← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى لأنها أول ما يبدأ به في غسلهما لورود السنن في التيامن كما مر (ويعركها)؛ أي: يدلكها (بيده اليسرى) فلا يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى لحديث علي الله في صفة وضوء النبي ﷺ وفيه «ثم صب بيده اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى، ثم صب بيده اليمنى على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات» (١). وفي كلام ابن القاسم أنه يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى، (يوعبها بذلك ثلاثا)؛ أي: يستكمل غسلها بالماء والدلك ثلاث مرات على جهة الاستحباب ولا يزيد على ذلك، فيكون غسل الرجلين محدودا بثلاث غسلات، وهو أحد قولين مشهورين. وهل تكره المرة الرابعة أو تمنع؟ خلاف. والقول الآخر: إن غسل الرجلين لا يحد فالمطلوب الإنقاء ولو زاد على الثلاث وشهر أيضا لورود الرواية في بعض ألفاظها (٢) عن ابن عباس وعلي في وصفهما وضوء النبي ﷺ : «ثم غسل رجليه ثلاثا» وفي بعضها: «ثم غسل رجليه حتى أنقاهما» أخرجه أحمد (٣)، وفي بعضها: «ثم غسل رجليه» فقط. (وإن شاء خلل أصابعه في ذلك)؛ أي: أنه إن شاء خلل أصابع رجليه في حال غسلهما. وإن ترك ذلك (فلا حرج)، ولكن (التخليل أطيب للنفس) فلا يبقى معه شك وقد تقدم ذكر ذلك. (ويعرك عقبيه) ذكره بلفظ الخبر ومعناه الطلب؛ أي: وليعرك عقبيه؛ أي: وليدلكهما، والعقبان تثنية عقب، وهي مؤخر القدم مما يلي الأرض. والطلب يصدق بالوجوب والندب، والمراد الأول. و (عرقوبيه) تثنية عرقوب بضم أوله وهو العصبة الناتئة من العقب إلى الساق أي يدلك عرقوبيه. (وما

стр. 247

لا يكاد يداخله)؛ أي: ويدلك كل ما لا يداخله (الماء بسرعة)، فيكاد زائدة. (من جساوة) بيان لما لا يداخله الماء بسرعة، والجساوة بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد نشأ عن قشف، (أو شقوق)؛ أي: تفاتيح تكون من غلبة السوداء أو البلغم (١) (فليبالغ بالعرك)؛ أي: فليتعهدها بالدلك (مع صب الماء بيده)، وكذلك التكاميش التي تكون من استرخاء الجلد في أهل الأجسام الغليظة. (فإنه جاء الأثر) (٢) في «الصحيحين»: عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: «تخلف عنا النبي ﷺ في سفرة سافرناها فأدركنا - وقد أرهقتنا الصلاة - ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار» (٣) مرتين أو ثلاثا» (٤) وفي الكلام حذف مضاف تقديره لصاحب الأعقاب من النار. وهذا لا يختص بالأعقاب خاصة، بل شامل لكل لمعة تبقى في أعضاء الوضوء. وإنما قال النبي ﷺ هذا حين رأى أعقاب الناس تلوح ولم يمسها ماء الوضوء. (وعقب الشيء طرفه)؛ أي: عقب الشيء طرفه بفتح الراء وهو آخره (ثم يفعل بالرجل اليسرى مثل ذلك)؛ أي: مثل ما فعل في اليمنى سواء بسواء. ولم يبين منتهى الغسل في الرجلين ومنتهاه الكعبان الناتئان في جانبي الساقين، والمشهور دخولهما في الغسل، لقوله تعالى: ﴿إلى الكعبين﴾ والدليل على دخولهما حديث نعيم بن عبد الله المجمر، قال: «رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق»،

стр. 248

ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. وقال: قال رسول الله ﷺ : «أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله»» (١).

стр. 249

ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، وفي الذكر عقبه وما ينبغي للعبد من الخضوع والخشوع في صلاته • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزئ دونه، ولكنه أكثر ما يفعل، ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزاه إذا أحكم ذلك، وليس كل الناس في إحكام ذلك سواء. وقد قال رسول الله ﷺ : «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء». وقد استحب بعض العلماء أن يقول بأثر الوضوء: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين». ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه). • الشرح: (وليس عليه)؛ أي: ليس على المتوضئ (تحديد غسل أعضائه) التي حقها الغسل (ثلاثا) (ثلاثا) بأمر لا يجزئ دونه لما مر من الأحاديث التي

стр. 250

تبين صفة وضوئه ﷺ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، أو تنويع في ذلك؛ قال ابن عبد البر (١) رحمه الله تعالى: وأجمع العلماء أن غسلة واحدة في الرجلين وسائر أعضاء الوضوء تجزئ إذا كانت سابغةاه. (ولكنه أكثر ما يفعل)؛ أي: ولكن التحديد بالثلاث أكثر ما يفعله المتوضئ لكثرة وروده عن النبي ﷺ وأصحابه، ولا فضيلة فيما زاد على الثلاث. قال ميارة (٢): قال في التوضيح ونحوه في المقدمات إن عبد الوهاب، واللخمي، والمازري، قالوا بل تمنع، ونقل سند على المنع اتفاق المذهب وفي المذهب قول بالكراهة - فوجه الكراهة أنه من جهة السرف في الماء، ووجه المنع نهيه ﷺ عن الزيادة، وقد تقدم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﷺ وفيه: « … فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم - أو ظلم وأساء» واللفظ لأبي داود. (ومن كان يوعب)؛ أي: يسبع أعضاء الوضوء (بأقل من ذلك)؛ أي: من ثلاث غسلات (أجزأه)؛ أي: ذلك الأقل (إذا أحكم ذلك)؛ أي: أتقن ذلك الفعل. وقد حدد الأكثر ولم يحدد الأقل، لأن الأقل لما كان محصورا في الواحدة والاثنتين فحاله معلوم فلا حاجة للتنبيه عليه. (وليس كل الناس في إحكام ذلك سواء)؛ أي: ليس كل الناس في إتقان ذلك الغسل سواء، فمن لم يحكم بالواحدة لا تجزئه، ويتعين في حقه ما يحكم به، فإن كان لا يسبغ، إلا باثنتين نوى بهما الفرض وبالثالثة الفضيلة. وإن كان لا يسبغ إلا بالثلاث نوى بها الفرض وسقط ندب ما زاد. تنويه: قال النووي: وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة، دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ (٣).

стр. 251

ولما بين صفة الوضوء المشتملة على فرائض وسنن وفضائل شرع يحث على الإتيان بها على هذه الصفة الحسنة لا يخل بشيء منها فقال: (وقد قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء … )؛ أي: من أتى بوضوء كامل بأن كان مستجمعا لفرائضه وسننه وفضائله ولم يخل بشيء منها (ثم رفع طرفه)؛ أي نظره كما في رواية لأحمد (إلى السماء فقال): قبل أن يتكلم (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) (١). قال النووي (٢): أما أحكام الحديث ففيه أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (٣)، وينبغي أن يضم إليه ما في رواية الترمذي متصلا بهذا الحديث: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (٤). ويستحب أن يضم إليه ما رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعا: سبحانك اللهم وبحمدك أشهدك أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك (٥)، قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضا والله أعلم. (وقد استحب بعض العلماء) هو ابن حبيب قال: إنه يستحب (أن يقول بإثر الوضوء) بكسر الهمزة وسكون المثلثة: (اللهم اجعلني من التوابين)؛ أي: الذين كلما أذنبوا تابوا (واجعلني من المتطهرين)؛ أي: من الذنوب وقد مر بك قول النووي في استحبابه لوروده من طريق الترمذي، ولعل المصنف قال استحب بعض العلماء لاعتقاده أن الحديث في هذا لا يصح (٦) والله أعلم.

