وإن كان ضعيفا كالمستولدة في ذلك غيرها من الأرقاء (٤) كما فهم بالأولى "لا" إن سرق "مكاتبا ومبعضا" فلا يقطع; لأن المكاتب في يد نفسه كالحر، والمبعض فيه شبهة الحرية "ولو زنى بجارية بيت المال حد" كما مر في بابه
"الشرط الخامس عدم الشبهة" للسارق في المسروق "فإن سرق مال غريمه الجاحد" للدين الحال "أو المماطل" (٥) وأخذه "بقصد الاستيفاء لم يقطع"; لأنه حينئذ مأذون له في أخذه شرعا "وإلا قطع وغير جنس حقه كهو" أي كجنس حقه في ذلك "ولا يقطع بزائد على" قدر "حقه أخذه معه" وإن بلغ الزائد نصابا وهو مستقل; لأنه إذا تمكن من الدخول، والأخذ لم يبق المال محرزا عنه "ولا يقطع بمال فرعه" وإن سفل "وأصله" وإن علا لما بينهما من الاتحاد (٦) ولأن مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر ومنها أن لا تقطع يده بسرقة ذلك المال بخلاف سائر الأقارب وسواء أكان السارق منهما حرا أم عبدا صرح به الزركشي
стр. 4771
تفقها (١) مؤيدا له بما ذكروه من أنه لو وطئ الرقيق أمة فرعه الحر لم يحد للشبهة وتعبير المصنف بما قاله أولى من تعبير أصله بمال من يستحق عليه النفقة بالبعضية "و" لا بمال "سيده ولو كاتبه" أو كان هو مبعضا للشبهة ولأن المكاتب قد يعجز فيصير كما كان "ويقطع بمال زوج" (٢) ذكر أو أنثى "وأخ إن كان محرزا عنه" لعموم الآية، والأخبار ولأن النكاح عقد على منفعة فلا يؤثر في درء الحد كالإجارة لا يسقط بها الحد عن الأجير أو المستأجر إذا سرق أحدهما من الآخر وتفارق الزوجة العبد بأن مؤنتها على الزوج عوض كثمن المبيع ونحوه بخلاف مؤنة العبد وذكر الأخ مثال ولا حاجة إليه ولا إلى الشرط بعده "وفي" القطع بسرقة "مال عبده الحر بعضه" أي مال من بعضه مملوك له وبعضه حر "وجهان" أحدهما لا; لأن ما ملكه بالحرية في الحقيقة لجميع بدنه فصار شبهة. وثانيهما: نعم لتمام ملكه كمال الشريك بعد القسمة، والراجح كما قال الزركشي الأول (٣) فقد جزم به الماوردي والشيخ أبو حامد وغيرهما (٤) "ومن لا يقطع بمال لا يقطع به عبده" فكما لا يقطع الأصل بسرقة مال الفرع وبالعكس لا يقطع عبد أحدهما بسرقته مال الآخر
"ويحد زان بأمة سيده" إذ لا شبهة له في بضعها "ولو ظن" السارق "أن المال" الذي سرقه "أو الحرز له أو لأبيه" أو لابنه "لم يقطع" للشبهة كما لو وطئ امرأة ظنها زوجته أو أمته "ويقطع بحطب" أي بسرقة حطب "وحشيش" ونحوهما كصيد لعموم الأدلة ولا أثر لكونها مباحة الأصل "و" بسرقة "معرض للتلف كهريسة" وفواكه وبقول لذلك وروى أبو داود وغيره أنه ﷺ سئل عن التمر المعلق فقال من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه
стр. 4772
القطع (١)، والمجن الترس، وكان ثمنه عندهم ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وكانت مقدرة عندهم بربع دينار "وكذا ماء وتراب ومصحف وكتب علم" شرعي وما يتعلق به "و" كتب "شعر نافع مباح" لما مر "وإلا" أي وإن لم يكن نافعا مباحا "قوم الورق، والجلد"، فإن بلغا نصابا قطع وإلا فلا "وإن قطع بسرقة عين ثم سرقها" ثانيا من مالكها الأول أو من غيره "قطع أيضا"; لأن القطع عقوبة تتعلق بفعل في عين فيتكرر بتكرر ذلك الفعل كما لو زنى بامرأة وحد ثم زنى بها ثانيا.
"الشرط السادس الحرز" (٢) فلا قطع بسرقة ما ليس محرزا لخبر "لا قطع في شيء من الماشية إلا فيما أواه المراح ومن سرق من التمر شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع" رواه أبو داود وغيره (٣) ولأن الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من الحرز فحكم بالقطع زجرا بخلاف ما إذا جرأه المالك ومكنه بتضييعه "والمحكم" في الحرز "العرف"; لأنه يختلف باختلاف الأموال، والأحوال، والأوقات ولم يحده الشرع ولا اللغة فيرجع فيه إلى العرف كالقبض، والإحياء "فالإصطبل (٤)، والتبن" المتصلان بالدور أخذا مما يأتي "حرز الدواب" في الأول وإن كانت نفيسة "والتبن" في الثاني "لا الثياب ونحوها" كالنقود، والفرق أن إخراج الدواب، والتبن مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه بخلاف الثياب ونحوها، فإنها مما يخفى ويسهل إخراجها ويستثنى منها كما قاله البلقيني وغيره آنية
стр. 4773
الإصطبل (١) كالسطل وثياب الغلام وآلات الدواب من سروج وبرادع ولجم ورحال جمال وقربة السقاة، والراوية ونحو ذلك مما جرت العادة بوضعه في إصطبلات الدواب "والصفة، والعرصة" للدار "حرز آنية" خسيسة بخلاف النفيسة كالمتخذة من الجواهر النفيسة قاله الأذرعي (٢) "وثياب بذلة" ونحوها كالبسط "والمخزن حرز الحلي، والنقد، والدور وبيوت الخانات"، والأسواق المنيعة "حرز الثياب النفيسة وإلا على حرز الأدنى لا عكسه" عبارة الأصل وما كان حرزا لنوع كان حرزا لما دونه (٣) وإن لم يكن حرزا لما فوقه وهي أحسن من عبارة المصنف في صورة العكس فتأمل.
"وإن وضع متاعه بقربه في صحراء أو مسجد أو شارع وأعرض" عنه كان وراء ظهره أو ذهل عنه بشاغل "أو نام فضاع" فليس بمحرز "وإن أدام ملاحظته (٤) من يبالي به لقوته أو استغاثة" بغيره "أو نام فيها" أي في الصحراء
стр. 4774
أو تالييها "لابسا لعمامته أو غيرها" كمداسه (١) أو خاتمه (٢) "أو مفترشا ثوبه أو متكئا على المتاع" ولو بتوسده "فمحرز" به "فيقطع" السارق بدليل الأمر بقطع سارق رداء صفوان قال الشافعي ﵁ ورداؤه كان محرزا باضطجاعه عليه وإنما يقطع "بتغييبه عنه ولو بدفنه" إذ إحراز مثله بالمعاينة، فإذا غيبه عن عين الحارس بحيث لو نبه له لم يره كأن دفنه في تراب أو واراه تحت ثوبه أوحال بينهما جدار فقد أخرجه من حرزه وهذا ذكره الأصل آخر الباب قال الزركشي تبعا للأذرعي، والكلام في متاع بعد التوسد به حرزا له (٣) أما لو توسد كيسا فيه نقد أو جوهر ونام فليس بمحرز حتى يشده بوسطه قاله الماوردي والروياني وينبغي تقييده بشده تحت الثياب (٤) انتهى.
