← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

مر في الزنا وكالصلاة والصوم بأن يشهد بتركهما. "وكذا تقبل فيما لله فيه حق مؤكد" وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي "كالطلاق" رجعيا كان أو بائنا لأن المغلب فيه حق الله تعالى بدليل أنه لا يرتفع بتراضي الزوجين "لا في مال الخلع" لأنه حق آدمي بخلاف فراقه وقيل لا تقبل في فراقه أيضا لأنه لا ينفك عن المال والترجيح من زيادته وبه صرح الإسنوي قال فقد جزم به القاضي واختاره الغزالي وتبعه الحاوي الصغير "وكالعتق والاستيلاد لا" في "عقدي التدبير والكتابة" وفارقهما الاستيلاد بأنه يفضي إلى العتق لا محالة بخلافهما "و" لا في "شراء القريب" الذي يعتق به وإن تضمن العتق لكون الشهادة على الملك والعتق تبع وليس كالخلع لأن المال فيه تابع وفي الشراء مقصود فإثباته دون المال محال "لا" شهادتها "بالعتق" الحاصل بها أي بالتدبير والكتابة وشراء القريب أي بكل منها فتقبل وذكر هذا في الثالثة من زيادته "وتقبل في العفو عن القصاص" لما في قبولها فيه من سلامة النفس "وفي الوصية والوقف إذا عمت جهتهما" ولو أخرت الجهة العامة فيدخل نحو ما أفتى به البغوي من أنه لو وقف دارا على أولاده ثم على الفقراء فاستولى عليها ورثته وتملكوها فشهد شاهدان حسبة قبل انقراض أولاده بوقفيتها قبلت شهادتهما لأن آخره وقف على الفقراء "لا إن خصت" جهتهما فلا تقبل فيهما لتعلقهما بحظوظ خاصة. "و" تقبل "في الرضاع والنسب وانقضاء العدة وبقائها وتحريم المصاهرة والزكوات والكفارات" بأن يشهد بتركهما "والبلوغ والإسلام والكفر وقطع الطريق والسرقة" وهذان مكرران لدخولهما في الحدود "والإحصان" والتعديل "لا" في حق "الآدمي كالقصاص وحد القذف والبيوع ونحوها لكن إذا لم يعلم صاحب الحق به أعلمه" الشاهد به "ليستشهده" بعد الدعوى "ولا تسمع دعوى الحسبة" فيما تقبل فيه شهادتها اكتفاء بشهادتها ولأنه لا حق للمدعي في المشهود به ومن له الحق لم يأذن في الطلب والإثبات بل أمر فيه بالإعراض والدفع ما أمكن وقيل تسمع لأن البينة قد لا تساعد ويراد استخراج الحق بإقرار المدعى عليه والترجيح من زيادته وبه صرح الإسنوي بل ما رجحه نسبه الإمام إلى العراقيين وقضية ما مر في السرقة وآخر القضاء على الغائب ترجيح الثاني وصححه البلقيني ويجب حمله على غير حدود الله تعالى فسيأتي في الدعاوى عدم سماعها فيها لكن

стр. 5357

محله كما قال ابن الصباغ والبندنيجي والماوردي وغيرهم إذا لم يتعلق بها حق آدمي فتسمع في السرقة إذا لم يبرأ السارق من المال برد ونحوه وإلا فلا تسمع لتمحض الحق لله تعالى كالزنا فالمعتمد سماعها إلا في محض حدود الله تعالى "ولا" تسمع "شهادتها" أي الحسبة "حتى تقول شهودها" ابتداء "للقاضي نشهد بكذا على فلان فأحضره لنشهد عليه فإن قالوا ابتداء فلان زنى فهم قذفة". نعم إن وصلوا شهادتهم به قال الزركشي فالظاهر أنهم لبسوا بقذفة لكن كلام الروياني يقتضي أنه لا فرق انتهى "وإنما تسمع عند الحاجة" إليها "فإن شهدوا بحرية" لشخص "قالوا وفلان يسترقه أو" شهدوا "برضاع" محرم لامرأة على رجل "قالوا" وفلان "يريد أن ينكح" ها "أو نكح" ها قال في الأصل نقلا عن فتاوى القفال ولو شهد اثنان بطلاق وقضى القاضي بشهادتهما ثم جاء آخران يشهدان بإخوة بين المتناكحين لم تقبل هذه الشهادة إذ لا فائدة لها في الحال ولا عبرة بكونهما قد يتناكحان بعد انتهى وظاهر أن محله إذا لم يقولا والمطلق يريد أن ينكحها وحذف المصنف ذلك لفهمه مع القيد المذكور من كلامه السابق "وتسمع" البينة "بعتق أحد العبدين" فلو جاء عبدان للقاضي فقالا إن سيدنا أعتق أحدنا وقامت بينة بذلك سمعت وإن كانت الدعوى فاسدة لأن البينة على العتق مستغنية عن تقدم الدعوى "فصل لا تقبل شهادة الأخرس ولو عقلت إشارته" لأنها ليست بصريحة في الشهادة ونحن في غنية عن شهادته بشهادة غيره (١) "وتقبل شهادة ولد الزنا ويكون قاضيا لا إماما تعقد له" الإمامة لأن النسب شرط في الإمامة بخلاف الإمامة بالشوكة وقوله لا إماما تعقد له من زيادته على الروضة هنا "و" تقبل "شهادة محدود تاب" عما حد به

стр. 5358

"فصل: التوبة" تنقسم إلى توبة بين العبد وبين الله تعالى وهي التي يسقط بها الإثم (١) وإلى توبة في الظاهر وهي التي يتعلق بها عود الشهادات والولايات فالتوبة

стр. 5359

"المسقطة للإثم أن يندم على ما فعل (١) " من حيث إنه معصية (٢) "ويتركه" في الحال "ويعزم" على "أن لا يعود (٣) " إليه وأن لا يغرغر (٤) "وأن يخرج عن المظالم والزكاة" الواجبة عليه إن كانت وذلك بأن "يردها" إلى مستحقها إن بقيت "ويغرم" بدلها "إن تلفت أو يستحل من المستحق" لها "أو من وارثه" فيبرئه قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] أي ندموا ولم يصروا على ما فعلوا أي عزموا أن لا يعودوا على ما فسر به بعضهم وقال ﷺ : "من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" رواه مسلم (٥) وقول المصنف أو من وارثه من زيادته ولا حاجة إليه لدخوله في المستحق وعطف الزكاة على المظالم من عطف الخاص على العام "و" أن "يعلمه" بها "إن لم يعلم فإن لم يكن" مستحق "أو انقطع خبره سلمها إلى

