وسبقه إلى ذلك الأذرعي وفيه وقفة عند التأمل "لا ما يعم الأصل والفرع" من الأعذار "كالمطر والوحل الشديد" فلا تسمع معه شهادة الفرع كذا بحثه الأصل (١) قال الإسنوي (٢) أخذا من كلام ابن الرفعة وهذا باطل فإن مشاركة غيره له لا تخرجه (٣) عن كونه عذرا في حقه فلو تجشم الفرع المشقة وحضر وأدى قبلت شهادته وهو حسن (٤) "ولا يكلف القاضي أو نائبه الحضور" إلى الأصل "ليسمع" شهادته لما فيه من الابتذال
"فصل: تشترط تسمية الأصول (٥) وتعريفهم" من الفرع إذ لا بد من معرفة عدالتهم ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا وليتمكن الخصم من جرحهم إذا عرفهم "فلا يكفي" قول الفرع "أشهدني عدل" أو نحوه لأن الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه ولأنه يسد باب الجرح على الخصم "ولفرع تزكية أصل" له لأنه غير متهم فيها "لا" تزكية "أحد الشاهدين الآخر" لأنها من تتمة شهادته هنا
стр. 5427
والمزكي قائم بأحد شطري الشهادة فلا يصح قيامه بالثاني وبما قاله علم أنه لا يشترط في شهادة الفرع تزكية الأصل بل له إطلاقها ثم القاضي يبحث عن عدالته وأنه لا يلزمه أن يتعرض في شهادته لصدق أصله لأنه لا يعرفه بخلاف ما إذا حلف المدعي مع شاهده حيث يتعرض لصدقه لأنه يعرفه وبذلك صرح الأصل
"فرع" لو اجتمع أصل وفرعا أصل آخر قدم عليهما في الشهادة كما لو كان معه ماء لا يكفيه يستعمله ثم يتيمم قاله صاحب الاستقصاء
стр. 5428
"الباب السادس: في الرجوع" عن الشهادة
"فإن رجعوا" أي الشهود "عن الشهادة (١) " قبل الحكم بها (٢) "لم يحكم بها وإن أعادوها" سواء أكانت في عقوبة أم غيرها لأن الحاكم لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني فينتفي ظن الصدق "ولا يفسقون" برجوعهم "إلا أن قالوا تعمدنا" شهادة الزور فيفسقون
"ولو رجعوا" عن شهادتهم "في زنا حدوا" حد القاذف وإن قالوا غلطنا لما فيه من التعبير وكان حقهم التثبت وكما لو رجعوا عنها بعد الحكم "وردت شهادتهم" وإن أعادوها لما مر "فإن قالوا" للحاكم بعد شهادتهم "توقف" عن الحكم "ثم قالوا" له "احكم" فنحن على شهادتنا "حكم" لأنه لم يتحقق رجوعهم ولا بطلت أهليتهم وإن عرض شك فقد زال قال الأذرعي ويشبه أن يقال يرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي فإن لم يبق عنده ريبة حكم وإن دامت أو دلت قرينة على تساهل
стр. 5429
فلا قال البلقيني (١) وينبغي أن يسألهم عن سبب التوقف هل هو لشك طرأ أم لأمر ظهر لهم فإن قالوا لشك طرأ قال لهم بينوه فإن ظهر ما لا يؤثر عند الحاكم لم يمنعه من الحكم "بلا إعادة شهادة" منهم لأنها صدرت من أهل جازم والتوقف الطارئ قد زال "وإن رجعوا" عما شهدوا به "بعد الحكم وهو بمال أو عقد (٢) ولو نكاحا نفذ الحكم" به واستوفى إن لم يكن استوفى إذ ليس هو مما يسقط بالشبهة حتى يتأثر بالرجوع "أو بعقوبة ولو لآدمي لم يستوف" لتأثرها بالشبهة ووجوب الاحتياط فيها
"وإن رجعوا بعد الاستيفاء في قتل أو رجم أو جلد (٣) مات منه أو قطع بجناية أو سرقة وقالوا تعمدنا اقتص منهم مماثلة" أو أخذت منهم الدية المغلظة موزعة على عدد رءوسهم كما مر في الجنايات ولا يضر في اعتبار المماثلة عدم معرفة محل الجناية من المرجوم ولا قدر الحجر وعدده قال القاضي لأن ذلك تفاوت يسير لا عبرة به وخالف في المهمات فقال يتعين السيف لتعذر المماثلة ويخالف ما تقرر ما لو رجع الراوي عن رواية خبر يوجب القود فإنه لا قصاص فيه ولا دية لأن الرواية لا تختص بالواقعة فلم يقصد الراوي القتل.
"وقدم حد قذف" لزمهم على قتلهم ليتأتى الجمع بينهما "أو" قالوا "أخطأنا" في شهادتنا "فدية مخففة موزعة على عدد رءوسهم" فتكون في مالهم "لا على عاقلة كذبت" لأن إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم تصدقهم وأفاد كلامه أنها تلزم العاقلة مع سكوتها (٤) وكلام الأصل في هذا متدافع لكن ظاهر كلام كثير عدم
стр. 5430
اللزوم فيه "ولا يمين عليها" لو ادعوا أنها تعرف خطأهم وأن عليهم الدية وأنكرت ذلك نقله الأصل عن ابن القطان ثم نقل عن ابن كج احتمال أن لهم تحليفها لأنهم لو أقروا لغرموا. قال الإسنوي قد جزم الرافعي في باب العاقلة (١) بأن الجاني إذا اعترف بالخطأ وكذبته العاقلة فله تحليفهم على نفي العلم فيكون الصحيح خلاف ما قاله ابن القطان فإن الشاهد فرد من أفراد ما دخل ثم في كلامه انتهى على أن ابن القطان لم يجزم بذلك بل حكى وجهين كما حكاه الأذرعي وغيره عن حكاية الدارمي عنه قال الإمام وقد يرى القاضي فيما إذا قالوا أخطأنا تعزيرهم لتركهم التحفظ نقله عنه الأصل وأقره وحذفه المصنف لقول الإسنوي المعروف عدم التعزير (٢) فقد جزم به القفال والقاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ والبغوي والروياني والقاضي مجلي لكن جمع الأذرعي بين الكلامين بأن هؤلاء أرادوا أنه لا يتحتم التعزير بل هو راجع إلى رأي الحاكم كما قال الإمام "ورجوع القاضي وحده كرجوعهم" فإن قال تعمدت الحكم بشهادة الزور لزمه القصاص أو الدية المغلظة أو أخطأت فدية مخففة عليه لا على عاقلة كذبته