"وإن انقلب" في نومه "عن المتاع أو قلبه السارق" عنه "أولا ثم أخذه أو كان الحارس لا يبالي به" لعدم القوة، والاستغاثة "فضائع" فليس بمحرز وما ذكره كأصله في الثانية (٥) تبع فيه البغوي كما قاله جماعة منهم البلقيني قال وهو
стр. 4775
عندنا شاذ مردود لا وجه له والذي نعتقده القطع بخلافه (١) ; لأنه أزال الحرز ثم أخذ النصاب فصار كما لو نقب الحائط أو كسر الباب أو فتحه وأخذ النصاب، فإنه يقطع اتفاقا انتهى وهو حسن، فإن قلت يفرق (٢) بأن المال ثم لما أخذه كان محرزا في الجملة بخلافه هنا قلت: منتقض بما نقل عن الشيخ أبي محمد الجويني وابن القطان من أنه لو وجد جملا وصاحبه نائم عليه فألقاه عنه وهو نائم وأخذ الجمل قطع مع أنه لما أخذه لم يكن محرزا أصلا لكن قال البغوي في هذه بعدم القطع أيضا (٣) قال: لأنه رفع الحرز ولم يهتكه بخلاف ما لو نقب وأخذ المال قال في الأصل (٤) وينبغي أن لا يفرق فيما ذكرنا بين كون الصحراء مواتا أو غيره قال الزركشي لكن قيده الشافعي في الأم بالوضع المباح وجرى عليه القاضي ويؤيده ما سيأتي في الغاصب قلت المراد بالمباح مقابل الحرام لا ما ليس مملوكا فلا استدراك "وإن كان" ثم "زحمة" من الطارقين "لم يكف" في الإحراز "ملاحظته" المتاع "ولو في دكانه"; لأنها لا تبقى ثابتة حينئذ "فتقاوم" أي فينبغي أن تقاوم "الزحمة بكثرة الملاحظين" ليصير المتاع حرزا بهم كما يقاوم طارق ملاحظ.
"وما في الجيب (٥)، والكم محرز" بهما فيقطع سارقه وإن لم يربط الكم ولم يزر الجيب "وكذا المربوط في العمامة" على الرأس محرز بها بخلاف غير المربوط وكالمربوط بها المشدود بها "وإن أجابه" شخص "إلى حفظ ثوب" له "وكذا" إلى حفظ "حانوت" له "مفتوح" بعد طلبه الحفظ منه "فأهمله" حتى سرق الثوب أو ما في الحانوت "ضمنه" بإهماله "وإن سرقه" هو "لم يقطع"; لأنه ليس محرزا بالنسبة إليه "أو" إلى حفظ حانوت "مغلق فبالعكس" أي، فإن أهمله حتى سرق
стр. 4776
ما فيه لم يضمن; لأنه محرز في نفسه ولم يدخل تحت يده وإن سرقه هو قطع.
"ولا بد في دار حصينة منفردة" عن عمارة لبلد ولو ببستان "أو ببرية" أي لا بد في كونها حرزا "من حارس" سواء أكان بابها مفتوحا أم مغلقا للعرف "فيحتاج مع فتح الباب إلى دوام الملاحظة" لا مع إغلاقه حتى ولو كان فيها مع إغلاقه مبالى به ولو كان نائما فحرز (١) خلافا لما اقتضاه إطلاق المنهاج كأصله "وإن كانت في بلدة فإغلاقها" ولو "مع نومه" ولو في زمن الخوف ليلا أو نهارا "وكذا مع غيبته في" زمن "الأمن نهارا كاف" (٢) في كونها حرزا اعتمادا على ملاحظة الجيران فيهما ولأن السارق في الأولى على خطر من اطلاع النائم وتنبهه بحركته واستغاثته بالجيران، وخرج بما ذكره في الثانية زمن الخوف، والليل ولو في زمن الأمن قال البلقيني ويلتحق بإغلاق الباب (٣) ما لو كان مردوده وخلفه نائم بحيث لو فتح لأصابه وانتبه وقال: إنه أبلغ من الضبة، والمتراس قال وكذا لو كان نائما أمام الباب بحيث لو فتح لانتبه بصريره كما قاله الدارمي ونقله الأذرعي عنه وعن غيره "وفتحها مع غيبته مطلقا أو" مع "نومه ولو نهارا" وزمن أمن "تضييع" لما فيها فليست حرزا (٤) له ويخالف أمتعة الحانوت الموضوعة على بابه; لأن الأعين
стр. 4777
تقع عليها دون ما في الدار ولا نظر للحظ الجيران في الثانية لتساهلهم فيه إذا علموا بأن الحافظ فيها: نعم ما فيها من بيت مغلق فهو حرز لما فيه كما حكاه الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق المروزي وجزم به ابن الصباغ (١) والقاضي وغيرهما. وقوله من زيادته مطلق لا حاجة إليه بل توهم أن ما قبله مخالف لما بعده وليس كذلك (٢) "والمستيقظ غير الملاحظ كالنائم" فيما مر، فإن كان ملاحظا لها مبالى به فمحرزة به وإن كان بابها مفتوحا نعم لو لم يبالغ في الملاحظة مع فتح الباب فتغفله إنسان فسرق لم يقطع لتقصيره بإهماله المراقبة مع الفتح قال الزركشي (٣) وينبغي أن يكون حكم ما بعد الفجر إلى الإسفار حكم الليل وما بعد الغروب وقبل انقطاع الطارق حكم النهار.
"وإن ضم العطار أو البقال" أو نحوهما "الأمتعة وربطها" بحبل "على باب الحانوت أو أرخى" عليها شبكة "أو خالف لو حينا على باب حانوته فمحرزة" بذلك "بالنهار" ولو نام فيه أو غاب عنه; لأن الجيران، والمارة ينظرونها وفيما فعل ما ينبههم لو قصدها السارق "وكذا بالليل" هي محرزة بذلك لكن "مع حارس" أما إذا تركها مفرقة ولم يفعل شيئا من ذلك فليست بمحرزة "والبقل ونحوه" كالفجل "إن ضم بعضه إلى بعض" وترك على باب الحانوت "وطرح عليه حصيرا" أو نحوه فهو "محرز بحارس وإن رقد ساعة ودار" على ما يحرسه "أخرى، والأمتعة النفيسة" التي تترك على الحوانيت "في ليالي الأعياد" ونحوها "لتزيين الحوانيت وتستر بقطع ونحوه محرزة بحارس"; لأن أهل السوق يعتادون ذلك (٤) فيقوى بعضهم ببعض بخلاف سائر الليالي "والثياب" الموضوعة "على باب حانوت القصار" ونحوه "كأمتعة العطار" الموضوعة على باب حانوته فيما مر.
стр. 4778
"وتحرز القدور" التي يطبخ فيها في الحوانيت "بشرائج" بالجيم أي بسدد تنصب "على باب الحانوت" للمشقة في نقلها إلى بناء وإغلاق باب عليها "و" يحرز "الحطب وطعام البياعين" الذي في غرائر "بشد الغرائر، والحطاب ببعض" أي يشد بعض كل منهما "إلى بعض" بحيث لا يمكن أخذ شيء منه إلا بحل الرباط أو فتق بعض الغرائر "حيث اعتيد" ذلك بخلاف ما إذا لم يعتد، فإنه يشترط أن يكون عليه باب مغلق وباء ببعض زائدة.
