← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

المتابعة وفي كلامهم شواهد لذلك (١) ولعله اعتمد في المجموع على ما في الروضة من أنه المفهوم من كلامهم لا أنهم صرحوا به قال السبكي فثبت أن ما في المنهاج هو الأصح من جهة الفقه وقال الإسنوي إنه المتجه قالا وصورة المسألة أن يستمر سهوه أو جهله إلى إتيانه بالسجود الثاني وإلا فعلى المفهوم من كلام الأكثرين تجب متابعة الإمام فيما هو فيه أي فإن أدرك معه السجود تمت ركعته. "فرع فإن لم يتمكن" أي المزحوم من السجود "حتى سجد الإمام في" الركعة "الثانية سجد معه وحصلت له ركعة ملفقة" من ركوع الأولى وسجود الثانية فإن لم يتمكن إلا في السجدة الثانية سجد معه فيها ثم يحتمل أن يسجد الأخرى (٢) ; لأنهما كركن واحد وأن يجلس معه فإذا سلم بنى على صلاته ذكرهما الزركشي ثم قال والمتجه أنه ينتظره ساجدا حتى يسلم فيبني على صلاته; لأن الاحتمال الأول يؤدي إلى المخالفة والثاني إلى تطويل الركن القصير وأيده بما قدمته عن القاضي والبغوي أوائل صفة الأئمة وقدمت ثم إن المختار (٣) جواز تطويل الركن القصير في مثل ذلك وقد جوز الدارمي وغيره للمنفرد أن يقتدي في اعتداله بغيره قبل ركوعه ويتابعه "فإن لم يتمكن" من السجود "حتى تشهد الإمام" سجد "فإن فرغ من السجود ولو بالرفع" منه "قبل سلامه" أي الإمام "وإن لم يعتدل حصلت له ركعة وأدرك الجمعة وإن رفع" منه "بعد سلامه فاتته" الجمعة "فيتمها

стр. 772

ظهرا" كذا نقله الرافعي عن التتمة وجزم به النووي وليس على وجهه فإنه إنما ذكره في التتمة تفريعا على القول بأنه يجري على ترتيب نفسه، وأما على القول بأنه يتابعه فلا يسجد بل يجلس معه ثم بعد سلامه يسجد سجدتين ويتمها ظهرا نبه على ذلك الأذرعي (١) وغيره "أما من أدرك معه الركعة الأولى وزحم عن السجود في الثانية فيتدارك" ما فاته "قبل السلام وبعده" بحسب إمكانه وتتم جمعته "فإن كان مسبوقا بالأولى" بأن لحقه في الثانية وزحم فيها "ولم يتدارك" السجود "قبل السلام" من الإمام "فاتته الجمعة"; لأنه لم يدرك معه ركعة "وسهوه في" حال "التخلف" عنه للزحمة "محمول" عنه; لأنه مقتد به حكما والتصريح بهذا هنا من زيادته "وإن زحم عن الركوع" في الأولى "ولم يتمكن" منه "إلا حال ركوع الثانية" ركع معه و "حسبت" أي الثانية "له غير ملفقة" لسقوط الأولى "فرع ليست الجمعة ظهرا مقصورا"، وإن كان وقتها وتتدارك به "بل صلاة على حيالها" أي مستقلة; لأنه لا يغني عنها ولقول عمر ﵁ الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ وقد خاب من افترى" (٢) رواه الإمام أحمد وغيره وقال في المجموع إنه حسن "فإن عرض فيها ما يمنع وقوعها جمعة انقلبت ظهرا، وإن لم يقصد قلبها"; لأنهما فرض وقت واحد فتصح الظهر بنية الجمعة "فرع التخلف لنسيان ومرض كالزحام" أي كالتخلف للعذر "و غير الجمعة في الزحام" ونحوه "كالجمعة" وإنما ذكروه فيها; لأنه فيها أكثر ولاختصاصها بأمور أخر (٣) كالتردد في حصولها بالركعة المطلقة والقدوة الحكمية

стр. 773

وفي بناء الظهر عليها عند تعذر إقامتها "الشرط السادس تقديم خطبتين قبل الجمعة" للاتباع مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" بخلاف العيد فإن خطبتيه مؤخرتان للاتباع; ولأن خطبة الجمعة شرط والشرط مقدم على مشروطه; ولأن الجمعة إنما تؤدى جماعة فأخرت ليدركها المتأخر (١)، وهذا الشرط ذكره أيضا كأصله بعد من شروط الخطبة وما هنا أولى وعليه اقتصر في المنهاج كأصله. "وأركان الخطبة" الشاملة للخطبتين "خمسة الأول حمد الله" تعالى للاتباع رواه مسلم "ويتعين لفظ "الله" "وحمده"" للاتباع وككلمتي التكبير كالحمد لله أو أحمد الله أو نحمد الله أو حمد الله ولله الحمد فخرج الحمد للرحمن والشكر لله ونحوهما "الثاني الصلاة على النبي (٢) ﷺ "; لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر نبيه ﷺ كالأذان والصلاة "ويتعين صيغة صلاة" عليه كاللهم صل على محمد أو أصلي أو نصلي على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الماحي أو العاقب أو الحاشر أو المبشر أو النذير فخرج رحم الله محمدا وصلى الله عليه وصلى الله على جبريل ونحوها "الثالث الوصية بالتقوى" للاتباع رواه مسلم; ولأن معظم مقصود الخطبة الوصية "ولا يتعين لفظها" أي الوصية بالتقوى; لأن غرضها الوعظ، وهو حاصل بغير لفظها كأطيعوا الله كما سيأتي "وكل من ذلك" أي مما ذكر من الأركان الثلاثة "واجب في الخطبتين" أي في كل منهما لاتباع السلف والخلف. "ولا يكفي الاقتصار" في الوصية "على تحذير من غرور الدنيا" وزخرفها فقد يتواصى به منكرو المعاد "إلا بالحمل" الأولى بل لا بد من الحمل

стр. 774

"على الطاعة"، وهو مستلزم للحمل على المنع من المعصية الذي صرح به أصله فلم يحتج إلى التصريح به "ولو قال أطيعوا الله أو اتقوا الله كفى" لحصول الغرض والتصريح بقوله أو اتقوا الله من زيادته "الرابع الدعاء للمؤمنين بأخروي في" الخطبة "الثانية" لاتباع السلف والخلف; ولأن الدعاء يليق بالخواتم والمراد بالمؤمنين الجنس الشامل للمؤمنات وبهما عبر في الوسيط (١) وفي التنزيل: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: من الآية ١٢] "وإن خص" بالدعاء "السامعين فقال رحمكم الله" أو يرحمكم الله "كفى" فيكفي فيه ما يقع عليه اسم الدعاء "الخامس قراءة آية" للاتباع رواه الشيخان سواء أكانت وعدا لهم أم وعيدا أم حكما أم قصة. قال في الأصل قال الإمام ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة (٢) قال في المجموع والمشهور الجزم باشتراط آية، وهو ما أفهمه - كلام المصنف "مفهمة" لا كثم نظر أو ثم عبس "ولو في أحديهما"; لأن الثابت القراءة في الخطبة دون تعيين قال في المجموع ويسن جعلها في الأولى

стр. 775

"ويستحب قراءة ق في الخطبة الأولى" للاتباع رواه مسلم ولاشتمالها على أنواع المواعظ قال البندنيجي فإن أبى قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ [الأحزاب: ٧٠] الآية قال الأذرعي وتكون القراءة بعد فراغ الأولى قال وفي استحباب المواظبة على قراءة ق شيء; لأنه ﷺ إنما قرأها أحيانا لاقتضاء الحال ذلك أو لعلمه برضا الحاضرين أو لعدم اشتغالهم وأجاب الزركشي بأن في مسلم أنه ﷺ كان يقرؤها في خطبته كل جمعة قال النووي فيه دليل على استحباب قراءة ق أو بعضها في خطبته كل جمعة، وأما اشتراط رضا الحاضرين فلا وجه له كما لم يشترطوه في قراءة الجمعة والمنافقين في الصلاة، وإن كانت السنة التخفيف "ولو قرأ آية سجدة نزل وسجد" إن لم تكن فيه كلفة "فإن خشي من ذلك طول فصل سجد مكانه إن أمكن" وإلا تركه "ولا يجزئ آيات تشتمل على الأركان كلها"; لأن ذلك لا يسمى خطبة واستشكل هذا بأنه ليس لنا آية تشتمل على الصلاة منا على النبي ﷺ "وإن أتى ببعضها ضمن آية" كقوله ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) [فاطر: من الآية ١] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ [النساء: من الآية ١] "لم يمتنع وأجزأه" ذلك "عنه" أي عن البعض دون القراءة لئلا يتداخلا "، وإن قصدهما" بآية "لم يجزه" ذلك "عنهما" بل عن القراءة فقط كما صرح به في المجموع والتصريح بقوله وأجزأه عنه وبقوله عنهما من زيادته "فائدة" ذكرها القمولي اختلف السلف في جواز تضمين شيء من آي القرآن لغيره من الخطب والرسائل ونحوهما فكرهه جماعة; لأنه استعمال له في غير موضعه كقول بعض الأمراء وقد أهدى له بعض الملوك هدية ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ [النمل: من الآية ٣٦] فقال له الرسول ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ﴾ [النمل: من الآية ٣٧] الآية ورخص بعضهم فيه في الخطب والمواعظ وقد أكثر من استعماله جماعة منهم ابن نباتة وابن الجوزي

