← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

وإن كان لا يعزره قبل مطالبته المستحق له "لا" تعزير من عفا عنه مستحق "الحد"; لأن التعزير يتعلق أصله بنظر الإمام فجاز أن لا يؤثر فيه إسقاط غيره بخلاف الحد.

стр. 4832

"كتاب ضمان المتلفات" "وفيه ثلاثة أبواب" "الأول في ضمان الولاة" وفيه طرفان الأول في موجبه" بكسر الجيم "فإن مات" المعزر "بتعزير" (١) من الإمام "ضمنه الإمام" ولو عزره لحق آدمي; لأنه مشروط لسلامة العاقبة إذ المقصود التأديب لا الهلاك، فإذا حصل الهلاك تبين أنه جاوز الحد المشروط وكان الأولى أن يقول: فإن مات بتعزير الإمام ضمنه "ضمان شبه العمد وكذا" يضمن كذلك "زوج ومعلم" وأب وأم ونحوها بتعزيرهم للزوجة، والصغير ونحوه "وإن أذن الأب" فيه للمعلم وفارق ذلك عدم ضمان المستأجر للدابة، والرائض لها بموتها بالضرب المعتاد بأنهما لا يستغنيان عن ضربها بخلاف المعزر قد يستغني عن الضرب بغيره "لا" إن كان مملوكا فمات بضرب غيره له "بإذن سيده" فلا يضمن كقتله بإذنه وكذا لو عزر الوالي من اعترف بما يقتضي التعزير وطلبه بنفسه لإذنه قاله البلقيني (٢). "فإن أسرف" المعزر "وظهر منه قصد القتل" بأن ضربه بما يقتل غالبا "فالقصاص" يلزمه "وإن مات" المحدود "بحد مقدر فلا ضمان" ولو حد في حر أو برد مفرطين; لأن الحق قتله ولا حاجة لقوله مقدر; لأن الحد لا يكون إلا مقدرا "فإن جاوز" المقدر فمات "ضمن بالقسط" من العدد "فإن جلد في الشرب ثمانين" فمات "لزمه نصف الدية"; لأنه مات من مضمون وغيره "أو

стр. 4833

ستين فثلثها أو واحدة وأربعين فجزء من أحد وأربعين" جزءا أو اثنين وأربعين فجزءان من اثنين وأربعين جزءا أو إحدى وثمانين فأحد وأربعون جزءا من أحد وثمانين جزءا وقس على ذلك "وكذا لو زاد في حد القذف فجلد إحدى وثمانين" فمات "لزمه جزء منها" أو اثنين وثمانين فجزءان منها "وإن أمره الإمام بالزيادة" على المقدر وجهل ظلمه وخطأه فيه كما يعلم مما يأتي "أو قال" له "اضرب وأنا أعد فغلط" في عده "فزاد ضمن الإمام" نعم لو أمره بثمانين في الشرب فزاد واحدة ومات المجلود وزعت الدية إحدى وثمانين جزءا يسقط منها أربعون ويجب أربعون على الإمام وجزء على الجلاد. "فصل" "يحرم على المستقل" بنفسه (١) "ركوب" أي ارتكاب "الخطر في قطع غدة" منه وإن كانت "تشين" بلا خوف; لأنه يؤدي إلى إهلاك نفسه بخلاف ما إذا لم يكن في قطعها خطر فله ولو سفيها أو مكاتبا (٢) بنفسه أو نائبه قطعها لإزالة الشين، والغدة ما يخرج بين الجلد، واللحم نحو الحمصة إلى الجوزة فما فوقها "فإن خيفت" أي خيف منها "وزاد خطر الترك" لها على خطر قطعها "جاز" له "القطع" لها لزيادة رجاء السلامة مع إزالة الشين بل قال البلقيني لو قال الأطباء: إن لم يقطع حصل أمر يفضي إلى الهلاك وجب القطع كما يجب (٣) دفع المهلكات ويحتمل الاستحباب انتهى ومثله يجري في مسألة الولي الآتية. "وكذا" يجوز قطعها "لو تساويا" أي الخطران لتوقع السلامة مع إزالة الشين "وإلا" بأن زاد خطر قطعها "فلا" يجوز قطعها; لأنه يؤدي إلى هلاك النفس "ومثلها" فيما ذكر "العضو المتآكل، فإن قطعهما" منه "أجنبي بلا إذن" منه "فمات لزمه القصاص وكذا الإمام" يلزمه القصاص بقطعهما كذلك لتعدي كل منهما بذلك "وللأب، والجد" وإن علا "قطعهما للصبي، والمجنون" مع الخطر

стр. 4834

فيه "إن زاد خطر الترك" عليه; لأنهما يليان صون مالهما عن الضياع فبدنهما أولى "فإن تساويا" أي الخطران أو زاد خطر القطع كما فهم بالأولى "ضمنا" لعدم جواز القطع حينئذ بخلاف نظيره في المستقل في صورة التساوي كما مر; لأن القطع ثم من نفسه وهنا من غيره. "وليس للسلطان" ولا لغيره ما عدا الأب، والجد كالوصي "ذلك"; لأنه يحتاج إلى نظر دقيق وفراغ وشفقة تامين وكما أن للأب، والجد تزويج البكر الصغيرة دون غيرهما وقضية التعليل أنه لو كانت الأم وصية (١) جاز لها ذلك وهو ظاهر. "وللسلطان" وغيره من الأولياء "لا الأجنبي معالجة الصبي"، والمجنون "بما لا خطر فيه" كفصد وحجامة وقطع غدة لا خطر في قطعها للمصلحة مع عدم الضرر بخلاف الأجنبي; لأنه لا ولاية له وظاهر أن الأب الرقيق (٢)، والسفيه كالأجنبي كما بحثه الأذرعي. "فإن عالجه الأجنبي فسرى" أثر العلاج "إلى النفس فالقصاص" يلزمه لعمديته مع عدم ولايته "أو" عالجه "الإمام" أو غيره من الأولياء "بما لا خطر فيه" فمات "فلا ضمان" لئلا يمتنع من ذلك فيتضرر الصبي، والمجنون بخلاف التعزير "أو بما فيه خطر فلا قصاص" (٣) لشبهة الإصلاح وللبعضية في الأب، والجد "بل" تلزمه "الدية مغلظة في ماله" لعمديته. "ويحرم على المتألم تعجيل الموت" وإن عظمت آلامه ولم يطقها; لأن برأه مرجو "فلو ألقى نفسه من محرق" علم أنه "لا ينجو منه إلى" مائع "مغرق" ورآه "أهون" عليه من الصبر على لفحات المحرق "جاز"; لأنه أهون وقضية التعليل أن له قتل نفسه بغير إغراق وبه صرح الإمام في النهاية عن والده (٤) وتبعه ابن عبد السلام.

