← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

"وفيه ثلاثة أبواب: الأول: في التولية والعزل وفيه طرفان: الأول: في التولية و" في "الفتوى والقضاء" أي توليه (١) "فرض كفاية (٢) " في حق الصالحين له "كالإمامة" بالإجماع ولما يتعلق بذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "ومن تعين عليه (٣) " بأن لم يوجد في ناحيته صالح للقضاء غيره "لزمه طلبه وقبوله" إذا ولي للحاجة إليه فيها (٤) "ولا يعذر" المتعين "لخوف ميل" منه أي جور بل يلزمه أن يطلب ويقبل ويحترز من الميل كسائر فروض الأعيان "ولا

стр. 5147

يفسق بالامتناع" من ذلك "لتأوله (١) " في امتناعه، وإن أخطأ "ويجبر" على القبول لاضطرار الناس إليه كإطعام المضطر وسائر فروض الكفايات عند التعين، وأما خبر "أنا لا نكره على القضاء أحدا" فحملوه على حال عدم التعين مع أنه غريب "فإن كان هناك أفضل منه (٢) غير ممتنع" من القبول "كره" للمفضول "الطلب (٣) " لخبر الصحيحين عن عبد الرحمن بن سمرة حيث قال له النبي ﷺ : "لا تسأل الإمارة (٤) " "وجاز" له "القبول" إذ ولي مع كراهته فلو قال والقبول كان أولى ويكره للإمام أن يبتدئه بالتولية أما إذا كان الأفضل يمتنع من القبول فكالمعدوم واستثنى الماوردي (٥) من كراهة ما ذكر ما إذا كان المفضول أطوع (٦) وأقرب إلى القبول والبلقيني ما إذا كان أقوى في القيام في الحق "وإن كان هناك مثله وكان هذا مشهورا" ينتفع بعلمه "مكفيا" بغير بيت المال "كره له طلبه وقبوله" وعلى هذا حمل امتناع السلف "وإلا" بأن لم يكن مشهورا أو مكفيا "استحب" له

стр. 5148

ذلك "لينتفع بعلمه أو ليكتفي" من بيت المال (١) "وإن كان هناك دونه استحب له القبول وكذا الطلب"، وإنما يستحبان "إذا وثق بنفسه" أما عند الخوف عليها فيحترز (٢) ; لأن أهم العزائم حفظ السلامة وبما تقرر علم أنه لو حذف لفظة كذا كان أولى "وحرم" على الصالح "للقضاء طلب" له (٣) "وبذل مال لعزل" قاض "صالح" له "ولو" كان "دونه وبطلت" بذلك "عدالته" فلا تصح توليته والمعزول به على قضائه حيث لا ضرورة كما سيأتي; لأن العزل بالرشوة حرام وتولية المرتشي للراشي حرام "ولو وجب أو استحب طلبه جاز بذل المال و" لكن "آخذه ظالم" كما إذا تعذر الأمر بالمعروف إلا ببذل مال فإن لم يجب ولم يستحب لم يجز له بذل المال ليولى ويجوز له بذله لئلا يعزل ووقع في الروضة أنه يجوز له بذله ليولى، وهو سبق قلم (٤) "وكذا يستحب بذله لعزل" قاض "غير صالح" للقضاء لما فيه من تخليص الناس منه لكن آخذه ظالم "ولا يجب" على من تعين عليه القضاء "طلب و" لا "قبول" له "في غير بلده (٥) " لما فيه من الهجرة وترك الوطن وفارق سائر فروض الكفايات بأنه يمكن القيام بها والعود إلى الوطن والقضاء لا غاية له مع قيام حاجة

стр. 5149

بلد المتعين إليه وظاهر كلامه أنه لو كان (١) ببلد صالحان وولي أحدهما ما لم يجب على الآخر ذلك في بلد آخر ليس به صالح والأوجه الوجوب عليه لئلا تتعطل البلد الأخرى إن لم يشملها حكم الأول مع انتفاء حاجة بلده إليه هذا واقتصاره على البلد من تصرفه والذي في الأصل اعتبار البلد (٢) والناحية وفي الحقيقة المعتبر في ذلك الناحية فقط كما اقتصر عليها المنهاج "وإن صلح" له بفتح اللام وضمها "جماعة وقام" به "أحدهم سقط به الفرض" عن الجميع "وإن امتنعوا" منه "أثموا" كسائر فروض الكفايات "وأجبر الإمام واحدا" منهم عليه لئلا تتعطل المصالح هذا كله إذا لم يكن هناك قاض "وإن كان هناك قاض" فإن كان "غير مستحق" للقضاء "فكالمعدوم، وإن كان مستحقا" له "فطلب عزله حرام"، وإن كان مفضولا "فإن فعل" أي عزل "وولى" غيره "نفذ للضرورة" أي عندها، وأما عند تمهد الأصول الشرعية فلا ينفذ صرح به الأصل فيما إذا بذل مالا لذلك والظاهر أنه بدونه كذلك "ويشترط" فيمن يتولى القضاء "أن يكون مسلما (٣) حرا ذكرا إذا رأى مجتهدا (٤) " أي "غير مقلد" فلا يولاه كافر ولو على كفار كما سيأتي لعدم عدالته لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٤١] ولا من فيه رق لنقصه ولا أنثى ولو فيما تقبل شهادتها فيه إذ لا يليق بها مجالسة الرجال ورفع صوتها بينهم ولخبر البخاري "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (٥) "

стр. 5150

ولا خنثى (١) كالأنثى ولا مقلدا كما في الإفتاء وسيأتي أن القضاء ينفذ عند الضرورة من المقلد وقوله إذا رأى يغني عنه قوله بعد وأن يكون كافيا مع أن الأصل إنما ذكره في المندوبات الآتية. "والمجتهد من علم ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة (٢) وعرف" منهما "الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين" والنص والظاهر (٣) "والناسخ والمنسوخ" وعرف "من السنة المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل وعدالة الرواة وجرحهم"; لأن أهلية الاجتهاد لا تحصل إلا بمعرفة ذلك "و" عرف "أقاويل الصحابة فمن بعدهم إجماعا وغيره" لئلا يخالفهم في اجتهاده "و" عرف "القياس (٤) جليه وخفيه" وسيأتي بيانهما في الباب الثاني "وصحيحه وفاسده" لما علم مما مر "و" عرف "لسان العرب لغة وإعرابا" لورود الشريعة به; ولأن به يعرف عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه وتقييده وإجماله وبيانه

стр. 5151

"و" عرف "أصول الاعتقاد" قال الغزالي: وعندي أنه يكفي اعتقاد جازم ولا يشترط معرفتها على طرق المتكلمين (١) وأدلتهم; لأنها صناعة لم يكن الصحابة ينظرون فيها "ولا يشترط حفظ جميع القرآن" ولا بعضه عن ظهر القلب بل يكفي أن يعرف مظان أحكامه في أبوابها فيراجعها وقت الحاجة إليها "ولا" يشترط "التبحر في هذه العلوم بل يكفي جل" أي معرفة جل منها. "و" أن يكون له في كتب الحديث أصل "مصحح يجمع أحاديث الأحكام" أي غالبها كسنن أبي داود فيعرف كل باب فيراجعه إذا احتاج إلى العمل به "ولا يشترط ضبط كل مواضع الإجماع" والاختلاف "ويكفيه" الأولى بل يكفيه "أن يعرف أو يظن (٢) " في المسألة التي يفتي فيها "أن قوله لا يخالف الإجماع لموافقته غيره" أو أن المسألة لم يتكلم فيها الأولون بل تولدت في عصره كما صرح به الأصل "ويكتفي" عن البحث في الأحاديث "بما قبله" منها "السلف وتواترت أهلية رواته" من العدالة والضبط وما عداه يكتفي في أهلية رواته بتأهيل إمام مشهور عرفت صحة مذهبه في الجرح والتعديل والضبط ثم اجتماع هذه العلوم إنما يشترط في المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الشرع "ويجوز أن يتبعض الاجتهاد" بأن يكون العالم مجتهدا في باب دون باب فيكفيه علم ما يتعلق بالباب الذي يجتهد فيه "ويشترط" فيمن يتولى أيضا "أن يكون بصيرا (٣) مكلفا عدلا (٤) فلا يولى

