"الطرف الرابع: في فائدة اليمين" وما ذكر معها "وهي قطع الخصومة في الحال" لا سقوط حق المدعي لأنه ﷺ : "أمر رجلا بعدما حلف بالخروج من حق صاحبه كأنه عرف كذبه" رواه أبو داود (١) والحاكم وصحح إسناده (٢) ولخبر الصحيحين "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان (٣) " فلم يجعل اليمين مبرئة في الظاهر والباطن "وتسمع بينته (٤) بعد" أي بعد حلف المدعى عليه ويحكم بها وإن نفاها المدعي حين الحلف كأن قال لا بينة لي حاضرة ولا غائبة لما ذكر وكذا لو ردت اليمين على المدعي فنكل ثم أقام بينة لاحتمال أن نكوله للتورع عن اليمين الصادقة واستثنى البلقيني ما لو أجاب (٥) المدعى عليه وديعة بنفي الاستحقاق وحلف عليه فإنه يبرأ حتى لو أقام المدعي بينة بأنه أودعه الوديعة لم يؤثر فإنها لا تخالف ما حلف عليه من نفي الاستحقاق
"ومن كذب شهوده سقطت بينته" لتكذيبه لها "لا دعواه" لاحتمال كونه
стр. 5497
محقا فيها والشهود مبطلين بشهادتهم بما لا يعلمون وفي مثله قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]
"ولو أقام خصمه شاهدا أنه كذب شهوده وأراد أن يحلف" معه "ليجرح الشهود لم يمكن" من ذلك لأن المقصود حينئذ الطعن في الشهود وهو لا يثبت بشاهد ويمين وإن كانت الشهادة بمال "ولو أقام" المدعي "شاهدين بملك" ادعاه "وكانا قد اشترياه منه لم يقبلا" للتهمة.
"ولو شهدا" لشخص "بملك فقامت" عليهما "بينة بإقرارهما حين تصديا للشهادة أن لا شهادة معهما" بذلك "ردت" شهادتهما "أو" قامت "بأنه" أي المدعي "أقر أن شاهديه شربا خمرا وقت كذا وقصرت المدة" بينه وبين أداء الشهادة "ردت" شهادتهما "وإلا" بأن قامت بينة في الأولى بإقرارهما بما ذكر قبل تصديهما للشهادة أو طالت المدة في الثانية "فلا" ترد شهادتهما إذ لا مانع ولو حذف ردت الأولى كان أولى "وإن" شهدا بأن المدعي أقر بما ذكر في الثانية و "لم يعينا" في شهادتهما بالإقرار بالشرب أن المقر عين "وقتا" للشرب "سئل عن ذلك وعمل بما يقتضيه" تعيينه
"ولو أقام المدعي بينة على خصمه ثم قال" للقاضي "لا تحكم ببينتي حتى تحلفه" بطلت بينته لأنه كالمعترف بأنها مما لا يجوز الحكم بها "قال النووي قلت" هذا مشكل فقد يقصد تحليفه ليقيم بعده البينة ويظهر إقدامه على يمين فاجرة أو غير ذلك من المقاصد التي لا تقتضي قدحا في البينة فحينئذ "ينبغي أن لا تبطل (١) " بينته قال ابن الرفعة هذا كلام من سبق فهمه إلى أن المسألة مصورة بما إذا قال المدعي ذلك قبل إقامة البينة وهي مصورة بما إذا قاله بعدها فتبطل بما أيداه من الفائدة. قال الأذرعي وهو كما قال على أن ما ذكره الأصل من بطلان البينة إنما نقله عن فتاوى القفال (٢) وفيه خلل والذي فيها أن ذلك لا يقدح في البينة انتهى ومع ذلك فكلام ابن الرفعة باق بحاله
стр. 5498
"ولو قال" الخصم "للقاضي قد حلفتني له" مرة على ما ادعاه بطلبه فليس له تحليفي "ولم يذكر" القاضي تحليفه "حلفه وإن أقام بينة بذلك" لما مر أن القاضي متى تذكر حكمه أمضاه وإلا فلا يعتمد بينة "فإن قال المدعى عليه" للقاضي "قد حلفني عند قاض آخر" أو أطلق "فحلفه" أنه لم يحلفني "مكن" منه لأنه محتمل غير مستبعد وقولي أو أطلق ذكره الأصل وقال الأذرعي يشبه أن يقال يستفسره القاضي لأنه قد يحلفه ويظن أنه كتحليف القاضي لا سيما إذا كان خصمه لا يتفطن لذلك "ولا يسمع مثل ذلك من المدعي" بأن قال لا أحلف فقد حلفني عند قاض آخر أنني ما حلفته فحلفه أنه لم يحلفني لئلا يتسلسل "فإن" أقام بينة تخلص عن الخصومة وإن "استمهل في" إقامة "البينة أمهل ثلاثا" من الأيام على قياس البينات الدوافع "فإن لم يقمها حلف أنه ما حلفه ثم يطالبه" بالحلف وقول الأصل ثم يطالب بالمال سبق قلم (١) لأن دعوى المال تقدمت ولم يتوجه عليه مال بعد نبه عليه الزركشي تبعا للبلقيني. "وإن نكل حلف المدعى عليه يمين الرد" وسقطت الدعوى "لا يمين الأصل إلا بدعوى أخرى" لأنهما الآن في غير الدعوى الأولى قال ابن الرفعة تفقها فإن أصر على ذلك (٢) بعد استئناف الدعوى حلف المدعي على الاستحقاق واستحق انتهى وما ذكر من أنه لا بد من استئناف الدعوى نقله الأصل عن البغوي (٣) قال البلقيني وهو مردود إذ لا وجه لإبطال الدعوى الأولى بالعارض الذي زال حكمه ولي بما قاله أسوة
"ولو ادعى عليه" أي على شخص "مالا فحلف لا يلزمني تسليمه" إليه "ثم بعد مدة ادعاه" عليه "وقال" له حلفت يومئذ لأنك "كنت معسرا" لا يلزمك تسليم شيء إلي "واليوم يلزمك" لأنك قد أيسرت "سمعت" دعواه
стр. 5499
لإمكانها وحلف المدعى عليه "ما لم تتكرر" فإن تكررت لم تسمع لظهور تعنته
"وله" أي للمدعي "تأخير اليمين" أي يمين خصمه وتحليفه إياها "بالدعوى السابقة" لأنه لم يسقط حقه منها "ولغت يمين" الخصم "قبل طلب المدعي" لها قال الأذرعي وقد يقال لا تلغو إذا حلفه القاضي لكونه ظهر له منه أنه يريد التحليف وإنما سكت عنه لجهل أو عي "وإن أبرأه عنها" أي عن اليمين "لم يحلفه إلا بتجديد دعوى" لسقوط حقه منها في الدعوى الأولى قال ابن الرفعة: ويظهر أنه مبني على مذهب العراقيين الآتي بيانه في نكول المدعي عن يمين الرد أما على مذهب المراوزة (١) فيظهر أنه لا تسوغ له الدعوى ثانيا انتهى ويفرق بأن إبراءه عن اليمين لا يقتضي إسقاط الحق فساغ له تجديد الدعوى به بخلاف نكوله عن يمين الرد فيما يأتي ثم
стр. 5500
الباب الرابع: في النكول
"لا يقضى له" أي للمدعي "بنكول خصمه" عن اليمين "بل يردها القاضي عليه" ليحلف لتحول الحلف إليه بالنكول ولأنه ﷺ "رد اليمين على طالب الحق". رواه الحاكم وصحح إسناده (١) ولأن نكول الخصم يحتمل أن يكون تورعا عن اليمين الصادقة كما يحتمل أن يكون تحرزا عن الكاذبة فلا يقضى به مع التردد فردت على المدعي "ويعرف استحقاقه بها" لما ادعاه "إن جهل" تحولها إليه واستحقاقه بها.
