وتقدم فيه كلام في النكاح "ولا قول شهوده لا نعلمه فارقها" أو هي اليوم زوجته "ويتعرض" وجوبا "في" دعوى "نكاح الأمة (١) " مع ما مر "لعجزه عن" مهر "الحرة وخوف العنت" المشترطين في جواز نكاح الأمة ولكونها مسلمة إذا كان مسلما ولو عبدا لأن الفروج يحتاط لها "والدعوى" بالنكاح "وتكون" إما "على المرأة أو على" وليها "المجبر" بناء على صحة إقرارهما به "وقد سبق" ذلك في مسألة تزويج الوليين المرأة شخصين
стр. 5462
المسألة "الخامسة: تسمع دعوى المرأة النكاح" بالتفصيل كما نص عليه في الأم "ولو لم تطالب بحق" من حقوق النكاح لأن النكاح وإن كان حقا للزوج فهو مقصود لها أيضا فتثبته وتتوصل به إلى حقوقها "وليس إنكاره" النكاح "طلاقا" بل هو كسكوته فتقيم البينة وحينئذ "فتسلم إليه إن اعترف" بالنكاح بعد إنكاره له ويشبه قبول رجوعه عن إنكاره بما إذا قالت انقضت عدتي قبل الرجعة ثم قالت غلطت فإنه يقبل رجوعها
"وإن حلف حيث لا بينة" لها لم يلزمه شيء وحينئذ "فله أن ينكح أختها" وأربعا سواها "وليس لها أن تنكح" زوجا غيره وإن اندفع النكاح ظاهرا "حتى يفارقها" بطلاق أو غيره (١) "فليرفق به الحاكم ليقول إن كنت نكحتها فهي طالق" ليحل لها النكاح "وإن نكل" عن اليمين "حلفت واستحقت المهر والنفقة" وغيرهما من حقوق الزوجية ويباح للزوج وطؤها فقد قال الماوردي إذا حلفت حكم لها عليه بالزوجية وحل له التمتع بها وإن أنكر العقد إذ لا يجوز أن يحكم عليه بالنكاح ويحكم عليه بتحريم التمتع والظاهر أن مراده جواز ذلك (٢) في الظاهر أو فيما إذا زال عنه ظن حرمتها
"فرع" لو "ادعى نكاح امرأة تحت زوج فالدعوى عليها لا عليه" لأن الحرة لا تدخل تحت اليد وهذا التعليل جرى على الغالب إذ الأمة كالحرة في ذلك فلو قالوا لأن الزوجة لا تدخل تحت يد الزوج كان أولى "فلو تعارضت
стр. 5463
بينتاهما" بأن أرختا بتاريخ واحد أو أطلقتا أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى "سقطتا" إذ لا ترجيح لإحداهما على الأخرى في الأوليين ولا تنافي بينهما في الأخيرة لاحتمال توافقهما في التاريخ
"وإن سبق تاريخ" لأحدهما "قدم السابق" تاريخا كما لو أقام كل منهما بينة بنكاح خلية "وتقدم البينة" بالنكاح "على بينة إقرارها" به "كما لو أقر زيد بعين لرجل" فأقام بينة بذلك "وأقام آخر بينة أن زيدا غصبها منه" فإن الثانية تقدم وذلك لأن بينة النكاح والغصب تشهد بمحقق وبينة الإقرار تشهد بإخبار يحتمل الصدق والكذب وقضيته أنه لا فرق بين تقديم بينة النكاح وتأخيرها (١) وقضية تعليل البغوي بأن إقرارها بالزوجية بعد قيام البينة عليها لواحد لا تسمع أنه لو تقدمت بينة الإقرار قدمت وبه صرح في فتاويه وسيأتي نقله عنه قبيل الباب السابع (٢)
"فإن أقرت لأحدهما" بالنكاح "ولا بينة" لأحدهما "فكما سبق في النكاح" فيما لو زوجها وليان باثنين وادعى كل منهم سبق نكاحه
"وإن ادعت" ذات ولد على رجل "نكاحا وولدا منه واعترف بالولد" دون النكاح بأن قال هو ولدي أو ولدي من غيرها "لم يثبت النكاح فإن قال" هو "ولدي منها لزمه المهر فقط (٣) " لأن الاعتراف بالنسب اعتراف بالإصابة ظاهرا وهي تقتضي المهر ولا تحمل على استدخال الماء لأنه نادر
"وإن أقر" لها "بالنكاح وقالت كنت مفوضة لزمه الفرض" لها "إن لم يطأها" "وإن وطئها" "فمهر المثل" وإن أنكر النكاح والنسب صدق بيمينه كما صرح به الأصل
стр. 5464
المسألة "السادسة: " لو "ادعى" شخص "رق بالغ (١) فقال أنا حر الأصل" ولم يسبق منه إقرار برق "صدق" بيمينه وإن تداولته الأيدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا كاستخدام وإجارة قبل بلوغه لأن اليد والتصرف إنما يدلان على الملك فيما هو مال في نفسه وهذا بخلافه لأن الأصل الحرية وخرج بقوله أنا حر الأصل ما لو قال أنا عتيق وسيأتي وما لو قال أنا عبد فلان فالمصدق السيد لاعتراف العبد بالرق وأنه مال يثبت عليه اليد واليد عليه للسيد فلا تنتقل بدعواه بخلافه في مسألتنا فإنه لم يعترف بذلك والأصل الحرية "فإن حلف" البالغ على نفي الرق وقد اشتراه المدعي من غيره "رجع" المدعي "على بائعه" بالثمن (٢)