"فإن رجعوا" أي القاضي والشهود "معا فالقصاص على الجميع (٣) " إن قالوا تعمدنا "والدية" عليهم "مناصفة" لاعترافهم بسبب قتله عمدا عدوانا قال في الأصل كذا نقله البغوي وغيره وقياسه أن لا يجب كمال الدية عند رجوعه وحده (٤) كما لو رجع بعض الشهود انتهى ورد القياس بأن القاضي قد يستقل
стр. 5431
بالمباشرة فيما إذا قضى بعلمه بخلاف الشهود ويرد أيضا بأنه يقتضي أنه لا يجب كمال الدية عند رجوع الشهود وحدهم مع أنه ليس كذلك "وإن رجع الولي" للدم ولو "معهم فعليه دونهم (١) " القصاص أو الدية لأن المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل "أو" رجع "المزكي" للشهود (٢) ولو قبل شهادتهم "لزمه القصاص أو الدية"
стр. 5432
لأنه بالتزكية ألجأ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين قوله (١) علمت كذبهم وقوله علمت فسقهم وبه صرح الإمام وقال القفال محله إذا قال علمت كذبهم فإن قال علمت فسقهم لم يلزمه شيء لأنهم قد يصدقون مع فسقهم
"ولو قال كل واحد" من شاهدين "تعمدت (٢) وأخطأ صاحبي فلا قصاص" لانتفاء تمحض العمد لعدوان في حق كل منهما بإقراره بل يلزمهما دية مغلظة "أو قال أحدهما تعمدت وصاحبي أخطأ أو" قال تعمدت "ولا أدري أتعمد صاحبي أم لا وهو ميت أو غائب" لا يمكن مراجعته أو اقتصر على تعمدت وقال صاحبه أخطأت "فلا قصاص" لما مر وقسط المتعمد من الدية مغلظ وقسط المخطئ منها مخفف أو قال تعمدت وتعمد صاحبي وهو غائب "أو ميت اقتص منه أو" قال "كل" منهما "تعمدت ولا أعلم حال صاحبي" أو تعمدت وتعمد صاحبي كما فهم بالأولى "أو اقتصر على" قوله "تعمدت اقتص منهما"
"وإن اعترف" أحدهما "بعمدهما والآخر بعمده وخطأ صاحبه" أو بخطئه وحده أو بخطئهما "اقتص من الأول" لاعترافه بتعمدهما جميعا لا من الثاني لأنه لم يعترف إلا بشركة مخطئ أو بخطأ "أو رجع" أحدهما "وحده وقال تعمدنا لا" إن قال "تعمدت اقتص منه ولا أثر لقولهم" بعد رجوعهم "لم نعلم أنه يقتل" بقولنا كمن رمى سهما إلى رجل واعترف بأنه قصده لكن قال لم أعلم أنه يبلغه "إلا لقرب عهد" منهم "بالإسلام" أو نشأتهم ببادية بعيدة عن العلماء (٣) "فيكون شبه عمد" لانتفاء تمحض عمد العدوان فعليهم واجبه "في مالهم مؤجلا ثلاث سنين" إلا أن تصدقهم العاقلة فيجب عليها
"ولو رجعا" عن شهادتهما بما يوجب التفريق بين الزوجين "بعد تفريق
стр. 5433
القاضي بينهما (١) بالبينونة" (٢) بطلاق أو رضاع أو لعان أو نحوها "غرما" للزوج لأنهما فوتا عليه ما يتقوم كما لو شهدا بعتق عبد ثم رجعا فيغرمان "مهر المثل ولو قبل الدخول" أو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر نظرا إلى بدل البضع المفوت بالشهادة إذ النظر في الإتلاف إلى المتلف لا إلى ما قام به على المستحق سواء أدفع الزوج إليها المهر أم لا (٣) بخلاف نظيره في الدين لا يغرمان قبل دفعه لأن الحيلولة هنا قد تحققت "كما لو شهدا بطلاق وفرض لمفوضة قبل دخول" وحكم القاضي بالطلاق ثم رجعا فإنهما يغرمان مهر المثل "وكذا لو لم يشهدا بالفرض" لأنهما فوتا على الزوج البضع والتصريح بالأولى من زيادته وهي مفهومة بالأولى مما في الأصل من أنهما لو شهدا بطلاق مفوضة قبل الدخول والفرض وقضى القاضي بالطلاق والمتعة ثم رجعا غرما مهر المثل دون المتعة
стр. 5434
"ولو رجعا" عن شهادتهما "في طلاق رجعي فلا غرم" عليهما "حتى تنقضي العدة" لأنهما لم يفوتا على الزوج شيئا لقدرته على المراجعة فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها غرما كما في البائن قال البلقيني وهذا غير معتمد والأصح المعتمد أنهما لا يغرمان شيئا إذا أمكن الزوج الرجعة فتركها باختياره وقد يتوقف فيما قاله لأن الامتناع من تدارك دفع ما يعرض بجناية الغير لا يسقط الضمان كما لو جرح شاة غيره فلم يذبحها مالكها مع التمكن منه حتى ماتت
"ولو غرما" لرجوعهما عن شهادتهما بعد الحكم "في الطلاق ثم قامت بينة تقتضي أن لا نكاح (١) " بين الزوجين "استردا ما غرما" لأنا تبينا أن شهادتهما لم تفوت على الزوج شيئا "أو" شهدا "أنه تزوجها بألف ودخل" بها "ثم رجعا" بعد الحكم "غرما لها ما نقص عن مهر مثلها" إن كان الألف دونه بخلاف ما لو رجعا قبل الدخول لا يغرمان شيئا كما نقله ابن الصباغ عن بعضهم ثم قال وينبغي إنهما إذا رجعا قبل الدخول (٢) ثم دخل بها يغرمان ما نقص وهو ما أطلقه ابن كج وهذا البحث نقله الأصل عنه ولم ينقل عنه منقوله وقيل لا غرم عليهما مطلقا لأنهما لم يتلفا شيئا بل المتلف هو الزوج وترجيح الأول (٣) من زيادة المصنف.
