← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين (١) رواه الترمذي وضعفه واقتصر في المجموع على حديثها وتضعيفه ولم يصرح بحكمها وفي التحقيق لا تكره، وإن كان حديثها ضعيفا إذ لا تغيير فيها وما ذكر من أنها ركعتان هو المشهور ونقل في الإحياء أنها اثنتا عشرة وسكت عليه. "و" ركعتان "عند القتل" إن أمكن لقصة خبيب المشهورة في الصحيحين "و" ركعتان عند "التوبة" لخبر "ليس عبد يذنب ذنبا فيقوم فيتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له". رواه الترمذي وحسنه (٢). "و" ركعتان عند "الخروج من المنزل و" عند "دخوله" له قاله في الإحياء قال وركعتان بعد طلوع الشمس عند خروج وقت الكراهة قال: وهي صلاة الإشراق المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ﴾ أي يصلين وجعلها غير الضحى (٣)، لكن ذكر الحاكم في مستدركه عن ابن عباس أن صلاة الإشراق هي صلاة الأوابين، وهي صلاة الضحى (٤) وسميت بذلك لخبر لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين (٥) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم قال في الكفاية وركعتان عقب الأذان. "و" ركعتان "في المسجد للقادم من سفر يبدأ بهما" قبل دخوله منزله ويكتفي بهما عن الركعتين عند دخوله منزله كما دل عليه كلام الإحياء "وصلاة التسبيح، وهي أربع ركعات" يقول في كل ركعة بعد قراءة الفاتحة وسورة سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة وفي كل من

стр. 632

الركوع، والرفع منه وكل من السجدتين، والجلوس بينهما، والجلوس بعد رفعه من السجدة. الثانية عشر مرات فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة علمها النبي ﷺ للعباس كما رواه ابنه عبد الله ﵄، وهو في سنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة وفيه إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة وفي معجم الطبراني (١) فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر، أو رمل عالج غفر الله لك (٢) وصلاة التسبيح أشار إليها الأصل في سجود السهو وقضية كلامه أنها سنة، وهو ما أفهمه المصنف وجرى عليه وصرح به ابن الصلاح فقال إنها سنة، وإن حديثها حسن وله طرق يعضد بعضها بعضا فيعمل به ولا سيما في العبادات، وكذا قال النووي في تهذيب اللغات، لكنه قال في المجموع بعد نقل استحبابها عن جمع وفي هذا الاستحباب نظر; لأن حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف فينبغي أن لا تفعل، وكذا قال في التحقيق حديثها ضعيف وقال في أذكاره عن ابن المبارك، فإن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم من ركعتين، وإن صلى نهارا، فإن شاء سلم، وإن شاء لم يسلم. "وصلاة الأوابين" وتسمى صلاة الغفلة لغفلة الناس عنها واشتغالهم بغيرها من عشاء ونوم وغيرهما "وهي عشرون ركعة (٣) بين المغرب، والعشاء" قاله الماوردي والروياني وفي الترمذي أنه ﷺ قال: "من صلى ست ركعات بين المغرب، والعشاء كتبت له عبادة اثنتي عشرة سنة" (٤) وقال الماوردي كان النبي ﷺ يصليها ويقول: "هذه صلاة الأوابين" ويؤخذ منه ومن خبر

стр. 633

الحاكم السابق أن صلاة الأوابين مشتركة بين هذه وصلاة الضحى، وهذه، والصلاة عند القتل مع الثلاثة بعدها، وبيان عدد صلاة التسبيح من زيادة المصنف وقدم في الغسل أنه تسن ركعتان عقب الخروج من الحمام، وتسن أيضا صلوات أخر منها إذا أراد الخروج من مسجد رسول الله ﷺ يسن له أن يودعه بركعتين كما قاله النووي في أذكاره ومنها إذا دخل أرضا لا يعبد الله فيها كدار الشرك يسن أن لا يخرج منها حتى يصلي ركعتين ومنها إذا مر بأرض لم يمر بها قط يسن له أن يصلي فيها ركعتين ومنها إذا عقد على امرأة وزفت إليه يسن لكل منهما قبل الوقاع أن يصلي ركعتين نبه على ذلك ابن العماد قال في المجموع ومن البدع المذمومة صلاة الرغائب ثنتا عشرة ركعة بين المغرب، والعشاء ليلة أول جمعة رجب وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة ولا يغتر بمن ذكرهما. "فصل لا حصر في التطوعات التي لا سبب لها" من وقت وغيره (١) أي لا حصر لأعدادها ولا لركعات الواحدة منها لقوله ﷺ لأبي ذر: "الصلاة خير موضوع استكثر منها، أو أقل" (٢) رواه ابن حبان، والحاكم في صحيحيهما "فله أن يحرم بركعة وبمائة" مثلا "وفي كراهة الاقتصار على ركعة" فيما لو أحرم مطلقا "وجهان" أحدهما (٣) نعم بناء على القول بأنه إذا نذر صلاة لا يكفيه ركعة، والثاني لا بل قال (٤) في المطلب الذي يظهر استحبابه خروجا من خلاف بعض أصحابنا، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزمه بالشروع ركعتان "فإن لم ينو عددا" وعلم، أو "جهل كم صلى جاز" لظاهر الخبر السابق ولما رواه الدارمي في مسنده أن أبا ذر صلى عددا كثيرا فلما سلم

стр. 634

قال له الأحنف بن قيس هل تدري انصرفت على شفع، أو على وتر فقال إن لا أكن أدري فإن الله يدري. "فإن نوى عددا فله أن ينوي الزيادة" عليه "والنقصان" عنه، والعدد عند النحاة ما وضع لكمية الشيء، فالواحد عدد فتدخل فيه الركعة، وعند جمهور الحساب: ما ساوى (١) نصف مجموع حاشيتيه القريبتين، أو البعيدتين على السواء، فالواحد ليس بعدد فلا يدخل فيه الركعة، لكنها تدخل في حكمه هنا بالأولى; لأنه إذا جاز التغيير بالزيادة في الركعتين ففي الركعة التي قيل يكره الاقتصار عليها في الجملة أولى ومعلوم أن تغييرها بالنقص ممتنع. "فإن نوى أربعا وسلم من ركعتين، أو" من "ركعة، أو قام إلى خامسة عامدا قبل تغيير النية بطلت" صلاته لمخالفته ما نواه بغير نية; لأن الزائدة صلاة ثانية فتحتاج إلى نية ولهذا لو كان المصلي متيمما ورأى الماء لم يجز له الزيادة كما مر في التيمم. "ولو قام" إليها "ناسيا" فتذكر "وأراد الزيادة"، أو لم يردها "لزمه العود" إلى القعود; لأن المأتي به سهوا لغو، ثم أتى إن شاء بمراده بعد نيته له في الأولى واقتصر على الأربع في الثانية "وسجد للسهو" فيهما آخر صلاته لزيادة القيام، وكذا لو لم يتم القيام، لكن تذكر بعد أن صار إلى القيام أقرب كما مر في بابه "وإن زاد ركعتين سهوا ثم نوى زيادة عدد" هذا أعم من قول الأصل إكمال أربع "لم تحسبا منه" أي من العدد لما مر فيأتي بما نواه إن شاء "ومن نوى عددا فله الاقتصار على تشهد آخر صلاته"; لأنه لو اقتصر عليه في الفريضة جاز "وهو" أي هذا التشهد "ركن" كسائر التشهدات الأخيرة "وله أن يتشهد" بلا سلام "بين" يعني في "كل ركعتين" كما في الرباعية وفي كل ثلاث، أو أكثر كما في التحقيق، والمجموع; لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة "لا في كل ركعة"; لأنه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد "والأفضل أن يسلم من كل