"ولو اعترف حالة الخصومة برقه" وقال إنه ذكره على وجه الخصومة "أو اعتمد" في اعترافه به "ظاهر اليد وإن قال" البالغ لمن هو في يده "أعتقني من باعني" لك أو أعتقني "طولب بالبينة" فلا يقبل قوله (٣) لأن الأصل عدم الإعتاق "وإن ادعى رق صغير في يده" ولو مميزا "صدق (٤) " إن لم يلتقطه كما لو ادعى الملك في دابة أو ثوب في يده ولا بد من يمينه لخطر شأن الحرية "لا إن التقطه" فلا يصدق إلا ببينة "فإن بلغ" بغير تصديق مدعي رقه "وأنكر" الرق "لم يصدق إلا ببينة (٥) " لسبق الحكم بالرقية أما إذا ادعى رق صغير ليس في يده فلا
стр. 5465
يصدق إلا ببينة لأن الأصل عدم الملك (١)
"ويجوز شراء بالغ ساكت" عن اعترافه بالرق وعن دعوى الحرية ممن يسترقه "عملا باليد" ولأن الظاهر عدم استرقاق الحر والأحوط أن لا يشتري إلا بعد اعترافه بالرق لمن يبيعه خروجا من الخلاف في ذلك وما نقل من تحريم وطء السراري حتى يخمسن ويقسمن محمول على تحقق سبيهن (٢)
стр. 5466
المسألة "السابعة: لا تسمع دعوى بدين مؤجل (١) " وإن كان به بينة إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال ولا يحال على من اعترف المدعي بإعساره نعم إن كان المؤجل في عقد كسلم وقصد بدعواه به تصحيح العقد سمعت قاله الماوردي (٢) قال وتسمع أيضا بدين بعضه مؤجل وبعضه حال ويكون المؤجل تبعا للحال وكلام غيره يقتضيه (٣) "وتسمع باستيلاد وتدبير وتعليق عتق" بصفة ولو قبل العرض على البيع لأنها حقوق ناجزة وستأتي الأخيرتان في التدبير أيضا "وجواب" دعوى "من ادعى دينا مؤجلا ولم يذكر الأجل لا يلزمني تسليمه الآن" ويحلف عليه وقوله ولم يذكر الأجل من زيادته وهو تصحيح للدعوى لأن الدعوى بالمؤجل لا تسمع كما مر "وفي" جواز "إنكار استحقاقه" أي المدعي لذلك بأن يقول لا شيء له علي "وجهان" قال الزركشي المذهب المنع (٤) كما
стр. 5467
حكاه شريح الروياني عن جده
"وإن أقر" له خصمه عند الحاكم "بثوب" مثلا "وادعى تلفه فله تحليفه أنه لا يلزمه تسليمه" إلى المدعي "ثم" بعد تحليفه "يقنع" منه "بالقيمة وإن نكل وحلف" المدعي "على بقائه طالبه به"
стр. 5468
الباب الثاني: في جواب الدعوى
"إذا سكت المدعى عليه" عن جواب الدعوى "وأصر" على ذلك "جعل ناكلا (١) " عن اليمين "وردت اليمين على المدعي (٢) فإن قال" له المدعى عليه "لي مخرج من دعواك أو لك" علي "أكثر" مما ادعيت "أو الحق يؤدى" أي أحق أن يؤدى "أو لزيد علي أكثر" مما لك "فليس بإقرار له" لاحتمال الخروج في الأولى بالإنكار وأن يريد في الثانية لك من الحق عندي ما تستحق له أكثر مما ادعيت وأن المعنى في الثالثة حيث يكون حقه فأما أنا فبريء وأن يريد في الرابعة الاستهزاء أو أن لزيد حرمة وحقا أكثر مما لك و "لا" بإقرار "لزيد" في الرابعة "لاحتمال أنه أراد الحرمة والكرامة فإن قال لزيد علي مال أكثر" مما ادعيت "فإقرار لزيد ويفسر" أي ويقبل تفسيره "بأقل" مما ادعى به عليه تنزيلا على كثرة البركة أو الرغبة كما مر في الإقرار
стр. 5469
"فصل فيه ست مسائل: الأولى" لو "ادعى" عليه غيره "عشرة فقال: لا تلزمني لم يكف" في الجواب "فليقل" معه "ولا شيء منها وكذا يستحلف" لأن مدعيها مدع لها
стр. 5470
ولكل جزء من أجزائها فلا بد أن يطابق الجواب والحلف دعواه ولأن قوله لا تلزمني العشرة لا يستلزم نفي سائر أجزائها
"فإن لم يحلف" بعد استحلافه على ما ذكر "إلا على" نفي "عشرة لم تلزمه" بتمامها "وعد ناكلا عما دونها وللمدعي" الأولى قول أصله فللمدعي "أن يحلف على (١) " استحقاق "ما دونها (٢) وإن لم يجدد دعوى" به ويطالبه به "إلا" أي لكن "إن نكل المدعى عليه عن العشرة وقد اقتصر القاضي في حلف المدعى عليه (٣) " أي تحليفه "على عرض اليمين عليها ولم يقل ولا شيء منها" فليس للمدعي أن يحلف على استحقاق ما دونها إلا بعد تجديد دعوى ونكول المدعى عليه لأن المدعى عليه إنما نكل عن عشرة والناكل عنها لا يكون ناكلا عن بعضها هذا إذا لم يسندها إلى عقد بخلاف ما إذا أسندها إليه وهو ما ذكره بقوله "ولو قالت" له "نكحتني أو بعتني دارك بعشرة فحلف ما نكحتك أو" ما "بعتك بعشرة كفى" لأن المدعي للنكاح أو البيع بعشرة غير مدع له بما دونها
"فإن نكل" عن اليمين "لم يكن لها أن تحلف على الأقل" من عشرة لأنه يناقض ما ادعته أولا "إلا بدعوى جديدة" فلها أن تحلف لنكوله والتصريح بمسألة البيع من زيادته "وإن ادعى ملك دار بيد غيره فأنكر فلا بد أن يقول في حلفه ليست لك ولا شيء منها" ولو ادعى أنه باعه إياها كفاه أن يحلف أنه لم يبعها صرح به الأصل
стр. 5471