وقال الزركشي الراجح الثاني وهو الذي أورده الشيخ أبو علي في شرحه على المذهب "أو" شهدا "أنه طلقها" أي زوجته "أو أعتقها" أي أمته "بألف ومهرها أو قيمتها ألفان" ثم رجعا بعد الحكم "غرما ألفا" وقيل يغرمان مهر المثل أو
стр. 5435
القيمة (١) كما لو لم يذكرا عوضا وأما الألف فمحفوظ عنده لها إن قبضه لأنه لا يدعيه وإلا فيقر عندها حتى تدعيه والتصريح بالترجيح من زيادته لكن قضية ما مر قريبا في التفريق بالبينونة ترجيح الثاني كما نبه عليه الأذرعي وغيره قالوا وبه جزم الدارمي على أن الرافعي أشار إلى أنهما يغرمان (٢) في مسألة العتق كل القيمة وفرق بينها وبين مسألة الطلاق بأن العبد يؤدي من كسبه وهو للسيد والزوجة بخلافه
"أو" شهدا "بعتق" لرقيق "ولو لأم ولد" ثم رجعا بعد الحكم "غرما القيمة" والعبرة فيها بوقت الشهادة كما نقله الروياني عن ابن القاص وهو محمول على ما إذا اتصل بها الحكم (٣) لأنه وقت نفوذ العتق وبه عبر الماوردي (٤) على أحد وجهين ثانيهما اعتبار أكثر قيمة من (٥) وقت الحكم إلى وقت الرجوع وظاهر أن قيمة أم الولد (٦) والمدبر تؤخذ منهما للحيلولة حتى يسترداها بعد موت السيد كما لو غصبا تؤخذ قيمتهما للحيلولة نبه عليه ابن الرفعة وشرط لاستردادها في المدبر (٧) أن يخرج من الثلث فإن خرج منه بعضه استرد قدر ما خرج
"أو" شهدا "بإيلاد أو تدبير" ثم رجعا بعد الحكم "غرما" القيمة "بعد الموت" لا قبله لأن الملك إنما يزول بعده "أو شهدا بتعليق طلاق" أو عتق بصفة ثم رجعا بعد الحكم "فبعد وجود الصفة" يغرمان المهر أو القيمة لما مر "أو" شهدا "بكتابة" لرقيق "ثم رجعا" بعد الحكم "وعتق بالأداء" ظاهرا "فهل يغرمان القيمة (٨) " كلها لأن المؤدي من كسبه وهو لسيده "أو نقص النجوم عنها" لأنه
стр. 5436
الفائت وجهان قال الزركشي أشبههما الثاني (١) وعزاه الدارمي لابن سريج ولم يحك غيره
"أو" شهدا "أنه وقفه على مسجد" أو جهة عامة أو على معين كما اقتضاه كلام الروياني والدارمي وغيرهما "أو" أنه "جعل شاته أضحية" ثم رجعا بعد الحكم "فالقيمة" يغرمانها "ويغرمان لذي مال" شهدا عليه به لآخر ولو كان عينا ثم "حكم به وغرمه" له وفي نسخة ودفعه ثم رجعا لأنهما فوتا عليه بشهادتهما ما غرمه "و" يغرمان "لعاقلة" شهدا على من تحملت عنه بجناية أوجبت مالا وحكم بها و "غرمت" ثم رجعا "و" يغرمان فيما إذا شهدا على شريك موسر بأنه أعتق نصيبه في رقيق مشترك وحكم به ثم رجعا قيمة "ما عتق" بالإعتاق "لشريك" وهو المعتق "و" قيمة "سرايته" أي العتق بمعنى الإعتاق للشريك الآخر
"وإن رجع فروع أو أصول" عن شهادتهما بعد الحكم بشهادة الفروع "غرموا (٢) أو" رجع "كل" منهما "فالفروع" أي فالغارم الفروع فقط لأنهم ينكرون إشهاد الأصول ويقولون كذبنا فيما قلنا والحكم وقع بشهادتهم "وعزر متعمد" في شهادته الزور باعترافه إذا "لم يقتص منه" بأن لم يلزمه برجوعه قصاص ولا حد "ودخل" التعزير "فيه" أي في القصاص أو الحد "إن اقتص منه ولو استوفى" المشهود له "بشهادتهما مالا ثم وهبه للخصم أو شهدا بإقالة" من عقد "وحكم بها ثم رجعا فلا غرم" عليهما لأن الغارم عاد إلى ما غرمه وهذا من زيادته
"فرع" لو لم يقولا رجعنا لكن قامت بينة برجوعهما لم يغرما قال الماوردي لأن الحق باق على المشهود عليه (٣)
стр. 5437
"فصل إذا رجعوا" عن شهادتهم "غرموا بالسوية (١) " سواء أرجعوا معا أم مرتبا وسواء كانوا أقل الحجة أم زادوا (٢) "أو" رجع "بعضهم وبقي نصاب فلا غرم ولا قصاص" على الراجعين. "وإن قالوا تعمدنا" لقيام الحجة بمن بقي "وإن رجعوا" فيما يثبت بشاهدين "إلا واحدا غرموا النصف" لا القسط بحسب عدد الرءوس لبقاء نصف الحجة "وعلى امرأتين" رجعتا "مع رجل نصف (٣) " على كل منهما ربع لأنهما نصف الحجة وعلى الرجل النصف الباقي "وعليه" أي الرجل إذا رجع "مع" نساء "أربع في رضاع" أو نحوه مما يثبت بمحض النساء "ثلث" وعليهن ثلثاه إذ كل ثنتين بمنزلة رجل وهذه الشهادة تنفرد بها النساء فلا يتعين الرجل للنصف "فإن رجع" هو "أو ثنتان" منهن "فلا غرم" على الراجع لبقاء حجة "وعليه" إذا شهد "مع عشر" في ذلك ثم رجعوا "سدس" وعلى كل ثنتين سدس "فإن رجع" منهن "ثمان أو هو" ولو "مع ست فلا غرم" على الراجع لبقاء الحجة وإن رجع مع سبع غرموا الربع لبطلان ربع الحجة "أو" رجع "كلهن دونه غرمن نصفا أو" رجع "هو مع ثمان غرموا النصف" لبقاء نصف الحجة فيهما أو مع تسع غرموا ثلاثة أرباع "وهو كامرأتين" فعليه مثل ما عليهما "وإن كانت" أي شهادة الرجل والنساء "في مال ورجع وحده أو مع ثمان غرم
стр. 5438
النصف دونهن" بناء على أنه لا يثبت بشهادتهن إلا نصف الحق وقد بقي منهن من يتم به ذلك "أو" رجع "مع تسع فعليه نصف وهن" عليهم "ربع" لبقاء ربع الحجة.
