عليه "أصلي عليه إن كان مسلما (١) " كما لو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار.
"ولو خلف" الرجل "مكان الابن" المسلم "أخا وزوجة مسلمين وأولادا كفرة" فادعى المسلمان إسلامه قبل موته وأنكر أولاده "ولم يعرف أصل دين الميت" ولا بينة "وقف المال" بينهم "حتى ينكشف" الحال "أو يصطلحوا" قال ابن الرفعة كذا قاله الجمهور (٢) وقال الإمام يقسم بينهم قال وهو قياس ما مر في الأولى (٣) أي التي قدمت فيها كلام ابن الصباغ وإن أقام كل بينة تعارضتا فإن عرف أصل دينه بأن عرف أنه كفر صدق الأولاد بأيمانهم وإن أقام كل بينة فإن أطلقتا قدمت بينة المسلمين وإن قيدتا أو بينة التنصر تعارضتا "فلو مات كافر" عن أبناء ووجد فيهم بعد الموت مسلم "وقال ابنه المسلم أسلمت بعده" فالميراث بيننا "وقالوا" بل أسلمت "قبله" فلا ترثه "أو مات في رمضان" باتفاقهما "وقال" ابنه المسلم "أسلمت في شوال وقالوا" بل أسلمت "في شعبان ولا بينة حلف" على ما ادعاه لأن الأصل بقاؤه على دينه "وورث" منه وإن أقام أحدهما بينة قضي بها "وإن أقاما بينتين قدمت بينتهم (٤) " لزيادة علمها (٥) لأنها ناقلة من الكفر إلى الإسلام والأخرى مستصحبة لدينه. "وإن أسلم في رمضان" باتفاقهما "وقال مات في شعبان وقالوا بل في شوال" ولا بينة "صدقوا لأن الأصل" بقاء الحياة
"وإن أقاموا بينتين قدمت بينة المسلم" لأنها تنقل من الحياة إلى الموت في
стр. 5532
شعبان والأخرى تستصحب الحياة إلى شوال "إلا إن قالت بينتهم" في هذه "رأيناه حيا في شوال فيتعارضان (١) ولو قالت بينة المسلم في المسألتين الأولتين" المحكوم فيهما بقوله حلف وورث "كنا نسمع تنصره إلى نصف شوال" الأولى إلى بعد الموت "فإنهما يتعارضان" أيضا وهذا من زيادته
"فرع" لو "مات مسلم" وله ابنان اتفقا على أن أحدهما كان مسلما قبل موت الأب "واختلفا في تقدم إسلام الآخر" على موته "فقال" له "الأول مات الأب قبل إسلامك" وقال هو بل بعده، ولا بينة "صدق الأول" بيمينه لأن الأصل بقاء الكفر "وكذا" الحكم "لو اتفقا على موت الأب في رمضان وقال الأول للآخر أسلمت في شوال" وقال هو بل أسلمت في شعبان ولا بينة
"ولو أقاما بينتين" بذلك "قدمت بينة الآخر" لأنها ناقلة "وإن اتفقا على أن الآخر أسلم في رمضان فادعى أن أباه مات في شوال وقال الأول بل مات في شعبان صدق الآخر" بيمينه لأن الأصل بقاء الحياة "وفي التعارض" بين البينتين "تقدم بينة الأول" لأنها ناقلة "فإن قال كل" منهما للآخر "أنا الذي لم أزل مسلما" وأنت أسلمت بعد موت الأب "ولا بينة حلفا وجعل" المال "بينهما" لأن ظاهر الدار يشهد لكل منهما فيما يقوله في نفسه ولو اتفقا على أن أحدهما لم يزل مسلما وقال الآخر لم أزل مسلما أيضا ونازعه الأول فقال كنت نصرانيا وإنما أسلمت بعد موت الأب فالقول قوله أنه لم يزل مسلما لأن ظاهر الدار يشهد له صرح به الأصل.
"وقس عليها" أي المسائل المذكورة "ما لو" مات الأب حرا و "كان أحدهما رقيقا والآخر حرا" باتفاقهما على حريته واختلفا هل عتق الأول قبل موت الأب أو بعده
"وإن قال كل من أبوين كافرين (٢) وابنين مسلمين مات" مورثنا "على
стр. 5533
ديننا صدق الأبوان" لأن ولدهما (١) محكوم بكفره ابتداء تبعا لهما فيستصحب حتى يعلم خلافه وقيل يوقف المال حتى ينكشف الأمر أو يصطلحوا قال النووي وهو أرجح دليلا لكن الأصح عند الأصحاب الأول (٢)
"وإن مات ابن رجل وزوجته" أي الرجل فاختلف هو وأخوها "فقال" هو "ماتت أولا فورثها ابني" عبارة الأصل فورثتها أنا وابني وكلاهما صحيح "ثم" مات الابن و "ورثته" أنا "وقال أخوها بل" ماتت "آخرا فورثت الابن" قبل موتها "ثم" ورثتها أنا ولا بينة "صدق" الأخ "في مال أخته والزوج في مال ابنه بيمينهما فإن حلفا أو نكلا لم يرث ميت من ميت فمال الابن لأبيه ومال الزوجة بين الزوج والأخ فإن أقاما بينتين" بذلك "تعارضتا فإن مات واحد" من الابن والزوجة "يوم الجمعة" باتفاقهما "واختلف في موت الآخر
стр. 5534
قبله أو بعده "صدق من ادعاه بعد" لأن الأصل بقاء الحياة
"فإن أقاما بينتين" بذلك "قدمت بينة من ادعاه قبل" لأنها ناقلة "وإن قال ورثة ميت لزوجته" كنت أمة ثم "عتقت" بعد موته "أو" كنت كافرة ثم "أسلمت بعد موته وقالت" بل عتقت أو أسلمت "قبل صدقوا" بأيمانهم لأن الأصل بقاء الرق والكفر "وإن قالت لم أزل حرة أو مسلمة صدقت" بيمينها "دونهم" لأن الظاهر معها
"فصل" لو "قال" السيد "لعبده إن قتلت فأنت حر أو إن مت في رمضان فأنت حر فأثبت العبد" أي أقام بينة "بموجب عتقه" بأن أقام بينة في الأولى أنه قتل وفي الثانية أنه مات في رمضان "و" أقام "الوارث" بينة في الأولى "بموته" حتف أنفه "أو" في الثانية "بموته في شوال قدمت بينة العبد" لأن معها زيادة علم بالقتل في الأولى وبحدوث الموت في رمضان في الثانية "ولا قصاص" في الأولى (١) لأن الوارث منكر للقتل "فإن أثبت الوارث" أي أقام في الثانية بينة "بموته في شعبان قدمت بينة الوارث" لأنها ناقلة ولو حكم بشاهدي رمضان ثم شهد آخران أنه مات في شوال فهل ينقض الحكم ويجعل كما لو شهدت البينتان معا أو لا فعن ابن سريج تخريج قولين فيه كما لو بان فسق الشهود بعد الحكم كذا ذكره الأصل (٢) وقضيته ترجيح نقضه وعليه جرى شيخنا أبو عبد الله الحجازي وهو جار على الضعيف فلهذا حذفه المصنف أما على الصحيح من تقديم بينة رمضان فلا نقض وإن قال لعبده إن مت فأنت حر وشهدت
стр. 5535
بينته بقتله قال ابن الرفعة فيشبه أن يقال (١) يعتق العبد لأن من قتل فقد مات
"وإن علق عتق سالم بموته في رمضان أو في مرضه و" عتق "غانم بموته في شوال أو بالبرء من مرضه فأقاما بينتين" بموجب عتقهما "تعارضتا ورقا" وجه التعارض في الثانية تقابل زيادة علم إحداهما بالموت في المرض وزيادة علم الأخرى بالبرء وفي الأولى تقابل علمي البينتين بالموت في الوقتين وقيل تقدم فيها بينة سالم لأن معها زيادة علم بالموت في رمضان وقيل تقدم بينة غانم والترجيح فيها من زيادته والأوجه تقديم بينة سالم (٢) ثم رأيت صاحب الأنوار جزم به مع أنه يؤخذ من كلامه كأصله في مسألة إن مت في رمضان السابقة أول الفصل
