وأكل مال اليتيم وشهادة الزور ونحوها من الكبائر ولا حد فيها وقال الإمام هي كل جريمة (١) تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين (٢) والمراد بها بقرينة التعاريف المذكورة غير الكبائر الاعتقادية التي هي البدع فإن الراجح قبول شهادة أهلها ما لم نكفرهم كما سيأتي بيانه
"ومن الصغائر (٣) " جمع صغيرة وهي كل ذنب ليس بكبيرة. "النظر المحرم وغيبة" للمسر فسقه "واستماعها" بخلاف المعلن لا تحرم غيبته بما أعلن به كما مر في النكاح وبخلاف غير الفاسق فينبغي أن تكون غيبته كبيرة وجرى عليه المصنف كأصله في الوقوع في أهل العلم وحملة القرآن كما مر وعلى ذلك يحمل ما ورد فيها من الوعيد الشديد في الكتاب والسنة وما نقله القرطبي وغيره من الإجماع على أنها كبيرة وهذا التفصيل أحسن من إطلاق صاحب العدة أنها صغيرة وإن نقله الأصل عنه وأقره وجرى عليه المصنف وقوله واستماعها أخص من قول الأصل والسكوت عليها لأنه قد يعلمها ولا يسمعها "وكذب لا حد فيه ولا ضرر" وقد لا يكون صغيرة (٤) كإن كذب في شعره بمدح وإطراء وأمكن حمله على المبالغة فإنه جائز لأن غرض الشاعر إظهار الصنعة لا التحقيق كما سيأتي ذلك وخرج بنفي الحد والضرر ما لو وجدا أو أحدهما مع الكذب فيصير كبيرة لكنه مع الضرر ليس كبيرة مطلقا بل قد يكون كبيرة كالكذب على الأنبياء وقد لا يكون بل الموافق لتعريف الكبيرة بأنها المعصية الموجبة للحد أنه ليس كبيرة مطلقا "وإشراف على بيوت الناس وهجر مسلم فوق ثلاث" من الأيام بلا سبب يقتضي ذلك كما مر في باب الشقاق. وأفهم كلامهم جوازه في الثلاث بلا سبب قال الأذرعي وفيه نظر
стр. 5322
"وكثرة خصومات" وإن كان مكثرها محقا "لا إن راعى حق الشرع" فيها فليست صغيرة "وضحك في الصلاة ونياحة وشق جيب لمصيبة وتبختر" في المشي قال الأذرعي ولم أر عد هذه الثلاثة من الصغائر إلا لصاحب العدة والأخبار الصحيحة تقتضي أنها من الكبائر "وجلوس بين فساق إيناسا لهم وإدخال مجانين ونجاسة وكذا إدخال صبيان يغلب تنجيسهم المسجد وإلا" أي وإن لم يغلب تنجيس الصبيان له "كره" ومثلهم في هذا المجانين وعلى عدم الغلبة يحمل إطلاق المجموع الكراهة في إدخالهما المسجد ولا ينافي تحريم إدخالهما إياه ما مر من جواز إدخالهم المسجد الحرام ليحرم عنهم أولياؤهم ويطوفوا بهم إذ لا يلزم من تجويز الإدخال لحاجة العبادة الجواز لغير حاجة "وإمامة من" أي قوم "يكرهونه لعيب فيه" تقدم في صفة الأئمة أنها مكروهة (١) "واستعمال نجس في بدن أو ثوب لغير حاجة" كما مر في باب ما يجوز لبسه والثوب ذكره الأصل ثم والمصنف هنا كما مر التنبيه عليه ثم
"والتغوط مستقبلا" القبلة بشرطه السابق في باب الاستنجاء "و" التغوط "في الطريق" تقدم ثم إنه مكروه مع ما فيه "وما أشبه ذلك مما لا يجوز حتى كشف العورة" ولو "في خلوة لغير حاجة" ومن ذلك القبلة للصائم التي تحرم شهوته والوصال في الصوم والاستمناء ومباشرة الأجنبية (٢) بغير جماع وقد ذكر الأصل هنا أمثلة كثيرة وبالجملة "فالإصرار على الصغائر ولو على نوع منها يسقط الشهادة" بشرط ذكره في قوله. "قال الجمهور من غلبت طاعته معاصيه كان عدلا وعكسه" وهو من غلبت معاصيه طاعته فاسق فلا تقبل شهادته ومثله ما إذا استويا (٣)
стр. 5323
"فرع يكره الشطرنج" أي اللعب به وهو بكسر أوله وفتحه معجما ومهملا وأنكر بعضهم فتحه واحتج لإباحة (١) اللعب به بأن الأصل الإباحة وبأن فيه تدبير الحروب وللكراهة بأن صرف العمر إلى ما لا يجدي وبأن عليا ﵁ مر بقوم يلعبون به فقال ما هذه التماثيل (٢) التي أنتم لها عاكفون "فإن اقترن به قمار" بأن شرط المال من الجانبين (٣) "أو فحش" أو لعب مع معتقد التحريم (٤) "أو تأخير الصلاة عن الوقت عمدا وكذا" تأخيرها عنه "سهوا للعب به" بأن شغله اللعب به حتى خروج الوقت وهو غافل "وتكرر (٥) " ذلك منه "فحرام" لما اقترن به (٦) بخلاف ما إذا لم يتكرر ويفارق حكم السهو مع التكرر هنا ما لو ترك الصلاة ساهيا مرارا بأنه هنا شغل نفسه بما فاتت به الصلاة قال في
стр. 5324
الأصل كذا ذكروه وفيه إشكال لما فيه من تعصية الغافل ثم قياسه الطرد في شغل النفس بغيره من المباحات (١) وما استشكل به أجاب عنه الشافعي ﵁ بأن في ذلك استخفافا من حيث إنه عاد إلى ما علم إنه يورثه الغفلة نقله الإسنوي (٢) وأما القياس المذكور فأجيب عنه بأن شغل النفس بالمباح يفجؤها ولا قدرة على دفعه بخلافه هنا وبأن ما شغلها به هنا مكروه وثم مباح "فإن خرج أحدهما المال لمن غلب" أي ليبذله إن غلب ويمسكه إن غلب أو أخرجه غيرهما "فليس بقمار (٣) بل مسابقة فاسدة" لأنه مسابقة على غير آلة فقال وهي مع ذلك حرام أيضا لكونه من باب تعاطي العقود الفاسدة
"والنرد" (٤) وفي نسخة واللعب بالنرد "حرام" لخبر "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" رواه أبو داود والحاكم وصححه (٥) وفي خبر مسلم "فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه (٦) " أي وذلك حرام وفارق اللعب بالشطرنج بأن التعويل فيه على ما يخرجه الكعبان أي الحصى ونحوه فهو كالأزلام وفي الشطرنج على الفكر والتأمل وإنه ينفع في تدبير الحرب
стр. 5325
"وهو صغيرة والحزة (١) " بفتح الحاء المهملة وبالزاي وهي قطعة خشب يحفر فيها حفر في ثلاثة أسطر يجعل فيها حصى صغار يلعب بها وتسمى بالمنقلة وقد تسمى بالأربعة عشر "والفرق (٢) " بفتح القاف والراء ويقال بكسر القاف وإسكان الراء وهو أن يخط في الأرض خط مربع ويجعل في وسطه خطان كالصليب ويجعل على رءوس الخطوط حصى صغار يلعب بها "كالنرد" في تحريم اللعب به (٣) وقيل كالشطرنج والترجيح من زيادته وكلام الرافعي يميل إلى ترجيح الثاني حيث قال بعد حكاية الوجهين ويشبه أن يقال ما يعتمد فيه على إخراج الكعبين فكالنرد أو على الفكر فكالشطرنج قال الإسنوي وهذا يؤخذ منه ترجيح الجواز فيهما لأن كلا منهما يعتمد فيه على الفكر لا على شيء يرمى