"وإن شهدوا بإحصانه" أي شخص وشهد آخرون بزناه "فرجم أو" شهدوا "بالصفة" المعلق بها طلاق أو عتق وشهد آخرون بتعليق ذلك "فطلقت" أو عتقت "ثم رجعوا" كلهم "فلا غرم" على شهود الإحصان أو الصفة وإن تأخرت شهادتهم عن شهادة الزنا والتعليق إذ لم يشهدوا في الإحصان بما يوجب عقوبة على الزاني وإنما وصفوه بصفة كمال (١) وشهادتهم في الصفة شرط لا سبب والحكم إنما يضاف إلى السبب لا إلى الشرط على الأصح هذا ما صححه الأصل تبعا للبغوي قال الإسنوي والمعروف الغرم فقد صححه الماوردي والبندنيجي والجرجاني انتهى وقال البلقيني إنه الأرجح وقد مر أن المزكي يغرم فشهود الإحصان والصفة كذلك بل أولى ويجاب بأن المزكي معين للشاهد (٢) المتسبب في القتل ومقتوله بخلاف الشاهد بالإحصان أو الصفة
"وإن شهد أربعة" على شخص "بأربعمائة فرجع واحد" منهم "عن مائة وآخر عن مائتين والثالث عن ثلثمائة والرابع عن أربعمائة فالرجوع" الذي لا يبقى معه حجة "عن مائتين فقط" أي دون المائتين الأخريين لبقاء الحجة فيهما "فمائة يغرمها الأربعة" باتفاقهم "وثلاثة أرباع مائة يغرمها غير الأول بالسوية" لاختصاصهم بالرجوع عنها والربع الآخر لا غرم فيه لبقاء ربع الحجة قال البلقيني الصحيح أن الثلاثة إنما يغرمون نصف المائة (٣) وما ذكر إنما يأتي على الضعيف القائل بأن كلا منهم يغرم حصته بما رجع عنه وما قاله متعين فعليه النصف الآخر لا غرم فيه
"فصل إذا حكم القاضي بشهود فبانوا مردودين" في شهادتهم لكفر أو رق
стр. 5439
أو فسق أو غيرها "فقد سبق أنه" أي حكمه "ينقض" بمعنى أنه يتبين بطلانه "فتعود المطلقة" بشهادتهم "زوجة والمعتقة" بها "أمة فإن استوفي" بها "قطع أو قتل" أو حد أو تعزير "فعلى عاقلة القاضي" الضمان "ولو في حد الله تعالى" لتفريط بترك البحث التام عن حال الشهود سواء استوفاه المدعي ولو بنائبه أم القاضي فلا ضمان على المدعي لأنه يقول استوفيت حقي
"فإن كان" المحكوم به "مالا" ولو "تالفا ضمنه المحكوم له" وإن تلف بآفة سماوية وفرقوا بينه وبين الإتلاف بالقصاص حيث لا غرم عليه فيه بأن الإتلاف إنما يضمن إذا وقع على وجه التعدي وحكم القاضي أخرجه عن التعدي وأما المال فإذا حصل بيد إنسان بغير حق كان مضمونا وإن لم يوجد منه تعد "فلو كان" المحكوم له "معسرا" قال في الأصل أو غائبا "غرم القاضي" للمحكوم عليه لا عاقلته لأن ذلك ليس بدل نفس حتى يتعلق بها "ورجع به" على المحكوم له "إذا أيسر" أو حضر "ولا غرم على الشهود" لأنهم ثابتون على شهادتهم زاعمون صدقهم بخلاف الراجعين ولا على المزكين لأن الحكم غير مبني على شهادتهم مع أنهم تبع للشهود
стр. 5440
"كتاب الدعاوى" بفتح الواو وكسرها "والبينات (١) "
الدعوى لغة الطلب ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يّس: ٥٧] وألفها للتأنيث وشرعا إخبار عن وجوب حق للمخبر على غيره عند حاكم والبينة الشهود سموا بها لأن بهم يتبين الحق والأصل في ذلك أخبار كخبر مسلم "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه (٢) " وروى البيهقي بإسناد حسن "ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر (٣) " والمعنى فيه أن جانب المدعي ضعف لدعواه خلاف الأصل فكلف الحجة القوية وجانب المنكر قوي فاكتفي منه بالحجة الضعيفة
стр. 5441
"وفيه أبواب"سبعة"
الأول: في الدعوى
وفيه مسائل"سبعة"
"الأولى: في موجب الرفع" إلى القاضي:
"فإن كان" الحق "عقوبة كقصاص و" حد "قذف اشترط الرفع" فيها "إلى القاضي (١) " فلا يستقل صاحبها باستيفائها لعظم خطرها كما في النكاح
стр. 5442
والطلاق والرجعة وغيرها من سائر العقود والفسوخ نعم قال الماوردي من وجب له تعزير (١) أو حد قذف وكان في بادية بعيدة عن السلطان له استيفاؤه وقال ابن عبد السلام (٢) في أواخر قواعده لو انفرد بحيث لا يرى ينبغي أن لا يمنع من القود لا سيما إذا عجز عن إثباته وقدمت هذا أيضا في باب استيفاء القصاص.
"وكذا من له عين" عند غيره (٣) "وخشي بأخذها" استقلالا "فتنة (٤) " يشترط بمعنى أنه يجب فيه الرفع إلى القاضي (٥) لتمكنه من الخلاص به بغير إثارة فتنة بخلاف ما إذا لم يخشها فله الاستقلال بأخذها (٦) "أو" كان له "دين على
стр. 5443
مقر غير ممتنع" من أدائه "طالبه" به ليؤديه وليس - له أن يأخذ شيئا من ماله لأن الخيار في تعيين المال المدفوع إلى المدين
"فإن" خالف و "أخذ من ماله" شيئا "رده" إليه إن بقي "فإن تلف" عنده "ضمنه فإن اتفقا" أي الحقان "جاء التقاص وإن كان" الدين "على" مقر "مماطل (١) " به "أو منكر" له (٢) "يحتاج" في أخذ الحق منه "إلى بينة أو تحليف أخذ من ماله" استقلالا وإن كان له بينة أو يرجو إقراره لو رفعه إلى القاضي
стр. 5444
"جنس حقه فإن لم يجده فغيره (١) به" ولا يجب الرفع إلى القاضي لخبر هند "خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٢) ولأن في الرفع إليه (٣) مشقة ومؤنة وتضييع زمان ويتعين في أخذ غير الجنس (٤) تقديم النقد على غيره نقله ابن الرفعة عن المتولي وأقره قال الإسنوي وهو واضح قال الأذرعي وينبغي تقديم أخذ غير الأمة (٥) عليها احتياطا للإبضاع قال البلقيني ولو كان (٦) المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين فلا يأخذ إلا قدر حصته بالمضاربة إن علمها.