"ومن ادعى أنه وارث التركة فلا بد من ذكر الجهة" أي جهة الوراثة كأبوة وأخوة "و" من ذكر "الوارثة" وذلك لما زاده بقوله "للحكم" له بها "فيقول أنا ابنه ووارثه فإذا أشهد عدلان خبيران" بباطن حال مورثه لصحبة وجوار
стр. 5536
وحضر وسفر ونحوها إن هذا وارثه و "أنهما لا يعرفان له وارثا سواه دفعت إليه التركة فإن كان ذا فرض وشهدا له هكذا أعطي" فرضه قال في الأصل ولا يطالب واحدا منها بضمين لأن طلبه مع إقامة الشهود طعن فيهم وتركه المصنف للعلم به مما يأتي "فإن لم يقولا لا نعرف له وارثا سواه أو قالا" "ولم يكونا خبيرين" بباطن الحال "وكان سهمه غير مقدر أو" كان مقدرا لكن "كان ممن يحجب لم يعط" شيئا من التركة "حتى يبحث عنه" أي عن حال مورثه "القاضي" في البلاد التي سكنها أو طرقها فيكتب إليها للاستكشاف "وينادي" المراد ويأمر من ينادي فيها أن فلانا مات فإن كان له وارث فليأت القاضي أو ليبعث إليه "ويغلب على ظنه أن لا وارث له ثم يعطيه" حقه "بلا ضمين" وإن لم يكن ثقة موسرا اكتفاء بأن الظاهر أنه لا وارث له سواه لكنه يستحب. ذكره الأصل. "وإن كان سهمه مقدرا وهو ممن لا يحجب أعطي أقل فرضه عائلا" بلا بحث لأنه محقق فالزوجة تعطى ربع الثمن عائلا لاحتمال أبوين وبنتين وأربع زوجات والزوج يعطى الربع عائلا لاحتمال أبوين وبنتين معه ويعطى الأب السدس - عائلا بتقدير أبوين وبنتين وزوج أو زوجة والأم السدس عائلا بتقدير أختين لأب وأختين لأم وزوج أو زوجة معها "وبعد البحث" إذا لم يظهر غير المشهود له "يعطى الباقي" وإن لم يقم بينة "ولا يؤخذ ضمين للمتيقن والزائد" عليه لما مر "فلو قالا" أي الشاهدان "لا وارث له سواه لم يقدح فيهم" أي في شهادتهم والأولى فيهما "وإن كان القطع" بها "خطأ" لوقوعه في غير محله وذلك لأنهما شهدا بما اعتقداه
стр. 5537
ولم يقصدا الكذب "وإن شهدوا أنه ابنه وأخوه ولم يذكروا الوراثة" أي كونه وارثا "نزع" بهذه الشهادة "المال منه" أي ممن هو بيده "وأعطيه بعد بحث القاضي" وقيل لا يعطى الأخ لأنه يحجب بغيره بخلاف الابن والترجيح فيه من زيادته وبه صرح ابن الرفعة ونقله عن الجمهور "وإن قالوا لا نعلم له وارثا في البلد سواه لم يعط شيئا" لأن ذلك يفهم أن له وارثا في غير البلد
стр. 5538
"الطرف الرابع: في العتق" والوصية "قد تقرر" في الفقه "أن من أعتق في مرض موته عبدين مرتبا كلا" منهما "ثلث ماله ولم يجز الورثة" ما زاد عليه "عتق الأول (١) " فقط "أو" أعتقهما "معا" أو لم يعلم معية ولا ترتيب كما في الشرح الصغير ونسخ الكبير المعتمدة "أقرع" بينهما (٢) "أو علم سبق" لأحدهما ولم يعلم عينه "أو" علم "سابق" منهما "وجهل" بعد "فمن" أي فيعتق من "كل" منهما "نصفه" ولا قرعة لأنها قد تفضي إلى إرقاق الحر والعكس ولأنه لو أوصى لهذا بثلث ماله ولهذا بثلثه ولم تجز الورثة جعل بينهما نصفين فكذا هنا إذا تقرر ذلك "فإن أقام كل من ا لعبدين بينة أنه أعتقه في مرضه وهو ثلث ماله ولا تاريخ" من كل منهما بأن أطلقتا أو إحداهما ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث "عتق من كل" منهما "نصفه (٣) " جمعا بين البينتين بقدر الإمكان ولامتناع القرعة لأنها قد تخرج برق الحر وقيل يقرع بينهما والترجيح من زيادته وصرح به المنهاج فقال قلت المذهب يعتق من كل نصفه لكن قال البلقيني المذهب المعتمد
стр. 5539
عند الأصحاب الإقراع ونص عليه في الأم في الحدود "وإن أرختا" بتاريخين "واتحدا أقرع" لعدم المرجح وهل يحلف من خرجت له القرعة قولان قاله القاضي فإن اختلفا تاريخا قدمت السابقة كسائر التبرعات المنجزة في مرض الموت ولأن معها زيادة علم "فإن كان" في الاتحاد "أحد العبدين سدس المال وخرجت القرعة له عتق هو و" عتق معه "نصف الآخر" ليكمل الثلث وإن خرجت للآخر عتق وحده "ولو أطلقتا أو" أطلقت "إحداهما عتق من كل واحد" منهما "ثلثاه" كما لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بسدسه أعطي كل منهما ثلثي ما أوصي له به وإن اختلف تاريخهما فلا يخفى الحكم مما تقرر
"ولو شهدت بينتان بتعليق عتقهما بموته" أو بالوصية بإعتاقهما "وكل واحد" منهما "ثلث" لماله "ولم تجز الورثة" ما زاد عليه "أقرع" بينهما سواء أطلقتا أو إحداهما أم أرختا لأن العتقين المعلقين بالموت كالواقعين معا في المرض
"ويقبل في العتق" والوصية "شهادة الوارث فلو شهدا أجنبيان أنه أوصى بعتق غانم ووارثان" له "حائزان (١) " لميراثه "أنه رجع عنه" أي عن هذا الإيصاء "إلى عتق" أي الإيصاء بعتق "سالم وكل" منهما "ثلث ماله تعين العتق لسالم" بشهادة الوارثين لأنهما أثبتا للرجوع عن غانم بدلا يساويه فارتفعت التهمة عنهما ولا نظر إلى تبديل الولاء لأن الثاني قد لا يكون أهدى لجمع المال وقد لا يورث بالولاء ومجرد هذا الاحتمال لو ردت به الشهادة لما قبلت شهادة قريب لمن يرثه قال الرافعي ولا يصفو عن إشكال لأن الغرض قد يتعلق باستبقاء غانم وإن ساواه سالم في القيمة وأجاب عنه ابن الرفعة بأن التهمة التي ترد بها الشهادة هي التهمة القوية دون الضعيفة وهو مأخوذ من كلام الإمام هذا إذا كانا عدلين. "فإن كانا فاسقين عتق غانم" بشهادة الأجنبيين لاحتمال الثلث له "وثلثا سالم (٢) " اللذان هما قدر ما يحتمله ثلث الباقي بعد غانم مؤاخذة للوارثين بإقرارهما الذي تضمنته شهادتهما له وكان غانما تلف أو غصب من التركة ولا يثبت الرجوع بشهادتهما لفسقهما وقياس ما يأتي في العتق المنجز على طريقة غير الروياني عتقهما
стр. 5540
