← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30130

أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط العلمية

زكريا الأنصاري

Полный текст (5 775 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

خال وبنت خالة "فالأقرب الأقرب" (١) أولى وكان الأولى أن يقول فالقربى فالقربى ثم ذات الولاء كما نص عليه الشافعي وجزم به في المجموع "ثم الأجنبيات"; لأنهن بالأنثى أليق قال الأذرعي ولم يذكروا محارم الرضاع ويشبه أن يقدمن (٢) على الأجنبيات. ا هـ. ومثله محارم المصاهرة (٣) ثم رأيت البلقيني بحثهما معا قال وعليه تقدم بنت عم بعيدة (٤) هي محرم من الرضاع (٥) على بنت عم أقرب منها بلا محرمية انتهى. وعلى ذلك ينبغي تقديم محارم الرضاع (٦) على محارم المصاهرة "ثم الزوج"; لأن منظوره أكثر (٧) "ثم رجال المحارم كترتيبهم في الصلاة" الآتي بيانه إلا فيما مر أما غير المحارم كابن العم فكالأجنبي لا حق له في ذلك، وإن كان له حق في الصلاة فتعبيره برجال المحارم أولى من تعبير أصله برجال القرابة "والمسلم الأجنبي أولى" بالمسلم "من الكافر والقاتل القريبين" لانقطاع الموالاة بين كل منهما وبين الميت فشرط كل من قدم أن يكون مسلما (٨)، وأن لا يكون قاتلا للميت ولو بحق كما في إرثه منه كما صرح به الأصل وكذا الكافر البعيد أولى (٩) بالكافر من

стр. 912

المسلم والقاتل القريبين كما صرح به القمولي في الأولى قال الزركشي: وينبغي أن يشترط (١) أن لا يكون بينهما عداوة بل هو أولى من القاتل بحق قال الأذرعي: وقضية كلام الرافعي أن الصبا والفسق لا يؤثران وفيه نظر; لأنه أمانة وليسا من أهلها وقد جزم الصيمري بأنه لا حق لهما في الصلاة فينبغي أن يكون هنا كذلك بل أولى; لأنهما لا يوثق بهما للخلوة غالبا بخلاف الصلاة قال وقضية إلحاق ما نحن فيه بالإرث أنه لا حق للعبد هنا أيضا. ويؤيده قول ابن كج والمملوك ليس بولي في الصلاة على الميت ولا في غيرها لنقصه بالرق انتهى وكالصبي فيما قاله المجنون "وللأقرب إيثار الأبعد" إن كان "من جنسه" بخلاف ما إذا لم يكن من جنسه فليس للرجال التفويض للنساء ولا عكسه كذا في الروضة ونقله الرافعي عن الجويني وغيره، وهو مبني على طريقة هؤلاء أعني الجويني وغيره من وجوب الترتيب المذكور أما على استحبابه، وهو ما قدمته عن جماعة فيجوز ذلك، وهو ما صرح به في المطلب ثم ساق كلام الجويني مساق الأوجه الضعيفة بل كلام ولده الإمام يشعر بأنه إنما هو رأي له فالمعتمد الجواز غايته أن المفوض ارتكب خلاف الأولى لتفويته حق الميت عليه بنقله إلى غير جنسه على أنه يمكن تقرير كلام الجويني ومن تبعه على ذلك بأن يقال خلاف الأولى قد يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوى الطرفين فإن قلت كلام الجويني يؤيده قول الروياني لا يجوز التوكيل في غسل الميت; لأنه فرض كفاية قلت لا; لأن القصد من التوكيل العمل عن الموكل بخلاف ما هنا على أن الأذرعي رد على الروياني فقال الأشبه جواز التوكيل فيه لجواز الاستئجار (٢) عليه وذكر القمولي نحوه. وأما ما جمع به الزركشي بين ما هنا وما مر عن الغزالي في الفصل السابق

стр. 913

من أن ما هنا في التفويض بخلافه فيما مر (١) فلا يجدي فتأمله "وأقارب الكافر (٢) الكفار أولى به" أي بتجهيزه من غسل ونحوه لقوله تعالى "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض" فإن تركوه أو لم يوجدوا تولاه المسلم قال الأذرعي والظاهر أن المراد بالحرام الرقيق فلعل سيده المسلم أولى به وقد يتوقف فيما قاله وقول المصنف به أولى من قول أصله بغسله "ويجزئ لحائض" ونحوها "غسل واحد"; لأن الغسل الذي كان عليهما سقط بالموت. "فصل ويكره التقليم" لأظفار الميت غير المحرم "وإزالة شعر الميت" المذكور كشعر إبطه وعانته ورأسه، وإن اعتاد إزالته حيا; لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك ولم يثبت فيه شيء بل ثبت الأمر بالإسراع المنافي لذلك; ولأن مصيره إلى البلى فصار "كما" لو كان أقلف "لا يختن" (٣)، وإن كان بالغا; لأنه جزء فلا يقطع كيده المستحقة في قطع سرقة أو قود ومحل كراهة إزالة الشعر إذا لم تدع إليها حاجة وإلا كأن لبد شعر رأسه (٤) حيا بصمغ أو نحوه بحيث لا يصل الماء إلى أصله إلا بإزالته وجبت كما صرح به الأذرعي في قوله (٥) "ويحرم ذلك من المحرم" قبل تحلله الأول إبقاء لأثر الإحرام إلا أن يحتاج إلى إزالة الشعر فيأتي فيه ما مر "و" يحرم "تطييبه" (٦) لقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته فمات "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا

стр. 914

تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه (١) فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" (٢) رواه الشيخان. وحرمة التطييب معلومة مما سيأتي "لا المعتدة" المحدة فلا يحرم تطيبها; لأن تحريم الطيب عليها إنما كان للاحتراز عن الرجال وللتفجع على الزوج وقد زالا بالموت بخلافه في المحرم فإنه كان لحق الله تعالى ولا يزول بالموت "وكذا" يحرم "إلباس مخيط وستر رأس لرجل" محرم "و" ستر "وجه" وكف بقفاز "لامرأة" محرمة لما مر "ولا بأس بالتجمير عند غسله" أي المحرم كما لا بأس بجلوسه عند العطار وما ذكروه من أنه يكره له أن يجلس عند العطار بقصد الرائحة لا يأتي هنا للحاجة إلى ذلك هنا بخلاف ما هناك وقضية كلامهم أنه لا يحلق رأسه إذا مات وبقي عليه الحلق ليأتي يوم القيامة محرما وما هو ظاهر لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غير به كما لو كان عليه طواف أو سعي "ومن طيبه" أي المحرم "أو ألبسه" أو قلم ظفره أو أزال شعره أو نحوها "عصى ولا فدية كمن قطع عضو ميت"; لأن أجزاءه غير مضمونة وقضية ذلك أنه لا فدية في حلق شعر الميت (٣) المحرم ولا في تقليم ظفره لكن قال البلقيني الذي أعتقده إيجابها على الفاعل كما لو حلق شعر نائم والأول أوجه; لأن النائم بصدد عوده إلى الفهم; ولهذا ذهب جماعة إلى تكليفه بخلاف الميت "ويصر في كفنه" (٤) أي الميت "ما ينتف من شعره أو قلم من ظفره ويدفن معه"