المسألة "الثانية: " لو "ادعى" عليه غيره "شفعة (١) أو مالا مضافا إلى سبب كقرض وبيع كفاه" - في الجواب "لا يستحق علي شيئا" أو لا يلزمني تسليم شيء إليك فلا يلزمه التعرض للسبب لأن المدعي قد يكون صادقا فيما ادعاه ويعرض ما يسقط الحق من أداء أو إبراء أو هبة فلو نفى السبب كان كاذبا أو اعترف به وادعى المسقط طولب بالبينة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق "أو" ادعت عليه زوجته "أنه طلقها كفاه" في الجواب أن يقول "أنت زوجتي وحلف" المدعى عليه إذا اقتصر على الجواب المطلق وأفضى الأمر إلى حلفه "كجوابه أو على نفي السبب" وإن كان الجواب مطلقا فلا يلزمه التعرض لنفي السبب عينا
"وإن أجاب بنفي السبب تعين الحلف عليه" ليطابق اليمين الجواب "وإن ادعى" عليه "مرهونا معه أو مؤجرا" معه "كفاه" في الجواب أن يقول "لا يلزمني تسليمه" إليك "أو يقول" له وقد عجز عن بينة بالرهن أو الإجارة وخاف جحد المدعي لهما لو اعترف له بالملك "إن ادعت ملكا مطلقا فلا يلزمني" تسليمه "أو مرهونا" أو مؤجرا "عندي فأذكره حتى أجيب" ويحتمل هذا الترديد (٢) وإن كان على خلاف الأصل للحاجة إليه "وعكسه" بأن ادعى المرتهن على الراهن دينا وخاف الراهن جحد المدعي الرهن لو اعترف له بالدين يقول في جوابه "إن
стр. 5472
ادعيت ألفا لا رهن به فلا يلزمني أو به رهن فاذكره" حتى أجيب "ولا يكون مقرا بذلك" هنا ولا فيما مر "وكذلك يقول في ثمن مبيع لم يقبض" بأن يدعي عليه ألفا فيقول إن ادعيت عن ثمن مبيع مقبوض فاذكره حتى أجيب أو عن ثمن مبيع لم يقبض فلا يلزمني مطلقا وذكر التقييد بعدم القبض من زيادته ولهذا مثل الأصل بقوله مثل أن يدعي عليه ألفا فيقول إن ادعيت عن ثمن كذا فاذكره حتى أجيب أو عن جهة أخرى فلا يلزمني
"فرع لو ادعت" امرأة على رجل "ألفا صداقا كفاه" في الجواب "أن يقول لا يلزمني تسليم شيء إليها فإن اعترف بالزوجية فمهر مثل" يجب لها عليه (١) "إن لم يثبت" أي يقم بينة "بخلافه" أي بأنه نكحها بأقل من ذلك وإلا فلا يلزمه أكثر من ذلك
стр. 5473
المسألة "الثالثة (١): " لو "ادعى عليه" غيره "عينا" عقارا أو منقولا "في يده فقال: هي لمجهول" أي فأضافها له كأن قال هي لرجل لا أعرفه (٢) أو لطفل أو لمسجد "أو لطفلي (٣) أو للمسجد (٤) الفلاني" وهو ناظر عليه أو للفقراء أو
стр. 5474
ليست لي (١) أو نحوها مما أسند فيه الإقرار لمن تتعذر مخاصمته وتحليفه "لم تنزع" من يده "ولم يعذر" بذلك أي لا تنصرف عنه الخصومة به لأن ظاهر اليد الملك وما صدر عنه ليس بمزيل ولم يظهر لغيره استحقاق فإن أقر لمعين بعد إقراره لمجهول أو قوله ليست لي قبل وانصرفت عنه الخصومة إليه وإلا "فليثبت المدعي" أي يقم بينة بما ادعاه "أو يحلف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمها" إليه رجاء أن يقر أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له
"وإن ادعاها" المدعى عليه "بعد لنفسه سمعت" دعواه وقيل لا تسمع والترجيح من زيادته وبه صرح القاضي (٢) مجلي وابن أبي عصرون وقضية كلام صاحب التنبيه المنع (٣) "وإن أقر بها لحاضر" في البلد يمكن مخاصمته وتحليفه "وصدقه انتقلت الخصومة عنه إليه" لأنه المالك بظاهر الإقرار "وإن كذبه تركت في يد المقر" كما مر في الإقرار "أو" أقر بها "لغائب انصرفت الخصومة عنه" إليه لما مر "فإن أثبت" أي أقام بها "المدعي" بينة "فقضاء على غائب" فيحلف معها وهذا ما رجحه الأصل (٤) بعد نقله عن ترجيح العراقيين والروياني أنه قضاء على حاضر قال البلقيني (٥) وما رجحوه هو المذهب المعتمد فإن لم يكن
стр. 5475
للمدعي بينة وقف الأمر إلى حضور الغائب
"فإن ادعى ذو اليد" أنها للغائب "وأثبت أنه وكيل للغائب قدمت بينته" بذلك على بينة المدعي لزيادة قوتها إذن بإقرار ذي اليد له "فإن لم يثبت" أي يقم بينة "بوكالة" له عن الغائب "وأثبت" أي أقام بينة "بالملك للغائب سمعت" بينته لا لتثبت العين للغائب لأنه ليس نائبا عنه بل ليندفع عنه اليمين وتهمة الإضافة إلى الغائب سواء أتعرضت بينته لكونها في يده بعارية أو غيرها أم لا فهذه الخصومة خصومة للمدعي مع المدعى عليه "وللمدعي مع الغائب خصومة أخرى (١) إن كان" الغائب "كاذبا" في زعم المدعي وهذا الشرط من زيادته ولا حاجة إليه
"ولو قال" المدعى عليه "هي رهن" أو نحوه من الحقوق اللازمة كإجارة "معي" وأقام به بينة لم "تسمع" دعواه مع بينته "لتضمنها إثبات الملك للغير" بلا نيابة.