جميعا قال البلقيني فإن قيل ينبغي أن يفصل فيقال إن كان غانم دخل في يد الوارثين قبل شهادة الأجنبيين عتق جميع سالم وإلا فثلثاه لأن غانما إذا دخل في يدهما فكأنه مات بعد امتداد يد الوارث إليه وقد تقرر أن من مات من - المعتقين بعد امتداد يد الوارث إليه حسب عليه حتى لو خرجت قرعة العتق على أحد الحيين عتق كله بخلاف ما إذا مات بعد امتداد يده إليه فإنه يدخل في قرعة العتق دون الرق حتى لو خرجت قرعة العتق عليه عتق ولو خرجت لأحد الحيين عتق ثلثاه فقط فجوابه أن ما حسبناه على الوارث (١) بعد الامتداد لم يوجد فيه ما ينافي يده بخلاف الذي قدرنا موته فإنه وجد فيه ما ينافي الملك وهو الحكم بعتقه قال وفي هذا الجواب نظر والسؤال قوي قال والأصح أنه يعتق سالم كله مطلقا لاعتقاد الفاسقين أن غانما ملكهما وأن الشهادة غير معمول بها وقطع به الدارمي ونص في الأم والمختصر على ما يشهد له
"وإن لم يتعرضا" وهما عدلان "للرجوع" عن الإيصاء بعتق غانم "أقرع بينهما" كما لو كانت البينتان أجانب نعم إن قالا إنما أوصى بعتق سالم عتقا نظير ما يأتي في تنجيز العتق فإن كانا فاسقين عتق فيما يظهر غانم وثلثا سالم (٢) لاحتمال ثلث الباقي بعد عتق غانم لهما "وإن كان سالم السدس" أي سدس المال وقلنا بعدم صحة تبعيض الشهادة وهو ما نص عليه الشافعي (٣) في هذه المسألة "لم تقبل شهادتهما بالرجوع" عن الإيصاء بعتق غانم للتهمة برد العتق من الثلث إلى السدس "ويعتق سالم" بإقرارهما الذي تضمنته شهادتهما له "أيضا" أي مع عتق غانم بشهادة الأجنبيين "أو" يعتق من سالم "قدر نصيبهما منه إن لم يكونا حائزين" عملا بإقرارهما وإن قلنا بصحة تبعيض الشهادة وهو ما صححه الأصحاب فلا تقبل شهادتهما بالرجوع عن الإيصاء بعتق نصف غانم الذي لم يثبت له بدلا فيعتق هو مع كل سالم والمجموع قدر الثلث وترجيح الأول المبني على النص من زيادته
"ولو أوصى بالثلث لرجل" فيما إذا كان سالم السدس "وشهد الوارثان" وهما
стр. 5541
عدلان "بالرجوع عن" الإيصاء بعتق "سالم لغانم كما مر" المناسب لما مر من غانم لسالم "زالت التهمة" لأن لهما رد الزيادة على الثلث "فتقبل شهادتهما" بالرجوع عن غانم. "ويقسم الثلث أثلاثا" بين الموصى له بالثلث وبين عتق سالم فيعطى "الثلثان" منه "للموصى له" بالثلث "وثلث" منه "يعتق به من العبد" وهو سالم "ثلثاه" وهما ثلث الثلث قال في الأصل كذا ذكروه لكن رد الزيادة على الثلث لا يوجب حرمان بعض أصحاب الوصايا بل يوزع عليهم الثلث وقبول شهادة الرجوع توجب إرقاق غانم وحرمانه عن التبرع وهو محل تهمة لتعليق الأغراض بأعيان العبيد وتقدم عن ابن الرفعة ما يؤخذ منه جوابه فإن كانا فاسقين فيظهر أنه يعتق من كل من غانم وسالم نصفه وخمس أجزاء من أحد عشر جزءا من عشرة وأن للموصى له بالثلث مثل ما عتق من غانم وظاهر أن المسألة تدور إذ ما يعتق من غانم كالتالف ومعرفته متوقفة على معرفة للموصى له بالثلث لاشتراكهما فيه بالعكس وطريق استخراجه أن يقال عتق من غانم شيء ومن سالم نصف شيء لمساواته نصف غانم ويفرض للموصى له شيء والتركة ثلاثون يبقى للوارثين ثلاثون إلا شيئين ونصفا وذلك يعدل ضعف ما فات عليهما بالإيصاء بالثلث و عتق سالم وهو ثلاثة أشياء وما عتق من غانم كالتالف كما مر فيجبر ويقابل فثلاثون تعدل خمسة أشياء ونصف شيء فالشيء خمسة وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من الواحد فيعتق من غانم نظير ذلك وهو ما مر والباقي أربعة وعشرون وستة أجزاء مما ذكر ثلثهما ثمانية وجزآن منه تقسم بين الموصى له وعتق سالم أثلاثا فللموصى له ثلثا ذلك وهو خمسة وخمسة أجزاء مما ذكر ولعتق سالم ثلثه وهو نصف ذلك والباقي وهو ستة عشر وأربعة أجزاء مما ذكر للوارثين وهي ضعف ما فات عليهما بعد ما عتق من غانم.
"فإن كانا" في التي قبل هذه "فاسقين عتقا معا" غانم بشهادة الأجنبيين وسالم بإقرار الوارثين وهو دون ثلث الباقي من المال بعد غانم وهذا إنما يحتاج إليه على قول الأصحاب السابق فيها أما على النص المبني عليه ما رجحه هو فيها فلا حاجة إليه "وإن كان السدس هو غانم" الأولى وإن كان غانم السدس وسالم الثلث "ورجعا" أي شهدا بالرجوع عن وصية غانم "وهما فاسقان عتقا إلا سدس سالم لتلف سدس المال" بعتق غانم فعتق من سالم خمسة أسداسه وهي
стр. 5542
قدر ثلث الباقي بعد عتق غانم فإن كانا عدلين عتق سالم فقط "ولو شهد أجنبيان أنه أعتق غانما في المرض وشهد" الوارثان "الحائزان" عدلين كانا أو فاسقين "أنه إنما أعتق سالما وكل منهما ثلث" لماله "عتق" غانم بشهادة الأجنبيين وسالم بإقرار الوارثين فإن لم يكونا حائزين عتق من سالم قدر حصتهما
"وقال الروياني" والخوارزمي المعبر عنهما في الأصل ببعض المتأخرين "قياسه" يعني ما مر فيما لو أوصى بالعتق وكان الوارثان فاسقين "أن يعتق من سالم قدر ثلث الباقي" بعد عتق غانم فقط وكان غانما تلف "وهو حسن وإن شهدا" وهما عدلان "ولم يكذبا" الأجنبيين بل قالا أعتق سالما ولا ندري هل أعتق غانما أو لا "وجهل السبق" والمعية الأوفق بما مر وبكلام أصله ولم يؤرخا "عتق من كل" منهما "نصفه". كما لو كان شهود العبدين أجانب بخلاف ما إذا كذباهما أو أرختا واتحد تاريخهما أو اختلف فيعتقان في الأولى كما مر آنفا ويقرع في الثانية ويقدم السابق في الثالثة كما لو كان الشهود أجانب
"وإن كانا فاسقين عتق غانم" بشهادة الأجنبيين "ونصف سالم" باعترافهما بناء على أنه يعتق من كل منهما نصفه فيما قبلها هذا ما نقله الأصل عن الشيخ أبي حامد وكثيرين ثم قال قال ابن الصباغ هذا سهو وصوابه أن يعتق خمساه وذكر توجيهه بطريق الجبر وقد ذكره الرافعي مع بيان وجه السهو (١) "فلو كان سالم سدس المال فقس" حكمه "على ما سبق" فيقال إن كذب الوارثان الأجنبيين عتقا جميعا ويأتي فيه ما مر عن الروياني وإلا فإن كانا عدلين ولم يؤرخا عتق من كل منهما ثلثاه بتوزيع الثلث على قيمتي العبدين وإن أرختا واتحد تاريخهما أقرع أو اختلف
стр. 5543
قدم السابق وإن كانا فاسقين عتق غانم وثلثا سالم
"فصل" لو "أوصى لزيد بالثلث ثم رجع وجعله لبكر ثم رجع وجعله لعمرو وشهد لكل" منهم بما أوصى له به مع الرجوع المذكور "شاهدان ولو وارثين سلم لعمرو" فإن لم يشهدا بالرجوع قسم الثلث بين الجميع سواء وإنما قبلت شهادة الوارثين لأنهما أثبتا لما شهدا بالرجوع عنه بدلا
