← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

النصف من دية رجالهم، وجمع النساء بالميم باعتبار الأشخاص. قياسا على ما سبق في الجميع وقد اختلف الشراح في معنى هذا وهل هو راجع إلى جميع المذكورين من أهل الكتاب والمجوس ونسائهم أو هو راجع إلى النساء المجوس فقط لأنهم أقرب مذكور، والصواب الأول لأنه مأخوذ من قول مالك في «الموطأ» (١): وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمين في دياتهم، أو من قول سحنون في «المدونة»: قلت لابن القاسم: كم ديات أهل الكتاب في قول مالك ودية نسائهم؟ قال: دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين رجالهم على النصف من دية رجال المسلمين ونساؤهم على النصف من دية المسلمين، وأما المجوسي فإن دية رجالهم ثمانمائة درهم ودية نسائهم أربعمائة درهم، وجراحاتهم في دياتهم على قدر جراحات المسلمين من دياتهم، قال: وهذا كله قول مالك. اه (٢)، فلو وقف الشراح على هذا ما اختلفوا في فهم كلام المصنف هنا. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفي اليدين الدية، وكذلك في الرجلين أو العينين، وفي كل واحدة منهما نصفها، وفي الأنف يقطع مارنه الدية، وفي السمع الدية، وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية، وفي الأنثيين الدية، وفي الحشفة الدية، وفي اللسان الدية، وفيما منع منه الكلام الدية، وفي ثديي المرأة الدية، وفي عين الأعور الدية). الشرح قوله: (وفي اليدين)؛ أي: قطع مجموعهما (الدية) كاملة (وكذلك في) مجموع قطع (الرجلين) الدية كاملة لحديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه: أن في الكتاب الذي كتبه

стр. 1192

رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول «إن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعا مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث النفس وفي الجائفة مثلها، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع منها هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي الموضحة خمس» (١)، وما رواه البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى النبي ﷺ في اليد إذا قطعت نصف العقل، وفي الرجل نصف العقل» (٢)، (أو)؛ أي: وكذا في مجموع قلع (العينين) الدية كاملة لحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن فذكر الحديث … وفيه: «وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي العينين الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الصلب الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار» (٣)، (وفي كل واحدة منهما)؛ أي: مما ذكر من

стр. 1193

اليدين والرجلين والعينين (نصفها)؛ أي: نصف الدية. للأحاديث السابقة، قال ابن عمر: هذا في الخطأ وأما في العمد، فإنه يقتص من الجاني. (وفي الأنف يقطع مارنه) وهو ما لان من الأنف (الدية) كاملة، لما روى عبد الرزاق في «مصنفه» (١)، أخبرنا ابن جريج عن ابن طاوس قال في الكتاب الذي عندهم عن النبي ﷺ في الأنف: «إذا قطع المارن مئة» (٢). وروى البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى رسول الله ﷺ في الأنف إذا جدع بالدية كاملة وإذا جدعت ثندوته فنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق» (٣)، وروى من طريق سعيد بن منصور عن علي ﵁ قال: «وفي الأنف الدية» (٤)، وإذا قطع بعض المارن بحسابه. (وفي) إبطال (السمع) من الأذنين (الدية) كاملة وفي إبطاله من أحدهما نصف الدية، ولو لم يكن يسمع إلا بها. لما رواه البيهقي عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وفي السمع مائة من الإبل» وإسناده ضعيف (٥)، وروى ابن أبي شيبة بسند ضعيف أيضا عن أبي المهلب عم أبي قلابة قال: «رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره فلم يقرب النساء فقضى عمر فيها بأربع ديات وهو حي»، ورواه أيضا عبد الرزاق والبيهقي في «سننه» (٦).

стр. 1194

أما مالك فقال في «الموطأ»: «إنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان - (كاليدين والرجلين والبيضتين والشفتين والعينين) - الدية كاملة، وإن في اللسان الدية كاملة، وإن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة اصطلمتا أو لم تصطلما، وفي ذكر الرجل الدية كاملة، وفي الأنثيين الدية كاملة. اه» (١)، ولم يبين عمن بلغه ذلك ولعله يقصد عن علماء المدينة، فقد روى ابن وهب عن سعيد بن المسيب أنه قال: «وفي السمع إذا ذهب الدية تامة» (٢)، وروي أيضا عن ربيعة وأبي الزناد ومكحول ويحيى بن سعيد مثله، وورد ذلك أيضا عن الشعبي والنخعي وغيرهما كما ذكره البيهقي (٣). (وفي العقل) إذا أزاله بالضرب (الدية) للأثر السابق في السمع عن عمر ﵁، ولحديث معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال: «وفي العقل الدية مائة من الإبل» (٤)، وروى البيهقي عن زيد بن ثابت قال في الرجل يضرب حتى يذهب عقله: الدية كاملة (٥)، وروى ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري أنه سمع زيد بن أسلم يقول: مضت السنة في أشياء من الإنسان في نفسه الدية وفي العقل إذا ذهب الدية (٦). وروى البيهقي عن الحسن أنه سئل عن رجل أفزع رجلا فذهب عقله قال: لو أدركه عمر ﵁ لضمنه الدية (٧). وإذا أزاله بقطع يديه ديتان دية له ودية لهما. (وفي الصلب ينكسر الدية) كاملة لما في حديث عمرو بن حزم السابق قريبا، ولما رواه ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب

стр. 1195

أخبره: «أن السنة مضت في العقل بأن في الصلب الدية» (١). (وفي الأنثيين الدية وفي الحشفة الدية) لما سبق في حديث عمرو بن حزم: «وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية» (٢)، وروى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب أخبره: «أن السنة مضت في العقل بأن في الذكر الدية، وفي الأنثيين الدية» (٣). وروي أيضا عن عياض بن عبد الله الفخري أنه سمع زيد بن أسلم يقول: «مضت السنة بأن في الذكر الدية» تقدم. (وفي الأنثيين الدية) لما روى سعيد بن منصور في سننه أنبأنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ أنه قال: «وفي الذكر الدية وفي إحدى البيضتين النصف» (٤)، وسيأتي حديث عبد الله بن عمر ﵁ وفي الحشفة قريبا فيما يمنع اللسان من الكلام، وفي قطعهما مع الذكر ديتان. (وفي) قطع الحشفة وحدها (الدية) كاملة لما تقدم. (وفي) قطع (اللسان الدية) كاملة (وفيما منع منه)؛ أي: من اللسان (الكلام الدية) كاملة؛ يعني أن من قطع من شخص بعض لسانه الناطق ومنع ذلك نطقه ففيه الدية كاملة لأنها للنطق لا للسان، لما سبق في حديث عمرو بن حزم أن النبي ﷺ كتب: «وفي اللسان الدية»، وروى ابن أبي شيبة في «مصنفه» ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في اللسان: «الدية كاملة» (٥). وفي لسان الأخرس حكومة، ومعنى الحكومة: أن يقوم المجني عليه عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم بالجناية بتسعة، فالتفاوت بالعشر فيجب عشر الدية.

