← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

ورد في البخاري (١) "وفيها الكفارة" لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية; ولأنه حلف بالله، وهو مختار كاذب فصار كما لو حلف على مستقبل والإثم لا يمنع وجوبها كما في الظهار ويجب فيها التعزير أيضا قاله ابن عبد السلام وابن الصلاح فإن كان جاهلا (٢) ففي وجوبها القولان فيمن فعل المحلوف عليه ناسيا. "ومن حلف بلا قصد" بأن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد كقوله في حالة غضب أو لجاج أو صلة كلام لا والله تارة بلى والله أخرى "أو سبق لسانه" بأن حلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره "فلغو" أي فهو لغو يمين إذ لا يقصد بذلك تحقيق اليمين ولقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] ولخبر "لغو اليمين لا والله وبلى والله" رواه أبو داود وابن حبان وصححه (٣) فلو جمع بين لا والله وبلى والله في كلام واحد قال الماوردي: الأولى لغو والثانية (٤) منعقدة; لأنها استدراك مقصود منه "ويصدق حيث لا قرينة (٥) " تدل على قصده اليمين التي حلفها "إن قال لم أقصد" ـها "ولا يصدق" ظاهرا "في الطلاق والعتاق والإيلاء" لتعلق حق الغير به; ولأن العادة جرت بإجراء ألفاظ اليمين بلا قصد بخلاف هذه الثلاثة فدعواه

стр. 5042

فيها يخالف الظاهر فلا يصدق فإن كان ثم قرينة تدل على قصده اليمين لم يصدق ظاهرا "ولو قال أعزم" أو عزمت "أو أقسم" أو أقسمت أو آلي أو آليت "عليك بالله" أو أسألك أو سألتك بالله "لتفعلن" كذا "وقصد عقد اليمين لنفسه كان يمينا" لظاهر الآية السابقة والتصريح بعزم من زيادته هنا "ويندب" للمخاطب "إبراره" للحديث الصحيح فيه هذا "إن أبيح" الإبرار الذي في الروضة هذا إذا لم يتضمن الإبرار ارتكاب محرم أو مكروه قال الإسنوي ومقتضاه أن المستحب الذي لا يكره تركه يستحب إبرار الحالف على تركه وليس كذلك فسيأتي أن الحلف على تركه والإقامة عليه مكروهان فإذا كان الأمر كذلك في حق نفسه ففي حق غيره أولى (١) انتهى لكن قال الأذرعي بعد نقله هذا والذي قاله الأصحاب أنه يندب (٢) للمخاطب إبرار قسم الحالف حيث أمكنه شرعا ورجحت مصلحة إبراره انتهى أما إذا لم يقصد عقد اليمين لنفسه بأن قصده للمخاطب أو قصد به الشفاعة أو أطلق فليس يمينا; لأن ذلك ليس صريحا فيها والإطلاق محمول على الشفاعة "ويكره السؤال بوجه الله" تعالى "ورد السائل به" لخبر "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة (٣) " وخبر"من سأل بالله تعالى فأعطوه" رواهما أبوداود (٤)

стр. 5043

إن عقب بإنشاء الله "فصل" لو "عقب" الحالف "اليمين بإن شاء الله لم يحنث (١) " بالفعل المحلوف عليه لما مر في الطلاق "ولم تنعقد" يمينه للتعليق وقيل تنعقد لكن المشيئة مجهولة فلا يحنث والترجيح من زيادته هنا وجزم كأصله به في كتاب الطلاق "ويشترط التلفظ بالاستثناء (٢) وقصده" قبل فراغ اليمين "واتصاله" بها فلا يضر تخلل سكتة لطيفة لتذكر أو عي أو تنفس "كما في الطلاق ويصح تقديمه" أي الاستثناء "على اليمين" بالله تعالى "والطلاق" والعتاق كقوله إن شاء الله والله لأفعلن كذا أو أنت طالق أو أنت حر "و" على "الإقرار فإن قال" لفلان "علي إلا عشرة دراهم مائة لزمه تسعون، وإن قدمه" على أيمان "ولو على طلاق وعتاق فقال إن شاء الله أنت طالق عبدي حر بعاطف وغيره قصد استثناءهما معا أم أطلق لم يقعا" بناء على أن الشرط المتقدم على المتعاطفات يعود إلى جميعها كالمتأخر عنها أما مع العاطف فظاهر، وأما بدونه; فلأنه قد يحذف مع إرادة العطف "وكذا إن وسط" الاستثناء "كانت إن شاء الله تعالى طالق" لا يقع المحلوف عليه والتمثيل من زيادته "فإن قال أنت طالق إن شاء الله وعبدي حر ونوى صرف الاستثناء إليهما صح" فإن لم ينوه انصرف إلى الأول خاصة فيقع العتق دون الطلاق "وقوله والله لأفعلن كذا إن لم يشأ الله أو إلا أن يشاء الله" حكمه "كما في" نظيره من "الطلاق" فلا يحنث "فرع" لو "قال والله لأدخلن اليوم" هذه الدار "إلا أن يشاء زيد وأراد" إلا أن يشاء "عدم دخولي فدخل" في اليوم أو لم يدخل فيه وشاء زيد

стр. 5044

عدم دخوله "لم يحنث وحنث بترك الدخول" فيه "مع مشيئته له" أي للدخول، وهو ظاهر "ومع الجهل بها" بأن مات أو جن أو أغمي عليه حتى مضى اليوم; لأن المانع من حنثه المشيئة وقد جهلت "أو قال والله لا أدخل إلا أن يشاء زيد الدخول حنث بالدخول قبل مشيئته" سواء أشاء زيد عدم دخوله أم لا ولا يحنث بدخوله بعدها ولا بترك الدخول "ومتى مات أو جن" أو أغمي عليه "ولم يعلم مشيئته حنث" بالدخول لما مر في التي قبلها "أو قال والله" لا أدخل "إلا أن يشاء" زيد "عدم الدخول لم تنعقد" يمينه "حتى يشاء" عدم الدخول "ثم يحنث بالدخول" وإلا من زيادته ولا معنى لها هنا (١) وعبارة أصله ولو قال والله لا أدخل إن شاء فلان أن لا أدخل فلا تنعقد يمينه حتى يشاء فلان أن لا يدخل "وإن قال والله لأدخلن إن شاء فلان دخولي لم ينعقد" يمينه "حتى يشاء فلان" دخوله "فإن شاء دخوله ودخل بعدها" أي المشيئة "بر وإلا حنث قبل الموت" إن لم يقيد الدخول بزمن "فلو لم تعرف مشيئته" أو لم يشأ شيئا أو شاء أن لا يدخل كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "فلا يحنث"; لأن اليمين لم تنعقد

стр. 5045

"فصل: الحلف بالمخلوق لا بسبق لسان مكروه (١) كالنبي والكعبة (٢) " وجبريل والصحابة لخبر الصحيحين "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (٣) " ولخبر: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا

стр. 5046

تحلفوا إلا بالله" رواه النسائي وابن حبان وصححه (١) قال الإمام وقول الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية محمول على المبالغة في التنفير من ذلك فلو حلف به لم ينعقد يمينه كما صرح به الأصل "فإن اعتقد تعظيمه كما" وفي نسخة بما "يعظم الله" بأن اعتقد فيه من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى "كفر" وعليه يحمل خبر الحاكم "من حلف بغير الله فقد كفر (٢) " أما إذا سبق لسانه إليه بلا قصد فلا كراهة بل هو لغو يمين وعليه يحمل خبر الصحيحين في قصة الأعرابي الذي قال لا أزيد على هذا ولا أنقص: "أفلح وأبيه إن صدق (٣) " "وإن قال إن فعلت" كذا "فأنا يهودي أو بريء من الله" أو من رسوله أو من الإسلام "أو من الكعبة أو" فأكون "مستحلا" الأولى قول أصله مستحل أي أو أنا مستحل "للخمر" أو الميتة أو نحو ذلك "فليس بيمين" لعروه عن ذكر اسم الله تعالى وصفته; ولأن المحلوف به حرام فلا ينعقد به اليمين كقوله إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق "فإن قصد" به "تبعيد نفسه" عن ذلك أو أطلق (٤) كما اقتضاه كلام الأذكار "لم يكفر" لكنه ارتكب محرما كما صرح به النووي في أذكاره (٥) "أو" قصد "الرضا بذلك (٦) إن فعله كفر في الحال فإن لم نكفره استحب أن يأتي

стр. 5047

بالشهادتين" فيقول لا إله إلا الله محمد رسول الله (١) لكن ظاهر خبر الصحيحين من حلف فقال في حلفه باللاتي والعزى فليقل لا إله إلا الله الاقتصار على لا إله إلا الله والتصريح بالاستحباب من زيادته وبه صرح النووي في نكته (٢) "و" أن "يستغفر" الله تعالى "ويستحب" أيضا "أن يستغفر" الله "من كل إثم ويجب أن يتوب منه" عبارة الروضة ويستحب أيضا لكل من تكلم بكلام قبيح أن يستغفر الله وتجب التوبة من كل كلام محرم (٣)

стр. 5048

"فصل: حروف القسم" ثلاثة "الباء والواو والتاء" لاشتهارها فيه شرعا وعرفا وزاد الشيخ أبو حامد والمحاملي الألف وسيأتي أنه كناية والأصل الباء الموحدة ثم الواو ثم التاء الفوقية لا بد لها من الواو والواو من الباء كما ذكره الزمخشري ولدخولها على المضمر كالمظهر تقول حلفت بك وبه لأفعلن والواو تختص بالمظهر والتاء لا تدخل إلا على الله تعالى كما ذكره الأصل (١) "فإن قال تالله بالمثناة من فوق" أو والله لأفعلن كذا "وأراد غير اليمين" بأن قال أردت تالله أو والله ثم ابتدأت لأفعلن "قبل" منه فلا يكون يمينا لاحتماله بخلاف ما لو أراد اليمين أو أطلق "وكذا لو قال بالله بالموحدة" لأفعلن كذا فإن أراد غير اليمين بأن قال أردت وثقت أو استعنت بالله قبل منه وإلا فلا "وقوله فالله" بالفاء "أو يالله بالمثناة من تحت أو آلله" بالمد لأفعلن كذا "كناية" فإن نوى به اليمين فيمين وإلا فلا ووجه كونه يمينا في الثانية بحذف المنادى وكأنه قال يا قوم أو يا رجل ثم استأنف اليمين. "ولو قال له القاضي قل والله فقال تالله بالمثناة أو الرحمن لم يجز" أي لم

стр. 5049

يحسب يمينا لمخالفته التحليف وقضية التعليل أنه لا يحسب يمينا فيما لو قال له قل تالله بالمثناة فقال بالله بالموحدة أو قل بالله فقال والله وفيه تردد ذكره الأصل هنا وسأذكره مع ما يتعلق به في محله الذي أشار فيه المصنف إلى ذلك مع بيان أنه نكول أو لا "ولو لحن فرفع الهاء" أو نصبها أو سكنها "لم يضر"; لأن اللحن لا يمنع انعقاد اليمين "ولو حذف حرف القسم" فقال الله: لأفعلن كذا بجره أو نصبه أو رفعه أو إسكانه "فكناية" فإن نوى به اليمين فيمين وإلا فلا واللحن، وإن قيل به الرفع لا يمنع الانعقاد كما مر على أنه لا لحن في ذلك فالرفع بالابتداء أي الله أحلف به (١) والنصب بنزع الخافض والجر بحذفه وإبقاء عمله والإسكان بإجراء الوصل مجرى الوقف قال الرافعي: ويحتج لذلك بقوله ﷺ في خبر ركانة: "الله ما أردت إلا واحدة"، رواه العمراني بالرفع والروياني بالجر (٢) وبقوله لابن مسعود في قتله أبا جهل: "الله قتلته"، بالنصب رواه الطبراني "ولو قال له بحذف الألف" بعد اللام المشددة "لغا" فلا يكون يمينا، وإن نواها هذا بحثه النووي قال; لأنها لا تكون إلا باسم الله تعالى أو صفته والقول بأن هذا لحن ممنوع (٣) ; لأن اللحن (٤) مخالفة صواب الإعراب بل هذه كلمة أخرى وقال ابن الصلاح: ليس هو لحنا بل لغة حكاها الزجاجي أي غيره، وهي شائعة فينبغي أن يكون يمينا عند الإطلاق وما قاله أولى; لأنه مثبت والأول ناف قال الأذرعي ولو استحضر النووي ما قاله ابن الصلاح لما قال ما قال وجزم في الأنوار بما نقله الرافعي عن الجويني والإمام الغزالي من أنها يمين إن نواها ويحمل حذف الألف على اللحن; لأن الكلمة تجري كذلك على ألسنة العوام

стр. 5050

والخواص وقول ابن الصلاح أوجه (١) لكن ينبغي تقييده (٢) بما إذا لم يرد ببله البلة بمعنى الرطوبة

стр. 5051

بما ينعقد اليمين "فصل ينعقد" اليمين "بأسماء الله" تعالى "وصفاته" أي بواحد منها وأسماؤه تعالى ثلاثة أنواع ما لا يحتمل غيره سواء كان من أسمائه تعالى الحسنى كالله والرحمن أم لا كالذي أعبده أو أسجد له وما يحتمل غيره والغالب إطلاقه عليه تعالى وما يحتمل غيره وإطلاقه عليهما سواء وقد أخذ في بيانها وبيان أحكامها فقال: "وما لا يحتمل غيره ك والذي أعبده" أو أصلي له "والذي فلق الحبة" أو نفسي بيده "والأسماء المختصة بالله (١) كوالله والإله والرحمن ورب العالمين (٢) ومالك يوم الدين ونحوه" كخالق الخلق والحي الذي لا يموت "لا