стр. 915

ومثله الساقط بلا نتف أو تقليم وقد وجد في نسخة بدل ينتف ينتتف بزيادة تاء. "فرع، وإن كان بحيث لو غسل تهرى" لحرق أو نحوه "يمم" بدل الغسل لعسره وتعبيره بذلك أعم من قول أصله لو تحرق مسلم بحيث إلى آخره "وإن خيف" من غسله "إسراع فساد" له "بعد الدفن" لقروح كانت به أو نحوها "غسل" وجوبا; لأن الجميع صائر إلى البلى وتعبيره بذلك أعم من تعبير أصله بالقروح "وإن رأى الغاسل منه ما يعجبه" من استنارة وجه وطيب ريح ونحوهما "ذكره" ندبا "أو ما يكره" من سواد وجه ونتن ونحوهما "ستره" وجوبا لخبر "من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة" (١) أي لو أذنبها رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم ولخبر "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم" (٢) رواه الترمذي وضعفه "إلا لمصلحة" كأن كان الميت مبتدعا يظهر البدعة فلا يجب ستره بل يجوز التحدث به لينزجر الناس عنها والخبر خرج مخرج الغالب قال الأذرعي وينبغي أن يتحدث بذلك (٣) عن المستتر ببدعته عند المطلعين عليها المائلين إليها لعلهم ينزجرون بذلك قال والوجه أن يقال (٤) إذا رأى من المبتدع أمارة خبر يكتمها ولا يندب له ذكرها لئلا يغري ببدعته وضلالته بل لا يبعد إيجاب الكتمان (٥) عند ظن الإغراء بها والوقوع فيها بذلك "ويجعل" ندبا "شعر المرأة ثلاث ذوائب" وتلقى "خلفها" لخبر أم عطية السابق وكأنهم جروا على الغالب وإلا فظاهر أن الرجل (٦) إذا كان له شعر طويل كذلك. والذوائب جمع ذؤابة وكان أصله

стр. 916

ذآئب; لأن ألف ذؤابة كألف رسالة حقها أن تبدل همزة في الجمع ولكنهم استثقلوا أن تقع ألف الجمع بين همزتين فأبدلوا من الأولى واوا قاله الجوهري "وليكن الغاسل مأمونا" أي يستحب أن يكون أمينا كما صرح به الشيخ أبو حامد وغيره; لأن غيره لا يوثق (١) به ولا يقبل خبره إلا في مسائل مستثناة ليست هذه منها وعبارة كثير ينبغي أن يكون الغاسل ومعينه أمينين قال الأذرعي: ويجب أن لا يجوز تفويضه إلى الفاسق، وإن كان قريبا; لأنه أمانة وولاية وليس الفاسق من أهلهما، وإن صح غسله كما يصح أذانه وإمامته ولا يجوز نصبه لهما (٢) قال في المهذب ويستحب أن لا يستعين بغيره إلا إن احتاج إلى معين فيستعين بمن لا بد له منه "ويقرع" وجوبا "بين الزوجات" لتمييز "من يبدأ بغسلها" منهن "إن متن" معا بهدم أو غرق أو نحوه "أو" لتمييز "من تغسله" منهن "إن مات" فيقدم من خرجت قرعته ولو قيل فيقدم في الأولى (٣) على القرعة بسرعة الفساد ثم بالفضل لم يكن بعيدا "ومن دفن بلا غسل" (٤) ولا تيمم "نبش" وغسل أو يمم بشرطه وجوبا تداركا للواجب "ما لم يتغير" قال الماوردي: بالنتن والرائحة (٥) والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ بالتقطع، وهذا أبلغ مما قبله فإن التأذي برائحته أخف من تقطيعه فإن تغير يجوز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته وهذه ذكرها الأصل مع أخواتها في باب الدفن وحذفها المصنف ثم لكنه أعاد شرطها، وهو عدم التغير فلزمه تكرار

стр. 917

باب التكفين "يكفن" الميت بعد غسله "فيما له لبسه" حيا فيجوز تكفين المرأة بالحرير والمزعفر والمعصفر بخلاف الرجل والخنثى (١) إذا وجد غيرها وقضية كلامهم جواز تكفين الصبي بذلك (٢) وبه صرح النووي في فتاويه قال الأذرعي والأوجه المنع وفرضه في الحرير قلت بناء على ما قواه من تحريم تكفين المرأة به; لأنه سرف والأوجه الأول; لأن الميت يعامل بما يعامل به حيا ومثله المجنون نظير ما مر في باب اللبس قال والظاهر في الشهيد (٣) أنه يكفن به إذا قتل، وهو لابسه بشرطه لا سيما إذا تلطخ بدمه لكنه قال في محل آخر ينبغي نزعه عنه وجوبا أو ندبا لزوال الحاجة وتقدم أنه يكتفى بالطين في الحياة والمتجه كما قال الإسنوي (٤) المنع هنا عند وجود غيره ولو حشيشا لما فيه من الإزراء بالميت ثم رأيت الجرجاني صرح بذلك "إلا" وفي نسخة لا "المتنجس" بنجاسة لا يعفى عنها فلا يكفي فيه "وهناك طاهر"، وإن جاز له لبسه خارج الصلاة، وهذا من زيادته ومحله إذا لم يكن الطاهر حريرا فإن كان حريرا قدم عليه المتنجس كما صرح به البغوي والقمولي (٥) وغيرهما وتقدم نظيره في شروط

стр. 918

الصلاة "ويستحب فيه" أي في الكفن أي لونه "البياض" لقول عائشة "كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة" (١) رواه الشيخان ولخبر "البسوا من ثيابكم البياض" (٢) السابق في الجمعة ولخبر مسلم "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" (٣). "والمغسول أولى" للتكفين "من الجديد"; لأن مآله إلى البلى ولما روى البخاري عن عائشة قالت نظر أبو بكر إلى ثوب كان يمرض فيه فقال اغسلوا هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها فقلت إن هذا خلق قال الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة (٤) أي لدم الميت وصديده ونحوه المراد كما قال النووي بإحسان الكفن في خبر مسلم السابق بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته وستأتي الثلاثة الأخيرة، وأما خبر أبي داود "عن أبي سعيد ﵁ أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها أي قبل أن يحشر عريانا حافيا" (٥) جمعا بين الأخبار فلا دلالة فيه على أولوية الجديد قال البغوي: وثوب القطن أولى من غيره "و" يستحب أن "يستحسن" الكفن "على قدر يسار الميت" لم يعبر في الروضة هنا بالاستحسان بل بقوله ويعتبر في الكفن المباح حال الميت فيكفن الموسر من جياد الثياب والمتوسط من أوسطها والمعسر من خشنها أي ولا عبرة بإسرافه وتقتيره قبل موته كذا صرح به الأستاذ أبو منصور والدارمي

стр. 919

وغيرهما وينبغي حمله على ما إذا لم يكن عليه دين مستغرق وإلا فينبغي اعتبار تقتيره كما اعتبروه في الفلس ويحتمل الفرق بتعذر كسب الميت (١)، (٢) بخلاف الحي يمكنه كسب ما يليق به غالبا "و" أن "يكون سابغا" لبدنه "صفيقا نظيفا" لخبر مسلم السابق; ولأن ذلك هو اللائق وعبارة الروضة واتفقوا على استحباب تحسين الكفن في البياض والنظافة وسبوغه وكثافته لا في ارتفاعه "وتكره المغالاة فيه" لخبر "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا" (٣) رواه أبو داود بإسناد حسن قال الأذرعي والظاهر أنه لو كان الوارث (٤) محجورا عليه أو غائبا أو كان الميت مفلسا حرمت المغالاة من التركة "ويكره تكفين المرأة في الحرير والمعصفر والمزعفر"; لأن ذلك سرف لا يليق بالحال بخلافه في الحياة. "فصل وأقله" أي الكفن "ثوب" لحصول الستر به "يعم البدن" إلا رأس المحرم ووجه المحرمة تنكرا بما له وسترا لما يعرض من التغير، وهذا ما اختاره في شرح الإرشاد كالأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين وللنووي فيما صححه في مناسكه ولعل مراده هنا أنه واجب لحق الميت (٥) بالنسبة للغرماء أخذا من الاتفاق الآتي في كلام الماوردي وغيره لا لحق الله تعالى وإلا فهو مناقض

стр. 920

لقوله "والواجب ستر العورة"، وهو ما صححه النووي في بقية كتبه وعزاه للنص والجمهور كالحي (١) ولخبر الصحيحين "عن خباب أن مصعب بن عمير كفنه النبي ﷺ يوم أحد بنمرة كان إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه فأمرهم أن يجعلوا على رجليه الإذخر" (٢) قال في المجموع: واحتمال أنه لم يكن له غير النمرة مدفوع بأنه بعيد ممن خرج للقتال وبأنه لو سلم ذلك لوجب تتميمه من بيت المال ثم من المسلمين انتهى وقد يقال قد أمرهم بتتميمه بالإذخر، وهو ساتر ويجاب بأن التكفين به لا يكفي إلا عند تعذر التكفين بثوب كما صرح به الجرجاني لما فيه من الإزراء بالميت. وعلى ذلك يختلف قدر الواجب بذكورة الميت وأنوثته لا برقه وحريته كما اقتضاه إطلاق (٣) كلامهم، وهو الظاهر في الكفاية فيجب في المرأة بستر بدنها إلا وجهها وكفيها حرة كانت أو أمة لزوال الرق بالموت كما ذكره الرافعي في كتاب الأيمان (٤) ولا ينافيه جواز تغسيل السيد لها; لأن ذلك ليس لكونها باقية في ملكه بل; لأن ذلك من آثار الملك كما يجوز للزوج تغسيل زوجته مع أن ملكه