стр. 5152

فاسق" ولا أعمى (١) ولا غير مكلف كما في الشهادة "ولا كافر" ولو "في كفار" لما مر. "ومن نصب منهم" أي من الكفار عليهم كما جرت به عادة الولاة من نصب حاكم لهم "فهو تقليد رياسة لا" تقليد "حكم"، وإنما يلزمهم حكمه بالتزامهم لا بإلزامه "و" يشترط "أن يكون ناطقا سميعا" فلا يكفي كونه أصم "ولا أخرس"، وإن فهمت إشارته "ولا يضر ثقل سمعه" لحصول المقصود معه "و" يشترط "أن يكون كافيا (٢) " في القضاء "ولو" كان "أميا" لا يكتب ولا يحسب ولا يقرأ المكتوب وتعبيره كالرافعي بالأمي أعم من قول الروضة ولا يشترط أن يحسن الكتابة على الأصح واختار الأذرعي مقابل الأصح للحاجة إلى ذلك ثم قيد محل الخلاف بما إذا كان من يتولى بمحل فيه من يقوم بذلك ممن يثق هو به من أهل العدالة وإلا لضاعت حقوق ومصالح كثيرة "ولا" الأولى فلا "يجزئ ضعيف رأي" لتغفل أو اختلال رأي بكبر أو مرض أو نحوه "وندب" لتولي القضاء "قرشي ومراعاة العلم والتقى أولى من" مراعاة "النسب" وندب "ذو حلم وتثبت ولين وفطنة وتيقظ وكتابة" والتصريح بندب الكتابة من زيادته "و" ندب "صحة حواس" وأعضاء "ومعرفة بلغة البلد" الذي يقضي لأهله "قنوع سليم من الشحناء صدوق" وافر العقل ذو وفاء وسكينة ووقار كما صرح بها الأصل وإذا عرف الإمام أهلية أحد ولاه وإلا بحث عن حاله "وبتولية من لا يصلح" للقضاء "مع وجود الصالح" له والعلم بالحال "يأثم الولي" أي ولي الأمر، وهو المولي بكسر اللام "والمولى" بفتحها "ولا ينفذ قضاؤه، وإن أصاب" فيه

стр. 5153

"هذا هو الأصل" في الباب "لكن مع عدمه" أي الصالح للقضاء كما في زمننا لخلوه عن المجتهد "نفذوا" أي الأصحاب "للضرورة قضاء من ولاه" سلطان "ذو شوكة (١)، وإن جهل وفسق (٢) " لئلا تتعطل المصالح ولهذا ينفذ قضاء قاضي البغاة كما مر قال البلقيني ويستفاد من ذلك (٣) أنه لو زالت شوكة من ولاه بموت ونحوه انعزل لزوال الضرورة وأنه لو أخذ شيئا من بيت المال (٤) على ولاية القضاء أو جوامك في نظر الأوقاف استرد منه; لأن قضاءه إنما نفذ للضرورة ولا كذلك في المال الذي يأخذه فيسترد منه قطعا انتهى وفيه وقفة (٥) وكلام المصنف كأصله قد يقتضي أن القضاء ينفذ من المرأة والكافر إذا وليا بالشوكة وقال الأذرعي وغيره الظاهر أنه لا ينفذ منهما (٦) "وللقاضي العادل" الأولى وللعادل

стр. 5154

"تولي القضاء من" الأمير "الباغي" فقد سئلت عائشة عن ذلك لمن استقضاه زياد فقالت إن لم يقض لهم خياركم قضى لهم شرارهم "فرع يحرم" بمعنى لا يحل ولا يصح "تقليد مبتدع ترد شهادته" القضاء "و" كذا تقليد "من ينكر الإجماع وأخبار الآحاد والاجتهاد" المتضمن إنكاره إنكار القياس والمراد من ينكر واحدا منها "فصل في" بيان "المفتي (١) فإن لم يكن" في الناحية "غيره تعين عليه" الفتوى "وإن كان فيها غيره فهي فرض كفاية" كنظيره في القضاء وغيره "ومع هذا لا يحل التسارع إلى ما لا يتحقق" هـ فقد كانت الصحابة ﵃ مع مشاهدتهم الوحي يحيل بعضهم على بعض في الفتوى ويحترزون عن استعمال الرأي والقياس ما أمكن "فصل" "قوله في بيان المفتي" هو العدل المقبول الرواية المجتهد في الأحكام الشرعية "ويشترط" في جواز الفتوى وقبولها "إسلام المفتي وعدالته (٢) " الظاهرة "فترد فتوى الفاسق" والكافر وغير المكلف إذ لا يقبل خبرهم "ويعمل" الفاسق "لنفسه باجتهاده ويشترط" فيما ذكر أيضا "تيقظ (٣) وقوة ضبط" فترد فتوى

стр. 5155

من يغلب عليه الغفلة والسهو "وأهلية اجتهاد" أي التأهل له "فمن عرف" من العامة "مسألة أو مسائل بأدلتها لم يجز فتواه بها ولا تقليده" فيها سواء كانت أدلتها نقلية أم قياسية "وكذا من لم يكن" من العلماء "مجتهدا" لا تجوز فتواه على ما يعلم مما يأتي ولا تقليده "ولو مات المجتهد لم تبطل فتواه" ومذهبه "بل يؤخذ بقوله" كما يؤخذ بشهادة الشاهد بعد موته; ولأنه لو بطل قوله بموته لبطل الإجماع بموت المجمعين ولصارت المسألة اجتهادية; ولأن الناس اليوم كالمجمعين على أنه لا مجتهد اليوم فلو منعنا تقليد الماضين لتركنا الناس حيارى "فعلى هذا من عرف مذهب مجتهد وتبحر فيه" لكن لم يبلغ رتبة الاجتهاد "جاز" له "أن يفتي بقول ذلك المجتهد (١) وليضف" ما يفتي به "إلى" صاحب "المذهب" وفي نسخة وليضف المذهب إلى صاحبه "إن لم يعلم أنه يفتى عليه" فإن علم أنه يفتي عليه كفاه إطلاق الجواب "ولا يجوز لغير المتبحر" أن يفتي; لأنه ربما ظن ما ليس مذهبا له مذهبه لقصور فهمه وقلة اطلاعه على مظان المسألة واختلاف نصوص ذلك المذهب والمتأخر منها والراجح "إلا في مسائل معلومة من المذهب" علما قطعيا كوجوب النية في الوضوء والفاتحة في الصلاة والزكاة في مال الصبي والمجنون وتبييت النية في صوم الفرض وصحة الاعتكاف بلا صوم فيجوز له ذلك "فرع ليس لمجتهد تقليد مجتهد"، وإن خاف الفوات لضيق الوقت لقدرته على معرفة الحكم "ولو حدثت واقعة" لمجتهد "قد اجتهد فيها" قبل "وجب" عليه "إعادته" أي الاجتهاد فيها كنظيره في القبلة "إن نسي الدليل" الأول "أو تجدد" له "مشكك" وفي نسخة مشكل أي ما قد يوجب رجوعه بخلاف ما إذا كان ذاكرا

стр. 5156

للدليل ولم يتجدد له ذلك "فرع المنتسبون إلى مذهب إمام إما عوام فتقليدهم" أي فجواز تقليدهم له "مفرع على" جواز "تقليد الميت، وقد مر" جوازه "وإما مجتهدون فلا يقلدون" غيرهم حتى الإمام المنتسبين إليه، وإنما انتسبوا إليه; لأنهم جروا على طريقته في الاجتهاد واستعمال الأدلة ووافق اجتهادهم اجتهاده وإذا خالف أحيانا لم يبالوا بالمخالفة وعبر عن هذا بقوله "فإن وافق اجتهادهم اجتهاده فلا بأس، وإن خالفه أحيانا و" أما "من لم يبلغ رتبة الاجتهاد بل وقف على أصول إمامه" في الأبواب "وتمكن من قياس ما لم ينص عليه على المنصوص" عليه "فليس بمقلد في نفسه" بفتح اللام لمن يأخذ بقوله من العوام "بل هو واسطة (١) " بينه وبين الإمام المذكور ومقلد للإمام "فإن نص صاحب المذهب على الحكم والعلة ألحق" المتمكن من القياس "بها" أي بالعلة "غير المنصوص" بالمنصوص "ولو نص على الحكم فقط فله أن يستنبط العلة ويقيس" بواسطتها على المنصوص "وليقل" بالبناء للمفعول أي والأولى أن يقال "هذا قياس مذهبه" أي الإمام "لا قوله" ومنه القول المخرج مع أن الأصل لم يذكر ذلك إلا فيه عقب قوله "وإن اختلف نص إمامه في" مسألتين "مشتبهتين فله التخريج" للحكم "من إحداهما إلى الأخرى (٢) " وبالعكس "فرع للمفتي أن يغلظ" في الجواب "للزجر" والتهديد في مواضع الحاجة "متأولا كما إذا سأله من له عبد عن قتله" له "وخشي منه" المفتي "أن يقتله