"فإن حلف بعد أن يأمره القاضي لا قبله قضي له" وإنما يرد اليمين إذا كان الحق لمعين والنكول أن يقول له القاضي "احلف أو قل والله" أو بالله "لا" أن يقول له "أتحلف بالله فيقول لا أو يقول أنا ناكل (٢) " فقوله
стр. 5501
هذا بعد قول القاضي المذكور نكول وإنما لم يكن نكولا بعد قوله له أتحلف لأن ذلك من القاضي استخبار لا استحلاف ولهذا لو بدر الخصم حين سمع ذلك وحلف لم يعتد بيمينه والتصريح بأنا ناكل بعد الحلف من زيادته "والسكوت (١) " عن الحلف بعد الاستحلاف "لا لدهش ونحوه" كغباوة "نكول" كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء إنكار هذا "مع الحكم به" ليرتب عليه رد اليمين بخلاف ما لو صرح بالنكول فإنه يردها وإن لم يحكم به وبخلاف سكوت الدهش أو نحوه ليس نكولا وليس للقاضي أن يحكم بأنه نكول
"وقول القاضي للمدعي احلف حكم بنكوله" أي نازل منزلة الحكم بنكول خصمه في سكوته "ويستحب عرضها" أي اليمين "على الناكل ثلاثا و" عرضها "على ساكت" عنها "آكد" من عرضها على الناكل "ويبين حكم النكول لجاهل" به بأن يقول له إن نكلت عن اليمين حلف المدعي وأخذ منك الحق "فإن لم يفعل وحكم" بنكوله "نفذ" حكمه لتقصيره بترك البحث عن حكم النكول وقوله ويبين أي ندبا كما صرح به الروياني وابن عبد السلام وغيرهما لكن صرح القاضي والماوردي والغزالي في وسيطه بالوجوب واقتضاه كلام الإمام. ومع ذلك صرح هو والغزالي بنفوذ الحكم عند تركه (٢) "وله" بعد نكوله "العود إلى الحلف ما لم يحكم بنكوله (٣) وإن هرب وعاد" فإن حكم بنكوله حقيقة أو تنزيلا بأن قال للمدعي احلف فليس له العود إلى الحلف بغير رضا المدعي قال في الأصل وإن أقبل عليه ليحلفه ولم يقل بعد احلف (٤) فهل هو كما قال احلف وجهان قال في
стр. 5502
الكفاية أقر بهما نعم بل نقله البغوي في تعليقه عن الأصحاب كما قاله الأذرعي "فلو رضي المدعي بحلفه بعد النكول جاز" له العود إليه لأن الحق لا يعدوهما "لكن إن نكل" عن الحلف "لم يحلف المدعي" يمين الرد لأنه أبطل حقه برضاه بيمين الخصم
"فصل إذا حلف المدعي يمين الرد استحق" ما ادعاه لأنه فائدة الرد "ونكول خصمه مع يمينه كإقراره (١) " لا كالبينة لأنه يتوصل بنكوله إلى الحق فأشبه إقراره به فيجب الحق بفراغ المدعي من يمين الرد من غير افتقار إلى حكم كالإقرار كما صرح به الأصل "فلا تسمع" بعد ذلك "بينته بأداء (٢) ونحوه" كإبراء واعتياض لتكذيبه لها بإقراره هذا ما جزم به الشيخان قال البلقيني وهو شيء انفرد به القاضي وهو ضعيف والأصح سماعها (٣) لأن قولنا أنها كالإقرار أمر تقديري والبينة تشهد بأمر تحقيقي فيعمل بمقتضاها وسيأتي في الباب الخامس على الصواب ونص عليه الشافعي انتهى وسيأتي جوابه ثم
"وامتناع المدعي عن" اليمين "المردودة" بلا عذر "نكول (٤) " عنها "يسقط
стр. 5503
حقه من المطالبة" بحقه "و" من "اليمين ولا ينفعه" بعد ذلك "إلا البينة" ولو شاهدا ويمينا فلا يتمكن من تجديد الدعوى وتحليف خصمه في مجلس آخر كما لو حلف الخصم ولئلا يتكرر دعواه في القضية الواحدة وهذا ما رجحه الأصل تبعا للإمام والغزالي والبغوي بعد نقله عن العراقيين والهروي والروياني أنه يمكن من ذلك وهو ظاهر النص. وعلى الأول ليس له رد اليمين على خصمه إذ اليمين المردودة لا ترد لأنا لو رددناها لأدى إلى الدور ذكره الماوردي وحيث امتنع سأله الحاكم عن سبب امتناعه بخلاف - الخصم لأن امتناعه يثبت للمدعي حق الحلف والحكم بيمينه فلا يؤخر حقه بالبحث والسؤال وامتناع المدعي لا يثبت حقا لغيره فلا يضر السؤال
"وإن لم يمتنع" عنها "بل قال عندي بينة" أريد أن أقيمها "أو" قال "انظر في حسابي أو نحوه" كأريد أن أسأل الفقهاء "أمهل ثلاثا" من الأيام فقط لئلا تطول مدافعته ويفارق جواز تأخير البينة أبدا لأنها قد لا تساعده ولا تحضر واليمين إليه وهل هذا الإمهال واجب (١) أو مستحب وجهان قال الروياني وإذا أمهلناه ثلاثة فأحضر شاهدا بعدها وطلب الإمهال ليأتي بالشاهد الثاني أمهلناه ثلاثة أخرى
"فإن عاد" بعد مدة "ليحلف مكن" منه "فإن نسي القاضي نكول خصمه أثبت" أي أقام المدعي بينة "به وحلف وكذا" له إثباته "عند قاض آخر" ويحلف "ولا يمهل المدعى عليه في اليمين إلا برضا المدعي" لأنه مجبور على الإقرار أو اليمين بخلاف المدعي فإنه مختار في طلب حقه وتأخيره. "نعم يمهل" بطلبه الإمهال "في" ابتداء "الجواب" لينظر حسابه أو نحوه "إلى آخر المجلس إن رآه القاضي" عبارة الأصل إن شاء أي المدعي (٢) فقول المصنف إن رآه
стр. 5504
القاضي هو بحسب ما فهمه "ثم يحلف بلا تجديد دعوى كما لو حضر موكل المدعي" بعد نكول الخصم له أن يحلف بلا تجديد دعوى "ونكول المدعي مع شاهده كنكوله عن" اليمين "المردودة" فيما مر "فإن قال للمدعى عليه احلف" أنت "سقط حقه من اليمين" فليس له أن يعود ويحلف "إلا بتجديد دعوى في مجلس آخر (١) " وإقامة الشاهد هذا نقله الأصل عن المحاملي وهو مذهب العراقيين (٢) ثم قال وعلى الأول يعني ما عليه الإمام ومن تبعه لا ينفعه إلا بينة كاملة وهو ما نص عليه في الأم واقتضى كلام الأصل ترجيحه واعتمده البلقيني وجزم به صاحب الأنوار وغيره قال الإسنوي ومحله إذا لم يحلف الخصم المردودة (٣) وإلا انقطعت الخصومة ولا كلام ومحله أيضا إذا لم ينكل عنها (٤) وإلا حلف أي المدعي على الأصح وهذا هو مقتضى كلام الرافعي (٥) في آخر القسامة انتهى وفي هذا الأخير وقفه
"فصل" ما مر من أن اليمين ترد على المدعي هو الأصل لكن "قد يتعذر رد اليمين على المدعي ولا يقضى على المدعى عليه بالنكول" وذلك في صور "كما إذا غاب ذمي" ثم عاد "وادعى الإسلام قبل تمام السنة" حتى يسقط عنه قسط الجزية وادعى عاملها إسلامه بعدها حتى يلزمه تمامها فإن حلف سقط عنه "وإن نكل عن اليمين وقلنا بوجوبها" عليه وهو الأصح "طولب بتمام الجزية وليس" ذلك "قضاء بالنكول بل لأنها وجبت ولم يأت بدافع" فإن لم يغب وادعى ذلك لم
стр. 5505
يقبل قوله لأن الظاهر أن من أسلم في دار الإسلام لا يكتمه أما إذا قلنا باستحبابها فلا يطالب بذلك "وكولد مرتزق ادعى بلوغا باحتلام" وطلب إثبات اسمه في الديوان "ونكل عن اليمين لا يثبت اسمه" فيه إلى أن يظهر بلوغه بناء على أن يمينه واجبة وهو ما صححه الأصل هنا (١) لكن مقتضى كلامه في الإقرار أنها لا تجب "وكمراهق حضر الوقعة وادعى احتلاما" وطلب سهم المقاتلة "ونكل عن اليمين لا يسهم له" بناء على ما ذكر في التي قبلها (٢) فليس ما ذكر فيهما قضاء بالنكول بل لأن الحجة في ذلك ولم توجد.
