← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

السنة عن عمرو بن عوف ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما» (١). وقال عمر ﵁: «ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن» (٢). وقد أجمع المسلمون على مشروعية الصلح بين الخصوم (٣)، وهو (جائز إلا ما جر إلى حرام)؛ أي: أدى إلى ارتكاب محرم شرعا كما تقدم في الحديث، كأن يصالحه عن الذهب المؤجل بالورق ولو على الحلول. (ويجوز) الصلح (على الإقرار) ويكون بيعا إن وقع على أخذ غير المقر به كأن يكون له عرض أو حيوان ويصالح عنه بدراهم للحديث السابق. ولحديث كعب بن مالك ﵁ أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في

стр. 1297

عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك قال: «يا كعب» قال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : «قم فاقضه» (١). (و) على (الإنكار) لعموم قوله ﵊: «الصلح جائز بين المسلمين» ولقول عمر ﵁: «ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن» كما تقدم. وصورته أن يدعي دارا مثلا فينكر المدعى عليه ثم يصالحه على أن يدفع له شيئا من ماله، ثم إن الجواز بالنظر إلى العقد. وأما بالنظر إلى الباطن فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام، وإلا فهو حلال. (والأمة) القن (الغارة) بمقالها أو بشاهد حالها بأنها حرة لمن يريد أن يتزوجها فـ (تتزوج على أنها حرة) ثم يظهر خلافه (فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له بها) وعلى الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل، وإنما يأخذ قيمة الولد من أبيه إذا لم يكن الولد ممن يعتق على السيد، فإن كان يعتق على السيد فإنه لا غرامة على الأب المغرور بدفع قيمة ولده، كما لو غرت الولد أمة أبيه، أو أمة جده من أب أو أم، فتزوجها ظانا حريتها وأولدها، ثم علم بعد ذلك برقها، فإن الولد يعتق على جده أو جدته ولا قيمة فيه. وقد قيل إن على هذا إجماع الصحابة، قال ابن رشد: القياس أن الولد رق لمالك أمه لإجماعهم على أن ولد الأمة من غير سيدها ملك له، وترك هذا القياس لإجماع الصحابة على حريته خلافا لأبي ثور وداود في قولهما إنه رق. اهـ.

стр. 1298

وذكر غير واحد أن الذي قضى به من الصحابة عمر وعلي وابن عباس ﵃، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن سليمان بن يسار أن أمة أتت قوما فغرتهم، وزعمت أنها حرة فتزوجها رجل فولدت له أولادا فوجدوها أمة، فقضى عمر بقيمة أولادها في كل مغرور غرة (١). وفي موطأ مالك: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان ﵄ قضى أحدهما في أمة غرت رجلا بنفسها فذكرت أنها حرة فتزوجها رجل فولدت له أولادا فقضى أن يفدي أولاده بمثلهم قال مالك: وتلك القيمة عندي (٢). (ومن استحق أمة) والحال أنها (قد ولدت) من حر غير غاصب سواء وطئها بملك أو هبة أو ميراث أو شراء أو غير ذلك من وجوه الملك (فله)؛ أي: لمستحق الأمة قيمتها وقيمة الولد وتعتبر القيمة (يوم الحكم) ويكون الولد حرا ثابت النسب (وقيل: يأخذها)؛ أي: الأمة لأنها ملكه ولقول النبي ﷺ : «من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه» (٣)، وروى سعيد بن منصور عن الحسن «أن رجلا باع جارية لأبيه وأبوه غائب فلما قدم أبى أبوه أن يجيز بيعه، وقد ولدت من المشتري فاختصموا إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقضى للرجل بجاريته، وأمر المشتري أن يأخذ بائعه بالخلاص فلزمه، فقال أبو البائع: مر فليخل عن ابني، فقال عمر ﵁: وأنت فخل عن ابنه. وروي أيضا عن الشعبي في رجل وجد جاريته في يد رجل قد ولدت منه فأقام البينة، وأنها جاريته، وأقام الذي في يده الجارية البينة أنه اشتراها فقال: قال علي: يأخذ صاحب الجارية جاريته ويؤخذ البائع بالخلاص» (٤). و (قيمة الولد) لأنه تخلق على اعتقاد أبيه أن الجارية ملكه، وذلك

стр. 1299

يوجب له الحرية ولما كان هذا مفوتا له عن سيد الجارية الأصلي وجبت له قيمته (وقيل له قيمتها فقط) يوم وطئها والأقوال الثلاثة لمالك (إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب الذي باعها له وإذا اختار الثمن كان كالمقرر لبيع الغاصب، (و) أما لو كانت الأمة المستحقة بعد الولادة (بيد الغاصب) علم بغصبه (فعليه)؛ أي: الغاصب (الحد) لأنه زان وولده رقيق معها)؛ أي: مع الأمة (لربها) إذا كان غير أب، ولو قال: وولدها بالإضافة إلى ضمير الأنثى لكان أحسن لأنه لاحق بها لا به، وحكم من اشتراها من الغاصب عالما بغصبه كحكم الغاصب؛ أي: في قطع نسب الولد وحده حيث شهدت بينة على إقراره بعلمه قبل الوطء أنها مغصوبة. بعض مسائل الاستحقاق: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع قيمة العمارة قائما، فإن أبى دفع إليه المشتري قيمة البقعة براحا، فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد، والغاصب يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره، وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك، ولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم، ويرد الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب). الشرح الاستحقاق: يقال: استحق فلان الشيء؛ أي: استوجبه؛ أي: كان حقا له. (ومستحق الأرض)؛ أي: ومن استحق أرضا من يد مشتر أو غيره، ممن ليس بغاصب (بعد أن عمرت) بفتح الميم من العمارة؛ أي: بعد أن تصرف فيها بالبناء والغرس ونحوه، فإن المستحق (يدفع) لمن أعمرها (قيمة العمارة قائما) ويأخذ أرضه بما فيها فإن أبى أن يدفع قيمة ما أعمر فيها (دفع إليه المشتري) أو من في منزلته قيمة البقعة (براحا)؛ أي: لا شيء فيها

стр. 1300

(فإن أبى) المشتري من ذلك، وفي نسخة أبيا بلفظ التثنية؛ أي: المستحق والمشتري؛ أي: أبى كل واحد منهما من دفع ما نسب إليه (كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما) فالمستحق بقيمة أرضه والذي أعمر بقيمة عمارته، فإذا كانت قيمة البقعة عشرة دنانير وقيمة العمارة عشرين دينارا فيكون بينهما أثلاثا، وتعتبر القيمة في ذلك يوم الحكم على المشهور لا يوم البناء (والغاصب)؛ أي: لعرصة ببنائها أو غرسها (يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره) من الأرض المستحقة، لما في حديث عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق» (١) وروى أبو داود «عن عروة قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ ، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر. فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: «فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم حتى أخرجت منها»» (٢) (وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض) بضم النون وسكون القاف (و) قيمة (الشجر ملقى)؛ أي: مقلوعا، فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا، ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض على أن يدفع له الكراء لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه على التبقية، لأن المالك لما كان قادرا على أخذه مجانا في القسم الأول أو بقيمته مقلوعا في هذا القسم الثاني يعد بائعا له، وإن أعطاه ربها قيمة نقضه وزرعه فإنما يكون ذلك بعد قيمة أجر من يقلع ذلك مثال ذلك: أن تكون قيمته مقلوعا عشرة دراهم وأجر من يقلعه أربعة دراهم، فإنه يعطيه ستة دراهم (ولا شيء عليه)؛ أي: لا يغرم شيئا للغاصب (فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم) كالنقش؛ أي: أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع (ويرد الغاصب الغلة) ومثله اللص والخائن والمختلس ونحوهم من كل ما لا شبهة له فيما اغتله، ولقوله عليه الصلاة