"و" تحرز "الأجذاع الثقيلة بالترك" لها "على الأبواب" أي أبواب المساكن دون الصحراء "والحانوت المغلق بلا حارس حرز لمتاع البقال في" زمن "الأمن" ولو ليلا "لا" لمتاع "البزاز ليلا" بخلاف الحانوت المفتوح، والمغلق زمن الخوف وحانوت متاع البزاز ليلا "والأرض حرز للبذر، والزرع" (١) للعادة هذا ما نقله الأصل عن الروياني والمروزي في الزرع وقاس عليه البذر ونقل قبله عن البغوي أنها ليست حرزا لهما إلا بحارس، وظاهر كلامه اعتماده وهو الأوجه قال الأذرعي: وقد يختلف ذلك باختلاف عرف النواحي (٢) فيكون محرزا من ناحية بحارس وفي غيرها مطلقا.
"فرع" نقل المروروذي عن عامة العلماء (٣) أنه لو دفن ماله في الصحراء لم يقطع سارقه وعن أبي سهل الأبيوردي إنه يقطع "والتحويط بلا حارس لا يحرز الثمار" وإن كانت على الأشجار "إلا إن اتصلت بجيران يراقبونها عادة" ومثلها الزرع، والبذر كما جزم به الأصل وبه يعرف أنه معتمد لكلام البغوي السابق "وأشجار أفنية الدور محرزة بلا حارس" بخلافها في البرية "والثلج في المثلجة، والجمد في المجمدة، والتبن في المتبن" قال في الأصل، والحنطة في المطامير "في الصحراء غير محرز" كل منها "إلا بحارس وأبواب الدور"، والبيوت التي فيها، والحوانيت بما عليها من مغاليق وحلق ومسامير "محرزة بالتركيب" لها ولو مفتوحة ولم يكن في الدور، والحوانيت أحد ومثلها كما قال الزركشي وغيره
стр. 4779
سقوف الدور، والحوانيت ورخامها (١).
"والآجر" محرز "بالبناء أو بصحن الدار إن أحرزت ما فيها" وإلا فغير محرز "والخيمة" محرزة "بضربها" بأن تشد أوتادها "مع حارس لها" وإن نام ولم يرسل أذيالها "في الصحراء" بخلاف ما إذا لم تضرب أو لم يكن لها حارس "وما فيها" محرز "بإرسال الأذيال" مع حارس "وإن نام ولو بقربها" ولم يرسل بابها لحصول الإحراز بذلك عادة بخلاف ما إذا لم ترسل أذيالها أو لم يكن لها حارس "ولو ضربت بين العمارة فحكمها كمتاع" موضوع "بين يديه في سوق" حتى يعتبر فيها دوام الملاحظة "ويشترط أن يكون في الصحراء من يتقوى به" الحارس الذي لا يبالي به، فلو كان بمفازة بعيدة عن الغوث فلا إحراز "ولو نحى" السارق "النائم" في الخيمة وأبعده عنها "ثم سرقها" أو ما فيها "لم يقطع"; لأنها لم تكن حرزا حين سرق
"وتحرز السائمة" من إبل وخيل وبغال وحمير وغيرها "في المرعى" الخالي عن المارين "بملاحظة لراع" بأنه يراها ويبلغها صوته "فإن نام أو غفل" عنها "أو استتر" عنه "بعضها فمضيع" لها إلا الأخيرة فلبعضها المستتر عنه، فإن لم يخل المرعى عن المارين حصل الإحراز بنظرهم نبه عليه الرافعي أخذا من كلام الغزالي "وإن بعد" عن بعضها "ولم يبلغها" يعني بعضها "صوته فوجهان" أحدهما أنه غير محرز لعدم بلوغ الصوت له، والثاني محرز اكتفاء بالنظر لإمكان العدو إلى ما لم يبلغه ورجحه في الشرح الصغير (٢) وعزاه العمراني وابن الرفعة إلى الأكثرين "واشترطوا بلوغه" أي صوت الراعي "في الغنم" (٣) كلها أو بعضها على ما مر وإن كانت مجتمعة كغيرها هذا تكرار لفهمه مما (٤) مر وإنما ذكره الأصل; لأنه إنما تكلم قبله على غيرها.
стр. 4780
"و" تحرز السائمة "في المراح" المتصل بالعمارة "بإغلاقه" أي إغلاق بابه وإن لم يكن لها حارس اعتبارا بالعادة سواء أكان المراح من حطب أم قصب أم حشيش أم غيرها بحسب العادة وقضية كلامه كأصله أن ذلك لا يتقيد (١) بالنهار ولا بزمن الأمن وهو مخالف لما مر في الدار وفرق بعضهم بأنه يتسامح في أمر الماشية دون غيرها قال الأذرعي وغيره وينبغي أن يكون محل ذلك (٢) إذا أحاطت به المنازل الأهلية (٣)، فلو اتصل بها وأحد جوانبه يلي البرية فينبغي أن يلحق بها "فإن كان" مفتوحا أو "ببرية اشترط حارس و" لو كان "ينام" بها (٤) "إن أغلق" الباب، فإن فتح فيها وفي المتصل بالعمارة اشترط استيقاظ الحارس قال الزركشي، والظاهر أن نومه (٥) حينئذ بالباب كاف كما مر في الدور بل أولى لقوة الإحساس لخروج السائمة.
"وتحرز الدواب السائرة في شارع وأولادها" التابعة لها "بسائق" لها "يرى" ها "كلها أو قائد لها كذلك" أي يراها كلها إذا التفت إليها وإنما تحرز به "إن أكثر الالتفات" إليها، فإن لم ير بعضها الحائل فهو غير محرز "فإن ركب بعضها فقائد لما بعده سائق لما قبله" ويأتي في اشتراط بلوغ الصوت لها ما مر في الراعية ثم إن كانت غير إبل وبغال لم يشترط كونها مقطورة "وإن كانت إبلا أو بغالا اشترط قطار لها" أي كونها مقطورة; لأنها لا تسير غير مقطورة غالبا وقيل لا يشترط بل الشرط أن يقرب منها أو يقع نظره عليها وترجيح الأول من زيادته (٦) وهو ما صححه المنهاج كأصله قال في المهمات وبه الفتوى فقد نص عليه في الأم ورجح في الشرح الصغير الثاني وتبعه البلقيني وقال الأذرعي إنه المذهب وقد جرت عادة العرب بسوق إبلهم بلا تقطير وهو الأوجه.
