بمساكنته" ولو "فيها (١) " الأولى فيه أي في البلد عملا بنيته "وإن لم ينو" موضعا "فسكنا في بيتين يجمعهما صحن ومدخلهما واحد حنث" لحصول المساكنة والمراد ما قاله الأصل أنه إذا لم ينو موضعا حنث بالمساكنة أي في أي موضع كان "لا" إن كان البيتان "من خان" ولو صغيرا فلا يحنث "وإن اتحد فيه المرقي" وتلاصق البيتان; لأنه مبني لمسكن قوم وبيوتها تفرد بأبواب ومغاليق فهو كالدرب، وهي كالدور "ولا" إن كانا "من دار كبيرة (٢) "، وإن تلاصقا فلا يحنث لذلك بخلافهما من صغيرة لكونهما في الأصل مسكنا واحدا بخلافهما من الخان الصغير "ويشترط في الدار" الكبيرة لا في الخان "أن يكون لكل بيت" فيها "غلق" بباب "ومرقى" وذكر المرقى من زيادته "فإن" لم يكونا أو "سكنا في صفتين" من الدار أو في بيت وصفة "حنث"; لأنهما متساكنان عادة وكأن اشتراكهما في الصحن الجامع للبيتين مثلا، وفي الباب المدخول منه مع تمكن كل منهما من دخول بيت الآخر جعل كالاشتراك في المسكن "ولو انفرد في دار كبيرة بحجرة منفردة المرافق كالمرقى والمطبخ والمستحم وبابها" أي الحجرة "في الدار لم يحنث" لعدم حصول المساكنة كذا لو انفرد كل منهما بحجرة كذلك في دار كما صرح به الأصل
"وإن حلف لا يساكنه في هذا البيت فساكنه في غيره لم يحنث" فلو حلف لا يساكنه فيه، وهو فيه فمكث بلا عذر حنث أو فارقه فورا بنية التحول لم يحنث "ولو اشتغل ببناء حائل" بينهما ولكل من الجانبين مدخلا أو أحدثا مدخلا "حنث (٣) " لحصول المساكنة إلى تمام البناء بغير ضرورة وقيل لا يحنث لاشتغاله
стр. 5077
برفع المساكنة، وهذا صححه المنهاج كالمحرر ونسب الأصل ترجيحه إلى البغوي وتصحيح الأول إلى الجمهور (١) ونظيره ما لو تبايعا وبنى بينهما جدارا فإنه لا يقطع الخيار لبقائهما في مجلس العقد قال ابن الرفعة: وظاهر النص مع البغوي ومن خالفه أوله بما إذا خرج أحدهما بنية الانتقال فبنى الجدار ثم عاد وعلى الأول يفارق ما مر (٢) من عدم الحنث باشتغاله بجمع المتاع بأنه معذور ثم بخلافه هنا (٣) "لا إن خرج" من البيت ثم عاد "وسكن بعد بنائه" أي الحائل فلا يحنث "وإن حلف" لا يساكنه "وهما في بيتين من خان (٤) فلا مساكنة" ولا حاجة إلى مفارقة أحدهما الآخر "أو" وهما "في بيت منه فلينتقل" أحدهما "إلى" بيت "آخر" أي يكفي ذلك فلا يشترط انتقاله إلى غير الخان
стр. 5078
"النوع الثاني: الأكل والشرب" فلو "حلف لا يشرب من" ماء "هذا النهر" مثلا "أو لأشربن منه حنث" في الأول "وبر" في الثاني "بما يشرب منه"، وإن قل "أو" حلف "لأشرب أو لأشربن ماء هذا الحب" أو الإداوة "أو" نحوه من "ما يمكن استيفاؤه" شربا "في زمان"، وإن طال "لم يحنث" في الأول (١) "ولم يبر في الحال" في الثاني بشرب بعضه بل بشرب الجميع; لأن الماء
стр. 5079
معرف بالإضافة فيتناول الجميع
"أو" حلف ليصعدن السماء "غدا فغدا" يحنث; لأن اليمين معقودة على الصعود فيه فعلم أنه لو حلف ليصعدن السماء انعقدت يمينه ويحنث في الحال; لأن العجز متحقق فيه وصرح به الأصل "أو" حلف "لا أشرب ماء" هذا "النهر (١) " أو نحوه "أو لا آكل خبز الكوفة" أو نحوها "لغا" أي لم ينعقد يمينه كما لو حلف لا يصعد السماء والأصل إنما فرض الكلام في الحنث وعدمه بتناول البعض وصحح عدم الحنث به ونقله عن عامة الأصحاب وعن تصحيح القاضي أبي الطيب وغيره كما لو حلف لا يشرب ماء هذا الحب فشرب بعضه ثم نقل عن القاضي في الأولى ومثلها الثانية أنه ينبغي أن لا تنعقد يمينه فإن كان بحث القاضي بيانا لمراد الأصحاب (٢) بعدم الحنث فاختصار المصنف موف بالغرض وإلا فهو إنما يأتي على بحث القاضي وبالجملة فالحالف على ما ذكر لا يحنث بتناول بعضه "إلا إن أراد أن لا يتناول شيئا منه فيحنث به"، وهذا من زيادته في الأولى.
"أو" حلف "لا أصعد السماء لغا" أي لم ينعقد يمينه; لأن الحنث فيه غير متصور وفارق ما لو حلف أنه فعل كذا أمس، وهو صادق حيث تنعقد يمينه،
стр. 5080
وإن لم يتصور فيه الحنث بأن الحلف ثم محتمل للكذب
"لو" حلف "لأشربن ماء هذا الكوز" مثلا "وكان فارغا"، وهو عالم بفراغه "أو ليقتلن زيدا، وهو عالم بموته (١) حنث" فيهما "في الحال"; لأن العجز متحقق فيه فعلم أن يمينه انعقدت، وإن لم يتصور فيه البر كما لو قال فعلت كذا أمس، وهو كاذب وتقدم قبيل الباب الأول الفرق بين الانعقاد فيما لا يتصور فيه البر وعدمه فيما لا يتصور فيه الحنث أما لو كان لا يعلم ذلك فكان فارغا أو ميتا فلا يحنث كما لو فعل المحلوف عليه ناسيا
"وإن كان فيه ماء فانصب" منه "قبل إمكان شربه فكالمكره" فلا يحنث بخلاف انصبابه بعد الإمكان فيحنث فيه "أو" حلف "لأشربن منه فصبه في ماء وشرب" منه "بر إن علم وصوله إليه لا إن حلف ليشربنه منه" أي من الكوز فصب في ماء وشربه أو شرب منه لا يبر، وإن علم وصوله إليه; لأنه لم يشربه من الكوز فيهما (٢) ولم يشربه جميعه في الثانية، وهذا من زيادته والذي في الأصل ولو حلف لا يشرب منه فصبه في ماء وشرب منه حنث قال وكذا لو حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة فخلطه بلبن غيرها بخلاف ما لو حلف لا يأكل هذه الثمرة فخلطها بصبرة لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة (٣) والفرق ظاهر.
