← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

"بإكراه أمة على الزنا" أو بالزنا بها بلا إكراه "حد وإن غاب سيدها" (١) ; لأن الحد لا يتوقف على طلبه; لأنه محض حق لله تعالى "فإن رجع السيد" من غيبته "وقال كنت ملكته إياها" ببيع أو غيره "وأنكر" هـ المقر "لم يسقط الحد" إذ لو سقط لم يستوف في غيبته "وكذا" لا يسقط "إن قال أبحتها" له "وإن لم ينكر"; لأنها لا تباح للوطء وبهذا فارق مسألة سرقة مال الغائب الآتية قال الرافعي نقلا عن الإمام وعلى قياس ما ذكره في البيع ينبغي أن لا يسقط عنه (٢) الحد إذا أقر بوقف الجارية عليه وكذبه زاد في الروضة قلت ليس الوقف كالبيع، فإنه يصح بلا قبول على المختار. "ولو أقر" بلا دعوى "بسرقة لغائب" أو شهد بها شهود حسبة "لم يقطع حتى يقدم" من غيبته ويطالبه; لأنه ربما أباح له المال ولأن القطع متعلق حق الآدمي; لأنه شرع حفظا لماله واشترط حضوره وفي معنى حضوره حضور وكيله في ذلك (٣) كما قاله الأذرعي وغيره "وهل يحبس" (٤) المقر حتى يقدم الغائب كمن أقر بقصاص لغائب أو صبي أو لا يحبس إلا إن قصرت المسافة وتوقع قدومه على قرب; لأن الحد مبني على الماهلة أو يحبس إن كانت العين تالفة للغرم وإن كانت باقية أخذت منه ثم يفرق بين طول المسافة وقصرها "فيه وجوه" قال الأذرعي ظاهر نص الشافعي في الأم الأول وقال الإمام: إنه الظاهر عند الأصحاب قلت وبه جزم صاحب الأنوار (٥) "فإن أقر له" أي الغائب

стр. 4797

"بغصب" لمال "لم يطالبه الحاكم" به إذ ليس له المطالبة بمال الغائب فلا يحبسه بخلاف السارق; لأن له أن يطالبه بالقطع أي في الجملة "إلا إن مات" الغائب عن المال "وخلفه لطفل ونحوه" فللحاكم أن يطالب المقر به ويحبسه وهذا من زيادته على الروضة. "فرع لو أقر عبد بسرقة دون النصاب لم يقبل" إلا إن صدقه السيد "أو بنصاب قطع" كإقراره بجناية توجب قصاصا "ولم يثبت المال" وإن كان بيده; لأنه إقرار على سيده لتعلق الغرم برقبته إن تلف المال وانتزاعه منه إن بقي وهذا تقدم في الإقرار. "فرع للقاضي التعريض له" أي لمن اتهم "في" باب "الحدود" بما يوجب شيئا منها "بأن ينكر" ما اتهم به منها سترا للقبيح ولخبر الترمذي وغيره "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا، والآخرة" (١) "إن لم يكن بينة"، فإن كانت لم يجز له التعريض بذلك لما فيه من تكذيب الشهود "و" له التعريض لمن أقر له بها "بالرجوع عن الإقرار" وإن كان عالما بجواز الرجوع لما مر آنفا ولخبر ماعز السابق في باب الزنا قال الرافعي قالوا هذا إذا كان المقر جاهلا (٢) بوجوب الحد بأن أسلم قريبا أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء وإذا عرض له، فإنما يعرض "بما" أي برجوع "لا يسقط حق الغير" من عقوبة وغيرها لا بما يسقطه حتى لا يعرض في السرقة بما يسقط الغرم وإنما يسعى في دفع القطع كما أنه في حدود الله يستحب الستر وفي

стр. 4798

حقوق العباد يجب الإظهار "ولا يقول" له "ارجع" (١) عن الإقرار أو نحوه من صرائح الرجوع كاجحده; لأنه أمر بالكذب وما روي من أنه ﷺ قال للسارق أسرقت قل لا لم يصح "بل" يقول له في الزنا "لعلك لامست أو" في شرب الخمر لعلك "ما علمته خمرا أو" في السرقة لعلك "سرقت (٢) من غير حرز ونحوه" أي نحو كل منهما نحو لعلك فاخذت أو قبلت أو لم تعلمه مسكرا أو غصبت أو أخذت بإذن المالك وقد ورد بعض ذلك في الأخبار "ولا يستحب" له "التعريض" (٣) ; لأنه ﷺ ترك التعريض في أكثر الأوقات "ولو عرض للشهود بالتوقف" في الشهادة بحدود الله تعالى "جاز بحسب المصلحة" (٤) في الستر، فإن انتفت لم يجز. "الثالث الشهادة فيثبت المال بشاهد وامرأتين أو" شاهد "ويمين ولا يثبت القطع إلا بشاهدين" فلا يثبت بما ذكر كسائر العقوبات وهذا كما يثبت به الغصب المعلق عليه الطلاق أو العتق دونهما ويخالف ما لو شهد بالقتل العمد رجل وامرأتان حيث لا يجب القصاص ولا الدية; لأن الدية بدل عن القتل، والغرم هنا ليس بدلا عن القطع ووصف الشاهدين بقوله "يبينان السارق (٥)، والمسروق منه" وقدر المسروق كما يؤخذ من كلام الأصل "والحرز" بتعيين أو وصف كنظيره فيما مر في المقر بالسرقة "و" يشترط "أن يقول" الشاهد "لا أعلم له فيه شبهة" وقياسه اشتراط ذلك في الإقرار بالسرقة (٦). "وإن شهد" له "واحد بثوب أبيض" أي بسرقته "وآخر بأسود فله أن يحلف مع أحدهما وله" مع ذلك "أن يدعي" الثوب "الآخر ويحلف مع شاهده

стр. 4799

واستحقهما" أي الثوبين; لأن ذلك مما يثبت بالشاهد، واليمين كما مر "ولا قطع" لاختلاف الشاهدين (١) "أو" شهد "اثنان" بسرقة "واثنان" بسرقة "فإن لم يتواردا على عين واحدة" كالمثال السابق وكما لو شهد اثنان بسرقة كيس غدوة واثنان بسرقة كيس عشية "ثبت القطع، والمالان" لتمام الحجتين "وإن تواردا على عين واحدة" واختلف الوقت كأن شهد اثنان بسرقة كذا غدوة واثنان بسرقته عشية "تعارضتا" فيتساقطان وفي صورة شهادة الواحد، والواحد لا يقال تعارضتا; لأن الحجة لا تتم "وإن شهد أحدهما بكيس، والآخر بكيسين ثبت الكيس وقطع به" السارق "إن بلغ نصابا وإن شهد بثوب وهو تالف" وقد "قومه أحدهما نصابا، والآخر نصفه ثبت النصف" لاتفاقهما عليه "وله أن يحلف مع الآخر" أي الشاهد بالنصاب "للباقي" منه أي لأخذه "ولا قطع" على السارق ولو شهد اثنان بسرقته وقوماه بنصاب وآخران بها وقوماه بنصفه ثبت النصف ولا قطع كما صرح به الأصل وقد يشمله كلام المصنف بجعل ألف "شهدا" راجعا إلى كل من واحد وواحد واثنين واثنين. "ولو شهد بسرقة مال" شخص "غائب" (٢) أو حاضر "حسبة قبلت" شهادتهما تغليبا لحق الله تعالى "ولا قطع" على السارق "حتى يطالب المالك" (٣) أي يدعي بماله كما مر "وتعاد الشهادة" بعد دعواه "للمال" أي لثبوته; لأن شهادة الحسبة لا تقبل في المال "لا" لثبوت "القطع"; لأنه ثبت بشهادة الحسبة فبقطع بعد مطالبته; لأنا قد سمعنا الشهادة أولا وإنما انتظرنا لتوقع ظهور مسقط ولم يظهر "وفي حبسه ما في حبس المقر بسرقة مال غائب من تردد" أي وجوه تقدم