стр. 4835

"فصل" "لا بد من كشف جميع الحشفة في الختان" (١) للرجل بقطع الجلدة التي تغطيها فلا يكفي قطع بعضها ويقال لتلك الجلدة القلفة "و" من "قطع شيء من بظر المرأة" "الخفاض" أي اللحمة التي في أعلى الفرج فوق مخرج البول تشبه عرف الديك، وتقليله أفضل روى أبو داود وغيره أنه ﷺ قال للخاتنة: "لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل" (٢)، والختان واجب "وإنما يجب بالبلوغ" (٣)، والعقل واحتمال الختان لقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ [النحل: ١٢٣] وكان من ملته الختان ففي الصحيحين أنه اختتن وعمره ثمانون سنة (٤) وفي صحيح ابن حبان، والحاكم "مائة وعشرون سنة وقيل

стр. 4836

سبعون سنة" (١) ولأنه ﷺ "أمر بالختان رجلا أسلم" رواه أبو داود (٢) قالوا ولأنه قطع عضو لا يخلف فلا يكون إلا واجبا كقطع اليد، والرجل ولأنه جرح يخاف منه (٣)، فلو لم يجب لم يجز بخلاف ختان الصبي، والمجنون ومن لا يحتمله; لأن الأولين ليسا من أهل الوجوب، والثالث يتضرر به وكما يجب الختان يجب قطع السرة; لأنه لا يتأتى ثبوت الطعام إلا به إلا أن وجوبه على الغير; لأنه لا يفعل إلا في الصغر كذا قاله الزركشي. "ويستحب" أن يختن "لسبع" من الأيام "غير يوم الولادة"; لأنه ﷺ ختن الحسن، والحسين يوم السابع من ولادتهما رواه البيهقي، والحاكم وقال صحيح الإسناد (٤) وإنما حسب يوم الولادة من السبعة في العقيقة وحلق الرأس وتسمية الولد لما في الختن من الألم الحاصل به المناسب له التأخير المفيد للقوة على تحمله قال الماوردي ويكره تقديمه على السابع قال ولو أخره عنه فالمستحب أن يختن في الأربعين، فإن أخره عنها ففي السنة السابعة; لأنه الوقت الذي يؤمر فيه بالطهارة أو الصلاة "ولا يجوز ختان ضعيف" خلقة "يخاف عليه" منه بل ينتظر حتى يصير بحيث يغلب على الظن سلامته، فإن لم يخف عليه منه استحب تأخيره حتى يحتمله. "ويحرم ختان" الخنثى "المشكل مطلقا" أي سواء أكان قبل البلوغ أم بعده; لأن الجرح لا يجوز بالشك (٥) وهذا ما صححه في الروضة ونقله عن البغوي (٦)

стр. 4837

وقال ابن الرفعة المشهور وجوبه (١) في فرجيه جميعا ليتوصل إلى المستحق وعليه قال النووي إن أحسن الختن ختن نفسه وإلا ابتاع أمة تختنه، فإن عجز عنها تولاه الرجال، والنساء للضرورة كالتطبيب (٢) "ويختن" من الرجل الذي له ذكران الذكران "العاملان معا أو العامل من الذكرين"، فإن شك فالقياس أنه كالخنثى (٣) وصرح به ابن الرفعة فيه بما صرح به في الخنثى "وهل يعرف" العمل "بالجماع أو البول وجهان" جزم كالروضة في باب الغسل بالثاني ورجحه في التحقيق (٤) "ومؤنة كل" من ختان الذكر، والأنثى "في ماله" وإن كان صغيرا أو مجنونا; لأن ذلك لمصلحته كمؤنة التعليم، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته، والسنة في ختان الذكور إظهاره وفي النساء إخفاؤه نقله الزركشي عن ابن الحاج في المدخل وأقره (٥). "فرع يجبر الإمام البالغ" العاقل "على الختان" إذا احتمله وامتنع منه "ولا يضمن" حينئذ "إن مات" بالختان; لأنه مات من واجب "فلو أجبره الإمام" فختن "أو ختنه الأب أو الجد (٦) في حر أو برد شديدين فمات وجب على الإمام فقط" أي دون الأب، والجد "نصف الضمان"; لأن أصل الختان واجب، والهلاك حصل من مستحق وغيره ويفارق الحد بأن استيفاءه إلى الإمام فلا يؤاخذ بما يفضي إلى الهلاك، والختان يتولاه المختون، أو والده غالبا فإذا تولاه هو شرط فيه غلبة سلامة العاقبة وبذلك عرف الفرق بينه وبين الوالد في

стр. 4838

الختان. "ومن ختن من لا يحتمل الختان فمات" منه "اقتص منه" لتعديه بالجرح المهلك قال الزركشي، والظاهر أن هذا (١) عند حكم أهل الخبرة بذلك، فلو قالوا يحتمله فمات فلا قصاص وتجب دية شبه العمد "فإن كان أبا أو جدا ضمن المال" ولا قصاص للبعضية أو سيدا فلا ضمان أصلا "أو" ختن "من يحتمل" الختان "وهو ولي" له ولو وصيا أو قيما "فلا ضمان" عليه إلحاقا للختان حينئذ بالمعالجات ولأنه لا بد منه، والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة "أو" وهو "أجنبي فالقصاص" لتعديه بالمهلك نعم إن قصد بذلك إقامة الشعار فلا يتجه القصاص; لأن ذلك يتضمن شبهة في التعدي ويؤيده ما ذكره البغوي في قطعه يد السارق (٢) بغير إذن الإمام كذا قاله الزركشي

стр. 4839

"الطرف الثاني في محل ضمان" إتلاف "الإمام وهو في عمده وخطئه في غير الأحكام" الصادرة منه "كغيره" من الآحاد في أن الضمان يجب في ماله أو على عاقلته "فإن أخطأ في الحكم" (٣) أو في إقامة الحد "أو جلده في الشرب ثمانين فمات ضمنت عاقلته لا بيت المال"; لأنه ضمان نفس واجب بالخطأ أو نحوه فيكون على العاقلة كخطأ غيره وكخطئه في غير الأحكام وبذلك علم أنه لا فرق في تشبيه الإمام بغيره بين خطئه في الحكم وغيره وإنما فصله الأصل لبيان الخلاف، فلو قال وهو في عمده وخطئه كغيره كان أولى وأخصر "وكذا الغرة"

стр. 4840

تضمنها عاقلته "في جلد حامل أجهضت" جنينا ميتا وإن علم حملها; لأن ذلك إما خطأ أو شبه عمد وعطف على الغرة قوله "أو الدية" أي دية الجنين فيضمنها عاقلة الإمام "إن خرج" من أمه "حيا ومات" بألم الجلد "وكذا ديتها" تضمنها عاقلته "إن ماتت من الإجهاض" وحده بأن أجهضت ثم ماتت وأحيل الموت على الإجهاض كما وجب ضمان الجنين "أو نصفها" أي تضمنه عاقلته "إن ماتت منه ومن الجلد"; لأنها ماتت من مضمون وغيره ولو حذف كذا الثانية أغنت عنها الأولى، وكان أخصر "والكفارة" تجب "في ماله وإن حده" أي الإمام شخصا "بشاهدين ليسا من أهلها" أي الشهادة كذميين أو عبدين أو امرأتين أو فاسقين (١) "فمات" المحدود "فإن قصر الإمام في البحث" عن حالهما "اقتص منه" إن تعمد; لأن الهجوم على القتل ممنوع منه بالإجماع وإن وجب المال فهو عليه أيضا لا على عاقلته ولا في بيت المال "وإن لم يقصر" في البحث بل بذل وسعه "فالضمان على عاقلته" كالخطأ في غير الحكم "ولا رجوع" لها على الشاهد "إلا على متجاهر بالفسق" (٢) فترجع عليه بما غرمته; لأن حقه أن لا يشهد ولأن الحكم بشهادته يشعر بتدليس منه وتغرير بخلاف غير المتجاهر بذلك من كاتم له وذمي وعبد وامرأة وصبي، والاستثناء المذكور جرى عليه هنا لكنه في شرح الإرشاد رد ما هنا وقال أنه تفريع على ضعيف كما ذكره في الروضة هنا وليس كما قال، وإن أوهمته عبارة الروضة فإنها محمولة على ما في أصلها السالم من الإيهام. "والضمان" في التلف باستيفاء الجلاد في حد أو تعزير بأمر الإمام "على الإمام لا" على "الجلاد"; لأنه آلته ولا بد منه في السياسة ولو ضمناه لم يتول الجلد أحد

стр. 4841

لكن استحب له الشافعي أن يكفر لمباشرته القتل "فإن علم ظلم الإمام" أو خطأه في أمره كما صرح به في الأصل "ولم يكرهه" على ما أمره به "فعكسه" أي فالضمان على الجلاد لا الإمام; لأنه يعتقد حرمة ذلك فكان حقه الامتناع نعم إن اعتقد وجوب طاعته في المعصية فالضمان على الإمام لا عليه; لأن ذلك مما يخفى نقله الأذرعي عن صاحب الوافي وأقره (١) "وإن أكرهه" عليه "فعليهما" الضمان "وإن أمره في" حد "الشرب بستين فضربه ثمانين ومات فعلى كل" منهما "ربع الدية" توزيعا للزائد عليهما "وإن اعتقد الإمام، والجلاد تحريم قتل الحر بالعبد" أو المسلم بالذمي أو نحو ذلك مما هو في محل الاجتهاد "أو" اعتقده "الجلاد وحده فقتله الجلاد امتثالا" لأمر الإمام "بلا إكراه لزمه القصاص"; لأن حقه الامتناع "أو بالعكس" بأن اعتقده الإمام وحده فقتله الجلاد عملا باعتقاده "فلا" قصاص عليه بل على الإمام "ولا ضمان على حجام" (٢) حجم أو "فصد" غيره "أو قطع سلعة" منه "بإذن معتبر" بأن يكون منه وهو مستقل أو من ولي أو إمام فأفضى ذلك إلى التلف لما مر في الجلاد.

