← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها انتهى قال الإسنوي وهذا الإطلاق ليس بجيد بل الأرجح فيه ما أفتى به ابن الصلاح (١) فإنه قال يثبت بالاستفاضة أن هذا وقف لا أن فلانا وقفه قال وأما الشروط فإن شهد بها منفردة لم تثبت بها وإن ذكرها في شهادته بأصل (٢) الوقف سمعت لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف انتهى وما قاله به النووي قال ابن سراقة وغيره لكن الأوجه حمله على ما قاله ابن الصلاح قال الإسنوي ولا شك أن النووي لم يطلع عليه (٣) "فرع يشترط في الاستفاضة أن يسمع" الشاهد "من جمع كثير يقع في نفسه صدقهم (٤) ويؤمن تواطؤهم على الكذب (٥) " فلا يكفي سماعه من عدلين نعم لو أشهداه شهد على شهادتهما "ولا يشترط عدالتهم وحريتهم وذكوريتهم" كما لا يشترط في التواتر (٦)

стр. 5392

"فصل من رأى رجلا يتصرف في شيء في يده متميز" عن أمثاله "كالدار والعبد واستفاض في الناس أنه ملكه جاز له أن يشهد له به" وإن لم يعرف سببه (١) ولم تطل المدة "وكذا" يجوز ذلك "لو انضم إلى اليد تصرف مدة طويلة" ولو "بغير الاستفاضة" لأن امتداد اليد والتصرف بلا منازع يغلب ظن الملك وهذا لا ينافيه تعين التسامع فيما مر في باب اللقيط من أنه لو رآه يستخدم صغيرا لا يفيده ذلك الشهادة له بالملك حتى يسمع منه (٢) ومن الناس أنه له لأنه محمول على ما إذا لم تطل المدة وفرق الإسنوي بأن وقوع (٣) الاستخدام في الأحرار كثير مع الاحتياط في الحرية وخرج بالمتميز غيره كالدراهم والدنانير والحبوب ونحوها مما يتماثل فلا تجوز الشهادة فيها بالملك ولا باليد "ولا يكفي" في جواز الشهادة بالملك "يد مجردة ولا تصرف مجرد ولا هما" معا "دون طول المدة" والاستفاضة لأن اليد المجردة قد تكون عن إجارة أو إعارة والتصرف المجرد قد يكون من وكيل أو غاصب نعم يجوز أن يشهد له فيهما باليد. "ولو تجردت الاستفاضة لم يشهد" بها الشاهد على الملك "حتى ينضم إليها إما يد أو تصرف مع مدة طويلة" فيهما كما لا يشهد بها على أسباب الملك "فإن انضما" أي اليد والتصرف "إليها" أي الاستفاضة "لم يشترط طول المدة" كما علم مما مر وما ذكره من عدم الاكتفاء بالاستفاضة وحدها هو ما نقله الأصل عن نصه في حرملة وعن اختيار القاضي والإمام والغزالي وغيرهم وقال إنه الظاهر

стр. 5393

قال والأقرب إلى إطلاق الأكثرين (١) الاكتفاء بها كالنسب والموت انتهى ونص على الثاني أيضا كما نقله ابن خيران (٢) ونقل المنهاج تصحيحه عن المحققين والأكثرين وجزم به العمراني وغيره "ويشترط في الشهادة" بالملك بناء "على اليد والتصرف" مع ما ذكر "أن لا يعارضها منازع (٣) " في الملك للمشهود له به إذ ظن الملك إنما يحصل حينئذ "ويرجع في معرفة طول مدة اليد والتصرف إلى العرف ولا يكفي الشاهد بالاستفاضة أن يقول سمعت الناس (٤) " يقولون كذا وإن كانت شهادته مبنية عليها "بل يقول أشهد أنه له أو أنه ابنه" مثلا "لأنه قد يعلم خلاف ما سمع" من الناس قال ابن أبي الدم ولا يذكر من غير سؤال الحاكم مستند شهادته من تسامع أو رؤية يد أو تصرف زائد فلو ذكره بأن قال أشهد بالتسامع أن هذا ملك زيدا وأشهد أنه ملكه لأني رأيته يتصرف فيه مدة طويلة لم يقبل على الأصح لأن ذكره يشعر بعدم جزمه بالشهادة. ويوافقه ما سيأتي في الدعاوى من أنه لو صرح في شهادته بالملك بأنه يعتمد الاستصحاب لم تقبل شهادته كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم والأوجه كما قال الزركشي (٥) حمله لما علل به ابن أبي الدم وللجمع بينه وبين ما اقتضاه (٦) ما مر قبل باب القضاء على الغائب من أن ذكر المستند من تسامع وغيره ليس بقادح على ما إذا ظهر بذكره تردد في الشهادة فإن

стр. 5394

ذكره لتقوية أو حكاية حال (١) قبلت شهادته "فرع التصرف المعتبر" هنا تصرف الملاك "كالهدم والبناء والدخول والخروج والبيع والفسخ بعده وكذا الإجارة أو الرهن" لأنها تدل على الملك (٢) "ولا يكفي" التصرف "مرة" واحدة (٣) لأنه لا يحصل ظنا "ولا يثبت دين باستفاضة (٤) " لأنها لا تقع في قدره كذا علله ابن الصباغ قال الزركشي (٥) ويؤخذ منه أن ملك الحصص من الأعيان (٦) لا يثبت بالاستفاضة قال والوجه القائل بثبوت الدين بالاستفاضة قوي وكان ينبغي للنووي ترجيحه كما رجح ثبوت الوقف ونحوه بها ولا فرق بينهما "ولو شهد الأعمى بالاستفاضة جاز إن لم يحتج إلى تعيين" وإشارة لأن الاعتماد فيما تجوز الشهادة فيه بالاستفاضة على السماع والأعمى فيه كالبصير "بأن شهد على معروف" باسمه ونسبه "أو" شهد "له بنسب مرتفع" أو بنسب أدنى

стр. 5395

وصوره (١) بأن يصف الشخص فيقول الرجل الذي اسمه كذا وكنيته كذا ومصلاه كذا وسكنه كذا هو فلان بن فلان ثم يقيم المدعي بينة أخرى أنه الذي اسمه كذا وكنيته كذا إلى آخر الصفات "أو" شهد له "بملك دار معروفة أو أرض معروفة" "فرع ما شهد به" الشاهد "اعتمادا على الاستفاضة جاز الحلف عليه" اعتمادا عليها بل أولى لأنه يجوز الحلف على خط الأب دون الشهادة.

стр. 5396

"الطرف الثالث: في تحمل الشهادة وأدائها، كتمان الشهادة حرام" الآية ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ولأنها أمانة حصلت عنده فعليه أداؤها "ويجب الأداء" لها "على متعين" لها (١) وعلى "غيره إن دعي" كل منهما "لمسافة قريبة" وهي كما سيأتي مسافة العدوى فأقل "ولا عذر له" من مرض أو خوف أو نحوه "وهو عدل" فإن لم يدع لم يجب عليه الأداء إلا في شهادة الحسبة وسيأتي بيان بقية المفاهيم "فإن شهد واحد" من اثنين "وامتنع الآخر" بلا عذر "وقال" للمدعي "احلف معه عصى" وإن كان القاضي يرى القضاء بشاهد ويمين إذ من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين فلا يفوت عليه "وكذا شاهدا رد الوديعة" إذا امتنعا من الأداء وقالا للمودع احلف على الرد يعصيان "وإن صدق" المودع "في الرد بيمينه" والتصريح بقوله وإن إلى آخره من زيادته "فإن لم يكن" في الواقعة "إلا شاهد" واحد "لزمه الأداء إن ثبت الحق بشاهد ويمين" وكان القاضي يرى الحكم بهما "وإلا فلا" يلزمه (٢) إذ لا فائدة فيه "ويجب الأداء" على الشاهدين "وإن تحملاها اتفاقا" بأن وقع السماع أو الرؤية اتفاقا "لا قصدا" لأنها أمانة حصلت عنده وإن لم يلتزمها فعليه أداؤها كثوب