стр. 1301

والسلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس» (١) ولحديث: «ليس لعرق ظالم حق». ولا يردها غير الغاصب وهو صاحب الشبهة ولو كان مشتريا من الغاصب حيث لا علم عنده لقوله ﵊: «الخراج بالضمان» من حديث عائشة (٢). وفي رواية لأحمد والبيهقي: «الغلة بالضمان» فإنه محمول على ما إذا وقع في يده بشبهة لا بغصب، لخبر: «ليس لعرق ظالم حق». • قال المصنف رحمه الله تعالى: (والولد في الحيوان وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره. ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد). الشرح لما كان الولد غير داخل في الغلة وخشي توهم دخوله نبه عليه بقوله: والولد في الحيوان غير الآدمي. وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد الحر (يأخذ المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره) كالموهوب له والمتصدق عليه لأن حكم الولد حكم الأم في كونه ملكا لمن هي له ملك فيأخذه المستحق لأنه ليس بغلة. ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد ولا صداق عليه، وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه.

стр. 1302

ما يجب على الجار نحو جاره من إصلاح السفل ومنع الضرر: قال المصنف ﵀: (وإصلاح السفل على صاحب السفل، والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا وهى السفل وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح ولا ضرر ولا ضرار فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب قبالة بابه أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه ويقضى بالحائط لمن إليه القمط والعقود) الشرح وإذا كان لرجل بيت ولآخر غرفة عليه وضعف السفل وخاف عليه الهدم (فإصلاح السفل على صاحب السفل) ليتمكن صاحب العلو من المنفعة (و) كذلك (الخشب لحمل السقف عليه)؛ أي: على صاحب السفل (و) كذلك (تعليق الغرف عليه)؛ أي: على صاحب السفل (إذا وهى السفل) وضعف (وهدم)؛ أي: قارب أن ينهدم، وقوله: (حتى يصلح) غاية لتعليق الغرف؛ والمعنى: أن صاحب البناء الأسفل إذا وهى بناؤه وقارب أن ينهدم، فيجب عليه أمران، ويقضى عليه بهما: ١ ـ أن يعلق الغرف التي فوق بنائه، ليتمكن صاحب العلو من المنفعة. ٢ - وأن يصلح الأسفل أو يبيعه ممن يصلحه، وإلى هذا الإشارة بقوله: (ويجبر)؛ أي: صاحب السفل على أن يصلح سفله (أو يبيعه ممن يصلحه) فإذا باعه لشخص وامتنع أيضا، فإنه يقضى عليه بالإصلاح أو البيع ممن يصلح وهكذا. وقوله: (ولا ضرر ولا ضرار) (١)؛ أي: لا

стр. 1303

تضر من لم يضرك، وهو معنى لا ضرر، وقوله: (ولا ضرار)؛ أي: لا تفعل معه زيادة على ما فعل معك فتعد ضارا. وأما مثل فعله أو أنقص منه فجائز، قال تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] هذا بالنسبة للعامة. وأما أكابر الناس وخواصهم فيقابلون الإساءة بالمعروف (فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة بفتح الكاف هي الطاقة، أو ما يسمى بالنافذة أو الشباك، وأفهم كلامه أن الكوة السابقة على بيت الجار لا يقضى بسدها وهو كذلك، ولكن يمنع من التطلع على الجار منها لا سيما إذا كانت قريبة يكشف جاره منها بحيث يميز الذكور من الإناث، أو فتح باب قبالة بابه)؛ أي: قبالة باب جار الفاتح، فإن فعل منع من ذلك، لأنه يلزم منه الاطلاع على عورة جاره أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان الحفر في ملكه كحفر بئر ملتصقة بجداره أو حاصل لمرحاضه. (ويقضى بالحائط لمن إليه)؛ أي: عند القمط والعقود القمط بكسر القاف وسكون الميم: الخشب الذي يجعل في وسط الحائط ليحفظه من الكسر والعقود تناكح الأحجار؛ أي: تداخل بعض البناء في بعض. لحديث جارية بن ظفر أن دارا كانت بين أخوين فحظرا في وسطها حظارا ثم هلكا، وترك كل واحد منهما عقبا فادعى عقب كل واحد منهما أن الحظار له من دون صاحبه فاختصم إلى النبي ﷺ فأرسل حذيفة بن اليمان يقضي بينهما فقضى بالحظار لمن وجد معاقد القمط تليه، ثم رجع فأخبر النبي ﷺ فقال: النبي ﷺ : «أصبت» أو قال: «أحسنت» (١) ولأن العرف جار بأن من بني حائطا جعل وجه الحائط إليه.

стр. 1304

وجوب الرفق بالمحتاجين للماء ونحوه مما لا يضر بالمعطي: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ. وأهل آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا، ثم الناس فيها سواء. ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها، إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله، واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا. وينبغي أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره، ولا يقضى عليه. وما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية، ولا شيء عليهم في فساد النهار). الشرح (ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)؛ أي: ولا يجوز أن يمنع من له ماء فاضل عن حاجته أن يمنعه ممن هو في حاجة إليه لما رواه مالك من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، فقال «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلا» (١)، وصورة ذلك أن يكون بإزاء الماء مرعى ينزل فيه قوم يريدون الرعي فيه فيمنعهم أهل الماء من الشرب ليرتحلوا عن مرعاهم. وفي النهي عن بيع الماء أحاديث كثيرة منها: ما هو في مطلق النهي كحديث: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع فضل الماء» (٢). ومنها ما فيه وعيد على منعه كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من منع فضل مائه، أو فضل كلئه، منعه الله».

стр. 1305

فضله، يوم القيامة» (١). (وأهل آبار الماشية أحق بها)؛ أي: بماء الآبار، (حتى يسقوا) ثم المسافرون لسقيهم، ثم ماشية أهل الآبار، ثم ماشية المسافرين (ثم الناس) بعدهم (فيها)؛ أي: في الآبار؛ أي: في فضل مائها شركاء (سواء، ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره) أو يغور ماؤها (و) الحال أن (له)؛ أي: للجار (زرع يخاف عليه فلا يمنعه)؛ أي: لا يجوز له أن يمنعه (فضله) بل يلزمه بذله، ويقضى عليه بذلك بشروط ثلاثة: ١ - أن يكون الجار زرع على أصل ماء فانهارت بئره. ٢ - وأن يخاف على زرعه التلف. ٣ - وأن يشرع في إصلاح بئره ولا يؤخر. (واختلف: هل عليه)؛ أي: على الجار (في ذلك) الفضل ثمن لصاحب الماء، لأنه ينتفع به لنفسه، وصاحب المشقة كانت له كلفة في استخراجه، وهو محكي عن مالك (أم لا) لأنه لا يجوز منع فضل الماء، وهو قول في «المدونة» (٢)، ووجهه أن بذل فضل مائه واجب على طريق الإعانة فلم يكن له أخذ العوض عنه، ووجه الأول أنه انتفع بمال الغير لإحياء مال نفسه. • كراهية منع الجار من غرز خشبة في جدار جاره: (وينبغي)؛ بمعنى: ويستحب (أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز)؛ أي: يدخل (خشبه في جداره). فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره»، ثم يقول أبو هريرة: «ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم» (٣).