стр. 635

ركعتين" في ليل، أو نهار لخبر صلاة الليل، والنهار مثنى مثنى (١) صححه البخاري، والخطابي، والبيهقي وغيرهم "وأن يقرأ السورة فيما" أي في الركعات التي "قبل التشهد الأول" إذا صلى بتشهدين فأكثر كما في الفريضة، فإن صلى بتشهد قرأها في الركعات كلها كما ذكره الأصل. "فرع: يقضي" ندبا "من النوافل ما له وقت" (٢) مخصوص، وإن لم يشرع له جماعة "كالعيد، والضحى ورواتب الفرائض" (٣) طال الزمان، أو قصر لعموم خبر من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها; ولأنه ﷺ قضى بعد الشمس ركعتي الفجر وبعد العصر الركعتين اللتين بعد الظهر (٤) رواهما مسلم وغيره ولخبر أبي داود بإسناد حسن من نام عن وتره أو سنته فليصله إذا ذكره (٥) ; ولأن ذلك مؤقت كالفرض "لا ما يفعل لعارض كالكسوفين، والاستسقاء، والتحية" فلا يقضي إذا فعله لعارض، وقد زال، وكذا النفل المطلق، وإن تدافع فيه كلام المصنف نعم إن شرع فيه، ثم أفسده قضاه كذا ذكره الرافعي في صوم التطوع، والأوجه أن المراد به (٦) أداؤه كما قيل به في نظيره من الفرض إلا أن المراد به هنا الأداء اللغوي قال الغزالي وينبغي لمن فاته ورد أن يتداركه في وقت آخر لئلا تميل نفسه إلى الدعة،

стр. 636

والرفاهية. "ويستحب قضاء النوافل" عبارة الروضة وغيرها فعل الرواتب (١) "في السفر كالحضر"، لكنها لا تتأكد فيه كالحضر قال الأذرعي ويشكل على ذلك ما في الصحيح عن ابن عمر أنه صلى الظهر بطريق مكة، ثم أقبل فحانت منه التفاتة فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء قيل يسبحون فقال لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي يا ابن أخي إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم ذكر في أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان مثل ذلك (٢)، وقد قال تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] قال، والظاهر أنه في السنن الراتبة مع الفرائض وفي الجواب عنه عسر انتهى ويجاب بأن ذلك قول صحابي خولف فيه وبأن قوله فلم يزد على ركعتين أي في الفرض ما عدا المغرب وبهذا يندفع استشكال روايته هذه بروايته أنه ﷺ كان يتنفل على راحلته في السفر (٣) كما اندفع أيضا بحمل قوله السابق على غير الرواتب. "و" يستحب "أن يفصل بين سنة الفجر، والفريضة باضطجاع" على يمينه (٤) للاتباع رواه الشيخان ولخبر "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه" فقال مروان بن الحكم أما يجزئ أحدنا ممشاه في المسجد حتى يضطجع على يمينه قال لا رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين، والترمذي مختصرا وقال حسن صحيح (٥) "وإلا" أي، وإن لم يفصل باضطجاع "فبحديث"، أو تحول من مكانه أو نحوهما واستحب

стр. 637

البغوي في شرح السنة الاضطجاع بخصوصه واختاره في المجموع للخبر السابق وقال: فإن تعذر عليه فصل بكلام "وأن يقرأ في" أولى "ركعتي الفجر، والمغرب، والاستخارة وتحية المسجد" ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] "وفي الثانية الإخلاص، أو" في الأولى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] "ثم في الثانية ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآيتين في سنة الصبح خاصة" (١) للاتباع رواه مسلم (٢) فكلاهما سنة واستحسن الغزالي في كتاب وسائل الحاجات أن يقرأ في الأولى منها ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] وفي الثانية ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] وقيل إن ذلك يرد شر ذلك اليوم واستحب بعضهم أن يقرأ في الأولى من ركعتي الاستخارة ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ ويختار الآيات الثلاث وفي الثانية ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ [الأحزاب: ٣٦] الآيتين، وهو مناسب لمعنى الاستخارة. "وتطوع الليل" أي، والتطوع فيه "وفي البيت أفضل منه في النهار" لخبر مسلم الآتي "و" في "المسجد" (٣) لما مر في صفة الصلاة ولخبر فضل صلاة النفل في البيت على مثلها في المسجد كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فضلها في البيت رواه الطبراني ولبعده عن الرياء، وهذا من قاعدة أنه إذا دار الأمر بين فضيلة تتعلق بنفس العبادة وفضيلة تتعلق بمكانها أو زمانها، فالمتعلق بنفسها أولى ومراده بالتطوع (٤) في الأولى النفل المطلق وفي الثانية النفل الذي لا تسن له الجماعة، لكن يستثنى منه ركعتا الإحرام إذا كان بالميقات مسجد وركعتا الطواف كما هما معروفان في محلهما، والنافلة قبل صلاة الجمعة ففعلهما في الجامع أفضل لفضيلة البكور نص عليه في الأم ونقله

стр. 638

الجرجاني عن الأصحاب قال الزركشي وصلاة الضحى لخبر رواه أبو داود وصلاة الاستخارة وصلاة منشئ السفر والقادم منه والماكث بالمسجد لاعتكاف وتعلم أو تعليم والخائف فوت الراتبة قال واستثنى القاضي أبو الطيب الساكن في المسجد ومن يخفي صلاته فيه (١)، وقريب منه ما يفهمه قول المهذب وأفضل التطوع بالنهار ما كان في البيت ولما كان بعض الليل أفضل للتطوع فيه من بعض بينه بقوله "ونصفه الأخير" (٢) إن قسمه نصفين "أو ثلثه الأوسط" إن قسمه أثلاثا "أفضل" من نصفه الأول ومن ثلثيه الأخيرين "وأفضل منه" أي من ثلثه الأوسط "السدس الرابع والخامس" سئل رسول الله ﷺ أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة فقال: "جوف الليل" (٣) وقال: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" (٤) وقال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له". روى الأول مسلم والثانيتين الشيخان (٥) ومعنى ينزل ربنا: ينزل أمره (٦).

стр. 639

"ويكره ترك تهجد اعتاده" ونقصه بلا ضرورة قال ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه" رواه الشيخان (١). "و" يكره "تخصيص ليلة الجمعة بقيام" (٢) لخبر مسلم "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي" (٣) واستحب في الإحياء قيامها. وحمل على إحيائها مضافا إلى أخرى قبلها، أو بعدها كما في الصوم وقوله ويكره إلى آخره من زيادته وبه جزم المنهاج وغيره "و" يكره "قيام كل الليل دائما" (٤) قال ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل"؟ فقلت: بلى يا رسول الله قال: "فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا" إلى آخره رواه الشيخان (٥) ; ولأنه يضر البدن إذ لا يمكنه نوم النهار لما فيه من تفويت مصالحه الدينية، والدنيوية ولهذا فارق عدم كراهة صوم الدهر غير أيام النهي إذ يمكنه أن يستوفي في الليل ما فاته من أكل النهار قال في المهمات، والتقييد بكل الليل ظاهره انتفاء الكراهة بترك ما بين العشاءين وفيه نظر، والمتجه تعلقها بالقدر المضر (٦) ولو بعض الليل وكلام المجموع يقتضيه وذكر الطبري قريبا منه فقال إن لم يجد بذلك مشقة استحب

стр. 640

لا سيما المتلذذ بمناجاة الله تعالى، وإن وجد نظر إن خشي منها محذورا كره وإلا فلا، ورفقه بنفسه أولى واحترزوا بدائما عن إحياء ليال ففي الصحيحين عن عائشة أنه ﷺ "كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل" (١). "وينبغي أن لا يخليه من صلاة" وإن قلت "و" يستحب "أن يوقظ من يطمع في تهجده" ليتهجد فاستحباب إيقاظ النائم للراتبة أولى لا سيما إن ضاق وقتها، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] ولخبر مسلم عن عائشة ﵂ "كان النبي ﷺ يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت" (٢) هذا "إن لم يخف ضررا" وإلا فلا يستحب ذلك بل يحرم قال في المجموع ويستحب أن ينوي الشخص القيام عند النوم وأن يمسح المستيقظ النوم عن وجهه وأن ينظر إلى السماء وأن يقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخرها. وأن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين. وإطالة القيام أفضل من تكثير الركعات وأن ينام من نعس في صلاته حتى يذهب نومه، ولا يعتاد منه غير ما يظن إدامته عليه. ويتأكد إكثار الدعاء، والاستغفار في جميع ساعات الليل وفي النصف الأخير آكد وعند السحر أفضل.