"فرع اتخاذ الحمام" للبيض أو الفرخ أو الأنس أو حمل الكتب "مباح ويكره اللعب به (٤) " بالتطيير والمسابقة ولا ترد به الشهادة "فإن انضم إليه قمار"
стр. 5326
أو نحوه "ردت الشهادة" به كالشطرنج فيهما
"فرع الغناء" بكسر الغين والمد "وسماعه" يعني استماعه "بلا آلة" أي كل منهما "مكروه (١) " لما فيه من اللهو لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قال ابن مسعود: "هو الغناء"، رواه الحاكم وصحح إسناده (٢) وإنما لم يحرما لخبر الصحيحين عن عائشة قالت: دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟ وذلك في يوم عيد فقال له النبي ﷺ "يا أبا بكر لكل قوم عيد وهذا عيدنا (٣) " "و" استماعه بلا آلة "من الأجنبية أشد" كراهة "فإن خيف" من استماعه منها أو من أمرد (٤) "فتنة فحرام (٥) قطعا والحداء" بضم الحاء وكسرها والمد وهو ما يقال خلف الإبل من رجز وغيره "مباح" بل قال النووي في مناسكه مندوب لأخبار صحيحة ولما فيه من تنشيطها للسير وتنشيط النفوس وإيقاظ النوام
"وتحسين الصوت بالقرآن مسنون" كما مر في باب الأحداث "ولا بأس بالإدارة" للقراءة بأن يقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها. قال في الأصل ولا بأس بترديد الآية للتدبر ولا باجتماع الجماعة في القراءة "و" لا
стр. 5327
"قراءته بالألحان" إن لم يفرط "فإن أفرط" في المد والإشباع "حتى ولد" حروفا "أو أسقط حروفا" بأن ولدها "من الحركات" فتولد من الفتحة ألف ومن الضمة واو ومن الكسرة ياء أو أدغم في غير موضع الإدغام "حرم" ويفسق به القارئ ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم نقله في الروضة عن الماوردي (١)
"ويسن ترتيله وتدبره" للقراءة والبكاء عندها "واستماع" شخص "حسن الصوت" كما مرت في الأحداث "والمدارسة" وهي أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه لخبر "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط الشيخين (٢) قال في الروضة ويسن الجلوس في حلق القراءة
"وأما الغناء على الآلة المطربة كالطنبور والعود وسائر المعازف (٣) " أي الملاهي "والأوتار" وما يضرب به "والمزمار" العراقي وهو الذي يضرب به مع الأوتار "وكذا اليراع (٤) " وهو الشبابة "فحرام" استعماله واستماعه وكما يحرم
стр. 5328
ذلك يحرم استعمال هذه الآلات واتخاذها لأنها من شعار الشربة وهي مطربة وصحح الرافعي حل اليراع لأنه ينشط على السير في السفر وعطف المعازف على ما قبلها من عطف العام على الخاص وعطف ما بعدها عليها بالعكس ومنها الصنج كما ذكره الأصل والمراد به ذو الأوتار كما قاله البارزي (١).
"وضرب الدف" بضم الدال أشهر من فتحها "مباح في العرس والختان (٢) وغيرهما" مما هو سبب لإظهار السرور (٣) كعيد وقدوم غائب "ولو كان بجلاجل" لأخبار وردت بحل الضرب به كخبر "فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف" (٤) وخبر: أنه ﷺ لما رجع إلى المدينة من بعض مغازيه جاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى فقال لها: "إن كنت نذرت فأوف بنذرك (٥) " رواهما ابن حبان وغيره وصححوهما وترجيح الإباحة في غير العرس والختان من زيادة المصنف (٦)
стр. 5329
وصرح به المنهاج كأصله والمراد بالجلاجل الصنوج جمع صنج وهو الحلق التي تجعل داخل الدف والدوائر العراض التي تؤخذ من صفر وتوضع في خروق دائرة الدف والقول بأن الضرب بالدف وفيه صنج أشد إطرابا من كثير من الملاهي المحرمة ممنوع
"ولا يحرم من الطبول إلا الكوبة" بضم الكاف وإسكان الواو وهي طبل طويل ضيق الوسط متسع الطرفين لخبر "إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة" رواه أبو داود وابن حبان (١) والمعني فيه التشبه بمن يعتاد ضربه وهم المخنثون قاله الإمام ونازع الإسنوي في الحصر المذكور فقال هذا ما ذكره الغزالي فتبعه عليه الرافعي والموجود لأئمة المذهب هو التحريم فيما عدا الدف (٢) ورده الزركشي (٣) بأن أكثرهم قيدوه بطبل اللهو قال ومن أطلق التحريم أراد به اللهو أي فالمراد إلا الكوبة ونحوها من الطبول التي تراد للهو.
"ويحرم الصفاقتان (٤) " وهما من صفر تضرب إحداهما بالأخرى ويسميان بالصنج أيضا "لأنهما من عادة المخنثين" بفتح النون وكسرها وبالمثلثة "وطبول لعب الصبيان كالدفوف" فهي مباحة "والضرب بالقضيب على الوسائد مكروه" غير محرم لأنه لا يفرد عن الغناء ولا يطرب وحده بخلاف الآلات المطربة "والرقص" بلا تكسر "مباح" لخبر الصحيحين "إنه ﷺ وقف لعائشة يسترها
стр. 5330
حتى تنظر إلى الحبشة (١) وهم يلعبون ويزفنون والزفن: الرقص"، لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج وعلى الإباحة التي صرح بها المصنف الفوراني والغزالي في وسيطه وهي مقتضى كلام غيرهما وقال القفال بالكراهة (٢) وعبارة الأصل محتملة لها حيث قال والرقص ليس بحرام "وبالتكسر حرام ولو من النساء" لأنه يشبه أفعال المخنثين
"فرع الشعر" أي إنشاؤه و "إنشاده" واستماعه أي كل منها "مباح (٣) " اتباعا للسلف والخلف ولأنه ﷺ كان له شعراء يصغي إليهم منهم حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة رواه مسلم (٤) "لا الهجاء (٥) " بالمد فليس بمباح ولو هجاء بما هو صادق فيه للإيذاء وعليه حمل الشافعي خبر مسلم "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا (٦) " "فترد به الشهادة" هذا محمول على ما إذا هجا بما يفسق به كان أكثر منه ولم تغلب طاعاته بقرينة ما مر قال في الأصل وليس إثم حاكى الهجو كإثم منشئه (٧) نعم لو كان المهجو معروفا قال الأذرعي فيظهر (٨) أن إثم الحاكي أعظم من إثم المنشئ إذا كان قد سمعه منه سرا فأذاعه
стр. 5331
وهتك به ستر المهجو.
