← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 30133

الدرة في الحج والعمرة

يحيى الحجوري

Полный текст (604 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الطَّوَافِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً، إِلَّا مَالِكًا كَرِهَهُ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهَا: (لِحِلِّهِ): دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ تَحَلُّلٌ وَفِي الْحَجِّ تَحَلُّلَانِ يَحْصُلَانِ بثلاثة أشياء رمي جمرة العقبة والحلق وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَعَ سَعْيِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سعى عقب طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِذَا فَعَلَ الثَّلَاثَةَ حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ وَإِذَا فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْهُمَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ أَيِ اثْنَيْنِ كَانَا وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ جَمِيعُ الْمُحَرَّمَاتِ - على المحرم - إِلَّا الِاسْتِمْتَاعَ بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالثَّانِي. اهـ. وفي «مجموع فتاوى ورسائل العلامة العثيمين» (٢٣/ ١٧٣): التحلل الأول لا يحصل بالرمي فقط، والتحلل باثنين من ثلاثة أيضًا لا يصح، لأن هذا من كلام الفقهاء ولا دليل عليه. والصحيح أنه لا يحل إلا برمي جمرة العقبة والحلق، ودليل ذلك قول عائشة ﵂: «كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت»، ولم تقل: لحله قبل أن يحلق، وأن الرسول ﷺ حلق قبل طوافه بالبيت، والصواب في هذه المسألة أنه لا يحصل التحلل الأول إلا بالرمي مع الحلق أو التقصير. اهـ.

стр. 527

٢٥٧ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَالَ: «مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ﷺ » (١). قال النووي في «شرح مسلم» عند هذا الرقم (١٢٩٦): يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَيَسْتَقْبِلَ الْجَمْرَةَ وَيَرْمِيَهَا بِالْحَصَيَاتِ السَّبْعِ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ … وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَوْ أَسْفَلِهَا. وَأَمَّا رَمْيُ بَاقِي الْجَمَرَاتِ فَيُسْتَحَبُّ مِنْ فَوْقِهَا. اهـ. وقال في فوائد الحديث: • مِنْهَا إِثْبَاتُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ، وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: (١) - رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.

стр. 528

(٢) - وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ. (٣) - وَالْحَلْقُ. فالاثنين الأوليين: التحلل الأول، يحل له كل ما يحل لغير المحرم إلا الجماع، وبالثاني: يحل له كل ما يحل لغير المحرم حتى الجماع. • وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ التَّكْبِيرِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ - نقله - مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً. • وذكر الإجماع عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. • وَمِنْهَا كَوْنُ الرَّمْيِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. اهـ. قال ابن قدامة في «المغني» تحت مسألة (٦٤٤): وَيُجْزِئُ الرَّامِيَ بِكُلِّ مَا يُسَمَّى حَصًى، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ، سَوَاءٌ كَانَ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ، مِنْ الْمَرْمَرِ، أَوْ الْبِرَامِ، أَوْ الْمَرْوِ، وَهُوَ الصَّوَّانُ، أَوْ الرُّخَامِ، أَوْ الْكَذَّانِ، أَوْ حَجَرِ الْمِسَنِّ. اهـ. قال النووي في «المجموع شرح المهذب» (٨/ ١٧١): مَا لَيْسَ بِحَجَرٍ كَالْمَاءِ، وَالنُّورَةِ، وَالزِّرْنِيخِ، وَالْإِثْمِدِ، وَالْمَدَرِ، وَالْجِصِّ، وَالْآجُرِّ، وَالْخَزَفِ، وَالْجَوَاهِرِ الْمُنْطَبِعَةِ: كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالرَّصَاصِ، وَالنُّحَاسِ، وَالْحَدِيدِ، ونحوها، فلا يجزئ الرمى بشيءٍ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

стр. 529

٢٥٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: «هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ» (١). قال ابن قدامة في «المغني»: لَا نعلم لما تضمنه حَدِيث بن عُمَرَ هَذَا مُخَالِفًا. اهـ. وقال ابن المنذر: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ إِلَّا مَا حَكَاهُ بن الْقَاسِم عَنْ مَالك. اهـ من «فتح الباري» تحت رقم: (١٧٥٢). قُلْتُ: ومالك محجوج بهذه السنة.

