← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وقد ورد عن الصحابة ﵃ في أولاد الابن ما رواه البيهقي (١) عن زيد بن ثابت قال: «فإن اجتمع الولد وولد الابن فكان في الولد ذكر فإنه لا ميراث معه لأحد من ولد الابن، وإن لم يكن الولد ذكرا وكانتا اثنتين فأكثر من البنات فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن، أو هو أطرف منهن فيرد على من بمنزلته ومن فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل فيقسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم، وإن لم يكن الولد إلا ابنة واحدة فترك ابنة ابن فأكثر من ذلك من بنات الابن بمنزلة واحدة فلهن السدس تتمة الثلثين، فإن كان مع بنات الابن ذكر هو بمنزلتهن فلا سدس لهن ولا فريضة، ولكن إن فضل فضل بعد فريضة أهل الفرائض كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن بمنزلته من الإناث للذكر مثل حظ الأنثيين وليس لمن هو أطرف منهن شيء لهن»، وروى أيضا جرير عن المغيرة عن أصحابه وعن أصحاب إبراهيم والشعبي: هذا ما اختلف فيه علي وعبد الله وزيد ﵃: ابنتان وابن ابن وابنة ابن، في قول علي وزيد: للابنتين الثلثان وما بقي لابن الابن وابنة الابن للذكر مثل حظ الانثيين، وفي قول عبد الله بن مسعود ﵁: للابنتين الثلثان، وما بقي للذكر دون الأنثى، لأنه لم يكن يزيد البنات على الثلثين (٢). ابنة وابنة ابن وابن ابن في قول علي وزيد للابنة النصف وما بقي فلابن الابن ولبنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. وفي قول عبد الله: للابنة النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فلابن الابن. (وميراث الأخت الشقيقة النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان) لقوله تعالى: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة (٣) إن امروا هلك ليس له ولد وله

стр. 1332

أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لما ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم﴾ [النساء: ١٧٦]، وعن جابر بن عبد الله لا قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله ﷺ ، فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: «أحسن»، قلت: الشطر؟ قال: «أحسن» ثم خرج وتركني، فقال: «يا جابر، لا أراك ميتا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين»، قال: فكان جابر يقول: «أنزلت هذه الآية في: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ (١).

стр. 1333

(فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قلوا أو كثروا) لقوله تعالى: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾. (والأخوات) الشقائق والأخت الواحدة (مع البنات) راجع للطرفين أعني قوله: الشقائق والأخت. وقوله: مع البنات أو البنت الواحدة أو مع بنت ابن أو بنات ابن (كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن)؛ أي: لا يفرض ولا يراد لهن؛ أي: للأخوات. وقوله: كالعصبة لهن اللام بمعنى مع (معهن)؛ أي: مع البنات بل يأخذن ما فضل بالتعصيب وإنما قال: كالعصبة؛ أي: يشبهن العصبة في أنهن لا يرثن إلا ما بقي، ولا يشبهن العصبة في حيازة المال إذا انفردن فهذا وجه قوله كالعصبة. وذلك لحديث هزيل بن شرحبيل السابق في البنت وبنت الابن وفيه أن النبي ﷺ قضى لابنتها النصف ولابنة ابنها السدس تكملة الثلثين وما بقي لأختها، ولحديث الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل، على عهد رسول الله ﷺ : «النصف للابنة والنصف للأخت» (١). تنبيه: العصبة أنواع: ١ - عاصب بنفسه. ٢ - وعاصب بغيره ويسمى العاصب بالغير. ٣ - وعاصب مع غيره ويسمى عاصب مع الغير. وضابط العاصب: هو من يحوز جميع المال من القرابات والموالي إذا انفرد أو حاز الفاضل بعد الفروض. وليس في النساء عاصبة بالنفس إلا المعتقة. القسم الأول: العصبة بالنفس: وعددهم وهم الذين لا يحتاجون إلى غيرهم في التعصيب أربعة عشر وهم:

стр. 1334

الابن، وابن الابن مهما نزل، والأب، والجد من قبل الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وأبناؤهما وإن نزلا، والعم الشقيق، والعم لأب وإن عليا، وأبناؤهما وإن نزلا، والمعتق والمعتقة. وأحكام العصبة بالنفس ثلاثة: الأول: أن من انفرد منهم حاز جميع المال. الثاني: أن يأخذ ما أبقت الفروض. الثالث: أن يسقط إذا استغرقت الفروض إلا ثلاثة: الابن، والأب، والجد. وجهات العصبة بالنفس ست: بنوة، ثم أبوة، ثم جدودة، وأخوة، ثم بنو أخوة، ثم بنو عمومة، وبنوهم، ثم ولاء؛ فتقدم كل جهة على الجهة التي بعدها، ثم بعد الاستواء في الجهة يعتبر التقديم بالقرب؛ أي: قرب الدرجة، ثم بعد استوائهم في القرب يعتبر التقديم بالقوة، وعصبة المعتق وأحكامهم وجهاتهم كعصبة الميت. القسم الثاني: العصبة بالغير وهم أربعة أصناف: البنت وأكثر مع الابن فأكثر الذي في درجتها، وبنت الابن سواء كان أخاها أو ابن عمها، أو مع ابن الابن الذي أنزل منها إذا احتاجت إليه، والأخت الشقيقة فأكثر مع الأخ الشقيق فأكثر، لأب فأكثر مع الأخ لأب فأكثر. القسم الثالث: العصبة مع الغير وهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر (١). • قال المصنف رحمه الله تعالى: ﴿ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد﴾.

стр. 1335

والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين. وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب. والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإنات شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة، ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم، وإن كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن، وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا، وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة، وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ولا يرث ابن الأخ للأم والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين. وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه.

стр. 1336

ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق. ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم، ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع الجد. ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من المال وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا. والمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة. ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها). الشرح (ولا ميراث للأخوة والأخوات مع الأب) لأنهم يدلون به، وكل من يدلي بشخص ذكر لا يرث مع وجوده بل يحجب حجب إسقاط، (ولا) ميراث لهم أيضا (مع الولد الذكر أو مع ولد الولد) الذكر أما الأول فلأنه أقوى تعصيبا منهم لأنه يدلي بنفسه، والأخ يدلي بغيره كما قاله التتائي. وأما الثاني فلأن ابن الابن بمنزلة الابن، وذلك للإجماع حكاه ابن المنذر (١) والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ الآية، فإنها تقتضي أنهم لا يرثون مع الولد والوالد. (والأخوة للأب في) حال (عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم) للإجماع حكاه غير واحد (٢)، وذكره مالك عن عمل أهل المدينة فقال في «الموطأ»: «الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث الأخوة للأب إذا لم يكن