стр. 5397

طيرته الريح إلى داره ثم بين بقية مفاهيم القيود السابقة فقال. "فإن دعي لمسافة بعيدة لم يجب" عليه "الأداء" لقوله تعالى: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وللمشقة ولجواز الشهادة على الشهادة حينئذ "وحد القرب ما يعود فيه" بمعنى منه "المبكر من يومه" أي ما يتمكن المبكر إليه من عوده إلى محله في يومه (١) "لا ما بينه (٢) وبين" تمام "مسافة القصر" فلو دعي من مسافة القصر فأكثر أو أقل إلى فوق مسافة العدوى لم يجب عليه الحضور للأداء لما مر قال الأذرعي هذا إذ ادعاه المستحق أو الحاكم وليس في عمله فإن دعاه الحاكم وهو في عمله أو الإمام الأعظم فيشبه أن يجب حضوره (٣) وقد استحضر عمر ﵁ الشهود من الكوفة إلى المدينة وروي من الشام أيضا وما قاله ظاهر في الإمام الأعظم دون غيره "وإنما يجب الأداء على العدل فلو أجمع على فسقه حرم عليه أن يشهد (٤) وإن خفي فسقه" لأن الحكم بشهادته باطل قال الأذرعي وفي تحريم الأداء مع الفسق الخفي نظر لأنه شهادة بحق (٥) وإعانة عليه في نفس الأمر ولا إثم على القاضي إذا لم يقصر بل يتجه الوجوب

стр. 5398

عليه (١) إذا كان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع قال وبه صرح الماوردي وفرق بينه وبين الفسق الظاهر بأن رد الشهادة به مختلف فيه وبالظاهر متفق عليه قال وصرح ابن أبي الدم فهما (٢) من كلام الأصحاب بعدم التحريم وقال إنها مستحبة ونقل (٣) أعني الأذرعي عن ابن عبد السلام ما يوافقه وقد قدمته في الكلام على عدم التهمة. "أما لو لم يجمع على فسقه" بأن اختلف فيه كشرب النبيذ "فإنه يلزمه الأداء مطلقا" أي سواء كان القاضي يرى التفسيق ورد الشهادة به أم لا فقد يتغير اجتهاده ويرى قبولها وقضية التعليل عدم اللزوم (٤) إن كان القاضي مقلدا يفسق بذلك وهو ظاهر وقد يمنع بأنه يجوز أن يقلد غير مقلده ويجاب بأن اعتبار مثل هذا الجواز بعيد "ولو كان مع المجمع على فسقه (٥) عدل لم يلزمه الأداء إلا فيما يثبت بشاهد ويمين" إذ لا فائدة فيه فيما عداه "وهل يجوز لعدل أن يشهد ببيع عند من يرى إثبات الشفعة للجار" وهو لا يراه أو لا "وجهان" أفقههما الجواز (٦) أخذا مما مر في باب آداب القضاء من أنه تقبل شهادة الشاهد عند القاضي بما يعتقده دونه كشفعة الجوار وذكر البيع المذكور مثال والضابط أن يشهد بما يعلم أن القاضي يرتب عليه ما لا يعتقده هو كما صرح به الأصل

стр. 5399

"وأما المريض ونحوه" كالخائف على ماله (١) "إذا شق عليه الحضور (٢) " لأداء الشهادة "فلا يكلف" له "بل يشهد على شهادته أو يبعث" إليه "القاضي من يسمعها" دفعا للمشقة عنه "والمخدرة كالمريض" فيما ذكر "وغيرها" من النساء "تحضر" وتؤدي "ويجب أن يأذن لها الزوج" لتؤدي الواجب عليها "ولا يجب على الشاهد وهو في" أكل "طعام أو" في "حمام أو صلاة ونحو ذلك أن يقطعه للأداء بل يتمه ثم يمضي" له. "ولو رد قاض شهادته لجرحه ثم دعي إلى قاض آخر" ليؤدي عنده "لا" إن دعي "إليه لزمه أداؤها ويلزمه الأداء" للشهادة "ولو كان القاضي جائرا" أو متعنتا ولا أثر لكونه لا يأمن أن ترد شهادته جورا أو تعنتا فيتعير بذلك "وكذا" يلزمه الأداء "عند أمير ونحوه" كوزير "إن علم أنه يصل به إلى الحق" بأن علم أنه لا يصل إليه إلا بأدائه عنده كما ذكره في التوشيح (٣) قال فإن علم أنه يصل

стр. 5400

إلى ذلك بالقاضي فلا وجه لإقامة البينة عند من ليس أهلا لسماعها وقد جزم في الروضة في القضاء على الغائب بأن منصب سماع الشهادة يختص بالقضاة قال في الكفاية ولو دعي (١) إلى من لا يعتقد انعقاد ولايته لجهل أو فسق لزمه. "فرع لو امتنع" الشاهد "من الأداء حياء" من المشهود عليه أو غيره "عصى وردت شهادته إلى أن تصح توبته ولو قال" المدعي "للقاضي شاهدي ممتنع" من أداء الشهادة لي "عنادا" فأحضره ليشهد لم يجبه إلى ذلك لأنه لو شهد "سقطت شهادته له" أي لم تقبل لأنه فاسق بالامتناع بزعمه بخلاف ما إذا لم يقل عنادا لاحتمال أن يكون امتناعه لعذر شرعي كخوف على نفسه من ظالم "فرع ليس له" أي للشاهد "أخذ رزق لتحمل الشهادة من بيت المال ولا من أحد" من الإمام أو الرعية تبع كالروضة في عدم أخذه من بيت المال نسخ الرافعي السقيمة والذي في نسخه المعتمدة (٢) كما قاله الأذرعي وغيره ترجيح أن له ذلك كالقاضي وتقدم تفصيله بل الأقرب أن له ذلك بلا تفصيل (٣) كما في نظيره الآتي في كتابة الصكوك "وله" بكل حال "أخذ أجرة من المشهود له على التحمل" وإن تعين عليه كما في تجهيز الميت. هذا "إن دعي له" فإن تحمل لمكانه فلا أجرة له ومحله أيضا أن لا تكون (٤) الشهادة مما يبعد تذكرها ومعرفة الخصمين فيها لأن باذل الأجرة إنما يبذلها بتقدير الانتفاع بها عند الحاجة إليها وإلا فيصير آخذها على شهادة يحرم أداؤها قاله ابن عبد السلام "لا" أخذ أجرة "للأداء" وإن لم يتعين عليه لأنه فرض عليه فلا يستحق عليه عوضا ولأنه كلام يسير لا أجرة لمثله وفارق