стр. 1306

واختلف العلماء في معنى الحديث، هل هو على الندب إلى تمكين الجار من وضع الخشب على جدار جاره أم على الإيجاب، وفيه قولان للشافعي وأصحاب مالك، أصحهما في المذهبين الندب. وقوله: (ولا يقضى عليه) تأكيد للندب المستفاد من قوله: وينبغي أن لا يمنع إلخ، وإشارة إلى رد قول ابن كنانة والشافعي أنه يقضى عليه وجوبا (١). اختلاف الحكم في إفساد الماشية للزرع بين الليل والنهار: (وما أفسدت الماشية من الزروع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية، ولا شيء عليهم في إفساد النهار) وهذا التفصيل في «الموطأ» وغيره، فقد روى مالك في «موطئه»: «أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته عليهم، فقضى رسول الله ﷺ على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل» (٢)، ومحل كون ضمان ما أتلفته ليلا على ربها ما لم يكن معها راع، وإلا فالضمان عليه. الفلس • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومن وجد سلعته في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء. والضامن غارم وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن يغره منه. وإنما الحوالة على أصل دين وإلا فهي حمالة.

стр. 1307

ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته. ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره). الشرح الفلس: قال في مختار الصحاح: ف ل س جمع الفلس في القلة أفلس، وفي الكثير فلوس، وقد أفلس الرجل صار مفلسا كأنما صارت دراهمه فلوسا وزيوفا (١). ومن وجد سلعته التي باعها من رجل لم تفت، ولم يقبض ثمنها حتى أفلس مشتريها، فالبائع حينئذ؛ أي: (في التفليس) بالخيار (فإما حاصص بها)؛ أي: دخل مع الغرماء في جملة المال فيأخذ نصيبا بنسبة ماله منه، (وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها وكانت من ذوات القيم كالدواب والرقيق. وأما إن كانت من ذوات الأمثال كالقمح فليس له إلا الحصاص، والموضوع: أن الفلس طارئ على الشراء، وإلا فلا يكون أحق بسلعته بل يحاصص الغرماء. (وهو) أي: صاحب السلعة إذا وجدها في الموت)؛ أي: موت من ابتاع السلعة وصاحب السلعة لم يقبض ثمنها حتى مات المبتاع (أسوة الغرماء) وليس أحق بسلعته بل يحاصص لحديث أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» (٢)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعنا

стр. 1308

رسول الله ﷺ يقول: «من أدرك ماله بعينه عند رجل - أو إنسان - قد أفلس فهو أحق به من غيره» (١). (والضامن غارم) عند تعذر الاستيفاء من الغريم لحديث أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر حديثا وفيه: « … العور مؤداة - أي: العارية -، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم» (٢). (وحميل الوجه) وهو من التزم إحضار الغريم وقت الحاجة إليه إن أتى بوجه من تحمل به عند الأجل برئ و (إن لم يأت به) عند الأجل (غرم) المال الذي عليه لعموم قوله ﷺ : «الزعيم غارم» كما سبق، (حتى)؛ بمعنى: إلا أن يشترط أن لا يغرم فلا يلزمه إن تغيب الغريم غرامة المال، لأن المسلمين على شروطهم كما في الحديث، قال ابن عمر: إلا أن يكون أمكنه الإتيان به ففرط، فإنه يغرم. (ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا) المحال عليه، لأن الحوالة إما أن تكون تحويل حق، أو بيع حق، وأيهما كان وجب أن تبرأ به ذمة المحيل، والحديث أبي هريرة الله عن النبي ﷺ قال: ﴿مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع﴾ (٣)، وفي رواية: «ومن أحيل على ملي فليحتل» (٤). فشرط الملاءة في الحوالة، وذلك يقتضي أنه لا رجوع على المحيل إذ لو كان له الرجوع لما كان الشرط الملاءة معنى لأنه لا يخاف تلف دينه بإفلاسه، (إلا أن يغره منه)؛ أي: يغر المحيل المحال، وقوله: منه؛ أي: فيه، أي المدين الذي هو المحال عليه مثل أن يعلم أنه عديم، وأحال عليه، فإنه لا يبرأ ويرجع عليه المحال بدينه.

стр. 1309

(وإنما الحوالة على أصل دين) لأن حقيقتها نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى، ولأنها عقد لازم، ولا يتصور لزومه مع عدم لزوم الدين (وإلا)؛ أي: وإن لم تكن على أصل دين (فهي حمالة)؛ أي: ضمان لأن الحوالة مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، فإن لم يكن هناك أصل دين لم تكن حوالة، ولو وقعت بلفظ الحوالة. وفائدة ذلك أن للمحتال أن يرجع على المحيل، ولا تبرأ ذمته بذلك، لأن الضمان لا يبرئ ذمة المضمون عنه، وإنما هو شغل ذمة أخرى، فلو كانت حوالة لبرئت بها ذمته، ولم يكن للمحتال الرجوع عليه. وقوله: (ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغرم أو غيبته) راجع إلى قوله: والضامن غارم، ومحل كون الحميل يغرم في غيبة الغريم البعيدة إذا لم يكن للغريم مال حاضر يمكن الاستيفاء منه، وإلا فلا يغرم. وجه مشابهة الفلس بالموت: (ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه) المراد به حكم الحاكم بخلع ماله لا مجرد قيام الغرماء، فلا يحل به ما أجل، أما حلول الديون المؤجلة بالموت فلأن الدين كان متعلقا بالذمة، وبالموت قد خربت ولم يبق للغريم ما يتعلق به، فوجب أن يحل ما كان مؤجلا، وأن ينتقل من الذمة إلى التركة، لأنه لا يتعلق بغيرهما، فإذا ذهبت إحداهما فلم يبق غير الأخرى. لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» (١). وأما حلوله بالفلس فلأن الغرماء لما دخلوا على ذمة عامرة، وبالفلس قد خربت فأشبه ذلك موته. وروى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنه قال: مضت السنة بأن دين الميت حل حين مات (٢) لأنه لا يكون له ميراث إلا بعد قضاء الدين، وأما التفليس فلأن الفلس معنى يفسد الذمة فاقتضى حلول الديون كالموت.

стр. 1310

(ولا يحل) بموت المطلوب أو تفليسه (ما كان له على غيره) من الديون؛ لأن محلها وهي الذمم لم تفت بل هي باقية. قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه، ولا يتبع به سيده. ويحبس المديان ليستبرأ، ولا حبس على معدم. وما انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار، وما لم ينقسم بغير ضرر، فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه، وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد، ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا، وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض. ووصي الوصي كالوصي. وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى، ويزوج إماءهم. ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل. ويبدأ بالكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الميراث). الشرح (ولا تباع رقبة) العبد (المأذون) له في التجارة (فيما عليه) من الديون، وإنما تتبع ذمته (ولا يتبع به)؛ أي: مما على العبد (سيده) إلا إذا قال لهم: عاملوه، وما عاملتموه به فذلك علي. (ويحبس المديان) المجهول الحال (ليستبرأ)؛ أي: يستبين أمره فإن ثبت عدمه بشهادة عدلين أنهما لا يعرفان له مالا لا ظاهرا ولا باطنا فلا يطلق، حتى يستحلف ما له مال ظاهر ولا باطن، وتكون يمينه على البت، ويزيد عليها: وإن وجدت مالا لأقضينه عاجلا. لحديث عمرو بن الشريد عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» (١).