стр. 4800

بيانها وبيان الراجح منها "ولو سرق مال صبي أو مجنون" (١) أو سفيه فيما يظهر (٢) "فلا قطع حتى يبلغ أو يفيق" أو يرشد لاحتمال أن يقر له بأنه مالك لما سرقه كالغائب

стр. 4801

"الباب الثالث في الواجب على السارق" "وهو ضمان المال" وإن كان فقيرا فيلزمه رده إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا لخبر أبي داود "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (٣) ولأن القطع لله تعالى، والضمان للآدمي فلا يمنع أحدهما الآخر "وقطع يده اليمنى" (٤) قال تعالى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وقرئ شاذا فاقطعوا أيمانهما، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها كما مر "ولو" كانت اليد "زائدة الأصابع أو فاقدتها" أو مقطوعة البعض (٥) لعموم الآية ولأن الغرض التنكيل بخلاف القود، فإنه مبني على

стр. 4802

المماثلة كما مر وعلم من كلامه ما صرح به أصله أنه لو سرق مرارا ولم يقطع اكتفي بقطع يمينه عن الجميع لاتحاد السبب كما لو زنى أو شرب مرارا يكتفى بحد واحد وستأتي الأولى في الباب الآتي وإنما تعددت الكفارة فيما لو لبس أو تطيب في الإحرام في مجالس مع اتحاد السبب; لأن فيها حقا لآدمي; لأنه تصرف إليه فلم تتداخل بخلاف الحد "فإن عاد" أي سرق ثانيا بعد قطع يمناه "فرجله اليسرى (١)، فإن عاد" ثالثا "فيده" اليسرى "فإن عاد" رابعا "فرجله اليمنى". روى الشافعي أنه ﷺ قال: "السارق إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله" وقدمت اليد; لأنهما الآخذة وقدمت اليد اليمنى; لأن البطش بها أقوى فكان البداءة بها أردع وإنما قطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة عليه فتضعف حركته كما في قطع الطريق "فإن عاد" خامسا "عزر" (٢) كما لو سقطت أطرافه أولا ولا يقتل وما روى من أنه ﷺ قتله (٣) منسوخ أو مؤول بقتله لاستحلال أو نحوه بل ضعفه الدارقطني وغيره وقال ابن عبد البر: إنه منكر لا أصل له. "ويمد العضو حتى ينخلع" تسهيلا للقطع ثم يقطع "من الكوع" في اليد "أو" كعب "السارق" في الرجل للأمر به في سارق رداء صفوان (٤) في الأول ولفعل عمر في الثاني كما رواه ابن المنذر وغيره "ويقطع بماض" أي حاد قال في الأصل وليكن المقطوع جالسا ويضبط لئلا يتحرك "ويحسم عقيبه" أي القطع بأن يغمس

стр. 4803

محله "بدهن" من زيت أو غيره "مغلي" (١) لتنسد أفواه العروق وخصه الماوردي بالحضري قال: وأما البدوي فيحسم بالنار; لأنه عادتهم وقال في قاطع الطريق وإذا قطع حسم بالزيت المغلي وبالنار بحسب العرف فيهما انتهى فدل على اعتبار عادة تلك الناحية. ويفعل المقطوع ذلك "استحبابا لا وجوبا". ويستحب للإمام الأمر به عقب القطع لخبر الحاكم أنه ﷺ قال في سارق: "اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه" (٢) وإنما لم يجب; لأن فيه مزيد ألم، والمداواة بمثل هذا لا تجب بحال نعم إن أدى تركه إلى الهلاك لتعذر فعله من المقطوع بجنون أو نحوه لم يجز تركه قاله البلقيني وغيره "لمصلحته" أي السارق; لأنه حق له لا تتمة للحد; لأن الغرض منه دفع الهلاك عنه بنزف الدم فلا يفعل إلا بإذنه، ومؤنته عليه كأجرة الجلاد وخالف البلقيني فقال المعروف في الطريقين أنها في بيت المال وذكر نحوه الأذرعي وعلى الأول قال الزركشي وغيره محله إذا لم ينصب الإمام من يقيم الحدود ويرزقه من المصالح وإلا فلا مؤنة على المقطوع "ويعلق" العضو المقطوع "في عنقه ساعة" ندبا للزجر، والتنكيل وقد أمر به ﷺ رواه الترمذي وحسنه (٣). "فرع لو كان له كفان" على معصمه "قطعت الأصلية" منهما إن تميزت وأمكن استيفاؤها بدون الزائدة وإلا فيقطعان (٤) وما ذكر فيما إذا تميزت هو ما اختاره الإمام بعد أن نقل عن الأصحاب قطعهما مطلقا; لأن الزائدة كالأصبع الزائدة وما اختاره الإمام هو الراجح "فلو عاد" وسرق ثانيا "وقد صارت الزائدة أصلية" بأن صارت باطشة "أو كانتا" أي الكفان "أصليتين" وقطعت إحداهما في سرقة "قطعت الثانية" ولا يقطعان بسرقة واحدة (٥) بخلاف الإصبع الزائدة إذ لا

стр. 4804

يقع عليهما اسم يد. "ويقطع رجل من سقطت كفه قبل السرقة" بآفة أو قود أو جناية كما لو قطعت بسرقة أخرى "لا" رجل من سقطت كفه "بعدها بل يسقط قطعها"; لأن القطع تعلق بعينها وقد فاتت قال القاضي وغيره كذا لو شلت بعد السرقة وخيف من قطعها تلف النفس وكل من الكف، والرجل صادق باليمين، واليسار "كيد شلاء" قبل السرقة "خيف من قطعها أن لا يكف الدم" أي ينقطع بقول أهل الخبرة، فإنها لا تقطع "لكن في" مسألة "الشلاء تقطع رجله" (١) كما لو سقطت يده قبل السرقة "وقاطع يمين السارق بلا إذن" من الإمام "لا يضمن" بسببها شيئا "وإن مات" بالسراية; لأنها مستحقة القطع وما تولد من قطعها تولد من مستحق "بل يعزر" لافتياته على الإمام. "فإن أخرج" السارق "للجلاد يساره فقطعها سئل الجلاد (٢)، فإن قال: ظننتها اليمين أو أنها تجزئ" عنها وحلف "لزمته الدية وأجزأته" عن قطع اليمين "أو" قال "علمتها اليسار وأنها لا تجزئ لزمه القصاص إن لم يقصد المخرج بدلها" عن اليمين "أو إباحتها" وإلا فلا كما مر في الجنايات وفي نسخة وإباحتها وبه عبر الأصل فهو عطف تفسير، والواو بمعنى أو "ولم تجزه" أي اليسار عن اليمين. وما ذكره من أن الجلاد يسأل طريقة حكاها الأصل وحكى معها طريقة أخرى أنه إن قال المخرج ظننتها اليمين أو أنها تجزئ أجزأته وإلا فلا فالترجيح للأولى من زيادة المصنف وكلام الأصل يومئ إليه لكن صحح الإسنوي الثانية (٣)

стр. 4805

وقال كذا صححها الرافعي في آخر باب استيفاء القصاص والنووي في تصحيحه (١) وما نقله عن الرافعي منع بأن الرافعي لم يذكر ثم النظر إلى المخرج ولا إلى القاطع أصلا بل أطلق أن ظاهر المذهب إجزاء اليسار عن اليمين.