"وله" أي للمدعي "تحليفه حيث انصرفت الخصومة عنه أنه لا يلزمه تسليمها" إليه أو أن ما أقر به ملك للمقر له رجاء أن يقر به له أو ينكل فيحلف ويغرمه القيمة بناء على أن من أقر بشيء لشخص بعد ما أقر به لغيره يغرم القيمة للثاني "فإن نكل" عن اليمين وحلف المدعي اليمين المردودة أو أقر له بالعين ثانيا "و غرم" له "القيمة ثم أثبت المدعي" أي أقام بينة "بالعين" أو حلف بعد نكول المقر له "رد القيمة" وأخذ العين لأنه أخذها للحيلولة وقد زالت
"فرع" لو "ادعى" على غيره "وقف دار" بيده "عليه وأقر بها ذو اليد لفلان وصدقه المقر له لم يكن له تحليف المقر ليغرمه" قيمتها "لأن الوقف لا يعتاض عنه وفيه نظر" لأن الوقف يضمن بالقيمة عند الإتلاف والحيلولة في
стр. 5476
الحال كالإتلاف (١) أما إذا كذبه المقر له فيترك في يد المقر كما مر نظيره ولو أقام المقر له فيما مر بينة على الملك لم يكن للمدعي تحليف المقر ليغرمه لأن الملك استقر بالبينة وخرج الإقرار عن أن تكون الحيلولة به صرح به الأصل
стр. 5477
المسألة "الرابعة" لو "اشترى شيئا وادعاه آخر فأقر له المشتري به أو نكل" عن اليمين "فحلف المدعي" اليمين المردودة "واستحقه لم يرجع" مشتريه على بائعه بالثمن "لتقصيره" بإقراره أو نكوله "وإن انتزعه" منه "بالبينة رجع" على البائع بالثمن
"وإن قال حالة الخصومة هي ملك بائعي أو ملكي أو قال حالة الشراء بعني ملكك" هذا "معتمدا" في ذلك "ظاهر اليد وليس للمشتري المقر" للمدعي بالملك "أن يثبت" أي يقيم بينة "بالملك للمدعي ليرجع بالثمن" على البائع لأنه يثبت الملك لغيره بلا نيابة كيف والمدعي لو أراد إقامة البينة والحالة هذه لم يلتفت إليه لاستغنائه عن البينة بالإقرار "وله تحليف البائع" لأنه ربما يقر فيرجع عليه فإن نكل فللمشتري أن يحلف يمين الرد "لكن لو أثبت" أي أقام بينة "بإقرار البائع - بالملك للمدعي سمعت ويرجع بالثمن" لأنه إذا بان إقرار البائع
стр. 5478
من قبل لغا إقرار المشتري "ولو كان المبيع عبدا" وادعى أنه حر الأصل "فأقر" له "المشتري بحريته فله أن يثبت" أي يقيم بينة على البائع "بأنه غره ببيعه حرا" لأن الحرية حق لله تعالى فلكل أحد إثباتها وإذا ثبتت ثبت الرجوع ولا تكفي فيه بينة بمطلق الحرية لاحتمال أن المشتري هو الذي أعتقه "وإن استحق المبيع بالبينة فقامت بينة أن البائع" كان "اشتراها" الأولى اشتراه "من المدعي" سمعت و "نقض الحكم" الأول "وتقرر الشراء" فتكون العين للمشتري
"فصل" لو "ادعى جارية على منكرها فاستحقها" بحجة "ووطئها وأولدها ثم أكذب نفسه لم تكن زانية بإقراره" بإكذابه نفسه لأنها تنكر ما يقول "ولم يبطل الإيلاد وحرية الولد" لأن إقراره لا يلزم غيره "وإن وافقته" الجارية في إكذابه نفسه فإن الحكم كذلك إذ لا يرتفع ما حكم به برجوع محتمل "فيلزمه المهر" إن لم تعترف هي بالزنا "والأرش" إن نقصت ولم يولدها "وقيمة الولد وأمه" إن أولدها "ولا يطؤها" بعد ذلك "إلا بشراء جديد فإن مات" قبل شرائها أو بعده "عتقت" عملا بقوله الأول "ووقف ولاؤها" إن مات قبل شرائها "وكذا" الحكم "لو أنكر مالك الجارية" عبارة الأصل صاحب اليد "وحلف" أنها له "وأولدها ثم أكذب نفسه" فلا تكون زانية بإقراره ولا يبطل الإيلاد ولا حرية الولد ويلزمه المهر والأرش وقيمة الولد وأمه ولا يطؤها إلا بشراء جديد فإن مات عتقت ووقف ولاؤها ويجب أجرة مثلها في الحالين
стр. 5479
المسألة "الخامسة: الدعوى" في العقوبة كقود وحد قذف تكون "على العبد (١) " لأنه يقبل إقراره فيها دون السيد "وفي موجب المال" تكون
стр. 5480
"على السيد" لأن محل التعلق ملك له ولأن إقرار العبد فيه لا يقبل "فلو ادعى" به "على العبد ففي سماعها وجهان والوجه أنها تسمع لإثبات الأرش في الذمة لا لتعلقه بالرقبة" وسمعت لإثبات الأرش قال في الأصل تفريعا على الأصلين يعني على أن ذلك يتعلق بالذمة وأن الدعوى تسمع بالمؤجل قال البلقيني فيخرج منه أن الأصح أنها لا تسمع عليه (١) بذلك لأن الأصح أنه لا يتعلق بالذمة ولا تسمع الدعوى بالمؤجل وبهذا جزم صاحب الأنوار قال أعني البلقيني والذي نقوله نحن إن المتوجه سماعها ليقر بالأرش فيتعلق بذمته أو ينكل فترد اليمين على المدعي ليحلف فيتعلق بها أيضا ومال ابن الرفعة إلى ما قطع به البغوي من سماعها إن كان للمدعي بينة قال وقد يمتنع إقرار الشخص بالشيء وتسمع الدعوى به عليه لإقامة البينة فإن السفيه لا يقبل إقراره بالمال وكذا بالجناية على رأي وتسمع الدعوى عليه لأجل إقامة البينة قال بل قالوا إن الدعوى بجناية الخطأ على الحر تسمع وتقام عليه البينة ويؤاخذ العاقلة بها وإن قلنا بوجوب الدية عليهم ابتداء لأن المدعى به فعله وهذا موجود هنا وما مال إليه (٢) هو ما جرى المصنف عليه في أوائل الإقرار وتقدم بيانه
стр. 5481
المسألة "السادسة: يطالب المدعى عليه بالكفيل بعد قيام البينة (١) وإن لم تعدل" لأن المدعي أتى بما عليه والنظر في حال البينة من وظيفة القاضي والظاهر العدالة "لا قبلها" فلا يطالب بكفيل وإن اعتاد القضاء خلافه "فإن لم يكفل" أي يقم كفيلا "حبس" لامتناعه من إقامة كفيل لا لثبوت الحق وامتناعه منه
стр. 5482
الباب الثالث: في اليمين " وفيه أطراف" أربعة
الأول: في نفس الحلف