стр. 5401

المتحمل بأن الأخذ للأداء يورث تهمة قوية مع أن زمنه يسير لا تفوت به منفعة متقومة بخلاف زمن التحمل "إلا إن دعي من مسافة عدوى" فأكثر "فله نفقة الطريق وأجرة المركوب" وإن لم يركب "لا لمن" يؤدي "في البلد (١) " أي ليس له أخذ شيء للأداء وهذا داخل في المستثنى منه السابق وإنما أعاده ليرتب عليه قوله "إلا إن احتاجه" أي ما ذكر فله أخذه "وله صرف ما يعطيه" له المشهود له "إلى غيره" أي غير ما ذكر من الأجرة والنفقة "وكذا من أعطى شيئا فقيرا ليكسو به نفسه له" أي للفقير "أن يصرفه إلى غيره" أي غير ما ذكر من الكسوة وتقدمت هذه والتي قبلها بزيادة في باب الهبة ثم إن مشى الشاهد من بلد إلى بلد مع قدرته على الركوب قد يخرم المروءة (٢) فيظهر امتناعه (٣) فيمن هذا شأنه قاله الإسنوي قال الأذرعي بل لا يتقيد ذلك (٤) بالبلدين بل قد يأتي في البلد الواحد فيعد ذلك خرما للمروءة إلا أن تدعوه الحاجة إليه أو يفعله تواضعا (٥) "ولا يلزم من قوته من كسبه" يوما يوما "إذا شغله عنه إلا بأجرة مدته" أي الأداء لا بقدر كسبه فيها وإن عبر به الأصل نقلا عن الشيخ أبي حامد وبما عبر به المصنف عبر به الماوردي (٦) "فرع كتب الصكوك فرض كفاية" أي في الجملة وإلا فقد مر في باب القضاء فيما إذا طلب الخصم من القاضي كتابا بما ثبت عنده أو حكم به أنه لا يجب

стр. 5402

وإنما كان فرض كفاية للحاجة إليه في حفظ الحقوق وله أثر ظاهر في التذكر وإن لم يجز الاعتماد على الخط وحده "ولكاتبها رزق من بيت المال فإن لم يرزق" منه لذلك "فله طلب الأجرة" وإن تعين عليه الكتب لطول زمنه كما في التحمل "فصل تحمل الشهادة فرض كفاية (١) في النكاح" لتوقف انعقاده عليه فإن امتنع الجميع منه أثموا "ولو طلب" شخص "اثنين" للتحمل "وهناك غيرهما (٢) لم يتعينا (٣) " بخلاف ما لو طلب الأداء من اثنين تحملا مع غيرهما شهادة فإنهما يتعينان لأنهما تحملا أمانة فيلزمهما أداؤها عند طلبها كما مر "وكذا سائر التصرفات المالية وغيرها" تحمل الشهادة فيها فرض كفاية للحاجة إلى إثباتها عند التنازع "ولا يلزمه إجابة الداعي" له ليتحمل "إلا" أن يكون الدعاء "من مريض أو محبوس (٤) أو مخدرة أو دعاه قاض ليشهده على حكم" حكم (٥) به

стр. 5403

فيلزمه إجابته (١) للعذر ولئلا يحتاج القاضي إلى التردد لأبواب الشهود فتتعطل أحوال الناس "فصل من آدابه" أي الشاهد "أن لا يتحمل" شهادة "وبه ما يشغله (٢) عن الضبط" وتمام الفهم "من جوع وعطش وهم وغضب" ونحوها كما لا يقضي القاضي وبه شيء منها "ولا يلتفت الشاهد على" بمعنى إلى قول "من لا تجوز الشهادة عليه كصبي ومجنون" فلا يتحمل عليه "ولا على" بمعنى إلى "كتاب مخالف للإجماع" فلا يثبت شهادته فيه "ويبين فساده" أي يظهره ويستثنى الشهادة على المكوس ونحوها فتجوز إذا قصد الشاهد بذلك حفظ الأموال على أربابها بأن يشهد لهم ليرجعوا بها في وقت آخر عند إمكانه بتولية عادل قاله ابن عبد السلام (٣) "ويثبت شهادته على كتاب" أنشئ على مختلف فيه بين العلماء وهو "يخالف معتقده" ليؤدي عند الحاجة ويحكم الحاكم باجتهاده وقيل يعرض عنه والترجيح من زيادته على الروضة "ولا بأس أن يضرب على الكلمة المكروهة والمكررة" لا سيما إذا لم يسبقه بالشهادة أحد "و" أن "يلحق" بالكتاب "ما ترك" ويبين في رسم شهادته إلحاقه "ويتمم السطر" الناقص "بخطين" أو بخط كما صرح به الأصل "وإذا قرأ" الشاهد "الكتاب عليه" أي على المشهود عليه أو قرأه عليه غيره بحضرته. "وقال" له "أشهد عليك بذلك فقال نعم ونحوه" كأجل وجير وبلى "كفى" في التحمل "لا إن" قال له في الجواب إن "شئت ونحوه" كالأمر إليك أو كما ترى أو استخر الله "وإذا شهد على كتاب عقد" بدين أو طلاق أو عتق أو نحوها "أقر به" من عقد عليه "فلا يقل أشهد بذلك بل" يقول أشهد "بإقراره" بذلك "وليكتب"

стр. 5404

ندبا في الكتاب الذي تحمل فيه "اسمه وما يتميز به من" اسم "أب وجد يعرف به وإن تخطى إليه" أي إلى جد أعلى يعرف هو به لشهرته "فإن شورك فيه" أي فيما ذكر من اسمه ونسبه "ذكر الكنية" ليتميز بها "ويأتي" ندبا "بما يفيد التذكر" كما مر في أدب القضاء "و" يكتب "في السجل أشهد على حكم القاضي" بما فيه "أو" على "إنفاذ ما فيه لا" على "إقراره إن حكم" وهو "عنده" فإن حكم في غيبته ثم أخبره شهد على إقراره "ويسأل" الشاهد ندبا في كتابة الدين المؤجل "صاحب الدين كم هو" و "أمؤجلا" هو "أم لا ثم" بعد أن يجيبه "يسأل الآخر" أي المدين لأنه لو سأل المدين أولا وأقر فقد ينكر صاحبه الأجل فيقع في النزاع "وفي" كتابه "السلم يسأل" ندبا "المسلم أولا" عما ذكر "خوفا" من "أن ينكر السلم" ويطالب بما دفعه لو سأل صاحبه أولا وأقر "ويقعد القاضي الشاهد" الذي أتى إليه ليؤدي عنده "عن يمينه وينظر" الشاهد "اسمه المكتوب" ويتأمله قبل أن يشهد. "فإن استشهد" بأن استشهده المشهود له "استأذن القاضي" ندبا "ليصغي إليه فقد لا يسمعه فتلغو" شهادته وقضية ذلك أنه ليس للقاضي ذلك وبه صرح الماوردي فقال لا ينبغي للقاضي أن يستدعيهم للشهادة ولا ينبغي لهم أن يبدءوا بها قال وصيغة إذن القاضي أن يقول بم تشهدون ولا يقول اشهدوا قال ابن أبي الدم ويستحب للشاهد أن يبجل القاضي في الأداء فيقول أطال الله بقاء سيدنا الحاكم ويزيد من ألقابه والدعاء له بما يقتضيه حاله وقدره ثم يقول أشهد بكذا (١)

стр. 5405

الباب الرابع: في الشاهد مع اليمين يجوز القضاء بشاهد ويمين في الجملة لأنه ﷺ قضى بهما رواه مسلم وغيره (١) زاد الشافعي في الأموال وقد قالوا "ما ثبت بشاهد وامرأتين ثبت بشاهد ويمين غير عيوب النساء" التي لا تتعلق بالمال (٢) "ونحوها" كالرضاع فلا يثبت بهما لخطرها بخلاف الأموال وحقوقها "وما لا" يثبت بهم "فلا" يثبت بشاهد ويمين "ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين" ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات لأن المنضم إلى اليمين حينئذ أضعف شطري الحجة فلا يقنع بانضمام ضعيف إلى ضعيف كما لا يقنع بانضمام شهادة المرأتين إلى مثلهما ولعدم ورود ذلك وقيامهما مقام رجل في غير ذلك لوروده "والقضاء" يقع "بالشاهد واليمين" كما يقع بالشاهدين "لا باليمين وحدها" والشاهد مؤكد ولا بالعكس كما قيل بكل منهما "فلو رجع الشاهد غرم النصف ولا يحلف" المدعي "مع شاهد" له "حتى يشهد ويعدل (٣) " لأنه إنما يحلف من قوي جانبه وجانب المدعي فيما ذكر إنما يقوى حينئذ وفارق عدم اشتراط تقدم