стр. 4781
وعلى الأول يشترط كون القطار "كالعادة" وقدروه بتسعة وخالف ابن الصلاح فقدره بسبعة (١) وقال: إن الأول تصحيف "فلو زاد على تسعة جاز" أي كان الزائد محرزا "في الصحراء لا" في "العمران" وقيل غير محرز مطلقا وهو ما اقتضاه كلام المنهاج كأصله وعليه اقتصر الشرح الصغير وقيل لا يتقيد بعدد وما ذكره توسط نقله الأصل عن السرخسي وصححه (٢) وقال البلقيني: لم يعتبر ذلك الشافعي ولا كثير من الأصحاب منهم الشيخ أبو حامد وأتباعه، والتقييد بالتسع أو السبع ليس بمعتمد وذكر الأذرعي والزركشي نحوه ثم قالا وسبب اضطرابهم في العدد اضطراب العرف فيه فالأشبه الرجوع في كل مكان إلى عرفه وبه صرح صاحب الوافي "وما غاب عن نظره" في السائرة "فليس بمحرز" كما في السائمة في المرعى "وللبنها وما عليها" من صوف ووبر ومتاع وغيرها "حكمها" في الإحراز وعدمه لكن لو حلب من اثنين فأكثر حتى بلغ نصابا ففيه وجهان ذكرهما الماوردي والروياني أحدهما لا يقطع; لأنها سرقات من إحراز; لأن كل ضرع حرز للبنه وثانيهما يقطع (٣) ; لأن المراح حرز واحد لجميعها قال الروياني وهو اختيار جماعة من أصحابنا قال الأذرعي ويأتي مثله في جز الصوف ونحوه قال وينبغي أن يكون محل الخلاف (٤) ما إذا كانت الدواب لواحد أو مشتركة أي فإن لم تكن كذلك قطع بالثاني "وقد يستغنى" فيما إذا سيرها "في السوق" ونحوه "بنظر المارة" عن نظره.
стр. 4782
"وتحرز الإبل المعقلة" الوجه قول الأصل المعقولة (١) "في المناخ" بحارس ولو "بالنائم"; لأن في حلها ما يوقظه "وغيرها بالملاحظ" لها وفي نسخة بالملاحظة "وقد يجزئ" حارس "واحد في غنم في الصحراء دون العمران، والقبر في" بيت محرز أو "مقبرة" في عمارة ولو "بجنب البلد (٢) لا في مفازة" أو عمارة غير محرزة "حرز للكفن الشرعي" (٣) للعادة بخلاف المنفي; لأن السارق حينئذ يأخذ من غير خطر ولا يحتاج إلى انتهاز فرصة، والتصريح بالترجيح فيه من زيادته "لا غيره" أي غير الشرعي كأن زاد على خمسة أثواب فليس الزائد (٤) بمحرز بالقبر إلا أن يكون القبر ببيت محرز، فإنه محرز به أبو الفرج الرازي (٥) ولو غالى في الكفن بحيث جرت العادة أن لا يخلى مثله بلا حارس لم يقطع سارقه وإذا كان الكفن محرزا بالقبر "فيقطع بإخراجه من جميع القبر" إلى خارجه لا من اللحد إلى فضاء القبر وتركه ثم لخوف أو غيره; لأنه لم يخرجه من تمام حرزه وعطف على الكفن قوله "لا لغيره" بأن دفن مع الميت غير الكفن فليس بمحرز كما مر في الزائد على الكفن الشرعي وهذا مفهوم مما عطف عليه بل داخل في قوله لا غيره.
"ولو كفن" الميت "من التركة فنبش" قبره وأخذ منه "طالب به الورثة" من أخذه; لأنه ملكهم (٦). . . . . . . . . . .
стр. 4783
وإن قدم به الميت كقضاء دينه (١) "ولو أكله" أي الميت "سبع" قال في الأصل أو ذهب به سيل وبقي الكفن "اقتسموا الكفن" لذلك "ولو كفنه أجنبي أو سيد" من ماله أو كفن من بيت المال "فهو" أي الكفن "كالعارية للميت" قال الرافعي; لأن نقل الملك إليه غير ممكن; لأنه لا يملك ابتداء فكان المكفن معبر إعارة لا رجوع له فيها كإعارة الأرض للدفن "فيقطع به غير المعبر" وفي نسخة غير المكفن، والخصم فيه المالك في الأوليين، والإمام في الثالثة "وإن سرق الكفن" وضاع ولم تقسم التركة "أبدل" لزوما "من التركة" وإن كان الكفن من غير ماله، فإن لم يكن تركة فكمن مات ولا تركة له "فلو قسمت ثم سرق" الكفن "لم يلزمهم" إبداله بل يستحب قال الأذرعي وإنما يظهر هذا إذا كفن أولا في الثلاثة التي هي حق له، فإنه لا يتوقف التكفين بها على رضا الورثة أما لو كفن منها بواحد فينبغي (٢) أن يلزمهم تكفينه من تركته بثان وثالث، والخمسة للمرأة كالثلاثة للرجل (٣) "وتنضيض الحجارة" أي جمعها "عليه" أي الميت وهو على وجه الأرض "عند تعذر الحفر كالدفن" للضرورة بخلاف ما إذا لم يتعذر الحفر قال الأذرعي ويشبه أن تكون الفساقي المعروفة كبيت قود حتى إذا لم تكن في حرز ولا لها حافظ فلا قطع بسرقة الكفن منها، فإن اللص لا يلقى عناء في النبش بخلاف القبر المحكم على العادة.
"وليس البحر حرزا لكفن" الميت "المطروح فيه" فلا يقطع آخذه; لأنه
стр. 4784
ظاهر فهو كما لو وضع الميت على شفير القبر وأخذ كفنه "ولو غاص" في الماء، فإنه ليس حرزا له فلا يقطع آخذه أيضا; لأن طرحه في الماء لا يعد إحرازا كما لو تركه على وجه الأرض وغيبته الريح بالتراب قال في الأصل وقد يتوقف فيه.
"ويقطع بسرقته من داره التي أجرها ما للمستأجر وضعه فيها" (١) ; لأنه سرقه من حرز محترم بلا شبهة بخلاف ما ليس للمستأجر وضعه فيها كأن استأجر أرضا للزراعة فأوى إليها ماشية مثلا ويؤخذ من هذا أنه لو سرق منها بعد فراغ مدة الإجارة (٢) لم يقطع لكن شبهه ابن الرفعة بمسألة العارية الآتية (٣) وقضيته أنه يقطع وفيه كما قال الأذرعي (٤) وغيره نظر "وكذا" يقطع بسرقته من داره فيما "لو أعارها" لغيره ما للمستعير وضعه فيها لما مر (٥) وإنما يجوز له الدخول إذا رجع ومثله لو أعار عبدا لحفظ مال أو رعي غنم ثم سرق ما يحفظه عبده كما صرح به الأصل ومسألتا الإجارة، والإعارة علمتا مما مر أوائل الشرط الثاني لكن تقييدهما بما ذكر إنما علم هنا، فلو ذكره ثم كان أولى وأخصر وذكره في الثانية من زيادته.
"و" يقطع بسرقته "من دار اشتراها قبل القبض" وقبل تسليم الثمن "لا بعد تسليم الثمن"; لأن للبائع قبل تسليمه حق الحبس فأشبه المستأجر بخلاف ما
стр. 4785
بعده وقضيته أنه لو كان الثمن مؤجلا (١) لم يقطع وهو ظاهر "ولو سرق الأجنبي مغصوبا" أو نحوه "لم يقطع"; لأن مالكه لم يرض بإحرازه بحرز غاصبه فكأنه غير محرز وسواء أعلم أنه مغصوب أم لا "وكذا" لا يقطع "من أذن له في الدخول" إلى داره أو غيرها "لحاجة" كشراء متاع "فسرق" وقد دخل لحاجته لا للسرقة كما لا يقطع بسرقة ثياب الحمام إذا دخل ليغتسل على ما يأتي بيانه وقيل يقطع، والترجيح هنا من زيادته أخذا مما يأتي قبيل الركن الثالث ومن هذا الآتي أخذ منه التقييد بما ذكرته.