стр. 641

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب صلاة الجماعة الأصل فيها قبل الإجماع ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: من الآية ١٠٢] الآية أمر بها في الخوف ففي الأمن أولى، والأخبار كخبر الصحيحين "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" وفي رواية "بخمس وعشرين درجة" (١) ولا منافاة; لأن القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين، والصلاة (٢). "هي" أي صلاة الجماعة في غير الجمعة بقرينة ما يأتي في بابها "فرض كفاية في أداء مكتوبات المقيمين" (٣) من الرجال الأحرار لخبر أبي داود بإسناد صحيح "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان" (٤) أي غلب وليست فرض عين لخبر الصحيحين السابق (٥) فإن المفاضلة تقتضي جواز الانفراد وأما خبرهما "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (٦) فوارد في قوم

стр. 642

منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون فرادى، والسياق يؤيده; ولأنه ﷺ لم يحرقهم وإنما هم بتحريقهم، فإن قلت لو لم يجز تحريقهم لما هم به قلنا لعله هم بالاجتهاد، ثم نزل وحي بالمنع، أو تغير الاجتهاد ذكره في المجموع وخرج بالأداء القضاء وبالمكتوبات المنذورة وصلاة الجنازة، والنوافل وستأتي إلا النوافل فتقدم بيان حكمها وبالمقيمين المسافرون (١) فلا يجب عليهم على ما أفهمه كلامه ونقله في الروضة عن الإمام وأقره وبه جزم في التحقيق، لكن نقل السبكي (٢) وغيره عن نص الأم أنها تجب عليهم أيضا وبالرجال النساء، والخناثى، وسيأتي حكمهما وبالأحرار الأرقاء (٣) فليست فرضا في حقهم قطعا قاله في الكفاية وصوبه الإسنوي لاشتغالهم بخدمة السادة وزاد المصنف هنا قوله "لا العراة" فليست فرضا عليهم بل هي والانفراد في حقهم سواء عند النووي على تفصيل مر بيانه في شروط الصلاة "سنة" أي هي فرض كفاية في المؤداة سنة "في المقضية" ففي الصحيحين أنه ﷺ "صلى بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم في الوادي" وبين في المجموع أن سنيتها في ذلك محله فيما يتفق فيه الإمام، والمأموم كأن يفوتهما ظهر، أو عصر وأما غيره فسيأتي الكلام فيه "لا المنذورة" فلا تجب فيها الجماعة ولا تسن (٤) وإذا كانت فرض كفاية فيما تقدم "فيقاتل الممتنعون" أي يقاتلهم الإمام أو نائبه "عليها" كسائر فروض الكفايات "حتى يظهر الشعار" أي شعار الجماعة "بإقامتها بمكان في قرية، أو أمكنة في البلد الكبير" وتعبيره بالقرية يشمل الصغيرة، والكبيرة وتقييده البلد بالكبير يخرج الصغير، وليس ذلك مرادا.

стр. 643

وعبارة الأصل ففي القرية الصغيرة يكفي (١) إقامتها في محل وفي الكبيرة، والبلاد تقام في محال أي يظهر بها الشعار "لا" في "وسط البيوت" (٢)، وإن ظهرت في الأسواق فلا يكفي; لأن الشعار لا يظهر بها وقضية هذا التعليل أنه إذا ظهر بها الشعار يكفي، وهو ما نقله القاضي أبو الطيب عن القائل بالحكم المذكور، وهو أبو إسحاق وقول المصنف من زيادته "وسط" لا حاجة إليه بل يوهم خلاف المراد "ولا تشترط" الجماعة أي إقامتها "بجمهورهم" أي المقيمين "بل تسقط بطائفة قليلة" (٣) لحصول الغرض بها "وتلزم أهل البوادي الساكنين" بها لخبر أبي داود السابق بخلاف الناجعين للرعي ونحوه. "ولا فرض فيها" أي الجماعة "على النساء (٤) بل تستحب" في حقهن ولا يتأكد استحبابها لهم تأكده للرجال لمزيتهم عليهن قال تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: من الآية ٢٢٨] "و" هي "في البيوت لهن أفضل" منها في المساجد لخبر "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن" (٥) رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط الشيخين; ولأنها أستر لهن. "ولو تركنها" أي الجماعة "لم يكره" لعدم تأكدها لهن ومثلهن الخناثى فيما ذكر كما يقتضيه كلامه.

стр. 644

"وتقف" ندبا "إمامتهن وسطهن" (١) لما روى البيهقي بإسنادين صحيحين أن عائشة وأم سلمة ﵄ أمتا نساء فقامتا وسطهن; ولأن ذلك أستر لها بخلاف الرجل، والخنثى يقف كل منهما أمامهن كما يعلم مما يأتي "واقتداؤهن برجل، ثم خنثى أفضل" من اقتدائهن بالمرأة لمزيتهما عليها وذكر الخنثى من زيادته. "لكن خلوة الأجنبي"، وإن تعدد من رجل، أو خنثى "بها" أي بالمرأة "حرام" لخوف الفتنة نعم إن وجدها منقطعة ببرية أو نحوها جاز له للضرورة استصحابها بل وجب عليه إذا خاف عليها لو تركها لخبر عائشة في قصة الإفك ذكره في المجموع وخرج بقول المصنف "بها" خلوته بهن فجائز إذا كن ثقات كما سيأتي في العدد فعدوله عن قول الأصل بهن إلى بها حسن "ويكره لغير العجائز" الأولى لذوات الهيئات "حضور المسجد مع الرجال" ويكره للزوج، والسيد، والولي تمكينهن منه; لما في الصحيحين عن عائشة لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل" (٢) ولخوف الفتنة، والنهي في خبر مسلم "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله للتنزيه"; لأن الحق الواجب لا يترك للفضيلة، أو محمول على من لا تشتهى فإنه كما يندب لها الحضور، وإن لم يقتضه كلامه يندب للزوج أن يأذن لها إذا استأذنته وأمن المفسدة لخبر مسلم "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا

стр. 645

لهن" (١) وفي الصحيحين "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها" فإن لم يكن زوج، أو سيد، أو ولي ووجدت شروط الحضور حرم المنع قال في المجموع قال الشافعي، والأصحاب ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها "وتصح نافلة ومنذورة في جماعة بلا كراهة" وإن لم تسن فيهما الجماعة. "فرع ويحوز فضيلتها" أي الجماعة "بصلاته في بيته"، أو نحوه "بزوجة، أو ولد أو رقيق"، أو غيرهم إذ أقلها اثنان (٢) "وهي" في البيت ونحوه "أفضل من الانفراد بمسجد" (٣) لخبر "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله" رواه ابن حبان وغيره وصححوه (٤) ولما مر أن الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل من الفضيلة المتعلقة بمكانها، أو زمانها، وهذا من زيادته وبه صرح الرافعي في الحج وقضية كلامه (٥) مع ما يأتي أن قليل الجمع في المسجد أفضل من كثيره في البيت وبه صرح الماوردي (٦) وعكس القاضي أبو الطيب قال الأذرعي وظاهر النص يومئ إليه وتعضده القاعدة المشهورة (٧) أن

стр. 646

المحافظة على الفضيلة المتعلقة بالعبادة أولى من المحافظة على الفضيلة المتعلقة بمكانها قال ويتعين الجزم به لو كان إذا ذهب إلى المسجد وترك أهل بيته لصلوا فرادى، أو لتهاونوا، أو بعضهم في الصلاة (١) نعم ينبغي أن يكون هذا فيمن لا تتعطل جماعة المسجد لغيبته. ا هـ "والمساجد" أفضل من غيرها للأخبار المشهورة في فضل المشي إليها; ولأنها أشرف; ولأن فيها إظهار شعار الجماعة، فالصلاة فيها أفضل منها في غيرها إلا ما استثني "وأكثرها" أي المساجد "جماعة أفضل" للمصلي "وإن بعد" عنه لخبر ابن حبان السابق "نعم الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل منها في غيرها"، وإن قلت، بل قال المتولي: الانفراد فيها أفضل (٢) من الجماعة في غيرها وينازع فيه القاعدة السابقة كما قاله الأذرعي وأفتى الغزالي بأنه إذا كان لو صلى منفردا خشع (٣) ولو صلى في جماعة لم يخشع فالانفراد أفضل وتبعه ابن عبد السلام قال الزركشي (٤)، والمختار بل الصواب خلاف ما قالاه "إلا إن تعطل المسجد (٥) القريب منه لغيبته" عنه لكونه إمامه، أو يحضر الناس بحضوره قال الأذرعي، أو كان البعيد بني من أموال خبيثة "أو كان إمام الأكثرين لا يعتقد وجوب بعض الأركان"، أو الشروط من حنفي وغيره "أو" كان "مبتدعا" كمعتزلي وقدري ورافضي "أو فاسقا" (٦) فقليل الجمع أفضل من