стр. 530

٢٥٩ - عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، يَقُولُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ» (١). ٢٦٠ - عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا، بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ (٢). ٢٦١ - وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ: «هَاتِ، الْقُطْ لِي» فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ، قَالَ: «بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» (٣). قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٦/ ٣٨٤): أهل العلم كلهم يستحبون أن يكون حصى الجمار بمثل هذا المقدار. اهـ.

стр. 531

ونقله النووي في «شرح المهذب» (٨/ ١٣٨) - عن جمهور السلف والخلف - قال: وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَالِكٍ: (أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَكْبَرُ إلَيَّ) (١)؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَنَّ الرَّمْيَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ فَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى. اهـ.

стр. 532

٢٦٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: «هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ» (١). ٢٦٣ - وعَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الجِمَارُ عَلَى نَاقَةٍ لَيْسَ ضَرْبٌ، وَلَا طَرْدٌ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ» (٢). ٢٦٤ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ» (٣).

стр. 533

٢٦٥ - وعَنْ ابْنَ عُمَرَ ﵄، مَتَى أَرْمِي الجِمَارَ؟ قَالَ: «إِذَا رَمَى إِمَامُكَ، فَارْمِهْ» فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ، قَالَ: «كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا». قال القرطبي ﵀ في «تفسير القرآن» (٣/ ٤): أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يُرْمَى فِيهِ إلا جَمْرَة الْعَقَبَةِ. اهـ. ونقل النووي تحت (٣١٤١): أنَّه لا يشرع فيه رمي غيرها بالإجماع، وكذا نقله ابن المنذر في كتابه «الإجماع» (ص ٥٥). ووقت رميها على السنة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال بالإجماع، نقله ابن رشد (٢/ ١١٦) من «بداية المجتهد». نهاية وقت جواز رمي جمرة العقبة قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٤/ ٢٩٥): وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ رَمَاهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أجَزَأ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. وأما أيام التشريق: فقال القرطبي ﵀ في «التفسير» (٣/ ٤): أَجْمَعُوا أَنَّ وَقْتَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ فِي أيام التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ. اهـ. قُلْتُ: هذا الوقت الأفضل، أما الجائز فله الرمي إلى الليل.

стр. 534

[٩٠]- فضل رمي الجمار وبعض ما يتعلق بها ٢٦٦ - عن عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ؛ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى» (١). ٢٦٧ - وجاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ الْجِمَارَ، كَانَ لَكَ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).

стр. 535

٢٦٨ - عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ» (١). ٢٦٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتَيْ هَذِهِ» (٢). ٢٧٠ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّهُ انْتَهَى إلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» (٣)، وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ: جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. ٢٧١ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: «أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (٤).

стр. 536

٢٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »، يَعْنِي: عِنْدَهَا (١). ٢٧٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂، أَنَّهَا: «نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إلَّا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ» (٢). ٢٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بِهِ مَعَ أَهْلِهِ إلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ فَرَمَوْا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ» (٣).

стр. 537

٢٧٥ - وأخرج مسلم (١)، عن جابر ﵁ وفيه: حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ.

стр. 538

[٩١]- من السنة تعليم الحجاج المناسك ٢٧٦ - قال أبو داود ﵀ (١): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا، حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ: وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «بِحَصَى الْخَذْفِ» ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ.

стр. 539

[٩٢]- رمي الجمار والدعاء بعد الجمرتين الوسطى والصغرى ٢٧٧ - بوب البخاري ﵀: بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ، وساق: عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ، مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا» قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ (١).