стр. 5157

جاز أن يقول" له "إن قتلته قتلناك متأولا" له "لقوله ﷺ "من قتل عبده قتلناه (١) ""; ولأن القتل له معان وكما روي عن ابن عباس (٢) ﵄ أنه سئل عن توبة القاتل فقال: لا توبة له وسأله آخر فقال له توبة ثم قال أما الأول فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فقد قتل وجاء يطلب المخرج فلم أقنطه "وهذا إذا لم يترتب على إطلاقه" الجواب "مفسدة" وإلا فلا يجوز إطلاقه "واختلاف المفتيين" في حق المستفتي "كالمجتهدين" أي كاختلافهما في حق المقلد وسيأتي أنه يقلد من شاء منهما فللمستفتي ذلك على ما يأتي; لأن الأولين كانوا يسألون علماء الصحابة ﵃ مع تفاوتهم في العلم والفضل ويعملون بقول من سألوه من غير إنكار; ولأن كلا منهما أهل

стр. 5158

فصل: في بيان المستفتي وآداب المفتي "يجب" على المستفتي عند حدوث مسألته "أن - يستفتي من عرف علمه وعدالته ولو بإخبار ثقة عارف أو باستفاضة" لذلك "وإلا" بأن لم يعرفهما "بحث عن ذلك (١) " يعني عن علمه بسؤاله الناس فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى ذلك وانتصب للتدريس وغيره من مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه وقضية كلامه أنه يبحث عن عدالته أيضا والمشهور ما في الأصل خلافه وبه يشعر قوله "فلو خفيت" عليه "عدالته الباطنة اكتفى بالعدالة الظاهرة"; لأن الباطنة تعسر معرفتها على غير القضاة، وهذا كما يصح النكاح

стр. 5159

بحضور مستورين بخلاف ما لو خفي عليه علمه حيث لا يستفتيه; لأن الغالب من حال العلماء العدالة بخلاف العلم ليس هو الغالب من حال الناس "ويعمل" المستفتي "بفتوى عالم مع وجود أعلم" منه "جهله" بخلاف ما إذا علمه بأن اعتقده أعلم كما صرح به بعد فلا يلزمه البحث عن الأعلم إذا جهل اختصاص أحدهما بزيادة علم "فإن اختلفا" أي المفتيان جوابا وصفة "ولا نص" من كتاب أو سنة والتقييد بهذا من زيادته "قدم الأعلم (١). وكذا إذا اعتقد أحدهما أعلم أو أورع" قدم من اعتقده أعلم أو أورع كما يقدم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين "ويقدم الأعلم على الأورع"; لأن تعلق الفتوى بالعلم أشد من تعلقها بالورع فلو كان ثم نص قدم من معه النص وكالنص الإجماع أخذا مما يأتي "ولو" سأل و "أجيب في واقعة لا تتكرر" أي لا يكثر وقوعها "ثم حدثت" له ثانيا "لزم إعادة السؤال إن لم يعلم استناد الجواب إلى نص أو إجماع" بأن علم استناده إلى رأي أو قياس أو شك فيه والمقلد حي لاحتمال تغير رأي المفتي فإن كثر وقوع الواقعة أو علم استناد ذلك إلى ما ذكر أو كان المقلد ميتا لم يلزم إعادة السؤال لمشقة الإعادة في الأولى وندرة تغير الرأي في الثانية وعدمه في الثالثة والتقييد بعدم التكرار من زيادته وصرح به وبتصحيح لزوم إعادة السؤال فيما ذكر النووي في أوائل مجموعه نقلا عن القاضي أبي الطيب لكنه صحح فيه بعد ذلك بنحو خمسة أوراق أنه لا يلزمه الإعادة; لأنه قد عرف الحكم الأول والأصل استمرار المفتي عليه وصحح أنه لا فرق فيه بين الحي والميت (٢) "ولو لم تطمئن نفسه بجواب المفتي استحب" له "سؤال غيره" لتطمئن نفسه "ولا يجب" التصريح باستحبابه من زيادته "ويكفي المستفتي" في استفتائه "بعث رقعة" إلى المفتي ليكتب عليها "أو" بعث "رسول ثقة" إليه ليسأله فيكفيه ترجمان واحد إذا لم يعرف لغته وله اعتماد خط المفتي إذا أخبره من يقبل خبره أو كان يعرف خطه ولم يشك فيه صرح به في الروضة "ومن الأدب" له "أن" لا "يسأل والمفتي قائم أو مشغول بما يمنع تمام

стр. 5160

الفكر" كأن يكون مستوفزا أو مستضجرا "وأن لا يقول لجوابه" أي المفتي "هكذا قلت أنا" أو كذا وقع لي أو أفتاني غيرك بكذا وأن لا يقول له إن كان جوابك موافقا لما كتب فلان، وهو كذا فاكتب وإلا فلا تكتب ذكره المجموع "و" أن "لا يطالب" هـ "بدليل" للجواب "فإن أراده" أي الدليل أي معرفته "فبوقت آخر" يطالبه به "وليبين" له في الرقعة إن طلب جوابه فيها "موضع السؤال وينقط المشتبه في الرقعة" لئلا يذهب الوهم إلى غير ما وقع عنه والسؤال فليكن مرتبها حاذقا "ويتأملها" أي ومن أدب المفتي أن يتأملها كلمة كلمة "لا سيما آخرها (١) "; لأنه موضع السؤال، وقد يتقيد الجميع بكلمة في آخرها ويغفل عنها "ويثبت" في الجواب، وإن وضحت أي المسألة "ولا يقدح الإسراع" في الجواب "مع التحقق" له بخلافه مع عدم التحقق "و" أن "يشاور فيما يحسن إظهاره من حضر" مجلسه "متأهلا" لذلك، وإن كان دونه اقتداء بالسلف ولرجاء ظهور وما قد يخفى عليه بخلاف ما لا يحسن إظهاره (٢) ومن لم يكن متأهلا لذلك. "وله أن ينقط مشكل الرقعة" ويشكله بعد معرفة معناه بسؤاله المستفتي "و" أن "يصلح لحنا فاحشا" وجده فيها "وليشغل بياضا" وجده في بعض السطور "بخط كي لا يلحق" فيه "شيء" بعد جوابه "ويبين خطه بقلم بين قلمين" عبارة الأصل وليبين خطه وليكن قلمه بين قلمين أي لا دقيق خاف ولا غليظ جاف "ولا بأس بكتبه الدليل" مع الجواب إن كان واضحا مختصرا وقيد الأصل الدليل بقوله من آية أو حديث ومثلهما الإجماع فيما يظهر (٣) قال ولا يعتاد ذكر القياس وطرق الاجتهاد زاد في المجموع إلا أن تتعلق الفتوى بقضاء قاض (٤)

