هكذا يؤكل والأولى ترك لفظة لحم كما تركها الأصل "فلو ذبحه، وقد صار كبشا" وأكله "لم يحنث" لزوال اسم الخروف فكان الثاني غير الأول (١)
"ولو قال" مشيرا "لصبي أو عبد لا أكلم هذا فكلمه حرا أو بالغا حنث" والتصريح بمسألة الصبي من زيادته "أو" قال لا أكلم "هذا العبد أو" هذا "الصبي فكلمه حرا أو بالغا لم يحنث" لزوال الاسم "وكذا" لا يحنث لو قال "لا آكل هذا الرطب فصار تمرا أو هذا التمر فجعل حبسا" بأن خلطا بعد نزع نواه وعجنه شديدا بسمن وأقط وأكله كذلك
"ولو حلف لا يلبس الخاتم فجعلها" الأولى قول أصله فجعله "في غير خنصره" من أصابعه "حنثت المرأة لا الرجل"; لأنه العادة في حقها دونه أما جعله في الخنصر فيحنث به كل منهما وما قاله تبع فيه ابن الرفعة وغيره أخذا من كلامهم في الوديعة بل نقله ابن الرفعة (٢) عن الجامع الكبير ردا على قول الأصل فعن المزني في الجامع أنه لا يحنث; لأنه لا يلبس عادة في غير الخنصر وتابعه البغوي وقاسه على ما لو حلف لا يلبس القلنسوة فجعلها في رجله والذي حكاه الروياني عن الأصحاب أنه يحنث أي مطلقا قال الأذرعي: وهو الراجح لوجود حقيقة اللبس وصدق الاسم قال: والظاهر أنه لا فرق بين لبسه في الأنملة العليا
стр. 5112
والوسطى (١) والسفلى
"فصل" لو "حلف لا يخرج فلان إلا بإذنه (٢) " أو بغير إذنه أو حتى يأذن له "فخرج بلا إذن" منه "حنث أو بإذن فلا" يحنث "ولو لم يعلم" بإذنه لحصول الإذن "وانحلت اليمين في الحالين" أي حالتي الحنث وعدمه حتى لو خرج بعد ذلك بغير إذن أو بإذن لم يحنث "ولو كان" الحلف "بطلاق" كأن قال لزوجته: إن خرجت أو إن خرجت أبدا بغير إذني فأنت طالق "فخرجت وادعى الإذن" لها في الخروج وأنكرت ولا بينة له "فالقول قولها" بيمينها (٣) "وتنحل" اليمين "بخرجة" واحدة سواء أكانت بإذن أم لا; لأنها تعلقت بخرجة واحدة إذ ليس فيها ما يقتضي التكرار فصار كما لو قيدها بواحدة; ولأن لهذه اليمين جهة بر، وهي الخروج بإذن وجهة حنث، وهي الخروج بدونه; لأن الاستثناء يقتضي النفي والإثبات جميعا وإذا كان لها جهتان ووجدت إحداهما تنحل اليمين بدليل ما لو حلف لا يدخل اليوم الدار وليأكلن هذا الرغيف فإنه إن لم يدخل الدار في اليوم بر، وإن ترك أكل الرغيف، وإن أكله بر، وإن دخل الدار وليس كما لو قال إن خرجت لابسة حريرا فأنت طالق فخرجت غير لابسة لا تنحل حتى يحنث بالخروج ثانيا لابسة له; لأن اليمين لم تشتمل على جهتين، وإنما علق الطلاق بخروج مقيد فإذا وجد وقع الطلاق "لا في" التعليق بلفظ "كلما" أو كل وقت فلا ينحل بخرجة واحدة بل يتكرر الحنث بتكرر الخروج لاقتضائه التكرار هذا إن كانت مدخولا بها وإلا فلا تكرار
стр. 5113
"وكذا لو قال إن خرجت أو مهما خرجت" أو نحوهما "غير لابسة خفا أو حريرا (١) " فأنت طالق "فخرجت لابسة" له "انحلت" يمينه لما مر "وإن قال كلما" خرجت بغير إذني فأنت طالق "فطريقه" في عدم تكرر وقوع الطلاق أن يجدد الإذن لكل خرجة ويغنيه عن ذلك "أن يقول أذنت لك في الخروج كلما أردت فإن أذن لها" في الخروج "ثم رجع" عن الإذن "فخرجت" بعد "لم يحنث في قوله" في تعليقه "حتى" أو إلى أن "آذن" لك; لأنه جعل إذنه غاية اليمين، وقد حصل الإذن "ويحنث في قوله" فيه "بغير إذني" أو إلا بإذني أو بلا إذني; لأن خروجها بعد رجوعه خروج بغير إذن ولا مانع قال البغوي في فتاويه ولو قال لا أخرج حتى أستأذنك فاستأذنه فلم يأذن فخرج حنث; لأن الاستئذان لا يغني لعينه بل للإذن ولم يحصل نعم إن قصد الإعلام لم يحنث
стр. 5114
"النوع الخامس: في الكلام، هجران المسلم حرام فوق ثلاث (١) " من الأيام "إلا لبدعة أو مصلحة دين أو مجاهرة بظلم أو فسق" كما مر ذلك في باب الشقاق مع التسوية بين المجاهر وغيره، وقد صوبها الإسنوي وجزم بها الأذرعي قال بل المستتر بذلك أولى بالهجران; لأنه أقرب إلى الارتداع من المجاهر
"فإن قال والله لا أكلمك فتنح (٢) عني أو قم" أو اخرج أو غيرها "ولو متصلا" باليمين "حنث"; لأنه كلمه "لا" إن كلمه "برسول وكتاب وإشارة" برأس أو غيره ولو من أخرس; لأنه لم يكلمه حقيقة، وإنما أقيمت إشارة الأخرس في المعاملات مقام النطق للضرورة كذا ذكره الأصل وتعقب بما في فتاوى
стр. 5115
القاضي من أنه لو حلف (١) الأخرس لا يقرأ القرآن فقرأه بالإشارة حنث وبما مر في الطلاق من أنه لو علقه (٢) بمشيئة ناطق فخرس وأشار بالمشيئة طلقت ويجاب عن الأول بأن الخرس موجود فيه قبل الحلف وفي مسألتنا بعده وعن الثاني بأن الكلام مدلوله اللفظ فاعتبر بخلاف المشيئة، وإن كانت تؤدى باللفظ
"ويرتفع بها" أي بالرسالة والكتابة والإشارة "الإثم" أي إثم الهجران "في حال الغيبة" لأحدهما "إن" صوابه (٣) أو "كانت المواصلة" بينهما قبل الهجران "بها وتضمنت" في الحالين "الألفة" بينهما "لا إن كان فيها إيذاء" وإيحاش فلا يرتفع بها الإثم بل هي زيادة وحشة وتأكيد للمهاجرة ولا إن كانت في حال الحضور ولم تكن المواصلة بينهما قبل الهجران بها ولو حلف أن يهاجره فراسله أو كاتبه أو أشار إليه فإن كان إثم الهجران لا يرتفع بها ما لم يحنث وإلا حنث صرح به الأصل "ويحنث" فيما لو حلف لا يكلمه أو لا يسلم عليه "بسلام عليه"; لأنه كلام وسلام.