стр. 5052

يقبل الصرف عن اليمين" قد تقدم أنه يقبله فالوجه الموافق لكلام أصله (١) لا يقبل الصرف عن الله تعالى إلى غيره لا ظاهرا ولا باطنا، وإن نواه; لأن اللفظ لا يصلح لغيره وأطلق كالأكثرين الحكم في الإله وقيده الماوردي بما إذا كان الحالف من أهل الملك فإن كان من غيرهم كعبدة الأوثان انعقدت يمينه بها ظاهرا ويتوقف باطنا على إرادته; لأنهم يجعلون هذا الاسم مشتركا بين الله وأوثانهم انتهى ويأتي مثله في والذي أعبده أو أصلي له أو أسجد له أو نحوها "وما لا يختص" بالله "وهو لله أغلب كالجبار والحق والمتكبر والبارئ" التصريح به من زيادته "والقادر والخالق والرازق والرحيم" والرب "لا ينصرف عن اليمين إلا بنية" بأن ينوي به غير الله فينصرف عن اليمين لاحتمال اللفظ له وقد نواه "وكذا قوله وحق الله وحرمته بالكسر" لا ينصرف عن اليمين إلا بنية لذلك وخرج بالكسر والمراد الجر الرفع والنصب فلا يكون ذلك يمينا إلا بنيتها وقد صرح به بعد في وحق الله "أما الذي يطلق على الله و" على "غيره (٢) سواء" أي مستويا "كالحي والموجود والمؤمن والكريم والغني فكناية" إن نوى به اليمين (٣) فيمين; لأنه اسم يطلق على الله تعالى وقد نواه "ومنه والسميع والبصير والعليم والحكيم "

стр. 5053

"وينعقد" اليمين "بقوله وعلم الله (١) وقدرته وحقه وعظمته وسمعه وبصره (٢) " ونحوها من سائر صفات الذات (٣) "إلا إن أراد بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور وبالحق العبادات" وبالعظمة ما يأتي وبالسمع المسموع وبالبصر المبصر فلا ينعقد; لأن اللفظ محتمل له ولهذا يقال في الدعاء اغفر علمك فينا أي معلومك ويقال انظر إلى قدرة الله أي مقدوره فيكون كقوله ومعلوم الله ومقدوره وخلقه ورزقه وسائر صفات الفعل وذلك ليس بيمين والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الأولى ما استحقه في الأزل والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل يقال علم في الأزل ولا يقال رزق في الأزل إلا توسعا باعتبار ما يؤول إليه الأمر "وكذا" قوله "وعظمته وكبريائه وعزته وجلاله" وبقائه ومشيئته فينعقد بها اليمين إلا أن يريد بها ظهور آثارها على الخلق "فقد يقال" في ذلك "عاينت عظمته وكبرياءه" وعزته وجلاله "ويراد مثل ذلك" وقوله وحقه وعظمته مكرر "وقوله وكلام الله وكتابه وقرآنه يمين" كما لو حلف بالعلم والقدرة "وكذا" قوله "والمصحف (٤) ولو أطلق" بأن لم يرد به حرمته أو حرمة ما هو مكتوب فيه أو القرآن; لأنه إنما يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب فكان هو المتبادر عند الإطلاق (٥) "لا إن أراد" به "الرق والجلد" أو أحدهما فلا يكون يمينا "ولو أراد

стр. 5054

بالقرآن الخطبة (١) والصلاة (٢) " أو أحدهما أو بالكلام الحروف والأصوات الدالة عليه "لم ينعقد" يمينه "وإن قال أقسم بالله أو أحلف" أو حلفت "أو أولي" أو آليت "أو أقسمت" بالله "فيمين ولو أطلق"; لأنه عرف الشرع قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] (٣) "فإن قال أردت" بالمضارع "الوعد" بالحلف "و" بالماضي "الإخبار" عن حلف ماض "قبل" ظاهرا وباطنا ولو في الإيلاء كما صرح به الأصل فلا يكون يمينا لاحتمال ما قاله ولا ينافي هذا ما مر أول الباب من أنه لو قال لم أقصد اليمين لم يصدق في الإيلاء; لأنه هنا ادعى ما يوافقه ظاهر الصيغة من أقسمت أو أقسم أو نحوه بخلافه فيما مر إذ قوله والله لا فعلت كذا لا يوافق ما ادعاه "وإن حذف" من ذلك "اسم الله لغا" فلا يكون يمينا لا صريحا ولا كناية "وإن نوى" اليمين; لأنه لم يحلف باسم الله تعالى ولا بصفة من صفاته "ولو" كان ذلك "في الإيلاء" التصريح بهذا من زيادته ولو جعله بعد والأخبار كان موافقا لأصله ولعل تأخيره من النساخ ومع هذا فالأمر قريب والكل صحيح ويحتمل أنه حذفه ثم للإشكال الذي أجيب عنه لما لم يظهر له عنه جواب "ولو قال أشهد" أو شهدت "أو أعزم" أو عزمت "بالله فليس بيمين إلا إن نوى" فيمين قالوا لورود الشرع به في أشهد قال تعالى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ﴾ [المنافقون: ١] إذ المراد نحلف بقرينة قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦] وقيس به الباقي فعلم من كلامه أن ذلك لا يكون يمينا إذا نوى غيرها، وهو ظاهر أو أطلق لتردده وعدم إطراد عرف شرعي أو لغوي به "ولو قال الملاعن" في لعانه "أشهد بالله" وكان "كاذبا لزمته الكفارة"، وإن نوى غير اليمين إذ لا أثر للتورية في مجلس الحكم قال الرافعي ولك أن تقول إنما لا تؤثر التورية حينئذ في الأحكام الظاهرة والكفارة حكم بينه وبين الله تعالى

стр. 5055

فيشبه أن يقال لا تلزمه إذا لم ينو اليمين ورد بأن ما يتعلق باليمين (١) من التحريم والإثم حكم بينه وبين الله ومع ذلك لا يرتفع بالتورية قطعا قال البلقيني وإذا أوجبنا الكفارة تعددت قطعا بخلاف الأيمان على المستقبل الواحد; لأن كل مرة في الماضي حلف وكذا في القسامة (٢) انتهى والأولى أن يفرق بأن الحنث في الماضي مقارن لليمين بخلافه في المستقبل "وقوله لاه الله" بالمد والقصر كناية إن نوى به اليمين فيمين وإلا فلا (٣)، وإن كان مستعملا في اللغة لعدم اشتهاره وكذا قوله و "أيم الله" بضم الميم أشهر من كسرها ووصل الهمزة ويجوز قطعها "وأيمن الله"، وإنما لم يكن كل منهما يمينا إذا أطلق; لأنه، وإن اشتهر في اللغة وورد في الخبر لا يعرفه إلا الخواص "ولعمر الله" والمراد منه البقاء والحياة، وإنما لم يكن صريحا; لأنه يطلق مع ذلك على العبادات والمفروضات "وكذا" قوله "وعلى عهد الله وميثاقه وأمانته وذمته وكفالته" أي كل منها كناية سواء أضاف المعطوفات إلى الضمير كما مثل أم إلى الاسم الظاهر والمراد بعهد الله إذا نوى به اليمين استحقاقه لإيجاب ما أوجبه علينا وتعبدنا به وإذا نوى به غيرها العبادات التي أمرنا بها (٤) وقد فسر بها الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] "فإن نوى اليمين بالكل انعقدت" يمين "واحدة والجمع" بين الألفاظ "تأكيد" كقوله والله الرحمن الرحيم فلا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة ولو نوى بكل لفظ يمينا كان يمينا ولم يلزمه إلا كفارة واحدة كما لو حلف على الفعل الواحد مرارا ونوى بكل مرة يمينا صرح به الأصل "وإن قال وحق الله (٥) بالرفع أو النصب فكناية (٦) " لتردده بين استحقاق الطاعة والإلهية