стр. 1337

معهم أحد من بني الأب والأم كمنزلة الأخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم (١)، ورواه البيهقي عن زيد بن ثابت وعلي (٢) وإذا اجتمع ذكور وإناث قسم المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إلى آخر ما تقدم. (فإن كانت الوارثة (أختا شقيقة) ليس معها ذكر (و) إنما معها (أخت) واحدة أو أخوات للأب فـ) يعطى النصف للشقيقة ولمن بقى من جنس (الأخوات للأب السدس) تكملة الثلثين. وعن ابن مسعود: لا حظ للأخت التي للأب في هذه الصورة. (ولو كانتا شقيقتين) فأكثر لم يكن للأخوات اللواتي (للأب) معهما (شيء) في السدس لأن الشقيقتين استكملتا الثلثين، ولا في غير السدس (إلا أن يكون معهن اللواتي (لـ) لأب (ذكر) في درجتهن ولم يكن مع الشقيقتين ذكر فيأخذون ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين) لأن ولد الأب مع ولد الأب والأم كولد الابن مع ولد الصلب فكان ميراثهم كميراثهم. ميراث الأخوة للأم: (وميراث الأخت للأم، والأخ للأم سواء) حال من الأخت والأخ؛ أي: حال كونهما مستويين في الفريضة لا مزية لذكر على أنثى (السدس لكل واحد) منهما إذا انفرد للآية. (و أما إن كثروا) بأن زادوا على الواحد ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا (فالثلث بينهم: الذكر والأنثى فيه سواء) لقوله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ [النساء: ١٢]، والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم: بإجماع أهل العلم (٣)، وفي قراءة سعد بن

стр. 1338

أبي وقاص «وله أخ أو أخت من أم» (١). وعن قتادة أن أبا بكر الصديق ﵁ قال في خطبته: «ألا إن هذه الآية التي ختم بها الله سورة النساء أنزلها الله في الأخوة من الأب والأم» (٢). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال: قضى عمر بن الخطاب أن ميراث الإخوة من الأم بينهم الذكر فيه مثل الأنثى. قال: ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله ﷺ ولهذه الآية التي قال الله: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ (٣). وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: «وميراث الأخوة للأم: أنهم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرا كان أو أنثى شيئا، ولا مع الأب ولا مع الجد أبي الأب شيئا، وهم في كل ما سوى ذلك يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى، فإن كانوا اثنين فصاعدا ذكورا أو إناثا فرض لهم الثلث يقسمونه بالسواء» (٤). (ويحجبهم)؛ أي: الإخوة والأخوات للأم (عن الميراث) حجب إسقاط (الولد) ذكرا كان أو أنثى (وبنوه) وإن سفلوا ذكورا وإناثا، (والأب والجد للأب) لقوله تعالى: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت﴾ [النساء: ١١] الآية السابقة، فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد، والولد يشمل الذكر والأنثى والوالد يشمل الأب والجد وتقدم في الذي قبله حديث زيد بن ثابت ﵁ وقوله في الأخوة للأم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرا كان أو أنثى، ولا مع الجد ذكرا كان الأخ أو أنثى، وأما الجد للأم فلا يحجب لأنه لا يرث.

стр. 1339

(والأخ يرث المال) كله تعصيبا (إذا انفرد كان شقيقا أو لأب) عند عدم الشقيق لقوله تعالى: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ (والشقيق)؛ أي: الأخ الشقيق (يحجب الأخ للأب) لأن كل من ساوى في درجة وزاد فهو مقدم لحديث علي ﵁ قال: «إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه» (١)، ولأن كل من ساوى غيره في درجته وزاد بولادة الأم فهو أولى، والشقيق ساوى الذي للأب في الدرجة وزاد عليه الأم. (وإن كان) من يرث (أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب) عند عدم الشقائق (فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) هذا مكرر وكأنه ذكره ليرتب عليه قوله: (وإن كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي) لحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» وقد تقدم تخريجه. (وكذلك يكون ما بقي) عن أهل السهام (للأخوة والأخوات) الأشقاء إن

стр. 1340

كانوا، وإلا فللإخوة والأخوات للأب يقسم ذلك الباقي إن كان بينهم (للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم لأن العاصب لا يأخذ إلا ما فضل عن أهل الأسهم. مسألة المشركة أو المشتركة أو التي تعرف بالحمارية: (إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم) ذكورا فقط، أو إناثا فقط، أو ذكورا وإناثا (قد ورثوا الثلث)، وورث بقية أهل السهام الثلثين كزوج وأم أو جدة فقد استكملوا المال (و) الحال أنه (قد بقي) بعد استغراق أهل السهام جميع المال (أخ شقيق) فقط (أو إخوة ذكور) فقط (أو ذكور وإناث) معا (شقائق معهم) لا حاجة له. والمعنى: أو ذكور وإناث حالة كونهم؛ أي: الذكور والإناث إخوة شقائق (فـ) إن الأخ الشقيق أو الإخوة الشقائق يشاركون كلهم الأخوة للأم في ثلثهم لاشتراكهم في ولادة الأم فيكن بينهم بالسواء) حظ الذكر كالأنثى وهي الفريضة التي تسمى عند الفرضيين (المشتركة) لاشتراك الإخوة في الثلث وهي كل مسألة فيها زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الأم فصاعدا، وعصبة من الأشقاء. وتعرف أيضا بالحمارية والسبب في تسميتها بذلك أنها رفعت إلى عمر بن الخطاب ﵁ فأراد أن يحكم بإسقاط الأشقاء، فقال واحد منهم (١): هب أن أبانا حمارا، أليست أمنا واحدة، وقيل: بأن القائل له هو زيد، فعن زيد بن ثابت ﵁ في المشتركة قال: «هبوا أباهم كان حمارا، ما زادهم الأب إلا قربا، وأشرك بينهم في الثلث» (٢). وروي أيضا عن الحكم بن مسعود الثقفي قال: «شهدت عمر بن الخطاب ﵁ أشرك الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث، فقال له رجل: قضيت في هذا عام أول بغير هذا»، قال: «كيف قضيت؟» قال: جعلته للإخوة من الأم، ولم تجعل للإخوة من الأب والأم شيئا، قال:

стр. 1341

«تلك على ما قضينا، وهذا على ما قضينا» (١). والحكم مروي عن علي وعبد الله وزيد عثمان ﵃. (ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم في ثلثهم لخروجهم عن ولادة الأم) ثم ثنى بفقدان العصبة فقال: (وإن كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن) لأن ضيق المال لا يمنع ذوي الفروض، والأخوات أهل فروض فلا يسقط فرضهم، ولا يحجب، فوجب إيصاله بما أمكن وصارت من مسائل العول (٢) فيعال للواحدة بالنصف ثلاثة فتبلغ تسعة ويعال للاثنتين بالثلثين أربعة فتبلغ عشرة (وإن كان من قبل الأم وأخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة) لأن العدد من الأخوة للأم شرط في تسميتها مشتركة وأن لا يبقى من المال شيء للشقائق وهنا قد بقي لهم السدس. (وكان ما بقي) وهو السدس (للأخوة إن كانوا ذكورا، أو ذكورا وإناثا) فالذكور فقط يقتسمونه بالسوية والذكور والإناث يقتسمونه للذكر مثل حظ الانثيين. (وإن كن إناثا)؛ أي: الأخوات (لأبوين أو لأب أعيل لهن) للذكر مثل حظ الأنثيين لأن إرثهم حينئذ بالتعصيب، (والأخ للأب كالشقيق) لما تقدم قريبا ولاجتماعهما في التعصيب بالأب وقدم الشقيق عند اجتماعهم لأنه زاد عليه بالأم (إلا في المشتركة) لأن المعنى الذي ثبت للشقيق فيها مفقود في حق الأخ للأب وهو الاشتراك في ولادة الأم. (وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب) لأنه عاصب فهو بمنزلته في التعصيب لا في سائر الوجوه كما هو معلوم في الشروح. (ولا يرث ابن الأخ للأم) لأنه ولد من لا مدخل له في التعصيب، ولأن