"وإن حلف لا يشرب ماء فراتا" أو من فرات "حنث بالعذب" في أي
стр. 5081
موضع كان لا بالمالح (١) "أو من ماء الفرات حمل على النهر" المعروف "فإن شرب من كوز" ماؤه منه "أو بئر ماؤها منه حنث (٢) " ولو قال لا أشرب من ماء نهر كذا فشرب من ساقية تخرج منه أو من بئر محفورة بقرب النهر يعلم أن ماءها منه حنث ولو قال لا أشرب من نهر كذا ولم يذكر الماء فشرب من ساقية تخرج منه حنث كما لو أخذ الماء في إناء صرح بذلك الأصل "أو" لا يشرب "من هذه الإداوة" أو نحوها مما يعتاد الشرب منه "فصبها" أي صب ماءها "في كوز" وشربه "لم يحنث"
"فرع" لو "حلف لا يأكل هذين الرغيفين أو لا يلبس هذين الثوبين" أو نحوهما "أو ليفعلن ذلك تعلق الحنث" فيما عدا الأخيرة "والبر" في الأخيرة "بهما ولو فرق" الفعل; لأنه يمين واحدة على المجموع (٣) "وكذا" لو عطف بالواو كأن حلف "لا أكلم زيدا وعمرا" أو لا آكل اللحم والعنب فيتعلق الحنث بهما; لأن الواو تجعل الشيئين كشيء واحد "إلا إن أراد غير ذلك" بأن أراد أحدهما فيتعلق به الحنث وظاهر كلامه أنه لا يتعلق به البر في الإثبات (٤) أيضا، وقد يتوقف فيه "فإن قال" لا أكلم "زيدا ولا عمرا (٥) " أو لا آكل اللحم
стр. 5082
ولا العنب (١) "فيمينان" لإعادة حرف النفي (٢) فيحنث بكل منهما ولا تنحل إحداهما بالحنث في الأخرى كما لو قال والله لا أكلم زيدا والله لا أكلم عمرا وقضية كلامه كغيره أن الإثبات كالنفي (٣) الذي لم يعد معه حرفه كقوله والله لأكلمن زيدا وعمرا أو لآكلن اللحم والعنب، وهو الظاهر كما قاله البارزي وما نقله الأصل عن المتولي من أنه كالنفي المعاد معه حرفه حتى يتعدد اليمين لوجود حرف العطف توقف فيه (٤) ثم قال ولو أوجب (٥) حرف العطف تعدد اليمين في الإثبات لأوجبه في النفي أي غير المعاد معه حرفه انتهى
وقال ابن الصلاح: وأحسب أن ما قاله المتولي من تصرفه (٦) وخرج بالعطف بالواو العطف بالفاء (٧) أو بثم فإن الحالف حينئذ حالف على عدم أكل العنب بعد اللحم بلا مهلة
في الفاء وبمهلة في ثم في قوله والله لا آكل اللحم فالعنب أو ثم العنب فلا يحنث إذا أكلهما معا أو العنب قبل اللحم أو بعده بمهلة في
стр. 5083
الفاء وبلا مهلة في ثم "وإن قال لا أكلم أحدهما" أو واحدا منهما "وأطلق حنث بكلام واحد" منهما "وانحلت اليمين" فلا يحنث بكلام الآخر "وإن قال لا آكل هذه الرمانة فأكلها إلا حبة لم يحنث أو عكسه" بأن قال لآكلن هذه الرمانة فأكلها إلا حبة "لم يبر" لتعلق يمينه بالجميع فيهما وخرج بالحبة القشر والشحم; لأن اليمين محمولة على العادة "أو لا آكل هذا الرغيف فأكله إلا شيئا يمكن لقطه وأكله لم يحنث" كما لو قال لا آكل ما على هذا الطبق من التمر فأكل ما عليه إلا تمرة لم يحنث، وإن جرت العادة بترك بعض الطعام للاحتشام من استيفائه أو لغير ذلك
"ولو حلف لا يأكل الرءوس (١) " أو الرأس "وأطلق حمل على رءوس نعم"، وهي الإبل والبقر والغنم; لأنها تباع وتشرى مفردة فهي المتعارفة، وإن اختص بعضها ببلد الحالف "لا" على "رءوس طير وحوت وظبي" وصيد آخر "لم يعتد بيعها منفردة في بلده" أي الحالف; لأنها لا تفهم من اللفظ عند إطلاقه "فإن اعتيد" ذلك (٢) في بلده "حنث بها" الحالف أي بأكلها "حيث كان" إما في بلده فقطعا وإما في غيره فعلى الأقوى في الأصل لشمول الاسم; ولأن ما ثبت به العرف في موضع ثبت في سائر المواضع كخبز الأرز قال، وهو الأقرب إلى ظاهر النص (٣) وصحح النووي في تصحيحه وغيره مقابله ورجحه الشيخ
стр. 5084
أبو حامد وغيره وقطع به المحاملي، وهو مفهوم كلام المنهاج كأصله ومال إليه البلقيني قال والأول مقيد بما إذا انتشر العرف بحيث بلغ الحالف وغيره وإلا فلا حنث انتهى. وهل يعتبر كون الحالف في ذلك البلد أو كونه من أهله ولو كان بغيره فيه وجهان في الأصل رجح منهما البلقيني; الثاني (١) لأنه يسبق إلى فهمه ما ذكر عنده من عرف بلده وكلام المصنف يقتضيه (٢) وظاهر أن رءوس الخيل كرءوس الظباء
"فإن قال" لا آكل "رءوس الشواء فبرءوس الغنم" يحنث "فقط" أي دون رءوس غيرها هذا من زيادته وصرح به الأذرعي "وإن خصص أو عمم" نوعا من الرءوس "اتبع" التصريح بالتعميم من زيادته "أو" قصد أن لا يأكل "ما يسمى رأسا بالكل" أي بكل ما يسمى رأسا فيحنث برأس الطير والحوت وغيرهما
"ومن حلف لا يأكل البيض (٣) حنث بما يزايل بائضه" أي ينفصل عنه، وهو حي كما وجد في نسخة; لأنه المفهوم من لفظ البيض "كبيض الدجاج والنعام والإوز والعصافير" حالة كونه "منعقدا ولو" خرج "من ميتة لا" بيض "السمك والجراد (٤) "; لأنه يخرج منهما بعد الموت بشق البطن "و" لا
стр. 5085
خصية "شاة"; لأنها لا تفهم عند الإطلاق وكلامه كأصله شامل لبيض غير المأكول (١) بناء على طهارته وحل أكله، وقد قال في المجموع وإذا قلنا بطهارته حل أكله بلا خلاف; لأنه ظاهر غير مستقذر بخلاف المني قاله البلقيني، وهو مخالف لنص الأم والنهاية والتتمة والبحر على منع أكله، وإن قلنا بطهارته قال وليس في كتب المذهب ما يخالفه فيأتي في الحنث بأكله الخلاف فيمن حلف لا يأكل لحما فأكل لحم ميتة
"أو" حلف "لا يأكل الخبز (٢) حنث بخبز البر والذرة والأرز والباقلا والحمص" والشعير ونحوها من الحبوب (٣) "ولو لم يعهد بعضها في بلد" له; لأن الجميع خبز واللفظ باق على مدلوله من العموم وعدم الاستعمال لا يوجب تخصيصا كما مر، وكما لو حلف لا يلبس ثوبا حنث بأي ثوب كان، وإن لم يكن معهود بلده "وخبز الملة" بفتح الميم وتشديد اللام، وهي الرماد الحار "كغيره" والحاصل أنه يحنث بكل خبز "وإن ثرد" "أو ابتلعه بلا مضغ" وخالف كأصله في الطلاق في الثانية (٤) كما مر التنبيه عليه ثم "لا إن جعله في مرقة حسوا" بفتح الحاء وتشديد الواو بوزن فعول أي مائعا يشرب شيئا بعد شيء "فحساه" أي شربه فلا يحنث به; لأنه حينئذ لا يسمى خبزا قال في الأصل: ولا يحنث بأكل الجوزنيق (٥) على الأصح، وهو القطائف المحشوة بالجوز ومثله اللوزنيق، وهو
стр. 5086