стр. 1311

وقال أحمد: قال وكيع: عرضه شكايته، وعقوبته: حبسه. وقال البيهقي: قال سفيان؛ يعني: عرضه أن يقول: ظلمني في حقي وعقوبته بسجن، وأسنده أيضا من طريق ابن المبارك ثم قال: - يعني ابن المبارك -: عرضه يغلظ له وعقوبته يحبس (١). (ولا حبس على معدم) لتأكد المفسدة الحاصلة عليه دون فائدة. لحديث أبي سعيد ﵁ قال: قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : «تصدقوا عليه»، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك» (٢). وروى البيهقي عن عبد الله بن عمار بن ربيعة: «أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ كانا يستحلفان المعسر: بالله ما تجد ما تقضيه من عرض، ولا فرض، أو قال: ناض، ولئن وجدت من حيث لا يعلم لتقضينه، ثم يخليان سبيله» (٣). (وما انقسم بلا ضرر قسم) فيقسم كل ما كان قابلا للقسمة للكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين﴾ [النساء: ٨] الآية وقال النبي ﷺ : «الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» كما سبق. وقسم النبي ﷺ خيبر على ثمانية عشر سهما، وكان يقسم الغنائم. وحكى الإجماع على جواز القسمة جماعة، ولأن بالناس حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف في نصيبه، ويتخلص من سوء المشاركة، وكثرة الأيدي (من ربع) وهو البناء (وعقار) وهي الأرض وغيرها كالحيوان والعروض والمكيل والموزون لحديث الشفعة المذكور

стр. 1312

وحديث ثور بن زيد الديلي قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» (١). والمراد أن كل ما كان قابلا للقسمة وتنافسوا فيه، فبعضهم يطلب القسمة وبعضهم يأباها، أجبر الممتنع عليها. (وما لم ينقسم بغير ضرر) بأن لم يقبل القسمة كالعبد الواحد فإن في قسمته إتلاف عينه، أو يقبلها بضرر كالخفين، فإن في قسمتهما إتلاف منفعتهما (فإنه لا يجوز قسمه) فإن تشاح الشركاء في شيء من ذلك ولم يتراضوا على أن ينتفعوا به مشاعا وأراد أحدهم البيع وأباه بعضهم (ف) إن (من دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه) لأنه لا يجوز قسمه حتى يحسم مادة النزاع فتعين البيع، وأجيب له من طلبه لقطع النزاع. لقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (٢). (وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد)؛ أي: جنس واحد فلا يجوز في قسم القرعة الجمع بين جنسين أو نوعين متباعدين كالتفاح والخوخ، بل كل منهما يقسم على حدة، لأن جمعهما في قسمة واحدة غرر بين. (ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا) لأنه إذا أداه صار صنفين، والقرعة لا تكون إلا في صنف واحد. (وإن كان في ذلك تراجع لم تجز القسمة إلا بتراض) فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال النبي ﷺ : «إنما البيع عن تراض» (٣). مثال ذلك: أن يوجد ثوبان ثمن أحدهما ديناران، وثمن الآخر دينار

стр. 1313

فيقرع عليهما، فمن صار في سهمه الذي ثمنه ديناران على صاحبه خمسة دراهم ليتعادلا، فهذا لا يجوز إلا بتراض بأن يقول أحدهما للآخر: لك الخيار إما أن تختار الذي ثمنه ديناران وتعطي خمسة دراهم، أو تأخذ الذي ثمنه دينار وتأخذ خمسة دراهم. بعض مسائل الوصية: (ووصي الوصي كالوصي) إن كان الأصلي بوصية الأب لا بوصية القاضي، فإذا كان مقاما من قبل القاضي فليس له الوصاية. (وللوصي أن يتجر في أموال اليتامى ويزوج إماءهم) لقوله ﷺ : «اتجروا - من التجارة - في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة» (١)، وروى البيهقي من طريق الشافعي عن القاسم بن محمد قال: «كانت عائشة ﵂ تزكي أموالنا، وإنها ليتجر بها في البحرين» (٢). لكن ليس له أن يتجر بها بنفسه، فإن فعل ذلك تعقبه الإمام فإن رآه خيرا أمضاه وإلا أبطله. (ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل) لأنه غير عدل والفاسق لا تجوز وصايته لأنه لا حظ في نظره للطفل ولا للميت، ولأن المراد من الوصي حفظ مال الطفل والقاصر، والوصي إذا كان خائنا ساوى القاصر في سوء تصرفه فلم تصح له وصاية عليه ولا تثبت له ولاية. (ويبدأ بالكفن) يريد بعد المعينات مثل أم الولد والمعتقة لأجل ونحو ذلك (ثم بالدين) الثابت ببينة أو إقرار في صحته أو مرضه لكن لمن لا يتهم عليه لقوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [النساء: ١١]، ولأن الدين تستغرقه حاجته فقدم على غيره بعد مؤنة التجهيز بالإجماع، وإنما قدمت

стр. 1314

الوصية في الآية لشبهها بالميراث من جهة أخذها بغير عوض فقدمت عليه للمسارعة لإخراجها، ولذا أتى بأو للتسوية بينهما في الوجوب وليفيد تأخر الإرث عنهما مجتمعين ولحديث علي ﵁ قال: «قضى النبي ﷺ بالدين قبل الوصية» (١)، (ثم) بعد الدين (بالوصية) إن كان أوصى لقوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ [النساء: ١١]، (ثم الميراث) إلا قدر كفنه، فإن لم يترك إلا قدر كفنه كان أحق به. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومن حاز دارا عن حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا يدعي شيئا فلا قيام له، و لا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة. ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه. ومن أوصى بحج أنفذ، والوصية بالصدقة أحب إلينا. وإذا مات أجير الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار، ويرد ما بقي، وما هلك بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاء، فالضمان من الذين واجروه، ويرد ما فضل إن فضل شيء). الشرح ومن حاز دارا مثلا أو عقارا فهو أعم من الدار (على حاضر)؛ أي: مع حاضر؛ أي: مع موجود حاضر رشيد أجنبي غير شريك (عشر سنين) وهي (تنسب)؛ أي: تضاف (إليه) كأن يقال: دار فلان (وصاحبها) المنازع (حاضر عالم) بأنها ملكه، وأما إذا لم يعلم بأن هذا المحل المحاز عنه ملكه بأن قال: لا أعلم أنه ملكي في حال تصرف هذا الحائز وما وجدت الوثيقة