"وفي التعريض به تردد" في رد الشهادة به جزم في الشرح الصغير بأنها ترد به (١) بل رجحه الأصل حيث قال ويشبه أن يكون التعريض هجوا كالتصريح وقال ابن كج ليس التعريض هجوا انتهى
ومحل تحريم الهجاء إذا كان لمسلم فإن كان لكافر (٢) أي غير معصوم جاز كما صرح به الروياني وغيره (٣) لأنه ﷺ أمر حسانا بهجاء الكفار ومن هنا صرح الشيخ أبو حامد بأنه مندوب ومثله في جواز الهجو المبتدع كما ذكره الغزالي في الإحياء والفاسق المعلن كما قاله العمراني وبحثه الإسنوي (٤) وظاهر كلامهم جواز هجو الكافر المعين وعليه فيفارق عدم جواز لعنه بأن اللعن الإبعاد من الخير ولاعنه لا يتحقق بعده منه فقد يختم له بخير بخلاف الهجو.
"والتشبيب بمعينة" وهو ذكر صفاتها من طول وقصر وصدغ وغيرها "ووصف" أي أو وصف "أعضائها الباطنة (٥) ولو كانت زوجته مسقط للمروءة" فترد شهادته بل ذلك محرم في حق غير الزوجة والأمة كما اقتضاه كلام الأصل للإيذاء والإشهار بما لا يليق وهتك الستر ثم ما ذكره كالروضة في حق زوجته وأمته إنما ذكره الرافعي بحثا (٦) وقد نص في الأم على خلافه فقال ومن شبب فلم يسم أحدا لم ترد شهادته لأنه يمكن أن يشبب بامرأته وجاريته ونقل في البحر عدم
стр. 5332
رد الشهادة عن الجمهور (١) نبه عليه الإسنوي والزركشي وزاد نعم يشترط أن لا يكثر من ذلك وإلا ردت شهادته قاله الجرجاني وأنت خبير بأن النص المذكور لا يرد به ذلك لجواز حمله على ما ليس حقه الإخفاء من وصف الأعضاء الظاهرة
"والغلام" فيما ذكر "كالمرأة إن ذكر أنه يعشقه" فيشترط في رد شهادته تعيين الغلام "فإن أكثر الكذب فيه (٢) " أي في شعره "ولم يمكن حمله على المبالغة ردت شهادته" وإلا فلا كسائر أنواع الكذب "وإن قصد به إظهار الصفة لا إيهام الصدق" فإن شهادته ترد خلافا للقفال والصيدلاني قالا لأن الكاذب يوهم الكذب صدقا بخلاف الشاعر "والتشبب بغير معين لا يضر لأنه صنعة" وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور وما اقتضاه كلامه من أن ذلك لا يضر مع الكثرة بناه الأصل على ضعيف فيقيد كلام المصنف بالقليل (٣) "وليس ذكر امرأة مجهولة كليلى (٤) تعيينا" التمثيل بليلى من زيادته
"فرع شرب الخمر" عمدا مع العلم بالتحريم "يوجب الحد ورد الشهادة وإن قل" المشروب ولم يسكر كما مر "وترد شهادة بائعها ومشتريها" لغير حاجة كتداو أو قصد تخلل "لا ممسكها فربما قصد" بإمساكها "التخليل" أو التخلل ولا عاصرها ومعتصرها إن لم يقصد بذلك شربها أو الإعانة عليه "والمطبوخ منها كالنبيذ" فإذا شرب من أحدهما القدر المسكر حد وردت شهادته "فلو شرب منه قدرا لا يسكر واعتقد إباحته" كالحنفي "حد ولم ترد شهادته" لأن الحد إلى الإمام (٥) ــ
стр. 5333
فاعتبر فيه اعتقاده ورد الشهادة يعتمد اعتقاد الشاهد ولأن الحد للزجر وشرب ما ذكر يحتاج إلى الزجر ورد الشهادة لسقوط الثقة بقول الشاهد ولا يوجد ذلك إذا لم يعتقد التحريم "وإن اعتقد تحريمه" حد كما فهم بالأولى مما قبله وصرح به الأصل و "ردت" شهادته لأنه إذا ارتكب ما يعتقد تحريمه لم يؤمن جراءته على شهادة الزور وسائر المحرمات
"ومن وطئ أمته" وهو "يعتقدها أجنبية ردت شهادته لا" من وطئ "أجنبية" وهو "يظنها أمته" اعتبارا باعتقاده فيهما وتعبيره أولا بالاعتقاد وثانيا بالظن تفنن "وإن نكح بلا ولي أو" نكح "نكاح متعة ووطئ" فيهما وهو "يعتقد الحل لم ترد شهادته أو الحرمة ردت" لذلك.
"ولا ترد شهادة ملتقط النثار وإن كره" التقاطه لأنه غير مكروه عند جماعة "وترد شهادة من تعود حضور الدعوة بلا نداء أو ضرورة" قال في الأصل أو استحلال صاحب الطعام لأنه يأكل محرما وإنما اشترط التعود لأنه قد يكون له شبهة حتى يمنعه صاحب الطعام فإذا تعود صار دناءة وقلة مروءة "لا دعوة السلطان ونحوه" فلا ترد شهادة من تعود حضورها لأنه طعام عام
стр. 5334
"الشرط الخامس: المروءة، وهي توقي الأدناس" وهو قريب من قول المنهاج كأصله المروءة تخلق بخلق أمثاله (١) في زمانه ومكانه لأنها لا تنضبط بل تختلف
стр. 5335
باختلاف الأشخاص والبلدان بخلاف العدالة "فتركها يسقط الشهادة" لأنه إما نقص عقل أو قلة مبالاة وعلى التقديرين تبطل الثقة بقوله وتركها "مثل أن يلبس الفقيه لبس العربي أو التاجر ثوب الجمال ويترددا فيه بموضع لا يعتاد مثلهما لبسه فيه (١) و" مثل فعل "كل ما يصير به المرء ضحكة" بضم أوله وإسكان ثانيه أي يضحك منه كأن يتعمم الجمال ويتطيلس ويركب بغلة مثمنة ويطوف في السوق "و" مثل "المشي في السوق مكشوف الرأس والبدن" أو أحدهما ولو مع ستر العورة (٢) "ممن لا يليق به وأكل غير السوقي في السوق (٣) " لغير جوع شديد كما قيد به البغوي (٤) "وشربه من سقاياته لا" شربه منها "لعطش شديد" بخلاف السوقي لا يضره ذلك "ومد الرجل عند الناس" بلا
стр. 5336
ضرورة والمراد جنسهم ولو واحدا قال الأذرعي ويشبه (١) أن يكون محله إذا كان بحضرة من يحتشمه فلو كان بحضرة إخوانه أو نحوهم كتلامذته لم يكن ذلك تركا للمروءة "وتقبيل أمته أو زوجته بحضرتهم (٢) ".