القطائف المحشوة باللوز قاله ابن خلكان قال يقال فيها الجوزنيج واللوزنيج بالجيم فلما عربوه أبدلوا الجيم قافا "ويحنث برقاق وبقسماط" وكعك "وبسيس (١) "; لأنها خبز في الحقيقة وذكر هذا الحكم من زيادته وصرح به الأذرعي قال: ولا أحسب أن المراد على هذا بالبسيس ما فسره به الجوهري من أنه دقيق أو سويق أو أقط مطحون يلت بسمن أو بزيت ثم يؤكل بلا طبخ بل المراد به ما يتعاطاه أهل الشام (٢) من أنهم يعجنون دقيقا ويخبزونه قبل أن يختمر ثم يبسونه بغربال ونحوه ويضيفون إليه سمنا، وقد يزاد عليه عسل أو سكر
"أو" - حلف "لا يأكل اللحم (٣) حنث بشحم الظهر والجنب"، وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر; لأنه لحم سمين ولهذا يحمر عند الهزال "لا شحم البطن أو العين"; لأنه مخالف اللحم في الصفة كالاسم "أو" حلف لا يأكل "الشحم فبالعكس" أي يحنث بشحم البطن أو العين لا بشحم الظهر أو الجنب، وإن كان الحالف عربيا; لأنه لحم لا شحم وترجيح الحنث بشحم العين والتصريح بعدمه بشحم الجنب من زيادته
"ويحمل اللحم على كل لحم مأكول" من نعم وغيرها سواء أكله مطبوخا أم نيء أم مشويا "لا" على لحم "غيره كالميتة والحمار (٤) " فلا يحنث الحالف لا يأكل
стр. 5087
لحما بأكله; لأن قصده الامتناع عما يعتاد أكله; ولأن اسم اللحم إنما يقع على المأكول شرعا "ولا" على لحم "السمك (١) والجراد"; لأنه لا يفهم عند إطلاق لفظ اللحم، وإن سمى الله تعالى السمك لحما فقال: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً﴾ [النحل: ١٤] وشبه ذلك بما لو حلف لا يجلس في ضوء (٢) السراج فجلس في ضوء الشمس لا يحنث، وإن سماه الله سراجا فقال: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ [نوح: ١٦] "وليس السنام" بفتح السين "والألية شحما ولا لحما (٣) " فلا يحنث بهما من حلف لا يأكل شحما ولا لحما لمخالفتهما لهما في الاسم والصفة (٤)
"وإن حلف عليها" أي على الألية "لم يحنث بالسنام" كعكسه المصرح به في الأصل وتقدم في الربا أن الجلد إذا لم يؤكل غالبا ليس بلحم فلا يحنث به الحالف لا يأكل لحما قال ابن أبي عصرون وكذا بقانصة الدجاج (٥) "ثم الدسم"، وهو الودك "يتناول شحم الظهر والبطن والألية والسنام والأدهان" المأكولة (٦) لصدق اسمه بكل منها وخرج بالأدهان أصولها كالسمسم والجوز واللوز "ولا تدخل الأمعاء والكرش والكبد" بفتح أولهما وكسر ثانيهما على الأشهر "والرئة والطحال" بكسر الطاء "والمخ والقلب" قال الأذرعي: والخصية والثدي على الأقرب (٧) "في
стр. 5088
اللحم" لعدم صدق الاسم "ويدخل" فيه "لحم الرأس واللسان" والخد "والأكارع" لصدق الاسم "أو" حلف "على لحم البقر حنث بالأهلي والوحشي والجاموس" لذلك بخلاف ما لو حلف لا يركب الحمار فركب حمارا وحشيا لا يحنث; لأن المعهود ركوب الحمار الأهلي بخلاف الأكل قاله الرافعي "ولو حلف على ميتة لم يحنث" بالمذكاة ولا "بالسمك" والجراد (١) للعرف وكما لو حلف على الدم لا يحنث بالكبد والطحال "والسمن غير الزبد والدهن" هذا يعلم منه قوله "وكذا العكس" والحاصل أن كلا من الثلاثة مغاير لكل من الآخرين فالحالف على شيء منها لا يحنث بالباقي للاختلاف في الاسم والصفة
ولو حلف على الزبد والسمن لا يحنث باللبن كما صرح به الأصل "واللبن" يتناول ما يؤخذ "من النعم والصيد" قال الروياني والآدمي والخيل (٢) سواء فيه "الحليب (٣) والرائب والمخيض والميش" يؤخذ من كلام الجوهري أنه لبن ضأن مخلوط بلبن معز "والشيراز" بكسر المعجمة، وهو أن يغلى اللبن فيثخن جدا ويصير فيه حموضة "لا الجبن والمصل والأقط" والسمن إذ لا يصدق عليها اسم اللبن "وأما الزبد فإن ظهر فيه لبن فله حكمه وإلا فلا" وينبغي أن تكون القشطة مثله (٤)
"ولو حلف على الجوز أو التمر أو البطيخ لم يحنث بالهندي (٥) " منه للمخالفة في الطعم واللون والبطيخ الهندي هو الأخضر واستشكل عدم الحنث به في الديار المصرية والشامية (٦) وقيل - يحنث بالجوز الهندي لقربه من الجوز
стр. 5089
المعروف طبعا وطعما والترجيح فيه من زيادته وبما رجحه جزم المنهاج كأصله (١) "وليس خيار شنبر خيارا" فلا يحنث الحالف عليه به "والطعم والتناول" شامل "للأكل والشرب" فلو حلف لا يطعم أو لا يتناول شيئا حنث بكل ما أكله وشربه ودليل كون الشرب طعما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] وخبر: "ماء زمزم طعام طعم" (٢) "فإن حلف لا يأكل مائعا فشربه لم يحنث"; لأن الشرب ليس بأكل "وإن أكله بخبز حنث"; لأنه هكذا يؤكل "أو" حلف "لا يشربه فعكسه" أي فإن أكله لم يحنث وإن شربه بخبز حنث
"أو" حلف "لا يشرب السويق لم يحنث باستفافه والتعاقه" بملعقة أو أصبع مبلولة "ولو كان خاترا" بحيث يؤخذ بالملاعق; لأن ذلك ليس شربا وما ذكره في الخاتر كأصله منقول عن الإمام وزعم الإسنوي أنه مخالف لكلامه ورده عليه الأذرعي "أو" حلف "لا يأكله لم يحنث بشربه" بل باستفافه والتعاقه (٣)
"أو" حلف "لا يأكل السكر حنث ببلعه بمضغ وغيره" قوله وغيره يخالف ما مر في الطلاق كما مر التنبيه عليه (٤) "فلو وضعه بفيه وذاب وابتلعه لم يحنث"; لأنه لم يأكله "ولا يحنث بما اتخذ منه إلا إن نوى وكذا الحكم في التمر والعسل" ونحوهما "فإن حلف لا يأكل العنب والرمان فامتصهما ورمى
стр. 5090
الثقل" بضم المثلثة "لم يحنث كأكله" أو شربه "عصيرهما"; لأن ذلك لا يسمى أكلا لهما ومثلهما كل ما يمص
"أو" حلف "لا يأكل سمنا حنث بأكله جامدا" وحده "أو بخبز" ولو ذائبا "لا يشربه ذائبا" لصدق اسم الأكل في ذاك دون هذا "وإن جعله في عصيدة" أو سويق "وظهر جرمه" فيه برؤيته "حنث"; لأنه فعل المحلوف عليه (١) نعم إن نوى شيئا حمل عليه "وإن جعل الخل المحلوف عليه في سكباج فظهر لونه وطعمه (٢) حنث بأكله، وإن استهلكه" أي السمن أو الخل "فلا" يحنث "وإن حلف لا يأكل أو لا يشرب فذاق لم يحنث أو لا يذوق حنث بأحدهما" أي بالأكل أو الشرب لتضمنه الذوق "وكذا لو ذاقه ومجه"; لأن الذوق إدراك الطعم، وقد حصل "أو" حلف "لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر في حلقه وبلغ جوفه لم يحنث"; لأنه لم يأكل ولم يشرب ولم يذق
"أو" حلف "لا يطعم" كذا "حنث بالإيجار (٣) " من نفسه أو من غيره باختياره "لأنه صار طعامه" عبارة الأصل; لأن معناه لا جعلته لي طعاما أي، وقد جعله له طعاما "ويدخل في" اسم "الفاكهة (٤) " وشرطها النضج "رطبها
стр. 5091