"ويقطع بالطعام" أي بسرقته "في" زمن "المجاعة" إن وجد ولو عزيزا بثمن غال وهو واجد له "لا إن عز" أي قل وجوده "ولم يقدر" هو "عليه" فلا يقطع; لأنه كالمضطر وعليه يحمل ما جاء عن عمر ﵁ لا قطع في عام المجاعة سواء أخذ بقدر حاجته أم أكثر; لأن له هتك الحرز لإحياء نفسه صرح به الروياني.
"الركن الثالث السرقة وهي" الأخذ لمال الغير "خفية" من حرز مثله كما مر "فلا يقطع مختلس" وهو من يعتمد الهرب "و" لا "منتهب" وهو من يعتمد القوة، والغلبة "و" لا "مودع جحد" الوديعة (٢) لخبر "ليس على المختلس، والمنتهب، والخائن قطع" رواه الترمذي وصححه (٣) وفرق من حيث المعنى بينهم وبين السارق بأن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه فشرع القطع زجرا له وهؤلاء يقصدونه عيانا فيمكن منعهم بالسلطان وغيره كذا قاله الرافعي وغيره وفي
стр. 4786
كون الخائن يقصد الأخذ عيانا وقفة (١).
"وفيه ثلاثة أطراف: الأول في إبطال الحرز، فلو نقب في ليلة وسرق وفي أخرى قطع" كما لو نقب في أولها وسرق في آخرها "إلا إن كان النقب ظاهرا" يراه الطارقون "أو علم به المالك" فلا يقطع لانتهاك الحرز فصار كما لو سرقه غيره وإنما قطع في نظيره مما لو أخرج النصاب دفعات كما مر; لأنه ثم تمم السرقة وهنا ابتدأها "وإن نقب واحد وأخرج آخر" النصاب ولو في الحال "لم يقطعا" (٢) أي لم يقطع واحد منهما; لأن الأول لم يسرق، والثاني أخذ من غير حرز ويضمن الأول الجدار، والثاني ما أخذه نعم إن بلغ ما أخرجه الأول من آلة الجدار نصابا قطع (٣) كما علم مما مر إلا أن يقال أخذ الآلة غير مقصود، فإن سلم اعتبار القصد لزم أن يقال إن قصد سرقة الآلة مع ما في الحرز قطع بالآلة وحدها وإن لم يدخل ولا يطلق القول بأنه إذا لم يدخل لم يقطع ذكر ذلك الأذرعي، والظاهر أنه لا يعتبر القصد (٤) ويراد بقولهم: لأن الأول لم يسرق أنه لم يسرق ما في الحرز "وإن كان" المال "محرزا بملاحظ" له قريب من النقيب "لا نائم قطع الآخذ" له بخلافه في النائم كنظيره فيمن نام في الدار وبابها مفتوح.
"وإن نقبا" أي اثنان الحرز "وأخرج أحدهما" المال ولو شده عليه الآخر "أو عكسه" بأن نقب واحد وأخرج مع الآخر "قطع الجامع بين الإخراج، والنقب" فقط إن بلغ نصيبه في الثانية نصابا كما صرح به الروياني "ولو قربه أحد الناقبين إلى النقب أو إلى الباب وأخرجه الآخر قطع المخرج" فقط; لأنه المخرج له من الحرز "وإن نقبا وأخرج أحدهما ثلث دينار، والآخر سدسه قطع
стр. 4787
صاحب الثلث"; لأنه سرق ربع دينار بل أكثر دون الآخر "ولو أخرج كل واحد منهما لبنات فمشتركان في النقب" فلا يشترط فيما يحصل به الاشتراك أن يأخذ آلة واحدة ويستعملاها معا بخلاف نظيره في الاشتراك في قطع اليد; لأن النقب ذريعة إلى المقصود ولا سرقة في نفسه بخلاف نظيره المذكور.
"ولو وضعه أحدهما وسط النقب" ولم يناوله الآخر "أو ناوله لآخر هناك" أي في وسط النقب فأخذه "وأخرجه لم يقطعا" أي لم يقطع واحد منهما وإن بلغ المال نصابين; لأن الداخل لم يخرجه من تمام الحرز، والخارج لم يأخذه منه فصار كما لو نقب أحدهما ووضع المال بوسط النقب وأخذه الآخر وخرج بوسط النقب ما لو وضعه خارجه فأخذه الآخر أو ناوله له خارجه، فإن الداخل يقطع "وإن ربطه لشريكه الخارج فجره قطع الخارج" دون الداخل وعليهما الضمان كما صرح به الأصل.
"ويقطع الأعمى بسرقة ما دله عليه الزمن" وإن حمله ودخل به الحرز ليدله على المال وخرج به; لأنه السارق "و" يقطع "الزمن بما أخرجه، والأعمى حامل للزمن" لذلك وإنما لم يقطع الأعمى; لأنه ليس حاملا للمال ولهذا لو حلف لا يحمل طبقا فحمل رجلا حاملا طبقا لم يحنث وكالزمن غيره كما فهم بالأولى وصرح به الأصل ولو قال حامل له كان أخصر "وفتح الباب، والقفل" بكسر أو غيره "وتسور الحائط" أي كل منها "كالنقب" فيما مر.
"الطرف الثاني في" وجوه "النقل" للمال "فإن جره من الحرز بمحجن" أو نحوه ككلاب "أو رمى منه إلى خارج" عنه "قطع (١) ولو ضاع" أو لم يدخل هو
стр. 4788
الحرز إذ النظر للإخراج لا للكيفية، والمحجن عصا محنية الرأس "وإن ابتلع جوهرة" مثلا في الحرز "وخرج" منه "قطع إن خرجت منه" بعد لبقائها بحالها فأشبه ما لو أخرجها في فيه أو وعاء، فإن لم تخرج منه فلا قطع لاستهلاكها في الحرز كما لو أكل المسروق وكذا لو خرجت منه لكن نقصت قيمتها حال الخروج عن ربع دينار كما نبه عليه البارزي "وإن تضمخ بطيب" في الحرز "وخرج" منه "لم يقطع ولو جمع من جسمه نصاب" منه; لأن استعماله يعد إتلافا له كالطعام وهذا علم من قوله قبل وإن أخذ نصابا وأتلف بعضه في الحرز لم يقطع وما ذكره في صورة جمع النصاب هو ما صححه الأصل (١) قال البلقيني ولم أقف عليه في تصنيف والرافعي نقل الوجهين عن السرخسي وهما في تهذيب البغوي وكافي الخوارزمي وتعليقة القاضي والقاضي قال: الأصح وجوب القطع ولا توقف عندنا في القطع به "وإن خرج" المال "بوضعه" له "في ماء جار" في الحرز "قطع"; لأنه أخرجه من الحرز بفعله "أو" في ماء "واقف فمن خرج" المال "بتحريكه" قطع لذلك سواء أكان المحرك له هو أم غيره نعم إن كان غيره غير مميز أو معتقدا وجوب طاعة آمره وقد أمره الواضع بذلك فالقطع على الآمر كنظيره فيما لو نقب الحرز ثم أمر من هو كذلك بإخراج ما فيه فأخرجه "ولو خرج" منه "بانفجار أو مزيد" سيل أو نحوه "فلا" يقطع لخروجه بغير فعله.