стр. 5360

قاض أمين فإن تعذر تصدق بها" على الفقراء "ونوى الغرم" له إن وجده "أو يتركها" عنده والتصريح بتركها من زيادته قال الإسنوي ولا يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها قال الأذرعي وقد يقال إذا لم يكن للقاضي الأمين صرف ذلك في المصالح إذا لم يكن مأذونا له في التصرف فكيف يكون ذلك لغيره من الآحاد. "والمعسر ينوي الغرم" إذا قدر بل يلزمه التكسب لإيفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته "فإن مات معسرا طولب" في الآخرة "إن عصى بالاستدانة" كما يقتضيه ظواهر السنة الصحيحة "وإلا فالظاهر" أنه "لا مطالبة (١) " فيها إذ لا معصية منه "والرجاء في الله تعويض الخصم وتباح الاستدانة للحاجة لا في سيف" ولا غيره من سائر المعاصي "إذا رجا الوفاء" من جهة أو سبب ظاهر "ومن ارتكب" ما يوجب "حد الله" تعالى كأن زنى أو شرب "فالأفضل" له إن لم يثبت عليه "أن يستر على نفسه" لخبر "من أتى من هذه القاذورات شيئا (٢) ". . . السابق في باب الزنا "فإن ثبت" عليه "فات الستر وأتى" حينئذ ندبا فيما يظهر "الإمام ليقام عليه الحد" لم يعبر الأصل بالثبوت بل بالظهور قال ابن الرفعة والمراد به الشهادة قال وألحق به ابن الصباغ ما إذا اشتهر بين الناس "وإن كان" موجب ما ارتكبه "قصاصا أو قذفا" أي عقوبته "أعلم المستحق" له به "ومكنه من الاستيفاء" فيأتي إليه فيقول أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما فإن شئت فاستوف وإن شئت فاعف لما في حقوق الآدميين من التضييق. "ويستغفر الله" تعالى "من الغيبة" إن لم يعلم صاحبها بها "فإن علم صاحبها" بها "استحل منه لا من وارثه" بعد موته عبارة الأصل فإن تعذر استحلاله لموته أو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة

стр. 5361

"ويستغفر" الله تعالى "من الحسد" وهو أن يتمنى زوال نعمة غيره ويسر ببليته وعبارة الأصل والحسد كالغيبة وهي أفيد "ولا يخبر صاحبه" أي لا يلزمه إخبار المحسود قال في الروضة بل لا يسن ولو قيل يكره لم يبعد (١) وفي الاستحلال من الغيبة المجهولة كلام تقدم في الضمان "فصل من مات وله ديون" أو مظالم على شخص "ولم تصل إلى الورثة" ومات المدين "طالب بها" مستحقها الأول "في الآخرة لا آخر وارث" من ورثته (٢) أو ورثة ورثته وإن نزلوا "وإن دفعها إلى الوارث" عند انتهاء الاستحقاق إليه قال القاضي أو أبرأه الوارث "خرج عن مظلمة غير المطل" بخلاف مظلمة المطل "فصل" في التوبة في الظاهر "وإنما تعود عدالة التائب عن الفسق (٣) " الناشئ عن المعصية التي لا تقتضي الكفر كالزنا والشرب "بمدة يغلب على الظن فيها أنه قد صلح" عملا وسريرة لا بإظهار التوبة منه إذ لا يؤمن أن يكون له في الإظهار غائلة وغرض فاسد فاعتبرت مدة لذلك "وهي سنة" لأن لمضيها المشتمل على الفصول الأربعة أثرا بينا في تهييج النفوس لما تشتهيه فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة ومحله في ظاهر الفسق (٤) فلو كان يخفيه وأقر به ليقام عليه

стр. 5362

الحد قبلت شهادته عقب توبته لأنه لم يظهر التوبة عما كان مستورا إلا عن صلاح ذكره الروياني وغيره نقله الإسنوي ثم قال وهو ظاهر ثم في كون السنة تحديدية أو تقريبية وجهان في الحاوي والبحر قال الأذرعي والأشبه الثاني (١) وكلام الجمهور يقتضي الجزم بالأول "ويشترط في التوبة من" المعصية "القولية القول" كما أن التوبة من الردة بكلمتي الشهادة. "فيقول في" توبته من "القذف: قذفي باطل (٢) وأنا نادم على ما فعلت (٣) ولا أعود" إليه أو يقول ما كنت محقا في قذفي وقد ثبت منه أو

стр. 5363

نحو ذلك ليندفع عار القذف وتبع في عطفه لا أعود بالواو الأصل كالجمهور ولكن عبر البغوي في تعليقه بأو "ولا يشترطه" فيها "أن يقول كذبت" فيما قذفته به "فقد يكون صادقا" فكيف يؤمر بالكذب وأما خبر توبة القاذف إكذابه نفسه فغريب وبتقدير شهرته فمحمول على الرجوع والإقرار ببطلان ما صدر منه فإنه نوع إكذاب "سواء كان" القذف "بصورة الشهادة عند القاضي" بأن لم يكمل عدد الشهود "أو بالسب والإيذاء و" لكن لو "كان قذفه في شهادة لم تكمل" عددا "فليتب" أي يشترط أن تكون توبته "عند القاضي ولا يشترط" حينئذ "مضي المدة" إذا كان عدلا قبل القذف "وإن كان" قذفه "بالسب والإيذاء اشترط مضيها" لأن ذلك فسق مقطوع به بخلاف الفسق عند الشهادة ولهذا تقبل رواية من شهد بالزنا وإن لم يتب وتخصيصه وجوب التوبة عند القاضي بالقذف بصورة الشهادة من زيادته وصرح به الزركشي قال وكلام الغزالي في الإحياء يشير إليه قال في الأصل واعلم أن اشتراط التوبة بالقول في القذف مشكل وإلحاقه بالردة ضعيف (١) فإن اشتراط كلمتي الشهادة مطرد في الردة القولية والفعلية كإلقاء المصحف في القاذورات زاد الرافعي وبالجملة فلم يشترط في القول أن يقول ما كنت محقا في قول كذا ولم يشترط في الفعل ما كنت محقا في فعل كذا. وقد ذكر ذلك في المطلب ثم تعقبه (٢) بما يطول ذكره وقد نبه عليه الأذرعي مع

стр. 5364

زيادة ولا يشترط في التوبة من الردة مدة وفرقوا بينها وبين سائر المعاصي بأنه إذا أسلم فقد أتى بضد الكفر فلم يبق بعد ذلك احتمال بخلاف سائر المعاصي فتقبل شهادته بعد إسلامه وقيده الماوردي والروياني (١) بما إذا أسلم مرسلا فإن أسلم عند تقديم القتل اعتبر مضي المدة "فرع لو قذفه وأقام بينة على زناه قبلت شهادته" لإظهار صدقه بالبينة "ولم يقدح" قذفه "فيه" أي في قبول شهادته والتصريح بهذا من زيادته "وكذا الحكم إن اعترف" به "المقذوف أو قذف زوجته ولاعن" قال الأذرعي أو طلب المقذوف الحد فطلب القاذف يمينه على أنه لم يزن فنكل "ولا يشترط" في رد شهادة القاذف "إحصان المقذوف بل قذفه لعبده ترد به شهادته" ويكفي تحريم القذف سببا للرد "وشاهد الزور يقول" في توبته من شهادته "كذبت فيما قلت ولا أعود (٢) " إلى مثله لتبين كذبه بالعلم بأنه شهد زورا فليس فيه أمره بالكذب