ويابسها" كالتمر والزبيب والتين اليابس ومفلق الخوخ والمشمش "والرطب والعنب والأترج" بضم الهمزة والراء ويقال فيه الأترنج وبه عبر الأصل "والليمون" والنارنج "والنبق والموز ولب الفستق" بفتح التاء وحكي ضمها "والبندق" بالباء كما عبر به النووي وغيره وبالفاء كما عبر به الأزهري وغيره "والبطيخ" ونحوها كتفاح وكمثرى وسفرجل وذلك لوقوع اسم الفاكهة عليها والعطف في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] لتخصيصهما وتمييزهما كما في قوله تعالى: ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وقيد الفارقي الليمون والنارنج بالطريين فالملح منهما ليس بفاكهة (١) واليابس منهما أولى بذلك ومقتضى كلامهم عدم دخول البلح والحصرم في الفاكهة وبه صرح المتولي لكن محله في البلح في غير الذي حلى أما ما حلى فظاهر أنه من الفاكهة (٢) وفي شمولها الزيتون وجهان (٣) في البحر "لا القثاء" بكسر القاف وضمها أو بالمثلثة والمد "والخيار" فليسا منها بل من الخضراوات كالباذنجان والجزر وظاهر كلامهم أن القثاء غير الخيار، وهو الشائع عرفا لكن فسر الجوهري كلا منهما بالآخر (٤) "ولا يدخل اليابس" من الثمار "في الثمار"
"فصل" لو "حلف لا يأكل البيض و" حلف "ليأكلن ما في كم زيد فكان" ما في كمه "بيضا فجعله في الناطف وأكله كله لم يحنث"; لأنه أكل ما في
стр. 5092
كمه ولم يأكل البيض
"فرع الرطب والعنب والسمسم ليست بثمر و" لا "زبيب و" لا "شيرج" وعصير التمر ودبسه ليسا بتمر وكذا العكس لاختلافهما اسما وصفة، وإن كان أصلهما واحدا "والرطب غير البسر والبلح" وهل يتناول الرطب المشرخ (١)، وهو ما لم يترطب بنفسه بل عولج حتى ترطب قال الزركشي: فيه نظر، وقد ذكروا في السلم أنه لو أسلم إليه في رطب فأحضر إليه مشرخا لا يلزمه قبوله; لأنه لا يتناوله اسم الرطب (٢)
"فائدة" قال الجوهري البسر أوله طلع ثم خلال بفتح الخاء ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر "فإن حلف لا يأكل الرطب فأكل من المنصفة" بضم الميم وفتح النون وكسر الصاد المشددة، وهي ما بلغ الأرطاب فيها نصفها "غير الرطب لم يحنث أو" أكل منها "الرطب حنث وكذا لو أكلهما جميعا" قال في الأصل: ولو حلف لا يأكل البسر فأكل المنصف ففيه هذا التفصيل والحكم بالعكس وقضيته أنه لا يحنث بأكل الجميع وليس بظاهر فالأوجه أنه يحنث به (٣) ; لأنه أكل بسرا أو كنظيره فيما اقتصر عليه المصنف "وكذا لو حلف لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفة لم يحنث" ولفظة كذا من زيادته ولا معنى لها هنا "والطعام" إذا حلف لا يأكله "يتناول التوت والفاكهة والأدم والحلوى" وتقدم في باب الربا الدواء وفيه في الأصل هنا وجهان وقضية كلام المصنف كالمنهاج وأصله عدم الحنث به (٤) وبه جزم الماوردي والروياني (٥) واختاره الأذرعي وغيره وتقدم الفرق بين البابين في باب الربا
"وهل يدخل الزبيب والتمر واللحم في القوت لمن لا يقتاته" أي كلا منها أو
стр. 5093
لا؟ "وجهان" أوجههما عدم دخولها (١) إن لم يعتد اقتياتها ببلد الحلف بخلاف ما لو اعتيد ذلك أو كان الحالف يقتاتها "ومن الأدم (٢) الفجل والثمار والبصل والملح والتمر" والخل والشيرج
"ولو حلف لا يشرب الماء حنث" بكل ماء حتى "بماء البحر وشرب" ماء "الثلج (٣) والجمد لا أكلهما" فشربهما غير أكلهما "وأكلهما غير شربهما والثلج غير الجمد والاعتبار في الطبخ" فيما لو حلف لا يأكل مما طبخه زيد "بالإيقاد" منه تحت القدر "حتى ينضج" ما يطبخه، وإن وجد نصب القدر وتقطيع اللحم وصب الماء عليه وجمع التوابل من غيره "أو بوضع القدر" منه "في تنور سجر" أي حمي، وإن حماه غيره "لانصب القدر" على تنور لم يسجر "وجمع التوابل" أي لا يحنث بذلك
"فإن حلف لا يأكل طبيخه فشاركه غيره" في الطبخ (٤) معا أو مرتبا "لم
стр. 5094
يحنث بأكله" مما تشاركه في طبخه; لأنه لم ينفرد بالطبخ "ولو حضر الطابخ" أي الحاذق بالطبخ قريبا "وأشار" إلى صبيه بالإيقاد أو الوضع في التنور والتقليل أو التكثير "فوجهان" أحدهما يحنث بأكله من ذلك; لأن الطبخ هنا يضاف إلى الأستاذ والثاني لا لانتفاء ما مر (١) "والخبز" فيما لو حلف لا يأكل مما خبزه زيد "الإلصاق" منه لما يخبز "بالتنور لا سجره" وعجن الدقيق وتقطيع الرغفان وبسطها
стр. 5095
النوع "الثالث: العقود (١) " لو "حلف لا يأكل أو لا يلبس ما اشتراه زيد" أو مما اشتراه "لم يحنث بما رجع إليه" برد "بعيب أو إقالة"، وإن جعلناها بيعا "أو حصل" له "بصلح أو قسمة"، وإن جعلناها بيعا "أو إرث" أو هبة أو وصية; لأنها لا تسمى بشراء عند الإطلاق "ويحنث بما دخل" في ملكه "بسلم أو تولية (٢) " أو إشراك كما ذكره الأصل; لأنها شراء حقيقة وإطلاقا إذ يقال اشتراه
стр. 5096
سلما وتولية وإشراكا ويترتب عليها أحكامه من خيار وغيره، وإن اشتهر لكل منها صيغة وصورته في الإشراك أن يشتري بعده الباقي أو تفرز حصته إذ لا حنث بالمشاع كما سيأتي مع أنه علم مما مر فظاهر كلامه كالروضة أنه لا فرق في الصلح بين كونه بدين وكونه بغيره لكن قيده الرافعي وجماعة بالدين ولعله مثال (١)
"ولا يحنث بما اشتراه" له "وكيله"; لأنه ليس مشتراه إذ يقال ما اشتراه زيد بل وكيله "وإن اشتراه زيد لغيره" بوكالة أو ولاية "أو اشتراه ثم باعه أو باع بعضه فأكله حنث"; لأنه أكل ما اشتراه زيد "ولا يحنث بما اشتراه زيد وعمرو" شركة معا أو مرتبا، وإن أكل أكثر من النصف; لأنه ليس مشتراه إذ يقال ما اشتراه زيد بل زيد وعمرو فكل جزء منه مشترك نعم إن أفرز حصته فالظاهر حنثه (٢) إن كانت القسمة إفرازا "فلو اختلط ما اشتراه" زيد "بما اشتراه غيره فأكل" الحالف من ذلك "قدرا يعلم كونه" أي ما اشتراه زيد "فيه" وفي نسخة منه أي القدر المذكور "كالكف والكفين (٣) حنث"; لأنا نعلم أن فيه مما اشتراه زيد، وإن لم يتعين لنا والمراد بالعلم ما يشمل الظن لظهور أن الكف قد لا يحصل به العلم
"أو" حلف "لا يدخل دارا اشتراها" زيد "فملك بعضها" وأكلها "بشفعة" أو نحوها مما لا يسمى شراء "لم يحنث" وصورة أخذ الكل بالشفعة أن يأخذ بها دار جاره ويحكم له بصحة الأخذ أو يأخذ بها حصة شريكه ثم يبيع حصته القديمة فيبيعها المشتري ثم يأخذها هو بالشفعة أيضا.