"وكمتهم بمال ميت وارثه بيت المال" فإنه إذا ادعى عليه به ونكل "حبس ليحلف" على نفيه فيعرض عنه "أو يقر" به فيؤخذ منه وليست هذه المسألة كمسألة الجزية حيث حكم فيها بالمال فإنه قد سبق فيها أصل يقتضي الوجوب ولم يظهر دافع فأخذنا بالأصل وهنا لا مستند إلا النكول والنكول المحض لا اعتماد عليه
"وكذا قيم وقف ومسجد إذا" ادعى لهما شيئا و "نكل المدعى عليه" يحبس ليحلف أو يقر (٣) هذا ما اقتضاه كلام الأصل (٤) لكنه ذكر قبيله أنه كالولي وسيأتي حكمه "وكوصي ميت ادعى على الوارث وصية للفقراء فنكل" فإنه يحبس ليحلف أو يقر وقيل يقضى عليه بالنكول ويؤخذ منه المال وقيل يترك لكن يأثم إن كان معاندا والتصريح بالترجيح من زيادته ولو ادعى على ولي صبي أو نحوه بشيء على موليه فأنكر أو ادعى هو شيئا لموليه على غيره فنكل ففيه تفصيل ذكره بقوله "فإذا لم يباشر الولي" ولو وصيا أو قيما "التصرف في مال الصبي ونحوه" كإتلاف من غيره "لم يحلف عليه دفعا" ولا "إثباتا" لأن الحق لموليه لا له ولا هو ثابت بمباشرته وإثبات الحق للشخص بيمين غيره بعيد ولا يقضي بالنكول "بل يكتب" أي القاضي به وبما جرى "محضرا وينظر بلوغ الصبي وإفاقة المجنون" فلعلهما
стр. 5506
يحلفان أما إذا باشره كأن ادعى بثمن ما باشر بيعه لموليه فإنه يحلف يمين الرد لأنه المستوفي قال الإسنوي والفتوى على هذا التفصيل فقد نص عليه في الأم وهو الموافق لما مر في الصداق فيما إذا اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة. ا هـ. ورجح في أصل المنهاج منع التحليف مطلقا ونقله الأصل هنا عن ميل الأكثرين (١) ثم قال فلا بأس بالتفصيل وقد قدمت هذا مع الفرق (٢) بينه وبين ما في الصداق في بابه والوكيل كالولي فيما ذكر "ويحلف السفيه" المحجور عليه على ما ادعاه وليه له إذا نكل خصمه "ويقول" له "ويلزمك التسليم إلى وليي" ولا يقول إلي بخلاف وليه في دعواه عنه وقضية كلام الأصل (٣) أنه لا يعتبر ذكر لفظة وليي حيث قال حلف أنه يلزمه تسليم هذا المال ولكن لا يقول إلي.
стр. 5507
"الباب الخامس: في البينة وفيه أربعة أطراف"
"الأول: في الأملاك"، "فإذا ادعيا" أي اثنان "عينا في يد ثالث (١) وأقام كل" منهما "بينة" مطلقتي التاريخ أو متفقتيه أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ولم يقر لواحد منهما "تعارضتا وسقطتا" وفي نسخة ويسقطان وكأنه لا بينة لما مر أواخر الباب الأول "ويحلف" المدعى عليه "لكل" منهما "يمينا" لخبر "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (٢) وأما خبر الحاكم (٣) "أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنه له فجعله النبي ﷺ بينهما" (٤) فأجيب عنه بأنه يحتمل أن البعير كان بيدهما فأبطل البينتين وقسمه بينهما. وأما
стр. 5508
خبر أبي داود "أن خصمين أتيا رسول الله ﷺ وأتى كل واحد منهما بشهود فأسهم بينهما وقضى لمن خرج له السهم" (١) فأجيب عنه بأنه يحتمل أن التنازع كان في قسمة أو عتق
"وإن أقر" بالعين "لواحد" منهما "بعد قيام البينتين قضي له بها" عملا بإقراره "أو" أقر له "قبل تمامها" الأولى قول أصله تمامهما أي البينتين "قضي له باليد وإن شهدت كل" من البينتين "بالكل (٢) " أي بكل العين لمن أقامها "وهي بيدهما فكل ترجح بينته فيما في يده لكن يعيد" المدعي "الأول" منهما "بينته" للنصف الذي بيده "لأنها أقيمت قبل بينة الخارج (٣) ثم تبقى" العين "في يدهما" كما كانت (٤) إذ لا مستحق لها غيرهما وليس أحدهما بأولى من الآخر
стр. 5509
"وإن أثبت كل" منهما أي أقام بينة "بما في يد الآخر فقط حكم له" به "وبقيت" أي العين في يدهما "أيضا (١) وحيث لا بينة" لواحد منهما "تبقى" العين "في يدهما" أيضا "سواء حلف كل" منهما "للآخر أو نكلا" الأولى أو نكل "ولا يخفى الحكم إذا أثبت" أي أقام بينة بالعين "أو حلف أحدهما فقط" فيقضى له بجميعها سواء أشهدت له بينة بجميعها أم بالنصف الذي بيد الآخر.