стр. 5406

شهادة الرجل على المرأتين بقيامهما مقام الرجل قطعا ولا ترتيب بين الرجلين "ويحلف" وجوبا "على الاستحقاق (١) " لما ادعاه. "و" على "صدق الشاهد" فيما شهد به كأن يقول والله إن شاهدي لصادق فيما شهد به وإني مستحق لكذا ونبه بعطفه بالواو على أنه لا يعتبر الترتيب بين ذكر الاستحقاق وذكر صدق الشاهد وهو ما صرح به الإمام واعتبر تعرضه في يمينه لصدق الشاهد لأن اليمين والشهادة حجتان مختلفا الجنس فاعتبر ارتباط إحداهما بالأخرى لتصيرا كالنوع الواحد قال الزركشي وينبغي أن يتعرض في حلفه لعدالة الشاهد أيضا ولا يكفي تعرضه لصدقه لأنه قد يكون صادقا والمدعي يقر بفسقه وفيما قاله نظر لأن البحث عن العدالة من وظيفة الحاكم (٢) "وإن حدث" للشاهد "فسق بعد الحكم" بشهادته "لم ينقض أو قبله فكأن لا شاهد فيحلف المدعى عليه فإن نكل" عن اليمين "حلف المدعي" ولم يعتد بما مضى "وإن نكل مدع" عن اليمين "مع شاهد" له "وحلف خصمه بطلبه سقط حقه من اليمين" بل سقطت دعواه كما صرح به الأصل وهذا بخلاف ما لو أقام المدعي بعد حلف خصمه أو نكوله هو عن اليمين المردودة بينة حيث تسمع دعواه وبينته لأن البينة قد تتعذر عليه إقامتها فيعذر واليمين إليه بعد شهادة شاهده فلا عذر له في الامتناع وكالبينة في ذلك الشاهد واليمين (٣) كما نقله البلقيني عن نص المختصر وقدمت بعضه عن صاحب العدة في باب آداب القضاء. "وإن نكل خصمه" عن اليمين فيما ذكر "فللمدعي أن يحلف" قال الشيخان يمين الرد وإن كان قد ترك الحلف أولا "كناكل عن يمين الرد وجد شاهدا" له "فإنه يحلف معه" وذلك لأن يمينه هذه غير التي امتنع عنها لأن تلك لقوة جهته بالشاهد وهذه لقوة جهته بنكول خصمه بدليل أن تلك لا يقضى بها إلا في المال وهذه يقضى بها في جميع الحقوق قال الزركشي وقضية تقييد الشيخين الحلف

стр. 5407

بيمين الرد أنه ليس له أن يحلف مع شاهده اليمين التي تكون معه لكن قضية كلام الرافعي في القسامة أنه يحلف على الأظهر (١) انتهى وكلام المصنف يقتضي موافقة ما في القسامة (٢) والأوجه ما تقرر أولا "ولو أراد الناكل" عن اليمين "مع شاهده أن يحلف بعد نكوله وقبل حلف خصمه" ولو بدون استحلافه له "لم يمكن" من ذلك لأنه صار في جانب خصمه "إلا" أن يعود "في مجلس آخر" فيستأنف الدعوى ويقيم الشاهد فحينئذ يمكن من ذلك وذكر بعد نكوله إيضاح "فصل" لو "ادعى" شخص "استيلاد أمة في يد آخر" غاصب لها بزعمه "وحلف" على ذلك "مع شاهد" له "ثبت الاستيلاد (٣) " لأن حكم المستولدة حكم المال فتسلم إليه وإذا مات حكم بعتقها بإقراره لا بالشاهد واليمين لأن العتق لا يثبت بهما ومثلهما الشاهد والمرأتان كما صرح به الأصل وقدمته أيضا في الباب الثاني "لا ملك الولد" لأنه لم يدعه "ولا نسبه ولا حريته" فلا يثبتان بذلك كما لا يثبت به عتق الأم فيبقى الولد في يد من هو في يده على سبيل الملك قال في المطلب ومحله إذا أسند دعواه (٤) إلى زمن لا يمكن فيه حدوث الولد أي أو أطلق وإلا فلا شك أن الملك يثبت من ذلك الزمن وأن الزوائد الحاصلة في يده

стр. 5408

للمدعي والولد منها وهو يتبع الأم في تلك الحالة فقد بان انقطاع حق صاحب اليد وعدم ثبوت يده الشرعية عليه قال في الأصل وهل يثبت نسبه بإقرار المدعي فيه ما مر في الإقرار واللقيط في استلحاق عبد غيره وقضيته أنه لا يثبت في حق الصغير (١) والمجنون محافظة على الولاء للسيد ويثبت في حق البالغ العاقل إذا صدقه. "ولو قال" له المدعي "استولدتها" أنا "في ملكك ثم اشتريتها" مثلا "مع ولدها" فعتق علي "وأقام" على ذلك الحجة "الناقصة" وهي رجل وامرأتان أو ويمين "ثبت النسب والحرية بإقراره" المرتبان على الملك الذي قامت به الحجة الناقصة "كمن ادعى والعبد في يد آخر أنه" كان له وأنه "أعتقه وأقام" على ذلك الحجة "الناقصة" فإنه يثبت بإقراره حريته المرتبة على الملك الذي قامت به الحجة الناقصة والمدعى به ينتزع في هذه ويحكم بكونه عتيقا للمدعي كما ينتزع في التي قبلها ويحكم بكونه والدا له "فصل لا يحكم للورثة" الذين ادعوا لمورثهم دينا أو عينا "إلا إذا أثبتوا" أي أقاموا بينة "بالموت والوراثة والمال" أو أقر المدعى عليه بذلك "فإذا ادعوا لمورثهم ملكا وأقاموا شاهدا وحلفوا" معه "ثبت الملك" له "وصار تركة" يقضي منها ديونه ووصاياه "وإن امتنعوا" من الحلف وعليه ديون ووصايا "لم يحلف من أرباب الديون والوصايا أحد" وإن لم يكن في التركة وفاء بذلك كنظيره في الفلس "إلا الموصى له بمعين" من عين أو دين ولو مشاعا كنصف فله أن يحلف بعد دعواه ليتعين حقه فيه فتعبيره بمعين أعم من تعبير أصله بعين "وإن حلف" مع الشاهد "بعضهم أخذ نصيبه" لثبوت حجته "ولم يشاركه" فيه "من لم يحلف" من الغائبين والحاضرين بخلاف اثنين ادعيا دارا ملكاها بجهة واحدة كإرث ولم يقولا قبضناها فصدق المدعى عليه أحدهما وكذب الآخر فإن المكذب يشارك المصدق فيما أخذه لأن الثبوت هنا بشاهد ويمين فلو شركنا لملكنا الشخص بيمين غيره مع أن اليمين لا يجزئ فيها النيابة وثم بالإقرار ثم ترتب عليه إقرار المصدق بالإرث والإرث يقتضي الشيوع. قال الزركشي والمعتمد في الفرق أن الممتنع هنا قادر على الوصول إلى حقه بيمينه فحيث لم يفعل صار كالتارك لحقه "ويقضى" من نصيبه