стр. 4842

"الباب الثاني في حكم الصائل" مشتق من الصيال وهو الاستطالة، والوثوب، والأصل في الباب قوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وخبر البخاري "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، والصائل ظالم فيمنع من ظلمه; لأن ذلك نصره وخبر "من قتل دون أهله فهو شهيد (٣) ومن قتل دون ماله فهو شهيد". "يجوز" للمصول عليه وغيره "دفع كل صائل من آدمي" مسلم أو كافر حر أو رقيق مكلف أو غيره "وبهيمة عن كل معصوم من نفس وطرف" ومنفعة "وبضع

стр. 4843

ومقدماته" (١) من تقبيل ومعانقة ونحوها "ومال وإن قل" (٢) نعم لو مال مكرها على إتلاف مال غيره لم يجز دفعه بل يلزم المالك إن بقي روحه بماله (٣) كما يناول المضطر طعامه ولكل منهما دفع المكره وكالمال الاختصاصات من جلد ميتة ونحوه كما اقتضاه كلام البسيط وغيره (٤)، فإن أتى الدفع على نفسه فلا ضمان (٥) بقصاص ولا دية ولا كفارة ولا قيمة كما صرح به الأصل; لأنه مأمور بدفعه وبين الأمر بالقتال، والضمان منافاة. "وله دفع مسلم عن ذمي ووالد عن ولده وسيد عن عبده" (٦) ; لأنهم معصومون مظلومون "و" دفع "مالك عن إتلاف ملكه" بإحراق أو تغريق أو نحوه; لأنه محرم "فلو كان" الملك الذي أراد مالكه إتلافه

стр. 4844

"حيوانا وجب دفعه" عنه (١) لحرمته "ويضمن جرة" سقطت عليه من علو "لم تندفع عنه إلا بكسرها" وكسرها إذ لا قصد لها بخلاف الآدمي، والبهيمة نعم إن كانت موضوعة بمحل عدوان كأن وضعت بروشن أو على معتدل لكنها مائلة (٢) لم يضمنها قاله الزركشي (٣)، والأولى إبدال قوله عدوان بيضمن به "و" يضمن "بهيمة لم تخل جائعا" أي لم تتركه "وطعامه" بأن لم يتمكن من الوصول إليه "إلا بقتلها" وقتلها; لأنها لم تقصده، وقتله لها لدفع الهلاك عن نفسه بالجوع فكان كأكل المضطر طعام غيره، فإنه موجب للضمان قال في الأصل ويمكن أن يجعل الأصح هنا نفي الضمان كما لو عم الجراد المسالك فوطئها المحرم وقتل بعضها انتهى ويفرق بأن الحق ثم لله (٤) وهنا للآدمي. "فصل" "ويجب الدفع" للصائل "بالأخف" فالأخف "إن أمكن كالزجر" بالكلام أو الصياح "ثم الاستغاثة" بالناس "ثم الضرب باليد ثم بالسوط ثم بالعصا ثم بقطع عضو ثم بالقتل"; لأن ذلك جوز للضرورة ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأخف نعم لو التحم القتال بينهما وانسد الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب كما ذكره الإمام في قتال البغاة (٥) ولو اندفع شره كأن وقع في ماء أو نار أو انكسرت رجله أو حال بينهما جدار أو خندق لم يضر به كما صرح به الأصل وفائدة الترتيب المذكور أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن قال الماوردي والروياني ومحل رعاية ذلك (٦) في غير الفاحشة، فلو رآه قد أولج في أجنبية فله أن يبدأ بالقتل وإن اندفع بدونه، فإنه في

стр. 4845

كل لحظة مواقع لا يستدرك بالأناة قال البلقيني (١) ومحله أيضا في المعصوم وأما غيره كالحربي، والمرتد (٢) فله العدول إلى قتله لعدم حرمته. "وإن حال" بينهما "نهر وخاف" أنه "إن عبره غلبه فله رميه ومنعه العبور وإن ضربه" ضربه مثلا "فهرب أو بطل صياله ثم ضربه" ثانية "ضمن الثانية" بالقصاص وغيره "فإن مات منهما فنصف دية" تلزمه; لأنه مات بمضمون وغيره. "فإن عاد" بعد الضربتين "وصال ضربه ثالثة" فمات من الثلاث "فثلثها" أي الدية تلزمه "وله دفع من قصده" بالصيال "قبل أن يضربه" من قصده "ولو كان يندفع بالعصا فلم يجد إلا سيفا" أو سكينا "ضربه به" إذ لا يمكنه الدفع إلا به ولا يمكن نسبته إلى التقصير بترك استصحاب عصا ونحوه "فإن أمكن" دفعه به "بلا حرج" له "فجرح ضمن" بخلاف ما إذا لم يمكن "ومتى أمكنه الهرب أو التخلص" بنحو تحصن بمكان حصين أو التجأ إلى فئة "لزمه" (٣) ذلك; لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون قال الزركشي وقضيته أنه لو قاتله حينئذ فقتله لزمه القصاص (٤) وقضية كلام البغوي المنع، فإنه قال تلزمه الدية قال تبعا للأذرعي وكلامهم يقتضي أن وجوب الهرب إنما هو فيما إذا دفع عن نفسه لا عن ماله ولا عن حرمه إلا أن يمكنه الهرب بهن. "فرع" لو "عض" شخص "يده" مثلا "خلصها" منه "بالأخف" فالأخف "من فك لحي وضرب فم لا غيره" أي لا بغيره "إلا إن احتاج في" التخليص إلى "أن يبعج" أي يفتق "بطنه" أو أن يخلع لحييه أو أن يفقأ عينيه أو نحوها فله ذلك ولا يجب قبل ذلك الإنذار بالقول كما جزم به الماوردي والروياني (٥)، فإن اختلفا في إمكان التخليص بدون ما دفع به صدق الدافع بيمينه ذكره الروياني (٦)

стр. 4846

"فإن عجز" عن تخليصها "ونزعها فسقطت أسنانه أهدرت" كنفسه "وإن كان العاض مظلوما; لأن العض لا يجوز بحال" وقد أهدر النبي ﷺ كما في الصحيحين ثنية العاض، وقال "أيعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل" ثم إن كان المعضوض غير معصوم كمرتد فليس له ما ذكر، فإن فعل لم يهدر العاض قاله البلقيني وغيره (١) و قولهم لا يجوز العض بحال حمله في الانتصار (٢) على ما إذا أمكنه التخلص بلا عض وإلا فهو حق له نقله عنه الأذرعي وقال إنه صحيح. "فصل" "لا يجب الدفع عن المال" غير ذي الروح; لأن إباحة المال جائزة نعم إن كان مال محجور عليه (٣) أو وقف أو مالا مودعا وجب على من هو بيده الدفع عنه قاله الغزالي في الإحياء وكذا إن كان ماله وتعلق به حق للغير كرهن وإجارة قاله الأذرعي (٤) "ويجب" الدفع عن "الحرم" أي النساء "إن أمن الهلاك" (٥) ; لأنه لا مجال للإباحة فيهن بخلاف المال وتعبيره بالحرم أعم من تعبير أصله بالأهل، والمراد الدفع عن البضع ومقدماته "وكذا" يجب الدفع "عن نفسه وغيره" (٦) المحترمين. . . . . . . . . . .