стр. 5056

الباب الثاني: في كفارة اليمين وفيه أطراف" ثلاثة "الأول: في سبب الكفارة فتجب باليمين والحنث جميعا (١) "; لأنه لو كان السبب مجرد اليمين لوجبت الكفارة، وإن لم يوجد الحنث أو مجرد الحنث لما جاز تقديم الكفارة عليه "فصل يجوز تقديم الكفارة (٢) بغير الصوم على الحنث" لخبر أبي داود وغيره "وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير (٣) " ; لأنها وجبت بسببين فجاز تقديمها على أحدهما كتعجيل الزكاة أما الصوم فلا يجوز تقديمه; لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمه على وقت وجوبه بغير حاجة (٤) كالصلاة وصوم رمضان; ولأنه إنما يجوز التكفير به عند العجز عن جميع الخصال المالية والعجز إنما يتحقق بعد الوجوب "ولو" كان الحنث "بمعصية" من ترك واجب أو فعل حرام كما لو حلف لا يزني فإنه يجوز تقديم الكفارة عليه لوجود أحد السببين والتكفير لا يتعلق به إباحة ولا تحريم بل المحلوف عليه معصية قبل اليمين وبعدها وقبل التكفير وبعده وخرج بالحنث اليمين فلا يجوز التقديم عليها; لأنه تقديم على السبيين ومنه لو قال إن دخلت الدار فوالله لا أكلمك لم يجز التكفير قبل دخولها; لأن اليمين لم تنعقد بعد صرح به البغوي وغيره وكما لا يجوز تقديمها على السببين لا تجوز مقارنتها لليمين حتى لو وكل من يعتق عنها مع

стр. 5057

شروعه في اليمين لم يجز بالاتفاق قاله الإمام "وتأخيرها" عن الحنث "أفضل" ليخرج من خلاف أبي حنيفة "وإن قال أعتقت عبدي عن كفارتي إن حنثت فحنث أجزأه" ذلك عن الكفارة "وإن قال" أعتقه عنها "إن حلفت لم يجزه" عنها; لأنه قدم التعليق على اليمين وفي التي قبلها قدمه على الحنث فقط "وإن قال إن حنثت" في يميني "غدا فعبدي حر عن كفارتي فإن حنث غدا عتق وأجزأه" عنها "وإلا فلا"; لأن المعلق عليه لم يوجد "وإن قال أعتقه عن كفارتي إن حنثت فبان حانثا عتق وأجزأه" عنها وإلا فلا نعم إن حنث بعد ذلك أجزأه عنها "أو" قال أعتقته عن كفارتي "إن حلفت وحنثت فبان حالفا قال البغوي لم يجزه للشك في الحلف" بخلاف التي قبلها فإن الشك في الحنث والتكفير قبل الحنث جائز قال في الأصل وعلى قياسه لو قال هو حر عن ظهاري إن ظاهرت فبان مظاهرا ينبغي أن لا يجوز (١) "ولو ارتد المعتق" بفتح التاء عن الكفارة "أو مات" أو تعيب "بعد اليمين قبل الحنث لم يجزه (٢) " عنها كما لو عجل الزكاة (٣) فارتد الآخذ لها أو مات أو استغنى قبل تمام الحول "فرع تجزئ كفارة القتل والصيد غير الصوم بعد الجرح" وقبل الزهوق بخلاف الصوم وبخلاف التكفير قبل الجرح لما مر "وللمظاهر التكفير بالمال قبل العود" لما علم مما مر "وصورته أن يظاهر من رجعية ثم يراجعها أو يظاهر من زوجته فيطلقها رجعيا ثم يكفر ثم يراجعها" أو

стр. 5058

يظاهر مؤقتا ويكفر ثم يطأ أو يظاهر فترتد الزوجة فيكفر ثم تسلم هي "والعتق" عن كفارة الظهار "عقيب الظهار" في غير ذلك ونحوه "عتق مع العود" لا قبله; لأن اشتغاله بالتكفير عود، وإن أجزأ ذلك أيضا "فرع لا يجوز تقديم كفارة الجماع" في رمضان أو الحج أو العمرة "عليه"; لأنها لا تنسب إلى الصوم والإحرام بل إلى الجماع وكفارة اليمين تنسب إلى اليمين "وكذا لا يجوز تقديم فدية الحلق واللبس والطيب عليها" لما علم مما قبله "فلو جوزت" هذه الثلاثة "لعذر كمرض ونحوه جاز تقديمها (١) " عليها للعذر "ويجوز تقديم المنذور المالي" على المنذور له "كإن شفيت فعلي عتق رقبة" أو أن أتصدق بكذا كما في تعجيل الزكاة بخلاف المنذور البدني كالصوم كما مر نظيره "ولو قدمت الحامل" أو المرضع "الفدية حال الصيام" أو قبل الفجر "على الإفطار جاز" لما علم مما مر "وإن عجلت" فدية الإفطار "لأيام" يومين فأكثر "فكتعجيل الزكاة لعامين" فيمتنع فيما زاد على يوم التعجيل "فصل تكره اليمين" لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] أي لا تكثروا منها لتصدقوا ولخبر "إنما الحلف حنث أو ندم" رواه ابن حبان في صحيحه (٢) ; ولأنه ربما يعجز عن الوفاء بما حلف عليه "إلا في طاعة" الله تعالى فلا تكره "كالبيعة على الجهاد" لقوله ﷺ "والله لأغزون قريشا (٣) " "والحث على الخير كوالله إن لم تتب لتندم" التصريح بهذا من زيادته "و" كاليمين "الصادقة في الدعاوى (٤) " قال في الروضة ولا تكره أيضا فيما

стр. 5059

إذا دعت إليها حاجة (١) كتوكيد كلام وتعظيم أمر كقول رسول الله ﷺ "فوالله لا يمل الله حتى تملوا (٢) " وقوله ﵇ "والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا (٣) " قال الإمام ولا يجب اليمين أصلا وأنكره عليه ابن عبد السلام وأورد صورا تجب اليمين فيها "فإن حلف على أداء" أي فعل "واجب (٤) " أو ترك حرام "فاليمين طاعة وحرم الحنث"; لأن الإقامة عليها واجبة "أو" حلف "على تركه (٥) " أي ترك واجب أو فعل حرام "فاليمين معصية ووجب" عليه "الحنث"; لأن الإقامة عليها حرام ولخبر "من حلف على يمين" السابق (٦) نعم إن كان له طريق غير الحنث لم يلزمه الحنث كأن حلف لا ينفق على زوجته (٧) فإن له طريقين غير الحنث أن يعطيها من صداقها أو يقرضها ثم يبرئها (٨) ; لأن الغرض حاصل مع بقاء