стр. 5409

"قسطه من الدين (١) " والوصية لا الجميع بناء على أن من لم يحلف لا يشارك الحالف "ولا يحلف ورثة الناكل (٢) مع الشاهد" الأول أو غيره لأنه يتلقى الحق عن مورثه وقد بطل حقه أي من اليمين بنكوله وقيل لا يبطل حقه بل له أن يحلف هو ووارثه لأنه حقه فله تأخيره والتصريح بالترجيح من زيادته وبه صرح المنهاج كأصله ورجح الإسنوي الثاني ويمكن أخذا مما مر قبيل الفصل السابق حمل الأول (٣) على ما إذا لم يستأنف الدعوى والثاني على ما إذا استأنفها وأقام شاهده "فلو أرادوا ضم شاهد إلى" الشاهد "الأول" ليحكم لهم بالبينة "جاز بلا تجديد دعوى" وشهادة الأول كما لو أقام مدع شاهدا في خصومة ثم مات فأقام وارثه شاهدا آخر "بخلاف ما لو" كانت الدعوى لا عن جهة الإرث كأن "قال أوصى لي ولأخي الغائب" مورثك "بكذا أو باع منا" كذا "وأقام شاهدا وحلف" معه "ثم قدم الغائب فإنه يجدد الدعوى والشهادة" وذلك لأن الدعوى في الميراث عن واحد وهو الميت ولهذا تقضى ديونه من المأخوذ وفي غير الميراث الحق لأشخاص فليس لأحد أن يدعي ويقيم البينة لغيره بلا إذن أو ولاية "وإن" أقام الورثة شاهدا وحلف معه بعضهم و "مات" بعضهم "قبل النكول" أي نكوله وقبل حلفه "حلفوا" أي ورثته "ولم يعيدوا الدعوى" والشهادة. "فإن كان فيهم" أي فيمن لم يحلف "غائب أو صبي (٤) " أو مجنون "فقدم الغائب أو بلغ" الصبي أو أفاق المجنون "حلف" لإثبات نصيبه "وقبضه بلا إعادة

стр. 5410

شهادة" لأنها متعلقة بالميراث وإثبات ملك المورث وذلك في حكم خصلة واحدة فإذا ثبتت الشهادة في حق البعض ثبتت في حق الكل وإن تعذرت الدعوى من الجميع وليس كاليمين فإنها مبنية على اختصاص أثرها بالحالف والشهادة حكمها التعدي والدعوى وإن كانت على الاختصاص وعدم التعدي فإنما هي وسيلة قال الزركشي (١) وينبغي أن يكون محل ذلك إذا ادعى الأول جميع الحق فإن كان ادعى بقدر حصته فلا بد من الإعادة انتهى وكلام الماوردي الآتي قد يقتضي (٢) أنه لا بد من أن يدعي الأول جميع الحق وكالغائب فيما ذكر الحاضر (٣) الذي لم يشرع في الخصومة أو لم يشعر بالحال كما بحثه الأصل "فلو فسق الشاهد" عبارة الأصل فلو تغير حاله "فهل يؤثر في حق الغائب أو الصبي" أو المجنون فلا يحلف لأن الحكم بشهادته إنما اتصل في حق الحالف فقط ولهذا لو رجع لم يكن لمن ذكر الحلف "أم لا" يؤثر في حقه فيحلف "لأنه قد حكم بشهادته وجهان" المختار منهما كما قال الزركشي وغيره الأول (٤) "وإن مات الغائب" أو الصبي أو المجنون "حلف وارثه" وأخذ حصته "وإن كان الوارث هو الحالف أولا" فلا تحسب يمينه الأولى. وأقام الظاهر في قوله الوارث مقام المضمر "والحالف من الورثة" على دين أو عين لمورثه "يحلف على الجميع" لا على حصته فقط (٥) سواء حلف كلهم أم بعضهم لأنه يثبته لمورثه لا له فيحلف كل منهم على ما نقل عن الماوردي أن مورثه يستحق على هذا كذا أو أنه يستحق بطريق الإرث عن مورثه من دين جملته كذا كذا وكذا (٦) "وإن ادعى بعض الورثة لا" بعض "الموصى لهم وأقام شاهدين ثبت الجميع

стр. 5411

واستحق الغائب والصبي" والمجنون بلا إعادة شهادة والفرق بين مسألتي الإرث والوصية علم من نظيره السابق فيما إذا أقام شاهدا واحدا "وعلى القاضي" بعد تمام البينة "الانتزاع للصبي والمجنون" أي لنصيبهما دينا كان أو عينا ثم يأمر بالتصرف فيه بالغبطة لئلا يضيع عين مالهما "وأما نصيب الغائب فيقبض له القاضي العين وجوبا (١) لا الدين" فلا يجب قبضه له "بل يجوز كمن أقر بدين لغائب وأحضره" للقاضي لأن بقاء الدين في ذمة المدين أحفظ لمالكه (٢) بخلاف بقاء العين بل الأمر بالعكس ويؤجر القاضي العين لئلا تفوت المنافع "و" قد مر "في" كتاب "الشركة أن أحد الورثة" لا ينفرد بقبض شيء من التركة و "لو قبض من التركة شيئا لم يتعين له" بل يشاركه فيه بقيتهم وقالوا هنا يأخذ الحاضر نصيبه "وكأنهم جعلوا الغيبة" للشريك "هنا عذرا في تمكين الحاضر" من الانفراد حينئذ وإذا حضر الغائب شاركه فيما قبضه "ويقبض وكيل الغائب" فيما مر وجوبا "العين والدين ويقدم" في ذلك "على القاضي" كموكله لو كان حاضرا ومثله ولي الصبي والمجنون إن كان لهما ولي كما صرح به ابن أبي الدم

стр. 5412

"فصل: يثبت الوقف بشاهد ويمين" لأن المقصود منه استحقاق المنافع فأشبه استئجار بدن الحر وليس كالعتق لأن المقصود منه تكميل الأحكام وإثبات الولايات ولأن الوقف لا ينفك عن أحكام الملك بدليل أنه إذا أتلف وجبت قيمته بخلاف العتيق "فلو أقاموا" أي أولاد ميت على شخص "شاهدا بغصب دار

стр. 5413

وقفها أبوهم عليهم وعلى زيد وحلفوا" على ذلك مع الشاهد "ثبت الغصب والوقف" وإنما احتيج لشاهد ويمين في ثبوت الوقف "لأجل الغرماء وإلا فإقرارهم" به "كاف" التصريح بهذا من زيادته مع أنه سيأتي ما يغني عنه "وإن" مات عن أولاد ثم "ادعى ثلاثة منهم أن أبوهم وقف عليهم هذه الدار" وأنكر بقيتهم "وأقاموا شاهدا فإن حلفوا" معه "ثبت" الأولى ثبتت أي الدار "وقفا" لهم "ولا حق فيها لباقي الورثة فإن كان" مدعاهم "وقف ترتيب" بأن ادعوا أنه وقفها عليهم ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم وهكذا ومات "بعضهم أخذ من بقي" منهم لا من بعدهم من البطون "نصيبه" أي نصيب من مات لأن استحقاق البطن الثاني إنما هو بعد انقراض من قبله "بلا يمين" لحلفة أولا. "فإن ماتوا" أي الثلاثة "كلهم" معا أو مرتبا "أخذها" أي الدار وقفا "من بعدهم بلا يمين" وإن قلنا بالأصح إنهم يتلقون من الواقف لأن وقفيتها تثبت بحجة يثبت بها الوقف فتدام كما لو ثبتت بشاهدين ولأنها ثبتت لمستحق فلا يفتقر من بعده إلى اليمين كالمملوك ولأنهم خلفاء المستحقين أولا لا فلا يفتقرون إليها كالغريم إذا أثبت الوارث ملكا لمورثه بشاهد ويمين فيأخذونها "بطنا بعد بطن" عملا بشرط الواقف "وإن نكلوا" عن اليمين مع الشاهد "فالدار" بعد إحلاف بقية الورثة "تركة" يقضى منها الدين والوصية ويقسم الباقي بين الورثة "وتصير حصة الثلاثة وقفا بإقرارهم" وحصة سائر الورثة طلقا لهم "فإن ماتوا لم تثبت" أي الدار "وقفا في حق ورثتهم" أي أولادهم "إلا بيمين" ولا يكون إقرار الأولين لازما عليهم "ولهم أن يحلفوا ويأخذوا جميع الدار" وقفا لأنهم أصحاب حق كالأولين فإذا أبطلوا حقهم بالنكول فلهؤلاء أن لا يبطلوا حقهم "لا في حياة الأولين" فليس لهم أن يحلفوا لأن استحقاق البطن الثاني شرطه انقراض الأول "وإن نكل اثنان" من الثلاثة عن اليمين وحلف الثالث "فنصيب الحالف وقف وحصة الناكلين تركة يقضى الدين والوصية منها ويقسم الفاضل بين الورثة" من الناكلين والمنكرين "دون الحالف" لأنه يقر بانحصار حقه فيما أخذه وأن الباقي لإخوته وقفا.