стр. 5365

"ويستبرئ" مع ذلك "سنة" كسائر الفسقة "ثم" إذا ظهر صلاحه "يقبل" في شهادته "في غير تلك الشهادة" عبارة الأصل في غير تلك الواقعة "ومن غلط في شهادة لم يستبرأ" أي لم يجب استبراؤه "بل تقبل شهادته في غير واقعة لغلط" ولا تقبل فيها "فصل تجب التوبة من المعصية (١) على الفور" بالاتفاق "وتصح من ذنب دون ذنب وإن تكررت" توبته "وتكرر منه العود" إلى الذنب "ولا تبطل" توبته "به" بل هو مطالب بالذنب الثاني دون الأول "وإن كانت" توبته "من القتل" الموجود للقود "صحت" توبته في حق الله تعالى قبل تسليمه نفسه ليقتص منه "ومنعه القصاص" حينئذ عن مستحقه "معصية جديدة لا تقدح في التوبة (٢) " بل تقتضي توبته منها "ولا يجب عليه تجديد التوبة كلما ذكر الذنب" وقيل يجب لأن تركه حينئذ استهانة بالذنب والأول يمنع ذلك والترجيح من زيادته "وسقوط الذنب بالتوبة مظنون" لا مقطوع به "و" سقوطه "بالإسلام مع الندم مقطوع به" وثابت بالإجماع قال في الأصل وليس إسلام الكافر توبة من كفره وإنما توبته ندمه على كفره ولا يتصور إيمانه بلا ندم فتجب مقارنة الإيمان للندم على الكفر.

стр. 5366

"فصل" لو "حكم" القاضي "بشهادة اثنين فبانا (١) " له "كافرين أو عبدين أو امرأتين أو فاسقين" أو خنثيين أو صبيين أو نحو ذلك "نقض حكمه" أي أظهر بطلانه (٢) لأنه تيقن الخطأ كما لو حكم باجتهاده فوجد النص بخلافه "وينقضه غيره" إذا بان له ذلك قال في الأصل فإن قيل (٣) قد اختلف العلماء في شهادة العبيد فكيف نقض الحكم في محل الخلاف والاجتهاد قلنا لأن الصورة مفروضة فيمن لا يعتقد الحكم بشهادة العبيد وحكم بشهادة من ظنهما حرين فلا اعتداد بمثل هذا الحكم ولأنه حكم بخلاف القياس الجلي لأن العبد ناقص في الولايات وسائر الأحكام فكذا في الشهادة "وإن شهدا ثم فسقا أو ارتد قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بشهادتهما" لأن ذلك يوقع ريبة فيما مضى ويشعر بخبث كأمن ولأن الفسق يخفى غالبا فربما كان موجودا عند الشهادة "وإن" شهدا ثم "ماتا أو جنا أو عميا أو خرسا حكم" بشهادتهما لأن هذه الأمور لا توقع ريبة فيما مضى "بل يجوز التعديل" لهما "بعد حدوثها" ثم يحكم بشهادتهما "ولو فسقا" أو ارتدا "بعد الحكم" بشهادتهما "وقبل استيفاء المال استوفى كما ورجعا" عن شهادتهما كذلك وخرج بالمال الحدود فلا يستوفى "فرع فإن قال الحاكم بعد الحكم بان لي أنهما كانا فاسقين" ولم تظهر بينة بفسقهما "نقض" حكمه أيضا "إن جوزنا قضاءه بالعلم" وهو الأصح "ولم يتهم فيه ولو قال أكرهت على الحكم" بشهادتهما "وأنا أعلم فسقهما قبل" قوله "من غير قرينة" على الإكراه وتعبيره بالقرينة لا يوافق تعبير أصله بالبينة الموافق لقولهم لا يقبل قول الشخص أنه أكره إلا بقرينة قال الأذرعي وينبغي أن يكون محل

стр. 5367

قبول قوله (١) إذا كان الإكراه مما يسوغ الإقدام على ذلك الحكم وإلا فهو معترف على نفسه بالخطأ فلا يتعدى اعترافه إلى غيره. "وينقض" الحكم بشهادة اثنين "إن بانا والدين أو ولدين للشهود له أو عدوين للمشهود عليه" وقول الأصل بانا بالبينة الظاهر أنه ليس بقيد (٢) فلهذا تركه المصنف ولو قال الحاكم كنت يوم الحكم فاسقا فالظاهر أنه لا يلتفت إليه كما لو قال الشاهدان كن عند عقد النكاح فاسقين ذكره الأذرعي وغيره ويفارق ما مر في قوله بان لي فسق الشاهدين بأنه أعرف بصفة نفسه منه بصفة غيره فتقصيره في حق نفسه أكثر

стр. 5368

الباب الثاني في العدد والذكورة "إنما يحكم بواحد في هلال رمضان" للصوم "لا غيره" (١) لما مر في كتاب الصيام وقدم المصنف ثم إنه يثبت بالواحد أيضا (٢) شهر نذر صومه وتقدم ثم ما فيه "ثم الشهادات ثلاثة أضرب: " "الأول: في الزنا واللواط وإتيان البهيمة" والميتة (٣) "فلا يقبل فيها إلا أربعة رجال" لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] وقوله تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] ولخبر مسلم عن سعد بن عبادة أنه قال: "يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال: "نعم (٤) " ولما في ذلك من القبائح الشنيعة فغلظت الشهادة فيه ليكون أستر "ويثبت الإقرار به" أي بكل من المذكورات "كالقذف برجلين" لأن المشهود به قول (٥) فأشبه سائر الأقوال "ويشترط أن يذكروا" أي شهود الزنا "المرأة" التي زنا

стр. 5369

بها فقد يظنون وطء المشتركة وأمة ابنه زنا "و" أن يذكروا "الزنا" مفسرا. "ويقولون" الأولى قول أصله فيقولون "رأيناه أدخل ذكره أو قدر الحشفة" منه "في فرج فلانة على سبيل الزنا" فقد يظنون المفاخذة زنا وفي الخبر "زنا العينين النظر" (١) بخلاف شهادتهم بوطء الشبهة يكفي إطلاقهم لأن المقصود منه المال ولهذا يثبت بما يثبت به المال كما سيأتي "ولا يشترط أن يقول" الشاهد بذلك رأيناه أدخل ذكره أو نحوه في فرجها "كالمرود في المكحلة" وإنما يذكره احتياطا قال ابن الرفعة واعتبر القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ذكر مكان الزنا وزمانه وهو ما في التنبيه في المكان تبعا للشيخ أبي حامد ورأى الماوردي أنه إن صرح بعض الشهود بذلك وجب سؤال الباقين عنه وإلا فلا (٢) "ويكفي" الشاهد "في وطء الشبهة أن يقول وطئها بشبهة ويجوز النظر" منه "إلى الفرج للشهادة" كما مر في النكاح

стр. 5370

"الضرب الثاني: فيما لا يقصد منه المال فالعقوبات" التي لله تعالى أو للآدمي "كالشرب" أي كحده "وقطع الطريق والردة" أي القتل بها "والقصاص في النفس والطرف (١) وحد القذف والتعزير لا يثبت إلا برجلين" لا بغيرهما كالشاهد واليمين والنسوة "وغير العقوبة إن اطلع عليه الرجال غالبا فكذلك" أي