стр. 4806

"كتاب قاطع الطريق" الأصل فيه قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية قال أكثر العلماء: نزلت في قطاع الطريق لا في الكفار واحتجوا له بقوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] الآية إذ المراد التوبة عن قطع الطريق ولو كان المراد الكفار لكانت توبتهم بالإسلام وهو دافع للعقوبة قبل القدرة وبعدها وقطع الطريق هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتمادا على الشوكة مع البعد عن الغوث كما سيأتي. "وفيه أطراف" ثلاثة "الأول في صفتهم وهم كل ملتزم" للأحكام ولو ذميا ومرتدا كما في السارق خلافا لما اقتضاه تقييد الأصل بالمسلم (١) من إخراجها ولما أطلقه من أن الكفار ليسوا بقطاع "مكلف أخذ المال بقوة وغلبة في" حالة "البعد عن" محل "الغوث" لبعد السلطان وأعوانه أو لضعفه وخرج بالملتزم الحربي، والمعاهد (٢) وبالمكلف غيره أي إلا السكران وبما بعده الأخذ بغير قوة أو في القرب من الغوث كما سيأتي بعض ذلك وإنما اعتبر بعده عن الغوث ليتمكن من الاستيلاء، والقهر مجاهرة. "فإن استسلم لهم القادرون على دفعهم" حتى قتلوا أو أخذت أموالهم "فمنتهبون" لا قطاع وإن كانوا ضامنين لما أخذوه; لأن ما فعلوه لم يصدر عن شوكتهم بل عن تفريط القافلة "أو كان القاصدون" لقطع الطريق "قليلين اعتمادهم على الهرب" بركض الخيل أو نحوها أو العدو على الأقدام "يختطفون من" قافلة

стр. 4807

"كثيرين فمختلسون" لا قطاع لما ذكر والمعنى في ذلك أن المعتمد على الشوكة ليس له دافع من القافلة فغلظت عقوبته ردعا له بخلاف المنتهب، والمختلس "فلو قهروهم" ولو "مع القلة" أي مع كونهم قليلين "فقطاع" لاعتمادهم الشوكة "فلا يعدون" أي القافلة "مقصرين; لأن القافلة لا تجتمع كلمتهم" ولا يضبطهم مطاع ولا عزم لهم على القتال "ولو دخلوا" أي جماعة "الدار ليلا" على صاحبها "ومنعوه الاستغاثة" بأن خوفوه بالقتل أو نحوه "أو أغاروا على بلد ولو ليلا" مع البعد عن الغوث "فقطاع" سواء أكانوا من البلد أم لا كما لو كانوا ببرية ولأن المنع من الاستغاثة كالبعد عن محل الغوث "ولا يشترط" في قاطع الطريق "سلاح وذكورة وعدد بل الواحد" ولو أنثى، والخارج بغير سلاح "قاطع إن غلب" أي إن كان له قوة يغلب بها الجماعة ولو باللكز، والضرب بجمع الكف وقيل لا بد من آلة، والتصريح بالترجيح من زيادته (١) "والمراهقون" ومثلهم سائر غير المكلفين كالمجانين "لا عقوبة عليهم ويضمنون النفس، والمال" كما لو أتلفوا في غير هذا الحال. "الطرف الثاني في عقوبتهم فمن أخاف الطريق ولم يأخذ" مالا ولا نفسا (٢) "أو كان ردء" للقاطع أي عونا له كأن كثر جمعه أو أخاف الرفقة "عزر بحبس أو نحوه" كتغريب كما في سائر الجرائم التي لا حد فيه ويمتد الحبس ونحوه إلى أن تظهر توبته، والحبس في غير موضعه أولى; لأنه أحوط وأبلغ في الزجر "وإن أخذ نصابا (٣) ممن يحرزه قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، فإن عاد" ثانيا وأخذ ذلك "فعكسه" أي فتقطع يده اليسرى ورجله اليمنى للآية السابقة وإنما قطع من خلاف لما مر في السرقة وقطعت اليمين للمال كالسرقة (٤) ولهذا

стр. 4808

اعتبر في القطع النصاب (١)، وقيل للمحاربة، والرجل قيل للمال، والمجاهرة تنزيلا لذلك منزلة سرقة ثانية وقيل للمحاربة قال العمراني وهو أشبه (٢) ولو قطع الإمام يده اليمنى ورجله اليمنى فقد تعدى ولزمه القود في رجله إن تعمد وديتها إن لم يتعمد ولا يسقط قطع رجله اليسرى ولو قطع يده اليسرى ورجله اليمنى فقد أساء ولا يضمن وأجزأه، والفرق أن قطعهما من خلاف نص توجب مخالفته الضمان، وتقديم اليمنى على اليسرى اجتهاد يسقط بمخالفته الضمان ذكره الماوردي والروياني. قال الأذرعي: ولا شك في الإساءة وأما إيجاب القود وعدم الإجزاء في الحالة الأولى ففيه وقفة قال الزركشي وقضية الفرق أنه لو قطع في السرقة يده اليسرى في المرة الأولى عامدا أجزأ; لأن تقديم اليمنى عليها بالاجتهاد أي وليس كذلك (٣) كما مر في بابه ويجاب بأنا لا نسلم أن تقديم اليمنى ثم بالاجتهاد بل بالنص لما مر أنه قرئ شاذا ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾ وإن القراءة الشاذة كخبر الواحد قال الأذرعي وسكتوا هنا عن توقف القطع على المطالبة (٤) بالمال وعلى عدم دعوى التملك ونحوه من المسقطات وينبغي أن يأتي فيه ما مر (٥) من السرقة قال في الأصل ويحسم موضع القطع كما في السارق ويجوز أن تحسم اليد ثم تقطع الرجل وأن يقطعا جميعا ثم يحسما "وإن قتل عمدا (٦) انحتم" أي وجب "قتله" للآية ولأنه ضم إلى جنايته إخافة السبيل المقتضية زيادة العقوبة ولا زيادة هنا لا تحتم القتل فلا يسقط (٧). . . . . . . . . . .

стр. 4809

قال البندنيجي (١) ومحل انحتامه إذا قتل لأخذ المال وإلا فلا يتحتم "وإن أخذ نصابا (٢) وقتل قتل ثم صلب" حتما زيادة في التنكيل ويكون صلبه بعد غسله وتكفينه، والصلاة عليه كما مر في الجنائز. والغرض من صلبه بعد قتله التنكيل به وزجر غيره وبما تقرر فسر ابن عباس (٣) الآية فقال المعنى أن يقتلوا إن قتلوا أو يصلبوا مع ذلك إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال أو ينفوا من الأرض إن أرعبوا ولم يأخذوا شيئا فحمل كلمة أو على التنويع لا التخيير (٤) كما في قوله تعالى ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة ١٣٥] أي قالت اليهود كونوا هودا وقالت النصارى كونوا نصارى إذ لم يخير أحد منهم بين اليهودية، والنصرانية. "فلو مات" من اجتمع عليه القتل، والصلب "أو قتل بقصاص من غير المحاربة سقط الصلب"; لأنه تابع للقتل فسقط بسقوط متبوعه وقيل لا يسقط; لأن القتل، والصلب مشروعان وقد تعذر أحدهما فوجب الآخر، والتصريح

стр. 4810

بالترجيح من زيادته "والمحارب" وهو قاطع الطريق الذي اجتمع عليه القتل، والصلب "يقتل أولا ثم يصلب" فلا يعكس; لأن فيه تعذيبا وقد نهى ﷺ عن تعذيب الحيوان (١) وهذا لا حاجة إليه، فإنه تقدم قريبا وإذا ذكر فلا حاجة لذكره أولا (٢) ويصلب على خشبة ونحوها "ثلاثا" من الأيام (٣) ليشتهر الحال ويتم النكال ولأن لها اعتبارا في الشرع وليس لما زاد عليها غاية "فإن خيف تغيره قبلها أنزل" (٤). "الطرف الثالث في حكم هذه العقوبة" وهي تحتم القتل، والصلب وقطع الرجل، واليد "وهي تسقط بالتوبة" من القاطع "قبل القدرة (٥) عليه" لقوله تعالى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] الآية "لا بعدها" لمفهوم الآية (٦) ولتهمة الخوف أما غير هذه العقوبات مما ذكر هنا من قصاص وضمان مال وغيرهما فلا يسقط بالتوبة مطلقا كما في غير هذا الباب "ولا يسقط بها سائر الحدود" أي باقيها كالزنا، والسرقة، والشرب في حق القاطع وغيره لعموم أدلتها من غير تفصيل وقياسا على الكفارة (٧) إلا قتل تارك الصلاة، فإنه يسقط بالتوبة ولو بعد رفعه إلى الحاكم; لأن موجبه الإصرار على الترك لا الترك الماضي ومحل عدم السقوط فيما