стр. 647

كثيره (١) لتكثير الجماعة في المساجد في الأولى ويؤمن النقص في البقية، والتصريح بالأخيرة من زيادته وبه صرح في المجموع وتعبيره في الأولى بالقريب يقتضي أن البعيد بخلافه، وليس كذلك فيما يظهر كما يدل له تعليلهم السابق وتعبيره في الثانية بما قاله أولى من قول الأصل، وكذا لو كان الإمام حنفيا; لأنه لا يعتقد وجوب بعض الأركان وتعبيره فيها وفي الثانية بالأكثرين الشامل للقريب مع تعبيره قبل بما يشمله أولى من تعبير أصله بالبعيد إذ لا يتقيد الحكم به كما يفيده كلام المنهاج كأصله تبعا للروياني وغيره; لأن الصلاة خلف من ذكر مكروهة مطلقا "بل الانفراد هنا أفضل" من الصلاة مع هؤلاء كما قاله الروياني ونقله الأصل عن أبي إسحاق المروزي، لكن في مسألة الحنفي فقط ومثلها البقية بل أولى، لكن قال السبكي كلامهم يشعر بأن الصلاة مع هؤلاء أفضل من الانفراد وبه جزم الشيخ كمال الدين الدميري "فإن استويا" أي المسجدان "في الجماعة" قدم ما يسمع نداءه وإلا "فالأقرب" (٢) مسافة لحرمة الجوار "ثم ما انتفت الشبهة فيه" عن مال بانيه ووافقه م يتخير نعم إن سمع النداء مترتبا قال الأذرعي فينبغي أن يكون ذهابه إلى الأول أفضل; لأن مؤذنه دعاه أولا وقول المصنف فإن استويا إلى آخره من زيادته، وهو مأخوذ من كلام الروياني. "فرع يدرك" المسبوق "فضل الجماعة بالإحرام قبل السلام" (٣) من

стр. 648

الإمام، وإن لم يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه لإدراكه ركنا معه، لكنه دون فضل من يدركها من أولها; ولأنه لو لم يدرك فضلها بذلك لمنع من الاقتداء; لأنه يكون حينئذ زيادة بلا فائدة ومقتضاه إدراك فضلها، وإن فارقه، وهو ظاهر إن فارقه بعذر ولا يخفى كما قال الزركشي (١) أن محل ذلك في غير الجمعة فإنها لا تدرك إلا بركعة كما سيأتي "قال الروياني ولو سبق" شخص "في الجماعة ببعض الصلاة ورجا جماعة" ولو بمسجد آخر "أخر" ندبا "ليدرك الكل" أي كل الصلاة "مع" الجماعة "الأخرى"، وهذا من زيادته ويعلم منه أنه لو حضر جماعة، والإمام في التشهد الأخير ندب لهم أن يؤخروا ليصلوا جماعة، وهو موجود في نسخة قبل كلام الروياني وتسن المحافظة على إدراك تكبيرة الإحرام "ويدرك فضل التكبيرة بشهودها، والاشتغال بالمتابعة" عقبها بعقد صلاته لخبر "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا" رواه الشيخان (٢) وخبر "من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق" رواه الترمذي منقطعا (٣) "فلو أبطأ" بالمتابعة "لوسوسة" (٤) غير ظاهرة (٥) كما في المجموع "عذر" بخلاف ما لو أبطأ لغير وسوسة ولو بسبب للصلاة كالطهارة، أو لوسوسة ظاهرة،

стр. 649

وهذا موافق لقولهم إن الوسوسة في القراءة (١) غير عذر في التخلف بتمام ركنين فعليين لطول زمنها (٢)، والتقييد بها هنا من زيادته "وإن خشي فواتها" أي التكبيرة "لم يسع" (٣) أي لم يسرع ندبا ليدركها بل يمشي بسكينة كما لو لم يخف فوتها ولخبر الصحيحين "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة، والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٤) قال الأذرعي وينبغي تقييده بما إذا لم يضق الوقت (٥)، أو يفحش التأخير ويخرج وقت الاختيار. ا هـ. أما لو خاف فوات الجماعة فقضية كلام الرافعي وغيره أنه يسرع وبه صرح الفارقي بحثا وتبعه ابن أبي عصرون، والمنقول خلافه (٦) فقد صرح به أصحاب الشامل، والتتمة، والبحر ونقله في المجموع عن الأصحاب نعم لو ضاق الوقت وخشي فواته فيسرع كما لو خشي فوات الجمعة، وكذا لو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به ولو لم يسرع لتعطلت قاله الأذرعي.

стр. 650

"فصل يستحب للإمام التخفيف" (١) للصلاة "لا بترك الأبعاض، والهيئات" لخبر الصحيحين "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف، والسقيم وذا الحاجة" (٢) قال في المجموع نقلا عن الشافعي، والأصحاب بأن يخفف القراءة، والأذكار بحيث لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل المستحب للمنفرد من طوال المفصل وأوساطه وأذكار الركوع، والسجود "فإن رضي" المأمومون "المحصورون" بالتطويل "وهم أحرار غير أجراء طول بهم" ندبا وعليه يحمل ما وقع من فعله ﷺ فإن جهل حالهم، أو اختلفوا لم يطول قال ابن الصلاح إلا إن قل من لم يرض كواحد واثنين ونحوهما لمرض ونحوه، فإن كان ذلك مرة، أو نحوها خفف وإن كثر حضوره طول مراعاة لحق الراضين ولا يفوت حقهم; لهذا الفرد الملازم قال في المجموع، وهو حسن (٣) متعين قال الزركشي وفيه نظر بل الصواب أنه لا يطول مطلقا كما اقتضاه إطلاق الأصحاب لإنكاره ﷺ على معاذ التطويل لما شكاه الرجل الواحد وسبقه إلى نحو ذلك الأذرعي (٤) وخرج بقول المصنف من زيادته: وهم أحرار غير أجراء: الأرقاء، والأجراء أي إجارة عين على عمل ناجز إذا أذن لهم السادة، والمستأجرون في حضور الجماعة فلا عبرة برضاهم بالتطويل بغير إذن فيه من أرباب الحقوق نبه على ذلك الأذرعي (٥) "وإن طول الإمام لتكثير الجماعة بمن يلحقه أو لانتظار شريف كره" لإضرار الحاضرين ولمخالفة الخبر السابق قال

стр. 651

الأذرعي (١) وفيما أطلقوه في الأولى نظر; لأن المستحب إطالة الأولى على الثانية على الأصح وعللوه بأنه يدركها قاصد الجماعة وصح أنه ﷺ كان يطيل في الأولى من الظهر كي يدركها الناس. (٢)، فالمختار دليلا أنه لا كراهة في ذلك ويحمل كلامهم (٣) على تطويل يضر الحاضرين وقضية هذا الحمل أنهم لو رضوا به فيما ذكر لا يكره مع أنه يكره كما ذكره في المجموع، فالأولى أن يقال يحمل كلامهم على تطويل زائد على هيئات الصلاة ومعلوم أن تطويل الأولى على الثانية من هيئاتها فلو لم يدخل الإمام في الصلاة، وقد جاء وقت الدخول وحضر بعض القوم ورجوا زيادة ندب له أن يعجل ولا ينتظرهم; لأن الصلاة أول الوقت بجماعة قليلة أفضل منها آخره بجماعة كثيرة قاله في المجموع فلو أقيمت الصلاة قال الماوردي لم يحل للإمام أن ينتظر من لم يحضر (٤) لا يختلف المذهب فيه. "وإذا أحس"، وهو في الصلاة "بداخل في المسجد"، أو غيره من المواضع التي أقيمت فيها الصلاة "استحب" له "أن ينتظره إن كان في الركوع" غير الثاني من صلاة الكسوف "أو" في "التشهد الأخير ولم يفحش" في الانتظار (٥) "ولم يميز" بين الداخلين لملازمة، أو دين، أو صداقة، أو استمالة أو نحوها بل يسوي بينهم في الانتظار لله تعالى، وذلك للإعانة على إدراك الركعة (٦) في المسألة الأولى وفضل الجماعة في الثانية، واستثني من ذلك ثلاث صور: الأولى إذا كان الداخل يعتاد البطء وتأخير الإحرام إلى الركوع فلا ينتظره