стр. 5161

أو يفتي فيها غيره بغلط فيفعل ذلك لينبه على ما ذهب إليه "لا السؤال" ففي كتب المفتي له بأس وعبارة الروضة واستحبوا أن يكون السؤال بخط غير المفتي وعبارة الرافعي ولم يستحبوا أن يكون السؤال بخط المفتي وعبارة المصنف أوفق بالأولى "ولا يكتب خلف" يعني مع "من لا يصلح للفتوى"; لأن فيه تقريرا منه لمنكر "وله أن يضرب عليه (١) إن أمن فتنة، وإن سخط المالك" للرقعة "وينهي" المفتي "المستفتي عن ذلك" أي عما ارتكبه من استفتائه من لا يصلح وجهله وجوب بحثه عمن يصلح للفتوى "وليس له حبس الرقعة" التي أجاب فيها من لا يصلح للفتوى إلا بإذن صاحبها قال في المجموع أما إذا وجد فتيا من يصلح، وهي خطأ قطعا فلا يجوز له الامتناع من الإفتاء تاركا للتنبيه على خطئها إذا لم يكف ذلك غيره بل عليه الضرب عليها أو تقطيعها بإذن صاحبها أو نحوهما فإن تعذر ذلك كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ وحسن أن تعاد إلى ذلك المفتي بإذن صاحبها، وإن لم يكن الخطأ قطعا لكن وجدها بخلاف ما يراه هو فليقتصر على كتب جواب نفسه ولا يتعرض لها بتخطئة ولا اعتراض "وينبغي للإمام أن يبحث" أي يسأل "أهل العلم" المشهورين في عصره "عمن يصلح للفتوى ليمنع من لا يصلح" لها منها ويتوعده بالعقوبة على العود "وليكن المفتي" مع شروطه السابقة "متنزها عن خوارم المروءة فقيه النفس سليم الذهن وحسن التصرف" والاستنباط "ولو" كان المفتي "عبدا أو امرأة" وأعمى "وأخرس تفهم إشارته" أو يكتب "وليس هو كالشاهد في رد فتواه لقرابة (٢) وجر نفع (٣) " ودفع ضرر وعداوة; لأنه في حكم من يخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص فكان كالراوي لا كالشاهد قال في الروضة بعد نقله

стр. 5162

ذلك عن ابن الصلاح قال وعن صاحب الحاوي أن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما له فترد فتواه عليه كما ترد شهادته "وتقبل فتوى من لا يكفر ولا يفسق ببدعته كشهادته" بخلاف الرافضة نحوهم ممن يسب السلف لا تقبل فتواهم ولا ينافيه ما قالوه في الشهادات من قبولها منهم; لأن في قبول فتواهم ترويجا وإعلاء لهم; لأنها درجة رفيعة والتنظير بشهادة من زيادته "ويفتي" من يصلح للفتوى "ولو" كان "قاضيا" فلا تكره له الفتوى ولو في الأحكام "وفي اشتراط معرفة الحساب لتصحيح مسائله" الفقهية "وجهان" أصحهما في المجموع تبعا لابن الصلاح نعم (١) لكن قال الإسنوي نقلا عن الروياني: المذهب: لا، ورد الأذرعي وغيره له بأن الروياني إنما ذكر ذلك في القاضي لا يفيد الغرض; لأنها إذا لم تشترط في القاضي لم تشترط في المفتي إذ لو شرطت فيه لشرطت في القاضي; لأن شرط القاضي أن يكون مفتيا وتقدم أنه لا يشترط في القاضي أن يكون حاسبا فليكن المفتي كذلك "ويشترط" في المفتي المنتسب إلى مذهب إمام "أن يحفظ مذهب إمامه ويعرف قواعده وأساليبه" ويكون فقيه النفس كما صرح به في الروضة "وليس للأصولي الماهر" التصرف في الفقه "وكذا البحاث في الخلاف من أئمة الفقه" عبارة الروضة البحاث في الفقه من أئمة الخلاف "وفحول المناظرين أن يفتي في الفروع الشرعية" بمجرد ذلك فلو وقعت له واقعة لزمه أن يستفتي فيها; لأنه ليس أهلا لإدراك حكمها استقلالا لقصور آلته ولا هو من مذهب إمام لعدم حفظه له على الوجه المعتبر "ولا يجب إفتاء فيما لم يقع" لعدم الحاجة إليه "ويحرم التساهل في الفتوى و" يحرم "اتباع الحيل" المحرمة (٢) مطلقا وكذا غيرها "إن فسدت الأغراض" بخلاف ما إذا صحت بأن احتسب في طلبه حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين ونحوها وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من هذا "و" يحرم "سؤال من عرف بذلك" أي بالتساهل واتباع الحيل المذكورة "ولا يفتي في حال تغير أخلاقه وخروجه عن الاعتدال ولو بفرح ومدافعة أخبثين" ونعاس وملالة "فإن أفتى"

стр. 5163

في شيء من هذه الأحوال "معتقدا أن ذلك لم يمنعه عن درك الصواب صحت فتواه، وإن خاطر والأولى" للمفتي "أن يتبرع بالفتوى فإن أخذ رزقا من بيت المال جاز إلا إن تعينت عليه" الفتوى "وله كفاية" فلا يجوز "ولا يأخذ أجرة من مستفت"، وإن لم يكن له رزق كالحاكم "فإن جعل له أهل البلد رزقا" من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم "جاز، وإن استؤجر" على كتب الجواب "جاز" بخلاف ما لو استؤجر على الفتوى بالقول كما علم مما مر آنفا "والأولى" عبارة الروضة وينبغي "كونها" أي الإجارة للكتب "بأجرة مثل كتبه" ذلك القدر لو لم تكن فتوى لئلا يكون آخذا زيادة بسبب الإفتاء "مع كراهة" للإيجار لذلك "وله قبول هدية" بخلاف الحاكم; لأنه لا يلزمه حكمه "لا" قبول "رشوة على فتوى لما يريد" المستفتي كالحاكم "وعلى الإمام أن يفرض" من بيت المال "المدرس ومفت كفايته" أي كل منهما ليستغني عن التكسب وعن عمر ﵁ أنه أعطى كل رجل ممن هذه صفته مائة دينار في السنة "ولكل أهل بلد اصطلاح في اللفظ فلا يجوز أن يفتي أهل بلد بما يتعلق باللفظ" كالأيمان والإقرار والوصايا "من لا يعرف اصطلاحهم" هذا فاعل يفتي ومفعوله أهل "وليس له" أي لكل من العامل والمفتي على مذهب الشافعي "العمل والفتوى" في مسألة ذات قولين أو وجهين "بأحد القولين أو الوجهين من غير نظر بل عليه في القولين أن يعمل" ويفتي "بالمتأخر منهما إن علمه وإلا فبالذي رجحه الشافعي" إن رجح شيئا "وإلا لزمه البحث عنه" أي عن الراجح فيعمل ويفتي به "فإن كان أهلا" للترجيح أو التخريج "اشتغل به متعرفا ذلك من القواعد والمآخذ" للشافعي "وإلا تلقاه من نقلة المذهب" أي الموصوفين بالأهلية "فإن عدم الترجيح" بأن لم يحصله بطريق "توقف" حتى يحصله "وحكم الوجهين" فيما ذكر "كالقولين لكن لا عبرة بالمتأخر" منهما "إلا إذا وقعا من شخص" واحد قال في الروضة وإذا كان أحدهما منصوصا والآخر مخرجا فالمنصوص هو الراجح المعمول به غالبا كما إذا رجح الشافعي أحد القولين بل هذا أولى "فإن اختلفوا" أي الأصحاب "في الأرجح" من القولين أو الوجهين "ولم يكن" أي كل من العامل والمفتي على مذهب الشافعي "أهلا للترجيح اعتمد ما صححه

стр. 5164

الأكثر والأعلم" إن صححوا شيئا "وإلا توقف" هذا من زيادته في العامل وقياس ما مر وإلا لزمه البحث عن الراجح. والذي في الروضة اعتمد ما صححه الأكثر والأعلم والأورع فإن تعارض أعلم وأورع قدم الأعلم فإن لم يبلغه عن أحد ترجيح اعتبر صفات الناقلين للقولين والقائلين للوجهين فما رواه البويطي والمزني والربيع المرادي مقدم على ما رواه الربيع الجيزي وحرملة ويترجح أيضا ما وافق أكثر أئمة المذاهب وكذا ما وافق من القولين مذهب أبي حنيفة مثلا إن لم يجد مرجحا مما مر ولو تعارض جزم مصنفين فكتعارض الوجهين فيرجع إلى البحث كما مر وكذا يرجح بالكثرة فلو جزم مصنفان بشيء وثالث مساو لأحدهما بخلافه رجحناهما عليه ونقل العراقيين نصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه المتقدمين من أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالبا إن لم يكن دائما ومما ينبغي أن يرجح به أحد القولين كون الشافعي ذكره في بابه ومظنته والآخر مستطرد في باب آخر انتهى ملخصا "والعمل" يكون "بالجديد من قولي الشافعي ﵀" لا بالقديم منهما; لأنه مرجوع عنه "إلا في نحو ثلاثين مسألة (١) " عبارة الروضة في نحو عشرين أو ثلاثين مسألة بينتها في أول شرح المهذب مع ما يتعلق بها والمذكور في شرح المهذب ثمانية عشر مسألة. فلو عبر المصنف بعشرين بدل ثلاثين كان أولى "وإن كان في الرقعة مسائل رتب" المفتي "الأجوبة على ترتيبها ويكره" له "أن يقتصر" في جوابه "على قوله فيه قولان" أو وجهان أو خلاف أو روايتان أو نحوها "إذ لا يفيد" جوابا للمستفتي بل ينبغي أن يجزم له بالراجح فإن لم يعرفه