стр. 921

زال عنها ولا يشكل على القول بالاقتصار على ساتر العورة قول المزني في نهاية الاختصار من قول الشافعي وأقل ما يجزئ من الكفن إن لم يوجد غيره ما يواري ما بين السرة والركبة; لأنه ليس صريحا في أن وجوب ما زاد على ساتر العورة عند وجوده لكونه حقا لله تعالى في التكفين لاحتماله أن وجوب ذلك لكونه حقا للميت (١) يتقدم به على غيره كما سيأتي ويجب حمله على هذا جميعا بينه وبين قول الشافعي في بيان أقل الكفن إذا غطى من الميت عورته فقد أسقط الفرض لكنه أخل بحقه واستشكل الإسنوي ذلك بما في النفقات (٢) من أنه لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ساتر العورة، وإن لم يتأذ بحر أو برد; لأنه تحقير وإذلال فامتناعه في الميت الحر أولى ويجاب بأنه لا فرق بين المسألتين إذ عدم الجواز في تلك ليس لكون ستر ما زاد على ستر العورة حقا لله تعالى بل لكونه حقا للعبد حتى إذا أسقطه جاز ذلك كنظيره هنا. وحاصل ما هنا (٣) أنه إذا خلف مالا وسترت عورته ولم يوص بترك الزائد سقط الحرج عن الأمة وبقي حرج ترك الزائد على الورثة "ثم" إذا كفن فيما لا يعم الرأس والرجل كان "الرأس أولى" بالستر "من الرجل" لخبر مصعب السابق "وأكمله" أي الكفن "ثلاثة أثواب للذكر"; لأنه ﷺ كفن فيها كما مر، وأما تكفين المحرم الذي وقصته ناقته في ثوبين; فلأنه لم يكن له مال غيرهما قاله في المجموع "و" أكمله

стр. 922

"خمسة للمرأة" (١) مبالغة في سترها وقد "أعطى النبي ﷺ غاسلات ابنته في تكفينها الحقاء أي الإزار ثم الدرع أي القميص ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت في الثوب الآخر" رواه أبو داود بإسناد حسن "والخنثى" كالمرأة احتياطا للستر قال الزركشي: وفيه نظر لاحتمال كونه رجلا والزيادة على الثلاثة في حقه خلاف الأكمل ويرد بأنها إنما تكون خلاف الأولى في حق من تحققت رجوليته "فإن امتنع الغرماء" وديونهم مستغرقة للتركة من الزيادة على ثوب واحد "أو أوصى" الميت "بثوب" واحد "فثوب" واحد يكفن فيه. أما في الأولى فلحصول ستره، وهو إلى براءة ذمته أحوج منه إلى التجمل بخلاف الحي المفلس تترك له ثياب تجمله; لأنه يحتاج إلى التجمل، وأما في الثانية; فلأن الزائد حق له بمثابة (٢) ما يجمل الحي فله منعه أما الثوب الواجب فلا يجوز منعه; لأنه حق الله تعالى وما قاله الإمام والغزالي وغيرهما من أنه لو أوصى بساتر العورة (٣) لم يصح ويجب تكفينه بساتر كل بدنه مفرع على إيجاب ستر كل البدن (٤) وما نقله في المجموع عن الماوردي وغيره من الاتفاق على ساتر كل بدنه فيما لو قال الورثة يكفن به والغرماء بساتر العورة ليس

стр. 923

لكونه واجبا في التكفين بل لكونه حقا للميت يتقدم به على الغرماء ولم يسقطه على أن هذا الاتفاق لا يسلم من نزاع كما قاله ابن الرفعة وبتقدير صحته فهو مع حمله على ما قلنا مستثنى لتأكد أمره وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب "وليس للوارث المنع من ثلاثة" تقديما لحق المالك وفارق الغريم بأن حقه سابق وبأن منفعة صرف المال له تعود إلى الميت بخلاف الوارث فيهما فلو أنفق الورثة على ثوب أو قال بعضهم يكفن بثلاثة وبعضهم بثوب ولم يوص الميت به فيهما كفن بثلاثة أما منعه من الزائد على الثلاثة ولو في المرأة فجائز بالاتفاق كما حكاه الإمام وبه علم أن الخمسة ليست متأكدة في حق المرأة كتأكد الثلاثة في حق الرجل حتى يجبر الوارث عليها كما يجبر على الثلاثة وبه صرح في الروضة ولو قال بعض الورثة: أكفنه من مالي وبعضهم من التركة أجيب الثاني دفعا للمنة عنه قاله البغوي (١) وغيره ولو تبرع أجنبي بتكفينه وقبل الورثة جاز، وإن امتنعوا أو بعضهم لم يكفن فيه لما عليهم فيه من المنة قاله الجرجاني (٢) وإذا قبلوا قال القفال فلهم إبداله; لأنهم ملكوه ورده الشيخ أبو علي وغيره بأنه عارية للميت فإن لم يكفن فيه وجب رده إلى مالكه وقال الشيخ أبو زيد إن كان الميت (٣) ممن يقصد

стр. 924

تكفينه لصلاحه أو عمله تعين صرفه إليه فإن كفنه غيره ردوه إلى مالكه وإلا كان لهم أخذه وتكفينه في غيره ذكر ذلك القمولي في الوصايا واقتصر الأصل في الهبة على كلام أبي زيد "فرع الكفن" مع سائر مؤن التجهيز واجب "في مال الميت غير المرهون والجاني" جناية توجب مالا يتعلق برقبته أو قودا وعفي على مال "و" غير "المتعلق به زكاة ورجوع" أي أو رجوع فيه "كفلس" بأن اشترى شيئا في ذمته ومات مفلسا ولم يتعلق به حق لازم ككتابة أما هذه الأشياء ونحوها مما تعلق بعينه حق كما أشار إليه في الفرائض وسيأتي بيانه ثم فهي مقدمة على الكفن وسائر مؤن التجهيز لتأكد تعلق الحق بها "وهو" أي كفن الميت مع سائر مؤن تجهيزه "مقدم على الدين" (١) الذي في ذمته لاحتياجه إليه كالمحجور عليه بالفلس بل أولى لانقطاع كسبه "ثم" إن لم يكن له مال فهو "على من تلزمه نفقته" (٢) حيا "من قريب أو سيد وعليه" أيضا "تجهيز ولده الكبير ومكاتبه" (٣)، وإن لم تلزمه نفقتهما حيين لعجز الولد وانفساخ الكتابة بالموت نفى عود ضمير عليه إلى من تلزمه نفقته إن أعيد عليه تسمح. "وكذا" عليه تجهيز "زوجة نفسه (٤) ولو أيسرت" أو كانت رجعية أو بائنا حاملا

стр. 925

لوجوب نفقتها عليه في الحياة بخلاف ما إذا لم تجب نفقتها عليه في الحياة لنشوز أو صغر أو نحوه (١) وخرج بزوجة نفسه زوجة غيره كزوجة أبيه فلا يلزمه تجهيزها، وإن لزمه نفقتها لزوال ضرورة الإعفاف "وفي" وجوب تجهيز "خادمها وجهان" هذا من زيادته هنا وأعاده في النفقات، وهو مع ارتكابه التكرار مفوت لبيان المرجح، وهو الوجوب المأخوذ (٢) من كلام الأصل فإنه صحح هنا وجوب تجهيز الزوجة ثم قال ثم في وجوب تجهيز الزوجة وجهان سبقا في الجنائز ويجريان في تجهيز الخادمة لكن قال الأذرعي: الأقرب المنع ثم قال ولا خفاء أن محل الوجهين (٣) في أمتها إذا أخدمها إياها. أما لو كانت مكتراة أو أمته أو غيرهما فلا يخفى حكمه وما قاله أوجه من قول الإسنوي إن خادم الزوجة إذا لم تكن لها يجب تكفينها لكن لا خفاء أن التي أخدمها إياها (٤) بالاتفاق عليها كأمتها فيأتي فيها الوجهان "فإن أعسر الزوج" عن تجهيز زوجته "فمن مالها" جهزت كغيرها، وإن أعسر عن بعضه كمل من مالها "فإن لم يكن" لها مال "فمثلها" من قريب وغيره "يكفن" يعني يجهز ولو ذميا (٥) "من بيت المال" كنفقة الحي فكذا هي "ولا