стр. 540

خلاصة مدلول هذه الأحاديث: ما قال النووي في «شرحه على مسلم» - في بَابِ بَيَانِ وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الرَّمْيِ -: ١ - الْمُرَادُ بِيَوْمِ النَّحْرِ: جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَشْرَعُ فِيهِ غَيْرَهَا. ٢ - وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. ٣ - وَاعْلَمْ أَنَّ رَمْيَ جِمَارِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرْتِيبُ وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ. ٤ - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عَقِبَ رَمْيِ الْأُولَى عِنْدَهَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ زَمَانًا طَوِيلًا يَدْعُو وَيَذْكُرُ اللَّهَ، وَيَقِفَ كَذَلِكَ عِنْدَ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقِفَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ ثَبَتَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» مِنْ رواية بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥ - وَيُسْتَحَبُّ هَذَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٦ - وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وثبت في «صحيح البخاري» من رواية بن عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ هَذَا الْوُقُوفَ لِلدُّعَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قال: فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا إِثْبَاتُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَهُوَ

стр. 541

وَاجِبٌ، وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: • رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. • فَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ مَعَ سَعْيِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى. • وَالثَّالِثُ: الْحَلْقُ، عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ نُسُكٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. فَلَوْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ دَمٌ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ. اهـ. ٧ - قُلْتُ: وفي قوله: «يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ»: أنه يرمي كل حصاة بمفردها، ولا يجزئ رميها دفعة واحدة، فلو رماها دفعة واحدة تحسب له رمي حصاة واحدة فقط، هذا قول جمهور العلماء. قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» تحت حديث (١٦٧٩): وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الرَّمْيِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ مَنْ خَصَّ التَّعْجِيلَ بِالضَعَفَةِ، وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُخَصِّصْ. ٨ - وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: لَا يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: جَازَ، وَإِنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَهَا، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَإسْحَاقُ وَالْجُمْهُورُ وَزَادَ إِسْحَاقُ: وَلَا يَرْمِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

стр. 542

وَرَأَى جَوَازَ ذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَطَاءٌ، وَطَاوُس، وَالشعْبِيّ، وَالشَّافِعِيّ. وَاحْتج الْجُمْهُور بِحَدِيث بن عُمَرَ الْمَاضِي قَبْلَ هَذَا، وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِغِلْمَانِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: «لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، أخرجه أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، والطَّحَاوِي، وبن حِبَّانَ، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء بعْدهَا نون، عَنْ بن عَبَّاسٍ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، والطَّحَاوِيُّ، مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْهُ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابن حِبَّانَ، وَإِذَا كَانَ مَنْ رُخِّصَ لَهُ مُنِعَ أَنْ يَرْمِيَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَمَنْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ أَوْلَى. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ هَذَا، وَيجمع بَينه وَبَين حَدِيث بن عَبَّاس بِحمْل الْأَمر فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ عَلَى النَّدْبِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ من طَرِيق شُعْبَة مولى بن عَبَّاسٍ، عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَرْمِيَ مَعَ الْفجْر، وَقَالَ بن الْمُنْذِرِ: السُّنَّةُ أَنْ لَا يَرْمِيَ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَمَنْ رَمَى حِينَئِذٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذْ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ لَا يُجْزِئُهُ. اهـ.

стр. 543

قال ابن رشد في «بداية المجتهد» (٢/ ١١٨): ٩ - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ جُمْلَةَ مَا يَرْمِيهِ الْحَاجُّ سَبْعُونَ حَصَاةً، مِنْهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ بِسَبْعٍ. ١٠ - وَأَنَّ رَمْيَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنَ الْعَقَبَةِ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا، كُلُّ ذَلِكَ وَاسْعٌ. وَالْمَوْضِعُ الْمُخْتَارِ مِنْهَا بَطْنُ الْوَادِي; لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، ثُمَّ قَالَ: «مِنْ هَا هُنَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَأَيْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَرْمِي». ١١ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُعِيدُ الرَّمْيَ إِذَا لَمْ تَقَعِ الْحَصَاةُ فِي الجمرة. ١٢ - وَأَنَّهُ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَ جِمَارٍ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ حَصَاةً، كُلُّ جَمْرَةٍ مِنْهَا بِسَبْعٍ. ١٣ - وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ مِنْهَا يَوْمَيْنِ وَيَنْفِرَ فِي الثَّالِثِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. ١٤ - وَقَدْرُهَا عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ; لِمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ رَمَى الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ». ١٥ - وَالسُّنَّةُ عِنْدَهُمْ فِي رَمْيِ الْجَمَرَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ الْأُولَى فَيَقِفَ عِنْدَهَا وَيَدْعُوَ، وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ وَيُطِيلَ الْمَقَامَ. ثُمَّ يَرْمِيَ الثَّالِثَةَ، وَلَا يَقِفَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي رَمْيِهِ».