"وينقب" جوازا "له" أي لأخذه "الحرز إن لم يصل" إليه "إلا به (٧) " أي بالنقب الشامل لكسر الباب لأن من استحق شيئا استحق الوصول إليه "بلا ضمان" عليه كما في دفع الصائل (٨) قال البلقيني (٩) ومحله إذا كان الحرز للدين (١٠) وغير مرهون وأن لا يكون محجورا عليه بفلس لتعلق حق الغرماء به ومثله سائر ما يتعلق به حق الغير كإجارة ووصية بمنفعة قاله الأذرعي قال القاضي ولو وكل (١١) بذلك أجنبيا لم يجز ولو فعل ضمن "ثم يتملك الجنس" المأخوذ أي:
стр. 5445
جنس حقه بدلا عنه قال الإسنوي وقضيته أنه لا يملكه بمجرد أخذه (١) وليس كذلك (٢) ووجهه أن هذا الفعل إنما يجوز لمن يقصد أخذ حقه بلا شك; ولهذا قال الروياني وغيره لو أخذه ليكون رهنا بحقه لم يجز وإذا وجد القصد (٣) مقارنا للأخذ كفى ولا حاجة إلى اشتراطه بعد ذلك ولهذا قال الإمام (٤) - فإن قصد أخذه عن حقه ملكه (٥) وقال البغوي فإذا أخذ جنس حقه ملكه انتهى ووافقه الأذرعي (٦) ثم قال فمعنى يتملكه يتموله ويتصرف فيه
"وله" بنفسه أو نائبه (٧) "إن لم يطلع القاضي" بفتح الياء وتشديد الطاء على الحال "بيع غيره" أي غير جنس حقه لأن المدين بامتناعه سلطه على البيع كالأخذ وليس له تملكه وإن كان قدر حقه فإن اطلع عليه القاضي لم يبعه إلا بإذنه. قال البلقيني ولعله فيما إذا لم يحصل (٨) مؤنة ومشقة فوق العادة وإلا فلا يبعد أن يستقل بالبيع كما يستقل بأخذ الجنس وغيره وقيد الأصل جواز بيعه استقلالا بعدم البينة أيضا وقضيته أنه لا يستقل به أيضا (٩) مع وجودها وبحثه
стр. 5446
بعضهم وقال بل هي أولى من علم القاضي لأن الحكم بعلمه مختلف فيه بخلافه بها وإنما يبيع "بالنقد" أي بنقد البلد وإن كان غير جنس حقه
"ويشتري" به "الجنس" أي جنس حقه "إن لم يكن نقدا" أي نقد البلد وينبغي أن يبادر إلى بيع ما أخذه بحسب الإمكان (١) "فإن قصر" فيه "وتلف المأخوذ ضمنه بالأكثر (٢) " من قيمته من حين أخذه إلى حين تلفه كالغاصب فهو مضمون عليه قبل بيعه لأنه أخذه لغرضه كالمستام بل أولى لعدم إذن المالك ولأن المضطر إذا أخذ ثوب غيره لدفع الحر وتلف في يده ضمنه فكذا هنا
"وإن أخر بيعه" الأولى وإن نقصت قيمته "ضمن نقص القيمة لا إن رده" أي المأخوذ فلا يضمن نقص قيمته كالغاصب "وزيادته قبل البيع" لما ليس من جنس حقه "أو التملك" لجنس حقه ملك "للمالك" وقوله كالروضة أو التملك جار على طريقته من أنه لا يملك جنس حقه بمجرد الأخذ وقد تقدم رده "فإن باعه الآخذ وتملك ثمنه ثم وفاه المديون" دينه "رد" إليه "قيمته كغاصب رد" المغصوب إلى المغصوب منه "وقد تملك المغصوب منه ثمن ما ظفر به" من غير جنس المغصوب "من مال الغاصب" فإنه يرد قيمة ما أخذه وباعه لكن منع
стр. 5447
الأخذ هنا وتملكه الثمن نازل منزلة دفع الغريم وما دام المغصوب باقيا فهو المستحق والقيمة تؤخذ للحيلولة. فإذا رد العين رد القيمة كما لو دفع القيمة بنفسه وهنا المستحق الدين فإذا باع وأخذ فينبغي أن لا يرد شيئا ولا يعطي شيئا وقد بحثه الأصل بعد نقله ما مر عن الأم (١)
"فإن أخذ" من مال غريمه "فوق حقه (٢) وقدره" أي وأخذ قدره فقط "ممكن ضمن الزائد" لتعديه بأخذه "وإلا" أي وإن لم يمكن أخذ قدر حقه فقط "فلا" يضمنه لأنه لم يأخذه بحقه مع العذر بخلاف العذر بخلاف قدر حقه "والانتفاع بالمأخوذ تعد" فيلزمه أجرة مثله "وإن تعذر بيع قدر حقه" فقط "باع الجميع" وأخذ من ثمنه قدر حقه "ورد ما زاد" عليه إلى غريمه "بهبة ونحوها" وإن لم يتعذر ذلك باع منه بقدر حقه ورد ما زاد كذلك "ويتملك دراهم مكسرة عن صحاح" لاتحاد الجنس مع إسقاط بعض حقه "لا عكسه" وقيمة الصحاح أكثر لأنها فوق حقه "فليبعها بدنانير ويشتري بها" دراهم "مكسرة ويتملكها" فلا يبيعها بدراهم مكسرة لا متفاضلا للربا ولا متساويا أي وقيمتها أكثر كما هو الغالب للإجحاف بالغريم "وله الأخذ من مال غريم غريمه" كأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر مثله فلزيد أن يأخذ من مال بكر ما له على
стр. 5448
عمرو.
"وإن رد" الغريم "إقراره" أي إقرار غريم الغريم "له" أو جحد (١) غريم الغريم استحقاق رد الدين على الغريم وشرط ذلك أن لا يظفر (٢) بمال الغريم وأن يكون غريم الغريم جاحدا أو ممتنعا أيضا وعلى الامتناع يحمل الإقرار المذكور في المتن فلا منافاة بينه وبين الشرط الأخير وظاهر كما قال بعضهم إنه يلزم الآخذ (٣) أن يعلم الغريم بأنه أخذ من مال غريمه حتى إذا طالبه الغريم بعد كان هو الظالم
"وله استيفاء دين" له على آخر جاحد له "بشهود دين آخر" له عليه "قد قضي (٤) " أي أدي ولم يعلموا أداءه "وله جحد من جحده" أي ولأحد الغريمين إذا كان له على الآخر مثل ما له عليه أو أكثر منه جحد حق الآخر إن جحد الآخر حقه ليحصل التقاص وإن اختلف الجنس ولم يكن من النقدين للضرورة فإن كان له عليه دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره
стр. 5449
"المسألة الثانية: في حد المدعي" والمدعى عليه "وهو" أي المدعي "من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه" ولذلك جعلت البينة على المدعي لأنها أقوى من اليمين التي جعلت على المنكر لينجبر ضعف جانب المدعي بقوة حجته وضعف حجة المنكر بقوة جانبه كما مرت الإشارة إليه وهذه القاعدة تحوج إلى معرفة المدعي والمدعى عليه ليطالب كل منهما بحجته إذا تخاصما وقيل المدعي من لو
стр. 5450