"وإن شهدا أنه أوصى بالثلث لزيد وآخران أنه أوصى به لعمرو وآخران أنه رجع عن أحدهما" الأولى إحداهما "ولم يعينا" المرجوع عنها "لغت" شهادتهما لإبهامها كما لو شهدا أنه أوصى لأحدهما "وقسم" الثلث "بينهما" أي بين زيد وعمرو ولو شهد اثنان أنه أوصى لزيد بالثلث وآخران أنه أوصى لعمرو وآخران أنه رجع عن أحدهما ولم يعينا المرجوع عنها لغت شهادتهما وأعطي كل منهما السدس أما إذا عينا المرجوع عنها فيعطى الثلث في الأولى والسدس في الثانية للآخر
стр. 5544
"الباب السادس: في مسائل منثورة (١) تتعلق بأدب القضاء والشهادات والدعاوى"
"يحضر الخصم" مجلس الحكم "ولو يهوديا في" يوم "سبت" ونصرانيا في يوم أحد "ومسلما في يوم جمعة لا وقت الخطبة والصلاة" أي خطبة الجمعة وصلاتها فلا يحضر حتى يفرغ منهما (٢) "ولو شهدا" أي اثنان "أنه غصبه" كذا "بكرة وآخران" أنه غصبه إياه "عشية تعارضتا (٣) " فلا يحكم بواحدة منهما واحتمال - استرداده ثم غصبه ثانيا بعيدا "أو" شهد "واحد" هكذا "وواحد" هكذا "حلف" المدعي "مع أحدهما" وأخذ الغرم لأن الواحد ليس بحجة فلا تعارض
"ولو أتلف ثوبا وقومه شاهد بنصف دينار (٤) وآخر بدينار ثبت النصف" لاتفاقهما عليه "وحلف" المدعي إن شاء "مع الآخر" أي الذي قوم بالدينار وثبت النصف الآخر لأن الشاهد بالنصف لا يعارض الشاهد واليمين في النصف
стр. 5545
الآخر وهذا كما لو شهد أحدهما أنه أخذ منه دينارا وآخر أنه أخذ منه نصف دينار "فإن تمت البينتان" في ذلك بأن قومت إحداهما الثوب بالنصف والأخرى بالدينار ثبت النصف أيضا و "تعارضتا في النصف" الباقي "وإن اختلفا في قدر المتلف" بأن شهدت بينة أن وزن الذي أتلفه المدعى عليه دينارا وأخرى أن وزنه نصف دينار "قدمت شهادة الأكثر" لأن معها زيادة علم "بخلاف" شهادة "التقويم" لأن مدركها الاجتهاد وقد تطلع بينة الأقل على عيب فمعها زيادة علم قال الأذرعي وقياس ذلك (١) أنه لو أقام بينة بعدد لمعدود أو بأذرع لمذروع فعارضه المدعى عليه ببينة بأنه أنقص من ذلك كنصفه تقدم بينة المدعي ولا يخفى ما فيه انتهى
وفي قوله ولا يخفى ما فيه نظر وما ذكر في مسألة التقويم يخالف ما أفتى به ابن الصلاح فيما لو قامت (٢) بينة أن قيمة سلعة اليتيم مائة مثلا فأذن الحاكم في بيعها بالمائة فبيعت بها ثم قامت بينة أخرى بأن قيمتها مائتان من أنه ينقص البيع والإذن فيه قال بعضهم ولعل كلامهم هنا (٣) فيما تلف (٤) وتعذر تحقيق الأمر فيه وكلام ابن الصلاح في سلعة قائمة يقطع بكذب البينة الشاهدة بأن قيمتها مائة
"ولا تسمع" بينة مدعي عبد "أنه ولد أمته" فقد تلده قبل أن يملكها "ولا" بينة مدعي ثمرة "أن الثمرة من شجرته" فقد تثمرها قبل أن يملكها فلا تسمعان "حتى يقولا ولدته أو أثمرتها في ملكه" فتسمعان وإن شهدتا بملك سابق لأن النماء تابع للأصل فإذا تعرضتا لملك الأصل تبعه النماء في الملك (٥) "ويسمع" من البينة "نحو" قولها هذا الثوب "من غزله والدقيق من حنطته والفرخ من
стр. 5546
بيضته" والخبز من دقيقه (١) لأن ذلك عين ماله تغيرت صفته بخلاف ولد الأمة وثمرة الشجرة "ويقدم من شهد بالرق على من شهد بحرية الأصل (٢) " لأن معه زيادة (٣) علم وهي إثبات الرق "ولو شهدا" أي اثنان "بدين وقال أحدهما متصلا" بشهادته أنه "قضاه" أو أبرأه منه أو نحوه "بطلت شهادته" للتضاد "أو قاله منفصلا" عنها "بعد الحكم" بها "لم يؤثر" في شهادته "وكذا قبل الحكم إن قال قضاه قبل شهادتي (٤) " تبع كالروضة في هذا نسخ الرافعي السقيمة والذي في نسخه
стр. 5547
الصحيحة بعد شهادتي فإن قال قبلها فقد أقر ببطلان شهادته وللمدعي أن يحلف مع الشاهد الآخر (١) نبه عليه الأذرعي
"وللخصم" فيما إذا لم تبطل - شهادة الشاهد "أن يستشهده على القضاء" أو الإبراء بعد الدعوى "ويحلف معه عليه" والتصريح بالاستشهاد من زيادته قال في الأصل ولو شهدا على إقراره بدين ثم قال أحدهما قضاه أو أبرأه بعد شهادتي لم تبطل شهادته بل يحكم بالدين إلا أن يحلف الخصم معه وفارقت ما قبلها أنه هناك شهد بنفس الحق والقضاء والإبراء ينافيانه فبطلت شهادته وهنا شهد بالإقرار وهما لا ينافيانه فلا تبطل انتهى والفرق إنما يحتاج إليه لو قال أحدهما ذلك متصلا بشهادته لكنه إنما قاله منفصلا عنها كما أفادته ثم
"ولو ادعى" على غيره "ألفا" وله به شاهدان "فشهد به عليه مؤجلا لكن قال أحدهما قضى منه خمسمائة فقيل لا تسمع" شهادتهما لأنهما لم يتفقا على ما ادعاه "وقيل يثبت" بشهادتهما "خمسمائة و (٢) " لكن "يحلف" المدعي إن شاء "للباقي" من الألف "مع" الشاهد "الآخر وقيل يثبت بها الألف
стр. 5548
وللمدعى عليه أن يحلف مع شاهد القضاء" بعد إعادة الدعوى والشهادة ونقل ابن الرفعة عن القاضي أن المذهب ثبوت خمسمائة كما لو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة يثبت الألف وقوله كالروضة مؤجلا تبع فيه بعض نسخ الرافعي والأوجه حذفه كما في باقي نسخه كما لا يخفى
"ولو شهد بالوكالة" من شخص لآخر "ثم قال أحدهما عزله" الموكل "بعد شهادته لم تبطل" شهادته "ويحكم بها" والعزل لا يثبت بواحد وقيل تبطل شهادته والترجيح من زيادته وأفهم تعبيره كأصله بثم أنه لو قال ذلك متصلا بشهادته بطلت وهو نظير ما مر
"ولو ادعى الشركاء على رجل" حقا فأنكر "حلف لكل" منهم يمينا "فإن رضوا بيمين واحدة لم تجزه" وإن ادعوا ذلك من جهة واحدة (١) كدار ورثوها من أبيهم كما لا يجزئ الحكم بشاهد واحد وإن رضي الخصم وذكر الأصل هنا مسألة تركها
стр. 5549
المصنف لذكره لها تبعا له في العتق
"ولو شهد واحد بالوكالة" من شخص لآخر بكذا "وآخر بالتفويض (١) أو التسليط" أو الإذن له في التصرف فيه "لا الإقرار" بالوكالة "ثبتت" - أي الوكالة لاتحاد الألفاظ المذكورة معنى بخلافهما مع الإقرار وفي بعض نسخ الرافعي ولو شهد أحدهما أنه قال وكلتك بكذا والآخر أنه فوض إليه أو سلطه عليه ثبتت الوكالة ولو شهد أحدهما أنه قال وكلتك بكذا والآخر أنه قال فوضت إليك لم يثبت "أو" شهد "واحد بالوكالة بالبيع والآخر" بالوكالة "به وبقبض الثمن ثبت البيع" أي الوكالة به لاتفاقهما عليها "ولا ترجح بينة مدعي الشراء والعتق" لعبد "على بينة مدعي الشراء" له "فقط" فلو ادعى شخص على آخر أنه اشترى منه هذا العبد ونقده الثمن وأعتقه وأقام به بينة وادعى آخر أنه اشتراه منه ونقده الثمن وأقام به بينة تعارضتا وذكر العتق لا يقتضي ترجيحا