وأما تقبيل ابن عمر أمته التي وقعت في سهمه بحضرة الناس قال الزركشي فكأنه تقبيل استحسان لا تمنع أو فعله بيانا للجواز أو ظن أنه ليس ثم من ينظره أو لأن المرة الواحدة لا تضر على ما اقتضاه نص الشافعي "أو حكاية ما يفعله معها في الخلوة" تقدم كراهة هذا مع زيادة في الباب التاسع من أبواب النكاح "والإكثار من الحكايات (٣) المضحكة و" من "سوء العشرة مع المعاملين" والأهل والجيران "و" من "المضايقة في اليسير" الذي لا يستقصى فيه "والإكباب على لعب الشطرنج والحمام والغناء وسماعه" أي استماعه وإن لم يقترن بها ما يوجب التحريم
"وكذا" الإكباب على "إنشاد الشعر واستنشاده حتى يترك به مهماته و" مثل "اتخاذ جارية وغلام ليغنيا للناس" والمراد جنسهم "و" مثل الإكباب على "الرقص و" على "الضرب بالدف ويرجع في الإكثار" مما ذكر "إلى العادة والشخوص" إذ يستقبح من شخص قدر لا يستقبح من غيره "وللأمكنة" والأزمنة فيه "تأثير فليس اللعب بالشطرنج" مثلا "في الخلوة مرارا كالسوق والطرق" أي كاللعب فيهما "مرة" في ملأ من الناس وظاهر تقييدهم ما ذكر بالكثرة أنها لا تشترط فيما عداه لكن ظاهر نص الشافعي والعراقيين وغيرهم أن التقييد في الكل
стр. 5337
ذكره الزركشي (١). ثم قال وينبغي التفصيل بين ما يعد خارما لها بالمرة الواحدة وغيره فالأكل من غير السوقي مرة في السوق ليس كالمشي فيه مكشوفا
"والتكسب بالشعر (٢) والغناء قد لا يزري بمن يليق به" فلا يكون تركا للمروءة هذا في الشعر نقله الأصل عن ابن القاص وفي الغناء بحثه وقال إن كلام الأصحاب محمول على من لا يليق به وقيد الأذرعي وغيره الأول بما قاله الماوردي (٣) والروياني من أن محله إذا كان لا يتقصى إذا مدح ولا يذم إذا منع بل يقبل ما وصل إليه ورد الثاني بأن الوجه إبقاء كلام الأصحاب على إطلاقه فإن ذلك وضيع عند كل أحد وقد نص الشافعي والأصحاب على أنه ترد به الشهادة انتهى وفيه نظر فإن الأصل مسلم أن الأصحاب أطلقوا ذلك فلا يناسبه الرد عليه بما ذكر
"وحمل الماء والأطعمة إلى البيت شحا لا اقتداء بالسلف" التاركين للتكلف "قل" بمعنى قلة أي خرم "مروءة (٤) ممن لا يليق به" بخلاف من يليق به ومن يفعله اقتداء بالسلف "والتقشف في الأكل" واللبس "كذلك" فيخل بمروءة من لا يليق به إن فعله شحا لا اقتداء بالسلف
"وتقبل شهادة أهل الحرف" المباحة "الدنيئة" بالهمز "إن لاقت بهم (٥) "
стр. 5338
وإن لم تكن حرفة آبائهم "كحجام وكناس ودباغ وكذا من يباشر النجاسة إن حافظوا على الصلوات في أوقاتها في ثياب طاهرة وحارس وحمامي وإسكاف وقصاب وحائك" وذلك لأنها حرف مباحة والناس محتاجون إليها ولو رددنا شهادة أربابها لم نأمن أن يتركوها فيعم الضرر بخلاف من لا يليق به "وليس الصباغ والصائغ منهم" قضيته قبول شهادتهما وإن لم تلق بهما حرفتها وقضية كلام الأصل أنهما كالمذكورين لكنهما أولى بالقبول "ومن أكثر من أهل الصنائع" المذكورة وغيرها "الكذب وخلف الوعد (١) ردت شهادته"
"تنبيه" التوبة مما يخل بالمروءة سنة كما في المعاصي ذكره في التنبيه (٢)
"فرع المداومة على ترك السنن (٣) الراتبة وتسبيحات الصلاة تقدح في الشهادة" لتهاون مرتكبها بالدين وإشعاره بقلة مبالاته بالمهمات قال الأذرعي ويشبه أن يكون (٤) محله في الحاضر أما من يديم السفر كالملاح والمكارى وبعض التجار فلا "وكذا" يقدح فيها مداومة "منادمة مستحل النبيذ مع السفهاء و" كذا "كثرة شربه" إياه "معهم" لإخلال ذلك بالمروءة والتصريح بالثانية من زيادته "لا" كثرة "السؤال للحاجة وإن طاف" مكثره "بالأبواب" فلا يقدح في شهادته إن لم يقدر على كسب مباح يكفيه لحل المسألة له حينئذ "إلا إن أكثر الكذب في دعوى الحاجة أو أخذ ما لا يحل له" أخذه فيقدح في شهادته نعم إن كان المأخوذ في الثانية قليلا اعتبر التكرر كما مر نظيره
стр. 5339
"الشرط السادس: عدم التهمة (١)، فمن جر بشهادته لنفسه (٢) نفعا أو
стр. 5340
دفع" بها عنه "ضررا ردت شهادته فلا تقبل" شهادة أحد "لعبده (١) " المأذون له وغيره "ومكاتبه (٢) ومورثه وغريم له ميت" وإن لم تستغرق تركته الديون "أو عليه حجر فلس (٣) " وذلك للتهمة "وتقبل" شهادته لغريمه الموسر وكذا المعسر "قبل الحجر" عليه "والموت" لغريمه لأنه حينئذ يتعلق الحق بذمته لا بعين أمواله بخلافه بعد الحجر عليه والموت والتصريح بذكر الموت من زيادته
"وترد شهادة ولي ووكيل ووصي" بجعل وبدونه وقيم "فيما يتصرف فيه (٤) "
стр. 5341
كل منهم لمن قام هو مقامه لاقتضاء شهادته سلطنة التصرف فيما شهد به ومسألة الوكيل مرت مع زيادة في الباب الثاني من الوكالة وذكر الولي من زيادته
"و" ترد شهادة "ضامن شهد ببراءة من ضمن عنه (١) " أي مما ضمنه فيه لأنه يدفع بها الغرم عن نفسه "و" شهادة "شريك يشهد لشريكه فيما هو شريك فيه (٢) بأن قال هذه الدار" مثلا "بيننا" فلو قال هذه الدار لزيد ولي قال الزركشي فالظاهر أخذا من التصوير المذكور الصحة في نصيب زيد دون نصيبه كما لو شهد لفرعه وأجنبي وما بحثه يأتي في مسألة التصوير أيضا فالمتجه حمل ذلك كله (٣) على ما يأتي عن المطلب.