سكت خلي ولم يطالب بشيء والمدعى عليه من لا يخلى و لا يكفيه السكوت فإذا طالب زيد عمرا بحق فأنكر فزيد خالف قوله الظاهر من براءة عمرو ولو سكت ترك وعمرو يوافق قوله الظاهر (١) ولو سكت لم يترك فهو مدعى عليه وزيد مدع على القولين ولا يختلف موجبهما غالبا وقد يختلف كالمذكور بقوله "فإن قال" الزوج (٢) وقد أسلم هو وزوجته "قبل الدخول أسلمنا معا" فالنكاح باق "وقالت" بل أسلمنا "مرتبا" فالنكاح مرتفع "فالزوج" على الأصح "مدع (٣) " لأن وقوع الإسلامين معا بخلاف الظاهر وهي مدعى عليها وعلى الثاني هي مدعية لأنها لو سكتت تركت وهو مدعى عليه لأنه لا يترك لو سكت لزعمهما انفساخ النكاح فعلى الأول تحلف الزوجة ويرتفع النكاح وعلى الثاني يحلف الزوج ويستمر النكاح فما رجحه الأصل في نكاح المشرك من تصديق الزوج (٤) مبني على مرجوح كما مر التنبيه عليه ثم
стр. 5451
"وإن قال" لها "أسلمت قبلي فلا نكاح" بيننا "ولا مهر" لك "وقالت" بل أسلمنا "معا صدق" في الفرقة بلا يمين وفي المهر "بيمينه" على الأصح لأن الظاهر معه وصدقت بيمينها على الثاني لأنها لا تترك بالسكوت لأن الزوج يزعم سقوط المهر فإذا سكتت ولا بينة جعلت ناكلة وحلف هو وسقط المهر والتصريح بذكر اليمين من زيادته "والأمين في دعوى الرد (١) مدع" لأنه يزعم الرد الذي هو خلاف الظاهر لكنه "يصدق بيمينه" لأنه أثبت يده لغرض المالك وقد ائتمنه فلا يحسن تكليفه بينة الرد وأما على القول الثاني فهو مدعى عليه لأن المالك هو الذي لو سكت ترك "وفي التحالف كل" من الخصمين "مدع ومدعى عليه" لاستوائهما
"فصل للدعوى" أي لصحتها "شرطان":
"الأول أن تكون معلومة (٢) " لأن المقصود فصل الأمر وإيصال الحق إلى المستحق وذلك يستدعي العلم "ببيان جنس المدعى" به "ونوعه وقدره" وصفته التي يختلف بها الغرض إن كان دينا نقدا كان أو غيره
"وكذا" ببيان "صحة وتكسر نقدان أثرا" في قيمته بأن اختلفت قيمته بهما كمائة درهم فضة ظاهرية صحاح أو مكسرة فلا يكفي إطلاق النقد وإن غلب وبه صرح الماوردي وغيره وفارق البيع ونحوه بأن زمن العقد يقيد صفة الثمن بالغالب من النقود ولا يتقيد ذلك بزمن الدعوى لتقدمه عليها (٣) نعم مطلق الدينار ينصرف إلى الدينار الشرعي كما صرح به الأصل ولا يحتاج إلى بيان وزنه (٤) وفي
стр. 5452
معناه مطلق الدرهم (١) أما إذا لم تختلف قيمة النقد بالصحة والتكسر فلا يحتاج إلى بيانهما لكن استثنى منه الماوردي والروياني دين السلم فاعتبرا بيانهما فيه وأضاف المصنف صحة إلى مثل ما أضيف إليه تكسر "و" ببيان "صفة سلم في" دعوى "عين تنضبط" بالصفة كحبوب وحيوان.
"ولا يجب ذكر القيمة" أي قيمة العين وإن تلفت اكتفاء بالصفة "و" لكن "يجب ذكرها في" دعوى "متقوم تلف (٢) " لأنها الواجبة عند التلف فلا حاجة معها لذكر شيء من الصفات (٣) كما اقتضاه كلامهم لكن يجب ذكر الجنس فيقول عبد قيمته مائة ولو غصب منه غيره عينا في بلد ثم لقيه في أخرى وهي باقية ولنقلها مؤنة قال البلقيني ذكر قيمتها وإن لم تتلف (٤) لأنها المستحقة في هذه الحالة فإذا رد العين رد القيمة كما لو دفع القيمة بنفسه وخرج ب تنضبط ما لا ينضبط كالجواهر فيعتبر ذكر القيمة فيقول جوهر قيمته كذا وبه صرح القاضي أبو الطيب (٥) والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم
стр. 5453
"ويقوم بفضة سيف محلى بذهب" ادعى به "كعكسه" أي كما يقوم بذهب سيف محلى بفضة
"و" يقوم "بأحدهما" السيف "إن حلي بهما (١) " للضرورة كما جزم به (٢) كأصله هنا لكن الأصل صحح في الغصب ما نقله عن الجمهور ثم إن الحلي يضمن بنقد البلد وإن كان من جنسه قال ولا يلزم منه الربا (٣) فإنه إنما يجري في العقود لا في الغرامات والمصنف جرى ثم على أن تبر الحلي يضمن بمثله وصفته بنقد البلد وتقدم بيان ذلك ثم
"ويقوم مغشوش الذهب بالفضة كعكسه" فيدعي مائة دينار من نقد كذا قيمتها كذا درهما أو مائة درهم من نقد كذا قيمتها كذا دينارا قال في الأصل هكذا ذكره الشيخ أبو حامد وغيره وكأنه جواب على أن المغشوش متقوم فإن جعلناه مثليا فينبغي أن لا يشترط التعرض للقيمة (٤) وقضيته كما قال جماعة
стр. 5454
منهم (١) الأذرعي أن الصحيح عدم الاشتراط لأن الصحيح أنها مثلية بناء على جواز المعاملة بها وهو الأصح.
"ويبين في دعوى العقار الناحية والبلد والمحلة والسكة والحدود" وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته أو صدرها ذكره البلقيني ولا حاجة لذكر القيمة كما علم مما مر "ويستثنى" من اشتراط العلم "صحة دعوى مجهول في إقرار (٢) " ولو بنكاح كالإقرار به "و" في "وصية" تحرزا عن ضياعها ولأنها تحتمل الجهل فكذا دعواها "و" في "فرض لمفوضة" لأنها تطلب من القاضي أن يفرض لها فلا يتصور منها البيان ومثله المتعة والحكومة والرضخ وحط الكتابة والغرة والإبراء من المجهول في إبل الدية بناء على الأصح من صحة الإبراء منه فيها "أو" في "ممر أو" حق "إجراء ماء في أرض حددت" اكتفاء بتجديد الأرض وقيل يشترط بيان قدر الممر والمجرى والترجيح من زيادته "كالشهادة بها" أي بالمستثنيات المذكورة فإنها تصح لترتبها عليها "ولو" أحضر ورقة فيها دعواه ثم "ادعى ما في الورقة وهو موصوف" بما مر "فوجهان" الظاهر منهما كما أشار إليه الزركشي (٣) الاكتفاء بذلك إذا قرأه القاضي أو قرئ عليه
الشرط "الثاني: أن تكون" الدعوى "ملزمة (٤) فلو ادعى" على غيره "هبة أو بيعا أو دينا" أو نحوها مما الغرض منه تحصيل الحق "فليذكر" في دعواه
стр. 5455
"وجوب التسليم (١) " كأن يقول ويلزمه التسليم إلى أو وهو ممتنع من الأداء الواجب عليه لأنه قد يرجع الواهب ويفسخ البائع ويكون الدين مؤجلا أو من عليه مفلسا