"ومن حلف" منهما "ثم نكل صاحبه ردت عليه اليمين وإن نكل الأول" ورغب الآخر في اليمين "كفى الآخر يمين" واحدة "للنفي" للنصف الذي ادعاه الأول "والإثبات" للنصف الذي ادعاه هو لأن كلا منهما قد دخل وقته فيحلف أن الجميع له لا حق للآخر فيه أو يقول لا حق له في النصف الذي يدعيه والنصف الآخر لي "وإن أثبت" أي أقام أحدهما بينة "بدار في يد ثالث وأثبت الآخر" أي أقام بينة "بنصفها أو ثلثها تعارضتا في النصف أو الثلث وسلم الباقي لمدعي الكل أو" أثبت كل منهما ذلك والدار "في يدهما بقيت بيدهما" كما كانت قال الرافعي وليصور ذلك بما إذا أقام مدعي الكل البينة أولا لأن الآخر لا يدعي إلا النصف وهو ذو يد فيه وسيأتي أن ذا اليد لا يحتاج إلى بينة في الابتداء
"وإن ادعى زيد نصف دار بيد رجل فصدقه وادعى عمرو النصف الآخر فكذباه ولم يدعياه" لنفسهما (٢) "نزع" ممن هو بيده "وحفظ" إلى ظهور مالكه كذا رجحه في الروضة هنا قال الإسنوي (٣) وهو ذهول عما صححه فيها كأصلها في
стр. 5510
أوائل الباب الثاني من أنه يبقى بيده كما كان (١) لكن لا تنصرف الخصومة عنه وعلله بأن الظاهر أن ما بيده ملكه وما صدر منه ليس بمزيل ولم يظهر لغيره استحقاق
"فرع دار في يد ثلاثة وكل" منهم "يدعي استحقاق اليد في جميعها" ولا بينة "إلا أن الأول يقول النصف ملكي والنصف الآخر لفلان" الغائب "وهو في يدي عارية" أو وديعة "والثاني كذلك يدعي اليد في جميعها و" أن ما "يملكه منها الثلث والباقي للغائب" وهو في يدي عارية أو ووديعة "والثالث كذلك ويقول ملكي" منها "السدس والباقي للغائب" وهو في يدي عارية أو وديعة "فيقر في يد كل" منهم "الثلث" وتبقى في الدار في أيديهم كما كانت "لكن نصف الثلث الذي في يد مدعي السدس للغائب" بحكم الإقرار
"فإن اقتصر كل منهم على أن له" منها "ما يدعيه" من ذلك لنفسه "لم يعط صاحب السدس إلا السدس" أيضا ولا نزاع بينهم حينئذ "ولو أقام كل" منهم "بينة على ما يدعيه لنفسه حكم" له "به" لأن لكل من الآخرين فيما ادعاه لنفسه بينة ويدا وللأول في الثلث بينة ويدا وفي السدس الباقي بينة والآخران لا يدعيانه وليصور ذلك بما إذا أقام مدعي النصف البينة أولا لأنه المحتاج إلى إقامتها للسدس الزائد على ما بيده والآخران لا يحتاجان إلى إقامة بينة في الابتداء على نحو ما مر قبيل الفرع ذكره الأصل قال الغزالي وفي احتياج الآخرين إلى بينة بعد بينة الأول نظر إذ لا منازع لهما وهما صاحبا يد ويجاب بأن ذلك (٢) فيما إذا ادعى كل منهم الكل كما مر وأقام الأول بينة به لإثبات الملك في بعضه ودفع اليمين عنه في بعضه ولا ينافيه قولهم ولو أقام كل منهم بينة بما يدعيه لنفسه لكن يحتاج الأول إلى إعادة بينة للثلث الذي بيده كما علم مما مر أول الباب ويجري نظيره فيما
стр. 5511
يأتي.
"وإن ادعى" شخص "دارا وآخر ثلثيها (١) وآخر نصفها وآخر ثلثها وهي في يد خامس وأقام كل" منهم "بينة بما يدعيه فثلث لا يعارض فيه مدعي الكل والباقي يقع فيه التعارض فالسدس الزائد على النصف يتعارض فيه بينة مدعي الكل و" بينة "مدعي الثلثين والسدس الزائد على الثلث يتعارض فيه بينتهما و بينة مدعي النصف وفي الثلث الباقي تتعارض البينات الأربع فيسقط البينات في الثلثين" فيحلف المدعى عليه لكل منهم يمينا "ويسلم الثلث لمدعي الكل ولو كانت في أيديهم جعلت بينهم أرباعا" لأنهم إن أقاموا بينات فبينة كل
стр. 5512
منهم ترجح في الربع الذي بيده باليد وإلا فالقول قول كل منهم في الربع الذي بيده فإذا حلفوا كانت بينهم أرباعا "وإن كانت بيد ثلاثة ادعى واحد" منهم "النصف والثاني الثلث والثالث السدس أعطي كل" منهم "ما ثبت له" أي ما ادعاه لأن يده عليه ولا منازع له فيه وهذا من زيادته وهو معلوم مما مر "وإن ادعى أحدهم الكل والآخر النصف والثالث الثلث وأقاما بينتين دون الثالث فلكل منهما الثلث" بالبينة واليد "ولمدعي الكل أيضا نصف الثلث" الباقي ببينته السالمة عن المعارضة "ونصفه" الآخر "يسقط للتعارض" بين بينة مدعي الكل وبينة مدعي النصف "والقول فيه قول الثالث" بيمينه
"فصل وإن تعارضتا" أي البينتان "ولأحدهما" أي المتداعيين "يد" ويسمى الداخل "قضي له (١) " بما ادعاه وإن تأخر تاريخ بينته لترجحها باليد كخبرين مع أحدهما قياسا وإنما لم ترجح البينة بها في نظيره من اللقيط لأنه لا يدخل تحت اليد بخلاف المال وقضية كلامه ما صرح به أصله (٢) أنه لا يشترط في سماع بينته أن تبين سبب الملك من شراء أو إرث أو غيره كبينة الخارج وأنه لا يشترط أن يحلف مع بينته ليقضي له كما في الخارج "وإنما تسمع بينته مع بينة الخارج" لا قبلها لأن الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية وتسمع حينئذ "وإن لم تعدل" بينة الخارج لأن يد الداخل بعد إقامة البينة قد أشرفت على الزوال فمست الحاجة إلى دفع الطاعن عنها وحمل البلقيني منع إقامتها قبل بينة الخارج على ما إذا لم يكن في إقامتها دفع ضرر عن الداخل بتهمة سرقة ونحوها فإن كان فالذي تقتضيه القواعد سماعها (٣) قبل إقامة الخارج البينة لدفع ضرر التهمة قال فإذا أقام الخارج البينة فهل يحتاج الداخل إلى إقامة البينة هذا محتمل والأرجح
стр. 5513
احتياجه إلى الإعادة (١) "وتسمع" بينته "بعد الحكم (٢) " للخارج "وقبل التسليم" للمال إليه. "وكذا" تسمع "بعده" أي بعد التسليم "إن أسندت" أي الملك "إلى ما قبله" أي قبل التسليم واستدامته إلى وقت الدعوى "واعتذر" الداخل بغيبة "شهوده (٣) " أو نحوها "وتقدم" على بينة الخارج في الحالين وينقض الحكم الأول أما سماعها وتقديمها في الأول فلبقاء اليد حسا وأما في الثاني فلأن اليد إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت "وإلا" أي وإن لم يسند الملك إلى ما قبل التسليم وأسندته إليه ولم يعتذر بما مر "فهو" الآن "مدع خارج (٤) " فلا يقدم "وإن قال الخارج" هو "ملكي اشتريته منك" وأقام كل منهما بينة "قدمت بينته" لزيادة علمها بالانتقال (٥) "أو عكسه" بأن قال الداخل هو ملكي اشتريته منك (٦) وأقام كل منهما بينة "فالداخل" تقدم بينته لذلك ولأنه عند الإطلاق مقدم فهنا
стр. 5514
أولى وكذا لو قال الخارج هو ملكي ورثته من أبي وقال الداخل هو ملكي اشتريته من أبيك كما صرح به الأصل
"وفي قول الداخل" للخارج "اشتريته منك لا تنزع يده حتى يقيم الخارج بينته (١) فإن قال هي غائبة انتزع" المال "فإن بان عدمها استرد" قوله حتى يقيم الخارج إلى هنا سهو والذي في الأصل أن الداخل في قوله اشتريته منك لا ينتزع المال من يده (٢) قبل إقامته بينته لأنها إذا كانت حاضرة فالتأخير إلى إقامتها سهل فلا معنى للانتزاع والرد فإن قال هي غائبة انتزع المال من يده فإن أثبت ما يدعيه استرد قال ويجري ذلك فيما لو ادعى دينا فقال الخصم أبرأني منه وأراد إقامة البينة لا يلزم بوفاء الدين قبل إقامتها "وإن ادعى كل" منهما "الشراء من الآخر وأقام" به "بينة وجهل التاريخ قدم الداخل (٣) " لانفراده باليد
"فصل من حكم عليه بإقراره" الأولى قول أصله من أقر "بعين لغيره ثم ادعاها لنفسه لم تسمع إلا إن ادعى انتقالا" لها "منه (٤) " إليه لأن المقر
стр. 5515
يؤاخذ بإقراره في المستقبل فيستصحب ما أقر به إلى أن يثبت الانتقال (١) "بخلاف من حكم عليه ببينته" تسمع دعواه (٢) وإن لم يدع انتقالا كالأجنبي (٣) نعم إن شهدت بالملك وأضافته إلى سبب يتعلق بالمأخوذ منه كبيع وهبة مقبوضة صدرا منه فهو كالإقرار قاله البلقيني (٤) "وتقدم" على بينة الداخل "بينة خارج قال" له "غصبتها مني أو أجرتكها" أو أودعتكها (٥) لزيادة علمها بما ذكر (٦) من الغصب ونحوه "ولو انتزعت من داخل" لا بينة له حاضرة وقد "نكل" عن اليمين وحلف الخارج وحكم له بها "ثم جاء" الداخل "ببينة سمعت" كما لو أقامها بعد بينة الخارج فانتزاع العين ليس بشرط "والقياس كما في المهمات أن لا تسمع (٧) " عبارة المهمات والصحيح المذكور في الباب الرابع عدم سماعها لأن الصحيح أن اليمين
стр. 5516
المردودة كالإقرار لا كالبينة انتهى وتقدم ثم عن البلقيني أن الصواب ما هنا والأوجه ما هناك وما هنا مفرع على أحد قولي الشافعي (١) من أن اليمين المردودة كالبينة.