стр. 5371

لا يثبت إلا برجلين وذلك "كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والإسلام (١) والردة والبلوغ والإيلاء والظهار والإعسار (٢) والموت (٣) والخلع من جانب المرأة" بأن ادعته على زوجها "والولاء وانقضاء العدة" بالأشهر "وجرح الشهود وتعديلهم والعفو عن القصاص" ولو على مال "والإحصان والكفالة" بالبدن "ورؤية غير رمضان والشهادة على الشهادة والحكم والتدبير والاستيلاد وكذا الكتابة" إن ادعى الرقيق شيئا من الثلاثة. "والوكالة (٤) والوصاية والقراض والشركة" وإن كانت الأربعة في مال لأنه تعالى نص على الرجلين (٥) في الطلاق والرجعة والوصاية وتقدم خبر: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (٦) وروى مالك عن الزهري: "مضت السنة بأنه لا تجوز

стр. 5372

شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق" (١) وقيس بالمذكورات غيرها مما يشاركها في الشرط المذكور والوكالة ونحوها وإن كانت في مال، القصد منها الولاية والسلطنة لكن لما ذكر ابن الرفعة اختلافهم في الشهادة بالقراض والشركة قال وينبغي أن ينزل كلام الفريقين (٢) على تفصيل فيقال إن رام مدعيها إثبات التصرف فهو كالوكيل أو إثبات حصة من الربح فرجل وامرأتان إذا المقصود المال ويقرب منه (٣) دعوى المرأة النكاح لإثبات المهر (٤) فيثبت برجل وامرأتين وإن لم يثبت النكاح وكذا لو ادعى أن زيدا أوصى إلى عمر وبإعلائه كذا فتثبت الوصية بالمال دون الوصاية انتهى وإنما لم يكتف في مسألة العفو عن القصاص على مال برجل وامرأتين أو شاهد ويمين مع أن المقصود منه المال لأن الجناية في نفسها موجبة للقصاص لو ثبتت والمال إنما هو بدل عنه. واكتفى في الشهادة على الشهادة برجلين ولم يحتج إلى أربعة كما لو شهدا على مقرين بناء على أن الفرع لا يثبت بشهادته الحق ولا يقوم مقام الأصل بل يثبت بها شهادة الحق والحق يثبت بشهادة الأصل لأنه يصرح بالشهادة على شهادته ولم يشهد فعلا ولا سمع قولا فهو كمن شهد بإقرار اثنين ولو قلنا بقيامه مقامه قام الرجلان إذا شهدا على شهادة أحد الأصلين مقامه فلا يجوز أن يقوما مقام الثاني كمن شهد مرة بشيء ثم شهد به مرة أخرى لا يكمل به النصاب وسواء في اشتراط الرجلين كان الأصل رجلا أم رجلين أم رجلا وامرأتين أم أربع نسوة وخرج بقولي فيما مر إن ادعى الرقيق شيئا من الثلاثة ما لو ادعاه السيد على من وضع يده عليه أو الكتابة على الرقيق لأجل النجوم فإنه يقبل فيها ما يقبل في المال

стр. 5373

"وما يختص بمعرفته النساء غالبا يقبلن فيه منفردات" وذلك "كالولادة والبكارة والثيابة والرتق والقرن والحيض (١) والرضاع وعيب المرأة (٢) من برص وغيره" كجراحة على فرجها "تحت الإزار (٣) " حرة كانت أو أمة "واستهلال الولد فلا يقبل فيه إلا أربع نسوة (٤) أو رجلان أو رجل وامرأتان" روى ابن أبي شيبة عن الزهري: "مضت السنة بأنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن"، وقيس بذلك غيره مما شاركه في الضابط المذكور وإذا قبلت شهادتهن في ذلك منفردات فقبول الرجلين والرجل

стр. 5374

والمرأتين أولى. وما تقرر في مسألة الرضاع قيده القفال والقاضي والمتولي (١) بما إذا كان الرضاع من الثدي فإن كان من إناء حلب فيه اللبن لم تقبل شهادة النساء به لكن تقبل شهادتهن بأن هذا اللبن من هذه المرأة (٢) لأن الرجال لا يطلعون عليه غالبا وقول المصنف يقبلن فيه منفردات يغني عنه قوله إلا أربع إلى آخره "ولا يثبت عيب بوجه الحرة وكفيها إلا برجلين (٣) " بناء على أنه لا يحرم النظر إلى ذلك "ويثبت" العيب "في الأمة فيما يبدو حال المهنة برجل وامرأتين لأن المقصود" منه "المال" لكن هذا وما قبله إنما بإتيان على القول بحل النظر إلى ذلك أما على ما صححه الشيخان في الأولى والنووي في الثانية من تحريم ذلك فالأوجه قبول النساء منفردات ثم رأيت البلقيني ذكر نحوه (٤) قال الإسنوي وقضية التعليل المذكور (٥) اختصاص ذلك بما إذا كان إثبات العيب لفسخ البيع فإن كان لفسخ النكاح لم يقبل

стр. 5375

"الضرب الثالث: المال وما المقصود منه المال، كالأعيان والديون" في الأول "والعقود المالية" ونحوها "وكذا الإقرار به" أي بما ذكر في الثاني "يثبت" كل منهما "برجلين ورجل وامرأتين" لعموم قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا (١) شَهِيدَيْنِ مِنْ

стр. 5376

رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وسيأتي أنه يثبت أيضا بشاهد ويمين "ولا يثبت نسوة منفردات" لعدم اختصاصهن بمعرفته ومثل للأمثلة السابقة لكونها مجملة بقوله "كالبيوعات والإقالة والضمان" والرد بالعيب والحوالة والصلح "والإبراء والقرض والشفعة والمسابقة والغصب والوصية بمال والمهر في النكاح (١) ووطء الشبهة والجناية في المال وقتل الخطأ وقتل الصبي والمجنون و" قتل "حر عبدا ومسلم ذميا ووالد ولدا" والسرقة التي لا قطع فيها (٢) "وكذا" يثبت بذلك "حقوق الأموال" والعقود "كشرط الرهن والخيار (٣) والأجل وقبض المال ولو أخر نجم في الكتابة" وإن ترتب عليه العتق لأن المقصود المال والعتق يحصل بالكتابة "وطاعة الزوجة لتستحق النفقة وقتل كافر لسلبه وإن مات صيد لتملكه وعجز مكاتب" عن النجوم. "ورجوع الميت عن التدبير" بدعوى وارثه "وإثبات السيد" أي إقامة بينة "بأم الولد" التي ادعاها على غيره فيثبت ملكها له (٤) وإيلادها لكن في صورة شهادة الرجل والمرأتين يثبت عتقها بموته بإقراره "والعوض" أصلا أو قدرا "في الطلاق و" في "العتق و" في "النكاح و" كذا يثبت بذلك "فسخ العقود المالية" بخلاف فسخ النكاح لا يثبت إلا برجلين (٥) "وشهادة الخنثى كالأنثى" لاحتمال كونه أنثى "فرع إذا شهد بالسرقة رجل وامرأتان ثبت المال (٦) لا القطع" كما مر في بابها "وإن علق طلاقا أو عتقا بولادة فشهد بها أربع نسوة" أو رجل وامرأتان