"والمقصود" الآن "بيان قاعدتين الأولى التغليظ" في الأيمان المشروعة في الدعاوى مبالغة في الزجر وتأكيدا لأمره ولهذا اختص بما هو متأكد في نظر الشرع كما بينه بقوله "فتغلظ اليمين" ندبا "وإن لم يطلب الخصم" تغليظها "فيما ليس بمال" ولا يقصد منه المال (١) كنكاح وطلاق (٢) ولعان وقود وعتق "وفي مال يبلغ
стр. 5483
نصاب زكاة (١) أو" لم يبلغه لكن "رآه" أي التغليظ "قاض" لجراءة في الحالف وظاهر كلامه اعتبار نصاب الزكاة من نقد وغيره حتى تغلظ في خمس من الإبل وفي أربعين من الغنم وهو وجه حكاه الماوردي والذي في الأصل اعتبار عشرين دينارا أو مائتي درهم (٢) والمنصوص في الأم والمختصر اعتبار عشرين دينارا عينا أو قيمة وقال البلقيني إنه المعتمد حتى لو كان المدعى به من الدراهم اعتبر بالذهب. ا هـ. والأوجه اعتبار (٣) عشرين دينارا أو مائتي درهم أو ما قيمته أحدهما وحقوق الأموال كالخيار والأجل وحق الشفعة إن تعلقت بمال هو نصاب غلظ فيها وإلا فلا. واحتج للتغليظ بما رواه الشافعي والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف أنه رأى قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال أعلى دم فقالوا لا قال فعلى عظيم من المال قالوا لا قال خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام ويستوي فيه يمين المدعى عليه ويمين المدعي ولو مع شاهد وقد يقتضي الحال التغليظ من أحدهما دون الآخر كما ذكره بقوله "فيغلظ فيها" أي في اليمين "على عبد خسيس" لا تبلغ قيمته نصاب الزكاة "ادعى" على سيده "عتقا أو كتابة" فأنكر ونكل لأن مدعاه ليس بمال "لا على سيده" إذا حلف لأن قصده استدامة مال قليل بخلاف ما إذا كان نفيسا "و" يغلظ "في الوقف إن بلغ نصابا على المدعي والمدعى عليه" بخلاف ما إذا لم يبلغ نصابا
"و" أما "الخلع بالقليل" من المال "إن ادعاه الزوج" وأنكرت الزوجة وحلفت أو نكلت وحلف هو "فلا تغليظ" على واحد منهما "وإن ادعته" وأنكر وحلف أو نكل وحلفت هي "غلظ عليهما" لأن قصدها الفراق وقصده استدامة
стр. 5484
النكاح أما الخلع بالكثير فتغلظ فيه مطلقا.
"والمريض والزمن والحائض" والنفساء "لا تغلظ" اليمين "عليهم بالمكان" لعذرهم بخلاف غيرهم كالمخدرة وكالجنب لإمكان اغتساله قال الإسنوي قد ذكروا في اللعان أن الحائض يغلظ عليها بباب المسجد فقياسه أن يأتي هنا مثله وإن لمحنا فرقا بين البابين (١) "ولا" يغلظ "على حالف بالطلاق من التغليظ (٢) " أي حالف به أن لا يحلف يمينا مغلظة بناء على أن التغليظ مستحب وتقييده كأصله بالطلاق يفهم أنه لو حلف بغيره لم يكن كذلك وقضية النص وصريح كلام الدارمي (٣) أنه لا فرق بين حلفه بالطلاق وحلفه بغيره قاله الأذرعي "والتغليظ" هنا بالمكان والزمان "كما في اللعان (٤) " وتقدم بيانه "وبزيادة الأسماء والصفات كقوله والله - الطالب الغالب (٥) المدرك المهلك" الذي يعلم السر وأخفى
стр. 5485
"وما أشبهه" كوالله (١) الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية "وندب وضع المصحف في حجر الحالف" به وأن يقرأ عليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية وأن يقول له القاضي اتق الله وذكر بعضهم أنه يحلف قائما (٢) زيادة في التغليظ ذكره الأصل "ولا تغلظ هنا بحضور الجمع" لاختصاصه باللعان ولا بتكرير الألفاظ لاختصاصه باللعان والقسامة وهو واجب فيهما
"القاعدة الثانية اشتراط مطابقة اليمين للإنكار فإن قال" في جواب من ادعى عليه قرضا "ما أقرضتني أو لا يلزمني شيء حلف كما أنكر ويلغو" الحلف "قبل تحليف القاضي" وطلب الخصم له كما سيأتي واحتج له: "بأن ركانة طلق امرأته ألبتة وقال والله ما أردت إلا واحدة فقال له النبي ﷺ : "والله ما أردت إلا واحدة" فحلف مرة أخرى فردها عليه رواه أبو داود والحاكم (٣) وصححه وجه الدلالة أنه لم يعتد بيمينه قبل التحليف بل أعادها عليه "فلو قال" له القاضي في تحليفه "قل والله فقال: والرحمن (٤) أو" قل "والله العظيم فقال: والله
стр. 5486
وسكت أو امتنع من تغليظ المكان والزمان فناكل" إذ ليس له رد اجتهاد القاضي "أو قال" له قل "والله فقال: بالله" بالموحدة أو تالله بالمثناة أو بالعكس "فوجهان" أحدهما أنه نكول كما في التي قبلها وثانيهما لا لأنه (١) حلف بالاسم الذي حلفه به والتفاوت في مجرد الصلة وصححه البلقيني ونسبه للنص وقال الزركشي أنه الصواب فقد نص عليه في الأم وقال تبعا لابن الرفعة وجزم العراقيون (٢) بأن امتناعه من التغليظ على القول بسنيته ليس نكولا خلافا للقفال
стр. 5487
"الطرف الثاني: في كيفية الحلف"، "وهو على البت (١) " في الإثبات والنفي "إلا على نفي فعل غيره (٢) كأبرأني مورثك أو غصبني أو باع مني موكلك"
стр. 5488
وأنت تعلم ذلك (١) "فإنه يحلف على نفي العلم" لأن غايته أن لا يعلم وجوده وعدم العلم لا يستلزم العدم ولأن النفي المطلق يعسر الوقوف على سببه ولهذا لا يشهد على النفي المحض بخلاف الحلف على الإثبات مطلقا لسهولة الوقف عليه كما يشهد به وبخلافه في نفي فعله لإحاطته بحال نفسه "ولا يكلفه" أي من يحلف على نفي فعل غيره "القاضي البت" أي الحلف عليه فلو حلفه عليه فقد ظلم لكن يعتد به لأنه آكد من نفي العلم وهو محمول على نفي العلم كما إذا شهد الشهود أنه لا وارث له إلا فلان تقبل شهادتهم وتحمل على عدم علمهم بوارث غيره "بخلاف" قوله "أتلف علي عبدك أو بهيمتك (٢) " كذا وأنكر المالك "فإنه يحلف على البت" لأن عبده ماله وفعله كفعله (٣) ولذلك سمعت الدعوى بذلك عليه وضمان البهيمة إنما هو بتقصيره في حفظها لا بفعلها.
