← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30133

الدرة في الحج والعمرة

يحيى الحجوري

Полный текст (604 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَغَيْرِهِمْ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ حَابِسٍ حَبَسَ الْحَاجَّ مِنْ عَدُوٍّ، وَمَرَضٍ، وَغير ذَلِك، حَتَّى أفتى بن مَسْعُود رجلا لدغ: بِأَنَّهُ محصر، أخرجه بن جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ: الْحَصْرُ الْكَسْرُ وَالْمَرَضُ وَالْخَوْفُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي سَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَأَثَرِ عَطَاءٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ بن جُرَيْجٍ عَنْهُ. اهـ. قُلْتُ: وسنده صحيح إلى عطاء، وهذا هو الصواب، القول بعموم الحصر بكل مانع عن إداء المحرم حجه أو عمرته؛ لحديث الحجاج بن عمرو الآتي، ولظاهر الآية. قال ابن قدامة في «المغني» تحت مسألة (٦٠٧): وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْحَجِّ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: كَمَالِ أَفْعَالِهِ، أَوْ التَّحَلُّلِ عِنْد الْحَصْرِ، أَوْ بِالْعُذْرِ إذَا شَرَطَ، وَمَا عَدَا هَذَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِهِ. اهـ.

стр. 247

٨٨ - عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» (١). الشَّرحُ: الحصر نوعان: حصر بعدو، وحصر بدون عدو، كمن منعه من الوصول إلى الحج أو العمرة مانع مرض أو ذهاب نفقة، ونحوه. • فالأول: يتحلل وعليه هدي بالقرآن، والسنة، والإجماع على ذلك. قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «المجموع» (٢٦/ ٢٢٧): فَالْمُحْصَرُ بِعَدُوِّ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. وقال البغوي في «شرح السنة» (٧/ ٢٨٥): اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أُحْصِرَ عَنِ الْحَجِّ بِعَدُوٍّ، أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ. اهـ.

стр. 248

• والنوع الثاني: المحصر بعذر آخر: من مرض أو تاه في طريقه فلم يصل، وانكسار، ونحوه، حكمه كالأول أيضًا على القول الصحيح؛ للآية، ولهذا الحديث، وهذا قول ابن مسعود ﵁، صح عند ابن شيبة (٤/ ١٣٥)، وصححه ابن حجر كما تقدم، أنه قال: بعمرة من لدغ أنه له التحلل، وهي رواية عن أحمد، وقول عطاء، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، والبخاري كما تقدم، وأبي ثور، وعضد هذا القول ابن قدامة في «المغني» (٦/ ١١)، وهو اختيار شيخ الأسلام ابن تيمية كما في «اختيارات» البعلي، قال: وَالْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ كَالْمُحْصَرِ بِعَدُوِّ. اهـ. أي: لهذا الحديث ولدخوله تحت عموم الآية، وممن نقل عنه ابن عباس ﵄ في تفسير الآية، قال: مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ حُبِسَ عَنِ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ أَوْ عَدُوٍّ يَحْبِسُهُ فَعَلَيْهِ ذَبْحُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَإِنْ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ حَجَّةً بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. اهـ من «الفتح» (٤/ ٣)، شرح قوله: أَبْوَابُ المُحْصَرِ. قُلْتُ: وهذا رجوع من ابن عباس ﵄ عما ذكر عنه عقب هذا الباب من «الفتح» أنَّه قال: (لَا حَصْرَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ)؛ لأنَّه أثبت أنَّ الحصر يكون بالمرض أيضًا. (وحاصله): أنَّ من حُصر عن البيت ولو بعد الوقوف بعرفه ذبح هديًا بنية

стр. 249

التحلل، أي: في المكان الذي أحصر فيه كما فعل النبي ﷺ نحر هديه حيث أُحصر في الحديبية، وهذا قول الجمهور. وأما قوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فهذا في حق غير المحصر، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ» (١). وللبخاري (٢) عَنِ المِسْوَرِ ﵁، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ». و من حُصر عن طواف الإفاضة فقط، وقد رمى وحلق، لم يتحلل حتى يطوف؛ لما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أخرجه مالك في «الموطأ». وأخرج الإمام مسلم ﵀ في «صحيحه» (٣)، قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، كَلَّمَا عَبْدَ اللهِ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَا: لَا

стр. 250

يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ يُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، قَالَ: فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ خُلِّيَ سَبِيلِي قَضَيْتُ عُمْرَتِي، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ومن شرط في ابتداء إحرامه: (أن محلي حيث حبستني) أو قال: (إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل)، كان له أن يتحلل متى شاء من غير شيءٍ، إذا وجد شيء من ذلك، ولا هدي عليه لحديث ضباعه ﵂ السابق. هل على من لم يجد الهدي صيام بدل الهدي؟ بواب الإمام البخاري ﵀ في أَبْوَابِ المُحْصَرِ، بَابُ مَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى المُحْصَرِ بَدَلٌ: وَقَالَ رَوْحٌ: عَنْ شِبْلٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّمَا البَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ، إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ، وَاسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ،