стр. 1196

(وفي) قطع (ثديي المرأة الدية) كاملة سواء كان القطع من أصلهما أو من حلمتيهما لما ذكره مالك في «الموطأ» أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة (١)، ولعله يقصد ما رواه ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: في ثدي المرأة نصف الدية وفيهما الدية قال: وأخبرني يونس عن ربيعة أنه قال: «في ثدي المرأة سداد لصدرها وثمال لولدها، وهو بمنزلة المال في الغنى، وبمنزلة الأثاث في الجمال، وبمنزلة الجرح الشديد في المصيبة، فأرى فيه نصف دية المرأة» (٢). (وفي عين الأعور الدية) في الخطأ وسيأتي إذا كان عمدا، لما رواه عبد الرزاق عن قتادة، عن أبي مجلز، عن عبد الله بن صفوان: «أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في عين أعور فقئت عينه الصحيحة بالدية كاملة» (٣)، وعن الحسن عن علي ﵁ أنه كان يقول في الأعور إذا فقئت عينه قال: «إن شاء أخذ الدية كاملة، وإن شاء أخذ نصف الدية وفقأ بالأخرى إحدى عيني الفاقي» (٤)، ولأنه يبصر بالعين الواحدة ما يبصر بالعينين فوجبت الدية كاملة (٥)، وهذا بخلاف اليدين والرجلين لأنه لا يعمل بيد واحدة ما يعمل بيدين ولا يسعى برجل واحدة سعيه برجلين. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس، وفي كل أصبع عشر، وفي الأنملة ثلات وثلت، وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر، والموضحة ما أوضح العظم، والمنقلة ما طار فراشها من العظم ولم تصل إلى الدماغ وما وصل

стр. 1197

إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية، وكذلك الجائفة. وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد). الشرح بدأ المصنف ﵀ يتكلم على أسماء الشجاج ولم يذكرها مفصلة وإنما اقتصر على بعضها، وأسماء الشجاج ثلاثة عشر اسما: ١ - الدامية: (هي التي يظهر الدم معها، فإن سال فهي الدامعة). ٢ - الدامعة: بعين مهملة لأن الدم ينبع منها كالدمع. ٣ - الخارصة: (ويقال لها أيضا: الخرصة وهي التي خرصت الجلد؛ أي شقته، وقيل: هي الدامية). ٤ - الباضعة: وهي تبضع اللحم. ٥ - المتلاحمة: وهي التي تقطع اللحم في عدة مواضع وقيل: هي كل ما يلتحم بالدم من الجراح والشجاج. ٦ - السمحاق: وهي التي يقال لها: الملطاء، وقيل: الملطى، وقيل: الملطات بالتاء، وهي التي يبقى بينها وبين انكشاف العظم ستر رقيق. ٧ - الموضحة: وهي التي توضح عن العظم. ٨ - الهاشمة: وهي التي تهشم العظم. ٩ - المنقلة: وهي التي يطير فراش العظم منها مع الدماء. ١٠ - الدامغة: وهي التي تكسر العظم ولا يعيش صاحبها. ١١ - المأمومة: أو الآمة: وهي التي تخرق إلى أم الدماغ ويقال لها أيضا: الجائفة وهي التي تصل إلى الجوف. ومعناها: ما وصل إلى الدماغ ولو بإبرة وفيها ثلث الدية بعد البرء وإنما قيل لها: آمة ومأمومة وأميم فيما ذكر أهل اللغة لبلوغها أم الرأس وهو مجتمع الدماغ وصاحبها يصعق بصوت كصوت الرعد ورغاء الابل ولا يمكنه البروز إلى الشمس (١).

стр. 1198

(وفي الموضحة) بكسر الضاد المعجمة (خمس من الإبل) في الخطأ وفي عمدها القصاص. لحديث عمرو بن حزم السابق وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «في المواضح خمس خمس» (١). (وفي) قلع (السن) ومثل القلع تصييرها مضطربة جدا، وسواء كانت من مقدم الفم أو مؤخره خمس من الإبل لحديث ابن عباس: «وفي السن خمس من الإبل» (٢)، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى رسول الله ﷺ في الأسنان خمس من الإبل في كل سن» (٣). (وفي) قطع (كل أصبع) من أصابع اليدين أو الرجلين في الخطأ (عشر) من الإبل، لحديث عمرو بن حزم السابق وحديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: «الأصابع سواء عشر عشر من الإبل» (٤)، وحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «في دية الأصابع اليدين والرجلين سواء، عشر من الإبل لكل أصبع» (٥)، وعن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «هذه وهذه سواء»؛ يعني: الخنصر والإبهام (٦)، قال أبو عمر: «على هذه الآثار جماعة فقهاء الأمصار وجمهور أهل العلم أن الأصابع كلها سواء دية كل واحد منها عشر عشر من الإبل لا يفضل منها شيء على

стр. 1199

شيء وأن الأسنان كلها سواء الثنايا والأضراس والأنياب في كل واحد منها خمس خمس من الإبل لا يفضل شيء منها على شيء على ما في كتاب عمرو بن حزم» (١)، وأما في العمد ففيه القصاص. (وفي) قطع (الأنملة) بفتح الهمزة والميم (ثلاث وثلث) لأن في كل أصبع ثلاث أنامل هذا في حال الخطأ. وأما في العمد فالواجب القصاص. (وفي) قطع (كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل) سواء كانت من إبهام الرجل أو اليد لما رواه البيهقي عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «في الأصابع في كل مفصل ثلث دية الأصبع إلا الإبهام، فإن فيها نصف ديتها، إذا قطعت من المفصل لأن فيها مفصلين» (٢) وروى ابن وهب عن مكحول أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كتب إلى الأجناد: «في كل قصبة قطعت من قصب الأصابع ثلث عقل الأصابع» (٣). (وفي المنقلة) بكسر القاف المشددة (عشر ونصف عشر) وذلك خمسة عشر من الإبل والعمد والخطأ فيها سواء إذ لا قصاص فيها لأنها من التالف. لحديث عمرو بن حزم السابق. وفيه: «وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل» (٤)، وعن مكحول قال: «قضى رسول الله ﷺ في الجراحات في الموضحة فصاعدا قضى في الموضحة بخمس من الإبل، وفي السن خمسا، وفي المنقلة خمس عشرة، وفي الجائفة الثلث، وفي الأمة (٥) الثلث … » (٦) الحديث، وروي أيضا من طريق الدارقطني ثم من حديث زيد بن ثابت أنه قال: «في الموضحة خمس، وفي الهاشمة عشر، وفي المنقلة خمس عشرة،

стр. 1200

وفي المأمومة ثلث الدية) (١) وروى سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: «في المنقلة خمس عشرة» (٢). (والموضحة) بكسر الضاد (ما أوضح)؛ أي: أظهر (العظم) وأزال الساتر الذي يحجبه وهو الجلد وما تحته من اللحم، وهي لا تكون إلا في الرأس والجبهة والخدين، ولا يشترط في تسميتها موضحة أن توضح ما له قدر وبال بل لو أوضحت مقدار إبرة كفى في تسميتها موضحة. (والمنقلة ما طار فراشها) بفتح الفاء وكسرها (من العظم ولم تصل إلى الدماغ) ومن هنا بيانية؛ أي: الفراش الذي هو العظم ولم تصل تلك الجراحة إلى الدماغ (وما وصل إليه)؛ أي: إلى الدماغ ولو بقدر إبرة، ويبقى على الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات فهي المأمومة ولا تكون إلا في الرأس والجبهة ثم بين حكمها بقوله: (ففيها ثلث الدية) فعلى أهل الإبل ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير، وعلى أهل الذهب ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وعلى أهل الورق أربعة آلاف درهم. (وكذلك الجائفة) وهي ما أفضت إلى الجوف ولا تكون إلا في الظهر فواجبها ثلث الدية لحديث عمرو بن حزم السابق وفيه: «وفي الجائفة ثلث الدية» ولما تقدم في المنقلة ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى رسول الله ﷺ ، في المأمومة ثلث العقل، ثلاثا وثلاثين من الإبل وثلثا، أو قيمتها من الذهب أو الورق أو البقر أو الشاء، والجائفة مثل ذلك» رواه (٣) البيهقي وغيره. (وليس فيما دون)؛ أي: أقل من (الموضحة إلا الاجتهاد)؛ أي: الحكومة، لأن النبي ﷺ انتهى إليها كما قال مالك في «الموطأ»: «الأمر