стр. 652

زجرا له الثانية أن يخشى خروج الوقت بالانتظار الثالثة أن يكون الداخل ممن لا يعتقد إدراك الركعة، أو فضيلة الجماعة بإدراك ما ذكر إذ لا فائدة في الانتظار "وإلا" أي وإن كان الذي أحس به (١) خارج موضع إقامة الصلاة، أو داخله وكان الانتظار في غير الركوع، والتشهد، أو فيهما وأفحش فيه، أو ميز بين الداخلين "كره" لتقصير المتأخر وضرر الحاضر مع أنه لا فائدة له إن انتظر في غير الركوع، والتشهد بل إن انتظر للتردد حرم كما جزم به الفوراني (٢) "وصحت" صلاته مع الكراهة، لكن نقل في الكفاية الاتفاق على بطلانها إذا قصد غير وجه الله وعلله بالتشريك ورد بأنه سبق قلم (٣)، وفحش الانتظار بأن يطول تطويلا لو وزع على جميع الصلاة لظهر أثره نقله الرافعي عن الإمام وأقره "فصل من صلى مكتوبة" مؤداة "ولو في جماعة، ثم أدرك جماعة، أو وجد منفردا استحب أن يعيدها" معهم، أو معه في الوقت ولو كان وقت كراهة، أو كان إمام الثانية مفضولا; لأنه ﷺ صلى الصبح (٤) فرأى رجلين لم يصليا معه فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا صلينا في رحالنا فقال "إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم

стр. 653

فإنها لكما نافلة" (١) وقال وقد جاء بعد صلاته العصر (٢) رجل إلى المسجد "من يتصدق على هذا فيصلي معه فصلى معه رجل" (٣) رواهما الترمذي وحسنهما وخرج بالمكتوبة أي على الأعيان المنذورة. إذ لا تسن فيها الجماعة كما مر وصلاة الجنازة إذ لا يتنفل بها كما سيأتي، والنافلة، لكن القياس في المهمات (٤) أن ما تسن فيه الجماعة منها كالفرض في سن الإعادة ويستثنى من استحباب الإعادة صلاة الجمعة; لأنها لا تقام بعد أخرى، فإن فرض الجواز لعسر الاجتماع، فالقياس في المهمات أنها كغيرها (٥) وقوله لعسر الاجتماع مثال فإنه لو صلى بقرية، ثم سافر لأخرى قريبة فوجدها تصلي كان الحكم كذلك (٦)، ومحل استحباب الإعادة لمن لو اقتصر عليها لأجزأته بخلاف المتيمم لبرد أو لفقد الماء بمحل يغلب فيه وجود الماء وإنما يستحب إذا كان الإمام ممن لا يكره الاقتداء به ولا يستحب إلا مرة واحدة كما أشار إليه الإمام وقوة كلام غيره ترشد إليه ذكر ذلك الأذرعي وما أشار إليه الإمام نص عليه الشافعي في مختصر المزني (٧) قال في المهمات وتصويرهم يشعر بأن

стр. 654

الإعادة إنما تستحب إذا حضر في الثانية من لم يحضر في الأولى، وهو ظاهر، وإلا لزم استغراق ذلك للوقت "والفرض منهما الأولى" للخبر السابق ولسقوط الخطاب بها "ولينو" وفي نسخة فلينو "بالثانية الوقت" أي ذات الوقت من كونها ظهرا، أو عصرا مثلا "لا الفرض" (١) إذ كيف ينوي فرض ما لا يقع فرضا، وهذا ما رجحه في الروضة تبعا لاختيار الإمام والذي رجحه في المنهاج وأصله (٢) تبعا للأكثرين أنه ينوي بها الفرض مع كونها نفلا وأجاب السبكي عن تعليل الأول بأنه يحتمل أن مرادهم أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا يكون نفلا مبتدأ لا إعادتها فرضا والعلامة الرازي بأنه ينوي (٣) ما هو فرض على المكلف لا الفرض عليه كما في صلاة الصبي.

стр. 655

"فصل يرخص في ترك الجماعة بعذر". فلا رخصة بدونه (١) لخبر ابن حبان، والحاكم في صحيحيهما "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له" (٢) أي كاملة إلا من عذر "عام كمطر وثلج يبل" كل منهما "الثوب" ليلا، أو نهارا للاتباع رواه الشيخان وروى مسلم عن جابر قال "خرجنا مع النبي ﷺ فمطرنا فقال ليصل من شاء في رحله" (٣)، فإن كان خفيفا، أو وجد كنا يمشي فيه (٤) فليس بعذر "وبالريح" الأولى: والريح "العاصفة" أي الشديدة "ليلا" للمشقة "لأمره ﷺ مناديه في الليلة المطيرة وذات الريح ألا صلوا في رحالكم" رواه الشيخان (٥)، والظلمة الشديدة ليلا كذلك وخرج بذلك الريح الخفيفة ليلا، والشديدة نهارا إلا الصبح، فالمتجه في المهمات أنه كالليل (٦) ; لأن المشقة فيه أشد منها في المغرب "والوحل" بفتح الحاء "الشديد" (٧) ليلا، أو نهارا كالمطر بخلاف الخفيف منه، لكن ترك في المجموع، والتحقيق التقييد بالشديد ومقتضاه أنه لا فرق بينه وبين الخفيف قال الأذرعي، وهو الصحيح (٨)، والأحاديث دالة عليه "والسموم" بفتح السين أي الريح الحارة ليلا، أو نهارا لمشقة

стр. 656

الحركة فيها "وشدة الحر ظهرا" (١) بخلاف الخفيف (٢) منه وتبع في تقييده بالظهر الروضة، وكذا أصلها في أول كلامه، لكن كلامه بعد يقتضي عدم التقييد به (٣) وجرى عليه في المحرر وتبعه في المنهاج قال الأذرعي وصرح به بعضهم فقال ليلا، أو نهارا "و" شدة "البرد ليلا ونهارا" بخلاف الخفيف منه "وزلزلة" بفتح الزاي، وهي تحرك الأرض للمشقة "أو" عذر "خاص كشدة نعاس" ولو في انتظار الجماعة هذا أولى من تعبير أصله بالنوم المفهوم من كلام المصنف بالأولى "ومرض" يشق "كمشقة المطر"، وإن لم يبلغ حدا يسقط القيام في الفريضة للحرج قال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: من الآية ٧٨] فإن كان خفيفا كوجع ضرس وصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر "و" يرخص "بتمريض قريب" لا متعهد له، وإن لم يشرف على الموت وتمريضه له بأن يطعمه ويسقيه ويتعاطى ما يحتاجه قال الزركشي، والظاهر أن المراد بالقريب (٤) مطلق القرابات "أو يستأنس" أي، أو باستئناسه "به، أو إشرافه على الموت"، وإن كان له متعهد فيهما لتضرره بغيبته عنه فحفظه، أو تأنيسه أفضل من حفظ الجماعة "ثم الزوجة، والصهر (٥)، والمملوك، والصديق كالقريب" فيما ذكر، وتعبيره بثم ليس له كبير معنى "لا بتمريض أجنبي" فلا يرخص به; لأنه دون القريب في الشفقة ولا بحضوره عنده للاستئناس، أو الإشراف على الموت كما فهم ذلك مما قاله بالأولى وإنما اقتصر عليه ليستثني منه قوله "إلا إن خشي" عليه "ضياعا يتضرر به" بأن لا يكون له متعهد، أو كان، لكنه لم يفرغ لخدمته لاشتغاله بشراء الأدوية، أو الكفن وحفر القبر إذا كان منزولا به; لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات ولا حاجة