стр. 251

وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُ إِلَى البَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ وَالحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ. اهـ. قال الحافظ: وَقَوْلُهُ: (وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ): هَذِهِ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: فَقَالَ الْجُمْهُورُ: يَذْبَحُ الْمُحْصَرُ الْهَدْيَ حَيْثُ يَحِلُّ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَذْبَحُهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ، وَفصل آخَرُونَ كَمَا قَالَه بن عَبَّاسٍ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وقال: فَحَيْثُمَا أُحْصِرَ ذَبَحَ وَحَلَّ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً، وَالَّذِي أَعْقِلُهُ فِي أَخْبَارِ أَهْلِ الْمَغَازِي شَبِيهٌ بِمَا ذكرت، لأَنا علمنَا من متواطئ أَحَادِيثِهِمْ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ ثُمَّ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ فَتَخَلَّفَ بَعْضُهُمْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي نَفْسٍ وَلَا مَالٍ، وَلَوْ لَزِمَهُمُ الْقَضَاءُ لَأَمَرَهُمْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ وَالْقَضِيَّةِ لِلْمُقَاضَاةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ لَا عَلَى أَنَّهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ تِلْكَ الْعُمْرَةِ. اهـ. وأخرج مالك في «الموطأ» (١/ ٣٨٣) قال: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ، جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ

стр. 252

الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ، كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ. وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ. ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا، فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ. قَالَ مَالِكٌ: (وَمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ. ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا، وَيَقْرُنُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ: هَدْيًا لِقِرَانِهِ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، وَهَدْيًا لِمَا فَاتَهُ مِنَ الْحَجِّ). اهـ. ومن طريقه أخرجه البيهقي في «الكبرى» (٥/ ١٧٤ - ١٧٥)، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» (١١٣٢)، ونقل: أنَّه أعله البيهقي بالانقطاع بين سليمان وأبي أيوب، وردَّ ذلك كما ردَّه الحافظ في «التلخيص الحبير». قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (٣/ ٣٣٤): وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: • أَحَدُهَا: أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ عَنِ الْعُمْرَةِ يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ وَالْقَضَاءُ، وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أحمد، بَلْ أَشْهَرُهَا عَنْهُ. • وَالثَّانِي: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، ومالك فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ، وَرِوَايَةِ أبي طالب عَنْ أحمد …

стр. 253

وهذا قول الجمهور. قال ابن هبيرة في «إجماع الأربعة» (١/ ٢٥٨)، قال: قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يتَحَلَّل إِلَّا بِهَدي. وَقَالَ مَالك: لَا يجب عَلَيْهِ ويتحلل بِغَيْر هدي. اهـ. ونقله بعضهم إجماعًا كما تقدم أنه يجب عليه هدي. قال ابن القيم: • وَالثَّالِثُ: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة. • وَالرَّابِعُ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا هَدْيَ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أحمد. فَمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْهَدْيَ، احْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ نَحَرُوا الْهَدْيَ حِينَ صُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَضَوْا مِنْ قَابِلٍ، قَالُوا: وَالْعُمْرَةُ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا، وَلَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ إِلَّا بِفِعْلِهَا وَنَحْرِ الْهَدْيِ لِأَجْلِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَقَالُوا: وَظَاهِرُ الْآيَةِ يُوجِبُ الْهَدْيَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُمَا قَالُوا: لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِينَ أُحْصِرُوا مَعَهُ بِالْقَضَاءِ، وَلَا أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا وَقَفَ الْحِلُّ عَلَى نَحْرِهمُ الْهَدْيَ بَلْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ وَأَمَرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ. وَمَنْ أَوْجَبَ الْهَدْيَ دُونَ الْقَضَاءِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ

стр. 254

الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وَمَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ دُونَ الْهَدْيِ، احْتَجَّ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، فَإِذَا أُحْصِرَ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرِ الْإِحْصَارِ، فَإِذَا زَالَ الْحَصْرُ، أَتَى بِهَا بِالْوُجُوبِ السَّابِقِ، وَلَا يُوجِبُ تَخَلُّلُ التَّحَلُّلِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِهَا أَوَّلًا وَبَيْنَ فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الْإِمْكَانِ، شَيْئًا، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَرُدُّ هَذَا الْقَوْلَ، وَيُوجِبُ الْهَدْيَ دُونَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْهَدْيَ هُوَ جَمِيعُ مَا عَلَى الْمُحْصَرِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهِ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. قال ابن قدامة في «المغني» تحت مسألة (٦٠٥): وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَحْصَرَ، إذَا عَجَزَ عَنْ الْهَدْيِ، انْتَقَلَ إلَى صَوْمِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ. وَلَنَا، أَنَّهُ دَمٌ وَاجِبٌ لِلْإِحْرَامِ، فَكَانَ لَهُ بَدَلٌ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، وَتَرْكُ النَّصِّ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ قِيَاسَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَتَعَيَّنُ الِانْتِقَالُ إلَى صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، كَبَدَلِ هَدْيِ التَّمَتُّعِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ إلَّا بَعْدَ الصِّيَامِ، كَمَا لَا يَتَحَلَّلُ وَاجِدُ الْهَدْيِ إلَّا بِنَحْرِهِ. اهـ. وتعقب العلامة العثيمين ﵀ هذا القول في «الشرح الممتع على زاد المستقنع» (٧/ ٤١٦)، فقال: قوله: (فَإِنْ فَقَدَه صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ ثُمَّ حَلَّ): أي: إذا فقد الهدي، صام عشرة أيام ثم