"ولو شهدا في دابة حديثة" سنا "بملك قديم" فيها كأن شهدا أنها للمدعي منذ عشر سنين فظهر أن لها ثلاث سنين فقط "لم تسمع" شهادتهما للعلم بكذبهما "والمسناة" الحائلة "بين نهر (٢) رجل وأرض آخر تجعل بينهما" كالجدار الحائل لأن الأول يجمع بها الماء لنهره والثاني يمنع بها الماء عن أرضه وهي بضم الميم وفتح المهملة وتشديد النون: بناء يمنع الماء عن أرض شخص ويجمعه لآخر.
"ولو ادعى" على غيره "مائة فقال" له "قبضت منها خمسين لم يكن مقرا
стр. 5550
بالمائة" لجواز أن يريد من المائة التي يدعيها وليس على غير الخمسين
"ولو اختلف الزوجان أو ورثتهما" أو أحدهما وورثة الآخر "في أثاث" بمثلثتين أي متاع "بيت يسكنا به" مثلا والمراد أن تكون اليد على الأثاث لهما "ولا بينة فهو لمن حلف عليه" منهما "فإن حلف كل منهما للآخر جعل بينهما" فإن كان لأحدهما بينة قضي له بها وإن كانت اليد عليه لأحدهما حسا أو حكما (١)
стр. 5551
كأن كان في ملكه صدق بيمينه
"ولو صلح الأثاث لأحدهما" كالسيف والمنطقة للرجل والحلي للمرأة فإنه يأتي فيه ما ذكر "أو اختلف فيه المالك" للبيت "والساكن" فيه "بإجارة" أو نحوها "صدق الساكن" بيمينه "أو في رف مسمر" أو مثبت فيه "فالمالك" هو المصدق بيمينه لأنه من أجزاء البيت "وإلا فبينهما" بخلاف الأثاث لأن مالك البيت إذا أكراه ينقل الأثاث ظاهرا والرف تارة ينقل وتارة يترك وكل محتمل "والمتاع في الدار والحمل في الحيوان والزرع" أو الغرس أو البناء "في الأرض يثبت" كل منها "اليد" لمالكه فلو تنازعا دارا مثلا ولأحدهما فيها متاع كانت اليد له نظرا للغالب من أن الظرف تابع للمظروف ومحل ذلك إذا لم يكن لأحدهما يد على المتنازع فيه وبه يجتمع ما هنا مع ما مر أواخر الصلح من أنه لا يرجح بكون أمتعة أحدهما في الدار "ولا يثبتها" أي اليد "على عبد ثوب" هو لابسه "لمدعيه" فلو تنازعاه ولأحدهما عليه ثوب لم يثبت يده عليه لأن منفعة الثوب الملبوس تعود إلى العبد لا إلى المدعي
"ولو أقام كل" من اثنين "بينة أنه" أي أن فلانا "أجره الدار قدم أقدمها تاريخا" لتقدمها "ولو شهدا" أي اثنان "أن زيدا ابنه" أي ابن فلان "وآخران لعمرو" أنه ابنه "وقال كل" من البينتين "لا نعرف له وارثا غيره" ثبت "نسبهما" فلعل كل بينة اطلعت على ما لم تطلع عليه الأخرى
"فصل إذا عرفت ضيعة بثلاثة حدود كفى" ذكرها وهذا مقيد لما مر في
стр. 5552
باب القضاء على الغائب من أنه لا بد من ذكر الحدود الأربعة ويؤخذ مما هنا أن العقار إذا عرف بواحد منها كفى ذكره وبه صرح في الكفاية (١) نقلا عن القاضي ويؤيده ما مر في الباب المذكور أن شهرته إذا أغنت عن تحديده لم يجب تحديده "ولو غلط الشهود أو المدعي في حد من" الحدود "الأربعة لم تصح شهادتهم" أي الشهود ولا دعوى المدعي "فلو قال خصم المدعي" له فيما إذا غلط في التحديد "لا يلزمني دار صفته" الأولى صفتها "كذا كان صادقا" وإذا حلف كان بارا "أو قال" له في ذلك "لا أمنعه إياها سقطت دعواه" عنه "وله" مع ذلك "منعه" من الدار التي بيده ويقول له هي غير ما ادعيت "وإن أتى" المدعي "بالحدود كما هي لم يمنعه" خصمه منها "إن قال لا أمنعه منها فإن منعه" منها "وقال ظننته غلط" في الحدود "لم يقبل منه أو" قال إنما قلت لا أمنعه لأنها "لم تكن في ملكي إلى الآن قبل منه" بيمينه "فيحلف" عليه "ويمنعه" منها بعد الحلف
"ولو ادعى عبد على سيده قبل التصرف" في شيء من ماله ببيع أو شراء "إذنا" منه له "في التجارة لم تسمع" دعواه "أو بعد ما اشترى" ولم يقبض البائع الثمن "أو باع وقبض الثمن" وتلف بيده "فللبائع" في الأولى إذا طلب الثمن من كسب العبد وللمشتري في الثانية إذا طلب المبيع "تحليف سيد" للعبد على نفي الإذن إن "أنكر" الإذن له في الشراء والبيع "فإذا حلف" فيهما حكم ببطلان البيع في الثانية وبملك السيد للمبيع في الأولى بزعم البائع وحينئذ "فللعبد تحليفه أيضا ليسقط الثمن عن ذمته" بتقدير إقرار سيده ولو حكما نعم إن فسخ البائع البيع
стр. 5553
بإفلاس المشتري ورجع في المبيع فليس للعبد تحليف السيد وكذا لو لم يقبض الثمن في الثانية وأحال به وحلف السيد للمشتري ذكر ذلك كله القفال في فتاويه ونقل عنه الأصل غالبه وأقره وما علم منه من الحكم بصحة البيع في الأولى قد يستشكل بالحكم ببطلانه فيما لو اشترى شخص لزيد شيئا بوكالته بذكره وسماه أو نواه في العقد وصدقه البائع فيها فأنكرها زيد وحلف ويجاب بأن العبد أقوى في تحصيل الملك للسيد من الوكيل بالنسبة لموكله بدليل أن إكسابه تدخل في ملكه قهرا وإن لم يأذن له فيها أما إذ لم يحلف السيد بل نكل عن اليمين فللبائع أو المشتري أن يحلف ويأخذ الثمن من كسب العبد الذي بيده أو المبيع
"ومن أقام شاهدا بألف (١) ادعاه ليحلف مع شاهده فأقام خصمه شاهدا بإقراره أن لا شيء له عليه حلف" خصمه "مع شاهده وسقطت دعواه" أي المدعي لأن الأصل براءة الذمة "وللمالك مطالبة غاصب غاصبة وإن سفل وليس للأول" إن ادعى المالك عليه أنه يلزمه رد المغصوب بصفة كذا أو قيمته وهي كذا "أن يحلف أنه لا يلزمه رد العين" ولا قيمتها "لإمكان الرد وعدمه" عبارة الأصل لأنه إن قدر على الانتزاع لزمه الانتزاع والرد وإلا فالقيمة وعدل عن قول الروضة تبعا لنسخ الرافعي السقيمة وليس على الأول إلى ما قاله تبعا لنسخ الرافعي الصحيحة لقول الأذرعي أنه الصواب والتعليل ناطق به (٢) "وتكفي الشهادة بأنه" أي المدعي لدار "اشتراها من مالك" لها "وإن لم يشهدوا بملك المدعي لها الآن" قال الأذرعي لعل هذا منزل (٣) على ما إذا دلت الشهادة على ملك المدعي لما ادعاه في الحال وإلا فمطلق الشهادة بالانتقال إليه من زيد وهو يملكها
стр. 5554
ليس فيه تعرض لملك المدعي لها الآن.