стр. 5377

"ثبتت دونهما" كما يثبت صوم رمضان بواحد ولا يحكم بوقوع الطلاق والعتق المعلقين باستهلاله بشهادة ذلك الواحد "ولو ثبتت الولادة بهن" أو برجل وامرأتين "أولا ثم قال إن كنت ولدت فأنت طالق" أو حرة "طلقت" وعتقت والفرق بينها وبين ما قبلها أن التعليق بعد الحكم واقع بعد ثبوت المعلق به ظاهرا فنزل عليه وإلا فهو مراغمة لحكم القاضي وقدح فيه والتعليق قبله ينصرف إلى نفس المعلق به فإذا شهدوا به لا يقع المعلق وإن ثبت المعلق به كما لا يثبت قطع السرقة وإن ثبت المال قال الرافعي لكن تقرير الروياني بأنه قد يترتب على البينة ما لا يثبت بها كالنسب والميراث مع الولادة الثابتة بالنسوة يدفع الفرق ويقتضي وقوع الطلاق والعتق مطلقا فيما ذكر. ويؤيده الفطر بعد ثلاثين فيما لو ثبت الهلال بواحد كما مر وربما أمكن لم بعض الشعث بأن يقال ما شهد به رجل وامرأتان إن لم يكن يثبت بهم كالسرقة والقتل فإن ثبت موجبه بهم كالمال في السرقة ثبت ولا يحكم القاضي بها بل بالمال في سرقة شهدوا بها وإلا كالقصاص فلا يثبت شيء وإن كان يثبت بهم فإن كان المرتب عليه شرعيا كالنسب والميراث المرتبين على الولادة ثبت تبعا لإشعار الترتب الشرعي بعموم الحاجة وتعذر الانفكاك أو تعسره وإن كان وضعيا كالطلاق والعتق المرتبين على التعليق برمضان فلا ضرورة في ثبوت الثاني بثبوت الأول فإن تأخر التعليق عن ثبوته ألزمناه ما أثبتناه "فصل لو شهدا بعين مال وطلب المدعي أو رأى الحاكم أن يعد له" أي يحوله "حتى يزكي الشاهد إن أجيب" إليه وإن كانت العين مما لا يخاف تلفها ولا تعيبها كالعقار لأن الظاهر في المسلمين العدالة وإنما يتوقف للكشف عن جرح الشاهدين "أو" شهدا "بدين لم يستوف قبل التزكية ولو طلب" المدعي "الحجر عليه" أي على المدعى عليه "قبلها" أي التزكية "لم يجبه (١) " وإن كان يتهمه بحيلة لأن ضرر الحجر في غير المشهود به عظيم وقضيته إنه يجيبه (٢) إلى الحجر في المشهود به وحده قال الزركشي (٣) وينبغي أن يستثنى ما لو كان الحق لصبي أو

стр. 5378

مجنون أو محجور عليه بسفه ولهذا قالوا في الفلس إن الحاكم يحجر لمصلحتهم بلا التماس "أو" طلب "حبسه أجيب" لأن المدعي أتى بما عليه والبحث بعد ذلك من وظيفة القاضي وظاهر الحال العدالة "ويحبس قبلها" أي التزكية "للقصاص وحد القذف" لأن الحق يتعلق ببدنه فيحتاط له سواء قذف زوجته أم أجنبيا "لا" لأجل "حدود الله تعالى" لبنائها على المسامحة "وفي دعوى النكاح تعدل" أي تحول "المرأة عند امرأة ثقة وتمنع الخروج ولا يمنع الزوج منها قبل التزكية" وفي نسخة قبل التعديل "لأنه ليس مدعى عليه" وليس البضع في يده ولا معنى للحجر عليه قبل التزكية "ولو شهد للأمة بالحرية حيل بين السيد وبينها قبل التزكية" احتياطا للبضع مع كون السيد مدعى عليه "وكذا العبد" يحال بينه وبين سيده "إن طلب" ذلك "أو رآه القاضي ويؤجر" القاضي الرقيق "ولو بغير إذنهما" أي السيد والرقيق وينفق عليه من الأجرة "وما فضل عن نفقته وقف" بينه وبين سيده "فإن لم يكن مكتسبا أنفق" عليه "من بيت المال فإن استمر رقه" لتبين جرح الشهود "رجع به" أي بما أنفق عليه من بيت المال "على السيد وتؤجر الأعيان المنزوعة أيضا" من يد المدعى عليه قبل التزكية "ولو أقامت" امرأة "شاهدين بطلاق" لها من زوجها "فرق الحاكم بينهما قبل التزكية" احتياطا للبضع. "ولا يحال" بين المدعى به والمدعى عليه "ولا يحبس" المدعى عليه "بشاهد" واحد لأن الشاهد وحده ليس بحجة بخلاف الشاهدين وليست التزكية جزءا من الحجة وإنما يتبين بها قيام الحجة وأما الواحد مع اليمين فلأن اليمين إنما يكون بعد التزكية "وتبقى الحيلولة" والحبس "قبل التعديل إلى ظهور الأمر للقاضي" بالتعديل أو الجرح ولا يقدر لهما مدة. "فرع لا ينفذ تصرفهما" أي المتداعيين "في المنزوع" من يد المدعى عليه "قبل التزكية فإن أقر به" أي المنزوع "أحدهما لآخر أو أوصى به" له "أو أعتقه أو دبره وبان" أنه "له نفذ" منه ذلك "إن لم يحجر" عليه "القاضي" بالقول في المشهود به بخلاف ما إذا حجر عليه وهذا أحد وجهين نقلهما الأصل عن أبي سعيد

стр. 5379

الهروي والذي نقله قبله عن البغوي (١) وجزم به صاحب الأنوار وغيره أنه ينظر ما يستقر عليه الأمر آخرا أما قبل الانتزاع فلا ينفذ تصرف المدعي وينفذ تصرف المدعى عليه. "فرع الغلة الحادثة بين شهادتهما" أي الشاهدين "والتعديل" تكون "للمدعي وكذا ما" أي الغلة الحادثة "بين شهادة" الشاهد "الأول والثاني" تكون للمدعي "إن أرخ" الثاني ما شهد به "بيوم شهادة الأول" أو بما قبله "فإن استخدم" السيد "العبد" المدعي للعتق "بين شهادتهما لزمه أجرة المثل" له "إن عدلا"

стр. 5380

الباب الثالث: في مستند علم الشاهد وحكم تحمل الشهادة وأدائها "وفيه ثلاثة أطراف، الأول: فيما يحتاج إلى الأبصار" ومبنى الشهادة على اليقين (١) قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الاسراء: ٣٦] (٢) وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وتقدم أنه ﷺ قال: "على مثل هذا فاشهد أو دع" (٣) وقد يتعذر اليقين في مواضع فيكفي الظن المؤكد كما سيأتي وقد قسموا المشهود به ثلاثة أقسام أحدها ما يكفي فيه السماع ولا يحتاج إلى الإبصار ومحل بيانه الطرف الثاني ثانيهما ما يكفي فيه الإبصار "فقط وهو الأفعال" وما في معناها "كالزنا وشرب الخمر والغصب والإتلاف والولادة والرضاع والاصطياد والإحياء و" كون "اليد على المال فيشترط فيها الرؤية" المتعلقة بها وبفاعلها "ولا يكفي" فيها "السماع" من الغير (٤) لكنه معترض في كون اليد على المال إذ يكفي فيه الاستفاضة (٥) كما سيأتي وقد نقل الأصل ثم الاكتفاء بها وأبدى ما جزم به هنا بحثا قال الزركشي والاكتفاء بها هو الصواب فقد نقله الجوري عن النص وقال إنه متفق عليه وإن اختلف في ثبوت الملك بها "ويشهد بها الأصم" لإبصاره. "الثاني" ظاهره أنه الطرف الثاني وليس مرادا فإنه مذكور بعد وإنما هذا ثالث الأقسام التي ذكرتها وهي مذكورة في الأصل على الوجه المذكور وقد حذف هو