"وكذا" بسلام "على قوم هو فيهم" وعلم به (٤) "وإن كان سلام الصلاة" عملا فظاهر اللفظ وظاهر أن محل ذلك (٥) إذا سمع سلامه، وبه صرح البغوي كما نقله الأذرعي ونقل عن الماوردي أنه لو كلمه، وهو مجنون أو مغمى عليه وكان
стр. 5116
لا يعلم بالكلام (١) لم يحنث وإلا حنث، وإن لم يفهمه وأنه لو كلمه، وهو نائم بكلام يوقظ مثله حنث وإلا فلا، وأنه لو كلمه، وهو بعيد منه فإن كان بحيث يسمع كلامه حنث، وإلا فلا، سمع كلامه أم لا وستأتي مسألة الإيقاظ (٢) مع زيادة توافق كلام البغوي وتوقف الأذرعي في الحنث بسلام الصلاة وقال الراجح المختار الذي دلت عليه قواعد الباب والعرف الظاهر أنه لا يحنث به; لأنه لا يقال كلمه أصلا بخلاف السلام مواجهة خارج الصلاة وفيما قاله نظر (٣) "لا إن استثناه" من القوم في سلامه عليهم "ولو بنيته" فلا يحنث (٤) ; لأن اللفظ العام يقبل التخصيص "ويحنث بتفهيم بقراءة" بأن قرأ آية أفهمه بها ولم يقصد قراءة (٥) ; لأنه كلمه بخلاف ما إذا قصدها (٦) ; لأنه لم يكلمه "لا بفتحها" أي القراءة عليه "ولا بتسبيح ولو لسهو" من إمامه; لأنه لم يكلمه وظاهر مما مر في الصلاة (٧) أن محل ذلك إذا قصد به القراءة أو الذكر وإلا فيحنث به فيساوي قراءة الآية
стр. 5117
المفهمة للغرض، وإن فرق بينهما بعضهم بأن ذلك من مصالح الصلاة بخلاف قراءة الآية وقوله ولو من زيادته
"فرع" لو "حلف لا يتكلم حنث" بكل كلام حتى "بشعر" ردده مع نفسه; لأنه كلام "لا بذكر" من تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء "وقراءة قرآن" ولو جنبا; لأن الكلام عرفا ينصرف إلى كلام الآدميين في محاوراتهم وفي خبر مسلم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (١) وعلم بذلك تخصيص عدم الحنث (٢) بما لا يبطل الصلاة وبه صرح القاضي أبو الطيب فلو حلف لا يسمع كلام زيد لم يحنث بسماع قراءة القرآن قاله الجيلي "و" لا "قراءة شيء من التوراة" أو الإنجيل "للشك" في أن الذي قرأه مبدل أم لا ويؤخذ منه أنه لا يحنث بما يعلمه مبدلا كأن قرأ جميع التوراة أو الإنجيل
"أو" حلف "ليثنين على الله بأحسن الثناء أو أعظمه (٣) " أو أجله "فليقل لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" زاد عليه إبراهيم المروذي فلك الحمد حتى ترضى وذلك; لأن أحسن الثناء مثلا ثناء الله على نفسه; ولأن الاعتراف بالقصور عن الثناء والحوالة على ثنائه على نفسه أبلغ الثناء وأحسنه وزاد المتولي في أول الذكر سبحانك "أو" حلف "ليحمدنه بمجامع الحمد" أو بأجل التحميد "فليقل الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده" يقال إن جبريل علمه لآدم ﵉ وقال قد علمتك مجامع الحمد "وفسر في الروضة يوافي نعمه" بقوله "أي يلاقيها حتى يكون معها" ويكافئ مزيده بقوله أي يساوي مزيد نعمه أي يقوم بشكر ما زاد منها "وعندي أن معناه يفي بها ويقوم بحقها" ويمكن حمل كلام النووي على هذا (٤)
стр. 5118
"وأفضل الصلاة على النبي ﷺ ما" يقال "في التشهد" في الصلاة فلو حلف ليصلين على النبي ﷺ أفضل الصلاة فليقل: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم" إلخ فقد ثبت أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم صل على محمد" (١) إلخ، وهذا ما قال في الروضة إنه الصواب ونقل الرافعي عن المروذي أن أفضلها أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما سها عنه الغافلون قال النووي: وقد يستأنس له بأن الشافعي ﵁ كان يستعمل هذه العبارة ولعله أول من استعملها واعترض القمولي ما صوبه النووي بأن في ذاك من المبالغة ما ليس في هذا فإن هذا يقتضي صلاة واحدة وذاك يقتضي صلاة متكررة بتكرر الذكر والسهو فتدوم كما ثبت في الصحيح أن قوله سبحان الله عدد خلقه وزنة عرشه ونحوه أفضل من أعداد التسبيحات والتشبيه بالصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم لا يقتضي تكرارا وقال البارزي بعد ذكره كلام المروذي وعندي أن البر أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أفضل صلواتك عدد معلوماتك فإنه أبلغ فيكون أفضل ثم قال وقال بعض علماء زماننا إن زماننا ما يقال عقب التشهد وأراد به النووي فإنه اجتمع به وأثنى عليه النووي وتأخرت وفاته عنه فوق ستين سنة وما قاله، وإن كان أوجه مما قاله المروذي فالأوجه ما قاله النووي (٢) لثبوته عنه ﷺ في أفضل العبادات بعد الإيمان مع أنه أبلغ من غيره إذ الصلاة المشبهة بصلاة الله تعالى على من ذكر أبلغ من غيرها بلا ريب; ولأنه ﷺ لا يختار لنفسه الشريفة إلا الأفضل وبالجملة فالأحوط للحالف أن يأتي بجميع ما ذكر كما قاله الأذرعي
"فصل" لو "حلف ليتركن الصوم (٣) والحج والاعتكاف والصلاة حنث
стр. 5119
بالشروع الصحيح" في كل منها (١) "وإن فسد" بعد; لأنه لا يسمى صائما وحاجا ومعتكفا ومصليا فالشروع هو المراد كما في خبر جبريل حيث قال النبي ﷺ صلى: "بي الظهر حين زالت الشمس (٢) " "لا" بالشروع "الفاسد"; لأنه لم يأت بالمحلوف عليه لعدم انعقاده "إلا في الحج" فيحنث به كما مر في فصل حلف لا يبيع وذكره هنا وذكر الحنث وعدمه فيما قبله في غير الصلاة من زيادته وكذا قوله "وصورته" أي انعقاد الحج فاسدا "أن يفسد عمرته ثم يدخل الحج عليها" فإنه ينعقد فاسدا وتصويره بأن يحرم به مجامعا إنما يأتي على وجه مرجوح إذ الأصح عدم انعقاده كما مر في بابه
"أو لا أصلي صلاة حنث بالفراغ (٣) " منها إلا بالشروع فيها "ولو من" صلاة "فاقد الطهورين وممن يومئ"; لأنها إنما تعد صلاة بالفراغ منها ولا يقدح في ذلك وجوب القضاء "لا إن أراد" صلاة "مجزئة (٤) " فلا يحنث بصلاة فاقد الطهورين ونحوها مما يجب قضاؤها عملا بنيته "لا بسجود تلاوة" وشكر "وطواف" فلا يحنث بها; لأنها لا تسمى صلاة وقضية كلامهم أنه يحنث بصلاة ركعة واحدة (٥) وكلام الروياني يقتضي أنه إنما يحنث (٦) بصلاة ركعتين فأكثر قال الماوردي والقفال: ولا يحنث بصلاة الجنازة (٧) ; لأنها غير متبادرة عرفا "وإن
стр. 5120
صلى" صلاة "فاسدة" وكان شروعه فيها فاسدا "وحلف أنه ما صلى لم يحنث، وإن حلف لا يقرأ حنث" بما قرأ ولو "ببعض آية
стр. 5121
النوع السادس: في تأخير الحنث و تقديمه