стр. 1342

الأصل المفترض أن من أدلى بأنثى لا يرث ولم يستثن القرآن إلا الأخ للأم ذكرا أو أنثى. الحجب (١): لغة: الستر. واصطلاحا: المنع من كل الميراث أو بعضه وهو قسمان: أ ـ حجب بالأوصاف وهي الموانع السابقة ووجوده كالعدم، فلا يحجب أحدا لا حرمانا ولا نقصا ويمكن دخوله على جميع الورثة. ب ـ وحجب بالأشخاص وهو المقصود المعنى بالترجمة، وينصرف إليه اسم الحجب عند الإطلاق، وهو قسمان: حجب حرمان، وحجب نقصان، فأما الأول: لا يدخل على ستة: الأب، والأم، والزوج، والزوجة، والابن، والبنت. وأما حجب النقصان فأنواعه سبعة: وهو الانتقال من - أ - فرض إلى فرض أقلل منه. ب - ومن فرض إلى تعصيب. ت - والانتقال من تعصيب إلى فرض. ث - الانتقال من تعصيب إلى تعصيب. ج - المزاحمة في الفرض في حق الزوجة والجدة وذوات الثلثين، وبنت الابن، والأخت للأب مع الأخت الشقيقة وأولاد الأم. ح - المزاحمة في العول في حق ذوي الفروض، فإن الفروض تنقص بمقاديرها، وبيان هذه الأنواع وتفصيلها في كتب الفرائض (٢).

стр. 1343

قال المصنف رحمه الله تعالى: (والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب) لجمعه رحما وتعصيبا، وليس في الأخ للأب غير التعصيب، فالشقيق أقوى، فلذلك حجبه، وكرر هذا ليرتب عليه قوله: (والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق) لأنه أقرب منه بدرجة (وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب) لأنه أقوى كما في الأخوين، وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين لأنه يدلي بولادة الأب والعم يدلي بولادة الجد (وعم لأبوين يحجب عما لأب) لجمعه رحما وتعصيبا وليس في الآخر إلا جهة تعصيب كما سبق في الأخوين (وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين) لعلوه عليه بدرجة (وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب) لأنه لا يدلي بسببين (وهكذا يكون الأقرب أولى) لقوله ﷺ : ﴿ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر﴾ تقدم. ولا يرث بنو الأخوات ما كن شقائق أو لأب أو لأم، وبناتهن من باب أولى، (ولا) يرث (بنو البنات) وبناتهن من باب أولى. (ولا) يرث (بنات الأخ) ما كان شقيقا أو لأب أو لأم. (ولا) يرث (بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه) قال الفاكهاني: وفي بعض النسخ هنا: ولا جد لأم، وفي بعضها أيضا لأنه الأمر المجتمع عليه في المدينة كما قال مالك، ولما سيأتي في ذوي الأرحام، وأما بنات الأخ وبنات العم فلأن الله ﵎ ذكر في كتابه الوارثات من النساء فذكر ميراث الأم من ولدها، وميراث البنات من أبيهن، وميراث الزوجة من زوجها، وميراث الأخوات للأب والأم، وميراث الأخوات للأب، وميراث الأخوات للأم، وورثت الجدة بالذي جاء عن النبي ﷺ فيها، والمرأة ترث من أعتقت هي نفسها لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ [الأحزاب: ٥] قاله مالك في «الموطأ» (١)، يعني: ولم يرد في الكتاب والسنة غير هؤلاء ولأن النبي ﷺ قال: «فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر».

стр. 1344

(ولا ابن أخ لأم، ولا أم أبي الأم) وكذا الخال والخالة والعمة. (ولا يرث عبد) فن (١) لقوله ﷺ : «من باع عبدا وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع» (٢)، فدل على أن العبد لا يملك مالا وأن ما يملكه لسيده فلو أعطى ميراثا لكان المعطي في الحقيقة هو سيده الذي لا فريضة له في كتاب الله ولم يورثه الله (ولا من فيه بقية رق) لأن المكاتب رق ما بقي عليه درهم، والمدبر من لأن النبي ﷺ باعه، وأم الولد مملوكة لأنه يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك، وتزويجها وإجارتها، فمن فيه بقية رق حكمه حكم العبد فلا يرث ولا يورث. (ولا يرث المسلم الكافر) عند الجمهور (ولا الكافر المسلم) إجماعا لحديث أسامة بن زيد ﵂ عن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» (٣). وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملتين شتى (٤)، وفي رواية: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ولا يتوارث أهل ملتين» (٥)

стр. 1345

(ولا أم أبي الأم) لأنها من ذوي الأرحام. (ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت) لأنها به تتقرب وكل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، ولأنه منقول عن زيد بن ثابت أفرض الأمة، وفي كلامه إشكال ظاهر لأن أم أب الأب ليست والدة لأب الميت. وقوله: (ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد) تكرار لكن فيه زيادة قوله: (ذكرا كان) الولد (أو أنثى)، وكذا قوله: (ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا) أشقاء أو لأب تكرار. (و لا يرث عم مع الجد) لأنه يدلي به فهو حاجب له من أي جهة كان (ولا ابن أخ مع الجد) لأن الأخ في رتبة الجد والأخ يحجب ابنه فكذا من هو بمنزلته. (ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الله عن النبي ﷺ «لا يرث القاتل شيئا من ديته، ولا من ماله» (١) وحديث عمر هـ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس لقاتل ميراث» (٢). وأما قاتل العمد غير العدوان كقتل الإمام أحدا ممن يرث في حد وجب عليه، وكقتل شخص أباه مثلا في فئة باغية فإنه يرثه.

стр. 1346

(ولا يرث قاتل الخطأ من الدية ويرث من المال) لما سبق في الدماء مع بعض أحاديث في المسألة التي قبلها أيضا؛ ويحجب في موضع يرث، ولا يحجب في موضع لا يرث. مثال ذلك: أن يترك الميت أما وأخوين أحدهما قاتله، فإن الأم ترث من المال السدس وما بقي للأخوين معا لأن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس، وترث من الدية الثلث لأن القاتل لا يرث من الدية فلا يحجبها، وباقي موانع الميراث انتفاء النسب باللعان، وإبهام التقديم والتأخير. كما إذا مات قوم من الأقارب في سفر أو تحت هدم وجهل السابق منهم لفقد الشرط وهو تأخير حياة الوارث من موت الموروث. (وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا) لأنه سقط اعتباره جملة فكان كالميت ولما رواه البيهقي عن أنس بن سيرين أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا يحجب من لا يرث» (١)، وما رواه أيضا عن الحكم عن إبراهيم قال: قال علي وزيد ﵄: «المشرك لا يحجب ولا يرث» (٢)، وروي أيضا عن المغيرة عن الشعبي عن علي وزيد بن ثابت ﵄ قالا: «المملوكون وأهل الكتاب بمنزلة الأموات» (٣)، وقال عبد الله: «يحجبون ولا يرثون» (٤). ميراث المطلقة: (والمطلقة ثلاثا في المرض) المخوف الذي أشرف فيه الزوج على الموت (ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك) الذي طلقها فيه، «لنهيه ﷺ عن إخراج وارث وبه قضى عثمان ﵁، فقد ورث زوجة عبد الرحمن بن عوف ﵁ منه بعد انقضاء عدتها وكان قد طلقها البتة وهو مريض ثم مات من مرضه ذلك» (٥)، وقد مر في النكاح (ولا يرثها هو) لأنها أجنبية منه لبينونتها