стр. 5381

بعضها فحصل به خلل في تعبيره الذي لزم منه ذلك مع ذكر فقط في غير محلها كما عرفت فكان حقه ذكر الأقسام كما ذكرها الأصل وبالجملة ثالثها "ما يحتاج إلى السمع والبصر" معا "كالنكاح (١) والطلاق والبيع وسائر الأقوال" كالعقود

стр. 5382

والفسوخ والأقارير "فلا بد" فيها "من سماع ومشاهدة ولا تقبل فيها شهادة الأصم" الذي لا يسمع شيئا "و" لا شهادة "الأعمى (١) " اعتمادا على الصوت لأن الأصوات تتشابه (٢) ويتطرق إليها التلبيس مع أنه لا ضرورة لشهادته "للاستغناء عنه بالبصير وله وطء زوجته اعتمادا على صوتها للضرورة ولأن الوطء يجوز بالظن" ومبنى الشهادة على العلم ما أمكن "ولا يجوز أن يشهد على زوجته" اعتمادا على صوتها "كغيرها" وإن جاز له وطؤها بذلك لما مر وما حكاه الروياني عن الأصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط فسمع تعاقدهما بالبيع وغيره كفى من غير رؤية زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من القابل "ولو وضع الرجل فمه على أذنه" أي الأعمى فأقر بشيء كطلاق وعتق "ويد الأعمى على رأسه" مثلا "فضبطه" أي تعلق به إلى أن أحضره "إلى الحاكم وشهد عليه" عنده "بما سمع" منه "قبل" للعلم بما شهد به حينئذ. قال البلقيني وقد يشهد بالفعل كالزنا والغصب بأن وضع يده على ذكر آدمي (٣) في فرج آخر فتعلق بهما حتى شهد بما عرفه وبأن جلس على بساط لغيره فغصبه إنسان (٤) فتعلق به وبالبساط في تلك الحالة حتى شهد بما عرفه واعترض ابن الرفعة الحصر في الأقسام الثلاثة السابقة بجواز الشهادة بما علم بباقي الحواس الخمس وهي الذوق واللمس كما لو اختلف المتبايعان في مرارة المبيع أو حموضته أو تغير رائحته أو حرارته أو برودته أو نحوها وأجاب بأن فيما اقتصروا عليه تنبيها على جواز الشهادة بما يدرك بالمذكورات بجامع حصول العلم بذلك وبأن اعتماد الشهادة على ذلك قليل وهم إنما ذكروا ما تعم الحاجة انتهى قيل والشهادة بالحمل والقيمة

стр. 5383

خارجة عن ذلك كله وقد يقال بل هما داخلان في الإبصار إذ المراد الإبصار لما يتعلق بما شهد به بحسبه "وتقبل رواية الأعمى" بما سمعه ولو حال العمى "إذا حصل لنا الظن الغالب بضبطه" لأن باب الرواية أوسع من باب الشهادة كما مر "ويشهد" الأعمى "لمعروف النسب والاسم على معروف النسب والاسم (١) بما تحمل" وفي نسخة بما سمع منه "قبل العمى" لحصول العلم بذلك بخلاف مجهوليهما أو أحدهما إذ لا يمكنه تعيينهما أو تعيين أحدهما نعم لو عمي ويدهما أو يد المقر في يده فشهد عليه في الأولى مطلقا وفي الثانية لمعروف النسب والاسم قبلت شهادته وبه صرح الأصل في الثانية "ولو ترجم الأعمى" كلام الخصم أو الشهود "للقاضي" أو بالعكس "جاز" لما مر أن الترجمة تفسير للفظ لا تحتاج إلى معاينة وإشارة "ولو عمي قاض بعد سماع البينة وتعديلها" في واقعة "حكم" في تلك الواقعة وإن صار معزولا في غيرها "إن لم يحتج إلى إشارة" كما لو تحمل الشهادة وهو بصير ثم عمي "فصل" لو "رأي فعل إنسان أو سمعه" يقول شيئا "شهد عليه" باسمه ونسبه "إن عرف اسمه ونسبه غائبا" ولو بدفنه ميتا "وبالإشارة" إليه "إن حضر (٢) " لحصول التمييز بذلك "وإن لم يعرف إلا اسمه واسم أبيه" أي دون

стр. 5384

اسم جده "شهد بذلك ولم تفد" شهادته به "إلا إن ذكر القاضي أمارات يتحقق بها نسبه" أي يتميز بها عن غيره فله أن يحكم بشهادته حينئذ كذا نقله الأصل عن الغزالي ثم نقل عن غيره ما يقتضي أنها لا تفيد لأنها شهادة على مجهول وجمع بينهما الإسنوي (١) بأن الأول فيما إذا حصلت المعرفة بذلك والثاني فيما إذا لم تحصل به "ولو سمع اثنين يشهدان أن فلانا وكل هذا بالبيع" لكذا "وأقر" الوكيل "بالبيع شهد على إقراره بالبيع" لأنه سمعه "ولا يشهد بالوكالة" لأنه لم يسمعها وله أن يشهد بشهادة الشاهدين بالوكالة كما يعلم مما سيأتي "ولو حضر عقد نكاح زعم الموجب أنه ولي" للمخطوبة أو وكيل وليها "وأنها أذنت له" في العقد. "ولم يعلم الإذن ولا الولاية" أو الوكالة ولا المرأة أو علم بعض ذلك "لم يشهد بالزوجية لكن يشهد أن فلانا قال نكحت فلانة فلانا" وقبل فلان فإن علم جميع ذلك شهد بالزوجية "وله أن يشهد بالإشارة على من لا يعرف اسمه ونسبه فإن مات أحضر" ليشاهد صورته ويشهد على عينه قال الأذرعي هذا إن كان بالبلد (٢) ولم يخش تغيره بإحضاره وإلا فالوجه (٣) حضور الشاهد إليه "لا إن دفن" فلا يحضر إذ لا