"النوع السادس" في تأخير الحنث وتقديمه "لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فتلف قبله بغير اختياره لم يحنث" لفوات البر بغير اختياره (١) كالمكره "أو" تلف كذلك "باختيار (٢) حنث"; لأنه فوت البر باختياره (٣) وهل يحنث "من الآن" لحصول اليأس من البر "أو من الغد"; لأنه وقت البر والحنث "وجهان" وقيل قولان وترجيح كونهما وجهين من زيادته وقال الإسنوي أنه المعروف فقد جزم به الرافعي في النوع الثاني وجزم به في الروضة في الصيام قال والراجح من الوجهين الثاني (٤) كما رجحه الرافعي في النوع المذكور وعلى الأول منهما لو كانت كفارته بالصوم جاز أن ينوي صوم الغد عنها وعلى الثاني حنثه بمضي زمن إمكان الأكل من الغد أو قبيل غروب الشمس وجهان وأصحهما عند البغوي والإمام الأول (٥)
"أو" تلف "في الغد بغير اختياره وقبل التمكن" من الأكل "لم يحنث" كتلفه قبل الغد بخلافه باختياره أو بعد التمكن منه (٦) لتمكنه من البر ولم يفعل فصار كقوله لآكلن هذا الطعام وتمكن من أكله فلم يأكل حتى تلف "أو لآكلنه قبل غد فتلف أو مات بعد التمكن" من أكله وقبل الغد "حنث"; لأنه فوت البر باختياره "وهل هو في الحال أو بعد مجيء الغد وجهان" أرجحهما أخذا مما مر
стр. 5122
الأول (١) وتلف بعض الطعام كتلف كله فيما مر وموت الحالف متلف الطعام مصرح بهما الأصل
"أو" قال والله "لأقضين حقك" ومات قبل القضاء فإن تمكن منه ولم يقضه حنث وإلا فلا أو لأقضين حقك "غدا فمات فيه بعد التمكن" منه ولم يقضه حنث في الحال "وإلا" أي، وإن مات قبل التمكن "فكالأكل" فيما مر فلا يحنث (٢) "وقضاؤه" أي الحق "قبله" أي قبل مجيء الغد "كإتلافه" أي المأكول فيما مر فيحنث; لأنه فوت البر باختياره "إلا أن يريد لا أؤخره عن غد" فلا يحنث بذلك بل يبر به "وموت صاحب الحق هنا لا يقتضي حنثا" لإمكان القضاء بالدفع إلى وارثه كما أشار إليه بقوله "والوارث قائم مقامه أو" قال "لأقضينك (٣) " حقك "غدا إلا أن تشاء تأخيره فقضاه غدا بر" شاء صاحب الحق أم لا "وإن لم يقضه" في الغد "وشاء" صاحبه "تأخيره قبل مضي الغد لم يحنث" وإلا حنث
"فإن مات صاحب الحق قبل تمكن الحالف" من القضاء في الغد "فكالمكره" فلا يحنث "أو بعده حنث" في الحال; لأنه فوت البر باختياره وهذه لا يقوم وارثه فيها مقامه لإضافة القضاء إليه فيها "وإن سأله أن يبرئه" من حقه فيما ذكر "فأبرأه حنث" لتفويته البر باختياره حيث سأل في ذلك إلا أن يريد باليمين لا يمضي الغد وحقه باق عليه "وكذا" إن أبرأه "بلا سؤال بعد التمكن" من القضاء لتفويته البر باختياره أيضا حيث تمكن من البر ولم يفعل "لا قبله" لفوات البر بغير اختياره كالمكره والتصريح بذكر السؤال وبعدمه مع التفرقة بين التمكن وعدمه من زيادته ولو صالحه عن الدين أو وهبه الحق وكان عينا حنث
стр. 5123
إن قبل وإلا فلا صرح به الأصل وبنى كلامه في مسألة الإبراء على الخلاف فيه في اشتراط القبول فيه وعدم اشتراطه والأصح الثاني (١) وعليه جرى المصنف
"أو" لأقضينك حقك غدا "لا أن يشاء زيد تأخيره فمات" زيد "قبله" أي قبل انقضاء الغد "ولم تعلم مشيئته لم يحنث" في الحال لإمكان القضاء بعد موته فلا يحنث "حتى ينقضي" الغد "بلا قضاء"، وإن مات من له الحق قبل الغد لم يحنث أو بعده وبعد التمكن حنث لتمكنه من البر صرح به الأصل "أو لأقضينك" حقك "إلى الغد فطلع الفجر" أي فجر الغد "ولم يقضه حنث"; لأن إلى للغاية وبيان الحد وصور الأصل المسألة بقوله أو لأقضينك حقك إلى الغد إلا أن تشاء تأخيره فإن لم يقدم القضاء على طلوع فجر الغد ولم يشأ صاحب الحق تأخيره حنث قال: ولو حلف ليطلقنها غدا فطلقها اليوم فإن استوفى الثلاث حنث وإلا فالبر ممكن أو ليصلين منذورة عليه غدا فصلاها اليوم حنث
"أو" لأقضينك حقك رأس الشهر أو أوله أو "مع" رأس "الهلال" أو مع الاستهلال أو عنده "أو عند رأس الشهر" أو مع رأسه "حمل على أول جزء من أول ليلة" منه، وهو وقت الغروب لاقتضاء اللفظ المقارنة والمراد المقارنة العرفية "فإن قضاه قبله أو بعده حنث (٢) " لتفويته البر باختياره "فليترصد الغروب" ويعد المال ويقضيه حينئذ ولو أخذ حينئذ في مقدمات القضاء كالكيل والوزن وحمل المكيال والميزان وتأخر الفراغ لكثرة المال لم يحنث وإلى ذلك أشار بقوله "ويشرع به" أي بالغروب أي معه "في الكيل (٣) " والوزن "وكذا مقدماته
стр. 5124
كتقريب المكيال والميزان" قال في الشرح الصغير: وكان يجوز أن يقال ينبغي تقديمها بحيث ينطبق الفراغ عند الاستهلال ليقارنه الوفاء
"فإن شك في الهلال (١) " فأخر القضاء عن الليلة الأولى "وبأن كونها" من الشهر "فكمكره" فلا يحنث "وانحلت" يمينه والتصريح بانحلالها من زيادته "أو" لأقضينك حقك "أول يوم كذا فبطلوع فجره" يشتغل بالقضاء "أو إلى رأس الشهر" أو إلى رمضان "فليقدمه عليه" كما مر في قوله إلى الغد نعم إن أراد بإلى معنى عند فالراجح عند الإمام والغزالي والقاضي مجلي قبول قوله بيمينه "أو إلى حين أو إلى زمان" أو دهر أو حقب أو أحقاب أو نحوها "حنث بالموت" أي قبيله "متمكنا" من القضاء لا بمضي زمن; لأن ذلك لا يختص بزمن مقدر بل يقع على القليل والكثير كما مر في الطلاق فيكون كقوله لأقضين حقك فمتى قضاه بر سواء وصف هذه الألفاظ بقرب أم بعد أو لا فجميع العمر مهلة له ويخالف الطلاق حيث يقع بعد لحظة في قوله أنت طالق بعد حين أو نحوه وفرق الأصل بينهما بأن قوله أنت طالق بعد حين تعليق فيتعلق الطلاق بأول ما يسمى حينا وقوله لأقضين حقك إلى حين وعد، وهو لا يختص بأول ما يقع عليه الاسم وقضيته أنه لو حلف بالطلاق ليقضين حق فلان إلى حين لا يحنث بعد لحظة
"أو" قال "لا أكلمك حينا أو دهرا" أو زمانا أو حقبا أو نحوه "بر بأدنى زمان" لصدق ذلك به "والمدة القريبة" والبعيدة "كالحين" وعبارة الأصل ولو قال: لأقضين حقك إلى مدة قريبة أو بعيدة لم يتقدر بزمن أيضا، وهو كالحين
стр. 5125
"ولو قال" لأقضين حقك "إلى أيام فثلاثة" منها يحمل ذلك عليها; لأنها أقل الجمع، وأما إطلاقها على القليل والكثير كالحين في قولهم أيام العدل وأيام الفتنة ونحوهما فخرج بالقرينة هذا "إن لم ينو" غيرها وإلا عمل بما نواه
стр. 5126