стр. 1201

المجتمع عليه عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة فما فوقها وذلك أن رسول الله ﷺ انتهى إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم فجعل فيها خمسا من الإبل» (١). قال أبو عمر: «روي عن ابن الزبير أنه أقاد من المنقلة وأنه أقاد أيضا من المأمومة؛ والذي عليه جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار أنه لا قود في مأمومة ولا في جائفة ولا منقلة لأنه مخوف منها تلف النفس» (٢). وقال الشافعي الإمام: قرأنا على مالك إنا لم نعلم أحدا من الأئمة في القديم ولا الحديث قضى فيما دون الموضحة بشيء اه (٣)، ولما رواه البيهقي عن طاوس مرسلا قال: قال رسول الله ﷺ : «لا طلاق قبل ملك، ولا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات» (٤)، وما رواه عبد الرزاق عن الحسن وعمر بن عبد العزيز «أن النبي ﷺ لم يقض فيما دون الموضحة بشيء» (٥)، وما رواه ابن وهب أخبرني عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب وربيعة وأبي الزناد وإسحاق بن عبد الله «أن رسول الله ﷺ لم يعقل ما دون الموضحة وجعل ما دون الموضحة عفوا بين المسلمين» (٦)، وقال عبد الرزاق في «مصنفه»: أخبرنا سفيان الثوري عن حماد عن إبراهيم النخعي قال: «فيما دون الموضحة حكومة» (٧)؛ وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن سفيان به وروى محمد بن الحسن في «الآثار» عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن شريح أنه قال: «فيما دون الموضحة حكومة عدل» (٨)، وصفتها أنه يقوم

стр. 1202

عبد سالم من ذلك الجرح على صفته التي هو عليها يوم الجناية بعشرة مثلا، ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة، فالتفاوت بين القيمتين بالعشر فيجب على الجاني بتلك النسبة من الدية وهو عشرها. (وكذلك) ليس فيما دون الجائفة في الخطأ (في جراح الجسد) إلا الاجتهاد؛ أي: الحكومة التي سلف بيانها. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برئ على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء فيه وفي الجراح القصاص في العمد. إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية). الشرح (ولا يعقل جرح)؛ أي: لا تؤخذ ديته (إلا بعد البرء) لأنه لا يعلم هل الواجب الدية كاملة أم لا؟ ولا يقتص منه إلا بعد البرء، قال مالك: «لا يعقل الجرح، وحتى يبرأ المجروح ويصح، فيقضى بحسبه» (١)، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «قضى رسول الله ﷺ في رجل طعن آخر بقرن في رجله، فقال: يا رسول الله، أقدني، فقال: «حتى تبرأ جراحك» فأبى الرجل إلا أن يستقيد فأقاده النبي ﷺ فصح المستقاد منه، وعرج المستقيد، فقال: عرجت وبرأ صاحبي، فقال النبي ﷺ : «ألم آمرك أن لا تستقيد حتى تبرأ جراحك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل عرجك» قال: ثم أمر رسول الله ﷺ بعد من كان به جرح ألا يستقيد حتى تبرأ جراحته فإذا برأ استقاد» (٢).

стр. 1203

قال أبو عمر: «وكذلك السنة في الجراح كلها عند مالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي لا يقتص عندهم من جرح عمد، ولا ود جرح خطأ حتى يبرأ، ويعلم ما يؤول إليه، وأجاز الشافعي القصاص قبل البرء إذا سأل ذلك المجروح فإن زاد ذلك وآل إلى ذهاب عضو أو نفس كان فيه الأرش والدية … » (١). (وما برئ) منها (على غير شين)؛ أي عيب (مما دون الموضحة) وكذا ما دون الجائفة مما لا عقل فيه يسمى (ف) إنه (لا شيء) على الجاني من عقل وأدب وأجرة طبيب مفهوم كلامه أن ما برئ على شين فيه شيء وهو ما تقدم من قوله: وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد. (وفي الجراح القصاص في العمد) لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥]، وهي وإن كانت حكاية عن بني إسرائيل فقد قرر ذلك النبي ﷺ كما في حديث أنس أن الربيع كسرت ثنية جارية فأمر النبي ﷺ بالقصاص وقال: «كتاب الله القصاص» (٢) ولوقائع أخرى متكررة حكم فيها بالقصاص وقد تقدم بعضها إلا في المتالف مثل المأمومة، والجائفة، والمنقلة، والفخذ، والأنثيين، والصلب ونحوه كعظم الصدر (ففي كل ذلك الدية)؛ يعني: أن ما كان من الجراحات التي يغلب فيها الموت سريعا كرض الأنثيين، وكسر عظم الصدر، وعظم الصلب، ففي عمد ذلك الدية؛ أي: عقله المقدر فيه، لما رواه سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح: «أن رجلا كسر فخذ رجل فخاصمه إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين أقدني قال: ليس لك القود، إنما لك العقل» (٣). ولما رواه البيهقي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء من

стр. 1204

أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: «القود بين الناس من كل كسر أو جرح إلا أنه لا قود في مأمومة، ولا جائفة، ولا متلف كائنا ما كان، وكانوا يقولون: الفخذ من المتالف». قال البيهقي: وقد روي في هذا عن النبي ﷺ بأسانيد لا يثبت مثلها، ثم روي من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قود في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقلة» (١)، وروي أيضا عن نمران بن جارية عن أبيه أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النبي ﷺ ، فأمر له بالدية فقال: يا رسول الله، إني أريد القصاص فقال: خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص (٢)، وروى سعيد بن منصور عن عطاء: «أن عمر بن الخطاب ﷺ قال: «لا أقيد من العظام»» (٣). أما الدية كاملة إذا كانت الجناية موجبة لكمال الدية ككسر عظم الصدر أو العنق أو الصلب أو ثلث الدية أو عشرها أو نصف العشر على ما تقدم من البيان. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به. وتحمل من جراح الخطإ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني. وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك: ذلك على العاقلة وقال أيضا: إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف. ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ. وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى عقلها).