стр. 255

حل، والدليل القياس على هدي التمتع، وهذا القياس فيه نظر من وجهين هما: • الأول: أن ظاهر حال الصحابة الذين كانوا مع النبي ﷺ في الحديبية وهم ألف وأربعمائة نفر أنَّ فيهم الفقراء، ولم يرد أن الرسول ﷺ قال لهم: من لم يجد الهدي فليصم عشرة أيام، والأصل براءة الذمة. اهـ. وقال ابن حزم ﵀ في «المحلى» مسألة (٨٧٥): وَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَا بُدَّ، كَمَا قُلْنَا فِي هَدْيِ الْمُتْعَةِ سَوَاءٌ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعَوَّضُ مِنْ هَذَا الْهَدْيِ صَوْمٌ وَلَا غَيْرُهُ. اهـ. وقال البسام ﵀ في «توضيح الأحكام من بلوغ المرام» (٤٠٦): واختلف العلماء في وجوب الهدي على المحصر: فذهب جمهور العلماء إلى وجوبه، فإن لم يجد صام عشرة أيام، بنية التحلل، والصحيح عدم وجوبه وهو مذهب مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد، فإنَّه لم يكن مع كل المحصرين الذين كانوا مع النبي ﷺ هدي، ولم يأمرهم، ولم يوجبه عليهم بل أمرهم بالتحلل مطلقًا. واختلف العلماء في وجوب القضاء وعدمه، والراجح عدم وجوبه، ذلك أن الذين كانوا مع النبي ﷺ في عمرة القضاء، أقل من الذين كانوا معه في عمرة الحديبية، فهو لم يأمرهم بالقضاء. اهـ. المحصر لا يسقط عنه الفرض قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٢٦): كَالْمُحْصَرِ عَنْ

стр. 256

الْبَيْتِ مُطْلَقًا لِعُذْرِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. أي: أنه لم يتم حجة الإسلام، فوجب عليه أنَّ يؤديها مرة أخرى حسب استطاعته. إذا زال الحصر قبل تحلله فعليه إتمام نسكه إلا أن يكون الحج قد فاته فإنه يتحلل قال ابن المنذر في «الإجماع»: وأجمعوا على أن من يئس أن يصل إلى البيت، فجاز له أن يحل فلم يفعل حتى خُلي سبيله، أن عليه أن يمضي إلى البيت، وليتم نسكه. اهـ. الهدي على المحصر قال ابن حزم ﵀ في «مراتب الإجماع» (٤٦): وَاتَّفَقُوا على أَنْ ايجاب الْهَدْي فرض على الْمحصر - استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]-. اهـ. وتقدم نقل البغوي وغيره الوجوب. ١ - قُلْتُ: وحاصل ذلك بعد ما سبق من النقل، أنَّ المحصر بعدو أو بغيره حكمه واحد يجب عليه هدي الإحصار للآية المذكورة، وفعل النبي ﷺ ، وإشراكه أصحابه كل سبعة في بدنة، ولأثر ابن عباس ﵄ المعلق عند البخاري، وللإجماع المنقول على ذلك.

стр. 257

٢ - إنَّ نحر هدي الإحصار يكون حيث أحصر المحرم وحل، كما فعل النبي ﷺ نحر هديه بالحديبية وأما قوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، أي: حرمها فهذا في غير هدية الإحصار. ٣ - إنه إن عجز عنه يسقط عنه، لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وأما إلزامه بصوم عشرة أيام قياسًا على هدي التمتع فغير صحيح، والأدلة والأقوال السابقة تؤيد هذا القول. ٤ - وأنَّ من دخل النسك بحج أو عمرة واجب عليه إتمامه ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والنبي ﷺ قضى العمرة التي صُدَّ عنها في يوم الحديبية، في العام السادس، بعمرة القضاء في السابع، ومن تخلف عنها لعجزٍ تسقط عنه لقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وعليه يحمل عدم رجوع كل أهل الحديبية لعمرة القضاء لعدم الاستطاعة، ويؤيد هذا حديث الحجاج بن عمرو ﵁، في قوله: «وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ»، وهذا قول الجمهور، وهو الصواب. وأما حمل قوله في الحديث: «وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ»: على من لم يحج حجة الإسلام، فغير صحيح؛ لأن حجة الإسلام لمن استطاع إليها سبيلًا، فكيف يلزم بها من أحصر دون غيره.

стр. 258

[٣٠]- الغسل للإحرام، ولدخول مكة، ويوم عرفة، ويوم النحر، وكيف تحرم الحائض والنفساء؟ ٨٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا»، قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ» قَالَتْ: فَفَعَلْتُ (١). ٩٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، «يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ» (٢).

стр. 259

٩١ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ» (١).