стр. 1347

(وكذلك إن كان الطلاق واحدة، وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة) لعين الذي ذكرناه في النكاح. (وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة) لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها فيتوارثان كالتي لم تطلق. (ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها) لاتهامه بإدخال وراث وقصده الأضرار بالورثة فيعامل بنقيض قصده كالطلاق في المرض، وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب وغيره عن ابن شهاب أنه قال في الرجل يتزوج المرأة وقد يئس له من الحياة أن صداقها في الثلث ولا ميراث لها. وروي أيضا عن يونس عنه أنه قال: لا نرى لنكاحها جوازا من أجل أنه أدخل الصداق في حق الورثة، وليس له إلا الثلث يوصي فيه، ولا يدخل المرأة التي تزوج في ميراث ورثته، وروي أيضا عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أنه قال: «نرى أن لا يجوز لمن تزوج في مرض صداق إلا في ثلث المال» (١) ميراث الجدة: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وترث الجدة للأم السدس وكذلك التي للأب، فإن اجتمعتا فالسدس بينهما إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به؛ لأنها التي فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما، ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جنات واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم أبي الأب ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين).

стр. 1348

الشرح (وترث الجدة للأم السدس) فقط لما ثبت أنه ﷺ أعطاها السدس، (وكذلك) الجدة (التي للأب) ترث السدس بطريق القياس على التي للأم (فإن اجتمعا فالسدس بينهما) بالسوية. لحديث قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر ﵁ فسألته ميراثها فقال: «ما لك في كتاب الله شيء وما علمت في سنة رسول الله ﷺ شيئا فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة ﵁: «حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس» فقال: هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري ﵁ فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر، قال: ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر ﵁ فسألته ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله شيء، ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها» (١). وحديث عبادة بن الصامت ﵁ «أن النبي ﷺ قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء» (٢). وحديث بريدة ﵁ «أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم» (٣)، (إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به لأنها التي ورد فيها النص) وهو حديث قبيصة بن ذؤيب السابق، فإن في رواية ما لك في «الموطأ» زيادة تدل على ذلك، وهي قوله: ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله ميراثها، فقال لها:

стр. 1349

مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك؛ يعني: للجدة من قبل الأم «كما وقع التصريح به في رواية ابن وهب، وكما يدل عليه الخبر الذي رواه مالك أيضا عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث، فجعل أبو بكر السدس بينهما؛ وقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجدة أم الأم لا ترث مع الأم الدنية شيئا، وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة، وأن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم ولا مع الأب شيئا، وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة، فإذا اجتمعت الجدتان أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى دونهما أب ولا أم فإني سمعت أن أم الأم إن كانت أقربهما كان لها السدس دون أم الأب، وإن كانت أم الأب أقربهما أو كانتا في القرب من المتوفى بمنزلة سواء فإن السدس بينهما نصفين». اهـ (١)، (وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين) ولا تختص به التي للأب كما اختصت به التي للأم عند القرب لأنها إنما أخذت بطريق القياس وتلك بطريق النص للأحاديث السابقة والعمل الذي حكاه مالك قريبا، ورواه البيهقي عن زيد بن ثابت وعن أبي الزناد: أنه الذي سمعه؛ يعني: من فقهاء المدينة. (ولا ترث عند مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما) يقمن مقامهما عند عدمهما تحجب القربى البعدى على حكم ما تقدم واستدل على ذلك في «الموطأ» بقوله: لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ «ورث الجدة، ثم سأل أبو بكر عن ذلك حتى أتاه الثبت عن رسول الله ﷺ أنه ورث الجدة فأنفذه لها، ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﷺ فقال لها: «ما أنا بزائد في الفرائض شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها» قال مالك: ثم لم نعلم أحد ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم». اهـ (٢).

стр. 1350

وروى البيهقي بسنده: أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام «كان لا يفرض إلا للجدتين» وروى أيضا من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري أنه قال: «لا نعلم ورث في الإسلام إلا جدتين» (١). (ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جدات واحدة من قبل الأم) وهي أم الأم (واثنتين من قبل) الأب إحداهما (أم الأب و) الأخرى (أم أبي الأب) روى ذلك الدارقطني والبيهقي (٢) من طرق عنه وعن علي وابن مسعود وابن عباس، بل وعن النبي ﷺ إلا أنها مراسيل لم تسند، والمرسل حجة عند مالك. (ولم يحفظ عن الخلفاء الله توريث أكثر من الجدتين) كما سبق عن مالك والزهري لكن قال البيهقي عن الشعبي: «أن زيد بن ثابت وعليا ﵄ كانا يورثان ثلاث جدات من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، فهذا علي بن أبي طالب أحد الخلفاء ورث ثلاث جدات» (٣). ميراث الجد: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وميراث الجد إذا انفرد فله المال وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس، فإن شركه أحد من أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له بالسدس، فإن بقي شيء من المال كان له. فإن كان مع أهل السهام إخوة فالجد مخير في ثلاثة أوجه: يأخذ أي ذلك أفضل له: إما مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس المال أو ثلث ما بقي، فإن لم يكن معه غير الإخوة فهو يقاسم أخا أو أخوين أو عدلهما أربع أخوات فإن زادوا فله الثلث فهو يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون

стр. 1351

المقاسمة أفضل له، والإخوة للأب معه في عدم الشقائق كالشقائق. فإن اجتمعوا عاده الشقائق بالذين للأب فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق منهم بذلك إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب فتأخذ نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم، ولا يربى للأخوات مع الجد إلا في الغراء وحدها وسنذكرها بعد هذا). الشرح (وميراث الجد) للأب عند عدم الأب من ولد ابنه الهالك وإن سفل ذكرا كان أو أنثى (إذا انفرد) بأن لم يكن معه أحد من الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب أو غيرهم من أهل السهام؛ أي: كالبنت وبنت الابن (فله المال) كله كالأب إجماعا (١) لأنه أب لقوله تعالى: ﴿يبني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة﴾ [الأعراف: ٢٧]. (وله مع الولد الذكر، أو مع ولد الولد الذكر، السدس) فقط إذا لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من الإخوة لقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد﴾ [النساء: ١١]، (فإن شركه أحد من أهل السهام غير الأخوة والأخوات فليفرض) وفي نسخة فليقض وهي أولى له (بالسدس) من أصل المال كما تقدم في ميراث الأب مع البنت أو بنت الابن (فإن بقي شيء من المال) بعد أخذ الجد السدس وأهل السهام سهامهم (كان له)؛ أي: للجد فهو في هذه الحالة وارث بالفرض والتعصيب كما سبق في الأب (فإن كان مع أهل السهام إخوة)؛ أي: جنس الإخوة أشقاء أو لأب (فالجد مخير في ثلاثة أوجه) وفي تعبيره بقوله: مخير تجوز لأنه إنما يأخذ الأفضل منها كما نص على ذلك هو في آخر عبارته بقوله: (يأخذ أي ذلك أفضل له) والأوجه الثلاثة:

стр. 1352

(إما مقاسمة الأخوة) فيقدر أخا (أو السدس من رأس المال، أو ثلث ما بقي) في هذه المسألة فارق الجد حكم الأب على رأي بعض الصحابة والتابعين منهم علي وابن مسعود وزيد بن ثابت ﵃ واختلفت أقوال عمر ﵁ وأحكامه في الأخوة من الجد اختلافا كبيرا، حتى قال عبيدة السلماني: «إنه يحفظ مائة قضية لعمر في الأخوة مع الجد، وما ذهب إليه مالك هو المنقول عن زيد بن ثابت وابن مسعود» (١) وهو المنقول أيضا عن علماء المدينة (٢). (فإن لم يكن معه)؛ أي: الجد (غير الإخوة) لا أهل السهام ولا غيرهم (فهو يقاسم أخا وأخوين)؛ أي: ويقاسم أخوين (أو عدلهما أربع أخوات) بدل من عدلهما (فإن زادوا)؛ أي: الأخوة على الأخ والأخوين وعدلهما بأن يكونوا أكثر من مثلي الجد (فله الثلث) من أصل المال فرضا لا ينقص عنه إذا علمت هذا (فهو)؛ أي: الجد (يرث الثلث مع الإخوة، إلا أن تكون المقاسمة أفضل له) من أخذ الثلث أو استويا فإنه يقاسم (والأخوة للأب معه)؛ أي: مع الجد (في) حال (عدم) الإخوة (الشقائق كالشقائق) إلا في المسألة المشتركة التي تقدمت (فإن اجتمعوا)؛ أي: الأشقاء والذين للأب مع الجد (عاده الشقائق بالذين للأب)؛ أي: حاسبوه فهو فعل ماض (فـ) بسبب عد الشقائق على الجد الإخوة للأب (منعوه بعدهم كثرة الميراث ثم كانوا)؛ أي: الأشقاء الذكور (أحق منه) صوابه منهم؛ أي: من الإخوة للأب مثال ذلك: أن يترك الميت جدا وأخا شقيقا وأخا لأب. فإن الأخ الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيكون للجد الثلث وهو الذي تعطيه المقاسمة ثم يرجع الأخ الشقيق فيأخذ السهم الذي للأخ للأب فيكون في يده سهمان وفي يد الجد سهم (إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب فتأخذ) الشقيقة (نصفها مما حصل) كما لو كانت تأخذ لو انفردت (و) بعد أن تأخذ نصفها تسلم ما بقي من التركة (إليهم)؛

стр. 1353

أي: إلى من ذكر من جد أو أخ لأب أو أخت لأب أو هما لأب. (ولا يربى)؛ أي: لا يفرض (للأخوات مع الجد) شيء مسمى (إلا في) المسألة المعروفة عند الفرضيين بالأكدرية وبـ (الغراء وحدها) فإنه يفرض فيها للأخوات مع الجد (وسنذكرها بعد) إن شاء الله تعالى آخر هذا الباب. قال المصنف رحمه الله تعالى: (ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع المال كان رجلا أو امرأة، فإن كان معه أهل سهم كان للمولى ما بقي بعد أهل السهام، ولا يرث المولى مع العصبة وهو أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله، ولا يرث من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله، ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو جره من أعتقن إليهن بولادة أو عتق، وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله وكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم، ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء وحدها وهي: امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة ثم جمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعة وعشرين سهما). الشرح ميراث المعتق: (ويرث المولى الأعلى) وهو المعتق بكسر المثناة (إذا انفرد) بأن لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من عصبة العتيق (جميع المال) لأنه يرث بالتعصيب سواء كان رجلا أو امرأة لحديث عائشة لنا أن النبي ﷺ قال في قصة بريرة: «إنما الولاء لمن أعتق» وقد سبق وحديث الحسن مرسلا: «أن النبي ﷺ خرج إلى البقيع فرأى رجلا يباع، فساوم به ثم تركه، فاشتراه رجل فأعتقه، ثم أتى به النبي ﷺ فقال: إني اشتريت هذا فأعتقته، فما ترى فيه؟

стр. 1354

قال: «أخوك ومولاك»، قال: ما ترى في صحبته؟ قال: «إن شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو خير لك وشر له»، قال: ما ترى في ماله؟ قال: «إن مات ولم يدع وارثا فلك ماله هكذا جاء مرسلا» (١) وفي الباب ما سيأتي بعضه. (فإن كان معه أهل سهم)؛ أي: فرض ولم يكن معهم عصبة أخذ أهل السهام سهامهم (كان للمولى ما بقي بعد أهل السهام) لأنه إنما يرث بالتعصيب. وبهذا قضى ﵊. كما في حديث سلمى بنت حمزة ﵂ وعن أبيها قالت: «مات مولى لي وترك ابنته فقسم رسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته فجعل لي النصف ولها النصف» (٢)، وحديث أبي موسى قال: «مات رجل وترك ابنته ومواليه الذين أعتقوه فقسم النبي ﷺ ميراثه بين ابنته وبين مواليه» (٣). (ولا يرث المولى) الأعلى (مع العصبة)؛ أي: عصبة العتيق لأنهم يرثون بالنسب وهو بالولاء لأن «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب» كما قال النبي ﷺ (٤).

стр. 1355

(وهو أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله لعدم التعصيب فيهم ولا فرض لهم فسقطوا للعمل حكاه سحنون، وحديث عطاء بن يسار قال: «سئل النبي ﷺ عن ميراث العمة والخالة وهو راكب فسكت، ثم سار هنيهة، ثم قال: «حدثني جبريل أنه لا ميراث لهما»» (١)، وعن عطاء بن يسار: «أن النبي ﷺ ركب إلى قباء وعلى الحمار إكاف، فقال: «أستخير الله تعالى في ميراث العمة والخالة فأوحى الله تعالى إليه أن لا ميراث لهما» (٢) ووصله غيرهما من حديث أبي هريرة وابن عمر بأسانيد واهية ساقطة وحديث أبي أمامه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» (٣)، فأخبر الله أن الله أعطى كل ذي حق حقه فدل على أن كل من لم يعطه فلا حق له. (ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن)؛ أي: إلا الولاء الكائن ف