стр. 4811

ذكر في الظاهر أما فيما بينه وبين الله تعالى فيسقطا قطعا; لأن التوبة تسقط أثر المعصية نبه عليه في الروضة في السرقة قال الإسنوي وهو صحيح لا شك فيه وقد صرحوا به في الشهادات لكن ذكر هنا بعد هذا ما ظاهره يخالف ذلك "والمغلب" في قتل القاطع "حق الآدمي"; لأنه الأصل فيما اجتمع فيه حق الله تعالى وحق الآدمي ولأنه لو قتل بلا محاربة ثبت له القصاص فكيف يحبط حقه بقتله فيها وقيل المغلب فيه الحد; لأنه لا يصح العفو عنه ويستوفيه الإمام بدون طلب الولي، والترجيح من زيادته وبه صرح المنهاج كأصله. وفرع على هذا الأصل فروعا فقال "فلا يقتل" إذا كان حرا "بعبد" أو نحوه ممن لا يكافئه كابنه وذمي، والقاطع مسلم "وتلزمه الكفارة" لو قال الضمان بالمال كان أعم. "وإن قتل بمثقل أو غيره" كقطع عضو "روعيت المماثلة" في قتله بأن يقتل بمثل ما قتل به "وإذا قتل ومات" قبل قتله قصاصا "فالدية" تجب "في ماله وإذا عفا الولي على مال لزمه" أي القاطع المال "وقتل حدا" كمرتد لزمه قصاص وعفي عنه بمال وسقط قتله قصاصا لصحة العفو عنه. "وإذا قتله أحد بلا إذن" من الإمام "فلورثته الدية" على قاتله (١) ولا قصاص; لأن قتله متحتم ولو لم يراع فيه القصاص لم تلزمه الدية بل مجرد التعزير لافتياته على الإمام "وبنفس التوبة" قبل القدرة عليه "تسقط عنه حقوق الله" تعالى "كالقطع، والصلب وانحتام القتل ويبقى القصاص، والمال" هذا تقدم أول هذا الطرف (٢).

стр. 4812

"وإذا جرح" جرحا "ولم يسر لم يتحتم جرحه" (١) ; لأن الانحتام تغليظ لحق الله تعالى فيختص بالنفس كالكفارة ولأنه تعالى لم يذكر الجرح في الآية فبقي على أصله في غير الحرابة، فلو عفي عنه سقط، فإن سرى فهو قاتل وقد سبق حكمه ونبه بلم يتحتم جرحه على أن صورة المسألة فيما فيه قود من الأعضاء كقطع يد ورجل أما غيره كالجائفة فواجبة المال ولا قود كما في حق غير القاطع "وإن قتل خطأ" أو شبه عمد "فالدية على عاقلته" ولا قتل عليه. "فصل" "يوالي" على قاطع الطريق "قطع يده ورجله" لاتحاد العقوبة كالجلدات في الحد الواحد "فإن فقدت إحداهما اكتفى بالأخرى" (٢) ولا يجعل طرف آخر بدل المفقود، والتصريح بفقد اليسار من زيادته "وإن فقدتا" قبل أخذه المال "قطع لأخريان" أو بعده سقط القطع كما في السرقة "وإن وجب على المحارب قصاص في يمينه" من يديه "قطعت قصاصا" لما مر أنه يغلب في ذلك حق الآدمي فلا تقطع قصاصا ومحاربة ومنه يؤخذ ما صرح به أصله (٣) أنه لو اجتمع الرجم لزنا وقتل قصاص لا يقتل رجما بإذن الولي بل يسلم إليه ليقتص منه "ثم" قطعت "رجله" اليسرى "للمحاربة بلا" وجوب "مهلة" بين القطعين بل يوالي بينهما، وإن اختلفت العقوبتان; لأن الموالاة بينهما مستحقة بقطع الطريق، فإذا تعذر قطعهما جميعا عنه لم يسقط إذ الميسور لا يسقط بالمعسور. "فإن عفا" مستحق القصاص "ولو بمال أخذ" المال في صورته "وقطعا" الأولى وقطعتا "حدا"، والتصريح بقوله ولو بمال أخذ من زيادته "أو" وجب عليه قصاص "في يساره" من يديه "قطعت" أولا للقصاص "وأمهل" لقطع يده اليمنى ورجله اليسرى "للحد حتى يبرأ"، فإذا برئ قطعتا "أو في عضوي المحارب" المقطوعين في المحاربة أو في غيرها "واقتص منه" فيهما "سقط" عنه "الحد" لفوات محله الذي تعلق به وإن عفا عنه قطعا حدا ولو قطع يسار غيره وسرق قطعت يساره قصاصا

стр. 4813

وأهمل حتى يبرأ ثم تقطع يمينه عن السرقة ولا يوالى; لأنهما عقوبتان مختلفتان وقدم القصاص; لأن حق الآدمي آكد صرح به الأصل. "فصل" لو "لزمه قتل وقطع" عن قصاص "وقذف" أي حده "لثلاثة وطالبوه" بذلك "جلد" وإن تأخر القذف "وأمهل" حتى يبرأ وإن قال مستحق القتل عجلوا القطع وأنا أبادر بعده بالقتل لئلا يهلك بالموالاة فيفوت القتل قصاصا نعم لو كان به مرض مخوف يخشى منه الزهوق إن لم يبادر بالقطع بودر به لئلا يضيع حقه أيضا قاله الأذرعي (١) "ثم قطع ثم قتل بلا" وجوب "مهلة" بينهما; لأن النفس مستوفاة "وإن أخر مستحق" حد "القذف صيرا" أي الآخران "حتى يستوفي" حقه وإن تقدم استحقاقهما له لئلا يفوتا عليه حقه "أو" أخر "مستحق" قطع "الطرف صبر ولي القتل" حتى يستوفي حقه بذلك "فإن بادر وقتله عزر" لتعديه وكان مستوفيا لحقه "ورجع الآخر" وهو مستحق القطع "إلى الدية وإن زنى بكر أو شرب" مسكرا "أو سرق مرات فحد واحد" (٢) يلزمه "وإن تخلل" بينهما "عتق" للعبد الفاعل لذلك ولو فعله فحد ثم فعله لزمه حد آخر ولو حد بعض الحد ففعل ثانيا دخل الباقي في الحد الثاني. "ولا يوالى بين حدين" (٣) لاثنين بل يمهل بينهما حتى يبرأ لئلا يهلك بالموالاة، ومثله قطع الأطراف قصاصا لجماعة بخلاف ما لو كان ذلك لواحد، فإنه يوالى فيه "ولو حدي قذف" لاثنين "على عبد"، فإنه لا يوالى بينهما; لأنهما