стр. 544

١٦ - وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَهُمْ عِنْدَ رَمْيِ كُلِّ جَمْرَةٍ حَسَنٌ; لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْهُ ﵊. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَّةِ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ. ١٧ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ الْجِمَارَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا أَنَّهُ لَا يَرْمِيهَا بَعْدُ. اهـ.

стр. 545

[٩٣]- الرخصة للرعاء وأصحاب الأعمال اللازمة في المبيت بمنى لياليها: أنْ يرموا يومًا ويدعوا يومًا ٢٧٨ - عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ: أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا» (١). ٢٧٩ - وفي لفظ، قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُوتَةِ: أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا - قَالَ مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَ: فِي الأَوَّلِ مِنْهُمَا - ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ» (٢). ٢٨٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، «فَأَذِنَ لَهُ» (٣).

стр. 546

قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١١/ ١٠٦): أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ لِلْحَاجِّ غَيْرُ الَّذِينَ رَخَّصَ لَهُمْ لَيَالِيَ مِنًى بِمِنًى مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَنُسُكِهِ. اهـ. وقال أبو الحسن المباركفوري في «مرعاة المفاتيح»: اتفقوا على سقوطه للرعاء وأهل السقاية، أو يعم أهل الأعذار كلها من مرض أو شغل أو حاجة. اهـ. بوب النووي ﵀: (باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، والترخيص في تركه لأهل السقاية). قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» - عند شرح حديث (١٧٤٥) -: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمَبِيتِ بِمِنًى، وَأَنَّهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالرُّخْصَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَهَا عَزِيمَةٌ، وَأَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا لَمْ يَحْصُلِ الْإِذْنُ. وَبِالْوُجُوبِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ سُنَّةُ، وَوُجُوبُ الدَّمِ بِتَرْكِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَلَا يَحْصُلُ الْمَبِيتُ إِلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ. وَهَلْ يَخْتَصُّ الْإِذْنُ بِالسِّقَايَةِ، وَبِالْعَبَّاسِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ؟ • فَقِيلَ: يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْعَبَّاسِ، وَهُوَ جُمُودٌ. • وَقِيلَ: يَدْخُلُ مَعَهُ آلُهُ.

стр. 547

• وَقِيلَ: قَوْمُهُ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ. • وَقِيلَ: كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى السِّقَايَةِ فَلَهُ ذَلِكَ. • ثُمَّ قِيلَ: أَيْضًا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِسِقَايَةِ الْعَبَّاسِ حَتَّى لَوْ عُمِلَتْ سِقَايَةٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يُرَخَّصْ لِصَاحِبِهَا فِي الْمَبِيتِ لِأَجْلِهَا وَمِنْهُمْ مِنْ عَمَّمَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إِعْدَادُ الْمَاءِ لِلشَّارِبِينَ. وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ أَوْ يَلْتَحِقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ؟ مَحَلُّ احْتِمَالٍ، وَجَزَمَ الشَّافِعِيَّةُ بِإِلْحَاقِ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ أَوْ أَمْرٌ يَخَافُ فَوْتَهُ أَوْ مَرِيضٌ يَتَعَاهَدُهُ بِأَهْلِ السِّقَايَةِ، كَمَا جَزَمَ الْجُمْهُورُ بِإِلْحَاقِ الرِّعَاءِ خَاصَّةً. اهـ.

стр. 548

[٩٤]- باب من قدَّم نسكًا على نسكٍ من أعمال يوم النحر الأربعة لا حرج عليه قال الله ﵎: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ٢٨١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ: «لَا حَرَجَ»، قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ» (١). ٢٨٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِمِنًى، لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» (٢).