"وإن ادعى" عليه دينا "على مورثه فليذكر" مع ذكر الدين ووصفه "موته وحصول التركة بيده وأنه عالم بدينه (٤) " على مورثه "فيحلف" في الموت والدين "على نفي العلم وفي عدم حصول التركة" بيده "على البت (٥) ولو أنكر الدين والتركة معا وأراد الحلف على نفي التركة" فقط "فله" أي للمدعي "تحليفه معها" أي التركة أي مع حلفه على عدم حصولها بيده "على نفي العلم بالدين" لأن له غرضا في إثبات الدين وإن لم يكن عند الوارث شيء فلعله يظفر بوديعة أو دين للميت فيأخذ منه حقه قال الأذرعي وهذا التعليل يفهم أن المدعي لو اعترف بأنه لا تركة للميت كان له التحليف للغرض المذكور (٦) وفيه نظر
стр. 5489
يعرف مما مر في الكلام (١) على الدعوى بالدين المؤجل أو على المعسر قال وقولهم إن المدعي يقول وإنه عالم بكذا ظاهر إذا علم أنه يعلم ذلك أما لو علم أنه لا يعلمه أو غلب على ظنه فكيف يجوز أن يقول ذلك
"ويجوز الحلف على البت بظن مؤكد كخط أبيه" الثقة وخطه بأن له على زيد كذا "ونكول خصمه" عن الحلف بخلاف الشهادة والقضاء حيث يمتنع فيهما اعتماد الخط لأن خطرهما عظيم كما مر بيان ذلك مع زيادة في باب آداب القضاء.
"ويعتبر" في صحة الحلف "نية القاضي المستحلف (٢) " واعتقاده لا نية الحالف واعتقاده لئلا تبطل فائدة الأيمان وتضيع الحقوق ولخبر مسلم "اليمين على نية المستحلف" (٣) وحمل على القاضي لأنه الذي له ولاية الاستحلاف والمراد به من له هذه الولاية ليشمل الإمام والمحكم وغيرهما ممن يصح أداء الشهادة عنده
стр. 5490
"فلا يدفع الإثم" أي إثم اليمين الفاجرة "بتأويل (١) واستثناء (٢) " كقوله إن شاء الله "ونحوه" كشرط وصله باليمين ولم يسمعه القاضي على خلاف نيته قال البلقيني ومحله إذا لم يكن (٣) الحالف محقا لما نواه وإلا فالعبرة بنيته لا بنية القاضي فإذا ادعى أنه أخذ من ماله كذا بغير إذنه وسأل رده وكان إنما أخذه من دين عليه فأجاب بنفي الاستحقاق فقال خصمه للقاضي حلفه أنه لم يأخذ (٤) من مالي شيئا بغير إذني وكان القاضي يرى إجابته لذلك فللمدعى عليه أن يحلف أنه لم يأخذ شيئا من ماله بغير إذنه وينوي بغير استحقاق ولا يأثم بذلك وما قاله لا ينافي ما سيأتي في مسألة تحليف الحنفي الشافعي على شفعة الجوار فتأمل "فإن سمعه القاضي" يأتي بشيء مما ذكر "عزره" إن كان عالما بعدم جوازه "وأعاد اليمين عليه فإن وصلها بكلام ولم يفهمه القاضي نهاه" عنه "وأعادها" عليه وجوبا فإن قال كنت أذكر الله تعالى قيل له ليس هذا وقته. ذكره الأصل
"فرع لو كان القاضي حنفيا فحكم على شافعي بشفعة الجوار نفذ" حكمه ظاهرا أو باطنا في حق المقلد والمجتهد "وإن استحلفه فحلف لا يستحق علي شيئا أثم اعتبارا بنية القاضي (٥) وإن حلف كذلك" هنا وفي سائر الدعاوى "قبل أن
стр. 5491
يستحلفه لم يأثم (١) أو حلفه القاضي بالطلاق" أو نحوه وهو لا يرى التحليف به كالشافعي "أو" حلفه "غير القاضي" من قاهر أو خصم أو غيره ولو بالله تعالى "وورى لم يحنث" ونفعته التورية في جميع ذلك اعتبارا بنيته ولأن القاضي ليس له أن يحلف بغير الله كآحاد الناس كما ذكره النووي في أذكاره وغيره وقضيته أنه لو كان له التحليف بغير الله تعالى كالحنفي لم تنفعه التورية وهو ظاهر فنقل الإسنوي عن الأذكار نفعها له فيما لو حلفه بغير الله من يرى التحليف به كالحنفي وهم فإنه ليس فيه مع بعده عن المعنى أيضا وخالف ابن عبد السلام في تحليف الخصم فألحقه بتحليف القاضي محتجا بخبر مسلم "يمينك ما يصدقك عليه صاحبك" (٢) قال أراد به الخصم ولو ترك المصنف قوله لم يأثم أغنى عنه قوله لم يحنث وقوله أو حلفه القاضي بالطلاق من زيادته
стр. 5492
"الطرف الثالث: في الحالف" في جواب الدعوى "وهو من توجهت (١) عليه دعوى صحيحة لو أقر بمطلوبها لزمه" هذا ما جزم به المنهاج كأصله لكن المنهاج عبر بدل دعوى صحيحة بيمين والذي في الأصل وهو كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة وقيل كل من توجهت عليه دعوى إلى آخر ما مر قال الأذرعي (٢) قيل:
стр. 5493
يحتمل أن العبارة الثانية شرح للأولى انتهى ومحصل الضابط على ما ذكره المصنف أن كل من يحلف من توجهت عليه دعوى إلى آخره لا أن كل من توجهت عليه دعوى إلى آخره يحلف فلا يرد عليه الشاهد والقاضي حيث لا يحلفان وإن كانا لو أقر ألزمهما الحق صيانة لمنصبهما ويجري التحليف "في العقود والفسوخ" كنكاح وطلاق "وسائر حقوق الآدميين ولو شتما وضربا أوجبا تعزيرا" لخبر "البينة على المدعي واليمين على من أنكر (١) " وخبر "اليمين على المدعى عليه (٢) "
"ولا تسمع دعوى في حد الله تعالى" وتعزيره لما مر في الشهادات (٣) في الكلام على دعوى الحسبة فلا يأتي في ذلك حلف "نعم لو" تعلق به حق آدمي كأن "قذفه" غيره "فطالبه بالحد فله تحليفه أنه ما زنى" كما مر في الباب الأول "فإن" حلف حد القاذف.