"النوع السابع: الخصومات" ونحوها "لو حلف لا يرى منكرا (١) إلا رفعه إلى القاضي وعينه بر بالرفع إليه" ولو "على التراخي ولو" كان الرفع "برسول وكتاب" وبدون حضور مرتكب المنكر "فإن مات أحدهما بعد التمكن" من الرفع إليه "حنث" لتفويته البر باختياره وإلا لم يحنث "لا إن عزل" القاضي فلا يحنث بل يبر بالفرع إليه كما قال "ويرفع إليه" حالة كونه "معزولا (٢) " سواء أراد عين الشخص بذكر القضاء تعريفا له، وهو ظاهر أم أطلق تغليبا للعين كما لو قال: لأدخل دار زيد هذه فباعها يحنث بدخولها; لأنه عقد اليمين في الصورتين على العين وكل من الوصف والإضافة يطرأ أو يزول وبهذا يندفع استشكال ذلك بما لو حلف لا يكلم هذا العبد فكلمه بعد العتق; لأن العبودية ليس من شأنها أن تطرأ وتزول "لا إن أراد" أن يرفعه إليه "وهو قاض" أو تلفظ به كما فهم بالأولى وصرح به الأصل "فيصير" أي فلا يبر بالرفع إليه معزولا ولا يحنث، وإن تمكن من الرفع إليه بل يصير "فقد يتولى" ثانيا فيرفع ذلك إليه فإن مات أحدهما، وقد تمكن من الرفع إليه، وهو قاض قبل أن يتولى تبين الحنث وما في المنهاج كأصله من أنه إذا عزل بعد تمكنه من الرفع إليه حنث حمل على عزل اتصل بالموت ولا حاجة إلى هذا فإن المنهاج كأصله قيد بدوام كونه قاضيا (٣) فلا يخالف ما هنا
стр. 5127
أصلا
"ولو لم يعين القاضي" بأن حلف لا يرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي "بر بمن قضى" أي بالرفع إلى القاضي "في بلده" الذي حلف فيه (١) دون قضاء بقية البلاد حملا له على المعهود سواء أكان هو الموجود عند الحلف أم لا حتى لو عزل من كان قاضيا أو مات وولي غيره بالرفع إلى الثاني لا إلى المعزول "ولو علمه" أي القاضي المنكر "من غيره" أي الحالف قبل رفعه إليه سواء أعلمه من مخبر آخر أم من رؤيته بين يديه فإنه إنما يحصل البر بالرفع إليه وقيل لا حاجة للرفع في الثانية والترجيح فيها من زيادته (٢)
"وإن كان" في بلده "قاضيان كفى الرفع إلى أحدهما" نعم إن اختص كل منهما بناحية من البلد فينبغي أن يتعين قاضي الناحية (٣) التي فيها فاعل المنكر، وهو الذي تجب عليه إجابته إذا دعاه قاله ابن الرفعة، وقد يتوقف فيه إذا رفع المنكر إلى القاضي منوط بإخباره كما مر لا بوجود إجابة فاعله على أن المعتبر إنما هو ناحية الحالف أخذا مما مر من أن المعتبر بلده
"و" إن قال والله لا رأيت منكرا "إلا رفعته إلى قاض فكل قاض" ببلده أو غيره "كاف" في البر بالرفع إليه سواء أكان قاضيا عند الحلف أم لا "وإن حلف
стр. 5128
لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه" حقه "ففارقه" قبل استيفائه منه "كفرقة المتبايعين" عن مجلس البيع عالما "مختارا حنث" وإلا فلا لوجود المحلوف عليه شرعا في الشق الأول دون الثاني "فإن فارقه الغريم" وفر منه "فلا حنث (١)، وإن أذن له" في المفارقة أو تمكن من متابعته ولم يتبعه أو فارق الحالف بمكانه بعد ذلك; لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غريمه "فإن تماشيا ووقف أحدهما حنث" الحالف; لأنه إن وقف الغريم فقد فارقه الحالف بمشيه أو الحالف فقد فارقه بالوقوف; لأنه الحادث فنسبت المفارقة إليه بخلاف ما إذا كانا ساكنين فمشى الغريم دونه; لأن الحادث ثم المشي
"فإن قال" والله "لا تفارقني حتى أستوفي" منك حقي أو حتى توفيني حقي "ففارقه الغريم" عالما "مختارا" ولو بالفرار "حنث الحالف، وإن لم يختر" فراقه; لأن اليمين على فعل (٢) الغريم، وهو مختار في المفارقة "فإن نسي الغريم" الحالف "أو أكره" على المفارقة "ففارق فلا حنث" إن كان ممن يبالى بتعليقه كنظيره في الطلاق نبه عليه الإسنوي وقس عليه ما يأتي
"ولو فر الحالف منه لم يحنث"، وإن أمكنه متابعته; لأن اليمين على فعله "فإن قال لا نفترق حتى أستوفي منك" حقي "حنث بمفارقة أحدهما" الآخر عالما "مختارا وكذا" إن قال "لا افترقنا" حتى أستوفي منك لصدق الافتراق بذلك فإن فارقه ناسيا أو مكرها لم يحنث "ثم" بعد ذلك "ينظر في الاستيفاء" للحق "فإن أبرأه" منه الحالف "حنث" بالإبراء، وإن لم يفارقه "لتفويته البر" باختياره "وكذا" يحنث "لو أحال" الغريم الحالف "به" أي بالحق "أو" أحال هو أجنبيا "عليه" به "أو اعتاض عنه"، وإن كانت قيمة العوض أكثر من حقه; لأن ذلك ليس استيفاء حقيقة فهو مفوت للبر باختياره "إلا إن نوى" بيمينه "أن لا يفارقه وعليه حقه" فلا يحنث بشيء من ذلك.
"فإن أفلس" الغريم أو ظهر أنه مفلس "ففارقه" عالما مختارا "حنث"، وإن كان تركه واجبا شرعا كما لو قال لا أصلي الفرض فصلى حنث، وإن وجبت
стр. 5129
الصلاة عليه شرعا لعدم وجود المحلوف عليه "فإن منعه الحاكم" من ملازمته ففارقه "فمكره" أي فكمكره فلا حنث "وإن استوفى" حقه "من وكيله" أي من وكيل غريمه "أو" من "متبرع" به وفارقه "حنث إن" كان "قال" لا أفارقك حتى أستوفي حقي "منك وإلا" بأن لم يقل منك "فلا" يحنث "فإن استوفى" حقه ثم فارقه "ثم وجده معيبا لم يحنث" إن كان من جنس حقه; لأن العيب لا يمنع من الاستيفاء نعم إن كان الأرش كثيرا لا يتسامح بمثله حنث قاله الماوردي وتبعه ابن الرفعة (١) قال الماوردي فإن قيل نقصان الحق موجب للحنث فيما قل وكثر فهلا كان نقصان الأرش كذلك قلنا; لأن نقصان الحق محقق ونقصان الأرش مظنون "فإن بان غير جنس حقه" كمغشوش أو نحاس "ولم يعلم" بالحال "فجاهل" فلا يحنث وإلا حنث "وإن حلف" الغريم فقال والله "لا أوفيك حقك فسلمه" له "مكرها" أو ناسيا "لم يحنث أو لا استوفيت" حقك مني "فأخذه مكرها" أو ناسيا "فكذلك" أي لم يحنث بخلاف ما إذا أخذه عالما مختارا، وإن كان المعطي مكرها أو ناسيا
"وإن حلف ليضربنه لم يكف وضع سوط ويد" وغيرهما عليه "بلا اسم ضرب" فإن سمي ذلك ضربا كفى (٢) "ولا يكفي عض" لا "نتف شعر" ولا قرص ولا خنق; لأن ذلك لا يسمى ضربا ولهذا يقال ما ضربه ولكن عضه ونتف شعره وقرصه وخنقه "فلو لطم أو لكم فضرب" فيكفي "ولا يشترط" في الضرب "الإيلام" لصدق الاسم بدونه; ولهذا يقال ضربه ولم يؤلمه "بخلاف العقوبة" من حد أو تعزير فإنه يشترط فيها الإيلام; لأن المقصود بها الزجر، وهو لا يحصل إلا بذلك واليمين يتعلق بالاسم نعم إن وصف الضرب بالشدة (٣) فقال ضربا شديدا فلا بد من الإيلام كما جزم به المنهاج كأصله تبعا للإمام قال ويرجع في الشدة إلى العرف وتختلف باختلاف حال المضروب "ويبر" الحالف
стр. 5130
"بضرب السكران والمجنون" والمغمى عليه; لأنهم محل للضرب "لا" بضرب "الميت"; لأنه ليس محله