"ويدعي المالك على من غصب" ملكه "المرهون" من يد المرتهن أن لي عنده ثوبا مثلا صفته كذا و "أنه يلزمه رده إلي وله ذكر كونه مرهونا" بأن يقول كنت رهنته عند فلان ولا بعد في قوله يلزمه رده إلي لأن يد المرتهن يد الراهن ولهذا لو نوزع في المرهون كان القول قوله وإن كان بيد المرتهن لأن يده يده "ولمن عرف تناكح والدي شخص" وحرية أمه "الشهادة" له "بأنه حر الأصل" وإن لم يشاهد الولادة كما تجوز الشهادة بأنه ابن فلان "لا" الشهادة بذلك "لغريب" دخل بلدا أو نحوه فلا تجوز
"وإن ادعى الخارج شراء العين" المدعاة "من الداخل" وأقام به بينة (١) "و" ادعى "الداخل أنه وهبها من الخارج" وأقام به بينة "ولا تاريخ" لهما أو أرختا بتاريخ واحد "تعارضت بينتاهما وتقر" العين "في يد الخارج" وفائدة الاختلاف تظهر فيما ذكره بقوله "فإن استحقت" وأخذت منه "أو ظهرت معيبة" وأراد ردها "لم يرجع بالثمن" فإن أرختا بتاريخين فالمتأخرة أولى قاله
стр. 5555
القفال.
"ولو تنازعا" أي اثنان "دارا (١) وشهدت بينة المدعي" لها "أنها ملكه وجاء آخر وادعى أنه اشتراها من آخر وأقام بينة بالشراء فقط" أي دون أنه كان يملكها يومئذ "ثم أقام بينة" أخرى "أن الذي باعه إياها باعها منه وهي ملكه" الأولى والأنسب بكلام أصله ثم أقام بينة أخرى أنه كان يملكها يوم بيعها منه "جعلتا كبينة وتعارضت بينتاهما" أي بينة الأول وبينة الثاني الحاصلة من بينتيه
"وإن أثبت" أي أقام بينة "على زيد بملك دار وانتزعها" منه "ثم أثبت (٢) " أي أقام "آخر" بينة "أنه اشتراها من زيد وهي يومئذ ملكه قضي بها للآخر" وكان كما لو أقام ذو اليد البينة قبل الانتزاع منه "وإن أثبت" الثاني "أنه اشتراها من المدعي" الأول "بعد الحكم له" بها "لم تحتج بينته" في الحكم له بها على الأول "أن تقول" أنه "اشتراها منه وهي ملكه أو" أثبت ذلك "قبل الحكم" للأول بها "فلو قالوا" أي شهوده "اشتراها منه وهي ملكه انتزعت" من ذي اليد وقضي بها "للثاني وإن لم تتعرض" بينته "للملك سمعت" على الأول "فإذا حكم بها للمدعي" الأول "انتزعت للثاني" وقوله وإن أثبت أنه اشتراها إلى هنا من زيادته على الروضة "ولمدع على ذي اليد شراء دار ممن اشتراها من ذي اليد" وأنكر ذو اليد ذلك "أن يثبت" أي يقيم بينة "بالبيعين وله أن يفرد كلا" منهما "ببينة وإن قدم وأخر لم يضر ولمن اشترى دارا ثم تبدلت حدودها" بعد الشراء "أن يثبت" ببينة "أنه اشتراها" من فلان وقت كذا "والحدود" يومئذ "كذا ثم يثبت" أي يقيم بينة أخرى "بكيفية - التبدل"
стр. 5556
للحدود فيشهدون أن الدار التي كانت بيد فلان المحدود بها انتقلت إلى فلان والتي كانت بيد فلان انتقلت إلى فلان وهكذا "ليقضى له" بالدار المدعاة قال الزركشي تبعا للأذرعي وما ذكر (١) من اعتبار بينة أخرى مصور بما إذا لم يمكن شهود الشراء تشخيص الحدود فإن أمكنهم ذلك بحضور الحاكم أو نائبه فيه فلا حاجة إلى بينة أخرى بالانتقالات المذكورة وقد لا يجدها "فإن أثبت" أي أقام بينة على غيره "بملك دار فقال" له "القاضي هي" ملك "لفلان بعلمي فأثبت الشراء" لك "منه اندفعت بينته" بذلك إذ ليس للقاضي أن يقضي بخلاف علمه وإن كان لا يقضي بعلمه في هذه لوجود البينة بما يخالف علمه
"وإن ادعى عليه دارا فقال ليست في يدي أو لا أمنعك منها فكذبه" المدعي في ذلك "لم يلتفت إليه بل يذهب" أي المدعي إليها "فإن منعه أحد" منها "ادعى عليه" وإلا فلا منازعة، وتعبيره بأو في أو لا أمنعك أولى من تعبير أصله بالواو "فإن باع دارا فقامت بينة الحسبة بوقفها عليه ثم على أولاده ثم على المساكين ثبت الوقف" لها ونزعت من المشتري "ورد" عليه البائع "الثمن وتوقف الغلة" الحاصلة في حياة البائع "فإن صدق البائع البينة أخذها وإلا صرفت بعد موته للأقرب" فالأقرب "إلى الوقف" قال البلقيني وقضية التعبير ببينة الحسبة أن الوقف يثبت بها إذا كان على معين وهو وجه والأصح عند الجمهور المنع إلا أن يقال (٢) أن الجهة العامة في هذا الموضع موجودة ففيه نظر وكلام آخر "ولو ادعى البائع وقفها ولم يكن قال" حين البيع "هي ملكي سمعت دعواه للتحليف
стр. 5557
وبينته وإلا" أي وإن قال ذلك "لم تسمع" دعواه ولا بينته وتقييد سماع دعواه بكونه لم يقل ذلك من زيادته أخذ من المسألة الآتية وظاهر أن محل عدم سماعها فيهما (١) إذا لم يذكر تأويلا
"ولو قال البائع للمشتري" منه "بعتك وأنا لا أملكه والآن قد ملكته" المناسب لما مر ولما يأتي وأنا لا أملكها والآن قد ملكتها "ولم يكن قال" حين البيع "هي ملكي سمعت" دعواه وبينته "فإن لم يكن" له "بينة حلف المشتري أنه باعه" إياها "وهي ملكه" وإن كان قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته
"فصل في فتاوى القاضي حسين أنه لو ادعى عليه عشرة فقال لا تلزمني اليوم لم يكن مقرا" بها لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم قال الإسنوي وهذا يوهم أن الجواب مقبول والصحيح كما مر في جواب لدعوى أنه لا يصح الجواب إلا إذا نفي كل جزء منها فيقول لا يلزمني تسليم شيء منها قلت القاضي ماش على طريقته من صحة الجواب بذلك على أن الكلام ليس فيه بل في أنه هل يكون إقرارا أو لا وله تحليفه ولا تنقطع به مطالبته وتحليفه بعد اليوم كما نقله الزركشي عن شريح الروياني (٢) "وأنه تتعارض بينة وقف و" بينة "ملك" كبينتي الملك فلا تقدم - بينة الوقف
стр. 5558