стр. 549

قال ابن قدامة في «المغني» (٦/ ٣٣٧): وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الرَّمْيُ، ثُمَّ النَّحْرُ، ثُمَّ الْحَلْقُ، ثُمَّ الطَّوَافُ. وَالسُّنَّةُ تَرْتِيبهَا هَكَذَا؛ كَما وَصَفَهُ جَابِرٌ فِي حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ (١)، فَإِنْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِهَا، نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ فِيهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. اهـ. وهكذا قال النووي في «شرح مسلم» (١٣٠٦): فَلَوْ خَالَفَ وَقَدَّمَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ جَازَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَحْرَ قَبْلَ الرَّمْيِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالسَّاهِي فِي ذَلِكَ - أي: لا فِدْيَة عليه - وَإِنَّمَا اختلفوا فِي الْإِثْمِ. اهـ. قُلْتُ: إذا تعمد ترك سنة الترتيب لغير عذر فقد أتى بمخالفة في الحج عمدًا، فالظاهر أنَّه يأثم على تعمد مخالفة السنة، وقد قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ». قال ابن قدامة في «المغني» (٦/ ٣٣٩): وَالْحَدِيثُ الْمُطْلَقُ قَدْ جَاءَ مُقَيَّدًا، - بَقُوله: لَمْ أَشْعُرْ، فعلت كذا -، وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ مُخَالَفَةَ التَّرْتِيبِ لَا تُخْرِجُ هَذِهِ

стр. 550

الْأَفْعَالَ عَنْ الْإِجْزَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدَّمِ. اهـ. وتقدم في باب: (شدة السعي في بطن الوادي بين العلمين لغير المرأة) رقم (٦٦)، بيان أنَّ لفظة: «سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ»، في حديث أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ﵁، شاذة. استحباب الصلاة في مسجد الخيف لمن تيسر له ذلك لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنْهُمْ مُوسَى ﷺ »، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٤٠٧)، و «الكبير» (١٢٢٨٣)، والضياء في «المختارة» (٣٦٣٨)، وفيه عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ مختلط، والراوي عنه مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ممن سمع منه بعد الاختلاط. وخرجه المنذري وحسنه، وأنت ترى أنَّه ليس كذلك إلا أنَّه قد جاء عند الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٩٨)، وفيه عنعنة مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وهو مدلس. وعند الأزرقي في «أخبار مكة» (٢٥٩٣)، وفيه: أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، ضعيف، وبهذه الطرق التي لم يشتد ضعف كل واحدة منها، هو حديث حسن.

стр. 551

[٩٥]- أنواع الطواف وفضله (١)

стр. 552

٢٨٣ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ، فَقَالَ: أَهَلَّ المُهَاجِرُونَ، وَالأَنْصَارُ، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالحَجِّ عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ» فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ: «مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ»، ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ المَنَاسِكِ، جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الهَدْيُ (١). قال ابن قدامة في «المغني»، مسألة (٦٥٤)، الفصل رقم (١): وَالْأَطْوِفَةُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ: • طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَهُوَ رُكْنُ الْحَجِّ، لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ، بِلَا خِلَافٍ. • وَطَوَافُ الْوَدَاعِ، وهو وَاجِبٌ. • وَطَوَافُ الْقُدُومِ، وَهُوَ سُنَّةٌ، لَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ. اهـ. ونقل النووي تحت حديث (١٢٣٣)، عن العلماء كافة، يَقُولُونَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ

стр. 553

بِوَاجِبٍ، واستدل القائلون: بأنه سنة، بعدم الأمر به، وبسقوطه على المكي وعلى من خشي فوات الحج كما في حديث عروة بن مضرس المتقدم ذكره. قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٨/ ١٢): اعْلَمْ أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ مُفْرِدِ الْحَجِّ، وَفِي حَقِّ الْقَارِنِ إذَا كَانَا قَدْ أَحْرَمَا مِنْ غَيْرِ مَكَّةَ، وَدَخَلَاهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ. • فَأَمَّا الْمَكِّيُّ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهِ طَوَافُ الْقُدُومِ إذْ لَا قُدُومَ لَهُ. • وَأَمَّا الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهِ طَوَافُ قُدُومٍ. اهـ. وقال في «شرحه على مسلم» (١٢٣٥): وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي قَالَهُ ابن عُمَرَ هُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً: وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَتَحَلَّلُ إِلَّا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ. اهـ. وقال ابن رشد في «بداية المجتهد» (٢/ ٢٦٦): وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ إِلَّا طَوَافُ الْقُدُومِ، وَأَنَّ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنَّ عَلَيْهِ طَوَافَيْنِ: طَوَافًا لِعُمْرَتهِ لِحِلِّهِ مِنْهَا، وَطَوَافًا لِلْحَجِّ. اهـ. وكذا نقله الكاساني في «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٢٧) إجماعًا: أنَّ الطواف من أركان العمرة، فلا تحلل من إحرامها إلا بطواف وسعي وحلق أو تقصير. اهـ.