стр. 5165

انتظر ظهوره أو امتنع من الإفتاء كما فعله كثير "ولا يطلق" الجواب "حيث" وجد في المسألة "التفصيل (١) فهو" أي الإطلاق حينئذ "خطأ" اتفاقا "ويجيب على ما في الرقعة لا على ما يعلمه" من صورة الواقعة "فإن أراده" أي الجواب على ما يعلمه "قال إن أراد كذا فجوابه كذا" قال في المجموع ويستحب أن يزيد على ما في الرقعة ما له تعلق بها مما يحتاج إليه المستفتي لخبر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته (٢) " قال في الروضة وإذا كتب الجواب أعاد نظره فيه وتأمله "ويجيب" المفتي "الأول في الناحية اليسرى" من الرقعة; لأنه أمكن "وإن شاء" أجاب "غيرها" أي في غيرها ولو في الحاشية "لا قبل البسملة" أي فوقها قال في الروضة: ويستحب عند إرادة الإفتاء أن يستعيذ من الشيطان ويسمي الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي ﷺ ويقول لا حول ولا قوة إلا بالله ويقرأ ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥] الآية (٣) قال في المجموع أو نحوها "وليكتب" أول فتواه "الحمد لله" والله الموفق أو حسبنا الله أو حسبي الله أو نحوها "ويختم" جوابه "بقوله والله أعلم" أو وبالله التوفيق أو نحوه "ويذكر" أي يكتب بعده "اسمه ونسبه" وما يعرف به وينتسب إلى مذهبه فيكتب الشافعي مثلا قال في المجموع فإن كان مشهورا بالاسم أو غيره فلا بأس بالاقتصار عليه "ولا يقبح" في الجواب "أن يقول عندنا" أو الذي عندنا أو الذي نذهب إليه كذا; لأنه من أهله قال في الروضة وإذا أغفل المستفتي الدعاء للمفتي أو الصلاة على النبي ﷺ في آخر الفتوى ألحق المفتي ذلك بخطه لجريان العادية به "وإن تعلقت" أي الفتوى "بالسلطان دعا له وقال" الأولى قول الروضة فقال "وعلى السلطان" أو على ولي الأمر "سدده الله أو شد أزره" أي قوته أو

стр. 5166

ظهره أو وفقه الله أو أصلحه أو نحوها "ويكره أطال الله بقاءه" فليست من ألفاظ السلف "ويختصر جوابه ويوضح عبارته (١)، وإن سئل عمن تكلم بكفر يتأول قال يسأل" المتكلم به "إن أراد" به "كذا فلا شيء عليه، وإن أراد به كذا فيستتاب فإن تاب قبلت توبته وإلا قتل"، وإن سئل عمن قال أنا أصدق من محمد بن عبد الله أو الصلاة لغو أو نحوهما فلا يبادر بقوله هذا حلال الدم أو عليه القتل بل يقول إن ثبت هذا بإقراره أو ببينة استتيب فإن تاب قبلت توبته وإلا فعل به كذا وكذا وأشبع القول فيه ذكره في الروضة "وإن سئل عمن قتل أو جرح احتاط" في الجواب "وذكر" عبارة الروضة فذكر "شروط القصاص (٢) ويبين قدر التعزير" وما يعزر به من عصا أو سوط أو غيرهما فيما لو سئل عمن فعل ما يقتضي تعزيرا قال في الروضة ينبغي أن يلصق الجواب بآخر الاستفتاء ولا يدع بينهما فرجة مخافة أن يزيد السائل شيئا يفسد الجواب "ويكتب" الجواب "على الملصق من الورقة" أي وإذا كان موضع الجواب ورقة ملصقة كتب على موضع الإلصاق "وإن ضاقت" عن الجواب "كتب في الظهر" أو في الحاشية "والحاشية أولى" به "لا في" ورقة "أخرى" خوفا من الحيلة قال في المجموع وإذا كتب في ظهرها كتب في أعلاها إلا أن يبتدئ من أسفلها متصلا بالاستفتاء ويضيق الموضع قيمته في أسفل ظهرها ليصل جوابه "ويحرم الميل" في فتواه مع المستفتي أو خصمه "بأن يكتب ما لأحدهما دون" ما عليه "ويشافهه بما عليه" إن ظهر له أنه لا يرضى بكتابته "بل إن اقتضاهما" أي ما له عليه "السوال لم يقتصر على أحدهما" التصريح بهذا من زيادته ولو قدمه على ما قبله كان أولى وعبارة الروضة ووجوه الميل معروفة ومنها أن يكتب ما له دون ما عليه وليس له أن يعلم أحدهما ما يدفع به حجة صاحبه ثم ذكر مسألة المشافهة "ولا يلقنه حجته على خصمه فإن وجب" عليه "الإفتاء" ولو كفاية واجتمع عنده رقاع "قدم السابق" فالسابق "بفتوى" واحدة كالقاضي نعم إن ظهر له جواب المسبوق دون السابق فالظاهر تقديم المسبوق (٣) كذا قاله

стр. 5167

الأذرعي "ثم" إن لم يكن سابق بأن تساووا أو جهل السابق "أقرع نعم يجب" عبارة الروضة والمجموع يجوز (١) "تقديم نساء ومسافرين تهيؤا" للسفر "أو تضرروا بالتخلف" عن رفقتهم على من سبقهم "لا إن ظهر" بتقديمهم "تضرر غيرهم بكثرتهم" فلا يقدمون "وإن سئل عن" إرث "الإخوة (٢) " مثلا بغير تفصيل "فصل" في جوابه فيقول "ابن" وفي نسخة من "الأبوين أو الأب أو الأم، وإن كان في الفريضة عول" كالمنبرية "قال" في جوابه للزوجة مثلا "الثمن عائلا"، وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهما أو لها ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهما أو صار ثمنها تسعا ولا يقول لها الثمن ولا التسع; لأنه لم يطلقه أحد من السلف بخلاف ما يمنع الإرث من رق وكفر وغيرهما لا يشترط بيان عدمه بل المطلق محمول على ذلك ذكره في الروضة "وإن كان في الورثة من يسقط في حال دون حال بينه" فيقول وسقط فلان في هذه الحالة أو نحوه لئلا يتوهم أنه لا يرث بحال، وإن كان فيهم من لا يرث بحال بينه فيقول: وسقط فلان وحسن أن يقول وتقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من دين أو وصية إن كانا ذكره في الروضة "ويكتب تحت الفتوى الصحيحة" التي كتبها غيره وخطه موافق لما عنده "إن عرف أنها أهل" للإفتاء "الجواب صحيح ونحوه" كهذا جواب صحيح أو جوابي كذلك (٣) "وله أن يجيب" أي يكتب الجواب كما لو كتبه أولا وقوله "أن أرى ذلك" من زيادته ولا حاجة إليه "ويختصر" في الجواب أي يأتي به أخصر من عبارة - السابق أما إذا عرف أنه ليس أهلا فقد تقدم حكمه "وإن جهل" أي من كتب أولا "بحث عنه، وإن لم يظهر له فله أمره" أي المستفتي "بإبدالها" أي الرقعة عبارة الروضة فإن لم يعرف فله الامتناع أي من الكتابة معه والأولى