стр. 4847

"إن قصده كافر" (١) ولو معصوما إذ غير المعصوم لا حرمة له، والمعصوم بطلت حرمته بصياله ولأن الاستسلام للكافر ذل في الدين "أو بهيمة"; لأنها تذبح لاستيفاء الآدمي فلا وجه للاستسلام بها (٢) وظاهر أن عضوه ومنفعته كنفسه ومحل وجوب الدفع عن غيره إذا أمن الهلاك كما صرح به الأصل "لا" إن قصده "مسلم ولو مجنونا و مراهقا" أو أمكن دفعه بغير قتله (٣) فلا يجب دفعه بل يجوز الاستسلام له (٤) بل يستحب كما أفهمه كلام الأصل لخبر أبي داود "كن خير ابني آدم يعني قابيل وهابيل" ولمنع عثمان ﵁ عبيدة (٥) من الدفع يوم الدار وقال من ألقى سلاحه فهو حر واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر عليه أحد

стр. 4848

وقيده الإمام وغيره (١) بمحقون الدم ليخرج غيره كالزاني المحصن وتارك الصلاة (٢) "ولو ظهر في بيت خمر يشرب أو طنبور يضرب" أو نحوه "فله الهجوم" على متعاطيه "لإزالته" نهيا عن المنكر، فإن لم ينتهوا فله قتالهم "وإن أتى على النفس" وهو مثاب على ذلك والغزالي ومن تبعه عبروا (٣) هنا بالوجوب وهو لا ينافي تعبير المصنف كالأصحاب بالجواز إذ ليس مرادهم أنه مخير فيه بل أنه جائز بعد امتناعه قبل ارتكاب ذلك وهو صادق بالواجب. "ويجب دفع الزاني عن المرأة" ولو أجنبية وهذا علم من وجوب الدفع عن الحرم "فإن اندفع" بغير القتل "فقتله" عبارة الأصل ثم قتله "اقتص منه لا في" قتل زان "محصن" فلا يقتص منه كما مر في الجنايات "وإن لم يندفع" بغير القتل "وأفضى" الدفع "إلى القتل وطولب" القاتل بالقصاص "كفاه شاهدان" يشهدان "أنه قتله دفعا عن المرأة، فإن لم يكن" له "شهود حلف الورثة" أي ورثة القتيل على نفي العلم بما قاله القاتل واقتصوا منه "فإن كانوا" أي الورثة "اثنين فحلف أحدهما ونكل الآخر" وحلف له القاتل "فللحالف" عليه "نصف الدية، فإن كان الآخر صبيا لم يقتص" من القاتل "حتى يبلغ" الصبي فيحلف أو يموت فيحلف وارثه ثم يقتص من القاتل "فإن أخذ البالغ" وهو الحالف "نصف الدية أخذ للصبي" أي أخذ له وليه أيضا "فإن بلغ وحلف مكن" من التصرف فيما أخذ له "وإلا" بأن نكل حلف القاتل "فلا شيء له" ورد للقاتل ما أخذ له "وإن قال" القاتل "زنى وهو محصن فقتلته" "اشترط" في ثبوت الزنا "أربعة" كما جاء في خبر مسلم "وإلا" أي وإن لم يكن له شهود أربعة "حلف الأولياء" أي ورثة القتيل "على نفي العلم" بما قاله القائل "واقتصوا" منه "وإن أقروا" أي الورثة "باستمتاع غير الجماع" كأن أقروا أن مورثهم كان معها تحت ثوب يتحرك تحرك المجامع وأنزل ولم يقروا بجماع "لم يسقط القصاص" عن الدافع "فإن ادعى الورثة" مع إقرارهم بجماعه "بكارته فالقول قولهم" وعلى القاتل البينة بالإحصان.

стр. 4849

"ومن قطع يمين السارق أو محارب" بغير إذن الإمام "احتسب به" عن الحد فلا ضمان عليه بقطعها; لأنها مستحقة الإزالة "وعزر" لافتياته على الإمام "ولو جلد" شخص "زانيا أو قاذفا" بغير إذن الإمام "لم يحتسب به" عن الحد; لأن الجلد يختلف وقتا ومحلا بخلاف القطع، والترجيح في الثانية من زيادته هنا وصرح به تبعا لأصله في باب حد القذف "فلو مات" من جلده بجلده "لزمه القصاص" وإن عاش أعيد عليه الحد "فصل" "له" أي للشخص "رمي عين رجل وكذا امرأة" (١) أو خنثى "أو مراهق حال نظره" ولو من ملكه "إلى امرأته" عبارة أصله إلى حرمته "في داره" لخبر الصحيحين "لو اطلع أحد في بيتك ولم تأذن له فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح" (٢) وفي رواية صححها ابن حبان، والبيهقي "فلا قود ولا دية" (٣)، والمعنى فيه المنع من النظر سواء أكانت الحرمة مستورة أم لا ولو في منعطف لعموم الأخبار ولأنه يريد سترها عن الأعين وإن كانت مستورة بثياب ولأنه لا يدري متى تستتر وتنكشف فيحسم باب النظر وظاهر أن ذلك (٤) يثبت للمنظورة (٥) وإن الأمرد (٦)، والأمة كالمرأة بناء على تحريم النظر إليهما وجاز رمي المراهق مع أنه غير مكلف; لأنه في حرمة النظر كالبالغ (٧)، والرمي تعزير وهو لا

стр. 4850

يختص بالمكاتب ولهذا يجوز دفع الصائل وإن كان صبيا أو بهيمة وخرج بما ذكر الأجنبي فليس له رمي الناظر "لا" حال نظره "في مسجد وشارع" فليس له رمي عينه; لأن الموضع لا يختص به ولأنه الهاتك حرمته. "وكذا" رميه حال نظره "إليه مكشوف العورة" (١) لما مر بخلاف مستورها (٢) قال الأذرعي لكن أطلق الشافعي جواز الرمي ونقله الروياني عن الأصحاب وهو المختار الأقوى للأخبار الصحيحة في ذلك وإنما يرميه إذا كان نظره "من كوة" ضيقة "وشق باب" مردود "وكذا من سطحه" أي الناظر "ومنارة" إذ لا تقصير من صاحب الدار ويجوز له رميه "ولو قبل إنذاره قال الإمام هذا إذا لم يفد الصياح عليه (٣) ونحوه، فإن كان يفيد فلا بد منه" قبل رميه وهذا مخالف لكلام الأصحاب قال في الأصل بعد نقله كلام الإمام وينبغي أن يقل ما لا يوثق بكونه دافعا ويخاف من الابتداء به مبادرة الصائل لا يجب الابتداء به قطعا "وإذا جاز" له "الرمي رماه بشيء خفيف" تقصد العين بمثله "كحصاة وإن أعماها" لما مر "فإن أصاب قريبا منها" بلا قصد فجرحه "فمات فلا ضمان" لقرب الخطأ منها إليه "إلا إن بان" المرمي "أعمى" فيضمنه الرامي وإن جهل عماه قال المروروذي وكذا بصير في ظلمة الليل (٤) ; لأنه لم يطلع على العورات بنظره "ولو أصاب ما لا يخطئ إليه رامي العين" بأن كان بعيدا عنها "ضمن" لبعد الخطأ منها إليه "وإن رماه بحجر يقتل أو نشاب أو قصد عضوا آخر" ولو قريبا "وجب الضمان" نعم لو لم يجد غير الحجر، والنشاب جاز (٥) كنظيره في الصيال فيما إذا أمكنه الدفع بالعصا ولم يجد إلا السيف نبه عليه الزركشي