стр. 4814

حدان وقيل يوالى بينهما; لأنهما كحد حر، والتصريح بالترجيح من زيادته "ويقدم الأول" أي حد الأول "منهما" (١) أي من موجبي حدي القذف إن ترتبا "وإلا" بأن قذفهما بكلمة واحدة "فالقرعة" تجب. "فرع" لو "زنى بكر وسرق وشرب" مسكرا "وحارب وارتد قدم الأخف" منها فالأخف (٢) وقعا; لأنه الأقرب لاستيفائها (٣) فورا "فيجلد للشرب ويمهل" حتى يبرأ "ثم" يجلد "للزنا ويمهل" حتى يبرأ "ثم تقطع يده للسرقة (٤)، والمحاربة ورجله للمحاربة ثم يقتل" للردة ولو كان الواجب بدل قتلها قتل قصاص أو محاربة كان الحكم كذلك كما صرح به الأصل "ويوالى بين الثلاثة" أي قطع اليد وقطع الرجل، والقتل "لا بين الاثنين" الأخيرين منها فقط; لأن اليد تقع عن المحاربة، والسرقة فصار كما لو انفردت المحاربة فيمهل فيما ذكر ويوالى بين الثلاثة. "ولو كان القتل للمحاربة وللردة" الجمع بينهما من زيادته وعبارة الأصل ولو كان الواجب قتل محاربة فهل يجب التفريق بين الحدود المقامة قبل القتل وجهان أحدهما لا; لأنه متحتم القتل فلا معنى للإمهال بخلاف قتل الردة، والقصاص، فإنه يتوقع الإسلام، والعفو وأصحهما نعم; لأنه قد يموت بالموالاة فيفوت سائر الحدود وعلم من تقديم الأخف أنه لو اجتمع معها التعزير قدم; لأنه الأخف وبه صرح الماوردي ولو اجتمع قتل وردة ورجم قال القاضي قدم قتل الردة إذ فسادها أشد وقال الماوردي والروياني يرجم (٥) ويدخل فيه قتل الردة; لأن الرجم

стр. 4815

أكثر نكالا "وإن كان فيها" أي المذكورات وفي نسخة فيه أي المذكور "حق آدمي كحد قذف أو قصاص طرف قدم على حد الشرب" وإن كان حد الشرب أخف لبناء حق الآدمي على الضيق "بلا توال" بل يمهله لئلا يهلك بالتوالي، وإن اجتمع قتل ردة وقتل محاربة ورجم قال القاضي قدم قتل المحاربة (١) وإن جعل حدا; لأنه حق آدمي "وإن اجتمع قتل قصاص" في غير محاربة "و" قتل "محاربة" "قدم السابق" منهما "ورجع الآخر إلى الدية وفي اندراج قطع السرقة في قتل المحاربة" فيما لو سرق وقتل في المحاربة "وجهان" أحدهما وهو الأوجه نعم تغليبا لحق الآدمي وثانيهما لا بل يقطع (٢) للسرقة ثم يقتل ويصلب للمحاربة; لأن الظاهر في ذلك أن حق الآدمي لا يفوت بتقديم حق الله تعالى. "وإن جلد" للزنا "ثم زنى" ثانيا "قبل التغريب أو جلد" له "خمسين ثم زنى" ثانيا "كفاه" فيهما "جلد مائة وتغريب واحد" ودخل في المائة الخمسون الباقية وفي التغريب للثاني التغريب للأول "ولو زنى بكرا ثم محصنا" قبل أن يجلد "دخل التغريب لا الجلد تحت الرجم" لئلا تطول المدة مع أن النفس مستوفاة ولأن التغريب صفة فيغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها بخلاف الجلد لاختلاف العقوبتين وقيل يدخل فيه الجلد أيضا; لأنهما عقوبة جريمة واحدة فأشبه ما لو كان بكرا عند الزنيتين، والترجيح في هذه من زيادته هنا (٣) أخذا مما مر في الباب الثالث من اللعان ولو زنى ذمي محصن ثم نقض العهد واسترق فزنى ثانيا ففي دخول الجلد في الرجم وجهان صحح منهما البغوي المنع (٤) ذكره الأصل (٥)، وقال البلقيني الأصح الدخول كالحدين. "فصل" لو "شهد اثنان من الرفقة على المحارب لغيرهما ولم يتعرضا; لأنفسهما" في الشهادة "قبلت" شهادتهما "وليس على القاضي البحث عن كونهما

стр. 4816

من الرفقة" أو لا "وإن بحث" عن ذلك "لم يلزمهما أن يجيبا، فإن قالا: نهبونا" فأخذوا مالنا رفقتنا "لم يقبلا" لا في حقهما ولا في حق غيرهما "للعداوة ولو أوصى لهم" أي لجماعة بشيء "فقالا" أي اثنان منهم "نشهد بها" أي بالوصية "لهؤلاء دون ما يتعلق بنا قبلت" شهادتهما وإن قالا نشهد بها لهم ولنا لم تقبل في شيء منها للتهمة.

стр. 4817

"باب حد شارب الخمر" شربه من كبائر المحرمات (١) قال تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ [المائدة: ٩٠] (٢) الآية وروى الشيخان (٣) خبر "كل شراب أسكر فهو حرام" (٤) وروى مسلم خبر "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" (٥)، والمشهور أنها كانت مباحة في صدر الإسلام (٦) ثم حرمت في السنة الثالثة من الهجرة. والخمر "هي المتخذة من عصير العنب إذا اشتدت وقذفت بالزبد" الأولى حذف التاء ليعود الضمير على العصير "والرطب" أي عصيره إذا صار مسكرا "والأنبذة المسكرة" وهي المتخذة من التمر ونحوه "مثلها" أي مثل الخمر "في التحريم، والحد، والنجاسة" لمشاركتها لها في كونها مائعة مسكرة "لكن لا يكفر مستحلها بخلاف الخمر للإجماع على تحريمها" دون تلك فقد اختلف العلماء في

стр. 4818

تحريمها (١) ولم يستحسن الإمام إطلاق القول بتكفير مستحل الخمر قال وكيف يكفر من خالف الإجماع ونحن لا نكفر من يرد أصله إنما نبدعه وأول كلام الأصحاب على ما إذا صدق المجمعين على أن تحريم الخمر ثبت شرعا ثم حلله، فإنه رد للشرع حكاه عنه الرافعي ثم قال: وهذا إن صح فليجر في سائر ما حصل الإجماع على افتراضه فنفاه أو تحريمه فأثبته، وأجاب عنه الزنجاني بل مستحل الخمر لا نكفره; لأنه خالف الإجماع فقط بل; لأنه خالف ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد ﷺ والإجماع، والنص عليه وذكرت في شرح البهجة زيادة على هذا (٢).

стр. 4819

"وفيه طرفان الأول في متعلق الحد فكل ملتزم التحريم" أي تحريم المشروب "شرب ما يسكر جنسه" (٣) من خمر أو غيره وإن لم يسكر القدر المشروب منه "مختارا بلا ضرورة ولا عذر لزمه الحد"; لأنه ﷺ كان يحد في الخمر رواه الشيخان (٤) وصحح الحاكم خبر "من شرب الخمر فاجلدوه" (٥) وقيس به شرب النبيذ وإنما حرم القليل وحد به وإن لم يسكر حسما لمادة الفساد كما حرم تقبيل الأجنبية، والخلوة بها لإفضائهما إلى الوطء. "ويكره من غير المسكر المنصف" أي شربه "وهو ما يعمل من ثمر ورطب، والخليط" أي شربه "وهو" ما يعمل "من بسر ورطب" وقيل من

стр. 4820

ثمر وزبيب للنهي عن ذلك في الصحيحين وسبب النهي أن الإسكار يسرع إلى ذلك بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس بمسكر ويكون مسكرا "فيحد" بشرب المسكر "المسلم المكلف ولو حنفيا شرب النبيذ وإن قل" (١) ولا يؤثر اعتقاده حله لقوة أدلة تحريمه ولأن الطبع يدعو إليه فيحتاج إلى الزجر عنه وبهذين التعليلين فارق ذلك عدم وجوب الحد بالوطء في نكاح بلا ولي وخرج بالمسلم الكافر ولو ذميا; لأنه لم يلتزم تحريم ذلك (٢) أي مطلقا ليخرج الحنفي الشارب للنبيذ وبالمكلف غيره لرفع القلم عنه "لا" أي يحد من ذكر بشرب المسكر لا "بإسعاط وحقنة" به; لأن الحد للزجر ولا حاجة فيهما إلى زجر، فإن النفس لا تدعو إليهما "و" يحد "بمرق" أي بشرب مرق "ما طبخ به" أي بالمسكر "لا" بأكل "لحمه" لذهاب العين منه "و" يحد "بأكل ما ثرد به" أو غمس فيه "لا" بأكل "ما عجن به" لاستهلاكه فيه "ولا بشربه" أي المسكر "فيما استهلكه" كأن شرب ما فيه قطرات خمر، والماء غالب بصفاته لذلك "ولا يحد مكره بشربه" لشبهة الإكراه ولأنه يباح له شربه بالإكراه "و" لا "مسيغ" أي مزدرد "لقمة" به حين "غص" بفتح الغين أي شرق "بها ولم يجد غيره" (٣) مما يحصل به الإساغة "وخاف" الهلاك إن لم يفعل للضرورة "ويجوز" له حينئذ