"وإن رمى" ثمر شجر بحجارة أو نحوها أو بدخان نار أدخلها "من خارج البستان فتساقط الثمر في الماء وخرج" من الجانب الآخر "فلا قطع" لعدم استيلائه عليه "وإن عرضه لريح موجودة" بوضعه على طرف النقب أو غيره "فأخرجته" من الحرز "قطع" ولا أثر لمعاونتها كما أنها لا تمنع حينئذ وجوب القصاص وحل الصيد "لا إن حدثت" بعد تعريضه لها فأخرجته فلا قطع كما في زيادة الماء "وإن وضعه" في الحرز "على دابة سائرة (٢) أو واقفة وسيرها" بسوق أو قود أو تطيير حتى خرجت به "قطع"; لأنه أخرجه من الحرز بفعله "وإلا" بأن لم تكن سائرة (٣) ولا سيرها بل سارت بنفسها ولو فورا "فلا" يقطع; لأن لها اختيارا
стр. 4789
في السير، والوقوف فيصير ذلك شبهة دارئة للقطع "ولو أخرج شاة دون النصاب فتبعتها سخلتاه" أو أخرى "فكمل" بها "النصاب لم يقطع" لذلك قال في الأصل وفي دخول السخلة في ضمانه وجهان انتهى، والظاهر المنع; لأنها سارت بنفسها (١) ومثلها غيرها مما تبع الشاة "ولو نقب" حرزا "وأمر أعجميا أو صبيا غير مميز" بإخراج المال "فأخرج قطع الآمر"; لأن أمره كتسيير الدابة (٢)، والمأمور آلة له ولو قال أو غير مميز كان أعم "أو مميزا أو قردا فلا" قطع; لأنه ليس آلة له ولأن للحيوان اختيارا (٣).
"وإن سرق من حرز عبدا غير مميز لصغر أو عجمة" أو جنون "قطع" كسائر الأموال "وحرزه فناء الدار" ونحوه إذا لم يكن الفناء مطروقا قاله الإمام "سواء حمله" السارق "أو دعاه فأجابه"; لأنه كالبهيمة تساق أو تقاد "وكذا" إن سرقه "مميزا سكرانا أونائما أو مضبوطا" يقطع سارقه كغير المميز، وسكران ممنوع الصرف فكان ينبغي له أن يتبع أصله في حذف ألفه لكنه صرفه للتناسب (٤) "ولو أكرهه" أي المميز "فخرج" من الحرز "فكذلك" أي يقطع كما لو ساق البهيمة بالضرب ولأن القوة التي هي الحرز قد زالت بالقهر "لا" إن أخرجه "بخديعة" فلا يقطع; لأنها خيانة لا سرقة "فإن حمل عبدا" مميزا "قويا" على الامتناع "نائما" أو
стр. 4790
سكران "ففي القطع تردد"; لأن مثل هذا العبد محرز بقوته وجرى على عدم القطع الغزالي في وجيزه، والمنقول القطع صرح به القاضيان أبو الطيب وحسين وابن الصباغ والبغوي والشاشي والعمراني وغيرهم وهو نظير ما مر (١) في أم الولد "لا" إن حمله "مستيقظا" فلا يقطع; لأنه محرز بقوته وهي معه.
"ولو تغفل ملاحظا متاعه حيث لا غوث" أي لا مغيث يستغاث به شخص "أضعف منه" وأخذ المتاع ولو علم به الملاحظ لطرده "لا أقوى" منه "قطع" لاختلاف الحكم باختلاف الآخذين كما يختلف أصل الإحراز باختلاف أصناف الأموال "ولو سرق حرا" ولو نائما أو "طفلا عليه قلادة" أو غيرها من حليه أو ملابسه "ثم نزعها" منه "لم يقطع" قال في الأصل; لأن الحر ليس بمال وما معه في يده ومحرز به ولم يخرجه من حرزه وقضيته أنه لو نزع منه المال قطع لإخراجه من حرزه فقول المصنف من زيادته ثم نزعها من تصرفه (٢) لكن نقل الأذرعي عن الزبيلي أن محل الخلاف (٣) إذا نزع منه وإلا فلا قطع قطعا فعليه كان ينبغي للمصنف أن يقول وإن نزعها والأوجه ما اقتضاه كلامهم وصرح به الماوردي والروياني أنه إن نزعها منه خفية أو مجاهرة ولم يمكنه منعه من النزع قطع وإلا فلا "ولو جر بعيرا من قافلة عليه أمتعته وعبد نائم لا حر" قال في الأصل وجعله بمضيعة "قطع"; لأن البعير بما عليه مسروق بخلافه في الحر ولو نائما; لأن البعير بما عليه من المتاع في يد الحر ومثله المكاتب، والمبعض كما علم مما مر وبخلاف ما لو لم يجعله بمضيعة كأن جعله بقافلة أخرى أو بلد وفيه نظر ولعل المصنف حذف ما نقلته عن الأصل لهذا (٤) وبخلاف ما لو كان العبد مستيقظا وهو قادر على
стр. 4791
الامتناع قال الزركشي ولا حاجة لذكر الأمتعة; لأن البعير والعبد مسروقان نعم إن حمل العبد على القوي فلا بد من ذكرها انتهى وفي كونه لا بد من ذكرها حينئذ نظر; لأن البعير مسروق "وإن سرق قلادة" مثلا معلقة "على صغير" ولو حرا "أو كلب محرزين أو" سرقها "مع الكلب قطع" وحرز الحر الصغير حرز العبد الصغير "وحرز الكلب حرز الدواب".
"الطرف الثالث في" المحل "المنقول إليه" المال المسروق "فلا قطع بالنقل" له "إلى صحن الدار" المقفلة "من بيت مفتوح"; لأن صحنها إن لم يكن حرزا للمال فليس المال محرزا في نفسه; لأن البيت المفتوح كالعرصة وإلا فهو كما لو نقله من زاوية إلى أخرى من الحرز "فإن كان البيت مقفلا وباب الدار مفتوح قطع"; لأنه أخرجه من حرزه إلى محل الضياع "أو كانا مفتوحين ولا حافظ" ثم "أو مغلقين فلا" يقطع لعدم الإحراز في الأولى وعدم إخراجه في الثانية من تمام حرزه (١) كما لو أخرجه من الصندوق إلى البيت (٢) "هذا إذا فتحه" أي باب الدار "غير السارق، فإن فتحه السارق فهو في حقه المغلق" حتى لا يقطع; لأنه لم يخرجه من تمام الحرز وإلا لزم أن لا يقطع بعد إخراجه المال; لأنه أخرجه من غير حرزه.
"وإن أخرج أجنبي من" حرز "مشترك" بين جماعة "كالخان"، والرباط "ما سرقه من حرز مثله كالصحن" إلى خارجه "قطع" كما لو أخرجه من مختص بواحة "أو" أخذه "من حجرة" أي للخان "وأخرجه إلى الصحن فرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا أو مغلقا كما مر" في الدار مع البيت وقيل يقطع بكل حال; لأن الصحن ليس حرزا لصاحب البيت بل مشترك بين السكان فهو كالسكة المشتركة بين أهلها، والترجيح من زيادته وبه صرح المنهاج كأصله، والشرح الصغير.