стр. 5060

التعظيم "أو حلف ليتركن سنة" أو ليفعلن مكروها "استحب الحنث"; لأن اليمين والإقامة عليها مكروهان وفي مثله نزلت آية ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] ولخبر "من حلف على يمين" السابق "أو" حلف "على أن يفعلها" أي السنة أو أن يترك مكروها "كره" له "الحنث"; لأن الإقامة عليها مندوبة "فلو حلف لا يأكل طيبا" أو لا يلبس ناعما "وأراد الاقتداء بالسلف، وهو ممن يصبر" على خشونة المطعم والملبس "وقد تفرغ للعبادة" أو لم يتفرغ لها فيما يظهر (١) "فطاعة" حلفه "وإلا كره" وعليه حمل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [لأعراف: ٣٢] "ولو حلف على" فعل أو ترك "مباح" لا يتعلق به مثل هذا الغرض "كدخول دار ولبس ثوب" وأكل طعام أو تركها "استحب" له "الوفاء (٢) " لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] ولما فيه من تعظيم الله تعالى قال في الأصل وقد حصل مما ذكرناه (٣) أن اليمين لا تغير حال المحلوف عليه عما كان وجوبا وتحريما وندبا وكراهة وإباحة

стр. 5061

"الطرف الثاني: في كيفيتها" أي الكفارة "فيتخير" الحالف "بين إطعام (١) عشرة مساكين كل مسكين مدا (٢) أو كسوتهم أو إعتاق رقبة (٣) " لآية ﴿لَا

стр. 5062

يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] (١) "ولا يجوز التبعيض فيها" فلو أطعم بعض العشرة وكسا بعضهم لم يجزه كما لا يجزئ أن يعتق نصف رقبة ويطعم أو يكسو خمسة; ولأن التخيير بين الخصال المذكورة ينفي التمكن من غيرها والتفريق غيرها (٢) "فإن أطعم ثلاثين" مسكينا أو كساهم "عن ثلاث" من الكفارات "أو أطعم عشرة (٣) وكسا عشرة وأعتق رقبة" عنها "جاز، وإن لم يعين" بناء على ما مر من أن تعيين النية في الكفارات لا يشترط "ومن عجز عن الخصال" الثلاث "صام ثلاثة أيام" للآية "وإن تفرقت (٤) " لإطلاق الآية ولبناء كفارة اليمين على التخفيف بخلاف كفارة الظهار والقتل والجماع "والعاجز من له أخذ الزكاة" والكفارة من فقير ومسكين فيكفر بالصوم; لأنه فقير في الأخذ فكذلك في الإعطاء "وقد يملك نصابا فيزكي ويباح له أخذها" أي الزكاة "حين لا يفي دخله بخرجه" ويكفر بالصوم والفرق بين البابين أنا لو أسقطنا الزكاة خلا النصاب عنها بلا بدل وللتكفير بالمال بدل، وهو الصوم "وقد سبق بيان العجز في الكفارات" "فرع إخراج الطعام وجميع ما يتعلق به" من جنسه وقدره وكيفية إخراجه وغيرها "كما سبق في الكفارات وكذا العتق كما سبق" ثم "والكسوة يجب تمليكها" كما في الطعام "وهي قميص أو سراويل أو عمامة أو مقنعة أو إزار" أو

стр. 5063

جبة أو قباء أو رداء أو منديل قال في الروضة والمراد به المعروف الذي يحمل في اليد أو طيلسان أو درع، وهو قميص لا كم له أو نحوها مما يسمى كسوة "من صوف وقطن وكتان" وشعر "وحرير ولو لرجل"، وإن لم يجز له لبسه لوقوع اسم الكسوة المذكورة في الآية على ذلك "رديئا" كان "أو جيدا" أو متوسطا لإطلاق الآية "لا الدرع" من حديد (١) أو نحوه من آلات الحرب "والمكعب" أي المداس "والنعل والخف والقلنسوة (٢) والتبان"، وهو سروال قصير لا يبلغ الركبة (٣) والقفاز والمنطقة والخاتم والتكة ونحوها مما لا يسمى كسوة فلا يجزئ; لأنها لا تسمى كسوة، وإن كانت لبوسا يجب على المحرم الفدية بلبسها "ويجزئ لبد أو فروة اعتيد في البلد لبسها" لغالب الناس أو نادرهم بخلاف ما لا يعتاد لبسه كجلود والتصريح بذكر الفروة من زيادته وبما تقرر علم أنه لا يشترط كون المملك مخيطا ولا ساترا لعورة ويجزئ المتنجس وعليه أن يعرفهم بذلك حتى لا يصلوا فيه ولا يجزئ ما نسج من نجس العين كصوف ميتة "فإن كسا رضيعا" شيئا "لائقا به جاز"; لأن صرف طعام الكفارة وكسوتها للصغار جائز كما في الزكاة ويتولى الولي الأخذ "وكذا لو أعطاه" أي اللائق بالصغير "كبيرا" لوقوع اسم الكسوة عليه كما يعطى ما للمرأة للرجل وبالعكس قال الأذرعي (٤) والمعتبر والأقرب إلى كلام العراقيين وإلى قوله تعالى:

стр. 5064

﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] المنع حيث أضاف الكسوة إلى من يكسي وقضية كلام الذخائر أنه المذهب وقال به القفال وغيره; لأن المراد سد خلة الفقير "ويستحب" ثوب "جديد" خاما كان أو مقصورا "ويجوز عتيق فيه قوة" كالطعام العتيق ولانطلاق الكسوة عليه وكونه يرد في البيع لا يؤثر في مقصودها كالعيب الذي يضر بالعمل في الرقيق "لا منمحق" كالطعام المعيب "و" لا "مرقع لبلى" لعيبه "لا" مرقع "لزينة" أو غيرها "ولا يجزئ جديد مهلهل النسج" إذا كان "في ضعف البالي" أي إذا كان لبسه لا يدوم إلا بقدر ما يدوم الثوب البالي لضعف النفع به

стр. 5065

"الطرف الثالث: فيمن تلزمه" الكفارة "وهو كل مكلف حنث في يمينه حتى الكافر" الملتزم للأحكام "فإن مات" من لزمته قبل أخذها منه وله تركة "أخذت من تركته" كسائر الديون "فصل العبد" مراده الرقيق ذكرا كان أو أنثى "يكفر" عن اليمين وغيرها "بالصوم"; لأنه لا يملك "وقد سبق في الكفارات تفصيل في احتياجه إلى الإذن (١) " في تكفيره بالصوم "فإذا احتاج" إليه فيه "فللسيد منع الأمة منه (٢) "، وإن لم يضعفها عن الخدمة لحق تمتعه الفوري (٣) "وكذا" له "منع عبد يضعفه" عن الخدمة "فإن لم يضعفه" عنها "لم يمنعه" من ذلك "ولا من صوم تطوع وصلاته في غير وقت الخدمة كما لا يمنع من الذكر" وقراءة القرآن ولو "حال العمل فلو صام من يضعفه الصوم عن الكفارة بلا إذن أجزأه" عنها "كصلاة الجمعة" بلا إذن، وهذا كله سوى النظيرين ومنع الأمة من الصوم