стр. 657

للجمع بين الضياع، والتضرر ولعل الثاني بيان للأول (١) "و" يرخص أيضا "بالخوف" على كل معصوم من نفس، أو مال، أو غيرهما "حتى على خبزه في التنور" وطبيخه في القدر على النار ولا متعهد يخلفه قال الزركشي هذا إذا لم يقصد بذلك (٢) إسقاط الجماعة وإلا فليس بعذر ولو وقع ذلك يوم الجمعة حرم عليه كالسفر يومها إذا قصد إسقاطها ولم تمكنه في طريقه وكالتحية إذا دخل المسجد بقصدها في وقت الكراهة وتعبير المصنف بما قاله أعم من قول أصله أن يخاف على نفسه، أو ماله أو على من يلزمه الذب عنه "و" بالخوف "من" حبس، أو ملازمة "غريم وبه" أي بالخائف "إعسار يعسر" عليه "إثباته" (٣) بخلاف الموسر بما يفي بما عليه، والمعسر القادر على الإثبات ببينة، أو حلف (٤)، والغريم (٥) يطلق لغة على المدين، والدائن، وهو المراد هنا وقوله يعسر إثباته من زيادته وبه صرح في البسيط (٦) "و" بالخوف "من قصاص وحد قذف يرجو" بغيبته "العفو عنهما" مجانا، أو على مال ويلحق بهما التعزير لآدمي، أو لله تعالى إذ للإمام العفو عنه "لا" بالخوف من "حد زنا ونحوه" كحد سرقة وشرب إذا بلغت الإمام; لأنه لا يرجو العفو عن ذلك فلا يرخص به بل يحرم التغيب عنه إذ لا فائدة فيه واستشكل الإمام جواز التغييب لمن عليه قصاص فإن موجبه كبيرة،

стр. 658

والتخفيف ينافيه وأجاب بأن العفو مندوب إليه، والتغيب طريقه قال الأذرعي، والإشكال أقوى وقيد الشيخان رجاء العفو بتغييبه أياما قال بعضهم ويستفاد منه أن القصاص لو كان لصبي لم يجز التغييب; لأن العفو إنما يكون بعد البلوغ فيؤدي إلى أن يترك الجماعة سنين وقال الأذرعي قولهما أياما لم أره إلا في كلامهما والشافعي، والأصحاب أطلقوا ويظهر الضبط بأنه ما دام يرجو العفو يجوز له التغييب، وإن يئس، أو غلب على ظنه عدم العفو حرم التغييب فالمصنف ترك التقييد لذلك "وبمدافعة" أحد "الأخبثين" (١) بالمثلثة من بول أو غائط "أو" مدافعة "الريح بل يكره" الصلاة معها "أو الجوع" الأولى، والجوع "والعطش" قال في الأصل الشديدين "والمطعوم حاضر" قال ابن الرفعة تبعا لابن يونس، أو ليس بحاضر أي وقرب حضوره (٢) "ونفسه تتوق" بالمثناة أي تشتاق إليه لخبر مسلم "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" (٣) ولخبر الصحيحين "إذ وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه" (٤) وقول المهمات الظاهر الاكتفاء بالتوقان، وإن لم يكن به جوع ولا عطش فإن كثيرا من الفواكه، والمشارب اللذيذة تتوق النفس إليها عند حضورها بلا جوع وعطش مردود بأنه يبعد مفارقتهما للتوقان إذ التوقان إلى الشيء الاشتياق إليه لا الشوق، فشهوة النفس لهذه المذكورات بدونهما لا تسمى توقانا وإنما تسماه إذا كانت بهما بل بشدتهما

стр. 659

وحذف المصنف وصفهما بها للعلم بها من التوقان، وقضيته حذفهما أيضا لذلك "فيتخلف" عن الجماعة ندبا "ليتفرغ" عن الحدثين والريح "ويكسر شهوته فقط" في الجوع بأن يأكل لقيمات تكسر سورته. وخالف في شرح مسلم وغيره فصوب إكمال حاجته من الأكل قال: وما تأوله بعض أصحابنا على أنه يأكل لقما تكسر سورة الجوع فليس بصحيح "ويأتي على المشروب" كاللبن لكونه مما يؤتى عليه مرة واحدة "فلو خشي" بتخلفه "فوات الوقت صلى" وجوبا "مدافعا وجائعا" وعطشان ولا كراهة لحرمة الوقت "وبعجزه عن لباس لائق" به وإن وجد ساتر العورة لأن عليه مشقة في خروجه كذلك إلا أن يليق به بأن يعتاده كما أفهمه قوله من زيادته أخذا من المجموع "لائق" "وخروج الرفقة لمريد السفر" المباح لمشقة تخلفه "وبالبحث عن ضالة يرجوها" بتخلفه عن الجماعة "وبالسعي في استرداد مغصوب" له أو لغيره فتعبيره بذلك أولى من تخصيص أصله ذلك بغصب ماله "وبأكل نيء" بالمد والهمز "بصل ونحوه" كثوم وكراث وفجل لخبر الصحيحين "من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن مسجدنا" (١) وفي رواية "المساجد (٢) فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (٣) زاد البخاري قال جابر ما أراه يعني إلا نيئه (٤) وزاد الطبراني أو فجلا هذا إن "تعذر" أي تعسر "زوال ريحه" بغسل ومعالجة بخلاف ما إذا لم يتعسر وخرج بالنيء المطبوخ لزوال ريحه ويؤخذ مما ذكر أنه يعذر بالبخر (٥) والصنان المستحكم بطريق الأولى قاله في

стр. 660

المهمات وتوقف في الجذام والبرص (١) قال الزركشي (٢) والمتجه أنه يعذر بهما لأن التأذي بهما أشد منه بأكل الثوم قال وقد نقل القاضي عياض عن العلماء أن المجذوم والأبرص يمنعان من المسجد ومن صلاة الجمعة ومن اختلاطهما بالناس ومن الأعذار السمن المفرط كما ذكره ابن حبان في صحيحه وروى فيه خبرا وكونه متهما كما نقل عن الذخائر وزفاف زوجة في الصلوات الليلية كما سيأتي في القسم قال الإسنوي وإنما يتجه جعل هذه الأمور أعذارا (٣) لمن لا تتأتى له إقامة الجماعة في بيته وإلا لم يسقط عنه طلبها (٤) لكراهة الانفراد للرجل وإن قلنا إنها سنة قال في المجموع ومعنى كونها أعذارا سقوط الإثم على قول الفرض والكراهة على قول السنة لا حصول فضلها (٥) ويوافقه جواب الجمهور عن خبر مسلم سأل أعمى النبي ﷺ أن يرخص له في الصلاة ببيته لكونه لا قائد له فرخص له فلما ولى دعاه فقال: "هل تسمع النداء؟ " فقال نعم قال: "فأجب" (٦) بأنه سأل هل له رخصة في الصلاة ببيته منفردا تلحقه بفضيلة من صلى جماعة فقيل: لا. هذا كما قال السبكي وغيره ظاهر فيمن لم يكن يلازمها وإلا فيحصل له فضلها (٧) لخبر

стр. 661

البخاري "إذا مرض العبد، أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما" (١)، وقد نقل في الكفاية عن تلخيص الروياني وأقره حصوله إذا كان ناويا الجماعة لولا العذر ونقله في البحر عن القفال وجزم به الماوردي والقاضي مجلي وغيرهما (٢) وحمل بعضهم كلام المجموع على متعاطي السبب (٣) كآكل بصل وثوم وكون خبزه في التنور. وكلام هؤلاء على غيره كمطر ومرض وجعل حصولها له كحصولها لمن حضرها لا من كل وجه بل في أصلها لئلا ينافيه خبر الأعمى

стр. 662

باب صفة الأئمة في الصلاة. "لا تصح الصلاة خلف كافر" ولو مخفيا كفره إذ لا يعتد بصلاته "ولا يحكم بإسلامه" بها، وإن كانت بدار الحرب "ما لم تسمع منه الشهادتان"، فإن سمعتا منه، وليس بعيسوي حكم بإسلامه بهما وإذا لم يحكم بإسلامه فعليه التعزير كما نص عليه الشافعي في الأم، والمختصر، والأصحاب لإفساده صلاة من خلفه واستهزائه قال الزركشي، وهو محمول على ما إذا لم يقصد بها الإسلام (١) كما قاله في الاستقصاء أي فإن قصده لم يعزر، وهو ظاهر إن نطق بالشهادتين بعد أو منعه منه مانع شرعي "ولا" تصح "خلف من علمه ارتكب مبطلا" لها "في اعتقادهما كمحدث