стр. 926

يلزم القريب و" لا "بيت المال" في التكفين "إلا ثوب" واحد "لمن عدمه" لتأدي الواجب به بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال كما يعلم من كلام الأصل وكذا إن كفن مما وقف للتكفين كما أفتى به ابن الصلاح قال ويكون سابغا ولا يعطى القطن والحنوط فإنه من قبيل الأثواب المستحسنة التي لا تعطى على الأظهر وظاهر قوله ويكون سابغا أنه يعطى (١)، وإن قلنا الواجب ستر العورة وقد يتوقف فيه وفي تعبير المصنف بالقريب قصور; لأن الزوج والسيد كذلك فلو عبر كالروضة والإرشاد بمن عليه نفقة غيره كان أولى وأولى منه من عليه تجهيز غيره ليدخل الولد الكبير والمكاتب. "فإن لم يكن" ببيت المال مال أو تعذر التكفين منه "فعلى المسلمين ثوب" واحد يكفن به قال في المجموع ولا يشترط وقوع التكفين من مكلف حتى لو كفنه غيره حصل التكفين لوجود المقصود وفيه عن البندنيجي وغيره لو مات إنسان ولم يوجد ما يكفن به إلا ثوب مع مالك غير محتاج إليه لزمه بذله له بالقيمة كالطعام للمضطر زاد البغوي في فتاويه فإن لم يكن له مال فمجانا; لأن تكفينه لازم للأمة ولا بدل له يصار إليه "فرع من كفن" من ذكر وغيره، وهو أعم من تعبير أصله بالرجل والمرأة "في ثلاثة من الأثواب جعلت لفائف" يستر كل منها جميع بدنه "متساوية" طولا وعرضا كما صرح به الأصل "وإن زيد الرجل قميصا وعمامة جاز" (٢) روى البيهقي أن عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف وليست زيادتهما مكروهة لكنها خلاف الأولى كما في المجموع "; لأنه ﷺ كفن في ثلاثة أثواب وليس فيها قميص ولا عمامة" كما مر "وجعلا تحت اللفائف"; لأن إظهارهما زينة وليس الحال حال زينة. قال في المجموع، وإن كفن في أربعة أو خمسة لم يكره ولم يستحب "وإذا كفنت" أي

стр. 927

المرأة ومثلها الخنثى "في خمسة شد عليها إزار"، وهو والمتزر ما يستر به العورة "ثم قميص ثم خمار"، وهو ما يغطى به الرأس "ثم يلفه" الأولى يلفها الغاسل "في ثوبين" لخبر أبي داود السابق "وتكره الزيادة على خمسة" للمرأة وغيرها; لأنه سرف قال في المجموع ولو قيل بتحريمها لم يبعد وبه قال ابن يونس وقال الأذرعي أنه الأصح المختار (١) "نعم يشد" ندبا "على صدرها" فوق الأكفان "ثوب سادس يجمع الأكفان" عن انتشارها باضطراب ثدييها عند الحمل وظاهر أن محله فيمن يخاف من اضطراب ثدييها لكبرهما كما هو الغالب "ويحل عنها في القبر" كبقية الشدادات "فرع تبخر الأكفان" ندبا بعود كما صرح به الأصل بأن تجعل على أعواد ثم تبخر كما تبخر ثياب الحي "ولو لمحدة" التصريح به من زيادته قال في المجموع ويستحب كون العود غير مطيب بالمسك، وإن تبخر ثلاثا لخبر "إذا جمرتم الميت فجمرة وثلاثا" رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم (٢) قال في البويطي ولو تطوع أهله فجعلوا فيه المسك والعنبر فلا بأس وقضية ما ذكر أن العود أولى من أنواع الطيب، وهو كذلك فقد قال البغوي إنه أحب من المسك والمتولي أنه أولى من الند المعمول "لا محرم" فلا تبخر أكفانه لما مر في خبر الذي وقصته ناقته "ويبسط" الكفن "الأوسع أولا" عبارة الأصل ثم يبسط أحسن اللفائف وأوسعها أي كما يظهر الحي أحسن ثيابه وأوسعها والمراد أوسعها إن اتفق لما مر أنه يندب أن تكون متساوية أو المراد بتساويها، وهو الأوجه شمولها (٣) لجميع البدن، وإن تفاوتت بقرينة كونه في مقابلة وجه

стр. 928

قائل بأن الأسفل يأخذ ما بين سرته وركبته والثاني من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه "ويذر" بالمعجمة "عليه" أي الأوسع "الحنوط" بفتح الحاء ويقال له الحناط بكسرها، وهو أنواع من الطيب تجمع للميت ولا تستعمل في غيره. قال الأزهري ويدخل فيه الكافور وذريرة القصب والصندل الأحمر والأبيض "وكذا" يبسط فوقه "الثاني" ويذر عليه الحنوط "و" فوق الثاني "الثالث" كذلك لئلا يسرع بلاؤها من بلل يصيبها والثاني بالنسبة للثالث كالأول بالنسبة إليهما في الحسن والسعة "ويزاد على ما يليه" أي الميت من الأكفان "كافور" لدفع الهوام، وإنما أفرده بالذكر مع دخوله في الحنوط وندبه في غير الأخير أيضا لتأكد أمره ولأن المراد زيادته على ما يجعل في أصول الحنوط ونص الإمام وغيره على استحباب الإكثار منه فيه بل قال الشافعي واستحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور; لأنه يقويه ويشده ولو كفن في خمسة جعل بين كل ثوبين حنوط ذكره في المجموع. "ويوضع" الميت "عليها" برفق "مستلقيا" على قفاه "ويدس بين أليتيه". الأفصح ألييه قطن "حليج عليه حنوط وكافور" حتى يتصل بالحلقة "ليسد" أي ليرد "الخارج" بتحريكه قال في الأصل ولا يدخله باطنه أي يكره ذلك قال المتولي إلا أن تكون به علة يخاف أن يخرج منه شيء بسببها عند تحريكه فلا بأس بذلك ونصوا على الكافور بعد الحنوط لما مر "ثم يوثقه بخرقة مشقوقة الطرفين يجعل وسطها تحت أليتيه" وعانته "ويشد ما يلي ظهره على سرته ويعطف" الشقين "الآخرين عليه أو يربطهما" أي الطرفين "في فخذيه" أي بأن يشد شقا من كل رأس على فخذ ومثله على الآخر "ويجعل على العينين والمنخرين والأذنين وكل منفذ وجروح وغيره" بمعنى غائرة أي نافذة وفي نسخة وجرح وغيره "قطنا" و "عليه حنوط" دفعا للهوام "وكذا" يجعله "على مساجده" تكرمة لها "وهي الجبهة والأنف وباطن الكفين،