стр. 5066

قدمه في الكفارات "فإن مات العبد" وعليه كفارة "فللسيد التكفير عنه بالمال"، وإن قلنا لا يملك بالتمليك إذ لا رق بعد الموت فهو والحر سواء بخلاف ما قبله; ولأن التكفير عنه قبل موته يتضمن دخول المال في ملكه بخلافه بعده إذ ليس للميت ملك محقق "لا بالعتق" عنه لنقصه عن أهلية الولاء "وقد سبق" في الصيام "ذكر الصوم عن الميت" فيصوم عنه قريبه لا غيره والإشارة إلى هذا في العبد من زيادته "فصل" لو "مات" الحر "وعليه كفارة فهي دين الله" تعالى "وحقوق الله" تعالى "مقدمة على حقوق الآدمي" فتخرج قبله من تركته سواء أوصى بها أم لا لخبر "فدين الله أحق أن يقضى (١) " "إلا إذا تعلق حق الآدمي وحده بعين" فإنه يقدم على حقوق الله تعالى كسائر الديون كما مر في الفرائض "وإلا في المفلس المحجور عليه" فإنه يقدم حق الآدمي على حقوق الله تعالى "ما دام حيا (٢) فإن كانت الكفارة مرتبة أعتق عنه الوارث أو الوصي والولاء" على العتيق "للميت" فإن تعذر الإعتاق أطعم من التركة "أو" كانت "ذات تخيير وجب من الخصال" المخير فيها "أقلها" قيمة وكل منها جائز لكن الزائد على أقلها قيمة يحسب من الثلث على ما يأتي "ولو لزم المرتد كفارة تخيير لم يتعين الأقل"، وإن ضعف ملكه كما لا يتعين في حق غيره، وهذا ذكره الأصل في كتاب الكفارات "فلو لم يكن" للميت "تركة وتبرع عنه أجنبي بالإطعام أو الكسوة جاز" كالوارث "أو بالعتق" وكانت الكفارة مخيرة "فلا" يجوز من الأجنبي ولا من الوارث لسهولة التكفير بغيره فلا يعتق لما فيه من عسر إثبات الولاء "فلو كانت مرتبة جاز

стр. 5067

الإعتاق" عنه من كل منهما لتعينه "ولو أوصى في المخيرة بالعتق" عنه وزادت قيمة العبد على قيمة الطعام والكسوة "حسبت" قيمته "من الثلث"; لأن براءة الذمة تحصل بما دونها "فإن وفى" الثلث بقيمة عبد مجزئ أعتق عنه "وإلا عدل عنه" إلى الطعام أو الكسوة وبطلت الوصية، وهذا ما صححه الأصل ونقل معه وجها أن قيمة أقلها قيمة تحسب من رأس المال والزيادة إلى تمام قيمة العبد من الثلث فإن وفى ثلث الباقي مضموما إلى الأقل المحسوب من رأس المال بقيمة عبد أعتق عنه وإلا بطلت الوصية وعدل إلى الإطعام أو الكسوة كأن تكون التركة أربعين وقيمة أقلها عشرة، وهي مع ثلث الباقي عشرون فإذا وجد بالعشرين رقبة نفذنا الوصية قال الرافعي، وهذا الوجه أقيس عند الأئمة ووافقه النووي في باب الوصية "والمبعض الموسر يكفر بالإطعام والكسوة لا بالعتق (١) "; لأنه يستعقب الولاء المتضمن للولاية والإرث وليس هو من أهلهما ولا بالصوم ليساره كما أنه إذا وجد ثمن الماء أو الثوب لا يجوز له أن يصلي متيمما أو عاريا

стр. 5068

"الباب الثالث فيما يقع به الحنث والبر الأصل المرجوع إليه فيهما اتباع مقتضى اللفظ الذي تعلقت به اليمين، وقد يتطرق إليه التقييد بنية (١) تقترن به أو باصطلاح خاص أو قرينة وصوره لا تتناهى لكنهم تكلموا فيما يغلب استعماله ليقاس به غيره "وهو أنواع" سبعة "الأول في الدخول والمساكنة فإن حلف لا يدخل الدار فحصل فيها (٢) من باب أو غيره" كسطح "حنث" ولو كان رأسه أو يده

стр. 5069

خارجها "لا" إن حصل "في سطح" لها كان "تسوره" فلا يحنث "ولو" كان السطح "محوطا"; لأن ذلك ليس دخولا لها إذ يقال أنه على السطح وليس في الدار (١) "فإن كان فيه تسقيف" لكله أو بعضه "حنث إن نسب إليها" أي إلى الدار بأن كان يصعد إليه منها; لأنه حينئذ كطبقة منها بخلاف ما إذا لم ينسب إليها "وكذا" يحنث "لو دخل الدهليز (٢) " بكسر الدال; لأنه منها وما حكي عن النص من أنه لا يحنث بذلك حملوه على الطاق خارج الباب "لا" إن دخل "الطاق" المعقود خارج الباب; لأنه، وإن كان منها ويدخل في بيعها لا يقال لمن دخله أنه دخلها "و" لا إن دخل "الدرب أمامه" أي الطاق ولم يكن مختصا بالدار أو مختصا بها ولم يكن داخلا في حدها أو داخلا في حدها ولم يكن في أوله باب لذلك، وهذا نقله الأصل مقيدا وعبارته وجعل المتولي الدرب المختص (٣) بالدار أمام الباب إذا كان داخلا في حد الدار ولم يكن في أوله باب كالطاق قال فإن كان في أوله باب فهو من الدار مسقفا كان أو غيره قال الأذرعي وما قاله في غير المسقف بعيد جدا انتهى "ولو تعلق بغصن شجرة" (٤) في الدار "وأحاط به البنيان" بحيث لا يرتفع بعضه عن البنيان "حنث لا إن ارتفع بعضه" عنه فلا يحنث "أو حلف ليخرجن منها بر بالخروج إلى ما لا يحنث في الأول"، وهو ما لو حلف لا يدخلها "بدخوله" كالطاق خارج الباب (٥) والسطح إذا لم ينسب إلى الدار

стр. 5070

"فرع لو حلف لا يدخل" الدار "وهو بها فاستدام" المكث فيها "لم يحنث"; لأنه لا يسمى دخولا (١) ومثله ما لو حلف لا يخرج منها، وهو خارج لا يحنث بترك الدخول كما صرح به الأصل "بخلاف اللبس والركوب والقيام والقعود والاستقبال" ونحوها مما يصح تقديره بمدة كالسكنى (٢) والانتقال إذا حلف لا يفعلها فيحنث باستدامتها لصدق اسمها بذلك إذ يصح أن يقال لبست شهرا وركبت ليلة وكذا البقية ولا يصح أن يقال دخلت شهرا، وإنما يقال سكنت شهرا; ولأنه إذا قيل له انزع الثوب حسن أن يقول حتى ألبس ساعة وإذا قيل له انزل عن الدابة حسن أن يقول حتى أركب قدر ما ركبت وفي الدخول لا يصح أن يقول حتى أدخل ساعة وكل ذلك محله عند الإطلاق فإن نوى شيئا عمل به "وليس استدامة النكاح (٣) والطهارة والصوم