"ولو أثبت كل" من اثنين أي أقام بينته "بشاة مذبوحة في يد كل منهما شيء منها أو بشاتين وفي يد كل" منهما "شاة قضي لكل" منهما "بما في يده" لاعتضاد بينته باليد "وإن أثبت كل" منهما أي أقام بينة "بما في يد الآخر قضي له به ولا ترجح بزيادة شهود أحدهما (٢) أو تورعهم" أو فقههم بخلاف الرواية لأن للشهادة نصابا فيتبع ولا ضابط للرواية فيعمل بأرجح الظنين "ولا" يرجح "رجلان على رجل وامرأتين بل" يرجحان "على شاهد ويمين" لأنهما حجة بالإجماع وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب في يمينه "إلا أن يكون" معهم الأولى معه أو معهما "يد فيرجح" أي الشاهد مع اليمين "على الرجلين". وقوله ولا يرجح إلى آخره ساقط في بعض النسخ "وترجح" إحدى البينتين "بسبق التاريخ" منها بزمن يمكن فيه انتقال الملك "في نكاح وشراء ونحوه" من عقد وملك فلو أقام أحدهما بينة بملكه من سنة والآخر بينة بملكه من أكثر قدمت بينة الأكثر لأنها تثبت الملك في وقت بلا معارضة وفي وقت بمعارضة فيتساقطان في الثاني ويثبت موجبها في الأول والأصل في الثابت دوامه ولأن ملك المتقدم يمنع أن يملكه المتأخر إلا عنه ولم تتضمنه الشهادة له فلم يحكم بها وصور ابن الرفعة (٣) ذلك بما إذا شهدت البينة مع ذلك بالملك في الحال وهو مراد من أطلق "وسواء" في صورة الشراء "اشتريا من شخص أو شخصين فلو أطلقت أحداهما" الملك "وبينت الأخرى سبب الملك" من إرث أو شراء أو غيره "أو أنه زرع الأرض" المدعاة بأن شهدت أن الأرض له زرعها "أو أن الثمر والحنطة من شجره وبذره قدمت على المطلقة" لزيادة علمها ولإثباتها ابتداء الملك لصاحبها ومحل ذلك إذا لم يكن أحدهما صاحب يد وإلا فحكمه ما ذكر بقوله: "وتقدم بينة صاحب اليد على سابقة
стр. 5517
التاريخ (١) " لأنهما يتساويان في إثبات الملك في الحال فيتساقطان فيها ويبقى من أحد الطرفين اليد ومن الآخر الملك السابق واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق بدليل أنها لا تزال بها فلو كانت سابقة التاريخ شاهدة بوقف والمتأخرة التي معها يد شاهدة بملك أو وقف قدمت التي معها يد قال البلقيني وعليه جرى العمل ما لم يظهر أن اليد عادية باعتبار ترتيبها على بيع صدر من أهل الوقف أو بعضهم بغير سبب شرعي فهناك يقدم العمل بالوقف (٢) وقضية كلام المصنف كأصله وكثير تقديم بينة ذي اليد وإن قال كل من المتداعيين أني اشتريتها من زيد مثلا وهو قوي لكن قضية كلام الشيخ أبي حامد (٣) والقاضي أبي الطيب وغيرهما تقديم سابقة التاريخ حينئذ (٤)
"والمؤرخة كالمطلقة" فلا تقدم عليها بل تساويها لأن المطلقة قد تثبت الملك قبل ذلك التاريخ لو بحث عنها نعم لو شهدت إحداهما بالحق والأخرى بالإبراء أو
стр. 5518
أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى قدمت بينة الإبراء (١) لأنها إنما تكون بعد الوجوب نقله الزركشي عن شريح الروياني وأقره
"فصل لو شهدت" بينة لأحد "بملكه أو يده أمس لم تسمع" كما لا تسمع دعواه ولأنها شهدت له بما لم يدعه وبمعارضة السبق اليد الدالة على الانتقال فلا يحصل به ظن الملك في الحال (٢) فلا تسمع شهادة الشاهد له بملكه أمس "حتى تشهد" له "بالملك في الحال أو تقول لا أعلم له مزيلا" أو لم يزل ملكه وأما ما يصحح - الشهادة له باليد أمس فسيأتي آخر الفصل "وله أن يشهد" له "بالملك في الحال استصحابا" لحكم ما عرفه (٣) كشراء وإرث (٤) وإن احتمل زواله للحاجة الداعية إلى ذلك "ولا يصرح" في شهادته "بالاستصحاب" فإن صرح به لم تقبل كما لا تقبل شهادة الرضاع بامتصاص الثدي وحركة الحلقوم وتقدم في هذا كلام
стр. 5519
وأن الأوجه حمله (١) عن ما إذا ظهر بذكر الاستصحاب تردد "ويسمع" قوله هو ملكه بالأمس "اشتراه" من خصمه أمس "أو أقر" له "به أمس" وإن لم يصرح بالملك في الحال لأنه أسنده إلى تحقيق (٢) "وعن النص أنه" أي المدعي "ويحلف (٣) مع قولهم" أي الشهود فيما مر "لا نعلم له مزيلا" لا مع قولهم أن الخصم غاصب أو نحوه قال الرافعي ووجه الحلف أن البينة قامت بخلاف الظاهر ولم تتعرض لإسقاط ما مع الخصم من الظاهر فأضيف إليها اليمين.