стр. 929

والركبتان والقدمان" يعني باطن أصابعهما. ويستحب جعل الحنوط في لحيته ورأسه كما نص عليه الشافعي والأصحاب "ثم يلف عليه" أي الميت "الثوب الأول"، وهو الذي يليه "فيضم منه شقه الأيسر" على شق الميت الأيمن "ثم الأيمن" على الأيسر "لا عكسه" كما يفعل الحي بالقباء "ثم" يلف "الثاني ثم الثالث كذلك ويجمع الفاضل عند رأسه جمع العمامة ثم يرده على وجهه وصدره" إلى حيث يبلغ "و" يرد "الفاضل من رجليه على قدميه وساقيه وليكن فاضل الرأس أكثر" كالحي ولخبر مصعب السابق "ثم يشد الأكفان عليه بشداد" لئلا تنتشر عند الحمل إلا أن يكون محرما كما صرح به الجرجاني "ويحل في القبر"; لأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود "ولا يجب الحنوط" بل يندب "ويستوي في الكفن" بصفته من حيث العدد "الصغير والكبير" لعموم الأدلة "ولا يعد" أي لا يندب أن يعد "لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه" أي على اتخاذه لا على اكتسابه; لأن ذاك ليس مختصا بالكفن بل سائر أمواله كذلك; ولأن تكفينه من ماله واجب، وهو يحاسب عليه بكل حال "إلا" أن يكون "من" جهة "حل وأثر ذي صلاح فحسن" إعداده وقد صح عن بعض الصحابة فعله لكن لا يجب تكفينه فيه كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره بل للوارث إبداله لكن قضية بناء القاضي حسين ذلك على ما لو قال اقض ديني من هذا المال الوجوب وكلام الرافعي يومئ إليه قال الزركشي: والمتجه الأول (١) ; لأنه ينتقل للوارث فلا يجب عليه ذلك ولهذا لو نزع الثياب الملطخة بالدم عن الشهيد وكفنه في غيرها جاز مع أن فيها أثر العبادة الشاهد له بالشهادة فهذا أولى قال ولو أعد له قبرا يدفن فيه فينبغي أن لا يكره; لأنه للاعتبار بخلاف الكفن قال العبادي: ولا يصير أحق به ما دام حيا ووافقه ابن يونس وأفتى ابن الصلاح بأنه لا تجوز كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة عن صديد الموتى قال في المجموع ولو نبش القبر وأخذ كفنه ففي التتمة يجب تكفينه ثانيا سواء أكان كفن من ماله أم من مال من عليه

стр. 930

نفقته أم من بيت المال; لأن العلة في المرة الأولى الحاجة، وهي موجودة وفي الحاوي إذا كفن من ماله (١). وقسمت التركة ثم سرق كفنه استحب للورثة أن يكفنوه ثانيا ولا يلزمهم; لأنه لو لزمهم ثانيا للزمهم إلى ما لا يتناهى

стр. 931

باب حمل الجنائز (١) "ليس في حملها دناءة" وسقوط مروءة "بل" هو "بر وإكرام للميت" فقد فعله بعض الصحابة والتابعين "ولا يتولاه إلا الرجال"، وإن كان الميت امرأة (٢) لضعف النساء غالبا وقد ينكشف منهن شيء لو حملن فيكره لهن حمله لذلك فإن لم يوجد غيرهن تعين عليهن "ويحرم حمله" أي الميت "بهيئة مزرية" كحمله في غرارة أو قفة "أو" بهيئة "يخشى سقوطه منها" قال في المجموع ويحمل على سرير أو لوح أو محمل وأي شيء حمل عليه أجزأ فإن خيف تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه فلا بأس أن يحمل على الأيدي والرقاب حتى يوصل إلى القبر "والحمل بين العمودين أفضل" من التربيع لحمل سعد بن أبي وقاص (٣) عبد الرحمن بن عوف "وحمل النبي ﷺ سعد بن معاذ" رواهما الشافعي في الأم الأول بسند صحيح والثاني بسند ضعيف "وهو أن يدخل بينهما" أي بين العمودين المقدمين وهما الخشبتان الشاخصتان "واحد" فيضعهما على عاتقيه والمعترضة بينهما على كتفيه "فإن عجز" عن الحمل

стр. 932

"أعانه اثنان بالعمودين" بأن يضع كل منهما واحدا منهما على عاتقه "و" يأخذ "اثنان بالمؤخرين" في حالتي العجز وعدمه. "ولا يدخل واحد بينهما"; لأنه لا يرى ما بين قدميه بخلاف المقدمين فحاملها بلا عجز ثلاثة وبه خمسة فإن عجزوا فسبعة أو تسعة أو أكثر وترا بحسب الحاجة أخذا مما يأتي في قوله "والتربيع أن يحمل كل" من بين أربعة "بعمود" بأن يضع أحد المتقدمين العمود الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن والمتأخران كذلك فإن عجزوا فستة أو ثمانية أو أكثر شفعا بحسب الحاجة والزائد على الأصل يحمل من الجوانب أو يزاد عمد معترضة كما فعل بعبيد الله بن عمر لبدانته، وأما ما يفعله كثير من الاقتصار على اثنين أو واحد فمكروه مخالف للسنة لكن الظاهر أن محله في غير الطفل الذي جرت العادة بحمله على الأيدي "والحمل تارة كذا" أي بهيئة الحمل بين العمودين "وتارة كذا" أي بهيئة التربيع "أفضل" من الاقتصار على إحداهما كما نص عليه الشافعي وصرح به كثيرون كما في المجموع خروجا من الخلاف في أيهما أفضل وتفسير صفة الجمع بينهما بما ذكر هو ما في الأصل عن بعضهم ونقله في المجموع عن الرافعي وغيره بعد قوله وصفة الجمع بينهما ما أشار إليه الماوردي. وصرح به غيره أن يحملها خمسة أربعة من الجوانب وواحد بين العمودين والظاهر أن كلام الماوردي بالنسبة إلى الجنازة إذ الأفضل حملها بخمسة دائما وكلام الرافعي بالنسبة إلى كل من مشيعيها فيحمل تارة كذا وتارة كذا فيكون للجمع كيفيتان كيفية بالنسبة إلى الجنازة وكيفية بالنسبة إلى كل أحد "ومن أراد التبرك بالجمع بين" الجوانب "الأربعة" بهيئة التربيع "بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها" بأن يضعه "على عاتقه الأيمن"; لأن فيه البداءة بيمين الحامل والمحمول "ثم بالأيسر من مؤخرها كذلك ثم يتقدم" بين يديها "لئلا يمشي خلفها فيبدأ بالأيمن من مقدمها على عاتقه الأيسر ثم" بالأيمن "من مؤخرها" كذلك ومن أراد التبرك بحملها بهيئة الحمل بين العمودين بدأ بحمل المقدم على كتفيه ثم بالعمود الأيسر المؤخر ثم يتقدم بين يديها فيأخذ الأيمن المؤخر أو بحملها بالهيئتين أتى فيما

стр. 933

يظهر بما أتى به في الأولى (١) ويحمل المقدم على كتفيه مقدما أو مؤخرا ثم رأيت السبكي بحث ذلك لكنه جعل حمل المقدم على كتفيه مؤخرا وليس بقيد بل الأولى تقديمه وعليه اقتصرت في شرح البهجة "فصل والمشي" للمشيع لها وكونه "أمامها أفضل" للاتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح; ولأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم، وأما ما روي مما يخالف ذلك كخبر "امشوا خلف الجنائز" فضعيف "و" كونه "قريبا" منها "بحيث يراها إن التفت" إليها أفضل منه بعيدا بأن لا يراها لكثرة الماشين معها للخبر الآتي قال في المجموع فإن بعد عنها فإن كان بحيث ينسب إليها بأن يكون التابعون كثيرين حصلت الفضيلة وإلا فلا ولو مشى خلفها حصل له فضيلة أصل المتابعة وفاته كمالها ولو تقدم إلى المقبرة لم يكره ثم هو بالخيار إن شاء قام حتى توضع الجنازة، وإن شاء قعد ذكره الأصل (٢) "وكذا" ذهابه أمامها وقريبا منها "إن ركب" أفضل كذا في الأصل والمجموع لكن قال الرافعي في شرح مسند الشافعي تبعا للخطابي أما ذهاب الراكب خلفها فأفضل بالاتفاق ودليله خبر "الراكب يسير خلف الجنازة والماشي عن يمينها وشمالها قريبا منها. والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة" (٣) رواه الحاكم عن المغيرة وقال صحيح على شرط البخاري; ولأن سير الدابة يؤذي المشاة نبه على ذلك الأذرعي ثم قال فيتعين المصير إليه انتهى ودليله قوي لكن قال الإسنوي دعوى الاتفاق خطأ إذ لا خلاف عندنا أنه يكون أمامها كما ذكره في الشرحين وصرح به جماعة منهم الماوردي والإمام والذي أوقع الرافعي في ذلك هو الإمام الخطابي "ويكره" ركوبه في ذهابه معها لخبر "إن النبي ﷺ رأى ناسا ركبانا في جنازة فقال ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم

стр. 934

على ظهور الدواب" رواه الترمذي وقال روي عن ثوبان موقوفا وروى أبو داود "أنه ﷺ أتي بدابة، وهو مع جنازة فأبى أن يركب فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له فقال إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت" (١) "بلا عذر" أما ركوبه بعذر كمرض وضعف أو في رجوعه فلا كراهة فيه والتصريح بالكراهة من زيادته ونقلها في المجموع عن الأصحاب "ثم الإسراع بها بين المشي" المعتاد "والخبب أفضل" لخبر "أسرعوا بالجنازة" (٢) السابق وحمل على ذلك; لأن ما فوقه يؤدي إلى انقطاع الضعفاء هذا "إن لم يضره" الإسراع فإن ضره فالتأني أفضل "فإن خيف" عليه "تغير أو انفجار أو انتفاخ زيد في الإسراع وتستر المرأة بشيء كالخيمة" مبالغة في الستر "وتشييع الجنازة" إلى أن تدفن "سنة" متأكدة "للرجال" لخبر "أمرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنائز" (٣) وقد مر "مكروه للنساء" إن لم يتضمن حراما كما صرح به في الروضة لخبر الصحيحين "عن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" (٤) أي نهيا غير محتم فهو نهي تنزيه، وأما ما رواه ابن ماجه وغيره مما يدل على التحريم فضعيف ولو صح حمل على ما يتضمن حراما "وله" بلا كراهة كما صرح به في الروضة "تشييع جنازة كافر قريب" (٥) لما روى أبو داود "عن علي قال لما مات أبو طالب أتيت رسول الله ﷺ فقلت

стр. 935

إن عمك الشيخ الضال (١) قد مات قال انطلق فواره" (٢) قال الأذرعي ولا يبعد إلحاق الزوجة (٣) والمملوك (٤) بالقريب وهل يلحق به الجار (٥) كما في العيادة فيه نظر انتهى، وأما زيارة قبره ففي المجموع الصواب جوازه وبه قطع الأكثرون لخبر مسلم "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي" (٦) وفي رواية له "فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت (٧) " "ويكره أن تتبع" الجنازة "بنار (٨) أو مجمرة" الأولى قول الروضة أن تتبع بنار في مجمرة أو غيرها "وأن يجمر عند القبر" لخبر أبي داود "لا تتبعوا الجنازة بصوت ولا نار" (٩) ; ولأنه يتفاءل بذلك فأل السوء وروى مسلم أن عمرو بن العاص قال إذا أنا مت فلا تصحبني نار ولا نائحة وروى البيهقي عن أبي موسى أنه أوصى لا تتبعوني بصارخة ولا مجمرة ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا "والنوح"، وهو رفع الصوت بالندب "والصياح" أي كل منهما "حرام" (١٠) لما مر ولخبر مسلم "النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها

стр. 936

سربال من قطران ودرع من جرب" (١) ولخبر الصحيحين "برئ رسول الله ﷺ من الصالقة والحالقة والشاقة" (٢) السربال و القميص كالدرع والقطران بكسر الطاء وسكونها دهن شجر تطلى به الإبل الجرب ويسرح به، وهو أبلغ في اشتعال النار والصالقة بالصاد والسين رافعة الصوت عند المصيبة "و" فعلهما "خلفها أشد تحريما" لما مر مع اشتغال الفكر المأمور باشتغاله بما يأتي "ويكره للماشي" يعني للذاهب معها "الحديث" في أمور الدنيا "ويستحب له الفكر في الموت وما بعده" وفناء الدنيا، وإن هذا آخرها ويستحب الاشتغال بالقراءة والذكر سرا. قال النووي والمختار والصواب ما كان عليه السلف من السكون في حال السير معها فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما; لأنه أسكن للخاطر وأجمع للفكر فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال "ويكره القيام للجنازة" إذا مرت به ولم يرد الذهاب معها كما صرح به في الروضة قال في المجموع قد ثبتت الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ أمر من مرت به بالقيام ومن تبعها بأن لا يقعد عند القبر حتى توضع ثم اختلفت العلماء فقال الشافعي والجمهور هذان القيامان مفسوخان فلا يؤمر أحد منهما بالقيام وقال آخرون من أصحابنا يكره القيام إذا لم يرد المشي معها وقال المتولي يستحب لهما القيام والذي قاله المتولي هو المختار فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي ﵁ وليس صريحا في النسخ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز وذكر مثله في شرح مسلم وأراد بحديث علي ما رواه عنه البيهقي قال "قام النبي ﷺ مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود" (٣) رواه مسلم بنحوه وفي رواية للبيهقي "أن عليا رأى ناسا قياما ينتظرون الجنازة أن توضع فأشار

стр. 937

إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا فإن رسول الله ﷺ قد جلس بعدما كان يقوم" (١) قال الأذرعي وفيما اختاره نظر; لأن الذي فهمه علي ﵁ الترك مطلقا، وهو الظاهر ولهذا أمر بالقعود من رآه قائما واحتج بالحديث "فرع" قال في المجموع قال البندنيجي يستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها وأن يثني عليها إن كانت أهلا لذلك وأن يقول من رآها سبحان الحي الذي لا يموت أو سبحان الله الملك القدوس انتهى وروى الطبراني أن ابن عمر كان إذا رأى جنازة قال ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ اللهم زدنا إيمانا وتسليما ثم أسند أيضا عن أنس "عن النبي ﷺ قال من رأى جنازة فقال الله أكبر صدق الله ورسوله هذا ما وعد الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما كتب له عشرون حسنة"

стр. 938

باب الصلاة على الميت (١) "إنما تصح على" ميت "مسلم غير شهيد" فلا تصح على حي ولا على عضو دون باقيه ولا كافر ولا شهيد كما سيأتي "وإن وجد جزء منه" أي من مسلم غير شهيد "وتحقق موته ولو" (٢) كان الجزء "ظفرا أو شعرا وجب غسله والصلاة على الميت" كالميت الحاضر ولا يقدح غيبة باقيه فقد صلى الصحابة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وقد ألقاها طائر نسر بمكة في وقعة الجمل وعرفوها بخاتمه رواه الشافعي بلاغا وكانت الوقعة في جمادى

стр. 939

سنة ست وثلاثين ويشترط انفصاله من ميت ليخرج المنفصل من حي كأذنه الملتصقة إذا وجدت بعد موته ذكره في المجموع وأفتى به البغوي ثم قال فلو أبين عضو من إنسان فمات في الحال فحكم الكل واحد يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه بخلاف ما إذا مات بعد مدة سواء اندملت جراحته أم لا "لا شعرة واحدة" فلا تغسل ولا يصلى عليها; لأنه لا حرمة لها (١) كذا نقله الأصل عن صاحب العدة والأوجه أنها كغيرها لما سيأتي أن هذه الصلاة في الحقيقة صلاة على غائب "وكذا" تجب "مواراته" أي الجزء المذكور "بخرقة" إن كان من العورة بناء على أن الواجب في التكفين سترها فقط (٢) كما مر "ودفنه" كالميت. "ويستحب دفن ما انفصل من حي" لم يمت في الحال أو ممن شككنا في موته "كيد سارق وظفر وشعر وعلقة ودم فصد ونحوه" إكراما لصاحبها وصرح المتولي بأنها تلف في خرقة أيضا بل ظاهر كلامه وجوب لف اليد ودفنها "ومن وجد ميتا مجهولا أو عضوه" الأولى أو بعضه كما في الأصل "في بلاد الإسلام (٣) صلى عليه"; لأن الغالب فيها الإسلام (٤)، وإن وجد في غيرها قال القاضي مجلي وابن الرفعة فحكمه حكم اللقيط وسيأتي بيانه في بابه "ونوى الصلاة" في صورة العضو "على الميت (٥) لا العضو" وحده; لأنها في الحقيقة