стр. 554

[٩٦]- طواف الإفاضة للقارن وغيره، واستحباب أدائه يوم النحر ٢٨٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى» (١). تقدم نقل الإجماع أنَّ طواف الإفاضة (٢) ركن من أركان الحج. ونقل الإجماع على ركنيته، عدد ممن صنف في الإجماع، وغيرهم ومن أدلتهم: فعل النَّبِيِّ ﷺ ، وقول الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩].

стр. 555

قال الطبري في تفسير الآية (٢٥) من الحج: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩]: وَعُنِيَ بِالطَّوَافِ الَّذِي أَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَاجَّ بَيْتِهِ الْعَتِيقِ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ الَّذِي يُطَافُ بِهِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، إِمَّا يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِمَّا بَعْدَهُ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ. اهـ.

стр. 556

[٩٧]- وجوب (١) طواف الوداع إلا على الحائض والنفساء ٢٨٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ» (٢).

стр. 557

٢٨٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» (١). ٢٨٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ» قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ: «فَلَا إِذًا» (٢). ٢٨٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ - لها لما حاضت بسرف قبل أن تدل مكة -: «اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي» قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ (٣).

стр. 558

٢٨٩ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ إِلاَّ الحُيَّضَ»، وَرَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). قال الترمذي عقب هذا الحديث: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. اهـ. فنقله إجماعًا على ما تضمنته هذه الأحاديث من طواف الوداع، وسقوطه عن الحائض، وكذا عن النفساء؛ لأن الحيض نفاس كما في حديث: «أَنُفِسْتِ؟» (٢)، وليس في نقل الترمذي الإجماع على الوجوب، وإنما على مطلق شرعية طواف الوداع. وقد اختلفوا هل هو واجب، أم سنة؟ قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٥٨٥): قَالَ النَّوَوِيُّ: طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَدَاوُد، وبن الْمُنْذِرِ: هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ. انْتَهَى. وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي «الْأَوْسَطِ» لِابْنِ الْمُنْذِرِ: أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْأَمْرِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ. اهـ.

стр. 559

[٩٨]- جواز العمرة بعد الحج لمن له عذر عن أدائها مع الحج ٢٩٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ»، فَاعْتَمَرَتْ (١). ٢٩١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِحَجَّتِي؟ قَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ»، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجَّتِي أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي، فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَمْسَكْتُ عَنْهَا (٢).

стр. 560

قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» - تحت حديث (١٧٨٤) -: قَالَ صَاحِبُ «الْهَدْيِ»: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَلَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ، وَلَمْ يَعْتَمِرْ قَطُّ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَلَا ثَبَتَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا. انْتَهَى. وَبَعْدَ أَنْ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ بِأَمْرِهِ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي جَوَازِ الِاعْتِمَارِ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ: فَكَرِهَهُ مَالِكٌ، وَخَالَفَهُ مُطَرِّفٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَاسْتَثْنَى أَبُو حَنِيفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَوَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ إِلَّا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ الْبَائِتَ بِمِنًى لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَفِيهِ وَجْهٌ اخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. قُلْتُ: وعدم فعل النبي ﷺ وأصحابه لها مع عظيم حرصهم على الأجور، إنما أذن لعائشة فيها تطييبًا لنفسها، لما قالت: أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالحَجِّ؟ «فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ فِي ذِي الحَجَّةِ»، كذا لفظ الحديث في البخاري (١٧٨٥)، دليل على أن العمرة بعد الحج مشروعة لمن كان حاله كحال عائشة ﵂، منعه من العمرة مع حجه