"فإن قال" الشاهد "لا أدري أزال ملكه أم لا لم تقبل" شهادته لأنها صيغة مرتاب بعيدة عن أداء الشهادة "ولو شهدت" بينة "بإقراره له بالملك أمس سمعت" شهادتهما وحكم له بالملك في الحال وإن لم تصرح بالملك في الحال استدامة لحكم الإقرار لئلا تبطل فائدة الأقارير وفارق ما لو شهدت له بالملك أمس بأن الشهادة بإقرار شهادة بأمر يقيني تحقيقي فيثبت الملك له ثم يستصحب والشهادة بالملك شهادة بأمر تخميني فإذا لم ينضم إليه الجزم في الحال لم يؤثر قال الإمام وكذا الحكم لو شهدت بأنه اشتراها أمس من ذي اليد لأن الشراء من الخصم والإقرار منه مما يعرف يقينا وليس كما لو شهدت بالشراء أمس من غير ذي اليد لأن نفس الشراء من الغير لا يكون حجة على ذي اليد
"ولو قال" له "الخصم كانت" أي العين المدعاة "ملكك أمس وأخذناه بإقراره فتنزع" منه كما لو قامت بينة بأنه أقر له بها أمس وفارقت ما لو شهدت بأنها كانت ملكه أمس بأن الإقرار لا يكون إلا عن تحقيق والشاهد بالملك قد يتساهل ويعتمد تخمين فإذا لم ينضم إليه الجزم في الحال ضعف "أو" قال له كانت "في يدك أمس فلا" يؤاخذ بإقراره وفارقت ما قبلها بأن اليد قد تكون مستحقة وقد لا تكون فإذا كانت قائمة أخذنا بأن الظاهر منها الاستصحاب فإذا زالت ضعفت دلالتها وتقدم في الإقرار ما يشابه ذلك مع الفرق بينهما
"ولو شهدت" أن المدعى به كان "بيده أمس اشترط أن تقول" مع ذلك "فأخذه الخصم منه" أو نحوه كغصبه منه أو قهره عليه فحينئذ تقبل شهادتها
стр. 5520
ويقضى بها للمدعي ويجعل صاحب يد ولو ادعى اثنان دارا بيد ثالث وأقام أحدهما بينة أنها له غصبها منه والآخر بينة أنه أقر له بها فلا منافاة بينهما ويثبت الملك والغصب ويلغو إقرار الغاصب لغير المغصوب منه صرح به الأصل
"فصل البينة" أي بينة المدعي المطلقة "تظهر الملك" له "ولا توجبه فيجب" لصدقها "تقدمه عليها (١) " ولو "بلحظة" لطيفة "فلو شهدت" له "بملك دابة أو شجرة استحق الحمل" الموجود عند إقامتها تبعا للأم كما في العقود وإن احتمل انفصاله منه بوصية "لا النتاج والثمرة" الظاهرة وسائرا لزوائد المنفصلة عند إقامتها (٢) بل تبقى للمدعى عليه "ولو اشترى شيئا فاستحق" لغيره "بحجة مطلقة" أي غير مؤرخة "رجع على بائعه" بالثمن وإن احتمل انتقاله منه إلى المدعي لمسيس الحاجة إليه في عهدة العقود ولأن الأصل عدم انتقاله منه إليه
стр. 5521
فيستند الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء وإنما حكم ببقاء الزوائد المنفصلة للمدعى عليه كما تقرر لاحتمال انتقالها إليه مع كونها ليست بجزء من الأصل وقيل لا رجوع بذلك ورجحه البلقيني وقال إنه الصواب والمذهب الذي لا يجوز غيره والأول طريقة غير مستقيمة جامعة لأمر محال وهو أنه يأخذ النتاج والثمرة (١) والزوائد المنفصلة كلها وهو قضية صحة البيع (٢) ويرجع على البائع بالثمن وهو قضية فساد البيع وهذا محال انتهى ويجاب عنه بما تقرر
"ولو باعه المشتري" لغيره "وانتزع من المشتري" الثاني "رجع كل" منهما "على بائعه" فليس للثاني أن يرجع على بائع بائعه وإن لم يظفر ببائعه وفهم بالأولى من قوله مطلقة أنه يرجع بالثمن على بائعه بالحجة المؤرخة بزمن الشراء أو بما قبله ثم محل الرجوع (٣) إذا لم ينزع (٤) بإقرار المشتري (٥) وإلا فلا رجوع له إذ إقراره لا يلزم البائع كما مر في الغصب
"ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا به وبسببه أو بالعكس (٦) " بأن ادعى ملكا
стр. 5522
وذكر سببه فشهدوا بالملك مطلقا "قبلت" شهادتهم لأنهم شهدوا بالمقصود ولا تناقض فيه (١) لأن ذكر السبب ليس مقصودا في نفسه وإنما هو كالتابع "لكن لا ترجيح" للبينة "بالسبب" لوقوعه قبل الدعوى به والاستشهاد عليه فلا يرجح به "حتى يدعي" المدعي "الملك وسببه ويشهدون به (٢) وإن ذكر" في دعواه "سببا" للملك "وذكروا" سببا "غيره ردت" شهادتهم للتناقض "ولو شهدوا بانتقال ملك من ملكه بسبب صحيح لم يبينوه ففي سماعها خلاف" قيل تسمع كما لو بينوا السبب وقيل لا تسمع لأن أسباب الانتقال مختلف فيها فصار كالشهادة بأن فلانا وارث لا تقبل ما لم تبين جهة الإرث قال الزركشي قد نص في الأم على أنه لا يشترط بيان السبب وعليه الجمهور وقال وبه يعلم أن المذهب السماع هنا (٣)
стр. 5523
"الطرف الثاني: في العقود" لو "اختلفا في قدر ما اكترى من الدار (١) " مثلا "أو" في "قدر الأجرة أو في قدرهما" ولا بينة "تحالفا وفسخ" العقد كما مر في باب التحالف "وسلم" المكتري "أجرة" مثل "ما سكن" في الدار فلو
стр. 5524
أقام أحدهما بينة دون الآخر قضي بها "وإن أقام كل منهما بينة تعارضتا (١) " لتكاذبهما فتساقطتا "ثم تحالفا" ويفارق ما لو شهدت بينة بألف وأخرى بألفين حيث يثبت الألفان بأنهما لا يتنافيان لأن الشهادة بالألف لا تنفي الألفين وهنا العقد واحد هذا كله إذا لم يختلف التاريخ بأن أطلقتا أو أرختا أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى
"وإن اختلف التاريخ" بأن شهدت إحداهما أن كذا مكرى سنة من أول رمضان، والأخرى بأن كذا مكري سنة من أول شوال "قدم الأسبق" تاريخا لأن العقد السابق صحيح لا محالة لأنه إن سبق العقد على الأكثر صح ولغا العقد على الأقل بعده أو بالعكس بطل الثاني في الأقل دون الباقي "إلا إن اتفقا على أنه" لم يجر إلا "عقدا واحدا" فتتعارضان. قال الرافعي ولك أن تقول (٢) محل التعارض في المطلقتين وفي المطلقة والمؤرخة إذا اتفقا على ذلك (٣) وإلا فلا تعارض لجواز أن يكون تاريخ المطلقتين مختلفا وتاريخ المطلقة غير تاريخ المؤرخة فيثبت الزائد بالبينة الزائدة
стр. 5525
"وإن ادعى كل" منهما "على ثالث أنه اشتراها" أي الدار "منه وسلم الثمن وطالب بتسليمها" له "فأقر لواحد" منهما بما ادعاه "أو أقام" أحدهما بينة بما ادعاه "أو أقاماهما وبينة أحدهما أسبق" تاريخا "سلمت له" لأنه إذا باع لأحدهما لم يتمكن من البيع للثاني (١) "وطالبه الآخر بالثمن" جوازا لأن ذلك كهلاك المبيع قبل القبض في زعمه "ولا يحلفه" لتغريم العين بناء في الأولى (٢) على أن إتلاف البائع كآفة سماوية لأن قضية دعواه أن البيع قد انفسخ بتفويت البائع عليه وأما في الأخيرتين فلأنه لم يفوت الدار عليه وإنما أخذت منه بالبينة والتصريح بمطالبة الآخر بعدم التحليف في الأخيرة من زيادته "فإن" وفي نسخة وإن "تعارضتا" بأن لم تسبق إحداهما الأخرى واستمر الثالث على التكذيب "حلف لكل" منهما يمينا (٣) أنه ما باعد كما لو لم يكن بينة "ولهما استرداد الثمن" منه إذ لا تعارض فيه لأن بينة كل منهما شهدت بتوفية الثمن وإنما وقع التعارض في
стр. 5526
الدار لامتناع كونها ملكا لكل منهما في وقت واحد فسقطتا فيها دون الثمن "لا إن تعرضت البينة لقبض المبيع" فليس لهما استرداد الثمن منه لتقرر العقد بالقبض وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده "ومن شهدت" من البينتين "بالملك" في المدعى "للبائع وقت البيع أو للمشتري الآن أو بنقد الثمن" دون الأخرى "قدمت" شهادتهما وإن كانت الأخرى سابقة لأن معها زيادة علم ولأن التعرض للنقد يوجب التسليم والأخرى لا توجبه لبقاء حق الحبس للبائع فلا يكفي المطالبة بالتسليم
"فرع" لو "قال أحدهما" لمن بيده دار "اشتريتها من زيد وهي ملكه و" قال "الآخر" اشتريتها "من عمرو وهي ملكه وأقاما بينتين" بما ادعياه "تعارضتا (١) " فيحلف لكل منهما يمينا وإنما شرط أن يقول كل منهما وهي ملكه لأن من ادعى مالا بيد شخص وقال اشتريته من فلان لم تسمع دعواه حتى يقول اشتريته منه - وهو ملكه أو ما يقوم مقامه كما ذكره بقوله
"ويشترط في دعوى الشراء من غير ذي اليد" أن يقول المدعي "اشتريتها منه وهي ملكه أو تسلمتها منه أو سلمها إلي كالشهادة" يشترط فيها أن يقول الشاهد (٢) اشتراها من فلان وهي ملكه أو اشتراها وتسلمها منه (٣) أو سلمها إليه "لا" في دعوى الشراء "من ذي يد" فلا يشترط فيها ذلك بل يكتفى بأن اليد تدل على الملك.