стр. 776

"ويشترط كونها" أي الخطبة أي أركانها "بالعربية" لاتباع السلف والخلف (١) "فإن أمكن تعلمها وجب" على الجميع على سبيل فرض الكفاية كما أشار إليه بقوله "وكفى" أي في تعلمها "واحد فإن لم يفعل" هذا أولى من قول أصله فإن لم يتعلموا "عصوا ولا جمعة" لهم بل يصلون الظهر وأجاب القاضي عن سؤال ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة ويوافقه ما سيأتي فيما إذا سمعوا الخطبة ولم يفهموا معناها أنها تصح "فإن لم يمكن" تعلمها "ترجم" أي خطب بلغته، وإن لم يعرفها القوم "وإن" وفي نسخة فإن "لم يحسن" أن يترجم "فلا جمعة" لهم لانتفاء شرطها، وهذا من زيادته "فرع شروط خطبة الجمعة تسعة" الأول والثاني والثالث "وقت الظهر والتقديم" لها "على الصلاة والقيام" فيها "للقادر" للاتباع المعلوم من الأخبار الصحيحة في الثلاثة; ولأنها ذكر يختص بالصلاة وليس من شرطه القعود كالقراءة والتكبير في الثلث "وتصح خطبة العاجز" عن القيام "قاعدا ثم مضطجعا" كالصلاة ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع أم سكت; لأن الظاهر أنه إنما قعد أو اضطجع لعجزه وتعبيره بثم أولى من تعبير أصله بأو "فإن بان" أنه كان "قادرا فكمن" أي فكإمام "بان" أنه كان "جنبا" وتقدم حكمه "والأولى أن يستنيب العاجز" قادرا كما في الصلاة "و" الرابع "الجلوس بينهما" (٢) للاتباع (٣) رواه مسلم "بالطمأنينة" فيه كما في الجلوس بين السجدتين "فلو خطب جالسا" لعجزه "وجب الفصل" بينهما "بسكتة لا اضطجاع" فلا يجب الفصل به بل لا يكفي. والحكمة في جعل القيام والجلوس هنا شرطين وفي الصلاة ركنين أن الخطبة ليست إلا الذكر والوعظ ولا ريب أن القيام والجلوس ليسا بجزأين منهما بخلاف الصلاة فإنها جملة أعمال، وهي كما تكون أذكارا

стр. 777

تكون غير أذكار "و" الخامس والسادس "الطهارة" عن الحدث والخبث "والستر" للاتباع وكما في الصلاة "فلو أحدث" في الخطبة "استأنف" ها "ولو سبقه" الحدث وقصر الفصل; لأنها عبادة واحدة فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة فلو أحدث بين الخطبة والصلاة وتطهر عن قرب فالأوجه ما اقتضاه كلامهم أنه لا يضر كما (١) في الجمع بين الصلاتين (٢)، وأما السامعون للخطبة فلا تشترط طهارتهم ولا سترهم كما نقله الأذرعي عن بعضهم قال وأغرب من شرط ذلك (٣) "و" السابع "الموالاة" (٤) بين أركانها وبين الخطبتين وبينهما وبين الصلاة (٥) للاتباع; ولأن لها أثرا ظاهرا في استمالة القلوب والخطبة والصلاة شبيهتان بصلاة الجمع. "و" الثامن "رفع الصوت" بأركانها "بحيث يسمع" ها "أربعون" رجلا "كاملا" عدد من تنعقد بهم الجمعة بالاتفاق (٦) ; لأن مقصودها وعظهم، وهو لا يحصل إلا بذلك فعلم أنه يشترط الإسماع والسماع "وإن لم يفهموا" معناها

стр. 778

كالعامي يقرأ الفاتحة في الصلاة ولا يفهم معناها فلا يكفي الإسرار كالأذان ولا إسماع دون الأربعين "ولو كانوا صما أو بعضهم" كذلك "لم تصح" كبعدهم عنه وكشهود النكاح وقوله كغيره أربعون أي بالإمام كما يؤخذ من قول القاضي مجلي في باب صلاة الخوف فيما إذا صلوها جمعة ولا بد من سماع العدد الذي تنعقد بهم الجمعة بأن يسمع أربعون (١) أو تسعة وثلاثون سوى الإمام; لأن به تتم الأربعون وقضية كلامهم أنه يشترط في الخطيب إذا كان من الأربعين أن يسمع نفسه حتى لو كان أصم لم يكف قال الإسنوي، وهو بعيد (٢) بل لا معنى له (٣) قال الزركشي. ولو كان الخطيب لا يعرف معنى أركان الخطبة فالظاهر أنه لا يجوز فيما قاله نظر بل الوجه الجواز كمن (٤) يؤم بالقوم ولا يعرف معنى الفاتحة "وينبغي" أي يستحب للقوم السامعين وغيرهم "أن يقبلوا عليه" بوجوههم; لأنه الأدب ولما فيه من توجههم القبلة "و" أن "ينصتوا ويستمعوا" قال تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [لأعراف: من الآية ٢٠٤] ذكر كثير من المفسرين أنه ورد في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه قال في الأصل والإنصات السكوت والاستماع شغل السمع بالسماع انتهى فبينهما عموم وخصوص من وجه "ويكره للحاضرين الكلام" فيها لظاهر الآية السابقة وخبر مسلم "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" (٥) "ولا يحرم"

стр. 779

للأخبار الدالة على جوازه (١) كخبر الصحيحين عن أنس "بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه ودعا" (٢) وخبر البيهقي بسند صحيح عن أنس أن رجلا دخل والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال متى الساعة فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام فقال له النبي ﷺ في الثالثة: "ما أعددت لها؟ " قال حب الله ورسوله قال: "إنك مع من أحببت" (٣) وجه الدلالة أنه لم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت والأمر في الآية للندب ومعنى لغوت تركت الأدب جمعا بين الأدلة والتصريح بالكراهة من زيادة المصنف "ولا تختص بالأربعين" بل الحاضرون كلهم فيها سواء نعم لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة والذكر وكلام المجموع يقتضي أن الاشتغال بهما أولى، وهو ظاهر "وإن عرض مهم" ناجز "كتعليم خبر ونهي عن منكر" وإنذار إنسان عقربا أو أعمى بئرا "لم يمنع منه" أي من الكلام بل قد يجب عليه "لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة" إن أغنت "ويباح" لهم بلا كراهة "الكلام قبل الخطبة وبعدها وبينهما" أي الخطبتين "و" الكلام "للداخل" في أثنائها "ما لم يجلس" يعني ما لم يتخذ له مكانا ويستقر فيه والتقييد بالجلوس جرى على الغالب وظاهر أن محل ذلك إذا دعت الحاجة إليه "والتاسع" من شروطها "ما سبق، وهو كونها بالعربية" وسبق بيانه "فرع لو سلم داخل" على مستمع الخطبة "وهو" أي والخطيب "يخطب وجب الرد" عليه بناء على أن الإنصات سنة كما مر وصرح في المجموع وغيره مع ذلك بكراهة السلام ونقلها عن النص وغيره وعليه فالفرق