стр. 1315

إلا عند فلان، أو كان وارثا وادعى أنه لا يعلم أنه ملكه فإنه يقبل قوله: (لا يدعي شيئا ولم يمنعه مانع من المطالبة، أما إذا كان الحائز ذا شوكة فإن له القيام ولو طال الزمن وتسمع دعواه (فلا قيام) له؛ أي: بعد ذلك ولا تسمع بينته، لما رواه ابن وهب عن سعيد بن المسيب يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه قال: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» (١)؛ قال عبد الجبار وحدثني عبد العزيز بن المطلب عن زيد بن أسلم عن النبي ﷺ مثله قال: عبد الجبار عن ربيعة أنه قال: إذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره فمضت له عشر سنين وهو على ذلك، كان المال الذي هو في يديه بحيازته إياه عشر سنين إلا أن يأتي الآخر بينة على أنه أكرى أو أسكن أو أعار عارية أو صنع شيئا من هذا وإلا فلا شيء له اهـ (٢). ولأن العرف يكذبه، إذ لو كانت له لما سكت عن الدعوى بها في هذه المدة هذا كله في غير حق الله. وأما هو فلا يفوت بالحيازة ولو طالت المدة. كما لو حاز طريق المسلمين أو جزء منها أو مسجدا أو محلا موقوفا على غيره. بعض مسائل الإقرار: (ولا يجوز) بمعنى لا يصح (إقرار المريض) مرضا مخوفا (لوارثه بدين) له في ذمته، أو بقبضه)؛ أي: بقبض دين كان له عليه صورة الإقرار بالدين، أن تقول: لفلان علي كذا وكذا. وصورة الإقرار بقبضه أن يقول: الدين الذي لي على فلان قبضته، وهذا مقيد بأن يكون هناك تهمة بأن كان الوارث له ابنته وابن عمه، فالميل لابنته يقضي بالتهمة، وإن إقرارا لها بدين أو بقبضه ليس الغرض منه إلا محاباتها.

стр. 1316

(ومن أوصى بحج أنفذ من الثلث) على المشهور، (والوصية بالصدقة أحب إلينا)؛ أي: إلى المالكية من الإيصاء بالحج لأنه لا خلاف فيها، ولا خلاف في انتفاع الميت بها، ووصول ثوابها إليه اتفاقا لقوله ﵊: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» (١). وأما الحج فمختلف فيه بين أهل العلم هل ينتفع به الميت أم لا؟ ومذهب مالك أنه لا ينتفع به الميت، وأهم من هذا أن الصدقة بر يتعدى نفعه للغير، وحج النفل مقصور الفضل على فاعله والله أعلم. حكم موت أجير الحج: (وإذا مات أجير الحج)؛ أي: من استؤجر لأن يحج عمن أوصى بحج في أثناء الطريق (قبل أن يصل) إلى مكة أو قبل أن يقضي أفعال الحج (فله بحساب ما سار من الطريق؛ أي: من حيث الصعوبة والسهولة والأمن والخوف، لا من حيث المسافة فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء (ويرد ما بقي)، لأنه لا يستحق كل الأجر إلا بتمام العمل، (وما هلك بيده فهو)؛ أي: ضمانه (منه)، لأن عليه معاوضته؛ أي: لأنه تقرر عليه وتحمل عليه عوضه وهو العمل إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فـ إنه إذا هلك يكون (الضمان من الذين واجروه) صوابه آجروه بغير واو، وإنما كان الضمان منهم لتفريطهم بعدم إجارة الضمان التي هي أحوط. وصورة إجارة البلاغ أن يعطى الأجير مالا ليحج به فإن أكمل العمل كان له، وإن لم يكمله لم يستحق منه شيئا، وإن احتاج إلى زيادة رجع بها على المستأجر ويرد ما فضل إن فضل شيء) ولا يجوز له صرف شيء منه في غير الحج.

стр. 1317

باب الفرائض • قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب في الفرائض ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى النعمة. ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبئت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة. فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو من غيره فله الربع، وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن، فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن. وميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول إلا أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ. وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ويفرض له مع الولد الذكر أو ولد الابن السدس، فإن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فرض للأب السدس وأعطي من شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي. وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده أو يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة وابن الابن بمنزلة الابن إذا

стр. 1318

لم يكن ابن فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام، وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب. وميراث البنت الواحدة النصف، والاثنتين الثلثان، فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا، وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن بنت، وكذلك بناته كالبنات في عدم البنات، فإن كانت ابنة وابنة ابن فللابنة النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين، وإن كثرت بنات الابن لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر وما بقي للعصبة، وإن كانت البنات اثنتين لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن يكون معهن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك إذا كان ذلك الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك، وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن. وميراث الأخت الشقيقة النصف، والاثنتين فصاعدا الثلثان، فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا. والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن). الشرح الفرائض أو علم المواريث اسم لمسمى واحد، والفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة على غير قياس، لأن فعيلة الذي يجمع على فعائل قياسا شرطه إما أن يكون اسما أو صفة لا بمعنى مفعولة كما قيده في التسهيل وغيره (١)، فلا يجمع على فعائل نحو جريحة وقتيلة.

стр. 1319

وهو مأخوذ من الفرض وهو التقدير، يقال: فرضت الشيء أفرضه؛ أي: قدرته وأوجبته ومنه قوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧]. واصطلاحا: علم الفرائض لقب الفقه المتعلق بالإرث، وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق من التركة (١). والفرائض ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما﴾ ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم﴾ [النساء: ١١، ١٢]، وفي السنة قوله: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (٢). وقد أجمعت الأمة على أن الفرائض المقدرة في كتاب الله على التفصيل الذي ذكره، أو ذكره رسوله ﷺ أنه فرض لا يجوز العدول عنه. فضل علم الفرائض: يكفي علم المواريث فضلا أن الله جل في علاه قد تولى بنفسه تقدير

стр. 1320

الفرائض وقسمتها كما بين ذلك في كتابه وجاءت السنة النبوية الشريفة شارحة بوضوح أحكام هذا العلم، ولله در القائل: علم الفرائض علم لا نظير له … يكفيك أن قد تولى قسمه الله وبين الحظ تبيانا لوارثه … فقال سبحانه (يوصيكم الله) وفي الكلالة فتيا الله منزلة … فبان تشريف ما أفتي به الله ومما ورد في فضل تعلمها قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: «تعلموا الفرائض، واللحن (١)، والسنة، كما تعلمون القرآن» (٢). أسباب الميراث: أجمع العلماء أن أسباب الإرث ثلاثة وهي: نكاح، وولاء، ونسب. قال ناظم الرحبية: أسباب ميراث الورى ثلاثة … كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب … ما بعدهن للمواريث سبب وأركان الميراث: ١ - موت المورث أو إلحاقه بالأموات (كالمفقود الذي انتظرت مدة احتمال حياته). ٢ - حياة الوارث. ٣ - وجود الإرث. وموانعه: ١ - الكفر لقوله ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» (٣)، وعندنا لا يتوارث أهل ملتين من بعضهم البعض.