"فرع" لو "حلف ليضربنه مائة عود" أو عصا أو خشبة "فشدها" وضربه بها مرة "أو ضرب" هـ "بعثكال" بكسر العين على المشهور وبالمثلثة أي عرجون "عليه مائة" من الأغصان "مرة بر"; لأنه وفى بموجب اللفظ "ويكفيه" في البر "تثاقل الكل عليه" بحيث يناله ثقل الجميع "ولو شك" في إصابته (١) وفرقوا بينه وبين ما لو حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد فلم يدخل ومات زيد ولم تعلم مشيئته حيث يحنث بأن الضرب سبب ظاهر في الانكباس والمشيئة لا أمارة عليها والأصل عدمها وفارق أيضا نظيره في الحدود بأن المقصود فيها الزجر والتنكيل وفي البر حصول الاسم، وهو حاصل بالشك
"لكن الورع أن يكفر" عن يمينه "وإن حال" بين بدنه وما ضرب به "ثوب أو غيره مما لا يمنع تأثر البشرة بالضرب" فإنه يكفي فلا يضر كون بعض العثكال أو نحوه حائلا بين بدنه وبين بعضه الآخر كالثياب وغيرها مما لا يمنع التأثر "ولو قال" لأضربنه "مائة سوط لم يبر بالعثكال (٢) " المذكور; لأنه لا يسمى سياطا "و" إنما
стр. 5131
"يبر بسياط مجموعة بشرط عمله إصابتها" بدنه ما مر ولو حلف ليضربنه مائة خشبة فشد مائة سوط وضربه بها لم يبر قياس التي قبلها وما وقع في الأصل من أنه يبر فكلام سقط صدره، وهو، ولو حلف ليجلدنه مائة سوط نبه عليه الأذرعي (١) وغيره وما جزم به المنهاج كأصله من أنه يبر بالعثكال في الأولى ضعيف، وإن زعم الإسنوي أنه الصواب وأن ما في الأصل خلاف المعروف "ولو قال" لأضربنه "مائة مرة أو" مائة "ضربة لم يبر با" لمائة "المجموعة"; لأنه لم يضربه بها إلا مرة أو ضربة (٢) قال ابن الرفعة: وعليه يعتبر فيه التوالي ذكره الإمام
"فصل" في حنث الناسي والجاهل والمكره "لا يحنث ناس" ليمينه "وجاهل" بأن ما أتى به هو المحلوف عليه "ومكره" عليه "في يمين" بالله تعالى وطلاق وعتق لخبر "رفع عن أمتي الخطأ أو النسيان وما استكرهوا عليه (٣) " "ولا تنحل اليمين" بالإتيان بالمحلوف عليه ناسيا أو جاهلا أو مكرها; لأنا إذا لم نحنثه لم نجعل يمينه متناولة لما وجد إذ لو تناولته لحنث قال الإسنوي: قد تقدم في أوائل تعليق الطلاق أنه لو قال أنت طالق قبل أن أضربك بشهر فضربها قبل مضيه لم تطلق وانحلت اليمين وهذه مع مسألتنا على حد سواء فإن المحلوف عليه قد وجد في كل منهما إلا أنه لم يحنث لمانع، وهو النسيان مثلا هنا واستحالة الحنث قبل اليمين هناك فالمتجه ما هناك، وهو الانحلال (٤) لوجود المعلق عليه حقيقة انتهى
стр. 5132
يجاب بأن وجود الفعل في تلك معتد به شرعا حتى يترتب عليه أحكامه من الانحلال وغيره، وإن امتنع الحنث به للاستحالة المذكورة بخلافه هنا ليس معتدا به شرعا
"وإن حلف لا يدخل الدار مختارا ولا مكرها ولا ناسيا حنث بذلك كله" عملا بتعليقه "فلو انقلب" الحالف "من نومه" بجنب الدار "فحصل فيها أو حمل" إليها "و" لو "لم يمتنع لم يحنث" إذ لا اختيار له في الأولى ولا فعل منه في الثانية "أو" حمل إليها "بأمره حنث" كما لو ركب دابة ودخلها ويصدق حينئذ أن يقال دخلها على ظهر فلان كما يصدق أن يقال دخلها راكبا
"فصل" لو "حلف لا يدخل على زيد فدخل على قوم هو فيهم حنث، وإن استثناه" بلفظه أو بقلبه لوجود صورة الدخول على الجميع; ولأن الفعل لا يدخله الاستثناء لما يأتي "بخلاف" نظيره في "السلام" والفرق أن الدخول لكونه فعلا لا يتبعض إذ لا ينتظم أن يقال دخلت عليكم إلا فلانا بخلاف السلام والكلام "فإن لم يعلم أنه فيهم فقولا" حنث "الجاهل" فلا يحنث على الأصح "ولو دخل عالما به لشغل حيث هو" أي زيد أي في المكان الذي هو فيه "حنث" بخلاف ما لو دخل جاهلا به "فإن دخل عليه زيد لم يحنث ولو استدام" الحالف; لأن اليمين إنما انعقدت على فعله لا على فعل زيد
"فصل" في أصول تتعلق بالكتاب "لا تنعقد يمين صبي و" لا "مجنون و" لا "مكره" لعدم صحة عبارتهم شرعا "ويمين سكران كطلاقه" فتنعقد "وتنعقد من كافر" كمسلم "ومن حلف" على شيء ولم يتعلق به حق آدمي "وقال أردت شهرا" أو نحوه مما يخصص اليمين "قبل" منه ظاهرا وباطنا; لأنه أمين في حقوق الله تعالى "لا في حق آدمي كطلاق" وعتاق "وإيلاء" فلا يقبل قوله ظاهرا "ويدين" فيما بينه وبين الله تعالى "أو" حلف "لا يكلم أحدا وقال أردت زيدا" مثلا "لم يحنث بغيره" عملا بنيته قال في الأصل: قال الشيخ أبو زيد: لا أدري ماذا بنى الشافعي ﵁ عليه مسائل الإيمان إن اتبع اللغة فمن حلف لا يأكل الرءوس ينبغي أن يحنث بكل رأس، وإن اتبع العرف فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتا ولم يفرق بين القروي والبدوي ثم أجاب الأصل بأنه يتبع اللغة تارة عند ظهورها وشمولها، وهو الأصل والعرف أخرى عند اطراده
стр. 5133
وحذف المصنف هذا للعلم به مما يأتي
"فرع اللفظ الخاص" في اليمين "لا يعمم" بنية ولا بغيرها "والعام قد يخصص فالأول مثل أن يمن عليه رجل" بما نال منه "فحلف لا يشرب له ماء من عطش لم يحنث بغيره" من طعام وثياب وماء من غير عطش وغيرها "وإن نواه" وكانت المنازعة بينهما تقتضي ما نواه لانعقاد اليمين على الماء من عطش خاصة، وإنما تؤثر النية إذا احتمل اللفظ ما نوى بجهة يتجوز بها "ويخصص الثاني" أي العام "إما بالنية كلا أكلم أحدا ونوى زيدا أو بالاستعمال كلا آكل الرءوس أو بالشرع كلا أصلي حمل" الأخير "على الصلاة الشرعية" والأول على ما نواه والثاني على المستعمل عرفا في الرءوس
"فرع قد يصرف اللفظ" من الحقيقة "إلى المجاز بالنية كلا أدخل دار زيد ونوى مسكنه دون ملكه فيقبل" قوله "في غير حق آدمي" بأن حلف بالله لا في حق الآدمي كأن حلف بطلاق أو عتاق "و" قد يصرف إليه "بالعرف" بأن يكون متعارفا والحقيقة بعيدة "كلا آكل من هذه الشجرة يحمل" اللفظ "على" أكل "الثمر لا" على أكل "الورق" والأغصان "وقد تكون الحقيقة متعارفة" والمجاز بعيدا "كلا آكل من هذه الشاة يحمل" اللفظ "على" أكل "لحمها (١) لا" على "اللبن و" لحم "الولد، وإن قال والله لا دخلت الدار وأعادها" أي اليمين مرة "ناويا" بها يمينا "أخرى" أو أطلق "فيمينان بكفارة واحدة"; لأن الكفارة تشبه الحدود المتحدة الجنس فتتداخل كما مر وتقدم الفرق بينه وبين نظيره في الطلاق حيث يتعدد وفرق بينه وبين نظيره في الظهار حيث تتعدد فيه الكفارة بأن الظهار من الكبائر فناسب أن يزجر عنه بالكفارة لرفع الإثم بخلاف اليمين، وإن كانت على فعل محرم; لأن كفارتها لا تجب في مقابلتها بل في مقابلة انتهاك حرمة اسم الله تعالى، وهو لا يحصل إلا بالحنث والحنث لا يحصل إلا بالفعل، وهو متحد، وأما اليمين الغموس فملحقة بالظهار; لأنها من الكبائر كما مر "وإن كرر" قوله "لا دخلت الدار فقط" أي دون قوله والله "فيمين" واحدة، وإن
стр. 5134
نوى الاستئناف