стр. 4851

ومحل ما ذكر في الأخيرة إذا أمكنه رمي عينه. "فإن لم يمكن رمي عينه أو لم يندفع" برميه بالخفيف "استغاث عليه" قال الشافعي، فإن لم يكن في محل غوث أحببت أن ينشده بالله تعالى، ذكره الأصل "ثم له" إن لم يندفع بالاستغاثة "ضربه بسلاح" ويناله بما يردعه، فإن لم ينل منه شيئا عاقبه السلطان. "ويحرم رمي من لم يقصد الاطلاع" بأن كان مخطئا أو مجنونا أو وقع نظره اتفاقا وعلم صاحب الدار الحال "ولو" الأولى قول أصله، فلو رماه ثم "ادعى" هو "عدم القصد" أو عدم الاطلاع "لم يصدق" فلا شيء على الرامي لوجود الاطلاع ظاهرا وقصده أمر باطن لا يطلع عليه قال في الأصل وهذا ذهاب إلى جواز الرمي (١) بل تحقق قصده وفي كلام الإمام ما يدل على منعه وهو حسن انتهى. وظاهر أن ما ذكر ليس ذهابا لذلك إذ لا يمنع ذلك أن يحتف الأمر بقرائن يعرف بها الرامي قصد الناظر. "فإن كان له" أي للناظر (٢) "محرم في الدار (٣) أو زوجة أو متاع لم يرم" لشبهة النظر "فلو كانت زوجة الساكن" في الدار "محرما للناظر (٤) وهي مكشوفة العورة جاز الرمي" إذ ليس له النظر للعورة بخلاف ما إذا كانت مستورة "ولو نظر من باب مفتوح أو كوة واسعة لم يرم" لتقصير صاحب الدار إلا أن ينذره فيرميه (٥) كما صرح به الحاوي الصغير (٦) وغيره ويؤخذ من التعليل أنه لو كان (٧) الفاتح للباب هو الناظر ولم يتمكن رب الدار من إغلاقه جاز الرمي وهو ظاهر.

стр. 4852

"ولمستأجر الدار رمي المالك" الناظر كمالكها "وليس للغاصب" لها "ذلك" لحرمة دخوله لها "وفي المستعير وجهان" صحح البلقيني منهما أنه يرميه (١) قال وقربه القاضي (٢) من السرقة، والصحيح فيها القطع. "فرع له دفع من دخل داره أو خيمته بغير إذنه" كما يدفعه عن سائر أمواله "و" له "اتباعه إن أخذ متاعا" له "وقتاله عليه" إلى أن يطرحه وإنما يدفعه "بعد الإنذار" له كسائر أنواع الدفع قال الروياني وفرقوا بينه وبين ما ذكر (٣) في النظر إلى الحرمة بأن رمي العين منصوص عليه كقطع اليد في السرقة ودفع الداخل مجتهد فيه وبهذا يفرق بين ما هنا وما مر في تخليص اليد من عاضها من حيث إنه ﷺ لما أهدر ثنية العاض بنزع المعضوض يده من فيه لم يفصل بين وجود الإنذار وعدمه "فإن قتله" في داره "وقال دفعته" أي إنما قتلته دفعا عن نفسي أو مالي وأنكر الولي "فعليه البينة" بأنه قتله دفعا ويكفي قولها "أنه دخل داره شاهرا سلاحه" وإن لم تقل وأراده بالصيال عليه للقرينة الظاهرة "ولا يكفي" قولها: إنه "دخل بسلاح" من غير شهر نعم إن كان معروفا بالفساد وبينه وبين القتيل عداوة فينبغي أن يكفي ذلك للقرينة (٤) كما أشار إليه الزركشي "ولا يتعين ضرب رجليه" وإن كان الدخول بهما; لأنه دخل بجميع بدنه فلا يتعين قصد عضو بعينه "ولا يجوز رمي أذن مسترق سمعا"، فلو ألقى أذنه بشق الباب ليسمع لم يجز رميه إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات. "فصل" "لو أمكنه الهرب من فحل صائل" عليه ولم يهرب "فقتله" دفعا "ضمن" بناء على وجوب الهرب عليه إذا صال عليه إنسان "وفي حل أكل" لحم

стр. 4853

الفحل "الصائل" الذي تلف بالدفع "إن أصيب مذبحه تردد" أي وجهان وجه منع الحل أنه لم يقصد الذبح، والأكل قال الزركشي، والراجح الحل (١) كما دل عليه كلام الرافعي (٢) في الصيد، والذبائح "وإن قطع يد صائل دفعا وولى" فتبعه "فقتله قتل به" (٣) ; لأنه حين ولى عنه لم يكن له أن يقتله "ولا شيء" له "في اليد"; لأن النفس لا تنقص بنقص اليد ولهذا لو قتل من له يدان من ليس له إلا يد قتل به ولا شيء عليه "وإن صال" عبد "مغصوب أو مستعار على المالك فقتله دفعا لم يبرأ" كل من الغاصب، والمستعير "من الضمان" إذ لا أثر لقتله دفعا.

стр. 4854

"الباب الثالث فيما تتلفه البهائم" "وإن أرسل دابته" أو دابة تحت يده كما سيأتي كلامه في الصحراء بلا راع "لا طيره" فأتلفت شيئا "ضمن ما أتلفته ليلا (٤) لا نهارا" (٥) لتقصيره بإرسالها

стр. 4855

ليلا بخلافه نهارا للخبر الصحيح في ذلك رواه أبو داود وغيره (١) وهو وفق العادة في حفظ الزرع ونحوه نهارا، والدابة ليلا وإنما لم يضمن في الطير; لأن العادة جرت بإرساله (٢) "ولو تعودوا" أي أهل البلد "الإرسال" للبهائم "أو الحفظ" للزرع "ليلا (٣) دون النهار انعكس الحكم" فيضمن مرسلها ما أتلفته نهارا لا ليلا اتباعا لمعنى الخبر وللعادة من ذلك يؤخذ ما بحثه البلقيني (٤) أنه لو جرت عادة بلد بحفظها ليلا ونهارا ضمن مرسلها ما أتلفته مطلقا "وإن كان للمزارع، والبساتين إغلاق لم يضمن" مرسلها ما أتلفته منها "إن تركت مفتوحة ولو ليلا"; لأن مالك ما أتلفته هو المضيع لماله، والتصريح باعتبار الغلق في المزارع من زيادته. "ولو كان المرعى بعيدا عن المزارع وفرض انتشار" للبهائم إلى أطراف المزارع "فلا ضمان" على مرسلها لما أتلفته مطلقا لانتفاء تقصيره "وإن كان" المرعى "بين المزارع ضمن" ما أتلفته "ليلا وكذا نهارا إلا إن تعودوا إرسالها بلا راع" فلا يضمنه لانتفاء تقصيره "وإن ربطها ليلا فانفلتت بغير تقصير" منه كأن انهدم الجدار أو فتح الباب لص أو قطعت حبلها "لم يضمن" (٥) ما أتلفته مطلقا لذلك "وكذا" لا يضمنه "لو قصر وحضر صاحب الزرع" وقدر على تنفيرها "ولم