стр. 780

بينه وبين الرد من قاضي الحاجة على من سلم عليه حيث لا يجب ولا يستحب لائح ومع ذلك فلك أن تقول إذا لم يشرع السلام فكيف يجب الرد وقد قال الجرجاني إن قلنا يكره الكلام كره الرد وقال الأذرعي ولو قيل إن علم المسلم أنه لا يشرع له السلام هنا لم يجب الرد والأوجب لم يبعد "ويستحب تشميت العاطس" إذا حمد الله بأن يقول له رحمك الله أو يرحمك الله لعموم أدلته وسيأتي بسطه في السير وإنما لم يكره كسائر الكلام; لأن سببه قهري، وهو بالشين المعجمة والمهملة. "وينبغي" أي يجب كما صرح به الشيخ نصر المقدسي (١) "تخفيف الصلاة" على من كان فيها "عند قيام الخطيب" أي صعوده المنبر وجلوسه "ولا تباح" لغير الخطيب من الحاضرين "نافلة بعد صعوده" المنبر "وجلوسه" (٢) وإن لم يسمع الخطبة لإعراضه عنه بالكلية ونقل فيه الماوردي وغيره الإجماع وعن الزهري خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام والفرق بين الكلام حيث لا بأس به وإن صعد الخطيب المنبر ما لم يبتدئ الخطبة وبين الصلاة حيث تحرم حينئذ أن قطع الكلام هين متى ابتدأ الخطيب الخطبة بخلاف الصلاة فإنه قد يفوته بها سماع أول الخطبة (٣) وإذا حرمت فالمتجه كما قال البلقيني (٤) عدم انعقادها; لأن الوقت ليس لها وكالصلاة في الأوقات الخمسة المكروهة بل أولى للإجماع على تحريمها هنا كما مر بخلافها ثم ولتفصيلهم ثم بين ذات السبب وغيرها بخلاف ما هنا بل إطلاقهم (٥) ومنعهم من الراتبة مع قيام سببها يقتضي أنه لو تذكر هنا فرضا لا يأتي به وأنه لو أتى به لم ينعقد، وهو المتجه (٦) وتعبير جماعة

стр. 781

بالنافلة (١) جرى على الغالب وتعليل الجرجاني استحباب التحية بأنها ذات سبب فلم تمنعها الخطبة كالقضاء محمول بعد تسليم صحته على أن له أن يحرم بالقضاء قبل جلوسه كما في التحية وقول المصنف وجلوسه من زيادته وبه صرح في المجموع "والداخل" للمسجد والخطيب على المنبر "لا في آخر الخطبة يصلي التحية" ندبا "مخففة" وجوبا لما مر في صلاة التطوع مع خبر مسلم جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فجلس فقال: "يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما" ثم قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين (٢) وليتجوز فيهما" (٣) هذا "إن صلى السنة" أي سنة الجمعة "وإلا صلاها كذلك" أي مخففة وحصلت التحية ولا يزيد على ركعتين بكل حال أما إذا دخل في آخر الخطبة فلا يصلي لئلا يفوته أول الجمعة مع الإمام قال في المجموع، وهذا محمول على تفصيل ذكره المحققون من أنه إن غلب على ظنه أنه إن صلاها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام لم يصل التحية بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يعقد لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية قال ابن الرفعة ولو صلاها في هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد في كلام الخطبة بقدر ما يكملها وما قاله نص عليه في الأم ثم قال فإن لم يفعل الإمام ذلك كرهته له فإن صلاها وقد أقيمت الصلاة كرهت ذلك له قال الزركشي والمراد بالتخفيف فيما ذكر (٤) الاقتصار على

стр. 782

الواجبات لا الإسراع قال ويدل له ما ذكروه من أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء اقتصر على الواجبات. "فرع يستحب ترتيب" أركان "الخطبة" بأن يبدأ بالحمد ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء كما جرى عليه الناس وإنما لم يجب لحصول المقصود بدونه "وتجب نية" الخطبة و "فرضيتها" كما في الصلاة بجامع أن كلا منهما فرض تشترط فيه الطهارة والستر والموالاة كذا في الأصل عن القاضي وبه جزم في الأنوار وقال في المطلب: إنه ظاهر على قول اشتراط الطهارة لكن كلام الروضة يشير (١) إلى أن الصحيح خلافه وبه جزم في المجموع في باب الوضوء وقال في المهمات نقل عن القاضي أن ذلك تفريع على أنها بدل عن الركعتين انتهى وقال ابن عبد السلام في فتاويه ولا تشترط النية في الخطب; لأنها أذكار وأمر بمعروف ونهي عن منكر ودعاء وقراءة ولا تشترط النية في شيء من ذلك; لأنه ممتاز بصورته منصرف إلى الله بحقيقته فلا يفتقر إلى نية تصرفه إليه. ا هـ. "ويستحب أن تكون" الخطبة "على منبر" بكسر الميم للاتباع رواه الشيخان وأن يكون المنبر "على يمين المحراب" (٢) والمراد به يمين مصلى الإمام قال الرافعي هكذا وضع منبره ﷺ انتهى وكان يخطب قبل ذلك على الأرض وعن يساره جذع نخلة يعتمد عليه "وإلا" أي، وإن لم يكن منبر "فعلى مرتفع"; لأنه أبلغ في الإعلام فإن تعذر استند إلى خشبة أو نحوها فقد صح "أنه ﷺ كان يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر وكان منبره ﷺ ثلاث درج" غير

стр. 783

الدرجة التي تسمى المستراح وكان يقف على الثالثة فيندب كما يفهم مما سيأتي أنه يقف على الدرجة التي تلي المستراح نعم إن طال المنبر قال الماوردي فعلى السابعة أي; لأن مروان بن الحكم زاد في زمن معاوية على المنبر الأول ست درج فصار عدد درجه تسعة فكان الخلفاء يقفون على الدرجة السابعة، وهي الأولى من الأول قال الصيمري وينبغي أن يكون بين المنبر والقبلة قدر ذراع أو ذراعين "ويكره" منبر "كبير يضيق" على المصلين "و" يستحب "للخطيب أن يسلم عند وصوله المنبر على من عنده" للاتباع رواه البيهقي ولمفارقته إياهم وعند دخوله المسجد على الحاضرين لإقباله عليهم "و" يستحب له "بعد وصوله الدرجة" التي "تحت المستراح" أن "يقبل على الناس" بوجهه (١) "ويسلم" عليهم للاتباع رواه الضياء المقدسي في أحكامه ولإقباله عليهم "ثم يجلس" على المستراح ليستريح من تعب الصعود "حتى يفرغ المؤذن" بين يديه للاتباع رواه أبو داود وفي البخاري كان الأذان على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر حين يجلس الإمام على المنبر فلما كثر الناس في عهد عثمان أمرهم بأذان آخر على الزوراء واستقر الأمر على هذا وقال عطاء إنما أحدثه معاوية قال في الأم وأيهما كان فالأمر الذي كان على عهده ﷺ أحب إلي وعليه يحتمل أن تصلى سنة الجمعة المتقدمة بعد صلاة الجمعة وأن تصلى قبل الأذان بعد الزوال (٢) "وندب اتخاذه" أي المؤذن ونص في الأم عليه وعلى كراهة التأذين جماعة "و" ندب أن "يخطب خطبة بليغة" لا مبتذلة ركيكة; لأنها لا تؤثر في القلوب "قريبة من الأفهام" لا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس وقال علي ﵁: "حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله" (٣)

стр. 784

رواه البخاري "متوسطة" (١) بين الطويلة والقصيرة لخبر مسلم "كانت صلاة النبي ﷺ قصدا وخطبته قصدا" (٢) ولا يعارضه خبره أيضا "طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه أي علامة عليه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة" (٣) ; لأن القصر والطول من الأمور النسبية فالمراد بإقصار الخطبة إقصارها عن الصلاة وبإطالة الصلاة إطالتها على الخطبة وبهذا اندفع ما قيل أن إقصار الخطبة يشكل بقولهم يسن أن يقرأ في الأولى ﴿ق﴾ "مقبلا على الناس" بوجهه في خطبته للاتباع رواه الضياء المقدسي; ولأنه لو استقبل القبلة فإن تقدم عليهم أو تأخر عنهم مع استقبالهم لها قبح ذلك وخرج عن عرف المخاطبات، وإن تأخر عنهم مع استدبارهم لها لزم استدبار الجم الغفير لها واستدبار واحد أهون من ذلك ويندب رفع صوته زيادة على الواجب للاتباع رواه مسلم; ولأنه أبلغ في الإعلام "ولا يلتفت" في شيء منها بل يستمر على ما مر من الإقبال عليهم إلى فراغها "ولا يعبث" بل يخشع كما في الصلاة "ولا يشير بيده" هذا زاده هنا مع أنه سيأتي بزيادة. "فلو استقبل" هو "أو استدبروا" أي الحاضرون القبلة "أجزأ" كما في الأذان "وكره" من زيادته وبه صرح في المجموع "ويستحب أن يكون جلوسه بينهما" أي الخطبتين "قدر سورة الإخلاص" تقريبا لاتباع السلف والخلف وخروجا من خلاف من أوجبه ويقرأ فيه شيئا من كتاب الله للاتباع رواه ابن حبان "و" يستحب "أن يعتمد سيفا أو عصا" أو قوسا أو نحوها "بيده