стр. 260

٩٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ، وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ» (١). الشَّرحُ: قال ابن قدامة ? في «المغني» (٥/ ١٠٨): الِاغْتِسَالُ مَشْرُوعٌ لِلنِّسَاءِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، كَمَا يُشْرَعُ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ آكَدُ؛ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِيهِمَا. اهـ. قال النووي في «شرح مسلم» تحت الحديث (١٢٠٩): وَفِيهِ: صِحَّةُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ وَاسْتِحْبَابُ اغْتِسَالِهِمَا لِلْإِحْرَامِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ. قال: وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ يَصِحُّ مِنْهُمَا جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷺ اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي. اهـ. وقال النووي في «المجموع شرح المهذب» (٧/ ٢١٢): اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ

стр. 261

الشَّرْعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ هَذَا الْغُسْلُ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ مُتَأَكَّدَةٌ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي «الْأَشْرَافِ» (٣/ ١٨٤): أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ بِغَيْرِ غُسْلٍ جَائِزٌ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا نَسِيَ الْغُسْلَ يَغْتَسِلُ إذَا ذَكَرَهُ. اهـ. وبوب البخاري في الحَجِّ باب (٣٨): الِاغْتِسَالُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ، وساق عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أنه كَانَ يَغْتَسِلُ لدُخُولِ مَكَّةَ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ بعد أن بَاتَ بِذِي طِوًى. وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» تحت حديث (١٥٧٣): قَالَ ابن الْمُنْذِرِ: الِاغْتِسَالُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ. فاشتمل هذا الباب على استحباب الغسل للإحرام والغسل لدخول مكة لمن بات أو احتاج إلى تكراره بعد الإحرام، أما من اغتسل للإحرام ودخل مكة من حينه فغسل الإحرام يكفيه. وأما الاغتسال للوقوف بعرفة فأخرج مالك في «الموطأ» (٧١١): عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وسنده صحيح. وقد أقرَّ ابنُ عمرَ الحجاجَ على ذلك كما في «صحيح البخاري» (١٦٦٠)، قال

стр. 262

﵀: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: «الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ»، قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: «صَدَقَ». قال الحافظ ﵀ في «الفتح» تحت هذا الحديث: قَالَ ابن بَطَّالٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، الْغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِقَوْلِ الْحَجَّاجِ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَنْظِرْنِي فَانْتَظَرَهُ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَهُ. اهـ. وأخرج الشافعي في «المسند» (١/ ٣٨٥)، والبيهقي في «السنن» (٣/ ٢٧٨)، وذكره الحافظ في «المطالب العالية» (٦٩٣)، من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الْغُسْلِ، فَقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: لَا، الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ»، وسنده صحيح.

стр. 263

قُلْتُ: فهذه أغسال مشروعة، آكدها قبل أن يحرم، ثم يليه لدخول مكة مجمع على استحبابها، ثم الغسل يوم عرفة، والرابع عن عليٍّ ﵁ يوم النحر، ولعل هذا بعد حلقه رأسه، وتحلله التحلل الأول، وكلها مستحبة. ويجوز للمحرم أن يغسل رأسه وجسده متى شاء بالاتفاق، كما سيأتي تحت حديث أبي أيوب ﵁، في باب اغتسال المحرم.

стр. 264

[٣١]- باب ما يجتنب المحرم من اللباس والطيب ٩٣ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ﵁، أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ ﵁: أَرِنِي النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ ﵁ إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، وَهُوَ يَغِطُّ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنِ العُمْرَةِ؟» فَأُتِيَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: «اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ»، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» (١).

стр. 265

قوله: (اغْسِل عنك الطِّيبَ): فيه أنَّ الطيب من محظورات الإحرام، ونقل الإجماع على ذلك. قال ابن المنذر في «الإشراف» (٣/ ٢٦١): وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من استعمال الطيب في جميع بدنه. اهـ. قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٥٠): وقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ أَنْ يَمَسَّ شَيْئًا مِنَ الطِّيبِ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. اهـ. قال ابن رشد في «بداية المجتهد» (٢/ ٩٢ - ٩٣): أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ كُلَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ. اهـ. ومستند هذا الإجماع: حديث يعلى ﵁ هذا، وحديث ابن عباس الآتي في الذي وقصته ناقته فمات، قال النَّبِيُّ ﷺ : «وَلَا تُحَنِّطُوهُ»، وفي لفظ: «وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ»، أخرجه البخاري (١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦)، وحديث ابن عمر الآتي بعد هذا، وفيه: «وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ». قال النووي في «شرح مسلم» (١١٧٧): وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ التَّرَفُّهِ وَزِينَةِ الدُّنْيَا وَمَلَاذِّهَا وَيَجْتَمِعَ هَمُّهُ لِمَقَاصِدِ الْآخِرَةِ. اهـ. وعلى حديث رقم: (١٨٣٩) بوب البخاري ﵀ بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ

стр. 266

لِلْمُحْرِمِ وَالمُحْرِمَةِ. قال الحافظ في «الفتح»: أَيْ أَنَّهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ. وقال: وَالْحِكْمَةُ فِي مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنَ الطِّيبِ أَنَّهُ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي تُفْسِدُ الْإِحْرَامَ وَبِأَنَّهُ يُنَافِي حَالَ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ. اهـ. قال النووي في «شرح مسلم» (١١٧٧): وَالْمُرَادُ مَا يُقْصَدُ بِهِ الطِّيبُ وَأَمَّا الْفَوَاكِهُ كَالْأُتْرُجِّ وَالتُّفَّاحِ وَأَزْهَارِ الْبَرَارِي كَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلطِّيبِ. اهـ. قُلْتُ: ومثل ذلك الصابون المعطر الذي ليس له رائحة تعلق بالبدن إنما لإزالة ما يعلق بالبدن، فلا بأس به لأنه لا يقصد للطيب، إنما لإزالة ما علق بالبدن. و من وقع في ثوبه أو بدنه طيب وهو محرم لا يلزمه إلا غسله حتى تزول رائحته، كما في حديث يعلى ﵁: «اغْسِلِ عنك الطِّيبَ». قال الحافظ في «الفتح» (١٥٣٦) عند حديث يعلى ﵁: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ طِيبٌ فِي إِحْرَامِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ عَلِمَ فَبَادَرَ إِلَى إِزَالَتِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. اهـ. قُلْتُ: وكذا حكم من لبس لباسًا محظورًا حال إحرامه جاهلًا أو ناسيًا لا يلزمه إلا خلعه؛ لظاهر الحديث: «اخْلَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ»، وليس عليه في ذلك دم.

стр. 267

٩٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا البَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا الوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ» (١). وقد زعم بعضهم أنَّ هذا كان في خطبة الجمعة التي قيل: إنها سبت سفره، ولم نر من نصَّ على ذلك بدليل ثابت، بل قال الحافظ عقب هذا الحديث: وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ فِي رِوَايَة بن جُرَيْجٍ وَاللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَنْهُمَا، نَعَمْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، وَأَشَارَ نَافِعٌ إِلَى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ.

стр. 268

وَوَقَعَ فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ الْآتِي فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ بِذَلِكَ فِي عَرَفَاتٍ فَيحمل على التَّعَدُّد وَيُؤَيِّدهُ أَنْ حَدِيث بن عمر أجَاب بِهِ السَّائِل، وَحَدِيث بن عَبَّاسٍ ابْتَدَأَ بِهِ فِي الْخُطْبَةِ. اهـ من «الفتح». قُلْتُ: أثر عمر عند البيهقي في «الكبرى» (٥/ ٤٩)، بسند صحيح، وليس فيه أنَّ هذه كانت خطبة جمعة، فإنَّ خطب النَّبِيِّ ﷺ في غير الجمعة كثير، فقد خطب في حادثة الإفك، وفي وفد مضر. وأخرج مسلم (١)، قال: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ -، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ»، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا. اهـ.

стр. 269

شرح حديث ابن عمر ﵄ قال النووي في «شرح مسلم» (١١٧٧): قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَجَزِلِهِ؛ فَإِنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا فَحَصَلَ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ الْمَذْكُورَاتِ، وَيَلْبَسُ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ التَّصْرِيحُ بِمَا لَا يَلْبَسُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُنْحَصِرٌ وَأَمَّا الْمَلْبُوسُ الْجَائِزُ لِلْمُحْرِمِ فَغَيْرُ مُنْحَصِرٍ، فَضُبِطَ الْجَمِيعُ بِقَوْلِهِ ﷺ : لَا يَلْبَسُ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي: وَيَلْبَسُ مَا سِوَاهُ. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ على أنه لا يجوز للمحرم لبس شئ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَهُوَ مَا كَانَ مُحِيطًا أَوْ مَخِيطًا مَعْمُولًا عَلَى قَدْرِ الْبَدَنِ أَوْ قَدْرِ عُضْوٍ مِنْهُ كَالْجَوْشَنِ وَالتُّبَّانِ وَالْقُفَّازِ وَغَيْرِهَا. وَنَبَّهَ ﷺ بِالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ لِلرَّأْسِ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى الْعِصَابَةُ فَإِنَّهَا حَرَامٌ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا لِشَجَّةٍ أَوْ صُدَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا شَدَّهَا وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَنَبَّهَ ﷺ بِالْخِفَافِ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ لِلرِّجْلِ مِنْ مَدَاسٍ، وَجُمْجُمٍ، وَجَوْرَبٍ، وَغَيْرِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الرِّجَالِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُبَاحُ لَهَا سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا بِكُلِّ سَاتِرٍ مِنْ مَخِيطٍ، وَغَيْرِهِ. وقال: قَوْلُهُ ﷺ (وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ) أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ لِبَاسِهِمَا لِكَوْنِهِمَا طِيبًا.