"فرع" اليمين المعقودة على المملوك المضاف يعتمد المالك دون المملوك والمعقودة على غير المملوك يعتمد المضاف دون المضاف إليه فلو "حلف لا يكلم عبيد فلان حنث بما سيملكه" من العبيد "أو حلف لا يكلم أولاده لم يحنث بما سيولد (١) " له من الأولاد; لأنهم لم يكونوا موجودين وقت اليمين بخلاف المالك في الأولى فإنه كان موجودا وقت اليمين - - "أو" قال والله "لا أكلم الناس حنث بواحد (٢) " كما لو حلف لا يأكل الخبز يحنث بما أكل منه وأل للجنس وقال البلقيني: المعتمد أنه لا يحنث إلا إذا كلم ثلاثة وأيده بنص الشافعي ﵀ "أو" لا أكلم "ناسا فبثلاثة" يحنث كما لو حلف لا يتزوج نساء (٣) أو لا يشتري عبيدا قال الخوارزمي: وفيه نظر (٤) والذي يقتضيه المذهب أنه يحنث بواحد كما لو حلف لا يأكل خبزا فإنه يحنث بأكل شيء منه، وإن قل
"فرع" المعرفة المقرونة بالنكرة في اليمين لا تدخل تحت النكرة لتغايرهما فلو "قال" والله "لا يدخل داري أحد فدخل هو لم يحنث أو غيره حنث" قال في الأصل نقلا عن كتب الحنفية، وإنما لم يحنث بدخوله; لأنه صار معرفا بإضافة
стр. 5135
الدار إليه "وكذا" لو عرف نفسه لم يحنث بإضافة الفعل إليه كأن قال والله "لا ألبس هذا القميص أحدا" فألبسه نفسه لم يحنث أو ألبسه غيره حنث "أو عرف" غيره بالإضافة إليه كأن قال والله "لا يدخل دار زيد أحد حنث بغير زيد" أي بدخول غيره بخلاف دخوله وحاصله أنه لا يدخل في اليمين المضاف إليه في الصورتين; لأنه صار معرفا
"أو" قال والله "لا يقطع هذا اليد أحد يعني يده فقطعها هو لم يحنث" لذلك "أو" قال "لأدخلن هذه" الدار "أو هذه" الدار الأخرى "بر بواحدة" أي بدخول واحدة منهما; لأن أو إذا دخلت بين إثباتين اقتضت ثبوت أحدهما "أو لا أدخل" هذه الدار أو هذه الدار "لم يحنث إلا بدخولهما" لا بدخول أحدهما; لأن أو إذا دخلت بين نفيين (١) كفى للبر أن لا يدخل واحدة منهما ولا يضر دخوله الأخرى كما أنها إذا دخلت بين إثباتين كفى للبر أن يدخل إحداهما ولا يضر أن لا يدخل الأخرى، وهذا ما رجحه الأصل رادا به ما نقله من أنه يحنث بأيهما دخل; لأن أو إذا دخلت بين نفيين اقتضت انتفاءهما كما في قوله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ [الانسان: ٢٤] وزعم البلقيني أن ما رجحه الأصل غير مستقيم (٢) وأن المعتمد أنه يحنث بدخوله إحداهما "أو" قال "لا أدخل هذه الدار أبدا أو لأدخلن" الدار "الأخرى اليوم فدخل الدار الأخرى اليوم بر، وإن لم يدخل الأخرى اليوم ولا الأولى بر أيضا" أي لم يحنث قال الرافعي ولو قال لا أدخل هذه الدار (٣) أبدا ولأدخلن هذه الدار الأخرى اليوم فمضى اليوم ولم يدخل واحدة منهما حنث; لأن عدم دخول الأولى
стр. 5136
أبدا شرط للبر وعدم دخول الثانية في اليوم شرط للحنث فإذا وجد شرطه حنث
стр. 5137
فصل: منثور مسائله
لو "حلف لا يدخل هذه يشير إلى دار فانهدمت حنث بالعرصة" أي بدخولها "أو" لا يدخل "هذه الدار فلا" يحنث بدخولها "إلا إن بقيت الرسوم (١) أو أعيدت بآلتها" لبقاء اسمها فشمل المستثنى منه (٢) ما لو صارت فضاء وما لو أعيدت بغير آلتها (٣) فلا حنث بدخولها لزوال اسمها عنها "أو لا أدخل دارا فدخل عرصة دار لم يحنث"; لأنها لا تسمى دارا "ولو جعلت الدار مسجدا أو حماما" أو غيرهما "لم يحنث" لزوال اسمها عنها
"أو" قال والله "لا أشم الريحان أو ريحانا فبالضيمران (٤) " أي بشمه يحنث "فقط" أي "دون" شم "البنفسج والورد والياسمين والنرجس والمرزنجوش والزعفران" ونحوها "أو" لا أشم "مشموما حنث بشم جميع ذلك لا" بشم "المسك والكافور والصندل والعود ونحوه" مما لا يسمى مشموما عرفا وقوله ونحوه من زيادته قال الزركشي: ومحل حنثه بذلك (٥) إذا اجتذب الرائحة بخياشيمه حتى شمها; لأن شمها بذلك من فعله فلو حمل النسيم الرائحة حتى شمها لم يحنث; لأن شمها بذلك ليس من فعله قاله الماوردي ومنه يؤخذ أنه لو
стр. 5138
اجتذب بخياشيمه ما حمله النسيم إليه حنث، وهو ظاهر (١) قال المتولي: ولو حلف (٢) لا يشم طيبا حنث بكل ما حرم على المحرم قال الأذرعي وفي إطلاقه بالنسبة إلى العرف نظر "أو لا أشم الورد والبنفسج لم يحنث بدهنهما وفي" شم "يابسهما وجهان" أوجههما كذلك (٣)
"أو" حلف "لا يستخدم زيدا فخدمه بلا طلب لم يحنث"، وإن كان عبده; لأن السين تقتضي الطلب قال صاحب الوافي: ينبغي أن تكون استدامة الخدمة استخداما كما أن استدامة اللبس لبس (٤) نقله عنه الزركشي قال ومقتضى تعليلهم (٥) إن طلب الخدمة يحنث به، وإن لم توجد الخدمة، وهو ظاهر أما لو حلف لا يخدمه فخدمه، وهو ساكت فيحنث "أو لا يتسرى حنث بأن يحجب الجارية" عن أعين الناس حتى عن الضيفان (٦) على ما اقتضاه كلامه "ويطأ" ها "وينزل" فيها "وحنث وبر بالقراءة جنبا" فيما لو حلف لا يقرأ القرآن أو ليقرأنه "ولا تجزئه" قراءته جنبا "عن نذره" القراءة; لأن المقصود من النذر التقرب والمعصية لا يتقرب بها "وينعقد يمينه لنذره بالقراءة جنبا"، وإن عصى; لأن اليمين ينعقد على فعل الحلال والحرام بخلاف النذر إذ لا نذر في معصية
"أو" حلف "لا يصلي في مصلى فصلى فيه على ثوب حنث" كما لو قال لا أصلي في هذا المسجد فصلى على حصير فيه "فإن قال أردت ملاقاته" أي عدم ملاقاة المصلى بقدمي وجبهتي وبدني وثيابي "قبل" منه فلا يحنث "لا" إن قال ذلك "واليمين بطلاق" أو عتق فلا يقبل منه في الحكم ويدين "أو لا يكلمه فأقبل على الجدار" أو ولاه ظهره "فقال يا جدار افعل كذا ليفهمه" الغرض "لم يحنث وكذا إن أقبل على الجدار" وتكلم "ولم يناده أو لا يلبس ثوبا من غزلها فجعل منه رقعة" في ثوبه "لم يحنث"; لأنه لا يسمى لابسا ثوبا من غزلها "وحنث بعمامة"
стр. 5139
تعمم بها، وقد نسجت "منه إن حلف بالعربية دون الفارسية"; لأنه لا يسمى بها لبسا "لا" بالتحاف "لحاف" نسج منه فلا يحنث به; لأنه لا يسمى لبسا كما في التدثر بالثوب
"ولو قيل له كلم زيدا اليوم فحلف ولو بطلاق لا يكلمه فللأبد" انعقدت يمينه "إلا أن يريد اليوم" فينعقد عليه لاحتمال ما قاله ويفارق ما مر في فصل لا ينعقد يمين صبي بأن ذكر اليوم هنا في السؤال قرينة دالة على ذلك "فإن كلمه والحالف مجنون لم يحنث" وقيل يحنث والترجيح من زيادته أخذا مما قاله الأصل في باب الإيلاء (١)