стр. 5414

"ثم ما خرج للناكلين يكون وقفا بإقرارهما فإذا مات الناكلان والحالف حي أخذ نصيبهما" على ما شرطه الواقف بإقرارهما "بلا يمين" لحلفه أولا فإذا مات أخذ البطن الثاني نصيبه بلا يمين صرح به الأصل "أو" وهو "ميت فلأولادهما أن يحلفوا" ويأخذوا جميع الدار وقفا كما لو نكل الجميع "وأما نصيب الحالف فينتقل إلى البطن الثاني" بلا يمين "دون الناكلين لأنهما أبطلا حقهما بنكولهما" وصارا كالمعدومين "وأما إذا كان" مدعاهم "وقف تشريك" بأن ادعوا أن أباهم وقف هذه الدار عليهم وعلى أولادهم وأولادهم ما تناسلوا وقاموا بذلك شاهدا "وحلفوا" معه وأنكر بقية الورثة أخذها المدعون وقفا "ثم" إن "حدث" لأحدهم "ولد وقف له" في يد أمين كما في الأصل "ربع الغلة حتى يبلغ ويحلف أو ينكل" فإن حلف كانت القسمة على أربعة بعد أن كانت على ثلاثة وإن نكل صرف الموقوف إلى الثلاثة وجعل كأنه لم يحدث ولا أثر لإقرارهم بأن الموقوف له لأنهم إذا أقروا بذلك بتقدير حلفه بعد البلوغ ولأن الواقف جعلهم أصلا في الاستحقاق ثم أدخل من يحدث على سبيل العول فإذا سقط الداخل فالقسمة على الأصول كما كانت "فإن مات" المولود قبل بلوغه أو بعده و "قبل النكول حلف وارثه واستحق" القدر "الموقوف أو بعد النكول فلا شيء له" منه لأنه أبطل حقه بالنكول "بل يكون لمن بقي من الثلاثة" الأولى قول أصله بل يكون للثلاثة بلا يمين وكأن المولود لم يولد قال. ولو مات أحدهم في صغر الولد وقف من يوم موته للولد ثلث الغلة لعود المستحقين حينئذ إلى ثلاثة فإن بلغ وحلف أخذ الربع والثلث الموقوفين أو نكل صرف الربع إلى الاثنين الباقيين وورثة الميت وصرف الثلث إلى الباقين خاصة (١) "فإن بلغ الصبي مجنونا فلا يخفى أنه توقف الغلة" أي ربعها أي يدام وقفه طمعا في إفاقته قال في الأصل فإن ولد له ولد قبل أن يفيق وقف له الخمس ولولده الخمس من يوم ولادته فإن أفاق وبلغ ولده وحلفا أخذ المجنون الربع من يوم ولادته إلى يوم ولادة ولده والخمس من يومئذ وأخذ ولده الخمس من يومئذ ولو مات مجنونا بعدما ولد له ولد فالغلة الموقوفة لورثته إذا حلفوا ويوقف

стр. 5415

لولده من يوم موته ربع الغلة "وإن نكل الثلاثة عن اليمين" مع الشاهد "فلمن" حدث "بعدهم أن يحلف ويأخذ" لأنه شريك الأولين يتلقى الوقف من الواقف لا محالة "وإن حلف بعضهم" دون بعض "أخذ الحالف نصيبه" وقفا "وبقي الباقي على ما كان وإن تصادقوا على الوقف" أي على أن الدار وقف أبيهم عليهم "ثبت الوقف" ولا حاجة إلى شاهد ويمين (١) "فرع" لو "ادعوا" أي جماعة "أن رجلا أو" أن "أباه وقف عليهم دارا وهي في يده وأقاموا" بذلك "شاهدا فكما سبق" من أنه ينظر أحلفوا مع شاهدهم أو نكلوا أو حلف بعضهم دون بعض فيجيء فيه ما مر "لكن ما جعل هناك تركة ترك" هنا "في يد الرجل" المدعى عليه

стр. 5416

الباب الخامس: في الشهادة على الشهادة "وتقبل" لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: ٢] (١) ولدعاء الحاجة إليها لأن الأصل قد يتعذر ولأن الشهادة حق لازم الأداء فيشهد عليها كسائر الحقوق ولأنها طريق تظهر الحق كالإقرار فيشهد عليها كالإقرار لكنها إنما تقبل "في غير حد لله" تعالى "و" غير "إحصان كالعقود والفسوخ والأقارير والقصاص وحد القذف" والرضاع والولادة وعيوب النساء سواء فيه حق الآدمي وحق الله تعالى كالزكاة ووقف المساجد والجهات العامة "و" تقبل "في أنه قد حد لأنه" حق آدمي فإنه "إسقاط" للحد عنه أما حد الله تعالى والإحصان (٢) فلا تقبل فيهما لبناء الحد المشروط بالإحصان في الجملة على التخفيف بخلاف حق الآدمي فإنه مبني على المضايقة بدليل أنه لا يسقط بالرجوع ولأن شهادة الفرع بدل عن شهادة الأصل وذلك يورث شبهة لانضمام احتمال الجناية في الفرع إلى احتمالها في الأصل وكلامه كأصله شامل لجواز إشهاد الفرع على شهادته وبه صرح الصيمري وغيره كما يجوز الضمان عن الضامن

стр. 5417

"وفيه أطراف" أربعة "الأول في" كيفية "تحملها" وإنما يجوز تحملها إذا علم أن عند الأصل شهادة جازمة بحق ثابت كما صرح به الأصل. "وله أسباب" ثلاثة