стр. 1205

الشرح (ولا تحمل العاقلة قتل عمد، ولا اعترافا به)؛ يعني: أن العاقلة لا تحمل دية عمد سقط فيه القصاص بعفو أو غيره من المسقطات، وحينئذ تكون حالة في مال الجاني، وإنما لم تحملها العاقلة لاحتمال التواطؤ بين القاتل وولي المقتول فعن ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: «لا تحمل العاقلة ما كان عمدا ولا بصلح، ولا اعتراف ولا ما جنى المملوك إلا أن يحبوا ذلك طولا منهم» (١)، وروى ابن وهب عن ابن أبي الزناد أيضا عن أبيه قال: حدثني الثقة عن عبد الله بن عباس ﵄ فذكر مثله (٢)، (وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر الثلث فأكثر، وما كان دون مال الثلث ففي مال الجاني) وحد العاقلة الذين يحملون الدية سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب واحد، وسميت بذلك لأنهم يعقلون؛ أي: يحملون عنه، للعمل حكاه مالك في «الموطأ» فقال: «الأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة وما كان دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة» (٣)، وبه قال الفقهاء السبعة، وقال الشافعي: تحمل القليل والكثير. وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: «لا تعقل العاقلة ولا يعمها العقل إلا في ثلث الدية فصاعدا»، ثم قال البيهقي والمحفوظ: «أنه من قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهما قالا مثله» (٤). (وأما المأمومة، والجائفة عمدا، فقال) إمامنا (مالك) ﵀: (ذلك على العاقلة، وقال أيضا: إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما، فتحمله العاقلة

стр. 1206

لأنهما لا يقاد من عمدهما) والأول هو المشهور (وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه ففيه الخلاف المذكور لأنه متلف)؛ أي: لا يقاد منه لخوف تلف النفس. (ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ) وهو هدر لا شيء فيه لقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا﴾ [النساء: ٩٢] الآية، فأوجب الدية على من قتل غيره فدل على أنها لا تجب بقتل الإنسان نفسه. وهو رأي أهل الفقه بالمدينة كما قال مالك في «الموطأ» (١)، واستدل البيهقي بما رواه البخاري (٢) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله ﷺ ، فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك، وشكوا فيه رجل مات في سلاحه، وشكوا في بعض أمره، قال سلمة: فقفل رسول الله ﷺ من خيبر، … قلت: إن ناسا يهابون الصلاة عليه، فقال رسول الله ﷺ : «كذبوا مات جاهدا مجاهدا، فله أجره مرتين» (٣)، وبما رواه أبو داود عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه، فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله ﷺ : «أخوكم يا معشر المسلمين» فابتدره الناس فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله ﷺ بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟، قال: «نعم وأنا له شهيد» (٤) ولعل وجه الاستدلال من الحديث أن النبي ﷺ لم يأمر العاقلة بالدية. (وتعاقل)؛ أي: تساوي (المرأة) الرجل من أهل ديتها (إلى ثلث دية

стр. 1207

الرجل) فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل إلى أن تبلغ ثلث دية الرجل والغاية خارجة (فإذا بلغتها) صوابه بلغته لأن الثلث مذكر لكنه أنث باعتبار اكتساب التأنيث من المضاف إليه (رجعت)؛ أي: ردت (إلى عقلها)؛ أي: ديتها، فإذا قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون بعيرا لمساواتها للرجل فيما يقصر عن ثلث ديته، وإذا قطع لها أربعة أصابع ففيها عشرون بعيرا لأنها لو ساوته لزم أن يجب لها أربعون، وذلك أكثر من ثلث ديته فلذلك رجعت إلى نصف الواجب للرجل وهو عشرون وعلى هذا إجماع أهل المدينة (١)، وفي ذلك قيل: لما عظمت مصيبتها قلت ديتها. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به. والسكران إن قتل قتل. وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته. وعمد الصبي كالخطإ، وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر، وإلا ففي ماله. ولا يقتل حر بعبد، ويقتل به العبد. ولا يقتل مسلم بكافر، ويقتل به الكافر. ولا قصاص بين حر وعبد في جرح. ولا بين مسلم وكافر). الشرح (والنفر) في اللغة من ثلاثة إلى تسعة، وعند الفقهاء الجماعة (يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به جميعا إذا تمالئوا على قتله؛ أي: اجتمعوا عليه، لأن

стр. 1208

عمر ﵁ قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه، وقال: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا» (١)، وقد تقدم، وكذلك قتل علي ﵁ جماعة بواحد (٢)، ولأنه لو لم يقتص من جميعهم لجعل الاشتراك طريقا إلى إسقاط القصاص وسفك الدماء. (والسكران) بمحرم شربه كخمر عالما بحرمته قاصدا شربه لأنه أدخل السكر على نفسه فلا يعذر، وأما لو أتى له السكر من طريق الدواء فإنه يعذر (إن قتل)؛ أي: إن قتل معصوما مكافئا له أو أعلى منه، واستدل مالك في «الموطأ» بما ذكر أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتى بسكران قد قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اقتله به (٣)، وذلك لئلا يتساكر الناس فيقتل بعضهم بعضا. (وإن قتل مجنون) مطبق لا يفيق من جنونه (رجلا) فالدية على عاقلته إذا بلغت الثلث كما سيأتي، لما ثبت عن علي ﵁ قال: «عمد المجنون والصبي خطأ» (٤). (وعمد الصبي كالخطأ) في نفي القصاص أما كون الصبي والمجنون لا يقتص منهما فلقوله: «رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ» (٥)، (وذلك على عاقلته إن كان) ما جناه

стр. 1209

تبلغ ديته (ثلث الدية فأكثر وإلا) تبلغ ثلث الدية (ففي ماله)؛ أي: مال الصبي إن كان له مال، وإلا أتبع به دينا في ذمته. (وتقتل المرأة بالرجل اتفاقا (و) يقتل الرجل بها) عند الجمهور لقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥]، قال ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: قال: ﴿يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٧٨] الآية كلها ثم قال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ كلها قال ابن شهاب: فلما نزلت هذه الآية أقيدت المرأة من الرجل وفيما تعمد من الجراح، وقال أيضا: أخبرني مالك أن سعيد بن المسيب قال: الرجل يقتل بالمرأة إذا قتلها قال الله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ ولقوله: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» (١) وفي رواية: «المسلمون تتكافأ دماؤهم. يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم» (٢)، ولما في كتاب النبي ﷺ الذي كتبه إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم وفيه: «أن الرجل يقتل بالمرأة» وهو حديث مشهور وقد تقدم عزوه مرارا. (ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح) لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥]. (ولا يقتل حر) مسلم (بعبد) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن أبا بكر، وعمر، كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد» (٣)، وحديثه أيضا

стр. 1210

أن رجلا قتل عبده متعمدا فجلده النبي ﷺ ونفاه سنة، ومحا سهمه من ديوان المسلمين، ولم يقده به» (١)، وقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن ابن أبي جعفر عن بكير «أن السنة قضت بأن لا يقتل الحر المسلم بالعبد، وإن قتله عمدا، وعليه العقل (٢)، أما مالك فقال: ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح، والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا، ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمدا، وهو أحسن ما سمعت. اه (٣). ولم يذكر ممن سمعه ولا عمن بلغه، وأما الحر غير المسلم فيقتل بالعبد المسلم، وحينئذ لو قتل الحر المسلم العبد فالواجب عليه قيمته وفي جرحه ما نقص قيمته. (ويقتل به)؛ أي: بالحر المسلم (العبد) لأنه إذا قتل العبد بالعبد فقتله بالحر أولى. قال ابن عمر الأنفاسي: يريد إذا شاء الأولياء لأنهم بالخيار بين أن يقتلوه أو يستحيوه، فإن استحيوه كان السيد بالخيار بين إسلام العبد أو يعطى دية المقتول. (ولا يقتل مسلم) حر أو عبد (ب) قتل (كافر ويقتل به)؛ أي: يقتل بالمسلم الحر أو العبد (الكافر) لحديث أبي جحيفة ﵁ قال: سألنا عليا ﵁ فقلنا: هل عندكم من رسول الله ﷺ شيء سوى القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا أن يعطي الله على عبدا فهما في كتابه، أو ما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيها العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر» (٤)، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «لا يقتل مؤمن بكافر» (٥)، وحديث عائشة قالت: «وجد في قائمة سيف