"أو" حلف "لا يأكل طعاما فأكل مشتركا" بينه وبين غيره "حنث بخلافه" في "اللبس والركوب" لا يحنث لأن يمينه في الأولى إنعقدت على أن لا يأكل طعاما مملوكا له، وقد أكل طعاما مملوكا له، وفي الأخيرتين إنعقدت على أن لا يلبس ثوبا مملوكا له، وأن لا يركب دابة مملوكة ولم يمحصل ذلك بلبس المشترك وركوبه، وفي معنى اللبس والركوب السكنى ونحوها.
стр. 5097
"وإن حلف لا يعقد عقدا فوكل فيه" غيره "لم يحنث (١) "، وإن جرت عادته بالتوكيل فيه; لأنه لم يعقد "وكذا لو وكل في إنكاح ابنته" فيما لو حلف لا ينكحها، وهذا داخل فيما قبله قال الزركشي (٢) ومقتضى إطلاقهم أنه لا يحنث، وإن فعله الوكيل بحضرته وأمره لكن مر في الخلع فيما لو قال لزوجته متى أعطيتيني ألفا فأنت طالق أنها لو قالت لوكيلها سلمه إليه فسلمه (٣) طلقت وكان تمكينها الزوج من المال إعطاء وقياسه هنا أن يحنث بذلك (٤) لكن قد يفرق بأن اليمين (٥) تتعلق باللفظ فاقتصر على فعله، وأما في الخلع فقولها لوكيلها سلمه إليه بمثابة خذه فلاحظوا المعنى (٦)
"وإن وكل من يتزوج له" فيما لو حلف لا يتزوج "حنث (٧) "; لأن الوكيل في قبول سفير محض; ولهذا يشترط تسمية الموكل وقيل لا يحنث كما في البيع والشراء وترجيح الأول من زيادته وبه جزم في المنهاج كأصله (٨) هنا وفي
стр. 5098
الشرح الكبير في النكاح قال البلقيني، وهو مخالف لمقتضى نصوص الشافعي أن من حلف على شيء أن لا يفعله فأمر غيره بفعله لم يحنث ولقاعدة أن النظر في ذلك إلى الحقيقة ولما عليه الأكثر قال ولم أر أحدا اعتمد الأول إلا البغوي انتهى ومثل ذلك يجري فيما لو حلف لا يراجع من طلقها رجعيا (١) ثم وكل من راجعها سواء قلنا الرجعة ابتداء نكاح أم استدامة
"ولو عقد لغيره ما سوى النكاح بوكالة (٢) " فيما لو حلف لا يعقد عقدا "حنث"; لأنه فعل ما حلف عليه أما النكاح فلا يحنث الحالف أنه لا ينكح بعقده لغيره; لأن النكاح تجب إضافته للموكل فلا يحنث الوكيل وقيل يحنث كما في غير النكاح والترجيح من زيادته وبه جزم المنهاج كأصله وقضية كلامه أن صورة هذه أن يحلف أنه لا يعقد عقدا وليس مرادا (٣) "سواء كان" الحالف فيما مر "ممن يليق به" عقده "أم لا (٤) " وسواء صرح بالإضافة إلى الموكل أم نواه; لأنه فعل ما حلف عليه وبما مر علم أن فعل غير الحالف لا يقوم مقام فعله "حتى لو حلف الأمير" أو نحوه أنه "لا يضرب فلانا فضربه الجلاد" ولو بأمره "لم يحنث"; لأنه حلف على فعل نفسه حقيقة فلا يحنث بغيره ولا نظر إلى العادة بدليل أنه لو حلف لا يلبس أو لا يأكل فلبس أو أكل ما لا يعتاده حنث
"أو" حلف "لا يبني بيته فأمر البناء ببنائه" فبناه "أو لا يحلق رأسه فأمر بحلاق" بزيادة الباء "فحلقه لم يحنث" فيهما (٥) لذلك وقيل يحنث في الثانية للعرف وترجيح الأول فيها من زيادته لكن جزم الرافعي في باب محرمات الإحرام من شرحيه بالثاني وصححه الإسنوي وغيره
стр. 5099
"فإن نوى" فيما ذكر "منع نفسه أو وكيله (١) " أي منع كل منهما من فعل المحلوف عليه "اتبع" عملا بنيته وطريقه أنه استعمل اللفظ في حقيقته ومجازه أو في عموم المجاز كان لا يسعى في فعل ذلك واستثنى الزركشي ما إذا كان (٢) قد وكل قبل يمينه (٣) والأوجه خلافه
"أو حلف لا يبيع لزيد مالا (٤) فباعه بلا إذن لم يحنث إذ لا بيع" صحيح; لأن العقد إنما يتناول الصحيح أما لو باعه بإذنه و بإذن الحاكم (٥) لحجر أو امتناع (٦) أو بإذن الولي لحجر أو بالظفر فيحنث وصرح ببعضه البلقيني وجعل ضابط ذلك أن يبيعه (٧) بيعا صحيحا "وكذا لو باعه بإذن وكيله" أي وكيل زيد "ولم يعلم" أنه مال زيد لا يحنث "لجهله، وإن حلف لا يبيع لي زيد" مالا "فباع له بإذن وكيله حنث" سواء علم زيد أنه مال الحالف أم لا; لأن اليمين منعقدة على نفي فعل زيد، وقد فعل باختياره قال الأذرعي والظاهر حمل ذلك (٨) على ما إذا قصد التعليق أما إذا قصد المنع فيأتي فيه ما مر في تعليق الطلاق
"أو" حلف "لا يطلق" زوجته "ففوض إليها" طلاقها "فطلقت نفسها لم
стр. 5100
يحنث" كما لو وكل فيه أجنبيا ولو قال إن فعلت كذا أو إن شئت فأنت طالق ففعلت أو شاءت حنث; لأن الموجود منها صفة، وهو المطلق صرح به الأصل
"فرع" لو "حلف لا يبيع ولا يشتري" ولا يهب "فعقد" عقدا "فاسدا لم يحنث" كما علم من المسائل المعللة بقوله إذ لا بيع "فلو" أضاف العقد إلى ما لا يقبله كأن "حلف لا يبيع خمرا (١) " أو مستولدة "لم يحنث" ببيعه; لأن البيع سبب للملك، وهو لا يتصور في ذلك فلغت الإضافة إليه "إلا أن يريد صورة البيع" فيحنث لوجود الصفة
"وإن حلف لا يحج فحج" حجا "فاسدا حنث"; لأنه منعقد يجب المضي فيه كالصحيح (٢) وسيأتي تصوير انعقاده فاسدا "أو لا يبيع" بيعا "فاسدا فباع" بيعا "فاسدا ففي حنثه وجهان" جزم صاحب الأنوار كغيره بأنه لا يحنث وقال الإمام: الوجه عندنا أنه يحنث (٣) قال الأذرعي: وظاهر كلام الشيخين ترجيح الأول والقلب إلى ما قاله الإمام أميل قلت ولي به أسوة
"ولو حلف لا يهب له حنث" بكل تمليك في الحياة (٤) خال عن العوض "ولو بالصدقة (٥) عليه والعمرى والرقبى"; لأنها أنواع خاصة من الهبة "لا بإعطائه الزكاة (٦) " لآنها لا تسمى هبة "و" لا "ضيافته" ولا إعارته إذ لا تمليك فيهما "و" لا "الوصية له"; لأنها تمليك بعد الموت والميت لا يحنث "ولا
стр. 5101
يوقف عليه (١) "; لأن الملك فيه لله تعالى "ولو وهب له ولم يقبض" منه ما وهبه له "لم يحنث"; لأن مقصود الهبة لم يحصل; ولأن المقصود بالحلف على الامتناع من الهبة عدم التبرع على الغير وذلك حاصل عند عدم القبض قال إبراهيم المروذي ولا يحنث بالهبة لعبده (٢) ; لأنه إنما عقد مع العبد قال الماوردي ولا بمحاباة في بيع ونحوه