стр. 940

صلاة على غائب كما صرح به الإمام وغيره قال السبكي: وهو الحق، وإنما أزدنا هنا شرطية حضور العضو وغسله وبقية ما يشترط في صلاة الميت الحاضر ويكون الجزء الغائب تبعا للحاضر. قال وكلامهم كالصريح في وجوب هذه الصلاة وبه صرح المصنف كما مر قال أعني السبكي، وهو ظاهر إذا لم يصل على الميت وإلا فهل نقول تجب حرمة له كالجملة أو لا فيه احتمال يعرف من كلامهم في النية انتهى. وقضيته أنها لا تجب، وهو ظاهر إن كان (١) قد صلى عليه بعد غسل العضو وإلا فتجب لزوال الضرورة المجوزة للصلاة عليه بدون غسل العضو بوجداننا له وعليه يحمل قول الكافي لو قطع رأس إنسان ببلد وحمل إلى بلد آخر صلي عليه حيث هو وعلى الجثة حيث هي ولا يكتفى بالصلاة على أحدهما ولو قال المصنف صلي على الميت كما قال فيما مر وترك ما بعده كان أخصر "فرع السقط" (٢) بتثليث سينه "إن استهل" أي صاح والمراد إن علمت حياته بصياح أو غيره "فكالكبير" فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن لتيقن حياته وموته بعدها "وكذا أن اختلج وتحرك" بعد انفصاله لظهور أمارة الحياة فيه ولخبر "الطفل يصلى عليه" (٣) رواه الترمذي وحسنه والجمع بين الاختلاج والتحرك تأكيد "وإلا" بأن لم تظهر أمارة الحياة باختلاج أو نحوه "فإن بلغ أربعة أشهر" أي مائة وعشرين يوما فأكثر حد نفخ الروح فيه (٤) "غسل وكفن" ودفن وجوبا "بلا صلاة" فلا تجب بل لا تجوز لعدم ظهور

стр. 941

حياته (١) وفارقت ما قبلها بأنه أوسع بابا منها بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه "ولدونها" أي الأربعة أشهر "وروى بخرقة ودفن" فقط ندبا لكن ما نيط به ما ذكر من الأربعة أشهر وما دونها جرى على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها وإلا فالعبرة إنما هو بظهور خلقه وعدم ظهوره كما يفيده كلام الأصل (٢) وعبر عنه بعضهم بزمن إمكان نفخ الروح وعدمه وبعضهم بالتخطيط وعدمه وكلها، وإن كانت متقاربة فالعبرة بما قلنا

стр. 942

فصل يجوز غسل الكافرولو حربيا إذ لا مانع ولما روى أبو داود وغيره "أنه ﷺ أمر عليا بغسل أبيه" لكن ضعفه البيهقي "لا الصلاة عليه" ولو ذميا لقوله تعالى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً﴾ (١) "ويجب تكفين الذمي ودفنه" علينا إذا لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته كما يجب إطعامه وكسوته حيا حينئذ وفي معناه المعاهد والمؤمن "لا حربي ومرتد" فلا يجب تكفينهما ولا دفنهما "ويغري بهما الكلاب" جوازا إذ لا حرمة لهما وقد ثبت الأمر بإلقاء قتلى بدر في القليب بهيئتهم "فإن تأذى" أحد "بريحهما دفنا" الموافق لعبارة أصله فإن دفنا فلئلا يتأذى الناس بريحهما "وإن اختلط من يصلى عليهم بغيرهم" من الكفار (٢) والشهداء والسقط الذي لم تظهر فيه أمارة الحياة "غسلوا" وكفنوا وصلي عليهم "جميعا" إذ لا يتم الواجب إلا بذلك وعورض بأن الصلاة على الفريق الآخر محرمة ولا يتم ترك المحرم إلا بترك الواجب وأجيب بأن تحصيل مصلحة الواجب أولى من دفع مفسدة الحرام والأولى أن يجاب بأن الصلاة في الحقيقة ليست على الفريق الآخر كما

стр. 943

يعلم من قوله. "والأفضل أن يجمعهم ويصلي على المسلمين أو غير الشهداء منهم" أو غير السقط ويقول في الأولى اللهم اغفر للمسلمين منهم "وإن أفرد كلا" منهم بصلاة "ونواه إن كان مسلما" أو غير شهيد أو غير سقط "جاز" ويغتفر التردد في النية للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس "ويقول" في الأولى "اللهم اغفر له إن كان مسلما" قال الإسنوي وقد تتعين هذه الكيفية (١) كأن يؤدي التأخير لاجتماعهم إلى تغير أحدهم وسيأتي في الدعاوى أنه لو تعارضت بينتان بإسلامه وكفره غسل وصلي عليه وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما قال في المجموع قال المتولي ولو مات ذمي فشهد عدل بأنه أسلم قبل موته لم يحكم بشهادته في توريث قريبه المسلم منه ولا حرمان قريبه الكافر بلا خلاف وهل تقبل شهادته في الصلاة عليه (٢) فيه وجهان بناء على القولين في ثبوت هلال رمضان بقول عدل واحد وقضيته ترجيح قبولها في الصلاة عليه وتوابعها (٣) وقضية كلام الجمهور خلافه

стр. 944

فصل يحرم غسل الشهيد والصلاة عليه ولو كان جنبا وحائضا ونفساء لخبر البخاري (١) عن جابر "أن النبي ﷺ أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم" (٢) وفي لفظ له "ولم يصل عليهم" (٣) بفتح اللام ولخبر

стр. 945

أحمد أنه ﷺ قال: "لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم القيامة" ولم يصل عليهم (١) والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء القوم قال في المجموع، وأما خبر "أنه ﷺ خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت" وفي رواية للبخاري "بعد ثمان سنين" (٢) فالمراد دعا لهم كدعائه للميت كقوله تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: من الآية ١٠٣] والإجماع يدل له; لأنه لا يصلى عليه عندنا وعند المخالف لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام، وإنما سقط غسل الجنب ونحوه بالشهادة لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد، وهو جنب ولم يغسله النبي ﷺ وقال: "رأيت الملائكة تغسله" (٣) رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما فلو كان واجبا لم يسقط إلا بفعلنا (٤) ; ولأنه طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل الموت فيحرم إذ لا قائل بغير الوجوب والتحريم ولهذا قال في المجموع يحرم غسله; لأنها طهارة حدث فلم تجز كغسل الميت. "وهو" أي الشهيد "من مات" ولو امرأة أو رقيقا أو صبيا أو مجنونا "في حال القتال أو لم تبق فيه حياة مستقرة بسبب قتال الكفار" (٥) بل أو الكافر الواحد ولو قال أولا في حال قتال

стр. 946

الكفار وثانيا بسبب القتال كان أولى "ولو" مات "بدابته" الأولى بدابة بالتنكير أي بسببها "و" بسبب "سلاحه أو سلاح مسلم" آخر "خطأ" أو تردى في وهدة "أو" مات و "جهل السبب" الذي مات به، وإن لم يكن به أثر دم; لأن الظاهر أن موته بسبب القتال وقوله خطأ إيضاح فإن ما خرج به علم من قوله بسبب القتال "فإن" جرح في القتال وقد "بقيت فيه" بعد انقضائه "حياة مستقرة فلا" أي فليس بشهيد "وإن قطع بموته" بذلك; لأنه عاش بعده فأشبه ما لو مات بغير سببه "ولا من مات فجأة فيه" أو بمرض "أو قتله أهل بغي (١) أو اغتيل" أي قتله غيلة مسلم مطلقا أو كافر في غير قتال "واسم الشهيد في الفقه مخصص بمن لا يغسل ولا يصلى عليه" ممن مات منا بالسبب المذكور "وأما في الأجر" في الآخرة "فكل مقتول ظلما شهيد" ذكر شهيد تأكيد "وكذا مبطون ومطعون وغريق وغريب" أي ماتوا بالبطن والطاعون والغرق والغربة "ومن مات عشقا أو بالطلق" أو بدار الحرب أو نحو ذلك فكلهم شهداء في الأجر خاصة فيجب غسلهم والصلاة عليهم; لأن الأصل وجوبهما، وإنما خالفناه في الميت بسبب القتال تعظيما لأمره وترغيبا فيه وبالجملة فالشهداء ثلاثة أقسام. شهيد في حكم الدنيا بمعنى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه وفي حكم الآخرة بمعنى أن له ثوابا خاصا، وهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وشهيد في الآخرة دون الدنيا، وهو من قتل ظلما بغير ذلك والمبطون ونحوهما وشهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد غل من الغنيمة أو قتل مدبرا أو قاتل رياء أو نحوه واستثنى بعضهم من الغريب العاصي بغربته (٢) كالآبق والناشزة