стр. 4856

ينفرها"; لأنه المضيع لماله "وإن" "نفر" شخص دابة "مسيبة عن زرعه فوق" قدر "الحاجة ضمنها" أي دخلت في ضمانه كما لو ألقت الريح ثوبا في حجره أو جر السيل حبا فألقاه في ملكه لا يجوز إخراجه وتضييعه بل يدفعه لمالكه فينبغي إذا نفرها أن لا يبالغ في إبعادها بل يقتصر على قدر الحاجة وهو القدر الذي يعلم أنها لا تعود منه إلى زرعه قاله المروروذي (١) "وإن أخرجها" عن زرعه "إلى زرع غيره" فأتلفته "ضمنه" إذ ليس له أن يقي ماله بمال غيره "فإن لم يكن إلا ذلك" بأن كانت محفوفة بمزارع الناس ولم يمكن إخراجها إلا بإدخالها مزرعة غيره "تركها" في زرعه وغرم صاحبها ما أتلفته "وإن أرسلها في البلد ضمن ما أتلفته" لمخالفة العادة. "وربط الدواب في الطريق" ولو على دار الرابط "يضمن" رابطها ما أتلفته سواء أضاق الطريق أم اتسع; لأن الارتفاق به مشروط بسلامة العاقبة كإشراع الجناح نعم إن ربطها في المتسع بإذن الإمام لم يضمن (٢) كما لو حفر بئرا فيه لمصلحة نفسه قاله القاضي، والبغوي "لا" ربطها "في الملك" أي ملك الرابط "والموات" فلا يضمن رابطها ما أتلفته في غيبته "وذو اليد" عليها "وإن كان غاصبا يضمن ما تتلفه الدابة بحضوره مطلقا" أي سواء أتلفته ليلا أم نهارا سائقا كان أو قائدا أو راكبا أتلفته بيدها أو رجلها أو غيرهما; لأنها تحت يده وعليه حفظها (٣) "فإن حضر" ها "سائق وقائد فنصفان" أي فالضمان نصفان; لأنها تحت يدهما "ويضمن الراكب دونهما" إذا حضروها; لأن اليد له خاصة وقيل

стр. 4857

يضمنون أثلاثا والترجيح من زيادته وبه صرح الروياني (١) وغيره واقتضاه كلام الرافعي (٢) "ولو نخس الدابة" شخص "بغير إذن الراكب ضمن ما أتلفته" (٣) ; لأنه المتسبب "أو بإذنه ضمن الراكب"; لأنه الحامل على النخس وقد مر بيان ذلك في الباب الرابع في موجب الدية وكالراكب السائق، والقائد "وإن غلب المركوب مسيره فانفلت" منه "وأتلف" شيئا "لم يضمن" لخروجه من يده "وإن كان" يده "عليها وأمسك لجامها فركبت رأسها فهل يضمن ما أتلفته"; لأن من حقه أن يضبط مركوبه أو لا يركب ما لا يضبطه أو لا يضمن لخروج الأمر عن اختياره "قولان" قضية كلامه كأصله في مسألة اصطدام الراكبين ترجيح الضمان نبه عليه البلقيني وغيره (٤). "قال الإمام ومن ركب" الدابة "الصعبة" التي لا تنضبط بالكج، والترديد في معاطف اللجام "أو ساق الإبل غير مقطورة في الأسواق" فيهما "ضمن" ما أتلفته لتقصيره بذلك "وما فسد بروث" أو بول "الدابة السائرة في الطريق ولو وقفت" حين روثها أو بولها "أو برشاشها" الحاصل من وحل أو غبار "لا يضمن" وإن كان الطريق ضيقا; لأنه لا يخلو عن ذلك ولا سبيل إلى المنع من الطروق كذا ذكره كأصله (٥) هنا وخالفاه في كتاب الحج فجزما فيه بالضمان ونص

стр. 4858

عليه في الأم; لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة كما مر وهذا ما عليه الأصحاب، والأول احتمال للإمام جزم به هنا لكنه بين في الديات أنه احتمال وأن الأصحاب على الضمان ومن هنا قال البلقيني عدم الضمان (١) فيما تلف بركض معتاد بحث للإمام بناه على احتماله المذكور، والذي يقتضيه قياس المذهب الضمان، وإطلاق نصوص الشافعي، والأصحاب قاضية به "نعم إن ركض خلاف العادة فرسه" أو نحوها "بوحل ونحوه (٢) ضمن" ما أتلفته "أو" ركضها "كالعادة فطارت حصاة لعين إنسان لم يضمن" وأفاد قوله كالعادة أن ذلك محله إذا كان الموضع موضع ركض وإلا فيضمن وبه صرح الأصل، قال الأذرعي، والظاهر أن هذا التفصيل إنما يأتي على طريقة الإمام، أما على طريقة الجمهور فيضمن في الحالين. "والسائر بالحطب" على دابة أو غيرها "يضمن الجدارات" إذا تلفت به نعم لو كانت مستحقة الهدم (٣)، ولم يتلف شيء من الآلة لم يضمنها ذكره الأذرعي (٤) "وكذا" يضمن "ما يتلفه" الحطب "من نفس ومال إن كان" ثم "زحام" كأن يكون بسوق لتولد ذلك بسببه سواء كان المتلف مقبلا أم مدبرا "وإلا" أي وإن لم يكن ثم زحام "ضمن مدبرا و أعمى" (٥) ولو مقبلا إذا تلف بذلك "ولم ينبههما" لتقصيره بخلاف ما لو كان مقبلا بصيرا أو مدبرا أو أعمى، ونبههما فلم يحترزا ويلحق بالأعمى معصوب العين لرمد ونحوه ذكره الأذرعي (٦) وألحق البغوي وغيره (٧) بما إذا لم ينبهه ما لو كان أصم، وقيد الإمام والغزالي وغيرهما البصير المقبل بما إذا وجد

стр. 4859

منحرفا، وقضيته أنه إذا لم يجده (١) لضيق وعدم عطفة يضمن; لأنه في معنى الزحام نبه عليه الزركشي (٢) قال ولو دخل السوق في غير وقت الزحام فحدث الزحام فالمتجه إلحاقه (٣) بما إذا لم يكن زحام لعدم تقصيره كما لو حدثت الريح وأخرجت المال من النقب لا قطع فيه بخلاف تعريضه للريح الهابة "وإن تعلق" الحطب "بثوبه فجذبه أيضا فنصف الضمان" على صاحب الحطب "كلاحق وطئ مداس سابق فانقطع"، فإنه يلزمه نصف الضمان; لأنه انقطع بفعله وفعل السابق قال في الأصل وينبغي أن يقال (٤) إن انقطع مؤخرا مداس السابق فالضمان على اللاحق أو مقدم مداس اللاحق فلا ضمان على السابق "ولو تعودت الهرة الإتلاف" بأن عهد منها (٥) ذلك "ضمن مالكها" (٦) ما أتلفته ليلا أو نهارا إلا مثلها ينبغي ربطه وكف شره وقوله مالكها مثال، والمراد من يأويها "وكذا كل حيوان عاد" حكمه كذلك "ولا ضمان" لما أتلفته "إن لم تعتد ذلك" إذ العادة حفظ الطعام عنها لا ربطها "ولو هلكت في الدفع عن حمام ونحوه فهدر" لصيالها، ولو أخذت حمامة وهي حية جاز فتل أذنها وضرب فمها لترسلها صرح به الأصل.