стр. 561

مانع، فله ذلك، أما من ليس كذلك فلا يشرع له، هذا الذي يجتمع به ترك النبي ﷺ وأصحابه بما فيهم عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، وقد وصل مع أخته الى الحل ولم يعتمر. وإذنه لعائشة ﵂ خاصة، ولو وجد معها من النساء من شغلت عن العمرة بالحيض كما شغلت عائشة لكان حالها كحال عائشة ﵂ في الإذن، والله الموفق.

стр. 562

[٩٩]- باب فضل العمرة في رمضان ٢٩٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ سِنَانٍ «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟» قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَانٍ - زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الْآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا، قَالَ: «فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً - أَوْ حَجَّةً مَعِي -» (١). ٢٩٣ - عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» (٢).

стр. 563

٢٩٤ - وعَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ، تَعْدِلُ حَجَّةً» (١). قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (٢/ ٩١): فَقَدِ اجْتَمَعَ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ أَفْضَلُ الزَّمَانِ، وَأَفْضَلُ الْبِقَاعِ. اهـ. وأفاد أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يتمكن من العمرة في رمضان، وهذه الأدلة على أفضلية العمرة في رمضان لا تقتضي اجزاءها عن الفرض. قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: تَعْدِلُ الْحَجَّةَ فِي الثَّوَابِ لَا أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهَا فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَارَ لَا يُجْزِئُ عَنْ حَجِّ الْفَرْضِ. اهـ.

стр. 564

[١٠٠]- الإمتاع ببعض فوائد حديث جابر ﵁ في حجة الوداع دليل تسمية هذه الحجة: (حجة الوداع) بوب البخاري ﵀ في كِتَابِ المَغَازِي من «صحيحه» باب (٧٧)، بَابُ حَجَّةِ الوَدَاعِ، وساق حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وأخرجه مسلم (١٢١١)، في الحَجِّ. قال العيني في شرحه على هذا الباب (١٨/ ٣٦): أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حجَّة الْوَدَاع، يجوز فتح الْحَاء وَكسرهَا، وَكَذَلِكَ كسر الْوَاو وَفتحهَا، وَإِنَّمَا سميت حجَّة الْوَدَاع؛ لِأَن النَّبِي ﷺ ودع النَّاس فِيهَا وَلم يحجّ بعْدهَا. • وَسميت أَيْضًا: حجَّة الْإِسْلَام لِأَنَّهُ ﷺ لم يحجّ من الْمَدِينَة غَيرهَا، وَلَكِن حج قبل الْهِجْرَة. • وَسميت: حجَّة الْبَلَاغ، أَيْضًا: لِأَنَّهُ ﷺ بلغ النَّاس فِيهَا شرع الله فِي الْحَج قولا وفعلًا، وَلم يكن بَقِي من دعائم الْإِسْلَام وقواعده إِلَّا وَقد بلغه ﷺ . • وَسميت أَيْضًا: حجَّة التَّمام والكمال، وَحجَّة الْوَدَاع أشهر. اهـ.

стр. 565

نبذ من الثناء عليه: قال النووي ﵀: وَهُوَ حَدِيثٌ عَظِيمٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى جُمَلٍ مِنَ الْفَوَائِدِ، وَنَفَائِسَ مِنْ مُهِمَّاتِ الْقَوَاعِدِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيِّ فِي «صَحِيحِهِ»، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ كَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ. قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَأَكْثَرُوا، وَصَنَّفَ فِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ جُزْءًا كَبِيرًا، وَخَرَّجَ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ مِائَةً وَنَيِّفًا وَخَمْسِينَ نَوْعًا، وَلَوْ تُقُصِّيَ لَزِيدَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ قَرِيبٌ مِنْهُ. اهـ. سياق الحديث: قال الإمام مسلم ﵀ في «صحيحه» (١٢١٨): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ حَاتِمٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ، عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ:
следующие страницы →