стр. 5385

يجوز نبشه نعم إن اشتدت الحاجة إليه ولم تتغير صورته جاز نبشه كما قاله الغزالي لكن قال في الأصل وهذا احتمال ذكره الإمام ثم قال والأظهر أنه لا فرق (١) "فلو تحملها على من لا يعرفه وقال" له "اسمي ونسبي كذا لم يعتمد" هـ "فلو استفاض اسمه ونسبه" بعد تحملها عليه "فله أن يشهد في غيبته" باسمه ونسبه كما لو عرفهما عند التحمل "وإن أخبره عدلان" عند التحمل أو بعده "بنسبه" واسمه "لم يشهد في غيبته" بناء على عدم جواز الشهادة على النسب بالسماع من عدلين "فرع" لو "قال ادعى أن لي على فلان بن فلان الفلاني كذا فلا بد" في صحة الدعوى "أن يقول المدعي" مع ذلك "وهو هذا" إن كان حاضرا. ولا يكفي فيه ادعى أن لي على فلان بن فلان كذا من غير ربط بالحاضر "فإن أحضر رجلا" عند القاضي "وقال هذا أقر لفلان بن فلان بكذا وأنا هو وقال الخصم" نعم "أقررت ولكن لرجل آخر شاركك في الاسم والنسب أثبت" المقر أي أقام بينة "بالآخر" أي بوجود الآخر المشارك للمدعي في الاسم والنسب "ثم يسأل" الآخر "فإن صدقه سلم إليه" ما أقر له به "وحلف للأول" أنه لا شيء له عليه وإن كذبه سلم ذلك للمدعي "وإن قال" أقررت لأحدهما و "لا أعرفه منهما سأل الآخر فإن قال لا شيء لي عنده أعطى" ذلك "الأول" كما لو كانت عنده وديعة فقال هي لأحدكما ولا أدري أنها لأيكما فقال أحدهما ليست لي فإنها تكون للآخر "وإن ادعاه كل" منهما "فكما في الوديعة إذا قال كل" من اثنين "هي لي "فصل لا تجوز الشهادة على منتقبة (٢) " بالنون قبل التاء "بما لا يحكي" أي يصف الرائي من وراءه "وجهها اعتمادا على الصوت" كما في الأعمى والبصير في الظلمة أو من وراء حائل صفيق لأن الأصوات تتشابه بخلاف الشهادة على منتقبة بما يحكي وجهها يجوز لأنه لا يمنع الشهادة "الآن ضبطها الشاهد حتى دخل بها

стр. 5386

إلي الحاكم أو عرفها بالنسب" والاسم "أو بالعين" فتجوز الشهادة عليها (١) "وإلا فلا بد" عند تحمل الشهادة عليها "أن يكشف وجهها ليراها (٢) " ويضبط حليتها "حتى يعرفها إذا رآها عند الأداء" للشهادة عليها "ولو عرفه بها عدلان" بأن قالا له هذه فلانة بنت فلان "لم يجز" له "التحمل" بتعريفهما (٣) "وجوزه الشيخ أبو حامد" بناء على أنه يجوز الشهادة على النسب بالسماع من عدلين "وعن الشيخ أبي محمد أنه يتحمل بتعريف واحد وسلك به مسلك الإخبار وأجازه جماعة من المتأخرين". قال في المنهاج كأصله والعمل على هذا (٤) وفيه إشارة إلى الميل إليه قال في الأصل فإن قال عدلان نشهد أن هذه فلانة بنت فلان تقر بكذا فهما شاهدا أصل وسامعهما شاهد فرع يشهد على شهادتهما بالاسم والنسب دون العين عند اجتماع الشروط وحذفه المصنف للعلم به مما سيأتي "وإن شهد" اثنان "أن امرأة منتقبة أقرت يوم كذا لفلان بكذا فشهد آخران أن تلك المرأة التي حضرت" وأقرت يوم كذا "هي هذه ثبت الحق بالبينتين ولا يجوز النظر" إلى وجهها "للتحمل إلا إن أمن الفتنة (٥) " فإن خاف

стр. 5387

فلا كما مر في محله لأن في غيره غنية نعم إن تعين عليه نظر واحترز ذكره الأصل "فرع لو ثبت الحق على عين شخص" وأراد المدعي أن يسجل له القاضي "جاز أن يسجل له بالحلية (١) " فيكتب حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان ومن حليته كيت وكيت فلا يسجل بالعين لامتناعه ولا بالاسم والنسب ما لم يثبتا ولا يكفي فيهما قول المدعي ولا إقرار من قامت عليه البينة لأن نسب الشخص لا يثبت بإقراره (٢) "فلو شهد الشهود على اسمه ونسبه حسبة جاز وسجل بهما" بعد حكمه بهما بناء على قبول شهادة الحسبة في النسب وهو الأصح "فرع" لو "شهدا على امرأة باسمها ونسبها ولم يتعرضا لمعرفة عينها جاز" ذلك "فإن سألهما الحاكم هل تعرفان عينها فلهما أن يقولا لا يلزمنا الجواب" عن هذا ولهما أن يسكتا نعم إن كانا ممن يخفى عليهما (٣) شروط الأداء كما هو

стр. 5388

الغالب يلزمهما البيان قاله الأذرعي (١) وغيره

стр. 5389

"الطرف الثاني فيما تجوز الشهادة فيه بالاستفاضة فمنه النسب" لأنه أمر لا مدخل للرؤية فيه وغاية الممكن رؤية الولادة على الفراش لكن النسب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة لا تتحقق فيه الرؤية فدعت الحاجة إلى اعتماد الاستفاضة "ولو من الأم" قياسا على الأب "وصورتها" أي الاستفاضة في التحمل "أن يسمعه" أي الشاهد المشهود بنسبه "ينتسب إلى الشخص أو القبيلة (١) والناس ينسبونه إلى ذلك وامتد ذلك مدة" وقيل لا يشترط امتداده مدة بل لو سمع انتساب الشخص وحضر جماعة لا يرتاب في صدقهم فأخبروه بنسبه دفعة واحدة جاز له الشهادة بذلك والترجيح من زيادته وبه صرح الأذرعي وغيره ونقله الروياني عن النص (٢) "ولا تقدر" المدة "بسنة" بل العبرة بمدة يغلب على الظن صحة ذلك وإنما يكتفى بالانتساب ونسبة الناس "بشرط أن لا يعارض" هما "ما لا يوجب" أي يورث "تهمة فإن أنكره" أي النسب "المنسوب إليه لم تجز الشهادة" به "وكذا لو طعن بعض الناس في نسبه" وإن كان فاسقا لاختلال الظن حينئذ "ولو سمعه" الشاهد "يقول" لآخر "هذا ابني لصغير أو كبير وصدقه الكبير" أو أنا ابن فلان وصدقه "جاز" له "أن يشهد بنسبه. ولو سكت" المنسوب الكبير "جاز" للشاهد "أن يشهد بالإقرار" لا بالنسب وترجيح الحكمين من زيادته وكذا تخصيص الأول بالصغير وتصديق الكبير والثاني بسكوت الكبير وأما كلام أصله هنا

стр. 5390

فحاصله أن كثيرين جوزوا الشهادة بذلك على النسب سواء كان المنسوب صغيرا أم كبيرا وصدق أو سكت لأن السكوت في النسب كالإقرار وأن الذي أجاب به الإمام والغزالي المنع وإنما يشهد بالإقرار قال وهذا قياس ظاهر وعبر في الشرح الصغير عن الثاني بأنه الظاهر وكلامه في الكبير يميل إليه أيضا لكن اختار ابن الرفعة في المطلب الأول والأوجه ما جوزه المصنف (١) فإن قلت قضية كلامه في الحكم الثاني أن الراجح ثبوت النسب بالإقرار به حال السكوت وهو ما جزم به أصله هنا كما رأيت فيخالف عكسه المعتمد الذي جرى هو عليه في الإقرار قلت لا نسلم أن قضيته ذلك فإن قلت فيلزم على عدم ثبوته به أن الراجح عدم جواز الشهادة بذلك قلت لا نسلم لجواز أن يصدقه بعد سكوته فينكر إقراره فيقيم البينة به ليثبت النسب "فرع يثبت أيضا بالاستفاضة الموت (٢) " كالنسب ولأن أسبابه كثيرة فمنها ما يخفى ومنها ما يظهر وقد يعسر الاطلاع عليها فجاز أن يعتمد على الاستفاضة ويثبت بها "الولاء والعتق والوقف (٣) والزوجية (٤) " لأنها أمور مؤبدة فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة إلى إثباتها بالاستفاضة ولأنها شهادة على الحاصل بالعقد فأشبهت الشهادة على الملك المطلق وهذا ما رجحه النووي في كتبه وقال الإسنوي الصواب الذي به الفتوى إنما هو المنع فقد نص عليه الشافعي ونقله عنه ابن الرفعة وإذا قلنا بالأول قال النووي في فتاويه لا يثبت بها شروط الوقف وتفاصيله بل إن كان وقفا على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية أو على مدرسة مثلا وتعذرت معرفة الشروط