стр. 4821

إساغتها به "بل يجب" دفعا للهلاك "فلو شربها" أي الخمر "لتداو أو" لدفع "جوع أو عطش أثم" (١) وإن لم يجد غيرها كما مر مع زيادة في كتاب الأطعمة "ولا حد" عليه بشربها لذلك وهذا ما اختاره النووي في تصحيحه (٢) في التداوي ومثله ما بعده ولم يصحح كالرافعي فيهما شيئا وإنما قالا قال القاضي والغزالي لا حد بالتداوي، وإن حكمنا بالحرمة لشبهة الخلاف في حل الشرب وقال الإمام أطلق الأئمة (٣) المعتبرون أقوالهم: إنه حرام موجب للحد ثم قال في الشرب للعطش وإذا حرمناه ففي الحد الخلاف كالتداوي وهذا يقتضي أن الأكثر على وجوب الحد فيهما فيكون هو الأصح مذهبا وعليه اختصر شيخنا الحجازي كلام الروضة لكن الأول أوجه لشبهة قصد التداوي كما جعل الإكراه على الزنا شبهة دارئة للحد وإن كان لا يباح بالإكراه. "ويجوز التداوي بنجس" غير مسكر "كلحم حية وبول ومعجون خمر" كما مر في الأطعمة "ولو" كان التداوي "لتعجيل شفاء" كما يكون لرجائه، فإنه يجوز "بشرط إخبار طبيب مسلم" عدل بذلك "أو معرفة المتداوي" به إن عرف "و" بشرط "عدم ما يقوم به مقامه" مما يحصل به التداوي من الطاهرات "والمعذور" في شرب المسكر بشيء "من جهل التحريم" (٤) له "لقرب عهد" منه بالإسلام (٥) "ونحوه" كنشئه بعيدا عن العلماء "أو" من "جهل كونه خمرا لا يحد" لعذره، والتصريح بنحوه من زيادته "ويلزمه قضاء الصلوات" الفائتة "مدة

стр. 4822

السكر" كالمغمى عليه "بخلاف العالم" بذلك لتعديه "وإن علم التحريم وجهل وجوب الحد أو كونه مسكرا لقلته حد"; لأنه إذا علم التحريم فحقه أن يمتنع. "وإنما يحد" السكران "بشهادة رجلين أو إقراره أنه شرب خمرا (١) أو مسكرا" لا بنسوة ولا برجل وامرأة ولا برجل ويمين "فيكفي" ذلك "وإن لم يقل عالما مختارا"; لأن الظاهر من حال الشارب العلم بما يشربه، والأصل عدم الإكراه فصار كالإقرار بالبيع، والطلاق وغيرهما، والشهادة بها بخلاف الزنا; لأنه يطلق على مقدماته كما ورد في الخبر "العينان تزنيان" (٢) فاحتيج في الإقرار، والشهادة به إلى الاحتياط "ولا تعويل على" مشاهدة "السكر و" لا على ظهور "النكهة" أي رائحة الفم ولا على تقيؤ الخمر لاحتمال الغلط أو الإكراه، والحد يدرأ بالشبهة. "فرع مزيل العقل من غير الأشربة كالبنج"، والحشيشة حرام لإزالته العقل "لا حد فيه"; لأنه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره بل فيه التعزير "وله تناوله" ليزيل عقله "لقطع" عضو "متآكل، والند" بالفتح "المعجون بخمر لا يجوز بيعه" لنجاسته قال في الأصل وكان ينبغي أن يجوز كالثوب النجس (٣) لإمكان تطهيره بنقعه في الماء "ودخانه كدخان النجاسة ففي تنجيسه المتبخر به وجهان" قضية تشبيهه بدخان النجاسة التنجيس (٤) ومع ذلك لا يستلزم المنع من التبخر به وقد قدم في باب الأطعمة أنه جائز وتقدم بيانه. ثم "الطرف الثاني في نفس الحد" الواجب في الشرب "وهو أربعون" جلدة "للحر" ففي مسلم عن علي ﵁ "جلد النبي ﷺ أربعين" (٥)

стр. 4823

وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي وعن أنس ﵁ كان النبي ﷺ يضرب في الخمر بالجريد، والنعال أربعين (١) "وعشرون للعبد" على النصف من الحر كنظائره ومثله الأمة، والمبعض وإنما يحد الشارب "بعد الإفاقة" (٢) من سكره ليرتدع، فلو حد فيه ففي الاعتداد به وجهان في الكفاية عن القاضي (٣)، والأصح كما قال البلقيني والأذرعي (٤) الاعتداد به لظاهر خبر البخاري "أتي النبي ﷺ بسكران فأمر بضربه فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من ضربه بثوبه" (٥) ولفظ الشافعي فضربوه بالأيدي، والنعال وأطراف الثياب وبكل حال فيضرب (٦) "بالأيدي، والنعال، والسوط وأطراف الثياب" بعد فتلها حتى تشتد "ولا يتعين شيء من ذلك" بل كل منها أو نحوه كاف قال الأذرعي ويشبه أن يقال (٧) في القوي إن كان مما يردعه الضرب بغير السوط ونحوه اقتصر عليه وإلا تعين السوط ونحوه "ولو بلغه الإمام ثمانين جاز" كما مر فعله عن عمر ﵁ ورآه علي ﵁ قال: لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد الافتراء ثمانون قال الزركشي، والأربعون أولى; لأنها سنة رسول الله ﷺ ولهذا كان علي يقول في نفسي من جلد شارب الخمر ثمانين شيء لو مات وديته; لأن النبي ﷺ لم يسنه ثم محل ذلك في الحر أما العبد، فلو رأى الإمام تبليغه أربعين جاز ولا يزاد عليها "وكان الزائد" على الأربعين أو العشرين "تعزيرا" وإلا لما جاز تركه واعترض بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه (٨) وأجيب بأنه

стр. 4824

لجنايات تولدت من الشارب قال الرافعي وليس شافيا (١)، فإن الجناية لم تتحقق حتى يعزر، والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها قال وفي قصة تبليغ الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد وعليه فحد الشرب مخصوص من بين سائر الحدود بأن لم يتحتم بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام. "وسوط الحدود"، والتعازير معتدل "الحجم" فيكون بين القضيب، والعصا ويقاس بالسوط غيره "و" معتدل "الرطوبة" فلا يكون رطبا فيشق الجلد بثقله ولا شديد اليبوسة فلا يؤلم لخفته وفي خبر مرسل رواه مالك الأمر بسوط بين الخلق، والجديد (٢) و "ضربه" أي السوط أو نحوه "بين الضربين فيرفع" الضارب "ذراعه" ليكسب السوط ثقلا "لا عضده" بحيث يرى بياض إبطه لئلا يعظم ألمه ولا يضعه عليه وضعا لا يتألم به. "ويفرقه على الأعضاء" (٣) فلا يجمعه في عضو واحد لما روى البيهقي عن علي أنه قال للجلاد: أعط على كل عضو حقه واتق الوجه، والمذاكير، والمعنى في التفريق أن الضرب في المحل الواحد مهلك "ويتقي الوجه" لخبر مسلم "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه" (٤) ولأنه مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه "و" يتقي "المقاتل" (٥) كنقرة النحر، والفرج; لأن القصد ردعه لا قتله "لا الرأس" لما روي عن أبي بكر ﵁ أنه قال للجلاد: اضرب الرأس، فإن الشيطان