стр. 663

ومتنجس" لعدم صحة الارتباط بالباطل (١) مع التقصير "وكذا في اعتقاد المأموم لا الإمام" لذلك سواء أكان اختلاف اعتقادهما لا للاختلاف في الفروع الاجتهادية كما سيأتي أم للاختلاف فيها كحنفي أم شافعيا علم أنه ترك واجبا عنده كتركه الوضوء من مس فرجه بخلاف ما لو ترك واجبا عند الحنفي "فتصح" صلاة الشافعي "خلف حنفي احتجم" (٢)، أو افتصد "لا" خلف "ماس فرجه" اعتبارا باعتقاده أن المس ينقض الوضوء دون الحجم، والفصد واستشكل هذا التعليل بما سيأتي في باب الجمع بين الصلاتين أنه لو نوى مسافران شافعي وحنفي إقامة أربعة أيام بموضع انقطع بوصولهما سفر الشافعي دون الحنفي وجاز له بكره أن يقتدي به مع اعتقاده بطلان صلاة القاصر في الإقامة ويجاب بأن كلامهم هنا في ترك واجب لا يجوزه الشافعي مطلقا بخلافه ثم فإنه يجوز القصر في الجملة وستأتي فيه زيادة في الباب المذكور. "وكذا" حنفي "تارك البسملة" لا تصح صلاة الشافعي خلفه "إلا أن يكون الحنفي كالإمام الأعظم" (٣) أي الإمام الأعظم، أو نائبه فتصح صلاة الشافعي خلفه عالما كان، أو عاميا ولا يفارقه خوف الفتنة (٤) كذا نقله الشيخان عن الأودني والحليمي واستحسناه، لكن بعد نقلهما عن تصحيح الأكثرين. وقطع جماعة عدم الصحة، وهو المعتمد (٥) وما استحسناه مخالف لنظائره كصحة الجمعة السابقة وإن كان السلطان مع الأخرى "فإن لم يعلمه ترك واجبا صح

стр. 664

الاقتداء به ولو شك" في أنه ترك الواجبات أم لا; لأنه إن علم أنه أتى بها فذاك وإلا، فالظاهر إتيانه بها محافظة على الكمال عنده وخروجا من الخلاف ولا يضر عدم اعتقاده الوجوب وإنما ضر في الإمام الموافق لعلم المأموم ببطلانها عندهما "فإن ترك" إمامه الحنفي (١) "القنوت" في صلاة الصبح لاعتقاده عدم سنيته "وأمكنه" هو أن يقنت ويدركه في السجدة الأولى "قنت" ندبا "وإلا تابعه وسجد للسهو" (٢) اعتبارا باعتقاده وله فراقه ليقنت وقضية كلامه كأصله أنه إذا قنت لا يسجد، وهو مبني على أن العبرة باعتقاد الإمام، والأصح أن العبرة باعتقاد المأموم، فالأصح أنه يسجد كما لو كان إمامه شافعيا فتركه "ولو ترك شافعي القنوت وخلفه حنفي فسجد" الشافعي "للسهو تابعه" الحنفي "ولو ترك" السجود "لم يسجد" اعتبارا باعتقاده ولو اقتدى شافعي بمن يرى تطويل الاعتدال فطوله لم يوافقه بل يسجد وينتظره ساجدا (٣) كما ينتظره قائما إذا سجد في سجدة "ص" وكما لو اقتدى شافعي بمثله فقرأ إمامه الفاتحة وركع واعتدل، ثم شرع في قراءة الفاتحة فإنه لا يتبعه بل يسجد وينتظره ساجدا ذكره القاضي وكلام البغوي يقتضيه قال الزركشي، وهو واضح (٤) قلت وكلام القفال يقتضي أنه ينتظره في الاعتدال ويحتمل تطويل الركن القصير في ذلك، والمختار جواز كل من الأمرين، وقد أفتيت به في نظيره من الجلوس بين السجدتين "ولا قدوة بين من اختلف اجتهادهما في القبلة، أو في إناءين" طاهر ونجس "كما سبق" بيانه مع بيان حكم ما لو كثرت الآنية في باب الاجتهاد. "فصل: لا قدوة" صحيحة "بمن تجب عليه الإعادة كمقيم تيمم لفقد الماء ومحدث صلى" على "حسب حاله" لإكراه أو لفقد الطهورين "ولو كان المقتدي مثله" لعدم الاعتداد بصلاته كالفاسدة وأما عدم أمره ﷺ من صلى

стр. 665

خلف عمرو بن العاص بالإعادة حيث صلى بالتيمم للبرد; فلما مر أواخر التيمم. "ولا بمأموم" إذ لا يجتمع وصفا الاستقلال والتبعية وما في الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي ﷺ (١) محمول على أنهم كانوا مقتدين به ﷺ وأبو بكر يسمعهم التكبير كما في الصحيحين أيضا وقد روى البيهقي وغيره "أنه ﷺ صلى في مرض وفاته خلف أبي بكر" (٢) قال في المجموع إن صح هذا كان ذلك مرتين كما أجاب به الشافعي، والأصحاب "و" لا "من توهمه مأموما" كأن وجد رجلين يصليان جماعة وتردد في أيهما الإمام ويفهم منه بالأولى، حكم الظن، والشك الذي عبر به الشيخان وغيرهما قال الزركشي كذا أطلقوه وينبغي أن يكون محله إذا هجم، فإن اجتهد في أيهما الإمام واقتدى بمن غلب على ظنه أنه الإمام فينبغي أن يصح (٣) كما يصلي بالاجتهاد في القبلة، والثوب، والأواني "وإن اعتقد كل" من مصليين "أنه إمام صحت صلاتهما" إذ لا مقتضى للبطلان "لا عكسه" بأن اعتقد كل منهما أنه مأموم فلا تصح; لأن كلا مقتد بمن يقصد الاقتداء به، وكذا لو شك "فمن شك" ولو بعد السلام كما صرح به في المجموع "أنه إمام، أو مأموم بطلت صلاته" لشكه في أنه تابع، أو متبوع فلو شك أحدهما وظن الآخر صحت للظان أنه إمام دون الآخر كما صرح به الأصل، وهذا من المواضع التي فرقوا فيها بين الظن، والشك قال ابن الرفعة، والبطلان بمجرد الشك بناء على طريق العراقيين أما على طريق المراوزة ففيه التفصيل (٤) في الشك في النية، وقد مر بيانه في صفة الصلاة "ولا" قدوة "بمن يعجز" بكسر الجيم أفصح من فتحها "عن الفاتحة، أو عن إخراج حرف" منها "من مخرجه، أو عن تشديد" منها "لرخاوة لسانه" ولو في السرية; لأن الإمام بصدد تحمل القراءة، وهذا لا يصلح للتحمل، وكذا من يصلي بسبع آيات غير

стр. 666

الفاتحة لا يقتدي بمن يصلي بالذكر فلو عجز إمامه في أثناء الصلاة عن القراءة لخرس فارقه بخلاف عجزه عن القيام لصحة اقتداء القائم بالقاعد بخلاف اقتداء القارئ بالأخرس قاله البغوي في فتاويه قال ولو لم يعلم بحدوث الخرس حتى فرغ من الصلاة أعاد; لأن حدوث الخرس نادر بخلاف حدوث الحدث "ولا بمن بان أنه ترك تكبيرة الإحرام لا النية، وإن سها" بترك التكبيرة; لأنها لا تخفى فينسب إلى تقصير بخلاف النية، والتصريح بهاتين تبعا للمجموع من زيادته "ويصح اقتداء عاجز" عن الفاتحة، أو بعضها ويسمى أميا "بمثله (١) إن اتفقا" عجزا لاستوائهما نقصانا (٢) كالمرأتين ولا يشكل بمنع اقتداء فاقد الطهورين ونحوه بمثله لوجوب القضاء ثم بخلافه هنا "لا" اقتداء "قارئ أول الفاتحة" دون آخرها "بقارئ آخرها" دون أولها "وإن كثر" الآخر، ولا عكسه، ولا اقتداء قارئ أولها أو آخرها بقارئ وسطها، ولا عكسه الشامل لها كلام أصله "ولا ألثغ الراء" مثلا "بألثغ السين" كذلك لاختلافهما ولا أرت بأرت إن اختلفت رتتهما. الألثغ بالمثلثة من في لسانه لثغة بضم اللام، وهو من يبدل حرفا بآخر كأن يبدل السين بالمثلثة، أو الراء بالغين فيقول: "المثتقيم" "غيغ المغضوب "، والأرت بالمثناة من في لسانه رتة بضم الراء، وهو من يدغم في غير موضع الإدغام. وظاهر أن العبرة في الاتفاق (٣)، والاختلاف بالحرف المعجوز عنه فلو أبدل أحدهما السين تاء، والآخر زايا كانا متفقين ولو كانت لثغته يسيرة بأن يأتي بالحرف غير صاف لم يؤثر.