стр. 5391

صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها انتهى قال الإسنوي وهذا الإطلاق ليس بجيد بل الأرجح فيه ما أفتى به ابن الصلاح (١) فإنه قال يثبت بالاستفاضة أن هذا وقف لا أن فلانا وقفه قال وأما الشروط فإن شهد بها منفردة لم تثبت بها وإن ذكرها في شهادته بأصل (٢) الوقف سمعت لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف انتهى وما قاله به النووي قال ابن سراقة وغيره لكن الأوجه حمله على ما قاله ابن الصلاح قال الإسنوي ولا شك أن النووي لم يطلع عليه (٣) "فرع يشترط في الاستفاضة أن يسمع" الشاهد "من جمع كثير يقع في نفسه صدقهم (٤) ويؤمن تواطؤهم على الكذب (٥) " فلا يكفي سماعه من عدلين نعم لو أشهداه شهد على شهادتهما "ولا يشترط عدالتهم وحريتهم وذكوريتهم" كما لا يشترط في التواتر (٦)

стр. 5392

"فصل من رأى رجلا يتصرف في شيء في يده متميز" عن أمثاله "كالدار والعبد واستفاض في الناس أنه ملكه جاز له أن يشهد له به" وإن لم يعرف سببه (١) ولم تطل المدة "وكذا" يجوز ذلك "لو انضم إلى اليد تصرف مدة طويلة" ولو "بغير الاستفاضة" لأن امتداد اليد والتصرف بلا منازع يغلب ظن الملك وهذا لا ينافيه تعين التسامع فيما مر في باب اللقيط من أنه لو رآه يستخدم صغيرا لا يفيده ذلك الشهادة له بالملك حتى يسمع منه (٢) ومن الناس أنه له لأنه محمول على ما إذا لم تطل المدة وفرق الإسنوي بأن وقوع (٣) الاستخدام في الأحرار كثير مع الاحتياط في الحرية وخرج بالمتميز غيره كالدراهم والدنانير والحبوب ونحوها مما يتماثل فلا تجوز الشهادة فيها بالملك ولا باليد "ولا يكفي" في جواز الشهادة بالملك "يد مجردة ولا تصرف مجرد ولا هما" معا "دون طول المدة" والاستفاضة لأن اليد المجردة قد تكون عن إجارة أو إعارة والتصرف المجرد قد يكون من وكيل أو غاصب نعم يجوز أن يشهد له فيهما باليد. "ولو تجردت الاستفاضة لم يشهد" بها الشاهد على الملك "حتى ينضم إليها إما يد أو تصرف مع مدة طويلة" فيهما كما لا يشهد بها على أسباب الملك "فإن انضما" أي اليد والتصرف "إليها" أي الاستفاضة "لم يشترط طول المدة" كما علم مما مر وما ذكره من عدم الاكتفاء بالاستفاضة وحدها هو ما نقله الأصل عن نصه في حرملة وعن اختيار القاضي والإمام والغزالي وغيرهم وقال إنه الظاهر

стр. 5393

قال والأقرب إلى إطلاق الأكثرين (١) الاكتفاء بها كالنسب والموت انتهى ونص على الثاني أيضا كما نقله ابن خيران (٢) ونقل المنهاج تصحيحه عن المحققين والأكثرين وجزم به العمراني وغيره "ويشترط في الشهادة" بالملك بناء "على اليد والتصرف" مع ما ذكر "أن لا يعارضها منازع (٣) " في الملك للمشهود له به إذ ظن الملك إنما يحصل حينئذ "ويرجع في معرفة طول مدة اليد والتصرف إلى العرف ولا يكفي الشاهد بالاستفاضة أن يقول سمعت الناس (٤) " يقولون كذا وإن كانت شهادته مبنية عليها "بل يقول أشهد أنه له أو أنه ابنه" مثلا "لأنه قد يعلم خلاف ما سمع" من الناس قال ابن أبي الدم ولا يذكر من غير سؤال الحاكم مستند شهادته من تسامع أو رؤية يد أو تصرف زائد فلو ذكره بأن قال أشهد بالتسامع أن هذا ملك زيدا وأشهد أنه ملكه لأني رأيته يتصرف فيه مدة طويلة لم يقبل على الأصح لأن ذكره يشعر بعدم جزمه بالشهادة. ويوافقه ما سيأتي في الدعاوى من أنه لو صرح في شهادته بالملك بأنه يعتمد الاستصحاب لم تقبل شهادته كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم والأوجه كما قال الزركشي (٥) حمله لما علل به ابن أبي الدم وللجمع بينه وبين ما اقتضاه (٦) ما مر قبل باب القضاء على الغائب من أن ذكر المستند من تسامع وغيره ليس بقادح على ما إذا ظهر بذكره تردد في الشهادة فإن

стр. 5394

ذكره لتقوية أو حكاية حال (١) قبلت شهادته "فرع التصرف المعتبر" هنا تصرف الملاك "كالهدم والبناء والدخول والخروج والبيع والفسخ بعده وكذا الإجارة أو الرهن" لأنها تدل على الملك (٢) "ولا يكفي" التصرف "مرة" واحدة (٣) لأنه لا يحصل ظنا "ولا يثبت دين باستفاضة (٤) " لأنها لا تقع في قدره كذا علله ابن الصباغ قال الزركشي (٥) ويؤخذ منه أن ملك الحصص من الأعيان (٦) لا يثبت بالاستفاضة قال والوجه القائل بثبوت الدين بالاستفاضة قوي وكان ينبغي للنووي ترجيحه كما رجح ثبوت الوقف ونحوه بها ولا فرق بينهما "ولو شهد الأعمى بالاستفاضة جاز إن لم يحتج إلى تعيين" وإشارة لأن الاعتماد فيما تجوز الشهادة فيه بالاستفاضة على السماع والأعمى فيه كالبصير "بأن شهد على معروف" باسمه ونسبه "أو" شهد "له بنسب مرتفع" أو بنسب أدنى

стр. 5395

وصوره (١) بأن يصف الشخص فيقول الرجل الذي اسمه كذا وكنيته كذا ومصلاه كذا وسكنه كذا هو فلان بن فلان ثم يقيم المدعي بينة أخرى أنه الذي اسمه كذا وكنيته كذا إلى آخر الصفات "أو" شهد له "بملك دار معروفة أو أرض معروفة" "فرع ما شهد به" الشاهد "اعتمادا على الاستفاضة جاز الحلف عليه" اعتمادا عليها بل أولى لأنه يجوز الحلف على خط الأب دون الشهادة.
следующие страницы →