стр. 1356

الشخص الذي أعتقنه؛ أي: باشرن عتقه أو أعتق عنهن؛ أي: أعتقه عنهن غيرهن بإذنهن أو بغير إذنهن كما أفاده التتائي، قال صاحب «الرحبية»: وليس في النساء طرا عصبة … إلا التي منت بعتق الرقبة (أو جره من أعتقن إليهن بولادة أو عتق) لما سبق آخر الوصايا. مسائل عائلة: (وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله) أو في السنة أو بالإجماع (وكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضه على مبلغ سهامهم) وتحقيق ما يقال في هذا الموضع أن تقيم أصل الفريضة بأن تصحح المسألة وتعطي لكل وارث من أهل الفريضة سهمه، ثم تجمع ذلك، فإن اجتمع مثلها أو أقل علمت أنها غير عائلة، وإن اجتمع أكثرها؛ أي: أكثر منها علمت أنها عائلة كالمنبرية، فإن ثلثيها وسدسيها وثمنها يزيد على أربعة وعشرين؛ وإذا عالت فتجعل الفريضة من الموضع الذي بلغته سهامهم وهو السبعة والعشرون، مثال ذلك المنبرية: وهي زوجة وأبوان وابنتان، للبنتين الثلثان ولكل واحد من الأبوين السدس، وللزوجة الثمن، فاتحد مخرج فرض الأبوين فاكتفينا بواحد وهو من ستة، واندرج فيه فرض البنتين، واتفق فرض الزوجة مع مخرج السدس بالنصف فتضرب ثلاثة في ثمانية يحصل أربعة وعشرون للبنتين ثلثاها ستة عشر وللأب سدسها أربعة، وللأم كذلك أربعة فصار ذلك أربعة وعشرين فاحتجنا إلى فرض الزوجة فعلنا بقدر ثمنها ثلاثة أسهم فعالت إلى سبعة وعشرين. وذلك لما رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي وابن حزم والبيهقي في السنن من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس ﵄ بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عددا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا، إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث، فقال له زفر: يا ابن عباس من أول من أعال الفرائض.

стр. 1357

قال عمر بن الخطاب ﵁. قال: ولم؟ قال: لما تدافعت عليه وركب بعضها بعضا. قال: «والله ما أدري كيف أصنع بكم والله ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر، قال: وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من العول، وذكر الخبر في إنكار ابن عباس للعول» (١). وروى البيهقي من طريق خارجة بن زيد عن أبيه: «أنه أول من أعال الفرائض وكان أكثر ما أعالها به الثلثين» (٢). المسألة الغراء: (ولا يعال للأخت مع الجد إلا ف) ي المسألة التي سماها مالك بـ (الغراء وحدها وهي امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب، وجدها، فـ) المسألة من ستة (للزوج النصف) وهو ثلاثة (وللأم الثلث) وهو اثنان (وللجد السدس) وهو واحد، (فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة) فتصير المسألة بعولها من تسعة، ثم يقول الجد للأخت: «لا ينبغي لك أن تزيدي علي في الميراث لأنك معي كالأخ، فردي ما بيدك وهو ثلاثة إلى ما بيدي وهو سهم ليقسم بيننا للذكر مثل حظ الانثيين، وأربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق فتضرب ثلاثة عدد الرؤوس المنكسرة في الفريضة بعولها وهو تسعة فتكون سبعة وعشرين للزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة بتسعة، وللأخت والجد أربعة مضروبة في ثلاثة باثني عشر تأخذ الأخت منها ثلثها وهو أربعة، ويأخذ الجد ثلثيها وهو ثمانية ومن هذا علم معنى قول الشيخ: (ثم جمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعة وعشرين سهما) لأنه لو لم يفرض للأخت هنا لسقطت وليس في الفريضة من

стр. 1358

يسقطها لأن الجد مع هؤلاء ليس بعصبة بل يفرض له فلا يعصبها حتى تسقط؛ وروى البيهقي من طريق جرير عن المغيرة عن أصحاب إبراهيم والشعبي: أم وأخت وزوج وجد في قول علي ﵁ للأم الثلث وللأخت النصف وللزوج النصف وللجد السدس من تسعة». وفي قول عبد الله: «للأخت النصف وللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ومن تسعة أسهم ويقاسم الجد الأخت بسدسه ونصفها فيكون له ثلثاه ولها ثلثه تضرب التسعة في ثلاثة فتكون سبعة وعشرين للأم ستة وللزوج تسعة ويبقى اثنا عشر للجد ثمانية وللأخت أربعة وهي الأكدرية أم الفروج» (١).

стр. 1359

الباب الجامع لجمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب، والآداب • قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب: جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب. الوضوء للصلاة فريضة، وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين منه، فإن ذلك سنة، والسواك مستحب مرغب فيه، والمسح على الخفين رخصة وتخفيف، والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس، فريضة. وغسل الجمعة سنة، وغسل العيدين مستحب، والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب، وغسل الميت سنة، والصلوات الخمس فريضة، وتكبيرة الإحرام فريضة، وباقي التكبير سنة، والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة، ورفع اليدين سنة، والقراءة بأم القرآن في الصلاة فريضة وما زاد عليها سنة واجبة. والقيام والركوع والسجود فريضة، والجلسة الأولى سنة والثانية فريضة. والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة، وترك الكلام في الصلاة فريضة، والتشهدان سنة، والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة، واستقبال القبلة فريضة، وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة، والوتر سنة واجبة وكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء، وصلاة الخوف واجبة أمر الله بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة، والغسل لدخول مكة مستحب، والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله

стр. 1360

الخلفاء الراشدون، والجمع بعرفة والمزدلفة سنة واجبة، وجمع المسافر في جد السير رخصة، وجمع المريض يخاف أن يغلب على عقله تخفيف، وكذلك جمعه لعلة به فيكون ذلك أرفق به، والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب، وركعتا الفجر من الرغائب وقيل: من السنن، وصلاة الضحى نافلة، وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها، والصلاة على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك مواراتهم بالدفن وغسلهم سنة واجبة. وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة نفسه. وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن يغشى العدو محلة قوم فيجب فرضا عليهم قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم، والرباط في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به). الشرح (باب جمل)؛ أي: في بيان جمل من الفرائض وجمل من السنن (الواجبة)؛ أي: المؤكدة (و) جمل (من الرغائب) وابتدأ بهذا الباب بمسائل فقهية فقال: (الوضوء للصلاة) فرضا كانت أو نفلا (فريضة)؛ أي: عبادة مفروضة لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ [المائدة: ٦] وحديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» (١).