"فإن شهد بنصيب شريكه وحده قبلت" إذ لا تهمة واستشكله في المطلب بأن الشركة قد تكون من وارث ونحوه ولم يتصل بها قبض فلأحد الشريكين مشاركة الآخر فيما يقبضه فلا تسمع شهادته له وقد أطلق الأصحاب أن الشهادة للشريك غير مقبولة والأحسن أن يقال إن كان ما شهد به لشريكه يستلزم حصول شيء له فيه لم تسمع شهادته وعليه ينزل إطلاق الأصحاب وإلا سمعت وعليه ينزل كلام الرافعي ومن تبعه
"ولا" تقبل شهادته له "ببيع شقص" من عقار مشترك بينهما أو للمشتري بشرائه و "له فيه شفعة" لأنها تتضمن إثبات الشفعة لنفسه ومثله شهادته بالشراء صرح بها الأصل ويمكن إدخالها في كلام المصنف "لا" شهادته بذلك "بعد العفو" عنها لإسقاط حقه منها قبل شهادته "ولا فيما لا ينقسم" إذ لا شفعة فيه فلا تهمة ولم ينظروا إلى تهمة الخلاص من سوء المشاركة "وترد شهادة وارث بجرح
стр. 5342
مورثه (١) " عندها "قبل الاندمال" وإن اندمل بعدها للتهمة فإنه لو مات أخذ الأرش فكأنه شهد لنفسه ودخل في كونه مورثا له عند شهادته ما لو شهد بذلك أخو الجريح وهو وارث له ثم ولد للجريح ابن فلا تقبل شهادته.
وخرج به ما لو شهد بذلك وللجريح ابن ثم مات الابن فتقبل شهادته ثم إن صار وارثا وقد حكم بشهادته لم ينقض كما لو طرأ الفسق أو لا فلا يحكم بها وخرج بقبل الاندمال المزيد على الأصل هنا شهادته بعد الاندمال فمقبولة لانتفاء التهمة قال البلقيني ولو كان الجريح عبدا ثم أعتقه سيده بعد الجرح وادعى به على الجارح وأنه المستحق لأرشه لأنه كان ملكه فشهد له وارث الجريح قبلت شهادته لعدم المعنى المقتضي للرد "لا" شهادته "بمال له" أي لمورثه وليس بعضا له فتقبل "ولو وهو مريض (٢) أو مجروح" ولو قبل الاندمال وفارق شهادته بالجرح بأن الجرح سبب للموت الناقل للحق إليه بخلاف المال "ولا تقبل شهادة الوديع والمرتهن بهما" أي الوديعة والمرهون "للمودع والراهن" لأن كلا منهما يستديم اليد لنفسه "وتقبل" شهادته بهما "لغيرهما" لانتفاء التهمة
"ولا" تقبل "شهادة غاصب" على المغصوب منه "بالمغصوب لأجنبي" لفسقه ولتهمته بدفع الضمان ومؤنة الرد عنه "فإن شهد" له به "بعد التوبة والرد" له إلى مستحقه لا بعد "التلف" له "قبلت شهادته" لانتفاء التهمة بخلاف ما بعد التلف لأنه يدفع الضمان عن نفسه وظاهر أن المردود بعد أن جنى في يد الغاصب جناية مضمونة كالتالف فيما ذكر والتصريح ببعد التوبة من زيادته "ولا" شهادة
стр. 5343
"مشتر شراء فاسدا بعد القبض" للمبيع "بالملك" فيه "لغير خصمه" أي لغير البائع "إلا بعد الرد" له لما ذكر والتصريح بالاستثناء من زيادته "ولا شهادة مشتر" شراء صحيحا "لبائع" بالمبيع "إن" فسخ البيع كأن "رد" عليه "بعيب أو إقالة" أو خيار "لاستبقائه الغلة" لنفسه إن كان المدعي يدعي الملك من تاريخ متقدم على البيع كما ذكره الأصل.
"ولو أثبت رجل" أي أقام بينة "بإخوة ميت له دين" على شخص "فشهد المديون بابن للميت لم تقبل" شهادته لأنه ينقل ما عليه للأخ إلى من شهد له بالبنوة بخلاف ما لو تقدمت شهادته "ولا تقبل شهادته" أي الوارث أو الموصى له "بموت مورثه ومن أوصى له (١) " قال الأذرعي لم لا يقال (٢) تقبل شهادتهما في حق غيرهما دون حقهما لقصر التهمة عليهما دون غيرهما "وتقبل شهادة المديون بموت الغريم" وهو الدائن لأنه لا ينتفع بها ولا ينظر هنا إلى نقل الحق من شخص إلى آخر لأن الوارث خليفة المورث وكأنه هو "لا" شهادة "العاقلة" ولو فقراء (٣) "والغرماء بجرح من شهد بقتل خطأ" أو شبه عمد على من تحمل عنه العاقلة "ودين" أي وبجرح من شهد بدين آخر "على المفلس (٤) " المحجور عليه فلا تقبل تهمة دفع ضرر تحمل العاقلة ومزاحمة الغرماء أما شهادة العاقلة بفسق على من شهد بقتل عمدا وبإقرار بقتل ولو خطأ فمقبولة لانتفاء تحملهم العقل كما مر في باب الشهادة على الدم وألحقوا بذلك شهادة الوكيل والوصي بجرح من شهد بمال على الموكل واليتيم "فإن شهد" شخص "بوصية لم يشهد له بوصية (٥) أيضا.