"وإن حلف لا يدخل حانوت فلان حنث بما" أي بدخوله الحانوت الذي "يعمل فيه ولو مستأجرا" للعرف ونقل الروياني مع قوله أن الفتوى على الحنث في المستأجر أن الشافعي نص على أنه لا يحنث فيه قال الزركشي وما نقله عن الشافعي نص عليه في الأم والمختصر وجرى عليه الجمهور ولكن المختار ما قاله الروياني (٢) انتهى
والقياس أنه لا يحنث "وقوله وسلطان الله يمين إن أراد القدرة لا المقدور فإن قال ورحمة الله وغضبه إن لم يرد النعمة والعقوبة" بأن لم يرد شيئا أو أراد فعلهما "فليس يمينا أو أرادهما" أي أراد إرادتهما كما ذكره الأصل "فيمين" وذكر حكم عدم إرادة شيء من زيادته
"ولو قال لزوجته لأضربنك حتى تبولي أو يغشى عليك أو حتى تموتي حمل على الحقيقة" ما ذكره في الأخيرة بحث للأصل وعبارته أو حتى أقتلها أو ترفع ميتة حمل على أشد الضرب ويظهر على أصلنا الحمل على الحقيقة أيضا انتهى لكن ما بحثه جزم به في أواخر الطلاق كما نبه عليه الإسنوي وجزم به الماوردي وغيره (٣)
стр. 5140
فما قاله المصنف حسن قال الرافعي ولو حلف ليضربنها في كل حق وباطل فهذا على الشكاية بأحدهما ويمكن أن يحمل على ما يوجد منهما من حق وباطل ولا تعتبر الشكاية
"أو" حلف "لا يدخل هذه الخيمة فنقلت إلى موضع" آخر "ودخلها حنث، وإن حلف على سيف أو سكين" أي على القطع به أو بهما "فأعيدت صنعته" أي السيف بعد كسره "أو قلب حدها" أي السكين وجعل في ظهرها وقطع بهما "لم يحنث" وفي معنى كل منهما الآخر فيما ذكر فيه بل يمكن إدراج حكم السكين في حكم السيف بتفسير ضمير صنعته بكل منهما "ولا أثر" في الحنث "لتبديل مسمار ونصاب" بغيرهما
"أو" حلف "لا يقرأ بمصحف ففتحه وقرأ فيه حنث أو لا يدخل هذا المسجد فدخل زيادة حادثة" فيه بعد اليمين "أو لا يكتب بهذا القلم"، وهو مبري "فكسر ثم بري" وكتب به "لم يحنث"، وإن كانت الأنبوبة واحدة; لأن اليمين في الأولى لم تتناول الزيادة حالة الحلف والقلم في الثانية اسم للمبري دون القصبة، وإنما تسمى قبل البري قلما مجازا; لأنها ستصير قلما قال الإسنوي ويدل على عدم الحنث في الأولى أن الأفضلية الثابتة لمسجده ﷺ المستفادة من قوله: "صلاة في مسجدي هذا"، خاصة بما كان في زمنه دون ما زيد فيه بعد وممن جزم
стр. 5141
به النووي في مناسكه وغيره ولو حلف لا يدخل مسجد بني فلان فدخل زيادة حادثة فيه حنث قال الرافعي "أو لا يستند إلى هذا الجدار" أو لا يجلس عليه "فهدم وبني بآلته لا بغيرها ولا ببعضها" واستند إليه أو جلس عليه "حنث"
"أو لا يأكل من كسبه فيما" أي فيحنث بما "يملك من مباح وبعقد لا إرث ويحنث بكسب" كسبه المحلوف عليه ثم "مات عنه وورثه الحالف" وأكله قال في الأصل ولو انتقل إلى غيره بشراء أو وصية لم يحنث; لأن ما قبله غيره صار مكتسبا له فلا يبقى مكتسبا للأول بخلاف الموروث فيبقى مكتسبا للأول ويكون كما لو قال لا آكل مما زرعه فأكل مما زرعه وباعه لغيره فإنه يحنث قال ولك أن لا تفرق بينهما ويشترط لكسبه أن يكون باقيا في ملكه "والحلوى ما اتخذ من نحو عسل وسكر" من كل حلو ليس في جنسه حامض كدبس وقند وفانيذ لا عنب وإجاص ورمان "لا هما" أي العسل والسكر ونحوهما فليست بحلوى بدليل خبر الصحيحين "أنه ﷺ كان يحب الحلوى والعسل (١) " فيشترط في الحلوى أن تكون معمولة فلا يحنث بغير المعمول بخلاف الحلو قال في الأصل وفي اللوزينج والجوزينج وجهان قال الأذرعي: ولعل الأشبه الحنث; لأن الناس يعدونهما حلواء قال ومثله ما يقال له المكفن والخشكنان والقطائف "والشواء يقع على اللحم" المشوي "لا" على "الشحم" والسمك المشويين "والطبيخ" يقع "على مرق ولحمه وكذا" على "أرز وعدس طبخ" كل منهما "بودك أو زيت أو سمن والمرق" يصدق "بمطبوخ اللحم" فلو حلف لا يأكل المرق فهو ما يطبخ باللحم أي لحم كان "فإن طبخ به" أي بالمرق والمراد بالماء "الشحم والبطون" والكرش "فوجهان" قال الأذرعي وأكثر الناس يعدون ذلك مرقا ولا يقصرون المرق على ما يطبخ باللحم قال في الأصل وإذا حلف لا يأكل المطبوخ حنث بما طبخ بالنار أو أغلي ولا يحنث بالمشوي والطباهجة مستوية ويحتمل غيره
"والغداء" أي وقته "من" طلوع "الفجر إلى الزوال ثم العشاء" أي وقته من الزوال "إلى نصف الليل، وقدرهما" أن يأكل "فوق نصف الشبع ثم هو" أي ما
стр. 5142
بعد نصف الليل "سحور" أي وقت له "إلى" طلوع "الفجر والغدوة من" طلوع "الفجر" إلى الاستواء "والضحوة بعد" طلوع الشمس من حين "زوال الكراهة (١) " للصلاة "إلى الاستواء والصباح ما بعد الطلوع" للشمس "إلى ارتفاع الضحى" قال في الأصل، وقد يتوقف في كون العشاء من الزوال وفي مقدار الغداء والعشاء وفي امتداد الغدوة إلى نصف النهار وفي أن الضحوة من الساعة التي تحل فيها الصلاة قلت، وقد يتوقف أيضا في كون الصباح مقيدا بما بعد طلوع الشمس
"وقوله لمن دق الباب" وكان قد حلف أن لا يكلمه "من هذا كلام" منه "له" فيحنث "إن علم به" وإلا فلا "وكذا إيقاظ نائم" حلف لا يكلمه وأيقظه بالكلام فإنه كلام له فيحنث إن علم به والتقييد بالعلم به كما يؤخذ من كلامه قد يؤخذ من كلام الأصل وينبغي تقييد المسألة بما إذا انتبه النائم (٢) وعبارة الأصل فيها نقلا عن الحنفية لو حلف لا يكلمه فنبهه من النوم حنث، وإن لم ينتبه، وهذا غير مقبول فلعله أشار بقوله، وهذا غير مقبول إلى ما ذكرته "وقوله لا أكلمه اليوم ولا غدا أو اليوم وغدا لم يحنث بالليل"; لأنه لم يدخل في اليمين "إلا بنيته" فيحنث به أيضا "أو" قال "لا أكلمه يوما ولا يومين فاليمين على يومين فقط" فلو كلمه في اليوم الثالث لم يحنث "أو" لا أكلمه "يوما ويومين فثلاثة" أي فاليمين عليها; لأنه عطف مبتدأ "ويشترط في" البر في الحلف على "هدم" أو نقض هذه "الدار كذا" هذا "الحائط لا كسره إزالة الاسم" بخلاف ما لو حلف على كسره لا يشترط في البر إزالة الاسم
"فرع" لو "حلف لا يزوره حيا ولا ميتا يحنث بتشييع جنازته أو لا يدخل بيته صوفا فأدخل شاة" عليها صوف ومثله الجلد الذي عليه الصوف فيما يظهر (٣) "أو" لا يدخله "بيضا فأدخل دجاجة فباضت" ولو "في الحال لم يحنث أو" حلف "لا يظله سقف حنث" باستظلاله "بالأزج أو" حلف "لا يفطر فبأكل وجماع" ونحوهما مما يفطر يحنث "لا ردة وحيض و" دخول
стр. 5143