"وإن شهدا" أي اثنان للمدعي فيما ذكر "بأنه باعه" ما ادعاه "وآخران أن البائع" كان "يملكه حينئذ" أي حين البيع "جاز وإن أثبت" أي: أقام
стр. 5527
أحدهما بينة "بالشراء" للدار من مالك لها "و" أقام "آخر" بينة "بأنه اشتراها من المثبت" الأول "كفى" في شهادته بينته فلا يحتاج أن يقول للمثبت الأول وأنت تملكها أو ما يقوم مقامه كما لا يحتاج أن يقوله لصاحب اليد لأن البينة هنا تدل على الملك كاليد "وحكم للآخر" ببينته
"ولو قال كل منهما لذي اليد بعتكها" بكذا "وهي ملكي فأد الثمن فأقر لهما" بما ادعياه "أو أقاما بينتين لزمه الثمنان" لإمكان الجمع بانتقالها منه إلى البائع الثاني بأن يسعه ما بين الزمنين "نعم إن اتحد تاريخهما (١) تعارضتا" لامتناع كونها ملكا لكل منهما في وقت واحد فيحلف لكل منهما يمينا كما لو لم تكن بينة ولا إقرار ولو أقام أحدهما بينة أو أقر له غرم له الثمن الذي سماه وحلف للآخر "أو لم يمض" بين الزمنين "ما يمكن فيه الانتقال (٢) " من المشتري إلى البائع الثاني ثم العقد الثاني "لم يلزمه الثمنان" لتعارض البينتين فيحلف لكل منهما يمينا ولو حذف لم يلزمه الثمنان وأخر تعارضتا عما بعده كان أوضح وأخصر "وكذا لو شهدا على إقراره" فيلزمه الثمنان إلا إن اتحد تاريخ الإقرارين أو لم يمض ما يمكن فيه الانتقال فلا يلزمانه للتعارض.
"ولو شهدا" عليه "بالبيع أو القتل في وقت و" شهدت البينة "الأخرى أنه كان ساكتا" فيه لا يقول ولا يفعل شيئا "تعارضتا" بناء على قبول الشهادة بالنفي المحصور (٣) وهو الأصح "وإن قال العبد" لسيده "أعتقتني وقال الآخر بعتنيه" بكذا "فأقر لأحدهما" بما ادعاه "لم يحلفه الآخر" لأنه إن أقر بالعتق
стр. 5528
فإقراره إتلاف منه للمبيع قبل قبضه فينفسخ البيع بناء على إتلاف البائع كالآفة السماوية فلا معنى لتحليفه وإن أقر بالبيع فكذلك لأنه لو أقر بالعتق حينئذ لم يقبل ولم يلزمه غرم نعم إن شرط في البيع خيارا ينفذ فيه عتق البائع فللعبد تحليفه لأنه لو أقر بالعتق لقبل وقد ذكر الرافعي في الغصب ما يقتضيه ذكره الزركشي قال ولا يختص التصوير بالعتق بل سائر أسبابه من تدبير وكتابة وإيلاد وتعليق عتق بصفة كذلك "ولمسلم الثمن" بدعواه وهو الآخر "طلبه" أي الثمن منه فيحلفه عليه يمينا "وإن أقاما بينتين" بما ادعياه "قدم السابق" منهما تاريخا "وإلا" أي وإن لم تسبق إحداهما "تعارضتا" فيحلف لكل منهما يمينا كما لو لم تكن بينة
стр. 5529
"الطرف الثالث: في التعارض في الموت" والإرث لو "مات نصراني" أي رجل عرف تنصره عن أبناء "وفي أبنائه مسلم فادعى إسلامه" أي إسلام أبيه قبل موته ليرثه وأنكر الباقون "لم يصدق إلا ببينة (١) " لأن الأصل بقاء كفره "فإن قامت" بذلك "بينتان" مطلقتان بأن قالت إحداهما مات مسلما والأخرى مات نصرانيا (٢) "قدمت بينة المسلم" لاختصاصها بمزيد علم لأنها ناقلة من النصرانية إلى الإسلامية والأخرى مستصحبة لها "كما لو تعارضت بينة وارث" أقامها "بتركة ادعاها" إرثا "و" بينة "زوجة" للميت أقامتها على "أنه أصدقها إياها" أو باعها لها "فتقدم بينتها" لذلك وكما لو ادعى على مجهول إنك عبدي وأقام به بينة وأقام المدعى عليه بينته أنه كان ملكا لفلان وأعتقه فتقدم بينته لذلك "فإن" قيدتا أو بينة التنصر (٣) كأن "قالت إحداهما آخر كلامه التوحيد" أي
стр. 5530
الإسلام أو مات مسلما. "و" قالت "ا لأخرى" آخر كلامه "التثليث (١) تعارضنا" لتناقضهما (٢) "فيحلف النصراني" على ما ادعاه لأن الأصل بقاء كفر الأب وأشار بالتثليث إلى أنه يشترط في بينة التنصر أن تفسر كلمته بما يختص به النصراني وهو ما صرح به الأصل (٣)
"فإن لم يعرف دين الأب ولا بينة" والمال بيدهما أو بيد أحدهما "حلفا" أي حلف كل منهما للآخر "ويقسم" المال "بحكم اليد" يعني بحكم أنه بيدهما أو بيد أحدهما "نصفين بينه وبينهم" ولا يختص به ذو اليد في الثانية لأنه لا أثر لليد بعد اعتراف صاحبها بأنه كان للميت وأنه يأخذه إرثا "فكأنه بيدهما وكذا" الحكم "إن قامت بينتان" بما ذكر "وتعارضتا (٤) " أما إذا كان المال بيد غيرهما فالقول قوله كذا جزم به الأصل قال الزركشي وهو ما في المهذب وقال ابن الصباغ أنه موقوف إلى البيان (٥) ا هـ وما قاله ابن الصباغ هو الموافق لما يأتي في مسألة الزوجة "ويدفن" هذا الميت المشكوك في إسلامه "في مقابر المسلمين ويقول" من يصلي
стр. 5531
عليه "أصلي عليه إن كان مسلما (١) " كما لو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار.