стр. 785

اليسرى" لخبر أبي داود بإسناد حسن "أنه ﷺ قام في خطبة الجمعة متوكئا على قوس أو عصا" (١) وحكمته الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح ولهذا قبضه باليسرى كعادة من يريد الجهاد به "ويشغل الأخرى" أي اليمنى "بحرف المنبر فإن لم يجد" شيئا من ذلك "سكن يديه خاشعا" بأن يجعل اليمنى على اليسرى أو يرسلهما والغرض أن يخشع ولا يعبث بهما كما مر فلو أمكنه أن يشغل اليمنى بحرف المنبر ويرسل الأخرى لم يبعد "ويكره له ولهم الشرب" لئلا يشتغل فكرهم عما هم فيه "إلا لشدة عطش" فلا يكره ذلك والتقييد بالشدة من زيادته وقضية كلام الروضة وغيرها أنه غير معتبر، وهو الأوجه "وبعد الفراغ" من الخطبة "يأخذ في النزول والمؤذن في الإقامة ويبادر ليبلغ المحراب مع فراغه" من الإقامة فيشرع في الصلاة كل ذلك مستحب مبالغة في تحقيق الموالاة وتخفيفا على الحاضرين "ويكره" في الخطبة "ما ابتدعه الخطباء" الجهلة "من الإشارة باليد" أو غيرها "و" من "الالتفات في الخطبة الثانية و" من "دق الدرج في صعوده" المنبر بسيف أو برجله أو نحوهما "واللادعاء" إذا انتهى صعوده "قبل الجلوس للأذان" وربما توهموا أنها ساعة الإجابة، وهو جهل لما سيأتي أنها بعد جلوسه وأغرب البيضاوي فقال يقف في كل مرقاة وقفة خفيفة يسأل الله فيها المعونة والتسديد "ومبالغة الإسراع في" الخطبة "الثانية" وخفض الصوت بها "والمجازفة في وصف الخلفاء" (٢) أي السلاطين في الدعاء لهم قال صاحب المهذب وغيره ويكره الدعاء للسلطان، وهو مأخوذ من قول الشافعي ولا يدعو في الخطبة لأحد بعينه فإن فعل ذلك كرهته قال النووي "و" المختار أنه "لا بأس بالدعاء للسلطان" (٣) إذا لم تكن فيه مجازفة في وصفه إذ

стр. 786

يستحب الدعاء بصلاح ولاة الأمور "ويكره الاحتباء"، وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوبه أو يديه أو غيرهما "والإمام يخطب" للنهي عنه رواه أبو داود والترمذي وحسنه وحكمته أنه يجلب النوم فيعرض طهارته للنقض ويمنعه الاستماع "ويستحب له التيامن في المنبر الواسع وأن يختم الخطبة" الثانية "بقول أستغفر الله لي ولكم، وإن أغمي عليه" فيها "استؤنفت" وجوبا، وهذا ما اختاره في الروضة وصححه في المجموع بعد نقله كالرافعي عن صاحب التهذيب إن في بناء غيره على خطبته القولين في الاستخلاف في الصلاة وقضيته أن الصحيح جواز بناء غيره، وهو الأوجه; لأنه صحح كغيره جواز الاستخلاف فيها بالحدث ولا فرق بين كونه بالإغماء (١) وكونه بغيره وقياسها بالصلاة أشبه منه بالأذان بجامع أمور تقدمت مع أنها تفارق الأذان بأنها للحاضرين فلا لبس والأذان للغائبين فيحصل لهم اللبس باختلاف الأصوات. قال في الروضة وذكر صاحبا العدة والبيان أنه يستحب للخطيب إذا وصل المنبر أن يصلي تحية المسجد ثم يصعده، وهو غريب مردود فإنه خلاف ظاهر المنقول عن فعل رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين فمن بعدهم قال الإسنوي بل الموجود لأئمة المذهب الاستحباب ونقل القمولي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه كان يصليها لما ولي الخطابة بمصر قال الأذرعي والمختار أنه إذا حضر حال الخطبة لا يعرج على غيرها قال وقد سأل الإسنوي قاضي حماة عن هذه فأجاب بأنه ينبغي أن يقال إذا دخل المسجد للخطبة فإن لم يقصد المنبر لعدم تحقق الوقت أو لانتظار ما لا بد منه صلى التحية وإلا فلا يصليها ويكون اشتغاله بالخطبة والصلاة يقوم مقام التحية كما يقوم مقامها طواف

стр. 787

القدوم فيحمل كلام الفريقين على هاتين الحالتين قال، وهو جواب حسن والعجب من إهمال الإسنوي له هنا. ا هـ. ويؤيد قول النووي قول المتولي (١) يستحب للخطيب أن لا يحضر الجامع إلا بعد دخول الوقت ليشرع في الخطبة أول وصوله المنبر فإذا وصله صعد ولا يصلي التحية وتسقط عنه بالاشتغال بالخطبة كما تسقط بالاشتغال بطواف القدوم "فائدة" قال القمولي من البدع المنكرة كتب كثير من الناس الأوراق التي يسمونها حفائظ في آخر جمعة من رمضان في حال الخطبة لما فيها من الاشتغال عن الاستماع والاتعاظ والذكر والدعاء، وهو من أشرف الأوقات وكتابة كلام لا يعرف معناه، وهو كعسلهون وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح ولم ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم (٢)

стр. 788

الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة (١) ومن لا تلزمه "ولوجوبها خمسة شروط" الأول وليس مختصا بها "التكليف فتلزم السكران" المتعدي بسكره جرى تبعا للإسنوي (٢) على أنه مكلف وليس كذلك كما أفهمه كلام الروضة هنا ونقله في الطلاق عن أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول لانتفاء الفهم الذي هو شرط التكليف، وإنما صح عقده; لأنه من قبيل ربط الأحكام بالأسباب الذي هو خطاب الوضع فلا تلزمه الجمعة كغيرها وإنما يلزمه قضاؤها كما ذكره بقوله "ويقضيها" وجوبا بعد زوال سكره كغيرها "ظهرا" فمن عبر كالنووي في مجموعه هنا بأنها تجب عليه مراده وجوب انعقاد سبب "دون المغمى عليه" ونحوه كصبي فلا تلزمهما الجمعة كغيرها من الصلوات ولما مر قبيل الباب السابق "و" الثاني "الحرية فلا تلزم من فيه رق، وإن كوتب" أو كان مبعضا، وإن وقعت في نبوته حيث تكون مهايأة لخبر أبي داود السابق في المحل المذكور آنفا ولاشتغاله بخدمة سيده فأشبه المحبوس لحق الغريم "و" الثالث "الذكورة فلا تلزم الخنثى" ولا الأنثى للخبر السابق في الأنثى وقياسا عليها في الخنثى ولاحتمال كونه أنثى فلا تلزمه بالشك. "و" الرابع "الإقامة فلا تلزم مسافرا" سفرا مباحا ولو قصيرا لاشتغاله بالسفر وأسبابه (٣) نعم إن خرج إلى قرية يبلغ أهلها نداء بلدته لزمته; لأن هذه مسافة يجب قطعها للجمعة فلا يعد سفرا مسقطا لها كما لو كان بالبلدة وداره بعيدة عن الجامع ذكره البغوي في فتاويه (٤) فمحل عدم لزومها في غير. . . . . . . . . . .