стр. 4825

فيه ولأنه مستور بالشعر وغيره غالبا (١) فلا يخاف تشويهه بخلاف الوجه "ولا يبالي برقيق جلد" أي بكون المجلود رقيق جلد يدمى بالضرب الخفيف "ويتقي" أي المجلود "بيده" اليمنى، واليسرى "فلا يشد ولا يمد" على الأرض ليتمكن من الاتقاء بيديه، فلو وضعهما أو إحداهما على موضع عدل عنه الضارب إلى آخر; لأنه يدل على شدة ألمه بالضرب فيه "ولا يجرد من قميص أو قميصين بل" يجرد "من" جبة "محشوة وفروة" ونحوهما مما يدفع الألم ملاحظة لمقصود الحد. "ويجلد" الرجل "قائما، والمرأة جالسة"; لأنه أستر لها، فلو عكسه الجلاد أساء وأجزأه ولا يضمن أن تلف; لأن ذلك تغيير حال لا زيادة ضرب، والظاهر كما قال الأذرعي أن ذلك مندوب (٢) ولا ينافيه التعبير بالإساءة "ويجلدها" أي المرأة "رجل"; لأن الجلد ليس من شأن النساء "وامرأة" أو نحوها كمحرم "تشد ثيابها" وظاهر أن الخنثى كالمرأة فيما ذكر لكن لا يختص بشد ثياب المرأة ونحوها، ويحتمل تعيين المحرم ونحوه "ويوالي الضرب" بحيث يحصل به زجر وتنكيل فلا يفرق على الأيام، والساعات لعدم الإيلام والزجر، بخلاف ما لو حلف ليضربنه عددا ففرقه على الأيام مثلا، فإنه يبر في يمينه; لأن المتبع هناك موجب اللفظ وهنا الزجر، والتنكيل، فلو حصل مع التفريق هنا إيلام قال الإمام: فإن لم يتخلل ما يزول به الألم الأول كفى وإلا فلا (٣) "فإن ضرب في الزنا في يوم خمسين

стр. 4826

متوالية وفي غد خمسين كذلك جاز" (١) لحصول الإيلام، والزجر بذلك وهذا مثال، والضابط ما تقرر عن الإمام "فرع لا يحد ولا يعزر في المسجد" لخبر أبي داود وغيره "لا تقام الحدود في المساجد" (٢) ولاحتمال أن يتلوث من جراحة تحدث "فإن فعل أجزأه" كالصلاة في أرض مغصوبة وقضيته تحريم ذلك (٣) وبه جزم البندنيجي لكن الذي ذكره الأصل في باب أدب القضاء أنه لا يحرم بل يكره (٤) ونص عليه في الأم نبه عليه الإسنوي.

стр. 4827

باب التعزير هو لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة كما يؤخذ من قوله "وهو" مشروع "في كل معصية (١) لا حد فيها ولا كفارة" سواء أكانت حقا لله تعالى أم لآدمي وسواء أكانت من مقدمات ما فيه حد كمباشرة أجنبية في غير الفرج وسرقة ما لا قطع فيه (٢)، والسب بما ليس بقذف أم لا كالتزوير وشهادة الزور، والضرب بغير حق بخلاف الزنا لإيجابه الحد وبخلاف التمتع بالطيب ونحوه في الإحرام لإيجابه الكفارة وقد ينتفي التعزير مع انتفاء الحد، والكفارة كما في صغيرة صدرت (٣) من ولي لله تعالى، وكما في قطع شخص أطراف نفسه وكما في

стр. 4828

وطء زوجته أو أمته في دبرها فلا يعذر بأول مرة بل ينهى عن العود، فإن عاد عزر نص عليه في المختصر (١) وصرح به البغوي وغيره وكما في تكليف السيد عبده فوق ما يطيق من الخدمة فلا يعزر بأول مرة أيضا وكما لو رعى أحد من أهل القوة من الحمى الذي حماه الإمام للضعفة ونحوهم فلا يعزر ولا يغرم قاله القاضي أبو حامد وتوقف فيه الأذرعي قال: وإطلاق كثيرين أو الأكثرين يقتضي أنه يعزر (٢) وقد يجتمع مع الحد كما في تكرار الردة (٣) وقد يجتمع مع الكفارة كما في الظهار، واليمين الغموس وإفساد الصائم يوما من رمضان بجماع زوجته أو أمته (٤) وكما في قتل من لا يقاد به كولده وعبده قال الإسنوي نعم يجاب عنه بأن إيجاب الكفارة (٥) ليس للمعصية بل لإعدام النفس بدليل إيجابها بقتل الخطأ فلما بقي التعمد خاليا من الزاجر أوجبنا فيه التعزير، والأصل في مشروعيته قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] الآية، وفعله ﷺ كما رواه الحاكم في تصحيحه. ويحصل التعزير "بحبس أو جلد أو صفع أو توبيخ" بكلام أو فعل كنفي أو

стр. 4829

نحوها ككشف رأس (١) وإقامة من مجلس "وجمع بينها" وكل ذلك "باجتهاد الإمام" أي بحسب ما يراه الإمام باجتهاده جنسا وقدرا إفرادا أو جمعا "فلا يرتفع عن التوبيخ" إلى غيره "إذا كان يكفي" فلا يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا "بل يعزر بالأخف ثم الأخف" كما في دفع الصائل قال الماوردي ويجوز (٢) حلق رأسه لا لحيته وقال الأكثرون: يجوز تسويد وجهه (٣) "فلو جلد" أو حبس "لم يبلغ (٤) بتعزير حر" بالضرب "أربعين" وبالحبس سنة "ولا بتعزير عبد" بالضرب "عشرين" وبالحبس نصف سنة لخبر "من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين" رواه البيهقي وقال المحفوظ إرساله (٥) وكما يجب نقص الحكومة عن الدية (٦)، والرضخ عن السهم فيجوز الزيادة على عشرة أسواط وأما خبر الصحيحين "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى" (٧) فأجيب عنه بأنه منسوخ بعمل الصحابة على خلافه من غير إنكار قال القونوي وحمله على الأولوية (٨) بعد ثبوت العمل بخلافه أهون من حمله على النسخ ما لم يتحقق. "فصل" "للأب، والأم ضرب الصغير، والمجنون زجرا" لهما عن سيئ الأخلاق "وإصلاحا" لهما مثلهما السفيه "وللمعلم" ذلك "بإذن الولي" قال

стр. 4830

الأذرعي وسكت الخوارزمي وغيره عن هذا القيد، والإجماع الفعلي مطرد بذلك من غير إذن "وللزوج" ضرب زوجته "لنشوزها ولما يتعلق به" من حقوقه عليها للآية السابقة أول الباب "لا لحق الله تعالى" (١) ; لأنه لا يتعلق به وقضيته أنه ليس له ضربها على ترك الصلاة (٢) لكن أفتى ابن البزري (٣) بأنه يجب عليه ذلك وفي الوجوب نظر "وللسيد" ضرب رقيقه "لحق نفسه" كما في الزوج بل أولى; لأن سلطته أقوى "وكذا لحق الله" تعالى لما مر في الزنا "ويسمى الكل تعزيرا" وقيل إنما يسمى ما عدا ضرب الإمام أو نائبه مما ذكر تأديبا لا تعزيرا "وإن لم يفد تعزيره إلا بضرب مبرح" أي شديد مؤذ "ترك" ضربه; لأن المبرح مهلك وغيره لا يفيد (٤) "وللإمام ترك تعزير لحق الله" تعالى لإعراضه ﷺ عن جماعة استحقوه (٥) كالغال في الغنيمة ولاوي شدقه في حكمه للزبير "وكذا الآدمي" أي لحقه ولو طلبه كما في حق الله تعالى وقيل لا يجوز تركه عند طلبه كالقصاص (٦)، والترجيح من زيادته وجرى الحاوي الصغير ومختصره على الثاني وهو الأوجه (٧) "وله" أي الإمام "تعزير من عفا عنه مستحق التعزير" (٨) لحق الله تعالى

стр. 4831

وإن كان لا يعزره قبل مطالبته المستحق له "لا" تعزير من عفا عنه مستحق "الحد"; لأن التعزير يتعلق أصله بنظر الإمام فجاز أن لا يؤثر فيه إسقاط غيره بخلاف الحد.