стр. 5168

أن يأمر صاحبها بإبدالها "فإن تعسر" إبدالها "أجاب بلسانه" قال في الروضة وينبغي للمستفتي أن يبدأ من المفتيين بالأسن الأعلم وبالأولى فالأولى إذا أراد جمعهم في رقعة وإلا فمن شاء وتكون الرقعة واسعة يدعو فيها لمن يستفتيه ويدفعها له منشورة ويأخذها كذلك فيريحه من نشرها وطيها "وإن عدم" المستفتي عن واقعة "المفتي في بلده وغيرها" الأولى وغيره "ولا" وجد "من ينقل له حكمها فلا يؤاخذ صاحب الواقعة بشيء يصنعه" فيها "إذ لا تكليف" عليه كما لو كان قبل ورود الشرع وفي نسخة ومن ينقل بحذف لا وهي أولى وأخصر "فرع" لو "أفتاه" مفت "ثم رجع (١) " عن فتواه "قبل العمل" بها كف "عنه" وجوبا "وكذا إذا نكح امرأة" أو استمر على نكاحها "بفتواه ثم رجع" عنها "لزمه فراقها كما" في نظيره "في القبلة" واحتياطا للإبضاع "وإن رجع" عنها "بعد العمل" بها "وقد خالف" ما أفتاه به المفتي "دليلا قاطعا نقضه" أي عمله "وإلا" أي، وإن لم يخالف قاطعا بأن كان في محل الاجتهاد "فلا" ينقضه; لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد "وإن كان المفتي مقلدا لإمام" معين "فنص إمامه، وإن كان اجتهاديا في حقه كالدليل القاطع" في حق المجتهد المستقل فإذا رجع المفتي عن فتواه لكونها خالفت نص إمامه وجب نقض العمل وإذا لم يعلم المستفتي برجوعه فكأنه لم يرجع في حقه "وعلى المفتي إعلامه برجوعه قبل العمل وكذا بعده إن وجب النقض، وإن أتلف بفتواه" ما استفتاه فيه ثم بان أنه خالف القاطع أو نص إمامه "لم يغرم" من أفتاه "ولو كان أهلا" للفتوى إذ ليس فيها إلزام (٢) "فرع يجوز" لغير المجتهد "تقليد من شاء من المجتهدين إن دونت المذاهب كاليوم" فله أن يقلد كلا في مسائل; لأن الصحابة كانوا يسألون تارة من هذا وتارة من هذا من غير نكير "وله الانتقال من مذهبه" إلى مذهب آخر سواء قلنا يلزمه الاجتهاد في طلب الأعلم أم خيرناه كما يجوز له أن يقلد في القبلة هذا أياما، وهذا أياما "لكن لا يتبع الرخص" لما في تتبعها من انحلال ربقة التكليف "فإن

стр. 5169

تتبعها من المذاهب المدونة فهل يفسق (١) " أو لا "وجهان" أوجههما لا بخلاف تتبعهما من المذاهب غير المدونة فإن كان في العصر الأول فلا يفسق قطعا وإلا فيظهر أنه يفسق قطعا "فصل يستخلف" جوازا "في عام وخاص" كتحليف وسماع بينة "قاض أذن له (٢) " في الاستخلاف ويستحب للإمام كما صرح به الأصل أن يأذن له في الاستخلاف لما فيه من الإعانة على فصل الخصومات "وإلا" أي، وإن لم يؤذن له بأن أطلق له التولية ولم ينه عن الاستخلاف "جاز" له الاستخلاف "فيما يعجز عنه (٣) " كقضاء بلدين أو بلد كبير; لأن قرينة الحال مشعرة بالإذن بخلاف ما لا يعجز عنه كقضاء بلد (٤) صغير; لأن الإمام لم يرض بنظير غيره ولا قرينة تشعر بخلافه "فلو نهى عنه"، وقد ولاه الإمام فيما يعجز عن بعضه "بطلت" توليته له "فيما عجز" عنه (٥) وصحت فيما عداه "ولم ينفذ حكم خليفته (٦) " حيث لا يجوز له

стр. 5170

الاستخلاف "كخليفة لا يصلح" للقضاء "والخليفة في أمر خاص يكفي فيه أن يعرف شروط الواقعة" حتى أن نائب - القاضي في القرى إذا كان المنوب فيه سماع البينة ونقلها دون الحكم كفاه بشروط سماع البينة ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد "ولا يكفي" في الخليفة "في" الأمر "العام إلا أهل القضاء"; لأنه قاض "ولو خالف اعتقاده" فإنه يجوز استخلافه فللشافعي أن يستخلف الحنفي "إن لم يشترط عليه العمل بخلاف معتقده" فإن اشترط عليه ذلك لم يجز; لأن الحاكم إنما يعمل باجتهاده أو باجتهاد مقلده قال الماوردي ولو لم يجر صيغة شرط بل قال الإمام قلدتك القضاء فاحكم بمذهب الشافعي أو لا تحكم بمذهب أبي حنيفة صح التقليد ولغا الأمر والنهي (١) نقله عنه الأصل قال الرافعي وكان يجوز أن يجعل هذا الأمر شرطا وتقييدا كما لو قال قلدتك القضاء فاقض في موضع كذا وفي يوم كذا (٢) وأشار إلى ذلك في الروضة "وإن قال لا تحكم في كذا (٣) فيما يخالفه فيه"

стр. 5171

كقوله لا تحكم في قتل المسلم الكافر والحر العبد "جاز وحكم في غيره" من بقية الحوادث "فإن نصب قاضيين في بلد وخصص كلا" منهما "بطرف" منه "أو زمان أو نوع من الخصومات جاز" وفارق الإمام حيث لا يجوز تعدده بأن القاضيين إذا اختلفا قطع الإمام اختلافهما بخلاف الإمامين "وكذا لو" عمم و "أثبت لكل" منهما "استقلالا" بالحكم فإنه يجوز كالوكيلين والوصيين (١) "فإن شرط" في توليتهما "إجماع حكمهما بطلت (٢) "; لأن الخلاف يكثر في محل الاجتهاد فتتعطل الحكومات "ولو أطلق" بأن لم يشرط استقلالهما ولا اجتماعهما "حمل على" إثبات "الاستقلال (٣) " تنزيلا للمطلق على ما يجوز ويفارق نظيره في الوصيين بأن نصبهما بشرط اجتماعهما على التصرف جائز فحمل المطلق عليه بخلاف القاضيين "فإن طلبا" أي القاضيان "خصما" بطلب خصميه له منهما "أجاب السابق" منهما بالطلب "وإلا" بأن طلباه معا "أقرع" بينهما "وإن تنازع الخصمان في اختيار القاضيين أجيب الطالب (٤) " للحق دون المطلوب به وقيل يقرع والترجيح من زيادته وبما رجحه جزم الروياني "فإن تساويا" بأن كان كل منهما طالبا ومطلوبا

стр. 5172

كتحاكمهما في قسمة ملك أو اختلفا في قدر ثمن مبيع أو صداق اختلافا يوجب تحالفهما "فأقرب القاضيين" إليهما يتحاكمان عنده "وإلا" بأن استويا في القرب "فالقرعة" يعمل بها "لا الإعراض عنهما" حتى يصطلحا لئلا يؤدي إلى طول التنازع، وهذا من زيادته ونصب أكثر من قاضيين (١) ببلد كنصب قاضيين ما لم يكثروا كذا قيده الماوردي (٢) وفي المطلب يجوز أن يناط بقدر الحاجة "فرع" قال الماوردي: ولو قلده بلدا (٣) و سكت عن ضواحيها فإن جرى العرف بإفرادها عنها لم تدخل في ولايته، وإن جرى بإضافتها دخلت، وإن اختلف العرف روعي أكثرهما عرفا فإن استويا روعي أقربهما عهدا "فصل يجوز التحكيم (٤) " من اثنين لرجل غير قاض لما رواه البيهقي أن عمر وأبي بن كعب تحاكما إلى زيد بن ثابت وأن عثمان وطلحة تحاكما إلى جبير بن مطعم ولم يخالفهم أحد "حتى بتزويج فاقدة ولي" لها خاص نسيب أو معتق "لا في حدود الله" تعالى (٥) إذ ليس لها طالب معين; ولأن نياط الحكم هنا رضا مستحقه، وهو مفقود فيه واستثنى البلقيني صورا أخرى (٦) بينتها في شرح البهجة