стр. 789

هذا (١) "لكن تستحب له وللعبد" بإذن سيده وللعجوز بإذن زوجها أو سيدها وللخنثى "والصبي" إن أمكن "و" الخامس "الصحة ونحوها" من الخلو من الأعذار الآتية "فلا تلزم مريضا" للخبر السابق "و" لا "ذا عذر يلحق به" (٢) أي بالمرض المفهوم من المريض "إلا إن حضروا" أي ذوو الأعذار من المريض ونحوه "في الوقت ولم يتضرروا" بأن لم يزد مرضهم "بالانتظار" فتلزمهم فلا يجوز انصرافهم; لأن المانع في حقهم مشقة الحضور فإذا تحملوها وحضروا فقد ارتفع المانع وتعب العود لا بد منه سواء أصلوا الجمعة أم الظهر "فإن تضرروا" بالانتظار أو لم يتضرروا لكن حضروا قبل الوقت "فلهم الانصراف" وبحث السبكي والإسنوي عدم جواز انصرافهم في الثانية كما يجب السعي فيها على غير المعذورين ويفرق بأن المعذور لم تلزمه الجمعة وإنما حضر متبرعا فجاز له الانصراف بخلاف غيره فإنها تلزمه فلزمه ما تتوقف عليه "كغيرهم" من عبد وخنثى وامرأة وصبي ومسافر فإن لهم الانصراف إذ المانع من اللزوم الصفات القائمة بهم، وهي لا ترتفع بحضورهم "إلا إن أقيمت الصلاة" (٣) فليس للمعذورين الانصراف "فإن أحرم بها المريض والمسافر" ونحوهما "وكذا المرأة والعبد" والخنثى "أجزأتهم"; لأنها أكمل في المعنى وإن كانت أقصر في الصورة "وحرم الخروج منها" ولو بقلبها ظهرا لتلبسهم بالفرض

стр. 790

فرع الأعذار المرخصة في ترك الجماعة (١) مما يتصور منها في الجمعة "مرخصة في ترك الجمعة" وقد تقدم بيانها ثم "وتلزم زمنا وشيخا هرما" إن "وجدا مركوبا" ولو آدميا "لا يشق (٢) " ركوبه "بملك أو إجارة أو إعارة كأعمى وجد قائدا" ولو متبرعا أو بأجرة لانتفاء الضرر فإن لم يجده فأطلق الأكثرون أنها لا تلزمه وقال القاضي والمتولي إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمته وضعفه الشاشي (٣) وحمله العمراني على من اعتاد المشي إلى موضع الجمعة وحده "فرع" إذا وجدت "قرية فيها أربعون" كاملون "تلزمهم الجمعة" كما علم مما مر "فإن صلوها في المصر سقطت" عنهم سواء أسمعوا النداء منه أم لا "وأساءوا" بذلك لتعطيلهم الجمعة في قريتهم والمراد بالإساءة هنا التحريم (٤) كما صرح به البغوي والمحاملي والروياني وكلام الرافعي يفهمه فإنه ذكر في القصاص ما يؤخذ منه أن لفظة أساء للتحريم لكن صرح جماعة بالجواز منهم الشيخ أبو

стр. 791

حامد فقال: الأفضل أن يصلوا بقريتهم وقال ابن الصباغ: هم بالخيار وتحرير القول في أساء أنها إنما تدل على التحريم بقرينة "فإن كانوا أقل من أربعين أو أهل خيام" مثلا "ونداء بلد الجمعة يبلغهم لزمتهم"، وإن لم يبلغهم فلا لخبر "الجمعة على من سمع النداء" رواه أبو داود بإسناد ضعيف لكن ذكر له البيهقي شاهدا بإسناد جيد قال في المجموع: فإن حضر من لم يبلغه النداء فله أن ينصرف مع الكراهة بخلاف من لم يبلغه في البلد يلزمه الحضور قطعا "والمعتبر نداء صيت" أي عالي الصوت "يؤذن كعادته" في علو الصوت "وهو على الأرض في طرفها" أي طرف البلدة "الذي يليهم والأصوات هادئة والرياح راكدة" واعتبر الطرف الذي يليهم; لأن البلدة قد تكبر بحيث لا يبلغ أطرافها النداء بوسطها فاحتيط للعبادة واعتبر هدوء الأصوات والرياح لئلا يمنعا بلوغ النداء أو تعين عليه الرياح "لا على عال" أي يعتبر كون المؤذن على الأرض لا على عال; لأنه لا ضبط لحده "إلا" أن تكون البلدة "في أرض بين أشجار" كطبرستان (١) فإنها بين أشجار تمنع بلوغ الصوت فيعتبر فيها العلو على ما يساوي الأشجار وقد يقال المعتبر السماع لو لم يكن مانع وفي ذلك مانع فلا حاجة إلى استثنائه وعبارته أعم من تقييد الأصل بطبرستان "و" المعتبر "أن يكون المصغي" للنداء "معتدل السمع (٢) فإن سمعه لزمتهم" وإلا فلا وخرج بالمعتدل الأصم ومن جاوز سمعه حد العادة "وإن لم يسمعوا النداء لكونهم في وهدة" من الأرض ولو كانوا باستواء سمعوا "أو سمعه الأبعد لكونهم على قلة" من جبل ولو كانوا باستواء لم يسمعوا "لزمت من في الوهدة فقط" أي دون من على قلة الجبل اعتبارا بتقدير الاستواء والخبر السابق محمول على الغالب ولو أخذ بظاهره للزمت البعيد المرتفع دون

стр. 792

القريب المنخفض، وهو بعيد، وإن صححه في الشرح الصغير وقلة الجبل بالتشديد رأسه "فإن سمع" المعتدل النداء "من بلدين فحضور الأكثر" منهما "جماعة أولى" فإن استويا فيحتمل مراعاة الأقرب (١) كنظيره في الجماعة ويحتمل مراعاة الأبعد لكثرة الأجر "والغريب المقيم" ببلدة "إذا لم يستوطن" بها بل عزمه الرجوع إلى وطنه بعد مدة يخرج بها عن كونه مسافرا، وإن طالت كالمتفقه والتاجر "لزمته" الجمعة لإقامته مع سماعه النداء "ولم تنعقد به" لعدم استيطانه كما مر ذلك "فرع العذر الطارئ" ولو "بعد الزوال يبيح ترك الجمعة إلا السفر فلا ينشئه (٢) بعد الفجر ولو لطاعة" كسفر حج فرضا أو نفلا كما لا ينشئه مباحا كسفر تجارة أما بعد الزوال; فلأنها لزمته فيحرم اشتغاله بما يفوتها كالتجارة واللهو ولا يقدح كون الوجوب موسعا إذ الناس تبع للإمام فيها فتعين انتظاره، وأما قبله; فلأنها مضافة إلى اليوم، وإن كان وقتها بالزوال ولهذا يعتد بغسلها ويلزم السعي بعيد الدار قبله نعم إن وجب السفر فورا كإنقاذ ناحية (٣) وطئها الكفار أو أسرى اختطفوهم وظن أو جوز إدراكهم فالوجه كما قال الأذرعي أخذا من كلام البندنيجي وغيره وجوب السفر فضلا عن جوازه أي المأخوذ من قوله كغيره "فإن خشي" من عدم سفره "ضررا كانقطاع (٤) الرفقة" أي انقطاعه عنهم "أو أمكنه إدراكها" بمعنى تمكن من إدراكها (٥) "في طريقه" أو مقصده "لم يحرم" سفره قبل الزوال ولا بعده لخبر الحاكم وصححه "لا ضرر ولا ضرار في

стр. 793

الإسلام" (١) في الأول ولحصول الغرض في الثاني (٢) ومقتضى كلامه كغيره (٣) أن مجرد انقطاعه عن الرفقة بلا ضرر وليس عذرا قال في المهمات والصواب خلافه لما فيه من الوحشة وكما في نظيره من التيمم وبه جزم في الكفاية وفرق بينه وبين نظيره في التيمم بأن الطهر يتكرر في كل يوم بخلاف الجمعة وقد يفرق أيضا بأنه يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد "وإلا" أي، وإن لم يخش ضررا ولا أمكنه إدراكها فيما ذكر وسافر "عصى بسفره" لتفويتها بلا ضرر "ولم يترخص" ما لم تفت الجمعة "ويحسب ابتداء سفره من فواتها" لانتهاء سبب المعصية "فرع يستحب لمن يرجو زوال عذره" قبل فوات الجمعة "كالعبد" يرجو العتق "والمريض" يرجو الخفة "تأخير الظهر إلى أن" ييأس من إدراك الجمعة بأن "يرفع الإمام رأسه من الركوع الثاني" (٤) ; لأنه قد يزول عذره قبل ذلك فيأتي بها كاملا وقيل بأن يسلم الإمام (٥) وعليه جماعة وأيد بما سيأتي في غير المعذور من أنه لو أحرم بالظهر قبل السلام لم يصح وأجيب بأن الجمعة ثم لازمة فلا ترفع إلا بيقين بخلافها هنا