стр. 4832

"كتاب ضمان المتلفات" "وفيه ثلاثة أبواب" "الأول في ضمان الولاة" وفيه طرفان الأول في موجبه" بكسر الجيم "فإن مات" المعزر "بتعزير" (١) من الإمام "ضمنه الإمام" ولو عزره لحق آدمي; لأنه مشروط لسلامة العاقبة إذ المقصود التأديب لا الهلاك، فإذا حصل الهلاك تبين أنه جاوز الحد المشروط وكان الأولى أن يقول: فإن مات بتعزير الإمام ضمنه "ضمان شبه العمد وكذا" يضمن كذلك "زوج ومعلم" وأب وأم ونحوها بتعزيرهم للزوجة، والصغير ونحوه "وإن أذن الأب" فيه للمعلم وفارق ذلك عدم ضمان المستأجر للدابة، والرائض لها بموتها بالضرب المعتاد بأنهما لا يستغنيان عن ضربها بخلاف المعزر قد يستغني عن الضرب بغيره "لا" إن كان مملوكا فمات بضرب غيره له "بإذن سيده" فلا يضمن كقتله بإذنه وكذا لو عزر الوالي من اعترف بما يقتضي التعزير وطلبه بنفسه لإذنه قاله البلقيني (٢). "فإن أسرف" المعزر "وظهر منه قصد القتل" بأن ضربه بما يقتل غالبا "فالقصاص" يلزمه "وإن مات" المحدود "بحد مقدر فلا ضمان" ولو حد في حر أو برد مفرطين; لأن الحق قتله ولا حاجة لقوله مقدر; لأن الحد لا يكون إلا مقدرا "فإن جاوز" المقدر فمات "ضمن بالقسط" من العدد "فإن جلد في الشرب ثمانين" فمات "لزمه نصف الدية"; لأنه مات من مضمون وغيره "أو

стр. 4833

ستين فثلثها أو واحدة وأربعين فجزء من أحد وأربعين" جزءا أو اثنين وأربعين فجزءان من اثنين وأربعين جزءا أو إحدى وثمانين فأحد وأربعون جزءا من أحد وثمانين جزءا وقس على ذلك "وكذا لو زاد في حد القذف فجلد إحدى وثمانين" فمات "لزمه جزء منها" أو اثنين وثمانين فجزءان منها "وإن أمره الإمام بالزيادة" على المقدر وجهل ظلمه وخطأه فيه كما يعلم مما يأتي "أو قال" له "اضرب وأنا أعد فغلط" في عده "فزاد ضمن الإمام" نعم لو أمره بثمانين في الشرب فزاد واحدة ومات المجلود وزعت الدية إحدى وثمانين جزءا يسقط منها أربعون ويجب أربعون على الإمام وجزء على الجلاد. "فصل" "يحرم على المستقل" بنفسه (١) "ركوب" أي ارتكاب "الخطر في قطع غدة" منه وإن كانت "تشين" بلا خوف; لأنه يؤدي إلى إهلاك نفسه بخلاف ما إذا لم يكن في قطعها خطر فله ولو سفيها أو مكاتبا (٢) بنفسه أو نائبه قطعها لإزالة الشين، والغدة ما يخرج بين الجلد، واللحم نحو الحمصة إلى الجوزة فما فوقها "فإن خيفت" أي خيف منها "وزاد خطر الترك" لها على خطر قطعها "جاز" له "القطع" لها لزيادة رجاء السلامة مع إزالة الشين بل قال البلقيني لو قال الأطباء: إن لم يقطع حصل أمر يفضي إلى الهلاك وجب القطع كما يجب (٣) دفع المهلكات ويحتمل الاستحباب انتهى ومثله يجري في مسألة الولي الآتية. "وكذا" يجوز قطعها "لو تساويا" أي الخطران لتوقع السلامة مع إزالة الشين "وإلا" بأن زاد خطر قطعها "فلا" يجوز قطعها; لأنه يؤدي إلى هلاك النفس "ومثلها" فيما ذكر "العضو المتآكل، فإن قطعهما" منه "أجنبي بلا إذن" منه "فمات لزمه القصاص وكذا الإمام" يلزمه القصاص بقطعهما كذلك لتعدي كل منهما بذلك "وللأب، والجد" وإن علا "قطعهما للصبي، والمجنون" مع الخطر

стр. 4834

فيه "إن زاد خطر الترك" عليه; لأنهما يليان صون مالهما عن الضياع فبدنهما أولى "فإن تساويا" أي الخطران أو زاد خطر القطع كما فهم بالأولى "ضمنا" لعدم جواز القطع حينئذ بخلاف نظيره في المستقل في صورة التساوي كما مر; لأن القطع ثم من نفسه وهنا من غيره. "وليس للسلطان" ولا لغيره ما عدا الأب، والجد كالوصي "ذلك"; لأنه يحتاج إلى نظر دقيق وفراغ وشفقة تامين وكما أن للأب، والجد تزويج البكر الصغيرة دون غيرهما وقضية التعليل أنه لو كانت الأم وصية (١) جاز لها ذلك وهو ظاهر. "وللسلطان" وغيره من الأولياء "لا الأجنبي معالجة الصبي"، والمجنون "بما لا خطر فيه" كفصد وحجامة وقطع غدة لا خطر في قطعها للمصلحة مع عدم الضرر بخلاف الأجنبي; لأنه لا ولاية له وظاهر أن الأب الرقيق (٢)، والسفيه كالأجنبي كما بحثه الأذرعي. "فإن عالجه الأجنبي فسرى" أثر العلاج "إلى النفس فالقصاص" يلزمه لعمديته مع عدم ولايته "أو" عالجه "الإمام" أو غيره من الأولياء "بما لا خطر فيه" فمات "فلا ضمان" لئلا يمتنع من ذلك فيتضرر الصبي، والمجنون بخلاف التعزير "أو بما فيه خطر فلا قصاص" (٣) لشبهة الإصلاح وللبعضية في الأب، والجد "بل" تلزمه "الدية مغلظة في ماله" لعمديته. "ويحرم على المتألم تعجيل الموت" وإن عظمت آلامه ولم يطقها; لأن برأه مرجو "فلو ألقى نفسه من محرق" علم أنه "لا ينجو منه إلى" مائع "مغرق" ورآه "أهون" عليه من الصبر على لفحات المحرق "جاز"; لأنه أهون وقضية التعليل أن له قتل نفسه بغير إغراق وبه صرح الإمام في النهاية عن والده (٤) وتبعه ابن عبد السلام.

стр. 4835

"فصل" "لا بد من كشف جميع الحشفة في الختان" (١) للرجل بقطع الجلدة التي تغطيها فلا يكفي قطع بعضها ويقال لتلك الجلدة القلفة "و" من "قطع شيء من بظر المرأة" "الخفاض" أي اللحمة التي في أعلى الفرج فوق مخرج البول تشبه عرف الديك، وتقليله أفضل روى أبو داود وغيره أنه ﷺ قال للخاتنة: "لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل" (٢)، والختان واجب "وإنما يجب بالبلوغ" (٣)، والعقل واحتمال الختان لقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ [النحل: ١٢٣] وكان من ملته الختان ففي الصحيحين أنه اختتن وعمره ثمانون سنة (٤) وفي صحيح ابن حبان، والحاكم "مائة وعشرون سنة وقيل
следующие страницы →