стр. 667

"وتكره" الصلاة "خلف التمتام، والفأفاء" (١) هذا مساو لكلام المنهاج وغيره، وعبارة الأصل، والمحرر وتكره إمامة التمتام، والفأفاء وكل صحيح "وهما المكرران الفاء، والتاء" ولا يختص الحكم بهما بل يجري في الوأواء، وهو من يكرر الواو وفي غيره ممن يكرر شيئا من سائر الحروف; للزيادة ولتطويل القراءة بتكرار الحرف ولنفرة الطباع من سماع كلامهم وصحت إمامتهم; لأنهم لا ينقصون شيئا بل يزيدون زيادة هم معذورون فيها، والفقهاء يعبرون بالتمتام والذي في الصحاح وغيره، وهو القياس التأتاء "و" تكره "خلف لحان" كثرة اللحن المفادة بلحان ليست مرادة وفي نسخة لاحن، وهي الموافقة لتعبير أصله بمن يلحن لحنا "لا يغير المعنى" (٢) كرفع هاء لله ونصبه ويحرم تعمده "فإن غيره" كضم تاء أنعمت أو كسرها، فإن كان "لعجز فكالألثغ" فتصح صلاته وقدوة مثله به "أو لتقصير فقد سبق بيانه" في صفة الصلاة من أنه لا تصح صلاته فلا تصح القدوة به "وهذا" إنما يأتي "في الفاتحة"، أو بدلها "فقط" كما مر، فإن لحن في غير ذلك لحنا يغير المعنى كقوله "إن الله بريء من المشركين ورسوله" بجر اللام فإن كان قادرا عالما عامدا بطلت صلاته وإلا فتصح وتصح القدوة به; لأن ترك السورة جائز قال الإمام ولو قيل ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم يكن بعيدا; لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة وقواه السبكي قال: ومقتضاه البطلان في القادر، والعاجز. "ولا يقتدي رجل بامرأة" لخبر البخاري "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" (٣)

стр. 668

مع خبر ابن ماجه "لا تؤمن امرأة رجلا" (١) "ولا بخنثى" مشكل لاحتمال أنوثته "ولا خنثى" مشكل "بهما" أي بامرأة وبخنثى مشكل لاحتمال ذكورته مع تحقق أنوثة الإمام في الأولى مع احتمالها في الثانية "ولا تتبين الصحة إذا" خالف أحد من هؤلاء ما ذكر، ثم "بان الإمام رجلا، والمأموم امرأة" أو بانا رجلين، أو امرأتين لعدم صحة القدوة في الظاهر للتردد عندها (٢)، ويكره اقتداء خنثى بانت أنوثته بامرأة، ورجل بخنثى بانت ذكورته قاله الماوردي (٣) "وتقتدي المرأة بالجميع" أي بالرجل، والمرأة، والخنثى. "فرع" لو "اقتدى بمن لا يقضي كمستحاضة غير متحيرة ومستجمر ومتيمم وعار ومضطجع ونحو ذلك" كماسح خف وقاعد ومستلق وموم (٤) بشروطها المعروفة في محالها "صح" لصحة صلاتهم من غير إعادة أما المتحيرة (٥) فلا تصح قدوة غيرها ولو متحيرة بها; لوجوب الإعادة عليها على ما مر في الحيض، والتصريح بالعاري من زيادته ولا حاجة لما زاده بقوله ونحو

стр. 669

ذلك للعلم به من الكاف الداخلة على المذكورات "فرع إذا بان" للمأموم "في أثناء الصلاة" على خلاف ظنه "حدث إمامه، أو تنجسه" ولو بنجاسة خفية (١) "فارقه" وجوبا لعلمه ببطلان صلاة إمامه قال في المجموع ولا يغني عن المفارقة ترك المتابعة قطعا بل تبطل به صلاته; لأنه صلى بعض صلاته خلف من علم بطلان صلاته "أو" بأن ذلك "بعد غير الجمعة لم يقض" صلاته لانتفاء التقصير منه; ولما روى أبو داود وغيره من رواية أبي بكرة وقال البيهقي رواته ثقات أنه ﷺ "أحرم وأحرم الناس خلفه، ثم ذكر أنه جنب فأشار إليهم كما أنتم، ثم خرج واغتسل ورجع ورأسه يقطر ولم يأمرهم بالإعادة" (٢) ولا ينافيه خبر الصحيحين من رواية أبي هريرة أنه ﷺ "ذكر أنه جنب قبل أن يحرم"; لأنهما قضيتان قاله في المجموع، والخبران صحيحان وقضية كلامه كأصله أنه لا فرق في النجاسة بين الخفية، والظاهرة، وهو ما صححه في التحقيق; لأن الظاهر من جنس الخفية وقال الإسنوي إنه الصحيح المشهور وقضية كلام المنهاج كأصله أنه يجب القضاء في الظاهرة (٣) ; لأنه ينسب فيها إلى تقصير وجرى عليه الروياني وغيره وقال في المجموع إنه أقوى، وحمل فيه وفي تصحيحه كلام التنبيه عليه وبه أفتيت، والخفية ما تكون بباطن الثوب، والظاهرة ما تكون بظاهره فيجب فيها القضاء على الثاني نعم لو كانت بعمامته وأمكنه رؤيتها إذا قام، لكنه صلى جالسا لعجزه فلم تمكنه رؤيتها لم يقض; لأن فرضه الجلوس (٤) فلا تفريط منه ذكر ذلك الروياني قال الأذرعي (٥) وقضيته الفرق بين المقتدي الأعمى، والبصير أي حتى لا يجب القضاء على

стр. 670

الأعمى مطلقا (١) انتهى، فالأولى الضبط بما في الأنوار (٢) أن الظاهر ما تكون بحيث لو تأملها المأموم رآها، والخفية بخلافها "إلا إن علمه" محدثا، أو متنجسا "ونسي ولم يحتمل أنه توضأ" الأولى تطهر بأن لم يفترقا فيلزمه القضاء لتقصيره "وفي الجمعة تفصيل سيأتي" بيانه فيها من كون الإمام زائدا على الأربعين، أو لا "ويقضي إن بان" إمامه "امرأة، أو خنثى أو مجنونا، أو أميا، أو قادرا على القيام، أو كافرا ولو زنديقا ومرتدا" لتقصيره بترك البحث عنهم; لأنهم لا يخفون غالبا بخلاف ما لو بان محدثا كما مر ولنقص ما عدا القادر على القيام، وذكر حكم القادر من زيادته، والمنقول عن الصيمري وغيره خلافه، وهو قضية قوله كأصله في خطبة الجمعة لو خطب جالسا (٣) فبان قادرا فكمن بان جنبا "إلا إن اقتدى بمن أسلم، ثم قال بعد الفراغ كنت غير مسلم" أي لم أكن أسلمت حقيقة، أو أسلمت، ثم ارتددت فلا يلزمه القضاء; لأن إمامه كافر بذلك فلا يقبل خبره، وهذا قد نص عليه الشافعي بخلاف ما لو اقتدى بمن جهل إسلامه، أو شك فيه، ثم أخبره بكفره. "فرع تصح" الصلاة "خلف مجهول" إسلامه، أو قراءته; لأن الأصل الإسلام (٤)، والظاهر من حال المسلم المصلي أنه يحسن القراءة "فإن أسر" هذا
следующие страницы →