стр. 794

"وتصلي" استحبابا "المرأة و" سائر "من لم يرج زوال عذره أول الوقت" ليحوز فضيلته قال في الروضة والمجموع هذا اختيار الخراسانيين، وهو الأصح (١) وقال العراقيون هذا كالأول فيستحب له تأخير الظهر حتى تفوت الجمعة; لأنه قد ينشط لها; ولأنها صلاة الكاملين فاستحب تقديمها قال والاختيار التوسط (٢) فيقال إن كان جازما بأنه لا يحضرها، وإن تمكن منها استحب له تقديم الظهر وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها استحب له التأخير وما نقله عن العراقيين نص عليه في الأم وقال الأذرعي: إنه المذهب ثم محل الصبر إلى فوت الجمعة إذا لم يؤخرها الإمام إلى أن يبقى من وقتها أربع ركعات وإلا فلا يؤخر الظهر ذكره في نكت التنبيه (٣) "ويستحب لهم" أي للمعذورين "الجماعة" في ظهرهم لعموم أدلتها "ويخفونها" استحبابا "إن خفي عذرهم" لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو الجمعة قال المتولي وغيره ويكره لهم إظهارها قال الأذرعي: وهو ظاهر إذا أقاموها بالمساجد فإن كان العذر ظاهرا فلا يستحب الإخفاء لانتفاء التهمة "فإن صلوا الظهر لعذر أو شرعوا فيها فزال العذر قبل فوات الجمعة أجزأتهم" لأداء فرض وقتهم فلا تلزمهم الجمعة ولا حاجة لقوله لعذر; لأن ضمير صلوا للمعذورين "إلا الخنثى" إذا بان رجلا فتلزمه; لأنه تبين أنه كان رجلا حين صلاته (٤) "لكن يستحب لهم" أي للمعذورين غير الخنثى المذكور "الجمعة" بعد فعلهم الظهر حيث لا مانع خروجا من الخلاف "فرع من لا عذر له لا يصح ظهره قبل سلام الإمام" من الجمعة لتوجه

стр. 795

فرضها عليه بناء على الأصح أنها الفرض الأصلي وإلا لجاز ترك البدل إلى الأصل كما مر; ولأنه لم يتحقق فواتها لجواز بطلانها "فإن صلاها" أي الظهر حينئذ "جاهلا" بذلك "انقلبت نفلا" كنظائرها "وبعد سلامه" أي الإمام "يلزمه" أي غير المعذور "أداء الظهر على الفور"، وإن كانت أداء "لعصيانه" بتفويت الجمعة فأشبه عصيانه بخروج الوقت، وهذا من زيادته وذكره في المهمات تفقها (١) "ولو تركها أهل البلد فصلوا الظهر لم تصح" لتوجه فرضها عليهم كما مر "ما لم يضق الوقت" عن خطبتين وركعتين والأصح ليأسهم منها حينئذ "فرع" قال في المجموع قال الماوردي يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار لخبر "من ترك الجمعة فليتصدق بدينار أو بنصف دينار" رواه أبو داود وغيره بسند ضعيف قال وروي "فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع" وفي رواية "بمد أو نصف مد" (٢) واتفقوا على ضعفه وقول الحاكم أنه صحيح مردود

стр. 796

الباب الثالث في كيفية إقامة الجمعة بعد شروطها "وهي ركعتان" كغيرها في الأركان "وتمتاز" عن غيرها "بأمور (١) مندوبة الأول الغسل" (٢) بل يكره تركه لأخبار الصحيحين "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل" (٣) يوم الجمعة واجب أي مؤكد على كل محتلم وحق على كل مسلم يغتسل في كل سبعة أيام يوما زاد النسائي "هو يوم الجمعة" (٤) وصرفها عن الوجوب خبر "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" (٥) رواه الترمذي وحسنه وخبر مسلم "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" (٦)

стр. 797

ويستحب فعله "عند الرواح" إليها "ويجوز بعد الفجر" لا قبله; لأن الأخبار علقته باليوم ويفارق غسل العيد حيث يجزئ قبل الفجر ببقاء أثره إلى صلاة العيد لقرب الزمن وبأنه لو لم يجز قبل الفجر لضاق الوقت وتأخر عن التكبير إلى الصلاة وفي كلامه قصور والغرض أن الغسل لها سنة من بعد الفجر إلى الرواح إليها وأنه يسن تقريبه من الرواح; لأنه أفضى إلى الغرض من التنظيف ولو تعارض الغسل والتكبير فمراعاة الغسل كما قال الزركشي (١) أولى; لأنه مختلف في وجوبه; ولأن نفعه متعد إلى غيره (٢) بخلاف التكبير ويختص "بمن يحضرها"، وإن لم تلزمه لمفهوم خبر "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل" ولخبر البيهقي بسند صحيح "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل" ويفارق العيد حيث لا يختص بمن يحضر بأن غسله للزينة وإظهار السرور، وهذا للتنظيف ودفع الأذى عن الناس ومثله يأتي في التزيين قال الرافعي: وقد يضايق في هذا الفرق "ولا يبطله الحدث" فيتوضأ "و" لا "الجنابة" فيغتسل لها "ويتيمم العاجز عنه" بنيته (٣) إحرازا للفضيلة كسائر الأغسال "ويلزم البعيد" عن الجامع "السعي" إلى الجمعة "قبل الزوال" لتوقف أداء الواجب عليه والتصريح بهذا من زيادته هنا على الروضة "فرع من الأغسال المسنونة أغسال الحج والعيدين" وستأتي في محالها "والغسل من غسل الميت" مسلما أو كافرا "سنة كالوضوء من مسه" سواء أكان الغاسل طاهرا أم لا كحائض لخبر "من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله

стр. 798

فليتوضأ" (١) رواه الترمذي وحسنه (٢) وقيس بالحمل المس (٣) وصرفه عن الوجوب خبر "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه" (٤) رواه الحاكم وصححه على شرط البخاري وقيس بالغسل الوضوء وقول المصنف سنة إيضاح "وكذا" يسن "غسل كافر أسلم" و "لم يسبق منه جنابة أو حيض" أو نحوه "; لأنه ﷺ أمر به قيس بن عاصم لما أسلم (٥) " (٦) رواه الترمذي وحسنه وصححه ابنا خزيمة وحبان وحملوه على الندب; لأنه قد أسلم خلق كثير ولم يؤمروا بالغسل; ولأن الإسلام ترك معصية فلم يجب معه غسل كالتوبة من سائر المعاصي ويسن غسله بماء وسدر وأن يحلق رأسه قبل غسله لا بعده كما وقع لبعضهم "وإلا" أي، وإن سبق منه جنابة أو نحوها "وجب" غسله وإن اغتسل في الكفر كما مر في صفة الوضوء "ووقته بعد الإسلام" لا قبله إذ لا سبيل إلى تأخير الإسلام الواجب وما في خبر ثمامة من أنه أسلم فاغتسل ثم جاء فأسلم محمول على أنه أسلم ثم اغتسل ثم أظهر إسلامه بقرينة رواية أخرى "و" يسن "الغسل للإفاقة من الجنون و" من "الإغماء" (٧) للاتباع في الإغماء رواه الشيخان وفي معناه الجنون بل أولى; لأنه يقال كما قال الشافعي

стр. 799

قل من جن إلا وأنزل فإن قلت لم لم يجب كما يجب الوضوء قلت لا علامة ثم على خروج الريح بخلاف المني فإنه مشاهد "و" يسن الغسل "لكل اجتماع" كالاجتماع لكسوف أو استسقاء كما في الجمعة ونحوها "ولتغير رائحة البدن" إزالة للرائحة الكريهة "و" الغسل "من الحجامة و" من "الخروج من الحمام" عند إرادة الخروج سواء أتنور أم لا لما روى البيهقي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص "كنا نغتسل من خمس من الحجامة والحمام ونتف الإبط ومن الجنابة ويوم الجمعة" (١) وحكمته كما أشار إليه الشافعي أن ذلك يغير الجسد ويضعفه والغسل يشده وينعشه ويؤخذ منه أنه يسن الغسل للفصد ونحوه ومن الأغسال المسنونة الغسل للاعتكاف كما في لطيف ابن خيران عن النص ولكل ليلة من رمضان على ما قاله الحليمي وغيره وقيده الأذرعي بمن يحضر الجماعة ولدخول الحرم ولحلق العانة كما في رونق الشيخ أبي حامد ولباب المحاملي ولبلوغ الصبي بالسن كما في الرونق ولدخول المدينة كما قاله الخفاف والنووي في مناسكه والغسل في الوادي عند سيلانه كما ذكروه في الاستسقاء "وآكدها غسل الجمعة" لكثرة الأخبار الصحيحة فيه "ثم غسل غاسل الميت" للاختلاف في وجوبه "وفائدته" أي ومن فوائد كون ذلك آكد "التقديم" له "كما لو أوصى" أو وكل "بماء للأولى" كما مر بيانه في التيمم "تنبيه" قال الزركشي (٢) قال بعضهم إذا أراد الغسل للمسنونات نوى أسبابها إلا الغسل من الجنون فإنه ينوي الجنابة وكذا المغمى عليه ذكره صاحب الفروع قلت ويغتفر عدم الجزم بالنية هنا للضرورة كما لو شك في الخارج هل هو مني أو ودي واغتسل انتهى الأمر "الثاني البكور" (٣) إلى المصلى ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة ولخبر

стр. 800

الصحيحين "على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة أي مثله ثم راح أي في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" (١) وفي رواية للنسائي "أن الساعات ست" قال في الأولى والثانية والثالثة ما مر وفي الرابعة بطة والخامسة دجاجة والسادسة بيضة وفي رواية له أيضا في الرابعة دجاجة والخامسة عصفورا والسادسة بيضة قال في المجموع وإسناد الروايتين صحيح لكن قد يقال هما شاذتان لمخالفتهما سائر الروايات وقيد من زيادته سن البكور بقوله "لغير الإمام" (٢). أما الإمام فيندب له التأخير إلى وقت الخطبة لاتباعه ﷺ وخلفائه قاله الماوردي ونقله في المجموع عن المتولي وأقره والساعات "من طلوع الفجر" لا الشمس ولا الضحى ولا الزوال; لأنه أول اليوم شرعا وبه يتعلق جواز غسل الجمعة كما مر وإنما ذكر في الخبر لفظ الرواح مع أنه اسم للخروج بعد الزوال كما قاله الجمهور; لأنه خروج لما يؤتى به بعد الزوال على أن الأزهري منع ذلك وقال إنه يستعمل عند العرب في السير أي وقت من ليل أو نهار "والساعة الأولى أفضل ثم الثانية ثم الثالثة فما بعدها" للخبرين السابقين. "وليس المراد من الساعات الفلكية" أي الأربع والعشرين "بل ترتيب درجات السابقين" على من يليهم في الفضيلة لئلا يستوي فيها رجلان جاءا في طرفي ساعة; ولأنه لو أريد ذلك لاختلف الأمر في اليوم الثاني والصائف وقد أوضح ذلك من زيادته فقال "فكل داخل بالنسبة إلى ما بعده كالمقرب بدنة و" بالنسبة "إلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة وبدرجتين كالمقرب كبشا

стр. 801

وبثلاث" من الدرجات كالمقرب "دجاجة" بتثليث الدال "وبأربع" من الدرجات كالمقرب "بيضة" وقال في شرحي المهذب ومسلم بل المراد الفلكية (١) لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الأخير وبدنة المتوسط متوسطة كما في درجات صلاة الجماعة الكثيرة والقليلة أي ويراد بساعات النهار الفلكية اثنا عشر ساعة زمانية صيفا أو شتاء، وإن لم تساو الفلكية فالعبرة بخمس ساعات منها (٢) طال الزمان أو قصر كما أشار إليه القاضي وقال الغزالي الساعة الأولى إلى طلوع الشمس والثانية إلى ارتفاعها والثالثة إلى انبساطها حتى ترمض الأقدام (٣) والرابعة والخامسة إلى الزوال الأمر "الثالث" وليس مختصا بالجمعة لكنه فيها آكد "التزين بأخذ الشعر والظفر" (٤) روى الشيخان خبر "الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط" (٥) وروى البزار خبر "أن النبي ﷺ كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة" وحد قص الشارب كما في المجموع وغيره أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه من أصله للاتباع رواه الترمذي وحسنه، وأما خبر "أحفوا الشوارب" (٦) فمعناه أحفوا ما طال

стр. 802

عن الشفة قال الغزالي ولا بأس بترك السبالين وهما طرفا الشارب; لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه قال وكيفية تقليم الظفر أن يبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم بالخنصر ثم بخنصر اليسرى ثم ببنصرها ثم الوسطى ثم السبابة ثم الإبهام ثم إبهام اليمنى ثم يبدأ بخنصر الرجل اليمنى وحكاها عنه في المجموع وقال إنها حسنة إلا تأخير إبهام اليمنى فينبغي أن يقلمها بعد خنصرها وبه جزم في شرح مسلم. قال وضابط أخذ الظفر (١) والشارب والإبط والعانة طولها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال "والسواك" للاتباع رواه أبو داود وغيره "والتنظف" من الأوساخ والروائح الكريهة لئلا يتأذى بها أحد قال الشافعي من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله "واستعمال الأفضل من طيبه وثيابه" لخبر "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها" (٢) رواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما وسيأتي بيان حكم طيب النساء ولبس ثيابهن "وأفضلها" أي ثيابه أي ألوانها "البياض" (٣) لخبر "البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" رواه الترمذي وغيره وصححوه وتبع المصنف كالرافعي الخبر في تعبيره

стр. 803

بالبياض وعبر في الروضة بالبيض (١)، وهو سالم من التقدير السابق "ثم ما صبغ غزله" قبل نسجه كالبرد "لا" ما صبغ "هو" منسوجا بل يكره لبسه كما صرح به البندنيجي وغيره (٢) ولم يلبسه ﷺ ولبس البردروي البيهقي عن جابر أنه ﷺ كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة" (٣) ثم ما ذكر محله في غير المزعفر والمعصفر بقرينة ما سيأتي في باب ما يجوز لبسه "ويزيد الإمام" ندبا "في حسن الهيئة والعمة والارتداء" للاتباع; ولأنه منظور إليه وتعبيره بما قاله أولى من قول أصله ويستحب أن يزيد الإمام في حسن الهيئة ويتعمم ويتردى "وترك" لبس "السواد" له "أولى" من لبسه "إلا إن خشى مفسدة" تترتب على تركه من سلطان أو غيره، وهذا من زيادته وذكره في المجموع وقال ابن عبد السلام في فتاويه المواظبة على لبسه بدعة فإن منع الخطيب أن يخطب إلا به فليفعل "ويستحب لطالبها" أي الجمعة "أن يمشي" لخبر "من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" (٤) رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه قال في المجموع وروى غسل بالتشديد والتخفيف، وهو أرجح وعليهما في معناه ثلاثة أوجه أحدها غسل زوجته بأن جامعها فألجأها إلى الغسل واغتسل هو قالوا ويسن له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه ثانيها غسل أعضاء الوضوء بأن توضأ ثم اغتسل للجمعة ثالثها غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل وإنما أفرد الرأس بالذكر; لأنهم كانوا

стр. 804

يجعلون فيه الدهن والخطمي ونحوهما وكانوا يغسلونه أولا ثم يغتسلون وروى بكر بالتخفيف والتشديد، وهو أشهر فعلى التخفيف معناه خرج من بيته باكرا وعلى التشديد معناه أتى بالصلاة أول وقتها وابتكر أي أدرك أول الخطبة وقيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا وقوله مشى ولم يركب قيل هما بمعنى جمع بينهما تأكيدا. والمختار أن قوله ولم يركب أفاد نفي توهم حمل المشي على المضي، وإن كان راكبا ونفى احتمال أن يراد المشي ولو في بعض الطريق "بسكينة" لخبر الصحيحين "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة" (١) وفي رواية "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وأنتم تمشون" (٢)، وأما قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: من الآية ٩] فمعناه امضوا; لأن السعي يطلق على المضي والعدو فبينت السنة المراد به "ما لم يضق الوقت" فإن ضاق فالأولى الإسراع وقال المحب الطبري يجب (٣) إذا لم يدرك الجمعة إلا به "ولا يسعى إليها ولا إلى غيرها" من سائر العبادات أي يكره ذلك كما صرح به الماوردي. "ولا يركب في جمعة (٤) و" لا "عيد و" لا "جنازة و" لا "عيادة مريض" لخبر "إذا أقيمت الصلاة" (٥) السابق وقيد الرافعي وغيره طلب عدم الركوب بالذهاب ورده ابن الصلاح بخبر مسلم أنهم "قالوا لرجل هلا تشتري لك حمارا تركبه إذا أتيت إلى الصلاة في الرمضاء والظلماء فقال إني أحب أن يكتب لي ممشاي في ذهابي وعودي فقال ﷺ قد فعل الله لك ذلك" (٦) أي

стр. 805

كتب لك ممشاك أي أفضليته ويجاب بأن المعنى كتب لك ذلك في مجموع الأمرين لا في كل منهما جمعا بين هذا الخبر وخبر "أنه ﷺ ركب في رجوعه من جنازة أبي الدحداح" (١) رواه ابن حبان وغيره وصححوه "إلا لعذر" فيركب "فإن ركب" لعذر أو غيره "سيرها" أي الدابة "بسكون" ما لم يضق الوقت كما في الماشي الأمر "الرابع يستحب أن يقرأ في" الركعة "الأولى من الجمعة" (٢) بعد الفاتحة "الجمعة وفي الثانية المنافقين أو" في الأولى "سبح و" في الثانية "الغاشية" ولو صلى بغير محصورين للاتباع رواه مسلم فيهما قال في الروضة كان يقرأ هاتين في وقت وهاتين في وقت فالصواب أنهما سنتان لا قولان كما أفهمه كلام الرافعي قال ويؤيده أن الربيع قال سألت الشافعي عن ذلك فقال إنه يختار الجمعة والمنافقين ولو قرأ بسبح وهل أتاك كان حسنا وفيما نقله إشارة إلى أن قراءة الأوليين أولى وبه صرح الماوردي "وإن ترك الجمعة في الأولى" عمدا أو سهوا أو جهلا "جمعهما" أي الجمعة والمنافقين "في الثانية" كي لا تخلو صلاته عنهما قال في المجموع ولا يعارض بتطويلها على الأولى فإن تركه أدب لا يقاوم فضلهما قلت; ولأن تركه محله إذ لم يرد الشرع بخلافه وهنا ورد بخلافه إذ السنة قراءة الجمعة أو سبح في الأولى والمنافقين أو الغاشية في الثانية كما مر أن فيه تطويلها على الأولى "وإن عكس" بأن قرأ المنافقين في الأولى والجمعة في الثانية "لم يجمع بينهما" فيها بل يقتصر فيها على الجمعة وما ذكر في الجمعة والمنافقين يأتي في سبح

стр. 806

والغاشية. "فرع يكره" لكل أحد "تخطي الرقاب" "لأنه ﷺ رأى رجلا يتخطى (١) رقاب الناس فقال له "اجلس فقد آذيت وأنيت أي تأخرت" (٢) رواه ابن حبان والحاكم وصححاه "إلا للإمام" (٣) إذا لم يبلغ المنبر أو المحراب إلا بالتخطي فلا يكره لاضطراره إليه "ومن لم يجد فرجة" بأن لم يبلغها "إلا بتخطي صف أو صفين" فلا يكره، وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء الفرجة لكن يستحب له إن وجد غيرها أن لا يتخطى وذكر الكراهة والتقييد بصف أو صفين من زيادته وعبر عنه الشافعي وكثير منهم النووي في مجموعه برجل أو

стр. 807

رجلين فالمراد كما في التوشيح (١) وغيره اثنان مطلقا فقد يحصل تخطيهما من صف واحد لازدحام فإن أراد في التخطي عليهما ورجا أن يتقدموا إلى الفرجة إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الأذى وحيث قلنا بالكراهة فهي كراهة تنزيه وبه صرح في المجموع ونقل الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي أنها كراهة تحريم واختاره في الروضة في الشهادات للأخبار الصحيحة ويفارق إباحة التخطي حيث قيدت بما ذكر إباحة خرق الصفوف حيث لم تقيد بذلك كما مر في شروط الصلاة وصفة الأئمة بأن في ترك خرقها إدخالا للنقص على صلاته وصلاتهم بخلاف تخطي الرقاب فإنه إذا صبر تقدموا عند إقامة الصفوف وتسويتها للصلاة فإنه يندب للإمام أن يأمر بتسويتها كما فعل ﷺ . "ويحرم أن يقيم أحدا" ليجلس مكانه لخبر الصحيحين "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن يقول تفسحوا أو توسعوا فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره" (٢)، وأما هو فإن انتقل إلى مكان أقرب إلى الإمام أو مثله لم يكره وإلا كره إن لم يكن عذر; لأن الإيثار بالقرب مكروه، وأما قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: من الآية ٩] فالمراد الإيثار في حظوظ النفوس "ويجوز أن يبعث من يقعد له" في مكان "ليقوم عنه" إذا جاء هو "وإذا فرش لأحد ثوب" أو نحوه "فله" أي فلغيره "تنحيته" والصلاة مكانه "لا الجلوس عليه" بغير رضا صاحبه "ولا يرفعه" بيده أو غيرها "فيضمنه" أي لئلا يدخل في ضمانه "وليشتغل" ندبا من حضر "قبل الخطبة بالذكر والتلاوة والصلاة على النبي ﷺ " لينال ثوابها في هذا الوقت العظيم "ويكثر منها" أي من الصلاة

стр. 808

"عليه" ﷺ "في يومها وليلتها" لخبر "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي" (١) رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة وخبر "أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا" (٢) رواه البيهقي بإسناد جيد وأفهم قول المصنف من زيادته عليه أن الإكثار خاص بالصلاة على النبي ﷺ وبه صرح الرافعي والنووي في مجموعه وغيرهما. وعبارة الروضة محتملة لذلك ولشموله الذكر والتلاوة أيضا (٣) "ويقرأ فيهما" أي في يومها وليلتها "سورة الكهف" (٤) لخبر "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" (٥) رواه الحاكم وصحح إسناده ولخبره "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له ما بينه وبين البيت العتيق" (٦) رواه الدارمي والبيهقي (٧) ويسن الإكثار من قراءتها فيهما نقله الأذرعي عن الشافعي والأصحاب قال وقراءتها نهارا آكد والحكمة في قراءتها يوم

стр. 809

الجمعة أن الله تعالى ذكر فيها أهوال يوم القيامة والجمعة تشبهها لما فيها من اجتماع الخلق; ولأن القيامة تقوم يوم الجمعة كما ثبت في صحيح مسلم (١) "وليكثر في يومها من الدعاء ليصادف ساعة الإجابة" (٢) "; لأنه ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة إجابة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها" رواه الشيخان (٣) وسقط في بعض الروايات قائم يصلي وفي رواية لمسلم، وهي ساعة خفيفة والمراد بالصلاة انتظارها وبالقيام الملازمة "وأرجاها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة" "; لأنه ﷺ قال هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة" رواه مسلم قال في المجموع، وأما خبر يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فيه ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر" (٤) فيحتمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في وقت ويوما في آخر كما هو المختار في ليلة القدر وليس المراد أنها مستغرقة للوقت المذكور بل المراد أنها لا تخرج عنه; لأنها لحظة لطيفة لما مر "ولا يصل صلاتها بصلاة ويكفي فصل" بينهما "بكلام أو تحول" أو نحوه; لأن معاوية أنكر على من صلى سنة الجمعة في مقامها وقال له إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تخرج أو تتكلم فإن "رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم" رواه (٥) مسلم (٦)

стр. 810

"فرع يكره لمن" تجب "عليه الجمعة" ولمن يعقد معه أخذا مما يأتي "البيع ونحوه" من سائر العقود والصنائع وغيرها مما فيه تشاغل عن السعي إلى الجمعة "بعد الزوال" وقبل الأذان الآتي والجلوس للخطبة لدخول وقت الوجوب نعم ينبغي كما قال الإسنوي أن لا يكره في بلد يؤخرون فيها تأخيرا كثيرا كمكة لما فيه من الضرر "وبأذان" المؤذن أي بشروعه فيه أمام "الخطبة وقد جلس" الخطيب "لها يحرم" البيع ونحوه لآية إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وقيس بالبيع نحوه وما اقتضاه كلامه كغيره من نفي الكراهة قبل الزوال ونفي التحريم بعده وقبل الأذان والجلوس محمول كما قال ابن الرفعة على من لم يلزمه السعي حينئذ (١) وإلا فيحرم ذلك (٢) "ولا يبطل"; لأن النهي لا يختص به فلم يمنع صحته كالصلاة في أرض مغصوبة وتقييد الأذان بكونه بين يدي الخطيب; لأنه الذي كان في عهده ﷺ كما مر فانصرف النداء في الآية إليه "فلو تبايع مقيم ومسافر" الأولى قوله أصله اثنان أحدهما فرضه الجمعة دون الآخر "أثما جميعا" (٣) لارتكاب الأول النهي وإعانة الثاني له عليه ونص عليه الشافعي في الأم وما نص عليه أيضا من أن الإثم خاص بالأول حمل على إثم التفويت أما إثم المعاونة فعلى الثاني قال الأذرعي وغيره ويستثنى من تحريم البيع ما لو احتاج إلى ماء طهارته أو ما يواري عورته (٤) أو ما يقوته عند
следующие страницы →