стр. 1321

٢ - والقتل فلا يرث القاتل عمدا عدوانا من مال ولا دية، وإن كان خطأ فإنه يرث من المال دون الدية كما سيأتي الكلام عليهم في قول المصنف. ٣ - الرق بجميع أنواعه، فلا يرث الرقيق ولا يورث، ولا يحجب، لأنه مملوك لسيده قال الناظم: ويمنع الشخص من الميراث … واحدة من علل ثلاث قتل، ورق، واختلاف دين … فافهم فليس الشك كاليقين الوارثون من الرجال: (ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل) مثلث الفاء لقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ وابن الابن داخل في الولد، وقديما قال الشاعر: بنونا بنوا أبنائنا وبناتنا … بنوهن أبناء الرجال الأباعد (والأب والجد للأب وإن علا) وإن بعد، لقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾، والجد داخل في الأب كما دخل ولد الابن في الولد، ولحديث عمران بن حصين ﵁ أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: «إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه»؟ فقال: «لك السدس» فلما أدبر دعاه، فقال: «لك سدس آخر» فلما أدبر دعاه، فقال: «إن السدس الآخر طعمة» (١). (والأخ) شقيقا كان أو لأب أو لأم لقوله تعالى: ﴿وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾ هذا في الأخ من الأم؛ وما من الأبوين أو لأب فلقوله تعالى: ﴿وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ [النساء: ١٧٦] فإذا كانت الأخت الشقيقة ترث فأولى منها الأخ الشقيق إن وجد معها لأنه يعصبها.

стр. 1322

(وابن الأخ) الشقيق أو لأب وإن بعد، والعم الشقيق أو لأب (وابن العم) الشقيق أو لأب وإن بعد، لقوله ﷺ في الحديث الصحيح المتفق عليه: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر». (والزوج) لقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾، (ومولى النعمة) وهو المعتق أو ما قام مقامه من ابن المعتق أو معتق المعتق. لقوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: «إنما الولاء لمن أعتق» (١). الوارثات من النساء: (ولا يرث من النساء غير سبع البنت) لقوله تعالى: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ … الآية، وبنت الابن للإجماع (٢) ولدخولها في الولد لأن ولد الولد ولد (والأم) لقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية (والجدة) لأم أو لأب لأن النبي ﷺ : «أعطاها السدس» كما سيأتي، (والأخت) الشقيقة أو لأب لقوله تعالى: ﴿وله أخت فلها نصف ما ترك﴾، أو أخت لأم لقوله تعالى: ﴿وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾، (والزوجة) لقوله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ الآية، (ومولاة النعمة)؛ أي: المعتقة لحديث: «إنما الولاء لمن أعتق». المواريث المقدرة في كتاب الله وإلحاقها بأهلها: (فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف، فإن تركت ولدا) ذكرا كان أو أنثى (أو ولد ابن) كذلك سواء كان الولد (منه)؛ أي: من الزوج أو من غيره بنكاح أو زنى أو لعان من حر أو عبد مسلم أو كافر، ويشترط في الولد أو ولد ابنه أن يكون حرا مسلما غير قاتل (فله)؛

стр. 1323

أي: الزوج (الربع) لقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين﴾. (وترث هي)؛ أي: الزوجة أو الزوجتان أو الزوجات (منه)؛ أي: الزوج (الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن، فإن كان له ولد أو ولد ابن) ذكرا كان أو أنثى كان الولد (منها أو من غيرها) زوجة كانت أو أم ولد (فلها الثمن) لقوله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين﴾، فنص الحق على فرضهما مع وجود الولد وعدم الولد، وقيس ولد الابن في ذلك على ولد الصلب لإجماعهم على أنه كولد الصلب في الإرث والتعصيب فكذلك في حجب الزوجين. (وميراث الأم من ابنها الثلث) لو قال من ولدها لكان أحسن ليشمل الذكر والأنثى (إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من الأخوة ما كانوا فصاعدا)؛ أي: في حال كون الإخوة أي إخوة كانوا ذكورا فقط، أو إناثا فقط، أو ذكورا وإناثا، أشقاء، أو لأب، أو لأم، بشرط أن يكونوا أحرارا مسلمين غير قاتلين لقوله تعالى: ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ (إلا في فريضتين) وتسميان بالغراوين (١): أولهما: (في زوجة وأبوين فـ هي من أربعة (للزوجة الربع) سهم وللأم ثلث ما بقي) سهم (وما بقي) وهو سهمان فـ (للأب) فلو كان موضع الأب جد لكان لها الثلث حقيقة من رأس المال لأنها ترث معه بالفرض ومع الأب بالتعصيب، وهذا للعمل كما حكاه مالك (٢)، ولأنه دخل بين الأبوين ذو

стр. 1324

سهم، فوجب أن يكون للأم ثلث ما بقي بعد السهم، أصله إذا كان مع الأبوين بنت؛ أو تقول: لأن الأب والأم إذا اجتمعا كان للأب الثلثان وللأم الثلث، فإذا زاحمهما ذو فرض قسم الباقي بعد الفرض بينهما على الثلث والثلثين كما لو اجتمعا مع بنت، روى البيهقي عن زيد بن ثابت قال: وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها أو ابنتها فترك ولدا أو ولد ابن ذكرا أو أنثى أو ترك الاثنين من الأخوة فصاعدا ذكورا أو إناثا من أب وأم أو من أب أو من أم السدس فإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد ابن ولا اثنين من الأخوة فصاعدا فإن للأم الثلث كاملا إلا في فريضتين فقط وهما: «أن يتوفى رجل ويترك امرأته وأبويه فيكون لامرأته الربع ولأمه الثلث مما بقي وهو الربع من رأس المال». «أو أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها الثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال» (١)، (ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول) وهو الزيادة على الفريضة، وذلك أن يجتمع في الفريضة كالأربعة والعشرين فروض: كالثلثين والسدسين لا تفي الفريضة بها ولا يمكن إسقاط بعضها من غير حاجب، ولا تخصيص بعض ذوي الفروض بالتنقيص، فيزاد في الفريضة سهام حتى يتوزع النقص على الجميع إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون. فسمي ذلك عولا والملحق العباس، ووافقه الصحابة ﵃، وذلك حين ماتت امرأة في خلافة عمر ﵁ وتركت زوجا وأختين فجمع الصحابة فقال لهم: فرض الله للزوج النصف، وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه فأشيروا علي. فأشار العباس بن عبد المطلب بالعول وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء (٢). فأخذت الصحابة بقوله، وسيأتي دليله آخر الباب (إلا)

стр. 1325

أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الأخوة ما كانا فلها السدس حينئذ) لقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد﴾ ففرض لها السدس مع الولد وقيس عليه ولد الابن لما سبق، أما مع الاثنين من الأخوة فصاعدا فلقوله تعالى: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ ففرض له السدس مع الأخوة، وأقل الجمع اثنان عند مالك (١)، كما نقله عنه القاضي أبو بكر، وعبد الملك بن الماجشون. قال في المراقي: أقل معنى الجمع في المشتهر … الاثنان في رأي الإمام الحميري ذا كثرة أم لا، وإن منكرا … والفرق في انتهاء ما قد نكرا واستدل لهذا القول بقوله تعالى: ﴿وأطراف النهار لعلك﴾ [طه: ١٣٠]؛ أي: طرفيه، وقوله: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] قال الشيخ محمد الأمين: يشير إلى أن التحقيق هو ما حرره بعض المحققين من أن جمع القلة وجمع الكثرة إذا كانا معرفين لا فرق بينهما، لأن ألـ الاستغراقية تعمم كل واحد منهما فيستويان في المبدإ والمنتهى؛ أي: مبدؤهما ثلاثة أو اثنان ولا منتهى لأكثرهما، وأما إذا كانا منكرين فلا فرق بينهما أيضا في المبدإ لأن أقل كل منهما الاثنان أو الثلاثة، وإنما يفترقان في الانتهاء فقط في التنكير فأكثر جمع القلة عشرة، وجمع الكثرة لا منتهى له، وبهذا التحرير لا تحتاج إلى أن تقول في محل من المحال هذا مما استعير فيه جمع الكثرة لجمع القلة فهذا هو التحقيق، ولا تلتفت إلى كلام كثير من النحويين يزعمون أن أقل جمع الكثرة ما زاد على العشرة". اهـ (٢)، فكل فرض تغير بعدد كان الاثنين فيه كالثلاثه كفرض البنات، وعن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه أنه كان يحجب الأم بالأخوين فقالوا له: يا أبا سعيد