стр. 4860

"ولا تقتل ساكنة ولو ضارية" (١) لإمكان التحرز عن شرها وليست الضارية كالفواسق; لأن ضراوتها عارضة "وإن كان بداره كلب عقور أو دابة رموح ودخل" ها "رجل بإذنه ولم يعلمه" بحال الكلب أو الدابة فعضه الكلب أو رمحته الدابة "ضمن" وإن كان الداخل بصيرا كما لو وضع بين يديه طعاما مسموما وهذا لا يخالف ما مر في آخر الطرف الثالث من الجنايات حيث جزم بعدم الضمان; لأن ما هنا في كلب الدار وما هناك في كلب ربطه مالكها على بابها وعللوه ثم بأنه ظاهر يمكن دفعه "أو" دخلها "بلا إذن" أو أعلمه بالحال "فلا" ضمان; لأنه المتسبب في هلاك نفسه "والفواسق الخمس لا تعصم ولا تملك ولا أثر لليد فيها باختصاص" لعدم احترامها للأمر بقتلها وألحق بها الإمام المؤذيات بطباعها كالأسد، والذئب (٢). "فصل" "المودع، والمستأجر للحفظ كالمالك" (٣) في أن كلا منهما "يضمن ما أتلفته الدابة في يده" بلا إرسال ليلا ونهارا وبإرسال ليلا ونهارا وهذا الأخير هو ما ذكره الأصل تفقها (٤) بعد نقله عن إطلاق البغوي (٥) أنه يضمن ما أتلفته ليلا

стр. 4861

ونهارا "ومن ألقت الريح في حجره ثوبا" مثلا "فألقاه ضمنه" لتركه الواجب عليه مما ذكر بقوله "فليسلمه إلى المالك" ولو إلى نائبه "وإلا" أي وإن لم يجده "فالحاكم وكذا يجب" على الشخص "رد دابة دخلت ملكه" إلى مالكها، فإن لم يجده فإلى الحاكم "إلا إن كان المالك" هو الذي "سيبها فليحمل قولهم" فيما مر "أخرجها من زرعه" إن لم يكن زرعه محفوفا بزرع غيره "على ما سيبه" الأوضح سيبها "المالك وإلا" بأن لم يسيبها "فيضمن" ها المخرج لها إذ حقه أن يسلمها لمالكها، فإن لم يجد فإلى الحاكم ولو سقط شيء من سطح غيره يريد أن يقع في ملكه فدفعه في الهواء حتى وقع خارج ملكه لم يضمن قاله البغوي في فتاويه (١). "ولا يضمن صاحب الدابة" ما أتلفته "إن قصر صاحب الزرع (٢) ونحوه في حفظ معتاد"; لأنه المضيع لماله وهذا يعلم مما مر في قوله وكذا لو قصر وحضر صاحب الزرع ولم ينفرها "ويدفعها" صاحب الزرع "عن الزرع دفع الصائل، فإن تنحت عنه لم يجز إخراجها عن ملكه"; لأن شغلها مكانه وإن كان فيه ضرر عليه لا يبيح إضاعة مال غيره "وإن حمل متاعه في مفازة على دابة رجل بلا إذن" منه "وغاب فألقاه الرجل عنها" فضاع "أو أدخل دابته زرع غيره بلا إذن" منه "فأخرجها من زرعه" فوق قدر الحاجة "فضاعت ففي الضمان" عليه لهما "وجهان" أحدهما لا لتعدي المالك، والثاني وهو الأوجه نعم (٣) لتعدي الفاعل بالتضييع "وإن دخلت بقرة" مثلا "مسيبة ملكه فأخرجها من موضع يعسر عليها" الخروج منه فتلفت "ضمن" ها "وإن دخلت

стр. 4862

دابة ملكه فرمحته فمات فكإتلافها زرعه" في الضمان وعدمه فيفرق بين الليل، والنهار "والدية إن وجبت" تكون "على عاقلة مالكها" أي الدابة كحفر البئر "وإن ضرب شجرة في ملكه" ليقطعها "وعلم أنها" إذا سقطت "تسقط على غافل" عن ذلك من النظار "ولم يعلمه" القاطع به فسقطت عليه فأتلفته "ضمن" هـ وإن دخل ملكه بغير إذنه "وإلا" بأن يعلم القاطع بذلك أو علم به وعلم به الناظر أيضا أو لم يعلم به لكن أعلمه القاطع به أو لم يعلما به "فلا" يضمنه إذ لا تقصير منه ولو ركب صبي أو بالغ دابة رجل بغير إذنه فغلبته الدابة وأتلفت شيئا فعلى الراكب الضمان بخلاف ما لو ركب المالك فغلبته حيث لا يضمن في قوله كما مر; لأنه غير متعد صرح به الأصل "وإذا ند بعير" من مالكه فأتلف شيئا "أو تفرقت الغنم على الراعي لريح هاجت وأظلمت" أي وأظلم النهار بها "فأتلفت المزارع لم يضمن" كل من المالك، والراعي ما أتلفته لعدم تقصيره وبهذا فارق ما أتلفته الدابة التي غلبت راكبها حيث يضمن كما مر. "وإن تفرقت لنومه أو غفلته" عنها فأتلفت ذلك "ضمن" لتقصيره وذكر الغفلة من زيادته "وإن رد دابة" بغير إذن وهي تحت يده "فأتلفت في رجوعها شيئا ضمنه" لذلك وهذه تقدمت في الباب الرابع في موجب الدية "وإن سقط" هو

стр. 4863

"أو مركوبه ميتا" على شيء "فأتلفه فلا ضمان وإن سقط طفل على شيء" فأتلفه "ضمنه"; لأن للطفل فعلا بخلاف الميت "وإن حل قيد دابة غيره لم يضمن ما أتلفت" كما لو أبطل الحرز فأخذ المال وكذا لو سقطت دابة في وهدة فنفر من سقطتها بعير وتلف كما صرح به الأصل "وإن أتلفت" الدابة "المستعارة وكذا المبيعة قبل القبض" لها "زرعا" مثلا "لمالكها ضمن" ها "المستعير، والبائع"; لأنها في يدهما وأتلفت ملك غيرهما، فإن كان الزرع للبائع لم يضمنه وإن كان ثمنا للدابة; لأنها أتلفت ملكه ويصير قابضا للثمن بذلك كما مر في محله "وإن تنخم في ممر حمام فزلق بها" أي بنخامته "رجل" فتلف "ضمن".

стр. 4864

"كتاب السير" جمع سيرة وهي الطريقة والمقصود منها أصالة الجهاد المتلقى تفصيله من سير النبي ﷺ في غزواته فلهذا ترجم المصنف ككثير بها وبعضهم بالجهاد وبعضهم بقتال المشركين والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة ٣٦] ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] وأخبار كخبر الصحيحين "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" وخبر مسلم "لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها" وفيه ثلاثة أبواب" "الأول في فروض الكفايات وفيه أطراف" ثلاثة: "الأول في مقدمات" لفروض الكفاية "أول ما فرض" بعد الإنذار والدعاء إلى التوحيد "من قيام الليل ما ذكر في" أول سورة "المزمل ثم نسخ بما في آخرها ثم نسخ با" لصلوات "الخمس" أي بإيجابها ليلة الإسراء بمكة بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب كذا في الروضة (١) وخالفه في فتاويه فقال بعد النبوة بخمس أو ست وقيل غير ذلك وجعل الليلة من ربيع الأول وخالفهما معا في شرح مسلم فجزم بأنها من ربيع الآخر وقلد فيها القاضي عياض نبه على ذلك الإسنوي "ثم أمر" ﷺ "بالصلاة إلى بيت المقدس" مدة إقامته بمكة وبعد الهجرة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر وإلا نسب بكلام أصله أن يقول ثم نسخ بالصلوات الخمس إلى بيت المقدس إذ لم يثبت ترتيب بين النسخ بذلك وبين الصلاة إلى بيت المقدس "ثم" أمر "باستقبال الكعبة ثم فرض الصوم" بعد الهجرة بسنتين تقريبا "و" فرضت "الزكاة" بعد الصوم (٢) وقيل قبله "ثم" فرض "الحج" سنة