стр. 5344
ولو" كانت الوصيتان "من تركة واحدة جاز" أي قبلت الشهادتان لانفصال كل منهما عن الأخرى بغير تهمة واحتمال المواطأة مندفع بأن الأصل عدمها "كما تقبل شهادة بعض القافلة لبعض على قطاع الطريق" بمثل ما شهد له به البعض الآخر فتقبل الشهادتان إذا نسب كل منهما ما شهد به إلى الآخر بأن يقول أخذوا مال هذا (١) فإن نسبه إليهما معا كقوله أخذوا مالنا لم تقبلا للتهمة قال الزركشي وعلى قياس هذا قول البغوي لو شهد عدلان من الفقراء أنه أوصى بثلث ماله للفقراء قبلت (٢) أو بثلث ماله لنا لم تقبل قال ابن أبي الدم وينبغي أن يقيد قبولها (٣) بما إذا كان في البلد فقراء سوى الشاهدين ثم إذا قلنا بالقبول فهل يدخل الشاهدان في الوصية فيه احتمالان أحدهما نعم (٤) تبعا لغيرهما والثاني المنع لأنه يلزم منه استحقاقهما بمجرد شهادتهما قال أعني الزركشي وقد صرح البغوي في تعليقه بأنهما يدخلان فيها وما بحثه يعني ابن أبي الدم لا بد فيه من قيد آخر وهو أن يكونوا غير محصورين (٥) وإلا فالظاهر المنع لقوة التهمة (٦) ولا سيما إذا قلوا وكثر الموصى به وفي اعتبار هذا القيد وقفة تتلقى من كلام لابن يونس وابن الرفعة في نظير ذلك من الوقف
стр. 5345
"فصل ولا تقبل شهادة أصل" وإن علا "لفرعه (١) ومكاتب فرعه وما
стр. 5346
دونه" وإن قبلت عليهم (١) "ولا بالعكس" أي ولا تقبل شهادة فرع وإن نزل لأصله ومكاتب أصله وما دونه وإن قبلت عليهم لأنها كالشهادة لنفسه لأن الشهود له بعضه أو كبعضه ومن ذلك أن تتضمن شهادته دفع ضرر عمن ذكر كأن يشهد للأصيل الذي ضمنه بعضه (٢) بالأداء أو الإبراء نعم لو ادعى السلطان على شخص بمال لبيت المال فشهد له به أصله أو فرعه قبلت كما قاله الماوردي (٣) لعموم المدعى به وقضية كلامهم أنه لو شهد لأحد ابنيه (٤) على الآخر لم يقبل (٥) وبه جزم الغزالي (٦) لكن جزم ابن عبد السلام بقبولها لأن الوازع الطبيعي قد تعارض فيظهر الصدق لضعف التهمة المعارضة وبه أفتى ابن الجميزي ويقاس بذلك بقية الصور
"فائدة" لو شهد الوالد لولده أو العدو على عدوه أو الفاسق بما يعلمونه من الحق والحاكم لا يشعر بمانع الشهادة فهل يأثمون بذلك قال ابن عبد السلام المختار جوازه (٧) لأنهم لم يحملوا الحاكم على
стр. 5347
باطل (١) بل على إيصال حق إلى مستحقة ولا إثم عليه ولا على الخصم ولا على الشاهد "وتقبل شهادته على الأب بتطليق ضرة أمه (٢) وقذفها" وإن جرت نفعا إلى أمه إذ لا عبرة بمثل هذا الجر "لا" شهادته "لأمه بطلاق" أو رضاع "إلا" إن شهد به "حسبة ابتداء" فتقبل ولا حاجة لقوله ابتداء وإن ذكره الأصل لأن شهادة الحسبة لا تكون إلا ابتداء "وترد شهادة أب بزنا زوجة ابن" له "قد قذفها ابنه وطولب بالحد وإن لم يطالب" به "أو لم يقذفه" ها "وشهد" أباه بذلك "حسبة قبلت" شهادته.
"فرع" لو "قال" شخص لزيد وفي يده عبد "اشتريت هذا العبد الذي في يدك من عمرو وعمرو اشتراه منك (٣) " وطالبه بالتسليم فأنكر جميع ذلك "وشهد له" بذلك "ابنا عمرو" أو ابنا زيد "قبلت" شهادتهما وإن تضمنت إثبات الملك لأبيهما لأن المقصود بها في الحال المدعي وهو أجنبي عنها "ولو شهد لوالده" أو نحوه (٤) "ولأجنبي قبلت" شهادته "للأجنبي (٥) فقط" لاختصاص المانع
стр. 5348
بغيره وقضية كلامهم أنه لا فرق بين قوله (١) هذا لوالدي ولفلان وعكسه قاله الزركشي ثم قال ويشبه أن يكون الخلاف فيما إذا قدم الأجنبي فإن قدم الآخر فيحتمل القطع بالبطلان للأجنبي من جهة العطف على الباطل كما لو قال نساء المسلمين طوالق وأنت طالق انتهى وقوله وأنت طالق عبارة الأصحاب وأنت يا زوجتي (٢) وهو الوجه.
"فرع تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر وعليه" لأن الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول (٣) فلا يمنع قبولها كما لو شهد أحد المتآجرين للآخر أو عليه "لا شهادته" أي الزوج "بزناها (٤) " أي بزنا زوجته ولو مع ثلاثة فلا تقبل لأن شهادته عليها بذلك تدل على كمال العداوة بينهما ولأنه نسبها إلى خيانة في حقه (٥) فلا يقبل قوله كالمودع
стр. 5349
"فصل: لا تقبل شهادته على عدو" له (١) وإن قبلت له للتهمة ولخبر "لا
стр. 5350
تقبل شهادة ذي (١) غمر بكسر الغين المعجمة أي عدو حقود على أخيه" رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن (٢) وعدو المرء من "يتمنى زوال نعمته (٣) ويفرح بمصيبته ويحزن بمسرته" وذلك قد يكون من الجانبين وقد يكون من أحدهما فيختص برد شهادته على الآخر وإن أفضت العداوة إلى الفسق ردت شهادته مطلقا كما علم مما مر والمراد العداوة (٤) الظاهرة لأن الباطنة لا يعلمها إلا مقلب القلوب
"وإن عادى من سيشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد" عليه "لم ترد شهادته" لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردها وهذا في غير القذف كما يعلم مما يأتي "ولا تقبل شهادته على قاذفه" ولو قبل طلب الحد لظهور العداوة كما نبه عليه بقوله "والنص يقتضي أن الطلب" للحد "ليس بشرط (٥) " في عدم قبول الشهادة "ولا" تقبل شهادته "على من ادعى" عليه "أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله" وحاصل كلام الأصل نقلا عن النص أن كلا من القاذف والمقذوف في الأولى ومن المدعي والمدعى عليه في الثانية لا تقبل شهادته على الآخر "فإن قذفه" المشهود عليه "بعد الشهادة" عليه "لم يؤثر" في قبولها فيحكم بها الحاكم
стр. 5351
"فرع البغض لله" المعبر عنه في الأصل بالعداوة الدينية "ليس قدحا" في الشهادة "فمن أبغضته لفسقه قبلت شهادتك عليه كشهادة المسلم على الكافر" والسني على المبتدع "وجرح العالم الراوي الحديث" أو نحوه كالمفتي "نصيحة" كأن قال لا تسمعوا الحديث من فلان فإنه مخلط أو لا تستفتوه فإنه لا يعرف الفتوى "لا يقدح في شهادته" لأنه نصيحة للناس "وتقبل الشهادة" من العدو "للعدو" إذا لم يكن بعضه إذ لا تهمة والفضل ما شهدت به الأعداء.