стр. 1211

رسول الله ﷺ : «المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده … » (١). (ولا قصاص بين حر وعبد في جرح) لأنه إنما يجب بوجود التكافؤ في الدماء. لما قاله مالك في «الموطأ»: وليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح (٢)، ولما رواه ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن سليمان بن عمرو عن ابن المسيب «أن عمر بن الخطاب الله قضى أنه ليس بين الحر والعبد قصاص في الجراح، وأن العبد مال فعقل العبد قيمة رقبته، وجراحه من قيمة رقبته، وإذا جرح الحر العبد انتظر به حتى يبرأ فيقوم به وهو صحيح، ويقوم وهو مجروح فيرد الجارح على صاحبه ما نقص من قيمة رقبته» (٣)، وروي أيضا نحو هذا عن علي وابن مسعود وغيرهما بأسانيد يطول نقلها. وحاصل المسألة أن الجاني إن ساوى المجني عليه في الحرية والإسلام اقتص له منه في الجرح والنفس، وإن كان أعلى منه فيهما لم يقتص له لا في جرح، ولا في نفس، وإن كان أدنى منه فيهما اقتص له منه في النفس دون الجرح، وإن كان في أحدهما الحرية فقط والآخر الإسلام فقط فأجروه على التفصيل. (و) كذلك (لا) قصاص (بين مسلم وكافر) في جرح، فإن جنى المسلم على الكافر وعليه دية ذلك العضو إن كان مما له عقل مسمى فإن لم يكن فيه عقل ففيه الحكومة، وإن جنى الكافر على المسلم فالدية عليه فيما كان فيه عقل مسمى والحكومة فيما ليس فيه عقل مسمى. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة. وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها

стр. 1212

فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر. وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها في سنتين. والدية موروثة على الفرائض. وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم. وتورث على كتاب الله. ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية. وقاتل الخطإ يرث من المال دون الدية. وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها. ومن قتل عبدا فعليه قيمته). الشرح (والسائق) الذي يسوق الدابة من خلفها، و (القائد) الذي يقودها، (والراكب) الذي على ظهرها (ضامنون لما وطئته الدابة) برجلها لأنهم قادرون على ضبطها، ولأن عمر ﵁ قضى في الذي أجرى فرسه بالعقل، فالقائد والسائق أحرى أن يغرموا من الذي أجرى فرسه ذكره مالك في «الموطأ» (١)، وهكذا هذه السيارات والآلات الحديثة، (وما كان منها)؛ أي: الدابة من الإتلاف (من غير فعلهم)؛ أي: بأن أتلفته بذنبها أو كدمته بفمها (أو وهي واقفة لغير شيء)؛ أي: من غير شيء فعل بها من ضرب أو نخس، (فذلك) الفعل منها (هدر)؛ أي: لا دية فيه وكذلك لو فلتت عجلة من السيارة دون تسبب من السائق يلحق بها بعد إجراء التحقيق من الجهات المختصة، والله أعلم، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1213

«جرح العجماء جبار، والبثر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» (١)، والجبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة الهدر الذي لا دية فيه. (وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد، فهو هدر)؛ يعني: أنه إذا انهار البئر أو المعدن على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره لأنه لا صنع فيه لمكلف، فلا يتعلق به ضمان. لحديث أبي هريرة ﷺ السابق. (وتنجم)؛ أي: تقسط (الدية) الكاملة المأخوذة في الخطأ عن قتل المسلم أو غيره (على العاقلة في ثلاث سنين) والقاتل كواحد منهم (وثلثها في سنة) كدية المأمومة والجائفة (ونصفها في سنتين) كما لو قطع يد أو رجل شخص، وقد جرى على القول بأنها تنجم على أربع سنين، وإلا لقال في سنة ونصف. لما رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن الشعبي، وعن الحكم عن إبراهيم قالا: «أول من فرض العطاء عمر بن الخطاب له وفرض فيه الدية كاملة في ثلاث سنين ثلثا الدية في سنتين، والنصف في سنتين، والثلث في سنة، وما دون ذلك في عامه» (٢). ورواه ابن وهب في مصنفه أن عامر الشعبي قال: «جعل عمر بن الخطاب الله الدية في ثلاث سنين وثلثي الدية في سنتين ونصف الدية في سنتين وثلث الدية في سنة» قال: وقال لي مالك مثل ذلك سواء، وقال لي مالك: في النصف يكون في سنتين لأن زيادة على الثلث (٣)، وقال أيضا: أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن علي بن أبي طالب له «قضى بالعقل في قتل الخطأ في ثلاث سنين» (٤)، وقال الشافعي: وجدنا عاما في أهل العلم أن رسول الله ﷺ قضى في جناية الحر

стр. 1214

المسلم على الحر المسلم خطأ بمائة من الإبل على عاقلة الجاني، وعاما فيهم أنها في مضي الثلاث سنين في كل سنة ثلثيها وبأسنان معلومة. اه، لكنه تعقب على هذا بأنه لا يعلم عن النبي ﷺ في ذلك شيء، نعم قال الترمذي: أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ في ثلاث سنين في كل سنة ثلث الدية (١). (والدية) سواء كانت من عمد أو خطأ (على) حكم (الفرائض) المقدرة في مال الميت، فيأخذ كل واحد من الورثة نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى. لحديث حجاج بن الصواف قال: قرأت في كتاب معاوية ابن عم أبي قلابة أنه من كتاب أبي قلابة فوجدت فيه: هذا ما استذكر محمد بن ثابت المغيرة بن شعبة ﵁: «من قضاء قضاه رسول الله ﷺ أن الدية بين الورثة ميراث على كتاب الله » (٢). وحديث ابن شهاب «أن عمر بن الخطاب ﵁ نشد الناس بمنى من كان عنده علم من الدية أن يخبرني، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: كتب إلى رسول الله ﷺ أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فقضى بذلك عمر بن الخطاب» (٣)، قال ابن شهاب: «وكان قتل أشيم خطأ». (وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة) على الجاني إجماعا (٤) ولحديث أبي هريرة ﵁: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها «فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة»، (تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم) وذلك نصف عشر دية أبيه أو عشر دية أمه. لما ذكره مالك عن (٥)