стр. 1326

فإن الله يقول: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ وأنت تحجبها بأخوين فقال: «إن العرب تسمي الأخوين إخوة، فقال له: يا أبا سعيد أوهمت إنما هي ثمانية أزواج من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، فقال: لا، إن الله يقول: ﴿فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾ [القيامة: ٣٩] فهما زوجان كل واحد منهما زوج، يقول: الذكر زوج والأنثى زوج» (١). وعن ابن عباس أنه دخل على عثمان ﵄ فقال: إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث، قال الله: ﴿فإن كان له إخوة﴾ فالأخوان بلسان قومك ليسا بإخوة فقال: عثمان: «لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس» (٢). (وميراث الأب إذا انفرد ورث المال كله) بلا خلاف لأنه عاصب، والعاصب إذا انفرد أخذ المال كله لقوله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ فورث الأخ جميع مال الأخت إذا لم يكن لها ولد، فالأب أولى بالتعصيب إن وجد من الأخ، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦] فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينا، أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه» (٣) وهو عام في الجماعة والواحد. (ويفرض له مع) وجود (الولد الذكر أو ولد الابن) الذكر (السدس) من أصل التركة لقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد﴾ ففرض له السدس مع الابن، وقيس عليه ابن الابن لأنه كالابن في الحجب والتعصيب.

стр. 1327

(فإن لم يكن له ولد) ذكر (ولا ولد ابن) كذلك (فرض للأب السدس) من أصل التركة للآية المذكورة لأن السدس فرضه مع جنس الولد، ولهذا كان للأم السدس مع البنت إجماعا (١) (وأعطى) بعد ذلك (من شركه من أهل السهام) وهم البنت أو بنت الابن أو الاثنتان من ذلك فصاعدا (سهامهم ثم كان له ما بقي) إن بقي شيء، فإن فضل شيء بعد أخذ ذوي السهام سهامهم أخذه بالتعصيب، لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (٢). (وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده) لأنه عاصب والعاصب يأخذ جميع المال إذا انفرد، وليس معه ذو سهم، أما إن كان معه أخ فأكثر - أي: الولد - فإنهم يرثون جميع المال ويكون بينهم بالسوية، (أو يأخذ ما بقي بعد) أخذ (سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة) لقوله ﷺ : «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» والابن أولى من الأب لأن الله تعالى بدأ به فقال ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾؛ وإنما بدأ بأهل السهام لأنهم أصل بالنسبة للعصبة لأن لهم سهاما معينة في الكتاب والسنة. فإذا كان معه زوجة فقط فالمسألة من ثمانية لها ثمنها والباقي له. وإن كان معه أبوان فقط فالمسألة من ستة للأبوين ثلثها وللابن ما بقي. وإن كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا من ستة للجد أو الجدة السدس واحد، والباقي له. وإن كان معه زوجة وأبوان فالمسألة من أربعة وعشرين للزوجة ثمنها ثلاثة وللأبوين ثلثها ثمانية والباقي له. (وابن الابن بمنزلة الابن) غالبا، لما قدمناه مع ما يأتي قريبا (إذا لم يكن) للميت (ابن) من صلبه، ولا يكون كالابن في جميع الوجوه، لأن الابن

стр. 1328

لا يسقط أصلا وابن الابن يسقط في نحو: أبوين وابنتين وابن ابن، وقد لا يحجب من يحجبه الابن، وأيضا ليس مثله في التعصيب، فإن ابن الصلب يعصب بنات الصلب، ولا يعصبهن ابن الابن. (فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الانثيين لقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾، وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال، أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام) للآية المذكورة. (وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب) لما قدمناه في الزوجة مع ما رواه البيهقي (١) عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «ومنزلة ولد الأبناء إذا لم يكن دونهم ولد كمنزلة الولد سواء ذكرهم كذكرهم، وأنثاهم كأنثاهم، يرثون كما يرثون، ويحجبون كما يحجبون». (وميراث البنت الواحدة النصف) التي للصلب (والاثنتين الثلثان، فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا) لقوله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ وحديث جابر ﵁ قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع ﵁ إلى رسول الله ﷺ بابنتها من سعد فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا بمال فقال: «يقضي الله في ذلك»، فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وما بقي فهو لك» (٢)، فدلت الآية على فرض ما زاد على

стр. 1329

الاثنتين (١)، ودلت السنة على فرض الاثنتين. (وابنة الابن كالبنت) التي للصلب (إذا لم تكن بنت) الصلب موجودة، فإنها ترث النصف بالإجماع (٢) (وكذلك بناته)؛ أي: الابن (كالبنات) للصلب في حال (عدم البنات) للصلب ترث الاثنتان منهن فصاعدا الثلثين بلا خلاف لإجماع الأمة على ذلك (٣)، (فإن كانت ابنة) واحدة للصلب موجودة ومعها (ابنة ابن فللابنة) للصلب (النصف، ولابنة الابن السدس تمام الثلثين) لقضاء رسول الله ﷺ بذلك كما في حديث هزيل بن شرحبيل قال: «سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن، وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : «للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فلأخت»، فأتينا أبا موسى، فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم» (٤). وفي رواية للبيهقي وغيره عن هزيل قال: «جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن بنت وبنت ابن وأخت فقالا: للبنت النصف، وللأخت النصف وائت عبد الله فإنه سيتابعنا، فأتى عبد الله فقال: إني قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين» الحديث، ولأن بنت الابن ترث فرض البنات ولم يبق من فرض البنات إلا السدس، ولهذا لو تعددن لما تغير الحال معهن كما قال المصنف. (وإن كثرت بنات الابن) مع بنت الصلب (لم يزدن على ذلك السدس