стр. 1361

(وهو مشتق من الوضاءة) وهي الحسن. قال زروق: وهذا في الظاهر بإزالة الأوساخ، وفي الباطن بتكفير الذنوب، ولما خشي أن يتوهم من قوله: فريضة فرضية جميع أجزائه استثنى ما ليس له هذا الحكم، فقال: (إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن ذلك سنة)؛ أي: كل واحد فالإشارة تعود إلى المذكور لأن النبي ﷺ قال الأعرابي كما في الحديث الصحيح: ﴿توضأ كما أمرك الله﴾ (١) ولم يأمر الله بالمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين، وحديث ابن عباس لة قال: قال رسول الله ﷺ : «المضمضة والاستنشاق سنة» (٢). (والسواك) (٣) في الوضوء؛ بمعنى: الاستياك (مستحب مرغب فيه)؛ أي: مؤكد في طلبه والأحاديث فيه متواترة منها حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» (٤)، وفي مسلم من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ : «يستاك فيتوضأ». قال الشافعي (٥): «وفي هذا دليل على أن السواك ليس بواجب وأنه اختيار ولو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق». (والمسح على الخفين رخصة)؛ أي: ذو رخصة وهي لغة التخفيف، وشرعا: إباحة الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع، ويقابلها العزيمة وهي الحكم المشروع أولا، قال في «المراقي»:

стр. 1362

والرخصة حكم غيرا … إلى سهولة لعذر قررا مع قيام علة الأصلي … وغيرها عزيمة النبي (١) (وتخفيف) عطف بيان. (والغسل من الجنابة وهي الإنزال، ومغيب الحشفة، ودم الحيض والنفاس فريضة)؛ أي: عبادة مفروضة فرضها الشارع لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦] وحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل» (٢)، وحديث أم سلمة زوج النبي ﷺ ورضي عنها أنها قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي ﷺ : «إذا رأت الماء» فغطت أم سلمة؛ تعني: وجهها، وقالت: يا رسول الله أوتحتلم المرأة؟ قال: «نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها» (٣)، وحديث عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي ﷺ فقال: «ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» (٤)، وقد تقدم هذا مع دليل وجوب الغسل من النفاس في الطهارة. (وغسل الجمعة للصلاة سنة) مؤكدة. وهذا مفسر لقوله في الجمعة والغسل لها واجب ومن الأدلة على استحبابه حديث سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل» (٥).

стр. 1363

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى (١): «وفي هذا ما يدل على أن غسل الجمعة فضيلة لا فريضة. فلم يبق إلا أنه على الندب؛ وقد أجمع العلماء على أن صلاة من شهد الجمعة على وضوء دون غسل جائزة ماضية». اهـ. (وغسل العيدين مستحب) على المشهور، وقيل: إنه سنة، وقد كان ابن عمر لا يغتسل يوم الفطر (٢)، وروي عن ابن عباس والفاكه بن سعد أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر والأضحى (٣)، وقال ابن عبد البر: «والقول في غسل العيدين كالقول في غسل الجمعة إلا أن غسل الجمعة عند بعض أهل العلم أكد في السنة» (٤)، واستحبه جماعة من أهل العلم (٥). (والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب) في الغالب؛ أي: فما وجب الغسل إلا للجنابة فإذا تحقق أنه لم يجنب لم يجب، لحديث أبي هريرة به أن ثمامة أسلم فقال النبي ﷺ : «اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل» (٦) وأصله في «الصحيحين» بدون أمر بالاغتسال (٧)، (وغسل الميت)؛ أي: تغسيله غير شهيد المعركة ومن لم يستهل (سنة) لأنه تعبد في الغير، وقد قيل: إن غسله واجب قاله عبد الوهاب واحتج من نص على ذلك بقول النبي ﷺ في ابنته ا: «اغسلنها ثلاثا». اهـ (٨). (والصلوات الخمس فريضة)

стр. 1364

لحديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خمس صلوات افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه» (١) فمن جحد وجوبها استتيب فإن لم يتب قتل كفرا. (وتكبيرة الإحرام) وهي الله أكبر (فريضة) على كل من يحسنها من فة وإمام ومأموم لأمره ﷺ بذلك مسيء الصلاة وغيره مما تقدم، «وباقي التكبير سنة؛ أي: إن كل تكبيرة من تكبيرات الصلاة غير تكبيرة الإحرام سنة لحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي ﷺ فكان لا يتم التكبير» (٢) وفي لفظ: «لا يتم التكبير إذا خفض ورفع» (٣) وقال أشهب الجميع سنة. (والدخول في الصلاة بنية الفرض)؛ أي: الفريضة؛ أي: المفروضة التي هي الصلاة المعينة (فريضة)؛ أي: الدخول المصور بنية الفرض فريضة، للإجماع حكاه غير واحد، لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات … ». الحديث متفق عليه من حديث عمر الله ولأن الفرض لا يتميز من غيره إلا بالنية. (ورفع اليدين) عند تكبيرة الإحرام (سنة) وقيل: إن ذلك مستحب، وكذلك فيما سواها من ركوع ورفع وقيام من تشهد الثانية لثبوته عن رسول الله ﷺ بطريق التواتر المفيد للعلم اليقيني في تكبيرة الإحرام وغيرها (٤)، وقد مر ذلك في الصلاة.

стр. 1365

(والقراءة بأم القرآن في الصلاة) المفروضة في حق الإمام والفذ في كل ركعة أو في الجل (فريضة) لقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (١)، وعند الدارقطني بسند صحيح: «لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، والأحاديث في ذلك قد مرت في الصلاة، وأما المأموم فيحملها عنه الإمام (وما زاد عليها)؛ أي: على أم القرآن في الفرض (سنة واجبة)؛ أي: مؤكدة لمواظبته ﷺ على قراءة السور مع الفاتحة في جميع الصلوات كما تقدم في بعض الأحاديث بذلك أما كونها غير واجبة فلحديث المسيء صلاته وغيره. (والقيام في الصلاة) المفروضة للقادر عليه غير المسبوق (والركوع والسجود) للقادر عليه (فريضة) بلا خلاف في ذلك كله فإن ترك شيئا من ذلك مع القدرة عليه فصلاته باطلة بالإجماع (٢) أما القيام فلقوله ﷺ : «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» من حديث عمران بن حصين ﵁ (٣)، وأما الركوع والسجود فلقوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: ٧٧] وقوله ﷺ للمسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها» من حديث أبي هريرة ﵁ (٤). (والجلسة الأولى) فيما فيه تشهدان (سنة) والزائد على ذلك سنة لنقل الخلف عن السلف عن النبي ﷺ ولما سبق في الصلاة، وأما كونها غير فريضة فلحديث عبد الله ابن بحينة ﵁ قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر فقام من اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين بعد ذلك» (٥) فلو كان واجبا

стр. 1366

لفعله ولم يقتصر على السجود، ولحديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، وإذا استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو» (١)، فلو كان واجبا لأمر بالرجوع إليه ولو استتم قائما، قال الحافظ (٢): «ووجه الدلالة أنه لو كان واجبا لرجع إليه لما سبحوا به بعد أن قام، ونقل عن ابن بطال قوله: والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب لأنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك التشهد - أي: لو كان واجبا لم يجبر بالسجود»؛ وقيس على هذا التشهد الثاني لأنهما في معنى واحد والله أعلم. (والثانية) بمقدار ما يوقع فيه السلام خاصة (فريضة) لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لما في حديث ابن مسعود ﵁ قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل» … الحديث. وفيه: «ولكن قولوا: التحيات» وذكره (٣)، ولأن الأصل في أفعال الصلاة الوجوب إلا ما دل الدليل على عدم فرضيته كالجلوس الأول فيبقى هذا واجبا لمواظبته ﷺ عليه مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». (والسلام) من الصلاة (فريضة) من كل صلاة لها سلام لقوله ﷺ : «وتحليلها التسليم» (٤) ولا سلام لسجدة التلاوة، (والتيامن به)؛ أي: بالسلام (قليلا) بحيث ترى صفحة وجهه للإمام والفذ والمأموم (سنة) والمعتمد ما اعتمده صاحب المختصر أنه فضيلة لحديث عائشة السابق في الصلاة: «أنه ﷺ