стр. 5071

والصلاة - والغصب (١) " ونحوها (٢) مما لا يقدر بمدة "كالإنشاء" لها فلا يحنث الحالف لا يفعلها باستدامتها لما مر في الدخول إذ لا يصح أن يقال نكحت شهرا; لأن النكاح قبول عقده، وأما وصف الشخص بأنه لم يزل ناكحا فلانة منذ كذا فإنما يراد به استمرارها على عصمة نكاحه وكذا البقية ولا يخلو بعض ذلك عن بعض إشكال (٣) إذ قد يقال صمت شهرا وصليت ليلة وصورة حلفه في الصلاة أن يحلف ناسيا لها أو كان أخرس فحلف بالإشارة (٤) "وكذا الطيب والوطء" ليس استدامتها كالإنشاء فلا يحنث الحالف لا يفعلهما باستدامتهما; ولهذا لو تطيب ثم أحرم واستدام لا تلزمه الفدية "ولو حلف لا يسافر"، وهو في السفر "فرجع فورا" أو وقف بنية الإقامة وكان "قاصدا" بحلفه "الامتناع" من ذلك السفر "لم يحنث" فلو لم يكن قصد ذلك حنث (٥) ; لأنه في العود مسافر أيضا فقوله قاصدا حال من ضمير حلف

стр. 5072

فلو قدمه على قوله فرجع فورا كان أولى "فصل" لو "حلف لا يدخل أو لا يسكن بيتا وأطلق حنث" بالدخول أو السكنى "بالبيوت المبنية" ولو من خشب "والخيام (١) " ولو من جلد "ولو" كان الحالف "قرويا" لوقوع اسم البيت على الكل لغة ولا معارض له عرفا وعدم استعمال القروي للخيام لا يوجب تخصيصا أو نقلا عرفيا للفظ بل هو كلفظ الطعام الذي يعم جميع أنواعه مع اختصاص بعض النواحي بنوع أو أكثر بناء على ما عليه جمهور الأصوليين (٢) من أن العادة لا تخصص ولا يرد ما لو حلف لا يأكل البيض أو الرءوس حيث لا يحنث بأكل بيض السمك ولا برءوسه ورءوس الطير; لأن لفظ البيض والرءوس بقرينة تعلق الأكل بها لا يطلقه أهل العرف على شيء من الثلاثة، وإن كثرت عندهم وفرق بين تخصيص العرف للفظ بالنقل عن مدلوله اللغوي إلى ما هو أخص منه وبين انتفاء استعمال أهل العرف له في بعض أفراد مسماه في بعض الأقطار ومنه اسم الخبز فإنه باق على مدلوله اللغوي، وإن غلب استعماله في بعض مسماه في بعض الأقطار كخبز الأزرقي طبرستان كما سيأتي ومحل ذلك إذا عبر عن البيت بالعربية فلو قال والله لا أدخل درخانة لروم لم يحنث بغير البيت المبني; لأن العجم لا يطلقونه على غير المبني نقله الرافعي عن القفال والإمام والغزالي وغيرهم وصححه في الشرح الصغير (٣) "وإن نوى نوعا" منها "اتبع (٤) " عملا بنيته "ولا يحنث بالمساجد (٥) والبيع وبيوت الحمام والرحى"

стр. 5073

ونحوها كالكعبة والغار الذي لم يتخذ سكنة (١) ; لأنها ليست للإيواء والسكن ولا يقع عليه اسم البيت إلا بتجوز أو بتقييد (٢) كما يقال الكعبة بيت الله والبيت الحرام "وكذا" لا يحنث "لو" دخل أو "سكن دهليزا أو صفة" أو صحنا للدار إذ يقال لم يدخل البيت، وإنما وقفت في الدهليز أو الصفة أو الصحن "أو" حلف "لا يسكن دارا" أو لا يقيم فيها "وهو فيها حنث باللبث" فيها "بلا عذر (٣) "; لأن استدامة السكنى سكنى كما مر فيحنث "وإن أخرج أهله" ومتاعه; لأنه إنما حلف على سكنى نفسه لا أهله ومتاعه "فإن خرج" منها (٤) "وبقوا" أي أهله فيها "لم يحنث" إذ المحلوف عليه سكناه ومحله كما قال البندنيجي (٥): وابن الصباغ والجرجاني وغيرهم إذا خرج بنية التحول ليقع الفرق

стр. 5074

بينه وبين الساكن الذي من شأنه أن يخرج ويعود إليه يومئ قول الشافعي في الأم والمختصر ويخرج بدنه متحولا قال الأذرعي وكنت أقول إطلاق من أطلق محمول على هذا ولا أحسب في المسألة خلافا ثم رأيت النووي قد قال فيما علقه على مواضع من المهذب ثم إن المصنف شرط في عدم الحنث أن يخرج بنية التحول، وقد وافق عليه بعض الأصحاب ولم يشترطه بعضهم والذي قاله المصنف أظهر; لأن من خرج من سكنه إلى السوق مثلا عد عرفا ساكنا به ثم قال أعني الأذرعي، وهذا في المتوطن فيه قبل حلفه فلو دخله لينظر إليه هل يسكنه فحلف أنه لا يسكنه وخرج في الحال لم يفتقر إلى نية التحول قطعا (١) "ولو مكث" فيها "لخوف" على نفسه أو ماله أو نحوهما "أو منع" له من الخروج (٢) "أو مرض" لا يقدر معه على الخروج "ولم يجد من يخرجه لم يحنث" للعذر فإن وجد من يخرجه فينبغي أن يأمره بإخراجه (٣) فإن لم يفعل حنث صرح به الأصل "ولو حدث" له "العجز" عن الخروج "بعد الحلف فكالمكره" فلا يحنث "وإن اشتغل بأسباب الخروج" كأمر أهله به ولبس ثوبه (٤) "وجمع المتاع لم يحنث ولو بات" فيها "لحفظه" أي المتاع "ليلا" (٥) ; لأنه لا يعد ساكنا وعطف جميع المتاع على ما قبله من عطف الخاص على العام وعد الماوردي من الأعذار ضيق وقت الفريضة (٦) بحيث لو خرج قبل أن يصليها فاتته "ولا يضر

стр. 5075

عوده" إلى الدار بعد خروجه منها "لنقل متاع (١) " قال الشاشي ولم يقدر على الإنابة (٢) "وعيادة مريض" وزيارة وغيرها (٣) ; لأنه فارقها وبمجرد العود لا يصير ساكنا نعم إن مكث ضر قاله الأذرعي وغيره نقلا عن تعليق البغوي (٤) وأخذ من مسألة عيادة المريض الآتية، وقد يفرق بأنه هنا (٥) خرج ثم عاد ثم لم يخرج "فلو عاد" المريض - "قبل خروجه" منها "وقعد عنده حنث (٦) " بخلاف ما إذا عاده مارا في خروجه قال في الأصل: ولو حلف خارجها ثم دخل لم يحنث ما لم يمكث فإن مكث إلا أن يشتغل بحمل متاع كما في الابتداء ولو خرج بعد حلفه فورا ثم اجتاز بها بأن دخل من باب وخرج من آخر لم يحنث، وإن تردد فيها بلا غرض حنث (٧) وينبغي أن لا يحنث بالتردد زاد الرافعي إن أراد بلا أسكنها لا اتخذها مسكنا; لأنها لا تصير به مسكنا "وإن حلف لا يساكنه (٨) ونوى" أن لا يساكنه "ولو في البلد حنث