стр. 5173

"وإن وجد القاضي" في البلد فإنه يجوز التحكيم "بشرط تأهل المحكم للقضاء (١) " وإلا فلا يجوز مع وجود القاضي (٢) "و" بشرط "رضا الخصمين بحكمه قبل الحكم لا بعده"; لأن رضاهما هو المثبت للولاية فلا بد من تقدمه "فلو حكماه في الدية" على العاقلة "لم يلزم العاقلة حتى يرضوا" بحكمه; لأنهم لا يؤاخذون بإقرار الجاني فكيف يؤاخذون برضاه ولا يكفي رضا القاتل ولو رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم حتى لو أقام المدعي شاهدين فرجع المدعى عليه لم يكن له أن يحكم "وليس له أن يحبس" بل غايته الإثبات والحكم وقضيته أنه ليس له الترسيم (٣) قال الرافعي: نقلا عن الغزالي وإذا حكم بشيء من العقوبات كالقصاص وحد القذف لم يستوفه; لأن ذلك يخرم أبهة الولاة وإذا ثبت الحق عنده وحكم به أو لم يحكم فله أن يشهد على نفسه في المجلس خاصة إذ لا يقبل قوله بعد الافتراق كالقاضي بعد العزل قاله الماوردي "ولا يحكم لنحو ولده" ممن يتهم في حقه "ولا على عدوه" كما في القاضي والترجيح في هاتين من زيادته (٤)، وهو القياس (٥) ; لأنه لا يزيد على القاضي لكن قال الزركشي الظاهر جواز الحكم لرضا المحكوم عليه بذلك وقول المصنف ولا على عدوه معلوم من قول الأصل ويشترط على أحد الوجهين كون المتحاكمين بحيث يجوز للمحكم أن يحكم لكل واحد منهما أي على الآخر وليس له أن

стр. 5174

يحكم بعلمه (١) لانحطاط رتبته "ولا يشترط رضا خصم قاض استناب" عنه ليحكم بينهما بناء على أن ذلك تولية ورده ابن الرفعة بأن ابن الصباغ وغيره قالوا ليس التحكيم تولية لا يحسن البناء، وقد يجاب (٢) بأن محل هذا إذا صدر التحكيم من غير قاض فيحسن البناء "ويمضي القاضي حكمه" أي المحكم "كالقاضي" ولا ينقض حكمه إلا بما ينقض به قضاء غيره. "فرع" يجوز أن يتحاكما إلى اثنين فلا ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا ويفارق تولية قاضيين على اجتماعهما على الحكم لظهور الفرق ذكره في المطلب

стр. 5175

فصل: منثور مسائله يتعلق بالتولية "ليسأل الإمام عن حال من يوليه" من جيرانه وخلطائه "فإن ولى مجهولا" أي من لا يعرف "لم تنفذ" توليته "وإن بان أهلا" لها للشك مع شدة أمر القضاء وخطره; ولأن تولية الحاكم حكم بأهلية المولى وليس للحاكم أن يحكم إلا بعد قيام المستند حتى لو حكم ثم قامت بينة بعد ذلك على وفق الحكم لم يكن ذلك الحكم نافذا "فليجدد" توليته بان أهلا أو تجددت أهليته قال في الأصل ويجب عليه نصب قاض في كل بلد وناحية خالية عن قاض أن يبعث إليهم قاضيا من عنده أو يختار منهم من يصلح لذلك قال الإمام وغيره: بحيث يكون بين كل بلدين فوق مسافة العدوى. "ويجوز تفويض نصب قاض إلى وال و (١) " إلى "غيره (٢) " من الآحاد "ولو" كان الغير "أهل البلد" أو لم يكن صالحا للقضاء; لأنه وكيل محض "ولا

стр. 5176

يختار المفوض إليه" ذلك "ولدا ولا والدا" له كما لا يختار نفسه "ويشترط في التولية تعيين القاضي" فلو قال وليت أحد هذين أو من رغب في القضاء ببلد كذا من علمائها لم يجز "و" تعيين "محل الولاية" في قرية أو غيرها "وتنعقد" الولاية "مشافهة (١) ومكاتبة ومراسلة" عند الغيبة كما في الوكالة "بصريح كوليتك القضاء واستخلفتك واستنبتك" فيه "واقض واحكم بين الناس" وقلدتك القضاء "وبالكناية كاعتمدت عليك في القضاء أو رددته إليك أو فوضته" إليك أو عهدت إليك فيه أو وكلتك فيه أو أسندته إليك والفرق بين وليتك القضاء وبين فوضته إليك أن الأول متعين لجعله قاضيا والثاني محتمل لأن يراد توكيله في نصب قاض "بقبول" لذلك "ويشترط" القبول "فورا إن خوطب" بخلاف ما لو كوتب أو روسل لا يشترط قبوله إلا عند بلوغه الخبر والأصح خلاف ذلك فقد قال في الأصل بعد نقله له عن الماوردي لكن سبق في الوكالة خلاف في اشتراط القبول، وأنه إذا اشترط فالأصح أنه لا يعتبر الفور فليكن هنا كذلك (٢) ومن لازمه أنه لا يشترط القبول

стр. 5177

لفظا ومن ثم قال في الأنوار: قال الماوردي: ويشترط القبول لفظا (١) وقال الرافعي: لا كالوكالة "ولو ولاه سنة أو نحوها جاز" كما في الوكالة "ويستفيد القاضي بالتولية" المطلقة "الحكم البات" المستلزم سماع البينة والتحليف "واستيفاء الحقوق والحبس للممتنع" عن أداء الحق "والتعزير وإقامة الحدود وتزويج من لا ولي لها (٢) " خاص "وولاية أموال الناقصين" من الصغار والمجانين والسفهاء حيث لا ولي لهم (٣) خاص "و" ولاية "الضوال والوقوف (٤) وإيصالها إلى أهلها والبحث عن" حال "ولاتها إن كان" لها ولاة "ويعم نظره الوقوف العامة والخاصة"; لأن الخاصة ستنتهي إلى العموم "والوصايا إن لم يكن" لها "وصي وينظر في" أحوال صلاة "الجمعة والعيد" إن لم يكن لها ولاة; لأنها من حقوق الله العامة "و" في "الطرق فيمنع متعديا فيها ببناء وإشراع لا يجوز وينصب المفتين وكذا المحتسبين (٥) وآخذي الزكاة إن لم ينصبهم الإمام و" ينصب "أئمة المساجد" إن لم ينصبهم الإمام فلو قدم هذا على الشرط كان أولى "ولا يأخذ الجزية" والفيء "والخراج إلا إن قلد ذلك"; لأن وجوه مصارفها متوقفة على اجتهاد الإمام

стр. 5178

"الطرف الثاني: في الانعزال" والعزل "فينعزل" القاضي "بجنون (١) وإغماء وعمى وخرس" وصمم "وعدم ضبط (٢) لغفلة ونسيان" أي لأحدهما

стр. 5179

"وكذا بفسق (١) " لخروجه بكل منها عن الأهلية بخلاف الإمام الأعظم لا ينعزل بفسقه ولا بإغمائه لما فيه من اضطراب الأمور وحدوث الفتن "ولو زالت" هذه الأحوال "لم يعد" قاضيا (٢) بلا تولية "وإذا سمع البينة وتعديلها ثم عمي حكم" في تلك الواقعة "إن لم يحتج إلى إشارة" هذه من زيادته هنا، وقد ذكرها كأصله في الباب الثالث في مستند علم الشاهد "وإن ولى" الإمام "قاضيا ظانا موت القاضي" الأول أو فسقه "فبان حيا" أو عدلا "لم يقدح في ولاية الثاني" قال الأذرعي: وقضيته انعزال الأول بالثاني; لأنه أقامه مقامه لا أنه ضمه إليه وبه صرح البغوي في تعليقه وقضية كلام القفال عدم انعزاله به (٣) "ويجوز" للإمام "عزله (٤) بخلل" لا يقتضي انعزاله،

стр. 5180

وقد "غلب على الظن" حصوله (١) فقد روى أبو داود: "أن النبي ﷺ عزل إماما يصلي بقوم بصق في القبلة وقال: لا يصلي بهم بعدها أبدا (٢) " وإذا جاز هذا في إمام الصلاة جاز في القاضي بل أولى إلا أن يكون متعينا فلا يجوز عزله ولو عزل لم ينعزل (٣) أما ظهور خلل يقتضي انعزاله فلا يحتاج فيه إلى عزل لانعزاله به "و" له عزله "بأفضل منه"، وإن لم يظهر فيه خلل "وبخوف فتنة" تحدث من عدم عزله، وإن لم يظهر فيه خلل ولم يعزله بأفضل منه نظرا لمصلحة المسلمين "وإلا" بأن لم يكن شيء من ذلك "حرم" عزله "فلو عزله لم ينفذ إلا إن وجد غيره" ممن هو أهل للقضاء فينفذ عزله (٤) مراعاة لطاعة الإمام قال في الأصل: ومتى كان العزل في محل النظر واحتمل أن يكون فيه مصلحة فلا اعتراض على الإمام فيه ويحكم بنفوذه وفي بعض الشروح أن تولية قاض بعد قاض هل هي عزل