"ولو خلف" الرجل "مكان الابن" المسلم "أخا وزوجة مسلمين وأولادا كفرة" فادعى المسلمان إسلامه قبل موته وأنكر أولاده "ولم يعرف أصل دين الميت" ولا بينة "وقف المال" بينهم "حتى ينكشف" الحال "أو يصطلحوا" قال ابن الرفعة كذا قاله الجمهور (٢) وقال الإمام يقسم بينهم قال وهو قياس ما مر في الأولى (٣) أي التي قدمت فيها كلام ابن الصباغ وإن أقام كل بينة تعارضتا فإن عرف أصل دينه بأن عرف أنه كفر صدق الأولاد بأيمانهم وإن أقام كل بينة فإن أطلقتا قدمت بينة المسلمين وإن قيدتا أو بينة التنصر تعارضتا "فلو مات كافر" عن أبناء ووجد فيهم بعد الموت مسلم "وقال ابنه المسلم أسلمت بعده" فالميراث بيننا "وقالوا" بل أسلمت "قبله" فلا ترثه "أو مات في رمضان" باتفاقهما "وقال" ابنه المسلم "أسلمت في شوال وقالوا" بل أسلمت "في شعبان ولا بينة حلف" على ما ادعاه لأن الأصل بقاؤه على دينه "وورث" منه وإن أقام أحدهما بينة قضي بها "وإن أقاما بينتين قدمت بينتهم (٤) " لزيادة علمها (٥) لأنها ناقلة من الكفر إلى الإسلام والأخرى مستصحبة لدينه. "وإن أسلم في رمضان" باتفاقهما "وقال مات في شعبان وقالوا بل في شوال" ولا بينة "صدقوا لأن الأصل" بقاء الحياة
"وإن أقاموا بينتين قدمت بينة المسلم" لأنها تنقل من الحياة إلى الموت في
стр. 5532
شعبان والأخرى تستصحب الحياة إلى شوال "إلا إن قالت بينتهم" في هذه "رأيناه حيا في شوال فيتعارضان (١) ولو قالت بينة المسلم في المسألتين الأولتين" المحكوم فيهما بقوله حلف وورث "كنا نسمع تنصره إلى نصف شوال" الأولى إلى بعد الموت "فإنهما يتعارضان" أيضا وهذا من زيادته
"فرع" لو "مات مسلم" وله ابنان اتفقا على أن أحدهما كان مسلما قبل موت الأب "واختلفا في تقدم إسلام الآخر" على موته "فقال" له "الأول مات الأب قبل إسلامك" وقال هو بل بعده، ولا بينة "صدق الأول" بيمينه لأن الأصل بقاء الكفر "وكذا" الحكم "لو اتفقا على موت الأب في رمضان وقال الأول للآخر أسلمت في شوال" وقال هو بل أسلمت في شعبان ولا بينة
"ولو أقاما بينتين" بذلك "قدمت بينة الآخر" لأنها ناقلة "وإن اتفقا على أن الآخر أسلم في رمضان فادعى أن أباه مات في شوال وقال الأول بل مات في شعبان صدق الآخر" بيمينه لأن الأصل بقاء الحياة "وفي التعارض" بين البينتين "تقدم بينة الأول" لأنها ناقلة "فإن قال كل" منهما للآخر "أنا الذي لم أزل مسلما" وأنت أسلمت بعد موت الأب "ولا بينة حلفا وجعل" المال "بينهما" لأن ظاهر الدار يشهد لكل منهما فيما يقوله في نفسه ولو اتفقا على أن أحدهما لم يزل مسلما وقال الآخر لم أزل مسلما أيضا ونازعه الأول فقال كنت نصرانيا وإنما أسلمت بعد موت الأب فالقول قوله أنه لم يزل مسلما لأن ظاهر الدار يشهد له صرح به الأصل.
"وقس عليها" أي المسائل المذكورة "ما لو" مات الأب حرا و "كان أحدهما رقيقا والآخر حرا" باتفاقهما على حريته واختلفا هل عتق الأول قبل موت الأب أو بعده
"وإن قال كل من أبوين كافرين (٢) وابنين مسلمين مات" مورثنا "على
стр. 5533
ديننا صدق الأبوان" لأن ولدهما (١) محكوم بكفره ابتداء تبعا لهما فيستصحب حتى يعلم خلافه وقيل يوقف المال حتى ينكشف الأمر أو يصطلحوا قال النووي وهو أرجح دليلا لكن الأصح عند الأصحاب الأول (٢)
"وإن مات ابن رجل وزوجته" أي الرجل فاختلف هو وأخوها "فقال" هو "ماتت أولا فورثها ابني" عبارة الأصل فورثتها أنا وابني وكلاهما صحيح "ثم" مات الابن و "ورثته" أنا "وقال أخوها بل" ماتت "آخرا فورثت الابن" قبل موتها "ثم" ورثتها أنا ولا بينة "صدق" الأخ "في مال أخته والزوج في مال ابنه بيمينهما فإن حلفا أو نكلا لم يرث ميت من ميت فمال الابن لأبيه ومال الزوجة بين الزوج والأخ فإن أقاما بينتين" بذلك "تعارضتا فإن مات واحد" من الابن والزوجة "يوم الجمعة" باتفاقهما "واختلف في موت الآخر
стр. 5534
قبله أو بعده "صدق من ادعاه بعد" لأن الأصل بقاء الحياة
"فإن أقاما بينتين" بذلك "قدمت بينة من ادعاه قبل" لأنها ناقلة "وإن قال ورثة ميت لزوجته" كنت أمة ثم "عتقت" بعد موته "أو" كنت كافرة ثم "أسلمت بعد موته وقالت" بل عتقت أو أسلمت "قبل صدقوا" بأيمانهم لأن الأصل بقاء الرق والكفر "وإن قالت لم أزل حرة أو مسلمة صدقت" بيمينها "دونهم" لأن الظاهر معها
"فصل" لو "قال" السيد "لعبده إن قتلت فأنت حر أو إن مت في رمضان فأنت حر فأثبت العبد" أي أقام بينة "بموجب عتقه" بأن أقام بينة في الأولى أنه قتل وفي الثانية أنه مات في رمضان "و" أقام "الوارث" بينة في الأولى "بموته" حتف أنفه "أو" في الثانية "بموته في شوال قدمت بينة العبد" لأن معها زيادة علم بالقتل في الأولى وبحدوث الموت في رمضان في الثانية "ولا قصاص" في الأولى (١) لأن الوارث منكر للقتل "فإن أثبت الوارث" أي أقام في الثانية بينة "بموته في شعبان قدمت بينة الوارث" لأنها ناقلة ولو حكم بشاهدي رمضان ثم شهد آخران أنه مات في شوال فهل ينقض الحكم ويجعل كما لو شهدت البينتان معا أو لا فعن ابن سريج تخريج قولين فيه كما لو بان فسق الشهود بعد الحكم كذا ذكره الأصل (٢) وقضيته ترجيح نقضه وعليه جرى شيخنا أبو عبد الله الحجازي وهو جار على الضعيف فلهذا حذفه المصنف أما على الصحيح من تقديم بينة رمضان فلا نقض وإن قال لعبده إن مت فأنت حر وشهدت
стр. 5535
بينته بقتله قال ابن الرفعة فيشبه أن يقال (١) يعتق العبد لأن من قتل فقد مات
"وإن علق عتق سالم بموته في رمضان أو في مرضه و" عتق "غانم بموته في شوال أو بالبرء من مرضه فأقاما بينتين" بموجب عتقهما "تعارضتا ورقا" وجه التعارض في الثانية تقابل زيادة علم إحداهما بالموت في المرض وزيادة علم الأخرى بالبرء وفي الأولى تقابل علمي البينتين بالموت في الوقتين وقيل تقدم فيها بينة سالم لأن معها زيادة علم بالموت في رمضان وقيل تقدم بينة غانم والترجيح فيها من زيادته والأوجه تقديم بينة سالم (٢) ثم رأيت صاحب الأنوار جزم به مع أنه يؤخذ من كلامه كأصله في مسألة إن مت في رمضان السابقة أول الفصل
"ومن ادعى أنه وارث التركة فلا بد من ذكر الجهة" أي جهة الوراثة كأبوة وأخوة "و" من ذكر "الوارثة" وذلك لما زاده بقوله "للحكم" له بها "فيقول أنا ابنه ووارثه فإذا أشهد عدلان خبيران" بباطن حال مورثه لصحبة وجوار