"أو" حلف "لا يتصدق حنث بالصدقة فرضا وتطوعا على فقير وغني ولو ذميا" لشمول الاسم "ويحنث بالإعتاق"; لأنه تصدق عليه برقبته "لا الهبة"; لأنها أعم من الصدقة كما مر نعم إن نواها بها حنث كما صرح به الإمام ولا يحنث بالإعارة والضيافة كما صرح به الأصل "وإن وقف عليه حنث"; لأن الوقف صدقة لا يقال ينبغي أن يحنث به فيما مر أيضا; لأنه تبين بهذا أن الوقف صدقة وكل صدقة هبة; لأنا نقول: هذا الشكل (٣) غير منتج لعدم اتحاد الوسط إذ محمول الصغرى صدقة لا تقتضي التمليك وموضوع الكبرى صدقة تقتضيه كما مر في بابها ولو حلف لا يشارك فقارض حنث; لأنه نوع من الشركة قاله الخوارزمي (٤) قال الزركشي: وهو ظاهر بعد حصول الريح دون ما قبله
"وإن حلف لا يبره حنث بجميع التبرعات كإبرائه من الدين وإعتاقه"
стр. 5102
وهبته وإعارته; لأن كلا منها يعد برا عرفا "لا إعطائه الزكاة" كما لو قضى دينا "والكفالة بالبدن والكتابة" للرقيق "غير الضمان بالمال والعتق" فلو حلف لا يضمن لفلان مالا فكفل بدن مديونه أو لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بأداء النجوم لم يحنث; لأنه لم يأت بالمحلوف عليه ووجهه في الثانية أنه إن وجد فيها إعتاق في الجملة من حيث إن التعليق مع وجود الصفة إعتاق لكن الظاهر أن اليمين عند الإطلاق منزلة على الإعتاق مجانا
"وإن حلف أنه لا مال له (١) حنث" بكل ماله (٢) حتى "بثوبه وداره وعبد خدمته وبدينه ولو مؤجلا ولو على معسر" أو جاحد لصدق الاسم ووجهه في الدين وجوب الزكاة فيه وجواز التصرف فيه بالحوالة والإبراء واستثنى البلقيني أخذا من التعليل (٣) بوجوب الزكاة دينه على مدين مات ولم يخلف تركة ودينه على مكاتبه فلا يحنث بهما "وإن كان له مال غائب وضال ومغصوب" ومسروق "وانقطع خبره فوجهان" أحدهما يحنث (٤) لأن الأصل بقاء الملك فيها وثانيهما لا; لأن بقاءها غير معلوم ولا يحنث بالشك، وهذا أوجه
стр. 5103
"ويحنث بأم الولد" والمدبر (١) ; لأنهما مملوكان وله منافعهما وأرش الجناية عليهما "لا المكاتب" كتابة صحيحة (٢) إذ لا يملك سيده منافعه ولا أرش جنايته فهو كالخارج عن ملكه ولا ينافي هذا ما قدمه في الغصب من أنه مال; لأن المتبع العرف والغصب تعد يناسبه التغليظ "ولا منفعة بوصية أو إجارة ولا بموقوف عليه ولا باستحقاق قصاص"; لأن المفهوم من إطلاق المال الأعيان "فلو كان قد عفا" عن القصاص "بمال حنث ولو حلف لا ملك له حنث بمغصوب منه" وآبق (٣) ومرهون "لا بزوجة"; لأنها غير مفهومة مما ذكر هذا "إن لم تكن" له "نية" وإلا فيعمل بنيته "ولا بزيت نجس" أو نحوه; لأن الملك زال عنه بالتنجس كموت الشاة "أو لا عبد له لم يحنث بمكاتب (٤) " تنزيلا للكتابة منزلة البيع
стр. 5104
النوع "الرابع: الأوصاف" والإضافات لو "حلف لا يدخل داره (٥) حنث بدار يملكها"، وإن لم يسكنها; لأنه مقتضى الإضافة إلى من يملك بدليل الإقرار والشهادة "لا بما يسكنه بإجارة (٦) " أو إعارة أو نحوهما لعدم الملك "إلا إن أراده (٧) " فيحنث عملا بنيته
"أو" حلف "لا يدخل مسكنه حنث بما يسكنه ولو غصبا إلا بما يملكه ولا يسكنه"; لأنه ليس بمسكنه حقيقة "إلا إن أراده" فيحنث عملا بنيته "أو لا
стр. 5105
يدخل دار مكاتبه حنث بدخولها"; لأنه مالك نافذ التصرف
"وإن حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده فباعهما" يعني فأزال ملكهما أو ملك بعضهما "ثم دخلها" أي الدار "وكلمه" أي العبد "لم يحنث"; لأنه لم يدخل دار زيد ولم يكلم عبده (١) حقيقة "فإن دخل ما" أي دارا "اشتراها" زيد "بعد لم يحنث" بدخولها "إن أراد الأولى، وإن أراد ملكه" بأن أراد أي دار تكون في ملكه حنث بالثانية وكذا إن أطلق كما ذكره الماوردي والبغوي (٢) وابن الصباغ وغيرهم، وإن أراد أي دار جرى عليها ملكه حنث بهما (٣)
"ولو قال" لا أدخل "دار زيد هذه حنث بدخولها ولو بعد البيع" تغليبا للإشارة دون الاسم (٤) "كمن حلف لا يكلم زوجة فلان هذه (٥) وكلمها مطلقة (٦) " حنث بتكليمها (٧) "أو لا آكل لحم هذه البقرة" مشيرا "لشاة حنث بأكلها" بخلاف قوله لا آكل لحم هذه السخلة فكبرت وأكل لحمها أو لا أكلم هذا
стр. 5106
الصبي فبلغ وكلمه لزوال الاسم ولا يلزم من اعتبار الاسم المطابق اعتبار غيره ولا يجيء فيه الخلاف في نظيره من البيع إذ باب الإيمان أوسع
"ولو حلف لا يدخلها من هذا الباب فقلع ونصب على منفذ آخر" منها "فالمعتبر" في الحنث "المنفذ لا الخشب" المركب عليه "فحنث بالأول" لأنه المحتاج إليه في الدخول دون الباب المنصوب عليه "لا بالثاني إلا إن نواه (١) " فيحنث به
"ولو حلف لا يدخل هذه الدار من بابها" أو لا يدخل باب هذه الدار فحول الباب إلى منفذ آخر "ودخل منه حنث" كما يحنث بدخوله من المنفذ الأول; لأن كلا منهما بابها ولا يشترط لما يتناوله اللفظ وجوده عند اليمين بدليل أنه لو قال لا أدخل دار زيد فدخل دارا ملكها بعد اليمين حنث "وإن تسور الجدار" وصار فيها "لم يحنث"; لأنه لم يدخل من بابها
"ولو ملك زيد عبده دابة فركبها رجل حلف لا يركب دابة زيد حنث"; لأنها دابته "أو" حلف لا يركب "دابة عبده لم يحنث"; لأن الإضافة للملك ولا ملك للعبد "إلا إن قال" أردت "ما ملكه عبده" بتشديد اللام فيحنث لوجود التمليك، وإن لم يحصل به ملك "فلو ركب دابة ملكها" العبد "بعد العتق فوجهان" أحدهما رجحه الرافعي في الشرح الصغير يحنث لوجود الملك وثانيهما لا (٢) إن لم تكن له نية; لأنه إنما ركب دابة حر، وهذا رجحه الأصل تفقها (٣)، وهو الأوجه (٤) "أو" حلف "لا يركب سرج هذه الدابة فركبه ولو على" دابة "أخرى وكذا دكان" حلف لا يدخله، وهو "ينسب إلى زيد بلا ملك"، وإنما ينسب إليه نسبة تعريف حنث ومثل ذلك كل ما لا يتصور منه الملك فتكون