وإن "نكل وحلف القاذف سقط" عنه "الحد ولم يثبت الزنا" على المقذوف "بحلفه" لأنه لا يثبت بعدلين فكيف يثبت باليمين المردودة "وكذلك" له "تحليف وارث المقذوف" أنه ما يعلم أن مورثه زنى "إن طالبه" بالحد كما مر في الباب المذكور "ويثبت" باليمين "المردودة" في دعوى السرقة "المال دون القطع
стр. 5494
كما في السرقة" هذه الإحالة من زيادته والوجه تركها لأن الذي مر ثم ثبوت القطع أيضا (١) وتقدم بيان ما فيه وأن المعتمد ما هنا لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين المردودة
"وإن" أقر بما يوجب حدا وقلنا لا يجب التفصيل في الإقرار وادعى شبهة كأن "وطئ أمة أبيه وقال ظننتها تحل" لي "وأمكن" ما قاله "وحلف" عليه "فلا حد" عليه "ولم يسقط المهر" قال الأذرعي وقضية ما ذكر أنه لو لم يحلف حد وهو مشكل "ولا يحلف مدعي الصبا إن احتمل بل يمهل حتى يبلغ" وإن كان لو أقر بالبلوغ في وقت احتماله قبل لأن حلفه يثبت صباه وصباه يبطل حلفه ففي تحليفه إبطال تحليفه "إلا كافرا" وقع في السبي "أنبت" أي نبتت عانته "وقال استعجلته" أي الإنبات بالعلاج "فيحلف لسقوط القتل" بناء على أن الإنبات علامة للبلوغ واستشكل من جهة أنه يدعي الصبا لكن اعتمدوا في تحليفه الإنبات وقالوا كيف يترك الدليل الظاهر بزعم مجرد. "وحكم برقه" كسائر الصبيان المسبيين
"وإن نكل" عن اليمين "قتل" قال ابن القاص وهو حكم بالنكول وقال غيره لا بل لدليل البلوغ دون دافع (٢) "ولا يحلف في الدعوى" بحق "على ميت وصي غير وارث" له لأن مقصود التحليف الإقرار وهو لا يقبل إقراره بذلك فلا معنى لتحليفه "وكذا قيم القاضي (٣) " لا يحلف إذا لم يكن وارثا لذلك بخلاف ما إذا كانا وارثين فيحلفان بحق الوراثة وهذا فيما لا يتعلق بتصرفهما بقرينة ما سيأتي في الولي "ويجوز إثبات الوكالة في غيبة الخصم" لكن الاحتياط حضوره قاله ابن سريج "ويكتفى فيها" أي الوكالة أي إثباتها "بعلم القاضي" قال ابن
стр. 5495
الرفعة إن كان الموكل حاضرا أو غائبا وهو معروف النسب للقاضي وإلا فلا.
стр. 5496
"الطرف الرابع: في فائدة اليمين" وما ذكر معها "وهي قطع الخصومة في الحال" لا سقوط حق المدعي لأنه ﷺ : "أمر رجلا بعدما حلف بالخروج من حق صاحبه كأنه عرف كذبه" رواه أبو داود (١) والحاكم وصحح إسناده (٢) ولخبر الصحيحين "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان (٣) " فلم يجعل اليمين مبرئة في الظاهر والباطن "وتسمع بينته (٤) بعد" أي بعد حلف المدعى عليه ويحكم بها وإن نفاها المدعي حين الحلف كأن قال لا بينة لي حاضرة ولا غائبة لما ذكر وكذا لو ردت اليمين على المدعي فنكل ثم أقام بينة لاحتمال أن نكوله للتورع عن اليمين الصادقة واستثنى البلقيني ما لو أجاب (٥) المدعى عليه وديعة بنفي الاستحقاق وحلف عليه فإنه يبرأ حتى لو أقام المدعي بينة بأنه أودعه الوديعة لم يؤثر فإنها لا تخالف ما حلف عليه من نفي الاستحقاق
"ومن كذب شهوده سقطت بينته" لتكذيبه لها "لا دعواه" لاحتمال كونه
стр. 5497
محقا فيها والشهود مبطلين بشهادتهم بما لا يعلمون وفي مثله قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]
"ولو أقام خصمه شاهدا أنه كذب شهوده وأراد أن يحلف" معه "ليجرح الشهود لم يمكن" من ذلك لأن المقصود حينئذ الطعن في الشهود وهو لا يثبت بشاهد ويمين وإن كانت الشهادة بمال "ولو أقام" المدعي "شاهدين بملك" ادعاه "وكانا قد اشترياه منه لم يقبلا" للتهمة.