"ولو قصد" بالدعوى دفع "المنازعة" لا تحصيل الحق "فقال هذه الدار لي وهو يمنعنيها سمعت" دعواه "وإن لم يقل هي في يده" لأنه يمكن أن ينازعه وإن لم تكن الدار بيده "وللقاضي طلب الجواب" من المدعى عليه "وإن لم يسأله المدعي" للعلم بأنه الغرض من الحضور وإنشاء الدعوى "وتسمع الدعوى" من المدعي على خصمه "وإن لم يعلم بينهما مخالطة" ولا معاملة ولا فرق فيه بين طبقات الناس فتصح دعوى دنيء على شريف وإن شهدت قرائن الحال بكذبه كأن ادعى دنيء استئجار أمير أو فقيه لعلف دوابه وكنس بيته
"وإن ادعى شيئا معلوما" وأقام به شاهدين "فشهدا له بإقرار بمجهول أو بغصب ثوب" مثلا "لم يصفاه لغت" شهادتهما لأن من شأن البينة أن تبين ما شهدت به ولأنه يعتبر موافقتها للمدعي في دعواه وليست كالإقرار إذ يشترط فيها ما لا يشترط فيه "ولو ادعى دراهم مجهولة قال له القاضي بين أقل ما يتحقق أو" ادعى "ثوبا" مجهولا "لم تسمع" دعواه إذ لا وجه للأخذ بالأقل من صفة ثوب عينه أي عنده قاله الأصل
стр. 5456
المسألة "الثالثة: لا يمين على من أقام بينة (١) " بما ادعاه لأنه تكليف حجة بعد قيام حجة ولأنه كالطعن في الشهود ولظاهر قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] "إلا إن ادعى الخصم أداء" للحق "أو إبراء" منه "أو شراء" له "ونحوه" كاتهابه وقبضه "قبل" إقامة "البينة وكذا بعدها (٢) إن أمكن" ذلك بأن مضى زمن إمكانه "فيحلف" المدعي "على نفيه" وهو أنه ما نادى منه الحق ولا أبرأه منه ولا باعه له ولا وهبه إياه "لا" إن ادعى "بعد الحكم" حدوث ذلك قبله فلا يحلف لثبوت الحق على خصمه (٣) بالحكم وهذا ما صححه في أصل الروضة والرافعي في الشرح الصغير ونقله في الكبير عن البغوي واختار الأذرعي أنه يحلف (٤) لأنه لو أقر نفع خصمه وهو مقتضى إطلاق المنهاج
стр. 5457
كأصله وكذا اختاره الزركشي قال وما نقله الرافعي عن البغوي نقل عنه في باب القضاء على الغائب خلافه قال وما نقله عنه هنا من تصرف البغوي بدليل قوله في فتاويه إنه الأصح عندي
"تنبيه" أو رد على إطلاق الأداء ما قالوه من أن الأجير على الحج لو قال قد حججت قبل قوله بلا بينة ولا يمين (١) وقد يتوقف في قبول قوله ولا يمين "وإن ادعى علمه بفسق الشهود أو كذبهم فله تحليفه" أنه لا يعلم ذلك لأنه لو أقر به له لنفعه "وكذا إن ادعى" عليه بكل ما لو أقر به لنفعه كأن ادعى "إقراره له بكذا" أي بالمدعى به "أو" ادعى عليه "وقد أراد تحليفه أنه قد حلفه" مرة "قبلها أو سأل القاذف" وقد أراد المقذوف حده "تحليف المقذوف أنه ما زنى أو" تحليف "وارثه أنه ما علمه زنى فله تحليفه في الكل" لكن محله في الثانية إذا ادعى أنه حلفه عند قاض آخر فإن ادعى أنه حلفه عنده فإن تذكره القاضي لم يحلفه وإلا حلفه كما سيأتي في أواخر الباب الثالث وقوله فله تحليفه في الكل إيضاح
"ولا يجوز تحليف القاضي" ولا "الشهود" وإن كان ينفع الخصم تكذيبهما أنفسهما لما مر أن منصبهما يأبى التحليف "وفي تحليفه" أي الخصم "أنه ما أبرأه من هذه الدعوى وجهان" أحدهما نعم لأنه لو أقر أنه لا دعوى له عليه برئ وثانيهما لا وصححه في الشرح الصغير (٢) وهو مقتضى كلام الأصل لأن الإبراء عن الدعوى لا معنى له إلا بتصور صلح على إنكار وأنه باطل "وإن قال لي بينة
стр. 5458
دافعة" للحق "استفسر إن كان جاهلا" لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا بخلاف ما إذا كان عارفا "فإن عين جهة" للدفع من أداء أو إبراء أو غيره أمهل ثلاثا (١) من الأيام "بطلبه" لأنها مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها ومقيم البينة يحتاج إلى مثلها (٢) لإحضار البينة واثتثباتها فيما تحملته ولو عاد ولو بعد الثلاثة وسأل القاضي تحليف المدعي على نحو الإبراء أجابه إليه لتيسره في الحال ولا يكلف توفية الدين أو لا بخلاف قوله الوكيل المدعي أبرأني موكلك حيث يستوفى منه الحق ولا يؤخر إلى حضور الموكل وحلفه لعظم - الضرر بالتأخير "فإن لم" يأت ببينة ثم "ادعى جهة أخرى بعد" انقضاء "المدة لم يمهل أو في أثنائها سمعت" دعواه وإذا أتى ببينة بعد الثلاث ولم تعدل أمهل ثلاثة للتعديل نقله الأذرعي عن الماوردي (٣)
стр. 5459
المسألة "الرابعة: يشترط في دعوى الدم التفصيل" لها "كما سبق" في بابها "لا في" دعوى "عقد مالي كبيع وإجارة" فلا يشترط تفصيلها "بل يصفه" فيها "بالصحة (١) " فقط وإن كان المعقود عليه أمة لأن المقصود منه المال وهو أخف حكما من النكاح ولهذا لا يعتبر فيه الإشهاد بخلاف النكاح وقيل لا يشترط وصفه بالصحة والتصريح بالترجيح من زيادته (٢)
"ويشترط في" دعوى "النكاح (٣) " سواء ادعى ابتداءه أو دوامه "أن
стр. 5460
يقول تزوجتها بولي (١) وشاهدين ويصفهم بالعدالة" ويصف "المرأة بالرضا" بالنكاح "حيث شرط" رضاها بأن كانت غير مجبرة "والولي بأنه أهل الولاية" إلا أن تكون ولايته بالشوكة "والعقد بالصحة" للاحتياط في النكاح (٢) كالدم قال البلقيني ويستثنى من ذلك أنكحة الكفار (٣) فيكفي في الدعوى بها أن يقول هذه زوجتي وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الإسلام ذكر ما يقتضي تقريره حينئذ لا بد فيها إذا كان سفيها أو عبدا من قوله نكحتها بإذن ولي أو مالكي أما دعوى المال فيكتفى فيها بالإطلاق لأن أسباب تحصيله لا تنحصر فيشق ضبطها وأفهم كلامه ما صرح به الأصل أنه لا يشترط تعيين الولي والشاهدين ولا التعرض لعدم الموانع لأن الأصل عدمها ولكثرتها