стр. 270

وقال: (وَمُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ سَبْعَةٌ): اللِّبَاسُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، وَالطِّيبُ، وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ، وَالظُّفْرِ، وَدَهْنُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ، وَالْجِمَاعِ، وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعِ حَتَّى الِاسْتِمْنَاءُ، وَالسَّابِعُ إِتْلَافُ الصَّيْدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. قُلْتُ: كل هذه السبعة المحظورات مجمع على تحريمها حال الإحرام، وأنَّ المحرم ممنوع منها، الرجال والنساء في ذلك سواء، إلا في اللباس فإن المرأة تحرم في ثيابها ما عدا القفازين. وقال ابن المنذر في كتاب الحج من «الإجماع» فقرة (١٤٣): وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من: الجماع، وقتل الصيد، والطيب، وبعض اللباس، وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار. اهـ. وقال ابن هبيرة: أَجمعُوا على أَنْ الْمحرم لَا يعْقد عقد نِكَاح لنَفسِهِ وَلَا لغيره. اهـ. قُلْتُ: الخلاف في هذه المسألة مذكور، وإنما نقله ابن هبيرة في «إجماع الأئمة الأربعة» رقم (٨٢٩). وقال النووي في «شرح مسلم» (١٤٠٩): قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ: لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ. اهـ.

стр. 271

٩٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ»، أخرجه البخاري (١٨٤٣). * وأخرج مسلم (١١٧٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ مثل حديث ابن عباس ﵄، وليس فيهما: «فَلْيَقْطَعْهُمَا». الشَّرحُ: قال النووي في «شرح مسلم» (١١٧٩): قَالَ أَحْمَدُ: يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ بِحَالِهِمَا ولا يجب قطعهما لحديث بن عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَزْعُمُونَ نَسْخَ حَدِيثِ بن عُمَرَ الْمُصَرِّحِ بِقَطْعِهِمَا وَزَعَمُوا أَنَّ قَطْعَهُمَا إِضَاعَةُ مَالٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا إِلَّا بَعْدَ قَطْعِهِمَا أسفل من الكعبين؛ لحديث بن عمر، قالوا: وحديث بن عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، مُطْلَقَانِ فَيَجِبُ حَمْلُهُمَا عَلَى الْمَقْطُوعَيْنِ لحديث بن عُمَرَ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. وَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُ إِضَاعَةُ مَالٍ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فَلَيْسَ بِإِضَاعَةٍ بَلْ حَقٍّ يَجِبُ الْإِذْعَانُ لَهُ. اهـ. قال ابن قدامة في «المغني» (٦/ ١٣١): قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَجَبُ مِنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُخَالِفُ سُنَّةً تَبْلُغُهُ، وَقَلَّتْ سُنَّةٌ لَمْ تَبْلُغْهُ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

стр. 272

وَجَابِرٍ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ»، مَعَ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁: قَطْعُ الْخُفَّيْنِ فَسَادٌ، يَلْبَسُهُمَا كَمَا هُمَا. مَعَ مُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ، فَإِنَّهُ مَلْبُوسٌ أُبِيحَ لِعَدَمِ غَيْرِهِ، فَأَشْبَهَ السَّرَاوِيلَ، وَقَطْعُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَالَةِ الْحَظْرِ، فَإِنَّ لُبْسَ الْمَقْطُوعِ مُحَرَّمٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّعْلَيْنِ، كَلُبْسِ الصَّحِيحِ، وَفِيهِ إتْلَافُ مَالِهِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إضَاعَتِهِ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَقَدْ قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ: «وَلْيَقْطَعْهُمَا» مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ. كَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي «أَمَالِي أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَشْرَانَ»، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، أَنَّ نَافِعًا قَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِلْحَدِيثِ: وَلْيَقْطَعْ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ، وَلَا يَقْطَعَهُمَا»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتِي بِقَطْعِهِمَا، قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْته بِهَذَا رَجَعَ (١). وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ، فِي شَرْحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ طَافَ وَعَلَيْهِ خُفَّانِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَالْخُفَّانِ مَعَ الْقَبَاءِ، فَقَالَ: قَدْ لَبِسْتُهُمَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك. يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٢)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِقَطْعِهِمَا مَنْسُوخًا؛ فَإِنَّ

стр. 273

عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا، وَقَالَ: اُنْظُرُوا أَيَّهُمَا كَانَ قَبْلُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَبْلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ، قَالَ: «نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ، فَكَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ». وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ» (١)، فَيَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِهِ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ لِلنَّاسِ، إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. اهـ. وهذا هو الصواب، القول: بنسخ حديث ابن عمر ﵄ لثبوت تقدمه على حديث جابر، وابن عباس ﵃.

стр. 274

[٣٢]- المحرم يستظل من الشمس في ركوبه ونزوله ٩٦ - عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ ﵂، قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَأُسَامَةُ، أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الشَّمْسِ (١). الشَّرحُ: قال النووي في «شرح مسلم» (١٢٩٨): وَفِيهِ: جَوَازُ تَظْلِيلِ الْمُحْرِمِ عَلَى رَأْسِهِ بِثَوْبٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ نَازِلًا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ تَحْتَ خَيْمَةٍ أَوْ سَقْفٍ جَازَ. اهـ. قال ابن تيمية كما في «المجموع» (٢١/ ٢٠٧)، و (٢٦/ ١١٢): الْقُعُودِ فِي ظِلٍّ أَوْ سَقْفٍ أَوْ

стр. 275

خَيْمَةٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ ثَوْبٍ يُظَلَّلُ بِهِ؛ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. اهـ. لا يظلل رأسه بملاصق، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (١). وقال ابن المنذر ﵀ في «الإجماع» رقم (١٥٣): وأجمعوا على أنَّ الْمُحرم ممنوع من تخمير رأسه. اهـ. بخلاف المرأة فقد نقل ابن قدامة في «المغني» مسألة (٥٩٠): الإجماع على وجوب تغطية رأسها؛ لأنه عورة، وليس حكمها في ذلك كالرجل.