стр. 5418

"الأول: أن يسترعيه" الأصل أي يلتمس منه رعاية الشهادة وحفظها لأن الشهادة على الشهادة نيابة فاعتبر فيها الإذن أو ما يقوم مقامه كما يعلم مما يأتي "فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدك" أو أشهدتك على شهادتي به "أو اشهد على شهادتي" بكذا "أو إذا استشهدت على شهادتي" بكذا "فقد أذنت لك أن تشهد" به "فله ولمن سمعه أن يشهد" على شهادته (١) قال في الأصل ولا يشترط أن يقول في الاسترعاء أشهدك على شهادتي وعن شهادتي لكنه أتم فقوله أشهدك على شهادتي تحميل وقوله عن شهادتي إذن في الأداء كأنه قال أدها عني ولإذنه أثر ولهذا لو قال بعد التحميل لا تؤد عني امتنع عليه الأداء وهو ما ذكره المصنف بقوله "إلا إن نهاه عن الأداء ولو سمعه يقول اشهد بكذا شهادة مجزومة مثبوتة" أي مقطوعا بها "لم يكف" في التحمل فلا يكفي فيه بالأولى ما لو سمعه يقول لفلان على فلان كذا أو أشهد أن لفلان على فلان كذا لا على صورة الأداء فقد يريد عدة كان قد وعدها أو يشير بكلمة على إلى أن عليه من باب مكارم الأخلاق الوفاء بذلك وينزلها منزلة الديون وقد يتساهل بإطلاقه لغرض صحيح أو فاسد فإذا آل الأمر إلى الشهادة أحجم وبذلك صرح الأصل "ويتعين" في التحمل "لفظ الشهادة" من الأصل كما مر مثاله "لا" قوله "أعلمك وأخبرك" بكذا "ونحوهما" فلا يكفي كما لا يكفي في أداء الشهادة "عند القاضي (٢) "

стр. 5419

السبب "الثاني أن يسمعه يشهد عند قاض أو محكم" سواء جوزنا التحكيم أم لا "فلكل" ممن سمعه "حتى القاضي (١) التحمل عنه" وإن لم يسترعه لأنه إنما يشهد عند القاضي أو المحكم بعد تحقيق الوجوب وينبغي الاكتفاء بالشهادة عند أمير أو وزير (٢) "السبب الثالث أن يبين السبب" أي سبب الوجوب "فيقول اشهد أن لفلان على فلان كذا من ثمن مبيع أو قرض" أو أرش جناية أو غيره "فله التحمل" وإن لم يسترعه ولم يشهد عند قاض أو محكم لانتفاء احتمال الوعد والتساهل مع الإسناد إلى السبب "بخلاف المقر" كأن قال لفلان علي "كذا فإن لك أن تشهد عليه" بذلك "وإن لم يبين السبب" ولم يسترع لأن المقر بخبر عن نفسه (٣) فلا يكاد يتساهل بخلاف الشاهد ولأن الإقرار أوسع بابا بدليل أنه يقبل إقرار الفاسق والمغفل والمجهول دون شهادتهم "ويقول المحتمل عند الأداء (٤) " للشهادة "إن استرعى" لها "اشهد أن فلانا يشهد" عبارة أصله شهد "أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته" ولا يشترط أن يقول وأذن لي أن أشهد إذا استشهدت "وإلا" أن وإن لم يسترع "بين أنه شهد عند القاضي" أو المحكم "أو أنه بين السبب" ليكون مؤديا لها على الوجه الذي تحملها فيعرف القاضي أو المحكم صحتها أو فسادها لأن الغالب على الناس الجهل بطريق التحمل "فإن لم يبين" ذلك "ووثق القاضي" أو المحكم "بعلمه

стр. 5420

جاز (١) " أن يكتفي بقوله أشهد على شهادة فلان بكذا لحصول الغرض "ويندب" للقاضي أو المحكم "أن يسأله" إذا لم يبين السبب "هل أخبره الأصل كيف لزمه المال" عبارة الأصل أن يسأله بأي سبب ثبت هذا المال وهل أخبرك به الأصل؟

стр. 5421

"الطرف الثاني في" شروط "التحمل "لا يتحمل" الشخص شهادة "إلا عن مقبول الشهادة" إذ لا فائدة في تحملها عن غيره "فلو تحمل" عن مقبولها "فطرأ" عليه "فسق ونحوه (١) " مما يمنع قبولها "كعداوة لغا التحمل (٢) " فلا تصح شهادته لأن ذلك لا يهجم غالبا دفعة فيورث ريبة فيما مضى وليس لمدته الماضية ضبط فينعطف إلى حالة التحمل فلو زالت هذه الموانع احتيج إلى تحمل جديد "لا" إن طرأ عليه "موت وجنون" مطبق "وعمى (٣) " وغيبة ومرض فلا يلغو التحمل لأنها لا توقع ريبة فيما مضى وكالجنون الإغماء إلا أن يكون المغمى عليه حاضرا فلا يشهد الفرع بل ينتظر زوال الإغماء لقرب زواله نقله الأصل عن الإمام وأقره قال الرافعي وقضيته أنه يلحق به كل مرض يتوقع قرب زواله قال النووي والصواب الفرق لبقاء أهلية

стр. 5422

المريض بخلاف المغمى عليه وللإسنوي فيه كلام (١) ذكرته مع جوابه في شرح البهجة وألحق الدارمي وغيره بالجنون الخرس بناء على منع قبول شهادة الأخرس. "وإن فسق الأصل أو حضر (٢) " أو قال لا أعلم أني تحملت أو نسيت أو نحوها "بعد الأداء" للشهادة وقبل الحكم "لم يحكم" بها لحصول القدرة على الأصل في الثانية وللريبة فيما عداها "أو بعد الحكم" بها "لم يؤثر (٣) وإن كذبه الأصل بعد القضاء لم ينقض" قال ابن الرفعة ويظهر أن يجيء في تغريمهم والتوقف في استيفاء العقوبة ما يأتي في رجوع الشهود بعد القضاء قال الأذرعي وهو ظاهر (٤) "إلا أن يثبت أنه كذبه قبله" فينقض إلا إن ثبت أنه أشهده فلا ينقض ذكره الزركشي تفقها (٥)

стр. 5423

"ولا يتحمل نساء (١) " شهادة "مطلقا" أي سواء كانت الأصول أو بعضهم نساء أم لا وسواء أكانت الشهادة بالولادة والرضاع أم لا لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به الأصل ونفس الشهادة ليست بمال ويطلع عليها الرجال غالبا "ويصح تحمل ناقص" كصبي وعبد وفاسق وأخرس "أدى وهو كامل" يعني يصح أداء الكامل وإن تحمل وهو ناقص كالأصل

стр. 5424

الطرف الثالث: في العدد أي عدد شهود الفرع "فيكفي شاهدان على الأصلين معا" لأنهما شهدا على قول اثنين فصار كما لو شهدا على مقرين فلا يشترط لكل أصل اثنان ولا يكفي له واحد بناء على أن الفرع لا يثبت بشهادته الحق ولا يقوم مقام الأصل بل يثبت بها شهادة الحق والحق يثبت بشهادة الأصل كما مر بيانه في الضرب الثاني من الباب الثاني "وكذا" يكفي شاهدان (١) "على رجل وامرأتين" لما علم وعطف على شاهدان قوله "لا كل واحد" من الفرعين "على أصل" بأن شهد أحدهما على شهادة أصل والآخر على شهادة الأصل الثاني فلا يكفي ذلك لأن الفرع يثبت شهادة الأصل كما مر "والأصل شهد مع فرع عن" بمعنى على شهادة "الأصل الثاني" فلا يكفي ذلك لأن من قام بأحد شطري البينة لا يقوم بالآخر ولو مع غيره وهذا من زيادته

стр. 5425

"الطرف الرابع في الأداء" (١) لشهادة الفرع "لا تسمع شهادة الفرع إلا" عند تعذر أو تعسر شهادة الأصل (٢) وذلك "لغيبة الأصل فوق مسافة العدوى أو موت أو عمى" لا تسمع معه الشهادة "أو جنون أو مرض مشقته ظاهرة" بأن يجوز لأجله ترك الجمعة "وخوف" من غريم "وسائر أعذار الجمعة (٣) " فلا تسمع مع حضور الأصل بخلاف الرواية لأن بابها أوسع ولهذا تقبل من العبد بخلاف الشهادة ولأن الشهادة على الشهادة إنما جوزت للضرورة ولا ضرورة هنا وليس هذا تكرارا مع ما مر من أن موت الأصل وجنونه وعماه لا يمنع شهادة الفرع لأن ذاك في بيان طريان العذر وهذا في المسوغ للشهادة قال الزركشي وما ذكر من ضابط المرض هنا نقله الأصل عن الإمام والغزالي وهو بعيد نقلا وعقلا وبين ذلك ثم قال على أن إلحاقه سائر أعذار الجمعة بالمرض لا يمكن القول به على الإطلاق فإن أكل ماله ريح كريه عذر في الجمعة ولا يقول أحد هنا بأن أكل شهود الأصل ذلك يسوغ سماع الشهادة على شهادتهم