стр. 5107
الإضافة إليه للتعريف لا للملك كدار العدل ودار الولاية وسوق أمير الجيوش وخان الخليلي بمصر وسوق يحيى ببغداد وخان أبي يعلى بقزوين ودار الأرقم بمكة ودار العقيقي بدمشق فإذا حلف لا يدخل شيئا منها حنث بدخوله، وإن كان من يضاف إليه ميتا لتعذر حمل الإضافة على الملك (١)
"أو" حلف "لا يلبس ثوبا من" أي أنعم "به عليه فلان فباعه ثوبا وأبرأه من ثمنه أو حاباه" فيه "لم يحنث" بلبسه; لأن المنة في الثمن لا في الثوب "وإن وهبه له أو أوصى له به حنث" بلبسه "إلا أن يبدله" قبل لبسه "بغيره" ثم يلبس الغير فلا يحنث; لأن الأيمان تبنى على الألفاظ لا على المقصود التي لا يحتملها اللفظ وقوله فباعه إلى آخره يقتضي وقوعه بعد اليمين وليس مرادا إذ وقوعه بعدها لا حنث فيه مطلقا; لأنه عبر في حلفه بالماضي فلو قال كأصله (٢) فلبس ثوبا باعه له أو وهبه إلخ كان أولى وسيأتي بسط ذلك لكن ما اقتضاه كلامه بحثه الأذرعي والزركشي قالا: وينبغي التفصيل بين اللغوي وغيره "وإن من" أي عدد "عليه" النعم غيره "فحلف لا يشرب له ماء من عطش فشرب ماءه بلا عطش أو أكل له طعاما" أو لبس له ثوبا "لم يحنث"; لأن اللفظ لا يحتمله، وإن كان قد يقصد في مثل ذلك الامتناع من الجميع (٣)
"وإن قال لا ألبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا سداه" بفتح السين "من غزلها (٤) " ولحمته من غيره "لم يحنث"; لأنه ما لبس من غزلها بل منه ومن غيره "وإن قال لا ألبس من غزلها حنث به لا بثوب خيط" بخيط "من غزلها"
стр. 5108
لأن الخيط لا يوصف بأنه ملبوس "فإن قال" لا ألبس "مما غزلته لم يحنث بما تغزله" بعد اليمين بل ما غزلته قبلها "أو عكسه فعكس حكمه" أي قال لا ألبس مما تغزله لم يحنث بما غزلته قبل اليمين بل بما تغزله بعدها "أو" قال: لا ألبس "من غزلها حنث بهما" أي بما غزلته وبما تغزله لصلاحية اللفظ لهما وبذلك علم ما صرح به الأصل أنه يراعى في الحلف مقتضى اللفظ في تناوله الماضي والمستقبل أو أحدهما فإذا قال لا ألبس ما من به علي فلان فإنما يحنث بلبس ما من به فلان قبل اليمين بهبة أو غيرها لا بما يمن به بعدها وعكسه عكس حكمه وتقدم فيه بحث الأذرعي والزركشي
"وإن حلف لا يلبس ثوبا حنث بقميص ورداء وسراويل وجبة قباء ونحوها" مخيطا كان أو غيره "من قطن وكتان وصوف وإبريسم" سواء ألبسه بالهيئة المعتادة أم لا بأن ارتدى أو اتزر بالقميص أو تعمم بالسراويل لتحقق اسم اللبس والثوب "لا بالجلود والقلنسوة" والحلي لعدم اسم الثوب قال الأذرعي ويشبه أنه إذا كان (١) من أهل ناحية يلبسونها ويعدونها ثيابا يحنث بها "ولا بوضع الثوب على الرأس و" لا "افتراشه" تحته "وكذا لو تدثر به"; لأن ذلك لا يسمى لبسا، وإنما حرم افتراش الحرير; لأنه نوع استعمال فكان كسائر أنواع الاستعمال قال في المهمات: ومحل ما ذكر في التدثر إذا كان بقميص أو نحوه كما صور به في الوجيز أما إذا تدثر بقباء أو فرجية ففي أصل الروضة عن الإمام في محرمات الإحرام أنه إن أخذ من بدنه ما إذا قام عد لابسه لزمته الفدية، وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا وحينئذ يحمل إطلاقهم (٢) هنا على ذلك انتهى. ورد بما فيه نظر (٣)
стр. 5109
"ويحنث في" الحلف على لبس "الحلي لا" الحلي "المتخذ من الذهب والفضة واللؤلؤ والجواهر ولو منطقة محلاة" وسوارا وخلخالا وطوقا ودملجا وخاتما سواء أكان الحالف رجلا أو امرأة "لا بسيف محلى"; لأنه ليس حليا "و" يحنث "بالخرز والسبج" بفتح المهملة والموحدة وبالجيم، وهو الخرز الأسود كما في الصحاح "إن كان من" قوم يعتادون التحلي بهما مثل "أهل السواد وإلا فوجهان" قال في الأصل كما لو حلف غير البدوي لا يدخل بيتا فدخل بيت شعر وقضيته ترجيح الحنث لكن جزم الماوردي بعدمه (١) "لا بالمتخذ من شبه" بفتح السين المعجمة والموحدة أي نحاس "وحديد" قال الأذرعي ويشبه أنه إذا كان (٢) من قوم يتحلون بذلك ويعدونه حليا حنث به كما ذكر في المخدة وكما مر في الخرز ثم رأيت الروياني قال ولو تحلى بالخرز والصفر فإن كان في عرفهم حليا كأهل البوادي وسكان السواد حنث وإلا فلا
"وإن حلف لا يلبس شيئا حنث بالجلود والنعل والقلنسوة والدرع ونحوها" من سائر ما يلبس لصدق الاسم "أو لا يلبس قميصا" منكرا أو معرفا كهذا القميص "فارتدى" أو اتزر "به حنث" لتحقق اسم اللبس والقميص كما مر نظيره في الحلف على لبس الثوب "لا" إن ارتدى أو اتزر به "بعد فتقه" لزوال اسم القميص فلو أعاده على هيئته الأولى فكالدار المعادة بنقضها وسيأتي "ولو قال لا ألبس هذا الثوب" وكان قميصا أو رداء "فجعله" نوعا آخر مثل "سراويل حنث" بلبسه لتعلق اليمين بعين ذلك الثوب إلا أن ينوي ما دام بتلك الهيئة كما صرح به الأصل "أو لا ألبس هذا القميص" أو الثوب "قميصا فارتدى" أو اتزر أو تعمم "به لم يحنث" لعدم صدق الاسم "بخلاف" ما لو قال "لا ألبسه، وهو قميص" فأتى بذلك فإنه يحنث; لأنه لبسه، وهو قميص
"وإن حلف لا يأكل هذه وأشار إلى حنطة فأكلها ولو خبزا حنث (٣) "
стр. 5110
تغليبا للإشارة "أو لا يأكل حنطة (١) أو هذه الحنطة أو من هذه الحنطة فأكلها حبا ومقلية ومطبوخة" مع بقاء حبها (٢) ومبلولة "لا مطحونة" ومعجونة ومخبوزة "حنث إن أكلها" لصدق الاسم "لا" إن أكل "بعضها" فلا يحنث به "إلا في الثالثة"، وهي لا آكل من هذه الحنطة فيحنث، وإنما لم يحنث بأكلها مطحونة أو معجونة أو مخبوزة أو مطبوخة مع عدم بقاء حبها لزوال اسم الحنطة وظاهر أن أكل الكل أو البعض في الأولى غير مراد (٣) لعدم تأتيه فيها لتنكيره الحنطة "والدقيق غير العجين والخبز غيرهما" فلو قال لا آكل هذا الدقيق فأكل عجينه أو خبزه أو هذا العجين فأكل خبزه أو هذا الخبز فدقه بعد يبسه وأكل دقيقه لم يحنث وذكر الأخيرة من زيادته وبها صرح ابن الرفعة تفقها