стр. 5076

بمساكنته" ولو "فيها (١) " الأولى فيه أي في البلد عملا بنيته "وإن لم ينو" موضعا "فسكنا في بيتين يجمعهما صحن ومدخلهما واحد حنث" لحصول المساكنة والمراد ما قاله الأصل أنه إذا لم ينو موضعا حنث بالمساكنة أي في أي موضع كان "لا" إن كان البيتان "من خان" ولو صغيرا فلا يحنث "وإن اتحد فيه المرقي" وتلاصق البيتان; لأنه مبني لمسكن قوم وبيوتها تفرد بأبواب ومغاليق فهو كالدرب، وهي كالدور "ولا" إن كانا "من دار كبيرة (٢) "، وإن تلاصقا فلا يحنث لذلك بخلافهما من صغيرة لكونهما في الأصل مسكنا واحدا بخلافهما من الخان الصغير "ويشترط في الدار" الكبيرة لا في الخان "أن يكون لكل بيت" فيها "غلق" بباب "ومرقى" وذكر المرقى من زيادته "فإن" لم يكونا أو "سكنا في صفتين" من الدار أو في بيت وصفة "حنث"; لأنهما متساكنان عادة وكأن اشتراكهما في الصحن الجامع للبيتين مثلا، وفي الباب المدخول منه مع تمكن كل منهما من دخول بيت الآخر جعل كالاشتراك في المسكن "ولو انفرد في دار كبيرة بحجرة منفردة المرافق كالمرقى والمطبخ والمستحم وبابها" أي الحجرة "في الدار لم يحنث" لعدم حصول المساكنة كذا لو انفرد كل منهما بحجرة كذلك في دار كما صرح به الأصل "وإن حلف لا يساكنه في هذا البيت فساكنه في غيره لم يحنث" فلو حلف لا يساكنه فيه، وهو فيه فمكث بلا عذر حنث أو فارقه فورا بنية التحول لم يحنث "ولو اشتغل ببناء حائل" بينهما ولكل من الجانبين مدخلا أو أحدثا مدخلا "حنث (٣) " لحصول المساكنة إلى تمام البناء بغير ضرورة وقيل لا يحنث لاشتغاله

стр. 5077

برفع المساكنة، وهذا صححه المنهاج كالمحرر ونسب الأصل ترجيحه إلى البغوي وتصحيح الأول إلى الجمهور (١) ونظيره ما لو تبايعا وبنى بينهما جدارا فإنه لا يقطع الخيار لبقائهما في مجلس العقد قال ابن الرفعة: وظاهر النص مع البغوي ومن خالفه أوله بما إذا خرج أحدهما بنية الانتقال فبنى الجدار ثم عاد وعلى الأول يفارق ما مر (٢) من عدم الحنث باشتغاله بجمع المتاع بأنه معذور ثم بخلافه هنا (٣) "لا إن خرج" من البيت ثم عاد "وسكن بعد بنائه" أي الحائل فلا يحنث "وإن حلف" لا يساكنه "وهما في بيتين من خان (٤) فلا مساكنة" ولا حاجة إلى مفارقة أحدهما الآخر "أو" وهما "في بيت منه فلينتقل" أحدهما "إلى" بيت "آخر" أي يكفي ذلك فلا يشترط انتقاله إلى غير الخان

стр. 5078

"النوع الثاني: الأكل والشرب" فلو "حلف لا يشرب من" ماء "هذا النهر" مثلا "أو لأشربن منه حنث" في الأول "وبر" في الثاني "بما يشرب منه"، وإن قل "أو" حلف "لأشرب أو لأشربن ماء هذا الحب" أو الإداوة "أو" نحوه من "ما يمكن استيفاؤه" شربا "في زمان"، وإن طال "لم يحنث" في الأول (١) "ولم يبر في الحال" في الثاني بشرب بعضه بل بشرب الجميع; لأن الماء

стр. 5079

معرف بالإضافة فيتناول الجميع "أو" حلف ليصعدن السماء "غدا فغدا" يحنث; لأن اليمين معقودة على الصعود فيه فعلم أنه لو حلف ليصعدن السماء انعقدت يمينه ويحنث في الحال; لأن العجز متحقق فيه وصرح به الأصل "أو" حلف "لا أشرب ماء" هذا "النهر (١) " أو نحوه "أو لا آكل خبز الكوفة" أو نحوها "لغا" أي لم ينعقد يمينه كما لو حلف لا يصعد السماء والأصل إنما فرض الكلام في الحنث وعدمه بتناول البعض وصحح عدم الحنث به ونقله عن عامة الأصحاب وعن تصحيح القاضي أبي الطيب وغيره كما لو حلف لا يشرب ماء هذا الحب فشرب بعضه ثم نقل عن القاضي في الأولى ومثلها الثانية أنه ينبغي أن لا تنعقد يمينه فإن كان بحث القاضي بيانا لمراد الأصحاب (٢) بعدم الحنث فاختصار المصنف موف بالغرض وإلا فهو إنما يأتي على بحث القاضي وبالجملة فالحالف على ما ذكر لا يحنث بتناول بعضه "إلا إن أراد أن لا يتناول شيئا منه فيحنث به"، وهذا من زيادته في الأولى. "أو" حلف "لا أصعد السماء لغا" أي لم ينعقد يمينه; لأن الحنث فيه غير متصور وفارق ما لو حلف أنه فعل كذا أمس، وهو صادق حيث تنعقد يمينه،

стр. 5080

وإن لم يتصور فيه الحنث بأن الحلف ثم محتمل للكذب "لو" حلف "لأشربن ماء هذا الكوز" مثلا "وكان فارغا"، وهو عالم بفراغه "أو ليقتلن زيدا، وهو عالم بموته (١) حنث" فيهما "في الحال"; لأن العجز متحقق فيه فعلم أن يمينه انعقدت، وإن لم يتصور فيه البر كما لو قال فعلت كذا أمس، وهو كاذب وتقدم قبيل الباب الأول الفرق بين الانعقاد فيما لا يتصور فيه البر وعدمه فيما لا يتصور فيه الحنث أما لو كان لا يعلم ذلك فكان فارغا أو ميتا فلا يحنث كما لو فعل المحلوف عليه ناسيا "وإن كان فيه ماء فانصب" منه "قبل إمكان شربه فكالمكره" فلا يحنث بخلاف انصبابه بعد الإمكان فيحنث فيه "أو" حلف "لأشربن منه فصبه في ماء وشرب" منه "بر إن علم وصوله إليه لا إن حلف ليشربنه منه" أي من الكوز فصب في ماء وشربه أو شرب منه لا يبر، وإن علم وصوله إليه; لأنه لم يشربه من الكوز فيهما (٢) ولم يشربه جميعه في الثانية، وهذا من زيادته والذي في الأصل ولو حلف لا يشرب منه فصبه في ماء وشرب منه حنث قال وكذا لو حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة فخلطه بلبن غيرها بخلاف ما لو حلف لا يأكل هذه الثمرة فخلطها بصبرة لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة (٣) والفرق ظاهر. "وإن حلف لا يشرب ماء فراتا" أو من فرات "حنث بالعذب" في أي
следующие страницы →