стр. 5181

للأول وجهان وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يكون في بلد قاضيان انتهى. قال الزركشي والراجح أنها ليست بعزل (١)، وقد ذكر في الروضة في الوكالة أنه لو وكل شخصا ثم وكل آخر فليس بعزل للأول قطعا مع أن تصرف الوكيل أضعف من تصرف القاضي، وقد سبق في فصل التولية عن ابن الرفعة انعزال الأول أما القاضي فله عزل خليفته (٢) بلا موجب بناء على انعزاله بموته قاله الماوردي والسبكي وخالف فيه البلقيني "فرع لا ينعزل" القاضي "قبل بلوغ" خبر "عزله (٣) " من عدل (٤) لما في رد أقضيته من عظم الضرر (٥) بخلاف الوكيل كما مر في بابه (٦) نعم لو علم الخصم أنه معزول لم ينفذ حكمه له لعلمه أنه غير حاكم باطنا ذكره الماوردي (٧) قال البلقيني: ولو بلغه (٨) الخبر ولم يبلغ نوابه لا ينعزلون حتى يبلغهم الخبر وتبقى

стр. 5182

ولاية أصلهم مستمرة حكما، وإن لم ينفذ حكمه ويستحق ما رتب له على سد الوظيفة قال ولو بلغ النائب قبل أصله فالقياس أنه لا ينعزل وينفذ حكمه حتى يبلغ الأصل انتهى، وقد يتوقف فيه بما مر عن الماوردي "فإن علقه" أي عزله "بقراءة كتاب" كقوله إذا قرأت كتابي فأنت معزول "العزل" بقراءته "ولو قرئ عليه (١) "; لأن الغرض إعلامه بصورة الحال ولهذا ينعزل بمطالعته وفهم ما فيه "وله عزل نفسه" كالوكيل فينعزل، وإن لم يعلم بعزله من ولاه إلا أن يكون متعينا فلا ينعزل "وينعزل بانعزاله خليفته (٢) ولو في" الأمر "العام" كما في الخاص كبيع على ميت أو غائب أو سماع شهادة في حادثة معينة سواء أذن له في أن يستخلف عن نفسه أم أطلق; لأن الغرض من استخلافه معاونته، وقد زالت فلا يشكل في حالة الإطلاق بنظيره من الوكالة إذ ليس الغرض ثم معاونة الوكيل بل النظر في حال الموكل فحمل الإطلاق على إرادته "لا قيم يتيم ووقف (٣) " فلا ينعزل بانعزال القاضي لئلا تختل مصالحهما فصار سبيله سبيل المتولي من جهة الولي والواقف (٤) "ولا من استخلفه" القاضي "بقول الإمام" له "استخلف عني بل لا ينعزل إن عزله"; لأنه نائب الإمام والأول سفير في توليته فكان كما لو نصب

стр. 5183

الإمام عنه بنفسه والتصريح ببل إلى آخر من زيادته هذا كله إذا لم يعين له من يستخلفه فإن عينه لم ينعزل بانعزاله مطلقا (١) ; لأنه قطع نظره بالتعيين وجعله سفيرا أشار إليه الماوردي والروياني وفيه نظر فيما إذا استخلفه عن نفسه ويؤيده ما يأتي عن الماوردي قال في الأصل: ولو نصب الإمام نائبا عن القاضي فقال السرخسي: لا ينعزل بموت القاضي وانعزاله; لأنه مأذون له من جهة الإمام وفيه احتمال (٢) انتهى وصرح الماوردي بما يوافق هذا الاحتمال "ولا ينعزل قاض ووال بموت الإمام (٣) " كما لا ينعزل بانعزاله بغير موته لشدة الضرر بتعطيل الحوادث; ولأن ما عقده الإمام إنما هو لغيره وهم المسلمون فلا يبطل بموته كما لا يبطل النكاح بموت الولي نعم لو ولاه الإمام (٤) للحكم بينه وبين خصمائه انعزل بذلك لزوال المعنى المقتضي لذلك قاله البلقيني "فصل" لو "قال معزول كنت حكمت لفلان" بكذا (٥) "لم يقبل إلا ببينة"; لأنه حينئذ لا يقدر على الإنشاء (٦) نعم لو انعزل بالعمى قبل منه ذلك; لأنه إنما انعزل بالعمى فيما يحتاج إلى الإبصار وقوله حكمت بكذا لا يحتاج إلى ذلك قاله البلقيني (٧) "وترد شهادته" ولو مع آخر بحكمه "له" أي لفلان;

стр. 5184

لأنه يشهد على فعل نفسه ويخالف المرضعة; لأن فعلها (١) غير مقصود بالإثبات; ولأن شهادتها على فعلها لا تتضمن تزكيتها بخلاف القاضي فيهما "فلو قال أشهد أن قاضيا حكم به" ولم يضف إلى نفسه "قبلت" شهادته "كالمرضعة" إذا شهدت كذلك "فلو علم القاضي أنه حكمه لم يقبل (٢) " نظرا لبقاء التهمة "وإن شهد أنه أقر بمجلس حكمه بكذا" أو أن هذا ملك فلان "قبل"; لأنه لم يشهد على فعل نفسه "فإن كان" القاضي "في غير محل ولايته فكالمعزول" في أنه لا ينفذ حكمه لعدم قدرته على الإنشاء ثم "وإن قال، وهو في محل ولايته حكمت بطلاق نساء القرية (٣) " عبارة الأصل لو قال على سبيل الحكم نساء القرية طوالق من أزواجهن "قبل" قوله "بلا حجة" لقدرته على الإنشاء حينئذ بخلاف ما لو قاله على سبيل الإخبار (٤) فلا يقبل قوله كذا صرح به البغوي، وهو مقتضى كلام الأصل وينبغي أن يكون محله ما لو أسنده إلى ما قبل ولايته قال الأذرعي (٥) وما قالوه

стр. 5185

من قبول قوله ظاهر في القاضي المجتهد مطلقا أو في مذهب إمامه أما غيرهما ففي قبول قوله وقفة، وقد استخرت الله تعالى وأفتيت فيمن سئل من قضاة العصر عن مستند قضائه أنه يلزمه بيانه (١) ; لأنه قد يظن ما ليس بمستند مستندا كما هو كثير أو غالب قال ويشبه أن يكون محل ما ذكر (٢) في قرية أهلها محصورون أما في بلد كبير كبغداد فلا; لأنا نقطع ببطلان قوله وإلى ما قاله يشير تعبير المصنف كأصله بالقرية "وإن قال المعزول" للأمين "أعطيتك المال" أيام قضائي لتحفظه "لفلان فقال الأمين بل" أعطيتنيه لأحفظه "لفلان فالقول قول المعزول (٣) " لكن هل يغرم الأمين لمن عينه هو قدر ذلك، فيه وجهان في تعليق القاضي أوجههما المنع (٤) "أو قال" له الأمين "لم تعطني" شيئا "بل هو لفلان فالقول قول الأمين"; لأن الأصل عدم الإعطاء "فرع، وإن شهدا" أي اثنان "بحكم من حكم بشهادتهما جاز"; لأنهما الآن يشهدان على أن فعل القاضي "فصل في جواز تتبع القاضي حكم من قبله" من القضاة الصالحين للقضاء "وجهان" أحدهما نعم واختاره الشيخ أبو حامد وثانيهما المنع; لأن الظاهر (٥) منه السداد وبه جزم المحاملي وصححه الفارقي وعزاه الماوردي إلى جمهور البصريين واقتضاه كلام الأصل في الباب الآتي "فإن تظلم" شخص "عنده بمعزول أو نائبه سأله" عما يريد منه ولا يسارع إلى إحضاره فقد يقصد ابتذاله
следующие страницы →