"وإن حلف لا يلبس هذا الغزل فلبسه ثوبا أو لا يأكل لحم هذا الخروف (٤) فذبحه وأكله حنث"; لأن الغزل هكذا يلبس ولحم الخروف
стр. 5111
هكذا يؤكل والأولى ترك لفظة لحم كما تركها الأصل "فلو ذبحه، وقد صار كبشا" وأكله "لم يحنث" لزوال اسم الخروف فكان الثاني غير الأول (١)
"ولو قال" مشيرا "لصبي أو عبد لا أكلم هذا فكلمه حرا أو بالغا حنث" والتصريح بمسألة الصبي من زيادته "أو" قال لا أكلم "هذا العبد أو" هذا "الصبي فكلمه حرا أو بالغا لم يحنث" لزوال الاسم "وكذا" لا يحنث لو قال "لا آكل هذا الرطب فصار تمرا أو هذا التمر فجعل حبسا" بأن خلطا بعد نزع نواه وعجنه شديدا بسمن وأقط وأكله كذلك
"ولو حلف لا يلبس الخاتم فجعلها" الأولى قول أصله فجعله "في غير خنصره" من أصابعه "حنثت المرأة لا الرجل"; لأنه العادة في حقها دونه أما جعله في الخنصر فيحنث به كل منهما وما قاله تبع فيه ابن الرفعة وغيره أخذا من كلامهم في الوديعة بل نقله ابن الرفعة (٢) عن الجامع الكبير ردا على قول الأصل فعن المزني في الجامع أنه لا يحنث; لأنه لا يلبس عادة في غير الخنصر وتابعه البغوي وقاسه على ما لو حلف لا يلبس القلنسوة فجعلها في رجله والذي حكاه الروياني عن الأصحاب أنه يحنث أي مطلقا قال الأذرعي: وهو الراجح لوجود حقيقة اللبس وصدق الاسم قال: والظاهر أنه لا فرق بين لبسه في الأنملة العليا
стр. 5112
والوسطى (١) والسفلى
"فصل" لو "حلف لا يخرج فلان إلا بإذنه (٢) " أو بغير إذنه أو حتى يأذن له "فخرج بلا إذن" منه "حنث أو بإذن فلا" يحنث "ولو لم يعلم" بإذنه لحصول الإذن "وانحلت اليمين في الحالين" أي حالتي الحنث وعدمه حتى لو خرج بعد ذلك بغير إذن أو بإذن لم يحنث "ولو كان" الحلف "بطلاق" كأن قال لزوجته: إن خرجت أو إن خرجت أبدا بغير إذني فأنت طالق "فخرجت وادعى الإذن" لها في الخروج وأنكرت ولا بينة له "فالقول قولها" بيمينها (٣) "وتنحل" اليمين "بخرجة" واحدة سواء أكانت بإذن أم لا; لأنها تعلقت بخرجة واحدة إذ ليس فيها ما يقتضي التكرار فصار كما لو قيدها بواحدة; ولأن لهذه اليمين جهة بر، وهي الخروج بإذن وجهة حنث، وهي الخروج بدونه; لأن الاستثناء يقتضي النفي والإثبات جميعا وإذا كان لها جهتان ووجدت إحداهما تنحل اليمين بدليل ما لو حلف لا يدخل اليوم الدار وليأكلن هذا الرغيف فإنه إن لم يدخل الدار في اليوم بر، وإن ترك أكل الرغيف، وإن أكله بر، وإن دخل الدار وليس كما لو قال إن خرجت لابسة حريرا فأنت طالق فخرجت غير لابسة لا تنحل حتى يحنث بالخروج ثانيا لابسة له; لأن اليمين لم تشتمل على جهتين، وإنما علق الطلاق بخروج مقيد فإذا وجد وقع الطلاق "لا في" التعليق بلفظ "كلما" أو كل وقت فلا ينحل بخرجة واحدة بل يتكرر الحنث بتكرر الخروج لاقتضائه التكرار هذا إن كانت مدخولا بها وإلا فلا تكرار
стр. 5113
"وكذا لو قال إن خرجت أو مهما خرجت" أو نحوهما "غير لابسة خفا أو حريرا (١) " فأنت طالق "فخرجت لابسة" له "انحلت" يمينه لما مر "وإن قال كلما" خرجت بغير إذني فأنت طالق "فطريقه" في عدم تكرر وقوع الطلاق أن يجدد الإذن لكل خرجة ويغنيه عن ذلك "أن يقول أذنت لك في الخروج كلما أردت فإن أذن لها" في الخروج "ثم رجع" عن الإذن "فخرجت" بعد "لم يحنث في قوله" في تعليقه "حتى" أو إلى أن "آذن" لك; لأنه جعل إذنه غاية اليمين، وقد حصل الإذن "ويحنث في قوله" فيه "بغير إذني" أو إلا بإذني أو بلا إذني; لأن خروجها بعد رجوعه خروج بغير إذن ولا مانع قال البغوي في فتاويه ولو قال لا أخرج حتى أستأذنك فاستأذنه فلم يأذن فخرج حنث; لأن الاستئذان لا يغني لعينه بل للإذن ولم يحصل نعم إن قصد الإعلام لم يحنث
стр. 5114
"النوع الخامس: في الكلام، هجران المسلم حرام فوق ثلاث (١) " من الأيام "إلا لبدعة أو مصلحة دين أو مجاهرة بظلم أو فسق" كما مر ذلك في باب الشقاق مع التسوية بين المجاهر وغيره، وقد صوبها الإسنوي وجزم بها الأذرعي قال بل المستتر بذلك أولى بالهجران; لأنه أقرب إلى الارتداع من المجاهر
"فإن قال والله لا أكلمك فتنح (٢) عني أو قم" أو اخرج أو غيرها "ولو متصلا" باليمين "حنث"; لأنه كلمه "لا" إن كلمه "برسول وكتاب وإشارة" برأس أو غيره ولو من أخرس; لأنه لم يكلمه حقيقة، وإنما أقيمت إشارة الأخرس في المعاملات مقام النطق للضرورة كذا ذكره الأصل وتعقب بما في فتاوى
стр. 5115
القاضي من أنه لو حلف (١) الأخرس لا يقرأ القرآن فقرأه بالإشارة حنث وبما مر في الطلاق من أنه لو علقه (٢) بمشيئة ناطق فخرس وأشار بالمشيئة طلقت ويجاب عن الأول بأن الخرس موجود فيه قبل الحلف وفي مسألتنا بعده وعن الثاني بأن الكلام مدلوله اللفظ فاعتبر بخلاف المشيئة، وإن كانت تؤدى باللفظ
"ويرتفع بها" أي بالرسالة والكتابة والإشارة "الإثم" أي إثم الهجران "في حال الغيبة" لأحدهما "إن" صوابه (٣) أو "كانت المواصلة" بينهما قبل الهجران "بها وتضمنت" في الحالين "الألفة" بينهما "لا إن كان فيها إيذاء" وإيحاش فلا يرتفع بها الإثم بل هي زيادة وحشة وتأكيد للمهاجرة ولا إن كانت في حال الحضور ولم تكن المواصلة بينهما قبل الهجران بها ولو حلف أن يهاجره فراسله أو كاتبه أو أشار إليه فإن كان إثم الهجران لا يرتفع بها ما لم يحنث وإلا حنث صرح به الأصل "ويحنث" فيما لو حلف لا يكلمه أو لا يسلم عليه "بسلام عليه"; لأنه كلام وسلام.
"وكذا" بسلام "على قوم هو فيهم" وعلم به (٤) "وإن كان سلام الصلاة" عملا فظاهر اللفظ وظاهر أن محل ذلك (٥) إذا سمع سلامه، وبه صرح البغوي كما نقله الأذرعي ونقل عن الماوردي أنه لو كلمه، وهو مجنون أو مغمى عليه وكان