стр. 1215

ربيعة أنه كان يقول: «الغرة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم، ودية المرأة الحرة خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم» (١). قال مالك: «فدية جنين الحرة عشر ديتها، والعشر خمسون دينارا أو ستمائة درهم» (٢)، ولما رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» حدثنا إسماعيل بن عياض عن زيد بن أسلم «أن عمر بن الخطاب ﵁ قوم الغرة خمسين دينارا» (٣). والمشهور أنه لا يعطى في الغرة إلا الذهب دون الإبل، قاله الأقفهسي. (وتورث) الغرة (على) حكم الفرائض المذكورة في (كتاب الله تعالى) في ميراث الميت لما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: أنه سئل في رجل ضرب امرأته فأسقطت، ما دية السقط؟ قال: بلغنا في السنة أن القاتل لا يرث من الدية شيئا فديته على فرائض الله تعالى ليس للذي قتله من ذلك شيء. اه (٤). ولأن الغرة دية فهي كحكم الدية وقد تقدم أنها موروثة على الفرائض ولأن النبي ﷺ أفرد ما يجب في الجنين عما يجب في أمه فجعل في الأم دية، وجعل في الجنين غرة فصح أن حكم الغرة كحكم دية النفس لا كحكم دية الأعضاء (٥). (ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ولا يحجب أحدا إذ من لا يرث لا يحجب وارثا). لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «القاتل لا يرث»، وقال الترمذي: هذا حديث لا يصح، ولا يعرف إلا من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وقد تركه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل؛ والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، كان القتل عمدا

стр. 1216

أو خطأ، وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ فإنه يرث وهو قول مالك اه (١) وحديث عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس للقاتل ميراث» (٢). (وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية) وحيث يرث يحجب وحيث لا يرث لا يحجب، وصورة ذلك إذا كانوا ثلاثة إخوة وأما، وقتل أحدهم الآخر فإن الأم ترث من الدية الثلث، لأن ما هنالك إلا أخ واحد مع القاتل لأن القاتل لا يرث من الدية، وترث من المال السدس لأن القاتل يرث المال فيحجبها الأخوان عن الثلث إلى السدس. قال مالك في «الموطأ»: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئا، ولا من ماله وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا، وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه وليأخذ من ماله فأحب إلي أن يرث من ماله ولا يرث من ديته اه (٣). قال ابن المنذر وأجمعوا على أن القاتل عمدا لا يرث من مال من قتله، ولا من ديته شيئا. وأجمعوا على أن القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله (٤). (وفي جنين الأمة من سيدها) الحر إذا ألقته ميتا مثل (ما في جنين الحرة) من زوجها الحر غرة عبد أو أمة، وإطلاقه على أم الولد أمة خلاف الاصطلاح. (وإن كان) الجنين (من غيره)؛ أي: غير السيد (ففيه عشر قيمتها)؛ أي: قيمة الأمة إذا ألقته ميتا ذكرا كان أو أنثى. لأن الغرة المحكوم بها في جنين الحرة الهذلية قومت بخمسين دينارا كما سبق، وهو عشر دية أمه، فوجب أن يكون في جنين الأمة عشر قيمة أمه أيضا لأن دية الأمة قيمتها.

стр. 1217

(ومن قتل) من المسلمين عبدا (فعليه قيمته) في ماله قتله خطأ أو عمدا لما رواه البيهقي عن عمر ﵁ في العبد يصاب قال: «قيمته بالغة ما بلغت» (١)، وما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «العلل» عن الأحنف بن قيس عن عمر وعلي ﵄ في الحر يقتل العبد قالا: ثمنه ما بلغ قال البيهقي: وهذا سند صحيح (٢)، إلا أن يكون قتله غيلة، فإنه يقتل لحق الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: (وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم. وكفارة القتل في الخطإ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له). الشرح (وتقتل الجماعة بالواحد) مسلما حرا كان أو عبدا أو ذميا (في الحرابة والغيلة) تقدم تفسير الغيلة بأنها قتل إنسان لأخذ ماله، والحرابة كل فعل يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة معه عادة، سواء صدر ذلك الفعل من رجل أو امرأة (وإن ولي القتل بعضهم)؛ أي: هذا إذا وليهم كلهم، بل وإن وليه بعضهم، ولو لم يكن منهم تمالؤ قبل ذلك بخلاف غير الحرابة والغيلة، فإنه لا يقتل الجمع بواحد إلا إذا تمالؤوا على قتله ابتداء، أو باشر جميعهم القتل. لما سبق أن عمر بن الخطاب ﵁ قتل نفرا خمسة أو سبعة

стр. 1218

برجل قتلوه قتل غيلة وقال: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا» رواه مالك وغيره (١)، ورواه البيهقي مطولا عن المغيرة بن حكيم الصنعاني عن أبيه: «أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا له من غيرها يقال له أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا، فقالت لخليلها: إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت عنه فطاوعها واجتمع على قتله الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه، ثم قطعوه أعضاء وجعلوه في عيبة من أدم فطرحوه في ركية في ناحية القرية وليس فيها ماء، ثم صاحت المرأة فاجتمع الناس فخرجوا يطلبون الغلام قال: فمر رجل بالركية التي فيها الغلام فخرج منها الذباب الأخضر فقلنا: والله إن في هذه لجيفة ومعنا خليلها فأخذته رعدة، فذهبنا به فحبسناه، وأرسلنا رجلا فأخرج الغلام فأخذنا الرجل فاعترف، فأخبرنا الخبر فاعترفت المرأة والرجل الآخر وخادمها فكتب يعلي (٢) وهو يومئذ أمير بشأنهم فكتب إليه عمر ﵁ بقتلهم جميعا وقال: والله لو أن أهل صنعاء شركوا في قتله لقتلتهم أجمعين» (٣). (وكفارة القتل في الخطأ واجبة) قال التتائي: ولا يشترط كون القاتل مكلفا فلذا تؤخذ من مال الصبي والمجنون لأنها من خطاب الوضع (٤). وقوله: (عتق رقبة) تفسير؛ أي: هي عتق رقبة (مؤمنة) سليمة من العيوب.

стр. 1219

كاملة الرق، (فإن لم يجد)؛ بمعنى: فإن لم يستطع عتق رقبة بأن كان معسرا (فصيام شهرين متتابعين)؛ أي: فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين فإن لم يتابع الصوم بأن أفطر عمدا ابتدأه أو نسيانا أو لمرض لا يبتدئه، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما﴾ [النساء: ٩٢] (ويؤمر بذلك)؛ أي: بالتكفير لكن على جهة الاستحباب (إن عفا عنه) الولي (في العمد فهو خير له) لعظم ما ارتكبه من الإثم. أحكام الزنديق والساحر والمرتد • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ويقتل الزنديق، ولا تقبل توبته، وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام، وكذلك الساحر ولا تقبل توبته. ويقتل من ارتد إلا أن يتوب، ويؤخر للتوبة ثلاثا، وكذلك المرأة. ومن لم يرتد وأقر بالصلاة، وقال: لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة، فإن لم يصلها قتل. ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها. ومن ترك الحج، فالله حسبه. ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا، فإن لم يتب قتل. ومن سب رسول الله ﷺ قتل، ولا تقبل توبته. ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر، أو سب الله بغير ما به كفر قتل إلا أن يسلم. وميراث المرتد لجماعة المسلمين).