стр. 4865

ست وقيل سنة خمس (١) "ولم يحج ﷺ بعد الهجرة إلا حجة الوداع" سنة عشر "واعتمر أربعا". "ومنع" أمته أول الإسلام "من قتال الكفار" وأمروا بالصبر على أذاهم بقوله تعالى ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية "ثم أمر به إذا ابتدئوا" به بقوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة ١٩٠] "ثم أبيح" له "ابتداؤه في غير الأشهر الحرم" بقوله ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] الآية "ثم أمر به مطلقا" من غير تقييد بشرط ولا زمان بقوله ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]. "وما عبد صنما قط" قال الرافعي ورووا أنه ﷺ قال "ما كفر بالله نبي قط" (٢) انتهى ومعناه صحيح إجماعا قال في الروضة واختلفوا في أنه هل كان قبل النبوة يتعبد على دين إبراهيم أم نوح أم موسى أم عيسى أم لم يلتزم دين أحد منهم والمختار أنه لا يجزم في ذلك بشيء لعدم الدليل ا هـ وصحح الواحدي الأول (٣) وعزى إلى الشافعي واقتصر الرافعي على نقله عن صاحب البيان. "والأنبياء معصومون قبل النبوة من الكفر وفي" عصمتهم قبلها من "المعاصي خلاف (٤) و" هم معصومون "بعدها من الكبائر" ومن كل ما يزري بالمروءة "وكذا" من "الصغائر" ولو سهوا "عند المحققين" (٥) لكرامتهم على الله تعالى أن

стр. 4866

يصدر عنهم شيء منها وتأولوا الظواهر الواردة فيها وجوز الأكثرون صدورها عنهم سهوا (١) إلا الدالة على الخسة كسرقة لقمة. "وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا" وإن لم يرد شرعنا بنسخ ذلك الحكم. قال في الروضة وبعث وله أربعون سنة وأقام بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة على الصحيح فيهما ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشرا بالإجماع ودخلها ضحى يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول وتوفي ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول (٢) سنة إحدى عشرة من الهجرة.

стр. 4867

"الطرف الثاني في وجوب الجهاد (١) وهو فرض كفاية" لا فرض عين وإلا لتعطل المعاش وقد قال تعالى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] الآية ذكر فضل المجاهدين على القاعدين ووعد كلا الحسنى والعاصي لا يوعد بها وفي خبر الصحيحين "من جهز غازيا فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا" (٢) "فلو عطل" الجهاد بأن امتنع كل المسلمين منه "أثم كل من لا عذر له" من الأعذار الآتي بيانها كترك سائر فروض الكفايات. "وإن جاهد من فيه كفاية سقط" الفرض "عن الباقين (٣) وتحصل الكفاية بأن يشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون و" حفر "الخنادق" ونحوها "وتقليد الأمراء" بأن يرتب في كل ناحية أميرا كافيا يقلده أمور المسلمين من الجهاد وغيره "أو بأن يدخل الإمام (٤) أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم".

стр. 4868

"وأقله" أي الجهاد "مرة" واحدة "في السنة" كإحياء الكعبة (١) ولفعله ﷺ له منذ أمر به كل سنة فكانت غزوة بدر الكبرى في الثانية وأحد ثم بدر الصغرى ثم بني النضير في الثالثة والخندق في الرابعة وذات الرقاع ثم دومة الجندل وبني قريظة في الخامسة والحديبية وبني المصطلق في السادسة وخيبر في السابعة ومؤتة وذات السلاسل وفتح مكة وحنين والطائف في الثامنة وتبوك في التاسعة على خلاف في بعض ذلك جرى عليه الرافعي وتبعته عليه في شرح البهجة ولأن الجزية لكف القتال (٢) و إنما تؤخذ في كل سنة مرة وكذا سهم الغزاة فلا بد من جهاد فيها، فإن زاد على مرة فهو أفضل صرح به الأصل "لا أقل" من مرة يعني لا يجوز إخلاء سنة عنها "إلا لضرورة كعجز" عن قتالهم "أو عذر كعزة زاد" في الطريق "وانتظار" لحاق "مدد وتوقع إسلام قوم" منهم فيؤخر الجهاد حتى تزول الضرورة أو العذر وإن دعت الحاجة لأكثر من مرة في السنة وجب ذكره ابن أبي عصرون (٣). "ويبدأ" وجوبا إن لم يمكن بث الأجناد للجهاد في جميع النواحي "بالأهم" فالأهم منها وقوله "وهو الأشد ضررا" علينا من زيادته "ثم" ندبا "الأقرب" إلينا إن لم يكن أهم. "ويناوب بين الغزاة" مراعاة للنصفة فلا يتحامل على طائفة بتكرير الإغزاء مع إراحة الآخرين. "ولا يجب" الجهاد "إلا على مسلم بالغ عاقل ذكر حر مستطيع" له ولو سكران "لا" على "صبي ومجنون" لعدم تكليفهما "و" لا على "امرأة وخنثى" لضعفهما عن القتال غالبا ولخبر البيهقي وغيره عن عائشة قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد قال "نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" (٤) "و" لا على

стр. 4869

"من فيه رق" ولو مكاتبا أو مبعضا "وإن أمره سيده" به كما في الحج لعدم أهليته له نعم للسيد استصحاب غير المكاتب للخدمة كما في الحضر "و" لا على "ذمي" وغيره من سائر الكفار لأنهم غير مطالبين به كما في الصلاة والذمي بذل الجزية لنذب عنه لا ليذب عنا "و" لا على "بين العرج ولو ركب" لعجزه والدابة قد تتعطل فيتعذر الفرار "و" لا على "مريض (١) تعظم مشقته وأشل يد وفاقد معظم أصابعها" (٢) وفاقد الأنامل "وأعمى وعادم أهبة وذي عذر يسقط الحج" أي وجوبه كعدم راحلة في سفر القصر لعجزهم "إلا الخوف" من الكفار ومتلصصي المسلمين فلا يمنع وجوب الجهاد لأن مبناه على ركوب المخاوف "فإن بذل الأهبة" لفاقدها "غير الإمام لم يلزم القبول" بخلاف ما لو بذلها له الإمام من بيت المال يلزمه قبولها لأنها حقه. "ويجب" الجهاد "على أعور وأعشى وضعيف نظر يبصر الشخص والسلاح" ليتقيهما وفاقد أقل أصابع يد لأن ذلك لا يمنع مكافحة العدو، وقضية كلامه كأصله أنه يجب على فاقد الإبهام والمسبحة وفاقد الوسطى والبنصر لكن قال الأذرعي الظاهر أنه لا يجب عليهما (٣) أي كما لا يجزئان في الكفارة، وقد يفرق بينهما "و" على "ذي صداع وعرج يسيرين" لأنهما لا يمنعان مكافحة العدو. "ويؤذن للمراهق" أي يأذن له الإمام مع أصله في الخروج للجهاد لمداواة الجرحى وسقي الماء وحفظ الأمتعة ونحوها "لا للمجنون" إذ لا فائدة له بل قد يشوش. "ويستصحب" معه "النساء للمداواة والسقي" ونحوهما عبارة الأصل وللإمام أن يأذن للمراهقين والنساء في الخروج وأن يستصحبهم لسقي الماء ومداواة المرضى ومعالجة الجرحى.

стр. 4870

"فرع يحرم السفر على مديون موسر بغير إذن غريمه" (١) أي الدائن مسلما كان أو ذميا وكالمديون وليه فيما يظهر (٢) لأنه المطالب "وللغريم منعه" من السفر لتوجه مطالبته وحبسه إن امتنع بخلاف المعسر (٣) "ولا يمنعه" من السفر "قبل حلول الدين ولو" كان سفره "في خطر كالجهاد وركوب البحر" إذ لا مطالبة في الحال "فإن وكل" الموسر "من يقضيه" أي الدين "من مال" له "حاضر (٤) لا غائب جاز الخروج" للسفر لأن الدائن يصل إلى حقه في الحال بخلافه في الغائب (٥) لأنه قد لا يصل. "فرع يشترط لجواز الخروج للجهاد وحج التطوع لا" حج "الفرض إذن سائر" أي جميع "أصوله المسلمين (٦) ولو وجد الأقرب" منهم وأذن سواء كانوا أحرارا أم أرقاء ذكورا أو إناثا لأن برهم متعين عليه وفي الصحيحين أنه ﷺ قال لمستأذنه في الجهاد "أحي والداك" قال نعم قال "ففيهما فجاهد" (٧) بخلاف حج
следующие страницы →