"و" أنه "إن ماتت امرأة ولها أخ وأخت وزوج يساكنها فادعى" الزوج أن
стр. 5559
"المتاع" له "صدق في النصف بيمينه" وأخذه بحكم اليد وجعل النصف للميتة نعم يستثنى من التنصيف ثياب بدنها التي عليها لأنها منفردة باليد عليها فيحلف وارثها عليها قاله الأذرعي وخرج بقول المصنف من زيادته يساكنها ما إذا لم يساكنها فلا يقبل قوله في شيء إذ لا يد له
"ويحلف" الزوج "لكل من حضر منهما" أي الأخ والأخت "يمينا فإن أثبتت الأخت" بعد حلفه لها لكونها الحاضرة والأخ غائبا "أنه" أي المتاع "لها ولأخيها ثبت لهما" كما علم مما مر في الباب الرابع في الشاهد مع اليمين "و" أنه "لا يطلق حبيس" بحبس القاضي "إلا بثبوت إعساره (١) أو رضا خصمه وبعد رضاه" بإطلاقه "لا تسمع بينة بإعساره" لأنه لا حبس عليه حينئذ بخلاف ما إذا استحق حبسه "ومن عرف عادة قديمة بإجراء ماء" أو طرح ثلج "في ملك الغير بلا مانع فله أن يشهد باستحقاقه" لمدعيه "ولا تسمع" شهادته به "إن صرح بالعادة" بأن يقول رأيت ذلك سنين وإن كان ذلك مستند شهادته على ما مر
"فصل سئل صاحب التنبيه عن رجل حكم له بملك دار فادعى آخر وقفها عليه وأقام به بينة فأثبت الأول" أي أقام بينة "بالحكم له بالملك وأثبت الآخر" أي أقام بينة "بالحكم" له "بصحة الوقف قبل الحكم" للأول "بالملك" ولا يد لأحدهما هل يثبت الوقف أو الملك فأجاب بقوله "ثبت الوقف" دون الملك قال الإسنوي ومقتضاه ترجيح بينة الوقف من حيث هو على الملك عند التعارض وهو خلاف ما مر عن القاضي من أن بينتي الوقف والملك يتعارضان انتهى ويجاب بأنهما إنما يتعارضان (٢) إذا لم يختلف تاريخهما
"ولزمه" أي مدعي الملك "أجرة" مثل "مدة وقوفه" الأولى وقوفها أي الدار أي مدة إقامتها "تحت يده وإن وقف" ملكا له "وأقر بحكم حاكم بصحته ولم يعينه ثم رجع" عنه ورفع الأمر إلى حاكم يرى جوازا لرجوع عنه كحنفي فهل له الحكم بنفوذ الرجوع أو لا فأجاب عنه صاحب التنبيه بأنه "لم يكن للحنفي تنفيذ رجوعه" أي الحكم بنفوذ رجوعه مؤاخذة له بإقراره أما الشافعي ومن لا يرى
стр. 5560
الرجوع فليس له ذلك وإن لم يحكم حاكم بصحة الوقف
стр. 5561
"فصل" منقول "من فتاوى الغزالي" لو "ادعى دارا على من" هي بيده فذكر أنه "اشتراها من زيد فأقام المدعي بينة بإقرار زيد له بها قبل البيع وأقام المدعى عليه بينة أن المدعي أقر بها لزيد قبل البيع ولا تاريخ" لهما معلوم "قررت في يد المدعى عليه" لاعتضاد بينته باليد "وإن استحق مبيعا فقال المشتري سلمت الثمن" للبائع "في المجلس" أي مجلس العقد "فأنكر البائع وأراد أن يثبت" أي يقيم بينة "بأنه" أي المشتري "لم يسلم" هـ "في المجلس شيئا سمعت" هذه البينة لأن النفي إذا كان في محصور يحصل العلم به تقبل الشهادة به وفي نسخة لم تسمع وهو المنقول عن الفتاوى المذكورة كما نقله الأصل هنا أيضا لكن النووي بعد هذا بقليل رده وقال الصواب أن النفي إذا كان في محصور يحصل العلم به قبلت الشهادة به "وإن ادعت" امرأة على رجل "أنه نكحها وطلقها" قبل الدخول "وطالبت" هـ "بنصف المهر أو" ادعت "نكاح فلان الميت وطلبت الإرث" منه "ثبت" ذلك "برجل وامرأتين أو" رجل ويمين وإن لم يثبت بهما النكاح "لأن قصدها المهر" في الأولى "والإرث" في الثانية وقاسه الغزالي (١) على مسألة السرقة وتعليق الطلاق على الغصب فإن المال يثبت فيهما وإن لم يقطع السارق ولم يقع الطلاق
стр. 5562
"فصل في فتاوى البغوي أنها لو أقرت (١) " لرجل "بنكاح من سنة
стр. 5563
وأثبت آخر" أي أقام بينة "بنكاحها من شهر حكم للمقر له" لأنه قد ثبت بإقرارها النكاح الأول فما لم يثبت الطلاق لا حكم للنكاح الثاني "و" أنه "إن قال المحكم في النكاح للبكر قد حكمتني" لأن "أزوجك هذا فسكتت كان" سكوتها "إذنا" منها له فيه كما لو استأذنها الولي فسكتت "و" أنه "ليس للقاضي أن يزوج" رجلا "من ادعت عنده طلاقا من نكاح" رجل "معين" أو موته عنها "حتى يثبت" أي يقيم بينة "به" لأنها أقرت له بالنكاح
стр. 5564
"فصل عن ابن القاص أن من أنكر الحلف بالطلاق الثلاث فعليه أن يحلف" أني "ما قلت" لها "إن فعلت" كذا كدخول وغيره مما ادعي به عليه "فأنت طالق ثلاثا ولا هي بائن مني بثلاث فقد يتأول" أي يحلف متأولا على مذهب الحجاج بن أرطاة وتابعيه "أن الثلاث لا تقع معا" أو على قول من يصحح الدور فيشدد عليه ليتعرض للحادثة قال في الأصل مع نقله هذا عن ابن القاص وقال الشيخ أبو زيد يكفيه أنها لم تبن منه بثلاث ويجوز أن يقال إن قال (١) لم تبن مني حلف عليه وإن قال لم أحلف بطلاقها حلف عليه أي وإن قالهما حلف عليهما ويمكن حمل كلام ابن القاص عليه وما قاله أبو زيد أخصر والتأويل (٢) لا ينفع الحالف - بتحليف القاضي كما مر
"وإن ادعى عليه وديعة لم يكف أن يقول" في الجواب "لا يلزمني الدفع"
стр. 5565
إليه لأن المودع لا دفع عليه وإنما عليه التخلية "بل يقول" في الجواب ما "أودعتني أو تلفت" في يدي "أو رددتها" إليك وما وقع في كلامهم مما ظاهره أن ذلك يكفي مؤول كما بينه في الروضة
стр. 5566
"ولو أثبت" شخص على آخر "أنه استأجره لحفظ سفينة" له "بدينار وأثبت الآخر أنه استأجرها" منه "به تعارضتا" أي البينتان "أو" شهدت بينة لشخص على آخر "أنه قتله في وقت" معين "وشهدت" البينة "الأخرى أنه كان ذلك الوقت عندنا" ولم يغب عنا "وأنه لم يقتله تعارضتا" بناء على أن النفي إذا كان في محصور يحصل العلم به تقبل الشهادة به كما مر "وإن ادعى" شخص "أن الدار ملكي وفلان" أي المدعى عليه "يمنعني منها تعديا لم يكن مقرا له باليد" وهذا طريق يسلكه من أراد أن يدعي ويقيم البينة من غير أن يقر للمدعى عليه باليد وظاهر كلامه أن جميع ما في الفصل نقله الأصل عن ابن القاص وليس كذلك وإنما نقل عنه الأولى فقط ونقل ما عداها عن العبادي