"ويشترط تفصيل الشهود" بالنكاح "كذلك" تبعا للدعوى "وقيل يشترط عدم علم الفراق" بأن يقولوا ولا نعلم أنه فارقها أو هي اليوم زوجته وهذا نقله الأصل عن فتاوى القفال وأقره فتضعيف المصنف له من تصرفه وكأنه قاسه بما يأتي عقبه لكن ذاك في الشهادة بالإقرار بالنكاح وهذا في الشهادة بنفس النكاح وبينهما فرق ظاهر فالأوجه أنه صحيح معمول به
"ولا يشترط تفصيل في إقرارها (٤) بنكاح" لأنها لا تقر إلا عن تحقق
стр. 5461
وتقدم فيه كلام في النكاح "ولا قول شهوده لا نعلمه فارقها" أو هي اليوم زوجته "ويتعرض" وجوبا "في" دعوى "نكاح الأمة (١) " مع ما مر "لعجزه عن" مهر "الحرة وخوف العنت" المشترطين في جواز نكاح الأمة ولكونها مسلمة إذا كان مسلما ولو عبدا لأن الفروج يحتاط لها "والدعوى" بالنكاح "وتكون" إما "على المرأة أو على" وليها "المجبر" بناء على صحة إقرارهما به "وقد سبق" ذلك في مسألة تزويج الوليين المرأة شخصين
стр. 5462
المسألة "الخامسة: تسمع دعوى المرأة النكاح" بالتفصيل كما نص عليه في الأم "ولو لم تطالب بحق" من حقوق النكاح لأن النكاح وإن كان حقا للزوج فهو مقصود لها أيضا فتثبته وتتوصل به إلى حقوقها "وليس إنكاره" النكاح "طلاقا" بل هو كسكوته فتقيم البينة وحينئذ "فتسلم إليه إن اعترف" بالنكاح بعد إنكاره له ويشبه قبول رجوعه عن إنكاره بما إذا قالت انقضت عدتي قبل الرجعة ثم قالت غلطت فإنه يقبل رجوعها
"وإن حلف حيث لا بينة" لها لم يلزمه شيء وحينئذ "فله أن ينكح أختها" وأربعا سواها "وليس لها أن تنكح" زوجا غيره وإن اندفع النكاح ظاهرا "حتى يفارقها" بطلاق أو غيره (١) "فليرفق به الحاكم ليقول إن كنت نكحتها فهي طالق" ليحل لها النكاح "وإن نكل" عن اليمين "حلفت واستحقت المهر والنفقة" وغيرهما من حقوق الزوجية ويباح للزوج وطؤها فقد قال الماوردي إذا حلفت حكم لها عليه بالزوجية وحل له التمتع بها وإن أنكر العقد إذ لا يجوز أن يحكم عليه بالنكاح ويحكم عليه بتحريم التمتع والظاهر أن مراده جواز ذلك (٢) في الظاهر أو فيما إذا زال عنه ظن حرمتها
"فرع" لو "ادعى نكاح امرأة تحت زوج فالدعوى عليها لا عليه" لأن الحرة لا تدخل تحت اليد وهذا التعليل جرى على الغالب إذ الأمة كالحرة في ذلك فلو قالوا لأن الزوجة لا تدخل تحت يد الزوج كان أولى "فلو تعارضت
стр. 5463
بينتاهما" بأن أرختا بتاريخ واحد أو أطلقتا أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى "سقطتا" إذ لا ترجيح لإحداهما على الأخرى في الأوليين ولا تنافي بينهما في الأخيرة لاحتمال توافقهما في التاريخ
"وإن سبق تاريخ" لأحدهما "قدم السابق" تاريخا كما لو أقام كل منهما بينة بنكاح خلية "وتقدم البينة" بالنكاح "على بينة إقرارها" به "كما لو أقر زيد بعين لرجل" فأقام بينة بذلك "وأقام آخر بينة أن زيدا غصبها منه" فإن الثانية تقدم وذلك لأن بينة النكاح والغصب تشهد بمحقق وبينة الإقرار تشهد بإخبار يحتمل الصدق والكذب وقضيته أنه لا فرق بين تقديم بينة النكاح وتأخيرها (١) وقضية تعليل البغوي بأن إقرارها بالزوجية بعد قيام البينة عليها لواحد لا تسمع أنه لو تقدمت بينة الإقرار قدمت وبه صرح في فتاويه وسيأتي نقله عنه قبيل الباب السابع (٢)
"فإن أقرت لأحدهما" بالنكاح "ولا بينة" لأحدهما "فكما سبق في النكاح" فيما لو زوجها وليان باثنين وادعى كل منهم سبق نكاحه
"وإن ادعت" ذات ولد على رجل "نكاحا وولدا منه واعترف بالولد" دون النكاح بأن قال هو ولدي أو ولدي من غيرها "لم يثبت النكاح فإن قال" هو "ولدي منها لزمه المهر فقط (٣) " لأن الاعتراف بالنسب اعتراف بالإصابة ظاهرا وهي تقتضي المهر ولا تحمل على استدخال الماء لأنه نادر
"وإن أقر" لها "بالنكاح وقالت كنت مفوضة لزمه الفرض" لها "إن لم يطأها" "وإن وطئها" "فمهر المثل" وإن أنكر النكاح والنسب صدق بيمينه كما صرح به الأصل
стр. 5464
المسألة "السادسة: " لو "ادعى" شخص "رق بالغ (١) فقال أنا حر الأصل" ولم يسبق منه إقرار برق "صدق" بيمينه وإن تداولته الأيدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا كاستخدام وإجارة قبل بلوغه لأن اليد والتصرف إنما يدلان على الملك فيما هو مال في نفسه وهذا بخلافه لأن الأصل الحرية وخرج بقوله أنا حر الأصل ما لو قال أنا عتيق وسيأتي وما لو قال أنا عبد فلان فالمصدق السيد لاعتراف العبد بالرق وأنه مال يثبت عليه اليد واليد عليه للسيد فلا تنتقل بدعواه بخلافه في مسألتنا فإنه لم يعترف بذلك والأصل الحرية "فإن حلف" البالغ على نفي الرق وقد اشتراه المدعي من غيره "رجع" المدعي "على بائعه" بالثمن (٢)
"ولو اعترف حالة الخصومة برقه" وقال إنه ذكره على وجه الخصومة "أو اعتمد" في اعترافه به "ظاهر اليد وإن قال" البالغ لمن هو في يده "أعتقني من باعني" لك أو أعتقني "طولب بالبينة" فلا يقبل قوله (٣) لأن الأصل عدم الإعتاق "وإن ادعى رق صغير في يده" ولو مميزا "صدق (٤) " إن لم يلتقطه كما لو ادعى الملك في دابة أو ثوب في يده ولا بد من يمينه لخطر شأن الحرية "لا إن التقطه" فلا يصدق إلا ببينة "فإن بلغ" بغير تصديق مدعي رقه "وأنكر" الرق "لم يصدق إلا ببينة (٥) " لسبق الحكم بالرقية أما إذا ادعى رق صغير ليس في يده فلا
стр. 5465
يصدق إلا ببينة لأن الأصل عدم الملك (١)
"ويجوز شراء بالغ ساكت" عن اعترافه بالرق وعن دعوى الحرية ممن يسترقه "عملا باليد" ولأن الظاهر عدم استرقاق الحر والأحوط أن لا يشتري إلا بعد اعترافه بالرق لمن يبيعه خروجا من الخلاف في ذلك وما نقل من تحريم وطء السراري حتى يخمسن ويقسمن محمول على تحقق سبيهن (٢)