стр. 5426

وسبقه إلى ذلك الأذرعي وفيه وقفة عند التأمل "لا ما يعم الأصل والفرع" من الأعذار "كالمطر والوحل الشديد" فلا تسمع معه شهادة الفرع كذا بحثه الأصل (١) قال الإسنوي (٢) أخذا من كلام ابن الرفعة وهذا باطل فإن مشاركة غيره له لا تخرجه (٣) عن كونه عذرا في حقه فلو تجشم الفرع المشقة وحضر وأدى قبلت شهادته وهو حسن (٤) "ولا يكلف القاضي أو نائبه الحضور" إلى الأصل "ليسمع" شهادته لما فيه من الابتذال "فصل: تشترط تسمية الأصول (٥) وتعريفهم" من الفرع إذ لا بد من معرفة عدالتهم ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا وليتمكن الخصم من جرحهم إذا عرفهم "فلا يكفي" قول الفرع "أشهدني عدل" أو نحوه لأن الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه ولأنه يسد باب الجرح على الخصم "ولفرع تزكية أصل" له لأنه غير متهم فيها "لا" تزكية "أحد الشاهدين الآخر" لأنها من تتمة شهادته هنا

стр. 5427

والمزكي قائم بأحد شطري الشهادة فلا يصح قيامه بالثاني وبما قاله علم أنه لا يشترط في شهادة الفرع تزكية الأصل بل له إطلاقها ثم القاضي يبحث عن عدالته وأنه لا يلزمه أن يتعرض في شهادته لصدق أصله لأنه لا يعرفه بخلاف ما إذا حلف المدعي مع شاهده حيث يتعرض لصدقه لأنه يعرفه وبذلك صرح الأصل "فرع" لو اجتمع أصل وفرعا أصل آخر قدم عليهما في الشهادة كما لو كان معه ماء لا يكفيه يستعمله ثم يتيمم قاله صاحب الاستقصاء

стр. 5428

"الباب السادس: في الرجوع" عن الشهادة "فإن رجعوا" أي الشهود "عن الشهادة (١) " قبل الحكم بها (٢) "لم يحكم بها وإن أعادوها" سواء أكانت في عقوبة أم غيرها لأن الحاكم لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني فينتفي ظن الصدق "ولا يفسقون" برجوعهم "إلا أن قالوا تعمدنا" شهادة الزور فيفسقون "ولو رجعوا" عن شهادتهم "في زنا حدوا" حد القاذف وإن قالوا غلطنا لما فيه من التعبير وكان حقهم التثبت وكما لو رجعوا عنها بعد الحكم "وردت شهادتهم" وإن أعادوها لما مر "فإن قالوا" للحاكم بعد شهادتهم "توقف" عن الحكم "ثم قالوا" له "احكم" فنحن على شهادتنا "حكم" لأنه لم يتحقق رجوعهم ولا بطلت أهليتهم وإن عرض شك فقد زال قال الأذرعي ويشبه أن يقال يرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي فإن لم يبق عنده ريبة حكم وإن دامت أو دلت قرينة على تساهل

стр. 5429

فلا قال البلقيني (١) وينبغي أن يسألهم عن سبب التوقف هل هو لشك طرأ أم لأمر ظهر لهم فإن قالوا لشك طرأ قال لهم بينوه فإن ظهر ما لا يؤثر عند الحاكم لم يمنعه من الحكم "بلا إعادة شهادة" منهم لأنها صدرت من أهل جازم والتوقف الطارئ قد زال "وإن رجعوا" عما شهدوا به "بعد الحكم وهو بمال أو عقد (٢) ولو نكاحا نفذ الحكم" به واستوفى إن لم يكن استوفى إذ ليس هو مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع "أو بعقوبة ولو لآدمي لم يستوف" لتأثرها بالشبهة ووجوب الاحتياط فيها "وإن رجعوا بعد الاستيفاء في قتل أو رجم أو جلد (٣) مات منه أو قطع بجناية أو سرقة وقالوا تعمدنا اقتص منهم مماثلة" أو أخذت منهم الدية المغلظة موزعة على عدد رءوسهم كما مر في الجنايات ولا يضر في اعتبار المماثلة عدم معرفة محل الجناية من المرجوم ولا قدر الحجر وعدده قال القاضي لأن ذلك تفاوت يسير لا عبرة به وخالف في المهمات فقال يتعين السيف لتعذر المماثلة ويخالف ما تقرر ما لو رجع الراوي عن رواية خبر يوجب القود فإنه لا قصاص فيه ولا دية لأن الرواية لا تختص بالواقعة فلم يقصد الراوي القتل. "وقدم حد قذف" لزمهم على قتلهم ليتأتى الجمع بينهما "أو" قالوا "أخطأنا" في شهادتنا "فدية مخففة موزعة على عدد رءوسهم" فتكون في مالهم "لا على عاقلة كذبت" لأن إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم تصدقهم وأفاد كلامه أنها تلزم العاقلة مع سكوتها (٤) وكلام الأصل في هذا متدافع لكن ظاهر كلام كثير عدم

стр. 5430

اللزوم فيه "ولا يمين عليها" لو ادعوا أنها تعرف خطأهم وأن عليهم الدية وأنكرت ذلك نقله الأصل عن ابن القطان ثم نقل عن ابن كج احتمال أن لهم تحليفها لأنهم لو أقروا لغرموا. قال الإسنوي قد جزم الرافعي في باب العاقلة (١) بأن الجاني إذا اعترف بالخطأ وكذبته العاقلة فله تحليفهم على نفي العلم فيكون الصحيح خلاف ما قاله ابن القطان فإن الشاهد فرد من أفراد ما دخل ثم في كلامه انتهى على أن ابن القطان لم يجزم بذلك بل حكى وجهين كما حكاه الأذرعي وغيره عن حكاية الدارمي عنه قال الإمام وقد يرى القاضي فيما إذا قالوا أخطأنا تعزيرهم لتركهم التحفظ نقله عنه الأصل وأقره وحذفه المصنف لقول الإسنوي المعروف عدم التعزير (٢) فقد جزم به القفال والقاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ والبغوي والروياني والقاضي مجلي لكن جمع الأذرعي بين الكلامين بأن هؤلاء أرادوا أنه لا يتحتم التعزير بل هو راجع إلى رأي الحاكم كما قال الإمام "ورجوع القاضي وحده كرجوعهم" فإن قال تعمدت الحكم بشهادة الزور لزمه القصاص أو الدية المغلظة أو أخطأت فدية مخففة عليه لا على عاقلة كذبته "فإن رجعوا" أي القاضي والشهود "معا فالقصاص على الجميع (٣) " إن قالوا تعمدنا "والدية" عليهم "مناصفة" لاعترافهم بسبب قتله عمدا عدوانا قال في الأصل كذا نقله البغوي وغيره وقياسه أن لا يجب كمال الدية عند رجوعه وحده (٤) كما لو رجع بعض الشهود انتهى ورد القياس بأن القاضي قد يستقل
следующие страницы →