ونقله الأذرعي، والزركشي الثاني عن العراقيين وبعض الخراسانيين قالا: وهو
стр. 4792
المختار، والتعبير بأو فيما ذكر ونحوه كثير في كلام الفقهاء وهو بمعنى الواو; لأن بين لا تدخل إلا على متعدد "وإن سرق أحد سكانه" أي المشترك "من الصحن أو من حجرة مفتوحة لم يقطع"; لأنه أخذ ما ليس محرزا عنه لشركته في الصحن في الأولى وفتح الباب في الثانية "أو" من حجرة "مغلقة قطع بالإخراج" منها ولو "إلى الصحن"، والصحن في حق السكان كسكة منسدة بالإضافة إلى الدور وسواء أكان باب المشترك مفتوحا أم مغلقا كنظيره فيما لو كان على السكة باب "وإن سرق الضيف" من مكان مضيفه "أو الجار من حانوت جاره، والمغتسل من الحمام" وإن دخل ليسرق "أو المشتري من الدكان المطروق" للناس "ما ليس محرزا عنه لم يقطع" على القاعدة في سرقة ذلك "وإن دخل الحمام ليسرق" قال ابن الرفعة أو ليغتسل ولم يغتسل (١) "فتغفل حماميا" أو غيره "استحفظ" متاعا فحفظه "فأخرج المتاع" من الحمام "قطع" بخلاف ما لو لم يستحفظ أو استحفظ فلم يحفظ لنوم أو إعراض أو غيره أو لم يكن حافظ.
"الركن الثالث السارق وشرطه التكليف، والاختيار، والالتزام"، والعلم بالتحريم (٢) "فيقطع سكران بمحرم" أي بشرب محرم "سرق" هذا فرعه على ما عنده من أن السكران مكلف وقد تكرر أنه غير مكلف (٣) وإنما قطع; لأنه كالمكلف وهو باب خطاب الوضع "ولا قطع" على صبي ومجنون لرفع القلم عنهما لكنهما يعزران إن كانا مميزين ولا على مكره لشبهة الإكراه الدافعة للحد ولا "على حربي" لعدم التزامه الأحكام ولا على جاهل لعذره "ويقطع ذمي بمال مسلم كعكسه" بجامع أن كلا منهما ملتزم للأحكام ويقطع أيضا بمال ذمي "وكذا يحد إن زنى" ولو بغير مسلمة "وإن لم يرض" بحكمنا في الصورتين بعد الرفع إلينا "إن ألزمنا" نحن "حاكمنا الحكم بينهم" وهو المجزوم به في المسلمة، والراجح في غيرها، والمسألة تقدمت في باب نكاح المشرك "بخلاف المعاهد" (٤) الشامل للمستأمن من إذا زنى لا يحد; لأنه غير ملتزم للأحكام كالحربي مع أن ذلك محض حق الله تعالى
стр. 4793
"ولا يقطع معاهد و" لا "مستأمن" بسرقة مال غيرهما وإن شرط قطعهما بها "ولا يقطع لهما" بسرقة مالهما لذلك "ولا ينتقض عهده" أي كل منهما "بالسرقة إلا أن شرط" عليه انتقاض عهده بها، والترجيح هنا من زيادته أخذا مما يأتي أو أخر الجزية، وعبارة الأصل: وفي انتقاض عهد المعاهد بالسرقة أوجه ثالثها إن شرط عليه أن لا يسرق انتقض وإلا فلا.
стр. 4794
"الباب الثاني" "فيما تثبت به السرقة"
"ومثلها المحاربة" التصريح بهذا من زيادته "وهو" أي ما يثبت به السرقة أمور "ثلاثة (١): الأول يمين الرد، فلو نكل السارق" عن اليمين "وحلف المدعي" يمين الرد "قطع" (٢) ; لأن اليمين المردودة كالإقرار أو البينة وكل منهما يقطع به وهذا ما رجحه المنهاج كأصله ورجحه الأصل هنا وفيما مر في الشرط الثاني لكنه صحح في الدعاوى وتبعه المصنف أنه لا يقطع; لأنه حق لله تعالى وهو لا يثبت بالمردودة (٣) كما لو قال أكره فلان أمتي على الزنا فأنكر ونكل فحلف المدعي، فإنه يثبت المهر دون حد الزنا ولأن اليمين المردودة كالإقرار على الأصح، والسارق إذا أنكر ما أقر به لا يقطع وهذا قد أنكر وقال البلقيني: إن هذا هو المعتمد لنص الشافعي (٤) على أنه لا يثبت قطع السارق إلا بشاهدين أو إقراره وقال
стр. 4795
الأذرعي وغيره أنه المذهب (١) الذي أورده العراقيون وبعض الخراسانيين.
"الثاني الإقرار فيقطع به" المقر بالسرقة لخبر "من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد" (٢) هذا "إن بين السرقة، والمسروق منه" وقدر المسروق كما يؤخذ من كلام الأصل "والحرز بتعيين أو وصف" له بخلاف ما إذا لم يعين ذلك (٣) ; لأنه قد يظن غير السرقة الموجبة للقطع سرقة موجبة له وسيأتي نظير ذلك في الشهود "وسقط القطع بالرجوع عن السرقة، والمحاربة" أي عن الإقرار بهما "ولو" كان الرجوع "في أثناء القطع" كما يسقط حد الزنا بالرجوع وروى أبو داود وغيره أنه ﷺ أتي بسارق فقال "ما إخالك سرقت؟ " قال بلى سرقت فأمر به فقطع (٤) ولولا أن الرجوع مقبول لما كان للحث عليه معنى "فلو بقي" من القطع بعد الرجوع "ما يضر إبقاؤه قطع" هو "لنفسه" لئلا يتأذى به "ولا يجب على الإمام قطعه"; لأنه تداو وخرج بالقطع المال فلا يسقط الرجوع; لأنه حق آدمي.
"فرعان" لو أقر بالسرقة ثم رجع ثم كذب رجوعه قال الدارمي لا يقطع ولو أقر بهما ثم أقيمت عليه البينة ثم رجع قال القاضي سقط عنه القطع على الصحيح; لأن الثبوت كان بالإقرار وتقدم نظيره في الزنا عن الماوردي "وإن رجع أحد المقرين" بالسرقة عن إقراره دون الآخر "قطع الآخر" فقط "فلو أقر" واحد
стр. 4796
"بإكراه أمة على الزنا" أو بالزنا بها بلا إكراه "حد وإن غاب سيدها" (١) ; لأن الحد لا يتوقف على طلبه; لأنه محض حق لله تعالى "فإن رجع السيد" من غيبته "وقال كنت ملكته إياها" ببيع أو غيره "وأنكر" هـ المقر "لم يسقط الحد" إذ لو سقط لم يستوف في غيبته "وكذا" لا يسقط "إن قال أبحتها" له "وإن لم ينكر"; لأنها لا تباح للوطء وبهذا فارق مسألة سرقة مال الغائب الآتية قال الرافعي نقلا عن الإمام وعلى قياس ما ذكره في البيع ينبغي أن لا يسقط عنه (٢) الحد إذا أقر بوقف الجارية عليه وكذبه زاد في الروضة قلت ليس الوقف كالبيع، فإنه يصح بلا قبول على المختار.