"ليل" ونحوها مما لا يفطر عادة كجنون فلا يحنث بها قال البغوي في فتاويه ولو حلف لا يذبح الجنين فذبح شاة في بطنها جنين حنث (١) ; لأن ذكاتها ذكاته ولو حلف لا يذبح شاتين لم يحنث بذلك; لأن الأيمان تراعى فيها العادة وفي العادة لا يقال إن ذلك ذبح لشاتين ويحتمل أن لا يحنث في الأولى أيضا قال الأذرعي، وهذا الاحتمال أقرب وعلى الأول يشبه الفرق بين علمه بحملها وجهله وظنه حيالها ونقل الرافعي أنه لو حلف لا يصطاد ما دام الأمير في البلد فخرج الأمير منها فاصطاد ثم رجع واصطاد لم يحنث لانقطاع دوام الصفة انتهى وتقدم في أواخر تعليق الطلاق ما يوافقه
стр. 5144
كتاب القضاء (١)
بالمد أي الحكم وجمعه أقضية كقباء وأقبية، وهو في الأصل يقال لإتمام الشيء وإحكامه وإمضائه والفراغ منه سمي بذلك; لأن القاضي يستتم الأمر ويحكمه ويمضيه ويفرغ منه والأصل فيه قبل الإجماع (٢) آيات كقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١٠٥] وأخبار كخبر الصحيحين: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران (٣) " وفي رواية صحح الحاكم إسنادها "فله عشرة أجور (٤) " (٥) وروى
стр. 5145
البيهقي خبر "إذا جلس الحاكم للحكم بعث الله له ملكين يسددانه ويوفقانه فإن عدل أقاما، وإن جار عرجا وتركاه" (١) وما جاء في التحذير من القضاء كقوله "من جعل قاضيا ذبح بغير سكين" (٢) محمول على عظم الخطر فيه أو على من يكره له القضاء أو يحرم على ما سيأتي
стр. 5146
"وفيه ثلاثة أبواب: الأول: في التولية والعزل
وفيه طرفان: الأول: في التولية و" في "الفتوى والقضاء" أي توليه (١) "فرض كفاية (٢) " في حق الصالحين له "كالإمامة" بالإجماع ولما يتعلق بذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
"ومن تعين عليه (٣) " بأن لم يوجد في ناحيته صالح للقضاء غيره "لزمه طلبه وقبوله" إذا ولي للحاجة إليه فيها (٤) "ولا يعذر" المتعين "لخوف ميل" منه أي جور بل يلزمه أن يطلب ويقبل ويحترز من الميل كسائر فروض الأعيان "ولا
стр. 5147
يفسق بالامتناع" من ذلك "لتأوله (١) " في امتناعه، وإن أخطأ "ويجبر" على القبول لاضطرار الناس إليه كإطعام المضطر وسائر فروض الكفايات عند التعين، وأما خبر "أنا لا نكره على القضاء أحدا" فحملوه على حال عدم التعين مع أنه غريب "فإن كان هناك أفضل منه (٢) غير ممتنع" من القبول "كره" للمفضول "الطلب (٣) " لخبر الصحيحين عن عبد الرحمن بن سمرة حيث قال له النبي ﷺ : "لا تسأل الإمارة (٤) "
"وجاز" له "القبول" إذ ولي مع كراهته فلو قال والقبول كان أولى ويكره للإمام أن يبتدئه بالتولية أما إذا كان الأفضل يمتنع من القبول فكالمعدوم واستثنى الماوردي (٥) من كراهة ما ذكر ما إذا كان المفضول أطوع (٦) وأقرب إلى القبول والبلقيني ما إذا كان أقوى في القيام في الحق "وإن كان هناك مثله وكان هذا مشهورا" ينتفع بعلمه "مكفيا" بغير بيت المال "كره له طلبه وقبوله" وعلى هذا حمل امتناع السلف "وإلا" بأن لم يكن مشهورا أو مكفيا "استحب" له
стр. 5148
ذلك "لينتفع بعلمه أو ليكتفي" من بيت المال (١) "وإن كان هناك دونه استحب له القبول وكذا الطلب"، وإنما يستحبان "إذا وثق بنفسه" أما عند الخوف عليها فيحترز (٢) ; لأن أهم العزائم حفظ السلامة وبما تقرر علم أنه لو حذف لفظة كذا كان أولى
"وحرم" على الصالح "للقضاء طلب" له (٣) "وبذل مال لعزل" قاض "صالح" له "ولو" كان "دونه وبطلت" بذلك "عدالته" فلا تصح توليته والمعزول به على قضائه حيث لا ضرورة كما سيأتي; لأن العزل بالرشوة حرام وتولية المرتشي للراشي حرام "ولو وجب أو استحب طلبه جاز بذل المال و" لكن "آخذه ظالم" كما إذا تعذر الأمر بالمعروف إلا ببذل مال فإن لم يجب ولم يستحب لم يجز له بذل المال ليولى ويجوز له بذله لئلا يعزل ووقع في الروضة أنه يجوز له بذله ليولى، وهو سبق قلم (٤)
"وكذا يستحب بذله لعزل" قاض "غير صالح" للقضاء لما فيه من تخليص الناس منه لكن آخذه ظالم "ولا يجب" على من تعين عليه القضاء "طلب و" لا "قبول" له "في غير بلده (٥) " لما فيه من الهجرة وترك الوطن وفارق سائر فروض الكفايات بأنه يمكن القيام بها والعود إلى الوطن والقضاء لا غاية له مع قيام حاجة
стр. 5149
بلد المتعين إليه وظاهر كلامه أنه لو كان (١) ببلد صالحان وولي أحدهما ما لم يجب على الآخر ذلك في بلد آخر ليس به صالح والأوجه الوجوب عليه لئلا تتعطل البلد الأخرى إن لم يشملها حكم الأول مع انتفاء حاجة بلده إليه هذا واقتصاره على البلد من تصرفه والذي في الأصل اعتبار البلد (٢) والناحية وفي الحقيقة المعتبر في ذلك الناحية فقط كما اقتصر عليها المنهاج
"وإن صلح" له بفتح اللام وضمها "جماعة وقام" به "أحدهم سقط به الفرض" عن الجميع "وإن امتنعوا" منه "أثموا" كسائر فروض الكفايات "وأجبر الإمام واحدا" منهم عليه لئلا تتعطل المصالح هذا كله إذا لم يكن هناك قاض "وإن كان هناك قاض" فإن كان "غير مستحق" للقضاء "فكالمعدوم، وإن كان مستحقا" له "فطلب عزله حرام"، وإن كان مفضولا "فإن فعل" أي عزل "وولى" غيره "نفذ للضرورة" أي عندها، وأما عند تمهد الأصول الشرعية فلا ينفذ صرح به الأصل فيما إذا بذل مالا لذلك والظاهر أنه بدونه كذلك
"ويشترط" فيمن يتولى القضاء "أن يكون مسلما (٣) حرا ذكرا إذا رأى مجتهدا (٤) " أي "غير مقلد" فلا يولاه كافر ولو على كفار كما سيأتي لعدم عدالته لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٤١] ولا من فيه رق لنقصه ولا أنثى ولو فيما تقبل شهادتها فيه إذ لا يليق بها مجالسة الرجال ورفع صوتها بينهم ولخبر البخاري "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (٥) "
стр. 5150
ولا خنثى (١) كالأنثى ولا مقلدا كما في الإفتاء وسيأتي أن القضاء ينفذ عند الضرورة من المقلد وقوله إذا رأى يغني عنه قوله بعد وأن يكون كافيا مع أن الأصل إنما ذكره في المندوبات الآتية.
"والمجتهد من علم ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة (٢) وعرف" منهما "الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين" والنص والظاهر (٣) "والناسخ والمنسوخ"
وعرف "من السنة المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل وعدالة الرواة وجرحهم"; لأن أهلية الاجتهاد لا تحصل إلا بمعرفة ذلك
"و" عرف "أقاويل الصحابة فمن بعدهم إجماعا وغيره" لئلا يخالفهم في اجتهاده
"و" عرف "القياس (٤) جليه وخفيه" وسيأتي بيانهما في الباب الثاني "وصحيحه وفاسده" لما علم مما مر
"و" عرف "لسان العرب لغة وإعرابا" لورود الشريعة به; ولأن به يعرف عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه وتقييده وإجماله وبيانه