стр. 252

فائدة (١): اعلم أن ما ذكره الحنفية والشافعية وغيرهم في كتبهم من الدعاء عند كل عضو كقولهم يقال عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم اعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا إلخ، فلم يثبت في ذلك حديث … . الخ. قال الحافظ في «التلخيص»: قال الرافعي ورد بها الأثر عن الصالحين، قال النووي في الروضة: هذا الدعاء لا أصل له. وقال ابن الصلاح لم يصح فيه حديث. قال الحافظ روى فيه عن علي من طرق ضعيفة جدا أوردها المستغفري في الدعوات وابن عساكر في أماليه انتهى (٢). (ويجب عليه … إلخ) قال العلماء: إن الشيخ لم يتكلم على النية في الوضوء لأنه لم يقل ينوي عمل الوضوء، وهي فرض اتفاقا عند ابن رشد (٣)، لأنه لم يحفظ خلافا في وجوبها في الوضوء. ولذا حكى الاتفاق على الوجوب، وعلى الأصح عند ابن الحاجب ومقابله رواية عن مالك بعدم فرضيتها نصا في الوضوء. ويتخرج عليه الغسل. ثم اختلفوا هل تؤخذ من كلامه أم لا؟ فقال بعضهم: لم يتكلم على النية في الرسالة أصلا. وقال بعضهم: تؤخذ من قوله: (ويجب عليه)؛ أي: المتوضئ (أن يعمل عمل

стр. 253

الوضوء احتسابا)؛ أي: خالصا (لله تعالى) لا لرياء ولا لسمعة، (لما أمره به)؛ أي: لأجل ما أمره به من الإخلاص المستفاد من قوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ [البينة: ٥]، ولحديث عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات - وفي رواية بالنية - وإنما لكل امرئ ما نوى .. » (١) الحديث. وكثير ما يغفل البعض عن الإخلاص ويشتغل بالنية دونه، وهما وإن كانا أمران واجبان إلا أن بينهما خصوصا وعموما، فالنية لتمييز العبادات بعضها من بعض، والإخلاص أن يقصد إفراد المعبود بالعبادة من غير نطق باللسان فإن مدار النية القلب. ومن شرطها أن تكون مقارنة لأول واجب، وهو غسل الوجه في الوضوء، فإن تقدمت عليه بكثير لم تجز اتفاقا؛ وفي تقدمها بيسير قولان مشهوران أشهرهما الإجزاء. واتفقوا على أنه إذا نوى بعد غسل الوجه لا يجزئه، والأصل في النية أن تكون مستصحبة فإن حصل ذهول عنها اغتفر. (يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به)؛ أي: إذا عمل عمل الوضوء خالصا قاصدا به امتثال ما أمر الله به، واثقا من نفسه بأن الفعل صادر عن طيب نفس، فينبغي له أن يطمع في تقبله وتطهيره من الذنوب به لما في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المسلم، أو المؤمن، فغسل وجهه، خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب» (٢). قال عياض: «مناجاة الله إخلاص القلب، وتفريغ السر لذكره وتحميده وتلاوة كتابه في الصلاة ومساررة المخاطب تكون على وجه يختص به دون

стр. 254

غيره» (١). (ويشعر نفسه)؛ أي: يعلم نفسه أن ذلك الوضوء (تأهب)؛ أي: استعداد (وتنظف) من الذنوب والأدران وليعلم بأن الله أسبغ عليه نعمة الطهارة من الشرك باطنا، ومن الذنوب بالتوبة، وأكرمه بتطهير ظاهره من الأدران والأوساخ، كل ذلك لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لما في حديث مسلم الطويل في فضل الوضوء الذي ذكرناه آنفا وفيه: «فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه الله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه» (٢)، كل ذلك (لأداء فرائضه)؛ أي: لأجل أداء ما فرض الله عليه (والخضوع)؛ أي: ولأجل التذلل له تعالى (بالركوع والسجود) وإنما خصهما بالذكر مع أن التذلل بغيرهما أيضا، لأن بهما يقع التذلل أعني التذلل الكامل ولأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأشرف ما في الإنسان وجهه فإذا وضعه على الأرض فتلك غاية الذلة والخضوع إن كان معه قلب سليم. (فيعمل على يقين بذلك، وتحفظ فيه) فإذا أشعر نفسه بأن الوضوء تأهب واستعداد لمناجاة ربه تمكن من قلبه الإجلال والتعظيم، فينتج له أنه يعمل الوضوء على يقين بالخضوع؛ أي: جازما بوجوب الخضوع لمولاه، وخلاصته أن الإجلال والتعظيم ينتج أنه يعمل عمل الوضوء في حال كونه على تحفظ في الوضوء عن النقص والوسوسة، وعلى يقين أن عليه أن يخضع الله تعالى بالركوع والسجود. والله در أولئك القوم الذين كانت ترتعد فرائصهم إذا باشروا الوضوء رهبة وخشية لمن يتطهرون، وبين يديه يقفون (فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه)؛ أي: لا تجري الأعمال إلا على حسب النية ولا تتكون في دائرة الوجود إلا موافقة لها وغير خارجة عن طورها وحسبك قوله ﵊: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (٣).

стр. 255

وإن قبول الأعمال كما قال أهل العلم يتوقف على شرطين أساسيين إخلاص العمل لله، والمتابعة لرسول الله ﷺ ولذلك تقدم في العقيدة (لا قول وعمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة). تنبيه: لم يذكر الشيخ في هذا الباب حكم الوضوء ولا اشتقاقه، وذكره في باب جمل من الفرائض، وكذا ذكر حكم من ترك شيئا من وضوئه في باب جامع الصلاة وهو أنسب (١).

стр. 256

باب الغسل باب في بيان صفة الغسل • قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب في الغسل: أما الظهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء (١)، فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزاه، وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله، ثم يغمس يديه في الإناء ويرفعهما غير قابض بهما شيئا، فيخلل بهما أصول شعر رأسه، ثم يغرف بهما الماء على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن، وتفعل ذلك المرأة، وتضغث شعر رأسها وليس عليها حل عقاصها، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن، ثم على شقه الأيسر، ويتدلك بيديه بأثر صب الماء حتى يعم جسده، وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده، ويتابع عمق سرته، وتحت حلقه، ويخلل شعر لحيته، وتحت جناحيه، وبين أليتيه ورفغيه، وتحت ركبتيه وأسافل رجليه، ويخلل أصابع يديه، ويغسل رجليه آخر ذلك يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان أخر غسلهما، ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه، فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء، وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه).