стр. 276

[٣٣]- باب الطيب قبل الإحرام، وبعد التحلل الأول قبل الإفاضة ٩٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» (١). ٩٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (٢). الشَّرحُ: قال النووي في «شرح مسلم» (١١٩٠): وَفِيهِ: دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمَاهِيرُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ.

стр. 277

وَقَالَ آخَرُونَ بِمَنْعِهِ، وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَهُ فَذَهَبَ الطِّيبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. وحديث: «ثُمَّ أَصْبَحَ يَنْضَخُ طِيبًا» قالوا: أَثَرُهُ لَا جِرْمُهُ، وهَذَا وَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ بَلِ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّ الطِّيبَ مُسْتَحَبٌّ لِلْإِحْرَامِ وبَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً، إِلَّا مَالِكًا كَرِهَهُ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ. اهـ. تطيب الرأس واللحية وحيث شاء من جسده وأخرج مسلم رقم (١١٩٠/ ٤٤): أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ ثُمَّ أَرَاهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِك. التحلل الأول وقولها: (لِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ): قال النووي ﵀: الْمُرَادُ بِهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِبَاحَةِ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ. اهـ. قُلْتُ: ويسمى التحلل الأول، وهو قبل طواف الإفاضة. قال النووي ﵀: وقولها: (وَلِحِلِّهِ حِينَ حَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ): فِيهِ

стр. 278

تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ يَحْصُلُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَلْقِ قبل الطواف، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اهـ. وأما ما أخرجه البخاري رقم (٢٧٠)، ومسلم (١١٩٢): أنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فقد ردت عليه عائشة ﵂ لما أُخبرت بما قال، بقولها: «أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ». وفي مسلم: (لَأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ). فهذا يدل على أن ابن عمر ﵄ كان يكره الطيب للإحرام وهذا قوله، وقد خالفه غيره من الصحابة، وغيرهم، والصواب مع من خالفه في ذلك. بيان نسخ ما استدل به من كره الطيب قبل الإحرام وأما ما أخرجه الإمام البخاري ﵀ رقم (١٧٨٩)، ومسلم (١١٨٠): عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: صُفْرَةٌ -، فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الوَحْيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ

стр. 279

قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ». قال الحافظ ﵀ في «الفتح» رقم (١٥٣٦): يُسْتدلُّ بِحَدِيثِ يَعْلَى عَلَى مَنْعِ اسْتِدَامَةِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ أَثَرِهِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ: بِأَنَّ قِصَّةَ يَعْلَى كَانَتْ بِالْجِعِرَّانَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهَا عِنْدَ إحرامه قبل أن يحرم، وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنَ الْأَمْرِ. اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ ثَابِتٌ، لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِأَحَدٍ، وَإِذَا ثَبَتَتِ السُّنَّةُ اسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ، وَهُوَ يُلْزِمُ مَالِكًا؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ. اهـ من «الاعتبار» للحازمي. قُلْتُ: ولولا قوله في الحديث في رواية عند البخاري (١٥٣٦)، ومسلم (١١٨٠): (كَيْفَ - تقول - فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ، بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟)، لقلنا: إن قصة يعلى ﵁ محمولة على أنه تطيب بعد لبس الإحرام فأمره النبي ﷺ بذلك الأمر؛ لكن قوله: (أَحْرَمَ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟) هذا يدل على أنه تضمخ ثم لبس الإحرام، فهذا نص في النهي عن استدامة الطيب، وتقدم قريبًا أنه يحرم ابتداء

стр. 280

الطيب بعد الإحرام، أما استدامته بعد الإحرام فمستحب لتلك الأدلة المذكورة. وهذه اللفظة في حديث يعلى بن أمية ﵁، قال الحازمي في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» (١٥٠): قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمْرَهُ إِيَّاهُ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الصُّفْرَةَ عَامَ الْجِعِرَّانَةِ - وَهِيَ سَنَةَ ثَمَانٍ - وَكَانَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ، فَكَانَ تَطَيُّبُهُ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ نَاسِخًا لِأَمْرِهِ الْأَعْرَابِيَّ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ. اهـ. وقال الإمام الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (٢/ ٧١٦) بعد أن ذكر حديث يعلى بن أمية، قال: وَالْجَوَابَ: أنَّه كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَقَدْ حَجَّ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ، وَاسْتَدَامَ الطِّيبُ، وَإِنَّمَا يُؤَخَّرُ الْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ. اهـ المراد. وقد تقدم أن نقل الحافظ هذا الجواب عن الجمهور ﵏. وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٤٧): قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلْيَغْسِلْهُ وَلِيُنَقِّهِ وَكَانَ يَأْخُذُ بِشَأْنِ صَاحِبِ الْجُبَّةِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ شَأْنُ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْآخِرُ فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ. قال ابن عبد البر: مَذْهَبُ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مَذْهَبِ عَطَاءٍ

стр. 281

وَحُجَّتُهُ: أَنَّ الْآخِرَ يَنْسَخُ الْأَوَّلَ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ وَالْأَثَرِ أَنَّ قِصَّةَ صَاحِبِ الْجُبَّةِ كَانَتْ عَامَ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَذَلِكَ سَنَةَ عَشْرٍ، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْخُصُوصُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - أي: أنَّه خاص بالنبي ﷺ فَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ جِدًّا، - أي: أنَّه منسوخ بحديث عائشة ﵂. اهـ المراد.