"ولو شهدا" لشخص "بملك فقامت" عليهما "بينة بإقرارهما حين تصديا للشهادة أن لا شهادة معهما" بذلك "ردت" شهادتهما "أو" قامت "بأنه" أي المدعي "أقر أن شاهديه شربا خمرا وقت كذا وقصرت المدة" بينه وبين أداء الشهادة "ردت" شهادتهما "وإلا" بأن قامت بينة في الأولى بإقرارهما بما ذكر قبل تصديهما للشهادة أو طالت المدة في الثانية "فلا" ترد شهادتهما إذ لا مانع ولو حذف ردت الأولى كان أولى "وإن" شهدا بأن المدعي أقر بما ذكر في الثانية و "لم يعينا" في شهادتهما بالإقرار بالشرب أن المقر عين "وقتا" للشرب "سئل عن ذلك وعمل بما يقتضيه" تعيينه
"ولو أقام المدعي بينة على خصمه ثم قال" للقاضي "لا تحكم ببينتي حتى تحلفه" بطلت بينته لأنه كالمعترف بأنها مما لا يجوز الحكم بها "قال النووي قلت" هذا مشكل فقد يقصد تحليفه ليقيم بعده البينة ويظهر إقدامه على يمين فاجرة أو غير ذلك من المقاصد التي لا تقتضي قدحا في البينة فحينئذ "ينبغي أن لا تبطل (١) " بينته قال ابن الرفعة هذا كلام من سبق فهمه إلى أن المسألة مصورة بما إذا قال المدعي ذلك قبل إقامة البينة وهي مصورة بما إذا قاله بعدها فتبطل بما أيداه من الفائدة. قال الأذرعي وهو كما قال على أن ما ذكره الأصل من بطلان البينة إنما نقله عن فتاوى القفال (٢) وفيه خلل والذي فيها أن ذلك لا يقدح في البينة انتهى ومع ذلك فكلام ابن الرفعة باق بحاله
стр. 5498
"ولو قال" الخصم "للقاضي قد حلفتني له" مرة على ما ادعاه بطلبه فليس له تحليفي "ولم يذكر" القاضي تحليفه "حلفه وإن أقام بينة بذلك" لما مر أن القاضي متى تذكر حكمه أمضاه وإلا فلا يعتمد بينة "فإن قال المدعى عليه" للقاضي "قد حلفني عند قاض آخر" أو أطلق "فحلفه" أنه لم يحلفني "مكن" منه لأنه محتمل غير مستبعد وقولي أو أطلق ذكره الأصل وقال الأذرعي يشبه أن يقال يستفسره القاضي لأنه قد يحلفه ويظن أنه كتحليف القاضي لا سيما إذا كان خصمه لا يتفطن لذلك "ولا يسمع مثل ذلك من المدعي" بأن قال لا أحلف فقد حلفني عند قاض آخر أنني ما حلفته فحلفه أنه لم يحلفني لئلا يتسلسل "فإن" أقام بينة تخلص عن الخصومة وإن "استمهل في" إقامة "البينة أمهل ثلاثا" من الأيام على قياس البينات الدوافع "فإن لم يقمها حلف أنه ما حلفه ثم يطالبه" بالحلف وقول الأصل ثم يطالب بالمال سبق قلم (١) لأن دعوى المال تقدمت ولم يتوجه عليه مال بعد نبه عليه الزركشي تبعا للبلقيني. "وإن نكل حلف المدعى عليه يمين الرد" وسقطت الدعوى "لا يمين الأصل إلا بدعوى أخرى" لأنهما الآن في غير الدعوى الأولى قال ابن الرفعة تفقها فإن أصر على ذلك (٢) بعد استئناف الدعوى حلف المدعي على الاستحقاق واستحق انتهى وما ذكر من أنه لا بد من استئناف الدعوى نقله الأصل عن البغوي (٣) قال البلقيني وهو مردود إذ لا وجه لإبطال الدعوى الأولى بالعارض الذي زال حكمه ولي بما قاله أسوة
"ولو ادعى عليه" أي على شخص "مالا فحلف لا يلزمني تسليمه" إليه "ثم بعد مدة ادعاه" عليه "وقال" له حلفت يومئذ لأنك "كنت معسرا" لا يلزمك تسليم شيء إلي "واليوم يلزمك" لأنك قد أيسرت "سمعت" دعواه
стр. 5499
لإمكانها وحلف المدعى عليه "ما لم تتكرر" فإن تكررت لم تسمع لظهور تعنته
"وله" أي للمدعي "تأخير اليمين" أي يمين خصمه وتحليفه إياها "بالدعوى السابقة" لأنه لم يسقط حقه منها "ولغت يمين" الخصم "قبل طلب المدعي" لها قال الأذرعي وقد يقال لا تلغو إذا حلفه القاضي لكونه ظهر له منه أنه يريد التحليف وإنما سكت عنه لجهل أو عي "وإن أبرأه عنها" أي عن اليمين "لم يحلفه إلا بتجديد دعوى" لسقوط حقه منها في الدعوى الأولى قال ابن الرفعة: ويظهر أنه مبني على مذهب العراقيين الآتي بيانه في نكول المدعي عن يمين الرد أما على مذهب المراوزة (١) فيظهر أنه لا تسوغ له الدعوى ثانيا انتهى ويفرق بأن إبراءه عن اليمين لا يقتضي إسقاط الحق فساغ له تجديد الدعوى به بخلاف نكوله عن يمين الرد فيما يأتي ثم
стр. 5500
الباب الرابع: في النكول
"لا يقضى له" أي للمدعي "بنكول خصمه" عن اليمين "بل يردها القاضي عليه" ليحلف لتحول الحلف إليه بالنكول ولأنه ﷺ "رد اليمين على طالب الحق". رواه الحاكم وصحح إسناده (١) ولأن نكول الخصم يحتمل أن يكون تورعا عن اليمين الصادقة كما يحتمل أن يكون تحرزا عن الكاذبة فلا يقضى به مع التردد فردت على المدعي "ويعرف استحقاقه بها" لما ادعاه "إن جهل" تحولها إليه واستحقاقه بها.
"فإن حلف بعد أن يأمره القاضي لا قبله قضي له" وإنما يرد اليمين إذا كان الحق لمعين والنكول أن يقول له القاضي "احلف أو قل والله" أو بالله "لا" أن يقول له "أتحلف بالله فيقول لا أو يقول أنا ناكل (٢) " فقوله