стр. 5567
"الباب السابع في إلحاق القائف النسب عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به من علم ذلك
والأصل فيه خبر الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت دخل علي النبي ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: "ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا بها رءوسهما وقد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" (١) فإقراره ﷺ على ذلك يدل على أن القيافة حق وسبب سروره ﷺ بما قال مجزز أن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لأنه كان طويلا أسودا أقنى الأنف وكان زيد قصيرا بين السواد والبياض أخنس الأنف وكان طعنهم مغايظة له ﷺ إذ كانا حبيبه فلما قال المدلجي ذلك وهو لا يرى إلا أقدامهما سر به نقله الرافعي عن الأئمة وقال أبو داود أن زيدا كان أبيض "وشرطه" أي القائف ليعمل بقوله فيما ذكر "أن يكون مسلما بالغا عاقلا عدلا (٢) حرا ذكرا بصيرا (٣) ناطقا مجربا (٤) " كالحاكم (٥) والتجربة له كالفقه للحاكم "وإن لم يكن مدلجيا" أي من بني مدلج وهم بطن من خزاعة ويقال من أسد وذلك لأن القيافة نوع من العلم فكل من علمه عمل بعلمه.
"ويكفي واحد" كالحاكم والمفتي وللخبر السابق "ويقبل إثبات القائف الولد
стр. 5568
لعدوه لا للآخر" المنازع لعدوه لأنه كالشهادة لعدوه في الأول وعليه في الثاني "وبعكسه أبوة" فيقبل إثباته الولد لغير أبيه لا لأبيه لأنه كالشهادة على أبيه في الأول وله في الثاني وخرج بإثبات النفي فهو بالعكس مما ذكر
"ولو كان" القائف "قاضيا حكم بعلمه" بناء على أن القاضي يقضي بعلمه "والتجربة" أي كيفيتها "أن يعرض عليه ولد في نسوة (١) ليس فيهن أمه مرتين" كذا وقع في نسخ الروضة السقيمة والذي في نسخها الصحيحة تبعا لأصلها ثلاث مرات فقال وكيفية التجربة أن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمه ثم في نسوة ليس فيهن أمه ثم في نسوة ليس فيهن أمه "ثم في نسوة هي فيهن فيصيب في الكل أو" أن "يجمع أصناف من الرجال والنساء" أي أحدهما وفي كل "صنف" منهم أو في بعضهم "ولد لبعضهم وهذا" الطريق "أولى" من الأول لأن القائف فيه قد يعلم (٢) بأنه ليس في الثلاثة الأولى أمه فلا يبقى فيها فائدة وقد تكون أصابته في الرابعة اتفاقا فلا يوثق بتجربته والطريق الثاني مع ذكر أولويته من زيادته على الروضة وبه صرح البارزي موجها الألوية بما ذكرته وذكر الأصل على الأول أن الأصح أن التجربة لا تختص بالأم بل يجوز أن يعرض عليه المولود مع أبيه في رجال لكن العرض مع الأم أولى (٣) قال البارزي. وينبغي الاكتفاء بثلاث مرات (٤) وقال الإمام العبرة بغلبة الظن (٥) وقد تحصل بدون ثلاث وإذا حصلت التجربة اعتمدنا إلحاقه ولا تجدد التجربة لكل إلحاق
"وإذا تداعيا مجهولا" من لقيط أو غيره (٦) "عرض عليه" أي القائف كما مر في اللقيط مع زيادته "وكذا لو اشتركا في وطء" لامرأة "يثبت النسب" بأن
стр. 5569
يكون بنكاح أو شبهة (١) "فولدت" ولدا "ممكنا" كونه "منهما" أي من كل منهما فإنه يعرض على القائف (٢) وإن لم يدعه واحد منهما (٣) لتعذر إلحاقه بهما ونفيه عنهما وذلك "كوطء مشتر" من غير أمة "موطوءة" له "بلا استبراء" لها "منهما" بأن وطئاها في طهر واحد (٤) "وكوطء منكوحة بشبهة" ويفارق ما لو نكح امرأة بعد انقضاء عدتها وأتت بولد فإنه يلحق به وإن أمكن كونه من الأول أيضا بأن العدة أمارة ظاهرة في البراءة عن الأول وهنا بخلافه "فإن ولدت" من اشترك في وطئها في طهر واحد اثنان ولدا ممكنا منهما "لما بين ستة أشهر (٥) وأربع
стр. 5570
سنين من الوطأين وادعياه" بل أو لم يدعه واحد منهما كما يعلم من فصل عدم القائف عرض على القائف "فإن تخللت" بين الوطأين "حيضة سقط حق الأول" لظهور البراءة بها عنه "إلا أن يكون الأول زوجا قائم الفراش (١) " فلا يسقط حقه لأن إمكان الوطء مع الفراش بمنزلة الوطء والإمكان حاصل بعد الحيضة بخلاف ما لو كان في نكاح فاسد كما شمله المستثنى منه لأن المرأة إنما تصير فراشا فيه بالوطء وسواء أكان المتداعيان أو الواطئان مسلمين أم حرين أم مختلفي الحال وقضية كلامه أنه لو فارقها الزوج ثم وطئها الثاني سقط حق الزوج ولحق الولد الثاني وهو كذلك إن وطئها بعد انقضاء العدة وإلا عرض على القائف كما صرح به أصله
"فصل" لو ادعى أنه "وطئ مزوجة" بغيره "بشبهة" وأتت بولد "وادعى" أن "الولد" منه "لم يعرض على القائف" بل هو لاحق بالزوج "وإن صدقه الزوجان" على الوطء "ما لم يقم بينة" له "بالوطء" لأن للولد حقا في النسب وتصديقهما ليس بحجة عليه فإن قامت بينة عرض على القائف وما ذكره كأصله من اشتراط (٢) إقامة بينة بالوطء لم يذكره في اللعان (٣) وتقدمت الإشارة إليه ثم على أن الزركشي قال إن ذلك بحث للإمام والذي ذكره الأصحاب أن تصديق الزوج في الوطء كاف في العرض على القائف ولم يتعرضوا لاشتراط البينة "ويعرض" عليه "بتصديقه (٤) " مدعي الوطء عليه "إن بلغ" ولم يقم بينة لأن الحق له "وإن استلحق مجهولا" نسبه وله زوجة "فأنكرته زوجته لحقه" عملا