стр. 282

[٣٤]- باب ما جاء في اغتسال المحرم، ودلك رأسه ٩٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ العَبَّاسِ، وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ المِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ، وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ، أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ: لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ» (١).

стр. 283

الشَّرحُ: بوب البخاري في أبواب جَزَاءِ الصَّيْدِ (١٤) بَابُ الِاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَدْخُلُ المُحْرِمُ الحَمَّامَ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ بِالحَكِّ بَأْسًا. اهـ. قال النووي في «شرح مسلم» في شرح هذا الحديث: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا غَسْلُهُ تبردا فمذهبنا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ جَوَازُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَيَجُوزُ عِنْدَنَا غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيِّ بِحَيْثُ لَا يَنْتِفُ شَعْرًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْتِفْ شَعْرًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: هُوَ حَرَامٌ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ. اهـ. قُلْتُ: وقول الجمهور هو الصواب، بدليله المذكور، فلا كراهة في غسل المحرم من فوق رأسه بالماء والصابون، وإن سقط مع الغسل بعض الشعر لغير تعمد إزالته، فلا بأس؛ لأن إباحة الغسل من لازمه سقوط شيءٍ من ذلك، ولم يقضِ فيه الشرع بشيءٍ. وذكر ابن المنذر في «الإشراف» الخلاف في غسل المحرم رأسه بالسدر، ثم قال: وقال أبو ثور: إن فعل ذلك فلا شيء عليه. قال أبو بكر: ذلك مباح؛ لأن النبي ﷺ أمرهم أن يغسلوا الميت المحرم بماء

стр. 284

وسدر، وقد أمرهم أن يجنّبوا مما يجتنب المحرم الحيّ، فدلّ ذلك على إباحة غسل الرأس بالسدر للمحرم، والخطمى في معناه. اهـ. وبوب البخاري ﵀ باب (١٨)، من كِتَابِ الحَجِّ: بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ، وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِنَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَشَمُّ المُحْرِمُ الرَّيْحَانَ، وَيَنْظُرُ فِي المِرْآةِ، وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتِ، وَالسَّمْنِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الهِمْيَانَ، وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ، وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ ﵂ بِالتُّبَّانِ (١) بَأْسًا، لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا. اهـ. وكل هذه آثارٌ ثابته، وأثر عائشة صحيح. قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٣٩٧): وَقَدْ وَصَلَ أَثَر عَائِشَة سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا حَجَّتْ وَمَعَهَا غِلْمَان لَهَا وَكَانُوا إِذَا شَدُّوا رَحْلهَا يَبْدُو مِنْهُمْ الشَّيْء فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا التَّبَابِين فَيَلْبَسُونَهَا وَهُمْ مُحْرِمُونَ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: يَشُدُّونَ هَوْدَجهَا. وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى اِبْن التِّين فِي قَوْله: أَرَادَتْ النِّسَاء؛ لِأَنَّهُنَّ يَلْبَسْنَ الْمَخِيط بِخِلَافِ الرِّجَال، وَكَأَنَّ هَذَا رَأْي رَأَتْهُ عَائِشَة وَإِلَّا فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْنَ

стр. 285

التُّبَّان وَالسَّرَاوِيل فِي مَنْعه لِلْمُحْرِمِ. اهـ. قُلْتُ: والقول بالمنع من التبان للرجل المحرم هو الصحيح. ولا بأس بلبس الخاتم، والساعة، والنظارة، والكمام على الأنف والفم. والهميان، ويقال له: المنطقة أخرج مالك في «الموطأ» (٧٢١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: فِي الْمِنْطَقَةِ يَلْبَسُهَا الْمُحْرِمُ تَحْتَ ثِيَابِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا جَعَلَ طَرَفَيْهَا جَمِيعًا سُيُورًا يَعْقِدُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ. قَالَ مَالِك: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ. وقال الإمام ابن أبي شيبة ﵀ في «المصنف» (١٥٦٦٩): بَابٌ فِي الْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ: حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَتْ: أَوْثِقْ نَفْسَكَ فِي حِقْوَتِكَ، إسناده صحيح. وثبت في هذا الموضع من «مصنف ابن أبي شيبة» جواز لبس الهيمان المنطقة: عن طَاوُسٍ، وسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، والْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قال الحافظ في «الفتح» تحت حديث (١٨٤٠): قَوْله: (وَقَالَ بن عَبَّاسٍ: يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ): وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ، قَالَ: (الْمُحْرِمُ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَيَنْزِعُ ضِرْسَهُ، وَإِذَا انْكَسَرَ ظُفْرُهُ طَرَحَهُ، وَيَقُولُ:
следующие страницы →