стр. 1220

• الزندقة: الشرح هو لفظ أعجمي معرب، أخذ من كلام الفرس بعد ظهور الإسلام، وعرب (١). وقال الخليفة العباسي «المهدي»: «وما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع» (٢). إطلاقات الزندقة ومعانيها في الإسلام: استخدم هذا المصطلح في معان متعددة .. فمنهم من يطلقه على من لا يؤمن بالله واليوم الآخر كما ذكر ذلك ابن القيم في «إغاثة اللهفان» (٣)، وقيل: الزنديق: كلمة معربة عن الفارسية استعملها المسلمون أولا في الدلالة على القائلين بالأصلين النور والظلمة على مذهب المانوية وغيرهم ثم اتسع معناها عندهم فشمل الدهريين والملحدين وسائر أصحاب المعتقدات الضالة بل أطلق على المتشككين وكل متحرر عن أحكام الدين فكرا وعملا (٤). ونجد أن الفقهاء يطلقون الزنديق على المنافق، يقول الحافظ ابن حجر: «ثم أطلق الاسم (الزنديق) على كل من أسر الكفر وأظهر الإسلام»، حتى قال مالك: «الزندقة ما كان عليه المنافقون، وكذا أطلق جماعة من فقهاء الشافعية

стр. 1221

وغيرهم: أن الزنديق هو الذي يسر الإسلام ويخفي الكفر» (١)، وبعض علماء السلف يطلقه على الجهمية، كما يفعل ذلك الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٢ هـ) «وقد يرمى صاحب المجون والفحش بالزندقة» (٢). قال المصنف في حكم الزنديق: (ويقتل الزنديق) حدا لا كفرا؛ أي: إن تاب حين اطلعنا عليه وفائدة قتله حدا أن ماله لوارثه، ومثل توبته بعد الاطلاع عليه إنكاره لما شهدت به البينة عليه من الزندقة. وأما لو اعترف بها ولم يتب، فلا يكون قتله حدا بل كفرا، ويكون ماله كمال المرتد لا يورث عنه، بل يكون مقره بيت مال المسلمين. ولا تقبل توبته إن ظهر عليه، وتقبل إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه (وهو الذي يسر الكفر ويظهر الاسلام) وهو المنافق في زمن النبوة، بل إن عقائد الزنادقة قد تضمنت كما هائلا من صنوف الكفر الصريح، والردة الظاهرة، كقولهم بالحلول وتأليه البشر، وتشبيه الله - تعالى - بخلقه، وإنكار النبوة أحيانا، وادعاء النبوة أحيانا أخرى! والقول بالتناسخ، وإنكار القيامة والجنة والنار، واستحلال المحرمات وجحد الواجبات (٣). والزندقة موجودة وظاهرة في العصر الحديث، وهو أن المستشرقين (٤) قد اعتنوا عناية كبيرة بهذا الموضوع، فكتبوا دراسات مستقلة عن بعض الزنادقة، ولكنهم - كما هي عادتهم - دافعوا عن هؤلاء الزنادقة وعن آرائهم، ولمعوهم وأثنوا عليهم خيرا (٥)، وكثير من الحكام الماسونين اليوم على شاكلة الزنادقة

стр. 1222

حيث حاربوا الإسلام باسمه، وقربوا كل حثالة في المجتمع إليهم، ونصبوا المجازر للعلماء والدعاة ووصفوهم بأبشع الصفات فيا لغربة الإسلام وأهله، فإنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله النصر لدينه آمين. السحر وحكم الساحر: تعريف «السحر» وبيان حقيقته: السحر: في اللغة: يطلق على ما خفي ولطف سببه، لذلك تقول العرب في الشديد الخفاء: أخفى من السحر. وهو في الاصطلاح الشرعي كما يقول ابن قدامة في المغني: «عقد ورقى يتكلم به ويكتبه، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له» (١). والسحر له حقيقة وتأثير، وقد يموت المسحور أو يتغير طبعه وعاداته، وله تأثير في إيلام الجسم وإتلافه، وهذا هو الذي عليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة (٢). • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وكذلك) يقتل (الساحر ولا تقبل توبته) بعد أن ظهر عليه. أما إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه فتقبل توبته. واعلم أن السحر لا يتم إلا بالاستعانة بالشياطين والعبودية لها بالقول والفعل وتناول المحرمات والخبائث ونحو ذلك، وهذا كله كفر وشرك لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يأتيه. والأدلة على كفر الساحر كثيرة منها: قال تعالى: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ [البقرة: ١٠٢]، ووجه الاستدلال بالآية أنها رتبت الحكم وهو الكفر

стр. 1223

على الوصف المناسب وهو السحر، وهذا مبين بأن العلة في الكفر هو السحر. وقد أجمع العلماء على حرمة تعلم السحر وتعليمه، قال ابن قدامه ﵀: «تعلم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم» (١)، وقال الذهبي ﵀ في كتابه «الكبائر»: «الكبيرة الثالثة: السحر، لأن الساحر لا بد وأن يكفر قال تعالى: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ [البقرة: ١٠٢] … إلى أن قال: «فترى خلقا كثيرا من الضلال يدخلون في السحر ويظنونه حراما فقط، ولا يشعرون أنه الكفر، ويدخلون في تعليم السيمياء - نوع من السحر - وهي محض السحر، وفي عقد الرجل عن زوجته وهو سحر، وفي محبة الرجل للمرأة وبغضها له، بكلمات مجهولة أكثرها شرك وضلال» (٢). وذهب المالكية إلى قتل الساحر، لكن قالوا: إنما يقتل إذا حكم بكفره، وثبت عليه بالبينة لدى الإمام (٣)، واستدل من رأى قتل الساحر بأنه مرتد، والمرتد كافر وحكمه القتل، لقوله ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه» (٤). وقد روي عن عمر ﵁ أنه كتب كتابا قبل موته بسنة «أن اقتلوا كل ساحر وساحرة» قال الراوي: فقتلنا ثلاث سواحر في يوم» (٥). كما روي قتل السحرة عن عدد من الصحابة منهم عثمان وابن عمر وأبي موسى وقيس بن سعد ﵃، ومن التابعين سبعة ﵃: عمر بن عبد العزيز رحمهم الله تعالى. الردة وما يتعلق بها من أحكام: (ويقتل من ارتد)؛ أي: رجع عن الإسلام فالردة كفر بعد إسلام تقرر

стр. 1224

(إلا أن يتوب)؛ أي: وإذا قلنا بأن من ارتد يقتل عند عدم التوبة فلا يبادر بقتله (و) لكن تعرض عليه التوبة لما رواه مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري عن أبيه أنه قال: «قدم على عمر بن الخطاب ﵁ رجل من قبل أبي موسى الأشعري ﵁ فسأله عن الناس؛ فأخبره، ثم قال له عمر: هل كان فيكم من مغربة (١) خبر؟، فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟، قال: قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: أفلا حبستموه ثلاثا، وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله ثم قال عمر: اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني» (٢). فإن أبى فإنه (يؤخر للتوبة ثلاثا)؛ أي: ثلاثة أيام وجوبا، فإن تاب فلا إشكال وإلا قتل بغروب شمس الثالث، واستدلوا في تأخيره ثلاثة أيام أن الله تعالى أخر قوم صالح لهذا الأجل (٣)، قال تعالى: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ [هود: ٦٥]، وبقول عمر الأنف الذكر. وقوله: (وكذلك المرأة) خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى حيث قال: إن المرأة تحبس حتى تسلم أو تجبر على الإسلام، وتؤخر الحامل حتى تضع. وقد تم تنفيذ عدد من أحكام القتل على المرتدين كفعل علي ﵁ بمن ألهوه، وكذلك نفذ أبو موسى ومعاذ ﵄ القتل في يهودي في اليمن، والذي كان قد أسلم ثم ارتد. وفي الحديث: فبعثه على اليمن (أي: بعث