"فرع حب الرجل لقومه ليس عصبية" حتى ترد شهادته لهم بل تقبل مع أن العصبية وهي أن يبغض الرجل لكونه من بني فلان لا تقتضي الرد بمجردها وإنما تقتضيه إن انضم إليها دعاء الناس وتألفهم للإضرار به والوقيعة فيه كما يؤخذ من قوله "فإن ألب" بتشديد اللام أي جمع جماعة "على أعدائهم" أي قومه "ووقع" معها "فيهم ردت شهادته عليهم وتقبل" الشهادة "للصديق والأخ (١) " وسائر الحواشي وإن كانوا يصلونه ويبرونه لانتفاء التهمة ولأن الصداقة مندوب إليها بخلاف العداوة فعوقب العدو على عداوته
"فرع تقبل شهادة أهل البدع (٢) " كمنكري صفات الله وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم "إلا
стр. 5352
الخطابية" وهم أصحاب أبي الخطاب الأسدي الكوفي كان يقول بألوهية جعفر الصادق ثم ادعى الألوهية لنفسه فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا "لتجويزهم الشهادة لمن صدقوه" في دعواه أي لأنهم يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول لي على فلان كذا فيصدقه بيمين أو غيرها ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب إذ الكذب عندهم كفر "و" إلا "منكري العلم" لله تعالى "بالمعدوم والجزئيات" ومنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام فلا تقبل شهادتهم "للكفر" لإنكارهم ما علم مجيء الرسول به ضرورة "لا من قال بخلق القرآن أو نفي الرؤية" وما ورد من كفرهم مؤول بكفران النعمة لا الخروج عن الملة بدليل أنهم لم يلحقوهم بالكفار في الإرث والأنكحة ووجوب قتلهم وقتالهم وغيرها "فلو قال الخطابي" في شهادته "رأيت أو سمعت قبلت" شهادته لتصريحه بالمعاينة النافية لاحتمال اعتماده على إخبار المشهود له "وتقبل شهادة من يسب الصحابة" والسلف "لأنه يقوله اعتقادا لا عداوة" وعنادا "فلا نكفر متأولا" بماله وجه محتمل "نعم قاذف" عائشة ﵂ "كافر" فلا تقبل شهادته "لأنه كذب الله" تعالى في أنها محصنة قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] الآية وقذف سائر المحصنات يوجب رد الشهادة فقذفها أولى
стр. 5353
"فصل: ولا تقبل شهادة المغفل (١) الذي لا يضبط" أصلا أو غالبا إذ لا يوثق بقوله "فإن فسر" شهادته "وبين وقت التحمل ومكانه قبلت (٢) " لزوال التهمة "وكثير الغلط والنسيان ترد شهادته" للتهمة ولا يضر قليل الغلط والنسيان
стр. 5354
إذ لا يسلم منه أحد
"فصل وإن شهد فاسق (١) " ولو معلنا بفسقه "أو عدو فردت" شهادته "ثم حسنت توبته وأعادها لم تقبل للتهمة (٢) " بدفع عار رد شهادته الأولى عنه نعم إن لم يصغ القاضي إلى شهادة المعلن قبلت شهادته المعادة بناء على الأصح في الشرح الصغير وأصل الروضة من أن القاضي لا يصغي إليها كما لا يصغي إلى شهادة العبد والصبي فما أتى به أولا ليس بشهادة في الحقيقة (٣) "بخلاف الكافر المعلن (٤) والعبد والصبي إذا" شهدوا شهادة ثم "أعادوها بعد الكمال قبلت" لأن شهادتهم الأولى لم تكن في الحقيقة شهادة حتى توصف بالرد والقبول ولأنهم لا يتعيرون برد شهادتهم فلا يتهمون لأن نقص العبد والصبي ليس إليهما والكافر لا يعتقد كفره نقصا بل يفتخر به ولا يبالي برد شهادته بخلاف الفاسق والعدو وخرج بالكافر المعلن المسر بكفره فلا تقبل شهادته المعادة بعد إسلامه للتهمة
"ولو شهد" السيد "لمكاتبه" أو مأذونه "بمال" أو غيره "أو لمورثه بجراحة قبل اندمال (٥) " لها "فردت" شهادته "ثم أعادها بعد العتق والاندمال لم تقبل.
стр. 5355
كما لو شهد شفيعان بعفو" الشفيع "الثالث" قبل عفوهما "فردت" شهادتهما "ثم أعاداها بعد عفوهما وإن ردت شهادة الفرع" الشاهد على شهادة أصل "لفسق الأصل فتاب" الأصل "ثم أعادها بنفسه أو بغيره لم تقبل" للتهمة ولو ردت شهادة الفرع لفسقه لم يؤثر في شهادة الأصل قال الأذرعي والأشبه (١) قبول الشهادة المعادة ممن شهد به خرس ثم زال انتهى ومثلها المعادة ممن شهد به عمى ثم زال
"فصل ولو شهد في غير" شهادة "الحسبة قبل الدعوى وكذا" بعدها لكن "قبل الاستشهاد" به "ردت شهادته" لتهمته بالحرص عليها وفي خبر الصحيحين في معرض الذم "ثم يجيء قوم يشهدون ولا يستشهدون" (٢) وأما خبر مسلم "ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" (٣) فمحمول على ما يجوز المبادرة إليه وهو شهادة الحسبة ولا يصير بذلك مجروحا في شهاداته بل في شهادته "بها" أي بتلك الواقعة "فقط" أي لا في غيرها ولا فيها إذا استشهد "في مجلس آخر" بل أو في مجلس تلك الشهادة كما اقتضاه كلام الأصل والأنوار وعبارته ولو أعادها بالاستشهاد قبلت فقوله من زيادته لا في مجلس آخر زيادة ضرر
"فرع تقبل شهادة من اختبأ" في زاوية "ليستمع" ما يشهد به ولا يحمل على الحرص لأن الحاجة قد تدعوا إليه كأن يقر من عليه الحق إذا خلا به المستحق ويجحد إذا حضر غيره "ويستحب" له "أن يخبر الخصم بأنه اختبأ" وشهد عليه لئلا يبادر إلى تكذيبه إذا شهد فيعزره القاضي "وإن قالا" أي اثنان لثالث "حاسب بيننا" لنتصادق "ولا تشهد" علينا بما يجري "ففعل لزمه أن يشهد" بما جرى والشرط فاسد "وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى" والأصل في قبولها خبر مسلم السابق "كالحدود والمستحب سترها" أي ستر موجباتها على ما
стр. 5356
مر في الزنا وكالصلاة والصوم بأن يشهد بتركهما.
"وكذا تقبل فيما لله فيه حق مؤكد" وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي "كالطلاق" رجعيا كان أو بائنا لأن المغلب فيه حق الله تعالى بدليل أنه لا يرتفع بتراضي الزوجين "لا في مال الخلع" لأنه حق آدمي بخلاف فراقه وقيل لا تقبل في فراقه أيضا لأنه لا ينفك عن المال والترجيح من زيادته وبه صرح الإسنوي قال فقد جزم به القاضي واختاره الغزالي وتبعه الحاوي الصغير "وكالعتق والاستيلاد لا" في "عقدي التدبير والكتابة" وفارقهما الاستيلاد بأنه يفضي إلى العتق لا محالة بخلافهما "و" لا في "شراء القريب" الذي يعتق به وإن تضمن العتق لكون الشهادة على الملك والعتق تبع وليس كالخلع لأن المال فيه تابع وفي الشراء مقصود فإثباته دون المال محال "لا" شهادتها "بالعتق" الحاصل بها أي بالتدبير والكتابة وشراء القريب أي بكل منها فتقبل وذكر هذا في الثالثة من زيادته
"وتقبل في العفو عن القصاص" لما في قبولها فيه من سلامة النفس "وفي الوصية والوقف إذا عمت جهتهما" ولو أخرت الجهة العامة فيدخل نحو ما أفتى به البغوي من أنه لو وقف دارا على أولاده ثم على الفقراء فاستولى عليها ورثته وتملكوها فشهد شاهدان حسبة قبل انقراض أولاده بوقفيتها قبلت شهادتهما لأن آخره وقف على الفقراء "لا إن خصت" جهتهما فلا تقبل فيهما لتعلقهما بحظوظ خاصة.