стр. 257

الشرح (باب في) بيان صفة (الغسل) قد تقدم دليله ومعناه وموجباته في باب ما يجب منه الوضوء؛ وصفة الغسل تشتمل على فرائض وسنن وفضائل. ولم يتعرض المصنف لبيان الفرض من غيره، وإنما اقتصر على الصفة التي يكون بها الغسل للرجل والمرأة. وسنبين ذلك فنقول: أما فرائضه فخمسة: ١ - تعميم الجسد بالماء. ٢ - والنية. ٣ - والموالاة. ٤ - والدلك. ٥ - وتخليل الشعر ولو كثيفا، وضغث المضفور (١). و سننه خمس: ١ - غسل اليدين للكوعين أولا. ٢ - والمضمضة. ٣ - والاستنشاق. ٤ - والاستنثار. ٥ - ومسح الصماخين فقط، وهما الثقبان، فيمسح منهما ما لا يمكن غسله. وصفة غسلهما أن يحمل الماء في يديه، وإمالة رأسه حتى يصيب الماء باطن أذنيه، ولا يصب الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر. و فضائله سبع: ١ - التسمية. ٢ - والبدء بإزالة الأذى عن جسده.

стр. 258

٣ - وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل. ٤ - والبدء بغسل الأعالي قبل الأسافل. ٥ - والميا من قبل المياسر. ٦ - وتثليث الرأس. ٧ - وقلة الماء مع أحكام الغسل. و مكروهاته خمسة: ١ - تنكيس الفعل. ٢ - والإكثار من صب الماء. ٣ - وتكرار الغسل بعد الإسباغ. ٤ - والغسل في الخلاء وفي موضع الأقذار. ٥ - وأن يتطهر بادي العورة (١). وقد جاءت أدلتها منثورة في أحاديث الغسل. • موجبات الغسل: (أما الطهر)؛ أي: الغسل وهو تعميم ظاهر الجسد بالماء؛ أي: مع الدلك (٢)، لأن حقيقة الغسل مركبة من الأمرين، (فهو من الجنابة) وهي شيئان: الإنزال، ومغيب الحشفة، وقد تقدمت أدلة ذلك عند قوله: (أو بمغيب الحشفة) لقول الله ﵎: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦]، ولحديث علي ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن المذي؟ فقال: «من المذي الوضوء، ومن المني الغسل» (٣). وكذلك يجب الغسل عند مغيب الحشفة: وهي رأس الذكر، فمغيب الحشفة سواء في فرج آدمي أو دبره ذكرا أو أنثى حيا أو ميتا بإنعاظ أم لا،

стр. 259

أنزل أم لم ينزل، وجب عليه الغسل: لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاوز الختان الختان، وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا» (١). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل» (٢). (ومن الحيضة والنفاس)؛ أي: من انقطاع دم الحيض والنفاس، وقد تقدم الكلام عنهما وما تيسر من أدلتهما والله الموفق. (تنبيه): ظاهر كلام المصنف أن نفس الحيض والنفاس ليسا بموجبين للغسل، وإنما الموجب انقطاعهما وليس كذلك بل هما موجبان وانقطاعهما شرط في صحة الغسل (٣). (فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه ذلك)؛ يعني: لو اقتصر المتطهر من الجنابة والحيض والنفاس على الغسل دون الوضوء أجزأه ذلك الغسل عن الوضوء، فله أن يصلي بذلك الغسل من غير وضوء إذا لم يمس ذكره لاندراج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر، ولأن الوضوء والغسل طهارتان فتداخلتا كالغسل من الجنابة والحيض ولحديث جبير بن مطعم ﵁ قال: «تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله ﷺ فقال: «أما أنا فأخذ ملء كفي ثلاثا، فأصب على رأسي، ثم أفيضه بعد على سائر جسدي»» (٤) ووصف

стр. 260

ذلك لأم سلمة وفي آخره: «فتطهرين» (١)، وسئل ابن عمر ﵄ عن الوضوء بعد الغسل فقال: «وأي وضوء أفضل من الغسل» (٢)، وسئل جابر ﵁ عن الجنب يتوضأ بعد الغسل فقال: «لا؛ إلا أن يشاء يكفيه الغسل» (٣)، والأحاديث فيه كثيرة مخبرة بحصول الطهارة لمجرد الغسل دون الوضوء، وللمازري في شرح التلقين كلام نفيس فانظره. هذا إذا كان الغسل واجبا كغسل الجنابة أما لو كان الغسل سنة أو مستحبا فلا يجزئ عن الوضوء لأن الوضوء واجب في هذه الحال والغسل مستحب ولا يدخل الأكبر في الأصغر. (وأفضل له)؛ أي: للمتطهر من الجنابة ونحوها (أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى) وقبل اغتساله لحديث ميمونة ﵂ قالت: «صببت للنبي ﷺ غسلا، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما، ثم غسل فرجه، ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب، ثم غسلها، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه، وأفاض على رأسه، ثم تنحى، فغسل قدميه، ثم أتي بمنديل فلم ينفض بها» (٤). وعن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ : كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة» (٥) أما بعده فلم يكن من فعله ﷺ كما قالت عائشة «كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل» (٦). فعلى المتطهر فعل فضيلتين: إحداهما أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو ما في

стр. 261

جسده من الأذى، فإن غسله بنية الجنابة وزوال الأذى أجزأه على المشهور، وليس عليه أن يعيد غسله ثانيا، وإن غسله بنية إزالة الأذى ثم لم يغسله بعد لم يجزه اتفاقا، وثانيتهما الوضوء قبل أن يغسل جسده تشريفا لأعضاء الوضوء، وقال الأبي في شرح مسلم عند شرح حديث ميمونة في الغسل: وإن شاء نوى الجنابة عند غسل الأذى ولا يعيد غسل محله على المشهور في أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على الأعضاء وهي طاهرة (١). (ثم يتوضأ وضوء الصلاة) بحمل قوله السابق وأفضل له أن يتوضأ على الوضوء اللغوي (٢)، وهو غسل اليدين للكوعين يندفع التكرار الحاصل بقوله: ثم يتوضأ وضوء الصلاة. ويكون قوله: ثم يتوضأ؛ أي: يكمل الوضوء، (فإن شاء غسل رجليه، وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله) ظاهر كلامه التخيير في غسل رجليه بين أن يقدمهما على غسل جسده أو يؤخرهما. وبه قال بعضهم إنه مخير بين أن يقدم غسل رجليه أو يؤخره. والقول المشهور أنه يقدم غسل رجليه مطلقا (٣) سواء كان الموضع الذي يغتسل فيه نقيا من الأذى أو لا، دليل المشهور ما في «الموطأ» أن رسول الله ﷺ «كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة» (٤) وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك والشافعي، قال الفاكهاني: وهو المشهور. وقيل يؤخرهما مطلقا سواء كان الموضع نقيا أو لا. والقول بالتأخير أظهر من المشهور لما في الصحيحين من حديث ميمونة وقد تقدم قريبا أنه … ... تنحى فغسل قدميه، ثم أتي بمنديل فلم ينفض بها (٥)، وهذا صريح وما تقدم ظاهر وجمع الحافظ (٦) في الفتح:

стр. 262

«بأنه يحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية (ثم غسل رجليه)؛ أي: أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء فيوافق قوله في حديث عائشة «ثم يفيض على جلده كله» (١)، وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم». (ثم) بعد أن يفرغ من وضوئه (يغمس يديه في الإناء) إن كان مفتوحا أو يفرغ عليهما الماء إن كان غير مفتوح (ويرفعهما) حال كونه (غير قابض)؛ أي: غير معترف (بهما شيئا) من الماء بحيث لا يكون فيهما إلا ما علق بهما من أثر الماء فيخلل بهما أصول شعر رأسه ويبدأ في ذلك من مؤخر الدماغ لحديث عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله» رواه مالك وغيره (٢). قلت: فدل على توالي عمله ﷺ في الغسل، والله أعلم. (ثم) بعد أن يفرغ من تخليل شعر رأسه (يغرف بهما الماء على رأسه ثلاث غرفات) حال كونه (غاسلا له بهن)؛ أي: دالكا رأسه بهن لما سبق في حديث عائشة، ولحديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا» وأشار بيديه كلتيهما، ولا بد أن يعم الرأس بكل غرفة من الثلاث ولا ينقص عن الثلاث؛ أي: يكره النقص عن الثلاث، وإن عم بواحدة واجتزأ بها أجزأته. وإن لم يعم بالثلاث فإنه يزيد حتى يعم، وإما أنه يأخذ غرفة لشق رأسه الأيمن، وأخرى للأيسر والثالثة يعم بها رأسه لرواية هشام بن عروة أن النبي ﷺ : «كان يتوضأ من الجنابة، ثم يدخل يده اليمنى في الماء، ثم يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل

стр. 263

بشق رأسه الأيسر بيده اليسرى كذلك حتى يستبرئ البشرة، ثم يصب على رأسه ثلاثا» (١). (وتفعل ذلك المرأة)؛ أي: كل ما تقدم من غسل الأذى وتقديم الوضوء وتخليل أصول الشعر (وتضغث) بفتح التاء والغين وسكون الضاد المعجمة آخره ثاء مثلثة معناه: تجمع وتضم وقد سئلت عائشة ﵂ عن غسل المرأة من الجنابة فقالت: «لتحفن على رأسها ثلاث حفنات من الماء، ولتضغت (٢) رأسها بيديها» (٣). (وليس عليها) لا وجوبا ولا استحبابا في غسل الجنابة والحيض، (حل عقاصها) العقاص جمع عقيصة، وهي الخصلة من الشعر تضفرها ثم ترسلها لحديث ثوبان ﵁ قال إنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك يعني الغسل من الجنابة - فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول شعره، وأما المرأة فلا عليها أن تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها» (٤). وعن عائشة قولها: «وأما نحن فنفيض على رؤوسنا خمسا من أجل الضفر (٥)، وقد أنكرت على عبد الله بن عمر أمره النساء أن ينقضن رؤوسهن عند الغسل، وقالت: ما كنت أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث غرفات مع رسول الله ﷺ » (٦).

стр. 264

وحديث أم سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة فقال: «لا إنما يكفيك أن تحتي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» (١)؛ وهو حجة لمن لم يشترط الدلك لأن الإفاضة الإسالة، وكما لا يلزم المرأة حل عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولو ضيقا وكذلك الأساور، وكذا لا يلزم الرجل نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا. (ثم) بعد أن يغسل رأسه (يفيض الماء على شقه الأيمن)؛ أي: أنه يبدأ في غسل جسده بشقه الأيمن كله ويبدأ بأعلاه (ثم على شقه الأيسر) ويفعل فيه مثل ما فعل بالأيمن من غسله كله والبدء بأعلاه لفعل النبي ﷺ ذلك، ولحديث عائشة ﵁ قالت: «كنا إذا أصاب إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر» (٢)، وعند مسلم: «فأخذ بكفيه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه» قال في عون المعبود: «وفي هذا الحديث استحباب البداءة بالميامن في التطهر» (٣). (ثم) بعد أن يفرغ من صب الماء على شقيه (يتدلك) وجوبا فالدلك واجب لنفسه على المشهور. وقد ذكروا لذلك بعض الأدلة إلا أنها ضعيفة ومنها ما يتقوى بغيره منها عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ أمرها بالغسل، ثم أمرها أن تدلك وتتبع بيديها كل شيء لم يمسه الماء من جسدها، ثم قال يا عائشة: أفرغي على رأسك الذي بقي ثم ادلكي جلدك وتتبعي (٤)، وقد ذكرنا بعض الأدلة في أصل هذا الاختصار، ومنها أثر عن عمر: «أن رهطا أتوا عمر بن الخطاب فسألوه عن الغسل من الجنابة فقال:

стр. 265

أما الغسل فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اغسل رأسك ثلاث مرات وادلكه ثم أفض الماء على جلدك» (١). ثم ظاهر كلام المصنف أنه لا يتدلك بعد صب الماء على شقه الأيمن حتى يصب الماء على شقه الأيسر. فإذا صب الماء على الأيسر ذلك الشقين (بيديه) إن أمكنه ذلك، وإلا وكل غيره على الدلك، ولا يمكن فيما بين السرة والركبة إلا من يجوز له مباشرة ذلك من زوجة وأمة. فإن لم يجد من يوكله أجزأه صب الماء على جسده من غير ذلك. وإن وكل لغير ضرورة لا يجزئه على المشهور. (بإثر صب الماء)؛ أي: أن الدلك يكون عقب صب الماء واستظهر هذا القول لما في المقارنة من المشقة عند من يشترطها (حتى يعم جسده) جميعه، ويتحقق أن الماء قد عم جميع جسده لأن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين. (وما شك أن يكون الماء أخذه)؛ أي: أن ما حصل فيه شك من أعضاء المغتسل في أن الماء أصابه أو لم يصبه (من جسده عاوده بالماء)؛ أي: بماء جديد وجوبا، ولا يجزئه غسله بما تعلق من جسده من الماء، (ودلكه بيده) أو ما يقوم مقامها عند التعذر، وتكفي غلبة الظن خلافا لمن قال بعدم كفايتها لما في الصحيح «ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء» (٢). (حتى يوعب)؛ أي: يعم (جميع جسده) تكرار مع قوله حتى يعم جسده، قيل في دفعه إن الأول محمول على من لم يحصل له شك، وما هنا على من حصل له شك وكان غير مستنكح لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشرة» (٣).

стр. 266

(ويتابع)؛ يعني: بالماء والدلك (عمق سرته) بفتح العين المهملة وضمها وسكون الميم باطن السرة. (وتحت حلقه)؛ أي: يتابع ما يلي حلقه، والصواب أن لو قال تحت ذقنه (ويخلل وجوبا) شعر (لحيته) لحديث: "تحت كل شعرة جنابة … » تقدم قريبا، قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى (١): وتخليل أصول الشعر يقتضي تخليل أصول الرأس واللحية. وسكت عن تخليل شعر الرأس اكتفاء بما تقدم أول الباب. وكذا يجب تخليل شعر غيرهما كشعر الحاجبين والأهداب والشارب والإبط والعانة. (و) يتابع ما (تحت جناحيه)؛ أي: إبطيه - واستعار الجناحين للإبطين مجازا - لأنه كالسرة في الخفاء واجتماع الأوساخ (و) يتابع ما (بين أليتيه) بفتح الهمزة وسكون اللام؛ أي: مقعدتيه، فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن من غسل تكاميش الدبر بحسب استطاعته دون غلو ولا تفريط، فإن لم يفعل كان الغسل باطلا، (و) يتابع (رفغيه) تثنية رفع بفتح الراء وضمها باطن الفخذ، لحديث عمرو بن العاص أنه: «فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم» (٢) وقيل: ما بين الدبر والذكر، (و) يتابع ما (تحت ركبتيه)؛ يعني باطنهما من خلف لا ما تحتهما من أمام. (و) يتابع (أسافل رجليه) عقبيه وعرقوبيه وتحت قدميه. (ويخلل أصابع يديه) وجوبا في وضوئه إن كان قدمه لما مر في حديث ابن عباس ﵄: «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك» وإلا ففي أثناء غسله وذلك لوجوب تعميم سائر الجسد بالماء أجمع لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فأطهروا﴾ وقوله: ﴿حتى تغتسلوا﴾ واللفظ ظاهر في الاستغراق، وهذه المواضع ينبو عنها الماء فيجب التحقق بوصول الماء إليها. وسكت عن أشياء ينبو عنها الماء

стр. 267

كأسارير الجبهة، وما غار من ظاهر الأجفان، وما تحت مارنه، وغير ذلك، اكتفاء بما تقدم في الوضوء. • تأثير طهارة المأمومين على إمامهم: اعلم أخي المصلي أن لحسن طهور المصلي أثر على إمامه وإساءته فيه وعدم إتقانه تلبيس على إمامه، فقد روى الإمام أحمد والنسائي (١) وغيرهما عن شبيب أبي روح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ : أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم فالتبس عليه فلما صلى قال: «ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور فإنما يلبس علينا القرآن أولئك». فماذا نقول في أقوام نشأوا في بلاد الإسلام ووالله رأيناهم لا يحسنون الطهور فإنا لله وإنا إليه راجعون، بل إن منهم في هذا الزمان أسماء كبيرة في عالم الشهادات الدنيوية لا يعرفون الطهارة فضلا عن إحسانها، فإلى الله المشتكى من غربة الدين وذهاب حملته والعاملين به إلا ما قل وندر. (ويغسل رجليه آخر ذلك) الغسل إذا لم يكن قد غسلهما أولا عند وضوئه. (يجمع ذلك) الغسل المذكور (فيهما)؛ أي: في الرجلين؛ أي: يحصل ذلك الغسل المذكور فيهما، لتمام غسله وإنما فعل ذلك لأجل تمام غسله الواجب، ولتمام وضوئه المستحب (إن كان أخر غسلهما) في الوضوء، لحديث ميمونة ﵂ المتقدم في صفة الغسل، وحينئذ يغسلهما بنية الوضوء والغسل، ومفهوم كلامه أنه لو قدم غسلهما عند فعل الوضوء لا يحتاج إلى إعادة غسلهما ويجزئه (٢). • مس الذكر أثناء الغسل ينقض الوضوء: (و) إذا توضأ الجنب بعد غسل ما بفرجه من الأذى بنية رفع الجنابة (يحذر)؛ أي: يتحفظ بعد ذلك أن يمس ذكره إنما نص المصنف على مس

стр. 268

الذكر لأنه الغالب، وإلا فغيره من سائر النواقض كذلك (في) حال (تدلكه بباطن كفه ظاهره أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر إلا إن كان المس بباطن الكف، وهو للإمام أشهب ومذهب ابن القاسم يجب الوضوء من مس الذكر بباطن الكف أو بباطن الأصابع. وفي المختصر للشيخ خليل أو بجنبيهما. (فإن لم يتحفظ و (فعل ذلك المس بشيء مما ذكر عامدا أو ناسيا. (و) الحال أنه (قد أوعب)؛ أي: أكمل (طهره) بفعل موجباته من الفرائض والسنن أعاد الوضوء) إذا أراد الصلاة، لحديث سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ أنه قال: رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ فقلت له: يا أبت أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: «بلى ولكني أحيانا أمس ذكري فأتوضأ» رواه مالك في «الموطأ» (١). وإلا فلا تلزمه إعادته حتى يريد الصلاة كسائر الأحداث، وحيث قلنا بإعادة الوضوء إن أراد الصلاة، فلا بد من نيته لأن حدثه الأكبر قد ارتفع حتى قال بعضهم: إن تجديد النية للوضوء أمر متفق عليه. (و) أما إن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء) كلا أو بعضا والواو زائدة كما نقل عن أبي عمران (منه)؛ أي: من المغتسل أي من نفسه فأضمر في محل الإظهار (فليمر بعد ذلك) المس بيديه على مواضع الوضوء) لا فرق بين أن يكون غسلها كلها سابقا ثم مس، أو غسل بعضها (بالماء) متعلق بيمر، والباء بمعنى مع يعني أنه يمر بيديه على مواضع الوضوء بماء جديد على ما ينبغي من ذلك قيل الإشارة عائدة على الترتيب؛ أي: يستحب فينبغي على بابه، وفيه أن الترتيب في الوضوء سنة عندنا. والظاهر أنه أراد به عدم الوجوب المتحقق في السنة، وقيل: عائدة على فرائض الوضوء وسننه وفضائله، وقيل على إجراء الماء على الأعضاء والدلك، فعلى هذا والذي قبله يكون ينبغي بمعنى الوجوب. (و) اختلف في تجديد نية الوضوء فقال المصنف: (ينويه)؛ أي: يلزمه

стр. 269

تجديد نية الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم تجزه، ويكون بمنزلة ما إذا نوى المتوضئ غير الجنب رفع الحدث الأكبر. وقال القابسي: لا يلزمه تجديدها، ومبنى الخلاف هل يطهر كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالكمال؟ فإن قلنا بالأول لزم تجديدها لأن طهارته قد ذهبت بالحدث، فوجب تجديد النية لها عند تجديد الغسل وإن قلنا بالثاني لا يلزمه تجديد.

стр. 270

باب التيمم • قال المصنف رحمه الله تعالى باب في من لم يجد الماء وصفة التيمم. (التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه، ولا يجد من يناوله إياه، وكذلك المسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره، وإن يئس منه تيمم في أوله، وإن لم يكن عنده منه علم تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا (١) أن يدركه فيه. ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى، فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد، وكذلك الخائف من سباع ونحوها، وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه، ولا يعيد غير هؤلاء، ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم، وقد قيل: بتيمم (٢) لكل صلاة وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد. والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر (٣) على وجه الأرض منها من

стр. 271

تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا، ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا، ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى، ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين، ثم يجعل كف (١) يده اليسرى على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى، ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى، ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا، فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه، ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزاه، وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للظهر تيمما وصليا، فإذا وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا. ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالظهر بالتيمم حتى يجد (٢) من الماء ما تتطهر به المرأة، ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم). الشرح (باب في) حكم (من لم يجد الماء) أنه يجب عليه التيمم (و) في بيان (صفة التيمم) المستحبة وفي بيان الأعذار المبيحة له. تعريف التيمم لغة وشرعا: التيمم لغة: أصله القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾ [البقرة: ٢٦٧]؛ أي: لا تقصدوه. قال الشاعر: لما تيممنا أبا تميم … أعطى عطاء اللحز اللييم

стр. 272

وشرعا: عبادة حكمية تستباح بها الصلاة. وقال ابن راشد: طهارة ترابية تختص بالوجه واليدين، تفعل مع الاضطرار دون الاختيار (١). وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣، والمائدة: ٦]؛ وللأحاديث المتوافرة الكثيرة فمنها عن حذيفة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء» (٢). عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» (٣). قال ابن المنذر: [وأجمعوا على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز] (٤). ولوجوبه ثمانية شرائط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وارتفاع دم الحيض، والنفاس، ودخول الوقت، وعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، وأن لا يكون على الأعضاء حائل وعدم المنافي. متى يجب التيمم: (التيمم يجب لعدم الماء) إما حقيقة بأن لا يجد الماء أصلا، وإما حكما بأن يجد ماء لا يكفيه لوضوء أو غسل (في السفر) لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا

стр. 273

ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة: ٦] وللأحاديث المتقدمة، أو في الحضر إن عدمه، وسواء كان السفر سفر قصر أم لا، وسواء كان المسافر صحيحا أم لا، وسواء كان السفر مباحا أم لا، لأن الرخصة إذا كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر. وأما إذا كانت الرخصة لا تفعل إلا في السفر كفطر الصائم في رمضان الحاضر، فلا بد أن يكون السفر مباحا، وأن يكون أربعة برد كقصر الرباعية، (إذا يئس أن يجده)؛ أي: لا يكون عدم الماء سببا لوجوب التيمم إلا إذا يئس من وجود الماء، أو غلب على ظنه عدم وجود الماء لا مفهوم له. بل ولو شك أو رجا الماء أو تيقن وجود الماء في الوقت وأجاب الأجهوري بأن قوله: إذا يئس شرط في مقدر، والتقدير: ويستحب له تقديمه إذا أيس أن يجده. ويدل على أن قوله: إذا أيس ليس شرطا في الوجوب. قوله بعد ذلك إن الراجي والمتردد يتيمم، والمراد بالوجوب الوجوب الموسع. واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه طلبا لا يشق بمثله، ولا يلزمه الطلب إلا إذا كان يرجو وجوده أو يتوهمه، أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه في الوقت يريد الوقت بالوقت المختار وهو الذي يستعمل في هذا الباب كله، ويقع فيه التفصيل. وأما بالوقت الضروري فلا تفصيل فيه بين آيس وغيره، بل يتيمم حين إذ ذكر الصلاة. (وقد يجب التيمم مع وجوده)؛ أي: الماء (إذا لم يقدر على مسه) سواء كان في سفر أو في (حضر لـ) أجل (مرض مانع) من استعماله بأن يخاف باستعماله فوات روحه، أو فوات منفعة، أو زيادة مرض، أو تأخر برء أو حدوث مرض لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى النهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] ولحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر - أو» يعصب

стр. 274

«شل موسى (١) - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» (٢)، ولحديث عمرو بن العاص أنه أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء: ٢٩] «فذكر للنبي ﷺ فلم يعنف» (٣) فإن لم يخف شيئا مما ذكر بل كان يتألم في الحال فقط لزمه الوضوء أو الغسل. (أو مريض يقدر على مسه) معطوف على مقدر وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقع مرض باستعماله، لا سيما إن كان توصيفه من طبيب ثقة ولو كافرا، أو مريض يقدر على مسه؛ أي: الماء، (و) لكن (لا يجد من يناوله إياه) ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به، أو لا يجد آلة، أو وجد آلة محرمة، أو لا يقدر على أجرة المناول. (وكذلك) مثل من تقدم في وجوب التيمم عليه (مسافر يقرب منه الماء و) لكن (يمنعه منه)؛ أي: من الوصول إليه (خوف لصوص) جمع لص، وهو السارق، وماله ومال غيره مما يجب عليه حفظه سواء لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] ولقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (٤)، ولا بد أن يكون المال أكثر مما يلزمه بذله في شراء الماء ولا بد أن يتحقق وجودهم أو يغلب على ظنه وجودهم، وأما الشك فلا عبرة به (أو)

стр. 275

خوف (سباع) على نفسه حيث تيقن ذلك أو غلب على ظنه ولا عبرة بالشك. (وإذا أيقن المسافر) سواء كان سفره سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا، وعبر باليقين تبعا للمدونة وإلا فغلبة الظن داخلة فيه، (بوجود الماء) الطهور الكافي لغسله أو وضوئه (في الوقت المختار أخر التيمم إلى آخره) استحبابا عند ابن القاسم، ووجوبا عند ابن حبيب، لأن فضيلة الماء لا تترك لغير ضرورة (١). وحاصل فقه المسألة أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت على المشهور وقال ابن شعبان (٢) وقبله (أي: قبل دخول الوقت) (٣)، والحكم فيه مختلف لاختلاف حال المتيمم، لأنه إما متيقن لوجود الماء في الوقت أو للحوقه فيه، أو يائس من وجوده أو من لحوقه فيه، أو متردد في الوجود أو في اللحوق في الوقت، أو راج الوجود أو اللحوق في الوقت. وقد بين المصنف هذه الأحوال فأشار إلى أولها بقوله: وإذا تيقن المسافر إلخ. ولا خصوصية للمسافر بل هو عام في حق كل من أبيح له التيمم لفقد الماء إذا تيقن وجود الماء، أو تيقن لحوقه في الوقت، أو غلب على ظنه الوجود أو اللحوق في الوقت أخر التيمم إلى آخره استحبابا. (وإن يئس منه)؛ أي: من وجود الماء، أو من إدراكه في الوقت بعد طلبه إن كان هناك ما يوجب الطلب (تيمم في أوله)؛ أي: في أول الوقت استحبابا لتحصل له فضيلة الوقت لأن فضيلة الماء قد يئس منها، وكذلك حكم من غلب على ظنه عدم وجوده في الوقت، أو عدم لحوقه فيه، لقوله ﷺ : «فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» (٤).

стр. 276

(وإن لم يكن عنده)؛ أي: المتيمم (منه)؛ أي: من الماء (علم) بأن يكون مترددا في وجوده (تيمم في وسطه) بفتح السين استحبابا، وقد كان ابن عمر ﵄ يتلوم بينه وبين آخر الوقت (١)؛ (وكذلك) يتيمم في وسطه استحبابا (إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه) هكذا قرره الشيخ أحمد زروق (٢)، على أن المراد به المتردد في لحوقه قائلا: لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وتقريره وإن كان صحيحا من جهة الحكم، لكنه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفيده قوله ورجا أن يدركه فيه، وقرره ابن ناجي على أن المراد به الراجي فقال: وفي كلام المؤلف مخالفة للمذهب، وذلك أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر، بل يتيمم وسط الوقت، وليس كما قال، بل حكمه حكم الموقن والموقن يؤخر لآخر الوقت. وقد قال ابن هارون: لا أعلم من نقل في الراجي أنه يتيمم وسط الوقت غير ابن أبي زيد. قال ابن ناجي: ويمكن أن يرد قوله وكذلك إن خاف إلى القسم الأول، وهو قوله: وإن أيقن إلخ، لا إلى ما يليه (٣)، ومعنى الرد إليه الإلحاق به في الحكم، وعلى كلام ابن ناجي يكون المصنف أراد بقوله خاف؛ أي: توهم (٤). (ومن تيمم من هؤلاء) جواب من محذوف، والتقدير ففيه تفصيل والإشارة عائدة على السبعة المذكورين: ١ - المريض الذي لا يقدر على مس الماء. ٢ - والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء. ٣ - والمسافر الذي يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع. ٤ - والمسافر الذي تيقن وجود الماء في الوقت.

стр. 277

٥ - واليائس منه في الوقت. ٦ - والذي ليس عنده منه علم. ٧ - والخائف الراجي. (ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى) لا يصدق على المريض فاقد القدرة على استعمال الماء ولا على المريض الذي عنده قدرة على استعمال الماء، ولكنه لا يجد من يناوله إياه إلا أن يقال إن قوله: ثم أصاب الماء؛ أي: أصابه من حيث القدرة على استعماله أو وجوده أو وجود آلته. (فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه)؛ أي: الماء (فليعد) الصلاة في الوقت استحبابا. والحاصل أن المريض الذي لا يجد من يناوله الماء أو لا يجد الآلة التي يستخرج بها الماء يكون حكمه حينئذ أنه يؤخر التيمم إلى وسط الوقت. فإذا فعل ما طلب منه من التيمم وسط الوقت وصلى، وقبل خروج وقت الصلاة زال المانع من استعمال الماء كأن وجد ما يناوله إياه فإنه يعيد الصلاة في الوقت استحبابا إن كان عنده تقصير بأن كان لا يتكرر عليه الداخلون، وأما إن كان يتكرر عليه الداخلون فلا تقصير عنده حينئذ فلا إعادة عليه. (وكذلك) المسافر (الخائف من سباع ونحوها)؛ يعني: أن المسافر الخائف على نفسه من السباع أو على ماله من اللصوص مثل المريض الذي لا يجد من يناوله الماء فإنه إذا أصاب الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة استحبابا. والحاصل أن الخائف من نحو سباع إذا تيمم وسط الوقت فإنه يندب له الإعادة في الوقت بقيود أربعة، وهي: أن يتيقن وجود الماء، أو لحوقه لولا خوفه، وكون خوفه جزما أو غلبة ظن، وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه. فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه، أو تبين ما خافه، أو لم يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد. وإن كان خوفه شكا فإنه يعيد أبدا. (وكذلك)؛ أي: مثل المريض والخائف المذكورين (المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء في الوقت ويرجو أن يدركه فيه) فإنه إذا وجد الماء في الوقت يعيد استحبابا ما صلى في وقته المقدر له وهو الوسط، ومن باب

стр. 278

أولى إذا قدم لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك». وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين»» (١)، والمراد بالخوف في كلام المصنف التردد في اللحوق، فإن الذي يعيد في الوقت استحبابا ما صلى في الوقت المقدر له، وبالأولى إذا قدم. وأما المتردد في الوجود فإن قدم على وسط الوقت المقدر له أعاد، وإن صلى وسط الوقت المقدر له فلا إعادة. والفرق بينهما أن المتردد في اللحوق عنده نوع تقصير، فلذا طولب بالإعادة. وأما المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العدم. (ولا يعيد غير هؤلاء الثلاثة) على المشهور، وظاهره أن اليائس لا يعيد إذا وجد الماء مطلقا، وليس كذلك بل فيه تفصيل، وهو أنه إن وجد الماء الذي يئس منه فإنه يعيد، وإن وجد غيره فلا إعادة. وظاهره أيضا أن من وجد الماء بقربه أو برحله، أو نسيه فيه ثم تذكره فلا إعادة عليه. والمعتمد أن على الثلاثة الإعادة خلافا لظاهر المصنف. قال زروق: وبقي عليه حكم من طرأ عليه الماء وهو في الصلاة وقبل الشروع، والوقت متسع ترك التيمم واستعمله اتفاقا (٢). (ولا يصلي صلاتين) فريضتين حضريتين أو سفريتين أو منسيتين اشتركتا في الوقت أم لا بتيمم واحد من هؤلاء السبعة المتقدم ذكرهم، لما صح موقوفا على ابن عمر ﵄: «كان يتيمم لكل صلاة» (٣).

стр. 279

وعللوا عدم الإجزاء بكون التيمم لا يرفع الحدث، فلا يستباح به إلا أقل ما يمكن، أو لأنه لا يتقدم على الوقت، أو لأن طلب الماء واجب لكل صلاة، واستشكل كل من هذه الثلاثة بما لا نطيل (١). قال القرافي: وبطلان القول بأن التيمم لا يرفع الحدث، فإن الإباحة حاصلة به فيكون الحدث مرتفعا ضرورة، وإلا لاجتمع المنع مع الإباحة وهما ضدان (٢). وعلى هذا فلا يبقى في المسألة خلاف، وللمازري (٣) و ابن راشد (٤) كلام للتوجيه فانظره في محله. قلت: والحديثان اللذان استدل بهما من استدل من المالكية والشافعية ضعيفان (٥) لا تقوم بهما حجة. قال ابن العربي فإن قيل: قد قيل: إنه لا يصلى فرضان بتيمم واحد. قلنا: في ذلك تفصيل مذهبي، وبالجملة فيجب أن تعلموا أن الله تعالى مد الطهارة - المائية - إلى غاية وهي وجود الحدث، ومد طهارة التيمم إلى غاية وهي وجود الماء، فإذا وجد الماء ارتفع التيمم كما إذا وجد الحدث ارتفع حكم الماء، وخلص إلى القول: بأن من لم يجد الماء فليبن على التيمم الأول (٦)، وهو الذي أميل إليه.

стр. 280

(إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم)؛ أي: مرض لازم وبقي إلى وقت الصلاة الثانية. وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها إما عمدا أو نسيانا أو جهلا، فله أن يصليهما معا بتيمم واحد وهذا الحكم عام في الحضريات والسفريات. (وقد قيل يتيمم لكل صلاة) مفروضة صحيحا كان أو مريضا مسافرا أو مقيما وهو المشهور (١) لأن الشارع رخص له ولعادم الماء فوجب أن يكون حكمهما سواء (وقد روي عن مالك رحمه الله تعالى فيمن ذكر صلوات) مفروضات تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن، ثم تاب وأراد قضاءهن فله أن يصليها بتيمم (واحد) سواء كان صحيحا أو مريضا مسافرا أو مقيما (٢)، والقول الأول لابن شعبان، والثاني لابن القاسم وهو المشهور. ولذا اعترض على الشيخ في تمريضه بقيل، وتقديم غيره عليه، وعلى المشهور لو خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء كانتا مشتركتين أم لا أعاد الثانية أبدا، وأخذ من قوله أول الباب في الوقت أن الفرض يتيمم له مطلقا حتى الجمعة، وليس كذلك إذ الجمعة لا يتيمم لها الحاضر؛ أي: الصحيح بناء على بدليتها عن الظهر فيصلي الظهر بالتيمم ولو في أول الوقت. فإن صلى الجمعة بالتيمم فإنه لا يجزئه، وقال ابن القصار لا يتيمم لها، ولم نر لمالك فيه نصا، وقال غيره القياس يتيمم (٣)، وعكس خليل القول في التوضيح: فقال: المنع لأشهب، والقول بالجواز حكاه ابن القصار وغيره (٤). وأما المريض والمسافر فيتيممان لها، وكذلك صلاة الجنازة لا يتيمم لها الحاضر الصحيح إلا إذا تعينت بأن لا يوجد مصل غيره، ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء. وأما السنن والنوافل فيتيمم لها المسافر دون الحاضر الصحيح؛ أي:

стр. 281

الذي فرضه التيمم لعدم الماء، قاله ابن بشير وهو المشهور، والمشهور أيضا أنه لا يتيمم للسنن على الأعيان كالوتر وركعتي الفجر (١). وأما الحاضر الصحيح الذي فرضه التيمم لخوف مرض فحكمه كالمريض فيتيمم للجمعة وللجنازة. وإن لم تتعين وللسنن والنوافل، ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي به نفلا بعده بشرط اتصاله بالفرض. وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض والتقييد بالبعدية مع أنه لو صلى به نفلا قبله لصح لقوله: بشرط اتصاله بالفرض. فإن فصله بطول أو خروج من المسجد أعاد تيممه إن أراد صلاة النفل، ويسير الفصل مغتفر، ويحد بمثل آية الكرسي. وقيل: يشترط أيضا أن لا يكثر النفل وتعتبر الكثرة بالعرف. • ما يصح به التيمم: (والتيمم) يكون (بالصعيد الطاهر) هذا من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين للطيب في قوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣، والمائدة: ٦]، (وهو) أي: الصعيد الطيب في كلام العرب وبه قال مالك، قال الزجاج: لا أعلم اختلافا في ذلك بين أهل اللغة (٢) (ما ظهر)؛ أي: صعد؛ أي: أن مالكا قال: إن الصعيد ما ظهر على وجه الأرض موافقا لما عند العرب، قال القرطبي: حديث عمران بن حصين نص على ما يقوله مالك، إذ لو كان الصعيد التراب لقال ﵇ للرجل عليك بالتراب فإنه يكفيك، فلما قال: «عليك بالصعيد» أحاله على وجه الأرض. والله أعلم (٣). وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب الطاهر وجد (على وجه الأرض) أو أخرج من باطنها إلى وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح، لقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على

стр. 282

المعتمد، خلافا لابن القصار (١) في جوازه على الحشيش الحائل بينه وبين الأرض (٢)، وأجاز في مختصر الوقار التيمم على الخشب (٣)، وذكر بعض البغداديين أن في التيمم على الزرع اختلافا (٤)، وظاهر كلام يحيى بن سعيد مساواة الجميع فلا يقدم بعض أجزائها على بعض (٥)، وظاهر قوله: يتيمم على الحجارة ولو كانت من الصفوان، ولم يكن عليها تراب ما لم تطبخ، فلا يجوز التيمم على الجير، ولا على الآجر، وهو الطوب الأحمر، ويتيمم على التراب نقل أو لم ينقل، إلا أن الثاني باتفاق، والأول على المشهور وغير التراب كالملح والشب والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من موضع لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير، وأما لو صارت في أيدي الناس كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها (٦). • صفة التيمم: و (يضرب بيديه الأرض) جملة مستأنفة لبيان كيفية الفعل، فكأنه قيل: كيف يفعل، فقال: يضرب بيديه الأرض، ناويا استباحة ما منعه الحدث لقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة: ٦]،

стр. 283

وفي صفته عن النبي ﷺ كما في حديثي عمار، وأبي الجهيم ﵄ في حديث عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب ﵄: «أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «إنما كان يكفيك هكذا» فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه» (١)، وفي رواية: «إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه» (٢). قال ابن العربي: فبين ذلك النبي ﷺ للخلق وعلمه للأمة فليس لأحد في ذلك رأي (٣). ولا يضر هنا تقديم اليدين على الوجه، إذ هنا لم يحك الصفة على الترتيب، والراوي هنا أبو موسى ﵁ في مناظرة له مع ابن مسعود ﵁، وهي غير رواية صاحب الواقعة عمار ﵁. ولحديث أبي جهيم ﵁ في «الصحيحين» قال: «أقبل النبي ﷺ من نحو بثر جمل فلقيه رجل، فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه¬ السلام» (٤)، فإن لم يكن له يد يتيمم بغيرها، فإن عجز استناب، فإن لم تمكنه الاستنابة فإن الله تعالى قال: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦] ولا يتمرغ كما قال بعض الشراح (٥)، وليس المراد بالضرب حقيقته، بل المراد أنه يضع يديه على ما يتيمم به ترابا أو غيره، وهذا الضرب فرض، ولا يشترط علوق شيء بكفيه، فإن تعلق بهما شيء من حصى أو عيدان أو غير ذلك مما فيه أذى نفضهما نفضا خفيفا حتى عد بعضهم هذا النفض من

стр. 284

فضائل التيمم، لئلا يؤذي وجهه لحديث عمار السابق، وقال بالنفض مالك كما في مختصر ابن عبد الحكم (١)، والواضحة لابن حبيب (٢). ولا بد قبل الشروع في التيمم أن يقصد الصعيد لا غيره مما لا يصح التيمم عليه، وأن ينوي استباحة الصلاة، أو ينوي فرض التيمم عند الضربة الأولى. فإن كان محدثا حدثا أصغر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأصغر. وإن كان محدثا حدثا أكبر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر. وإن لم يتعرض للحدث الأكبر؛ أي: ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا وصلى بذلك التيمم أعاد الصلاة أبدا. وإن نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه عن الأصغر، لا إن اعتقد أنه ليس عليه، وإنما قصد بنيته الأكبر نفس الأصغر فلا يجزئه وأما إن نوى فرض التيمم فيجزئه ولو لم يتعرض لنية أكبر عليه. ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزئه على المشهور، فإن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فقط. (ثم) بعد نفض يديه (يمسح بهما وجهه كله مسحا) ولا يترك منه شيئا ويراعي الوترة وغيرها فإن ترك شيئا من مسح الوجه كله ولو يسيرا لا يجزئه. ويبدأ من أعلاه كما في الوضوء، ويجري يديه على ما طال من لحيته. ودفع ما يتوهم من قوله كله أنه يمر على غضون الوجه بقوله مسحا لأن المسح مبني على التخفيف. (ثم) يمسح يديه إلى الكوعين لإتمام الفرض وبعد ذلك (يضرب بيديه الأرض) ضربة ثانية لمسح يديه على جهة السنية ولو أنه ترك الضربة الثانية واكتفى بالضربة الأولى في مسح الوجه واليدين أجزأه، ولأنه هو الصحيح الموافق للكتاب والسنة وما بينته الروايات الصحيحة كحديث عمار ﵁، وقد جاءت بعض الروايات في حكم الضربة الثانية كما في حديث الأسلع بن شريك إلا أن الحديث معل كما قال ابن أبي حاتم في العلل (٣).

стр. 285

وجاء موقوفا أن عبد الله بن عمر كان «يتيمم إلى المرفقين» وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به؟ فقال: «يضرب ضربة للوجه، وضربة لليدين، ويمسحهما إلى المرفقين» رواه الحاكم (١). ثم بين المصنف رحمه الله تعالى صفة مسح اليدين فقال: (فيمسح يمناه بيسراه) فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة مسحهما أنه يمسح أولا يمناه بيسراه (فيجعل أصابع يده اليسرى) ما عدا الإبهام (على أطراف أصابع يده اليمنى) ما عدا إبهامها (ثم يمر أصابعه على ظاهر يده)؛ يعني: كفه (و) على ظاهر (ذراعه) وهو ما بين المرفق والكوع (و) يكون في مروره على ظاهر ذراعه (قد حنى)؛ أي: يحني بمعنى يطوي (عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين) صوابه المرفق لأنه ليس لليد الواحدة إلا مرفق ويمكن أن يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين. وظاهر كلام المصنف أن المرفق لا يمسح لأن حتى للغاية أي والغاية خارجة. قيل: أراد مع المرفقين كما تقدم في الوضوء، إذ التيمم بدل عنه والمسح إلى المرفقين سنة وإلى الكوعين فريضة على ما في «المختصر». وتعقبه العلامة البساطي (٢) بأن مشهور المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ابتداء، وإنما الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في
следующие страницы →