"ولو أقر" بلا دعوى "بسرقة لغائب" أو شهد بها شهود حسبة "لم يقطع حتى يقدم" من غيبته ويطالبه; لأنه ربما أباح له المال ولأن القطع متعلق حق الآدمي; لأنه شرع حفظا لماله واشترط حضوره وفي معنى حضوره حضور وكيله في ذلك (٣) كما قاله الأذرعي وغيره "وهل يحبس" (٤) المقر حتى يقدم الغائب كمن أقر بقصاص لغائب أو صبي أو لا يحبس إلا إن قصرت المسافة وتوقع قدومه على قرب; لأن الحد مبني على الماهلة أو يحبس إن كانت العين تالفة للغرم وإن كانت باقية أخذت منه ثم يفرق بين طول المسافة وقصرها "فيه وجوه" قال الأذرعي ظاهر نص الشافعي في الأم الأول وقال الإمام: إنه الظاهر عند الأصحاب قلت وبه جزم صاحب الأنوار (٥) "فإن أقر له" أي الغائب
стр. 4797
"بغصب" لمال "لم يطالبه الحاكم" به إذ ليس له المطالبة بمال الغائب فلا يحبسه بخلاف السارق; لأن له أن يطالبه بالقطع أي في الجملة "إلا إن مات" الغائب عن المال "وخلفه لطفل ونحوه" فللحاكم أن يطالب المقر به ويحبسه وهذا من زيادته على الروضة.
"فرع لو أقر عبد بسرقة دون النصاب لم يقبل" إلا إن صدقه السيد "أو بنصاب قطع" كإقراره بجناية توجب قصاصا "ولم يثبت المال" وإن كان بيده; لأنه إقرار على سيده لتعلق الغرم برقبته إن تلف المال وانتزاعه منه إن بقي وهذا تقدم في الإقرار.
"فرع للقاضي التعريض له" أي لمن اتهم "في" باب "الحدود" بما يوجب شيئا منها "بأن ينكر" ما اتهم به منها سترا للقبيح ولخبر الترمذي وغيره "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا، والآخرة" (١) "إن لم يكن بينة"، فإن كانت لم يجز له التعريض بذلك لما فيه من تكذيب الشهود "و" له التعريض لمن أقر له بها "بالرجوع عن الإقرار" وإن كان عالما بجواز الرجوع لما مر آنفا ولخبر ماعز السابق في باب الزنا قال الرافعي قالوا هذا إذا كان المقر جاهلا (٢) بوجوب الحد بأن أسلم قريبا أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء وإذا عرض له، فإنما يعرض "بما" أي برجوع "لا يسقط حق الغير" من عقوبة وغيرها لا بما يسقطه حتى لا يعرض في السرقة بما يسقط الغرم وإنما يسعى في دفع القطع كما أنه في حدود الله يستحب الستر وفي
стр. 4798
حقوق العباد يجب الإظهار "ولا يقول" له "ارجع" (١) عن الإقرار أو نحوه من صرائح الرجوع كاجحده; لأنه أمر بالكذب وما روي من أنه ﷺ قال للسارق أسرقت قل لا لم يصح "بل" يقول له في الزنا "لعلك لامست أو" في شرب الخمر لعلك "ما علمته خمرا أو" في السرقة لعلك "سرقت (٢) من غير حرز ونحوه" أي نحو كل منهما نحو لعلك فاخذت أو قبلت أو لم تعلمه مسكرا أو غصبت أو أخذت بإذن المالك وقد ورد بعض ذلك في الأخبار "ولا يستحب" له "التعريض" (٣) ; لأنه ﷺ ترك التعريض في أكثر الأوقات "ولو عرض للشهود بالتوقف" في الشهادة بحدود الله تعالى "جاز بحسب المصلحة" (٤) في الستر، فإن انتفت لم يجز.
"الثالث الشهادة فيثبت المال بشاهد وامرأتين أو" شاهد "ويمين ولا يثبت القطع إلا بشاهدين" فلا يثبت بما ذكر كسائر العقوبات وهذا كما يثبت به الغصب المعلق عليه الطلاق أو العتق دونهما ويخالف ما لو شهد بالقتل العمد رجل وامرأتان حيث لا يجب القصاص ولا الدية; لأن الدية بدل عن القتل، والغرم هنا ليس بدلا عن القطع ووصف الشاهدين بقوله "يبينان السارق (٥)، والمسروق منه" وقدر المسروق كما يؤخذ من كلام الأصل "والحرز" بتعيين أو وصف كنظيره فيما مر في المقر بالسرقة "و" يشترط "أن يقول" الشاهد "لا أعلم له فيه شبهة" وقياسه اشتراط ذلك في الإقرار بالسرقة (٦).
"وإن شهد" له "واحد بثوب أبيض" أي بسرقته "وآخر بأسود فله أن يحلف مع أحدهما وله" مع ذلك "أن يدعي" الثوب "الآخر ويحلف مع شاهده
стр. 4799
واستحقهما" أي الثوبين; لأن ذلك مما يثبت بالشاهد، واليمين كما مر "ولا قطع" لاختلاف الشاهدين (١) "أو" شهد "اثنان" بسرقة "واثنان" بسرقة "فإن لم يتواردا على عين واحدة" كالمثال السابق وكما لو شهد اثنان بسرقة كيس غدوة واثنان بسرقة كيس عشية "ثبت القطع، والمالان" لتمام الحجتين "وإن تواردا على عين واحدة" واختلف الوقت كأن شهد اثنان بسرقة كذا غدوة واثنان بسرقته عشية "تعارضتا" فيتساقطان وفي صورة شهادة الواحد، والواحد لا يقال تعارضتا; لأن الحجة لا تتم "وإن شهد أحدهما بكيس، والآخر بكيسين ثبت الكيس وقطع به" السارق "إن بلغ نصابا وإن شهد بثوب وهو تالف" وقد "قومه أحدهما نصابا، والآخر نصفه ثبت النصف" لاتفاقهما عليه "وله أن يحلف مع الآخر" أي الشاهد بالنصاب "للباقي" منه أي لأخذه "ولا قطع" على السارق ولو شهد اثنان بسرقته وقوماه بنصاب وآخران بها وقوماه بنصفه ثبت النصف ولا قطع كما صرح به الأصل وقد يشمله كلام المصنف بجعل ألف "شهدا" راجعا إلى كل من واحد وواحد واثنين واثنين.
"ولو شهد بسرقة مال" شخص "غائب" (٢) أو حاضر "حسبة قبلت" شهادتهما تغليبا لحق الله تعالى "ولا قطع" على السارق "حتى يطالب المالك" (٣) أي يدعي بماله كما مر "وتعاد الشهادة" بعد دعواه "للمال" أي لثبوته; لأن شهادة الحسبة لا تقبل في المال "لا" لثبوت "القطع"; لأنه ثبت بشهادة الحسبة فبقطع بعد مطالبته; لأنا قد سمعنا الشهادة أولا وإنما انتظرنا لتوقع ظهور مسقط ولم يظهر "وفي حبسه ما في حبس المقر بسرقة مال غائب من تردد" أي وجوه تقدم
стр. 4800
بيانها وبيان الراجح منها "ولو سرق مال صبي أو مجنون" (١) أو سفيه فيما يظهر (٢) "فلا قطع حتى يبلغ أو يفيق" أو يرشد لاحتمال أن يقر له بأنه مالك لما سرقه كالغائب