"و" تقبل "في الرضاع والنسب وانقضاء العدة وبقائها وتحريم المصاهرة والزكوات والكفارات" بأن يشهد بتركهما "والبلوغ والإسلام والكفر وقطع الطريق والسرقة" وهذان مكرران لدخولهما في الحدود "والإحصان" والتعديل "لا" في حق "الآدمي كالقصاص وحد القذف والبيوع ونحوها لكن إذا لم يعلم صاحب الحق به أعلمه" الشاهد به "ليستشهده" بعد الدعوى "ولا تسمع دعوى الحسبة" فيما تقبل فيه شهادتها اكتفاء بشهادتها ولأنه لا حق للمدعي في المشهود به ومن له الحق لم يأذن في الطلب والإثبات بل أمر فيه بالإعراض والدفع ما أمكن وقيل تسمع لأن البينة قد لا تساعد ويراد استخراج الحق بإقرار المدعى عليه والترجيح من زيادته وبه صرح الإسنوي بل ما رجحه نسبه الإمام إلى العراقيين وقضية ما مر في السرقة وآخر القضاء على الغائب ترجيح الثاني وصححه البلقيني ويجب حمله على غير حدود الله تعالى فسيأتي في الدعاوى عدم سماعها فيها لكن
стр. 5357
محله كما قال ابن الصباغ والبندنيجي والماوردي وغيرهم إذا لم يتعلق بها حق آدمي فتسمع في السرقة إذا لم يبرأ السارق من المال برد ونحوه وإلا فلا تسمع لتمحض الحق لله تعالى كالزنا فالمعتمد سماعها إلا في محض حدود الله تعالى "ولا" تسمع "شهادتها" أي الحسبة "حتى تقول شهودها" ابتداء "للقاضي نشهد بكذا على فلان فأحضره لنشهد عليه فإن قالوا ابتداء فلان زنى فهم قذفة". نعم إن وصلوا شهادتهم به قال الزركشي فالظاهر أنهم لبسوا بقذفة لكن كلام الروياني يقتضي أنه لا فرق انتهى
"وإنما تسمع عند الحاجة" إليها "فإن شهدوا بحرية" لشخص "قالوا وفلان يسترقه أو" شهدوا "برضاع" محرم لامرأة على رجل "قالوا" وفلان "يريد أن ينكح" ها "أو نكح" ها قال في الأصل نقلا عن فتاوى القفال ولو شهد اثنان بطلاق وقضى القاضي بشهادتهما ثم جاء آخران يشهدان بإخوة بين المتناكحين لم تقبل هذه الشهادة إذ لا فائدة لها في الحال ولا عبرة بكونهما قد يتناكحان بعد انتهى وظاهر أن محله إذا لم يقولا والمطلق يريد أن ينكحها وحذف المصنف ذلك لفهمه مع القيد المذكور من كلامه السابق "وتسمع" البينة "بعتق أحد العبدين" فلو جاء عبدان للقاضي فقالا إن سيدنا أعتق أحدنا وقامت بينة بذلك سمعت وإن كانت الدعوى فاسدة لأن البينة على العتق مستغنية عن تقدم الدعوى
"فصل لا تقبل شهادة الأخرس ولو عقلت إشارته" لأنها ليست بصريحة في الشهادة ونحن في غنية عن شهادته بشهادة غيره (١) "وتقبل شهادة ولد الزنا ويكون قاضيا لا إماما تعقد له" الإمامة لأن النسب شرط في الإمامة بخلاف الإمامة بالشوكة وقوله لا إماما تعقد له من زيادته على الروضة هنا "و" تقبل "شهادة محدود تاب" عما حد به
стр. 5358
"فصل: التوبة" تنقسم إلى توبة بين العبد وبين الله تعالى وهي التي يسقط بها الإثم (١) وإلى توبة في الظاهر وهي التي يتعلق بها عود الشهادات والولايات فالتوبة
стр. 5359
"المسقطة للإثم أن يندم على ما فعل (١) " من حيث إنه معصية (٢) "ويتركه" في الحال "ويعزم" على "أن لا يعود (٣) " إليه وأن لا يغرغر (٤) "وأن يخرج عن المظالم والزكاة" الواجبة عليه إن كانت وذلك بأن "يردها" إلى مستحقها إن بقيت
"ويغرم" بدلها "إن تلفت أو يستحل من المستحق" لها "أو من وارثه" فيبرئه قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] أي ندموا ولم يصروا على ما فعلوا أي عزموا أن لا يعودوا على ما فسر به بعضهم وقال ﷺ : "من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" رواه مسلم (٥) وقول المصنف أو من وارثه من زيادته ولا حاجة إليه لدخوله في المستحق وعطف الزكاة على المظالم من عطف الخاص على العام "و" أن "يعلمه" بها "إن لم يعلم فإن لم يكن" مستحق "أو انقطع خبره سلمها إلى
стр. 5360
قاض أمين فإن تعذر تصدق بها" على الفقراء "ونوى الغرم" له إن وجده "أو يتركها" عنده والتصريح بتركها من زيادته قال الإسنوي ولا يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها قال الأذرعي وقد يقال إذا لم يكن للقاضي الأمين صرف ذلك في المصالح إذا لم يكن مأذونا له في التصرف فكيف يكون ذلك لغيره من الآحاد.
"والمعسر ينوي الغرم" إذا قدر بل يلزمه التكسب لإيفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته "فإن مات معسرا طولب" في الآخرة "إن عصى بالاستدانة" كما يقتضيه ظواهر السنة الصحيحة "وإلا فالظاهر" أنه "لا مطالبة (١) " فيها إذ لا معصية منه "والرجاء في الله تعويض الخصم وتباح الاستدانة للحاجة لا في سيف" ولا غيره من سائر المعاصي "إذا رجا الوفاء" من جهة أو سبب ظاهر "ومن ارتكب" ما يوجب "حد الله" تعالى كأن زنى أو شرب "فالأفضل" له إن لم يثبت عليه "أن يستر على نفسه" لخبر "من أتى من هذه القاذورات شيئا (٢) ". . . السابق في باب الزنا
"فإن ثبت" عليه "فات الستر وأتى" حينئذ ندبا فيما يظهر "الإمام ليقام عليه الحد" لم يعبر الأصل بالثبوت بل بالظهور قال ابن الرفعة والمراد به الشهادة قال وألحق به ابن الصباغ ما إذا اشتهر بين الناس "وإن كان" موجب ما ارتكبه "قصاصا أو قذفا" أي عقوبته "أعلم المستحق" له به "ومكنه من الاستيفاء" فيأتي إليه فيقول أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما فإن شئت فاستوف وإن شئت فاعف لما في حقوق الآدميين من التضييق.
"ويستغفر الله" تعالى "من الغيبة" إن لم يعلم صاحبها بها "فإن علم صاحبها" بها "استحل منه لا من وارثه" بعد موته عبارة الأصل فإن تعذر استحلاله لموته أو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة