← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

"ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها" (١)، وإن كان فعلها عقب الطلوع مكروها (٢) ; لأن مبنى المواقيت على أنه إذا خرج وقت صلاة دخل وقت غيرها وبالعكس "و" لكن "الأفضل" إقامتها "من ارتفاعها قدر" (٣) وفي نسخة قيد "رمح" للاتباع وليخرج وقت الكراهة وللخروج من الخلاف

стр. 842

فصل وهي ركعتان بنية صلاة العيد أي عيد الفطر أو الأضحى كما مر في صفة الصلاة هذا أقلها "والأكمل أن يصليها جماعة وأن يأتي بعد الإحرام والاستفتاح بسبع تكبيرات في الأولى وخمس بعد استوائه قائما في الثانية" للاتباع رواه الترمذي وحسنه والتصريح بقوله بعد استوائه قائما من زيادته "ولا يسجد" بتركها ولو "لسهوه بها" أي بتركها كالتعوذ وقراءة السورة ويكره تركها وترك شيء منها والزيادة فيها كما في المجموع عن نص الأم "ويجهر بها" للاتباع "ويرفع يديه" فيها "ويضعهما" بأن يضع اليمنى على اليسرى "تحت صدره بين كل تكبيرتين" من السبع والخمس كما في تكبيرة الإحرام ويأتي في إرسالهما ما مر ثم والتصريح بتحت صدره من زيادته "ويذكر الله" تعالى "بينهما" أي بين كل تكبيرتين لا قبل السبع والخمس ولا بعدهما "بالمأثور" أي المنقول "سرا قدر آية معتدلة" عملا بما عليه السلف والخلف; ولأن سائر التكبيرات المشروعة في الصلاة يعقبها ذكر مسنون فكذلك هذه التكبيرات فيقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأثر فيه رواه البيهقي عن ابن مسعود قولا وفعلا

стр. 843

بإسناد جيد; ولأنه لائق بالحال; ولأنه الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة ولو زاد جاز قال في الأصل قال الصيدلاني عن بعض الأصحاب يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير، وهو على كل شيء قدير قال ابن الصباغ: ولو قال ما اعتاده الناس الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا كان حسنا زاد في الروضة وقال المسعودي يقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك "ويصل التعوذ للقراءة بالتكبيرة السابعة" في الركعة الأولى "أو الخامسة" في الثانية "ثم يقرأ بعد الفاتحة ق في (١) الأولى واقتربت في الثانية جهرا (٢) أو سبح" في الأولى "والغاشية" في الثانية كذلك للاتباع رواه مسلم والمعنى أن فيها ذكر القيامة والحال شبيه بها لما فيه من حشر الناس كيوم الحشر "وإن شك في عدد التكبيرات أخذ بالأقل" كما في عدد الركعات "وإن كبر ثمانيا وشك هل نوى الإحرام في واحدة" منها "استأنف الصلاة"; لأن الأصل عدم ذلك "أو" شك "في أيها أحرم جعلها الأخيرة وأعادهن" احتياطا "وإذا صلى خلف من يكبر ثلاثا أو ستا" مثلا "تابعه ولم يزد" (٣) عليها ندبا فيهما سواء اعتقد إمامه ذلك أم لا لخبر "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (٤)

стр. 844

فلو ترك إمامه التكبيرات لم يأت بها كما علم من ذلك وصرح به الجبلي بل كلاهما يعلم من قوله "فرع إذا نسي" المصلي يعني ترك "التكبير" المذكور ولو عمدا أو جهلا محله "فقرأ" الفاتحة أو شيئا منها "أو قرأ الإمام" ذلك "قبل أن يتم" هو أو المأموم التكبير "لم يعد إليه" التارك في الأولى "ولم يتم" هـ الإمام أو المأموم في الثانية للتلبس بفرض ولفوات محله بخلاف ما لو تركه وتعوذ ولم يقرأ فلو تدارك ذلك بعد الفاتحة سن له إعادتها أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي به بطلت صلاته إن كان عالما كما علم من شروط الصلاة وصرح به الأصل هنا "وإذا أدركه" المأموم "في" الركعة "الثانية كبر معه خمسا وأتى في الثانية" أي ثانيته "بخمس" فقط; لأن في قضاء ذلك ترك سنة أخرى وبهذا فارق ندب قراءة الجمعة مع المنافقين في الثانية إذا تركها في الأولى كما مر في بابها مع ما يتعلق به وزاد على الأصل قوله "ولا يكبر في قضاء صلاة العيد"; لأن التكبير شعار للوقت وقد فات ذكره في الكفاية عن العجلي ويؤخذ من تعليله أنه يكبر في المقضية في الوقت بل كلام المجموع (١) يقتضي أنه يكبر مطلقا فيخالف ما ذكر "فصل ثم" بعد الفراغ من الصلاة "يصعد الإمام المنبر" للاتباع رواه البخاري "بعد السلام" على من عنده، وهذا من زيادته "ويقبل على الناس" بوجهه "ويسلم" عليهم ويردون عليه "ثم يجلس" ليستريح ويتأهب الناس لاستماعه قال الخوارزمي يجلس بقدر الأذان أي في الجمعة "ويقوم" ويأتي "بخطبتين كالجمعة" أي كخطبتيها في الأركان والصفات (٢) "وإن خرج الوقت" التصريح

стр. 845

بهذا من زيادته "إلا أنه لا يجب القيام فيهما" (١) بل يندب تبعا لهما وللصلاة وقد "خطب ﷺ على راحلته يوم العيد" رواه النسائي بإسناد صحيح فيجوز أن يخطب قاعدا ومضطجعا مع القدرة على القيام واقتصاره على ما ذكر يفهم أنه يعتبر فيها بقية شروط خطبتي الجمعة من طهر وستر وغيرهما، وهو قضية كلام المتولي وغيره وصرح به الجرجاني لكن نقل البندنيجي عن النص جواز خطبتي العيد والخسوف والاستسقاء بلا طهر مع الكراهة جزم في المجموع بندب الجلوس بينهما وندب الوضوء لخطبتي غير الجمعة ومثله الستر فيؤخذ من ذلك أنه يعتبر فيهما أركان خطبتي الجمعة لا شروطهما كما أفاده قول الأصل والمنهاج أركانهما كهي في الجمعة لكن لا يخفى أنه يعتبر في أداء السنة الإسماع (٢) والسماع وكون الخطبة عربية "ويستحب أن يعلمهم صدقة الفطر في عيده والأضحية في عيدها" أي أحكامهما للاتباع في بعضها في خبر الصحيحين; ولأن ذلك لائق بالحال وينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير ويكثر منه في فصول الخطبة قاله السبكي "و" يستحب "أن يستفتح الخطبة" الأولى "بتسع تكبيرات متواليات" أفراد "والثانية بسبع" كذلك لقول عبيد الله بن عبد الله (٣) بن عتبة بن مسعود أن ذلك من السنة رواه الشافعي والبيهقي قال في المجموع وإسناده ضعيف ومع ضعفه لا دلالة فيه على الصحيح; لأن عبيد الله تابعي وقول التابعي من السنة كذا موقوف على الصحيح فهو قول صحابي لم يثبت انتشاره فلا يحتج به على الصحيح "ولو تخلل ذكر" بين كل تكبيرتين "جاز والتكبيرات" المذكورة "مقدمة للخطبة لا منها" وافتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست

стр. 846

من نفسه ويندب للناس استماع الخطبتين كما يؤخذ من كلامه الآتي وصرح به الأصل ويكره تركه "ومن دخل، وهو" أي والخطيب "يخطب" فإن كان "في الصحراء جلس" ندبا "ليستمع" ولا تحية "وأخر الصلاة" إذ لا يخشى فوتها بخلاف الخطبة ثم يتخير بين أن يصلي العيد بالصحراء وأن يصليه ببيته إلا أن يضيق وقتها فيسن فعلها بالصحراء ويؤخذ من التعليل أنه لو وجده يخطب قبيل الزوال على خلاف العادة وخشي فوت الصلاة قدمها على الاستماع، وهو ظاهر "أو في المسجد بدأ بالتحية" ثم بعد استماعه الخطبة يصلي فيه صلاة العيد ويفارق الصحراء في التخيير المذكور بأنه لا مزية للصحراء على بيته بخلاف المسجد "فلو صلى" فيه بدل التحية "العيد، وهو أولى حصلا" كمن دخله وعليه مكتوبة يفعلها وتحصل بها التحية ويندب للإمام بعد فراغه من الخطبة أن يعيدها لمن فاته سماعها رجالا أو نساء للاتباع رواه الشيخان قال السبكي وليس بمتأكد فإنه ﷺ فعله مرة وتركه أكثر كما يدل له كلام الأم "ولو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها رأسا" كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمها عليها وما فعله مروان بن الحكم من تقديمه الخطبة أنكر عليه فيه غاية الإنكار ولو خطب واحدة أو ترك الخطبة قال الشافعي أساء "فرع" قال أئمتنا الخطب المشروعة عشر: خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء وأربع في الحج وكلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها وكل منها ثنتان إلا الثلاث الباقية في الحج ففرادى "فصل وفعلها في المسجد الحرام وفي بيت المقدس أفضل" تبعا للسلف والخلف ولشرفهما ولسهولة الحضور إليهما ولوسعهما "و" فعلها في "سائر المساجد إن اتسعت أو حصل مطر ونحوه" كثلج "أولى" لشرفها ولسهولة الحضور إليها مع وسعها في الأول ومع العذر في الثاني فلو صلى في الصحراء كان تاركا للأولى مع الكراهة في الثاني دون الأول "والحيض" ونحوهن "يقفن ببابه" أي المسجد لحرمة دخولهن له ولخبر أم عطية الآتي "وإن ضاقت" أي

стр. 847

المساجد ولا عذر "كره" فعلها فيها للتشويش بالزحام "وخرج إلى الصحراء"; لأنها أرفق بالراكب وغيره "واستخلف في المسجد من يصلي بالضعفاء" كالشيوخ والمرضى وبمن معهم من الأقوياء; لأن عليا استخلف أبا مسعود الأنصاري في ذلك رواه الشافعي بإسناد صحيح; ولأن فيه حثا وإعانة على صلاتهم جماعة واقتصارهم على الصلاة يفهم أن الخليفة لا يخطب وبه صرح الجبلي (١) لكونه افتياتا على الإمام والمراد أنه يكره له أن يخطب بغير أمر الوالي كما نص عليه في الأم قال الماوردي وليس لمن ولي الصلوات الخمس حق في إمامة العيد والخسوف والاستسقاء إلا أن يقلد جميع الصلوات فيدخل فيه قال وإذا قلد صلاة العيد في عام جاز له أن يصليها في كل عام وإذا قلد صلاة الخسوف أو الاستسقاء في عام لم يكن له أن يصليها في كل عام والفرق أن لصلاة العيد وقتا معينا تتكرر فيه بخلافهما وظاهر أن إمامة التراويح والوتر مستحقة لمن ولي الصلوات الخمس; لأنها تابعة لصلاة العشاء وقول المصنف في المسجد من زيادته ولو أخره عما بعده كان أولى "فصل يتأكد استحباب إحياء ليلتي العيد بالعبادة" (٢) من صلاة وغيرها من العبادات لخبر "من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" (٣) رواه الدارقطني موقوفا قال في المجموع وأسانيده ضعيفة ومع

стр. 848

ذلك استحبوا الإحياء; لأن أخبار الفضائل يتسامح فيها ويعمل بضعيفها قال الأذرعي ويؤخذ من هذا عدم تأكد الاستحباب، وهو الصواب قيل والمراد بموت القلوب شغفها بحب الدنيا وقيل الكفر (١) وقيل الفزع يوم القيامة (٢) "ويحصل" الإحياء "بمعظم الليل" كالمبيت بمزدلفة (٣) وقيل بساعة منه وعن ابن عباس بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة "والدعاء فيهما وفي ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان مستجاب" فيستحب كما صرح به الأصل "فرع ويغتسل" كل أحد ندبا "لها" الأولى له أي للعيد أو لهما أي للعيدين كما في الأصل كالجمعة وصح في الموطإ عن ابن عمر فعله له "بعد الفجر" كالجمعة "لا"; لأن أهل القرى الذين يسمعون النداء يبكرون لصلاة العيد من قراهم فلو لم يجز الغسل ليلا لشق عليهم والفرق بين الجمعة والعيد تأخير صلاتها وتقديم صلاته فعلق غسله بالليل "لا قبل نصفه" كأذان الصبح فإن عجز عنه تيمم كما في الجمعة "ويتزين له" أي للعيد ندبا "كل" ممن يحضر ومن لم يحضر غير الحاج ومن يأتي وكذا المستسقي كما بحثه الإسنوي "بالطيب" أي بأجود ما عنده منه "والنظافة" بإزالة الشعر والظفر والريح الكريه "والثياب كالجمعة" فيلبس أحسن ما يجده منها وأفضلها البيض قال في المجموع إلا أن يكون غيرها أحسن فهو أفضل منها هنا والتنظيف بإزالة الشعر والظفر في عيد النحر إنما يكون بعد الذبح كما يعلم من بابه "وذو الثوب" الواحد "يغسله" ندبا "لكل جمعة وعيد، وإن لم يحضر"

стр. 849

صلاة العيد وتقدم في الجمعة الفرق بين اختصاص ما ذكر بمن يحضر ثم وعدم اختصاصه به هنا وقوله، وإن لم يحضر وقع في نسخة بعد قوله كالجمعة وما شرحنا عليه أولى; لأن الغرض منه على تلك النسخة معلوم من قوله كل لكنه على ما شرحنا عليه موهم أنه متعلق بما يليه خاصة وأن الحضور ليس بشرط في الجمعة كالعيد وليس مرادا "ويستحب" الحضور "للعجائز" الأولى لغير ذوات الهيئات بإذن أزواجهن وعليه يحمل خبر الصحيحين عن أم عطية "كان رسول الله ﷺ يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد فأما الحيض فكن يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين" (١) والعواتق جمع عاتق، وهي البنت التي بلغت والخدور جمع خدر، وهو السترة "مبتذلات" أي لابسات ثياب بذلة، وهي ما يلبس حال الخدمة; لأنها اللائقة بهن في هذا المحل "ويتنظفن بالماء فقط" يعني من غير طيب ولا زينة فيكره لهن ذلك لما مر في الجمعة "ويكره لذوات الهيئات والجمال" الحضور كما مر في صلاة الجماعة فيصلين في بيوتهن ولا بأس بجماعتهن لكن لا يخطبن فإن وعظتهن واحدة فلا بأس أخذا مما يأتي في الكسوف وعطف الجمال على ما قبله عطف تفسير وكالنساء فيما قاله الخناثى "فرع المشي إليها" أي إلى صلاة العيد "سنة" (٢) لقول علي ﵁ "من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا" (٣) رواه الترمذي وحسنه "ولا بأس بركوبه" إليها "عاجزا" للعذر "أو راجعا" منها ولو قادرا ما لم يتأذ به أحد

стр. 850

لانقضاء العبادة وتقدم نظيره في الجمعة "والمستحب إبكارهم" أي المأمومين إلى المصلى "بعد" صلاة "الصبح" (١) لما مر في الجمعة يقال أبكر وبكر وبكر وابتكر وباكر بمعنى قاله الجوهري "وخروج الإمام عند" إرادة "الإحرام" (٢) للاتباع رواه الشيخان; ولأن انتظارهم إياه أليق فكما يحضر لا يبتدئ بغير الصلاة "ويؤخره" أي الخروج "في" عيد "الفطر قليلا ويعجله في" عيد "الأضحى" لأمره ﷺ بذلك عمرو بن حزم رواه البيهقي مرسلا وليتسع الوقت قبل صلاة الفطر لتفريق الفطرة وبعد صلاة الأضحى للتضحية "ويكره له" بعد حضوره "التنفل قبلها وبعدها" لاشتغاله بغير الأهم ولمخالفته فعل النبي ﷺ ; لأنه صلى عقب حضوره وخطب عقب صلاته كما علم من الأخبار "لا للمأموم" فلا يكره له ذلك قبلها مطلقا ولا بعدها إن لم يسمع الخطبة; لأنه لم يشتغل بغير الأهم بخلاف من يسمعها; لأنه بذلك معرض عن الخطيب بالكلية "ويستحب الأكل قبل الخروج لصلاة الفطر وتركه في" صلاة "الأضحى" للاتباع رواه الترمذي وغيره بأسانيد حسنة وصححه ابن حبان والحاكم وليتميز اليومان عما قبلهما إذ ما قبل يوم الفطر يحرم فيه الأكل بخلاف ما قيل يوم النحر وليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته فإنه كان محرما قبلها أول الإسلام بخلافه قبل صلاة النحر وليوافق الفقراء في الحالين إذ الظاهر أنه لا شيء لهم إلا من الصدقة، وهي سنة في الفطر قبل الصلاة وفي النحر إنما يكون بعدها والشرب كالأكل فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه استحب له فعله في طريقه أو المصلى إن أمكنه ويكره له ترك ذلك نقله في المجموع عن نص الأم

стр. 851

"وكونه" أي المأكول "تمرا ووترا أولى" من غيرهما للاتباع رواه البخاري "وينادى" لها "الصلاة جامعة" أو الصلاة كما مر بيانه في الأذان "ويتوقى ألفاظ الأذان" كلها أو بعضها فلو أذن أو أقام كره له نص عليه في الأم "ويذهب إليها (١) في طريق ويرجع في أخرى" للاتباع رواه أبو داود وغيره وفي البخاري عن جابر "كان النبي ﷺ إذا كان يوم العيد خالف الطريق" (٢) "ويخص الذهاب بالطويلة" من الطريقين والأرجح في سبب مخالفته بين الطريقين أنه كان يذهب في أطولهما تكثيرا للأجر ويرجع في أقصرهما وقيل خالف بينهما ليشهد له الطريقان (٣) وقيل ليتبرك به أهلهما وقيل ليستفتى فيهما وقيل ليتصدق على فقرائهما وقيل لنفاد ما يتصدق به وقيل ليزور قبور أقاربه فيهما وقيل ليزداد غيظ المنافقين (٤) وقيل للحذر منهم وقيل للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل لئلا تكثر الزحمة (٥) ثم من شاركه ﷺ في المعنى ندب له ذلك وكذا من لم يشاركه في الأظهر تأسيا به ﷺ كالرمل والاضطباع سواء فيه الإمام والقوم واستحب في الأم أن يقف الإمام في طريق رجوعه إلى القبلة ويدعو وروي فيه حديثا "فائدة" قال القمولي لم أر لأحد من أصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد

стр. 852

والأعوام والأشهر كما يفعله الناس لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة انتهى. وأجاب عنه شيخنا حافظ عصره الشهاب ابن حجر بعد اطلاعه على ذلك بأنها مشروعة واحتج له بأن البيهقي عقد لذلك بابا فقال باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض في يوم العيد تقبل الله منا ومنك وساق ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة لكن مجموعها يحتج به في مثل ذلك ثم قال ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك أنه لما بشر بقبول توبته ومضى إلى النبي ﷺ قام إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه "فصل، وإن ثبتت الرؤية لهلال شوال" في الليلة الماضية بأن شهد عدلان "قبل الزوال" يوم الثلاثين بزمن يسع الاجتماع والصلاة بل أو ركعة "صلاها" بهم الإمام وكانت أداء وأفطروا "أو بعد الغروب لم تسمع" شهادتهم "في حق الصلاة" إذ لا فائدة في سماعها إلا ترك الصلاة فلا يصغي إليها أما في حق غيرها كاحتساب (١) العدة وحلول الأجل ووقوع المعلق به فتسمع "وصلاها في الغد أداء" قالوا وليس يوم الفطر أول شوال مطلقا بل يوم فطر الناس وكذا يوم النحر يوم يضحي الناس ويوم عرفة اليوم الذي يظهر لهم أنه يوم عرفة سواء التاسع والعاشر وذلك لخبر "الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي

стр. 853

وأمكنهم إدراكها لو عادوا إليها لخبر زيد بن أرقم قال "اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ في يوم واحد فصلى العيد في أول النهار وقال يا أيها الناس إن هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب أن يشهد معنا الجمعة فليفعل ومن أحب أن ينصرف فليفعل" (١) رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده; ولأنهم لو كلفوا بعدم الرجوع أو بالعود إلى الجمعة لشق عليهم والجمعة تسقط بالمشاق وقضية التعليل أنهم لو لم يحضروا كأن صلوا العيد بمكانهم لزمتهم الجمعة وفيه عن صاحب الوافي احتمالان أحدهما هذا كأهل البلد والثاني لا للمشقة وفوات تهيئتهم للعيد "فصل" وفي نسخة فرع تقدم التكبير في الصلاة والخطبة، وأما "التكبير" في غيرهما فضربان "مرسل" لا يتقيد بحال "ومقيد" يؤتى به في أدبار الصلوات خاصة "فالمرسل" ويسمى المطلق "من غروب الشمس ليلتي العيد" أي عيد الفطر وعيد الأضحى ودليله في الأول قوله تعالى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أي عدة صوم رمضان ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ أي عند إكمالها وفي الثاني القياس على الأول ويديمه "إلى" تمام "إحرام الإمام" بصلاة العيد إذ الكلام مباح إليه فالتكبير أولى ما يشتغل به; لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم فإن صلى منفردا فالعبرة بإحرامه "ويرفع به الناس أصواتهم" ندبا إظهارا لشعار العيد "في سائر الأحوال" في المنازل والطرق والمساجد والأسواق ليلا ونهارا واستثنى الرافعي من طلب رفع الصوت المرأة وظاهر أن محله إذا حضرت مع الجماعة ولم يكونوا محارم ومثلها الخنثى "وتكبير ليلة الفطر" آكد من تكبير ليلة النحر للنص عليه "ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى بل يلبي"; لأن التلبية شعاره والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف.

стр. 854

وأمكنهم إدراكها لو عادوا إليها لخبر زيد بن أرقم قال "اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ في يوم واحد فصلى العيد في أول النهار وقال يا أيها الناس إن هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب أن يشهد معنا الجمعة فليفعل ومن أحب أن ينصرف فليفعل" (١) رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده; ولأنهم لو كلفوا بعدم الرجوع أو بالعود إلى الجمعة لشق عليهم والجمعة تسقط بالمشاق وقضية التعليل أنهم لو لم يحضروا كأن صلوا العيد بمكانهم لزمتهم الجمعة وفيه عن صاحب الوافي احتمالان أحدهما هذا كأهل البلد والثاني لا للمشقة وفوات تهيئتهم للعيد "فصل" وفي نسخة فرع تقدم التكبير في الصلاة والخطبة، وأما "التكبير" في غيرهما فضربان "مرسل" لا يتقيد بحال "ومقيد" يؤتى به في أدبار الصلوات خاصة "فالمرسل" ويسمى المطلق "من غروب الشمس ليلتي العيد" أي عيد الفطر وعيد الأضحى ودليله في الأول قوله تعالى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أي عدة صوم رمضان ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ أي عند إكمالها وفي الثاني القياس على الأول ويديمه "إلى" تمام "إحرام الإمام" بصلاة العيد إذ الكلام مباح إليه فالتكبير أولى ما يشتغل به; لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم فإن صلى منفردا فالعبرة بإحرامه "ويرفع به الناس أصواتهم" ندبا إظهارا لشعار العيد "في سائر الأحوال" في المنازل والطرق والمساجد والأسواق ليلا ونهارا واستثنى الرافعي من طلب رفع الصوت المرأة وظاهر أن محله إذا حضرت مع الجماعة ولم يكونوا محارم ومثلها الخنثى "وتكبير ليلة الفطر" آكد من تكبير ليلة النحر للنص عليه "ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى بل يلبي"; لأن التلبية شعاره والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف.

стр. 855

"والمقيد مختص بالأضحى" لا يتجاوزه إلى الفطر (١) لكن خالف النووي في أذكاره فسوى (٢) بينهما فيكبر "عقيب كل صلاة (٣) لكل مصل" حاج أو غير مقيم أو مسافر ذكر أو أنثى منفرد أو غيره "فرضا كان" المأتي به ولو جنازة أو منذورة "أو نفلا أو قضاء فيها" أي في مدة التكبير الآتي بيانها; لأنه شعارها وسواء في القضاء قضاء ما فاته فيها أم في غيرها وقوله فيها متعلق بصلاة أو بمصل فلا يكبر عقب فائتها إذا قضاه في غيرها; لأن التكبير شعارها وقد فاتت ويكبر غير الحاج "من صبح يوم عرفة (٤) إلى عقيب عصر آخر أيام التشريق" للاتباع رواه الحاكم وصحح إسناده وقيل هو كالحاج فيما يأتي وقال في المجموع إنه المشهور في مذهبنا لكنه اختار الأول وصححه في الأذكار وقال في الروضة (٥) إنه الأظهر عند المحققين "فإن نسي" التكبير عقب الصلاة "وتذكر كبر ولو طال الفصل"; لأنه شعار للأيام لا تتمة للصلاة (٦) بخلاف سجود السهو "و" يكبر "الحاج من ظهر" يوم "النحر إلى صبح آخر أيام التشريق"; لأن الظهر أول صلاته بعد انتهاء وقت التلبية والصبح آخر صلاة يصليها بمنى هذا كله في التكبير الذي

стр. 856

يرفع به صوته ويجعله شعارا أما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه نقله الأصل عن الإمام وأقره "وصفته" مرسلا أو مقيدا "أن يكبر ثلاثا نسقا" اتباعا للسلف والخلف قال الشافعي وما زاد من ذكر الله فحسن واستحسن في الأم أن تكون زيادته الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر "رافعا به صوته ويزيد" بعد تكبيره ثلاثا "لا إله إلا الله والله أكبر" الله أكبر "ولله الحمد ولو كبر إمامه في غير هذه المدة" كأن كبر قبلها أو بعدها على خلاف اعتقاد المأموم "لم يتابعه" بخلاف تكبير الصلاة لانقطاع القدوة بالسلام "تتمة" إذا رأى شيئا من بهيمة الأنعام في عشر ذي الحجة كبر قاله في التنبيه وغيره واحتج له بقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: من الآية ٢٨]

стр. 857

كتاب صلاة الكسوف للشمس والقمر فالكسوف يقال عليهما كالخسوف وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو أشهر وقيل عكسه وقيل الخسوف أوله والكسوف آخره وقد استعمل المصنف اللغتين الأولتين في الباب يقال كسف الشمس والقمر وخسفا بالبناء للفاعل وكسفا وخسفا بالبناء للمفعول وانكسفا وانخسفا قال علماء الهيئة كسوف الشمس لا حقيقة له فإنها لا تتغير في نفسها وإنما القمر يحول بيننا وبينها ونورها باق، وأما خسوف القمر فحقيقة فإن ضوءه من ضوء الشمس وخسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء ألبتة فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقة والأصل في الباب قبل الإجماع (١) الأخبار كخبر مسلم "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته (٢) فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم" (٣) "هي سنة مؤكدة للكسوفين" لذلك; ولأنه ﷺ فعلها لكسوف الشمس كما رواه الشيخان ولخسوف القمر كما رواه ابن حبان في كتابه الثقات; ولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء والصارف عن الوجوب ما مر في العيد وحملوا قول الشافعي في الأم لا يجوز تركها على كراهته لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر والمكروه قد يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوي الطرفين

стр. 858

"وأقلها ركعتان (١) بنيته يزيد في كل ركعة قياما بعد الركوع وركوعا بعده" أي بعد القيام للاتباع رواه الشيخان وقولهم إن هذا أقلها أي إذا شرع فيها بنية هذه الزيادة وإلا ففي المجموع عن مقتضى كلام الأصحاب أنه لو صلاها كسنة الظهر صحت وكان تاركا للأفضل أخذا من خبر قبيصة (٢) "أنه ﷺ صلاها بالمدينة ركعتين" (٣) وخبر النعمان "أنه ﷺ جعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت" (٤) رواهما أبو داود وغيره بإسنادين صحيحين وكأنهم لم ينظروا إلى احتمال أنه صلاها ركعتين بالزيادة حملا للمطلق على المقيد; لأنها خلاف الظاهر وفيه نظر فإن الشافعي لما نقل له ذلك قال يحمل المطلق

стр. 859

على المقيد وقد نقله عنه البيهقي في المعرفة وقال الأحاديث كلها ترجع إلى صلاته ﷺ في كسوف الشمس يوم مات إبراهيم ابنه يعني فلم تتعدد الواقعة حتى تحمل الأحاديث على بيان الجواز ثم قال وذهب جماعة من أئمة الحديث منهم ابن المنذر إلى تصحيح الروايات في عدد الركعات وحملوها على أنه ﷺ صلاها مرات وأن الجميع جائز والذي ذهب إليه الشافعي ثم البخاري من ترجيح أخبار الركوعين بأنها أشهر وأصح أو لما ذكرناه من أن الواقعة واحدة. ا هـ. لكن تقدم "أنه ﷺ صلى لخسوف القمر" فعليه الواقعة متعددة وجرى عليه السبكي والأذرعي وسبقهما إلى ذلك النووي في شرح مسلم فنقل فيه عن ابن المنذر وغيره أنه يجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة; لأنها جرت في أوقات واختلاف صفاتها محمول على جواز الجميع قال، وهذا قوي "ولو انجلى" الكسوف في الصلاة "أو استدام لم ينقص" منها ركوعا في الانجلاء "ولم يزد" فيها "ولم يكررها" في الاستدامة كسائر الصلوات في الأوليين وكما في الوتر والضحى في الثالثة بل أولى; لأن لهذه الصلاة كيفية مخالفة للقياس نعم لو صلاها وحده ثم أدركها مع الإمام صلاها كما في المكتوبة نقله في المجموع عن نص (١) الأم وقيل يجوز زيادة ركوع ثالث ورابع وخامس إلى الانجلاء لأخبار في مسلم منها ما فيه في كل ركعة ثلاث ركوعات ومنها ما فيه أربعة وفي أبي داود وغيره خمسة وأجاب عنها الجمهور بأن أخبار الركوعين أشهر وأصح فوجب تقديمها وعلى ما مر من تعدد الواقعة الأولى أن يجاب بحملها على ما إذا أنشأ الصلاة بنية تلك

стр. 860

الزيادة كما أشار إليه السبكي (١) وغيره وقيل يكررها أيضا لظاهر خبر النعمان السابق (٢) وغيره وينبغي الجزم به على القول بتعدد الواقعة جمعا بين الأدلة "وباقيها" أي باقي الصلاة المذكورة من قراءة وتشهد وطمأنينة وغيرها يأتي به "كغيرها" من الصلوات. "والأكمل أن" يأتي بدعاء الافتتاح ثم "يتعوذ للفاتحة" في كل قيام "ويقرأ في القيامات معها" أي مع الفاتحة "كالبقرة (٣) وآل عمران والنساء والمائدة" أي يقرأ في القيام الأول البقرة أو قدرها وفي الثاني آل عمران أو قدرها وفي الثالث النساء أو قدرها وفي الرابع المائدة أو قدرها، وهذا نص الشافعي في البويطي وفيه في موضع آخر وفي الأم والمختصر وعليه الأكثر يقرأ في الأول البقرة وفي الثاني كمائتي آية منها وفي الثالث كمائة وخمسين وفي الرابع كمائة آية من آياتها الوسط قال في الأصل وليسا على الاختلاف المحقق بل الأمر فيه على التقريب قال السبكي وقد ثبت بالأخبار تقدير القيام الأول بنحو البقرة وتطويله على الثاني والثالث ثم الثالث على الرابع، وأما نقص الثالث عن الثاني أو زيادته عليه فلم يرد فيه شيء فيما أعلم فلأجله لا بعد في ذكر سورة النساء فيه وآل عمران في الثاني نعم إذا قلنا بزيادة ركوع ثالث فيكون أقصر من الثاني كما ورد في الخبر "وأن يسبح في الركوعات وكذا في السجودات في الأول" من كل منهما "قدر مائة آية" من البقرة. "و" "الثاني" قدر "ثمانين و" في "الثالث" قدر "سبعين و" في

стр. 861

"الرابع" قدر "خمسين تقريبا" لثبوت التطويل من الشارع بلا تقدير قال الأذرعي وظاهر كلامهم استحباب هذه الإطالة (١)، وإن لم يرض بها المأمومون وقد يفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة أو بأن الخروج منها أو تركها إلى خيرة المقتدي بخلاف المكتوبة وفيه نظر ويجوز أن يقال لا يطيل بغير رضا المحصورين لعموم خبر "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف" (٢) وتحمل إطالته ﷺ على أنه علم رضا أصحابه أو أن ذلك مغتفر لبيان تعليم الأكمل بالفعل ويظهر أنهم لو صرحوا له بعدم الرضا بالإطالة لا يطيل وقد يتوقف فيه. ا هـ. "ولا يطيل في غير ذلك" من الاعتدال بعد الركوع الثاني والتشهد والجلوس بين السجدتين لكن قال في الروضة بعد نقله عن قطع الرافعي وغيره أنه لا يطيل الجلوس وقد صح في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص "أن النبي ﷺ سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك". ا هـ. ومقتضاه كما قال في المجموع استحباب إطالته واختاره في الأذكار "وأن يأتي بالتسميع" أي بسمع الله لمن حمده "والتحميد" أي بربنا لك الحمد إلى آخره "في الاعتدالات" كسائر الصلوات "فصل ويستحب لها الجماعة" وكونها "في الجامع" لا الصحراء "والنداء بالصلاة جامعة والخطبة" للاتباع رواه الشيخان إلا كونها في الجامع فالبخاري والمعنى فيه كونها معرضة للفوات بالانجلاء وكالصلاة جامعة الصلاة ويخطب "كالجمعة" أي كخطبتها في الأركان كما في المنهاج (٣) كالمحرر لا في الأركان والشروط كما في الأصل وشرح الإرشاد للمصنف لكنه استثنى

стр. 862

منها القيام "لكن" يأتي بها "بعد الصلاة" للاتباع وكما في العيد وإنما تستحب للجماعة "حتى للمسافر لا المنفرد" لما مر في العيد ويأتي في الخطبة هنا ما مر ثم وعلم من كلامه أنه لا تكبير في الخطبة، وهو كذلك لعدم وروده وأنه لا تجزئ خطبة واحدة، وهو كذلك للاتباع وما فهمه ابن الرفعة من كلام حكاه البندنيجي عن نص البويطي وتبعه عليه جماعة منهم المصنف في شرح الإرشاد من أنها تجزئ مردود كما نبه عليه جماعة بأن عبارة البويطي لا تفهم ذلك وعبارته ويخطب الإمام خطبتين كما في العيدين ثم قال، وإن اجتمع كسوف وعيد وجنازة واستسقاء بدأ بالجنازة ثم الكسوف ثم العيد ثم الاستسقاء فإن خطب للجميع خطبة واحدة أجزأه وظاهرها أنه أراد أنه يجزئه للجميع خطبتان لا أنه يخطب للكسوف خطبة فردة وقد قالوا لو اجتمع كسوف وجمعة كفاه خطبة واحدة ولم يريدوا الفردة قطعا "ويأمرهم" فيها "بالتوبة" من المعاصي "وفعل الخير" كصدقة ودعاء واستغفار "والعتق ويحذرهم - - الاغترار" للأمر بذلك في البخاري وغيره ولعظم ما قبل فعل الخير وما بعده إفرادا بالذكر مع دخولهما فيه قال الأذرعي ويستثنى من استحباب الخطبة ما نص عليه أنه إذا صلى للكسوف ببلد وكان به وال لا يخطب الإمام إلا إذا كان بأمر الولي وإلا فيكره وذكر مثله في صلاة الاستسقاء وتقدم في الجمعة ما يؤخذ منه أنه يسن الغسل لصلاة الكسوف، وأما التنظف بحلق الشعر وقلم الظفر فلا يسن لها كما صرح به بعض فقهاء اليمن فإنه يضيق الوقت "وإنما يجهر في" صلاة "كسوف القمر" لا في صلاة كسوف الشمس بل يسر فيها; لأنها نهارية والأولى ليلية وما رواه الشيخان عن عائشة ﵂ "أنه ﷺ جهر في صلاة الخسوف بقراءته" (١) والترمذي عن سمرة قال "صلى بنا النبي ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتا" (٢) وقال حسن صحيح قال في

стр. 863

المجموع يجمع بينهما بأن الإسرار في كسوف الشمس والجهر في كسوف القمر "فرع وتفوت" المسبوق "الركعة بالركوع" أي بفوات الركوع "الأول" مع الإمام "فلو أدركه في القيام الثاني" أو ركوعه من الركعة الأولى أو الثانية "لم يدركها" أي شيئا منها كما في الأصل; لأن القيام الثاني وركوعه كالتابع للأول وركوعه فلا يدركها إلا بإدراكه له في الركوع الأول كما في سائر الصلوات "وتفوت" الصلاة "بالانجلاء التام" يقينا; لأنه المقصود بها وقد حصل وللخبر السابق أول الباب بخلاف الخطبة; لأن القصد بها الوعظ، وهو لا يفوت بذلك بل في مسلم أن خطبة النبي ﷺ لصلاة الكسوف إنما كانت بعد الانجلاء وخرج بالتام ما لو انجلى البعض فإنه يصلي للباقي كما لو لم ينخسف إلا ذلك القدر فإن قلت لم فاتت صلاة الخسوف بالانجلاء ولم تفت صلاة الاستسقاء بالسقيا كما سيأتي قلنا لا غنى بالناس عن مجيء الغيث بعد الغيث فتكون صلاتهم ثم لطلب الغيث المستقبل وهنا لأجل الخسوف وقد زال بالانجلاء "فإن حال" دون الشمس "سحاب" وشك في الانجلاء أو الكسوف "وقال" له "منجم" واحد أو أكثر "انجلت أو كسفت لم يؤثر" فيصلي في الأول; لأن الأصل بقاء الكسوف ولا يصلي في الثاني; لأن الأصل عدمه وقول المنجمين تخمين لا يفيد اليقين قال ابن عبد السلام ولو شرع فيها ظانا بقاءه ثم تبين أنه كان انجلى قبل تحرمه بها بطلت ولا تنعقد نفلا على قول إذ ليس لنا نفل على هيئة صلاة الكسوف فتندرج في نيته "وتفوت" الصلاة أيضا "في الكسوف بغروب الشمس" كاسفة "و" في "الخسوف" للقمر "بطلوعها" لعدم الانتفاع بهما حينئذ "ولا تبطل" صلاة خسوف القمر "به" أي بطلوعها في أثنائها كما لو انجلى الخسوف في أثنائها "ولا أثر لحدوثه" أي خسوف القمر "بعده" أي بعد طلوعها فلا يصلي له لعدم الانتفاع به حينئذ "ولا" تفوت "بطلوع الفجر" لبقاء ظلمة الليل والانتفاع به

стр. 864

"فيصليها، وإن" خسف أو "غاب بعده خاسفا" (١) كما لو استتر بغمام. وإن اجتمع" عليه "صلوات" ثنتان فأكثر ولم يأمن الفوات "قدم الأخوف فوتا ثم الآكد فيقدم" فيما لو اجتمع عليه فريضة نذر فعلها في وقت العيد وجنازة وعيد وكسوف "الفريضة" لتعينها وضيق (٢) وقتها "ثم الجنازة" لما يخشى من تغير الميت بتأخيرها; ولأنها فرض كفاية; ولأن فيها حق الله تعالى وحق الآدمي "ثم العيد"; لأن صلاته آكد من صلاة الكسوف "ثم الكسوف" ولو اجتمع عليه خسوف ووتر قدم الخسوف; لأن صلاته آكد; ولأنه يخاف فوتها بالانجلاء وإنما قدمت على الوتر، وإن خيف فوته أيضا بالفجر لما قلناه من أنها آكد وكون فوتها غير متيقن بخلاف فوته لا أثر له لرعايتهم خوف فوتها بالانجلاء فإن قيل راعوه إذا لم يعارضه ما يتيقن فوته قلنا معارض بإمكان تدارك الوتر بالقضاء دون هذه "وعند أمن الفوات" إذا اجتمع عليه جنازة وكسوف وفريضة أو عيد "تقدم الجنازة" (٣) لما مر قال في الأصل ثم يشتغل الإمام بغيرها ولا يشيعها فلو لم تحضر الجنازة أو حضرت ولم يحضر وليها أي وحضوره متوقع أفرد الإمام جماعة ينتظرونها واشتغل بغيرها "ثم الكسوف" لخوف الفوات لكن يخففه فيقرأ في كل قيام بالفاتحة وقل هو الله أحد ونحوها نقله في المجموع عن نص الأم "ثم الفريضة أو العيد" لكن يؤخر خطبة الكسوف عن الفريضة; لأنه لا يخاف فوتها بخلاف الفريضة قاله في المهذب وتعبير المصنف بالفريضة أعم من تعبير أصله بالجمعة

стр. 865

"فرع ويكفي لعيد وكسوف اجتمعا خطبتان بعدهما" أي بعد صلاتيهما "يذكرهما" أي أحكامهما "فيهما" أي في الخطبتين فيقصدهما بالخطبتين; لأنهما سنتان قال في المجموع وفيه نظر; لأن السنتين إذا لم تتداخلا لا يصح أن ينويهما بفعل واحد ولهذا لو نوى بركعتين صلاة الضحى وقضاء سنة الصبح لم تنعقد صلاته ولو ضم إلى فرض أو نفل تحية المسجد لم يضر; لأنها تحصل ضمنا فلا يضر ذكرها قال السبكي وكأنهم اغتفروا ذلك في الخطبة لحصول القصد بها بخلافه في الصلاة "وإن اجتمع كسوف وجمعة وصلى الكسوف بعد الجمعة خطب له أيضا" أي كما خطب للجمعة "أو" صلاة "قبلها سقطت خطبته" مبادرة لأداء الفرض "وقصدوا بالخطبة" التي يأتي بها عقب ذلك "الجمعة فقط" أي لا الكسوف فلا يجوز أن يقصدهما (١) بها; لأنه تشريك بين فرض ونفل بخلافه فيما مر "و" لكن "يتعرض" فيها "لذكره" أي لذكر ما يندب في خطبته ويحترز عن التطويل الموجب للفصل وكلامه كأصله يفهم أنه يجب قصدها (٢) حتى لا يكفي الإطلاق، وهو محتمل; لأن تقدم صلاة الكسوف عليها يقتضي صرفها لها ويحتمل خلافه; لأن خطبة الكسوف سقطت، وهو الأقرب نبه عليه الأذرعي قال في الأصل واعترضت طائفة على قول الشافعي ﵁ اجتمع عيد وكسوف بأن الكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين وأجاب الأصحاب بأنه قول المنجمين ولا عبرة به والله على كل شيء قدير وقد صح أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن النبي ﷺ وفي أنساب الزبير بن بكار أنه مات عاشر ربيع الأول وروى البيهقي مثله عن الواقدي وكذا اشتهر أنها كسفت يوم قتل الحسين وأنه قتل يوم عاشوراء وبأن وقوع العيد في

стр. 866

الثامن والعشرين يتصور بأن يشهد شاهدان بنقص رجب وشعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة وبأن الفقيه قد يصور ما لا يقع ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة "ويحضرها" ندبا "العجائز" الأولى قول الروضة غير ذات الهيئات ونظر المصنف حضورهن من زيادته بقوله "كالعيد" فيأتي فيهن ما مر ثم وكذا في غيرهن المذكور بقوله "وغيرهن يصلين في البيوت" منفردات "ولا بأس بجماعتهن و" لكن "لا يخطبن، وإن" الأولى ما في الروضة فإن "وعظتهن امرأة فلا بأس" وكالنساء في الحضور وعدمه الخناثى "ويستحب لكل" وفي نسخة لكل أحد "أن يتضرع" بالدعاء ونحوه "عند الزلازل ونحوها من الصواعق والريح الشديدة" والخسف كان الأولى أن يقتصر على ونحوها أو يقول كالصواعق "وأن يصلي في بيته منفردا لئلا يكون غافلا" لأنه ﷺ كان إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" (١) رواه مسلم وروى الشافعي خبر "ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا" وروى أيضا أن عمر حث على الصلاة في زلزلة ولا يستحب فيها الجماعة وما روي عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة لم يصح عنه قاله في الروضة قال الحليمي وصفتها عند ابن عباس وعائشة كصلاة الكسوف ويحتمل أن لا تغير عن المعهود إلا بتوقيف قال الزركشي وبهذا الاحتمال جزم ابن أبي الدم فقال تكون ككيفية الصلوات ولا يصلي على هيئة الخسوف قولا (٢) واحدا ويسن الخروج إلى

стр. 867

الصحراء وقت الزلزلة قاله العبادي (١) ويقاس بها نحوها وقول المصنف في بيته من زيادته ولم أره لغيره لكنه قياس النافلة التي لا تشرع لها الجماعة "فائدة" الرياح أربع التي من تجاه الكعبة الصبا ومن ورائها الدبور ومن جهة يمينها الجنوب ومن شمالها الشمال ولكل منها طبع فالصبا حارة يابسة والدبور باردة رطبة والجنوب حارة رطبة والشمال باردة يابسة، وهي ريح الجنة التي تهب عليهم كما رواه مسلم.

стр. 868

كتاب صلاة الاستسقاء (١) هو لغة طلب السقيا وشرعا طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليها يقال سقاه وأسقاه بمعنى قال تعالى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الانسان: من الآية ٢١] وقال ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً﴾ [الجن: ١٦] وقد جمعهما لبيد في قوله: سقى قومي بني مجد وأسقى … نميرا والقبائل من هلال وقيل سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيا وقيل سقاه لشفته وأسقاه لماشيته وأرضه وقيل سقاه لشفته وأسقاه دله على الماء والأصل في الباب قبل الإجماع والاتباع رواه الشيخان وغيرهما "الاستسقاء" (٢) ثلاثة أنواع ثابتة بالأخبار الصحيحة أدناها "يكون بالدعاء مطلقا" (٣) عما يأتي فرادى أو مجتمعين "و" أوسطها يكون بالدعاء (٤) "خلف الصلوات" (٥) ولو نافلة كما في البيان وغيره عن الأصحاب خلافا لما وقع

стр. 869

للنووي في شرح مسلم من تقييده بالفرائض "وفي خطبة الجمعة" (١) ونحو ذلك "والأفضل أن يكون بالصلاة والخطبة" (٢) وسيأتي بيانهما "وذلك" أي الاستسقاء "سنة" مؤكدة "للمقيمين" ولو بقرية أو بادية "والمسافرين" ولو سفر قصر لاستواء الكل في الحاجة وإنما لم يجب لما مر في العيد هذا "إن انقطعت المياه" أو ملحت (٣) واحتاجوا إليها "أو احتاجوا إلى الزيادة" وإلا فلا استسقاء (٤) "ويستسقون" يعني غير المحتاجين بالصلاة وغيرها "لغيرهم أيضا ويسألون الزيادة لأنفسهم"; لأن المؤمنين كالعضو الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله وروى مسلم خبر "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل" (٥) قال الأذرعي ويظهر تقييد ذلك بأن لا يكون (٦) الغير ذا بدعة وضلالة وبغي وإلا فلا يستسقون لهم تأديبا وزجرا; ولأن العامة تظن بالاستسقاء لهم حسن طريقتهم والرضا بهم وفيه مفاسد "فإن لم يسقوا" في اليوم الأول "صلوا" وخطب بهم الإمام "اليوم الثاني وما بعده" هذا أولى من اقتصار أصله على الثاني والثالث; لأن ما فوقهما كذلك "حتى يسقوا" فإن الله يحب الملحين في الدعاء "ولا يتوقفون" عن الخروج "للصيام" أي لصيام ثلاثة أيام قبله وقيل يتوقفون وهما نصان للشافعي فقيل قولان أظهرهما الأول وعليه اختصر المصنف كشيخنا الحجازي كلام الروضة أخذا بظاهر هذا الترجيح مع غفلة أنه مفرع على هذه الطريقة وقال

стр. 870

الجمهور كما في المجموع منزلان على حالين (١) الثاني على ما إذا اقتضى الحال التأخير كانقطاع مصالحهم والأول على خلافه ووافقهم المصنف في شرح الإرشاد وقيل لا خلاف بل الأول محمول على الجواز والثاني على الندب وعلى كل حال فالجمهور قطعوا باستحباب تكرير الاستسقاء كما ذكروا لمرة "الأولى آكد" في الاستحباب ثم إذا عادوا من الغد أو بعده يندب أن يكونوا صائمين فيه "فرع، وإن تأهبوا للخروج" للصلاة "فسقوا" قبله خرجوا للوعظ والدعاء والشكر و "صلوها شكرا" لله تعالى وطلبا للمزيد قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: من الآية ٧] "وخطب بهم" لذلك والتصريح بالخطبة من زيادته "فصل يستحب أن يأمرهم الإمام بصيام (٢) ثلاثة أيام" متتابعة مع يوم الخروج; لأنه معين على الرياضة والخشوع وروى الترمذي عن أبي هريرة خبر "ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم" (٣) وقال حديث حسن ورواه البيهقي عن أنس "وقال دعوة الصائم والوالد والمسافر" والصوم لازم بأمر الإمام امتثالا له كما أفتى به النووي (٤) لقوله تعالى

стр. 871

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ [النساء: من الآية ٥٩] الآية قال في المهمات وهل يتعدى ذلك إلى كل ما يأمرهم به (١) من الصدقة وغيرها لم يختص بالصوم فيه نظر انتهى وظاهر الآية وكلامهم في باب الإمامة يقتضي التعدي إلى ذلك وقال الإسنوي في شرحه إنه القياس (٢) وما قاله النووي أقره عليه جمع منهم السبكي والقمولي والإسنوي والبلقيني في موضع لكنه قال في آخر إنه مردود بقول الشافعي في الأم وبلغنا عن بعض الأئمة أنه كان إذا أراد أن يستسقي أمر الناس فصاموا ثلاثة أيام متتابعة وتقربوا إلى الله بما استطاعوا من خير ثم خرجوا في اليوم الرابع فاستسقى بهم وأنا أحب ذلك لهم وآمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياما من غير أن أوجب ذلك عليهم ولا على إمامهم، وهو صريح في عدم إيجاب ذلك انتهى ويجاب بأن كونه صريحا مجرد دعوى وغاية الأمر أنه ظاهر وبتقدير صراحته فهو محمول بقرينة كلامه في باب البغاة على ما إذا لم يأمرهم الإمام بذلك ويدل له قولهم في باب الإمامة العظمى تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع. "و" أن يأمرهم "بالتوبة (٣) والخروج من المظالم" في الدم والعرض والمال "وبفعل الخيرات" من عتق وصدقة وغيرهما; لأن ذلك أرجى للإجابة قال تعالى ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ وقال ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ الآية وقال ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ الآية وظاهر أن الخروج من المظالم داخل في التوبة بل كل منهما داخل في فعل

стр. 872

الخيرات لكن لعظم أمرهما أو كونهما أرجى للإجابة أفردا بالذكر "ثم" بعد أمره لهم بما ذكر وصومهم ثلاثة أيام "يخرج بهم إلى الصحراء (١) في الرابع (٢) صياما في ثياب بذلة (٣) وتخشع" في مشيهم وجلوسهم وغيرهما لما مر في الصوم وللاتباع في غيره وفي آخر الخبر أنه صلى ركعتين كما يصلي العيد رواه ابن حبان وغيره وقال الترمذي حسن صحيح وفارق ما هنا صوم يوم عرفة حيث لا يسن للحاج بأنه يجتمع عليه مشقة الصوم والسفر وبأن محل الدعاء ثم آخر النهار والمشقة المذكورة مضعفة حينئذ بخلافه هنا وقضية الفرقين أنهم لو (٤) كانوا هنا مسافرين وصلوا آخر النهار لا صوم عليهم بل قضية الأول ذلك أيضا وإن صلوا أول النهار ويجاب بأن الإمام (٥) لما أمر به هنا صار واجبا وقد يقال ينبغي أن يتقيد وجوبه بما إذا لم يتضرر به المسافر فإن تضرر به فلا وجوب (٦) ; لأن الأمر به حينئذ غير مطلوب لكون الفطر أفضل وينبغي للخارج أن يخفف غذاءه وشرابه تلك الليلة ما أمكن ولو خرجوا حفاة مكشوفة

стр. 873

رءوسهم لم يكره لما فيه من إظهار التواضع قاله المتولي ونقله الشاشي (١) عن بعضهم واستبعده وقول المصنف من زيادته إلى الصحراء ساقط من بعض النسخ، وهو معلوم مما يأتي "بغير طيب"; لأنه اللائق بحالهم وفارق العبد بأنه يوم زينة، وهذا يوم مسألة واستكانة قال القمولي ولا يلبس الجديد من ثياب البذلة أيضا "متنظفين بالماء والسواك وقطع الروائح" الكريهة لئلا يتأذى بعضهم ببعض (٢) "ويستحب إخراج المشايخ والصبيان"; لأن دعاءهم أرجى للإجابة إذ الشيخ أرق قلبا والصبي لا ذنب عليه "وقال ﷺ وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" (٣) (٤) رواه البخاري قال الإسنوي فإن احتيج في حمل الصبيان ونحوهم إلى مؤنة فهل تحسب من مالهم فيه (٥) نظر، وهو قريب مما إذا سافرت المرأة بإذن الزوج لحاجتها وحاجته هل تجب لها النفقة انتهى وقضيته ترجيح أنها تحسب من مالهم ويستحب إخراج الأرقاء بإذن سادتهم "وغير ذوات الهيئات من النساء" والخناثى; لأن الجدب قد أصابهم ولا مانع من الخروج بخلاف ذوات الهيئات "وكذا" تخرج "البهائم" "قال ﷺ خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة" رواه الدارقطني والحاكم وقال صحيح الإسناد وفي البيان وغيره (٦) إن هذا النبي هو سليمان ﵊ وأن النملة وقعت على ظهرها ورفعت يديها وقالت اللهم أنت خلقتنا فإن رزقتنا وإلا فأهلكنا

стр. 874

قال وروي إنها قالت اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم وقيل لا يسن إخراجها وقيل يكره ونقله في المجموع عن الجمهور والثاني عن نص الأم مع تصحيحه كالرافعي وغيره الأول وتوقف معزولة عن الناس (١) "ويكره إخراج أهل الذمة" وغيرهم من سائر الكفار المفهوم بالأولى للاستسقاء في مستسقى المسلمين وغيره (٢) كما نص عليه في الأم; لأنهم ربما كانوا سبب القحط; لأنهم ملعونون وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [لأنفال: من الآية ٢٥] وقال: ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: من الآية ٥١] ويكره أيضا خروجهم معهم كما عبر به الأصل فيمنعون من الخروج معهم قال الشافعي في الجامع الكبير ولا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من خروج كبارهم; لأن ذنوبهم أقل ولكن يكره لكفرهم نقله النووي عن حكاية البغوي له ونقله عن نص الأم أيضا لكن عبر بخروج صبيانهم بدل إخراجهم، وهو الذي رأيته في تهذيب البغوي أيضا، وهو مؤول بإخراجهم; لأن أفعالهم لا تكره شرعا; لأنهم غير مكلفين قال أعني النووي، وهذا كله يقتضي كفر أطفال الكفار وقد اختلف العلماء فيهم إذا ماتوا فقال الأكثر: إنهم في النار وطائفة لا نعلم حكمهم والمحققون إنهم في الجنة، وهو الصحيح المختار; لأنهم غير مكلفين وولدوا على الفطرة وتحرير هذا أنهم في أحكام الدنيا كفار، وفي أحكام الآخرة مسلمون "فلو تميزوا عن المسلمين (٣) لم يمنعوا" من الخروج فيخرجون لطلب

стр. 875

الرزق (١) وفضل الله واسع وقد يجيبهم استدراجا (٢) لهم قال تعالى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [لأعراف: من الآية ١٨٢] "ويستحب" لكل أحد ممن يستسقي "أن يستشفع بما فعله من خير" بأن يذكره في نفسه فيجعله شافعا; لأن ذلك لائق بالشدائد كما في خبر الثلاثة الذين آووا في الغار "و" أن يستشفع "بأهل الصلاح"; لأن دعاءهم أرجى للإجابة وكما استشفع معاوية بيزيد بن الأسود فقال اللهم إنا نستسقي بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستسقي بيزيد بن الأسود يا يزيد ارفع يديك إلى الله تعالى فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس وهب لها ريح فسقوا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم "لا سيما أقارب النبي ﷺ " كما استشفع عمر بالعباس عم النبي ﷺ فقال اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبيينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيينا فاسقنا فيسقون" (٣) رواه البخاري "فصل ويصليها" ندبا "بالصحراء" لا بالمسجد حيث لا عذر كمرض للاتباع كما مر; ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض والبهائم وغيرهم فالصحراء أوسع لهم وأليق واستثنى صاحب الخصال المسجد الحرام وبيت المقدس قال الأذرعي، وهو حسن وعليه عمل السلف والخلف لفضل البقعة واتساعها كما مر في العيد ا هـ وعلى قياسه يأتي هنا ما مر ثم في غير المسجدين

стр. 876

لكن الذي عليه الأصحاب استحبابها في الصحراء مطلقا (١) للاتباع (٢) والتعليل السابقين ويأتي بها "كصلاة العيد" للاتباع كما مر فينادى لها الصلاة جامعة ويصليها ركعتين ويكبر في أول الأولى سبعا وفي أول الثانية خمسا ويرفع يديه ويقف بين كل تكبيرتين مسبحا حامدا مهللا مكبرا ولا يخطب إن كان منفردا ويقرأ جهرا في الأولى ق وفي الثانية اقتربت أو سبح والغاشية قياسا لا نصا وما رواه الدارقطني عن ابن عباس "أنه ﷺ قرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ﴾ وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ " قال في المجموع ضعيف وقيل يقرأ في الثانية " ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ [نوح: من الآية ١] " ورده في المجموع باتفاق الأصحاب على أن الأفضل أن يقرأ فيها ما يقرأ في العيد قال وما قاله الشافعي من أنه إن قرأ في الثانية " ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ [نوح: من الآية ١] " كان حسنا معناه أنه مستحسن لا كراهة فيه وليس فيه أنه أفضل من اقتربت وحاصله أنها كالعيد "إلا أنها" بعد اختصاصها بالصحراء كما مر "لا تختص بوقت" لا بوقت صلاة العيد ولا بغيره بل جميع الليل والنهار وقت لها كما لا تختص بيوم; ولأنها ذات سبب فدارت مع سببها كصلاة الكسوف نعم وقتها المختار وقت صلاة العيد كما صرح به الماوردي (٣) وابن الصباغ للاتباع "فصل ويخطب بعدها" أي الصلاة للاتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح وسيأتي أنه يجوز أن يخطب قبلها "كالعيد" أي كخطبته في الأركان (٤) وغيرها "مبدلا التكبير" فيها "بالاستغفار فيقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه"; لأنه أليق بالحال ويبدل فيها أيضا ما يتعلق بالفطرة والأضحية بما يتعلق بالاستسقاء "ويكثر من الاستغفار فيها" حتى يكون هو أكثر

стр. 877

دعائه ومن قول ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾ [نوح: ١٢] ولو قدم قوله فيها أو أخره كان أولى وأدخل الباء على المأخوذ، وهو متعين كما قدمته في صفة الصلاة قال في المجموع ويستحب أن يكثر من دعاء الكرب، وهو لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم وأن يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار لحديثي الصحيحين فيهما "ويدعو في الخطبة الأولى" جهرا "ويقول" هذا لإفادته سنتين أولى من قول أصله فيقول "اللهم اسقنا غيثا إلى آخره، وهو مشهور" في الأصل وغيره أي مغيثا هنيئا مريئا مريعا (١) غدقا مجللا سحا طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن العباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا قال في المجموع ومن الدعاء المستحب ما ثبت عن النبي ﷺ "اللهم اسقنا غيثا مغيثا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين" (٢) "ثم يستقبل القبلة" للدعاء "في أثناء الخطبة الثانية"، وهو نحو ثلثها (٣) كما قاله النووي في دقائقه فإن استقبل له في الأولى لم يعده في الثانية نقله في

стр. 878

البحر عن نص الأم "ويحول رداءه وينكسه" (١) بفتح أوله مخففا وبضمه مثقلا عند استقباله "فيجعل ما على كل جانب من الأيمن والأيسر و" من "الأعلى والأسفل على الآخر" فالأول تحويل والثاني تنكيس وروى البخاري "أنه ﷺ لما أراد أن يدعو في استسقائه استقبل القبلة وحول رداءه" (٢) زاد أحمد وحول الناس معه وروى أبو داود بإسناد حسن "أنه حول رداءه فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن" (٣) وروى هو أيضا والحاكم في صحيحه "أنه ﷺ استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه" (٤) فهمه بذلك يدل على استحبابه وتركه للسبب المذكور ويحصل التحويل والتنكيس بجعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن (٥) والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر. والحكمة فيهما التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب (٦) والسعة قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: من الآية ١١] فيغيروا بواطنهم بالتوبة وظواهرهم بما ذكر فيغير الله ما بهم وروى الدارقطني عن جعفر بن محمد عن أبيه "أنه ﷺ حول رداءه ليتحول القحط وكان ﷺ يحب الفأل الحسن" (٧) رواه الشيخان عن أنس بلفظ "ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة

стр. 879

والكلمة الطيبة" (١) وفي رواية لمسلم "وأحب الفأل الصالح" (٢) ثم كل من التحويل والتنكيس على حدته لا يحصل إلا بقلب الظاهر إلى الباطن، وأما الجمع بينهما فلا يحصل مع ذلك لا كما وقع للإمام والغزالي فاختبره تجده صحيحا نبه على ذلك الرافعي وغيره "هذا في" الرداء "المربع أما المقور" وفي نسخة المدور "والمثلث فليس فيه إلا التحويل" بالاتفاق قال القمولي; لأنه لا يتهيأ فيه التنكيس وكذا الرداء الطويل ومراده كغيره أن ذلك متعسر لا متعذر وعبارة المصنف كأصله تقتضي تغاير المثلث وما قبله، وهو ظاهر ولهذا عبر جماعة بأو وقول المجموع قال الأصحاب إن كان مدورا ويقال له المقور والمثلث لم يستحب التنكيس يقتضي اتحادهما وليس مرادا "ويفعلون جلوسا بأرديتهم مثله" أي مثل ما فعل الخطيب; لأن القيام لا يليق بهم هنا وإنما فعل ذلك "تفاؤلا بتغير الحال" إلى ما تقدم ولما مر في رواية أحمد وقول المصنف جلوسا من زيادته ونقله الأذرعي عن بعض أصحابنا قال وفي التتمة إشارة إليه "ولا ينزعه" أي رداءه كل من الخطيب وغيره "إلا مع الثياب" بعد وصوله منزله; لأنه لم ينقل أنه ﷺ غير ردائه بعد التحويل وعبارة الأصل ويتركونها أي الأردية محولة إلى أن ينزعوا الثياب وعبارة المطلب ويدعون أرديتهم محولة حتى يرجعوا إلى منازلهم. "ويبالغ"، وهو مستقبل القبلة "في الدعاء سرا وجهرا" قال تعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ "ويسرون" به "إن أسر" ويؤمنون إن جهر ومشى في شرح الإرشاد على أنه يسر فقط في استقباله وتبع فيه قول الأذرعي والزركشي أنه الذي أورده الجمهور خلافا لما قاله الشيخان قال الماوردي ويختار أن يقرأ عقب دعائه قوله تعالى ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: من الآية ٨٩] وقوله ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ [الانبياء:

стр. 880

٨٤] وقوله ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الانبياء: ٨٨] وما أشبهها من الآيات تفاؤلا بالإجابة "ويرفعون" كلهم "أيديهم" في الدعاء لما مر في صفة الصلاة قال الروياني ويكره رفع اليد النجسة (١) في الدعاء قال ويحتمل أن يقال لا يكره بحائل "قال العلماء: والسنة أن يشير بظهر كفيه إلى السماء في كل دعاء لرفع بلاء وببطنهما إن سأل شيئا" أي تحصيله "; لأنه ﷺ استسقى وأشار بظهر كفيه إلى السماء" (٢) رواه مسلم وقيس بالاستسقاء ما في معناه والحكمة أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شيء فيجعل بطن كفيه إلى السماء "وليكن من دعائه" عبارة أصله وليكن من دعائهم في هذه الحالة "اللهم أنت أمرتنا بدعائك إلى آخره" أي ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم امنن علينا بمغفرة ما قارفناه وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا "ثم" بعد الدعاء "يقبل على الناس" بوجهه "ويحثهم على الطاعة ويصلي على النبي ﷺ ويقرأ ما تيسر" عبارة أصله آية وآيتين "ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويختم بالاستغفار" ويقول أستغفر الله لي ولكم "وإن ترك الإمام الاستسقاء لم يتركه الناس" محافظة على السنة لكنهم لا يخرجون إلى الصحراء إذا كان الإمام أو نائبه بالبلد حتى يأذن لهم كما اقتضاه كلام الشافعي لخوف الفتنة نبه عليه الأذرعي وغيره (٣) "وإن خطب قبل الصلاة أجزأه" للاتباع رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة وفي الصحيحين ما يدل له لكنه في حقنا خلاف الأفضل; لأن ما تقدم أكثر رواة ومعتضد بالقياس على خطبة العيد والكسوف "وإن تضرروا بكثرة المطر" بتثليث الكاف أو دام الغيم عليهم بلا مطر وانقطعت الشمس عنهم
следующие страницы →