стр. 1330

شيئا إن لم يكن معهن ذكر) في درجتهن، وسيصرح بحكم ما إذا كان معهن ذكر (و) إذا أخذت بنت الصلب النصف وبنتا الابن أو بناته السدس. فـ (ما بقي للعصبة) لحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» وقد سبق (وإن كانت البنات) للصلب (اثنتين) فصاعدا مع بنت ابن فأكثر (لم يكن لبنات الابن شيء) لأن الثلثين تكمل دونهما (إلا أن يكون معهن)؛ أي مع بنات الابن (أخ) لهن أو ابن عم لهن في درجتهن وهو ما يسمى بالأخ المبارك لأنه لولاه لما ورثن شيئا (فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين) إن بقي شيء، فإن لم يبق شيء فلا شيء لهن، لأنهن إنما يرثن بالتعصيب والعاصب لا يرث إلا ما فضل، لإجماع الصحابة عدا ابن مسعود على هذا، لأن الأخ ينقلهن إلى التعصيب، فيعصب الجميع ما بقي بعد بنات الصلب بينهن للذكر مثل حظ الأنثيين كما في الآية، لأن ولد الولد ولد لقوله تعالى: ﴿يبني آدم﴾ [الأعراف: ٢٦] ولمخاطبته الله للعرب ببني إسماعيل، فولد الولد ولد وإن سفل. (وكذلك إذا كان ذلك الذكر) الذي مع بنات الابن (تحتهن) فإنه يعصبهن، فإذا عصبهن (كان) ذلك (الباقي بينه وبينهن كذلك)؛ أي: للذكر مثل حظ الأنثيين. قال ابن عمر الأنفاسي: إن ابن الابن (١) يعصب من في درجته ومن فوقه، ولا يعصب من تحته، (وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة) للصلب (السدس وتحتهن بنات ابن معهن) ذكر في درجتهن، أو تحتهن ذكر كان ذلك الثلث الباقي (بينه وبين أخواته، أو من فوقه من عماته) لما ذكرناه، ولأنه لو وجد مع البنات في الطبقة الأولى لشاركهن ونقلهن إلى التعصيب فكذلك سائر الطبقات. (ولا يدخل في ذلك) الثلث الباقي (من دخل في الثلثين من بنات الابن) لأنه من طبقة من دخل فيها حصلت له جهة ورث بها، وإنما يرث بالتعصيب من لولاه لم يرث.

стр. 1331

وقد ورد عن الصحابة ﵃ في أولاد الابن ما رواه البيهقي (١) عن زيد بن ثابت قال: «فإن اجتمع الولد وولد الابن فكان في الولد ذكر فإنه لا ميراث معه لأحد من ولد الابن، وإن لم يكن الولد ذكرا وكانتا اثنتين فأكثر من البنات فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن، أو هو أطرف منهن فيرد على من بمنزلته ومن فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل فيقسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم، وإن لم يكن الولد إلا ابنة واحدة فترك ابنة ابن فأكثر من ذلك من بنات الابن بمنزلة واحدة فلهن السدس تتمة الثلثين، فإن كان مع بنات الابن ذكر هو بمنزلتهن فلا سدس لهن ولا فريضة، ولكن إن فضل فضل بعد فريضة أهل الفرائض كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن بمنزلته من الإناث للذكر مثل حظ الأنثيين وليس لمن هو أطرف منهن شيء لهن»، وروى أيضا جرير عن المغيرة عن أصحابه وعن أصحاب إبراهيم والشعبي: هذا ما اختلف فيه علي وعبد الله وزيد ﵃: ابنتان وابن ابن وابنة ابن، في قول علي وزيد: للابنتين الثلثان وما بقي لابن الابن وابنة الابن للذكر مثل حظ الانثيين، وفي قول عبد الله بن مسعود ﵁: للابنتين الثلثان، وما بقي للذكر دون الأنثى، لأنه لم يكن يزيد البنات على الثلثين (٢). ابنة وابنة ابن وابن ابن في قول علي وزيد للابنة النصف وما بقي فلابن الابن ولبنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. وفي قول عبد الله: للابنة النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فلابن الابن. (وميراث الأخت الشقيقة النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان) لقوله تعالى: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة (٣) إن امروا هلك ليس له ولد وله

стр. 1332

أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لما ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم﴾ [النساء: ١٧٦]، وعن جابر بن عبد الله لا قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله ﷺ ، فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: «أحسن»، قلت: الشطر؟ قال: «أحسن» ثم خرج وتركني، فقال: «يا جابر، لا أراك ميتا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين»، قال: فكان جابر يقول: «أنزلت هذه الآية في: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ (١).

стр. 1333

(فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قلوا أو كثروا) لقوله تعالى: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾. (والأخوات) الشقائق والأخت الواحدة (مع البنات) راجع للطرفين أعني قوله: الشقائق والأخت. وقوله: مع البنات أو البنت الواحدة أو مع بنت ابن أو بنات ابن (كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن)؛ أي: لا يفرض ولا يراد لهن؛ أي: للأخوات. وقوله: كالعصبة لهن اللام بمعنى مع (معهن)؛ أي: مع البنات بل يأخذن ما فضل بالتعصيب وإنما قال: كالعصبة؛ أي: يشبهن العصبة في أنهن لا يرثن إلا ما بقي، ولا يشبهن العصبة في حيازة المال إذا انفردن فهذا وجه قوله كالعصبة. وذلك لحديث هزيل بن شرحبيل السابق في البنت وبنت الابن وفيه أن النبي ﷺ قضى لابنتها النصف ولابنة ابنها السدس تكملة الثلثين وما بقي لأختها، ولحديث الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل، على عهد رسول الله ﷺ : «النصف للابنة والنصف للأخت» (١). تنبيه: العصبة أنواع: ١ - عاصب بنفسه. ٢ - وعاصب بغيره ويسمى العاصب بالغير. ٣ - وعاصب مع غيره ويسمى عاصب مع الغير. وضابط العاصب: هو من يحوز جميع المال من القرابات والموالي إذا انفرد أو حاز الفاضل بعد الفروض. وليس في النساء عاصبة بالنفس إلا المعتقة. القسم الأول: العصبة بالنفس: وعددهم وهم الذين لا يحتاجون إلى غيرهم في التعصيب أربعة عشر وهم:

стр. 1334

الابن، وابن الابن مهما نزل، والأب، والجد من قبل الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وأبناؤهما وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب وإن عليا، وأبناؤهما وإن نزلا، والمعتق والمعتقة. وأحكام العصبة بالنفس ثلاثة: الأول: أن من انفرد منهم حاز جميع المال. الثاني: أن يأخذ ما أبقت الفروض. الثالث: أن يسقط إذا استغرقت الفروض إلا ثلاثة: الابن، والأب، والجد. وجهات العصبة بالنفس ست: بنوة، ثم أبوة، ثم جدودة، وأخوة، ثم بنو أخوة، ثم بنو عمومة، وبنوهم، ثم ولاء؛ فتقدم كل جهة على الجهة التي بعدها، ثم بعد الاستواء في الجهة يعتبر التقديم بالقرب؛ أي: قرب الدرجة، ثم بعد استوائهم في القرب يعتبر التقديم بالقوة، وعصبة المعتق وأحكامهم وجهاتهم كعصبة الميت. القسم الثاني: العصبة بالغير وهم أربعة أصناف: البنت وأكثر مع الابن فأكثر الذي في درجتها، وبنت الابن سواء كان أخاها أو ابن عمها، أو مع ابن الابن الذي أنزل منها إذا احتاجت إليه، والأخت الشقيقة فأكثر مع الأخ الشقيق فأكثر، لأب فأكثر مع الأخ لأب فأكثر. القسم الثالث: العصبة مع الغير وهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر (١). • قال المصنف رحمه الله تعالى: ﴿ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد﴾.

стр. 1335

والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين. وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب. والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإنات شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة، ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم، وإن كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن، وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا، وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة، وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ولا يرث ابن الأخ للأم والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين. وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه.
следующие страницы →