стр. 947

ومن الغريق العاصي بركوبه البحر كمن ركبه لشرب الخمر قال الزركشي والظاهر أن هذا لا يمنع الشهادة قال، وأما الميت عشقا فشرطه العفة والكتمان (١) لخبر "من عشق فعف وكتم فمات مات شهيدا" وقد ضعف إسناده ومنهم من صوب وقفه على ابن عباس، وهو الأشبه ويجب أن يراد به من يتصور (٢) إباحة نكاحه لها شرعا ويتعذر الوصول إليها كزوجة الملك وإلا فعشق المرد معصية فكيف تحصل بها درجة الشهادة قال ويستثنى من الميتة بالطلق الحامل بزناها "وأما قاطع الطريق" إذا استحق الصلب مع القتل "فيقتل ثم يغسل ويصلى عليه ثم يصلب مكفنا وتغسل" وجوبا "نجاسة شهيد" (٣) حصلت بغير سبب الشهادة "ولو أدى غسلها إلى غسل دمه" الحاصل بسبب الشهادة; لأنها ليست من أثر العبادة بخلاف ما كان بسببها من الدم فتحرم إزالته لإطلاق النهي عن غسل الشهيد; ولأنه أثر عبادة "فائدة" سمي الشهيد المذكور شهيدا لمعان منها أن الله ورسوله شهدا له بالجنة ومنها أنه يبعث وله شاهد بقتله، وهو دمه; لأنه يبعث وجرحه يتفجر دما ومنها أن ملائكة الرحمة يشهدونه (٤) فيقبضون روحه "فرع والأولى" في تكفين الشهيد "تكفينه في ثيابه الملطخة بالدم" لخبر

стр. 948

أبي داود بإسناد حسن "عن جابر قال رمي رجل بسهم في صدره أو حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع النبي ﷺ " (١) والمراد ثيابه التي مات فيها واعتيد لبسها غالبا، وإن لم تكن ملطخة بالدم لكن الملطخة أولى ذكره في المجموع فالتقييد في كلام المصنف كأصله بالملطخة لبيان الأكمل وعلم بكونها أولى أنه لا يجب تكفينه فيها كسائر الموتى وفارق الغسل بإبقاء أثر الشهادة على البدن والصلاة عليه بإكرامه والإشعار باستغنائه عن الدعاء "فإن لم تكفه ثيابه تمم عليها" ندبا إن سترت العورة (٢) وإلا فوجوبا فتعبيره بذلك أولى من قول أصله فإن لم يكن ما عليه سابغا تمم (٣) ومن قول المجموع فإن لم يكن ما عليه كافيا للكفن الواجب وجب لتمامه "ولو أراد الورثة نزعها" وتكفينه في غيرها "نزعت" (٤) أي جاز نزعها وتكفينه في غيرها سواء أكان عليه أثر الشهادة أم لا وقضية كلامهم أنه لو أراد بعضهم ذلك وامتنع الباقون أجيب الممتنعون كما لو قال بعضهم فكفنه في ثوب وامتنع الباقون ويحتمل خلافه; لأن أصل التكفين واجب بخلاف تكفين الشهيد في ثيابه "وتنزع" ندبا كما صرح به الماوردي وغيره "آلة الحرب عنه" كدرع "و" كذا "الخف ونحوه" مما لا يعتاد لبسه غالبا كجلد وفروة وجبة محشوة كسائر الموتى، وفي أبي داود في قتلى أحد الأمر بنزع الحديد والجلود ودفنهم بدمائهم

стр. 949

وثيابهم وقضية كلامه أن الخف (١) ونحوه ليسا من آلة الحرب، وهو مخالف لكلامه في شرح الإرشاد والأمر قريب ومع ذلك فتعبيره بما قاله أعم من قول أصله، وأما الدرع والجلد والفراء والخفاف فتنزع "فرع وأولى الناس بالصلاة على الميت" ولو امرأة من يأتي; لأنها من قضاء حق الميت كالتكفين والدفن "وإن أوصى" بها "لغيره"; لأنها حقه فلا تنفذ وصيته بإسقاطها كالإرث وما ورد من أن أبا بكر وصى أن يصلي عليه عمر فصلى، وأن عمر وصى أن يصلي عليه صهيب فصلى، وأن عائشة وصت أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى، وأن ابن مسعود وصى أن يصلي عليه الزبير فصلى محمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية فيقدم "الأب" وقوله "أو نائبه" من زيادته وكغير الأب أيضا نائبه "ثم أبوه، وإن علا ثم الابن ثم ابنه، وإن سفل" بتثليث الفاء وخالف ذلك ترتيب الإرث بأن معظم الغرض الدعاء للميت فقدم الأشفق; لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة "ثم العصبات" النسبية أي بقيتهم "على ترتيب الإرث" في غير ابني عم أحدهما أخ لأم كما سيأتي فيقدم الأخ الشقيق ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ للأب وهكذا وسيأتي بعضه. "ويقدم مراهق" والمراد مميز "أجنبي على امرأة قريبة ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ من أم قدم" هو لترجحه بأخوة الأم والأم، وإن لم يكن لها دخل في إمامة الرجال لها مدخل في الصلاة في الجملة; لأنها تصلي مأمومة ومنفردة وإمامة للنساء عند فقد الرجال فقدم بها "كما يقدم الأخ من الأبوين" على الأخ من الأب "ثم" بعد العصبات النسبية "المولى" فيقدم "المعتق ثم عصباته" فيقدم عصباته النسبية ثم معتقه ثم عصباته النسبية وهكذا وذكر لفظ المولى من زيادته ولا فائدة له غير الإجمال ثم التفصيل بما بعده "ثم السلطان" (٢) من زيادته وبه صرح الصيمري والمتولي "ثم الأرحام" أي ذوي الأرحام ويقدم "الأقرب فالأقرب فيقدم أبو الأم

стр. 950

ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم" فالأخ من الأم هنا من ذوي الأرحام بخلافه في الإرث وقضية كلامه كأصله تأخير بني البنات عن هؤلاء لكن قدمهم في الذخائر (١) على الأخ للأم وبما تقرر علم أنه لا حق في الصلاة للزوج ولا للمرأة وظاهر أن محله إذا وجد مع الزوج غير الأجانب ومع المرأة ذكر وإلا فالزوج مقدم على الأجانب والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر. قال الأذرعي وفي تقديم السيد على أقارب الرقيق (٢) الأحرار نظر يلتفت إلى أن الرق هل ينقطع بالموت أم لا قال الإسنوي وقد سبق في الغسل أن شرط المقدم فيه أن لا يكون قاتلا والقياس هنا مثله قلت ونقله في الكفاية عن الأصحاب "فرع" لو "استوى اثنان في درجة" كابنين وأخوين وكل منهما أهل للإمامة "قدم الأسن في الإسلام غير الفاسق والرقيق والمبتدع على الأفقه" منه عكس سائر الصلوات; لأن الغرض هنا الدعاء ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة (٣) وسائر الصلوات محتاجة إلى الفقه لوقوع الحوادث فيها أما الفاسق والمبتدع فلا حق لهما في الإمامة، وأما الرقيق فالأفقه مقدم عليه إلا أن يكون رقيقا فالأسن مقدم عليه قال في المجموع: فإن استويا في السن قدم الأفقه والأقرأ و الأورع بالترتيب السابق في سائر الصلوات وقضية كلامهم تقديم الفقيه على الأسن غير الفقيه، وهو ظاهر، وإن اقتضت العلة خلافه (٤) "ويقدم الحر" العدل "على رقيق" ولو "أقرب" وأفقه وأسن; لأنه أليق بالإمامة; لأنها ولاية "كالعم الحر" فإنه مقدم "على الأب الرقيق" مطلقا "وكذا" يقدم الحر العدل "على رقيق فقيه" كما يؤخذ مما قبله أيضا ويقدم
следующие страницы →