стр. 1367

كان يميل به إلى الشق الأيمن شيئا" (١). (وترك الكلام في الصلاة) لغير إصلاحها (فريضة) وأما من تكلم لإصلاح صلاته؛ أي: يسيرا فلا شيء في ذلك، وأما الكثير فيبطل. وكذا الناسي إن تكلم يسيرا فلا شيء عليه وأما الكثير فمبطل لحديث زيد بن أرقم ﵁ قال: «كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام» (٢) والأدلة أخرى سبقت في الصلاة. (والتشهدان)؛ أي: كل تشهد (سنة) على المشهور أما الأول فتقدم دليله مع دليل سنية جلوسه وأما الثاني فقياسا عليه ولحديث المسيء صلاته فإن النبي ﷺ لم يذكر فيه التشهد، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قعد الإمام في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تمت صلاته» وفي رواية: «ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته» (٣). (والقنوت في الصبح) فقط سرا لثبوته عن النبي ﷺ كما سبق في الصلاة (حسن)؛ أي: مستحب وقوله: (وليس بسنة) لعدم مواظبته ﷺ عليه إنما قنت في الفجر بعد الركوع شهرا ثم ترك كما قال أنس وغيره وذكرناه في المناهل في القنوت مفصلا. (واستقبال القبلة فريضة) إجماعا لقوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] وقوله ﷺ في حديث المسيء صلاته: «إذا قمت

стр. 1368

إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر (١)، ويكون استقبالها في كل صلاة ذات ركوع وسجود وغيرها كصلاة الجنائز إلا في الفرض في شدة الخوف، وإلا في حال المرض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فإنه يصلي حيث تيسر، أو تعسر على الراكب النزول على الأرض خشية الوحل والوقت قريب الخروج. (والوتر سنة واجبة)؛ أي: مؤكدة لحديث أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول ﷺ : «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» (٢). (وكذلك صلاة العيدين) لمواظبة النبي ﷺ عليها وقد تقدم بيان ذلك (و) صلاة (الخسوف)؛ أي: خسوف الشمس والقمر كذلك لفعل النبي ﷺ لهما كما مر فيهما (و) صلاة (الاستسقاء)؛ أي: طلب السقيا (وصلاة الخوف)؛ أي: حالة التحام الحرب (سنة واجبة)؛ أي: وجوب السنن المؤكدة، وأكدها الوتر ثم العيدان ثم الخسوف ثم الاستسقاء (أمر الله ﷺ بها) لما تقدم كل في بابه مفصلا، فالصلاة في نفسها فريضة وعلى الهيئة المذكورة سنة (وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة)؛ أي: يحصلون به السنة. (والغسل لدخول مكة مستحب) لما سبق في الحج، (والجمع) بين المغرب والعشاء (ليلة المطر) وفي الطين والظلمة (تخفيف)؛ أي: رخصة (وقد) فعله رسول الله ﷺ وهو القدوة كما سبق في الصلاة ولقول ابن عباس ﵄: لما سئل عن سبب جمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء: «أراد أن لا يخرج أمته» (٣) و (فعله الخلفاء الراشدون) لما رواه ابن وهب عن عمر بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه أن ابن قسيط حدثه

стр. 1369

أن جمع الصلاتين بالمدينة في ليلة المطر المغرب والعشاء سنة وأن قد صلاها أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ على ذلك وجمعهما أن العشاء تقرب إلى المغرب حين يصلى وكذلك أيضا يصلون بالمدينة (١) وإنما استشهد بفعلهم دون فعله ﵊ لأن فعله يتطرق إليه النسخ دون فعلهم لأنه لا نسخ بعد وفاته ﷺ . أو لعله فاته الحديث ولا غرابة في ذلك، أو يعرفه ونسيه والله أعلم. (والجمع بعرفة) بين الظهر والعصر (وبالمزدلفة) بين المغرب والعشاء (سنة واجبة)؛ أي: مؤكدة لما سبق في الحج (وجمع المسافر) سفرا واجبا كسفر الحج الواجب، أو مندوبا أو مباحا كحج التطوع والتجارة، وقد سبق دليل كل هذا في الصلاة (في) حال (جد السير رخصة) وظاهره اشتراط جد السير وهو نص المدونة (٢) والذي في «المختصر» (٣) عدم الاشتراط (وجمع المريض الذي يخاف أن يغلب على عقله) عند الصلاة الثانية (تخفيف)؛ أي: رخصة، فإذا جمع ولم يغلب على عقله في وقت الثانية فإنه يعيدها (وكذلك جمعه لـ) أجل (علة به) تخفيف (فيكون ذلك أرفق به) لأنه إذا جمع كان له قيام واحد ووضوء واحد فبالجمع حصل التخفيف وقد سبق دليل ذلك. (والفطر في السفر) الذي تقصر فيه الصلاة، ويرخص فيه الجمع (رخصة) إن شاء فعل وإن شاء ترك، والمشهور أن الصوم أفضل لما سبق في الصيام (والإقصار فيه)؛ أي: قصر الصلاة في السفر بشرطه (واجب) وجوب السنن المؤكدة فلا يحرم الإتمام. (وركعتا الفجر من الرغائب) لهما نية تخصهما لأنهما مما اختص بترغيب من النبي ﷺ (وقيل:) هما (من السنن) لمواظبة النبي ﷺ عليهما وإظهارهما والأول هو المشهور والتقسيم من صنع الفقهاء الأصوليين.

стр. 1370

(وصلاة الضحى نافلة) من النوافل التي حث عليها النبي ﷺ وفعلها، وأكثرها ثمان ركعات وأقلها ركعتان، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهن حتى أموت: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر» (١). (وكذلك قيام شهر رمضان نافلة وفيه فضل كبير) لما صح من قوله ﵊: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» (٢). وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: (ومن قامه إيمانا واحتسابا)؛ أي: محتسبا أجره على الله (غفر له ما تقدم من ذنبه) بمحض الإحسان. (والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها) لقوله تعالى: ﴿أمن هو قانت آناء اليل ساجدا وقابما﴾ [الزمر: ٩] وغير ذلك من الآيات النيرات ومن الأحاديث حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة، بعد الفريضة، صلاة الليل» (٣). (والصلاة على موتى المسلمين فريضة) من فروض الكفاية (يحملها من قام بها عن الباقين وكذلك مواراتهم بالدفن)؛ أي: موتى المسلمين (وغسلهم سنة واجبة)؛ أي: مؤكدة. ولا يخفى عدم الملاءمة في كلامه فإن من يقول بسنية الغسل يقول بسنية الصلاة، ومن يقول بوجوبه يقول بوجوبها، والراجح القول بوجوب الغسل والصلاة وعليه الأكثر؛ وشهره الفاكهاني، وقال ابن الحاجب هو الصحيح. قال أبو عمر: وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز ترك الصلاة على جنائز المسلمين من أهل الكبائر كانوا، أو صالحين، وراثة عن نبيهم ﷺ قولا وعملا، والحمد لله، واتفق العلماء على ذلك إلا في
следующие страницы →