стр. 1225

رسول الله ﷺ أبا موسى الأشعري) ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال انزل وألقى له وسادة وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: «هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال: اجلس نعم، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل» (١). وروى عبد الرازق (٢): «أن ابن مسعود ﵁ أخذ أقواما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عمر. فكتب إليه أن أعرض عليهم دين الحق، وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخل عنهم وإذا لم يقبلوها فاقتلهم، فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله». وروي عن أبي عمر الشيباني أن المستورد العجلي تنصر بعد إسلامه، فبعث به عتبة بن فرقد إلى علي فاستتابه فلم يتب، فقتله (٣) والردة نوعان: مغلظة ومخففة: لأن النبي ﷺ قبل توبة جماعة من المرتدين، وأمر بقتل جماعة آخرين، ضموا إلى الردة أمورا أخرى تتضمن الأذى والضرر للإسلام والمسلمين، مثل أمره بقتل مقيس بن حبابة يوم الفتح (٤)، لما ضم إلى ردته السب وقتل المسلم. وأمر بقتل ابن أبي سرح (٥)، لما ضم إلى ردته الطعن والافتراء. وفرق أبو العباس أحمد ابن تيمية بين نوعين: أن الردة المجردة تقبل معها التوبة، والردة التي فيها محاربة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد لا تقبل فيها التوبة قبل القدرة. والمحاربة كما قال أهل العلم نوعان: محاربة باليد، ومحاربة باللسان.

стр. 1226

والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد، وكذلك الإفساد قد يكون باليد وقد يكون باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان قد يكون أعظم مما تفسده اليد، فثبت أن محاربة الله ورسوله باللسان أشد، والسعي في الأرض بالفساد باللسان أوكد. والقلم أحد اللسانين كما قال الحكماء، بل ربما كان القلم أشد من اللسان وأنكى، ولا سيما في عصرنا؛ لإمكان نشر ما يكتب على نطاق واسع. إلا أن المرتد محكوم عليه بالإعدام من الجماعة المسلمة؛ فهو محروم من ولائها وحبها ومعاونتها. فالله تعالى يقول: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [المائدة: ٥١]، وهذا أشد من القتل الحسي عند ذوي العقول والضمائر من الناس. حكم تارك الصلاة المقر بوجوبها: (ومن لم يرتد) عن دين الإسلام وأقر بوجوب الصلاة وقال: لا أصلي الآن وأصلي بعد، أو قال: لا أصلي مطلقا (أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة)؛ أي: يكاد يمضي؛ أي: بحيث يبقى من الوقت الضروري ما يسع ركعة بسجدتيها غير معتبر فيها طمأنينة ولا اعتدال ولا قراءة فاتحة صونا للدماء ما أمكن، فإن قام للفعل فلا إشكال وإلا قتل بالسيف في الحال، وهو معنى قوله: (فإن لم يصلها قتل)؛ أي: في الحال. وإن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفا وخلفا، في تكفير تارك الصلاة، المؤمن بوجوبها المتهاون عن أدائها، وقد مر بعض الكلام عنها في الصلاة، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل: «تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا من الملة، يقتل إذا لم يتب ويصل» (١)، وذلك لحديث بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة،

стр. 1227

فمن تركها: فقد كفر» (١). وقال ابن حزم: وقد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ﵃: أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد، ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفا. انتهى (٢). وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: «فاسق ولا يكفر»، ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي: «يقتل حدا» وقال أبو حنيفة: «يعزر ولا يقتل». ولكل من الفريقين أدلة استندوا إليها، ونظم ذلك أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في أبياته التي قالها في حكم تارك الصلاة: خسر الذي ترك الصلاة وخابا … وأبى معادا صالحا ومابا إن كان يجحدها فحسبك أنه … أمسى بربك كافرا مرتابا أو كان يتركها لنوع تكاسل … غطى على وجه الصواب حجابا فالشافعي ومالك رأيا له … إن لم يتب حد الحسام عقابا وأبو حنيفة قال يترك مرة … هملا ويحبس مرة إيجابا والظاهر المشهور من أقواله … تعزيره زجرا له وعقابا. إلى أن قال: والرأي عندي أن يؤدبه الإما … م بكل تأديب يراه صوابا ويكف عنه القتل طول حياته … حتى يلاقي في المآب حسابا فالأصل عصمته إلى أن يمتطي … إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا

стр. 1228

الكفر أو قتل المكافي عامدا … أو محصن طلب الزنا فأصابا (١) • حكم مانع الزكاة: (ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها) بفتح الكاف؛ أي: قهرا وإن أدى ذلك إلى قتاله، وإذا مات فيكون دمه هدرا. وقد حذر الله من منع الزكاة في نصوص كثيرة، وتوعد على ذلك بالعذاب الشديد، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتلهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٨٠]. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من كان عنده مال لم يؤد زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان. يطلبه حتى يمكنه يقول: أنا كنزك» (٢). وقال ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» (٣). وقال أبو بكر ﵁: «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه»، فقال عمر: «فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق» (٤).

стр. 1229

ولذلك جاء حكم مانع الزكاة في السنة، فقال ﷺ عن الزكاة: «من أعطاها مؤتجرا - قال ابن العلاء: مؤتجرا بها - فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها - بالقوة - وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا ، ليس لآل محمد منها شيء» (١). إذا: يجب على إمام المسلمين أو من يقوم مقامه أن يأخذ الزكاة من مانعها بالقوة ولو اضطر الإمام أو من ينوب لقتاله، بزيادة شطر ماله عقوبة على المنع، هذا هو الحكم الشرعي في مانع الزكاة. حكم تارك حج الفريضة: (ومن ترك الحج فالله حسبه)؛ أي: لا تتعرض له بقتل ولا بغيره إذ لعله لم تتوفر عنده شروط وجوب الحج في نفس الأمر ولو توفرت في الظاهر. (ومن ترك الصلاة) المفروضة (جحدا لها)؛ أي: لوجوبها (فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا، فإن لم يتب قتل) كفرا لا حدا وحينئذ لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا توارث بينه وبين ورثته ومقر ماله بيت مال المسلمين. حكم من انتقص جناب النبي ﷺ -: (ومن سب رسول الله ﷺ ) بأن ذكر ما يدل على النقص (قتل حدا)؛ أي: إن تاب أو أنكر ما شهدت به عليه البينة ولا تفيد التوبة في سقوط الحد، ولذا قال المصنف: (ولا تقبل توبته)؛ أي: إنه يقتل، ولا بد ولا تنفعه التوبة لأنه حد وجب فلا تسقطه التوبة. أما إذا لم يتب كان قتله كفرا. وقد أجمع العلماء على أن من سب النبي ﷺ من المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتله.

стр. 1230

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: «أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي ﷺ عليه القتل (١)، وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي» (٢) وقد دل على هذا الحكم الكتاب والسنة: أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآيته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ [التوبة: ٦٤ - ٦٦]. فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب بطريق الأولى، وقد دلت الآية أيضا على أن من تنقص رسول الله ﷺ فقد كفر، جادا أو هازلا. وأما السنة؛ فعن علي ﵁: «أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله ﷺ دمها» (٣). وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي ﷺ . وعن ابن عباس أن رجلا أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ﷺ ، وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ﷺ وتشتمه، فأخذ المغول [سيف قصير] فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها. فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله ﷺ فجمع الناس فقال: «أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام». فقام الأعمى فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها
следующие страницы →